فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

9 شهداء في غزة خلال 24 ساعة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في قطاع غزة اليوم الاثنين، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة خمسة آخرين في استهدافات طالت شمال وجنوب القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، وسط حالة من التوتر المتصاعد في المناطق الحدودية ومراكز النزوح.

وأكدت مصادر طبية وصول جثماني شهيدين إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وذلك عقب غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة العطار في المواصي. وأوضح شهود عيان أن المسيرة أطلقت صاروخين باتجاه مدنيين كانا يتواجدان أمام خيمتهما في المنطقة التي تصنف ضمن المناطق الإنسانية، مما أدى إلى استشهادهما على الفور وتحول المكان إلى ساحة من الدمار.

وفي سياق متصل، أصيب أربعة مواطنين بجروح متفاوتة جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية كانت متوقفة في محيط مدينة حمد السكنية بخان يونس. وتزامن هذا الاستهداف مع قصف مدفعي مكثف طال المناطق الشرقية والوسطى من المدينة، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة ودخانية في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان والنازحين.

أما في شمال قطاع غزة، فقد أفادت مصادر محلية بإصابة شاب برصاص الاحتلال في منطقة دوار بيت لاهيا، وصفت جراحه بالمتوسطة ونقل لتلقي العلاج. كما تعرضت منطقة طريق صلاح الدين في دير البلح وسط القطاع لغارة من طائرات الاستطلاع، أسفرت عن وقوع عدد من الإصابات بين المارة، في حين سقطت قذائف مدفعية بمحيط مخيم حلاوة في جباليا دون تسجيل ضحايا.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن استشهاد 9 فلسطينيين خلال الساعات الـ24 الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72 ألفاً و980 شهيداً. وشددت الوزارة في بيانها على أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين رغم وجود اتفاق معلن لوقف العمليات العسكرية.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ توقيع اتفاق الهدنة العام الماضي وصل إلى 961 شهيداً، فيما بلغت الإصابات أكثر من 3000 جريح. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الاتفاق، حيث لم تتوقف العمليات العسكرية المحدودة والقصف المدفعي والجوي عن حصد أرواح الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية المدنية نتيجة عامين من الحرب المتواصلة قبل الوصول إلى التهدئة الحالية. وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية خانقة ونقص حاد في الموارد الأساسية اللازمة للحياة اليومية.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهادة من خلف القضبان: 'إيراد 06' واختبار الكرامة الإنسانية في غياهب السجن

في زنزانة 'إيراد 06'، لا تُعرف العدالة بالنصوص القانونية الجامدة، بل بما يتبقى من جوهر الإنسان حين يُترك وحيداً في مواجهة الألم والانتظار الطويل. لقد كشفت التجربة داخل هذا المكان أن الواقع يتجاوز بكثير التصورات التقليدية عن مراكز الاحتجاز المؤقتة، ليضعنا أمام تساؤلات عميقة تمس الكرامة البشرية.

يُعد 'الإيراد' العتبة الرمادية الأولى في السجن العمومي، حيث تختلط ملامح الموقوفين والمدانين وحتى الأبرياء قبل أن تتمايز مصائرهم القانونية. في هذا الحيز الضيق، تبدأ الأسئلة الوجودية حول من أخطأ في التقدير ومن يدفع ثمن الالتباس الحاصل بين نصوص القانون وتطبيقات الواقع المرير.

لقد تجسد الاكتظاظ داخل الزنزانة كضغط يومي خانق يلتهم الأنفاس والمسافات والزمن، محولاً الأرقام الإدارية إلى معاناة حية يعيشها المحتجزون. لم تكن الجدران وحدها هي القاسية، بل إن الحالة الوجودية لأجساد متلاصقة تفوق قدرة المكان على الاحتمال خلقت نوعاً من الانكسار الصامت.

رصدت الشهادة حالات من المرض لا تُعامل كملفات طبية، بل كأوجاع مؤجلة تنتظر دوراً في العلاج قد لا يأتي أبداً في وقته المناسب. هذا الإهمال يحول الحقوق الأساسية إلى أمنيات بعيدة المنال، ويجعل من البقاء على قيد الحياة معركة يومية يخوضها السجين بكل ما أوتي من صبر.

أما الماء، الذي يُفترض أنه أبسط حقوق الإنسان، فقد تحول في 'إيراد 06' إلى سؤال يومي حائر بين الممكن والمفترض، مما يعكس فجوة كبيرة في الخدمات الأساسية. إن غياب هذه الضروريات يضع المؤسسات العقابية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالمعايير الإنسانية الدولية.

سوء التغذية لم يكن مجرد تشخيص طبي عابر، بل ظهر جلياً في ملامح النزلاء التي بدأت تبهت ببطء تحت وطأة الجوع ونقص الرعاية. الأجساد الهزيلة التي بدأت عظامها تبرز تحت الجلد تحكي قصة صمود مريرة ضد ظروف صُممت لتجريد الإنسان من حيويته وقوته.

كان الهواء داخل الزنزانة ثقيلاً ومحصوراً، وكأنه يرفض المرور عبر الرئتين ليذكر المحتجزين بأن حتى حق التنفس ليس مضموناً بالكامل في هذا المكان. هذا الاختناق المادي يعكس اختناقاً أعمق في روح العدالة التي يجب أن ترفرف فوق الجميع بغض النظر عن وضعهم القانوني.

في هذا المشهد القاتم، لا يعود الجوع مجرد نقص في السعرات الحرارية، بل يصبح نقصاً حاداً في الكرامة التي تُنتهك على مدار الساعة. إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: كيف يمكن للمرء أن يحافظ على إنسانيته في بيئة تبدو وكأنها صُممت خصيصاً ضد كل ما هو إنساني؟

جمعت جدران 'إيراد 06' وجوهاً متباينة القصص، لكنها تلتقي جميعاً عند خيط رفيع من الأمل في الإنصاف أو الحصول على الحد الأدنى من الكرامة. من بين هؤلاء كان عبد الله القحطاني، الذي بدا وكأنه يخوض صراعاً داخلياً يتجاوز حدود الجدران الإسمنتية المحيطة به.

كما برز فهد الفضلي بهدوئه الظاهري الذي يخفي خلفه إصراراً صلباً على عدم الانكسار أمام قسوة التجربة، بينما اختار جاسم الفودري الصمت ليكون لغته الأبلغ. أما إبراهيم الزبيدي، فكانت عيناه ترنو دائماً إلى ما وراء القضبان، متمسكاً بفكرة الحرية التي لم تفارقه لحظة واحدة.

إن الحديث عن أوضاع الاحتجاز ليس من باب المناكفة السياسية أو المواجهة مع مؤسسات الدولة، بل هو جزء أصيل من نقاش وطني ضروري لتطوير الأداء الحقوقي. المؤسسات القوية هي التي تمتلك الشجاعة لمراجعة قصورها ومعالجة الثغرات التي تمس حقوق الأفراد الخاضعين لسلطتها.

يبقى التساؤل الجوهري قائماً: إذا كانت العدالة تُمارس باسم الإنسان ولأجله، فكيف يمكن قبول ممارسات تمس جوهر كرامته الإنسانية؟ إن السجن إذا كان عقوبة على فعل مقترف، فلا يجب أن يتحول إلى وسيلة لمعاقبة الكرامة التي هي حق أصيل لا يسقط بالعقوبة.

عندما يفتقر مكان مثل 'الإيراد' إلى الماء والعلاج والمساحة الكافية والأمان، فإن ذلك يضع النظام العدلي برمته أمام تساؤل أخلاقي وقانوني كبير. إن المحاسبة يجب أن تشمل كافة جوانب العملية العقابية لضمان عدم تحول السجون إلى ثقوب سوداء تبتلع حقوق البشر.

في نهاية المطاف، تظل هذه الشهادة صرخة من أجل الإصلاح وتذكيراً بأن البشر، مهما كانت أخطاؤهم، لا ينبغي أن يتحولوا إلى مجرد ظلال أو أرقام. إن احترام الإنسان داخل أسوار السجن هو المقياس الحقيقي لمدى تحضر المجتمع وقوة مؤسساته القضائية والأمنية.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب إسرائيل وإيران بوقف فوري للنار ويكشف عن مفاوضات لاتفاق نهائي

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الإثنين، كلاً من إسرائيل وإيران إلى الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، مشيراً في تدوينة عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن الطرفين يبحثان بالفعل عن مخرج للتهدئة. وأكد ترمب أن المسار الدبلوماسي لم يتوقف، حيث تجري مفاوضات مكثفة للوصول إلى اتفاق سلام نهائي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحصار المفروض سيظل قائماً كأداة ضغط حتى إتمام الاتفاق.

وتأتي دعوة ترمب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تبادلت طهران وتل أبيب الهجمات الصاروخية منذ ساعات الفجر الأولى. وأفادت مصادر بأن هذا التصعيد جاء رغم طلب مباشر من ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن هجمات إضافية، ومنح الفرصة للجهود السياسية الجارية خلف الكواليس.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مراكز حيوية داخل إسرائيل، شملت قاعدتي 'نافاتيم' و'تيلينوف' الجويتين الاستراتيجيتين. وأوضح الجانب الإيراني أن هذه الرشقات جاءت رداً على استهداف إسرائيل لمواقع رادار في ثلاث مناطق إيرانية، بالإضافة إلى الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت مساء الأحد.

في المقابل، شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية في وسط وشمال وجنوب غرب إيران، طالت مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات. وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع التهديدات الإيرانية، مؤكداً الجاهزية للاستمرار في العمليات العسكرية 'مهما تطلب الأمر' وبمجرد صدور التعليمات السياسية.

وعلى صعيد التحركات السياسية، كشفت تقارير أن ترمب أجرى مكالمة هاتفية مع نتنياهو وصفت بالهادئة، حثه فيها على التريث وعدم الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة. وبناءً على ذلك، عقد نتنياهو مشاورات أمنية عاجلة مع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينيت' فجر اليوم لمناقشة المقترحات الأمريكية والوساطات الدولية التي تقودها أطراف إقليمية.

ونقلت مصادر إعلامية عن وكالة تسنيم الإيرانية تحذيرات من مصدر عسكري رفيع، أكد فيها أن طهران مستعدة لخوض صراع طويل الأمد إذا استمر التصعيد الإسرائيلي. وحذر المصدر من أن المصالح الأمريكية في المنطقة لن تكون بمنأى عن الاستهداف في حال انخرطت واشنطن بشكل مباشر في دعم العمليات الهجومية ضد الأراضي الإيرانية.

وفي الداخل الإسرائيلي، سقطت شظايا وصواريخ في مناطق متفرقة شملت 'بيت شيمش' غرب القدس ومدينة بئر السبع في النقب، بالإضافة إلى محيط مستوطنة 'إيتمار' شمال الضفة الغربية. وتسببت هذه الرشقات في حالة من الاستنفار الأمني الواسع، وسط تحذيرات من الجبهة الداخلية للمستوطنين بضرورة البقاء قرب الملاجئ مع استمرار التوتر.

وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى وجود وساطات نشطة تقودها باكستان وقطر لتقريب وجهات النظر ومنع انفجار الموقف بشكل كامل. وتتوقع أوساط في الإدارة الأمريكية إمكانية التوصل إلى مسودة اتفاق أولي بين طهران وواشنطن خلال الأيام القليلة القادمة، وهو ما يفسر ضغوط ترمب المكثفة على حكومة نتنياهو للالتزام بالهدوء المؤقت.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يواجه ضغوطاً مزدوجة، حيث يربط بقاءه السياسي باستمرار العمليات العسكرية لتجنب الملاحقات القضائية الداخلية، بينما يصطدم برغبة ترمب في إنهاء الملف الإيراني سريعاً. وقد أكد ترمب في تصريحات سابقة لوسائل إعلام دولية أنه يمتلك القرار المطلق في صياغة أي اتفاق مستقبلي مع إيران، مما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام خيارات صعبة.

ختاماً، يبقى المشهد في المنطقة معلقاً بين فوهة المدافع وطاولات التفاوض، حيث يترقب العالم نتائج الساعات القادمة لتحديد مصير التهدئة. ومع إصرار طهران على الرد على استهداف راداراتها، وتمسك تل أبيب بحق الرد على الرشقات الصاروخية، تظل دعوة ترمب لوقف النار الاختبار الحقيقي لمدى نفوذ واشنطن على حلفائها وخصومها في آن واحد.

تحليل

الإثنين 08 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التحولات الكبرى

يعد كتاب 'دور المثقف في التحولات التاريخية' الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مرجعاً أساسياً في تشريح علاقة النخبة المفكرة بالواقع العربي المتغير. يجمع الكتاب بين دفتيه اثنتين وعشرين مساهمة بحثية، تسعى في مجملها إلى استكشاف الوظائف الحيوية للمثقف في أوقات الأزمات الكبرى وإعادة تشكل الفضاء العام.

ينطلق العمل من فرضية أن المثقف ليس مجرد خبير تقني أو عالم دين تقليدي، بل هو فاعل قيمي يمتلك القدرة على التأثير في الوعي الجمعي. ويرى المفكر عزمي بشارة في مساهمته أن مفهوم المثقف المعاصر ارتبط تاريخياً بمسؤولية نقد السلطة، وهو ما تبلور بوضوح في تجارب 'الإنتليجنسيا' الروسية والفرنسية.

ويشدد بشارة على أن المجال العام في الدولة الحديثة هو فضاء سياسي بامتياز، مما يجعل أي موقف معرفي يتخذه المثقف فعلاً سياسياً واجتماعياً مؤثراً. لذا، تقع على عاتق المثقف مسؤولية تفكيك الواقع المعيش مع الحفاظ على استقلالية نقدية تمنع انزلاقه نحو التبعية العمياء للأيديولوجيا أو السلطة.

من جانبه، يتناول الباحث بنسالم حميش جدلية الهيمنة والمقاومة، مستعرضاً نماذج فكرية صلبة واجهت أنظمة الاستبداد والاستعمار. ويبرز حميش تجارب فرانز فانون وإدوارد سعيد كأمثلة للمثقف الكوني الذي يفكك خطابات الإمبريالية ويدافع عن سيادة الشعوب وحقوقها في الكرامة الإنسانية.

ويرى حميش أن واجب المثقفين يكمن في رصد الاختلالات البنيوية في النظام العالمي والمحلي ومناهضتها، مساهمةً في بناء ثقافة سلام حقيقية. إن هذا الدور يتطلب إرادة حرة قادرة على تأسيس هويات محررة تبدع قيماً إيجابية تنهض بالإنسان وتضمن له الحرية الكاملة.

وفي سياق الثورات العربية، يقدم حسن طارق قراءة ثقافية تتجاوز التفسيرات الاقتصادية الضيقة للانتفاضات الشعبية. ويقترح طارق ضرورة الانتقال من 'المثقف الهوياتي' المنكفئ على ذاته إلى 'المثقف الديمقراطي' الذي يستوعب قيم الحداثة الكونية ويدافع عن المواطنة.

ويعتبر طارق أن المعركة الكبرى في المرحلة الانتقالية هي معركة الإصلاح الثقافي والفكري، والتي تعد المدخل الجوهري لاستنبات الديمقراطية. إن هذا التحول يتطلب شجاعة في طرح أسئلة الحرية والعدالة بعيداً عن التجاذبات الأيديولوجية التي استهلكت الطاقات العربية لعقود طويلة.

أما عبد الوهاب الأفندي، فيركز على سمات المثقف الملتزم بقول الحقيقة، خاصة في السياق الإسلامي المعاصر الذي يواجه تحديات التحديث. ويرى الأفندي أن المثقف الإسلامي التنويري يلعب دوراً محورياً في تجسير الفجوة بين التراث الأصيل ومقتضيات الدولة المدنية الحديثة.

