فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف إسرائيلي مكثف على أحياء غزة وتدمير 50 مبنى بيوم واحد

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه المكثف على أحياء مدينة غزة، اليوم الاثنين، مخلفا عشرات الشهداء والجرحى، بعدما أحصى الدفاع المدني تدمير أكثر من 50 مبنى أمس الأحد، في حين استشهد مزيد من الأطفال جراء المجاعة المستمرة في القطاع الفلسطيني.

ووثقت مصادر في مستشفيات قطاع غزة استشهاد 21 شخصا بنيران جيش الاحتلال منذ فجر اليوم، بينهم 14 في مدينة غزة. وأفاد مصدر بمجمع الشفاء الطبي باستشهاد شخصين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على شقة سكنية في منطقة الرمال وسط مدينة غزة فجر اليوم.

وأعلنت خدمات الإسعاف والطوارئ إصابة عدد من الفلسطينيين في قصف جوي على منزل في منطقة اليرموك بالمدينة. كما جدد الجيش الإسرائيلي قصفه لمقر نادي الجزيرة الرياضي الذي يؤوي نازحين وسط مدينة غزة. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 15 شخصا بينهم أطفال.

من جانبها، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قصفا مكثفا استهدف حيي النصر والشيخ رضوان في المدينة. ويواصل الجيش الإسرائيلي تدمير مربعات سكنية كاملة في مدينة غزة ويستهدف ما تبقى من أبراج ومباني متعددة الطوابق تمهيدا لاجتياح المدينة واحتلالها في إطار ما يسميها عملية "عربات جدعون 2".

تدمير عشرات المباني وأحصى الدفاع المدني في قطاع غزة تدمير أكثر من 50 بناية بشكل كلي، أمس الأحد، في حين تضررت 100 بناية بشكل جزئي من بينها مباني مرتفعة تؤوي آلاف المواطنين.

وذكر المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الجيش الإسرائيلي "يتعمد استهداف البنايات المحاطة بخيام النازحين ومراكز الإيواء، ما أدى إلى تدمير أكثر من 200 خيمة جراء قصف المباني المجاورة لها".

وأشار إلى أن القصف شمل أيضا "ما تبقى من المساجد والملاعب في مدينة غزة". وأوضح أن الاحتلال يتعمد القصف بهذه الطريقة لتعزيز سياسة التهجير القسري.

وقصفت إسرائيل أمس بناية الرؤيا السكنية في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، وأدى القصف إلى تدمير البناية وعدد كبير من خيام النازحين المحيطة به وتشريد عشرات العائلات.

ووثق مقطع فيديو تفجير مئذنة مسجد في دير البلح وسط قطاع غزة بمسيّرة إسرائيلية.

من ناحية أخرى، أعلن مجمع ناصر الطبي، صباح اليوم، استشهاد طفلين من سكان جنوب قطاع غزة نتيجة سوء التغذية ونقص العلاج.

وكانت وزارة الصحة في القطاع قد أعلنت أمس استشهاد 5 أشخاص بينهم 3 أطفال، ليرتفع العدد الإجمالي لشهداء المجاعة إلى 387 شهيدا من بينهم 138 طفلا.

وتؤكد منظمات دولية أن الأوضاع في القطاع لم تتغير منذ إعلان الأمم المتحدة رسميا انتشار المجاعة في محافظة غزة.

واستشهد حوالي 109 فلسطينيين، بينهم 23 طفلا، منذ ذلك الإعلان الأممي في 22 أغسطس/آب الماضي.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل -بدعم أميركي- حرب إبادة على سكان قطاع غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية لوقف الحرب وأوامر محكمة العدل الدولية بهذا الصدد.

وخلّفت الإبادة أكثر من 64 ألف شهيد و162 ألف مصاب.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يقتل 25 فلسطينيا في قطاع غزة الاثنين

استشهد 25 فلسطينياً، وأصيب عدد آخر في سلسلة هجمات عنيفة منذ فجر الاثنين، تركزت بصورة كبيرة على مدينة غزة، التي يسعى الاحتلال لاحتلالها وتهجير سكانها.

وفق شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت هجمات الجيش الإسرائيلي، منازل وخياماً للنازحين وتجمعات لمواطنين. حيث تركزت الهجمات في مدينة غزة، التي تتعرض منذ ساعات الليلة والفجر لقصف جوي ومدفعي مكثف.

في حي الشيخ رضوان شمال غرب المدينة، استشهد 3 فلسطينيين وأصيب آخرون جراء قصف استهدف منزلين مأهولين، أعقبه قصف آخر من طائرة مسيرة استهدف خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق طموس، ما أدى إلى استشهاد 3 آخرين.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإحصاء": معدلات الأمية في فلسطين من الأقل في العالم

قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن معدلات الأمية في فلسطين من أقل المعدلات في العالم (2.1% بين الأفراد 15 سنة فأكثر) لعام 2024.

وأوضح الإحصاء في بيان صحفي اليوم الإثنين، لمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أن معدل الأمية بين الأفراد الفلسطينيين 15 سنة فأكثر في أراضي عام 1948، بلغ 3.6% عام 2017 حسب بيانات جمعية الجليل (ركاز).

تعرّف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" الشخص الأمي بأنه الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ ويكتب جملة بسيطة عن حياته اليومية.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد المصور الصحفي أسامة بعلوشة بقصف على منزله في حي الشيخ رضوان بغزة

استشهد المصور الصحفي أسامة أحمد بعلوشة فجر اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لمنزله في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.

وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة الغارات الجوية المكثفة التي يشنها الاحتلال على الأحياء السكنية في قطاع غزة، وسط تصاعد المخاوف على المدنيين والإعلاميين.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة نقدية في مقالة د. علي شقور: خطاب إسعافي لا يلامس الجذور .

مقالة د. علي شقور الأخيرة "التعليم مسؤولية جماعية" تطرح نفسها بوصفها صرخة إنذار في وجه أزمة غير مسبوقة يعيشها التعليم الفلسطيني. الكاتب يصوّر مشهد المدارس المغلقة والطلبة المهددين بالضياع والمعلمين المثقلين كمعادلة خطيرة تهدد مستقبل أمة بأكملها.
 لا شك أن المقال ينجح في إبراز خطورة الانقطاع عن التعليم من زوايا متعددة: معرفية وسلوكية وعاطفية واجتماعية وفكرية. لكنه، رغم قوة الخطاب، يبقى أقرب إلى لغة التعبئة منه إلى طرح نقدي استراتيجي يعالج جوهر الأزمة.

في جوهره، النص يقوم على استدعاء المجتمع بكل مكوناته – الجامعات، الطلبة، أولياء الأمور، الفعاليات المحلية – للقيام بدور إسعافي يسد الفراغ الذي خلّفه تعطيل العملية التعليمية. هذه الدعوة تعبّر عن وعي وطني بأهمية التكامل، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قصور في إدراك حجم الانهيار البنيوي. فالتعليم لا ينهض عبر مبادرات تطوعية مؤقتة، ولا يُعالج عبر تحميل الجامعات والطلبة مسؤوليات إضافية، بل من خلال معالجة أصل الخلل: تهميش المعلم، غياب الاستقرار المالي، وانعدام الإرادة السياسية الجادة لوضع التعليم في مرتبة الأولوية.

الاعتماد على طلاب الجامعات لتغطية العجز التعليمي قد يملأ بعض الفجوات، لكنه يبقى حلاً مرحليًا هشًا. فالمعلم ليس مجرد ناقل معرفة، بل هو محور العملية التربوية ومفتاح استمراريتها.
لذلك فإن تجاهل أزمة المعلم والاكتفاء بالحديث عن مبادرات مساندة يعني الهروب من مواجهة الحقيقة: لا تعليم بلا معلم آمن ومكرم ومطمئن.

المقال أيضًا يتجنب الخوض في البعد السياسي للأزمة، مكتفيًا بالدعوة إلى "تجنب الجدل" والتركيز على المبادرات المجتمعية. لكن هذا التجنب يضعف الخطاب أكثر مما يقويه. التعليم في فلسطين لم يُستهدف بالصدفة، بل هو جزء من معركة كبرى على وعي وهوية الجيل. ومن هنا فإن أي خطاب إنقاذ للتعليم يفقد الكثير من قوته إذا لم يسمِّ الأشياء بأسمائها، ويربط بين تعطيل المدارس وبين مشاريع الإفقار والتهميش والطمس التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

قيمة المقال تكمن في كونه يقرع الجرس ويحرك الرأي العام نحو المسؤولية المشتركة. لكنه يبقى خطابًا إسعافيًا، يطرح حلولًا ترقيعية لا تكفي لإنقاذ التعليم الفلسطيني من الانهيار.
 المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتعبئة المجتمعية، بل مشروع وطني متكامل: يعيد الاعتبار لمكانة المعلم، يضع التعليم في قلب السياسات الوطنية، ويستثمر في الرقمنة كوسيلة استراتيجية لتجاوز الأزمات.
 بدون ذلك، سيبقى التعليم الفلسطيني أسير المبادرات المؤقتة، فيما يواصل الاحتلال ضرب مقومات البقاء والهوية.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

21 شهيدًا في قطاع غزة منذ فجر اليوم

غزة 8-9-2025 - أعلنت مصادر طبية، اليوم الإثنين، استشهاد 21 مواطنا بنيران وغارات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على قطاع غزة منذ فجر اليوم.

وذكرت المصادر، أن ووفق ما أفادت به المصادر الطبية، فقد توزع الشهداء على النحو الآتي: شمال القطاع: 12 شهيدًا، وجنوب القطاع: 9 شهداء.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب والمجاعة تزيدان من التشوهات الخلقية في غزة

تزايد ظهور العيوب الخِلقية عند المواليد في غزة من سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الطبية في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية على غزة، حيث رصد الأطباء ارتفاعًا في حالات الولادات المبكرة وعيوب القلب والشفاه الأرنبية.

ونقلت الكاتبة "ليليا سيبوي"، في التقرير الذي نشرته صحيفة "تليغراف"، عن طبيبين كبيرين يعملان في غزة إن "سوء التغذية في غزة يؤدي إلى زيادة في العيوب الخِلقية التي تهدد الحياة، بما في ذلك استسقاء الرأس والسنسنة المشقوقة".

ويقول الأطباء إنهم لاحظوا زيادة في عيوب الأنبوب العصبي، وهي تشوهات نمو خطرة تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي وترتبط بنقص حمض الفوليك أثناء الحمل.

وقال الدكتور أسعد نواجحة، مختص طب الأطفال في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، إنه لم يسبق له أن رأى هذا العدد الكبير من الأطفال المولودين قبل الأوان أو المصابين بعيوب خِلقية، مؤكدًا أن النقص الحاد في المعدات الطبية يجعل علاج الأطفال المولودين بعيوب خِلقية أمرًا شبه مستحيل.

وقال الدكتور ماهر كامل، استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث تم أخيرًا تأكيد وجود المجاعة، "إنه أجرى خلال الأسبوعين الماضيين عمليات جراحية لستة أطفال مصابين باستسقاء الرأس، تراوحت أعمارهم بين 15 يومًا وأربعة أشهر".

وأشارت الكاتبة إلى أن هذه الحالة، التي تحدث عندما يتراكم السائل في الدماغ مسببًا تورم الرأس، لا يمكن علاجها إلا بجراحة تتضمن العملية إدخال أنبوب تحويل رفيع مزود بصمام يسمح بتصريف السائل الزائد، مما يخفف الضغط ويمنع تلف الدماغ، لكن نقص المعدات وحتى المستلزمات الأساسية مثل المضادات الحيوية يعني أن علاج هذه الحالة أصبح شبه مستحيل.

ورغم عدم وجود بيانات دقيقة عن مدى زيادة حالات العيوب الخِلقية، إلا أن الخبراء يربطون بين الظروف في غزة وزيادة هذه الحالات، مؤكدين أن الصلة بين الجوع وهذه الأنواع من التشوهات الخِلقية مثبتة جيدًا.

ذكرت الكاتبة أن وزارة الصحة في غزة وثقت وفاة ما لا يقل عن 185 شخصًا من سوء التغذية في غزة الشهر الماضي، ليصل العدد الإجمالي إلى 361 شخصًا على الأقل، مع معاناة نحو 43 ألف طفل دون سن الخامسة وأكثر من 55 ألف امرأة حامل ومرضعات من سوء التغذية.

ويؤكد الخبراء أن المستويات المرتفعة من سوء التغذية الحاد في غزة هي الدافع الرئيسي وراء الارتفاع الحالي في حالات العيوب الخِلقية، حيث قال البروفيسور أندرو وايتلو، أستاذ طب الأطفال حديثي الولادة في جامعة بريستول، إن نقص الغذاء في غزة هو "سبب واضح" لارتفاع الحالات.

وأكد وايتلو أن نقص الأغذية الطازجة في غزة منذ فترة طويلة يعني أن النساء الحوامل لا يحصلن على ما يكفي من حمض الفوليك، وهو أمر مهم جداً في الحد من تكرار حدوث عيوب خِلقية.

وأضاف أن نقص الغذاء، إلى جانب الضغط الشديد الذي يتعرض له سكان غزة، فضلًا عن النقص شبه الكامل في الرعاية قبل الولادة والمتابعة، من المرجح أن يسهم في ارتفاع عدد حالات العيوب الخلقية.

وأوضحت الكاتبة أن دراسات سابقة أظهرت أن الإجهاد المزمن يمكن أن يرفع مستويات الكورتيزول والهرمونات الأخرى لدى النساء الحوامل، مما قد يتداخل مع الحمل ويؤدي إلى الولادة المبكرة، كما أظهرت الأبحاث أن التعرض للسموم البيئية التي خلفها النزاع المسلح يمكن أن يؤثر أيضًا على النساء الحوامل والأطفال، مما يتسبب في تشوهات خِلقية.

وفي عام 2020، وثقت دراسة استقصائية كبرى ارتفاعًا في كل من العيوب الخِلقية والولادات المبكرة في غزة بعد حرب 2014، ووجدت أنه بين 2011 و2016، تضاعف معدل انتشار العيوب الخِلقية بين المواليد الجدد في غزة تقريبًا، حيث ارتفع من 1.1% إلى 1.8%.

وأفادت الطبيبة روزماري تاونسند -استشارية التوليد في جامعة إدنبرة- بأن الصراعات والحروب تتسبب في ازدياد حالات العيوب الخلقية عند المواليد من اضطراب الرعاية قبل الولادة وسوء التغذية، وكذلك الآثار السامة المباشرة للأسلحة.

وحذرت تاونسند من أن الحجم الحقيقي للضرر الذي حدث لم يظهر بالكامل بعد، مشيرة إلى أن ما نراه الآن هو الأطفال الذين تأثروا قبل تسعة أشهر في الرحم، لكن الوضع سيكون أسوأ بكثير بالنسبة للأطفال الذين يتأثرون بالمجاعة في الوقت الحالي.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتس يهدد بتدمير غزة مجددا.. "سنقصف المزيد من الأبراج السكنية"

هدد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، بقصف مزيد من الأبراج السكنية في مدينة غزة وتدمير حماس والقطاع ما لم يتم إطلاق الأسرى وإلقاء السلاح.

وفي تصريح على حسابه في منصة "إكس" قال كاتس: "اليوم ستضرب عاصفة مدمرة سماء مدينة غزة وستهتز أسطح أبراج الإرهاب، هذا إنذار أخير لقتلة حماس في غزة وفي فنادق الفخامة في الخارج: أطلقوا سراح الأسرى وألقوا السلاح، وإلا سندمر غزة وأنتم ستبادون".

وأضاف كاتس وهو شهير بموافقه المتطرفة قائلا: "الجيش الإسرائيلي يواصل العمل كما هو مخطط ويستعد لتوسيع العملية لحسم غزة".

وباتت الأبراج السكنية هدفا للاحتلال، خلال الحرب الوحشية المستمرة، حيث كثّف عمليات قصفها وتدميرها أمام كاميرات وسائل الإعلام العالمية، للإمعان في تدمير حياة الفلسطينيين وتشريد السكان بالقضاء على ما يشبه الأحياء الكاملة المتمثلة بهذه المباني في ظل المساحة الصغيرة للقطاع.

وقام الاحتلال خلال اليومين الماضيين بقصف أبراج مشتهى المكون من 12 طابقا، ولجأت إليه مئات العائلات النازحة، والسوسي المكون من 15 طابقا، وأكثر من 60 شقة سكنية، تضم مئات العائلات النازحة، وبنايات كبيرة أخرى، منها مكة ورؤيا.

في إطار سياسة العقاب الجماعي الذي ينتهجه الاحتلال منذ بدء الحرب قبل نحو 700 يوم.

وكان كاتس قد أطلق تهديدات مماثلة الجمعة الماضية، متوعدا بتدمير أبراج المدينة السكنية، مضيفا أن حكومته تفتح "أبواب الجحيم الآن على المدينة".

وأضاف كاتس في بيان: "تفتح الآن أبواب الجحيم على غزة، وتم تسليم أول إشعار بإخلاء مبنى شاهق في مدينة غزة قبل الهجوم"، لتقوم طائرات الاحتلال بقصف المبنى بعدها بدقائق قليلة.

ومتوعدا بالتصعيد، قال وزير جيش الإسرائيلي: "عندما يُفتح الباب لن يُغلق، وسيزداد نشاط الجيش الإسرائيلي حتى تقبل حماس بشروط إسرائيل لإنهاء الحرب (الإبادة الإسرائيلية في غزة)، وعلى رأسها إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاحهم، وإلا فسيتم القضاء عليهم".

تصريحات كاتس تأتي رغم أن حركة حماس وافقت في 18 آب/ أغسطس الماضي، على مقترح للوسطاء بشأن صفقة جزئية لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة، إلا أن "إسرائيل" لم ترد على الوسطاء، رغم تطابق بنوده مع مقترح أمريكي سابق وافقت عليه تل أبيب.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تهدم بركسين وخزانات مياه في عقربا جنوب نابلس

هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، بركسين زراعيين وخزانات مياه، في خربة الطويل التابعة لأراضي عقربا جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية عقربا صلاح جابر، بأن جرافات الاحتلال ترافقها ما يسمى الإدارة المدنية، اقتحمت الخربة وهدمت بركسين زراعيين وأربعة خزانات مياه وحمام متنقل، يعود للشقيقين يوسف وموسى عطية بني منيه، دون سابق إنذار.

