اقتصاد

الأحد 11 يناير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضة تحلق نحو "أرقام فلكية".. إغلاق صاخب على أعتاب الـ 80 دولارا بمكاسب ناهزت 4%

في واحدة من أكثر جلسات التداول إثارة في تاريخ أسواق المعادن، سجلت العقود الفورية للفضة (XAG/USD) قفزة نوعية هائلة مع إغلاق تداولات يوم 10 يناير (كانون الثاني)، لتضع "المعدن الأبيض" على بعد سنتات قليلة جدا من حاجز نفسي غير مسبوق.

ووفقا لبيانات السوق الحية عند الإغلاق، اندفعت أونصة الفضة بقوة شرائية كاسحة، لتغلق عند مستوى 79.9724 دولارا أمريكيا، محققة مكاسب يومية بلغت قيمتها +3.0509 دولارا للأونصة الواحدة. وقد ترجم هذا الصعود نسبة ربح يومية بلغت +3.97%، وهو ما يعد أداء استثنائيا يتفوق به المعدن الأبيض على نظيره "الذهب" والعديد من الأصول الاستثمارية الأخرى خلال الجلسة نفسها.

ويرجع المحللون الاقتصاديون هذا الانفجار السعري إلى مزيج معقد من العوامل؛ أبرزها النقص الحاد في المعروض الفيزيائي مقابل الطلب الصناعي المتوحش، حيث تلعب الفضة دورا محوريا لا غنى عنه في صناعات المستقبل، وتحديدا في قطاع الطاقة النظيفة (الألواح الشمسية) وصناعة الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما جعل المخازن العالمية تعاني من عجز مستمر للعام الثالث على التوالي.

وإن الإغلاق عند مستوى 79.97 دولارا يعني أن السعر قد لامس عمليا سقف الـ 80 دولارا، وهو رقم كان يعتبر ضربا من الخيال في السنوات الماضية، هذا المستوى ليس مجرد رقم، بل هو نقطة تحول استراتيجية قد تفتح الباب لموجة صعود جديدة تستهدف مستويات 90 أو حتى 100 دولار في المدى المتوسط، إذا ما استمرت شهية المخاطرة وضعف العملة الأمريكية.

ومع هذا الإغلاق الأسبوعي القوي، يتوقع خبراء التحليل الفني أن يشهد افتتاح الأسبوع المقبل فلترة سعرية بسيطة لجني الأرباح، قبل محاولة اختراق حاجز الـ 80 دولارا بشكل صريح والثبات فوقه، ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي بيانات اقتصادية قد تدعم هذا الزخم، معتبرين أن الفضة لم تعد مجرد "ذهب الفقراء"، بل أصبحت "الحصان الأسود" في محفظة كل مستثمر باحث عن النمو السريع.

اقتصاد

الأحد 11 يناير 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يقدم دعمه لإنشاء حديقة أم التوت البيئية في جنين بالشراكة مع مركز العمل التنموي "معاً"

رام الله - "القدس" دوت كوم

للحفاظ على محمية أم التوت الطبيعية ورفع الوعي البيئي.. بنك فلسطين يقدم دعمه لإنشاء حديقة أم التوت البيئية في جنين بالشراكة مع مركز العمل التنموي "معاً" 

قدم بنك فلسطين دعمه لإنشاء حديقة بيئية في محمية أم التوت الطبيعية بمحافظة جنين، وذلك بالشراكة مع مركز العمل التنموي/ معاً. وتهدف مبادرة الحديقة البيئية إلى تعزيز حماية البيئة بقيادة الشباب والمجتمع المحلي من خلال توعيتهم وتدريبهم على تبني الممارسات الزراعية البيئية والمستدامة، واعتماد أسلوب التسميد القائم على إعادة استخدام النفايات، إضافة إلى تحفيز المشاركة المجتمعية ورفع الوعي المحلي بأهمية الحفاظ على البيئة.

إذ تم تنفيذ المبادرة عبر ثلاثة مكونات، حيث يتمثل المكوّن الأول في إنشاء حديقة بيئية محلية من خلال تخصيص مساحة خضراء، بمساحة 600 متر مربع، مزروعة بأكثر من 150 شجرة وشجيرة، وأعشاب طبية محلية، ونباتات مهددة بالإنقراض، وخضراوات محلية، وغيرها من المنتوجات الزراعية. هذا إلى جانب إنشاء ممرات أساسية ، وتركيب لافتات تثقيفية تحمل رسائل بيئية. 

ويشمل المكوّن الثاني توفير وحدة التسميد، والتي ستسهم في إدارة النفايات لتعزيز الاستدامة البيئية، كما سيخصص لعقد دورة تدريبية مجتمعية عملية حول تقنيات التسميد. بينما يتضمن المكون الثالث تحفيز مشاركة الشباب والعمل المدني، من خلال تنظيم ورشتي عمل حول الزراعة المستدامة وإعادة استخدام النفايات، وتنظيم يوم تعاوني يتخلله تنظيف وزراعة، ورسم جدارية حول مواضيع بيئية.  

وحول دعم بنك فلسطين لهذه المبادرة، أكد مدير عام البنك، السيد محمود الشوا، أهمية المبادرة، حيث تساهم في الحفاظ على محمية أم التوت الطبيعية. مشيراً إلى التزام البنك بدعم المبادرات البيئية النوعية، والتي من شأنها تحقيق التأثير المستدام على المجتمع المحلي، وهو ما يتطابق مع أهداف الاستدامة، والتي تبناها البنك على مستوى جميع ممارساته وأنشطته الداخلية والخارجية. موضحاً أن بنك فلسطين يحرص على المشاركة في الحفاظ على البيئة الفلسطينية بالتعاون مع المؤسسات البيئية المحلية والدولية.

وأردف الشوا "إن مثل هذه المبادرات البيئية الممزوجة بتطوير قدرات الشباب من حيث المعرفة البيئية، وتعزيز دورهم ليتولوا قيادة الحفاظ على البيئة، إلى جانب تفعيل المشاركة المجتمعية، من شأنها أن تساهم في ترسيخ مفهوم الحفاظ على البيئة كثقافة بيئية مستدامة تتناقلها الأجيال لحماية البيئة الفلسطينية، وتسخيرها لخدمة المجتمع". 

من جانبه، عبّر مدير عام مركز العمل التنموي/معًا، السيد سامي خضر، عن شكره وتقديره لبنك فلسطين على دعمه لهذا المشروع، الذي يُشكّل خطوة رائدة نحو دعم الأنشطة والمشاريع البيئية في فلسطين، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي والشباب في حماية بيئتهم وتطويرها. كما يأمل المركز أن يكون هذا المشروع بداية لشراكة جدية مع البنك، تسهم في تنفيذ المزيد من المشاريع البيئية الرائدة مستقبلًا.

 وأكد أن أهمية الحديقة البيئية تكمن في توفير مساحة تعلمية وتوعوية تهدف إلى نشر الثقافة البيئية وتشجيع المجتمع المحلي، لا سيما فئة الشباب، على الانخراط في المبادرات البيئية والعمل التطوعي. كما تُعد محمية أم التوت من المواقع الطبيعية المهمة التي تحتضن نباتات برية أصيلة، وتسهم في حماية التنوع الحيوي، والحد من تدهور الأراضي، ودعم استدامة الموارد الطبيعية.

ويتطلع المشروع للعمل التشاركي بين المؤسسات الداعمة والمجتمع المحلي والمتطوعين والمتطوعات، كركيزة أساسية في حماية البيئة، وأن زراعة كل شتلة اليوم تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل بيئي أكثر توازنًا واستدامة. إذ نفذ مركز العمل التنموي/ معاً هذا التدخل بالشراكة مع مؤسسة مجتمعات محلية ومجلس قروي أم التوت، وبدعم من بنك فلسطين.

من الجدير ذكره، أن محمية أم التوت الطبيعية والتي تمتد على مساحة تزيد عن 380 دونماً، تمتاز بأهميتها البيئية والمجتمعية، حيث نفذ الشباب والمجتمع المحلي في قرية أم التوت مبادرات محلية صغيرة للحفاظ على المحمية، وعلى نباتاتها المحلية، فهي تضم أكثر من 70 نوعاً من النباتات المحلية، وتُعدّ مساراً رئيسياً لهجرة أنواع الطيور المحلية. وتأتي مبادرة الحديقة البيئية تتويجاً لهذه المساهمات المحلية، والبناء على الاهتمام المجتمعي، وتحقيق الأثر المستدام الذي يعود بالنفع على المجتمع والبيئة معاً.

 

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطيني متأثراً بإصابته في الخليل وإصابة جندي إسرائيلي باشتباكات في نابلس

استشهد فلسطيني، صباح اليوم الأحد، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، في مدينة الخليل.

وأفادت وزارة الصحة، بأن الهيئة العامة للشؤون المدنية أبلغتها باستشهاد المواطن شاكر فلاح الجعبري (58 عاما) برصاص الاحتلال في مدينة الخليل ليلة أمس، واحتجاز جثمانه.

وكانت قوات الاحتلال أصابت الجعبري، في منطقة "خلة حاضور" شرق الخليل، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه، بزعم أنه حاول دهس مجموعة جنود.

وفي سياق آخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، إصابة أحد جنوده بجروح متوسطة جراء اشتباكات وقعت في نابلس شمالي الضفة الغربية.

وقال الجيش في بيان بحسابه على منصة "إكس": "خلال عملية عسكرية لقوات الجيش الإسرائيلي في مدينة نابلس أصيب جندي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نار تجاه القوات". وأضاف أنه "تم نقل الجندي المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، وتم إبلاغ عائلته".

بدورها، قالت "كتيبة نابلس" التابعة لسرايا القدس إن مقاتليها اكتشفوا وحدة إسرائيلية خاصة خلال تسللها في محيط البلدة القديمة، وقاموا بـ"إمطارها" بزخات كثيفة من الرصاص، محققين إصابات مؤكدة في صفوفها.

وقبل ذلك بوقت قصير، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بوقوع اشتباكات في حي القصبة بنابلس بين الجيش الإسرائيلي ومقاومين فلسطينيين.

ولاحقا، ذكرت وكالة "وفا" الرسمية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، تحاصر مدخل البلدة القديمة بمدينة نابلس، وسط انتشار واسع داخل حاراتها.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن قوات الاحتلال تحتجز عددا من الصحفيين في البلدة القديمة بنابلس، بعد قدومهم لتغطية التطورات.

وأفادت مصادر لوكالة "وفا"، بأن قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى حارة القريون داخل البلدة القديمة، تلاها اقتحام عدد من آليات الاحتلال التي اقتحمت المدينة من عدة محاور، متجهة إلى البلدة القديمة ومحيطها، وانتشرت في عدة حارات داخل البلدة، والسوق الشرقي، وسمع أصوات إطلاق للرصاص الحي.

وخلال الساعات الماضية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في نابلس، والخليل، ورام الله، وقلقيلية، ومناطق أخرى في الضفة الغربية.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي: إصابة جندي في اشتباكات بنابلس ومطاردة مطلق النار

قال الجيش الإسرائيلي إن جنديا أصيب بجروح متوسطة خلال ما وصفه بنشاط عملياتي في مدينة نابلس، في اشتباكات مسلحة بين مقاومين فلسطينيين وجيش الاحتلال.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه يطارد مطلق النار على الجندي.

وكان أفاد في وقت سابق باندلاع اشتباكات مسلحة بين مقاومين وجيش الاحتلال وذلك عقب تسلل وحدات خاصة إسرائيلية إلى البلدة القديمة في مدينة نابلس شمالي الضفة.

وأوضح أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى محيط البلدة القديمة في نابلس.

أفادت في رام الله فاطمة خمايسي أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تواصل عملياتها في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية وتواصل بحثها عن مطلق النار، وتدفع بتعزيزات عسكرية لتطويقها وإلقاء القبض على مطلق النار. وهناك اقتحام لمخيم عسكر شرقي نابلس وسط حديث عن مداهمات للمنازل، واشتباكات تسمع بين الحين والآخر".

وشرحت أن ما جرى كان "اقتحام عناصر من قوة المستعربين عبر شاحنتين مدنيتين تحملان لوحتين فلسطينيتين دخلت حارة الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس فجر اليوم، وبعد أن اكتشف شباب تلك المنطقة أمر هذه الوحدات الخاصة، أطلق النار عليها، الأمر الذي أدى إلى تراجعها وطلب تعزيزات عسكرية من الجيش الإسرائيلي".

وختمت أن "قوات الاحتلال نشرت قناصة على أسطح عدد من المباني بالبلدة القديمة بالتزامن مع الانتشار العسكري المكثف، ويسمع بين الفينة والأخرى صوت إطلاق نار وسط حصار كامل للمنطقة".

في السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على فلسطيني حاول دعس جنود بمدينة الخليل.

من جهته، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن قوات الاحتلال منعت طواقمه من الوصول إلى شاب مصاب في منطقة خلة حاضور وسط الخليل.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناتور جمهوري بارز يدعو لقطع المساعدات العسكرية لإسرائيل فورًا بعد تصريحات نتنياهو

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

في تطور لافت في الخطاب السياسي الأميركي تجاه إسرائيل، دعا السيناتور الجمهوري البارز ليندزي غراهام، المعروف منذ عقود بدعمه القوي لإسرائيل، إلى بدء خفض المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل فورًا، وعدم انتظار عشر سنوات، وذلك ردًا على تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها أن بلاده تسعى إلى إنهاء اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية خلال عقد من الزمن.

وقال غراهام في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) إن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى الانتظار عشر سنوات" للشروع في تقليص المساعدات، معتبرًا أن تسريع هذه الخطوة قد يوفر مليارات الدولارات لدافعي الضرائب الأميركيين، ويمكن توجيه هذه الأموال لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية الداخلية. وتكتسب تصريحات غراهام أهمية خاصة نظرًا لتاريخه الطويل كأحد أبرز المدافعين عن المساعدات العسكرية لإسرائيل داخل الكونغرس.

تصريحات نتنياهو: إنهاء الاعتماد خلال عقد

جاءت تصريحات غراهام بعد مقابلة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مجلة الإيكونوميست، قال فيها إن إسرائيل تهدف إلى "التدرج في تقليص اعتمادها على المساعدات العسكرية الأميركية وصولًا إلى الصفر خلال السنوات العشر المقبلة". وأوضح نتنياهو أن إسرائيل باتت تمتلك اقتصادًا قويًا وصناعة دفاعية متقدمة تمكّنها من تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي العسكري.

وأشار نتنياهو إلى أن حكومته تستثمر مئات المليارات من الشواكل في الصناعات العسكرية المحلية، بما في ذلك تطوير أنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة وتقنيات سيبرانية، معتبرًا أن هذه الاستثمارات ستسمح لإسرائيل بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي دون الحاجة إلى دعم خارجي دائم.

المساعدات الأميركية: تاريخ وحجم

تحصل إسرائيل بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016 على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة تقارب 38 مليار دولار تمتد حتى عام 2028، بمتوسط 3.8 مليارات دولار سنويًا. وتُعد هذه المساعدات حجر أساس في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تتيح لإسرائيل شراء أسلحة متطورة من الولايات المتحدة، كما تعزز الصناعات الدفاعية الأميركية نفسها.

وعلى مدى عقود، حظيت هذه المساعدات بدعم شبه إجماعي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع اعتبارها جزءًا من التزام واشنطن بأمن إسرائيل في منطقة مضطربة. إلا أن تصريحات نتنياهو الأخيرة فتحت الباب أمام إعادة التفكير في مستقبل هذا الدعم.

وأظهرت دراسة نظمتها جامعة "براون" المرموقة نشرت الخريف الماضي أن الولايات المتحدة دعمت إسرائيل بأكثر من 22 مليار دولار من الأسلحة على الأقل بشكل مباشر  منذ 7 تشرين الأول 2023 .

ردود فعل داخل الحزب الجمهوري

أثار موقف غراهام جدلًا داخل الأوساط الجمهورية، إذ رأى بعض المراقبين أن تصريحه يعكس تحولًا أوسع داخل الحزب، خصوصًا بين التيارات المحافظة ماليًا والتي باتت أكثر تشكيكًا في جدوى الإنفاق الخارجي. ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية كبرى، من عجز الميزانية إلى تحديث بنيتها العسكرية، ما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات.

في المقابل، لا يزال عدد كبير من الجمهوريين يعتبرون المساعدات لإسرائيل استثمارًا استراتيجيًا يخدم المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، ويحافظ على التفوق العسكري لحليف رئيسي في مواجهة خصوم إقليميين.

مواقف الديمقراطيين والسياق الأوسع

على الجانب الديمقراطي، تتباين المواقف. فبينما يتمسك التيار الوسطي بدعم المساعدات العسكرية لإسرائيل، يدعو جناح تقدمي متنامٍ إلى ربط هذه المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، فإن دعوة غراهام تمثل سابقة لافتة، لأنها صادرة عن شخصية جمهورية لطالما ارتبط اسمها بالدفاع غير المشروط عن إسرائيل.

التداعيات المحتملة

حتى الآن، لا توجد مبادرة تشريعية رسمية لخفض المساعدات العسكرية لإسرائيل، لكن تصريحات غراهام قد تمهّد لنقاش أوسع داخل الكونغرس، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية عام 2028. كما قد تؤثر هذه التصريحات على حسابات صناع القرار في إسرائيل بشأن وتيرة تقليص الاعتماد على الدعم الأميركي.

وتعكس تصريحات ليندزي غراهام تحوّلًا نوعيًا في الخطاب السياسي الأميركي، إذ لم يعد دعم إسرائيل العسكري مسلّمة غير قابلة للنقاش داخل الحزب الجمهوري. فالدعوة إلى خفض المساعدات فورًا، حتى وإن جاءت بصيغة اقتصادية، تشير إلى أن العلاقة باتت تُقاس بمنطق الكلفة والعائد، لا فقط بالتحالفات الأيديولوجية أو الإستراتيجية التقليدية.