ويؤكد الأفندي أن نجاح التحول الديمقراطي مرهون ببروز 'مثقفين وسطاء' يرفضون الإقصاء المتبادل بين التيارات المتصارعة. هؤلاء المثقفون هم القادرون على صياغة رؤية توفق بين جوهر الدين المنفتح وضرورات التعددية السياسية والمواطنة في مجتمعاتنا المعاصرة.

وفي نقد لاذع للنخبة الحداثية، يشير النور حمد إلى أن إهمال البعد الروحي والديني أدى إلى عزلة المثقفين عن الجماهير الشعبية. هذه الفجوة خلقت فصاماً حاداً جعل المشاريع التنويرية تفتقد للحاضنة الشعبية، مما حولها إلى أفكار مغتربة عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي.

ويوضح حمد أن هذا الفراغ القيمي استغلته حركات الإسلام السياسي التي خاطبت الجماهير بلغة مألوفة، رغم فشلها في تقديم حلول بنيوية لأزمات الدولة. لذا، يدعو حمد إلى ميلاد رؤية جديدة تعيد للمثقف دوره الرسالي عبر ردم الهوة مع الوجدان الشعبي وتبيئة المفاهيم الحديثة.

إن القاسم المشترك بين هذه الرؤى المختلفة هو الإقرار بأن المعرفة وحدها لا تصنع مثقفاً، بل لا بد من اقترانها بموقف أخلاقي شجاع. فالمثقف يظل فاعلاً تاريخياً يُقاس أثره بمدى قدرته على صياغة بدائل واقعية تلبي تطلعات الشعوب في الحرية والعدالة الاجتماعية.

يستنتج الكتاب في محصلته أن دور المثقف العربي لم ينتهِ، بل تضاعفت أهميته في ظل التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة. إن القدرة على الموازنة بين الالتزام القومي والاستقلال النقدي هي الاختبار الحقيقي الذي يواجه النخبة في مسار بناء الوعي الجماعي.

ختاماً، يمثل هذا العمل الجماعي إسهاماً فكرياً رصيناً يعيد مساءلة حدود حضور المثقف في المجال العام. ويظل السؤال قائماً حول مدى قدرة هذه النخب على تحويل طروحاتها النظرية إلى قوة دفع اجتماعية تساهم في توجيه صيرورة التاريخ نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

خلال مشاركتها الأولى... جامعة النجاح الأولى فلسطينيًا في تصنيف RUR العالمي لعام 2026

نابلس/ غسان الكتوت/ الرواد للصحافة والإعلام


حققت جامعة النجاح الوطنية إنجازًا جديدًا في التصنيفات الدولية، بحصولها على المرتبة الأولى على مستوى فلسطين والمرتبة 329 عالميًا في تصنيف Round University Ranking – RUR World University Ranking 2026، وذلك في أول مشاركة للجامعة في هذا التصنيف العالمي.


ويكتسب هذا الإنجاز أهمية خاصة كونه يأتي من المشاركة الأولى لجامعة النجاح في تصنيف RUR، في وقت شهدت فيه نسخة عام 2026 مشاركة أربع جامعات فلسطينية، لتتمكن الجامعة من تصدر المشهد الوطني وتحقيق المركز الأول فلسطينيًا، متقدمةً بثقة في تصنيف عالمي يقيس الأداء المؤسسي للجامعات من خلال مؤشرات كمية متعددة.


وحصلت جامعة النجاح على المرتبة 329 عالميا، وجاء أداؤها متميزًا في عدد من المحاور الرئيسية، حيث حققت المرتبة 50 عالميًا في محور البعد الدولي، والمرتبة 505 عالميًا في محور البحث العلمي، والمرتبة 206 عالميًا في محور التعليم، إضافة إلى المرتبة 889 عالميًا في محور الاستدامة المالية.


ويُعد محور البعد الدولي من أبرز نقاط التميز في نتيجة الجامعة، إذ جاءت جامعة النجاح ضمن أفضل 50 جامعة عالميًا في هذا المحور، بما يعكس اتساع حضورها الدولي، وتنامي شراكاتها الأكاديمية والبحثية، وقدرتها على بناء جسور فاعلة مع العالم من فلسطين.


كما يعكس تقدم الجامعة في محور التعليم جودة بيئتها الأكاديمية، وكفاءة كوادرها، وحرصها المستمر على تطوير تجربة الطلبة وتعزيز جودة المخرجات التعليمية.


وتظهر قيمة هذا الإنجاز في أن تصنيف RUR لا يعتمد في نتيجته الأساسية على السمعة الأكاديمية أو السمعة التوظيفية، وإنما يستند إلى مؤشرات أداء كمية قابلة للقياس، تشمل التعليم، والبحث العلمي، والتدويل، والحضور الرقمي، والاستدامة المالية.


ويعكس تقدم جامعة النجاح في هذا التصنيف أداءً مؤسسيًا حقيقيًا، وجهدًا تراكميًا في تطوير منظومة التعليم والبحث والعلاقات الدولية.


كما يعكس هذا التقدم مكانة الجامعة بوصفها مؤسسة تعليم عالٍ رائدة في فلسطين، تواصل ترسيخ حضورها في التصنيفات الدولية، وتعمل على تعزيز أثرها الأكاديمي والبحثي والمجتمعي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.


وأكدت إدارة الجامعة أن هذا الإنجاز ليس مجرد رقم في تصنيف عالمي، بل هو ثمرة عمل جماعي ورؤية مؤسسية واضحة، ورسالة جديدة تؤكد أن الجامعات الفلسطينية قادرة على المنافسة عالميًا رغم التحديات.


وأشار عميد البحث العلمي ومدير دائرة التصنيفات الأكاديمية أ.د وليد صويلح، إلى أن هذا الإنجاز سيكون دافعًا لمزيد من العمل والتطوير، خصوصًا في مجالات البحث العلمي، والاستشهادات، وبرامج الدراسات العليا، والشراكات الدولية، والاستدامة المؤسسية، بما ينسجم مع رؤيتها في أن تكون جامعة فلسطينية رائدة ذات حضور عالمي مؤثر.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا تمدد إغلاق أجوائها الجنوبية وتعليق العمل في مطار دمشق الدولي

قررت الهيئة العامة للطيران المدني السوري تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية التي تشمل إغلاق الممرات الجوية الجنوبية للبلاد، واستمرار تعليق كافة العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي. ومن المقرر أن يستمر هذا الإغلاق حتى الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الإثنين، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية التي تشهدها المنطقة مؤخراً.

وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن هذا القرار جاء بناءً على تقييم دقيق للمخاطر أجرته اللجنة المختصة بإدارة المخاطر الجوية، لمواكبة التطورات الإقليمية المتسارعة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن للملاحة الجوية والمسافرين، تماشياً مع البروتوكولات الدولية المعتمدة في حالات الطوارئ.

يأتي هذا التمديد بعد إعلان أولي صدر مساء الأحد يقضي بإغلاق مؤقت للمجال الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة، وذلك في أعقاب الهجمات الصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل. وقد استدعت الحساسية الأمنية للموقف تمديد هذه الإجراءات لضمان عدم تعرض الطائرات المدنية لأي مخاطر ناتجة عن النشاط العسكري في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة الخطوط الجوية السورية عن إجراء تعديلات اضطرارية على مسارات عدد من رحلاتها المجدولة، حيث تم تحويل وجهات الهبوط والإقلاع إلى مطار حلب الدولي شمالي البلاد. وشملت هذه التعديلات رحلة دمشق المتوجهة إلى دبي، بالإضافة إلى الرحلة القادمة من جدة، لضمان استمرارية الحركة الجوية بعيداً عن المناطق المتأثرة بالإغلاق.

وأكدت مصادر رسمية أن تحويل الرحلات إلى مطار حلب يأتي كحل بديل ومؤقت لتفادي تعطل مصالح المسافرين، مع التشديد على أن سلامة الركاب تظل الأولوية القصوى. وتواصل المؤسسة مراقبة الوضع الميداني والتقييمات التشغيلية لإبلاغ المسافرين بأي تحديثات جديدة قد تطرأ على مواعيد الحجوزات أو الوجهات المتاحة.

من جانبه، أعلن مدير إدارة الحج والعمرة في وزارة الأوقاف السورية، محمد نور أعرج، عن قرار بتأجيل كافة الرحلات الجوية المخصصة لنقل الحجاج السوريين من المدينة المنورة. وأوضح أن هذا التأجيل يشمل الرحلات التي كانت متوجهة إلى مطاري دمشق وحلب، وسيبقى سارياً حتى إشعار آخر بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية.

وأشار أعرج إلى أن هذا الإجراء الاحترازي تم بالتنسيق مع الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية وهيئة الطيران المدني السوري، لضمان عودة الحجاج في ظروف آمنة تماماً. وأكد أن الجهات المعنية تتابع الموقف لحظة بلحظة لتحديد مواعيد بديلة للرحلات فور زوال الأسباب التي أدت إلى هذا التعليق الاضطراري.

وطمأنت وزارة الأوقاف الحجاج العالقين في الديار المقدسة بأنه سيتم تأمين كافة الخدمات اللازمة لهم خلال فترة الانتظار، بما يضمن راحتهم وسلامتهم. وسيتم إبلاغ جميع الحجاج بالمواعيد الجديدة للعودة فور اعتمادها، مع العمل على تنظيم العملية بسلاسة لتقليل أي آثار سلبية ناتجة عن هذا التأخير الخارج عن الإرادة.

وعلى صعيد آخر، وبالرغم من هذه التوترات، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن خطوة لتعزيز الربط الجوي مع الجانب التركي. حيث من المقرر أن تبدأ شركة 'بيغاسوس' تشغيل رحلات منتظمة ومباشرة بين مطار صبيحة في إسطنبول ومطار حلب الدولي اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل.

وتعتبر الهيئة أن بدء تشغيل رحلات 'بيغاسوس' يمثل إضافة هامة لخيارات السفر المتاحة أمام المواطنين، ويساهم في تسهيل الحركة بين المدن السورية والتركية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الهيئة لتوسيع شبكة الخطوط الجوية العاملة في المطارات السورية التي لا تزال خارج نطاق الإغلاق الاحترازي.

وكانت التقارير الصادرة في شهر مايو الماضي قد كشفت عن ارتفاع ملحوظ في عدد شركات الطيران التي استأنفت عملياتها من وإلى سوريا، ليصل عددها إلى 12 شركة. ويعكس هذا التزايد رغبة دولية وإقليمية في استعادة الروابط الجوية، رغم التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها الظروف الراهنة في المنطقة.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار الجوي العام، حيث تضطر العديد من شركات الطيران العالمية إلى تغيير مساراتها لتجنب الأجواء السورية واللبنانية والفلسطينية المحتلة. ويؤدي هذا الإغلاق المتكرر للمجال الجوي السوري إلى ضغوط إضافية على المطارات البديلة وزيادة في تكاليف التشغيل ومدة الرحلات الجوية.

وتراقب الأوساط الاقتصادية السورية بقلق تداعيات استمرار إغلاق مطار دمشق الدولي، كونه الشريان الرئيسي للتجارة وحركة الأفراد. ويخشى مراقبون من أن يؤدي طول أمد الإغلاق إلى خسائر مادية كبيرة لقطاع الطيران والسياحة، فضلاً عن تأثيره المباشر على سلاسل التوريد والشحن الجوي.

ختاماً، تبقى العيون شاخصة نحو التطورات الميدانية في الساعات القادمة، حيث ستقرر اللجنة المختصة ما إذا كان سيتم إعادة فتح الأجواء مساء الإثنين أم سيتم التمديد لفترة إضافية. وتؤكد المصادر أن القرار النهائي سيعتمد كلياً على تقارير الرصد الأمني ومدى استقرار الحالة العسكرية في الجبهة الجنوبية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

القاهرة وبكين تحتفيان باليوم العالمي لحوار الحضارات في دار الأوبرا

تتأهب العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال حدث ثقافي وفني بارز يجمع بين حضارتين من أعرق حضارات العالم، حيث تستضيف دار الأوبرا المصرية مساء الأربعاء المقبل حفلاً موسيقياً مشتركاً بين مصر والصين. يأتي هذا الحدث في إطار الاحتفاء باليوم العالمي لحوار الحضارات، وهي المناسبة التي أقرتها الأمم المتحدة لتعزيز قيم التعددية الثقافية والتواصل الفعال بين الشعوب المختلفة.

وتشرف وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، بشكل مباشر على اللمسات الأخيرة والترتيبات النهائية لهذا الحفل الذي سيقام على خشبة المسرح الكبير. ويهدف هذا التعاون إلى إرسال رسائل فكرية وثقافية تتجاوز البعد الفني الصرف، لتؤكد على أهمية الحوار كسبيل وحيد لمواجهة نظريات الصدام والانغلاق التي قد تهدد الاستقرار العالمي.

ويحمل اختيار توقيت الحفل دلالة رمزية عميقة، إذ يتزامن مع العاشر من حزيران/ يونيو، وهو الموعد الرسمي الذي حددته المنظمة الدولية للاحتفاء بالتنوع الثقافي. وتسعى الفعالية إلى إثبات أن التباين بين الأمم ليس وقوداً للنزاعات، بل هو أساس للتكامل والتعاون الذي يثري التجربة الإنسانية المشتركة عبر التاريخ.

ومن المقرر أن يشهد الحفل تجربة فنية فريدة تتمثل في القيادة الموسيقية المشتركة، حيث يلتقي المايسترو المصري أحمد الصعيدي مع نظيره الصيني تشن شيانغ. وسيتولى الثنائي قيادة أوركسترا سوتشو السيمفوني الصينية، في مشهد يجسد روح التلاقي والانسجام بين المدارس الموسيقية الشرقية والعالمية في قلب القاهرة.

وتعتبر الموسيقى في هذا السياق لغة عالمية تتخطى الحواجز اللغوية والجغرافية، وقدرتها على صهر الاختلافات في بوتقة الإبداع تجعلها الأداة الأمثل للحوار الحضاري. وقد أثبتت التجارب التاريخية أن الفنون كانت دائماً الجسر الأقوى الذي يربط بين المجتمعات حتى في أصعب الظروف السياسية أو الأزمات الدولية.

ويكتسب هذا التوجه أهمية مضاعفة في ظل النقاشات الفكرية المعاصرة التي تحاول ترسيخ مفهوم الحوار كبديل حتمي لأطروحات صدام الحضارات. فبينما تنظر نظريات الصدام إلى التنوع كخطر محتمل، تؤمن فلسفة الحوار بأن الحضارات الكبرى نمت وازدهرت من خلال التبادل المعرفي والتأثير المتبادل المستمر.

ويأتي هذا الحفل ليتوج مساراً طويلاً ومتصاعداً من التعاون الثقافي الوثيق بين القاهرة وبكين، والذي شمل خلال السنوات الماضية تبادل البعثات الأكاديمية والمعارض الفنية. وتنظر الدولتان إلى الثقافة باعتبارها ركيزة أساسية في القوة الناعمة التي تسهم في بناء علاقات متينة تتجاوز المصالح الاقتصادية والسياسية العابرة.

وتمثل دار الأوبرا المصرية المنصة المثالية لهذا النوع من التفاعل، نظراً لمكانتها المرموقة كواحدة من أهم المؤسسات الثقافية في المنطقة العربية. فهي لا تكتفي بتقديم الفنون، بل تعمل كفضاء مفتوح يرحب بكافة الثقافات العالمية، مما يعزز دور مصر كمركز إشعاع حضاري يربط الشرق بالغرب.

ولا تتوقف أهمية الحفل عند الجوانب البروتوكولية أو الفنية، بل تتعداها لتكون صرخة في وجه خطابات الكراهية والاستقطاب المتزايد في الساحة الدولية. فإحياء هذه المناسبة الأممية عبر الفن يعكس قناعة راسخة بأن التحديات العالمية الكبرى تتطلب حلولاً ثقافية قادرة على غرس قيم الاحترام المتبادل بين الأجيال القادمة.

