فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يبدأ إنشاء مستوطنة "رحبعام" شمال الضفة الغربية ضمن مخطط الـ 22 المتقدم

كشفت مصادر عن شروع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، في إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم "رحبعام" في شمال الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لقرار حكومي استراتيجي اتخذ في منتصف عام 2025، ويقضي بإنشاء 22 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة، لتعزيز السيطرة الديموغرافية والأمنية للاحتلال.

يحمل اسم المستوطنة الجديدة "رحبعام" دلالة سياسية وأيديولوجية يمينية، حيث يعتقد أنها سميت تيمنا بالوزير الراديكالي الراحل "رحبعام زيئيفي"، صاحب نظرية "الترانسفير" (التهجير القسري). ويهدف موقعها في شمال الضفة إلى:

تقطيع الأوصال: فصل التجمعات الفلسطينية في محافظات نابلس وجنين وقلقيلية عن بعضها البعض، ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.

خنق التوسع العمراني: حرمان القرى الفلسطينية المجاورة من مساحات التمدد الطبيعي في أراضيها، وتحويلها إلى "كيانات محاصرة".

يعد بدء الإعمار في مستوطنة "رحبعام" جزءا من "خطة الانقضاض" التي أقرتها حكومة نتنياهو التي تضم عناصر من اليمين المتطرف. وتعمل هذه الخطة على محاور عدة:

شرعنة البؤر: تحويل البؤر الاستيطانية التي أقامها المستوطنون "بشكل غير قانوني" (وفق قانون الاحتلال نفسه) إلى مدن ومستوطنات رسمية.

البنية التحتية التفصيلية: ربط هذه المستوطنات بشبكة طرق "ألتفافية" ضخمة، تعمل كحواجز مادية تعزل الفلسطينيين في "جيوب" معزولة تشبه "البانتوستانات".

يحذر خبراء في شؤون الاستيطان من أن هذا التصعيد يمثل "رصاصة الرحمة" على حل الدولتين. وترى القوى الفلسطينية أن إقامة "رحبعام" هي جزء من حرب شاملة تستهدف الأرض والإنسان، خاصة مع تعيين مسؤولين من الصهيونية الدينية يشرفون بشكل مباشر على تنفيذ هذه المشاريع.

تأتي هذه التطورات في وقت ينشغل فيه العالم بتبعات العواصف في لبنان وتهديدات الحرب في إيران، مما يتيح لحكومة نتنياهو مساحة لفرض "واقع جديد" على الأرض يصعب تغييره بأي مسار سياسي مستقبلي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق اللحظات الأخيرة !

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

إلى جانب السحب والغيوم المطيرة، تحتشد في سماء المنطقة نذر تصعيد خطيرة، تعبر عنها العواجل المتدفقة على الشاشات، والشواهد المرئية على الأرض، من تدريبات، وتحوطات، وتحركات على اليابسة وفي المياه الدافئة، في مشهد يعيد إلى الأذهان تلك الساعات الحرجة التي سبقت حرب الإثني عشر يوما على إيران خلال حزيران الماضي.


بالعصا تارة، وطورا بالجزرة، يلوح الرجل المفتون بنرجسيته، وبفائض قوته، وهو الذي عودنا على قول الشيء ونقيضه، فعندما يتحدث عن السلام فعليك أن تعرف أنه يستعد لإضرام النيران، وعندما تكون أخلاقه هي معاييره، فعليك أن تعرف أن لا شيء يقيده من بلوغ أهدافه، وأن "الأخلاق" لديه ليست قيداً بل وسيلة، تتبدل بتبدل مصالحه التي تتصادم بضراوة مع الأعراف والقوانين الدولية.

 

أمس”تلسن” على مراسلة “سي أن أن” التي ترافقه على متن الطائرة الرئاسية، واصفا سؤالها بـ "الغبي" حين استوضحت حول ما إذا كانت إيران ستأخذ تهديداته على محمل الجد. 


إنه يمارس السياسة  كساحة للمراوغة وتصفية الحسابات والتكسب ومضاعفة الاستثمارات، حيث تغدو الدبلوماسية لديه مجرد " استراحة محارب" يجمع فيها الحطب ويصب الزيت على الموقدة ليشعل الحريق القادم.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

منحة سمو الأمير الوالد للدراسات الطبية التخصصية العليا: توقيع عقود أطباء فلسطينيين وتكريم خريجي التخصصات في الدوحة

رام الله - "القدس" دوت كوم

الدوحة – شارك  السفير فايز أبو الرب في حفل توقيع عقود عدد من الأطباء الفلسطينيين، وتكريم الأطباء الذين أنهوا تخصصاتهم الطبية الفرعية، وذلك ضمن منحة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للدراسات الطبية التخصصية العليا، التي تنفذها جمعية الهلال الأحمر القطري بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري، ونخبة من القيادات الطبية والأكاديمية.

وحضر الحفل سعادة السيد فيصل محمد العمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري، وسعادة السيد محمد خليفة السويدي، المدير العام لمؤسسة حمد الطبية، وسعادة الدكتور عبد الله النعيمي، رئيس الإدارة التنفيذية للتعليم الطبي بمؤسسة حمد الطبية، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء في القطاع الصحي.

وفي كلمته، أكدأبو الرب أن هذه المبادرة الإنسانية النوعية تأتي في توقيت بالغ الحساسية يمر به الشعب الفلسطيني، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من تدمير شبه كامل للبنية التحتية الصحية، واستهداف مباشر للكوادر الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة العدوان المتواصل والحصار الخانق نن قولت الاحتلال الإسرائيلية.

وقال السفير أبو الرب:

"أنقل إليكم تحيات معالي وزير الصحة الفلسطينية، ورئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اللذين يوليان أهمية خاصة لهذه الشراكة الاستراتيجية مع أشقائنا في دولة قطر، ويعوّلان عليها في دعم صمود القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية لشعبنا في ظل الظروف الكارثية الراهنة."

وأضاف أن تدريب وتأهيل الأطباء الفلسطينيين في مؤسسات طبية مرموقة كمؤسسة حمد الطبية لا يمثل دعمًا آنيًا فحسب، بل يشكّل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل القطاع الصحي الفلسطيني، وقدرته على التعافي وإعادة البناء، مشددًا على أهمية توسيع وزيادة أعداد المنح التدريبية والتخصصية في هذه المرحلة الاستثنائية لتعويض النقص الحاد في التخصصات الطبية.

وأشاد السفير أبو الرب بالمواقف الإنسانية والسياسية الثابتة لدولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وفي مقدمتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وسمو الأمير الوالد، مؤكدًا أن هذا الدعم سيبقى راسخًا في وجدان الشعب الفلسطيني ومحفورًا في ذاكرته الوطنية.

من جهته، أكد سعادة السيد فيصل محمد العمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري، أن هذه الشراكة تعبّر عن النهج الإنساني الراسخ لدولة قطر في دعم الشعب الفلسطيني، وتعزيز صمود القطاع الصحي، مشيرًا إلى التزام الهلال الأحمر القطري بمواصلة برامجه الصحية والإنسانية بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

بدوره، شدّد سعادة الدكتور عبد الله النعيمي على استمرار التعاون المشترك، مؤكدًا حرص مؤسسة حمد الطبية على إتاحة الفرصة للأطباء الفلسطينيين للاستفادة من مختلف التخصصات الطبية، والاطلاع على أحدث التطورات العلمية والعملية في مجالات التعليم الطبي والتدريب السريري، والاستفادة من التطور المتسارع الذي تشهده المؤسسة.

كما شهدت الفعالية حضور نخبة من الأطباء من منتدى أطباء فلسطين في قطر، في تأكيد على الشراكة المجتمعية والمهنية في دعم الكوادر الطبية الفلسطينية وتعزيز مسارات التدريب والتخصص.

واختُتم الحفل بتكريم الأطباء الذين أنهوا تخصصاتهم الفرعية، وتوقيع عقود الأطباء الجدد، في خطوة تعكس عمق الشراكة الفلسطينية–القطرية، واستمرارية الدعم القطري للقطاع الصحي الفلسطيني، في إطار منحة سمو الأمير الوالد للدراسات الطبية التخصصية العليا، التي تمثل ركيزة أساسية في دعم الكفاءات الطبية الفلسطينية وتعزيز قدرتها على خدمة أبناء شعبها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تُلوّح بالقوة وتطلب من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر من يوم الاثنين من حملة الجنسية الأميركية مغادرة إيران على الفور.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في إشعار لها استلمت جريدة القدس في واشنطن نسخة عنه : "يجب على حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية مغادرة إيران باستخدام جوازات سفر إيرانية" محذرة أن الحكومة الإيرانية ى تعترف بازدواج الجنسية، "وستتعامل مع حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية حصراً بوصفهم مواطنين إيرانيين" محذرة "يتعرض المواطنون الأميركيون في إيران لمخاطر كبيرة تشمل الاستجواب والاعتقال والاحتجاز. وقد يكون إبراز جواز سفر أميركي أو إظهار أي صلات بالولايات المتحدة سبباً كافياً لقيام السلطات الإيرانية باحتجاز الشخص".


وقال الإشعار :"لا يمكن للحكومة الأميركية ضمان سلامتك إذا اخترت المغادرة باستخدام الخيارات التالية. ولا ينبغي لك المغادرة إلا إذا كنت تعتقد أن القيام بذلك آمن؛ واعتباراً من يوم الاثنين 12 كانون الثاني ، لا يزال المعبر البري الأرمني في أغاراك/نوردوز مفتوحاً. ويحتاج المواطنون الأميركيون الذين يدخلون أرمينيا من إيران بجواز سفر أمريكي ساري المفعول، ويمكنهم الإقامة لمدة تصل إلى 180 يوماً دون تأشيرة".


يشار إلى أنه في ذروة تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران، أعاد البيت الأبيض التأكيد على أن خيار توجيه ضربات جوية ضد طهران لا يزال مطروحًا، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموازنة بين الضغط العسكري وفتح نافذة دبلوماسية مشروطة. هذا الموقف المزدوج يعكس إستراتيجية أميركية تقليدية تقوم على إبقاء جميع الخيارات متاحة، في ظل مشهد إقليمي بالغ الحساسية.


وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت يوم الاثنين، على أن الرئيس ترمب "يجيد إبقاء كل الخيارات على الطاولة"، معتبرة أن الغارات الجوية ليست سوى أحد السيناريوهات التي قد يلجأ إليها القائد الأعلى للقوات المسلحة. غير أنها أكدت، في الوقت نفسه، أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس، رغم ما وصفته بالتناقض الحاد بين الخطاب العلني للنظام الإيراني والرسائل التي تبعث بها قنوات التواصل الخلفية.


ويأتي هذا التصعيد الكلامي الأميركي على خلفية تقارير حقوقية تفيد بسقوط نحو 500 متظاهرًا خلال حملة القمع التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوعين. وهي أرقام دفعت ترمب إلى التلويح بتجاوز “الخط الأحمر”، معتبرًا أن ما يجري في شوارع طهران قد يستدعي ردًا “قويًا جدًا”.


في المقابل، أعلنت طهران أنها مستعدة للحرب والتفاوض معًا، في رسالة مزدوجة تعكس طبيعة السلوك السياسي الإيراني في الأزمات الكبرى. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية وجود قناة اتصال مفتوحة مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في إشارة إلى أن التصعيد العلني لا يعني بالضرورة إغلاق أبواب التفاهم.


الرئيس الأميركي بدوره أشار، خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إلى أن قادة إيرانيين تواصلوا معه مباشرة سعياً لعقد اجتماع تفاوضي، لكنه لم يستبعد التحرك عسكريًا قبل انعقاد أي لقاء. هذا التناقض بين الدعوة إلى الحوار والاستعداد لاستخدام القوة يعكس حالة التردد التي تطبع القرار الأميركي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.


من جهته، رفع وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده من حدة الخطاب، ملوحًا بـ"مفاجآت عسكرية موجعة" في حال تعرضت بلاده لأي هجوم. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن أي دولة تسهل أو تدعم هجومًا على إيران ستصبح هدفًا مشروعًا، في رسالة ردع موجهة إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين.


وتعكس الإستراتيجية الأميركية الحالية تجاه إيران محاولة إدارة أزمة متعددة المستويات: احتجاجات داخلية، صراع إقليمي، وحسابات انتخابية داخل الولايات المتحدة. وبحسب الخبراء، فإن التلويح بالقوة يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا تبدو نتائجها مضمونة. وفي الوقت ذاته، فإن الإبقاء على قنوات الاتصال الخلفية يكشف إدراكًا أميركيًا بأن إسقاط النظام الإيراني أو تغييره بالقوة ليس خيارًا واقعيًا في المدى المنظور.


أما الموقف الإيراني، فيبدو محكومًا بثنائية مألوفة: التشدد في الخطاب الخارجي لاحتواء أي ضغوط عسكرية، والانفتاح المحدود على التفاوض لتخفيف العزلة الدولية. غير أن العامل الجديد في هذه المعادلة يتمثل في حجم الغضب الشعبي الداخلي، الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا للنظام، ويدفعه إلى تصعيد أمني قد يزيد من عزلته بدل أن يحصّنه.