من جهة أخرى، تكشف تصريحات نتنياهو عن محاولة إسرائيلية استباقية لإعادة تعريف العلاقة مع واشنطن على أساس الشراكة لا الاعتماد. غير أن إنهاء المساعدات قد يحمل مخاطر سياسية وعسكرية، إذ لا تقتصر هذه المساعدات على المال فقط، بل تمثل أيضًا ضمانة سياسية ورمزًا للالتزام الأميركي بأمن إسرائيل في مواجهة التحولات الإقليمية المتسارعة.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو قطع الطريق على المستعمرة

تواصلت الحكومة السورية الجديدة، مع المستعمرة برعاية ووساطة أميركية في أعقاب اجتماع باريس الثلاثي يوم الثلاثاء 6/1/2026، إلى إتفاق، حسب البيان إلى:
 " تيسسير التنسيق الفوري المستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة".
وتم الاتفاق وفق البيان على: "إحترام سيادة سوريا، واستقرارها، وأمن إسرائيل، وإزدهار البلدين" و"فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه خير الاجيال القادمة".
وفي اليوم التالي الأربعاء 7/1/2026، وفق وكالة الانباء السورية سانا: "تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة حلب"، وأعلن محافظ حلب: "تعليق الدراسة في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية منذ يوم الاربعاء ، بسبب الوضع الأمني المتدهور".
وقف إطلاق نار وتفاهم مع المستعمرة الإسرائيلية، مقابل اشتباكات بين طرفي المعادلة السورية في الشمال، بين الجيش والحركة الكردية.
من المؤكد أن النظام السوري يعرف أين مصلحته وكيف يتصرف نحوها، وما هي أولوياته، وكيفية استجابته للوساطة الأميركية، حتى لا أقول للضغوط الأميركية، التي تسعى لترطيب الأجواء مع المستعمرة الإسرائيلية، وتعزيز نفوذها وهيمنتها وحل مشاكلها لصالح أمنها وتوسعها ودورها المرسوم لدى الشرق العربي، ولوكان ذلك على حساب العرب و كرامتهم.
ولكن أليس من مصلحة الشعب السوري، والدولة السورية، والنظام الجديد قطع الطريق على الفتن والتمزق والانقسامات القائمة أو الموروثة، وإعطاء الأولوية نحو وحدة الشعب السوري، بين القوميات وخاصة مع الأكراد، والاثنيات مع عرب بني معروف السوريين الدروز، ومنع إدعاء المستعمرة أنها حريصة على بعض المكونات العربية السورية، وعلى بعض القوميات، التي برزت انقساماتها وتفسخها بعد سقوط النظام السابق.
لقد توصلت حكومة دمشق إلى قرار تاريخي برد الاعتبا ر لليهود السوريين باعتبارهم مواطنين عرب سوريين، لهم حقوق كسائر مكونات الشعب السوري، بما فيها كُنسهم وتراثهم، وهي خطوة نوعية جريئة، تضع حداً للادعاء الصهيوني لدى المستعمرة أنها تُمثل اليهود بصرف النظر عن قومياتهم وجنسياتهم وبلدانهم الأصلية التي يعيشون فيها، ويتمتعون بحقوق المواطنة سواء لدى بعض البلدان العربية كالبحرين واليمن وتونس والمغرب، امتداداً لبدان إسلامية وإفريقية وأوروبية وأميركية.
سوريا تحتاج لوحدة مكوناتها من العرب والكرد والدروز والمسيحيين وسائر مظاهر التعددية والحفاظ عليها، بالإقرار بالتعددية والشراكة والديمقراطية والتمثيل وفق إفرازات صناديق الاقتراع.
المستعمرة الإسرائيلية تلعب دوراً خبيثاً، تآمرياً، تخريبياً، منظماً بهدف تمزيق العالم العربي وإضعافه، بإبراز التعرضات الثانوية وتعميقها وتفجيرها، مثلما تعمل على شل علاقات العالم العربي الندية المتكافئة القائمة على المصالح المشتركة والجيرة الحسنة، مع البلدان المحيطة بنا: تركيا وإيران وأثيوبيا، وجعلها متوترة تصادمية.
سوريا والعراق كما لبنان والسودان وحتى فلسطين بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، يحتاجون لعقلاء متفانين، واسعي الصدر، وحكمة القرار، من أجل وحدة شعوبهم وإمكانياتهم، والعمل من أجل غد أفضل لبلدانهم وشعوبهم وأنظمتهم، كي يتمكنوا من مواجهة دسائس المستعمرة وأسيادها وأدواتها، وهزيمتهم ودحرهم عن بلادنا.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

شتاءُ الخيام… حين ترتجفُ أحلامُ النازحين قبل أجسادهم!!

في المخيمات، لا يأتي الشتاء عابرًا؛ بل يحلّ قاسيًا محمّلًا بالبرد والمرض والجوع، حيث ترتجف الخيام ويكافح النازحون—ولا سيما الأطفال—للبقاء في مواجهة ليالٍ بلا دفء ولا أمان.
في المخيم، لا يطرق الشتاء الأبواب، إذ لا أبواب هنا أصلًا، بل يقتحم الخيام اقتحامًا، ويضع النازحين في مواجهة امتحانٍ يوميّ للصبر والكرامة. مع كل منخفضٍ جويّ، يتكثّف الوجع ويتضاعف الألم، وتغدو الخيمة مساحةً ضيّقة تتّسع للخوف أكثر مما تتّسع للدفء. هنا، لا تُخزَّن الأحلام الجميلة، بل تُحفظ الهواجس الثقيلة، ويُعاد ترتيب اليوم على إيقاع الريح والمطر.
حين تهبّ الرياح العاتية، تتحوّل الخيمة من مأوى مؤقت إلى قلقٍ متحرّك. القماش المشدود يئنّ، والأعمدة الخشبية تتمايل، والمطر—الذي يفترض أن يكون رحمة—يتحوّل إلى تهديدٍ دائم. تتسلّل المياه من كل ثقب، فتغمر الأرض الباردة، ويصبح الليل أطول من احتماله. لا أحلام سعيدة هنا؛ كوابيس اقتلاع الخيمة، وانكشاف الأجساد، وضياع ما تبقّى من شعورٍ بالأمان.
في عتمة الليل، يتضاعف السواد. الأطفال يرتجفون، لا لأنهم اعتادوا البرد، بل لأن البرد اعتاد عليهم. أغطيةٌ رقيقة لا تصدّ الريح، وملابس مبتلّة لا تجفّ، وأنفاسٌ قصيرة تبحث عن دفءٍ مفقود. الأمّهات يسهرن على نارٍ خجولة، يراقبن وجوه الصغار، يوزّعن ما تيسّر من طمأنينة، ويؤجّلن دموعهنّ. الآباء يُمسكون بأطراف الخيمة كما لو أنّهم يُمسكون بالحياة ذاتها، يخشون أن تفلت مع هبّةٍ مفاجئة.
ولا يقف الوجع عند حدود البرد وحده؛ فمعه تأتي نزلات البرد والإنفلونزا، لا تُفرّق بين صغيرٍ وكبير. يتحوّل السعال إلى صوتٍ جماعي، وترتفع حرارة الأجساد الواهنة في خيامٍ لا تعرف العزل ولا الوقاية. الأطفال هم الحلقة الأضعف؛ وجوهٌ شاحبة، وأنفاسٌ متقطّعة، وعيونٌ تلهث خلف راحةٍ سريعة لا تأتي. ومع كل موجة برد، يزدحم الطريق المؤدّي إلى المشافي الميدانية بطالبي العلاج؛ آباءٌ يهرولون حاملين أبناءهم، وأمهاتٌ يحتضنّ الصغار خوفًا من تفاقم الأعراض في ظل شحّ الأدوية ومحدودية الإمكانات. هناك، تصطفّ المعاناة في طوابير انتظار طويلة، ويتحوّل العلاج البسيط إلى سباقٍ مع الوقت.
ويتعاظم هذا المشهد قسوةً مع غياب الغذاء الكافي. فالجوع، حين يجاور البرد والمرض، يضاعف الألم ويُبطئ التشافي. أجسادٌ مرهقة بلا طاقة، وأطفالٌ يحتاجون إلى غذاءٍ يعزّز المناعة فلا يجدونه، وأمهاتٌ يوازنّ بين لقمةٍ شحيحة ودواءٍ نادر. نقص الطعام لا يترك أثره على الجسد فحسب، بل يضغط على الروح؛ فكيف يُقاوَم البرد بلا غذاء، وكيف تُهزم الإنفلونزا بأجسادٍ لم تنل كفايتها من التغذية؟
ومع بزوغ الصباح، تتحرّك القلوب الرحيمة لتفقّد أحوال المخيم ومواساة من طالتهم نكبة الرياح الصرصر. خطواتٌ سريعة فوق الطين، أيادٍ تحمل بطّانيات وطرودًا غذائية متواضعة، وابتساماتٌ متعبة لكنها صادقة. لا أحد يملك حلًا سحريًا، غير أنّ الكلمة الطيّبة تُخفّف وطأة القلق، واليد الممدودة تُعيد تعريف معنى الجوار والإنسانية في زمن الشدّة.
يبقى السؤال معلّقًا: إلى متى يُترك النازح ليواجه الشتاء بما تيسّر من قماشٍ وأمل؟ البرد في البيت لا كالبرد في الخيم؛ في البيت جدرانٌ تحمي وسقفٌ يصدّ المطر، وذاكرةٌ تواسي. أمّا في الخيمة، فالبيت فكرةٌ مؤجّلة، والدفء وعدٌ هشّ، والذاكرة مثقلةٌ بما لا يُحتمل. هنا، لا تُقاس المعاناة بدرجات الحرارة فقط، بل بعدد الليالي التي ينام فيها الإنسان على الخوف ويستيقظ على قلقٍ جديد.
إنّ الحديث عن النزوح في الشتاء ليس توصيفًا إنسانيًا فحسب، بل شهادةٌ أخلاقية. الخيمة التي تتمايل تحت الريح تفضح هشاشة الاستجابة، وتذكّر بأنّ الكرامة لا ينبغي أن تكون موسمية. ما يحتاجه النازح ليس تعاطفًا عابرًا، بل مأوى يليق بالإنسان، وغذاءً يحمي الجسد، ورعايةً صحيةً تنقذ الأطفال من سباقٍ غير عادل مع البرد والمرض.
ومع ذلك، يبقى في المخيم ما يستحقّ التمسّك به: قدرة الناس على التضامن، وتحويل القسوة إلى فعلٍ إنساني. بين خيمةٍ وأخرى، تُتقاسم اللقمة، وتُنسج حكايات صمود. قد لا يغيّر ذلك قسوة الشتاء، لكنه يمنح المعنى فرصةً للبقاء، ويُبقي الأمل حيًّا بأن الدفء حقٌّ لا امتياز.


وللهِ دَرُّ القائلِ:
إذا اشتدَّ عُسْرٌ فارجُ يُسْرًا، فإنَّهُ
قضى اللهُ أنَّ العُسْرَ يَتْبَعُهُ يُسْرُ.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رفح الجديدة.. مدينة فوق الركام تحمل نذر "تهجير ناعم"

رام الله – خاص بـ"القدس" –

ماجد هديب: تغييب السلطة الفلسطينية وعدم تحديد “حماس” موقفها يجعل من هذا البناء مدخلاً لسيناريوهات شديدة الخطورة...
عدنان الصباح: إقامة مدينة جديدة في رفح يندرج بإطار تضليل منظم لدفع الفلسطينيين نحو التفكير بحلول فردية تنتهي بالهجرة..
نيفين عبد الهادي: المدينة قد تحمل بعداً إيجابياً فقط بحال جاءت كاستجابة طارئة للكارثة الإنسانية وتحت سيادة فلسطينية كاملة..
محمد جودة: غياب مسار سياسي واضح سيجعل هذه المشاريع مجرد مسكنات سرعان ما تنكشف عند أول اختبار جدي للاستقرار..
هاني أبو السباع: "المدينة الخضراء" في رفح أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء من خيمة إلى كرفان في إطار سعي إسرائيلي للتهجير..
سامر عنبتاوي: المشروع يندرج ضمن سياسة العبث بالديموغرافيا وتعطيل استحقاقات ما بعد الحرب لعرقلة الانتقال للمرحلة الثانية..