إن الرسالة الجوهرية التي يحملها الموسيقيون من فوق خشبة المسرح هي أن الحضارات، مهما اختلفت لغاتها، قادرة على الالتقاء في مساحات مشتركة. وهذا اللقاء يثبت أن الإبداع الإنساني هو القاسم المشترك الذي يمكنه تقريب المسافات وترسيخ التفاهم المشترك في عالم يموج بالاضطرابات والنزاعات.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في السابع من يونيو 2024 قراراً بالإجماع يقضي باعتبار العاشر من يونيو يوماً عالمياً لحوار الحضارات. وقد حظي هذا القرار بدعم واسع من أكثر من 80 دولة، مما يعكس رغبة دولية حقيقية في إيجاد منصات جديدة للتعايش السلمي والتعاون الدولي.

وشدد القرار الأممي على أن المنجزات الحضارية للبشرية هي تراث مشترك يجب الحفاظ عليه وتطويره من خلال الحوار الدائم. كما أكد على دور التنوع الثقافي في دعم أهداف التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية للشعوب، معتبراً أن الحوار هو الأداة الأنجع لمكافحة التمييز والأحكام المسبقة.

وقد لعبت الصين دوراً محورياً في طرح هذه المبادرة وتقديم مشروع القرار إلى الأمم المتحدة، انطلاقاً من رؤيتها الداعية إلى التعلم المتبادل بين الثقافات. وتعكس هذه الخطوة توجهاً عالمياً نحو اعتبار التبادل المعرفي والثقافي ضرورة استراتيجية لتعزيز السلم والأمن الدوليين في الألفية الثالثة.

وفي الختام، يظل الحفل المرتقب في دار الأوبرا المصرية نموذجاً حياً لتحويل المفاهيم النظرية للأمم المتحدة إلى ممارسات إنسانية ملموسة. فمن خلال النغمات واللحن، يترجم الفنانون قيم الحوار إلى واقع يعيشه الجمهور، مؤكدين أن الفن يظل دائماً الحصن الأخير للدفاع عن إنسانية العالم وتنوعه الثري.

تحليل

الإثنين 08 يونيو 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة طريق لمصر ما بعد الحكم العسكري: 5 سنوات لإعادة بناء الدولة وتفكيك منظومة الاستبداد

يرى مراقبون أن سقوط الأنظمة العسكرية لا يعني مجرد تغيير الوجوه، بل يتطلب تفكيك عقود من العقود الاجتماعية المزورة ومنظومات القيم التي تعرضت للتدمير الممنهج. إن التحدي الحقيقي الذي يواجه مصر في مرحلة ما بعد الحكم العسكري ليس مجرد ترميم المؤسسات القائمة، بل إعادة بناء الدولة من أساساتها التي نخرها الاستبداد على مدار سبعة عقود.

يقترح التصور السياسي الجديد تشكيل مجلس رئاسي انتقالي مدته خمس سنوات كاملة، يبتعد عن المحاصصة السياسية أو الأيديولوجية. هذا المجلس يجب أن يتكون من عقول تكنوقراطية متخصصة في مجالات الاقتصاد والقانون الدولي والأمن القومي، لضمان إدارة المرحلة بعيداً عن صراعات الصناديق المبكرة التي قد تؤدي إلى فوضى سياسية.

من أبرز شروط نجاح هذا المجلس هو الفصل الكامل بين إدارة المرحلة الانتقالية والتنافس على السلطة مستقبلاً. حيث يُحظر على أعضاء المجلس الترشح في أول انتخابات رئاسية أو برلمانية تلي الفترة الانتقالية، مما يحول الهيئة من أداة للهيمنة إلى مؤسسة وطنية مخلصة لمهمة البناء والتأسيس فقط.

تعتمد الرؤية المقترحة على مبدأ المصارحة مع الشعب، حيث يجب وضع فاتورة الإصلاح أمام المواطنين بكل شفافية. فالمنظومات التعليمية والصحية المنهارة لا يمكن نهضتها في موسم واحد، والصدق المؤلم مع الجماهير هو السبيل الوحيد لبناء ثقة حقيقية بين الدولة والمجتمع بعد عقود من التضليل الإعلامي.

تتوزع مهام السنوات الخمس بدقة، حيث تُخصص السنة الأولى لتفكيك البنى الإجرامية للنظام السابق مؤسسياً وأمنياً. بينما تركز السنتان الثانية والثالثة على تفعيل الحوكمة والشراكات الدولية، لتأتي السنة الرابعة بمهمة صياغة دستور وطني نتاج حوار مجتمعي شامل، وصولاً إلى الانتخابات في السنة الخامسة.

تعد إعادة هيكلة المنظومة الأمنية حجر الزاوية في أي إصلاح جاد، خاصة مع تضخم الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية. وتشير تقديرات إلى أن الجيش يسيطر على حصة تتراوح بين 25% و40% من الاقتصاد الوطني، وهو ما يتنافى مع أسس الدولة المدنية الحديثة التي تتطلب حصر دور الجيش في حماية الحدود.

على صعيد الأمن الداخلي، تبرز الحاجة لتغيير عقيدة الشرطة من أداة لقمع المواطنين إلى مؤسسة خدمية تحترم حقوق الإنسان. إن إنهاء حالة الإفلات من العقاب وإعادة الأجهزة الاستخباراتية إلى حجمها الطبيعي بعيداً عن مراقبة المثقفين والمعارضين هو الضمانة الوحيدة لعدم عودة الدولة البوليسية مرة أخرى.

في الشأن الخارجي، يدعو التحليل إلى بناء تحالفات استراتيجية تتجاوز التبعية التقليدية، مع التركيز على الشراكة مع تركيا كقوة صناعية ودفاعية صاعدة. إن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية مع أنقرة قد يفتح لمصر آفاقاً للاعتماد على الذات في التسليح وتغيير معادلات الردع في المنطقة.

كما تبرز الصين كشريك حتمي في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي، نظراً لقدرتها على نقل المعرفة التقنية الفعلية. ويُشدد المقترح على أهمية تفعيل دور مصر في مجموعة 'بريكس' كرافعة استراتيجية للتحرر من هيمنة القطب الواحد وبناء بدائل مالية دولية جديدة.

يطرح المقال فكرة 'الحلف السني الثلاثي' الذي يضم مصر وتركيا وباكستان، ككتلة بشرية وعسكرية هائلة تتجاوز 450 مليون نسمة. هذا الحلف، الذي يضم قوة نووية وقوى صناعية، يمكنه رسم خارطة قوى جديدة في الشرق الأوسط ومواجهة التمدد الإقليمي والمشاريع التي تستهدف قيم المنطقة.

اقتصادياً، لا بد من استعادة الأصول والأراضي التي نُهبت من الدولة ومنحت لمحاسيب النظام السابق بأسعار رمزية. إن إعادة توزيع الثروة لا تعني المصادرة العشوائية، بل استرداد حقوق الشعب عبر قضاء مستقل وإجراءات شفافة تضمن عودة الملكية العامة إلى مسارها الصحيح.

يجب أن يتحول المواطن من متفرج إلى شريك في مشاريع البنية التحتية عبر صناديق سيادية شعبية وأدوات مالية مبتكرة. هذا النموذج ينهي فلسفة 'الولاء الرخيص' القائمة على المساعدات الإغاثية، ويستبدلها بنموذج تنموي يحفظ كرامة الإنسان ويحفزه على الإنتاج والرقابة على مقدرات الوطن.

الدستور الجديد في السنة الرابعة يجب أن يضع نصوصاً قاطعة تمنع تدخل الجيش في السياسة أو الاقتصاد المدني. كما يجب أن يضمن استقلال القضاء وحرية التعبير بشكل بنيوي لا يقبل التأويل الأمني، مع توزيع السلطات أفقياً لمنع تغول الرئاسة على البرلمان والحكومة.

في الختام، يؤكد المقال أن الأجيال الجديدة التي عانت من القمع والفقر لن تقبل بالعودة إلى الوراء أو إعادة إنتاج الاستبداد. إن نجاح التجربة المصرية في الانتقال نحو الدولة الوظيفية سيمثل نموذجاً ملهماً للمنطقة العربية، شريطة إدارتها بإرادة صلبة ونزاهة ترفض المساومة على حقوق الشعب.

تحليل

الإثنين 08 يونيو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

الوحدة كأداة سياسية: كيف تحول الاغتراب الاجتماعي إلى وقود للتطرف؟

لم تعد الوحدة في العصر الراهن مجرد تجربة نفسية عابرة ترتبط بإخفاقات شخصية، بل باتت تُفهم كقضية سياسية ومجتمعية ذات أبعاد عميقة. وقد دفعت التحولات الكبرى، لا سيما بعد جائحة كورونا وهيمنة المنصات الرقمية، الباحثين إلى إعادة تقييم هذه الظاهرة بوصفها مهدداً لاستقرار المجتمعات وأنماط الانتماء التقليدية.

تطرح الكاتبة البريطانية أوليفيا لاينغ رؤية لافتة تعتبر فيها الوحدة مورداً سياسياً يمكن 'تسليحه' من قبل الحركات الشعبوية والمتطرفة. وترى لاينغ أن العزلة ليست دائماً نتاج فشل فردي، بل هي انعكاس لبنى اقتصادية واجتماعية تقصي فئات واسعة وتتركها في مهب الاغتراب السياسي والثقافي.

إن الانتقال من الفهم الفردي للوحدة إلى الفهم البنيوي يكشف عن دور الفقر والتمييز العرقي والتهميش في إنتاج مشاعر الانفصال. هذه العوامل تجعل الأفراد، حتى في أكثر المدن ازدحاماً، يشعرون بأنهم خارج السياق المجتمعي، مما يولد فجوة تبحث عن أي كيان يملؤها بالمعنى، ولو كان متطرفاً.

وفي مفارقة لافتة، تحول الإنترنت من وسيلة لتعزيز التواصل إلى أداة لتعميق الانعزال عبر خوارزميات تعزل المستخدمين في فقاعات فكرية. هذه 'الجزر المعرفية' تمنع تشكل فضاء عام مشترك، وتجعل الأفراد أكثر عرضة للمحتوى الذي يغذي الغضب والاستياء لتحقيق معدلات تفاعل رقمي مرتفعة.

تعتبر لاينغ أن الإنسان المعزول لا يبحث عن الصحبة فحسب، بل يفتش عن تفسير لمعاناته ومنظومة تمنحه شعوراً بالانتماء. وعندما تفشل المؤسسات التقليدية كالأسرة والأحزاب في توفير هذا المعنى، تبرز الجماعات الأيديولوجية لتقدم إجابات مبسطة تعتمد على نظرية المؤامرة واستهداف الآخر.

يبرز فضاء 'المانوسفير' كنموذج صارخ لكيفية استقطاب الشباب الذين يعانون من الفشل العاطفي أو الرفض الاجتماعي. حيث تقوم هذه التيارات بتحويل الألم الشخصي إلى سردية صراع جماعي ضد النساء أو التحولات الثقافية، مما يمنح المنعزلين إحساساً زائفاً بالقوة والارتباط.

ومع ذلك، يرى نقاد أن ربط التطرف بالوحدة وحدها قد يكون تبسيطاً لظاهرة معقدة ترتبط بجذور اقتصادية وسياسية أعمق. فصعود اليمين المتطرف يتغذى أيضاً على تآكل الطبقة الوسطى، واتساع الفجوة بين النخب والجماهير، وفقدان الهوية الثقافية في ظل العولمة المتسارعة.

إن أزمة المجتمعات الحديثة هي في جوهرها أزمة 'معنى' قبل أن تكون أزمة 'وحدة' مادية أو تواصلية. فالإنسان يحتاج إلى منظومة قيمية وأخلاقية تمنحه تفسيراً لوجوده، وهو ما لا يمكن للاتصال الرقمي المجرد أو العلاقات العابرة أن توفره بشكل مستدام.

تعد المؤسسات الدينية والتربوية خط الدفاع الأول في مواجهة هذا التفكك، كونها توفر أطراً مرجعية تجيب عن الأسئلة الوجودية الكبرى. فالدين، بوظيفته الاجتماعية، ينتج تضامناً يتجاوز المصالح الفردية، ويخلق صمامات أمان تحمي الفرد من الانزلاق نحو التطرف العنيف.

وتلعب الأسرة دوراً مركزياً كالمؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان قيم المسؤولية والثقة المتبادلة. وعندما تضعف الروابط الأسرية أو تتحول إلى مجرد سكن مشترك بلا روح، يفتقد الفرد البوصلة الأخلاقية التي تحميه من خطابات الكراهية والاغتراب المجتمعي.

أما المؤسسات التعليمية، فقد باتت مطالبة باستعادة دورها التربوي في بناء الشخصية المدنية بدلاً من الاكتفاء بنقل المعارف التقنية. إن غياب البوصلة القيمية في التعليم يخرج أفراداً يمتلكون المهارات لكنهم يفتقرون للحصانة الفكرية ضد الأيديولوجيات الإقصائية التي تنتشر في الفضاءات الرقمية.

يتحمل الإعلام أيضاً مسؤولية كبرى في هذا السياق، حيث يجب أن يتحول من أداة للإثارة والاستقطاب إلى وسيلة لترسيخ القيم المشتركة. الإعلام الذي يغذي النزعات الاستهلاكية والفردانية يساهم، من حيث لا يدري، في تفكيك الروابط الاجتماعية التي تحفظ توازن واستقرار المجتمعات.

في السياق العربي، تكتسب هذه المناقشة أهمية مضاعفة نظراً لتزايد مظاهر العزلة بين الشباب بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة. إن مواجهة 'وباء الوحدة' في منطقتنا تتطلب مشروعاً مجتمعياً يعيد الاعتبار للمجتمع المدني ويوفر فضاءات عامة للتفاعل الإنساني الحقيقي بعيداً عن صخب المنصات.

في الختام، تظل المعركة ضد التطرف والكراهية معركة من أجل استعادة الإنسان لشعوره بالاعتراف والقدرة على بناء علاقات ذات معنى. إن تشخيص أوليفيا لاينغ يفتح الباب لفهم كيف يصبح الألم الشخصي وقوداً للسياسة، لكن الحل يكمن في إعادة بناء المؤسسات القادرة على إنتاج الثقة.

صحة

الإثنين 08 يونيو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق طبي: الخلايا التائية المعدلة وراثياً تفتح باب الأمل لمرضى الفشل الكلوي

كشفت دراسة طبية حديثة عن بارقة أمل جديدة لمرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون صعوبات بالغة في العثور على متبرعين متوافقين. وأوضحت المصادر أن العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثياً، والذي كان مخصصاً في الأصل لمكافحة أنواع معينة من السرطان، أثبت فاعلية في تهيئة أجسام المرضى لتقبل الأعضاء المزروعة وتجاوز عقبات الجهاز المناعي المعقدة.

وتستهدف هذه التقنية المتطورة فئة المرضى الذين يعانون من حالة تُعرف بـ 'فرط التحسس المناعي'، حيث يمتلك هؤلاء أجساماً مضادة قوية تهاجم أي عضو غريب يدخل الجسم. وتنشأ هذه الحالة عادة نتيجة عمليات نقل دم سابقة أو تكرار الحمل أو محاولات زراعة أعضاء فاشلة في الماضي، مما يجعل فرص العثور على كلية مطابقة شبه مستحيلة طبياً.

وتعتمد الآلية العلمية لهذا العلاج على سحب خلايا مناعية من مريض الفشل الكلوي وإرسالها إلى المختبر لإعادة هندستها جينياً قبل إعادة حقنها في الدورة الدموية. وتهدف هذه العملية إلى إعادة تنظيم الاستجابة المناعية للجسم بشكل جذري، مع التركيز على تقليل إنتاج الأجسام المضادة المسؤولة عن رفض الكلى المتبرع بها بشكل فوري.