في المحصلة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد اللفظي دون ترجمة فورية إلى مواجهة عسكرية شاملة. فواشنطن تدرك كلفة الحرب، وطهران تعلم حدود قدرتها على التحمل. وبين هذا وذاك، يبقى الشارع الإيراني هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن صراع الإرادات بين قوة عظمى ونظام مأزوم، فيما تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة ضغط سياسية أكثر منها أولوية أخلاقية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

النظام الدولي يحتضر: غزة الشاهد والشهيد

في لحظة دولية تتسع فيها بؤر الاشتعال من غزة إلى السودان، ومن سوريا واليمن إلى أوكرانيا، يبدو العالم وكأنه يدخل مرحلة انفجار متزامن للأزمات، لا بوصفها أحداثًا منفصلة، بل كنتيجة مباشرة لانهيار منظومة إدارة الصراعات التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي قلب هذا المشهد المأزوم، تعود واشنطن، مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتطرح فكرة «مجلس السلام» كأداة جديدة لإدارة النزاعات، بدأت بغزة، مع إشارات متزايدة إلى إمكانية تعميمها على ملفات دولية أخرى، كأوكرانيا وربما فنزويلا.

 

غير أن السؤال الجوهري لم يعد مرتبطًا بمدى قدرة هذه الآلية على إحداث اختراق في ملف بعينه، بل بات أعمق وأكثر إلحاحًا، وهو هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة هندسة إدارة الصراعات العالمية منفردة، ومن دون تنسيق حقيقي مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، أو دون دمج القوى المنخرطة فعليًا في هذه الصراعات، وكأن النظام الدولي قد خضع، أو ينبغي أن يخضع، لإرادتها وحدها؟

 

"مجلس السلام"… التفاف على الأمم المتحدة أم اعتراف بفشلها؟

 

إن تزامن انفجار الأزمات الإقليمية ليس حدثًا عرضيًا، بل تعبير عن لحظة تاريخية يتقاطع فيها شلل مؤسسات النظام الدولي، وتراجع فاعلية القانون الدولي، وعودة منطق القوة العارية بوصفه المرجعية الحاكمة للعلاقات الدولية. فالأمم المتحدة تبدو اليوم عاجزة عن أداء دورها، ليس فقط بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن، بل لأن القوى الكبرى نفسها لم تعد ترى في القانون الدولي قيدًا ملزمًا، بل عبئًا سياسيًا يمكن تجاوزه متى تعارض مع مصالحها.

 

في المقابل، تعود الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي بثقل أكبر، لكن من دون مشروع كوني جامع، مفضّلة إدارة الأزمات بدل حلّها، والصفقات المرحلية بدل المسارات السياسية الطويلة. وهنا يكمن جوهر المأزق: إدارة عالم متشظٍ بأدوات أحادية في زمن انتهت فيه الأحادية.

 

غزة كنقطة اختبار لانهيار القانون الدولي

 

في قلب هذا المشهد تقف غزة، لا باعتبارها أعقد الأزمات، بل باعتبارها الأكثر كشفًا لفجاجة الفشل الدولي. فرغم كثافة الحضور الإعلامي، لا وقف إطلاق نار حقيقيًا، ولا أفق سياسيًا، ولا مساءلة قانونية. تُدار المأساة كملف إنساني معزول عن جذوره السياسية، وكأن المشكلة تكمن في الإغاثة لا في الاحتلال، وفي تخفيف المعاناة لا في إنهائها. في غزة، يتعرّى النظام الدولي بأوضح صوره: احتلال بلا محاسبة، وعدوان بلا مساءلة، وصمت دولي يكاد يتحول إلى تواطؤ.

 

ضمن هذا السياق، يبرز "مجلس السلام" الذي تطرحه واشنطن كإطار جديد لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مع صلاحيات تتجاوز في بعض جوانبها الدور التقليدي للأمم المتحدة. غير أن خطورة هذا الطرح لا تكمن في خصوصيته الغزّية فحسب، بل في ما يُلمَّح إليه من إمكانية تحويله إلى نموذج قابل للتعميم على نزاعات دولية أخرى. فذلك يوحي بمحاولة بناء آليات موازية للنظام الدولي القائم، تتجاوز الأطر الأممية بحجة بُطئها وعجزها، لكنها في الجوهر تعيد إنتاج النهج نفسه الذي قاد إلى هذا الانهيار.

 

تفرد أميركي في عالم متعدد الأقطاب

 

غير أن هذا الرهان يصطدم بحدود صلبة. فلا استقرار يمكن فرضه من خارج التوازنات الفعلية للصراعات. في أوكرانيا، لا يمكن تجاوز روسيا. وفي سوريا، لا يمكن القفز فوق تشابك المصالح الإقليمية والدولية. وفي فنزويلا، لا يمكن تجاهل الوزن السياسي لقوى أمريكا اللاتينية ودينامياتها الداخلية. أما في غزة، فلا يمكن شطب الواقع السياسي والاجتماعي، ولا القفز فوق الحقوق الوطنية الفلسطينية، مهما تعددت المسميات أو تبدلت الأطر.

 

إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة، رغم ما تمتلكه من أدوات ضغط عسكرية واقتصادية، تفتقر اليوم إلى الشرعية الأخلاقية والسياسية اللازمة لقيادة نظام عالمي جديد. فالانحيازات الصارخة، وازدواجية المعايير، وتغييب القانون الدولي متى تعارض مع المصالح الأميركية أو الإسرائيلية، تقوّض أي ادعاء بالقيادة أو الوساطة. إن فرض حلول من خارج التوافقات الدولية، وكأن العالم ساحة إدارة أميركية، لا ينتج سلامًا، بل يعمّق الفوضى.

 

التاريخ يحذّر: لا سلام يُفرض من الخارج

 

هذه ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها حل فوقي لصراعات معقدة. من سايكس–بيكو، التي قُدّمت كترتيب للاستقرار فزرعت قرنًا من النزاعات، إلى اتفاق دايتون الذي أنهى الحرب في البوسنة لكنه جمّد الصراع داخل بنية سياسية مشلولة، مرورًا بإدارة ما بعد غزو العراق، التي أنشأت مؤسسات بلا توافق وطني ففجّرت الدولة بدل إنقاذها. حتى نماذج التدخل الإنساني، كما في كوسوفو وليبيا، أثبتت أن إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من بناء سلام مستدام.

 

القاسم المشترك بين هذه التجارب هو أن الحلول التي تُصاغ خارج المجتمعات، ومن دون إشراك الفاعلين الحقيقيين، قد تنجح في تعليق الصراع مؤقتًا، لكنها تفشل في معالجته من جذوره. وإذا كان هذا النهج قد أخفق في لحظة التفوق الأميركي، فإن فشله اليوم، في عالم متعدد الأقطاب، يبدو أكثر احتمالًا وأقل قابلية للإخفاء.

 

ادارة الفوضى بدل نظام عالمي جديد

 

لا تكمن المشكلة في غياب الأفكار أو الأدوات، بل في الإصرار على نهج التفرد، وتغييب القانون الدولي، والتعامل مع النظام العالمي وكأنه خاضع لإرادة قوة واحدة. فلا آلية مجلس سلام لغزة، ولا آلية دولية لأوكرانيا أو فنزويلا، يمكن أن تنجح في ظل هذا المنطق. ما يُطرح اليوم ليس سلامًا، بل إدارة مؤقتة للفوضى، ريثما تعود للانفجار، وربما على نطاق أوسع وأكثر عنفًا، وبكلفة إنسانية وسياسية باهظة .

 

وفي ظل هذه الفوضى الكونية وغياب القانون في الإقليم، فإن الخطر الحقيقي يكمن في الإصرار على تغييب الشعوب، وإقصاء القادة المخلصين وأصحاب الرؤية. عندها يتسلّل سقط متاع القوم ليتحكّموا بمسار الشعوب، وتُقدَّم الرداءة بوصفها قدرًا لا فكاك منه. إن مواجهة هذا الواقع في حالتنا الفلسطينية لا تبدأ بالشعارات ولا بانتظار تحوّلات الخارج، بل باستعادة الفعل السياسي الوطني، وفرض أولوية الوحدة والمساءلة والتمثيل الحقيقي، حمايةً للمجتمع قبل القضية، وصونًا لتضحيات شعبٍ يدفع أثمانًا لا طاقة له بها .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد بلا منافذ: لماذا لا يتحول التصدير الفلسطيني إلى محرّك نمو؟

 مستشار اقتصادي دولي، عضو مجلس التحول الرقمي الدولي

يُستدعى التصدير عادةً بوصفه الوصفة السحرية للخروج من الركود: “وسّعوا الأسواق، زيدوا الصادرات، وستتحرك عجلة النمو”. لكن هذا الخطاب يتجاوز السؤال الجوهري في الحالة الفلسطينية: هل نملك فعل التصدير أصلًا؟ أم أننا نمارس نشاطًا إنتاجيًا يُسمّى تصديرًا، من دون الأدوات التي تجعل منه سياسة اقتصادية قابلة للاستدامة؟

في الاقتصادات الطبيعية، التصدير قرار سيادي تُديره الدولة عبر منظومة متكاملة: منافذ، اتفاقيات، تأمين صادرات، وبنية لوجستية تخفّض الكلفة وتزيد اليقين. أمّا في فلسطين، فالتصدير ليس مسألة سوق فقط، بل سلسلة تحكّم خارجية تبدأ من المعابر ولا تنتهي عند المواصفات والإجراءات والزمن. هنا تتحول المنافسة من سباق إنتاجي إلى مقامرة لوجستية.

حين يصبح الوصول إلى السوق امتيازًا لا حقًا

المُصدِّر الفلسطيني لا يواجه سؤال “كم أستطيع أن أبيع؟” بقدر ما يواجه سؤال “هل أصل في الوقت المناسب؟”. التأخير، التفتيش، إعادة الفحص، وعدم اليقين في مواعيد العبور تُضيف كلفة خفية تُعرف اقتصاديًا بـ تكلفة اللايقين. هذه الكلفة لا تظهر في جداول المحاسبة، لكنها تنعكس بوضوح في السعر النهائي، وفي فقدان عقود، وفي تآكل الثقة لدى المستوردين.

والأرقام هنا ليست تفصيلًا: فبحسب أحدث البيانات المتاحة، لم تتجاوز قيمة الصادرات الفلسطينية في عام 2023 نحو 1.5 مليار دولار (سلع وخدمات)، أي ما يقارب 8% من الناتج المحلي الإجمالي—وهي نسبة متواضعة مقارنة باقتصادات صغيرة مفتوحة تتجاوز فيها الصادرات 20–40%. والأهم أن أكثر من 80% من الصادرات تتجه إلى سوق واحدة (إسرائيل)، ما يكشف تركّزًا جغرافيًا حادًا لا يعكس تفضيلًا تجاريًا بقدر ما يعكس قيود النفاذ، ويحوّل “التصدير” من سياسة تنويع إلى حالة تبعية سوقية عالية الهشاشة.

قطاعات تصديرية… والأكثر حساسية للزمن

يتكوّن هيكل الصادرات الفلسطيني أساسًا من الزراعة والغذاء—زيت الزيتون ومشتقاته، التمور، الخضار والفواكه—ثم الحجر والرخام ومواد البناء، فالصناعات الخفيفة والحِرَفية، وصولًا إلى الخدمات الرقمية الصاعدة. اللافت أن هذه القطاعات، رغم ما تحمله من قيمة مضافة محلية وتشغيل واسع، هي في معظمها الأكثر حساسية للزمن وكلفة العبور. أي أن البنية التصديرية نفسها مُعرَّضة بنيويًا لما يمكن تسميته “تكلفة اللايقين”. فحين يصبح وقت الوصول غير قابل للتنبؤ، يفقد المنتج جزءًا من تنافسيته قبل أن يُقاس بجودته أو بسعره. والمفارقة أن القطاع الوحيد الذي يُظهر نموًا أسرع نسبيًا هو الخدمات الرقمية—وهو الأقل اعتمادًا على العبور المادي—في إشارة واضحة إلى أن حيثما يخفّ عبء الزمن، يرتفع الأداء.

تصدير بلا سياسة… نشاط لا مسار

حين نطالب بزيادة الصادرات، نفترض وجود سياسة تصدير وطنية. لكن ماذا تعني هذه السياسة عمليًا؟ عادةً تشمل ترتيبات عبور مستقرة، واتفاقيات تجارة تفتح أسواقًا، وأدوات لتأمين الصادرات وتقاسم المخاطر، ومنظومة لوجستية تقلّص الكلفة وترفع الموثوقية. في الحالة الفلسطينية، يغيب معظم هذا الإطار. لا توجد مظلة وطنية لتأمين الصادرات، ولا قدرة على التفاوض التجاري المباشر على شروط النفاذ، ولا سيطرة على زمن العبور. النتيجة أن التصدير يتحول إلى نشاط استثنائي يعتمد على مبادرات فردية، لا إلى مسار تنموي تقوده الدولة والقطاع الخاص ضمن رؤية مشتركة.

مجلس التصدير… مؤسسة بلا أدوات سيادية

قد يُقال إن فلسطين تمتلك إطارًا مؤسسيًا للتصدير من خلال مجلس التصدير الفلسطيني والاستراتيجية الوطنية ذات الصلة. وهذا صحيح من حيث الشكل. غير أن الإشكالية ليست في غياب المؤسسات، بل في حدود قدرتها الفعلية على إدارة “فعل التصدير” نفسه. فالمجلس، بوصفه منصة تنسيقية بين القطاعين العام والخاص، يضطلع بدور مهم في التخطيط والدعم والترويج، لكنه يعمل ضمن فضاء لا يملك أدوات السيادة على المعابر، ولا صلاحيات تفاوض تجاري مباشر، ولا آليات وطنية لتأمين الصادرات أو تقليص مخاطر الزمن وعدم اليقين. استمرار تركّز الصادرات في سوق واحدة، وبقاء القطاعات الأعلى وزنًا هي الأكثر حساسية للزمن، يدلّ على أن المشكلة ليست في نقص الاستراتيجيات، بل في غياب السيطرة على شروط الوصول إلى السوق.