 يتصاعد الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح على أنقاض ما خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية، تُقدَّم في ظاهرها كمشروع إنساني لمعالجة الكارثة السكانية التي خلّفتها الحرب، غير أن سياقها السياسي والأمني يثير تساؤلات عميقة حول أهدافها الحقيقية وتداعياتها المستقبلية، وإمكانية فرض التهجير.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن المدينة التي يقال إنها ستستوعب أكثر من عشرين ألف شخص في مراحلها الأولى، تأتي في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها معاناة إنسانية غير مسبوقة مع غياب أي أفق سياسي واضح لما بعد الحرب، تفرض فيها البيوت السكنية المؤقتة المتنقلة في نطاق جغرافي محدود وتحت ترتيبات أمنية مشددة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز الإغاثة الطارئة إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في قطاع غزة. ويشير الكتاب والمحللون إلى تزايد القلق مع تغييب المرجعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية عن أي نقاش حول المشروع، في ظل غموض يعتري، وغياب أي اتفاق سياسي يحدد طبيعة الإدارة والسيادة.
ويحذرون من أن يتحول مشروع المدينة الجديدة في رفح إلى مدخل لسياسات أكثر خطورة، تشمل تكريس السيطرة الأمنية، وإعادة توزيع السكان قسرياً، وفتح مسارات تهجير "ناعمة" تحت عناوين إنسانية.
تجمعات سكنية مؤقتة من بيوت متنقلة..
يحذّر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب من توصيف الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح على أنه مشروع "ريفيرا" أو مدينة مترفة، مؤكداً أن المعطيات المتداولة تشير إلى نموذج مختلف كلياً، يقوم على إقامة تجمعات سكنية مؤقتة من بيوت متنقلة على جزء من رفح، ومحاطة بقواعد عسكرية وإجراءات أمنية إسرائيلية صارمة.
ويشدد هديب على أنه لا توجد أي مؤشرات تدل على أن هذا المشروع يأتي في إطار رؤية استراتيجية لإقامة مدن سياحية أو اقتصادية شبيهة بـ"ريفيرا الشرق الأوسط".
مدخل لسيناريوهات خطيرة..
ويوضح هديب أن غياب أي اتفاق سياسي، إلى جانب تغييب السلطة الوطنية الفلسطينية صاحبة الولاية القانونية على قطاع غزة وفي ظل عدم تحديد حركة حماس موقفها بشأن غيابها عن المشهد، يجعل من هذا البناء مدخلاً لسيناريوهات شديدة الخطورة.
ويبيّن هديب أن السيناريو الأول يتمثل في توظيف المدينة لخدمة الاحتياجات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، بحيث تتحول إلى "جيتو" جغرافي يخضع لنظام أمني مؤقت تتحكم به إسرائيل بشكل كامل.
أما السيناريو الثاني، وفق هديب، فيتمثل في أن تكون المدينة مقدمة لسياسات "التهجير الطوعي"، إذ سيُشترط على الراغبين بالإقامة فيها اجتياز متطلبات وفحوص أمنية إسرائيلية، بما يفتح الباب لاحقاً أمام استقبالهم في دول أخرى لمن يتم تصنيفهم أمنياً، في مسار ينتهي بإفراغ غزة من سكانها تدريجياً.
ويشير هديب إلى سيناريو ثالث يقوم على إدارة المدينة من قبل مؤسسات إغاثية دولية لإيواء أصحاب البيوت المدمرة كلياً بشكل مؤقت، في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية الناتجة عن التقارير الكارثية حول أوضاع السكان، خاصة في فصل الشتاء، دون أن يشكل ذلك مدخلاً حقيقياً لإعادة الإعمار.
ويرجّح هديب السيناريو الرابع، معتبراً أنه الأكثر انسجاماً مع الوقائع الراهنة، حيث ستخضع المدينة لسيطرة إسرائيلية مباشرة، بهدف قطع الطريق على عودة غزة لولاية السلطة الفلسطينية، وتوطين السكان بعيداً عن أماكنهم الأصلية، لا سيما في المناطق المخطط لها أن تكون مناطق استثمارية مستقبلية.
مخاوف من تعريفها كمدينة مقيدة أمنياً..
ويتوقف هديب عند الدلالات الجغرافية للمشروع، باعتبار رفح بوابة غزة على العالم وحدودها المفتوحة مع مصر، محذراً من إعادة تعريفها كمدينة مقيدة أمنياً.
ويلفت هديب إلى الدلالات الديموغرافية، مع الحديث عن سعة أولية لنحو 20 ألف شخص قابلة للتوسع، بما يعني إعادة توزيع السكان قسرياً.
أما الدلالة الأخطر، وفق هديب، فهي السياسية، إذ إن تجاوز السلطة الفلسطينية في هذه المدينة يكرّس واقعاً بلا أفق سياسي، ويمهّد لاحتلال استثماري دولي محمي عسكرياً.
ويؤكد هديب أن الإصرار على إبقاء السيطرة الحالية من قبل حركة حماس في غزة، دون التمهيد لعودة السلطة أو تشكيل حكومة تكنوقراط، يفتح الطريق أمام مسارين أحلاهما مرّ: إدامة الاحتلال دون أفق سياسي، أو الاكتفاء بإغاثة مؤقتة بلا إعمار حقيقي، مؤكداً أن ما يجري ليس إعادة إنتاج "ريفيرا"، بل إعادة هندسة غزة أرضاً وسكاناً ووظيفة.
طرح ليس بالجديد..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الحديث المتجدد عن إقامة "مدينة إنسانية" في رفح ليس جديداً، بل يتكرر للمرة الثالثة أو الرابعة بالصيغة ذاتها، ويقوم على وعود بتوفير الماء والغذاء والدواء وتجميع الفلسطينيين في مساحة واحدة، دون أن يكون لذلك أي أساس واقعي أو قانوني.
ويعتبر الصباح أن هذه الطروحات ليست سوى أكاذيب مكررة تُلقى لإبقاء الواقع على حاله، وتبرير الإغراق المتواصل في الجريمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
تحويل المقتلة إلى "مهلكة شاملة"..
ويوضح الصباح أن أخطر ما في هذه السردية هو تحويل المقتلة الدموية إلى "مهلكة شاملة"، في ظل أبشع مراحل الحرب على غزة، مؤكداً أن كل ما يُطرح حالياً لا قيمة له ولا معنى، بدليل غيابه الكامل عن أي اتفاقيات أو خطط أو قرارات دولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن أو خطة ترمب نفسها.
ويشير الصباح إلى أن ما جرى التنصيص عليه سابقاً—من بروتوكول إنساني ووقف للحرب وإطلاق النار وفتح للمعابر—لم يُنفذ منه شيء، متسائلاً عن مصدرها.
ويلفت الصباح إلى أن الحديث عن إقامة مدينة جديدة في رفح يندرج في إطار تضليل منظم، هدفه دفع الفلسطينيين للتفكير في حلول فردية تنتهي بمخرج واحد هو الهجرة ومغادرة الوطن.
ويرى الصباح أن للولايات المتحدة مشروعاً واضحاً لم تتراجع عنه، سواء في غزة أو في ملفات دولية أخرى وهو السيطرة والنفوذ، مستشهداً بمواقفها المعلنة في قضايا متعددة، ومؤكداً أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بكل مكوناتها، تقود إلى هدف واحد هو تهجير سكان غزة والسيطرة عليها.
ويشدد الصباح على أن الاتفاقات المطروحة حققت غايتها الأساسية باستعادة الأسرى وإخراج الاحتلال من صورة المنبوذ دولياً، وخلق صراعات داخلية في الإقليم، على غرار ما يحدث في اليمن ولبنان وسوريا.
ويشير الصباح إلى أن العالم يراقب تفككاً وصراعات داخلية متفاقمة في عدد من الدول، فيما يستمر الضغط على الفلسطينيين لإفراغ غزة من سكانها وعمرانها، وتحويلها إلى مساحة جاهزة للاستخدام الأميركي.
من الصعب التعامل مع المشروع ببراءة..
ترى الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير في صحيفة الدستور الأردنية، أن الحديث المتداول عن بناء مدينة جديدة في رفح تتسع لنحو 20 ألف نسمة ما يزال في إطار الأنباء والفرضيات، إلا أن مجرد طرحه، في ظل الواقع السياسي والإنساني الكارثي الذي تعيشه غزة، يجعل من الصعب التعامل معه ببراءة أو فصله عن السياق العام لما يجري في القطاع.
وتؤكد عبد الهادي أن الظروف الراهنة تفرض قراءة أي مشروع أو رؤية مرتبطة بغزة من زاوية سياسية وإنسانية متداخلة، خاصة حين يتعلق الأمر بمصير سكان القطاع بعد الحرب، معتبرة أن الحديث عن مدينة جديدة في رفح يفتح الباب أمام ربطه بإعادة إنتاج فكرة "ريفييرا غزة"، ليس من حيث التسمية، بل من حيث المضمون والتداعيات المحتملة.
وتوضح عبد الهادي أن الإشكالية لا تكمن في الأسماء بقدر ما تكمن في طبيعة المشروع وأهدافه، مشيرة إلى أن المدينة المقترحة قد تحمل بعداً إيجابياً فقط في حال جاءت كاستجابة طارئة وضرورية للكارثة الإنسانية، وتحت سيادة فلسطينية كاملة، وبإدارة فلسطينية، وضمن إطار مؤقت مرتبط بخطة واضحة لإعادة إعمار غزة، بما يبعدها عن أي مخططات تهجير أو مساس بحقوق السكان.
مخاوف من تحويلها إلى بديل دائم لغزة..
وتؤكد عبد الهادي أن أي مشروع عمراني يُقام اليوم في غزة، وخاصة في رفح، لا يمكن فصله عن السياق السياسي، ولا يمكن التعامل معه كحل إنساني صرف، محذّرة من أن تحوّل المدينة إلى بديل دائم لغزة أو لمدنها الرئيسية، مثل رفح أو خانيونس، ما يعني عملياً الدخول في مسار شرعنة التهجير، حتى وإن جرى ذلك بصيغة "ناعمة".
وترى عبد الهادي أن المشروع، بصيغته المتداولة، يثير قلقاً أكثر مما يبعث على الطمأنينة، لأنه يقف عند تقاطع حساس بين الحاجة الملحة لحل إنساني فوري، وبين الخوف من أن يكون مقدمة لإعادة إحياء أفكار غير محمودة الأثر في الوعي الفلسطيني والعربي، وعلى رأسها فكرة "ريفييرا غزة" التي تحدثت عنها سابقاً إدارة ترمب.
وفي ما يتعلق بمستقبل اتفاق غزة، تعتبر عبد الهادي أن الواقع يبعث على تشاؤم بالغ، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنوده، واستمرار الخروقات اليومية، وسقوط مئات الشهداء منذ توقيعه، إضافة إلى استمرار الاغتيالات ومعاناة السكان من الجوع والبرد وصعوبة إدخال المساعدات. وتشير عبد الهادي إلى أن الاتفاق ما يزال عملياً "موقوف التنفيذ" من الجانب الإسرائيلي، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود العربية والدولية للضغط على إسرائيل للالتزام الكامل ببنوده والانتقال الجدي إلى المرحلة الثانية، محذّرة من أن غزة لم تعد تحتمل مزيداً من الدمار والوجع.
مسار طويل من محاولات إعادة ترتيب الواقع..
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الحديث عن بناء مدينة جديدة في رفح لا يمكن قراءته بوصفه مشروعاً عمرانياً معزولاً أو استجابة إنسانية طارئة، بل يأتي ضمن حلقة جديدة في مسار طويل من المحاولات الرامية إلى إعادة ترتيب الواقع في قطاع غزة بعيداً عن جوهر القضية الفلسطينية.
ويوضح جودة أن التجربة التاريخية تُظهر أن كل طرح يقوم على حلول "مكانية" أو "اقتصادية" لغزة، غالباً ما يكون هدفه الالتفاف على السؤال المركزي المتعلق بالحقوق والسيادة، وعلى رأسه: من يحكم غزة؟ وما هو أفق الدولة الفلسطينية؟ مشيراً إلى أن هذه المقاربات تسعى باستمرار إلى معالجة النتائج بدل معالجة الأسباب.
إعادة إنتاج معدلة لفكرة "ريفيرا غزة"..
ويرى جودة أن المدينة المقترحة في رفح تبدو أقرب إلى إعادة إنتاج معدلة لفكرة "ريفييرا غزة"، ليس من حيث الطابع السياحي أو مظاهر الرفاه، بل من حيث الفلسفة الكامنة خلفها.
ويبيّن جودة أن الجوهر واحد، ويتمثل في تحويل المأساة الإنسانية إلى فرصة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، وخلق واقع جديد يمكن تسويقه دولياً باعتباره حلاً إنسانياً، بينما هو في جوهره محاولة لإدارة السكان والتحكم بهم، لا تمكينهم أو منحهم حقوقهم.
ويشير جودة إلى أن الفارق الأساسي في الطرح الحالي يكمن في طبيعة الخطاب، الذي بات أقل احتفالية وأكثر أمنية، يركّز على مفاهيم الاستيعاب والتنظيم والسيطرة، بدلاً من الحديث عن الازدهار أو التنمية.
ويعتبر جودة أن هذا التوجه يعكس رغبة في فرض "اليوم التالي" في غزة كأمر واقع يُفرض من الأعلى، لا كنتيجة لتوافق فلسطيني داخلي أو تسوية سياسية شاملة.
ويشير جودة إلى أن الحديث عن مدينة تستوعب نحو 20 ألف نسمة في رفح، وهي منطقة شديدة الحساسية جغرافياً وسياسياً، يحمل دلالات واضحة على محاولة إعادة توزيع الكتلة السكانية داخل القطاع، وخلق مساحات يمكن ضبطها والتحكم بها مستقبلاً.
ويحذّر جودة من أن هذا النوع من المشاريع غالباً ما يمهّد لتطبيع حالة الطوارئ، بحيث يتحول المؤقت إلى دائم، والاستثناء إلى قاعدة.
الإعمار بديلاً عن الحل السياسي..
وعلى صعيد مصير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يرى جودة أن خطوة بناء مدينة جديدة في رفح لا تبعث على التفاؤل، لأنها تشير إلى التعامل مع غزة كملف إنساني وأمني، لا كقضية سياسية ذات جذور وحقوق.
ويؤكد جودة أن تقديم الإعمار بديلاً عن الحل السياسي يجعل أي اتفاق هشاً بطبيعته، إذ قد يقبل الناس بالنجاة المؤقتة، لكنهم لن يقبلوا طويلاً بحياة بلا أفق.
ويشدد جودة على أن ما يجري في رفح، إذا صح، لا يمثل بداية حل حقيقي، بل محاولة لإعادة ترتيب الفوضى ضمن حدود قابلة للسيطرة، ما قد يخفف من حدة الكارثة الإنسانية مؤقتاً، لكنه يحمل مخاطر تكريس واقع جديد يُدار فيه الصراع بدلاً من حله.
ويؤكد جودة أن غياب مسار سياسي واضح سيجعل هذه المشاريع مجرد مسكنات سرعان ما تنكشف حدودها عند أول اختبار جدي للاستقرار.
على أنقاض مدينة رفح التاريخية..
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الحديث المتصاعد في الآونة الأخيرة عن بناء مدينة جديدة في رفح، تتسع لنحو 20 ألف نسمة كمرحلة أولى، يعكس توجهاً إسرائيلياً يتجاوز البعد الإنساني المعلن، ويدخل في إطار إعادة صياغة الواقع في قطاع غزة ضمن رؤية سياسية وأمنية للمرحلة المقبلة.
ويوضح أبو السباع أن هذه المدينة، التي يُطلق عليها "المدينة الخضراء" أو "رفح الجديدة"، يُخطط لإقامتها على أنقاض مدينة رفح القديمة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1300 عام قبل الميلاد، بعد أن تحولت إلى دمار شبه كامل.
ويشير أبو السباع إلى أن الجيش الإسرائيلي شرع فعلياً في تهيئة المنطقة لإقامة هذه المدينة، استناداً إلى قرار حكومي إسرائيلي أثار موجة من الاعتراضات داخل إسرائيل نفسها، معتبرين أن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على ائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم.
تخوفات إسرائيلية من تكريس الحكم العسكري..
ويبيّن أبو السباع أن المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية تبدي بدورها تخوفاً من أن يشكل المشروع مقدمة لتكريس الحكم العسكري المباشر في قطاع غزة، وهو خيار تعارضه دوائر أمنية.
ورغم وجود أصوات ترى في هذه المساكن، في ظل الكارثة الإنسانية، بارقة أمل لتحسين ظروف العيش، إلا أن هذه الرؤية، بحسب أبو السباع، تصطدم بمخاوف جدية من أن تكون الكرفانات والمساكن المؤقتة أداة لحصر السكان في مناطق محددة، والضغط عليهم نفسياً ومعيشياً للتفكير بالهجرة خارج القطاع.
ويؤكد أبو السباع أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تسويق المشروع دولياً على أنه دليل على أنها لا تكتفي بملاحقة "الإرهاب"، بل تبني مدناً حديثة قابلة للعيش، في محاولة لتحسين صورتها أمام العالم، في حين أن المشروع لا يأتي ضمن أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، بل في إطار رؤية إسرائيلية لإبقاء السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من غزة.
ويلفت أبو السباع إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية ترى في تجميع السكان وسيلة تمنح الجيش حرية أكبر لملاحقة خلايا حماس، غير أن المؤسسة الأمنية تعتبر فصل الناس عن بيوتهم غير مجدٍ بعد سنوات من العمليات العسكرية.
وفي سياق "اليوم التالي للحرب"، يشير أبو السباع إلى وجود حراك دولي، تقوده الولايات المتحدة، للتحضير لإدارة قطاع غزة عبر مجلس سلام دولي، مع تواصل أميركي أوروبي عربي، مقابل استمرار المماطلة الإسرائيلية وربط أي تقدم باستعادة جثة آخر جنودها.
أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء..
ويلفت أبو السباع إلى أن مشروع "المدينة الخضراء" ليس حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية، بل أداة ضغط لإعادة إنتاج اللجوء من خيمة إلى كرفان، في إطار سعي إسرائيلي لتهجير السكان، وسط مستقبل غامض لغزة وإصرار إسرائيلي على التحكم بمسار المرحلة المقبلة، بما في ذلك ملف معبر رفح الذي يُراد فتحه باتجاه واحد فقط، وهو ما ترفضه مصر.
تطبيع واقع التدمير..
يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الحديث الإسرائيلي المتزايد عن إقامة مدينة جديدة في رفح تتسع لنحو 20 ألف نسمة لا يندرج في إطار حل إنساني أو مشروع إعادة إعمار حقيقي لقطاع غزة، بل يأتي ضمن رؤية سياسية وأمنية تهدف إلى تطبيع واقع التدمير، وتجزئة القطاع، وفرض حلول نهائية بالقوة على الفلسطينيين.
ويوضح عنبتاوي أن طرح هذه المدينة يُسوَّق على أنه نموذج لمناطق "آمنة" يمكن إعادة بنائها في حال خروج المقاومة منها أو سيطرة الاحتلال عليها، في محاولة لتقديم صورة دعائية توحي بإمكانية الإعمار تحت الهيمنة الإسرائيلية.
ويؤكد عنبتاوي أن اختيار موقع المدينة في رفح، القريبة من الحدود المصرية، ليس بريئاً، إذ قد يشكل منطقة جذب جزئية لبعض السكان، ويفتح هامش تنقل محدود، بما يخدم مخطط تجميع السكان في نطاق جغرافي محدد ودفعهم نحو التهجير.
بديلاً مفروضاً عن الإعمار الشامل..
ويشير عنبتاوي إلى أن خطورة المشروع تكمن في كونه بديلاً مفروضاً عن إعادة إعمار شاملة لكل قطاع غزة، حيث يُترك جزء كبير من القطاع دون إعمار، مع استمرار الحصار ونقص المواد الأساسية، بما يخلق بيئة طاردة للسكان. ويعتبر عنبتاوي أن هذا التوجه لا يمثل حلاً للصراع ولا إصلاحاً لما دمرته الحرب، بل محاولة لإعادة إنتاج السيطرة الأمنية والسياسية، وقد يكون نواة لما يُروَّج له تحت مسمى "ريفيرا غزة".
ويبيّن عنبتاوي أن المؤشرات تدل على أن هذه المدينة ستقوم على بيوت متنقلة (كرفانات) مؤقتة، تُمنح كحل مرحلي، لكنها تُستخدم كأداة ضغط نفسي ومعيشي، إذ يشعر من يعيش خارجها في الخيام ووسط نقص الخدمات بفارق كبير، ما يدفعه للقبول بالنموذج الإسرائيلي المفروض.
سياسة العبث بالديموغرافيا الفلسطينية..
ويؤكد عنبتاوي أن المشروع يندرج ضمن سياسة العبث بالديموغرافيا الفلسطينية، وتعطيل استحقاقات ما بعد الحرب، في ظل سعي الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والإبقاء على القبضة الأمنية والعسكرية على القطاع.
ويلفت عنبتاوي إلى أن الأهداف الحقيقية تتمثل في إحكام السيطرة الأمنية، والضغط لدفع السكان نحو الهجرة، وتفكيك ما تبقى من غزة، بدعم أميركي واضح، مقابل غياب ضغط عربي وإسلامي فاعل.
بناء مدينة في رفح لم ترد في خطة ترمب..
وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واتفاق وقف إطلاق النار، يوضح عنبتاوي أن بناء مدينة في رفح لم يرد ضمن بنودها، وأن إسرائيل، كعادتها، تتعامل مع الاتفاقات بانتقائية، مستفيدة من الغطاء الأميركي.
ويشير عنبتاوي إلى أن ما يجري هو محاولة لإظهار مسار سياسي شكلي أمام العالم، بينما تستمر على الأرض حرب شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني وفق الرؤية الإسرائيلية والمصلحة الأميركية.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الفعل الثقافي في القدس: الخوفُ من المعنى لا من الحدث (حين يصبح الاعتياد فعلًا سياديًا)