وقد طُبق هذا البروتوكول العلاجي التجريبي على ثلاثة مرضى يعانون من مستويات حرجة من التحسس المناعي في كل من الولايات المتحدة وألمانيا. وأظهرت النتائج السريرية نجاحاً باهراً في خفض مستويات الأجسام المضادة إلى حدود سمحت للأطباء بإجراء عمليات زراعة كلى ناجحة لهؤلاء المرضى، بعد سنوات طويلة من الانتظار على القوائم دون جدوى.

وأكد الباحثون المشرفون على الدراسة أن هذه النتائج المنشورة في دوريات طبية متخصصة تمثل تحولاً نوعياً في طب زراعة الأعضاء. حيث توفر التقنية الجديدة دليلاً ملموساً على أن هندسة الخلايا المناعية يمكن أن تتجاوز علاج الأورام لتشمل حل معضلات المناعة الذاتية ورفض الأعضاء، مما يوسع نطاق الحلول المتاحة لملايين المصابين حول العالم.

وفي ظل الإحصائيات التي تشير إلى إصابة نحو 800 مليون شخص بمرض الكلى المزمن عالمياً، يرى الخبراء أن هذا التطور قد يغير حياة الآلاف ممن يعانون من حالات مناعية معقدة. وتفتح هذه الآفاق الجديدة الباب أمام تعميم التجربة مستقبلاً لتقليل فترات الانتظار الطويلة وتحسين جودة حياة مرضى الفشل الكلوي الذين استنفدوا كافة الخيارات التقليدية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

إيهود باراك: احتلال جنوب لبنان لن يسقط حزب الله والرهان على الضغط العسكري وهم خطير

شن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك هجوماً حاداً على السياسات العسكرية الحالية تجاه الجبهة الشمالية، معتبراً أن التقديرات التي روج لها بنيامين نتنياهو حول إعادة حزب الله عقوداً إلى الوراء لم تكن سوى وعود جوفاء لا رصيد لها على أرض الواقع. وأوضح باراك أن الحزب أثبت قدرة فائقة على التعافي والاستمرار رغم الضربات القاسية التي تلقاها، بما في ذلك عملية تفجير أجهزة الاتصال 'البيجر' واغتيال قيادات الصف الأول.

وأشار باراك في مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس العبرية إلى أن حزب الله، وتحت قيادة نعيم قاسم، لا يزال يمتلك زمام المبادرة ويواصل شن هجمات صاروخية مكثفة أدت إلى تعطيل كامل لمظاهر الحياة في مستوطنات الشمال. وأكد أن المؤشرات الميدانية لا توحي بانهيار وشيك للحزب أو وجود رغبة لديه في إلقاء السلاح، مما يجعل الحديث عن نصر عسكري حاسم مجرد أوهام تسوق للجمهور الإسرائيلي.

وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على أن الهدف المعلن بالقضاء التام على قدرات حزب الله يتطلب بالضرورة احتلال الأراضي اللبنانية بالكامل، وهو سيناريو وصفه بأنه غير واقعي ومكلف للغاية من الناحية البشرية والعسكرية. وحذر من أن غياب الرؤية السياسية الواضحة سيؤدي حتماً إلى غرق الجيش في المستنقع اللبناني مرة أخرى، حيث ستنزف القوات الإسرائيلية دماءها لسنوات طويلة دون تحقيق إنجاز استراتيجي ملموس.

وانتقد باراك بشدة الاستراتيجية القائمة على تدمير القرى والبلدات في جنوب لبنان، واصفاً إياها بأنها خطأ مضاعف يرتد سلباً على المصالح الإسرائيلية. ورأى أن سياسة الأرض المحروقة لن تدفع الحزب للتراجع، بل ستزيد من الضغوط الدولية على تل أبيب وتجبرها في نهاية المطاف على انسحاب أحادي الجانب يترك خلفه دماراً يغذي الكراهية لجيل كامل.

واعتبر المقال أن عمليات التدمير الممنهجة تخدم البروباغندا الخاصة بحزب الله، حيث تمنحه الحجة القوية لتقديم نفسه كقوة وحيدة قادرة على الدفاع عن السيادة اللبنانية في وجه العدوان. وهذا التموضع يعزز من شعبية الحزب ويمنحه ظهيراً سياسياً قوياً في مواجهة خصومه الداخليين والحكومة اللبنانية، مما يعقد أي محاولات مستقبلية لتحجيم دوره السياسي أو العسكري.

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، جزم باراك بأن الطريق الوحيد والواقعي لنزع سلاح حزب الله أو تقليص نفوذه يمر حصراً عبر القنوات الدبلوماسية المعقدة. وأوضح أن هذا المسار يتطلب تنسيقاً وثيقاً وعميقاً مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إشراك فاعلين إقليميين لضمان استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه بعيداً عن لغة المدافع.

وحذر باراك من أن الاستمرار في الرهان على القوة العسكرية المفرطة دون أفق سياسي سيؤدي إلى تكرار تجارب الفشل السابقة في لبنان، حيث تجد إسرائيل نفسها عالقة في حرب استنزاف لا تنتهي. وأضاف أن القوة العسكرية يمكن أن توفر هدوءاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع اقتلاع أيديولوجيا أو تنظيم متجذر في بيئته الاجتماعية مثل حزب الله.

كما لفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وخاصة في المناطق الشمالية، لم تعد قادرة على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي لا سقف زمنياً لها. وأوضح أن المستوطنين الذين هجروا منازلهم يحتاجون إلى حلول جذرية تضمن أمنهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر احتلال أراضٍ جديدة ستتحول لاحقاً إلى ساحات لاستهداف الجنود والآليات بشكل يومي.

وسخر رئيس الوزراء الأسبق من التصريحات التي تدعي أن الجيش الإسرائيلي قادر على حسم المعركة في غضون أسابيع إذا رُفعت القيود السياسية عنه، معتبراً هذه الادعاءات تضليلاً للرأي العام. وأكد أن الطبيعة الجغرافية والقتالية في جنوب لبنان تمنح المدافع ميزات لا يمكن التغلب عليها بسهولة، مهما بلغت التكنولوجيا العسكرية من تطور.

وفي ختام تحليله، دعا باراك القيادة السياسية الحالية إلى التوقف عن بيع الأوهام والبدء في صياغة استراتيجية خروج واقعية تحفظ ما تبقى من قوة الردع الإسرائيلية. وأكد أن الاعتراف بحدود القوة العسكرية هو أول خطوة نحو تحقيق الأمن الحقيقي، بدلاً من الاندفاع نحو مغامرات غير محسومة النتائج قد تنتهي بكارثة استراتيجية.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة المواجهات على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وسط تقارير تتحدث عن احتمالية توسيع العملية البرية الإسرائيلية. وتبرز تصريحات باراك كصوت معارض من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية التاريخية، محذرة من تكرار أخطاء حرب لبنان الأولى والثانية التي لا تزال آثارها حاضرة في الوجدان الإسرائيلي.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت خيام النازحين بخانيونس

استشهد فلسطينيان وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الإثنين، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المسيرة أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه مواطنين كانا يتواجدان أمام خيمتهما في منطقة العطار، مما أدى إلى ارتقائهما على الفور ووقوع أضرار مادية في المكان.

وفي تطور ميداني آخر، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية كانت تسير على طريق ترابي في محيط مدينة أصداء شمال غرب مدينة خانيونس. وقد هرعت طواقم الإسعاف إلى موقع الاستهداف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير في أجواء المنطقة.

وشهدت مناطق شرق ووسط مدينة خانيونس قصفاً مدفعياً مكثفاً من قبل آليات الاحتلال، تزامن مع إطلاق قنابل إنارة ودخانية غطت سماء المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد عسكري مستمر يطال التجمعات السكنية ومناطق نزوح المواطنين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من القطاع.

أما في شمال قطاع غزة، فقد أصيب شاب فلسطيني بجروح وصفت بالمتوسطة إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة قرب دوار بيت لاهيا. وأكدت مصادر طبية أن الطواقم تعاملت مع الإصابة ونقلتها إلى نقطة طبية قريبة، وسط حالة من التوتر الشديد تسود المناطق الحدودية والشمالية للقطاع.

وفي مخيم جباليا، أفادت مصادر محلية بسقوط عدة قذائف مدفعية في محيط مخيم حلاوة الذي يكتظ بالنازحين، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين العائلات المقيمة هناك. ويستمر القصف المدفعي في استهداف المربعات السكنية ومحيط مراكز الإيواء بشكل عشوائي، مما يفاقم من معاناة المدنيين المحاصرين في تلك المناطق.

وعلى الصعيد الإداري والسياسي، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إغلاق كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبري كرم أبو سالم التجاري ومعبر رفح البري، حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار عقب التطورات الأمنية الأخيرة، مما يهدد بتوقف دخول المساعدات الإنسانية الشحيحة أصلاً وتفاقم الأزمة المعيشية داخل القطاع.

وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر على قطاع غزة إلى 72 ألفاً و971 شهيداً منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمفقودين. وتواصل المنظمات الدولية التحذير من استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية، في ظل انهيار المنظومة الصحية والخدماتية في معظم مناطق القطاع.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداءات للمستوطنين في نابلس وحملة اعتقالات تطال مواطنين بالقدس والخليل

شنت مجموعات من المستوطنين هجمات متفرقة استهدفت قرى فلسطينية في محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث تركزت الاعتداءات في قرية مجدل بني فاضل وبلدة سبسطية. وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين أقدموا على تحطيم ثلاث مركبات خاصة تعود لمواطنين من عائلتي سعادة والحواري، مما تسبب بأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على تدمير المركبات، بل امتدت لتشمل استهداف المنازل السكنية في البلدتين عبر إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاهها. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تسببت في حالة من الذعر بين الأهالي، إلا أنه لم يتم التبليغ عن وقوع إصابات بشرية مباشرة جراء هذه الانتهاكات.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية اقتحام لبلدة كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، تخللها دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة. وقامت قوة خاصة باعتراض مركبة فلسطينية واعتقال سائقها واقتياده إلى جهة مجهولة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات المقتحمة في المنطقة.

محافظة الخليل شهدت هي الأخرى حملة مداهمات واسعة طالت بلدتي إذنا وسعير، حيث اقتحم جنود الاحتلال منازل المواطنين وعبثوا بمحتوياتها قبل اعتقال شابين. وذكرت مصادر أمنية أن الاحتلال يواصل سياسة التضييق على المواطنين في الخليل عبر تفتيش المنازل وترهيب سكانها بشكل متكرر.

وعلى الصعيد الميداني، شددت قوات الاحتلال من قيودها العسكرية في محيط الخليل عبر نصب حواجز مفاجئة على مداخل البلدات والمخيمات. وتم إغلاق عدد من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى عرقلة حركة تنقل المواطنين بشكل كامل.

وتشير المعطيات الرسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات يومية ممنهجة تشمل تخريب المنشآت وحرق الأراضي الزراعية، في محاولة للضغط على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً من أراضيهم.

ووفقاً لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجل شهر مايو الماضي وحده أكثر من 1100 اعتداء نفذها جيش الاحتلال، بالإضافة إلى 551 اعتداءً من قبل المستوطنين. وتظهر هذه الأرقام تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف الموجه ضد الممتلكات والأرواح في مختلف محافظات الضفة.

ومنذ الثامن من أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1169 شهيداً وأكثر من 12 ألف جريح، بحسب بيانات رسمية. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية بتهجير نحو 33 ألف مواطن من منازلهم وتجمعاتهم السكانية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية بمواجهة تمتد لأيام مع إيران وتحركات لتجنيد واسع للاحتياط

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الإثنين، بأن التقديرات السائدة لدى قيادة جيش الاحتلال تشير إلى أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران قد تمتد لعدة أيام. وأوضحت المصادر أن هناك تحضيرات جارية على قدم وساق لتجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المختلفة، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول حجم القوات المستدعاة.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن تشديد القيود على حركة التجمعات والتنقل في كافة أنحاء البلاد. وشملت التعليمات الجديدة تقليص أعداد المتواجدين في الأماكن المفتوحة إلى 200 شخص فقط، بينما سُمح بتواجد 500 شخص داخل المباني المغلقة، شريطة القرب من المناطق المحمية والملاجئ.

وامتدت الإجراءات الأمنية لتشمل إغلاق الشواطئ أمام الجمهور بشكل كامل، مع الإبقاء على عمل المؤسسات والشركات التي توفر وسائل حماية كافية لموظفيها. وتأتي هذه الخطوات في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد خشية اتساع رقعة الرشقات الصاروخية القادمة من جبهات متعددة في المنطقة.

من جانبها، اعتبرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن التصعيد الراهن يخدم الأجندة الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفة ما يحدث بأنه 'أمنية' طالما سعى لتحقيقها. وأشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن نتنياهو عمل باستمرار على تقويض أي تفاهمات دولية قد تؤدي إلى تهدئة الجبهة الإيرانية أو كبح برنامجها النووي.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث تستعد إسرائيل لانتخابات عامة مصيرية في سبتمبر أو أكتوبر المقبل. ويبدو أن نتنياهو يراهن على استمرار الحالة الحربية لتعزيز موقعه السياسي وتجنب الملاحقات القضائية التي تلاحقه في ملفات فساد، فضلاً عن الهروب من مسؤولية الفشل في أحداث السابع من أكتوبر.

ميدانياً، اندلعت شرارة التصعيد الأخير عقب غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة 11 آخرين. وزعمت مصادر عسكرية أن الهجوم استهدف مركزاً للقيادة والتخطيط، رغم التحذيرات المسبقة التي أطلقتها طهران بشأن المساس بالعمق اللبناني أو الضاحية الجنوبية.

وردت طهران على الهجوم بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، فيما أعلن جيش الاحتلال أن مقاتلاته نفذت ضربات انتقامية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران. ودخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بشكل مباشر، حيث أعلنت عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مدينة تل أبيب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن نتنياهو يسعى بشكل حثيث للتخريب على أي مساعٍ دولية، بما في ذلك جهود الإدارة الأمريكية، للتوصل إلى اتفاقات تهدئة في لبنان وغزة. وتتزايد التوقعات بحدوث صدام سياسي بين واشنطن وتل أبيب مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى، في ظل إصرار نتنياهو على ربط بقائه في السلطة باستمرار النزاع المسلح.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن وجود وساطات تقودها قطر وباكستان في محاولة لاحتواء الملف الإيراني ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، تبدو هذه الجهود متعثرة أمام إصرار الأطراف الميدانية على تبادل الضربات وغياب أي مؤشرات حقيقية للتراجع عن حافة الهاوية في المدى المنظور.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يركز نتنياهو في خطاباته الأخيرة على فكرة 'تغيير وجه الشرق الأوسط' عبر القوة العسكرية. وفي ظل هذا الإصرار، يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في كبح جماح التصعيد الذي بات يهدد استقرار المنطقة بأكملها من غزة والضفة وصولاً إلى طهران واليمن.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة على مركز إيواء ببلدة زفتا واحتدام المعارك جنوبي لبنان

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة زفتا الواقعة جنوبي لبنان، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية عن ارتقاء أربعة شهداء فجر اليوم. واستهدفت إحدى هذه الغارات بشكل مباشر مركزاً لإيواء النازحين، فيما توزعت الضربات الأخرى على محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات.

وفي تصعيد متزامن، طال القصف الجوي بلدة عين قانا فجراً، ليعاود الطيران الحربي استهداف بلدة الشرقية مع ساعات الصباح الأولى. وأدت هذه الغارات إلى تدمير منزل يعود للمواطن أبو موسى بدران بشكل كامل، في وقت تعرضت فيه أحياء مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع أثار حالة من الذعر بين السكان الصامدين.