وأضاف جابر، أن هذه المرة الثالثة التي يجري فيها هدم تلك البركسات خلال 14 شهرا الماضية، بحجة البناء بمناطق "ج" دون إخطارات مسبقة بالهدم، مؤكدا أنها تستخدم لتربية المواشي، وتشكل مصدر دخل للعائلات.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا من مدينة طولكرم ويداهم منازل فيها

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، شابا من مدينة طولكرم، في الوقت الذي داهمت عددا من المنازل فيها.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب مصطفى شيخ حسين أبو عساف، بعد مداهمة منزله في الحي الجنوبي في المدينة.

كما شهدت المدينة فجرا، انتشارا مكثفا لدوريات الاحتلال الراجلة والمحمولة، تحديدا في الأحياء الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية، حيث نصبت الحواجز الطيارة وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها.

كما داهم جنود الاحتلال منازل وبنايات سكنية عدة في هذه الأحياء بعد خلع أبوابها، وقاموا بتفتيشها واخضاع سكانها للتحقيق الميداني عرف منهم عمارات "الحطاب وناصيف وحرب"، ومنزل المواطن محمد الصافي، حيث أخضعوا كلا من نجله المحامي مؤمن، وزوجة ابنه المعتقل حمزة، الصحفية منى شواهنة للاستجواب، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وتأتي هذه الاجراءات في ظل استمرار عدوان الاحتلال على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم 225 على التوالي ولليوم 213 على مخيم نور شمس، وسط تعزيزات وتصعيد وحصار متواصل، اضافة الى تهجير قسري لعدد من العائلات في الأحياء المحاذية للمخيمين.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح أميركي لإنهاء الحرب على غزة.. ما الجديد فيه؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت مبكر اليوم الاثنين إن الإسرائيليين قبلوا شروط مقترحه بشأن اتفاق محتمل لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة وحان الآن دور حركة حماس للموافقة.

وتحدث ترامب عن إمكانية التوصل قريبا لاتفاق ينهي الحرب على غزة على أساس أحد المقترحات، موجها ما وصفه "بالتحذير الأخير" لحماس من عواقب رفضها المقترح الجديد.

أحد بنود المقترح الجديد ينص على أن توقف إسرائيل العملية العسكرية الرامية لاحتلال مدينة غزة.

وقال موقع أكسيوس الإخباري إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أرسل الأسبوع الماضي مقترحا جديدا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو فيما يبدو الطرح الجديد الذي كشف عنه ترامب اليوم.

ونقل الموقع الأميركي عن مصدرين أن المقترح الجديد يتضمن حلا شاملا لإطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب في غزة.

وقال أكسيوس إن المقترح الجديد يهدف لإيجاد حل دبلوماسي قبل العملية العسكرية الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة.

وبحسب هيئة البث الرسمية والقناة الـ12 الإسرائيليتين يتضمن المقترح الأميركي الجديد تغييرات أساسية مقارنة بالمبادرات السابقة، بما في ذلك مقترح الشهر الماضي، وتنص بنوده على ما يلي: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين في غزة وعددهم 48، بينهم 20 على قيد الحياة وجثث 28 قتيلا، في اليوم الأول من تنفيذ الصفقة.

في المقابل سيتم الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، إلى جانب آلاف المعتقلين الآخرين.

وقف عملية "عربات جدعون2″ التي أطلق الجيش الإسرائيلي مراحلها الأولى مطلع سبتمبر/أيلول الجاري لاحتلال مدينة غزة بالكامل.

فتح مسار تفاوضي جديد بإدارة ترامب شخصيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل.

قالت حركة حماس مساء أمس الأحد إنها تلقت بعض الأفكار من الطرف الأميركي عبر الوسطاء للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأضافت الحركة -في بيان- أنها جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب، والانسحاب الكامل من القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة القطاع من المستقلين الفلسطينيين تتسلم عملها فورا.

أحد بنود المقترح الجديد ينص على ضرورة توقف إسرائيل عن العملية العسكرية الهادفة إلى احتلال مدينة غزة.

أحد بنود المقترح الجديد ينص على ضرورة توقف إسرائيل عن العملية العسكرية الهادفة إلى احتلال مدينة غزة.

واشترطت الحركة في بيانها ضمان التزام إسرائيل بشكل معلن وصريح بما سيتم الاتفاق عليه حتى لا تتكرر التجارب السابقة للانقلاب على الاتفاقات.

في الجانب الآخر، قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يدرس بجدية مقترحا للرئيس الأميركي لإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين.

المقترح السابق في 18 أغسطس/آب الماضي، قدم الوسطاء مقترحا جديدا لإبرام اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

ونص هذا المقترح على هدنة لشهرين وتبادل الأسرى على مراحل بما يؤدي إلى مفاوضات على اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ووافقت حركة حماس على المقترح، لكن إسرائيل لم ترد عليه، بل إنها رفضته عمليا بوضع شروط تشمل السيطرة الأمنية على غزة ونزع سلاح حماس.

وحينها قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ما جد الأنصاري إن المقترح الذي وافقت عليه حماس يتضمن مسارا لوقف دائم لإطلاق النار.

وفقا لمصادر، نص المقترح على ما يلي: هدنة لمدة 60 يوما ويجري فيها التفاوض على وقف شامل للحرب.

في فترة وقف إطلاق النار يعيد الجيش الإسرائيلي التموضع لإتاحة المجال لدخول المساعدات إلى قطاع غزة.

الإفراج عن 8 أسرى إسرائيليين أحياء مع بداية الهدنة.

تبادل 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 جثة مقابل 1700 أسير فلسطيني منهم 45 من ذوي المؤبدات و15 من ذوي الأحكام العالية.

الإفراج عن أسيرين آخرين في اليوم الـ50 من الهدنة، وبالمثل سيفرج عن جثث القتلى الإسرائيليين تدريجيا.

ومن الأسرى الفلسطينيين الـ1700 المشمولين بالاتفاق المطروح 1500 من أسرى غزة الذين اعتقلهم الاحتلال بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق العام الدراسي الجديد في محافظات الضفة

انطلق في محافظات الضفة الغربية، اليوم الاثنين، العام الدراسي الجديد 2025/2026، بعد تأجيله لنحو أسبوع، نظراً لاستمرار تداعيات الأزمة المالية الناجمة عن قرصنة الاحتلال أموال المقاصة.

أطلق وزير التربية والتعليم أمجد برهم العام الدراسي من مدرسة بنات دير جرير الثانوية، حيث توجه اليوم 800 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة في 2459 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين 'الأونروا'، يتلقون تعليمهم على يد 51,447 معلما ومعلمة، ونحو 22 ألفا من طلبة الخارج، جلهم في جمهورية مصر العربية.

وكان من المقرر أن يبدأ العام الدراسي مطلع الشهر الجاري، لكن جرى تأجيله نظرا لاستمرار تداعيات الأزمة المالية التي تمر بها دولة فلسطين نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الحصار الاقتصادي؛ وقرصنة أموال المقاصة، وانعكاسات ذلك على استكمال الجاهزية لبدء العام الدراسي في موعده المقرر.

وفي قطاع غزة المنكوب، حرم عدوان الاحتلال للعام الثالث أكثر من 630 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يضاف إليهم أكثر من 58 ألفا يفترض أن يلتحقوا بالصف الأول في العام الدراسي الجديد.

وخلّفت الحرب على غزة أكثر من 25,000 طفل ما بين شهيد وجريح، منهم ما يزيد على 10,000 من طلبة المدارس، وسط تدمير 90% من مباني المدارس الحكومية البالغ عدد أبنيتها 307.

وتحولت غالبية المدارس التي تديرها 'الأونروا' (نحو 200) في قطاع غزة، إلى مراكز إيواء للنازحين، كما تعرضت 70% منها للقصف، حيث تم تدمير بعضها بالكامل، وتضررت أخرى بشكل كبير، وحسب الأونروا فإن أربعة من كل خمسة مبانٍ مدرسية في غزة تعرضت لضربات مباشرة أو تضررت.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

أكبر وفد أمريكي يزور دولة الاحتلال وسط تصاعد المقاطعة العالمية

تستعد دولة الاحتلال الإسرائيلي لاستقبال وفد أمريكي كبير يضم 250 نائبا، بمعدل خمسة نواب من كل ولاية أمريكية، في زيارة تستمر أسبوعًا كاملًا، وهي أكبر مجموعة من المسؤولين المنتخبين تصل إلى الأراضي المحتلة دفعة واحدة.

وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن الوفد سيجري لقاءات رسمية مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إلى جانب جولات ميدانية للتعرف على الواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وتعزيز العلاقات مع المجتمع الأمريكي.

وبحسب الصحيفة، يشمل برنامج الزيارة جولات في الكيبوتسات المحيطة بقطاع غزة المدمر، حيث سيلتقي النواب بالمستوطنين وجنود أمريكيين منفردين يخدمون في جيش الاحتلال، وفي ختام الزيارة، سيغرس المشاركون خمسين شجرة في غابة الصندوق القومي اليهودي بمدينة أوفاكيم، بمعدل شجرة لكل ولاية، تعبيرًا عن الشراكة بين الطرفين.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلية تنظر إلى هذا الوفد باعتباره فرصة استراتيجية، لكون مشرّعي الولايات الأمريكية يشكلون ذراعًا تشريعية فاعلة في بلدانهم، وقادرين على الدفع بمبادرات تصب في صالح الاحتلال، من مواجهة حركة المقاطعة (BDS) وسحب الاستثمارات، وتشريعات مكافحة معاداة السامية، وصولًا إلى دعم التعاون الاقتصادي.

وتأمل حكومة نتنياهو أن تسهم الزيارة في كبح التشريعات المعادية وتعزيز الدعم لدولة الاحتلال في الساحة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة، أن الوفد، الذي يضم جمهوريين وديمقراطيين، يزور معظم أعضائه "إسرائيل" لأول مرة، وكثير منهم في بداية مسيرتهم السياسية، ومن المتوقع أن يتقدموا لمناصب قيادية على مستوى الولايات والفيدرالية مستقبلًا.

وتندرج هذه الزيارة ضمن حملة دبلوماسية واسعة لوزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلية تهدف إلى استضافة نحو 400 وفد دولي بمشاركة أكثر من 5000 شخص قبل نهاية العام، في مسعى لتعزيز صورة الاحتلال عالميًا، وشرح مواقفها في وسائل الإعلام الدولية، وتوثيق الروابط مع صناع القرار الأجانب.

وفي الأثناء، تأجل نقاش حكومي كان مقررًا حول إنشاء منظومة دبلوماسية عامة بوزارة الخارجية للرد الاستباقي على الحملات المعادية لـ"إسرائيل" إلى الأسبوع المقبل.

وختمت الصحيفة تقريرها بأن وصول أكبر وفد أمريكي على الإطلاق لا يُعد مجرد رقم قياسي في عدد المشاركين، بل يعكس كذلك محاولة استراتيجية لتعميق التفاهم والعلاقات بين واشنطن وتل أبيب، في وقت بات فيه الدعم الدولي لـ"إسرائيل" أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وبالتزامن، قال السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال مايك هاكابي إن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو جزء من معركة الخير ضد الشر"، مضيفا خلال مقابلة تلفزيونية، "أنتم لا تقفون مع إسرائيل لأنكم توافقون على حكومتها... أنتم تقفون مع إسرائيل لأنها تدافع عن تقاليد إله إبراهيم."

وتأتي هذه الزيارة في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال مقاطعة تجارية ودبلوماسية متنامية، تمثلت في اتساع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، ووقف بعض الدول التعامل العسكري أو الاقتصادي معها، إلى جانب ضغوط متزايدة في المؤسسات الدولية للتحقيق في جرائمها في غزة، وهو ما يجعل تل أبيب تسعى لتعزيز علاقاتها مع المشرعين الأمريكيين كخط دفاع استراتيجي.

وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلا النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة الجماعية 64 ألفا و455 شهيدا، و162 ألفا و776 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 387 فلسطينيا، بينهم 138 طفلا.

عربي ودولي

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تقدم لحماس، عبر وسيط، مبادئ لصفقة شاملة لوقف إطلاق والأسرى

أفاد موقع "آكسيوس" الأميركي عصر يوم الأحد ، أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قدم اقتراحًا جديدًا الأسبوع الماضي إلى حماس بشأن صفقة احتجاز رهائن ووقف إطلاق النار في غزة من خلال ناشط سلام إسرائيلي، حسبما قال مصدران مطلعان لموقع أكسيوس.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، قد صرح يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة "تُجري مفاوضات معمقة مع حماس" بشأن اتفاقٍ لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة. وأكّد ترمب أن رسالة الولايات المتحدة إلى حماس هي: "إذا أطلقتم سراح الرهائن فورًا، فستحدث أمورٌ طيبة، أما إذا لم تفعلوا، فسيكون الأمر صعبًا ومؤلمًا عليكم".

جاءت تصريحات ترمب في الوقت الذي بدأ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدم الأبراج في مدينة غزة، يزعم أن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية.

وشكّل ذلك المرحلة الرئيسية الأولى في هجوم جيش إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، والذي تقول حكومة نتنياهو اليمينية إنه يهدف إلى "اجتثاث" حركة حماس من جذورها. ومن المتوقع أن يتصاعد عدوان جيش الاحتلال ، الذي يدعمه ترمب، في الأيام المقبلة.

ويتضمن الاقتراح الجديد إطلاق سراح جميع المحتجزين، الأحياء والأموات، (الـ 48 ) المتبقين مقابل وقف إطلاق النار وإنهاء العملية الإسرائيلية لاحتلال غزة، وفقًا لما قاله مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على التفاصيل للموقع.

بالإضافة إلى ذلك، ستفرج إسرائيل عن 2500-3000 أسير ومعتقل فلسطيني في سجونها، من بينهم مئات يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لقتلهم إسرائيليين.

ووفقًا للاقتراح، فبمجرد إعلان وقف إطلاق النار، ستبدأ المفاوضات فورًا حول شروط إنهاء الحرب - بما في ذلك مطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس، ومطالبة حماس بالانسحاب النهائي والكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وفقًا للمسؤول الإسرائيلي.

وأكد الاقتراح أنه إذا استجابت حماس للمبادرة بشكل إيجابي، فسيعمل ترمب بنشاط لإنهاء الحرب، وسيستمر وقف إطلاق النار طالما استمرت المفاوضات حول شروط إنهاء الحرب.

وقال المسؤول الإسرائيلي لآكسيوس إن الاقتراح الموجه لحماس تضمن رسالة مفادها أنه إذا لم تقبل الحركة المبادرة، فسيكون البديل سيئًا للغاية: عملية إسرائيلية واسعة النطاق في غزة. 

وبحسب مصادر ، وجه ترمب مبعوثه ويتكوف يوم الأحد، أثناء مشاركتهم بلعبة غولف، لبذل جهد متجدد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين.

ثم طلب ويتكوف من رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشارة بحبح، الذي كان بمثابة قناة اتصال خلفية مع حماس في الأشهر الأخيرة، أن يخبر الحركة أنه إذا أطلقوا سراح جميع الرهائن، فإن ترامب سيضمن إنهاء الحرب.

ونقل بحبح الرسالة إلى حماس، وعاد إلى ويتكوف في وقت لاحق من الأسبوع برسالة من حماس تُعرب عن استعدادها للتوصل إلى اتفاق شامل.

وأكدت حماس في الرسالة أن إطلاق سراح الرهائن يجب أن يتزامن مع إعلان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وفقًا لمصدر مطلع.

بالإضافة إلى بحبح، أنشأ ويتكوف أيضًا قناة اتصال خلفية جديدة مع حماس من خلال ناشط السلام الإسرائيلي غيرشون باسكين، المفاوض الإسرائيلي الرئيسي في الصفقة التي أدت إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من أسر حماس عام 2011 مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا ، وطلب منه نقل المبادئ العامة لاتفاق وقف إطلاق النار الشامل إلى حماس.

وأصدرت حركة حماس، بيانًا يوم السبت جاء فيه أنها "تؤكد انفتاحها على أي أفكار أو مقترحات تُحقق وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا لقوات الاحتلال من قطاع غزة، ودخولًا غير مشروط للمساعدات، وتبادلًا حقيقيًا للأسرى من خلال مفاوضات جادة بوساطة أطراف ثالثة".

قبل ذلك، أشار تقرير إلى أن الحركة أرسلت وفدًا إلى القاهرة لإجراء محادثات وسط جهود مُكثفة على ما يبدو لبدء المفاوضات، وأجرى ويتكوف محادثات مع مسؤولين من مصر وقطر بشأن صفقة محتملة.

عربي ودولي

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

العقوبات على منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية تُوسّع نطاق معركة ترمب على المحكمة الجنائية الدولية

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

تُوسّع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها ضد المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بفرض عقوبات جديدة على ثلاث منظمات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق مع إسرائيل بشأن الإبادة الجماعية في غزة. ويقول محللون إن هذه التصنيفات التي أصدرها وزير الخارجية ماركو روبيو قد تُعيق جهود المحكمة لجمع أدلة على سلوك إسرائيل في حربها على حماس بحسب تحقيق في صحيفة واشنطن بوست.