إغلاق معبر الكرامة… حين تنقطع الرئة الشرقية

تتجلّى هشاشة البنية التصديرية بوضوح في أثر إغلاق معبر الكرامة، المنفذ الأساسي للصادرات المتجهة نحو الشرق والأسواق العربية. فالإغلاق لا يعني تأخيرًا فحسب، بل تعطّلًا فعليًا للتصدير، لأن البدائل المطروحة إمّا غير متوفرة، أو عالية الكلفة، أو غير مناسبة للمنتجات الحساسة للزمن—خصوصًا الزراعية والغذائية. هنا لا يعود السؤال لوجستيًا، بل بنيويًا: اقتصاد يعتمد على منفذ واحد يفقد قدرته على الوصول إلى أسواقه الطبيعية بمجرد إغلاق هذا المنفذ. والأهم أن هذا التعطّل لا يصيب شحنة بعينها، بل يضرب الثقة التعاقدية مع المستوردين في الدول العربية، ويُقصي المنتج الفلسطيني من سلاسل توريد تتطلب انتظامًا وتوقّعًا في المواعيد.

وماليًا، لا تتوافر أرقام رسمية موحّدة للخسارة الإجمالية الناتجة عن الإغلاق، لكن التقديرات القطاعية تشير إلى أن كلفة تأخير أو إلغاء الشحنات—خصوصًا الزراعية والغذائية—قد تُكبّد المصدّرين خسائر مباشرة بآلاف الدولارات للشحنة الواحدة (بين تلف جزئي/كامل، إعادة تخزين، ورسوم إضافية)، فضلًا عن خسائر غير مباشرة تتمثل في فقدان عقود مستقبلية وتآكل الثقة لدى المستوردين. ومع تكرار الإغلاقات أو التعطيل، لا تُقاس الخسائر بشحنة هنا أو هناك، بل بملايين الدولارات سنويًا على مستوى القطاع نتيجة ارتفاع الكلفة اللوجستية وخروج المنتج الفلسطيني من سلاسل توريد إقليمية تتطلب انتظامًا صارمًا في المواعيد.

من مشكلة إجرائية إلى مأزق بنيوي

قد يبدو ما سبق عوائق إجرائية يمكن تحسينها بالتدريب أو بتبسيط الإجراءات. لكن جوهر المشكلة بنيوي: فعل التصدير ذاته ليس في يد الاقتصاد الفلسطيني. ما دام قرار العبور وتوقيته ومعايير القبول في السوق لا تُدار ضمن إطار سيادي، فإن أي تحسّن تقني سيظل محدود الأثر. وهذا يفسّر لماذا لا يتحول التصدير إلى قاطرة نمو حتى حين ترتفع الأرقام في فترات معينة: النمو القائم على نشاط لا نتحكم بأدواته يبقى هشًا وسريع التراجع.

ما الذي يعنيه عمليًا بناء “فعل التصدير”؟

إذا كان جوهر الأزمة بنيويًا، فالسؤال التالي يصبح: ما الذي يعنيه عمليًا بناء “فعل التصدير”؟ لا يمكن القفز فوق الواقع السياسي، لكن يمكن العمل على مساحات تقلّل هشاشة التصدير وتعيد له معنى السياسة الاقتصادية. فبناء هذا “الفعل” لا يعني مطالبة المنتج بأن يكون أكثر تنافسية فحسب، بل توفير إطار يحمي الزمن ويُؤمّن المخاطر ويجعل الوصول إلى السوق حقًا لا مقامرة. ويبدأ ذلك من أدوات وطنية—ولو محدودة—لتقاسم مخاطر التأخير وعدم اليقين، ومن استثمار ذكي في لوجستيات تُخفّض أثر الزمن، ومن انتقاء أسواق ومسارات أقل حساسية للتقلبات وبناء علاقات طويلة الأمد معها. كما يعني إعادة توجيه جزء من القيمة المضافة نحو خدمات رقمية ومعرفية تقلّ اعتمادًا على العبور المادي، والبحث عن صيغ اندماج إقليمي غير تقليدية تخلق “منافذ وظيفية” حتى في غياب السيادة الكاملة. الخلاصة أن التنافسية لا تُبنى داخل المصنع فقط، بل عند بوابة السوق أيضًا.

الخلاصة

التصدير في فلسطين ليس مشكلة أرقام، بل سؤال سيادة على الفعل الاقتصادي. ما لم ننتقل من الحديث عن “زيادة الصادرات” إلى بناء شروط “إمكانية التصدير”، سيبقى التصدير نشاطًا بطوليًا فرديًا، لا سياسة عامة قادرة على توليد نمو مستدام. الاقتصاد الذي يُنتج ولا يصل، هو اقتصاد يعمل بلا منافذ. واستعادة معنى التصدير تبدأ من الاعتراف بأن السوق لا يكفي وحده—نحتاج إطارًا يحمي الزمن، ويُؤمّن المخاطر، ويمنح المنتج حق الوصول قبل أن يطالبه بالمنافسة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

السياسات التربوية... من الرهبنة إلى جوهر التغيير

ينبثق الوعي من تحولات الأشياء واستمراريتها قبل أن يولد الإنسان ذاته، ومنه تتشكل الإرادة وتتبلور التجربة الإنسانية. يتحول التعليم إلى حقل تتقاطع فيه عناصر الفكر والتمييز، وميدان تُصقل فيه الحرية والمسؤولية، ومختبر للاحتكاك بين النظرية والفعل. كل لحظة تعليمية تمثل مفترق طرق بين الرؤية والامتثال، بين البناء والتفكيك، بين الذات والآخر، وبين الرغبة في التغيير وصمود الأعراف. هنا يتحول الإدراك إلى فعل معرفي متجذر في الحرية والانتماء والعدالة والإبداع، ويصبح التعلم مساراً مستمراً لصياغة الإنسان في العالم، وربط المعرفة بالواقع، وفهم الذات والمجتمع بشكل فعّال ومؤثر.

ليس التعليم مجرد تراكم للمعرفة أو حفظ للماضي، بل ممارسة متواصلة تصنع القدرة على التفكير النقدي، استشراف المستقبل، والمساهمة في التغيير الحضاري. هو رحلة تتشابك فيها الإمكانات لتتحول المعرفة إلى إدراك يحرك الإرادة ويؤسس للعدالة والابتكار، ويخلق مجالاً للمسؤولية الفردية والجماعية. بهذا المعنى، يصبح التعليم منظومة حيوية ينمو فيها الفكر من التجربة، والاستقلالية من الفعل، والإنسان من المعرفة، فتتشكل علاقة مستمرة بين الذات والمجتمع، بين الإدراك والتحول، وبين الفرد والعالم، حيث تصبح كل لحظة تعليمية خطوة نحو صياغة الإنسان في عالمه وصناعة المستقبل.

أولاً: اغتراب السياسات وعوامل الهيمنة والرهبنة

السياسات التربوية في العالم العربي غالباً ما تعمل في عزلة عن الواقع الميداني، مقيدة بقيود التمويل الخارجي المشروط. يصبح القرار التربوي مرهوناً لشروط لا تعكس أولويات المجتمع ولا روح التعلم، ما يمكن تسميته بـ "الرهبنة المالية"؛ أي القيود الصارمة المفروضة على كل خطوة تعليمية بفعل التمويل الخارجي، فتتحول المدرسة إلى منظومة صامتة، ويصبح المعلم منفذاً، والطالب متلقياً للمعلومات بلا فرصة للاستكشاف أو الابتكار.

تضاف إلى ذلك الهيمنة السياسية والإيديولوجية، التي تحوّل السياسات إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة بدل الإنسان، ما نسميه "الهيمنة الفكرية"؛ أي إخضاع القرار التربوي لتوازن القوى السياسية والإيديولوجية بدلاً من احتياجات المتعلمين الفعلية. هذا الوضع يحد من قدرة المعلم على تحويل البيئة التعليمية إلى مختبر للتفكير النقدي والإبداع.

كما أن اعتماد النماذج المستوردة والتقنيات المستعارة بلا مساءلة سياقية يعيد صياغة العملية التعليمية وفق معايير خارجية، فتفقد المناهج روحها المحلية، ويضعف ارتباط الطالب بهويته، ويحدّ من عمق الفهم والمعنى الحقيقي للإبداع.

في صميم الحقيقة، تتحوّل السياسات التربوية إلى شبكة تكبت الفكر وتجمّد المبادرة، فتعيد إنتاج اغتراب التعليم، وتحرمه من الاستقلالية والإبداع والانتماء، محصلة تأثيرها العميق على صياغة الإنسان والمجتمع.

ثانياً: تحديات صناعة السياسات التربوية الحكيمة

صياغة السياسات التربوية في العالم العربي تشبه محاولة رسم خارطة على أرض متحركة، تتساقط منها الصخور وتتبدل التضاريس باستمرار. كل إصلاح يواجه ضغوطاً سياسية وإيديولوجية تحد من التجريب وتقيد الإرادة، وتجعل المعلم والباحث محاصرين بين الصمت والامتثال، بلا فرصة لتشكيل القرار وفق رؤية تربوية مستقلة. هنا تتجلى الرهبنة المالية والفكرية، حيث تتحكم شروط التمويل والنماذج المستوردة في مسار السياسات وتفرض قيوداً على الابتكار والاستقلالية.

غياب الدراسات النقدية والسياقية يزيد الأزمة تعقيداً، إذ تُنتج السياسات بمعزل عن الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي المحلي، فلا تلتقط نبض المجتمعات، ولا تستشرف التحولات المستقبلية، ولا تمنح الطالب والمعلم فرصة للفعل الفاعل. الأدوات التقليدية للتقويم، التي تركز على الحفظ والاستظهار، تُفرغ التعليم من القدرة على التفكير النقدي والتحليل العميق وربط المعرفة بالواقع، فتغدو المدرسة ساحة للتنفيذ أكثر منها حلبة للتجربة الفكرية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية تعمّق الأزمة، فالاعتماد على التمويل الخارجي يُضعف استقلال القرار ويحوّل السياسات إلى امتثال، بينما ضعف المشاركة المجتمعية يحرم المدرسة من النبض الاجتماعي والوعي المحلي الضروري لتفعيل التعليم كأداة حضارية. كل هذه العوامل تجعل صياغة سياسة تربوية حكيمة عملية معقدة، تتطلب القدرة على التفكيك، استشراف المستقبل، وخلق مساحة للاستقلالية والإبداع، وسط شبكة متشابكة من الضغوط والقوى المختلفة.

ثالثاً: السياسات التربوية كلمة السر لكل عناصر التعليم

السياسات التربوية هي النبض الذي يمنح الحياة لكل عناصر العملية التعليمية، الرابط بين المناهج والمعلم والطالب والمدرسة والمجتمع. هي ليست مجرد أدوات تنفيذ، بل محرك يحوّل التعليم من أداء تقني إلى تجربة حضارية شاملة. من خلالها تتحول المناهج من نصوص جامدة إلى منظومات هوية وإبداع, تغذي التفكير النقدي، وتربط الطالب بالثقافة المحلية والوعي الاجتماعي.

المعلم يصبح عبر السياسات صانع تجربة ومعلم موجه للفكر الحر, والطالب يتحول إلى فاعل مستكشف، قادر على ربط المعرفة بالواقع وصانع معنى. المدرسة تتجسد كمختبر حضاري، منصة للتفاعل المجتمعي، وحلبة لتجربة الفكر والثقافة، حيث تتقاطع المعرفة بالهوية والانتماء والإبداع.

السياسات التربوية تشكّل الجوهر الذي يهيئ البيئة التعليمية والمناخ التعلمي وصيرورة التعلم, فتتحول المدرسة إلى حقل ديناميكي تتنفس فيه الحرية، وتنسج التجربة التعليمية رحلة متجددة بين الفعل والمعنى، بين الإدراك والهوية، وبين الطالب والمجتمع. المناخ التعليمي الذي تصممه السياسات يحدد مدى التفاعل وفعالية التجربة، وقدرة النظام التعليمي على مواجهة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.

التقويم والمجتمع ليسا استثناءً؛ فالتقويم عبر سياسات واعية يلتقط الإدراك العميق والتحليل النقدي والقدرة على التجديد، بينما المجتمع يصبح شريكاً فعلياً في صناعة التعليم، يمده بالوعي والدعم والانخراط الحضاري. بهذا تصبح السياسات التربوية كلمة السر لإعادة هندسة التعليم العربي، استعادة استقلاليته، وضمان فاعليته كحقل للعدالة، الهوية، والإبداع، وقوة قادرة على صياغة المستقبل.

