في قلب مدينة غزة، يجلس الدكتور محمد منصور، الذي كان يمارس مهنة الصيدلة لأكثر من 30 عامًا، بجانب طفله على الرصيف المقابل لصيدليته التي دمرتها الغارات الإسرائيلية. يعرض محمد قطعًا من الحلويات والمقرمشات للبيع، في محاولة لتأمين لقمة العيش لعائلته بعد أن فرغت صيدليته من الأدوية.
تسبب الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الأدوية إلى قطاع غزة في أزمة صحية خانقة، حيث لم يعد بإمكان الدكتور محمد توفير الأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية. يقول محمد: "لم نعد نجد ما يسكن آلام المرضى، وتصلنا حالات تعاني من التهابات حادة ولا تتوفر المضادات الحيوية لمداواتها."
بعد تدمير جيش الاحتلال لصيدليته، اضطر محمد إلى تجميع ما تبقى من الأدوية وفتح كشكا بديلًا. ومع استمرار الحصار، ارتفعت أسعار الأدوية بشكل كبير، مما زاد من معاناة السكان. "الأدوية المطلوبة للمرضى بشكل يومي لم تعد متاحة، وهذا يهدد حياة الكثيرين، خاصة المصابين بأمراض مزمنة."
تتزايد حالات الاستشهاد في غزة، ويعبر محمد عن قلقه من استمرار منع دخول الأدوية لأكثر من مليوني فلسطيني. ويقول: "هذا الوضع لم يمر علينا من قبل، فكيف يمكن أن نعيش دون أدوية؟".
لم أتخيل يوما أن يصل بنا الحال بالذهاب إلى الموت بأنفسنا، ولكن الحرب لم تبق لنا شيئا لنأكله.
تحذر وزارة الصحة في غزة من أن الأوضاع الصحية وصلت إلى مستويات كارثية، حيث أن 47% من الأدوية الأساسية و65% من المستهلكات الطبية رصيدها صفر. وهذا يعني أن حياة الآلاف من المرضى، خاصة مرضى السرطان والقلب، مهددة بالخطر.
يعيش الدكتور محمد حالة من اليأس، حيث يضطر للذهاب إلى مناطق خطرة بحثًا عن الطعام لأبنائه. ويصف مشاهد التدافع على المساعدات الإنسانية، حيث يتعرض الناس للقتل العشوائي من قبل جيش الاحتلال. "لم أتخيل أن يصل بنا الحال إلى هذا، ولكن الحرب أجبرتني على ذلك."
في ظل هذه الظروف القاسية، يأمل الدكتور محمد أن تنتهي الحرب ويعود لبناء صيدليته الخاصة، حيث يستطيع توفير الأدوية للمرضى. ويقول: "أريد أن أرى غزة تعود إلى طبيعتها، وأن تختفي مشاهد التجويع التي أنهكتنا جميعًا."





Share your opinion
من صيدلي إلى صاحب “بسطة”.. قصة الغزي محمد