وتحظر هذه التصنيفات، التي صدرت الخميس، 4 أيلول 2025، على الكيانات الأمريكية التعامل مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق. وقد مُنحت جهات خارجية، مثل البنوك أو مُزودي المواقع الإلكترونية، مهلة شهر واحد لإنهاء معاملاتها التجارية مع هذه المنظمات، وفقًا لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وقال روبيو في بيان: "لقد شاركت هذه الكيانات بشكل مباشر في جهود [المحكمة الجنائية الدولية] للتحقيق مع مواطنين إسرائيليين أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، دون موافقة إسرائيل". نعارض أجندة المحكمة الجنائية الدولية المُسيّسة، وتجاوزاتها، وتجاهلها لسيادة الولايات المتحدة وحلفائها.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. (كما أصدرت مذكرات توقيف بحق ثلاثة من قادة حماس؛ قُتلوا جميعًا على يد القوات الإسرائيلية). ولا تعترف إسرائيل ولا الولايات المتحدة باختصاص المحكمة.

وحذّر خبراء قانونيون من أن العقوبات تُهدد الأعراف الدولية وقد تُقوّض مكانة الولايات المتحدة كمدافعة عن حقوق الإنسان.

وتنسب الصحيفة لإلى محسن فرشنيشاني، المحامي الرئيسي في مركز قانون العقوبات بواشنطن، قوله: "صُممت العقوبات لمحاسبة مرتكبي الجرائم، أو معاقبة من يتصرفون ضد السياسة الخارجية الأميركية ومصالح الأمن القومي. إنها لا تهدف إلى تكميم أفواه من يوثّقون فظائع حقوق الإنسان".

وصدرت هذه التصنيفات بموجب صلاحيات الطوارئ التي استغلها الرئيس دونالد ترمب في شباط، عندما اتهم المحكمة الجنائية الدولية بـ"أعمال غير مشروعة ولا أساس لها تستهدف أمريكا وحليفتنا الوثيقة إسرائيل". وقال إن أي جهد للتحقيق مع "الأشخاص المحميين" أو مقاضاتهم، بمن فيهم المسؤولون الإسرائيليون، يشكل "تهديدًا استثنائيًا" للأمن القومي الأميركي.

كما استغل ترمب صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية على الواردات، وترحيل المهاجرين، وإرسال الحرس الوطني إلى المدن الأميركية، من بين إجراءات أخرى. ويُمكّن هذا الاستغلال الرئيس من التحايل مؤقتًا على تدقيق الكونغرس.

كما فرضت الإدارة عقوبات على المدعي العام الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، ونائبيه، وستة قضاة، وعلى فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد وصفت ألبانيز حملة إسرائيل على غزة بأنها إبادة جماعية. 

وقال مسؤول سابق في مكتب العقوبات الأميركية، (تحدث مع الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته) للتعليق على هذه المسألة الحساسة: "هذه هي الطريقة التي نطبق بها العقوبات على أمراء الحرب وتجار المخدرات". وأضاف: "نريد ضرب الشبكة الأوسع بحيث يصعب على جوهر الشبكة ممارسة أعمالها. في هذه الحالة، جوهرها هو المحكمة الجنائية الدولية". وكتب المحامي براد بروكس-روبين في مجلة نيو لاينز الشهر الماضي: "العقوبات أشبه بلكمة في الوجه. أحيانًا تكفي لكمة واحدة لتغيير مسار شخص ما. لكن عادةً ما يتطلب الأمر أكثر من ذلك". (لم يتطرق بروكس-روبين في مقاله إلى حملة إدارة ترمب ضد المحكمة الجنائية الدولية).

يقول المحللون إنه بدون مساعدة جماعات حقوق الإنسان في توثيق جرائم الحرب، قد يواجه محققو المحكمة الجنائية الدولية صعوبة في استيفاء الحد الأدنى من الأدلة اللازمة لمقاضاة المشتبه بهم.

ووصف براد باركر، محامي مركز الحقوق الدستورية في نيويورك، تصنيفات الأسبوع الماضي بأنها "محاولة ساخرة لمعاقبة المدافعين عن المساءلة في ذروة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بدعم أميركي".

وأضاف باركر أن المنظمات التي يقودها فلسطينيون ستواجه الآن على الأرجح صعوبة في دفع رواتب موظفيها أو جمع الأموال، وقد يواجه الموظفون عقوبات مدنية وجنائية. وقال: "من المحتمل أن يتوقف كل شيء. إنه هجوم انتقامي يهدف إلى خلق مشكلة وجودية".

وحذر محللون من أن العقوبات الأميركية قد تُرهق قطاع حقوق الإنسان بأكمله، مما يثني المنظمات عن العمل مع المنظمات الفلسطينية أو المحكمة.

وقالت إميلي شيفر أومر مان، المحامية والمحاضرة في الجامعة الأميركية: "إنه رد فعل متسلسل". "بمجرد أن تُصنف منظمة ما ككيان مُصنف بشكل خاص، فإن أي دعم - مادي أو فني أو مالي - يُصبح جريمة تُعرّضها لعقوبة مالية كبيرة أو إلغاء وضعها كمنظمة غير ربحية في الولايات المتحدة".

وفرضت وزارة الدفاع الإسرائيلية عقوبات على ست منظمات فلسطينية في تشرين الأول 2021. وكانت جميعها تعمل مع المحكمة الجنائية الدولية. وقال عمر مان إن المسؤولين الإسرائيليين طلبوا من الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية آنذاك إضافة هذه المنظمات إلى قوائم العقوبات الوطنية الخاصة بها، لكن الحملة باءت بالفشل.

يشار إلى أنه خلال فترة ولاية ترمب الأولى، جمّد أصول العديد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية المتورطين في التحقيق في جرائم حرب مزعومة في أفغانستان والأراضي المحتلة، وفرض حظر سفر عليهم.

وقال ترمب للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018: "بالنسبة لأمريكا، ليس للمحكمة الجنائية الدولية أي اختصاص أو شرعية أو سلطة". وقد ألغت إدارة بايدن العقوبات. دعا معهد فلسطين للسياسات العامة الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل قانون الحجب فورًا، وهو سياسةٌ وُضعت أواخر التسعينيات لمواجهة العقوبات الأمريكية وإعفاء الأطراف الأوروبية من تطبيقها.

ووصف متحدثٌ باسم مؤسسة الحق، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرًا للمخاطر المرتبطة بالتصنيفات الأخيرة، تداعيات هذه التصنيفات بأنها "كارثية".

وكتب في رسالةٍ عبر واتساب: "هذه الإجراءات تتجاوز حدود فلسطين. بحماية إسرائيل من المساءلة، تُفكّك النظام القانوني الدولي وتُقوّض إمكانية تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الجسيمة في كل مكان".

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوقع إنهاء الحرب في غزة قريبا.. "حل جيد جدا"

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد قطاع غزة قريبا، وذلك لـ"ضمان إطلاق سراح جميع الرهائن (الأسرى الإسرائيليين) المحتجزين لدى حماس".

وقال ترامب لصحفيين بعد وصوله إلى واشنطن مساء الأحد عقب رحلة قصيرة إلى نيويورك إنه ناقش المسألة على متن الطائرة، مضيفا "نعمل على حل قد يكون جيدا جدا". ورفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأوضح "ستسمعون عنه قريبا. نسعى لإنهاء هذا الوضع واستعادة الرهائن". وقبل ذلك أصدر ترامب ما قال إنه "تحذيره الأخير" لحركة حماس من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" الخاصة به "قبل الإسرائيليون شروطي. وحان الوقت لحماس لقبولها أيضا. حذرت حماس من عواقب عدم قبولها. هذا تحذيري الأخير.. لن يكون هناك تحذير آخر!".

وقالت حماس في بيان لاحق يوم الأحد إنها تلقت بعض الأفكار من الجانب الأمريكي عبر وسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مضيفة أنها "في اتصال مستمر مع الوسطاء لتطوير هذه الأفكار"، وذلك دون التطرق لمزيد من التفاصيل.

وقالت حماس إنها "ترحب بأي تحرك يساعد في الجهود المبذولة لوقف العدوان على شعبنا وتؤكد أنها جاهزة فورا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى في مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من المستقلين الفلسطينيين تستلم عملها فورا".

وقال ترامب لصحفيين إنه يعتقد أنه ستتم إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، قائلا "أعتقد أننا سنعيدهم جميعا"، مشيرا إلى أن بعضهم ربما يكون قد لقي حتفه بالفعل، لكن الهدف هو استعادة جثثهم.

وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية يوم السبت بأن ترامب قدم اقتراحا جديدا لوقف إطلاق النار إلى حركة حماس، موضحة أنه بموجب المقترح، ستطلق حماس سراح جميع الأسرى المتبقين في غزة، وعددهم 48، في اليوم الأول من الهدنة مقابل الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، وستتفاوض على إنهاء الحرب خلال وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل "تدرس بجدية" اقتراح ترامب، لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

من التهجير إلى وهم "إسرائيل الكبرى"

تصريحات أقرب إلى الأوهام وأحلام اليقظة وانعدام التوازن الأخلاقي وفقدان الذات التي يعلنها نتنياهو تحت تأثير ووهم القوة والحرب على أصغر منطقة في العالم، غزة، بسكانها المليونين والنصف والمنزوعي السلاح ومساحتها التي لا تزيد عن 360 كيلومترا مربعا فاقدا البصيرة السياسية بقتل أكثر من سبعين الفا، منهم ما يقارب العشرين الف طفل، ومثلهم من النساء والمسنين وتدمير كل مقومات الحياة من منازل ومستشفيات ومدارس وجامعات وبنية تحتية. على هذا الدمار يستحضر نتنياهو حلم إسرائيل الكبرى، والمفارقة السياسة أن تكون إسرائيل الكبرى على إبادة غزة، بعبارة أخرى لا وجود لهذه الأوهام إلا بتدمير غزة وتهجير سكانها، وهو لن يتحقق مع صمود وتجذر سكانها على أرضهم. والوهم الثاني محاولة ضم الضفة الغربية والدفع بسكانها نحو النزوح والتهديد بالقضاء على السلطة، هذا التفكير أقرب إلى الوهم بل هو الوهم ذاته، وهو كيف يمكن التعامل مع اكثر من ثلاثة ملايين نسمه في الضفة الغربية إضافة إلى مليونين ونصف في غزة ليقارب عدد السكان سكان إسرائيل ذاتها. 

 هذا هو التحدي الأكبر الذي بقوته وصموده يجعل من تصريحات نتنياهو أقرب لأحلام الطفولة أو السن المتأخر، وكأنه يعيش في عالم خالٍ من السكان  وفاقدا لبصيرته تحت وهم القوة المطلقة التي تمارسها إسرائيل. تحقيق إسرائيل الكبرى يحتاج أولا إبادة شاملهة لهذا العدد، او تهجيرهم، أو تخيل أن الأرض قد أبتلعتهم وكأنهم لم يكونوا موجودين. والوهم الآخر التعامل مع أراضي الدول العربية في مصر والأردن ولبنان والعراق والسعودية وكأنها بلا سكان ولا دول، متجاهلا قوة هذه الدول ومكانتها الإقليمية والدولية وقدرتها وقوتها على إحباط هذا التفكير العقيم. والوهم الآخر انه لا يستند على قوة وصدقية الععقيدة فهي مجرد وعود ومعتقدات لا أساس لها من الوجود وأيدولوجية مبنية على الهيمنة والعنصرية ووهم التحالف الدولي المدعوم اليوم بقوة الولايات المتحدة واحتضانها إسرائيل وحمايتها، حتى الحرب على غزة ما كان بمقدور إسرائيل ان تستمر لولا هذا الدعم، وهذا التحالف ليس ثابتا في زمن تحولات القوة والتحولات في موازين وبنية النظام الدولي. فتاريخيا ما كان يمكن قيام إسرائيل لولا الدعم المطلق لبريطانيا ووعد بلفور الذي وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وليس على قوة الحركة الصهيونية ومعتقداتها الدينية، فالمنطقة كلها خضعت لسيطرة أوروبا التي تحكمت في النظام الدولي حتى نهاية الحرب الثانية، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي عمل اولا على عدم قيام فلسطين الدولة، وفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وتشجيع المليشيات الصهيونية العسكرية للسيطرة على الأرض وتهجير السكان، إلى عرض القضية على الأمم المتحده وانتزاع قرار التقسيم الذي أنشأ إسرائيل لتنتقل بعدها الحماية والرعاية للولايات المتحدة لتحمي إسرائيل وتعمل على تقويتها وتوسعها إلى الحرب على غزة بكل تداعياتها والعمل على تهجير أكثر من مليونين. 

 كل هذه التطورات تؤكد لنا أنه لولا الدعم البريطاني أولا والولايات المتحدة ما تحقق حلم وطن قومي لليهود في فلسطين. وفي هذا السياق جاءت تصريحات نتنياهو بإسرائيل الكبرى وأنه يقوم بمهمة تاريخية وروحية لتحقيق حلم أجيال متعاقبة من الشعب اليهودي. وهذا التصريح يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والشرعية الدولية. وكيف لدولة عضو في الأمم المتحده تطالب بحدود أوسع من حدودها، ومن المفارقات السياسية أن إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد حدودها في دستورها، وهو دستور غير مكتوب. وهذا يفسر لنا رفض إسرائيل المطلق لقيام الدولة الفلسطينية لأنها نقيض لوهم وحلم إسرائيل الكبرى، بل هي بداية النهاية لإسرائيل ذاتها. وهذا المصطلح أثير بعد حرب 1967 واحتلالها لسيناء والجولان وكل الأراضي الفلسطينية. وللتأكيد على وهم هذا المعتقد استعادة سيناء بعد معاهدة السلام 1979. إلا أنها ضمت الجولان بالقوة واليوم تسعى مستغلة حرب غزة والدعم المطلق لإدارة ترامب لضم الضفة الغربية واستيطانها وضم كل القدس. والمصطلح موجود في العقيدة السياسية الدينية، وكلما يحين الوقت تقوم باستدعائه لأغراض سياسية داخلية. 

 والمفارقة الأكثر غرابة تصريحات الرئيس ترامب ان إسرائيل صغيره ولطالما فكرت في كيفية توسيعها. نتنياهو المتهم بقضايا داخلية ومطلوب للجنائية الدولية يريد ان يقول انه الأمين على تحقيق الوعود التوراتية ودولة ما بين النيل والفرات وكيف يمكن الحكم عليه. وكما يقول المؤرخ اليهودي إيلان بابيه في كتابه التطهير العرقي في فلسطين: إثارة الرعب والفزع بين الجميع والحصار المشدد وقصف القرى والتجمعات السكانيه وحرق وهدم المنازل والمدارس والمستشفيات وزرع الغام وسط الأنقاض لمنع السكان من العودة مجددا. وهي ما تقوم به في غزة والضفة الغربية. وتأكيدا لهذه السياسة كتب بن غوريون في مقدمة كتاب تاريخ الهاجاناه: ليس في بلادنا مكان إلا لليهود، إننا سنقول للعرب ابتعدوا فإذا لم يبتعدوا وقاوموا سنبعدهم بالقوة. هذا الفكر نتاج القوة والدعم المطلق من الولايات المتحدة لتحقيق أهداف سياسية بالسيطرة على المنطقة. فكر يقوم على التفوق العنصري والتطهير العرقي. ويبقى هذا الحلم وهماً ويصعب تنفيذه لا جغرافياً ولا سكانياً. ولا يمكن استئصال خمسة عشر مليون فلسطيني متجذرين في أرضهم وأصحاب حق لا يمكن إسقاطه بالقوة.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا يسير نتنياهو عكس التيار؟

في خضمّ أحد أكثر الحروب الدموية واالمعقدة التي شهدها الشرق الأوسط في تاريخه الحديث، يبدو أن بنيامين نتنياهو مصمّم على المضي قدما في حملته العسكرية لاحتلال مدينة غزة ومخيمات المنطقة الوسطى ليحتل بذلك كافة القطاع كما يطمح. الا أنه مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يبدو قراره أكثر تعقيداً من مجرد قرار أمني— إنه مزيج لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، وتحمل عواقب إنسانية وقانونية قاسية. فهل هو راغب في الضغط حتى اللحظة الأخيرة لتحصيل مكاسب استراتيجية سياسية، أم أن إصراره يعكس قراراً لا رجعة فيه مهما كلف الثمن؟ 

إن نتنياهو باللعب على حافة الأزمات، بل يمكن القول إن الأزمات والحروب هي الأوكسيجين السياسي الذي يمده بالبقاء في الحكم. فخلال سنوات حكمه الطويلة، لم يتردد في إشعال نار هنا أو هناك، أو اقتربت ملفات الفساد القضائية ضده من خنقه، أو شن هجمات دموية على قطاع غزة كلما اهتز كرسيه، والحرب الحالية على غزة ليست استثناءً، بل نموذج أوضح لهذه المعادلة؛ إذ يصر على إطالة أمدها، غير آبه بالثمن الذي يدفعه الفلسطينيون من دمائهم. يدرك نتنياهو أن خلاصه لن يكون إلا عبر تحقيقه لـ"صورة نصر" عسكرية قد تمحو من الذاكرة الشعبية قضايا الفساد التي تلاحقه. بهذا المعنى، تحولت الحرب إلى وسيلة للبقاء الشخصي، فيما تُختزل دماء الضحايا إلى مجرد مناورات في معركة بقاء زعيم يسير بعكس التيار لئلا يسقط.

وإلى جانب الاعتبارات السياسية والشخصية لسير نتنياهو عكس التيار، يطفو على السطح هدف استراتيجي متجذر في أيديولوجية أطراف الائتلاف الحاكم، والصهيونية بشكل عام، ألا وهو تهجير سكان غزة أو ما يُطلقون عليه اليوم "الهجرة الطوعية”. فمن خلال استمرار الحرب وفرض ظروف معيشية لا تُطاق من تقتيل وتجويع ودمار شامل، يتم خلق ضغط هائل على المدنيين للفرار من القطاع إلى أي ملاذ ممكن، وبالنهاية قد يجبرون على النزوح لسيناء رغم أنف مصر. هذا الهدف، وإن كان يلفه التمويه، إلا أنه يحقق حلما قديما لليمين الإسرائيلي يتمثل في "غزة خالية من الفلسطينيين"، مما يسمح بإعادة رسم الخريطة الديموغرافية نهائيًا والاستيلاء على الأرض الفلسطينية. 