وشملت دائرة العدوان الإسرائيلي قضاء بنت جبيل، حيث شنت الطائرات غارات مكثفة على بلدتي ياطر وصفد البطيخ. وبالتوازي مع القصف الجوي، نفذت قوات المشاة الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة، استهدفت أحراش واديي السلوقي والحجير في محاولة لتمشيط المنطقة عسكرياً.

أما في قضاء جزين، فقد أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الاحتلال أطلقت سبع قذائف ثقيلة ليلاً باتجاه منطقة القطراني. وتركز القصف على نقاط حيوية تُعرف بكوع الفيل وجسر جورة خضر، كما امتدت الغارات الجوية لتطال بلدة السكسكية، مما يشير إلى توسيع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق بعيدة نسبياً عن الحافة الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني البري، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة لجيش الاحتلال تهدف للسيطرة على مرتفعات استراتيجية حاكمة. ويسعى الاحتلال للوصول إلى مرتفع علي الطاهر ومرتفع ميفدون، حيث تمنحه هذه النقاط إشرافاً نارياً ورؤية مباشرة على مدينة النبطية التي لم يتمكن من دخولها حتى اللحظة رغم كثافة النيران.

وتنطلق القوات الإسرائيلية في محاولات تقدمها من المواقع التي سيطرت عليها مسبقاً في بلدات يحمر وأرنون وزوطر، متجهة نحو بلدة ميفدون. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الاحتلال لفرض واقع ميداني جديد يتيح له التحكم في الممرات الجغرافية الحيوية في عمق الجنوب اللبناني.

في المقابل، تواصلت عمليات التصدي من الجانب اللبناني، حيث شهدت بلدة الصوانة محاولة تقدم فاشلة لقوات الاحتلال يوم أمس الأحد. وأكدت مصادر تابعة للمقاومة تنفيذ 29 عملية عسكرية متنوعة خلال الساعات الماضية، شملت استهداف تجمعات الجنود وخطوط الإمداد، لعرقلة المخططات الإسرائيلية الرامية للتوغل في العمق.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

سمكة قاتلة تنهي حياة صياد يمني قبالة سواحل الحديدة

شهدت سواحل محافظة الحديدة اليمنية حادثة مأساوية أدت إلى وفاة صياد في منتصف العقد الرابع من عمره، وذلك إثر تعرضه لهجوم مباغت من سمكة حادة الرأس أثناء ممارسته لمهنته في مياه البحر الأحمر. وأفادت مصادر محلية بأن الضحية، الذي ينتمي لمديرية الخوخة، كان قد أتم رحلته في ساعات الصباح الأولى قبل أن تباغته السمكة بإصابة مباشرة.

وأوضحت المصادر أن السمكة المعروفة محلياً باسم 'الخرم'، والتي تمتاز بمقدمة مدببة وصلبة، قفزت من الماء لتستقر في عنق الصياد، مما أحدث جروحاً غائرة ونافذة أدت إلى نزيف دموي حاد لم يمهله طويلاً. ورغم محاولات الصياد المستميتة للوصول إلى اليابسة طلباً للنجدة، إلا أن قواه خارت وفارق الحياة فور وصوله إلى الشاطئ وقبل أن يتمكن المسعفون من تقديم أي تدخل طبي.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة المخاطر التي تلاحق الصيادين في اليمن، والذين يواجهون تحديات طبيعية وأمنية متزايدة في سبيل تأمين لقمة عيشهم. فإلى جانب مخاطر الكائنات البحرية، يعاني الصيادون من ضيق مساحات التحرك المتاحة لهم نتيجة تحول أجزاء واسعة من المياه الإقليمية إلى مناطق عسكرية مغلقة.

ويشكو العاملون في هذا القطاع بمحافظات الحديدة وحجة وتعز من تدهور مستويات الأمان في البحر، حيث باتت الألغام البحرية تشكل تهديداً دائماً لحياتهم. وقد سجلت التقارير في فبراير الماضي سقوط نحو 14 صياداً بين قتيل وجريح جراء انفجار لغم بحري قبالة سواحل الحديدة، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي.

علاوة على التهديدات الأمنية، يواجه الصيادون تقلبات جوية قاسية خلال أشهر الصيف، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث غرق القوارب بسبب ارتفاع الأمواج وقوة المد البحري. وقد أدت هذه الظروف المناخية الصعبة إلى فقدان العشرات من الصيادين في عرض البحر، مما ضاعف من معاناة الأسر التي تعتمد كلياً على الصيد كمصدر وحيد للدخل.

ويمتلك اليمن شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، وهو غني بالثروات السمكية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ويحتل القطاع السمكي المرتبة الثانية في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاع النفط، مما يجعله شرياناً حيوياً للدولة ولآلاف الأسر اليمنية التي تعمل في هذا المجال رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة.

تتطلب هذه الحوادث المتكررة تحركاً جدياً لتوفير الحماية اللازمة للصيادين وتطوير منظومات الإنقاذ السريع على طول السواحل اليمنية. إن فقدان الأرواح في عرض البحر، سواء بسبب الكائنات البحرية أو المخلفات الحربية، يستوجب وضع استراتيجيات وطنية لدعم هذا القطاع الإنتاجي وضمان سلامة العاملين فيه الذين يواجهون الموت يومياً.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

"من النكسة إلى الإبادة: ستة عقود من اختلال العدالة الدولية".. قراءة في تحولات القضية الفلسطينية بين ذاكرة الهزيمة وتحديات الحاضر


في الخامس من حزيران من كل عام، لا يستحضر الفلسطينيون مجرد تاريخ عابر في الذاكرة الوطنية، بل يعودون إلى واحدة من أكثر المحطات إيلاماً وتأثيراً في تاريخهم المعاصر؛ يوم النكسة عام 1967، اليوم الذي تبدّلت فيه الجغرافيا السياسية للمنطقة، وتوسّعت فيه دائرة الاحتلال لتشمل ما تبقى من الأرض الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. كما احتُلت خلال الحرب أراضٍ عربية أخرى في كل من مصر وسوريا والأردن.
لم تكن النكسة مجرد هزيمة عسكرية استمرت أياماً معدودة، بل تحوّلت إلى لحظة مفصلية أعادت تشكيل الوعي الوطني الفلسطيني، وأطلقت مرحلة جديدة من النضال السياسي والوطني، كان عنوانها الأساسي استعادة القرار الوطني الفلسطيني المستقل وصون الهوية الوطنية من محاولات التذويب والإلغاء.
لماذا يحمل الخامس من حزيران هذه الرمزية الثقيلة؟
لأن هذا اليوم يمثّل في الوعي الفلسطيني انتقال القضية من مرحلة فقدان جزء من الوطن إلى مرحلة اكتمال الاحتلال على كامل الأرض الفلسطينية التاريخية. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الفلسطيني يعيش تحت واقع طويل من الاحتلال والاستيطان والتهجير والاعتقالات ومحاولات فرض الأمر الواقع.
ولهذا لا يُنظر إلى الخامس من حزيران باعتباره ذكرى تاريخية فقط، بل باعتباره جرحاً مفتوحاً لم يلتئم بعد، لأن أسبابه ونتائجه ما زالت حاضرة في الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.
بعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، يجد الفلسطيني نفسه أمام مشهد يعيد طرح الأسئلة ذاتها بصورة أكثر إيلاماً. فالحرب المدمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 وما رافقها من دمار هائل وخسائر بشرية وأزمة إنسانية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة جوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وتحقيق الوحدة الوطنية واغلاق ملف الانقسام.
ورغم اختلاف الظروف بين عام 1967 والواقع الراهن، فإن الرابط الأساسي بين المرحلتين يتمثل في استمرار الصراع على الحقوق الوطنية الفلسطينية، واستمرار معاناة المدنيين الفلسطينيين تحت وطأة الحرب والاحتلال، واستمرار الحاجة إلى حل سياسي عادل يضمن الأمن والكرامة والحرية للجميع.
كان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يؤكد دائماً أن:
“الثورة الفلسطينية وُجدت لتبقى حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.”
وهي مقولة ارتبطت بإصراره على أن الهزائم العسكرية لا تعني نهاية الحقوق الوطنية.
أما عضو اللجنة المركزية التاريخي خليل الوزير فكان يرى أن:
“الشعوب التي تناضل من أجل حريتها لا يمكن أن تُهزم.”
وهي رؤية استندت إلى الإيمان بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود رغم التحولات الكبرى.
كما أكد صلاح خلف في أكثر من مناسبة أن:
“قوة الفلسطيني الحقيقية تكمن في وحدته الوطنية.”
وهو مفهوم ما زال يحظى بحضور واسع في الأدبيات السياسية الفلسطينية.
بعد المؤتمر الثامن لحركة فتح: ما المطلوب وطنياً؟
انعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في أيار 2026 باعتباره محطة تنظيمية وسياسية مهمة لمراجعة البرنامج السياسي وتجديد الأطر القيادية للحركة، في ظل ظروف فلسطينية وإقليمية شديدة التعقيد. وقد ركز المؤتمر على البرنامج السياسي والوطني وتجديد المؤسسات القيادية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة.  
ومن منظور رؤية حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، يمكن تلخيص الأولويات المطلوبة في المرحلة المقبلة بما يلي:
1. تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام باعتباره أحد أكبر التحديات التي تواجه المشروع الوطني.
2. إعادة إعمار قطاع غزة ودمجه ضمن رؤية وطنية شاملة تحافظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
3. تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
4. توسيع الحضور السياسي والدبلوماسي الفلسطيني دولياً لحشد الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
5. تمكين الشباب والمرأة داخل المؤسسات الوطنية والحركية.  
ان التحدي الحقيقي أمام المشروع الوطني الفلسطيني اليوم لا يكمن فقط في مواجهة الاحتلال، بل في القدرة على تحويل الصمود الشعبي إلى مشروع سياسي قادر على تحقيق إنجازات ملموسة.
فبعد عقود من الصراع، لم يعد السؤال الفلسطيني مقتصراً على كيفية الحفاظ على القضية حية في الوعي الدولي، بل أصبح متعلقاً بكيفية ترجمة هذا الحضور السياسي إلى خطوات عملية تقرّب الفلسطينيين من هدفهم المتمثل في إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا، فإن ذكرى النكسة لم تعد مناسبة للبكاء على الماضي، بل فرصة لمراجعة التجربة الوطنية واستخلاص الدروس المتعلقة بأهمية الوحدة الوطنية، وبناء المؤسسات، وتعزيز الشرعية الديمقراطية، وتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية.
ماذا يُطلب من المجتمع الدولي؟
في سياق استحضار ذكرى النكسة بعد تسعة وخمسين عاماً، يبقى جوهر القضية الفلسطينية ثابتاً لا يتغير بتغير الوقائع السياسية أو التحولات الإقليمية. فحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره حق أصيل كفلته الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وهو حق غير قابل للتصرف أو التقادم. ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة يظل مرتبطاً بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، بما يضمن الأمن والاستقرار والكرامة لجميع شعوب المنطقة وفق مبادئ القانون الدولي والعدالة الدولية.
وفي ظل استمرار الحرب والأزمات الإنسانية، تبرز مجموعة من الاستحقاقات الدولية الأساسية:
* العمل الجاد لوقف دوامة العنف والحروب.
* حماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني.
* دعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة.
* الحفاظ على حل الدولتين باعتباره الإطار الأكثر حضوراً في الشرعية الدولية.
* دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
* منع الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام والاستقرار.
فبعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، ما زال الفلسطيني يحمل "ذاكرة الخسارة"، لكنه يحمل معها أيضاً "إرادة البقاء". وبين حزيران 1967 وغزة اليوم، تتغير الوجوه والأحداث، لكن الحقيقة تبقى واحدة: أن الشعوب قد تتعثر، لكنها لا تفقد حقها في الحرية، وأن فلسطين، رغم كل ما مرّ عليها، ما زالت تكتب فصولها بإصرار شعبها وتمسكه بحقوقه الوطنية.
لقد علّمتنا النكسة أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الزمن مهما طال لا يلغي الحقوق، بل يجعل التمسك بها أكثر رسوخاً في الوعي والوجدان.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء يلتقي وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش اجتماع منصة الاستثمار الأوروبية الفلسطينية

رئيس الوزراء يلتقي وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش اجتماع منصة الاستثمار الأوروبية الفلسطينية

مصطفى يدعو إلى مزيد من الضغط الدولي والأوربي لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وإرهاب المستوطنين

كارنيتشنيغ يؤكد على المواقف الأوروبي الدعم لفلسطين سياسيًا واقتصاديًا ورفض عنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية الأحادية

فيليوتّي تجدد دعم البنك الأوروبي للاقتصاد الفلسطيني ومنها مشاريع نوعية لدعم القطاع الخاص



 التقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، بمكتبه برام الله اليوم الاثنين، وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش إطلاق النسخة الثامنة من منصة الاستثمار الأوربية الفلسطينية، ضم مايكل كارنيتشنيغ المدير العام (بالإنابة) لإدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية، وجيلسومينا فيليوتّي نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، وألكسندر شتوتسمان ممثل الاتحاد الأوروبي لدى دولة فلسطين والوفد المرافق، بحضور وزير المالية والتخطيط د. اسطيفان سلامة.


واطلع مصطفى الوفد الأوروبي على آخر التطورات، خاصة تصاعد إرهاب المستوطنين وجرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا، والتي وصلت خلال الشهر الماضي وحده إلى 1659 اعتداءً، وذلك ضمن مساعيهم للسيطرة على أوسع مساحة من الأراضي وطرد السكان الفلسطينيين.


كما استعرض رئيس الوزراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها شعبنا ومؤسساته الوطنية، بفعل استمرار الاحتلال قرصنة أموال المقاصة بشكل كامل وتراجع الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وتصاعد مؤشرات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، بفعل إجراءات الاحتلال وقيود الحركة والعمل، داعيًا إلى مزيد من الضغط الدولي، والأوربي خاصة، لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وإرهاب المستوطنين.

ودعا مصطفى الاتحاد الأوروبي إلى للانخراط بشكل أكبر في جهود الإغاثة والتعافي المبكر، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بفعل تقييدات الاحتلال، وتأخر تنفيذ المرحلة الانتقالية للتعافي في قطاع غزة، وتواصل الخروقات الإسرائيلية لإعلان وقف إطلاق النار.


من جانبه، أكد كارنيتشنيغ التزام الاتحاد الأوروبي بالدعم السياسي والاقتصادي لدولة فلسطين وشعبنا، وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في ظل الظروف الصعبة الراهنة، مؤكدًا على موقف الاتحاد الأوروبي من وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ومرجعتيها للنظام السياسي الفلسطيني، ومجددًا موقفهم الرافض لعنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب الهادفة لتقويض عمل مؤسسات دولة فلسطين.
إلى ذلك، جددت فيليوتّي دعم البنك الأوروبي للاقتصاد الفلسطيني ومنها مشاريع نوعية لدعم القطاع الخاص بما فيه القطاع المصرفي ومشاريع بنية تحية لتحسين الخدمات المقدمة لأبناء شعبنا.

جدير بالذكر أن منصة الاستثمار انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 2020 كمبادرة تعاونية بين الاتحاد الأوروبي وفلسطين، وسيجري اليوم وتحت رعاية رئيس الوزراء، توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون المالي مع القطاع المصرفي الفلسطيني.


فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تجدد المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران: جولة استنزاف أم منزلق نحو حرب شاملة؟

يلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) اليوم الاثنين، لبحث تداعيات التصعيد العسكري الأخير مع إيران. وتأتي هذه الاجتماعات وسط حالة من الترقب حول طبيعة المواجهة الحالية، وما إذا كانت ستقتصر على جولة تراشق محدودة أم أنها تمهد لاندلاع حرب شاملة في المنطقة.

نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مواقع في غرب ووسط إيران، رداً على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه شمال البلاد. وأكدت مصادر أمنية أن الجيش يستعد لجولة تبادل للنيران قد تستمر لعدة أيام، مشيرة إلى أن الموجة الحالية بدأت عقب إعلان تفاهمات لوقف النار في لبنان.

أفادت مصادر بأن التصعيد الميداني جاء بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أوعز باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف لتخفيف الضغوط الداخلية الناتجة عن الخسائر البشرية في صفوف الجنود، ومحاولة للضغط على حزب الله عبر استهداف العمق اللبناني.

زعم السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر أن الهجمات الإسرائيلية ركزت على منصات إطلاق الصواريخ والبنى التحتية العسكرية فقط. وأوضح لايتر أن إيران أطلقت 11 صاروخاً باليستياً قادرة على تدمير أحياء كاملة، مشدداً على أن إسرائيل تجنبت ضرب منشآت الطاقة الإيرانية في هذه المرحلة.

من جانبه، بارك وزير الثقافة ميكي زوهر الهجمات المنفذة في العمق الإيراني، معتبراً إياها رسالة قوة ضرورية في الشرق الأوسط. وأضاف زوهر أن إسرائيل أثبتت عدم صمتها تجاه ما وصفه بـ 'عدوان نظام الملالي'، في تصريحات تعكس التوجه اليميني المتشدد داخل الحكومة.

أكد الوزير عضو الكابنيت، زئيف إلكين أن الرد الإسرائيلي كان موجعاً وشمل أهدافاً عسكرية ومصنعاً للبتروكيماويات في طهران. وأشار إلكين إلى وجود حوار مستمر مع واشنطن بشأن هذه العمليات، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل دولة سيادية لا تحتاج لموافقة مسبقة لتنفيذ ضرباتها.

في المقابل، شن زعيم حزب 'الديمقراطيين' يائير غولان هجوماً حاداً على الحكومة، متهماً إياها بجر البلاد إلى حرب غير مفوضة. واعتبر غولان أن سياسات نتنياهو الشخصية أدت إلى إضعاف إسرائيل دولياً وتحويلها إلى دولة منبوذة، مطالباً بضرورة البحث عن تسويات سياسية بدلاً من المغامرات العسكرية.

دعا الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند إلى تبني سياسة 'الهدوء مقابل الهدوء' في الوقت الراهن، خاصة على الجبهة اللبنانية. واقترح آيلاند انسحاباً تدريجياً من الجنوب اللبناني مقابل دخول الجيش اللبناني، مؤكداً أن سكان الشمال استنزفوا تماماً ويرغبون في العودة إلى حياتهم الطبيعية.

يرى محللون سياسيون أن الجانبين الإيراني والإسرائيلي لا يزالان يلتزمان بقواعد اشتباك محسوبة لتجنب الانزلاق إلى حرب كبرى. فالصواريخ الإيرانية كانت محدودة العدد، بينما جاءت الضربات الإسرائيلية في مواقع وصفت بأنها 'رمزية' لضمان الحفاظ على ميزان الردع المتبادل.

انتقد المحلل بن كاسبيت إدارة الحكومة للحرب، معتبراً أن رهن الأمن القومي لصالح حسابات سياسية خارجية يضر بمكانة إسرائيل. وأشار كاسبيت بسخرية إلى أن إيران هي من بدأت 'الضربة الافتتاحية' في هذه الجولة، رغم وعود الحكومة المتكررة بتحقيق 'النصر المطلق'.

حذر المحلل العسكري عاموس هارئيل من إمكانية جر الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي واسع بخلاف رغبة الإدارة الأمريكية الحالية. ويرى هارئيل أن نتنياهو قد يسعى لتوسيع رقعة القتال لتعزيز موقفه السياسي، مستغلاً حالة عدم اليقين في السياسة الخارجية الأمريكية.

اعتبر الدكتور تسفي بار إيل أن الصواريخ الإيرانية تمثل رسالة ضغط مباشرة على واشنطن، وتحملها مسؤولية الغارات الإسرائيلية على الضاحية. وأوضح بار إيل أن استمرار انتهاك اتفاقات وقف النار يصب في مصلحة إيران التي تسعى لتوحيد الساحات القتالية ضد إسرائيل.

تشير التقارير إلى أن الهدف الحقيقي من قصف الضاحية الجنوبية كان محاولة لوقف حرب الاستنزاف المكلفة في الجبهة الشمالية. وتراهن القيادة الإسرائيلية على تفوقها الجوي للضغط على الجانب اللبناني، في ظل غياب أفق واضح لحسم المعارك البرية في الجنوب.

يبقى التساؤل قائماً في الأوساط الإسرائيلية حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستتطور إلى صدام مباشر طويل الأمد. وتتجه الأنظار الآن نحو البيت الأبيض، حيث يعتقد كثيرون أن القرار النهائي بشأن حجم التصعيد القادم لا يزال مرتبطاً بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية السرية.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد مع إيران بين ضرورات الانتخابات الإسرائيلية وحسابات ترامب قبل كأس العالم



جاءت الضربة الإسرائيلية داخل إيران في توقيت بالغ الحساسية، ليس فقط لأنها أنهت عملياً فترة من التهدئة النسبية بين الطرفين، بل لأنها وضعت إسرائيل والولايات المتحدة أمام أول اختبار حقيقي لتباين أولوياتهما منذ استئناف المفاوضات مع طهران. ففي الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو أكثر ميلاً إلى توظيف التطورات الأمنية ضمن حسابات سياسية داخلية تتصل بالمشهد الانتخابي الإسرائيلي.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمخاوف الأميركية من اتساع رقعة الحرب، بل أيضاً بالتوقيت الحساس الذي يأتي قبل نحو ثلاثة أيام من افتتاح بطولة كأس العالم، الحدث الرياضي الأكبر عالمياً والذي تراهن واشنطن على نجاحه سياسياً وإعلامياً. فإدارة ترامب لا تريد أن تتصدر صور الصواريخ والانفجارات في الشرق الأوسط نشرات الأخبار العالمية بالتزامن مع انطلاق البطولة، ولا أن تتحول المنطقة إلى مصدر توتر دولي يطغى على حدث تسعى الولايات المتحدة إلى توظيفه لإبراز صورتها كقوة قادرة على توفير الاستقرار وقيادة المشهد الدولي.

فالولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد واسع مع إيران قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدبلوماسية الجارية، كما قد يضع واشنطن أمام استحقاقات عسكرية وسياسية لا ترغب في خوضها حالياً. لذلك جاءت الرسائل الأميركية الأخيرة داعية إلى الاحتواء ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لكن في إسرائيل تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالمشهد السياسي يعيش حالة من الاستقطاب الحاد، فيما تظهر استطلاعات الرأي تقارباً ملحوظاً بين الأحزاب والكتل المتنافسة. وفي ظل هذا الواقع يدرك نتنياهو أن أي تطور أمني كبير يمكن أن يؤثر في المزاج العام ويعيد ترتيب الأولويات لدى الناخب الإسرائيلي.

وتكتسب هذه الحسابات أهمية خاصة في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي وصعوبة حسم أي معسكر للأغلبية بصورة مريحة، ما يجعل القضايا الأمنية عاملاً حاسماً في توجيه مزاج الناخبين.

لطالما سعى نتنياهو إلى ترسيخ صورته باعتباره رجل الأمن الأول في إسرائيل والقائد القادر على مواجهة التهديدات الإقليمية، ولذلك فإن استمرار التوتر مع إيران وحزب الله يمنحه فرصة لإعادة توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الانتقادات المتعلقة بأداء الحكومة، والملفات الاقتصادية والاجتماعية، والجدل المتواصل حول نتائج الحرب الممتدة في أكثر من جبهة.

ولا يمكن فصل التصعيد الحالي عن هذا السياق. فحتى لو كانت هناك اعتبارات عسكرية حقيقية وراء القرار الإسرائيلي، فإن التوقيت يثير تساؤلات مشروعة حول مدى تأثر القرار بالحسابات السياسية الداخلية. فكلما اقتربت الانتخابات وازدادت المنافسة بين الأحزاب، ارتفعت أهمية الخطاب الأمني في الحملات الانتخابية، وأصبح إظهار الحزم العسكري جزءاً من الصراع على أصوات الناخبين.

بل إن نتنياهو قد يكون معنيّاً بإعادة تشكيل جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي برمته، بحيث تصبح قضايا الأمن وإيران وحزب الله العنوان الرئيسي للنقاش الانتخابي، بدلاً من التركيز على إخفاقات الحرب الطويلة في غزة ولبنان، أو على الأزمات الداخلية التي تواجه حكومته. وفي مثل هذه الظروف، يصبح التصعيد الأمني عاملاً مؤثراً في إعادة ترتيب أولويات الرأي العام الإسرائيلي.

في المقابل، تجد إدارة ترامب نفسها أمام معضلة معقدة. فهي من جهة لا تريد الظهور بمظهر العاجز عن التأثير في إسرائيل، ومن جهة أخرى لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. كما أن أي مواجهة واسعة قد تقوض مسار المفاوضات مع إيران وتضع الولايات المتحدة مجدداً في قلب أزمة إقليمية كانت تسعى إلى احتوائها.

في المقابل، تجد إدارة ترامب نفسها أمام معضلة معقدة. فهي من جهة لا تريد الظهور بمظهر العاجز عن التأثير في إسرائيل، ومن جهة أخرى لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. كما أن أي مواجهة واسعة قد تقوض مسار المفاوضات مع إيران وتضع الولايات المتحدة مجدداً في قلب أزمة إقليمية كانت تسعى إلى احتوائها.

وما زال من المبكر الجزم بحجم التباين الحقيقي بين الطرفين، أو ما إذا كانت بعض التحركات جرت بتنسيق مسبق، لكن المؤكد أن كلاً من واشنطن وتل أبيب تنظران إلى التصعيد من زاوية مصالح وأولويات مختلفة، وهو ما ينعكس في تباين مواقفهما إزاء حدود المواجهة وإيقاعها وأهدافها السياسية.

أما إيران، فتبدو وكأنها تراهن على وجود هذا التباين بين واشنطن وتل أبيب. فكلما ازداد الضغط على الإدارة الأميركية لتجنب الحرب، ازدادت قدرة طهران على المناورة ورفع سقف مطالبها في المفاوضات. ومن هنا فإن التصعيد الإيراني لا يستهدف إسرائيل فقط، بل يوجه رسائل مباشرة إلى البيت الأبيض أيضاً.

في ضوء ذلك لا يبدو أن ما يجري هو مجرد تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل، بل هو أيضاً صراع بين أجندات سياسية مختلفة. فترامب يريد احتواء الأزمة ومنع انفجارها، بينما قد يجد نتنياهو في استمرار التوتر فرصة لتعزيز موقعه السياسي الداخلي وإعادة ترتيب المشهد الانتخابي لصالحه.

وبينما يسعى ترامب إلى منع حرب قد تربك حساباته الدولية وتخطف الأضواء من حدث عالمي بحجم كأس العالم، يبدو أن نتنياهو ينظر إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها فرصة لإعادة وضع الأمن وإيران وحزب الله في صدارة المشهد الانتخابي الإسرائيلي. وهكذا يجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى رهينة تقاطع حسابات انتخابية في تل أبيب مع حسابات سياسية ودولية في واشنطن، في لحظة قد يكون فيها أي خطأ في التقدير كفيلاً بتحويل التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع لا يرغب بها أحد، لكنه قد يجد نفسه منجرفاً إليها.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف السلام الفلسطيني يطلق مشروع "استعادة الحيز المدني من خلال الحوار الشبابي وتعزيز الصمود المجتمعي في فلسطين" بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع مؤسسة "اكسبيرتيز فرانس"

 أطلق تحالف السلام الفلسطيني، بالشراكة مع مؤسسة اكسبيرتيز فرانس (Expertise France) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، مشروعه الجديد "استعادة الحيز المدني من خلال الحوار الشبابي وتعزيز الصمود المجتمعي في فلسطين"، وذلك خلال فعالية افتتاحية عقدت في رام الله شارك فيها أكثر من 70 شابة وشاباً من مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور الشباب في الحوار المجتمعي والمشاركة المدنية وبناء الصمود في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

ويأتي المشروع استجابة للتحديات المتفاقمة التي تواجه الفلسطينيين نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وتضاؤل مساحات المشاركة المدنية والحوار العام، لا سيما بين فئة الشباب الذين يشكلون غالبية المجتمع الفلسطيني.

وشكل اللقاء الافتتاحي مساحة حوارية جمعت شباباً وشابات من مختلف المحافظات الفلسطينية لمناقشة أولوياتهم وتطلعاتهم، والتحديات التي تواجههم في ظل الظروف الراهنة، إضافة إلى استعراض الفرص المتاحة لتعزيز دورهم في العمل المجتمعي والمبادرات المدنية والحوار البنّاء.

وأكد السيد نضال فقها، المدير العام لتحالف السلام الفلسطيني، أن المشروع يعكس إيمان التحالف بالدور المحوري للشباب في حماية النسيج المجتمعي الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

وقال فقها: "يمر المجتمع الفلسطيني بمرحلة دقيقة تتطلب الاستثمار في طاقات الشباب وقدرتهم على قيادة مبادرات إيجابية تعزز الحوار والتماسك المجتمعي وتعيد الثقة بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات. إن استعادة الحيز المدني وتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب والنساء أصبحت ضرورة وطنية ومجتمعية في ظل الظروف الحالية."

وأضاف أن المشروع سيوفر منصات آمنة وشاملة للحوار والتفاعل المجتمعي، وسيسهم في بناء قدرات جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على إدارة الحوار وتعزيز المشاركة المدنية والتفاعل الإيجابي مع كافة القضايا المجتمعية والوطنية.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تمثل عودة تحالف السلام الفلسطيني تدريجيا إلى تنفيذ برامجه وأنشطته داخل قطاع غزة بعد انقطاع استمر لأكثر من عامين نتيجة الحرب والظروف الأمنية والإنسانية التي شهدها القطاع. يذكر أن تحالف السلام الفلسطيني يحتفظ بوجود رئيسي ورسمي في قطاع غزة منذ عام 2003 يتمثل بمكتب فرعي وطاقم تنفيذي دائم.

ومن خلال المشروع، سيعمل التحالف على إعادة إشراك الشباب الفلسطيني في قطاع غزة ضمن مسارات الحوار والمشاركة المدنية وبناء القدرات، مع التركيز على التحديات الخاصة التي أفرزتها الحرب، بما في ذلك الآثار النفسية والاجتماعية للحرب القاصية وظروف النزوح والمجاعة، وتراجع فرص التعليم والعمل، وضعف المشاركة العامة، والتحديات المرتبطة بإعادة بناء التماسك المجتمعي. كما سيوفر المشروع مساحات آمنة للشباب والشابات للتعبير عن احتياجاتهم وأولوياتهم والمساهمة في تطوير مبادرات محلية تعزز الصمود والتعافي المجتمعي.

ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب والنساء من استعادة دورهم في الحياة العامة من خلال سلسلة من الأنشطة تشمل مختبرات شبابية للحوار، وعيادات للمساءلة المجتمعية، وبرامج متقدمة لبناء القدرات القيادية والتفاوضية، ومبادرات مجتمعية يقودها الشباب، إضافة إلى إنشاء منصات شبابية تساهم في تطوير رؤى ومبادرات تعزز التماسك الاجتماعي والمشاركة المدنية.