ختاماً، السياسات التربوية هي القوة الخفية التي تصنع البيئة التعليمية المتكاملة، وتربط المعرفة بالهوية، والإبداع بالمسؤولية. بها تتحول المدرسة إلى مختبر حضاري، والمعلم إلى صانع تجربة، والطالب إلى فاعل مستكشف، والمجتمع شريكاً في صياغة المستقبل. سياسات واعية تحرر التعليم من قيود الرهبنة والهيمنة، وتجعل كل لحظة تعليمية رحلة لصياغة الإنسان والمجتمع معاً، ونبضاً للعدالة والانتماء والإبداع. إنها رؤية استراتيجية وفلسفية، كلمة السر لإعادة بناء التعليم العربي واستشراف مستقبله.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : هل سنرى مريم رجوي تشق شوارع طهران الممزقة

     من السذاجة بمكان ، و ربما ما هو أكثر و أخطر من السذاجة ، ان "تتفاجأ" إيران بإصبع إسرائيلي يتحرك و يحرك المظاهرات و الاحتجاجات الشعبية في شوارعها ، فالدولتان تتناصبان العداء   جهارا  نهارا ، عداء مفتوحة أبوابه على مصاريعها حد الإعلان عن مسح الأول للثاني من على الخارطة ، و ما حدث قبل سبعة أشهر خلال ما عرف بحرب الاثني عشر يوما ، كاف للتدليل على هذا العداء ، فقد قتلت إسرائيل في ليلة واحدة غالبية قيادات إيران العسكريين و الأمنيين و وصل الأمر الى العلماء النوويين ، أكثر من عشرين عالما مع عائلاتهم في منازلهم الآمنة . 

   الأمر ينسحب على أمريكا ، فهي تخضع إيران لعقوبات مهلكة منذ اليوم الأول لانتصار ثورتها قبل سبع وأربعين سنة ، و أقدمت قبل ست سنوات على اغتيال رجلها الأول في سهوب العرب " قاسم سليماني" ، الذي كان يحل ضيفا على حكومة العراق ، و معه المضيف "أبو مهدي المهندس" ، و هددت ايران بالانتقام ممن اغتاله "دونالد ترامب" شخصيا ، الذي أقدم في سنته الأولى من ولايته الثانية على قصف مفاعلاتها النووية حزيران الماضي ، و اليوم يتهددها بإحتلالها او اغتيال قادتها او اعتقال مرشدها بدعوى انها تريد حماية شعبها ، و هي الذريعة التي لا تبدو أكثر غرابة من ذريعة خطف الرئيس الفنزويلي و زوجته اتهامهما بالمخدرات . 

    على ايران ان تغادر شرنقة سذاجتها السياسية الممجوجة و اسطواناتها المشروخة ، المتمثلة في التخفي خلف محور مقاومتها الذي أصابه ما أصابه خلال العامين المنصرمين ، و تعد عدة أخرى لمواجهة الوحوش التي تتربصها ، و قد حان وقت مهاجمتهاا لالتهامها ، أن تتوقف عن الانكار و التنكر ان ليس لها علاقة مباشرة في الصراع الدائر ، يصل أحيانا انها "سخل ليس له دخل" و أحيانا  محض "ضحية" ، فقضية الحق و نصرته لا تتجزأ ، و لا تقتصر على جغرافيا دون أخرى ، او على طائفة بعينها ، الامبريالية بقيادة الولايات المتحدة ، هكذا تتصرف ، و ها هي على شفا ان تبتلع جزيرة دولة حليفة لها "الدانمارك" ، و غدا قد تبتلع كندا كلها ،  أن تبادر الى عقد تحالف عسكري مع دولة نووية عظمى ، الصين ، روسيا ، باكستان ، او حتى مع كوريا الشمالية ، ان تتفرغ لتنظيف أزقتها ، بل شوارعها ، من جيش العملاء و الجواسيس و المخبرين ، فقد برز دورهم حد الانكشاف في أكثر من مرة .

   في هذا الخضم ، اختطف مادورو ، خضم الصراع المفتوح مع أمريكا ، التي انقضت عليه ، و أحضرته مكبلا الى سجونها ليخضع الى محاكمها وقوانينها ، و قد يقضي خلف قضبانها بقية عمره . 

    لقد تم اغتيال قيادة حزب الله كلها تقريبا في عملية نوعية واحدة "البيجرز" ، ثم حكومة صنعاء خلال اجتماع أخير ، و قبلها أطيح بسوريا و نظامها الوطني ، آخر قلاع المقاومة العربية الرسمية ، و جيء بأبو محمد الجولاني ليحكمها خمس سنوات على أقل تعديل . الا اذا أرادت طهران ان ترى "مريم رجوي" على رأس جيش ارهابوي مرتزق ، تسير به في شوارعها الممزقة نحو القصر الجمهوري الباغي . 

 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة نقدية للمادة ٢/١٦ من قانون انتخابات الهيئات المحلية المُعدل بقرار ، ودعوة لإعادة النظر فيه

رغم أن التعديلات الأخيرة لقانون انتخابات الهيئات المحلية التي جاءت بقرار بقانون أتت ببعض البنود الإيجابية ، مثل تخفيض سن الترشح إلى ٢٣ عاما الأمر الذي يتيح مشاركة أوسع لقطاع الشباب العام لمجتمعنا ، ورفع نسبة تمثيل المرأة تماشيا مع دورها بالمجتمع الفِلسطيني ، واعتماد نظام القائمة المفتوحة الذي يُتيح للناخب ترتيب من يختارهم داخل القائمة التي يُصوت لها . إلا أن المادة ١٦/٢ من القانون بقرار تمثل إنتكاسة ديمقراطية تقوض حقوق المواطنة وحرية الفكر والأعتقاد ، وتخالف كل المواثيق الوطنية الدستورية ، بدءًا من الميثاق الوطني ، مرورا بوثيقة إعلان الإستقلال وصولا إلى النظام الأساسي المُعدل ، كما الى التزامات دولة فلسطين بالعهد الدولي لحقوق الإنسان .

إن ما جاءت به المادة ١٦/٢ من القانون بقرار ينتهك جوهر الحقوق والديمقراطية الأساسية ، إذ يربط الإنتخابات للهيئات المحلية بمسألة لا علاقة للمواطن بها مباشرة ، وهي الألتزامات الدولية للدولة أو لمنظمة التحرير أو بقرارات الشرعية الدولية التي تتعرض للانتهاك والتقويض اليومي من جانب الأحتلال والولايات المتحدة والى ازدواجية المعايير والنفاق السياسي من جانب الممولين ان كان من الإتحاد الأوروبي أو غيرهم . 

 

ورغم ان الشرعية الدولية في شأن قضيتنا التحررية تبدأ من القرار ١٨١ الأممي كما والقرار ١٩٤، ولا تقتصر على انتقائية حول مفهوم الشرعية الدولية كما اريدها الولايات المتحدة بأشتراطاتها . فانه ومن جانب آخر وسنداً للميثاق الوطني لمنظمة التحرير فأن كل فلسطيني بلغ الثامنة عشرة من عمره هو عضو طبيعي في منظمة التحرير الفلسطينية ، فلا يجوز وفق نص المادة ٢/١٦ ، أن تُخضَع مكانة المنظمة العُليا لأستفتاء غير مباشر ضمن تعهدات مطلوبة من مرشحين لمجالس بلديات خدماتية وتنموية ، خصوصا في ظل واقع المشاركة المنخفضة في هذه الإنتخابات عادة ، الذي لم يتجاوز معدل ٤٠% من أصحاب حق الاقتراع كما هو الحال بالدورة السابقة قبل أربع سنوات .

 

إضافة إلى ذلك ، فانه لا شأن للمواطن بالالتزامات الخارجية والدولية للدولة أو المنظمة ، فهذه مسؤولية الدولة والمنظمة والحكومة التي تُبرم تلك الاتفاقيات بشان الالتزامات الدولية وحدها في علاقاتها المتعددة او الثنائية ، وقد يختلف معها أي مواطن ، كما هو معمول به في كافة دول العالم دون شرط الالتزام بها ، وألا فكيف تكون هنالك معارضة سياسية حتى ولو برلمانية بشأن سياسات الحكومة والتزاماتها . فهل يُطلب على سبيل المثال لا الحصر من المواطن الأردني أو المصري أن يتعهد بالموافقة على إتفاقية "وادي عربة" أو "كامب ديفيد" لو كان مرشحاً لإنتخابات برلمانية أو بلدية ؟ أو هل مطلوب من كل مواطن الموافقة والتعهد بقبول أتفاق أوسلو وملحقاته على سبيل مثال آخر ؟ 

 

إن ربط الترشيح للأنتخابات المحلية بموقف المواطنين من أي التزامات للدولة او الحكومة القائمة وهذا حق لها ، التي تتغير في حال سريان الأنتخابات التشريعية المفترضة دورياً وفق القانون والتي غُيبت لعقدين مضوا ، يشكل انتهاكاً مزدوجاً للديمقراطية ، أولاً عبر تقويض عضوية المواطنين الطبيعية في منظمة التحرير ، وثانيا عبر تحميلهم مسؤوليات والتزامات ليست من شأن أختصاصهم كأفراد .

 

إن هذا التعديل بالمادة ١٦ المذكورة الذي جاء بقانون بقرار لم تتضمنه مسودة القانون المُعد في وزارة الحكم المحلي بعد سلسلة من جلسات الحوار مع المجتمع الأهلي وقوى منظمة التحرير ، ولا بما تم إقراره في مجلس الوزراء بقرائته الثالثة من صيغة له قبل رفعه الى السيد الرئيس لأعتماده واقراره بقرار بقانون . ان القرار بقانون المشار اليه يحول مجالات العمل في هذه المجالس من كونها منصات لخدمة المجتمع وتنميته وتعزيز المشاركة المجتمعية الواسعة في شوؤن المدينة والقرية ، إلى أداة لإخضاع المواطنين لمواقف سياسية من الالتزامات والاتفاقيات الدولية خارج نطاق أختصاصهم أو لدور سياسي غير مفترض لتلك الهيئات المحلية . كما أنه يُفرغ الانتخابات المحلية من معناها الحُر ، ويعيد إنتاج منطق الإدارة بدل المشروع الوطني بما لا يحمي التعددية ، وفق ما نبهت إليه جميع المواثيق الوطنية .

 

وفي هذا السياق ، يجب التأكيد أن أي محاولة لفرض أستفتاء أو التزام حول سياسات الدولة الخارجية على الناخبين المحليين للهيئات ، لا تتوافق مع القانون الأساسي والمواثيق الوطنية ، ولا مع المبادئ الديمقراطية الدولية التي تحمي حقوق الأفراد في التعبير عن الرأي والمشاركة دون إلزامهم بآراء أو مواقف تتجاوز صلاحياتهم من الحقوق والواجبات الأساسية .

 

إن المطلوب اليوم هو اعادة النظر وتعديل هذا النص من المادة ٢/١٦ لضمان حماية الحقوق الديمقراطية للمواطنين كافة دون تمييز ، وفصل الانتخابات المحلية عن أي التزامات لا تخصهم ، مع الحفاظ على المكتسبات الإيجابية التي جاءت بها التعديلات ، مثل تعزيز مشاركة الشباب والمرأة ، وأعتماد نظام القائمة المفتوحة والتي يا حبذا لو ارتبطت أيضا بالإنتخاب المباشر لرئيس البلدية / الهيئة المحلية بدل أن يَخضع هذا الموقع لاحقاً لتوازنات داخل الهيئة المنتخبة قد لا تعكس رغبة الناخبين . 

 

ومن ناحية قانونية اخرى ، فان القانون المعدل قد عالج اليوم مسألة انتخاب رئيس المجلس البلدي ، في حين لم يعالج أمر انتخاب رئيس المجلس القروي ، الأمر الذي يستدعي الأنتباه لذلك وأعادة تعديل القانون مرة أخرى ، حيث النص ناطق بما فيه . 

 

إن المسار الديمقراطي الحقيقي لا يبدأ ويقف عند صناديق الأقتراع ، بل يتحقق حين يتم إحترام مكانة المواطن وحقوقه الطبيعية ، وحين نُحافظ على كل فلسطيني عضواً طبيعياً في منظمة التحرير الفلسطينية دون أي قيد أو شرط إضافي وعلى استقلالية القرار والمشروع الوطني التحرري الفلسطيني بعيدا عن الإملاءات والأشتراطات الخارجية . 

 

لقد كان من الأفضل تأجيل هذه الإنتخابات والتعديلات على القانون بقرار الى حين إقرار دستور دولة فلسطين وأنتخاب المجلس الوطني واقرار قانون الأحزاب ، وتمديد فترة عمل الهيئات المحلية لحين ذلك . 

 

ويبقى السؤال هنا ، هل تلتزم الأطراف الدولية التي تحاول فرض إشتراطاتها علينا وعلى صيغة قوانينا ، بالشروط الواردة بالقانون نفسه ، بل حتى بمكانة منظمة التحرير أصلاً وبالشرعية الدولية وقراراتها وبحق تقرير المصير لشعبنا وهو ما يُشكل أساس ميثاق هيئة الأمم المتحدة ؟ 

* "عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مدارس القدس الوطنية تُصرّ على الصمود

ضمن الحملة المسعورة لتهويد المؤسّسات الوطنية في القدس أو أسْرَلتها، يعود التحدّي إلى الواجهة بالنسبة إلى المدارس الخاصة، وخصوصاً المدارس المملوكة للكنائس المسيحية، بسبب السياسات الإسرائيلية التعسّفية. والتحدّي الأكثر إلحاحاً اليوم صعوبة وصول المعلّمين والإداريين من خارج مدينة القدس إلى مدارسهم ومؤسّساتهم التعليمية. ومعروفٌ أن نسبةً كبيرة من طواقم المدارس في القدس، سيّما المدارس المسيحية، تعتمد على معلّمين ومعلّمات وإداريين يقيمون في المدن والقرى المجاورة للقدس، خصوصاً بيت لحم ورام الله.