يبدأ القلق في القدس من تفاصيل لا تتسع لها نشرات الأخبار، لكنها تكشف جوهر ما يجري في المدينة أكثر من أي خطاب سياسي، يتشكل هذا القلق عبر مكالمة قصيرة تُبلغ مجموعة من الأطفال بأن عرضهم "تأجّل"، موظف عند باب قاعة يطلب خفض الصوت خوفًا من مداهمة النشاط، أو مدير موقع ثقافي يهمس "يا رب تمرق بلا إغلاق هذه المرة"، هذه الوقائع ليست طارئة ولا استثنائية، بل الصيغة اليومية التي تُدار بها الثقافة في القدس.
يتعلّم المقدسي باكرًا أن الفعل الثقافي ليس نشاطًا جانبيًا بعد انتهاء الدوام، بل مساحة اختبار يومية لحقّ الاجتماع، وحقّ الكلام، وحقّ إنتاج المعنى داخل مدينة يُراد لها أن تُدار بالتفكيك لا بالحضور والتراكم، من هنا تبدو الفعالية الثقافية أكبر من حجمها الحقيقي، ليست تفاصيل الفعل الثقافي ما يثير القلق، بل ما يحدث بين الناس حين يجلسون معًا، ويتبادلون نظرة أو ضحكة أو سؤالًا، ويكتشفون أنهم يشتركون في مصير واحد حتى لو اختلفت خلفياتهم الثقافية والاجتماعية وتفاصيل يومهم.
السؤال، إذًا، ليس لماذا تُمنَع بعض الفعاليات الثقافية في القدس، بل ما الذي يجعلها تُعامَل أصلًا بوصفها خطرًا، لماذا يُغلق عرض تراثي للأطفال في اللحظة الأخيرة؟ ولماذا تُصادَر كتب من مكتبة بحجة (الإخلال بالنظام)؟ ولماذا تُمنع فعالية بحجة أنها (غير مرخّصة) رغم أنها تُقام في قاعة مغلقة، بعيدًا عن الشارع والاحتكاك؟ الأجوبة الإجرائية معروفة، لكن معناها الحقيقي أبعد بكثير مما تظهر عليه.
سلطة الاحتلال لا تخشى الحدث الثقافي بحدّ ذاته، فالحدث عابر، يمكن احتواؤه أو تعطيله أو تفريغه من أثره، ما تخشاه فعلًا هو المعنى حين لا يبقى لحظة، بل يتحوّل إلى عادة، وحين لا يكون استثناءً بل يصير ممارسة متكرّرة، الخطر ليس في أمسية قراءة لكتاب، بل في قارئ يعود إلى المكتبة مرة ثانية وثالثة، ليس في ورشة فنية منفردة، بل في مجموعة تتشكّل حولها، وتتعوّد اللقاء، وتبني لغة مشتركة خارج القاموس المفروض عليها، لهذا تُحاصَر الأفعال الثقافية، لأن الثقافة تسمح للمعنى أن يترسّخ دون سلطة، ولأن الاستمرارية تُنتج وعيًا لا يحتاج إلى شعارات.
الثقافة كساحة مواجهة
تُدار السيطرة في القدس عبر التفاصيل، ولهذا تُدار الثقافة بالطريقة نفسها، السلطة الاستعمارية لا تعادي الفن لأنه فنّ، بل لأنها تدرك أن الفن يُنتج روابط، والروابط تُنتج ثقة، والثقة تُنتج قدرة على تسمية الواقع بلا ارتباك، الفعل الثقافي يفتح مساحة عامة داخل مكان محكوم بالضبط، يجلس الناس معًا دون مظاهرة، يتبادلون حكاياتهم دون ميكروفون سياسي، ويخرجون وهم أكثر وضوحًا تجاه ما يعيشونه، الخطر لا يأتي من أمسية واحدة، بل حين تتكرر الأمسيات، وحين يصبح المعنى عادة، المعنى حين يصير عادة يتحوّل إلى سيادة هادئة، عبر حضور يومي لا يطلب الإذن كي يبرّر نفسه.
<<<<<<<<<
السؤال، إذًا، ليس لماذا تُمنَع بعض الفعاليات الثقافية في القدس، بل ما الذي يجعلها تُعامَل أصلًا بوصفها خطرًا، لماذا يُغلق عرض تراثي للأطفال في اللحظة الأخيرة؟ ولماذا تُصادَر كتب من مكتبة بحجة (الإخلال بالنظام)؟ ولماذا تُمنع فعالية بحجة أنها (غير مرخّصة) رغم أنها تُقام في قاعة مغلقة، بعيدًا عن الشارع والاحتكاك؟ الأجوبة الإجرائية معروفة، لكن معناها الحقيقي أبعد بكثير مما تظهر عليه.
<<<<<<<<<<<<<

المسرح ككاشف للحساسية الثقافية
يفضح المسرح في القدس حساسية السلطة الاستعمارية من الاجتماع البسيط، يكفي أن تُعلن فرقة عن عرض ثقافي حتى تبدأ سلسلة المخاوف والاحتمالات: (إلغاء في آخر لحظة، شرط جديد يظهر فجأة، أو طلب بإنهاء الفقرة قبل أن تكتمل)، ليخرج الأطفال بعيون مستغربة، ويحاول الأهل تفسير ما لا يُفسَّر، المشكلة ليست في دمية تتكلم ولا في أغنية تُغنّى، بل في اجتماعهم نفسه، المسرح يُعلّم الصغار أن الحكاية تُقال بصوت عالٍ، وأن الجمهور جماعة تتنفس معًا، وحين يتعلّم الطفل هذا الدرس مبكرًا، يصير أقل قابلية للترويض بالمنع والإرباك، لذلك يُستهدف المسرح لأنه يخلق عادة لقاء، وذاكرة مشتركة، وإيقاعًا يعيد ترتيب الوعي.
المكتبة والذاكرة
تُعدّ المكتبة أخطر على سلطة الاحتلال لأنها تعمل ببطء وبلا ضجيج، كتاب يُصادر بحجة (الإخلال بالنظام) يبدو إجراءً إداريًا، لكنه في الواقع رسالة مفادها ((لا نريد للمدينة أن تمتلك أرشيفها الخاص))، حين تُفتَّش الرفوف ويُعامل العنوان كأنه تهمة، لا يكون الهدف ورقًا وحبرًا، بل حق الناس في اختيار قاموسهم، يشكّل الكتاب في القدس، جسرًا بين البيت والشارع، وتُربّي المكتبة الاستمرارية بصمت عبر قارئ يعود، ثم يعود، فيتحوّل المكان إلى جزء من يومه، الذاكرة حين تُقرأ تصبح معرفة، والمعرفة حين تتكرر تتحول إلى يقين هادئ يصعب مصادرته.
إدارة الزمن والاستمرارية
إذا كانت المكتبة تُقلق السلطة الاستعمارية لأنها تُراكم الذاكرة بصمت، فإن استهداف الزمن يأتي بوصفه المرحلة التالية من الضبط، فالمعنى لا يُنتَج في لحظة واحدة، بل يحتاج إلى وقت منتظم كي يستقرّ ويتحوّل إلى معرفة يومية، من هنا، لا تُمارَس السيطرة عبر المنع المباشر بقدر ما تُمارَس عبر تعطيل هذا الزمن نفسه.
يُترك الفعل الثقافي في القدس معلّقًا بين السماح والمنع عبر تأجيل يتبعه طلب جديد، شروط تتبدّل قبل أن تستقر، وجدول لا يُسمح له أن يكتمل، بهذا الأسلوب لا يُلغى النشاط، بل يُحرَم من إيقاعه، ويُنزَع عنه حقّ التكرار الذي يحوّل الفعل إلى عادة. الثقافة لا تُخيف حين تُقام لمرة، بل حين تُصبح متوقَّعة، وحين يعرف الناس أن اللقاء سيعود وأن المعنى لن يكون طارئًا.
إدارة الزمن بهذه الطريقة لا تستهدف حدثًا بعينه، بل تُنهك الاستمرارية نفسها، فالاستمرارية هي ما يمنح الذاكرة قوّتها، ويحوّل المعنى من احتمال مؤقت إلى حضور ثابت، وحين يُكسَر هذا المسار الزمني، يبقى الفعل الثقافي قائمًا شكليًا، لكنه مُفكَّك الأثر، محاصرًا بالانتظار، ومحرومًا من التحوّل إلى سيادة هادئة في حياة المدينة.
ما تخشاه السلطة الاستعمارية حقًا
يتكشّف، في نهاية هذا المسار، أن الفعل الثقافي في القدس لا يُحاصَر لأنه حدث عابر، بل لأنه يراكم معنى يصعب ضبطه حين يستقرّ في الإيقاع اليومي، من المسرح إلى المكتبة، ومن الورشة إلى اللقاء الفكري، يتكرّر الفعل نفسه عبر اجتماع يُعيد تعريف العلاقة بالمدينة، وذاكرة تتشكّل بهدوء، وزمن يُبنى خارج منطق الإرباك، هنا يتكوّن الخوف الاستعماري من الحقيقة، ليس من نشاط يُلغى أو يُؤجَّل، بل من أن يصبح المعنى عادة، وأن تتحوّل الاستمرارية إلى شكل من أشكال الحضور السيادي، عندها لا تعود القدس لمكانتها المركزية وتتحرر من كونها ساحة أحداث متقطّعة، بل تتحول لمدينة تُدار بالمعنى، وتُقاوِم بالاعتياد، وتفرض وجودها عربياً يمثلها.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

التضليل الإعلامي… حين تُصاغ الأكاذيب بلباس الحقيقة

الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار كما تتسارع الأنفاس، لم يعد التضليل الإعلامي ظاهرة عابرة، بل تحوّل إلى أداة فاعلة تُدار بذكاء، وتُوظَّف بمهارة، وتُضخّ في وعي الناس حتى تختلط الحقيقة بالوهم، ويصبح التمييز بين الصدق والزيف مهمة شاقة على العامة، بل وعلى بعض النخب أيضاً. فالتضليل الإعلامي لا يأتي صارخاً بوجهه الحقيقي، وإنما يتسلّل ناعماً، متقن الصياغة، ملبّساً بعباءة "الخبر العاجل" أو "المعلومة الحصرية".

يأتي التضليل الإعلامي في كثير من الأحيان على هيئة خبرٍ يُضخَّم، وتُنزَع منه سياقاته، ويُعاد تدويره على نطاق واسع حتى يبدو وكأنه حقيقة لا تقبل الجدل. خبر واحد، قد يكون في أصله هامشياً أو ناقصاً، يتحوّل بفعل التكرار والمبالغة إلى قضية رأي عام، تُستثار حولها المشاعر، وتُبنى عليها مواقف، دون أن يتكلف معظم المتلقين عناء البحث في التفاصيل أو العودة إلى المصادر الأصلية.

وقد يتخذ التضليل شكل إشاعة، تُنمَّق عباراتها، وتُطعَّم بالإيحاءات، وتُقدَّم بلغة مثيرة، لتجد طريقها سريعاً إلى روّاد وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل من حساب إلى آخر، ومن منصة إلى أخرى، حتى تتلقفها بعض وسائل الإعلام، فتمنحها عن قصد أو غير قصد شرعية الانتشار. وهنا يصبح الوهم خبراً، ويغدو الكذب مادة للنقاش العام.

ومن أخطر أشكال التضليل الإعلامي اجتزاء النصوص والمقابلات، حيث يُقتطع تصريح من سياقه، أو تُنتزع جملة من خطاب متكامل، ثم تُوظَّف في غير محلها، لخدمة أجندة معينة أو لتشويه موقف شخص أو جهة. فالكلمة حين تُفصل عن سياقها، تفقد معناها الحقيقي، وتتحول إلى أداة طعن بدل أن تكون وسيلة إيضاح.

<<<<<<<<<<<<<<<<


ومن أخطر أشكال التضليل الإعلامي اجتزاء النصوص والمقابلات، حيث يُقتطع تصريح من سياقه، أو تُنتزع جملة من خطاب متكامل، ثم تُوظَّف في غير محلها.

<<<<<<<<<<<<<<

ولا يقل خطراً عن ذلك التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، عبر القصّ أو التركيب أو الإخراج المضلل، لتقديم مشهد يوحي بما لم يحدث، أو يُخفي ما يجب أن يُرى. صورة واحدة، حين تُقدَّم خارج زمانها ومكانها، قادرة على إشعال فتنة، أو تأجيج غضب، أو قلب الحقائق رأساً على عقب.

أما التلاعب في الخطاب، فهو الوجه الأكثر دهاءً للتضليل، خصوصاً حين يطال الخطاب الديني أو القيمي، ويُستثمر في لحظات حساسة لا يملك فيها الناس رفاهية المراجعة أو التدقيق. عندها تُستثار العواطف، وتُستغل القداسة، ويُمرَّر الزيف باسم الدين أو الوطنية أو المصلحة العامة، فيغدو الاعتراض خيانة، والسؤال تشكيكاً، والعقل تهمة.

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي، بما وفّرته من سرعة انتشار وسهولة وصول، في مضاعفة خطر التضليل الإعلامي، خاصة مع بروز بعض من يُسمَّون بـ“المؤثرين”، أولئك الذين صنعتهم الصدفة أكثر مما صنعتهم المعرفة، وساعدت الظروف الاستثنائية، والأحداث الساخنة، وخوارزميات المنصات، على تضخيم حضورهم ومنحهم منابر واسعة، دون أن يمتلك هؤلاء البعض الحد الأدنى من المسؤولية المهنية أو الأخلاقية. فظهر مؤثرو اللحظة، ومحللو الصدفة، وخبراء كل شيء، ممن يتنقلون بين القضايا كما يتنقلون بين المنصات، يوزعون الآراء الجازمة، ويصنعون السرديات، ويؤثرون في الرأي العام دون سند علمي أو أخلاقي.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال أن الإشاعة والتضليل والأخبار الكاذبة تشكّل كارثة حقيقية في ضرب النسيج الوطني والاجتماعي، وتهديداً مباشراً لمنظومة السلم والأمن المجتمعي، إذ تعمل على تأجيج الفتن، وتذكي العنصرية والمناطقية، وتغذّي الانقسامات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة واللحمة الاجتماعية المتينة. فالكلمة المضلِّلة لا تقف عند حدود الخطأ، بل تتجاوزها لتصبح معول هدم في جدار الثقة المجتمعية، وسلاحاً خطيراً يُستخدم لضرب الاستقرار من الداخل.

وإلى جانب ذلك، تبرز إشكالية أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في لجوء بعض من يُسمَّون بالمؤثرين إلى محتويات هابطة وسطحيّة، تعكس تلوثاً في الذوق العام لدى فئة من المتابعين الذين يدعمون مثل هذه الصفحات، ويمنحونها الانتشار والتفاعل، على حساب الصفحات الرسمية والمصادر الموثوقة التي تقدّم الحقيقة الدامغة والمعلومة الدقيقة. وهنا تنقلب المعايير، فيُكافأ السطح على حساب العمق، ويُقدَّم الصخب بديلاً عن المصداقية، في مشهد يعكس خللاً في الوعي الجمعي يستدعي الوقوف عنده بجدية ومسؤولية.

كلمة واحدة من حساب مشهور قد تصنع رأياً عاماً، أو تهدم سمعة، أو تزرع شكاً، في غياب أي مساءلة حقيقية، مستندة فقط إلى عدد المتابعين لا إلى صدقية المحتوى. وهنا يصبح التأثير بديلاً عن الحقيقة، والانتشار معياراً للمصداقية، في أخطر انقلاب على القيم الإعلامية.

ولا يُستخدم التضليل الإعلامي عبثاً؛ فهو في الغالب أداة بيد جهات أو جماعات تسعى لمهاجمة خصومها، أو تحشيد الرأي العام ضدهم، أو تبرير مواقفها، أو صرف الأنظار عن قضايا أكثر أهمية. إنه سلاح ناعم، لكنه بالغ التأثير، يضرب الوعي قبل أن يضرب الواقع، ويجد في بعض المؤثرين بيئة خصبة لإعادة إنتاجه وترويجه.

أمام هذا المشهد المعقّد، تصبح مواجهة التضليل الإعلامي ضرورة وطنية وأخلاقية، لا مسؤولية فردية فحسب. وأولى آليات المواجهة تبدأ بالتروي، فالتسرّع في النشر أو التفاعل هو الوقود الأول لانتشار التضليل. التوقف لحظة، قبل الإعجاب أو المشاركة، قد يحرم الخبر الكاذب من الحياة التي يسعى إليها.

كما أن عدم التعاطي مع الأخبار غير الموثوقة، ورفض تداولها، يشكّل خط الدفاع الأهم في وجه الإشاعة. فكل مشاركة، حتى بنية النقد، تمنح التضليل مساحة أوسع للانتشار. ويظل التحقق من المصدر حجر الزاوية في بناء وعي إعلامي ناضج؛ فالمصدر المجهول، أو المنصات المشبوهة، أو الحسابات الوهمية، لا يمكن أن تكون مرجعاً للحقيقة.

إلى جانب ذلك، لا بد من تفعيل منظومة العقوبات القانونية والأخلاقية بحق من يتعمدون التضليل، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، بما في ذلك من يسيئون استخدام صفة "المؤثر"، فغياب المحاسبة يشجع على التمادي، ويحوّل الكذب إلى ممارسة آمنة. كما أن تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، عبر التعليم والإعلام المسؤول، يسهم في بناء جدار وعي يحول دون اختراق العقول بسهولة.

إن معركة الوعي اليوم لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، والتضليل الإعلامي ليس مجرد خطأ مهني، بل فعل مقصود في كثير من الأحيان، يستهدف العقل الجمعي ويعيد تشكيله وفق أهواء ضيقة. وبين زيف يُتقن التمثيل، وحقيقة تُهمَّش، يبقى الرهان على عقلٍ ناقد، وضميرٍ حي، وإعلامٍ مسؤول، يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى تضخيم، بل إلى من يحرسها.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر الكرامة… كفى فوضى

ليس جديدًا على الفلسطيني أن يُفرض عليه واقع قاسٍ في السفر والتنقّل، لكن الجديد والمؤلم هو أن تتحوّل المعاناة إلى مشهد يومي دائم، بلا تنظيم ولا أفق.
ما يجري على معبر الكرامة / جسر الملك حسين لم يعد مجرد أزمة سفر، بل أصبح أزمة كرامة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
نعلم جميعًا، دون مواربة، أن إسرائيل هي من تتحكم فعليًا بإدارة الجسر: بالساعات، بالأعداد، وبوتيرة الحركة. هذا واقع مفروض لا نملك تغييره في المدى المنظور.
لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو:
هل نترك هذا الواقع القاسي بلا إدارة وطنية تقلل من أذاه؟
طالما أن الجسر يعمل بساعات محدودة وبعدد يومي منخفض، فمن غير المنطقي، ولا الإنساني، أن يُترك المواطن فريسة الانتظار لساعات طويلة، وربما لأيام، دون موعد أو نظام


 محدودة وبعدد يومي منخفض، فمن غير المنطقي، ولا الإنساني، أن يُترك المواطن فريسة الانتظار لساعات طويلة، وربما لأيام، دون موعد أو نظام.