كما يسعى المشروع إلى تعزيز ثقافة الحوار والتواصل المجتمعي، وتطوير مهارات الشباب في مجالات القيادة والتفاوض والتفكير النقدي وإدارة الخلافات، بما يمكنهم من لعب دور فاعل في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز السلم الأهلي والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع بشكل مباشر مئات الشباب والشابات من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، مع ضمان مشاركة نسائية فاعلة لا تقل عن 50% في مختلف الأنشطة، انسجاماً مع التزام المشروع بتعزيز دور المرأة والشباب في عمليات الحوار وصنع القرار وبناء السلام.

ويؤكد تحالف السلام الفلسطيني أن هذا المشروع ينسجم مع رؤيته الرامية إلى تعزيز المشاركة المدنية وتمكين الشباب والنساء وتوسيع قاعدة الانخراط المجتمعي في الجهود الساعية إلى بناء مجتمع فلسطيني أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود، وإلى توفير الظروف المجتمعية الداعمة لتحقيق سلام عادل ومستدام قائم على الحرية والكرامة والحقوق شعبنا الوطنية وإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين.


فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة حقوقية تطالب الهند باعتقال جندي إسرائيلي متهم بجرائم حرب في غزة

تقدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية بشكوى عاجلة إلى السلطات الهندية، تطالب فيها بالقبض الفوري على جندي الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيتان غلبوع، خلال تواجده في ولاية هيماشال برادي. وشملت المذكرة القانونية الموجهة إلى وزارة الشؤون الداخلية ومكتب الهجرة اتهامات مباشرة للجندي بالمشاركة في جرائم حرب وتدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية في قطاع غزة.

وتستند الشكوى إلى ملفات استقصائية تثبت تورط غلبوع، الذي يخدم في الكتيبة 271 هندسة قتالية، في عمليات تفجير ممنهجة استهدفت منازل ومنشآت حيوية في مدينتي رفح وخان يونس. وقد وثق الجندي هذه الانتهاكات عبر مقاطع فيديو صورها بنفسه ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت تلك المشاهد احتفاءه بتدمير المربعات السكنية ووصفها بأنها عمليات انتقامية.

وأكدت المؤسسة في بيانها أن الهند، بصفتها دولة موقعة على اتفاقيات جنيف، ملزمة بموجب قانون عام 1960 بملاحقة المتهمين بارتكاب خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وشددت على أن الولاية القضائية تفرض على نيودلهي التحرك ضد المشتبه بهم المتواجدين على أراضيها بغض النظر عن جنسيتهم، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

كما دعت المؤسسة الحقوقية السلطات الهندية إلى اتخاذ إجراءات حازمة تشمل إلغاء إقامة الجندي وإبعاده فوراً إذا تعذر تقديمه للمحاكمة المحلية، وذلك لمنع تحول البلاد إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الدولية. وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود القانونية الرامية لمحاصرة المسؤولين عن الانتهاكات في غزة ومنعهم من التنقل بحرية دولياً.

يُذكر أن مؤسسة هند رجب، التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، تحمل اسم الطفلة الفلسطينية التي استشهدت في غزة برصاص الاحتلال، وتنشط في تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة قادة وجنود الاحتلال. وتسعى المؤسسة من خلال هذه التحركات القانونية إلى تسليط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين وتحقيق العدالة عبر المحاكم الوطنية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير: ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل تضع المنطقة على حافة الانفجار

دخلت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الخطير يوم الاثنين، مما أثار مخاوف دولية واسعة من انهيار كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لإرساء وقف إطلاق النار في المنطقة. وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع الاستقرار الإقليمي أمام اختبار صعب، في ظل تبادل القصف الصاروخي الذي طال أهدافاً استراتيجية في كلا الجانبين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت مجمعاً للبتروكيميائيات ومنصات رادار في ثلاث مناطق مختلفة. وادعى الاحتلال أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على تهديدات سابقة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لحماية أمنه القومي حسب تعبيره.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين التابعتين للاحتلال، مؤكداً أن الصواريخ حققت إصابات دقيقة. وأوضح البيان الإيراني أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على استهداف المواقع الإيرانية، محذراً من أن أي عدوان إضافي سيقابل بردود أوسع تشمل كافة المصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة.

وفي سياق التحركات الدولية، كشفت تقارير عن محاولات قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكبح جماح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنعه من الرد التصعيدي. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أنه سيجري اتصالاً عاجلاً بنتنياهو لمطالبته بوقف الهجمات، مشيراً إلى أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الضربات المتبادلة التي لا تخدم مسار الاستقرار.

ووجه ترامب رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، داعياً إياها للاكتفاء بما وصفه بالرد الصاروخي والعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق شامل. واعتبر الرئيس الأمريكي أن استمرار تبادل الضربات سيؤدي إلى منزلق خطير يخرج عن السيطرة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الدبلوماسية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد الأوروبي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة الفورية. وقالت كالاس إن التصعيد الحالي يهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة، مؤكدة أن الحل الوحيد يكمن في الجلوس على طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاقات تضمن أمن الجميع.

وفي طهران، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يكون شاملاً ويضمن وقف العدوان على لبنان أيضاً. وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن إيران مارست ضبط النفس لأسابيع طويلة تجاه الاستفزازات الإسرائيلية، لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها ومصالح حلفائها في المنطقة عند الضرورة.

ميدانياً، دوت صافرات الإنذار في القدس المحتلة وعدة مناطق أخرى، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ عقب رصد موجات من الصواريخ الإيرانية. وأعلن جيش الاحتلال عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الأهداف الجوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي المحتلة.

وفي لبنان، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها العنيفة، حيث استهدفت مركزاً يوصف بأنه قيادي في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارة أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة، وسط دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة.

واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي للاحتلال لتنفيذ اعتداءاته على بيروت وطهران. واعتبر قاليباف أن 'الضوء الأخضر' الأمريكي يجعل من المصالح الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية وحلفائها في حال استمرار التصعيد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية تمثلت في زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران. ونقل نقوي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى القيادة الإيرانية، في محاولة وصفت بأنها تهدف لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ويرى مراقبون أن تزامن الضربات الإسرائيلية مع دعوات التهدئة الأمريكية يعكس فجوة في التنسيق أو إصراراً من حكومة نتنياهو على فرض واقع ميداني جديد. وتخشى الأوساط الدولية أن تؤدي هذه الجولة من القصف إلى إغلاق نافذة الفرص التي فُتحت مؤخراً للتوصل إلى تسوية سياسية في غزة ولبنان.

الحرس الثوري الإيراني وصف عمليته الأخيرة بأنها 'تحذيرية' فقط، ملوحاً بأن القادم سيكون أعظم في حال تكرار استهداف المواقع الإيرانية أو الشخصيات القيادية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز تواجدها العسكري على مختلف الجبهات، مما ينذر بصيف ساخن قد يغير خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

ختاماً، تبقى الأنظار متجهة نحو الساعات القادمة لمعرفة مدى استجابة الأطراف لدعوات التهدئة الدولية، أو ما إذا كانت المنطقة ستشهد جولة ثانية من القصف المتبادل. وفي ظل غياب حلول جذرية للأزمات المتلاحقة، يظل خيار المواجهة المفتوحة هو الأكثر ترجيحاً لدى العديد من المحللين السياسيين والعسكريين.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية في موريتانيا عقب تصريحات للسفير الفلسطيني حول تبرعات غزة

تعيش الأوساط السياسية والشعبية في موريتانيا حالة من الغليان عقب تصريحات أدلى بها السفير الفلسطيني في نواكشوط، بشير أبو حطب، والتي شكك خلالها في وصول المساعدات المالية المجمعة لصالح قطاع غزة. هذه التصريحات أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها الكثيرون مساساً بالجهود الإغاثية التي بذلها الموريتانيون لدعم صمود الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الرغم من محاولة السفير احتواء الموقف عبر إصدار بيان توضيحي لاحق، إلا أن الأزمة لم تهدأ، خاصة وأنه تمسك بجوهر تصريحاته السابقة. وأكد أبو حطب في بيانه احترامه الكامل للمؤسسات الموريتانية والشعب الموريتاني، نافياً تعمد الإساءة، لكنه أصر على أن مسار الأموال يحتاج إلى تدقيق، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين.

من جهتها، ردت مؤسسة 'الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني'، وهي الجهة المركزية المسؤولة عن حملات التبرع، بنفي قاطع لما ورد على لسان السفير. وأوضحت المؤسسة في بيان رسمي أنها تعمل تحت مظلة القانون الموريتاني وتخضع لرقابة مالية صارمة تضمن شفافية العمليات الإغاثية، مشددة على أن أموال المتبرعين تذهب لمستحقيها عبر قنوات موثوقة.

وفي سياق متصل، دخلت قيادات فلسطينية على خط الأزمة لتوضيح الصورة الميدانية في قطاع غزة، حيث نقلت مصادر عن القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، تأكيده وصول الدعم الموريتاني إلى القطاع. وأشار حمدان إلى أن المساعدات الموريتانية كان لها أثر ملموس في تخفيف المعاناة، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع ادعاءات السفير في نواكشوط.

ولم تقتصر الردود على الجانب الإغاثي، بل امتدت لتشمل المفكرين والمراقبين الموريتانيين الذين أكدوا غياب أي مؤشرات داخل قطاع غزة تنفي وصول المساعدات. ويرى هؤلاء أن التشكيك في نزاهة العمل الخيري الموريتاني قد يؤثر سلباً على الروح التضامنية العالية التي يتميز بها الشعب الموريتاني تجاه القضية الفلسطينية، مطالبين بتقديم أدلة واضحة قبل إطلاق مثل هذه الاتهامات.

وعلى الصعيد البرلماني، طالب عدد من النواب الموريتانيين بضرورة مراجعة تصريحات السفير الفلسطيني عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية. واعتبر النواب أن هذه التصريحات تمثل إهانة لآلاف المتبرعين الذين شاركوا في الحملات الوطنية، مؤكدين أن العلاقة بين الشعبين يجب أن تظل فوق التجاذبات الإدارية أو الخلافات حول آليات التوزيع.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الخارجية الموريتانية قد تتدخل لتهدئة الأوضاع وضمان عدم تأثر العلاقات الثنائية بهذه الأزمة العابرة. ويسعى المسؤولون في نواكشوط إلى التأكيد على استمرارية الدعم الموريتاني لفلسطين مع الحفاظ على كرامة المؤسسات الوطنية التي تشرف على جمع وإيصال هذه التبرعات في ظل الرقابة الحكومية.

ويبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذه الأزمة على حملات التبرع المستقبلية في موريتانيا، في ظل حالة الانقسام التي أحدثتها تصريحات السفير. ويأمل مراقبون أن يتم حل هذا الخلاف سريعاً لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تكاتف كافة الجهود العربية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف مجمع ماهشهر للبتروكيماويات في عمق إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر الواقعة جنوب غربي إيران. وأوضح البيان العسكري أن العملية تمت بتنسيق وثيق مع الاستخبارات العسكرية، حيث طالت عدة أهداف حيوية داخل المجمع الصناعي، في خطوة تعكس تصاعد حدة المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران.

من جانبها، أكدت مصادر إيرانية رسمية وقوع أضرار مادية في منشأة شركة كارون للبتروكيماويات نتيجة القصف الإسرائيلي الذي نُفذ بعدة قذائف صاروخية. وأشار ولي الله حياتي، نائب رئيس الأمن وإنفاذ القانون في محافظة خوزستان، إلى أن الهجوم استهدف جزءاً حساساً من المجمع الصناعي، مما أدى إلى تعطل جزئي في العمليات التشغيلية للمنشأة.

وعلى الرغم من شدة الانفجارات التي هزت المنطقة، أفادت التقارير الواردة من محافظة خوزستان بعدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح بين العاملين. وفور وقوع الهجوم، سارعت السلطات الإيرانية في منطقة صناعة البتروكيماويات إلى إجلاء كافة الموظفين والمهندسين من منشأة كارون لضمان سلامتهم وتجنب أي تداعيات ناتجة عن تسرب محتمل للمواد الكيميائية.

ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف يمثل تحولاً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي، حيث انتقل التركيز من المواقع العسكرية والنووية إلى المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية. وتعد مدينة ماهشهر مركزاً حيوياً للصناعات النفطية والكيميائية في إيران، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة للبنية التحتية التي تدعم الاقتصاد الإيراني في ظل التوترات الراهنة.

تاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة لضربات جوية، إذ سبق وأن استُهدفت مرتين خلال ما عُرف بـ 'حرب الأربعين يوماً' في شهر أبريل الماضي. ويعكس تكرار القصف في هذه الرقعة الجغرافية إصراراً من جانب الاحتلال على تقويض القدرات الصناعية الإيرانية المرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع ملحوظ في الرقعة الجغرافية للاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية خلال الآونة الأخيرة. فقد طالت الغارات السابقة مناطق متباعدة شملت تبريز في أقصى الشمال، ومحافظة أذربيجان الشرقية، بالإضافة إلى العاصمة طهران وأصفهان في قلب البلاد، وصولاً إلى خوزستان في الجنوب الغربي.

يأتي هذا التصعيد العسكري بعد ساعات قليلة من قيام طهران بإطلاق رشقة صاروخية مكثفة باتجاه أهداف إسرائيلية، وصفتها بأنها رد أولي على العمليات العسكرية في لبنان. وكان الحرس الثوري الإيراني قد توعد بالرد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت الذي وقع يوم أمس الأحد، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم ومدى قدرة الأطراف على احتواء الموقف قبل الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد مصادر مطلعة أن استهداف مجمع ماهشهر قد يدفع طهران لاتخاذ إجراءات انتقامية تطال مصالح اقتصادية مماثلة، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف روسي على زابوريجيا وأزمة طاقة تضرب أوديسا

أعلنت السلطات المحلية في منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا، اليوم الإثنين، عن سقوط خمسة قتلى وإصابة 14 آخرين جراء موجة جديدة من الهجمات الروسية العنيفة. وأفادت مصادر رسمية بأن القوات الروسية استخدمت في هجومها مزيجاً من الضربات الجوية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي المكثف، مما خلف دماراً واسعاً في المنطقة.

طالت الأضرار الناجمة عن القصف الروسي عدداً من المباني السكنية والمركبات المدنية، بالإضافة إلى منشآت حيوية في البنية التحتية للمدينة. وأكد الحاكم المحلي إيفان فيدوروف أن الهجمات كانت مركزة واستهدفت مناطق مأهولة، مما أدى لارتفاع حصيلة الضحايا وتضرر الممتلكات الخاصة بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، تعرضت منطقة أوديسا الساحلية جنوب البلاد لهجمات مماثلة استهدفت بشكل مباشر منشآت الطاقة الحيوية. وأوضح الحاكم أوليه كيبر أن هذه الضربات تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ألف مواطن، في ظل استمرار موسكو وكييف في تبادل الهجمات الجوية المكثفة خلال الأشهر الأخيرة.

من جانبها، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها البالغ إزاء استهداف روسيا لمنشأة تخزين الوقود النووي المستهلك القريبة من محطة تشيرنوبل. ووصف المدير العام للوكالة رافايل غروسي الحادثة بأنها تطور خطير، نظراً لوقوعها في موقع يضم كميات ضخمة من المواد النووية الحساسة التي تتطلب حماية قصوى.