وردّاً على التعسّف الإسرائيلي في السماح للمربّين والإداريين بالوصول إلى أماكن عملهم، بسبب امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح السفر، قرّرت المدارس المسيحية إعلان الإضراب السبت الماضي (10/1/2026)، يوماً واحداً، ضمن المرحلة الأولى من برنامج احتجاجٍ تصاعدي.
موضوع التصاريح مشكلة جديدة قديمة يتحكّم فيها المحتل، مستخدماً مبرّراتٍ كثيرة لا أساس لها من الصحّة، وتتناقض مع حق التنقّل وحق التعليم اللذين كفلهما القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الخاصة بكيفية التعامل مع المواطنين القاطنين تحت الاحتلال.
وشهد موضوع التنقّل في الأراضي الفلسطينية المحتلة تراجعاً هائلاً منذ "طوفان الأقصى"، ولم يتحسّن الوضع بعد مرور سنتَين ونيف وإعلان وقف إطلاق النار في غزّة. وقد استغل الاحتلال الحرب على غزّة لإقامة أكثر من ألف حاجز عسكري أو بوابة حديدية في الضفة الغربية، فيما زادت الهجمة الاستيطانية، خصوصاً في القرى والمواقع القريبة من القدس، الأمر الذي زاد من صعوبة الحياة. ولا بدّ من الإشارة إلى أن المدن القريبة من القدس، ولا سيّما في محافظة بيت لحم، تعاني أزمةً اقتصاديةً إضافية بسبب انهيار الاقتصاد السياحي منذ "7 أكتوبر" (2023).
وطبعاً، يعدّ موضوع رفض منح تصاريح التنقّل إلى القدس عقاباً جماعياً، إذ لا يشمل الأمر أشخاصاً معيّنين قد تدّعي سلطات الاحتلال أنهم يشكّلون خطراً، لكن المنع الشامل لشريحة كاملة من الفلسطينيين يُفقد الحججَ الأمنية أيَّ مبرّر.
والغريب أن الإضراب جاء في الفترة نفسها التي تبجّح فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، أمام الإعلام الغربي والمسؤولين الأميركيين بأنّه ودولة الاحتلال من داعمي المكوّن المسيحي، وأنهم أكثر حرصاً على المجتمع المسيحي من أي بلد في الشرق الأوسط. وقد ردّ قادةٌ كنسيون بشدّة على هذه التصريحات المُضلِّلة، التي فنّدتها دراسات محايدة أثبتت أن الاحتلال لا يوفّر الحد الأدنى من حرية التنقّل بين أهم مدينتَين للعالم المسيحي، بيت لحم والقدس، اللتين لا تفصل بينهما سوى كيلومترات عدّة. وقد فشلت محاولات الاحتلالات كافّة، عبر العصور، في إحداث شرخ بين السكّان، سيّما بين المكوّن المسيحي في محيط القدس، يعوق التواصل الاجتماعي والعائلي والمهني، وكذلك الديني.
وفي غياب التصاريح للعمل في إسرائيل وغياب السياحة عن المحافظة، حاول عديدون من سكّان محافظتَي بيت لحم جنوباً ورام الله والبيرة شمالاً البحث عن أيّ طُرق للوصول إلى القدس لتغطية النقص الشديد الذي تواجهه معظم العائلات، ومنها العائلات الفلسطينية المسيحية التي تعمل في مؤسّسات القدس المسيحية، علماً أن المؤسّسات المسيحية في الأراضي المقدّسة تُعدّ ثالث أكبر مشغّل للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

لقد صمدت المدارس المسيحية أمام التحدّيات ومحاولات تغيير مسيرتها الوطنية من خلال الضغط للتعامل مع المناهج الإسرائيلية، ومنع إدخال مساقات التربية الوطنية الفلسطينية، ومحاولات الاحتلال الفاشلة لوقف هذا المساق من دون جدوى.
إن حق المدارس المسيحية في القدس في الاستعانة بكامل طاقمها التعليمي والإداري من سكّان القدس ورام الله وبيت لحم لا يمكن التنازل عنه. فمن علّم وأدار المدارس منذ عام 1967 وخرّج أفواجاً من الطلاب والطالبات لا يمكن الاستغناء عنه بسبب تعثّر الحصول على تصاريح السفر التي كانت متوفّرة خلال السنوات السابقة.
التعسّف الإسرائيلي في العملية التعليمية في القدس، الذي يُضاف إلى المضايقات، لن ينجح في إضعاف سياسة الصمود أو دفعها إلى التّراجع، وهي السياسة التي أصبحت الأنسب ضمن النضال الوطني الفلسطيني.

 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:59 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدها والقدس أمامها

تنظر إليها بملء الفؤاد، ما كذب الفؤاد ما رأى، وعينها مرآة الحقيقة، وقلبها دقّات حنين فتاة يافعة، هادئة ووادعة، وعلى خصرها وشم الأبد. جنّيّة في عشقها، تستوحي من مكانها وزمانها ما يشبه الحلم الرهيب في عالم غريب، رسمته هذه المسافة المقطوعة بالجدار والحصار وقوانين الوقت المشتبك مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه الأغراب. تواسي نفسها ببقايا الأمل على احتمال الأقدار في اضطرار الزمن المرتبك، الهاجم بالحزن من كل الجهات، ومن مكانها القريب ترى ما لا تراه أعين الأغراب، وتقرأ شوّآهد المكان بقلب الغزالة، وبصيرتها دليل خطاها التي تسير لتجسّ أثر الزمان، وتتحسّس نقوشًا على الجدران، وفي الأزقّة، وتحت الأقواس، وعند العتبات والمصاطب، نحتًا من وصايا الأولين. 

قلبها قلب غزالة يرقص فرحًا على عشب المسافة الواصلة بينها وبين السور القديم، والصخرة ببريقها تلمع لتضيء عرش الجميلة في مكانها، ومن تحتها سلوان تدفع عنها غول الطغاة، وتمسك بالصبر حتمًا في المصير المشترك، وتبسط نفسها كما لو كانت تنحني لجلالة المقدّس فوقها، كأنّها مهدٌ تجلّى فاستحقّت اسمها الذي في معناه، ما يُذهب الحزن ويبعث الأمل والسكينة في سماء الوجد.

على الضفة الأخرى تقف في مواربة مستعدة، وهي تدير ظهرها لكلّ ما هو غريب، وكلّ ما هو طارئ، وترقب أثر فراشة ترقص فرحًا بشمس الشتاء الدافئة على السور القديم، وتأخذ نفسًا عميقًا كما لو أنّها تعيد التوازن لرئتيها الحزينتين، فالهواء المقدّس يمر خفيفًا، يغسل أوجاع القلب، ويزيل غبار الألم عن النفس المتعبة.

وحدها والقدس التي تراها بعين الحقيقة وبصيرة قلبها، والصورة انعكاس ناظرها، والبصر مرآة الضوء البهي، والكلام محاولة رصد دهشة نفسٍ رأت، ومحاكاة عابرة لزمانها المنكس وحاضرها الصعب، فما تخبئه الروح أبهى من واقع الحصار الرث، ومن كل المؤقت في خريف الحزن.

المدن أنثى

البلاد التي أنجبتنا أنثى

العواصم التي تحفظ مهابتها أنثى

وأنا التي أراقب بعين الصبر والامتنان أنثى

وحدها والقدس أمامها مرآة حظ الأبد، تهبط إليها الروح ويصعد الفؤاد في التجلي، كلما ضحكت لها استجار خاطرها، وتدلّت المعاني من أسوارها، وابتسم القلب، قلبها، قلب الغزالة الذي يرقص فرحًا كلما نظرت إليها. 

قبةٌ وقِبلةٌ تُقابل وجهَ الفتاة التي كانت وحدها والقدس أمامها، فابتسمت برجفة الشفاه ورقص قلبها مثل الغزالة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران في عين العاصفة: احتجاجات الداخل وأوهام الخارج

في وقتٍ تتجه فيه أنظار العالم إلى مشاهد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تعود إيران إلى واجهة السردية الإعلامية الغربية عبر تضخيم احتجاجات داخلية ذات جذور اقتصادية، في محاولة مكشوفة لإرباك الأولويات وصرف الانتباه عن الجريمة الأكبر الجارية في فلسطين.

فيما تكاد مدن العالم تغصّ اليوم بموجات احتجاج واسعة ضد ما جرى ويجري في قطاع غزة من حرب إبادة جماعية مكتملة الأركان، تعمل الآلة الإعلامية الغربية، مدفوعةً بأجندات سياسية أمريكية وإسرائيلية، على شدّ البوصلة باتجاه الداخل الإيراني، عبر تضخيم ما تشهده بعض المدن من احتجاجات ذات طابع اقتصادي واجتماعي، وتقديمها بوصفها مقدّمة لانهيار النظام أو بداية «ثورة تغيير» وشيكة.

لا جديد في هذا المشهد؛ فإيران عرفت، منذ انتصار ثورتها عام 1979، موجات احتجاج متكرّرة، اختلفت دوافعها وتنوّعت أسبابها، من احتجاجات الطلبة في التسعينيات، إلى تظاهرات ما بعد انتخابات 2009، ثم موجات الغلاء والبطالة في أعوام 2017 و2019، وصولًا إلى احتجاجات 2022 ذات الطابع الاجتماعي. وفي كل تلك المحطات، راهن الغرب على سيناريو الانفجار الداخلي، وفي كل مرة خابت الرهانات، وبقيت الدولة الإيرانية متماسكة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة ضبط إيقاعها الداخلي.

ولا يمكن فهم الاحتجاجات الجارية اليوم بمعزل عن السياق الاقتصادي الخانق الذي تعيشه إيران منذ أكثر من أربعة عقود، بفعل نظام عقوبات اقتصادية أمريكية وغربية بدأ عام 1979، تعرّض خلاله الاقتصاد الإيراني لضغوط متواصلة طالت العملة الوطنية وقطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية، وقيّدت قدرة الدولة على الاستيراد والتحويلات المالية. وقد انعكس هذا الواقع مباشرة على الداخل الإيراني، في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع، ما وفّر بيئة خصبة لاحتجاجات ذات طابع اقتصادي واجتماعي متكرر. ومع ذلك، ورغم قسوة العقوبات وطول أمدها، أظهر المجتمع الإيراني قدرة لافتة على التكيّف والصمود، فيما نجحت الدولة في منع هذه الضغوط من التحول إلى انهيار شامل أو تفكك داخلي، وهو ما يفسّر إخفاق الرهانات الغربية المتكررة على إسقاط النظام عبر سلاح الاقتصاد.

ورغم وضوح هذا السياق، يجري تحويل الاحتجاجات إلى «مشروع إسقاط نظام» بخطاب دعائي مألوف، لا يُستدعى إلا عندما تكون الدولة المعنية خارج بيت الطاعة الأمريكي. والمفارقة الصارخة أنّ المشهد ذاته يتكرر في دولٍ أخرى دون أن يُطرح السيناريو نفسه؛ ففي الولايات المتحدة، تشهد المدن الكبرى تظاهرات حاشدة ضد السياسات الداعمة لحكومة بنيامين نتنياهو في حرب الإبادة على غزة، فضلًا عن الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك لا يتحدث أحد عن «سقوط النظام الأمريكي». والأمر ذاته ينطبق على إسرائيل، حيث لم تهدأ التظاهرات ضد نتنياهو بسبب قضايا الفساد والإخفاقات الأمنية وجرائم الحرب، دون أن يُطرح خيار إسقاط النظام. فقط عندما يتعلّق الأمر بإيران، تُستحضر مفردات الانهيار والفوضى.

ويقدّم التاريخ القريب للأمريكيين درسًا بليغًا في خطورة سوء قراءة إيران. ففي أواخر سبعينيات القرن الماضي، وخلال أزمة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران، راهنت إدارة الرئيس جيمي كارتر على التدخل العسكري لتحرير الرهائن في عملية أرادت منها استعراض الهيبة الأمريكية، لكنها انتهت بفشل ذريع في صحراء إيران، وتحولت إلى واحدة من أكثر الصفحات إحراجًا في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، وأسهمت مباشرة في إسقاط كارتر نفسه. تلك التجربة أكدت أنّ إيران لم تكن يومًا ساحة سهلة للاختراق أو الإخضاع.

وفي السياق الراهن، يزداد الرهان الإسرائيلي وضوحًا إذا ما استُحضر فشل تل أبيب في إسقاط النظام الإيراني عبر الخيار العسكري خلال الضربة الأخيرة، التي أرادت منها توجيه رسالة ردع حاسمة وكسر معادلات القوة القائمة. غير أنّ الرد الإيراني جاء مزلزلًا في حجمه ودلالاته، وكشف هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وألحق بها خسائر سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، جعلت نتائج ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا» وخيمة على إسرائيل. ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحًا أن كلفة المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران تفوق قدرة إسرائيل على الاحتمال، وأن تكرارها قد يفتح أبوابًا لا تستطيع تل أبيب إغلاقها.

من هنا، انتقلت حكومة نتنياهو إلى البحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر التفافًا، تقوم على استنزاف الداخل الإيراني، أو الرهان على توتير الجبهة الداخلية عبر تضخيم الاحتجاجات وتحريك أدوات سياسية وإعلامية واستخبارية، أملًا في تحقيق ما عجزت عنه الطائرات والصواريخ. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل الجوهري حول ما إذا كانت إسرائيل تراهن فعلًا على إسقاط النظام الإيراني عبر التظاهرات، أم تسعى، في خيار أشد خطورة، إلى توريط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة مع إيران، تكون إسرائيل فيها المستفيد الأول دون أن تتحمّل وحدها أثمان المواجهة المباشرة.