 
لا أحد في العالم يذهب إلى المطار دون تذكرة أو حجز، فلماذا يُجبر الفلسطيني على الذهاب إلى الجسر بلا أي تنظيم، وكأن وقته وكرامته بلا قيمة؟
تنظيم السفر… لا تبرير للاحتلال
تنظيم السفر عبر الجسر لا يعني القبول بالاحتلال، ولا يخفف من مسؤوليته، لكنه يعني إدارة المعاناة المفروضة علينا بأقل قدر ممكن من الإذلال.
منصة إلكترونية، تسجيل مُسبق، تحديد أعداد، وأولويات واضحة للحالات الإنسانية والمرضية والطلبة وأصحاب الإقامات…
كلها إجراءات بسيطة، لكنها كفيلة بتحويل الفوضى إلى نظام، والانتظار العبثي إلى موعد معلوم.
العمرة بين الشرع والضرورة
العمرة في الفقه الإسلامي سُنّة مؤكدة، وليست فريضة.
أما الحج، فهو فريضة لمرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا.
ورغم قدسية الحج وفرضيته، فإن تنظيمه يخضع لضوابط صارمة، من بينها تحديد عدد السنوات التي يجب أن تمر قبل السماح بإعادة الحج، تحقيقًا للعدل، وتوسيعًا لدائرة المستفيدين، ومنعًا للاكتظاظ.
فإذا كانت الفريضة تُنظَّم وتُقيَّد بضوابط عادلة، فكيف تُترك السُّنّة دون أي ضوابط، في ظروف طوارئ إنسانية حقيقية، ومعبر يعمل بأدنى طاقته، وبعدد محدود يوميًا؟
إن تنظيم العمرة في الحالة الفلسطينية الراهنة ليس تقييدًا للعبادة، بل هو تقديم لمقاصد الشريعة في حفظ النفس، وصون الكرامة، وتغليب الضرورة الإنسانية على التطوّع.
إدارة الكرامة قبل فوات الأوان
المطلوب اليوم ليس حلولًا معقدة، بل قرار وطني شجاع:
- تنظيم مُسبق وإلزامي للسفر في الاتجاهين.
- تحديد سقف يومي واضح ومُعلن.
- أولوية عادلة للحالات الأشد حاجة.
- وضبط العمرة ضمن حد أدنى منطقي في زمن الطوارئ.
تنظيم السفر لا يُنهي الاحتلال، لكنه يمنع أن يتحوّل الاحتلال إلى فوضى داخلية، ولا يُعيد الحقوق، لكنه يحفظ ما تبقّى من الكرامة.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة فتح .. في انطلاقتها

الحلقة السادسة

إن ما تمّ تسويقه كسلطة وطنية، ليس سوى سلطة بصلاحيات مفوّضة من المحتلّ ضمن ولاية متُفق عليها، كان مجرد القبول بذاك التفويض إضفاء شرعية على سلطة الاحتلال التي لا شرعية لها، والتي مارست صلاحيات إدارة الأرض المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بعد الاستيلاء عليها بالقوة العسكرية، بالأوامر العسكرية، بعد أن نقلت لنفسها صلاحيات الحكومة الأردنية في الضفة، والإدارة المصرية في قطاع غزة، بالأمر العسكري رقم"2" خلافاً للقاعدة الآمرة بالقانون الدولي التي تنص على "عدم جواز حيازة أرض الغير بالقوة"! والسلطة الفلسطينية لم ولن تبلغ حدّ  ممارسة الحكم استناداً لمرجعيته الشرعية، ما لم تنفض عنها أسمال ذلك التفويض.
لقد تم تعطيل سُلطة الشعب وإرادته، فكل أشكال البُنية الديمقراطية للنظام غير سويّة، وغير مكتملة، بل لا يمكن ادّعاؤها أو تسويغها أو التعديل عليها، أو البناء على أساسها. كما لا يمكن الركون إلى إمكانية التراكم على أيّ بناء لا على مستوى منظومة الحكم، ولا على مستوى التنمية الوطنية أو الاقتصادية، فكل شيء مرهون بإرادة المحتل وموافقته؛ الموارد والحدود والحركة، الماء والكهرباء والشوارع وحيز البناء والسكن، ورواتب الموظفين، ومصادر رزق الناس..ظلال الاحتلال السوداء والثقيلة تغمر وتستبيح كل شيء وتخرّبه، وتخلق مناخاً طارداً للاستثمار والتقدم والنماء. وبالتالي؛ فإن التشدّق بإنجاز العديد من المشاريع، ما هو إلاّ ادّعاء في غير مكانه، وتضخيم للهوامش والنتوءات، وتصدير للوَهْم والسراب.
لقد اكتملت عملية التضليل في المفاهيم والرموز في حالتنا الفلسطينية، بمعنى أننا استخدمنا مصطلح "سلطة وطنية"، فيما الولاية المُتّفق عليها هي "سلطة"، فقط، في ظلّ "دولة" أخرى هي دولة الاحتلال، باعتبارها مصدر الولاية، غير أن تلك الولاية تم حيازتها بسلطة القوة وليس بسلطة الشرعية أو من مصدرها.
واستخدمنا مصطلح "سلطة تشريعية" بينما المهمات التشريعية مُوكلة للسلطة في حدود الولاية المُتفق عليها وليس في مطلق إرادة الشعب، فليس للمجلس التشريعي (المُنحلّ) أن يسنّ قانوناً يتعلق بالاستقلال الوطني، لا بل بممارسة صلاحيات خارج منطقة وحيز التفويض ذاك، ما يسمى المنطقة "ج" سواء كانت تلك الصلاحيات مدنية أو أمنية.
واستخدمنا "سلطة تنفيذية" بينما الولاية المنقولة إلينا ليست أكثر من ملفّات، وبالتالي هي سُلطة إدارية مُفَوَّضة! وإلاّ فكيف نفسّر وجود الإدارة المدنية، ومناطق أ،ب،ج..؟
واستخدمنا مفهوم الأمن الوطني، ونحن لا نملك أو نسيطر على الأمن القومي (الحدود، المعابر، الأجواء)، ولا نملك السيطرة على الأمن الوطني (التموين، الكهرباء، الاتصالات، الأرض، المياه، الطرقات)، ولا نملك إلاّ وظيفة أمنية محدودة في الجغرافيا - مناطق أ- والمجالات الاجتماعية والجنائية..وحتى في هذه لا الأفراد ولا حيز الولاية مطلق ولا يوجد ولاية قضائية بالمعنى الدقيق، لا على الأفراد ولا على الحيز، فليس للسلطة الفلسطينية ولاية قضائية لا على المستوطنات ولا على المستوطنين المتواجدين في الضفة الغربية، ولا على الاسرائيلين الذين يتحركون فيها، بل ولا على كل الفلسطينين، فالقدس والمقدسيون خارج الولاية القضائية أيضاً.
ناهيك عن الوظيفة الأمنية، التي تشكل أحد الأسس الثلاثة للولاية المتفق عليها، فبعد أن عطّل المحتل الأساس الأول وهو الأساس السياسي، وسيطر بشكل مطلق على الأساس الثاني وهو الاقتصادي، جعل الأخير وهو الأمني خدمة وحماية لوجوده واستمرار لاحتلال أرضنا، بينما يفتقد الفلسطينيون الأمن وتستباح حياتهم وبيوتهم وممتلكاتهم من قبل المستوطنين المحروسين من جنود الاحتلال، ولا تستطيع السلطة أن توفّر لشعبها أدنى مستويات الحماية، ولسان قيادة السلطة يطلب من المواطنين الفلسطينين حماية أنفسهم! ورغم كل ذلك فإن موازنة الأمن هي الأعلى في الموازنة الفلسطينية!
كما غلب على الأداء الفلسطيني الارتجال المدفوع بمصلحة فئة ما، خاصة بعد استشهاد الرئيس عرفات، علما أن هذا لا يعفي تلك المرحلة تماماً من خلق حالة الإلتباس في المرجعيات الاستراتيجية، فمصدر شرعية الحقوق للفلسطينين على أرضهم يتكون من أساسين؛ الحق التاريخي والشرعية الدولية، إن تجاوز التأكيد على المكونين واستبدالهما بصياغات عامة أخلّ بالأساسين، وخلق حالة التباس، منحت الاحتلال حق منازعتنا على كلاهما، على التاريخ والرواية التاريخية وعلى الأرض والشرعية القانونية،  ووضع الحالة وكأنها أرض متنازع عليها بدل أرض محتلة.
لقد خُلقت حالة من الالتباس السياسي التي تتعلّق بالرؤية والاستراتيجيات السياسية، التي من المفروض أن تخدم الأهداف والغايات الوطنية، وتسعى إلى تحقيقها، وتتجلى مظاهر الالتباس في:
- إضعاف مكانة المرجعيات الشرعية والقانونية في الاستراتيجية السياسية الفلسطينية، والتي هي بالأساس القوانين والقرارات الدولية الضامنة للحقوق والغايات الفسطينية "قرارات 181 و194 وبنود القانون الدولي المتعلقة بحقوق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال".
- التباس الأدوات، وعلى رأسها المفاوضات، إذ كنّا نفاوض أحياناً في ظلّ استمرار الاستيطان، ثم نتحدث عن تجميد الاستيطان كشرط أساسي، وحتى في هذه لا يبدو أن لنا خطاً سياسياً واضحا وحاسماً، يقدّم صيغة فاصلة في هذا الشأن.
- الالتباس في الأداء، بحيث يبدو أداؤنا أقرب إلى ردّة الفعل منه إلى الفعل والرؤية والتخطيط، فعلى سبيل المثال نتبنّى خارطة الطريق، ثم نذهب إلى أنابوليس، ثم ننتظر خطاب أوباما، ونقع في حيص بيص، وتُعرض علينا خارطة الطريق ونرفضها بحقّ..ثم نُبدي استعدادنا للمفاوضات دون شروط، ثم يرفض الاحتلال مقابلتنا! ويبدو ردّنا عليه متأخراً ومرتبكاً، ونرجع إلى اللجان العربية، ونتوه في مفهوم الذهاب إلى الأمم المتحدة، ويلتبس منطوقنا إلى حدّ قبولنا فعليا بما هو موجود..إلخ، ثم نُعطي الاحتلال مهلة عام للانسحاب..ولا نفعل شيئاً لنحقق إنذارنا! ونطالب حماس بالاعتراف بشروط الرباعية ولا نطالب إسرائيل بذلك! أي أن أداءنا لا تحكمه رؤية مسُبقة أو حتى خطوط عريضة لاستراتيجية محددة ومتفق عليها وطنياً.
- التسليم بإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني، على أسس مطواعة، تركز على الصراع المدني، وتبتعد عن الصراع ضد الاحتلال، من خلال فتح بواباتنا على مصاريعها لإنشاء المنظمات غير الحكومية، التي بات معظمها يشكّل لُحمة المجتمع المدني الفلسطيني، بأجندات المموّلين وأفكارهم وأولوياتهم، ما يعرّض المؤسسة الفلسطينية للتطويع واستدخال الهجين الغريب والخطير، إلا من البعض الذي لم يعد الاحتلال يطيق بقاءه ممن هم خارج تلك الأجندات.
كل ذلك أدخلنا إلى حالة من العجز السياسي والنضالي والوطني، وأفقَدنا الكثير من مصادر القوة، التي هي في حالة توفّر دائم، ولم يتمّ نفيها، لكننا عطّلنا استخدامها وتوظيفها في سبيل تحقيق غايات لا يمكن أن تكون متعلّقة بالتحرير، ولا يمكن تفسير ذلك إلا كبيع للوَهْم مقابل الحفاظ على وجود سلطة لا تملك من أمرها إلا فتات الأمور.
والمقصود بمصادرة القوة؛ طاقة الشعب الفلسطيني، الذي تم إخراجه من معادلة المواجهة وإغراقه في اهتمامات وهموم أخرى. وكذلك طاقة القوى المنظمة في الشارع التي امتلكت الخبرة وعجنتها ميادين الصراع، وأعني الفصائل الفلسطينية، وكذلك طاقة الجماهير العربية، التي لم تعد تعرف ماذا نريد على وجه الدقّة، وكذلك طاقة القوى الدولية المُساندة، التي التبست أهدافنا في ذهنها..رغم تعاطف شارعها مع ضحايانا، ولم نفد كثيرا من هذا الحراك أو نعمل على مأسسته..
ثمة حالة عجز واغتراب، وتشوّيه البنى الفكرية والثقافية للأفراد والجماعات، وضياع المهمات، عدا أن الاغتراب يعطّل الطاقات، ويدفع الفرد إلى الإحباط أو البحث عن الخلاص الشخصي، ما يعمّق تجليات الارتكاس والذبول والتراجع في مجتمعنا، التي تتمثل في تمزيق الذات، وإهانة الرموز، والانتماء للدوائر الصغيرة، واعتماد اللغة النهائية، والتشبّه بالجلاّد، وتقطّع المنظومة الاجتماعية والأخلاقية، وتعدّد الأولويات، وتشقّق الملامح في الشخصية الفلسطينية..إلخ، ما يستوجب وضع استراتيجيات خلّاقة تخرج عن النمطي والمعتاد والرتيب، تشمل كل مكونات الصراع ميدانياً وسياساً  ثقافياً وتربوياً وفكرياً وإعلامياً، لاستعادة التوازن الجَمْعي، وضبط الإيقاع العام للشعب الفلسطيني، بما يضمن حقوقه وثوابته التاريخية ووحدته، ويحرس أحلامه وتطلعاته، وكيف لهذا أن يتم في غياب المناهج والرؤى، وتفريغها من محتواها الوطني والمعرفي والنضالي والحضاري، ما ينبئ بأجيال لا ذاكرة لها أو تترنّح في فراغ العدميّة؟
باختصار؛ فإنّ المجتمع الذي يكون قد فَقَد الكثيرَ من مناعته وحصانته الأخلاقية، يصل إلى شكل من أشكال الهزيمة. ونستدرك لنقول؛ إن المجتمعات الحيّة، ومنها المجتمع العربي، لا يمكن أن تصل الهزيمة فيه إلى حدّ أن يَرْفَعَ الرايةَ البيضاء، لكنها تكون هزيمة نسبيّة أو مجازيّة ومرحليّة بالضرورة.
وأعتقد أن المجتمع لما له من قوة (اجتماعية وأخلاقية) يظل قادراً على إنتاج الرادع والكابح أمام الانفلات الكامل، لكن مسألة النهوض لا تتم بالتلقائية التي يعتقدها البعض، بل لا بد لها من روافع وطلائع وتضحيات .
فالمطلوب هو؛ الوحدة. أن نتحرّر من القيود التي كبّلت أيدينا، وعطّلت قوانا وأدواتنا، واعتبار خيار الوحدة والمصالحة خياراً استراتيجياً وأولوية قصوى، والتوجّه إلى المصالحة بقلب وعقل صادقين وحقيقيين، بعيداً عن أي حسابات، لأننا لا يمكن أن ننجز عملية التحرر الوطني دون إنجاز الوحدة. وإعادة تعريف المهمة الأساسية للشعب الفلسطيني باعتبارها مهمة تحرر وخلاص وطني أساساً، وليست إدارة حُكم مجزوء ومنقوص وبشروط الاحتلال والمموّلين. وإعادة بناء رؤيتنا الاستراتيجية لعملية التحرر الوطني في ظلّ التغيرات الإقليمية الهائلة وضمن مناخات الثورات العربية، والحروب التي تتلاطم من حولنا، بما يتضمن وعياً جديداً للإمكانيات والأدوات وتوظيفها في عملية التحرر. واستعادة وإبراز المرجعيات الضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني والارتكاز إليها في صياغة البرنامج السياسي الوطني، الذي يجب أن يكون الأرض الراسخة للوحدة الوطنية ولتكريس المصالحة بمعناها العميق. وتطوير أدواتنا النضالية بما يلائم المهمة والمناخ الإقليمي والدولي. وتحرير الفرد من القيود الفكرية والثقافية والمعيشية التي عطّلت واستلبت قدراته، والمقصود باستعادة المهمة الأساسية، وهي التحرر الوطني، تقديمها على أي مهمة أخرى، حتى لو كانت مهمة الحكم، فإن لم يكن ممكناً توظيف مهمة الحكم في مهمة التحرير، يجب أن لا يسمح أن تكون مهمة الحكم معطلة لمهمة التحرير،  فإذا كانت السُلطة أمرا واقعا، علينا أن نحررها من كل القيود التي تجعلها أداة معطلة للتحرير، أو أن تكون جزءا من منظومة المحتل للسيطرة على إرادة الشعب الفلسطيني، ما يعطل مهمة  التحرير. إن هذا الفهم هو المدخل الحتمي للانتقال، في الواقع، من صيغة التعايش مع الاحتلال إلى صيغة مقاومة الاحتلال، وغير ذلك ليس سوى إرادة مجموعة تستبدل الحكم في ظلال الاحتلال على التحرر منه. إن  هذا يعني تغير كامل بالمهمة الرئيسة للحكم أو استبدالها، من خلال فكّ ارتباطاتها وتعاقداتها مع دولة الاحتلال، وتحويلها إلى منظومة حُكم فلسطيني يخضع لإرادة الشعب المقاوم، حتى أثناء الاحتلال وخلال عملية النضال من أجل إنهائه، وذلك بمحاربة الفساد واعتماد الشفافية وفصل السلطات، والتصرّف كدولة تحت الاحتلال بكل ما يعني ذلك من متطلبات، كالحصول على الاعتراف الدولي والعضوية الكاملة في الأُمم المتحدة، بما لا يخضع لإملاءات وشروط وتهديدات المُحتلّ وحلفائه، لأنّ العالم، اليوم، هو أوسع مما كان، وقد أبدى اعترافا متقدما نحونا..وأعتقد أن الموقف الأمريكي يتغير من قضيتنا بقدر ما نفرضه من حقائق وجودنا الوطني والسياسي على الأرض..ولا مناص من الذهاب إلى اشتباك سياسي، واعٍ لكلّ طاقاتنا وللمتغيرات الإقليمية والدولية، يبدأ هنا على الأرض، بحيث نجعل من كلّ كبيرة وصغيرة موضوعة اشتباك مع المحتل؛ بدءا من غزة وأهوالها، ووصولا إلى القدس، والاستيطان، ومخيمات اللاجئين، والتعليم، والماء والكهرباء، والسكن والطريق، والحركة ورعاية الطفولة والحريات السياسية والعامة، وحق تقرير المصير..يكون اشتباكا فاعلا تشارك فيه كل فئات الشعب، لأن الاحتلال لا يواجَه بنمط العيّنات، أي  مواجهة هنا وأخرى هناك، على تباعد من الأوقات، بل مواجهة شاملة على كل مساحة الأرض وفي كل الموضوعات، لحصر مشروع الاحتلال المُناقض لكل القوانين الدولية وإنهائه.
إن التأويل الحصري، أو القراءة الواحدة المكرورة والمفروضة، لا يسهمان في تنوير الشعب وتحسس قضاياه وإدراك مهابطه ومكامن قوته، مثلما يعرقلان الخطوات الملهوفة الباحثة عن مخارج تصلح لضمان حياة الشعب ومصالحه وقضاياه، كما أن إعدام القراءات الأُخرى للواقع السياسي الفلسطيني أو الإقليمي يؤدي إلى التحجّر والتلقين وسيطرة رأي أصحاب المصالح والأهواء، ويُبقي الحياة مهملةً في سلّة المتنفّذين.
وإن إقحام"المصلحة الوطنية" أو توزيع الصفات السلبية "السوداوية والتشاؤم والتطرّف والإحباط واليأس والترهيب" كورقة نافذة ورابحة وذات تأثير، للتأليب ضد النقد والتمحيص والحفر وإضاءة ما يخفى، هو قمع مقنّع، وإضمار لإخراس المختلِف الوطني، وإعدام للرأي الآخر الحريص.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