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في مطلع أيلول/ سبتمبر عن سيطرته على نحو 40% من مدينة غزة، مع خطة لتوسيع عملياته خلال الأيام المقبلة، رغم الأرقام الكبيرة في عدد الشهداء الفلسطينيين الذي وصل لأكثر من 63,000 شهيد، ومئات آلاف الجرحى والمجاعة والنزوح الكثيف، بالإضافة للانتقادات الدولية الحادة من هيئات حقوقية ووسائل إعلام دول، وفي الداخل الإسرائيلي عبر كبار القادة العسكريين الإسرائيليين، بينهم رئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد ديفيد بارنيع، عن مخاوفهم من أن التمدّد العسكري قد يطرح عبئاً إدارياً هائلاً على اسرائيل، ويحوّل غزة إلى منطقة احتلال مضنٍ، كما حذروا من تداعيات سياسية وإنسانية وجنائية دولية. 

وفي هذه الأثناء، بادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدعوة لخطّة شاملة (رغم ضبابيتها)، تقتضي الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة مقابل وقف الحرب، سرعان ما التقطت حماس وأعلنت  القبول بها، وحظيت المبادرة على دعم قطر ومصر ودول عربية أخرى وكذلك الأمم المتحدة، لكن نتنياهو لم يرد على المبادرة بل كرر شروطه لإنهاء الحرب: استسلام حماس وخلو القطاع من السلاح وسيطرة أمنية إسرائيلية عليه، وإدارة مدنية به دون حماس والسلطة الفلسطينية.   

بالرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن انخراط إدارته في مفاوضات (غير واضحة المعالم) مع حركة حماس لإطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات، مقابل وقف الحرب، فإن اللافت أن حماس أبدت انفتاحًا على هذه المبادرة رغم ضبابيتها. لأنها تدرك حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وجدت في أي مبادرة ـ حتى لو جاءت غامضة ـ فرصة محتملة لتخفيف معاناة المدنيين ووقف التقتيل والتهجير المنهجي الذي تمارسه إسرائيل ضد سكان القطاع.  

محللون ومسؤولون إسرائيليون سابقون انتقدو بشدة مسار نتنياهو. فقد وصف رئيس الوزراء الأسبق إهود باراك مواقف نتنياهو بأنها تعكس "البقاء السياسي على حساب الأمن الوطني والمسؤولية الأخلاقية"، وأنه يضحّي بإنهاء الحرب وحماية الجنود من أجل تجنب تحمل النتائج القانونية والسياسية على المدى البعيد. ويلاحظ محللون آخرون أن نتنياهو قد يفقد قريبا "اللحظة المثالية" لتوقيع صفقة مقبولة، بينما قد يجد نفسه مجبراً لاحقاً على تبنّي شروط أقلّ تفضيلاً. 

وإذا عدنا قليلاً إلى الوراء، نجد أن العملية العسكرية التي شنتها في أيار/ مايو 2025 بإسم "عربات جدعون"، هدفت للسيطرة على نحو 75% من قطاع غزة، وكانت النتيجة إنفاقاً ماليّاً ضخماً دون تحقيق انتصار حاسم، أو استرجاع لرهائن أحياء. ثم شهدنا تصاعداً في تأييد خطط السيطرة على غزة، ولكن شهدنا أيضاً تصعيداً في الانتقادات داخل اسرائيل، وتحذيرات من قدرات محدودة في المجال العسكري مع احتمال وقوع خسائر باهظة.

لذا، هل قرار نتنياهو تكتيكي؟ نعم، إلى حد ما. إنه يعكس محاولة لاحتواء الأزمة بالمناورة، للضغط بأقصى ما يمكنه على حماس والدول الوسيطة لضمان تنفيذ الحد الأعلى من شروطه. لكنه يحمل أيضاً بعداً يستعصي عليه التراجع عنه فيما لو أن اتجاه الرياح بعكس سير سفنه، فهو يبني موقفه السياسي على هذه الشروط — وبالتالي، العودة عن هذا المسار قد تضعف مكانته داخلياً.    

إزاء ذلك ما السيناريوهات المحتملة؟

السيناريو الأول، قد يكون تسوية شاملة بضغط أميركي ومن وسطاء آخرين، لدفع الجانب الإسرائيلي نحو قبول صفقة شاملة تشمل إطلاق جميع الرهائن، مقابل وقف الحرب والتقدم بحلول لدارة قطاع غزة في المستقبل . يمكن أن تشكل هذه الخطوة فرصة لإنهاء الحرب بضغط خارجي يُمكن أن يختار نتنياهو الاستجابة لها خشية عواقب مستمرة، خصوصاً إذا واجه عزلة دولية وخسائر سياسية داخلية . 

أما السيناريو الأخر،  التصعيد العسكري الكامل نحو احتلال قطاع غزة. إذا رفض نتنياهو الحلول الجزئية وواصل هجومه، يمكن أن يقود ذلك إلى احتلال فعلي لكامل القطاع، مع التبعات الكبيرة المترتبة على ذلك: عبء إداري وفشل في السيطرة الأمنية على قطاع غزة، ومزيد من الانهيارات الإنسانية واتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وربما تصل إلى مواجهات قانونية على نطاق واسع في مؤسسات دولية. 

وفي السيناريو الثالث قد تشهد اسرائيل شللا سياسيا داخليا وانهيار الائتلاف، بفعل تصاعد المعارضة الداخلية من جنرالات الجيش، وعائلات الأسرى في غزة، ومن الجمهور بشكل عام. قد يُعزل نتنياهو تدريجيًا—انهيار نفوذه السياسي قد يؤدي إلى حكومة بديلة تأخذ بزمام المبادرات، وشكل جديد من التفاوض والضغط نحو إنهاء الحرب.

باختصار، إصرار نتنياهو على السير عكس التيار ليس شجاعة ولا حكمة، بل هو مزيج من اليأس السياسي والغرور الشخصي والتقدير الخاطئ للمخاطر. إنه يفضل انتصارًا عسكريًا وهميًا على حل سياسي حقيقي، ويضحي بالمصلحة العامة على المدى الطويل من أجل مصلحته الشخصية على المدى القصير. التيارات التي يسير بعكسها – الجيش والدبلوماسية الدولية والمنطق والرأي العام العالمي وحتى حلفاؤه التقليديون – هي تيارات قوية ، من يحاول السباحة عكس التيار بهذه القوة ينتهي به الأمر إما منهكًا على الشاطئ، أو غارقًا في الأعماق . والثمن سيدفعه الفلسطينيون للأسف.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيز التمثيل النسائي في مجالس الإدارة الفلسطينية

رغم التقدم الذي حققته المرأة الفلسطينية في الآونة الأخيرة في مختلف المجالات، ولا سيما المجال التعليمي، إلا أن ذلك لم يُحدث بعد تغييرات جوهرية في نسبة التمثيل النسائي في عضوية مجالس الإدارة. فعلى الرغم من وجود قوانين وتشريعات فلسطينية تؤكد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل، إلى جانب انضمام فلسطين عام 2014 إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إلا أن الفجوة بين الجنسين ما تزال واضحة، حيث تظل نسبة تمثيل النساء في مجالس الإدارة أقل كثيراً مقارنة بالرجال، وأقل من النسب المسجّلة لدى العديد من الدول العربية مثل تونس والمغرب والدول الأجنبية مثل النرويج وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها.  

ولتوضيح حجم الفجوة بين الجنسين في نسبة التمثيل في مواقع صنع القرار، ستعرض المقالة أبرز المؤشرات للعام 2023 وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، حيث تبين أنّ نسبة رؤساء الشركات المسجلة في هيئة سوق رأس المال من النساء 0% في حين بلغت نسبة الرجال 100%، أما نسبة تمثيل النساء في مجالس إدارة تلك الشركات قد بلغت 15.3% مقابل 84.7 % للرجال، كما أن 26% من أعضاء الهيئات المحلية في الضفة الغربية هنَّ من النساء في حين شكلت نسبة الرجال 74%.  

كما توضح المؤشرات أيضا سيطرة الرجال على مجالس النقابات المهنية الفلسطينية، حيث استحوذوا على 100% من مقاعد مجلس إدارة نقابة الأطباء البشريين في الضفة الغربية دون أي تمثيل نسائي. أما في نقابة أطباء الأسنان فقد بلغت نسبة عضوية النساء فيها 9.1 % مقابل 90.9 % للرجال، في حين شكّلت النساء ما نسبته 14.3% من أعضاء مجلس إدارة نقابة الصيادلة مقابل 85.7% للرجال. كما سجلت نسبة تمثيل النساء في مجلس إدارة نقابة المحامين 13.3% مقابل 86.7% للرجال، في حين انخفضت نسبة التمثيل النسائي في نقابة المهندسين إذ انها لم تتجاوز 6.7% مقابل 93.3% للرجال.

تؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أنّ تمثيل النساء في مواقع صنع القرار لا يزال محدوداً، ما يشير إلى أن فلسطين ما تزال بعيدة عن العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وتطبيق مفهوم المسؤولية المجتمعية ومبادئ الحوكمة الرشيدة بمعناها الحقيقي. ورغم أن القوانين والتشريعات الفلسطينية واتفاقية سيداو تؤكدان على المساواة إلا أن التقدم النظري لا يعكس الواقع العملي، ما يستدعي ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير الزامية لتعزيز مشاركة النساء وتأثيرهن في مختلف المواقع والميادين والقضاء على كافة أنواع التمييز.

إن ضعف التمثيل النسائي لا يقتصر على محدودية عدد المقاعد التي تشغلها النساء، بل يمتد إلى أوسع من ذلك ليشمل التأثير الفعلي لهنَّ أيضا، فغالبا ما يُعتبر وجودهنَّ تمثيلاً شكلياً يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين صورة المؤسسات والشركات أمام المجتمع والجهات المانحة بالتزامها وإيمانها بمبدأ التنوع الجندري، دون أن يتم منحهنَّ أدواراً أساسية وصلاحيات للمشاركة في صنع القرارات وصياغة السياسات الاستراتيجية والمالية. فما هي الأسباب التي تحد من التمثيل النسائي في مجالس الإدارة الفلسطينية وتعيق من تأثيرهنَّ الفعال في عملية صنع القرار؟ وما الفوائد التي يمكن أن تحققها المؤسسات من إشراك النساء في مجالس إدارتها؟ وكيف يمكن تطوير استراتيجيات وحلول عملية للتصدي لهذه العقبات وضمان مشاركة عادلة وفعالة؟ 

تتمثل أهم وأبرز الأسباب التي تحد من التمثيل النسائي في عضوية مجالس الإدارة فيما يلي:

1.    غياب نظام الكوتا النسائية الملزم للمؤسسات والشركات بتخصيص نسب محددة للتمثيل النسائي، كما هو الحال في العديد من الدول العربية والأجنبية. 

2.    ضعف العلاقات المهنية للنساء، فترشيح أعضاء مجالس الإدارة يتم بناء على العلاقات الشخصية والمهنية التي لا يزال يسيطر عليها الرجال، دون الأخذ بعين الاعتبار الكفاءات النسائية الفلسطينية. 

3.    استمرار سيطرة الثقافة الذكورية والنظرة التقليدية السائدة في المجتمع الفلسطيني التي لا زالت تحصر المواقع القيادية بالرجال وتقلل من شأن وقدرات النساء. 

4.    غياب سياسات داخلية واضحة تعزز مبدأ العدالة والمساواة والتنوع بين الجنسين.

5.    ضعف برامج التمكين والتدريب التي تؤهل النساء لشغل مناصب قيادية.

6.    غياب الرقابة الرسمية الفاعلة على التزام المؤسسات والشركات بتطبيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، فالأمر متروك لاجتهاد المؤسسات ورغباتها. 

وبالرغم من ذلك، فإن إدماج النساء في مجالس الإدارة لا يُعدّ مطلباً لتحقيق العدالة والمساواة فقط، بل هو ضرورة استراتيجية تعود بالمنافع الايجابية على المؤسسات والمجتمع الفلسطيني. فقد أظهرت العديد من الدراسات والتقارير الدولية الحديثة أن وجود تمثيل نسائي متوازن يسهم في رفع مستوى الأداء المالي للمؤسسات والشركات، ويعزز القدرات على الابتكار والانفتاح على الأفكار الجديدة إلى جانب إثراء النقاش في الاجتماعات ويتيح المجال لاتخاذ قرارات أكثر شمولاً وتنوعاً تراعي مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، إلى جانب تعزيز مصداقيتها وسمعتها على الصعيدين المحلي والدولي، وتأكيد التزامها بقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص التي تنعكس ايجاباً على ثقة الموظفين والعملاء والمجتمع، ومنحها ميزة تنافسية في بيئة الأعمال الاقتصادية. 

ولتجاوز هذه العقبات وتعظيم المنافع، لا بد من تبني استراتيجيات واتخاذ تدابير عملية، أولها: 

1.    فرض نظام الكوتا النسائية ضمن التشريعات والقوانين الملزمة للمؤسسات والشركات بتخصيص نسبة لا تقل عن 35% من مقاعد مجالس الإدارة للنساء. 

2.    تعديل قرار بقانون رقم (42) لسنة 2021 بشأن الشركات إضافة إلى تعديل القوانين الناظمة لعمل المؤسسات بإضافة بنود جديدة تدعم بشكل واضح ومباشر تعزيز التمثيل النسائي. 

3.    تشكيل لجان وطنية تضم ممثلي الوزارات ذات الصلة ومؤسسات المجتمع المحلي والهيئات الحقوقية والقضائية وكذلك المؤسسات التي تعنى بشؤون المرأة، لمتابعة تنفيذ القوانين والتشريعات التي تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان تطبيقها فعليا.

4.    ربط التمويل الخارجي المقدم للمؤسسات والشركات بمدى التزامها بإشراك النساء في مجالس إدارتها. 

5.    إطلاق برامج تدريبية متخصصة لإعداد القيادات النسائية كما يحدث في العديد من الدول العربية والأجنبية.

6.    تأسيس شبكات مهنية قوية تتيح فرص التشبيك والدعم وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى عقد مؤتمرات محلية تناقش موضوع القيادة النسائية، كما هو الحال في الدول العربية والأجنبية.

7.    إطلاق حملات توعوية مجتمعية لتسليط الضوء على قصص نجاح نساء فلسطينيات لتعزيز القبول المجتمعي الفلسطيني للقيادة النسائية. 

8.    إجراء أبحاث ودراسات لقياس نسبة التمثيل النسائي في مجالس الإدارة وخاصة في الشركات العائلية نظراً لعدم توفر مؤشرات وبيانات دقيقة. 

 في الختام، مازال الطريق طويلاً أمام تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في المجتمع الفلسطيني. فاجتذاب النساء إلى مواقع صنع القرار يعد سمة أساسية للاقتصادات الذكية، وتعزيز مشاركتهن يجب ألا يقتصر على منحهن مقاعد شكلية، بل يجب أن يتجاوز ذلك ليتيح لهنَّ التأثير الفعلي والمشاركة في رسم السياسات وصنع القرارات الاستراتيجية. إن فلسطين بحاجة الى قيادات نسائية يساهمنَّ في خدمة وتنمية المجتمع الفلسطيني، فالمرأة ليست مجرد رقم بل شريك أساسي في بناء الوطن وإعداد الأجيال الصاعدة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 وتعديله بالقانون رقم (12) لسنة 2005، إضافة إلى قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007م بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته هما القانونان الوحيدان اللذان نصا بشكل واضح وصريح بتخصيص كوتا نسائية، ونأمل أن يتم تطبيقها ضمن القوانين والتشريعات الناظمة لعمل المؤسسات والشركات دون استثناء.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر وجيشها في قلب الاستهداف "الإسرائيلي– الأمريكي"

مصر وجيشها في قلب الاستهداف من قِبَل "إسرائيل" والولايات المتحدة؛ فالجيش المصري يبدو الحلقة القادمة في هذا الاستهداف. فالمشروع الاستعماري الجديد للمنطقة يتجاوز تقسيمات "سايكس– بيكو" للوطن العربي، نحو إعادة تفكيك الجغرافيا العربية والإسلامية وتركيبها مجددًا على أساس مذهبي، طائفي، عرقي وإثني، بهدف إنتاج دول وكيانات اجتماعية هشّة، مرتبطة بأحلاف أمنية وعسكرية مع إسرائيل، ومُقادَة اقتصاديًا من قبل المركز المالي التابع للرأسمالية العالمية في واشنطن. ولتحقيق هذا الهدف، وإقامة ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى" – الحلم الإسرائيلي–الأمريكي– يجب القضاء على الجيوش العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الجيش المصري.

 لهذا، نشهد تصعيدًا من نتنياهو وحكومته تجاه مصر وجيشها، إذ يزعم أن مصر تسجن الغزيين رغمًا عن إرادتهم، وتمنعهم من الهجرة القسرية أو الاختيارية، وهدد بإلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع مصر لخمسة أعوام 2019 - 2024، وزعم أن مصر تخرق اتفاقية "كامب ديفيد" وتنشر جيشًا ودبابات في سيناء.

 من جانبها، أكدت مصر رسميًّا وشعبيًّا أنها لن تكون بوابة تهجير للشعب الفلسطيني، وأن هذا يمس أمنها القومي. والتصعيد لا يقتصر على أمن مصر القومي، بل يمتد إلى أمنها المائي؛ فقد دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إثيوبيا إلى تحركات موازية لزيادة الضغوط على مصر، لمحاولة دفعها إلى الاستجابة للمخطط "الإسرائيلي–الأمريكي". فقد صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بأن إثيوبيا لن تكتفي ببناء وتشغيل سد النهضة، بل ستقيم سدودًا أخرى على منابع النيل، وستستعيد سيطرتها على البحر الأحمر كما كانت قبل نحو ثلاثين عامًا.