ختامًا، ليست الاحتجاجات في إيران حدثًا معزولًا عن سياق إقليمي ودولي مضطرب، ولا يمكن فصلها عن محاولات محمومة لإعادة خلط الأوراق بعد إخفاق الخيار العسكري في كسر إيران أو إخضاعها. فكما فشلت العقوبات الطويلة في إسقاط الدولة من الداخل، أخفقت الضربات العسكرية في فرض معادلات جديدة لصالح إسرائيل، لتنتقل الرهانات إلى مسارات أكثر التفافًا وأشد خطورة. غير أنّ التجربة تؤكد أن هذه الرهانات، كما سابقاتها، محكومة بالفشل، وأن إيران – رغم الضغوط والتحديات – ستبقى لاعبًا إقليميًا فاعلًا، قادرة على ترميم ما تضرّر وتعزيز تحالفاتها. أما الحقيقة الأوضح، التي تحاول الدعاية الغربية طمسها، فهي أن لا أزمة مصطنعة في طهران يمكنها حجب الانظار عن مشهد الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

 

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

وعيد نتنياهو.. خطاب انتخابي يشهر فيه السيف ويمتطي الدبابة

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. سهيل دياب: حالة الحرب أو دونها ستبقى حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية لأن نتنياهو سيعمل على منع الوصول لحالة هدوء شاملة..

نزار نزال: الفترة المقبلة ستشهد شكلاً من "التجميد" مع إدارة الوضع عبر مسارين إنساني وأمني دون انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة..

د. عمر رحال: نتنياهو يسعى إلى تثبيت فكرة أن إسرائيل تحتفظ بما سماه "حق العودة إلى الحرب" في أي وقت وبالشروط التي تحددها..

د. رهام عودة: نتنياهو قد يوظف ملف سلاح حماس ذريعة لاستئناف الحرب خاصة إذا مُنحت الحركة مهلة وانتهت دون استجابة..

لبيب طه: تل أبيب ترى في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة فرصة لمواصلة اعتداءاتها شريطة توافر الغطاء والدعم الأميركي..

د. عبد المجيد سويلم: نتنياهو يريد إبقاء الصراعات مفتوحة بمستوى محسوب يخدم اعتبارات داخلية ويجنب حكومته المخاطر..




رام الله - خاص ب"القدس"- تتصاعد في الآونة الأخيرة تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول احتمالات استئناف الحرب وتوسيع رقعة التصعيد، في خطاب يتجاوز كونه تهديدًا عابرًا ليعكس مسارًا سياسيًا وأمنيًا محسوبًا بدقة، ضمن خطاب انتخابي ينفذ بالدم والدمار.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن تصريحات نتنياهو تُقرأ في سياق إقليمي مضطرب، حيث تبدو التهدئة الهشّة أقرب إلى استراحة مؤقتة منها إلى مسار استقرار دائم، وسط غياب أي أفق سياسي حقيقي، لا في قطاع غزة ولا في ساحات الإقليم الأخرى.

ويشيرون إلى أن نتنياهو يوظف خطاب الحرب كأداة داخلية بالأساس، مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وبمحاولات الهروب من مساءلة سياسية وقانونية متراكمة، فالإبقاء على مناخ التوتر، أو ما دون الحرب الشاملة، يساهم في تعطيل الضغوط الداخلية، وتأجيل ملفات حساسة، وفرض أولويات أمنية تطغى على النقاش السياسي الداخلي.

في المقابل، يعتقد الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن العودة إلى حرب شاملة تبدو ليست الخيار الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، مقابل سيناريو "إدارة الصراع" عبر تصعيد مضبوط وضربات انتقائية، تحافظ على ما تدعيه إسرائيل من حق في إعادة إشعال الحرب متى شاءت، بينما تبقى هناك مخاطر دائمة بانفجار مفاجئ للأوضاع.

دوافع مركزية تحرّك نتنياهو..

يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. سهيل دياب أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، ذات السقف العالي في التهديد والتصعيد العسكري على جبهات إقليمية متعددة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن ثلاثة دوافع مركزية تحرّك نتنياهو، وتشكل الإطار الناظم لسلوكه السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة.

ويوضح دياب أن الدافع الأول يتمثل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة عام 2026، حيث يرى نتنياهو أن إبقاء حالة التوتر الأمني وفتح احتمالات الحرب على جبهة أو أكثر، وعدم الوصول إلى تسويات نهائية أو تقدم فعلي في المرحلة الثانية بقطاع غزة، كلها عوامل تخدم مصلحته الانتخابية.

ويرى دياب أن حالة الحرب أو ما دونها سترافق المشهد الإسرائيلي حتى موعد الانتخابات، لأن نتنياهو سيعمل باستمرار على منع الوصول إلى حالة هدوء شاملة.

أما الدافع الثاني، وفق دياب، فيتعلق بمحاولة نتنياهو الهروب من المساءلة الداخلية عن أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها.

ويشير دياب إلى أن نتنياهو لا يريد فتح باب لجنة تحقيق رسمية أو تصاعد الضغوط السياسية والشعبية لمعرفة المسؤوليات، خصوصاً في الجانب السياسي والحكومي. ويؤكد دياب أن أي حالة هدوء ستؤدي إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بالمحاسبة، في حين أن التوتر الأمني والعسكري يسهم في خفض حدّة هذه المطالب، ما يفسر حرص نتنياهو على التصعيد، ولو كان إعلامياً في الحد الأدنى.

الدافع الثالث، بحسب دياب، هو استخدام التصعيد كأداة ضغط في ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو، فاقتراب الحسم في هذه القضايا يجعله غير راغب في دخول أجواء الحملة الانتخابية وهو تحت وطأة المحاكم، ما يدفعه لمحاولة فرض تسويات سياسية وقانونية عبر الضغط من أطراف إسرائيلية وأمريكية، على القضاء ورئاسة الدولة.

ويرى دياب أن التصعيد العسكري بات بالنسبة لنتنياهو المخرج الوحيد من أزماته الثلاث: الانتخابات، والمسؤولية عن 7 أكتوبر، وملفات الفساد.

سيناريوهات محكومة بالتوافق الإسرائيلي–الأمريكي..

ويشدد دياب على أن السيناريوهات المقبلة محكومة بمساحة التوافق الإسرائيلي–الأمريكي، في ظل اختلاف سلّم الأولويات بين الطرفين.

فالولايات المتحدة، بحسب دياب، تسعى إلى تهدئة نسبية قبيل الانتخابات النصفية بما يخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما تحتاج إسرائيل إلى التصعيد لأهداف داخلية.

ويؤكد دياب أن قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط لم يعد بيد نتنياهو وحده، بل بات بيد البيت الأبيض، ما يفرض قيوداً على اندفاعه. ويحدد دياب جبهتين باعتبارهما مساحة التفاهم الممكنة بين واشنطن وتل أبيب عام 2026: تصعيد واسع ومغطى أمريكياً في الضفة الغربية، وإمكانية شن عدوان كبير وجدي على اليمن، معتبراً أن هاتين الساحتين قد تشكلان المخرج المرحلي للأزمتين الأمريكية والإسرائيلية في آن واحد.

عراقيل أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية..

يؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته العودة إلى الحرب على قطاع غزة لا يمكن فصله عن حساباته السياسية والانتخابية.

ويعتبر نزال أن هذا الخطاب يأتي في إطار وضع عراقيل متعمدة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن استحقاقات سياسية لا يرغب نتنياهو في دفع أثمانها.

ويوضح نزال أن نتنياهو استطاع، على ما يبدو، إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن حركة حماس متعنتة بسبب رفضها تسليم سلاحها، مستغلاً وجوده في فلوريدا للترويج لهذا الطرح. وبحسب نزال، فإن ترمب اعتبر أن نزع سلاح حماس يندرج ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن نتنياهو اشترط نزع السلاح كمدخل مسبق لأي انتقال إلى هذه المرحلة، وليس كجزء منها، في محاولة واضحة لتعطيلها.

ويشير نزال إلى أن المرحلة الثانية، كما هو متفق عليها، تحمل أبعاداً سياسية حساسة، وهو ما يثير "فوبيا" لدى نتنياهو تتعلق بالانسحاب من أي منطقة سيطرت عليها إسرائيل، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، خاصة في ظل عام انتخابي بامتياز.

ويلفت نزال إلى أن استطلاعات الرأي لا تمنح نتنياهو أفضلية مريحة للفوز، ما يدفعه إلى تجنب أي مسار سياسي قد يضعف حظوظه الانتخابية.

ويبيّن نزال أن نتنياهو يضع شرطين أساسيين بهدف تعطيل الاتفاق: استعادة رفات آخر جندي إسرائيلي من غزة، ونزع سلاح حركة حماس. ويعتبر نزال أن هذين الشرطين مستحيلان كمدخل للمرحلة الثانية، موضحاً أن حماس أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها فقط لكيان فلسطيني وطني خالص، في حين يصر نتنياهو على تسليمه لإسرائيل أو لقوة دولية، وهو أمر يدرك مسبقاً استحالته.

ويرى نزال أن نتنياهو يستغل عدم قدرة الولايات المتحدة على تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، إلى جانب غياب الجدية الأميركية في دفع المرحلة الثانية، انسجاماً مع رؤيته السياسية والانتخابية.

مرحلة بشكل التجميد..

ويرجّح نزال أن تشهد الفترة المقبلة شكلاً من "التجميد"، مع إدارة الوضع عبر مسارين فقط: إنساني وأمني، دون انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة أو تقدم سياسي حقيقي.

ويؤكد نزال أن عودة الحرب الشاملة كما كانت سابقاً أمر غير مرجح، في ظل تغيّر طبيعة الصراع واعتماد إسرائيل سياسة الضربات دون رد.

ويشير نزال إلى أن نتنياهو يرى وجود فرصة لتسويق "النصر المطلق" للناخب الإسرائيلي، حتى لو وجه ضربات في إيران ولبنان، فيما تبقى إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وتغيير الواقع في غزة ملفات مؤجلة بفعل التعقيدات السياسية والانتخابية.

تكريس "المعادلة بالقوة"..

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استئناف الحرب لا يندرج في إطار التهديدات التكتيكية المؤقتة، بل يشكل رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تكريس "المعادلة بالقوة"، والتأكيد على أن أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار في الإقليم يبقى مؤقتاً ومشروطاً بالإرادة الإسرائيلية.

ويوضح رحال أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى تثبيت فكرة أن إسرائيل تحتفظ بما سماه "حق العودة إلى الحرب" في أي وقت وبالشروط التي تحددها، مستنداً في ذلك إلى ضوء أخضر أميركي واضح، وخصوصاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشير رحال إلى أن هذا الغطاء الأميركي يشمل احتمالات متعددة، من عمليات محدودة ضد حزب الله، إلى تصعيد ضد إيران، أو العودة إلى العدوان على قطاع غزة، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد عامل كبح للسياسات الإسرائيلية، بل باتت داعماً مباشراً لها.

نتنياهو "يد طولى" لترمب بالشرق الأوسط..

ويرى رحال أن ترمب يستخدم نتنياهو كـ"يد طولى" له في الشرق الأوسط، سواء لإدارة الصراعات أو لفرض أدوات ردع سياسية وأمنية تخدم المصالح الأميركية.

ويوضح رحال أن هذا النهج يهدف إلى إخضاع النظام العربي الرسمي ودفعه لتقديم تنازلات سياسية، في سياق إعادة هندسة الإقليم وفق المقاسات الأميركية والإسرائيلية.

ويتوقف رحال عند مفهوم "إدارة الصراع بأدوات الحافة"، موضحاً أن هذه الاستراتيجية تقوم على إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم وعلى شفا انفجار محسوب، ما يدفع بعض الأنظمة العربية للبحث عن "النجاة السياسية" عبر القبول بأدوار تابعة في المعادلات الجديدة. وفي السياق اللبناني، يشير رحال إلى وجود ضغوط دولية وإقليمية متزايدة تستهدف سحب سلاح حزب الله، ما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لشن عدوان، سواء كان واسعاً أو محدوداً، خصوصاً في جنوب لبنان.

إبقاء القطاع في حالة "لا حرب ولا سلم"..

أما على مستوى غزة، فيستبعد رحال عودة الحرب الشاملة بالشكل الذي شهده القطاع سابقاً، مرجحاً أن تلجأ إسرائيل إلى نمط من التصعيد المضبوط، يقوم على ضربات مركزة، واغتيالات، وتوغلات محدودة، وبناء قواعد عسكرية، بهدف إبقاء القطاع في حالة "لا حرب ولا سلم"، مع احتفاظ الاحتلال بحق تحديد قواعد الاشتباك ووتيرة التصعيد أو التهدئة.

ويشير رحال إلى احتمالات متعددة، من بينها جولة تصعيد قصيرة في لبنان لفرض ترتيبات أمنية جديدة، أو تصعيد باتجاه إيران، سواء من قبل إسرائيل وحدها أو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن كل ذلك يبقى مرهوناً بشرارة محددة قد تشعل المواجهة، كعملية اغتيال أو استهداف مواقع حساسة.