تقع المنشأة المستهدفة في منطقة غابات نائية تبعد نحو 12 كيلومتراً عن موقع كارثة تشيرنوبل الشهيرة التي وقعت عام 1986. وقد صُممت هذه المنشأة خصيصاً لاستيعاب الوقود المستهلك من المحطات النووية الثلاث التي لا تزال تعمل في أوكرانيا، مما يجعل أي استهداف لها تهديداً بيئياً وأمنياً عابراً للحدود.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن تعثراً واضحاً للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير تقارير إلى تراجع نسبي في الاهتمام الأمريكي بالملف الأوكراني، مع تحول التركيز نحو التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت في فبراير 2022 قد خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم. وتسيطر روسيا حالياً على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، تشمل القرم ودونباس وأجزاء واسعة من زابوريجيا وخيرسون، وسط استمرار المواجهات العسكرية على مختلف الجبهات.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوات مبشرة ضد يمين المستعمرة



يعمل الشعب الفلسطيني وقادته على الجبهات الثلاثة، من أجل انتزاع حقوقه الوطنية بشكل تدريجي متعدد المراحل، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية لا يملكون، لا تستطيعون توجيه ضربة قاضية للمستعمرة الإسرائيلية، وسياساتها وقواتها وأجهزتها وبرامجها التوسعية، بل يسير الفلسطينيون باتجاه متعدد المراحل من أجل انجاز حقوقهم القانونية الشرعية الثلاثة:
1- حق المساواة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
2- حق الاستقلال والحرية والدولة في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وفق قرار الأمم المتحدة، قرار التقسيم 181 الصادر عام 1947.
3- حق اللاجئين المشردين وأبناء المخيمات، في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، وفق القرار 194.
في مناطق 48، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، شكلوا ولا زالوا شراكة أساسية، في مواجهة سياسات المستعمرة: العنصرية والتمييز، وهم بأدواتهم المدنية السلمية يعملون من أجل الحفاظ على البقاء والممتلكات والتمثيل السياسي عبر الأحزاب والبلديات والبرلمان، ويزداد حضورهم بعد أن كسبوا وحققوا إنجازات بعد انتخابات العام 1992 للكنيست، وحصولهم لأول مرة على خمسة مقاعد، على إثر وحدتهم بين الحزبين: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الديمقراطي العربي، وفي عام 1996 قررت الحركة الإسلامية بقيادة المؤسس عبدالله نمر درويش خوض الانتخابات ودخول الكنيست بمقعدين ليزداد أعضاء الكنيست العرب إلى سبعة مقاعد، وهكذا حتى وصلوا عبر التحالف بين الأحزاب الأربعة إلى خمسة عشر مقعداً، ووقعوا في الخطيئة الانقسامية عام 2022 ليتراجعوا إلى عشرة مقاعد: خمسة لقائمة الحركة الإسلامية، وخمسة لقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، وإخفاق التجمع الوطني الديمقراطي.
في انتخابات العام 2022 لو تم جمع أصوات القوائم الثلاثة: 1- قائمة الحركة الإسلامية الموحدة وحصلت على 194,047 صوتا، 2- تحالف الجبهة الديمقراطية والتغيير حصلتا على 178,735، 3- التجمع الوطني الديمقراطي وحصل على 138,093، لحصلوا على 13 مقعداً على الأقل، ولما خسر التجمع مقاعده، ولما ذهبت الأصوات العربية الفائضة لصالح الأحزاب الصهيونية المعادية.
ومن هنا تقع أهيمة التحالف بين الأحزاب العربية الأربعة، حتى ولو اقتصرت على خوض الانتخابات، ومن ثم يمكن لهم الانفصال بدوافع سياسية واجتهادات المشاركة في الحكومة أو عدمها، كما حصل مع قائمتي التحالف بين حزبي بن غفير وسموترتش حيث حصلوا على 516,148 مجتمعين، وحصلوا على 14 مقعداً، ومن ثم افترقوا بعد الانتخابات، وهكذا يمكن أن يحصل مع الأحزاب العربية، في خوض الانتخابات مجتمعين ومن ثم يمكن لهم أن يتفرقوا.
وهذا ما حصل أيضاً مع حزبي اليسار الصهيوني: العمل وحركة ميرتس، لو توحدوا في الانتخابات السابقة لحصلوا على ثمانية مقاعد مجتمعين حيث حصلوا على 326,618 صوتاً، ولكنهم خاضوا المعركة متفرقين فحصل حزب العمل على أربعة مقاعد وخسرت ميرتس مكانتها في الكنيست.
العرب استفادوا من خسارتهم، وهم مقبلون على التحالف، واليسار الصهيوني كذلك وتوحد، ليحققوا الفوز بالتأكيد، وهذا مصدر قلق نتنياهو والحلفاء اليمينيين الذين سيدفعون ثمن تحالف العرب فيما بينهم، ووحدة اليسار الصهيوني في معركة انتخابات الكنيست المقبلة.



أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الأشهر الثلاثة القادمة خطيرة



الأشهر الثلاثة القادمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا في القدس، هي أشهر خطيرة جدًا، وحقيقة قد تكون حبلى بأحداث ومخاطر متوقعة وغير متوقعة. فما يجري اليوم في شوارع الضفة وقراها ومدنها ومخيماتها من اعتداءات واقتحامات وعمليات طرد وتضييق لا يمكن النظر إليه باعتباره أحداثًا منفصلة، وإنما هو جزء من مشهد أكبر قد يتطور بصورة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.
أولًا، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تسجل نصرًا سهلًا وسريعًا وبدون كلفة كبيرة على جبهة تعتبرها مضمونة إلى حد كبير، وهي الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذلك فإنها قد تتجه إلى المزيد من الإجراءات التصعيدية والسياسات التي تستهدف الأرض والإنسان والمؤسسات الفلسطينية، لأنها تعتقد أن هذه الساحة هي الأقل كلفة والأكثر قدرة على تحقيق مكاسب سياسية داخلية.
إلى جانب ذلك، دخلت الأحزاب الإسرائيلية مبكرًا في أجواء الحملات الانتخابية، وكل حزب يسعى إلى تسجيل إنجاز يقدمه لجمهوره. وللأسف فإن هذه الإنجازات غالبًا ما تكون على حساب الفلسطينيين، سواء من خلال قرارات سياسية أو إجراءات ميدانية أو عمليات عسكرية أو تضييق اقتصادي. وكما تسميها إسرائيل، فإن الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تبقى بالنسبة لها ساحة يمكن استعراض القوة فيها وتحقيق مكاسب انتخابية سريعة.
ومن هنا، فإن أي زعيم سياسي أو أي حزب متطرف قد يحاول تسجيل نصر لفظي أو استعراضي أو حتى فعلي يمكن تحقيقه بسهولة على الأرض الفلسطينية، وهذا يرفع من احتمالات وقوع أحداث خطيرة جدًا قد تمس السكان والحقول والبيوت والمجتمع الأهلي، وربما تمتد آثارها إلى السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، مع احتمالات لفرض المزيد من الضغوط المالية وتجفيف الأموال ومحاولة تخفيض السقوف السياسية إلى أدنى مستوى ممكن، بما ينعكس على الحقوق الفلسطينية والمطالب الوطنية والجهود السياسية المبذولة.
لهذا السبب أعتقد أن الأشهر الثلاثة القادمة تستوجب قدرًا عاليًا من الانتباه والحذر، خاصة أن الاعتدال داخل إسرائيل تراجع إلى حد كبير، ولم تعد الأحزاب الإسرائيلية تتحدث عن العلاقة مع الفلسطينيين إلا بغموض شديد وإشارات غير واضحة، ومن دون أي حديث جدي عن الدولة الفلسطينية أو عن تسوية سياسية حقيقية.
بل إن كثيرًا من الأحزاب الصهيونية لا تتنكر فقط للحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما تتعامل أيضًا مع العرب الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي باعتبارهم خارج أي شراكة سياسية حقيقية، ولا ترغب بإشراكهم في الحكومات أو منحهم دورًا مؤثرًا في صناعة القرار.
لهذا كله، فإن اليمين الإسرائيلي بكل تدرجاته وبكل ألوانه يزداد تطرفًا يومًا بعد يوم، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالمخاطر والتحديات، ويضع الفلسطينيين أمام واقع معقد يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الوعي والوحدة والصمود في مواجهة ما قد تحمله الأيام القادمة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

نفق ثالث تحت الحدود.. تحقيقات إسبانية تكشف مخططات 'ميسي الحشيش' لتهريب المخدرات من المغرب

أماطت التحقيقات الأمنية الإسبانية اللثام عن معطيات بالغة الخطورة تتعلق بنشاط شبكة دولية لتهريب المخدرات تنشط بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة. وأفادت مصادر أمنية بأن وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة وضعت يدها على أدلة تقطع بوجود مخطط لتشييد نفق ثالث تحت الأرض، يهدف إلى تأمين ممر سري ومستدام لنقل كميات ضخمة من مخدر الحشيش بعيداً عن أعين الرقابة الحدودية.

ووفقاً للتقارير المرفوعة إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن هذه الشبكة الإجرامية لم تكتفِ بالنفقين اللذين جرى اكتشافهما في وقت سابق، بل شرعت في تجهيز ممر ثالث في منطقة استراتيجية قريبة من السياج الحدودي. ويمتد هذا المسار ليصل إلى منطقة 'فينكا بيروكال'، مشكلاً جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة تهدف لنقل السموم من المغرب إلى سبتة ومنها إلى العمق الأوروبي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية.

وأكد التقرير الأمني أن الغرض الأساسي من حفر النفق الجديد هو ضمان استمرارية تدفق الشحنات بشكل منتظم، وتفادي أي شلل قد يصيب عمليات التهريب في حال تمكنت السلطات من كشف أو إغلاق المسارات السابقة. وتظهر هذه الخطوة مدى الإصرار الذي تبديه المنظمات الإجرامية في تطوير أساليبها لمواجهة التضييق الأمني المتزايد على المعابر التقليدية.

واعتمد المحققون في بناء قضيتهم على تسجيلات صوتية دقيقة التقطتها أجهزة المراقبة، حيث وثقت مناقشات بين أفراد العصابة حول استقدام خبير حفر من المغرب بطريقة غير قانونية للمساهمة في الأعمال الإنشائية. وأظهرت هذه المحادثات حالة من القلق الدائم لدى المهربين من الدوريات المكثفة التي ينفذها عناصر الدرك المغربي في المناطق المحاذية لموقع العمل.

وفي إحدى المكالمات المرصودة، اشتكى المسؤول عن المشروع من تكرار مرور عناصر الأمن المغربي بالقرب من نقطة الحفر، معتبراً أن هذا الوجود الأمني يمثل تهديداً مباشراً قد يؤدي لإحباط المخطط بالكامل. ورغم هذه المخاوف، استمرت أعمال البناء بوتيرة متسارعة، حيث أشارت التسجيلات إلى أن المسافة المتبقية لإتمام الجزء الواقع داخل الجانب الإسباني لا تتجاوز 40 متراً فقط.

وتشير تقديرات الشرطة الإسبانية إلى أن هذا المشروع ليس عملاً عشوائياً، بل هو نتاج منظمة إجرامية تمتلك هيكلاً تنظيمياً صلباً ومستقراً، وتتخصص في كافة مراحل السلسلة الإجرامية من التخزين إلى التوزيع. وتعتمد هذه المنظمة على ترسانة متنوعة من الوسائل تشمل القوارب السريعة والشاحنات المجهزة، وصولاً إلى الابتكار في حفر الأنفاق العابرة للحدود.

وكشفت التحقيقات عن جانب اقتصادي لافت في نشاط الشبكة، حيث كانت تسعى لفرض احتكار فعلي على عمليات التهريب نحو سبتة من خلال نظام 'رسوم العبور'. وبموجب هذا النظام، تفرض الشبكة مبالغ مالية محددة على كل كيلوغرام من المخدرات يمر عبر أنفاقها لصالح تنظيمات إجرامية أخرى، مما يحول هذه الأنفاق إلى بنية تحتية تدر أرباحاً طائلة.

وعثرت السلطات خلال عمليات التفتيش على معدات إنشائية وهياكل معدنية جرى تصنيعها وتصميمها خصيصاً لتدعيم جدران وسقف النفق الثالث لضمان عدم انهياره. ويعكس هذا المستوى من التجهيز الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي تتوفر عليها الشبكة، وقدرتها على تنفيذ مشاريع هندسية معقدة في ظروف أمنية صعبة وتحت جنح الظلام.

وفي تطور مثير، ربطت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بين هذه المنظومة وبين المدعو عبد الله الحاج صادق، المعروف بلقب 'ميسي الحشيش'. ويعد الحاج صادق أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في عالم الجريمة المنظمة، حيث يبرز اسمه مجدداً كعنصر محوري في إدارة وتمويل مشاريع الأنفاق السرية التي تربط ضفتي المتوسط.

ويصنف 'ميسي الحشيش' ضمن قائمة أخطر المطلوبين لدى وكالة 'يوروبول' منذ سنوات، نظراً لدوره القيادي في شبكات التهريب الدولية. ورغم الاعتقادات السابقة بتراجعه عن النشاط الإجرامي، إلا أن المعطيات الجديدة تؤكد استمرار تأثيره القوي من مقر إقامته في المغرب، حيث نجح حتى الآن في الإفلات من مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحقه.

وترى التحقيقات أن استراتيجية اللجوء إلى الأنفاق تعززت بشكل كبير عقب إغلاق المعابر الحدودية الرسمية بين المغرب وسبتة خلال أزمة جائحة كورونا. هذا الإغلاق دفع الشبكات الإجرامية للبحث عن بدائل 'تحت أرضية' لتعويض توقف حركة الشاحنات والبضائع، مما جعل من الأنفاق خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاستمرار تجارتهم المحرمة.

ويعتقد المحققون أن عمليات الحفر بدأت فعلياً خلال سنوات الجائحة واستغلت حالة الهدوء النسبي في المناطق الحدودية لتوسيع الشبكة. وقد مكنت هذه المسارات السرية القائمين عليها من بسط نفوذ واسع على سوق المخدرات، حيث أصبحوا يتحكمون في الشريان الرئيسي الذي يغذي الشبكات الإجرامية الصغرى داخل الأراضي الإسبانية.

وتصف المصادر الأمنية هذه القضية بأنها من بين الأضخم في السجلات الجنائية الحديثة، بالنظر إلى التقنيات المستخدمة وحجم الاستثمارات المرصودة لحفر الأنفاق. ولا تقتصر الخطورة على كميات الحشيش المهربة فحسب، بل تمتد إلى التهديد الأمني الذي يشكله وجود ممرات غير خاضعة للرقابة تحت السياج الحدودي الفاصل.

ولا تزال المحكمة الوطنية الإسبانية تواصل النظر في ملف القضية، وسط استمرار عمليات جمع الأدلة والتحري عن كافة الشخصيات المتورطة في التمويل والإدارة. وتخضع المناطق المشتبه بوجود الأنفاق فيها لمراقبة تقنية وبشرية مستمرة، في محاولة لقطع الطريق نهائياً أمام طموحات 'ميسي الحشيش' وشبكته العابرة للحدود.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحذر من تجاوز 'الخطوط الحمراء' وتلوح بضرب أهداف في العمق الإسرائيلي

أصدر مقر خاتم الأنبياء الإيراني بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت قد تخطت كافة الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمنياً في قواعد الاشتباك. وشددت المصادر الإيرانية على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

وأشارت القيادة العسكرية الإيرانية في بيانها إلى أن طهران كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة للاحتلال، مفادها أن أي توسيع لنطاق الجرائم العسكرية في الضاحية الجنوبية سيقابله رد مباشر يستهدف مواقع حيوية داخل الأراضي المحتلة. ويأتي هذا الموقف في ظل توتر متصاعد أعقب استهداف مدينة تل أبيب.

وخلص البيان إلى أن استمرار التصعيد في الجبهة الشمالية والعمق اللبناني يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، مؤكداً أن التحذيرات الإيرانية السابقة بشأن حماية الضاحية الجنوبية دخلت حيز التنفيذ الفعلي رداً على التجاوزات الإسرائيلية الأخيرة.