 كل هذه التطورات تشير إلى أن الحرب الكلامية بين مصر وإسرائيل قد تتحول إلى مواجهة عسكرية. الأسباب لا تقتصر على المخطط "الإسرائيلي–الأمريكي" لطرد وتهجير سكان قطاع غزة، وإقامة ما يُعرف بـ"ريفييرا الشرق" بالمعايير الترامبية فقط، بل إن الأطروحة السياسية الجديدة للأطراف الأميركية– الإسرائيلية تستهدف إلغاء "الأرض مقابل السلام" التي أقرّتها قمة بيروت في مارس 2002، والمعروفة بمبادرة السلام العربية التي طرحها الصحفي الأميركي توماس فريدمان، والتي لم تعد قادرة على تلبية طموحات إسرائيل وأميركا في المنطقة.

 المشروع الاستعماري الجديد يقوم على منع أي تهديد لوجود إسرائيل لقرن قادم، ويعتمد على "التطبيع والسلام مقابل الأمن"، أي نزع سلاح الجيوش العربية وتدميرها، كما حصل في سوريا والعراق. وفي الجبهة اللبنانية، تستمر التهديدات الأميركية للبنان، حيث يرى المبعوث الأعلى توماس باراك وجوب نزع سلاح المقاومة اللبنانية قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف انتهاك سيادتها جوًا وبرًا وبحرًا. وحتى موافقة الحكومة والرئاسة اللبنانية على الورقة الأميركية لم تتمكن من الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

 من عناصر المشروع الجديد أيضًا إنشاء مناطق أمنية في الجغرافيا العربية لخدمة إسرائيل: ففي سوريا، تسيطر إسرائيل أمنيًا على مساحة تقدر بحوالي 10,480 كم²، أكبر من مساحة لبنان. وفي لبنان، يشمل المخطط منع سكان القرى الحدودية المهجّرين من العودة إليها، وتحويل تلك القرى إلى مناطق اقتصادية واستثمارية تعمل كغطاء أمني ومنطقة عازلة لأمن المستوطنات الشمالية الإسرائيلية. وكذلك تتضمن الخطة حق إسرائيل في انتهاك سيادة تلك الدول متى شعرت بأي تهديد أمني أو عسكري لحماية أمنها وجيشها.

 مصر الآن في دائرة الاستهداف، ويبدو أنها الدور التالي. فهل باتت القيادة المصرية مقتنعة بأن أمنها وسيادتها وجغرافيتها مهدَّدة، وأن عليها الاستجابة وإلا فإن مصيرها ومصير جيشها سيكون كما حدث مع الجيشين العراقي والسوري؟

 إن حضور مصر لقمة شنغهاي في الصين، وسعيها لتنويع مصادر تسليح جيشها، بالاعتماد على الصين لتطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية، يُشير إلى أن مصر قد تُضطر إلى الخروج من تحت عباءة الخطّة والهيمنة الأميركية. فالقوى الاستعمارية لا صدقات دائمة، بل مصالح دائمة. وإذا وقفت مصر – التي تملك أقوى جيش عربي في المنطقة – في طريقها، فإن "هذا الجيش قد يُدمّر ويُقضى عليه كما حدث للجيشين العراقي والسوري".

 هل يُوقظ هذا المخطط الاستعماري– الإسرائيلي– الأميركي شعوب العالم العربي والإسلامي؟ هل سينشأ تحرك عربي وإسلامي جماعي، بدل أن يبقى الجميع متفرجين أو حتى متواطئين، كما حصل خلال جرائم الإبادة والتطهير العرقي وتهجير وتجويع سكان قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى حتى اليوم ما يزيد على 268 ألفًا، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الردم، بينما يُقتل طفل غزاوي كل ساعة؟

 في ظل هذه المنازلة الكبرى التي تستعدّ لها أمريكا وإسرائيل عسكريًا وتسلُّحًا وتنسيقًا، وجمع معلومات استخبارية، وتلفيق الذرائع لشنّ حروب عدوانية – كما نرى اليوم في فنزويلا حيث حشدت أميركا أساطيلها ومدمراتها قرب الكاريبي استعدادًا لعملية عسكرية تهدف لتقويض النظام الثوري هناك – يبدو واضحًا أن الولايات المتحدة لا تتوقف عند أي وسيلة لتحقيق مصالحها.

 الحُجّة التي فُبركتها المخابرات الأميركية: أن الرئيس الفنزويلي مادورو يدير عصابة تغرق الأسواق الأميركية بالمخدرات. وهذا النوع من الذرائع سبق أن استخدم ضد العراق سنة 2003 – بادعاء امتلاك أسلحة دمار شامل – فتدمّر جيشه وقُتل شعبه وشُرّد الملايين، ثم اعترفت لاحقًا بأن تلك الادعاءات كانت أكاذيب.

 إذا ما امتلكت القيادة المصرية إرادتها وقرارها السياسي، فهي قادرة على هزيمة تلك الجموع، واستعادة دورها ومكانتها كقائدة للأمة العربية والإسلامية، واسترجاع وزنها الثقيل على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعزيمة مصر أقوى من أن تهزمها الولايات المتحدة. وقد خضعت أميركا للهزيمة على يد طالبان في أفغانستان، واضطر جيشها إلى التراجع؛ كما أفشل اليمن – بقيادة أنصار الله – تحالف "الازدهار" الذي كان يضمّ الأميركيين، حيث منعوا السفن والمدمرات والبوارج الأميركية من الاقتراب بصواريخ بالستية وفرط صوتية، مما اضطر واشنطن إلى توقيع اتفاق لضمان عدم استهداف قوتها مقابل استمرار الدعم لغزة ورفع الحصار عن اليمن.

 فهل تستعيد مصر إرادتها العسكرية والسياسية، وتُثبت لخصومها أن شعوب الأمة العربية والإسلامية ليست شعبًا متفرجًا، بل عنوان فعلي للتصدي والرفض؟


عربي ودولي

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب "غير سعيد" بهجوم روسيا على كييف رغم "ثقته" بتسوية الأزمة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "ليس سعيدا" بعدما نفذت روسيا أضخم هجوم لها على كييف وكذلك "غير راض" عن وضع الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 3 سنوات.

جاء ذلك بعد أن سأله صحفيون أمس الأحد عن الهجوم الروسي الضخم في وقت مبكر من اليوم نفسه، الذي قال مسؤولون أوكرانيون إنه تسبب في اشتعال النار في المبنى الحكومي الرئيسي في كييف.

وقال ترامب للصحفيين لدى عودته بعد حضور نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس في مدينة نيويورك "أنا لست سعيدا. أنا لست سعيدا بالوضع برمته".

وأضاف "أنا لست سعيدا بما يحدث هناك". لكن ترامب -مع ذلك- عبر مجددا عن ثقته في تسوية الأزمة، وقال إنه سيتحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبا.

نفذت روسيا في وقت مبكر من الأحد هجوما جويا على العاصمة الأوكرانية هو الأضخم على الإطلاق استخدمت فيه أكثر من 800 مسيّرة وصاروخ وأوقع ما لا يقل عن 5 قتلى.

في الإطار ذاته، قال ترامب إن قادة أوروبيين سيزورون الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء بشكل فردي لمناقشة سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن مجموعة من قادة أوروبا سيقومون بزيارة البيت الأبيض لمناقشة تطورات الحرب الروسية الأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن مجموعة من قادة أوروبا سيقومون بزيارة البيت الأبيض لمناقشة تطورات الحرب الروسية الأوكرانية.

ولم يتضح من القادة الذين كان ترامب يشير إليهم، ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب قالت وكالة رويترز إنها وجهته للحصول على مزيد من التفاصيل.

من ناحية أخرى قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن ترامب، بلقائه مع بوتين، في 15 أغسطس/آب الماضي، بولاية ألاسكا منحه "ما أراد".

وأعرب زيلينسكي خلال مقابلة مع قناة "إي بي سي نيوز" الأميركية أمس الأحد عن أسفه من عدم حضور القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي والروسي.

وقال إن بوتين "كان حريصا جدا على إظهار الصور والفيديوهات التي تثبت وجوده هناك. لقد كان يتوق فعلاً للقاء ترامب، وحصل عليه. وهذا أمر محزن للغاية".

وفي 15 أغسطس/آب المنصرم، عقد ترامب وبوتين لقاء استمر 3 ساعات تقريبا في ألاسكا، بحثا خلاله سبل وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، والعلاقات الثنائية، كما أجرى ترامب مباحثات في 18 من الشهر ذاته، في البيت الأبيض مع زيلينسكي، وعدد من القادة الأوروبيين.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيليون يهاجمون خيمة اعتصام أمام الكنيست تطالب بوقف حرب غزة

هاجم عدد من الشبان الإسرائيليين خيمة اعتصام أهالي الأسرى المقامة قبالة مبنى الكنيست الإسرائيلي في القدس المحتلة، وأتلفوا محتوياتها، كما أتلفوا اللافتات التي تدعو لوقف الحرب وإنجاز صفقة تبادل.

مزق الشبان أيضا اللافتات التي يستخدمها أهالي الأسرى والمتظاهرون المناهضون لسياسة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنائية الدولية.

منذ الأشهر الأولى للحرب تكثف عائلات الأسرى الإسرائيليين احتجاجاتها المطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأسرى، وضمن تلك الاحتجاجات نصبوا عشرات الخيم أمام مبنى الكنيست.

في مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر، اعتدت الشرطة الإسرائيلية على متظاهرين خلال وقفة احتجاجية للتنديد بسياسة الحكومة والمطالبة بوقف حرب الإبادة على غزة.

وقد اعتقلت الشرطة 7 أشخاص بدعوى الإخلال بالسلم الأهلي. وكانت بلدية أم الفحم داخل الخط الأخضر قالت إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم أمس الأحد المدينة وسط حراسة أمنية مشددة.

دعا بن غفير إلى هدم مزيد من البيوت بزعم أنها غير مرخصة، وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن بن غفير دخل أم الفحم برفقة قوات من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود.

جاء الاقتحام غداة مظاهرة في أم الفحم طالبت بوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. وذكرت المواقع الإخبارية الفلسطينية أن الشرطة الإسرائيلية اعتدت على مجموعة من النساء اللواتي شاركن في المظاهرة.

تشهد مدينة أم الفحم ومدن عربية داخل الخط الأخضر بما في ذلك مدينة حيفا في الأسابيع الأخيرة وقفات ومظاهرات احتجاجية لم تخل من اعتداءات الشرطة على المتظاهرين.

شهدت بلدات عربية داخل الخط الأخضر خلال الأسابيع الماضية تظاهرات واحتجاجات شارك فيها مئات الفلسطينيين في الداخل، استجابة لدعوة "لجنة المتابعة العليا" واللجان الشعبية والقوى السياسية والطلابية.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

عام دراسي جديد بلا مدارس في غزّة

للعام الثالث يقف تلاميذ غزّة وسط العراء بين شهيد وجريح، جوعى وعطشى بلا مأوى وتحت نيران القصف المتواصل، وبينما ينطلق العام الدراسي الجديد، يواصل تلاميذ غزّة بحثهم عن النجاة من ويلات الحرب، فاليوم أول أيام العودة إلى المدارس في فلسطين، وبينما ينهض التلاميذ لارتداء ملابسهم وتناول طعام الإفطار، قبل أن يحملوا حقائبهم المدرسية ويلتحقوا بطابور الصباح، ينشدون للبلاد نشيدنا الوطني، ينهض أطفال غزّة من نومهم في الخيمة، فلا يجدون طعامًا أو شرابًا، فيخرجون للبحث عن تكية توفر لهم القليل من الطعام، هذا إن وجدوا ذلك. وهذا هو الحال المأساوي المؤلم، وليس أصعب من ذلك شيء على هذا الكوكب، الذي يقف متفرجًا على أبشع مأساة يعيشها بشر في العصر الحديث، وهو يشاهد بالصوت والصورة الإبادة المستمرة ولا يتحرك بشكل يمنع ويوقف هذه المقتلة.

يا تلاميذ غزّة، إن الحياة لم تنصفكم حين دفعتكم الأقدار لتعيشوا هذا الفصل من الجحيم، وفي غرابة يقف العالم صامتًا يشهد على كل الجرائم التي تُرتكب بحقكم، وما من شك أن هذا الصمت أحد الأسباب التي تجعل القتلة يستمرون في ارتكاب المزيد من الجرائم وتدفعهم إلى مواصلة الإبادة، خاصة مواقف ترمب والولايات الأمريكية التي تتربع على عرش العالم كصاحبة القوة العظمى الأولى، وهي تواصل رفعها لحق الفيتو دون حق في وجه كل محاولة محقة لوقف الإبادة، بل تتعالى بجبروتها وترسل بأطنان الأسلحة والذخائر، وتوفر الغطاء السياسي الهمجي الذي يمنح حكومة نتنياهو مواصلة حرب الإبادة.

يا تلاميذ غزّة، ما من شك أن الواقع الصعب، وما تعيشونه من ظروف مستحيلة، وما فقدتموه من حق في التعليم وفي الحياة والعلاج والطعام والأمن والأمان، وفي النجاة من هول ما يحدث، يجعلكم لا تتوقعون من العالم شيئًا، فقد انتظرتم طويلًا ولم يتدخل أحد لإنقاذكم، ويا له من زمن مرّ بمرارة الأحداث وقسوتها مع تواصل عمليات الإبادة، في ظل تصريحات متوعدة بما هو أكثر دموية ونزوحًا وتجويعًا، وسط خطط الاحتلال البري، وعمليات القضم والضم، تحت ذرائع شتى في تتابع الأيام والأشهر التي شهدت أبشع المجازر، وويلات النزوح والفقد، وعذابات التهجير وهشاشة مواقف الأشقاء والأصدقاء.

يا تلاميذ غزّة، يعاني زملاؤكم في الضفة والقدس من شر المستوطنين الذين يتربصون بهم في الطرقات، والجنود المدججون بالسلاح يحرسون اعتداءات المستوطنين بينما لا يجد تلاميذ القدس من يحميهم، وهم يتعرضون لتنكيل مستمر، ويتعرضون هذه الأيام لخطر يهدد مناهجهم التعليمية التي يلوثها الاحتلال بمنهاج تدريسي مغاير. صحيح أن الحديث عن المناهج الدراسية وأنتم تعيشون خطر الموت جوعًا ترف، إلا أن الخطر الوجودي بالطمس والتغييب واحد، خطر يتهدد الوعي والثقافة كما يستهدفكم بالموت والإبادة.

يا تلاميذ غزّة، يبدأ العام الدراسي هذا اليوم، نعلم أن مجرد سماعكم هذا الخبر يزيد الحزن في قلوبكم، ولم نقصد ذلك، بل نتقصد القول ليسمع العالم الذي لم يسمع طيلة عامين وهو يرى بالصورة واقع الإبادة، لعله هذه الأيام يلتفت لأمر التعليم الذي للعام الثالث مفقود في غزة، وكل شيء في غزة مفقود. جيل لثلاث سنوات لم يذهب إلى مدرسة، يكبر بين خيمة ومركز إيواء، يحاصره الموت من كل الجهات، وهو بالكاد على قيد الحياة، يقف بجسد منهك وقدمين أعياهما النزوح والجوع وسط واقع الخراب.

يا تلاميذ غزّة، يبدأ العام الدراسي هذا اليوم، والتلاميذ في الضفة والقدس ليسوا بأحسن حال، فمشاهد الإبادة الواقعة عليكم تركت ندبًا في قلوب كل من رأى وشاهد، كما أن قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال يقطعون أوصال المدن والقرى، ويضعون الحواجز والبوابات الفاصلة، ويداهمون المدارس ويعتقلون الطلبة والمعلمين، وتمامًا يحدث في القدس ما هو أبشع، حيث المنهاج يتعرض لموجة مسعورة من التهويد، والمدارس تتعرض لإجراءات عقابية جماعية وفردية، والحال في فقر مطبق، ومصائر الناس تسير إلى مجهول لا يدري أحد نهايات الطريق. صحيح أن واقع الإبادة في غزّة يا تلاميذ غزّة لا يشبهه أي واقع، إلا أن ما يحدث في الضفة والقدس من عنصرية وابتلاع للأرض وضم وقضم وتهويد، يجعل المشهد العام أكثر بؤسًا، والتلاميذ يخوضون هذا الشقاء المرير وهم يسيرون نحو مدارسهم، حاملين حقائبهم على ظهورهم، وفي ذاكرتهم مشاهد القتل والدمار والخراب والنزوح والقصف والجوع، وقلوبهم مسكونة بالحزن والألم على ما يحدث لزملائهم تلاميذ غزّة، ولسانُ حالهم يتساءل: متى يعود تلاميذ غزّة إلى مدارسهم؟

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم عدة بلدات جنوب جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، عدة بلدات جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية: إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سيريس برفقة جرافة عسكرية، وبلدات ميثلون ومسلية ونشرت قواتها في شوارعهما.

وفي بلدة الجديدة أغلقت قوات الاحتلال مدخل البلدة الرئيس بالسواتر الترابية وقطعت الطريق بينها وبين قرى صير وسيريس وميثلون، كما اقام جنود الاحتلال حاجزاً عسكريا في منتصف القرية ودقق في هويات المواطنين.

الى ذلك يستمر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لبلدة قباطية جنوب جنين منذ ساعات فجر اليوم حيث داهم جنود الاحتلال عدداً من المنازل وحولوها إلى ثكنة عسكرية.

وكانت مديرية جنوب جنين أجلت دوام مدارس البلدات والقرى التي يجري اقتحامها ليوم الخميس وهي بلدات قباطية ميثلون عنزا الجديدة وصانور وصير ومسلية حفاظاً على سلامة الطلاب.

أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

دولة واحدة لا دولتان

يُجيد الدكتور أسعد عبد الرحمن، اختيار ضيوفه من المحاضرين لنشاط "منتدى العصرية"، أو منبر "جمعية فلسطين الدولية"، وينتقي بدقة وروية، حتى يفوز بما هو أفضل، كما يليق بمكانته السياسية والأكاديمية، وبذلك يتمكن من حشد حضور، يستجيب لدعواته في "جلب" محاضرين مُميزين، أردنياً وعربياً وعالمياً، وفي تقديم محاضرات، وعمل ندوات، ذات مضامين رفيعة، تضاهي عروض متعددة، يضيق لها الوقت من كثرتها وتنوعها. 