ويؤكد رحال أن سياسات نتنياهو الخارجية ترتبط بشكل وثيق بدوافعه الداخلية، وعلى رأسها البقاء في الحكم وترسيخ موقعه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، إضافة إلى توجيه رسائل طمأنة للأحزاب الدينية اليمينية التي تشكل غطاءه السياسي، في إطار معادلة حكم محمية بغطاء أمني أميركي.

سلاح حماس كذريعة لاستئناف الحرب..

تحذّر الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة من أن احتمالات عودة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ما زالت مرتفعة، في ظل ما تصفه إسرائيل والولايات المتحدة برفض حركة حماس تسليم سلاحها طوعاً، وهو الشرط الذي بات يُطرح كمدخل أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. 

وترى عودة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يوظف هذا الملف ذريعة سياسية وعسكرية لاستئناف الحرب، خاصة إذا مُنحت حماس مهلة زمنية محددة لتسليم سلاحها وانتهت دون استجابة.

وبحسب عودة، فإن إسرائيل، في ظل رفض معظم الدول إرسال قوات دولية إلى غزة تحت مسمى نزع سلاح حماس، قد تتجه لتنفيذ هذه المهمة بنفسها عبر عملية عسكرية جديدة. وتشير عودة إلى أن هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر كبيرة، أبرزها عودة موجات النزوح الواسعة من المناطق التي تسيطر عليها حماس باتجاه رفح والمنطقة المصنفة إسرائيلياً "بالمنطقة الصفراء"، مع احتمال إخضاع النازحين لفحوص أمنية إسرائيلية مشددة قبل السماح لهم بالدخول.

احتمال التصعيد قائم في لبنان..

وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، ترى عودة أن احتمال التصعيد قائم، وقد يتخذ شكل توغل بري إسرائيلي محدود في جنوب لبنان، مترافق مع عمليات قصف جوي واسعة تستهدف مواقع لحزب الله في مناطق متفرقة من البلاد، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال تطال عناصر وقادة في الحزب.

وتوضح عودة أن إسرائيل قد تبرر هذه الخطوات بذريعة رفض حزب الله تسليم سلاحه للحكومة اللبنانية، وبهدف إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود مع لبنان.

إمكانية شن ضربات جديدة على إيران..

أما على الساحة الإيرانية، فتشير عودة إلى أن إسرائيل تراقب عن كثب تطورات الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، مع وجود أمل – وإن كان ضعيفاً – بأن تفضي هذه الاحتجاجات إلى تغيير في بنية النظام السياسي، على غرار ما جرى في سوريا. 

ووفق عودة، فإن هذا الرهان قد يدفع إسرائيل إلى التريث في شن هجمات عسكرية مباشرة على إيران، إلى حين اتضاح المسار السياسي الداخلي.

وتحذر عودة من أنه في حال فشل هذه الاحتجاجات وبقاء النظام الإيراني، فإن إسرائيل قد تلجأ إلى استهداف مواقع عسكرية إيرانية، مصحوبة بعمليات اغتيال تطال قادة بارزين.

توسيع "المنطقة الصفراء" تدريجياً..

وعن السيناريو الأكثر ترجيحاً، تعتقد عودة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يعلن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار عبر تشكيل مجلس للسلام ولجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، مع منح حماس مهلة زمنية لتسليم سلاحها.

وقد تقدم حماس، بحسب عودة، على تسليم صلاحياتها الحكومية شكليًا للجنة التكنوقراط في محاولة لإظهار التزامها بالاتفاق، مع السعي في الوقت ذاته لفتح باب التفاوض حول مسألة نزع السلاح، وطرح مبررات تتعلق بحفظ الأمن ومنع الفوضى داخل القطاع.

وتشير عودة إلى أن فشل هذه المساعي قد يدفع نتنياهو إلى إعلان انتهاء المهلة والعودة إلى الحرب عبر توسيع "المنطقة الصفراء" تدريجياً تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي، قبل أن تعلن إسرائيل لاحقاً إنجاز مهمة تجريد حماس من السلاح، والمطالبة بنشر قوات دولية لملء الفراغ الأمني، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحركة.

إسرائيل والحروب "شريان حياة"..

يؤكد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن التهديدات المتكررة التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشن الحروب مجدداً لا يمكن فصلها عن طبيعة إسرائيل القائمة على الحروب باعتبارها "شريان حياة" لها.

ويشير طه إلى أن تل أبيب ترى في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة فرصة مناسبة لمواصلة اعتداءاتها على غزة ولبنان، وربما الذهاب إلى مواجهة مع إيران، شريطة توافر الغطاء والدعم الأميركي.

ويوضح طه أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب واسعة ضد إيران بمفردها، وأن أي خطوة من هذا النوع تبقى مرهونة بموافقة الولايات المتحدة ودعمها السياسي والعسكري.

ويؤكد طه أن ما يشجع تل أبيب على الاستمرار في سياساتها العدوانية هو غياب أي قوة رادعة قادرة على كبح الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. 

الرهان على تدخل الصين وروسيا خاسر..

ويعتبر طه أن التعويل على تدخل الصين أو روسيا لردع واشنطن وتل أبيب هو "رهان خاسر"، في ظل تشابك المصالح الدولية وعدم استعداد القوى الكبرى لخوض مواجهات مكلفة.

وفي قراءته للسيناريوهات المحتملة، يفرّق طه بين ما هو ممكن وما هو مستبعد.

ويرى طه أن من بين السيناريوهات المرجحة أن تنجح إيران في السيطرة على الاضطرابات الداخلية كما حدث في مراحل سابقة، إلا أن ذلك لن يرضي الغرب، ما يعني استمرار سياسة الاستفزاز والتحرش الأميركي والإسرائيلي، وبقاء احتمال المواجهة العسكرية قائماً.

ويشير طه إلى سيناريو آخر محتمل يتمثل في اندلاع مواجهة بين إيران وحلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وقوى عراقية مؤيدة لطهران، في مقابل إسرائيل.

ويلفت طه إلى أن مثل هذه المواجهة قد تنتهي على غرار "حرب الاثني عشر يوماً"، وربما تفتح الباب لاحقاً أمام تسوية تتعلق بالملف النووي الإيراني.

في المقابل، يستبعد طه حدوث سيناريوهين يروَّج لهما إعلامياً، أولهما انهيار النظام الإيراني أو وصول قوى موالية للولايات المتحدة إلى الحكم في المدى المنظور، مؤكداً أن طبيعة النظام الإيراني وتركيبته تجعل هذا الاحتمال ضعيفاً، رغم ما تبثه الدعاية الغربية.

أما السيناريو الثاني المستبعد، بحسب طه، فهو اندلاع حرب عالمية بين إيران مدعومة من الصين وروسيا من جهة، والغرب من جهة أخرى، واصفاً هذا الطرح بأنه "خيالي"، نظراً لتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية بين هذه القوى وعدم استعدادها لتحمل كلفة حرب كبرى.

ويرى طه أن المشهد مفتوح على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن المنطقة تعيش مرحلة شديدة الحساسية، وأن كثيراً من السيناريوهات تبقى بيد صناع القرار لا التقديرات الإعلامية.

استراتيجية نتنياهو بالمناورة وإدارة الصراع..

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الحديث المتصاعد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نحو حرب شاملة أو "حروب حاسمة" لا يستند إلى معطيات دقيقة، مرجحاً أن ما يجري يندرج في إطار استراتيجية المناورة وإدارة الصراع لا حسمه.

ولا يعتقد سويلم أن نتنياهو يسعى فعلياً إلى إنهاء الصراعات القائمة، بل إلى إبقائها مفتوحة ضمن مستوى محسوب يخدم اعتبارات داخلية إسرائيلية ويجنب حكومته مخاطر قرارات كبرى قد تنقلب عليه.

ويوضح سويلم أن أي حديث عن تصعيد واسع في غزة أو لبنان يبقى مرتبطاً بالموقف الأميركي، سواء من حيث تخلي واشنطن عن مشروعها في غزة، وهو أمر غير وارد، أو من حيث منح إسرائيل ضوءاً أخضر لحسم عسكري شامل في لبنان يستهدف إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، وهو ما اعتبره غير ممكن عملياً ولا يحظى بموافقة أميركية.

مواجهة إيران وارتباطها بأجندة واشنطن..

وفي ما يتعلق بإيران، يرى سويلم أن المسألة تتجاوز الرغبة الإسرائيلية لتكون جزءاً من الحسابات الاستراتيجية الأميركية، مشيراً إلى أن أي مواجهة محتملة مع طهران ستكون مرتبطة أولاً بأجندة واشنطن.

ولم يستبعد سويلم أن تفكر الولايات المتحدة بخيارات تصعيدية في حال تزامن الضغط الخارجي مع احتدام الأوضاع الداخلية في إيران، في إطار رهان على تداخل العاملين الداخلي والخارجي، لكنه يحذّر من أن هذا المسار ينطوي على مخاطر عالية، أبرزها احتمال تمدد الصراع إلى مجمل الإقليم، في ظل توتر دولي غير مسبوق يقترب من حافة مواجهة عالمية.

ويؤكد سويلم أن إيران، خلافاً لما يُشاع، ليست أضعف مما كانت عليه في السابق، بل تمتلك مؤشرات قوة متزايدة، سواء على مستوى ترسانتها الصاروخية أو إعادة بناء دفاعاتها الجوية، إضافة إلى الغموض المحيط بتقدم برنامجها النووي.

ويلفت سويلم إلى أن أي استهداف حساس، من قبيل اغتيال المرشد الأعلى، سيقابل برد "صاعق" يفوق قدرة إسرائيل على الاحتمال.

تحولات عميقة في الخليج..

ويتحدث سويلم عن تحولات عميقة في منطقة الخليج، مع تراجع أدوار تقليدية واحتمال بروز تفاهمات جديدة، خصوصاً إذا اتجهت السعودية إلى تسويات إقليمية كبرى.

ويعتبر سويلم أن مثل هذه التحولات قد تدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى محاولة افتعال أزمات داخلية في دول تشهد صعوداً في نفوذها.

ويؤكد سويلم أن المنطقة تعيش حالة قلق واضطراب شديدين، في ظل تداخل الأزمات الإقليمية والدولية، محذراً من المبالغة في التوقعات أو الادعاء بامتلاك سيناريوهات حاسمة، ومشدداً على أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة يصعب الجزم بمساراتها.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ما جديد اجتماعات الفصائل بالقاهرة؟ ومن يترأس لجنة إدارة غزة؟

رام الله- تعكف الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبالتنسيق مع الوسطاء، على الإعداد لدخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بما في ذلك تشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع. وبينما وضعت فتح محددات لأي لجنة تُشكل لإدارة القطاع، أبدت حركة حماس استعدادها لتسليم كافة الإدارات والمؤسسات للجنة المستحدثة والعمل على إنجاح مهامها. ورغم إعلان حركة فتح أنها لن تحضر اجتماعات الفصائل بالقاهرة، إلا أن الوسطاء، وخاصة مصر، تبذل جهودا لإشراك الحركة في المشاورات الجارية، وصولا إلى لجنة متفق عليها قبل نهاية الأسبوع، وفق أحد المحللين.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركيا بشأن إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، من بين بنوده إدارة القطاع عبر حكومة تكنوقراط (كفاءات) فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف "مجلس سلام" تنفيذي بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقا لخطته، المعلنة في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، والتي دخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينما تماطل إسرائيل في الانتقال للمرحلة الثانية منها.

اجتماعات القاهرة في بيان صحفي، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن الحركة قدمت "مواقف إيجابية متقدمة، في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني"، وذلك بعد توجيه مصر دعوات للفصائل للاجتماع بالقاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع.

والأحد قالت مصادر إن وفدا من "حماس" توجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لبحث التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة بدءا من الاثنين. وأضافت أن على جدول أعمال الوفد لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، إلى جانب اجتماعات مع الجهات الرسمية المصرية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالاتفاق بينها تشكيل لجنة فلسطينية من "التكنوقراط" لإدارة قطاع غزة.

وقالت إن اللجنة "تم التوافق على مبدأ تشكيلها بين الفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية، لكنها واجهت تحفظات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل" مشيرة إلى محاولات لتذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة وأن تكون فلسطينية بحتة.

في المقابل أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، الأحد أن أي لجنة لإدارة قطاع غزة تستمد شرعيتها من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية، معلنة أنها لن تشارك في اجتماع الفصائل وأبلغت موقفها للقاهرة.

وفي بيانها، على لسان متحدثها عبد الفتاح دولة، قالت إن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ ولا يقبل الفصل عن الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي والقانوني في غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس".

التميمي يرجح الإعلان عن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة وزير الصحة ماجد أبو رمضان نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع القادم (مواقع التواصل)إعلان قريب برأي المحلل السياسي باسم التميمي -في حديثه- فإن هناك خطا أحمر بالنسبة لحركة "فتح" فيما يتعلق بلجنة الإسناد المجتمعي، أكدت على أهميته كل الفصائل وأبلغته للراعي المصري، وهو أن يكون على رأس اللجنة وزير في حكومة دولة فلسطين.

وأضاف أن هدف "فتح" ضمان وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية بما فيها القدس وغزة، وضمان وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقوانين المنفذة بين الضفة والقطاع.

تقول مصادر إن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان هو الشخصية الفلسطينية المرشحة لرئاسة اللجنة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، مرجحا تحقق التوافق عليه من كل الأطراف بما فيها حماس.