التسلسل الزمني ومتابعة لقضية الإبادة في ICJ

شكّلت الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لحظة قانونية فارقة، ليس فقط بسبب خطورة الاتهام، بل لأنها أعادت تفعيل واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية حساسية: اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. غير أن خطورة هذه اللحظة لا تكمن في صدور القرار وحده، بل في ما تلاه ونتساءل بعد عامين: هل تُركت أوامر المحكمة دون متابعة، أم تحوّلت إلى مسار مساءلة مستمر؟ ماذا حصل وكيف نبني عليه وعلى من تقع المسؤولية؟
المرحلة الأولى: في 29 كانون الأول/ديسمبر 2023، قدّمت جنوب أفريقيا دعواها رسميًا أمام المحكمة، مستندة إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، التي تتيح لأي دولة طرف مقاضاة دولة أخرى بشأن خرق الاتفاقية، حتى إن لم تكن متضررة مباشرة. بهذا الإجراء، انتقلت القضية الفلسطينية لأول مرة منذ عقود إلى قلب الولاية القضائية الدولية.
المرحلة الثانية: عقدت المحكمة جلسات استماع علنية يومي 11 و12 كانون الثاني/يناير 2024 للنظر في طلب التدابير المؤقتة. في هذه المرحلة، لم تُطالب المحكمة بإثبات وقوع الجريمة، بل بتقدير وجود خطر معقول يهدد الحقوق المحمية بموجب الاتفاقية، وخطورة استمرار الأفعال موضوع الدعوى. هذه النقطة أُسيء فهمها عمدًا في الخطاب السياسي والإعلامي، إذ جرى تصويرها وكأنها “مرحلة شكلية”، بينما هي في الحقيقة أساس التدخل القضائي العاجل.
المرحلة الثالثة: في 26 كانون الثاني/يناير 2024، أصدرت المحكمة أمرها بالتدابير المؤقتة، وقررت أن الحقوق التي تطالب جنوب أفريقيا بحمايتها “ممكنة التحقق ومعرّضة لخطر حقيقي”. وألزمت المحكمة إسرائيل بـ: اتخاذ جميع التدابير لمنع الأفعال التي قد تشكّل إبادة جماعية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، ومنع التحريض العلني والمباشر على الإبادة، وتقديم تقرير رسمي خلال شهر حول إجراءات الامتثال. قانونيًا، هذا القرار ملزم، ولا يخضع للتفسير السياسي أو الانتقائي.
المرحلة الرابعة: منذ شباط/فبراير 2024، بدأت تتراكم المؤشرات على عدم الامتثال الاسرائيلي من خلال القيود على المساعدات، استمرار توسّع العمليات العسكرية، وتصاعد خطاب التحريض دون محاسبة. أمام هذا الواقع، انضمت العديد من الدول للقضية وعادت جنوب أفريقيا إلى المحكمة، طالبة تدابير إضافية، خصوصًا مع تفاقم الوضع في رفح. وعُقدت جلسات استماع جديدة يومي 16 و17 أيار/مايو 2024، في تأكيد على أن القضية لم تُغلق، وأن المحكمة تحتفظ بولايتها طالما استمر الخطر.
في هذا التسلسل الزمني، لا يمكن حصر المسؤولية في الدولة المدّعية أو المحكمة او الدول التي انضمت للقضية وحدها. فباعتبارها دولة طرفًا في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإن دولة فلسطين تتحمّل التزامًا قانونيًا مباشرًا بمتابعة تنفيذ أوامر المحكمة. هذا يعني أن دور فلسطين لا يجب أن يقتصر على الترحيب بالقرارات، بل يشمل: توثيق عدم الامتثال بشكل منهجي، ورفعه عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، والمطالبة الصريحة بإجراءات دولية لضمان التنفيذ.
إن الاكتفاء بالموقف السياسي يفرّغ الاعتراف الدولي بفلسطين من مضمونه القانوني. على الدول الموقّعة والدول المعترِفة: التزام مضاعف. أكثر من 150 دولة صادقت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبموجبها، لا يقتصر الالتزام على الامتناع عن ارتكاب الجريمة، بل يشمل منعها وملاحقة انتهاكها. وتتحمّل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين مسؤولية مضاعفة لأنها اليوم مطالَبة بحمايتها قانونيًا. فالاعتراف الذي لا يُترجم إلى ضغط دبلوماسي، أو مراجعة علاقات، أو دفاع علني عن إلزامية قرارات المحكمة، يتحوّل إلى إجراء رمزي منزوع الأثر.
العدالة مسار، لم تصدر محكمة العدل الدولية حكمها النهائي بعد، وقد يستغرق ذلك سنوات. لكن التسلسل الزمني للقضية يوضح حقيقة واحدة: القانون الدولي لا يعمل تلقائيًا، بل يحتاج إلى دول تُصرّ على تفعيله. على دولة فلسطين أن تقود مسار المتابعة، لا أن تكتفي بدور الضحية. وعلى الدول الموقّعة، ولا سيما المعترِفة بفلسطين، أن تثبت أن الاعتراف التزام، لا شعار. ففي هذه القضية، إسقاط المتابعة هو إسقاط للمساءلة، وإسقاط المساءلة هو تقويض للحقوق ولمعنى العدالة الدولية واشارة لاستمرار تمتع إسرائيل بالإفلات من العقاب امام الجرائم اليومية وهذا السبب الأساس في عدم احترام دولة الاحتلال لاي من القوانين او القرارات الأممية لأنها دائما تفلت من العقاب حتى أصبحت تتعامل مع منظومة العمل الدولي باستهزاء لا سابق له.


أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لا بد من "غرين".. بالشدة أو باللين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

على الطريقة الترويجية للشركات التجارية، باستخدام”سلوجان” جذاب يلفت الانتباه، بدأ الرجل المفتون بالصفقات، والسطو على الممتلكات، حملته الاستعمارية الجديدة، مدفوعاً بنرجسية سياسية، توطئة لمصادرة أرض الجيران، بادعاء أن له فيها “حق الشفعة”، قبل لصوص آخرين يتربصون بها للاستحواذ عليها.
مثل طفل مدلل لا يتوقف عن الصراخ، والتمرغ بالتراب، حتى تشترى له اللعبة التي أعجبته، يتعامل ترمب مع الدول التي ساقتها الأقدار لأن تجاور الأشرار، فيسجل اسمه عليها بحروف من ذهب كتلك التي يسكها على شركاته وأبراجه المناطحة للسحاب، على حساب الشعوب  وما تمتلكه من حقوق وممتلكات، وتختزنه أرضها من ثروات، دون أن يحسب أي حساب لكرامتها الوطنية، ولا للقوانين والأعراف الدولية، فيكفي أن يؤشر بيده لينال ما يريد بالترهيب تارة، وطورا بالترغيب.
بلا حدود ولا قيود تنفتح شهية “المقاول العقاري” المتقلب وجهه في سماوات الكون المضطرب بالحروب، والأزمات، والصراع على الثروات وسلاسل التوريد، والمعادن النفيسة، مفتونا بعضلاته، وفائض قوته، قبل أن يكتشف آنها عبء عليه، لا قيمة مضافة إليه.  
لا يرى ترمب في الدول والكيانات سوى أصول غير مستغلة؛ فغرينلاند في نظره ليست وطناً لشعب، بل هي مخزنٌ للمعادن وموقعٌ استراتيجي يجب ضمه للمحفظة العقارية الأمريكية، حتى لو تطلب الأمر تمزيق الخرائط القديمة.
إن محاولة الشراء بالشدة أو باللين قد تنجح في صفقات العقارات، لكن كرامة الشعوب ليست قابلة للمساومة لا بشيكٍ بنكي ولا بتهديد عسكري.

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ليس مجرد تطور عابر!

في كل يوم يتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في حياة البشر ليصبح أحد أكثر تقنيات العصر تأثيرًا في الحياة الآدمية بكامل تفصيلاتها، بل عاملاً خفيًا في إحداث تحولات عميقة تطال قطاعات لا حصر لها لتشمل كامل المقومات والقيم الإنسانية، وهو ما يعزز من قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير عالمنا بأكمله؟ وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف لهذا الحال أن يساهم في توجيه هذه القوة الهائلة لخدمة الإنسان لا استبداله؟

ففي قطاع التعليم، تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على تحفيز التعليم الفردي المتخصص، بحيث يصبح لكل طالب “معلّم افتراضي” يتابع تطوره، ويضبط مستواه ويراقب تقدمه وينصحه بالمحتوى المناسب القادر على ضبط إيقاع تقدمه، ليعالج نقاط الضعف ويعزز نقاط القوة، بعيدًا عن التعليم التقليدي ونماذج التلقين المقيتة. كما يسهم في جسر الهوة المعرفية بين المركز والأطراف، وبين الدول الغنية والفقيرة، حين تُتاح المعرفة بلغات متعددة وبوسائط ومنصات متنوعة لا تترك أمراً يخص طالب العلم إلا وتتابعه.

أما في الصحة، فإن ثورة الخوارزميات باتت تخترق حدود التوقعات لتحلل صور الأشعة والفحوصات على تعددها، وتستشرف الأمراض قبل بروز الأعراض، وتقود الأطباء نحو اتخاذ قرارات دقيقة، خصوصًا في المناطق الحغرافية التي تعاني نقصًا في الخبرة الطبية اللازمة لتشخيص الأمراض وتحديد التدخلات. هنا، يجب القول بأن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الطبيب، بل يمدّه بعيون إضافية وقدرة تحليلية وخبرة نوعية وفحوصات دقيقة تتجاوز طاقة البشر في مربعاتها التقليدية.

أما على المستوى الاقتصادي، فيوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتحسين المردودية العالية، وترشيد استهلاك الموارد على اختلافها، وإدارة مصادر التوريد وسلاستها بكفاءة أعلى من المعتاد. كما يمكّن الشركات الوليدة من تطوير معدلات المنافسة عالميًا بأدوات كانت حكرًا على كبار اللاعبين في القطاع الاقتصادي، الأمر الذي قد يعيد تعريف العدالة الاقتصادية إن أحسن استثمارها.

وفي قطاع الإدارة والخدمات العامة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر أنجع السبل في مكافحة الفساد، وتطوير مستويات الشفافية، والتعجيل الجذري في إنجاز المعاملات، وتوجيه السياسات العامة وفق تحليل علمي للبيانات قائم على المعطيات والمعلومات لا على الانطباعات.

وهنا أجدد القول بأن الذكاء الاصطناعي قادر على أن لا يكون محايدًا؛ لكونه خاضع للتصاميم ونوايا من خلفها، بحيث يستطيع أن يزيد من الفجوات بدل ردمها إذا لم توضع الضوابط الأخلاقية والتشريعية اللازمة. من هنا، فإن أنبل ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للبشرية لا يقوم على قدراته الحسابية أو التنبؤية فحسب، بل في ما نختار نحن  توجيهه به ليكون منصة للتمرد على الفشل ، وتمكين الإنسان لا تهميشه.

إننا أمام محطة تاريخية في حياة البشر: فإما أن تقود البشرية الذكاء الاصطناعي نحو بناء عالم أكثر عدلاً، أو تسمح لهذه التكنولوجيا الجديدة أن تعيد انتاج إخفاقات البشرية التقليدية والتي توظف العلم لخدمة السطوة والسيطرة والجشع لا العدالة والتنمية المستدامة والإنجازات الآدمية النوعية. القرار موجود لدى مرجعية واحدة ألا وهي الإنسان والإنسان وحده. للحديث بقية!
[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 11 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بين بيان الثوابت واستحقاق الإصلاح: ماذا تريد فتح من مؤتمرها الثامن؟

ليس البيان الختامي للدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح بيانًا عابرًا، ولا يمكن قراءته خارج السياق الوطني الخطير الذي تعيشه القضية الفلسطينية في ظل حرب إبادة، واستهداف للهوية، ومحاولات تفكيك للتمثيل الوطني. من هذه الزاوية، جاء البيان منضبطًا سياسيًا، واضحًا في تثبيت الثوابت، حريصًا على وحدة الخطاب، ومتماسكًا في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة التهجير والاستيطان والوصاية والبدائل المشبوهة. وهذا بحد ذاته أمر يُحسب للحركة في لحظة وطنية لا تحتمل التشتت ولا المغامرة.
لكن قراءة البيان من موقع كادر فتحاوي حريص على الحركة، لا تكتفي بما قاله، بل تتوقف طويلًا عند ما تجنّب قوله، وما أرجأه، وما تركه مفتوحًا على التأويل، خصوصًا أن البيان صدر في لحظة تنظيمية حساسة تسبق المؤتمر العام الثامن، الذي أُعلن موعده بوضوح، بينما بقي مساره ومعاييره غامضة.
سياسيًا، لا يمكن إنكار أن البيان أعاد تثبيت السقف الوطني الصحيح: رفض التهجير، التمسك بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا، وحدة الأرض الفلسطينية، أولوية وقف العدوان على غزة، دعم صمود المخيمات في شمال الضفة، مركزية القدس، والدفاع عن وكالة الأونروا وحق العودة. هذه ليست تفاصيل، بل عناوين كبرى تعكس تموضع فتح في قلب الإجماع الوطني، وتؤكد أن الحركة ما زالت قادرة على إنتاج خطاب سياسي متزن في أكثر اللحظات تعقيدًا.
كما يُحسب للبيان أنه لم يتجاهل الملفات الحساسة التي أثقلت العلاقة بين الحركة وقواعدها في السنوات الأخيرة. فقد أكد بوضوح أن حقوق وكرامة أسر الشهداء والأسرى والجرحى أمانة في عنق الحركة، واعترف بوجود “لبس” في هذا الملف، مع تعهد بإيجاد صيغة وطنية مناسبة لمعالجته بسرعة. وأعاد التأكيد على مركزية ملف الأسرى، ورفض التشريعات الاحتلالية العنصرية بحقهم.
هذه إشارات أخلاقية وسياسية مهمة، لكنها تظل غير مكتملة ما دامت لم تُترجم إلى التزامات تنفيذية واضحة، بآليات محددة وجدول زمني معلن، يبدد القلق المشروع لدى عائلات الشهداء والأسرى، ويعيد الثقة المفقودة.
تنظيميًا، جاء قرار عقد دورة للمجلس الثوري قبل المؤتمر العام للمصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لأنها تعزز دور المجلس الثوري وتمنحه وظيفة رقابية. كما أن قرار عودة من صدرت بحقهم قرارات فصل فردية، باستثناء من ارتكب جرائم بحق شعبنا أو ما زالت قضاياه منظورة، يمثل خطوة في اتجاه ترميم داخلي طال انتظاره، ويعيد الاعتبار لفكرة أن الحركة لا تُدار بالإقصاء الفردي ولا بالقرارات المزاجية.
غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، تبقى ناقصة إن لم تُدرج ضمن رؤية إصلاحية أوسع. فالبيان لم يقدّم تشخيصًا لحالة الجمود التنظيمي، ولم يعترف صراحة بتراجع الحضور الجماهيري للحركة، ولم يتطرق إلى فجوة الثقة المتراكمة بين القواعد والقيادة. الأخطر من ذلك، أنه تجنّب الخوض في جوهر السؤال التنظيمي الذي يشغل الكادر الفتحاوي اليوم: أي مؤتمر نريد؟ وكيف نضمن أن يكون المؤتمر الثامن محطة تجديد حقيقي لا إعادة إنتاج للواقع ذاته؟
إعلان موعد المؤتمر دون الحديث عن معايير عضويته، أو آليات التمثيل، أو الضمانات التي تمنع التدخلات غير التنظيمية، لا يبدد القلق، بل يؤجله. فالمشكلة في تاريخ الحركة لم تكن يومًا في عقد المؤتمرات، بل في الطريق إليها، وفي الكيفية التي تُصاغ بها تركيبتها ومخرجاتها. ولذلك، فإن الاكتفاء بتأكيد "ضرورة المؤتمر"دون طمأنة القواعد إلى نزاهة مساره، يترك الباب مفتوحًا أمام الشكوك، ويُضعف القدرة على تحويل المؤتمر إلى لحظة استنهاض حقيقية.
البيان، بهذا المعنى، قوي في السياسة، لكنه حذر أكثر من اللازم في التنظيم. وهو حذر مفهوم تكتيكيًا في ظل ظرف وطني ضاغط، لكنه لا يجوز أن يتحول إلى نهج دائم. ففتح، إذا أرادت أن تقود الشارع، لا يكفي أن تخاطبه بخطاب وطني متقدم، بل عليها أن تخاطب كوادرها بلغة إصلاحية صادقة، تعترف بالأزمة، وتضع برنامجًا واضحًا لمعالجتها.
المطلوب اليوم، بعد هذا البيان، ليس بيانًا آخر، بل فعل تنظيمي مكمّل. المطلوب قرارات واضحة قبل المؤتمر تتعلق بمعايير عضويته، وبضمان استقلال اللجنة التحضيرية، وبالفصل التام بين التنظيم وأي تدخلات خارجية، وبمعالجة حقيقية وشفافة لملف أسر الشهداء والأسرى. المطلوب أيضًا ربط الحديث عن "عام الديمقراطية الفلسطينية" بالديمقراطية داخل الحركة نفسها، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن أي دعوة للمشاركة والاصطفاف تفقد معناها إن لم تقترن بإصلاح داخلي يفتح المجال أمام الكادر، لا يطالبه فقط بالالتزام.
هذا البيان خطوة إلى الأمام سياسيًا، لكنه لا يزال خطوة ناقصة تنظيميًا. وإذا لم تُستكمل بخطوات إصلاحية ملموسة قبل المؤتمر الثامن، فإن الحركة تخاطر بتوسيع فجوة الثقة، لا بردمها. فتح ما زالت تملك الرصيد التاريخي، والشرعية الوطنية، والقدرة على القيادة، لكن هذه العناصر لا تُصان بالبيانات وحدها، بل بإرادة إصلاح شجاعة تبدأ من الداخل.
بين بيان الثوابت واستحقاق الإصلاح، تقف فتح اليوم أمام اختبار حقيقي. إما أن تحوّل المؤتمر الثامن إلى محطة تجديد ومسؤولية، أو تكتفي بإدارة اللحظة وتأجيل الأسئلة الصعبة. والفرق بين الخيارين لا يحدده البيان، بل ما سيتبعه من أفعال.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الثلاثي جبران يحيون حفلا موسيقيا في إسطنبول

أحيا "الثلاثي جبران"، وهم الأشقاء الفلسطينيون سمير ووسام وعدنان جبران، السبت، حفلا موسيقيا في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول.