في آخر نشاط "منتدى العصرية"، ضمن البرنامج الثقافي، أحضر الطبيبة الكاتبة الناشطة السياسية المقيمة في لندن: د. غادة الكرمي، التي قدمت محاضرة حملت عنوان  التحدي: 

"فلسطين: أي مستقبل بعد حرب الإبادة؟"، والحقيقة هي رؤية، أو اجتهادات، أو تخمين، لسيدة تعيش بالغرب، تملك القدرة الأصح على مخاطبة الشعوب الأوروبية، ومحاولة كسب ودها، ودفعها للانحياز نحو حل مستقبلي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يقوم على الاستجابة لمصالح طرفي الصراع، وطبعاً هذا لن يتم إلا بعد التخلص من الاحتلال وأثاره، وجرائم الصهيونية وتبعاتها. 

الحقيقة أنها تملك القدرة على مخاطبة الغرب، أكثر من امتلاكها لمفردات التخاطب السياسي معنا كعرب ومسلمين ومسيحيين، مازلنا نعيش حالة عدم التفهم لتلبية مصالح "شعبين" مازالا في ذروة الصراع، وتلبية مصالح "شعب إسرائيلي" مازال في كون التكوين، حيث لم تتوقف هجرة الأجانب إلى فلسطين، إعمالا في تغييب هويتها الوطنية كفلسطين، والقومية كعرب، والدينية كمسلمين ومسيحيين، بدون شطب المكون الثالث اليهودي. 

تذهب د. غادة الكرمي بعيداً في تقديم رؤيتها لحل الصراع، وهو البُعد الاستراتيجي بعيد المدى القائم على "حل الدولة الواحدة الديمقراطية" بهويتين فلسطينية إسرائيلية، وقوميتين عربية وعبرية، متعددة الديانات من المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز. 

النضال الفلسطيني بدأ ببرنامج تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وإقامة دولة واحدة ديمقراطية نقيضة للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني اليهودي، دولة تضم "الشعبين" متعددة الديانات، بهويتين، ولكن مسار النضال لم يذهب بهذا الاتجاه، بل سار باتجاه ما يُسمى: "الحل المرحلي" القائم على حل الدولتين، وفق صيغة قرار التقسيم الأممي 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/1947، وتتالى في سلسلة من القرارات الوطنية من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، والقمة العربية، وصولاً إلى قرارات الأمم المتحدة بهذا الاتجاه. 

د. غادة الكرمي بمحاضرتها، ورؤيتها ذهبت إلى الأقصى، قافزة عن الحلول المرحلية، وحل الدولتين، باتجاه الحل الاستراتيجي المستقبلي: حل الدولة الواحدة الديمقراطية على كامل خارطة فلسطين. 

قلت أن الدكتور أسعد عبد الرحمن، يسعى لعرض غير تقليدي في اختيار محاضريه، وهكذا كان بهذا الاختيار الذي قدمته د. غادة الكرمي، وهي تقرأ وتستنتج مستقبل فلسطين، بعد معركة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي من قبل قوات وبرنامج وعدوان وحرب المستعمرة على قطاع غزة، أنها تملك الثقة أن هذه الحرب مهما قست على حياة الفلسطينيين، ولكنها تملك الثقة لإقناع المجتمع الدولي، بضرورة الانحياز لحل الدولتين، رغم أن 149 دولة من أصل 193 دولة أعضاء الأمم المتحدة يؤمنون ويعترفون بالدولة الفلسطينية على جزء من خارطة فلسطين، أي أنهم يتمسكون بحل الدولتين، فأتت د.الكرمي لتقول لهم عليكم أن تقفزوا من الحل المرحلي إلى الحل النهائي الاستراتيجي: حل الدولة الواحدة الديمقراطية على كامل خارطة فلسطين، وتقول ذلك وهي مُبشرة وواثقة ومسكونة بالأمل.


أقلام وأراء

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ضم الضفة وسحق السلطة.. وماذا بعد؟!

وكأن الضم سينهي أزمة الاحتلال وسيجلب الأمن والاستقرار للمجتمع الإسرائيلي، وكأن الضم هو الإجابة التاريخية والحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالنسبة لنا، نحن الشعب الفلسطيني، فإن الضم أسوأ من الاحتلال، وذلك أن الضم لن يمنحنا حقوقاً أكثر، أو وضعاً أفضل، بل على العكس من ذلك تماماً، سنحشر في معازل ومحاشر ضيقة بلا خدمات ولا ثروات، نعاني البطالة والازدحام والفقر وكل ما يجر إليه من عنف وجريمة وتفكك.

الضم أسوأ من الاحتلال ليس لأنه يدفن الدولة كما صرّح بذلك فيلسوف الصهيونية الدينية الصاعد، سموترتش، بل لأن الضم سيحرمنا القدرة على التواصل والتقدم وبناء مجتمع قادر على الاستمرار، الضم يعني حرماننا من ممارسة أبسط أشكال الحياة وحقوقها، فضلاً عن إغلاق باب الأمل لتسوية تحقق الشروط الدنيا والأساسية للمطالب الفلسطينية.

الضم، كما تطرحه إسرائيل، ليس عقاباً للشعب الفلسطيني، وليس ضغطاً على السلطة الوطنية الفلسطينية للتراجع عن مسألة الاعتراف بالدولة، بل هو الحلم الصهيوني بالنسخة العلمانية والدينية للمشروع الصهيوني بكل درجاته وتجلياته وألوانه، والضم في هذه الظروف الراهنة، هو نتيجة الضعف والتراجع والخضوع العربي والأوروبي للبلدوزر الأمريكي، الذي يقوده شخص لا يرى إلا ما يريه إياه اللوبي الصهيوني المسيحي، وإذا كانت هذه الأطراف ترى في ضم الضفة، بشكل محدود أو جزئي أو كلي، أنه حل نهائي – توراتياً وشعبوياً وانتخابياً – فإنه بالتأكيد لن يشكّل نهاية ولا حداً للصراع، فالضم لن يجعل من غير القانوني قانونياً، ومن غير التاريخي حقيقة أبدية، ومن الاحتلال حالة يمكن التعايش معها.

الضم لافتة تستبدل لافتة ليس أكثر ولا أقل، ذلك أن الاحتلال – وعلى مدى 57 عاماً – جعل من الضفة الغربية المحتلة مكاناً مستباحاً للاستيطان والوجود العسكري وسرقة الموارد، فيما حرم الفلسطينيين من الحركة والتملك وحق تقرير المصير، من خلال مئات القرارات العسكرية التي صودرت بموجبها عشرات الآلاف من الدونمات، ودُمّرت آلاف البيوت، وقطعت آلاف الأشجار، واعتقل وقتل ليس أقل من مليون فلسطيني منذ عام 1967 وحتى الآن، وعلى مدى سنوات الاحتلال، فقد تعاملت حكومات الاحتلال جميعاً مع مبادرات الحل بشكل مستهتر أو غير جدي، بحيث تملّصت من التسويات وعمّقت حالة الاحتلال، وزادت من حالة البؤس التي يحياها الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ولأن إسرائيل أدارت ظهرها للتسوية من أي نوع، طيلة السنوات الخمسين هذه، فقد كانت هناك حروب ومواجهات وانتفاضات ضد هذا الاحتلال، وكل ذلك من أجل أن تُبقي إسرائيل الأرض بيدها.

رفضت إسرائيل مبادرات التسوية وعروض التطبيع وإمكانيات السلام، من أجل أن تُبقي احتلالها للضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس والجولان، بالنسبة لإسرائيل، الأرض أهم من السلام، ولأن ذلك كذلك، فإن الضم هنا والتهجير في قطاع غزة، يحقق هذا الحلم، ويبدو أن إسرائيل تقرأ الواقع بطريقة أخرى، فهي تعتقد أنها منتصرة، وأن الظرف يساعدها في أن تثبت ما عملت من أجله طيلة أكثر من خمسين سنة.

ولأن الضم لا يكتمل إلا بإزالة أو تغييب الممثل الفلسطيني السياسي الذي يطالب بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، فإن حكومة إسرائيل الحالية توجهت إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بالسحق إن هي تصرفت بما لا يرضي إسرائيل، أو ما لم تقم بما تطالب به إسرائيل، والمسألة ببساطة ووضوح، فإن إسرائيل، ومِن ورائها وأمامها أيضاً، يريدون سلطة معقّمة ومبسترة، مطيعة وخاضعة، لا تطالب بدولة، وتطلب من الآخرين أيضاً أن لا يعترفوا بها، وأن تغير مناهج التدريس في مدارسها – وكأن مناهج المدارس الإسرائيلية مصممة حسب لائحة حقوق الإنسان – وأن لا تدفع للأسرى أو عائلاتهم، وأن تدين الإرهاب.

إسرائيل عملياً تريد سلطة تعاونها في احتلالها وتُجمّله وتزيّنه وتقدمه للعالم باعتباره هدية إلهية، إسرائيل تريد بهذه المطالب ألا تكون السلطة الوطنية تمثل شعبها سياسياً وقانونياً وتاريخياً وثقافياً، إسرائيل، هذه المرة، تريد حقاً استسلام الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن اسم الفصيل أو اسم القائد، المطلوب من الشعب الفلسطيني الإيمان والتصديق والتوقيع على أن إسرائيل لها الحق الأبدي بهذه الأرض، فالضم والسحق والطرد، وهي مفردات قادمة من قرون مظلمة مضت، أصبحت بالنسبة لإسرائيل اللغة الوحيدة التي تستعملها، وتعتقد أنها بذلك ستنهي الصراع.

المفارقة هنا أن عمليات الضم والسحق والطرد، ستنقل الجميع إلى فصل جديد، وربما أكثر دموية، من فصول هذا الصراع، ولكن يبدو أن المهووسين هم الذين يجعلون من التاريخ درساً لا يُستوعب رغم سهولته ووضوحه.


فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف الأبراج.. إبادة ممنهجة للمساكن والسكان

رام الله - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

محمد هواش: الهدف الرئيسي للحرب إعادة الاستيطان وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني للإخلال بالميزان الديموغرافي

عماد موسى: قصف الأبراج قرار سياسي لتحقيق أهداف متعددة أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به تمهيداً للإبادة والتهجير

ماجد هديب: غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" فهي تعيش القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير دون أُفق لحل سياسي

طلال عوكل: تصريحات كاتس وتهديداته بشأن "فتح بوابات الجحيم" في غزة امتداد للحرب المفتوحة على المدنيين منذ بدايتها

سامر عنبتاوي: الأبراج المستهدفة كانت الملاذ الأخير للنازحين وقصفها جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان بحق القطاع وسكانه

عدنان الصباح: جوهر الحرب "تنظيف" القطاع من المباني والسكان وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة



تحوّلت الأبراج السكنية في غزة إلى هدف مباشر لآلة الحرب الإسرائيلية، في مشهد يختزل حجم الكارثة التي يعيشها القطاع، ويمهد لموجة نزوح جديدة في ظل تهديد الاحتلال الإسرائيلي باحتلال مدينة غزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن القصف المتكرر للأبراج لا يعني فقط هدم الحجر، بل هو استهداف اماكن النزوح في غزة، ولتكون جزءاً من خطة تهجير قسري واضحة المعالم، فإما النزوح بلا مأوى أو البقاء تحت الموت اليومي.

ويشيرون إلى أنه رغم أن المؤشرات الإنسانية تنذر بكارثة غير مسبوقة، ما يزال الموقف الدولي عاجزاً ومشلولاً، مكتفياً بالتصريحات، فيما تتواصل الحرب لتدفع غزة نحو المجهول، محولة حياتها اليومية إلى جحيم مفتوح على احتمالات أكثر قسوة.


أزمة عميقة داخل إسرائيل بشأن السيطرة الكاملة على القطاع


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإعادة احتلال قطاع غزة ما تزال تراوح مكانها، دون تغيير في النبرة أو الأهداف، مشيراً إلى أنها تعكس في جوهرها أزمة عميقة داخل إسرائيل تتعلق بالخوف من السيطرة الكاملة على القطاع وما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية.

ويوضح هواش أن تجارب الاحتلالات العسكرية السابقة، سواء في الضفة الغربية أو جنوب لبنان أو غزة قبل الانسحاب عام 2005، أو حتى في حالات دولية أخرى كالعراق وأفغانستان، أثبتت فشل الاحتلال العسكري في منع المقاومة من إعادة تنظيم صفوفها وتكبيد الجيوش خسائر بشرية، لكن المجتمع الإسرائيلي حساس جداً لهذه الخسائر، ما يجعله غير قادر على تحمّل تبعات احتلال طويل الأمد.

ويوضح هواش أن التقديرات الإسرائيلية لإعادة احتلال قطاع غزة تشير إلى كلفة اقتصادية هائلة تصل إلى نحو 30 مليار شيكل سنوياً، إضافة إلى استدعاء قوات الاحتياط والخسائر غير المباشرة التي قد تنعكس على الاقتصاد الإسرائيلي. 


حكومة نتنياهو تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية


ويؤكد هواش أنه مع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الحالية لا تقيم وزناً لهذه الحسابات بقدر ما تركز على بقائها السياسي وتحقيق رؤيتها الأيديولوجية القائمة على الصهيونية الدينية المسيحانية، الهادفة إلى تعميق المشروع الكولونيالي الاستيطاني.

وبحسب هواش، فإن الهدف الرئيسي للحرب على غزة هو إعادة الاستيطان إلى القطاع وطرد نحو 2.5 مليون فلسطيني، بما يؤدي إلى الإخلال مجدداً بالميزان الديموغرافي بين الفلسطينيين واليهود في الأراضي الممتدة من البحر إلى النهر، حيث يتساوى العدد حالياً عند حدود سبعة ملايين لكل طرف. 

ويوضح هواش أن إسرائيل تسعى إلى قلب هذه المعادلة عبر التهجير الجماعي، ما يشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني وهويته الوطنية.


المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً


أما على صعيد الردود الدولية، فيؤكد هواش أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحاً في إدراكه طبيعة ما يجري من إبادة وتجويع ممنهج، إلا أنه ما زال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات صارمة لوقف العدوان بسبب الغطاء الأميركي المطلق لإسرائيل. 

ويوضح هواش أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتبنى بشكل كامل رؤى اليمين الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ترامب نفسه وصف الاحتجاجات داخل إسرائيل ضد حكومة نتنياهو بأنها تضعف الدولة، ووقف إلى جانب نتنياهو في إدارة الحرب وفق رؤيته الخاصة، بما يخدم استمرار حكومته اليمينية.

ويشدد هواش على أن تصريحات ترمب، التي قال فيها إن إسرائيل تكسب المعارك عسكرياً لكنها تخسر على مستوى الرأي العام، لم تُترجم إلى ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية، رغم اتساع الانتقادات الدولية واتهامات الإبادة وجرائم الحرب، ما يعكس الدعم الأمريكي لإسرائيل. 

ويوضح هواش أن الولايات المتحدة هي التي تمنع أي تحرك دولي فاعل، بل تذهب أبعد من ذلك بفرض عقوبات على مؤسسات حقوق إنسان فلسطينية، لمجرد قيامها بدورها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وهو ما وصفه هواش بأنه "عداء سافر لفلسطين وانحياز مطلق للاحتلال".

ويؤكد هواش أن إسرائيل ماضية في مشروعها لإلغاء حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومنعه من إقامة دولته المستقلة، معتمدة على دعم أميركي غير محدود، فيما يظل المجتمع الدولي متفرجاً وعاجزاً عن كبح هذه السياسات. ويرى هواش أن هذه المرحلة تضع الفلسطينيين أمام تحديات غير مسبوقة.


وسائل نتنياهو "الإبداعية" للإبادة والتهجير!


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن قصف الأبراج السكنية في غزة يمثل قراراً سياسياً اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته لتحقيق أهداف متعددة، أبرزها تدمير المكان وما يرتبط به من علاقات إنسانية واجتماعية، بهدف فرض الاقتلاع القسري والتهجير الجماعي تمهيداً لسياسة الإبادة عبر وسائل يسميها نتنياهو "إبداعية".

ويوضح موسى أن قوات الاحتلال ألقت منشورات من الجو تطالب السكان بالرحيل تحت التهديد المباشر بالقتل، في رسالة واضحة بأن من يرفض المغادرة فالموت في انتظاره.

ويعتبر موسى أن هذه الجرائم تنفذ أمام أنظار المجتمع الدولي الرسمي، ما يعني أن العالم أصبح متواطئاً مع حرب الإبادة، بينما تغيب أي خطوات عملية لوقفها.

وفي المقابل، يشير موسى إلى أن الموقف الشعبي العالمي يشهد تحولاً لافتاً، حيث أظهرت وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة مؤشرات واضحة على تغير الرأي العام الدولي تجاه العدوان الإسرائيلي، ليصبح أكثر رفضاً للإبادة وجرائم الحرب. 

ويبيّن موسى أن هذا التغير الشعبي بات يشكل ما يسميه الخبراء "الرأي العام الضاغط" أو "قوة الحشود"، وهو ما قد يكون عاملاً حاسماً في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

ويؤكد موسى أنه لا يتوقع أي تدخل سياسي مباشر من القوى الدولية في هذه المرحلة، لكنه يشدد على أن نتنياهو وحكومته يقودان إسرائيل نحو "محكمة بشرية غير مسبوقة" بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ويعتقد موسى أن الرهان الحقيقي اليوم بات على إنسانية الشعوب ومدى قدرة الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية على إحداث التغيير ووقف الإبادة المستمرة.


