خلال الأشهر الماضية، افتتحت دولة الاحتلال عدة مواقع تابعة لشركة "غزة الإنسانية" الأميركية بحجة توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة. تقع جميع هذه المواقع في مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مما جعل كل من يصل إليها معرّضًا لإطلاق النار دون مبرر.
رغم المخاطر، يجبر الجوع عشرات الآلاف من المجوعين على التسابق يوميًا للحصول على كمية محدودة من الطرود الغذائية. يجد المواطن الفلسطيني نفسه أمام خيارات صعبة، إما العودة لعائلته ببعض الزاد أو التعرض للقتل أو الإصابة.
وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد 1965 فلسطينيًا في مصائد الموت داخل مراكز المساعدات الأميركية أو في محيطها، بينما أصيب أكثر من 14 ألفًا آخرين برصاص قوات الاحتلال.
في نقطة التوزيع الأولى للمساعدات بالقرب من محور نتساريم، لم تكتف قوات الاحتلال بتحويل المركز إلى حقل رماية مفتوح، بل تسببت أيضًا في تدمير آبار مياه الشرب، مما أدى إلى نشوء حفر عميقة في وادي غزة.
يواجه الأشخاص العالقون داخل هذه الحفر ظروفًا مروعة، حيث يصارع البعض للبقاء على قيد الحياة وسط قصف إسرائيلي متواصل. بينما فقد آخرون وعيهم بسبب الجوع والعطش والخوف.
بعد أكثر من شهرين على إنشاء الاحتلال لهذه "المراكز"، تجهل العائلات مصير أكثر من 200 مفقود، من بينهم قرابة 39 ممن سقطوا في منطقة الوادي.
تحدث المواطن عماد البلبيسي (55 عامًا) عن تجربته المريرة، حيث سقط في حفرة عمقها 3 أمتار أثناء محاولته الوصول لمركز توزيع المساعدات.
كل يوم يمر دون تأمين الحماية وإزالة الخطر يضيف سطرًا جديدا في هذه المأساة.
أما أحمد، فقد خرج في منتصف الليل إلى مركز التوزيع، لكنه تعرض لإطلاق نار من الاحتلال وسقط في عمق وادي غزة، حيث تم إنقاذه بعد محاولات مضنية.
محمد عويدات (35 عامًا) اضطر لدفن ساقه النازفة في الرمال خوفًا من هجوم الكلاب الضالة، حيث كان يبحث عن طعام لأطفاله.
تظهر الصور التي حصلت عليها فرق الإسعاف انتشال مقتنيات شخصية لشهداء، لكن دون العثور على جثامينهم، مما يزيد من معاناة الأهالي.
الدكتور براء العطار، طبيب في وحدة العناية المركزة، وصف فرص النجاة بأنها ضئيلة، حيث لا ينجو من السقوط في الحفر إلا 3 إلى 4 أفراد من كل 100 حالة.
المحامي أنيس قاسم أكد أن هذه الجرائم لا تختلف عن جرائم الإبادة، حيث يتعمد جنود الاحتلال إضافة أشكال من العذاب للمواطنين الفلسطينيين.
بدعم أميركي، ترتكب دولة الاحتلال إبادة جماعية في غزة، خلفت آلاف الشهداء والمصابين، مما يتطلب تحركًا دوليًا جادًا لوقف هذه المجازر.





Share your opinion
كيف يصطاد الاحتلال المجوعين قرب مركز المساعدات الأميركية في نتساريم؟