وقال سمير جبران، في كلمته خلال الحفل: "نحن جئنا من فلسطين ومعنا سلاحنا الوحيد الذي يمكننا أن نقاتل به، وهو آلاتنا الموسيقية. لكن هذا السلاح لا يقتل، بل يُبقي الناس أحياء".

وأضاف سمير: "قد يظن أحدهم أنه قادر على سلب أرضنا وأشجارنا أو قتل أي شخص، لكنني أعتقد أن الثقافة يمكن أن تبقى أقوى من الاحتلال وحتى من الموت".

وأشار إلى أنهم استهلوا أولى حفلات العام الجديد من إسطنبول.

وأردف: "آمل أن تستمتعوا بحفلنا من دون أن تعتبرونا ضحايا، لأننا لا نريد أن نكون ضحايا ولا أبطالاً. نحن فقط أناس عاديون نناضل من أجل حقوقنا، من أجل فلسطين".

وقدّم "الثلاثي جبران" خلال الحفل مقطوعات من الموسيقى الفلسطينية التقليدية بآلة العود، كما عزفوا أعمالا محبوبة رافقتها قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، الذي سبق أن شاركهم المسرح في عروض سابقة.

كما قدّموا للجمهور تفسيرهم الخاص لأغنية "بيريفان" من تأليف الموسيقي التركي أرطغرل بولات.

ويواصل الإخوة جبران، الذين يحافظون على تقليد "العود" في عائلتهم منذ أربعة أجيال، جولتهم في تركيا بعد إسطنبول، حيث سيحيون حفلات في بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا.

وسيلتقون جمهورهم في 13 يناير/ كانون الثاني الحالي بمدينة بورصا، وفي 9 مارس/ آذار المقبل بمدينة غازي عنتاب، وفي 10 مارس من الشهر نفسه بالعاصمة أنقرة، وفي 11 مارس بمدينة قونيا.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الطيران الإسرائيلي يشن غارات على غزة بعد استشهاد فلسطينيين

شن الطيران الإسرائيلي صباح اليوم الأحد غارات على مواقع متفرقة في مناطق انتشار جيش الاحتلال بقطاع غزة، بعد استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين بنيرانه أمس السبت.

غارات إسرائيلية استهدفت مناطق انتشار جيش الاحتلال شرقي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة ومخيم البريج وسطه.

وأمس السبت، اعترف الجيش الإسرائيلي بقتل 3 فلسطينيين في مناطق متفرقة بقطاع غزة، بزعم أنهم شكلوا تهديدا فوريا للقوات المنتشرة في الميدان.

وادعى في بيان أن قوات فريق القتال التابع للواء 188، العاملة جنوب قطاع غزة، رصدت السبت، 3 مسلحين فلسطينيين عبروا ما يسمى بـ"الخط الأصفر" واقتربوا من القوات، زاعما أن أحدهم حاول أخذ معدات عسكرية للجيش قبل أن يفر من المكان.

وأضاف البيان أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ غارة بتوجيه من منظومة النيران التابعة للواء، أسفرت عن مقتل من وصفه بـ"المسلح" غرب الخط الأصفر.

وفي شمال القطاع، زعم الجيش في البيان ذاته أنه رصد عددا من "المسلحين" الذين عبروا الخط الأصفر واقتربوا من القوات، ما اعتبر تهديدا فوريا، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن القوات أطلقت النار فور رصدهم، ما أدى إلى مقتل اثنين من "المسلحين".

والسبت أيضا، قالت مصادر طبية فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينيين اثنين وأصاب عددا آخر، باستهدافات نفذها في أنحاء متفرقة بقطاع غزة.

وأكدت المصادر إصابة عدد من الفلسطينيين بغارة جوية نفذتها طائرة إسرائيلية قرب مدخل مخيم المغازي للاجئين، وسط القطاع.

شهود عيان إن جميع المناطق التي استهدفها الجيش الإسرائيلي كان قد انسحب منها بموجب اتفاق وقف النار.

جاء ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

كما شن الجيش الإسرائيلي فجر السبت غارات جوية وقصفا مدفعيا على أنحاء مختلفة بالقطاع، ضمن المناطق التي تخضع لسيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.

عربي ودولي

الأحد 11 يناير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يؤكد عدم وجود نية للهجوم على إيران لكنه يتأهب لأي مفاجأة

نفى المصدر وجود أي نية لدى للاحتلال لشن هجوم عسكري على إيران في هذه المرحلة.

نقلت "القناة 12"العبرية عن مصدر رسمي أن رئيس أركان جيش الاحتلال أجرى خلال نهاية الأسبوع مشاورات أمنية مكثفة لتقييم الأوضاع في إيران.

وأكد المصدر أن كافة أجهزة المؤسسة الأمنية تتابع عن كثب آخر التطورات الميدانية والاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران، لرصد أي تداعيات قد تؤثر على الجبهة الإقليمية.

نفي نية الهجوم والاستعداد للمفاجآت

وفي رسالة تهدف إلى توضيح الموقف الرسمي، نفى المصدر وجود أي نية لدى للاحتلال لشن هجوم عسكري على إيران في هذه المرحلة.

ومع ذلك، شدد على أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد بشكل كامل للدفاع ومواجهة أي "مفاجأة" قد تنجم عن تصدير الأزمة الإيرانية إلى الخارج، أو حدوث انزلاق أمني غير محسوب.

ويرى محللون عسكريون في تل أبيب أن هذه المشاورات تعكس مخاوف للاحتلال من "تهور النظام" في طهران كوسيلة للهروب من الضغوط الداخلية، مما يستدعي رفع منسوب التأهب في نظم الدفاع الجوي والاستخبارات.

اقرأ أيضا: إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم محاولة "دهس" في الخليل

ويبقى الاحتلال في حالة انعقاد دائم لمراقبة تداعيات "العزلة الرقمية" والاشتباكات الدامية في المدن الإيرانية، مع الحفاظ على نهج "الانتظار والتأهب".

عربي ودولي

الأحد 11 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الصومالي: إسرائيل تخطط لتهجير فلسطينيين قسرا إلى أرض الصومال

قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي إن لدى مقديشيو معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لتهجير فلسطينيين قسرًا إلى ما يُعرف بإقليم "أرض الصومال"، واصفًا الخطوة بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي وسيادة الصومال.

ودعا فقي الحكومة الإسرائيلية إلى سحب اعترافها بما سماه "الإقليم الانفصالي"، مؤكدًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يملك أي حق قانوني أو شرعي لمنح الشرعية لكيان داخل دولة ذات سيادة.

وأوضح الوزير، خلال مقابلة مع برنامج "المسائية" أن الخطوة الإسرائيلية تمثل اعتداءً مباشرًا على وحدة الأراضي الصومالية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تستغل قيادات انفصالية، رغم أن نحو نصف المناطق التي كانت تُعرف بـ"أرض الصومال" أعلنت خلال العامين الماضيين انضمامها إلى جمهورية الصومال الفدرالية.

وكشف فقي أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة بسبب موقعها الإستراتيجي قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب، محذرًا من أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقسيم الدول.

وأكد أن بلاده ستلجأ إلى كل الوسائل الدبلوماسية والقانونية لرفض ما وصفه بالانتهاك الإسرائيلي، لافتًا إلى أن الاتحاد الأفريقي يدرك خطورة هذه السابقة على استقرار القارة.

وأشاد الوزير بمواقف عدد من الدول العربية والإقليمية، بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا، إضافة إلى الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، في دعم وحدة الصومال، كما ثمّن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم الاعتراف بما يسمى إقليم "أرض الصومال".

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بنغلاديش تعرب عن رغبتها في الانضمام لقوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة

قالت بنغلاديش اليوم السبت إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة بحسب بيان صادر عن الحكومة.

وذكر البيان أن مستشارها ‌للأمن القومي خليل الرحمن التقى اثنين من الدبلوماسيين الأمريكيين هما أليسون هوكر وبول كابور في واشنطن.

وجاء في بيان صادر عن حكومة بنغلاديش أن مستشارها للأمن القومي “عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة”.

والأسبوع الماضي، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف، الاثنين إن بلاده لا تنوي إرسال وحدة من قواتها للمشاركة في عمليات حفظ السلام خارج حدودها، بما في ذلك في قطاع غزة.

وأضاف علييف، في مقابلة مع قنوات التلفزيون الأذربيجاني أن بلاده كانت على اتصال بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بشأن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بقوة حفظ سلام في غزة.

وتابع، "أعددنا استبيانا من أكثر من 20 سؤالا وقدمناه للجانب الأمريكي. ولا يُحتمل أن نشارك في قوات حفظ السلام".

وأوضح، أنه "لا يفكر في المشاركة في أعمال قتالية خارج أذربيجان على الإطلاق".

والشهر الماضي، ذكرت باكو، أنها لن تقدّم أي قوات لمثل هذه العملية ما لم يكن هناك وقف كامل للقتال بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

والأسبوع الماضي، كشفت تقارير في الإعلام إسرائيلية عن إحراز تقدم في المشاورات المتعلقة بتشكيل قوة استقرار دولية يعتزم نشرها في قطاع غزة، ضمن ما يعرف بالمرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية التي يناقشها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في سياق ما بعد الحرب.

ووفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد أُبلغ أعضاء المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابنيت)، خلال اجتماع بأن ثلاث دول وافقت على طلب أمريكي بالمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة، دون الكشف عن أسمائها، باستثناء الإشارة إلى إندونيسيا كدولة أبدت استعدادها لإرسال قوات.

وأضافت الصحيفة أن أسماء دول أخرى جرى تداولها في وقت سابق باعتبارها «مساهمين محتملين» في هذه القوة، من بينها إيطاليا وباكستان وبنغلادش، في إطار مساع أمريكية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهام أمنية في القطاع.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر يفوض ما يسمى بمجلس السلام والدول التي تعمل معه بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة حيث بدأ وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول.

فلسطين

الأحد 11 يناير 2026 7:14 صباحًا - بتوقيت القدس

بنغلاديش تعرب عن رغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة

قالت الحكومة في بنغلاديش، السبت، إنها أبلغت الولايات المتحدة رغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

والتقى مستشار الأمن القومي خليل الرحمن اثنين من الدبلوماسيين الأميركيين هما أليسون هوكر وبول كابور في واشنطن.

وجاء في بيان صادر عن حكومة بنغلاديش أن مستشارها للأمن القومي "عبّر عن اهتمام بنغلاديش من حيث المبدأ بأن تكون ضمن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي سيتم نشرها في غزة".

ولم يذكر البيان مدى أو طبيعة مشاركتها المقترحة، ولم يصدر أي تعليق بعد من وزارة الخارجية الأميركية.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني يفوض ما يسمى بمجلس السلام والدول التي تعمل معه بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة حيث بدأ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول.

ولم تتقدم عملية وقف إطلاق النار إلى ما بعد مرحلتها الأولى، ولم يتم إحراز تقدم يذكر في الخطوات التالية، بينما يعيش جميع سكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة ظروفا غاية في الصعوبة في خيام ومنازل مؤقتة أو مبان متضررة وآيلة للسقوط.

وسبق أن أكدت حركة حماس على موقفها الرافض لكل مظاهر الوصاية والانتداب على الشعب الفلسطيني.

واعتبرت الحركة أن مهمة "مجلس السلام" هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة.

وشدد على أن تقتصر مهمة القوات الدولية على حفظ وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة، دون أن يكون لها أي مهام داخل القطاع أو التدخل في شؤونه الداخلية.

ماذا تشمل المرحلة الثانية؟

بحسب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحات المسؤولين الأميركيين، فإنه من المفترض أن تشمل بنود المرحلة الثانية:

إنشاء مجلس السلام وذراعه التنفيذية قوة الاستقرار الدولية (قوة حفظ السلام) حسب قرار مجلس الأمن الدولي 3803.

انسحاب جيش الاحتلال إلى الخط الأحمر لتصبح مساحة المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تعادل نحو 20% من مساحة قطاع غزة.

بموجب الاتفاق، يُحظر على إسرائيل احتلال القطاع أو ضمه بشكل دائم.

خطة التعامل مع سلاح المقاومة، وتدمير ما تبقى من أنفاق في قطاع غزة.إقامة نظام حكم ما بعد الحرب، المتمثل في المجلس التنفيذي المشكل من شخصيات دولية.

تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية (إدارة محلية).بدء خطة إعادة إعمار القطاع وإزالة الركام والأنقاض.

اقتصاد

السّبت 10 يناير 2026 11:31 مساءً - بتوقيت القدس

مصارف أمريكية تعرب عن قلقها من دعوة ترمب لخفض فائدة البطاقات الائتمانية

تجاوز إجمالي ديون البطاقات الائتمانية حاجز 1.23 تريليون دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

دخلت العلاقة بين الإدارة الأميركية وقطاع المال في مرحلة حرجة من شد الحبال، بعدما أحدثت دعوة الرئيس دونالد ترمب لتحديد سقف لفائدة البطاقات الائتمانية عند 10% هزة عنيفة في أروقة المصارف الكبرى.

هذا المقترح، الذي رمى به ترمب في ملعب الشعبوية الاقتصادية تزامنا مع ذكرى ولايته الثانية، اعتبرته البنوك مخاطرة غير محسوبة قد تعصف بيسر الائتمان في البلاد.

لغة الأرقام: ديون تريليونية وفوائد حارقة

وتكشف بيانات الاحتياطي الفدرالي عن مشهد مالي متفجر؛ إذ تجاوز إجمالي ديون البطاقات الائتمانية حاجز 1.23 تريليون دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

وبينما تتراوح الفوائد الحالية بين 21% وتصل أحيانا إلى 38%، يسعى الرئيس إلى خفضها لأكثر من نصف قيمتها الدنيا، مقارنة بمستويات لم تتجاوز 12% قبل عقد من الزمان.

ولم يتأخر رد الفعل المصرفي؛ إذ أصدرت خمس جمعيات بنكية رائدة بيانا مشتركا حذرت فيه من أن هذا السقف سيكون "مدمرا".

وترى هذه المؤسسات أن تقييد الأرباح سيدفع البنوك إلى تشديد معايير الإقراض، مما يعني حرمان ملايين الأسر وأصحاب المشاريع الصغيرة من مصدر تمويلهم الأساسي، ودفعهم نحو "السوق السوداء" للقروض أو بدائل أقل تنظيما وأغلى كلفة.

التجاذب السياسي: بين الانتخابات والرقابة

ومع اقتراب معركة التجديد النصفي للكونغرس، يبدو أن التوقيت يحمل دلالات سياسية عميقة.

وفيما وصفت الستاتور الديمقراطية "إليزابيث وارن" تصريحات ترمب بـ"المثيرة للسخرية"، مشيرة إلى تناقض صارخ بين دعوته لحماية المقترضين وسعيه الدؤوب لتقويض "مكتب الحماية المالية للمستهلك".

وهذا التضارب يضع الناخب الأميركي بين وعد بتخفيف الأعباء وتخوف من فقدان الوصول إلى السيولة النقدية.

يؤكد محللون ماليون أن خفض الفائدة بقرار سياسي قد يؤدي إلى تراجع حجم الانفاق الاستهلاكي العام إذا ما قررت البنوك تقليص حدود الائتمان (Credit Limits).

وبينما ينتظر الشارع الأميركي تفعيل هذا الوعد في عيد تنصيب ترامب الثاني، تبقى عين الأسواق على رد فعل الاحتياطي الفدرالي ومدى قانونية فرض مثل هذا السقف بموجب الصلاحيات التنفيذية.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شاب فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم محاولة "دهس" في الخليل

قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أطلقت النار تجاه شاب فلسطيني في حي "الجعبري" بمدينة الخليل.