فتح "أبواب الجحيم" التي لم تُغلق


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن، ما يزال بمثابة فتحٍ دائم "لأبواب الجحيم" التي لم تُغلق حتى اللحظة، بفعل سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويوضح هديب أن الفلسطينيين يعيشون اليوم نكبة جديدة تتجسد في حرب إبادة شاملة تستهدف الوطن والشعب والقضية على حد سواء.

ويرى هديب أن الخيارات أمام حركة "حماس" باتت تضيق مع استمرار الحرب، وأن الحركة تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، "أحلاهما مرّ".

الخيار الأول، وفق هديب، يتمثل في خضوع حماس لشروط نتنياهو الخمسة التي تقوم على تغييبها عن المشهد السياسي والأمني والعسكري في قطاع غزة، وقبول السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة. 

أما الخيار الثاني، بحسب هديب، وهو المرجّح، فيقوم على انزواء الحركة جانبًا دون إعلان استسلام وفقاً لاستراتيجية "لا قتال ولا استسلام"، ومن ثم إعادة لملمة صفوفها من خلال الأجيال الشابة المتبقية، خاصة بعد فقدان معظم قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة خلال الحرب، مستندة في ذلك إلى الدعم الفكري والتنظيمي لحركة الإخوان المسلمين.

ويشير هديب إلى أن حماس لا تتصرف كحركة فلسطينية فحسب، بل كجزء من منظومة الإخوان المسلمين العالمية، ما يجعلها ترفض خيار الاستسلام باعتباره نهاية للحركة ومستقبلها، حيث أن الإخوان المسلمين سيدفعون باتجاه استمرار حماس كقوة مقاومة، ولو من خلف الستار، حفاظًا على مشروعهم الأوسع الذي لا يعترف بالدولة الوطنية، بل يسعى إلى إقامة كيان إسلامي أشمل المتمثل بالخلافة الإسلامية.

وفي سياق الوضع الإنساني، يشدد هديب على أن غزة لم تعد تنتظر "كارثة محتملة" كما يُحذر البعض، لأنها تعيش هذه الكارثة يوميًا بفعل القتل والحصار والتجويع والنزوح والتهجير، إلى جانب تغييب القضايا السياسية واقتصار النقاش على حلول إنسانية عاجلة دون أي أفق بحل سياسي.


الأيام المقبلة قد تشهد نوعًا من التدخل الدولي


ومع ذلك، يتوقع هديب أن تشهد الأيام المقبلة نوعًا من التدخل الدولي، ربما قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه تدخل لن يأتي إلا بعد أن يكون نتنياهو قد حقق الجزء الأكبر من مخططاته، مستفيدًا من الغطاء الأميركي والدعم المباشر من الرئيس السابق دونالد ترمب.

ويرى هديب أن مصير غزة أصبح أكثر وضوحًا في ضوء ما يُطرح من أفكار عن "غزة الجديدة"، وما يظهر في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، معتبرًا أن ما يجري هو عملية تدمير ممنهج وفرض لحقائق جديدة على الأرض ستُرغم الفلسطينيين في النهاية على القبول بأي حلول تُعرض عليهم في ظل ما يعيشه العرب أنظمة وجماهير من تخاذل وغياب التأثير على ما يخطط للمنطقة وللفلسطينيين.


أدوات ممنهجة لإخضاع الغزيّين


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن "الجحيم" الذي ستشهده غزة ليست جديدة، بل تأتي امتدادًا لمسلسل الحرب المفتوحة التي تخوضها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين منذ بدايتها، عبر سياسة الإبادة والتدمير الشامل وفرض التجويع والتعطيش كأدوات ممنهجة لإخضاع السكان.

ويوضح عوكل أن مدينة غزة نفسها كانت منذ الأيام الأولى للحرب ضمن دائرة هذا الجحيم، حيث تعرضت لقصف جوي عنيف استهدف الأبراج السكنية والبنية التحتية بهدف دفع أكثر من مليون فلسطيني للنزوح نحو الجنوب، في إطار خطة تهجير قسري واضحة المعالم. 

ويؤكد عوكل أن ما يصفه كاتس بالخطط الجديدة لا يتعدى كونه إعادة صياغة لسياسة قديمة قائمة على اجتياح المدينة واحتلالها تدريجيًا عبر مختلف أنواع الأسلحة، من أجل تفريغها من سكانها.


 مخطط شامل لاحتلال غزة وضم الضفة والتهجير


ويشير عوكل إلى أن إسرائيل تمضي في تنفيذ مخطط شامل يقوم على احتلال قطاع غزة من جهة، وضم الضفة الغربية من جهة أخرى، في إطار خطة متزامنة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وإقامة "الدولة اليهودية" على كامل أرض فلسطين التاريخية.

ويعبّر عوكل عن أسفه لغياب أي دور مؤثر للمجتمع الدولي، في ظل السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل والمعطلة لقرارات المؤسسات الدولية، ما يمنع تشكيل ضغط حقيقي يجبر الاحتلال على وقف جرائمه. 

ويرى عوكل أن الواقع العربي والإسلامي لا يبعث على التفاؤل، متسائلًا: "إذا كان هذا حال أشقائنا، فماذا ننتظر من الدول الأجنبية؟".

ويؤكد عوكل أن الكارثة مستمرة، وأن المنطقة بأسرها ما تزال مهددة بتطورات خطيرة وحروب أوسع.


عملية محوٍ ممنهج لقطاع غزة وسكانه


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن قصف الأبراج السكنية في مدينة غزة يمثل جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن ما يجري هو يأتي ضمن عملية محو ممنهج لقطاع غزة وسكانه في ظل صمت دولي غير مبرر. 

ويوضح عنبتاوي أن نحو 40% من مدينة غزة بات مدمراً بشكل كامل، فيما يجري استهداف ما تبقى منها رغم وجود أكثر من مليون إنسان عالقين هناك، غير قادرين على النزوح لأسباب مالية واقتصادية ولغياب وسائل النقل ومناطق الإيواء الآمنة.


سلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى


ويؤكد عنبتاوي أن الأبراج المستهدفة كانت قد تحولت إلى الملاذ الأخير للنازحين الذين دُمِّرت منازلهم، ما يجعل ضربها بهذا الشكل جريمة مزدوجة، لأنها تسلب النازحين آخر ما تبقى لهم من مأوى. 

ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل لا تمنح أي فرصة للحياة في قطاع غزة، إذ تواصل سياسة الإبادة والتجويع والتدمير، في وقت تنكرت فيه لكل الاتفاقات والمبادرات الدولية، مدعية أن المقاومة رفضتها، بينما الحقيقة أن المقاومة وافقت على معظمها رغم عدم تلبيتها لمطالبها الأساسية، وذلك حفاظاً على المدنيين.

ويرى عنبتاوي أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "أبواب الجحيم" تعكس التوجه المعلن لحكومة الاحتلال التي ماضية حتى النهاية في مشروعها القائم على محو غزة وتهجير أهلها، متسابقـة مع الزمن لاستكمال مخطط الضم في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، بهدف تفويت الفرصة على أي اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.


التطور في مواقف دول أوروبية والمؤسسات الأممية


وعن الموقف الدولي، يوضح عنبتاوي أن هناك تطوراً ملحوظاً في مواقف بعض الدول الأوروبية ومؤسسات الأمم المتحدة، خاصة مع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قد تشهد اعترافات جديدة بالدولة الفلسطينية وإدانات متزايدة لإسرائيل، غير أن هذه الخطوات تبقى غير كافية. 

ويشدد عنبتاوي على أن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية على إسرائيل على غرار ما فُرض سابقاً على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، لعزلها وإجبارها على التراجع.

ويؤكد عنبتاوي أن المرحلة الحالية صعبة جداً وتتطلب جهوداً فلسطينية وعربية ودولية مضاعفة لمواجهة مشروع الاحتلال، الذي يسعى لإلغاء وجود الشعب الفلسطيني وتذويب هويته الوطنية، محذراً من أن استمرار الصمت سيعني تمادي إسرائيل أكثر في مخططاتها.


الولايات المتحدة هي المستفيد الأول


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن جوهر ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الحرب الدائرة على قطاع غزة هو "تنظيف القطاع" من المباني والسكان، وتحويله إلى أرض خالية جاهزة لتصبح تحت الهيمنة الأمريكية المطلقة.

ويوضح الصباح أن إسرائيل تنفذ هذه الخطة عبر سياسة ممنهجة لهدم كل مبنى قائم، مشيراً إلى أن الاحتلال تمكن حتى الآن من تدمير مساحات واسعة من غزة، ويواصل عملياته لإزالة ما تبقى من العمران. 

ويشير الصباح إلى أن هذه السياسة تضع الفلسطينيين أمام معادلة قسرية تحدث عنها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مراراً، وهي: "إما أن تخضعوا أو تغادروا أو تموتوا"، لافتاً إلى أن خيار الخضوع نفسه أُخرج من هذه المعادلة، وبات المطلوب من الفلسطينيين هو الرحيل أو الموت.

ويؤكد الصباح أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من هذه السياسة، وهي التي تدفع إسرائيل، باعتبارها "قاتلاً مأجوراً"، إلى المضي في مشروعها الدموي. 

ويعتبر الصباح أن أي حديث عن تدخل أممي لوقف الكارثة غير واقعي، لأن الجهة الوحيدة القادرة على إيقاف هذا المسار هي واشنطن، التي تمثل في الوقت نفسه صاحب المصلحة الحقيقية في تدمير غزة والسيطرة عليها.

وينتقد الصباح صمت المجتمع الدولي وانشغاله عن الجرائم الإسرائيلية بما وصفه بـ"الكذب المنظم"، حيث تكتفي بعض الدول بوعود شكلية ومواقف لفظية، بينما يتم تجاهل معاقبة إسرائيل على جرائمها. 

ويشير الصباح إلى أن هذا النهج لا يفضي إلا إلى تبرئة القاتل، وبوعد الضحية بـ"جنازة مؤجلة تليق بها" (الاعتراف بالدولة الفلسطينية).

أحدث الأخبار

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل خمسة مواطنين بينهم مواطنة من الخليل

الخليل 8-9-2025 - اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، خمسة مواطنين بينهم امرأة، من محافظة الخليل.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال اعتقلت من مدينة الخليل، المواطنين، محمود سعيد دعيس ونضال حريز، ومن بلدة يطا جنوب الخليل اعتقلت المواطن عايد الدعاجنه ونجله علي، والمواطنة يمامه ابراهيم حسن الهريني.

كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يُصدر "إنذارًا أخيرًا" لحماس لقبول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد ما أسماه "إنذاره الأخير" لحماس، حثّ فيه الحركة الفلسطينية على قبول اتفاق لإطلاق سراح الرهائن من غزة.


وقال ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "لقد قبل الإسرائيليون شروطي. وحان الوقت لحماس لتقبلها أيضًا". وأضاف: "لقد حذرت حماس من عواقب عدم قبولها. هذا هو تحذيري الأخير، ولن يكون هناك تحذير آخر!".


وبحسب مصادر ، وجه ترمب مبعوثه ويتكوف يوم الأحد، أثناء مشاركتهما بلعبة الغولف، لبذل جهد متجدد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين.


وأعلنت حماس في بيان لاحق أنها تلقت بعض الأفكار من الجانب الأميركي عبر وسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.


وأضافت الحركة أنها تُناقش مع الوسطاء سبل تطوير هذه الأفكار، دون ذكر تفاصيل.


كما جددت حماس استعدادها للمفاوضات لإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل "إعلان واضح عن انتهاء الحرب" والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من القطاع.


وقال ترمب للصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن من نيويورك: "أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق بشأن غزة قريبًا جدًا"، دون الخوض في أي تفاصيل. وأضاف أنه يعتقد أن جميع الرهائن سيعودون، أحياءً أم أمواتًا. "أعتقد أننا سنستعيدهم جميعًا".


وبموجب الاتفاق، ستُطلق حماس سراح جميع الرهائن الـ 48 المتبقين في اليوم الأول من الهدنة مقابل آلاف السجناء الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل، وستتفاوض على إنهاء الحرب خلال وقف إطلاق النار في القطاع، وفقًا لقناة N12.


وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل "تدرس بجدية" اقتراح ترامب، لكنه لم يُفصّل تفاصيله.


أفاد موقع "آكسيوس" الأميركي عصر يوم الأحد ، أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قدم اقتراحًا جديدًا الأسبوع الماضي إلى حماس بشأن صفقة احتجاز رهائن ووقف إطلاق النار في غزة من خلال ناشط سلام إسرائيلي، حسبما قال مصدران مطلعان لموقع أكسيوس.


وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، قد صرح يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة "تُجري مفاوضات معمقة مع حماس" بشأن اتفاقٍ لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة. وأكّد ترمب أن رسالة الولايات المتحدة إلى حماس هي: "إذا أطلقتم سراح الرهائن فورًا، فستحدث أمورٌ طيبة، أما إذا لم تفعلوا، فسيكون الأمر صعبًا ومؤلمًا عليكم".


جاءت تصريحات ترمب في الوقت الذي بدأ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدم الأبراج في مدينة غزة، يزعم أن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية.


وشكّل ذلك المرحلة الرئيسية الأولى في هجوم جيش إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، والذي تقول حكومة نتنياهو اليمينية إنه يهدف إلى "اجتثاث" حركة حماس من جذورها. ومن المتوقع أن يتصاعد عدوان جيش الاحتلال ، الذي يدعمه ترمب، في الأيام المقبلة.


ويتضمن الاقتراح الجديد إطلاق سراح جميع المحتجزين، الأحياء والأموات، (الـ 48 ) المتبقين مقابل وقف إطلاق النار وإنهاء العملية الإسرائيلية لاحتلال غزة، وفقًا لما قاله مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على التفاصيل للموقع.


بالإضافة إلى ذلك، ستفرج إسرائيل عن 2500-3000 أسير ومعتقل فلسطيني في سجونها، من بينهم مئات يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لقتلهم إسرائيليين.


ووفقًا للاقتراح، فبمجرد إعلان وقف إطلاق النار، ستبدأ المفاوضات فورًا حول شروط إنهاء الحرب - بما في ذلك مطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس، ومطالبة حماس بالانسحاب النهائي والكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وفقًا لموقع آكسيوس الأميركي.

فلسطين

الإثنين 08 سبتمبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مع انطلاق العام الدراسي الجديد.. تحديات مالية ونقابيّة تتهدد العملية التعليمية

رام الله - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم-

خالد شبيطة: العام الدراسي ينطلق وسط ارتباك وتحديات والحل خطة وطنية شاملة تنقذ العملية التعليمية

خالد الشحاتيت: عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم قد يفضي بالتالي إلى دعوات مقاطعة الدوام 

ثروت زيد: التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه عبر توظيف التكنولوجيا

جودت صيصان: صرف نصف راتب لا يضمن استقرار التعليم والحل رؤية وطنية وصندوق طوارئ للمعلمين

د. مؤيد عفانة: أي تصعيد لن يكون له أثر ملموس في ظل غياب الموارد المالية الكافية والخاسر الأكبر الطلبة

أيهم أبو غوش: العام الدراسي مرتبك وقد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل إذا ظهرت بوادر انفراج مالي


من المقرر أن ينطلق اليوم الإثنين العام الدراسي الجديد 2025/ 2026 في مختلف المدارس بالضفة الغربية، لكن العملية التعليمية الفلسطينية مزيجاً من التحديات المالية والنقابية التي تهدد انتظام الدوام واستقرار المنظومة التعليمية، بسبب استمرار أزمة الرواتب الناتجة عن قرصنة إسرائيل أموال المقاصة (عائدات الضرائب الفلسطينية).

ويؤكد خبراء اقتصاديون وتربويون ومسؤولون في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أنه رغم صرف وزارة المالية نصف راتب لموظفي القطاع العام أمس الأحد، لكن هذا الإجراء لا يضمن استقرار العملية التعليمية بشكل كامل، إذ يواجه المعلمون واقعاً نقابياً معقداً نتيجة تعدد الأجسام الممثلة لهم، ما يعكس فجوة في التمثيل وتبايناً في المواقف تجاه انتظام الدوام. ويحذر الخبراء من أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلمين وتأخر صرف الرواتب قد يدفع بعضهم إلى مقاطعة الدوام، بينما يشكل الالتزام بالدوام بالنسبة للبعض الآخر اختباراً حقيقياً لمرونة العملية التعليمية وقدرة المدرسة الفلسطينية على الصمود في مواجهة الضغوط المالية والسياسية والاعتداءات المستمرة على مؤسسات التعليم والهوية الوطنية.

وكان وزير التربية والتعليم العالي، د. أمجد برهم، أكد خلال مؤتمر صحفي أول من أمس، أن اليوم الإثنين سيكون اليوم الأول لانطلاق العام الدراسي الجديد والتحاق الطلبة في مختلف المدارس في الضفة الغربية، مؤكداً أنه سيتم صرف دفعة مالية للمعلمين ولباقي موظفي الدولة، الأحد، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء وتمكينهم من أداء مهامهم التعليمية في ظل الظروف المعقدة.


 الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها


يؤكد الناشط في حراك المعلمين الموحد خالد شبيطة أن "الحراك يمثل إطاراً اجتماعياً داخل مجتمع المعلمين، تشكّل لأول مرة عام 2013".

ويوضح شبيطة أن المشهد التعليمي في فلسطين يتأثر بثلاثة أطراف رئيسية: وزارة التربية والتعليم العالي باعتبارها ممثلة للحكومة، والاتحاد العام للمعلمين باعتباره الممثل الرسمي للمعلمين، وحراك المعلمين الذي يبرز كقوة ضغط حين يفشل الاتحاد في تلبية مطالب المعلمين بشكل موحد، ما يؤدي إلى بروز تباينات واضحة في المواقف.

ويشدد شبيطة على أن بداية العام الدراسي الجديد ستشهد انتظاماً في الدوام، مدفوعاً بصرف نصف الراتب للمعلمين وبالشعور الوطني لديهم بالحفاظ على العملية التعليمية والطلبة، لكنه شدد على أن هذا الانتظام سيكون متفاوتاً بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها. 

