صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، من لهجته تجاه ولاية مينيسوتا، ملوّحًا بتفعيل "قانون التمرد" الفيدرالي لنشر قوات عسكرية أو وضع الحرس الوطني تحت السيطرة الفيدرالية، بهدف ما وصفه بـ"إنهاء" الاحتجاجات المتصاعدة هناك. وجاء هذا التهديد في أعقاب حادثتي إطلاق نار نفذها عملاء فيدراليون تابعون لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، إحداهما أودت بحياة شخص، ما فجر موجة غضب شعبي واحتجاجات واسعة.
ويُعد "قانون التمرد" الذي سنه الكونغرس الأميركي (التاسع) في 3 آذار 1807، أبان رئاسة (الرئيس الثالث للولايات المتحدة) توماس جيفرسون، من أكثر القوانين الفيدرالية إثارة للجدل، إذ يمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لاستخدام الجيش داخل الأراضي الأميركية لقمع الاضطرابات المدنية، حتى من دون موافقة حكام الولايات. ورغم ندرته، سبق لترمب أن لوّح بتفعيله مرارًا خلال فترات توتر داخلي، بما في ذلك احتجاجات سابقة في إلينوي وغيرها، ما أعاد فتح نقاش واسع حول حدود السلطة التنفيذية والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
وفي منشور لافت على وسائل التواصل الاجتماعي، هاجم ترمب قادة مينيسوتا، واصفًا إياهم بـ"السياسيين الفاسدين"، واتهمهم بالعجز عن فرض القانون وحماية عملاء الهجرة. وقال إن فشلهم في "وقف المحرّضين والمتمردين المحترفين" سيجبره على التدخل الفيدرالي الحاسم، مؤكدًا أنه "سيضع حدًا سريعًا لهذه المهزلة" في ولاية "كانت عظيمة في يوم من الأيام"، على حد تعبيره.
على الأرض، تتسارع التطورات. فقد أفاد مسؤولون أميركيون بأن ضابطًا من وكالة الهجرة أطلق النار على مواطن فنزويلي في ساقه، ليل الأربعاء، في شمال مدينة مينيابوليس، بعد تعرضه لهجوم مزعوم بأدوات بدائية مثل مجرفة وعصا مكنسة. الحادثة زادت من حدة الاحتقان، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول قواعد الاشتباك واستخدام القوة من قبل الوكالات الفيدرالية.
في المقابل، سعى حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز إلى احتواء الأزمة سياسيًا، معلنًا أنه حاول التواصل مباشرة مع الرئيس، وأنه يعقد سلسلة اجتماعات مع قادة أعمال وأعضاء في الكونغرس وحكام ولايات وقادة مدنيين، في محاولة للضغط على الإدارة الفيدرالية لتغيير مسارها و"تهدئة الأوضاع". وفي خطاب نادر بوقت الذروة، دعا والز ترمب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إلى "إنهاء ما وصفه بالاحتلال"، مطالبًا السكان بتوثيق أنشطة وكالة الهجرة لأغراض قانونية مستقبلية.
قضائيًا، رفض قاضٍ فيدرالي إصدار أمر تقييدي مؤقت لوقف عمليات وكالة الهجرة في الولاية، مطالبًا بتقديم أدلة إضافية قبل اتخاذ قرار نهائي. في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن نحو 3000 عنصر من وكالة الهجرة وحماية الحدود باتوا منتشرين في المنطقة، في استعراض واضح للقوة الفيدرالية.
وبحسب الخبراء، فإن إحياء ترمب للحديث عن "قانون التمرد" لا يمكن فصله عن استراتيجيته السياسية الأوسع القائمة على خطاب "القانون والنظام". فالقانون، رغم دستوريته، يمثل أداة قصوى تُستخدم عادة في حالات الانهيار الشامل للسلطة المحلية. ويعكس توسيع نطاق استخدامه في سياق احتجاجات مدنية نزعة مركزية تهدد توازن النظام الفيدرالي الأميركي، وقد تفتح الباب أمام تسييس الجيش وإضعاف ثقة الجمهور بالمؤسسات.
ويكشف ما يجري في مينيسوتا عمق التوتر بين سياسات الهجرة الفيدرالية والمجتمعات المحلية، خاصة في الولايات ذات القيادات الديمقراطية. الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل على حادثة أمنية، بل تعبير عن رفض أوسع لنهج أمني يُنظر إليه باعتباره قمعيًا وتمييزيًا. استمرار التصعيد قد يحوّل الولاية إلى ساحة اختبار خطيرة لعلاقة الدولة الفيدرالية بمواطنيها، ولحدود القوة في مواجهة الغضب الشعبي.





Share your opinion
ترمب يهدد باستخدام قانون التمرد لنشر القوات المسلحة في ولاية منيسوتا "لإنهاء" الاحتجاجات