أفادت وسائل إعلام عبرية، يوم السبت، بأن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أطلقت النار تجاه شاب فلسطيني في حي "الجعبري" بمدينة الخليل.

وجاء ذلك بزعم محاولته تنفيذ عملية دهس تستهدف جنودا يتمركزون في المنطقة، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر.

وشهد محيط حي "الجعبري" استنفارا عسكريا كبيرا بعد وقوع الحادثة، حيث فرضت قوات الاحتلال طوقا أمنيا مشدودا ومنعت المواطنين والطواقم الطبية من الوصول إلى الشاب المصاب لتقديم الإسعافات له.

ولم تتضح حتى اللحظة المعلومات الدقيقة حول هوية الشاب أو مدى خطورة حالته الصحية نتيجة إطلاق الرصاص.

وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة من التوتر الشديد التي تعيشها محافظة الخليل ومدن الضفة الغربية، حيث تتكرر مثل هذه الاحتكاكات عند نقاط التماس والحواجز العسكرية.

وفي حين يتمسك الاحتلال برواية "محاولة الدهس"، يؤكد شهود عيان أن إطلاق النار يتم في كثير من الأحيان بصورة عشوائية تجاه المركبات الفلسطينية بمجرد الاشتباه، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا جدد.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 9:23 مساءً - بتوقيت القدس

قيادي في حماس: الحركة أكدت جاهزيتها لتسليم مهامها في قطاع غزة للجنة "تكنوقراط"

أعلن الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، مساء السبت عن قرار واضح اتخذته الحركة يقضي بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في قطاع غزة حاليا حال تشكيل لجنة تكنوقراط متفق عليها.

وأكد قاسم في تصريح صحفي أن الحركة مستعدة لتسليم المهام كاملة للجنة "تكنوقراط"، مشددا على التزام حماس بتسهيل كافة الإجراءات لضمان نجاح اللجنة في أداء مهامها، كما دعا إلى الإسراع في تشكيل هذا الجسم ليباشر مسؤولياته تجاه القطاع.

تزامن هذا الإعلان مع تصريحات للقيادي في الحركة، باسم نعيم، أكد فيها أن خطة وقف الحرب التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تبناها مجلس الأمن في القرار 2803، تواجه تعثرا واضحا.

وأرجع نعيم هذا التعثر إلى ما وصفه بتهرب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من التزاماته، متهما إياه بالعمل على تصعيد الأوضاع وتخريب الاتفاق للعودة إلى الحرب بحثا عن إنقاذ لمستقبله السياسي.

سلط نعيم الضوء على الانتهاكات المستمرة للاحتلال، مشيرا إلى استشهاد 13 فلسطينيا يوم أمس الجمعة في مناطق متفرقة بذرائع وصفها بالمفبركة. وجدد التأكيد على النقاط التالية:

اقرأ أيضا: السيسي و"كلاس" يدعوان للتنفيذ الكامل لاتفاق غزة وترقب لإعلان واشنطن عن ملامح المرحلة الثانية

التزام المقاومة: أكد أن المقاومة التزمت بكل ما يترتب عليها وفق الاتفاق بشهادة الوسطاء والولايات المتحدة. الجاهزية للمرحلة الثانية: شدد على جاهزية الحركة للتعاطي الإيجابي مع المرحلة الثانية، بما يشمل تشكيل جسم فلسطيني فوري لإدارة غزة وانسحاب حماس من المشهد الحكومي. المطالب الأساسية: ربط نجاح الخطة بفتح المعابر بشكل تام في الاتجاهين وتنفيذ باقي البنود الموضحة للوسطاء. حذر القيادي باسم نعيم من أن استمرار التصعيد وبقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة يضع مصداقية الوسطاء والضامن الأمريكي على المحك.

وختم بالتأكيد على أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وقد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وهو ما يبدو أن نتنياهو يسعى إليه لتجنب مصيره السياسي المحتوم.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

رسائل نصية مجهولة ترعب المستوطنين: 'نحن قادمون، انظروا إلى السماء منتصف الليل

رغم الارتباك الذي أحدثته، إلا أن الجيش وأجهزة "الشاباك" والشرطة لم يصدروا أي بيانات تحذر من تهديد أمني حقيقي

شهدت الساعات الأخيرة حالة من التوتر والقلق لدى المستوطنين في كيان الاحتلال، بعد تلقي عدد كبير منهم رسائل نصية قصيرة (SMS) مجهولة المصدر على هواتفهم المحمولة.

وأفادت القناة 12 بأن الرسائل جاءت بلغة إنجليزية تحمل نبرة تهديدية نصها: "نحن قادمون، انظروا إلى السماء عند منتصف الليل"، مما أدى إلى تداول واسع وارتباك ملموس في ظل الأجواء الأمنية المشحونة التي تعيشها المنطقة.

أكد مصدر عسكري لإذاعة جيش الاحتلال (غال تساهال) وصول هذه البلاغات من أشخاص كثر، حيث تبين أن الرسائل أرسلت عبر أرقام أجنبية أو خدمات بث جماعي زهيدة التكلفة.

اقرأ أيضا: "خطف العريس".. ليلة زفاف في القدس المحتلة تتحول إلى ميدان قمع برصاص الاحتلال..فيديو

ورغم الارتباك الذي أحدثته، إلا أن الجيش وأجهزة "الشاباك" والشرطة لم يصدروا أي بيانات تحذر من تهديد أمني حقيقي ملموس مبني على هذه النصوص، مما يعزز فرضية "الحرب النفسية".

ويميل الخبراء الأمنيون حتى الساعة إلى تصنيف هذه الحملة كـ"عملية تخويف جماعي" أو "خدعة رقمية" تستغل التوتر الراهن، بعيدا عن كونها مؤشرا لعملية عسكرية وشيكة.

ورغم وجود تكهنات تربط هذه التحركات بجهات داعمة لإيران، إلا أن هذه التحليلات تبقى دون دليل قاطع وتندرج في إطار الاستنتاجات الأولية للموقف.

وتجمع أغلب التحليلات على أن الحملة نجحت رقميا في إثارة الضجة، لكنها تبقى ضمن نطاق "الرعب الرخيص" الذي لا يستند إلى قدرات تقنية أو عملياتية كبيرة، مع دعوات للجمهور بتوخي الحذر عند التعامل مع مثل هذه الرسائل المضللة.

رياضة

السّبت 10 يناير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

"السلام عليكم" من الرياض.. مبابي يلتحق ببعثة ريال مدريد

شهدت العاصمة السعودية حراكا إعلاميا وجماهيريا واسعا عقب وصول النجم الفرنسي كيليان مبابي، ليلتحق ببعثة ناديه ريال مدريد التي تستعد لخوض نهائي كأس السوبر الإسباني المرتقب أمام الغريم التقليدي برشلونة.

وتأتي عودة مبابي لتعطي دفعة معنوية وفنية هائلة لكتيبة "الميرنغي"، بعد فترة من القلق شابت الجماهير إثر إصابته الأخيرة في التواء بالركبة اليسرى.

بمجرد وطأت قدماه الأراضي السعودية يوم الجمعة، حرص كيليان مبابي على تحية الجماهير المحلية والعربية بطريقة استثنائية، حيث نشر عبر حسابه الرسمي في منصة "إكس" (تويتر سابقا) عبارة: "المملكة العربية السعودية، السلام عليكم".

هذه التغريدة لاقت تفاعلا مليونيا، واعتبرها المتابعون بمثابة إعلان جاهزية النجم الفرنسي لخوض غمار "كلاسيكو الأرض" في الرياض، بعد أن غاب عن مواجهة نصف النهائي المثيرة أمام أتلتيكو مدريد، والتي حسمها الفريق الملكي بهدفين مقابل هدف واحد.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم السبت، كان ملف "مبابي" هو الشاغل الأكبر لوسائل الإعلام. المدير الفني لريال مدريد، تشابي ألونسو، تحدث بوضوح حول إمكانية مشاركة اللاعب في النهائي، قائلا: "حالة كيليان أفضل بكثير الآن. في مباراة أتلتيكو كان بالكاد لائقا بدنيا، ولذلك اتخذنا القرار الصعب بعدم التسرع في عودته، لكننا كنا دائما نضع في حساباتنا إمكانية مشاركته في المباراة النهائية إذا تأهلنا".

وأكد ألونسو أن مبابي انضم للتدريبات الجماعية وسيكون تحت المجهر في المران الأخير، موضحا: "لقد التحق بنا أمس الجمعة، وسيتدرب اليوم السبت مع الفريق. سنقوم بتقييم حالته بدقة لنقرر ما إذا كان سيبدأ بصفة أساسية أم سيتم توظيفه في دور أقل أهمية خلال اللقاء حسب سير المباراة".

وشدد ألونسو على أن الجهاز الفني لن ينفرد بالقرار، بل سيعتمد على مشورة طبية وفنية متكاملة، حيث قال: "هذا القرار سنتخذه بالتشاور المباشر مع اللاعب والجهاز التدريبي والأطباء. القاعدة الأساسية لدينا هي الموازنة بين المخاطر والوضع الراهن وما هو على المحك في هذه البطولة. لسنا متهورين، وإذا قررنا إشراكه فستكون مخاطرة محسوبة بدقة".

تأتي هذه التطورات لتزيد من حماسة "كلاسيكو جدة"، حيث تترقب الجماهير رؤية مبابي بقميص ريال مدريد في أول نهائي "سوبر" له، مما يضع ضغطا إضافيا على دفاعات برشلونة، ويجعل من تشابي ألونسو أمام تحد تكتيكي لإدارة عودة نجمه الأول في اللحظة الحاسمة من الموسم.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي و"كلاس" يدعوان للتنفيذ الكامل لاتفاق غزة وترقب لإعلان واشنطن عن ملامح المرحلة الثانية

تهدف هذه الترتيبات إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في مشروعات التعافي المبكر التي تعد تمهيدا للإعمار الشامل

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتزامن هذا اللقاء مع تقارير تشير إلى اقتراب الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، وسط تأكيدات مصرية بأن الولايات المتحدة ستعلن قريبا عن الاستحقاقات المرتبطة بهذه المرحلة التي تقودها رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

أكد الجانبان المصري والأوروبي على مجموعة من الثوابت المصيرية لضمان استدامة التهدئة في القطاع. وتم التشديد على ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل منتظم ودون قيود، مع الرفض القاطع لأي مساع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

كما جدد الرئيس السيسي وكالاس دعوتهما للإسراع في بدء تنفيذ المرحلة الثانية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتزامن مع استئناف المسار السياسي لتحقيق السلام العادل الشامل وفق حل الدولتين.

أوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الخطة المرتبطة بالرئيس "ترمب" تتضمن تفاصيل جوهرية ستعلن قريبا من قبل واشنطن.

وتكمن الأهمية البالغة لهذه المرحلة فيما ستوفره من غطاء أمني وخدماتي، يشمل نشر قوة استقرار دولية وتمكين اللجنة الإدارية الفلسطينية على الأرض.

وتهدف هذه الترتيبات إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والبدء في مشروعات التعافي المبكر التي تعد تمهيدا للإعمار الشامل.

لم يقتصر الاجتماع على الملف الفلسطيني، بل تناول السيسي وكالاس جملة من الملفات الساخنة التي تؤثر على الأمن العالمي.

وشملت النقاشات الأوضاع في ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران، وصولا إلى الأزمة الأوكرانية.

واتفق الطرفان على حتمية تسوية هذه النزاعات بالطرق السلمية بما يحفظ وحدة الدول وسلامتها، محذرين من أن أي تصعيد عسكري إضافي سيخلف تداعيات وخيمة تطال مصالح جميع الأطراف دون استثناء.

فلسطين

السّبت 10 يناير 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام أمريكي: شروط نزع السلاح من قبل "إسرائيل" قد تعيد الاشتباكات مع حماس

أكد مسؤول في جيش الاحتلال أن نزع سلاح الحركة أمر حتمي، وإذا لم يتم طوعا "فستجبر على ذلك"

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن استعدادات ميدانية تقوم بها كل من قوات الاحتلال وحركة حماس لاحتمال تجدد المواجهات العسكرية بينهما.

ويأتي هذا التوتر في ظل إصرار الحركة على عدم نزع سلاحها بالكامل، وهو الشرط الذي تتمسك به "أمريكا" والاحتلال كركيزة أساسية لأي تقدم في المسار السياري المرتقب.

وتطالب "أمريكا" والاحتلال حركة حماس بالتخلي عن أسلحتها كجزء من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وفي حين تبدي الحركة استعدادا لالتخلي عما تبقى من "الأسلحة الثقيلة"، إلا أنها ترفض بشكل قاطع تسليم الأسلحة الخفيفة، حيث تقدر تقارير الاحتلال أن لدى حماس نحو 60 ألف بندقية و20 ألف مقاتل.

وعلى المقلب الآخر، تركز الحركة على ترميم قدراتها العسكرية التي تضررت، خصوصا شبكة الأنفاق. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب وإسرائيليين أن حماس تلقت تدفقات مالية جديدة مكنتها من استئناف دفع رواتب مقاتليها بانتظام.

وفي سياق هذه التحركات، أعد جيش الاحتلال خططا لعملية برية جديدة تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.

وكان رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، قد صرح في نوفمبر الماضي بضرورة الاستعداد لـ"هجوم واسع" خلف خطوط التماس.

وبالرغم من هذه الخطط، يؤكد مسؤولون أنه لا توجد نية فورية للدخول الميداني، حيث تمنح تل أبيب وقتا للخطة الأمريكية للمضي قدما، مع التأكيد على أن توقيت العملية يبقى بيد القيادة السياسية.

من جانبه، كان "ترمب" قد وجه في ديسمبر تحذيرا شديد اللهجة للحركة، متوعدا باندلاع "الجحيم" إذا لم تتخل عن سلاحها.

وأكد مسؤول في جيش الاحتلال أن نزع سلاح الحركة أمر حتمي، وإذا لم يتم طوعا "فستجبر على ذلك".

ولا يقتصر التأهب على قطاع غزة، بل تدرس قوات الاحتلال احتمال جولة جديدة مع حزب الله، وترى أن عملية جديدة قد تكون ضرورية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح الحزب، في حين يؤكد الأخير قدرته على القيام بذلك بمفرده.

كما تراقب تل أبيب عن كثب جهود طهران لإعادة بناء برنامجها للسواريخ الباليستية بعد حرب يونيو، مع إطلاق تحذيرات بتوجيه ضربات لمنع ذلك.

وقد جدد دونالد "ترمب" دعمه لأي تحرك عسكري ضد طهران في حال إعادة بناء برامجها الصاروخية أو النووية.

إن تقاطع مطالب نزع السلاح مع إصرار حماس على بقاء قدراتها يمنح الفترة القادمة طابعا حرجا، حيث تشير التحذيرات الأمريكية الصارمة والتحركات الميدانية إلى أن خيار الحرب لا يزال حاضرا بقوة إذا تعثرت الدبلوماسية.

رياضة

السّبت 10 يناير 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس

فليك من جدة: برشلونة جاهز لإسقاط ريال مدريد في نهائي السوبر

فليك : "كل شيء في السعودية مذهل" 

تترقب جماهير كرة القدم العالمية بلهفة كبيرة "موقعة الكلاسيكو" بين قطبي الكرة الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني المقرر إقامته مساء الأحد على أرضية ملعب "الإنماء" بمدينة جدة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد السبت، ظهر المدير الفني للنادي الكتالوني، الألماني هانزي فليك، واثقا ومفتونا بالأجواء التنظيمية والجماهيرية التي تعيشها المملكة العربية السعودية.

إشادة استثنائية بالمرافق السعودية لم يخف هانزي فليك إعجابه الشديد بمستوى التنظيم في مدينة جدة، حيث رد على سؤال حول مقارنة الأجواء الجماهيرية بين السعودية ومدينة برشلونة بإشادة واسعة، قائلا: "أقدر كثيرا الأجواء التي عشناها في مباراتنا أمام أثلتيك بلباو في نصف النهائي، لقد كانت أكثر من رائعة".

وتابع فليك منبهرا بجودة المنشآت: "كل شيء هنا ذو مستوى عال جدا؛ أرضية الملعب مثالية، مرافق التدريب متطورة، والملعب بحد ذاته لا يصدق. أنا سعيد جدا بما شاهدناه في المملكة، ولو طلب مني عقد مؤتمرين صحفيين بدلا من واحد لكنت سعيدا بذلك لشدة إعجابي بهذه التجربة المذهلة".

وصفة الفوز في "الكلاسيكو" وحول الرؤية الفنية لمواجهة نادي ريال مدريد في المشهد الختامي، وضع فليك معايير صارمة للاعبيه، مشددا على ضرورة الحفاظ على "الهوية الجماعية".

وقال في هذا الصدد: "في مباراة الكلاسيكو، أريد أن أرى نفس الأداء الذي قدمناه أمام أثلتيك بلباو؛ أريد أن نلعب كفريق واحد متحد، هذا هو الأهم بالنسبة لي. أريد من اللاعبين تقديم أقصى ما لديهم على أرض الملعب طوال التسعين دقيقة".

الثقة في مواجهة نجوم "الميرنغي" ورغم اعترافه بقوة المنافس، إلا أن فليك أبدى تفاؤلا كبيرا بقدرة فريقه على حصد اللقب، موضحا: "ريال مدريد يضم بلا شك لاعبين رائعين يمتلكون حلولا فردية، لكن لدي إحساس جيد جدا تجاه فريقي. نحن نمثل ناديا عريقا هو برشلونة، وأهدافنا واضحة دائما وهي المنافسة والفوز بكل الألقاب الممكنة".

تأتي هذه التصريحات لتشعل حماس الجماهير الكتالونية في السعودية وحول العالم، حيث يسعى فليك لتحقيق أول ألقابه الرسمية مع "البلاوغرانا" من بوابة الغريم التقليدي، في ليلة يتوقع أن تكون تاريخية تحت أضواء ملعب الإنماء، وسط حضور جماهيري غفير يثبت مرة أخرى قدرة المملكة على استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية بأعلى المعايير.