ويشير شبيطة إلى أن سبب هذا الارتباك يعود إلى الأزمة المالية وصرف نصف الرواتب، إلى جانب الخشية الوطنية من انهيار النظام التعليمي والمؤسسات ذات الصلة.


نصف الراتب لا يكفي


ويؤكد شبيطة أن "نصف الراتب لا يكفي"، لافتاً إلى ضرورة أن تضع الحكومة خطة وطنية متكاملة تقود العام الدراسي والدوام المدرسي وتراعي ظروف المعلمين والطلبة معاً. 

ويوضح شبيطة أن استمرار انتظام العملية التعليمية مرهون بوجود خطة واضحة من مجلس الوزراء، تنقذ الرواتب وتعيد ترتيب العملية التعليمية برمتها.


التعليم عملية مجتمعية شاملة


ويشير إلى أن التعليم عملية مجتمعية شاملة، تتطلب شراكة حقيقية على مستوى القرى والبلدات والمدن والأحياء، بهدف إنقاذ العام الدراسي وإنجاحه. 

ويرى شبيطة أن الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، من حصار مالي وتوسع استيطاني وعمليات تهجير في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنعكس مباشرة على مستقبل التعليم كما تنعكس على بقية مؤسسات السلطة الفلسطينية.

ويؤكد شبيطة أن كل ما تقوم به إسرائيل من سياسات عدوانية يجب أن يقابَل بخطة وطنية جريئة لإنقاذ ما تبقى من مكونات الصمود الفلسطيني، وخاصة قطاعات الصحة والتعليم والأمن، مؤكداً أن التعليم بحاجة إلى تدخل وطني عاجل لضمان استمراريته وحماية مستقبل الأجيال المقبلة.

ورغم تصريحات شبيطة، فإن حراك المعلمين الموحد أكد عدم افتتاح العام الدراسي، وأصدر بياناً مساء أمس الأحد، جاء فيه "لقد فعلت الحكومة فعلها اليوم (أمس الأحد)، أما فعلنا وقرارنا سيراه غداً (اليوم الإثنين) كل من خطط لهذه المهزلة، حيث لن يُفتتح العام الدراسي الجديد حتى تحقيق مطالبنا".

وتابع الحراك: "من يظن أن الطلبة مصدر ضغط على المعلمين فهو واهم، سننفذ وعدنا ونصرف الطلبة، ونبشر من قرروا عدم الوقوف إلى جانب الحراك بأنهم سيقفون طويلاً على أعتاب الذل والهوان، فليس للأذلاء أن يذمونا ونحن من نحن وهم من هم، وإن غداً لناظره قريب".


تشويشات واسعة على العملية التعليمية


يحذر الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية في مدينة دورا، خالد الشحاتيت، من أن افتتاح العام الدراسي في ظل الحصار المالي المستمر على السلطة الفلسطينية، وعدم تلبية القضايا المطلبية للمعلمين قبل الأزمة الحالية، وتأخر الرواتب وعدم انتظام صرفها، سيؤدي إلى تشويشات واسعة على العملية التعليمية.

ويوضح الشحاتيت أن عدم توفر مقومات العمل الأساسية للمعلم، مثل التزامات يومية تمكنه من أداء واجبه المهني، فضلاً عن غياب ممثل نقابي موحد لمطالب المعلمين، قد يفضي إلى دعوات مقاطعة الدوام، خاصة إذا لم يغط الراتب المجتزأ الحد الأدنى من الاحتياجات، أو تم خصم أي جزء منه من قبل البنوك.

ويشير إلى أن غالبية المعلمين يسعون للحصول على راتب كامل ومنتظم وفق أعلى نسبة صرف، وليس الحد الأدنى، مؤكداً أن توفير هذا الحق يعد شرطاً أساسياً لاستقرار العملية التعليمية التي تأثرت بشكل كبير بسبب التهميش والتغول النقابي على المعلمين في السنوات السابقة. 

ويؤكد الشحاتيت أن التعليم الفلسطيني أثبت مرونته في ظل الهجمة الاستيطانية والسياسات الإسرائيلية، حيث قام المعلمون بالتعليم داخل مراكز خاصة وحتى منازل الطلاب في زمن الإغلاق الكامل للمؤسسات التعليمية تحت حكم الإدارة المدنية الإسرائيلية، مما يعكس التزامهم المهني والديني تجاه الطلبة.

ويوضح أن وزارة التربية والتعليم وضعت رؤية واضحة لضمان استمرار التعليم، عبر إبقاء المدارس مفتوحة أمام أي طالب أو معلم غير قادر على الوصول إلى مؤسسته، بقيادة الوزير والمديريات الميدانية.


المطلوب إعطاء الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم


ويشدد الشحاتيت على أن المطلوب الآن هو أن تعطي الحكومة الأولوية لمقومات استمرار التعليم، وحفظ حق المعلم في حياة كريمة، مع التركيز على تعليم الأبناء وضمان الحد الأدنى من مستلزمات العملية التعليمية، وتحويل النفقات الإدارية والنثرية إلى دعم مباشر للتعليم والصحة، واستنهاض المؤسسات الوطنية والدول الصديقة.

ويشير إلى أن الفراغ النقابي الحالي والشعور بعدم وجود تمثيل حقيقي للمعلمين خلق حالة من الضعف في توحيد الكلمة والالتزامات أمام الحكومة، مؤكداً ضرورة وجود ممثل قوي يقود المعلمين ويلزم الحكومة بالتزاماتها، ومن ثم سيستطيع المعلم الالتزام بشكل كامل بما يُوكل له.


محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية


يؤكد الخبير التربوي ثروت زيد أن الإعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في ظل صرف نصف الرواتب للمعلمين لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل يمثل محطة اختبار حقيقية لمرونة وجذر العملية التعليمية في فلسطين، ومرآة لإخلاص المعلمين ووعي الطلبة بمسؤولياتهم التاريخية والتربوية.

ويوضح زيد أن حضور غالبية المعلمين والتزامهم بالدوام يشكل العمود الفقري لاستمرار العملية التعليمية، حيث يعكس ذلك إيمانهم برسالتهم التربوية وحرصهم على تجنب تراكم الفاقد التعليمي، خصوصاً في ظل التهديدات والاعتداءات التي تطال المدارس ومحيطها.

ويشدد زيد على أن التزام هذه الفئة يعكس وعياً استراتيجياً يوازن بين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للمعلمين والمصلحة الوطنية العليا، من خلال الضغط المسؤول الذي يمارسه المعلمون والاتحاد العام للمعلمين على الحكومة، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حق الطلبة في التعليم. 

وفي المقابل، يشير زيد إلى أن بعض المعلمين لديهم رؤى مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة، مؤكداً أن الاعتراف بهذه الآراء والتحاور بشأنها يحول التنوع إلى قوة بناءة، ويعزز الانسجام الوطني دون المساس بالانتماء أو الرسالة التربوية.

ويلفت زيد إلى أن التحديات الراهنة يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير التعليم وتحديث أساليبه، عبر توظيف التكنولوجيا لتعزيز التعلم الذاتي والتفاعلي وتنمية التفكير النقدي والتحليلي لدى الطلبة، بما يحافظ على روح الرسالة التربوية وكرامة المعلم والطالب في آن واحد.


مستقبل التعليم الفلسطيني على مفترق وجودي


ويشير زيد إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يقف اليوم على مفترق وجودي، بفعل الحصار المالي المستمر، وتصاعد العدوان والتهجير في غزة، والاعتداءات المتكررة للمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب محاولات الاحتلال "أسرلة" المناهج في القدس بهدف إضعاف الهوية الوطنية للأجيال القادمة.

ويؤكد زيد أن المدرسة الفلسطينية تحولت إلى فضاء رمزي للمقاومة الثقافية والفكرية، حيث يصبح كل درس وكل تفاعل معرفي شكلاً من أشكال الصمود. 

ويدعو زيد إلى إطلاق حوار وطني شامل يجمع ذوي العلاقة من الحكومة، واتحاد المعلمين، والمجتمع المدني والخبراء، وغيرهم، مع فتح قنوات تعاون فاعلة مع المانحين المحليين والدوليين لتأمين تمويل مستدام يحمي العملية التعليمية وحقوق المعلمين والطلبة، بعيداً عن أي شروط تهدد استقلالية التعليم أو سيادته.

ويشدد زيد على أن التعليم في فلسطين لم يعد مجرد نقل معرفة، بل أضحى حصناً للهوية الوطنية ورافعة للصمود، قائلاً: "إن المعلم الفلسطيني هو واجهة المقاومة الحضارية، والمدرسة منارة الأمل، ومفتاح بناء مجتمع واعٍ ومتماسك قادر على مواجهة المستقبل بثقة وكرامة".


انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك


يحذر الخبير التربوي جودت صيصان من أن العام الدراسي الجديد قد يبدأ شكلياً، لكن انتظام العملية التعليمية وجودتها يظلان موضع شك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المعلمون. 

ويوضح صيصان أن المعلم يدخل الصف "مثقلاً بالهموم المعيشية بعد حرمانه من أكثر من عشرة رواتب وتآكل ما تبقى منها"، مشيراً إلى أن صرف نصف راتب قد يفتح أبواب المدارس، لكنه لا يضمن استقرار التعليم أو استمراره.


"رؤية وطنية متكاملة" تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ


ويؤكد صيصان أن الحل لا يقتصر على توفير جزء من الرواتب، بل يتطلب "رؤية وطنية متكاملة"، تبدأ بإنشاء صندوق طوارئ لدعم المعلمين، وإعادة ترتيب الأولويات المالية لصالح قطاعات التعليم والصحة، إلى جانب فتح حوار جدي مع ممثلي المعلمين لتجسير الثقة واستعادة التوازن. 

ويشير إلى أن تجارب شعوب أخرى عانت من أزمات مالية وحصار طويل، مثل كوبا ولبنان، أظهرت أن بالإمكان إبقاء التعليم قائماً من خلال حلول مبتكرة وتكاتف وطني، مشدداً على أن الفلسطينيين قادرون على فعل الشيء نفسه إذا جرى التعامل مع المعلم باعتباره "خط الدفاع الأول عن الأمل والمعرفة".

ويلفت صيصان إلى أن مستقبل التعليم الفلسطيني يواجه أخطر التحديات منذ عقود، نتيجة ممارسات الاحتلال التي تفرض أكثر من 800 حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية وتعيق وصول الطلبة والمعلمين، فضلاً عن الاعتقالات والقتل ومصادرة الأرض والمياه. وفي قطاع غزة، يشير صيصان إلى أن الوضع "يتجاوز حدود الوصف" مع استمرار عمليات الإبادة الجماعية والتجويع وهدم المنازل والمدارس والجامعات، وحرمان الأطفال من أبسط مقومات الحياة.


معركة بقاء تتطلب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم


ويشدد صيصان على أن "التعليم في فلسطين لم يعد مجرد خدمة، بل تحول إلى معركة بقاء"، ما يستوجب إطلاق شبكة حماية دولية للتعليم، وتشكيل تحالف وطني مجتمعي يوفر بدائل مرنة مثل المدارس المؤقتة، التعليم الرقمي، والدعم النفسي للطلبة والمعلمين. 

ويؤكد صيصان أن تجارب شعوب خاضت الحروب والحصار، مثل جنوب إفريقيا والبوسنة وأفغانستان، أثبتت أن التعليم يمكن أن يكون أداة مقاومة وحماية للهوية الوطنية، داعياً إلى إرادة سياسية فلسطينية جامعة والتفاف شعبي واسع لإنقاذ العملية التعليمية وضمان مستقبل الأجيال.


العملية التعليمية مرشحة للانتظام


يؤكد الخبير الاقتصادي، د. مؤيد عفانة، أن العملية التعليمية في فلسطين مرشحة للانتظام العام خلال العام الدراسي الحالي، رغم الظروف الصعبة، نتيجة إدراك المعلمين والمعلمات واتحاد المعلمين أن الأزمة المالية ليست نتاج خلل داخلي فقط، بل جاءت بفعل ضغوط سياسية وإجراءات إسرائيلية مباشرة. 

ويوضح عفانة أن إسرائيل تحتجز منذ أيار/مايو 2025، كامل إيرادات المقاصة، وهو ما أفقد الخزينة العامة نحو 68% من إيراداتها، في وقت يشهد فيه التمويل الخارجي تراجعاً حاداً وبشكل غير متسق مع الخطاب السياسي العربي والدولي الداعم للقضية الفلسطينية.

ويبيّن عفانة أن أي تصعيد في حراك المعلمين أو غيره لن يكون له أثر ملموس، في ظل غياب الموارد المالية الكافية لدى وزارة المالية الفلسطينية، محذراً من أن الخاسر الأكبر سيكون الطلبة في المدارس الحكومية، ومعظمهم من الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، وبينهم أبناء المعلمين والموظفين العموميين أنفسهم. 

ويشير عفانة إلى أن العائلات الميسورة تستطيع الانتقال بسهولة إلى المدارس الخاصة، التي باشرت دوامها منذ بداية الشهر الجاري، الأمر الذي يفاقم الفجوة التعليمية ويعمّق الفاقد التراكمي المستمر منذ سنوات.

ويلفت إلى أن مستقبل مجمل الخدمات الحكومية، بما فيها التعليم، يواجه تحديات جسيمة، خاصة أن أفق الأزمة المالية غير واضح ومسبباتها سياسية بامتياز. 


"الخنق الاقتصادي" أداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي 


ويعتبر عفانة أن إسرائيل تستخدم سياسة "الخنق الاقتصادي" كأداة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني، عبر إظهار السلطة الوطنية في صورة العاجز عن تقديم الخدمات الأساسية، في وقت يشكل فيه الطلبة نحو 30% من الشعب الفلسطيني.

ويلفت إلى أن هذه السياسة تتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتنفيذ مخططات الضم وخلق بيئة طاردة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، في إطار خطة ممنهجة لدفع الفلسطينيين نحو القبول بأي حلول تنتقص من حقوقهم الوطنية. 

ويؤكد عفانة أن الضغوط الاقتصادية تهدف إلى خلق انهيارات اجتماعية وبنيوية داخلية، وتحويل الضغط المالي إلى ضغط شعبي يولّد حالة من "الفوضى الخلّاقة" والإحباط واليأس.

ويدعو عفانة إلى التعامل مع الأزمة بمنظور وطني شامل، لا يقتصر على الإجراءات الفنية لوزارة المالية، بل عبر تبني استراتيجية متكاملة، تتضمن حشد الموارد المحلية وتفعيل شبكة أمان مالي عربية ودولية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

ويطالب عفانة بتوظيف ضريبة التربية والتعليم مباشرة لدعم النفقات الجوهرية، كتوفير المواصلات للمعلمين أو التخفيف من أعبائهم المالية، بدلاً من إنفاقها على قضايا ثانوية مثل شراء الأراضي أو تحسين المظهر الخارجي للمدارس.


 العملية التعليمية تواجه حالة من التراجع المستمر


يؤكد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، أيهم أبو غوش، أن العملية التعليمية في فلسطين تواجه منذ سنوات حالة من التراجع المستمر، نتيجة عوامل متراكمة تعثرت عند أكثر من محطة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالإضرابات النقابية السابقة، وصولاً إلى الأزمة المالية الخانقة التي تعصف اليوم بكل القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.

ويوضح أبو غوش أن مشهد تعطل المدارس وعدم ذهاب المعلمين إلى أعمالهم أصبح مألوفاً لدى الطلبة وأهاليهم، حيث بات الطلبة يمكثون في منازلهم في ظل توقف العملية التعليمية بشكل متكرر. 

ويشير أبو غوش إلى أن تراكم الأزمات المالية، وعدم انتظام دفع الرواتب للمعلمين، أفضيا إلى إضرابات متتالية جعلت هذا المشهد جزءاً من الواقع التعليمي الفلسطيني.

ويبيّن أبو غوش أن الحكومة، التي تعاني من أزمة مالية غير مسبوقة بفعل السياسة الإسرائيلية الممنهجة لخنق السلطة مالياً وإحراجها أمام مجتمعها، لم تتمكن خلال الأشهر الماضية من الالتزام حتى بالنسب التي أعلنتها لصرف الرواتب، حيث تراجعت من 70% إلى 60%، وصولاً إلى صرف 50% يوم الأحد، رغم مرور أكثر من أربعين يوماً على صرف الدفعة الأخيرة.


خطورة الوضع الحالي في الخلافات النقابية


ويشدد على أن خطورة الوضع الحالي تكمن في  الخلافات النقابية، إذ يوجد اتحاد عام للمعلمين إلى جانب أجسام موازية كـ"حراك المعلمين"، وهو ما يعمّق الأزمة ويزيد المشهد تعقيداً. 

ويقول أبو غوش: "من غير المنطقي أن يكون هناك أكثر من جسم نقابي يمثل المعلمين، فالمفترض أن الجسم الشرعي يتم اختيار  ممثليه عبر صناديق الاقتراع ووفق الأنظمة والقوانين".

ورغم إقراره بمشروعية مطالب المعلمين النقابية والمعيشية، يدعو أبو غوش المعلمين إلى تغليب لغة العقل والمنطق، والتعاطي مع المرحلة بما تحمله من تحديات وطنية كبرى، خاصة في ظل وجود "حرب الإبادة" والحرب الواسعة النطاق على غزة والضفة، ما يستوجب موقفاً وطنياً مسؤولاً يعلو فوق المطالب المرحلية.

ويتوقع أبو غوش أن يبدأ العام الدراسي الجديد بشكل مشوش، مع احتمالية التزام تدريجي بالدوام الدراسي استجابة لدعوات اتحاد المعلمين، مشيراً إلى أن الوضع قد يشهد تحسناً خلال الشهر المقبل، إذا ما ظهرت بوادر انفراج مالي.

ويرجّح أبو غوش أن يبقى العام الدراسي مرتبكاً يعاني من التعطيل والفوضى نتيجة الواقع السياسي والميداني والاقتصادي الراهن.