وحول داعي اعتذار حركة فتح عن حضور اجتماعات الفصائل، قال المحلل الفلسطيني إن "الاتصالات مستمرة وبشكل رئيسي من خلال الأشقاء المصريين الراعين لحوارات الفصائل"، مضيفا أنه لا يرى مانعا لدى فتح من حضور اللقاءات.

وأشار إلى لقاءات جرت قبل أسابيع بين قيادات من حركة حماس من جهة ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج من جهة ثانية، مؤكدا وجود "تفاهمات بين كل الفصائل بما فيها فتح وحماس وعبر الأشقاء المصرين".

وأعرب عن أمله في أن يتحقق -قريبا- اختراق في ملف المصالحة الوطنية الشاملة بين الكل الفلسطيني، والإعلان عن لجنة الإسناد المجتمعي من القاهرة نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم.

رسائل ووعود أما المحلل السياسي علاء الريماوي، فيرى أن عدم حضور حركة فتح لقاءات القاهرة نابع من قراءتها للمشهد السياسي إذ إن إسرائيل لا تريد سلطة بالشراكة مع حركة حماس لا في الملف الفلسطيني ولا في القطاع، موضحا "أن السلطة تعي أن أي مقاربات مع حركة حماس تعني رفضا كليا إسرائيليا وجزئيا أميركيا، وبالتالي خسارة ما تتطلع إليه السلطة في القطاع".

وتابع في حديثه أن حركة "فتح" تعوّل على الاستئثار بإدارة المشهد الفلسطيني، من خلال وعود ورسائل وردت إليها بدور حتمي لها في القطاع دون المرور أو الشراكة مع حركة حماس.

لكنّ الريماوي يقول إن رؤية إسرائيل في التعاطي مع القطاع -بخصوص إدارته- أن تكون إدارة مدنية تتبع مجلس السلام معزولة عن العلاقة السياسية مع السلطة وحركة حماس "باختصار تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل معا، بمعنى خلق بيئة ودفيئة سياسية جديدة خارج منظومة السلطة وخارج حركة حماس".

ورغم ذلك توقع مقاربة حضور للسلطة الفلسطينية في غزة وإن كان بشكل غير ظاهر، معتبرا في الوقت ذاته غياب "فتح" عن اجتماعات القاهرة "انعكاسا لغياب وعي جمعي فلسطيني يدرك مخاطر المرحلة القادمة في حال تشكيل رؤية سياسية خاصة بالقطاع، وفق مقاربات إجبارية لن تكون لصالح الشعب الفلسطيني وهو تشكيل لجنة تكنوقراط تكون مرجعيتها الشكلية مجلس السلام، والحقيقية إسرائيل عبر البوابة الأميركية".

الريماوي يحذر من ذهاب الطرف الأميركي إلى تركيبة للمشهد وفق مقاربات إجبارية بديل فتح وفق معلومات الريماوي فإن هناك محاولات من حماس لتمكين الحكومة الفلسطينية في القطاع وأن يكون هناك مرجع سياسي متفق عليه في الحدود الدنيا ما بين الفصائل والسلطة، وفي سبيل ذلك عرضت تسهيلات.

لكنه يقول إن فتح تقف عند نقطتين: الأولى أن فتح أو السلطة لن تكونا بوابة لتسهيل بقاء السلاح في يد حماس، إنما حل هذا الملف بشكل كلي بما يتقاطع مع الرؤية الأميركية، والثانية أن تكون حماس بعيدة عن أي تركيبة في المشهد السياسي "سواء كان ذلك في الانتخابات القادمة أو المحلية أو في الرؤية السياسية".

مع ذلك يقول الريماوي إن ما تعكف عليه الفصائل والوسطاء في القاهرة إيجاد صيغة لوجود حركة فتح حتى وإن كانت غائبة، مشيرا إلى محاولات حثيثة لحضور شخصيات من فتح، دون أن يستبعد استفادة القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان من ذلك الغياب خاصة وأن هناك بالفعل أصواتا بدأت تظهر في القطاع تطالب بتمثيل تياره إذا ما أراد الرئيس محمود عباس إدارة ظهره للحوارات.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة طفلين بسبب البرد في غزة.. وتحذيرات من تأثيرات المنخفض الجوي

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة طفلين بسبب البرد الشديد، ما يرفع عدد وفيات الأطفال منذ بداية فصل الشتاء إلى ستة. وأعلن الدفاع المدني في غزة عن ثلاثة وفيات في انهيارات جزئية لمبان متضررة من الحرب نتيجة المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن منخفضا قطبيا جديدا يضرب غزة، ومأساة هذا المنخفض ستكون كارثية بشكل كبير على كثير من العوائل، مضيفا أنه يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون مواطن يعيشون الآن في الخيام، في واقع يُرثى له.

كما عبر بصل خلال حديثه عن خشيته من النتائج المتوقعة للمنخفض، وقال إن الحالة الجوية صعبة، ولن تنتهي إلا بمأساة حقيقية؛ ربما نسجل ضحايا، وربما نشهد انهيارات أو غرقا لخيام المواطنين. وجدد مناشدته للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة "إدراك حجم الكارثة وتحمل المسؤولية لإنهاء المعاناة، وتوفير ما يلزم للمدنيين بما يحفظ كرامتهم الإنسانية".

من جانب آخر، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الاثنين أن أكثر من 18 ألفا و500 شخص من قطاع غزة، بينهم 4 آلاف طفل، لا يزالون بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي. ودعا غيبريسوس المزيد من الدول لفتح أبوابها أمام المرضى من غزة واستئناف عمليات الإجلاء إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وأشار إلى أن المنظمة دعمت، خلال الأسبوع الماضي، إجلاء طبيا لـ18 مريضا و36 مرافقا من قطاع غزة إلى الأردن، لتلقي رعاية متخصصة تشمل علاج إصابات بالغة وأمراض وحالات خطيرة أخرى.

وفي سياق ذي صلة، تسببت انتهاكات الاحتلال المستمرة في قطاع غزة، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة آخرين، بعد غارات وإطلاق نار، على مناطق في غزة وخانيونس، على وقع عمليات نسف وقصف في مناطق سيطرته داخل "الخط الأصفر".

وحصلت مصادر على معلومات حصرية وجديدة من المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تفيد بفرض الاحتلال سيطرة مباشرة بما يعرف بـ"المنطقة الصفراء، على مساحة 198.8 كلم² من إجمالي مساحة قطاع غزة البالغة 365 كلم²، أي بنسبة 54.5 بالمئة من القطاع.

وقال المكتب في تصريحات خاصة أن منطقة السيطرة النارية "المنطقة البرتقالية" على مساحة 33.5 كلم²، أي بنسبة 9.2 بالمئة، وهي مناطق لا يسمح للمدنيين بالوصول إليها دون التعرض المباشر للاستهداف. ولفت إلى أنه لم يتبق لسكان قطاع غزة، سوى 132.7 كلم² فقط، تمثل 36.4 بالمئة من مساحة القطاع، وهي مناطق مكتظة بالسكان وتعاني من انهيار شبه كامل في مقومات الحياة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:41 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 665 يوما من الاعتقال.. شهادة طبيب فلسطيني حول صدمته من الواقع الصحي بغزة

تكشف شهادة طبيب فلسطيني عاد حديثا إلى قطاع غزة بعد أكثر من عام ونصف في السجون الإسرائيلية حجم الانهيار الذي أصاب النظام الصحي في القطاع، في ظل دمار واسع، ونقص حاد في الطواقم والمعدات والأدوية، واستمرار تداعيات الحرب والحصار، ما يضع آلاف المرضى، بينهم أطفال، أمام خطر الموت بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

وعاد الطبيب الفلسطيني أحمد مهنا إلى قطاع غزة بعد 665 يوما أمضاها في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ليصطدم بحجم دمار وصفه بأنه يفوق الخيال، بعدما وجد أن كل ما كان يتشبث به في ذاكرته قد أُبيد بالكامل.

وقال مهنا، في تقرير، وهو من أبرز استشاريي طب الطوارئ والتخدير في غزة إن ما أبقاه صامدا طوال 22 شهرا من الاعتقال هو حلم العودة إلى عائلته وإلى القطاع، مضيفا: "كنا في السجن مقطوعين تماما عن العالم الخارجي"، وأوضح أنه نقل عقب الإفراج عنه بالسيارة عبر الحدود ثم داخل غزة وصولا إلى مستشفى العودة، حيث يعمل، وأكد أن مشاهد الدمار جعلت جلده يقشعر وصدره ينقبض قبل أن تنهمر دموعه.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية مهنا في كانون الأول/ديسمبر 2023 بينما كان مستشفى العودة محاصرا، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على الإفراج عنه.

ورغم سريان وقف إطلاق النار رسميا، يواجه القطاع الصحي هجوما جديدا في ظل عجز شبه كامل عن التعامل مع موجة أمراض ووفيات يمكن الوقاية منها.

وأوضح مهنا أنه عاد إلى مستشفى خال تقريبا من الطواقم الطبية والمعدات والأدوية، مشيرا إلى استشهاد 75 من زملائه في مستشفى العودة خلال فترة اعتقاله.

ووفقا لمنظمة مراقبة العاملين الصحيين، استشهد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 1200 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني، فيما احتُجز 384 آخرون على يد الجيش الإسرائيلي.

وقال: "أشعر بألم وحزن شديدين لما نواجهه"، لافتا إلى أن 77 بالمئة من سكان غزة، بينهم 100 ألف طفل، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب منظمة الصحة العالمية، فيما يواصل الأطباء معالجة أطفال يعانون من سوء تغذية حاد تتفاقم لديهم مضاعفات طبية خطيرة.

ووفق منظمات حقوقية دولية، بينها لجنة تابعة للأمم المتحدة، ارتكبت دولة الاحتلال إبادة جماعية في غزة، كما تمنع دخول المساعدات الإنسانية والتدمير المنهجي للنظام الصحي.

وقال مهنا إن غزة اليوم لا تضم جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي واحدا يعمل، فيما لا يوجد سوى جهاز تصوير طبقي واحد فقط، وأضاف أن الاستهداف العسكري المتعمد للنظام الصحي لم يقتصر على تدمير البنية التحتية، بل أدى إلى حرمان السكان من الرعاية الطبية ورفع معدلات الوفيات.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن 94 بالمئة من مستشفيات غزة تضررت أو دُمرت، ما ترك المرضى، بمن فيهم حديثو الولادة، دون رعاية أساسية، مؤكدا أن إسرائيل واصلت، رغم وقف إطلاق النار، منع دخول الإمدادات الطبية والمغذيات الضرورية لبقاء المدنيين.

وتفاقم الوضع بعد إعلان حكومة الاحتلال سحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية تعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة، بحجة عدم استيفائها متطلبات التسجيل الجديدة، بينها منظمات طبية إنسانية مثل “أطباء بلا حدود”.

وأشار الطبيب الفلسطيني إلى معاناة مرضى السرطان من انتشار الأورام في ظل منع العلاجات المتاحة، إضافة إلى تزايد حالات الفشل الكلوي بسبب نقص أجهزة غسيل الكلى، قائلا: “أنا طبيب، لكنني عاجز وغير قادر على فعل أي شيء لمساعدة الناس”، رغم أن ذلك يدفعه إلى مواصلة العمل.

وتحدث مهنا عن تعرضه للتعذيب والإهانة والحرمان من الطعام والعلاج الطبي خلال الاعتقال، مشيرا إلى تقرير أممي أكد وجود "سياسة دولة فعلية" للتعذيب المنهجي في دولة الاحتلال، وذكر أنه نُقل بداية إلى مركز الاحتجاز سيئ السمعة "سديه تيمان"، حيث بقي 24 يوما معصوب العينين ومقيد اليدين، قبل أن يتعرض خلال نقله إلى منشأة في النقب للضرب الشديد، ما أدى إلى كسر أحد أضلاعه، دون أن يتلقى أي مسكنات أو رعاية طبية.

وأكد أنه شاهد معتقلين اثنين يفقدان حياتهما بسبب غياب العلاج، بينهم رجل يبلغ 37 عاما ظهرت عليه أعراض انسداد معوي، مضيفا أنه ناشد الحراس نقله بشكل عاجل إلى العيادة دون جدوى، حتى تفاقمت حالته وتوفي.

وقال مهنا إنه كان يعاني الجوع بشكل دائم بسبب قلة الطعام، وروى أنه وُضع مع 40 معتقلا في خيمة صغيرة محاطة بسياج دون السماح لهم باستخدام الحمام من الرابعة عصرا حتى الخامسة صباحا، واصفا ذلك بالمأساة، وأكد أنه لم توجه إليه أي تهمة طوال فترة اعتقاله.

وفي ختام حديثه، عبر مهنا عن قلقه الشديد على مستقبل أطفاله، قائلا إنه لا يرى لهم مستقبلا في غزة، وإنه يتمنى لهم الأمان والتعليم والعمل، مضيفا: "عندما لا أكون في المستشفى أحاول التفكير في مكان نخرج إليه معا، لكن لا يوجد مكان، لا مساحات خضراء، كانت غزة مليئة بالحياة، مطاعم وشواطئ، أما الآن فلم يبق شيء".

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

استئناف الدراسة في قطاع غزة داخل خيام قرب "الخط الأصفر"

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في برد قارس داخل خيمة مكتظة بالتلاميذ في قطاع غزة، تقاطعها أصوات إطلاق نار، وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد أقل من ألف متر، تشعر الطفلة الفلسطينية، تولين الهندي، بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (7 سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في "مدرسة الشمال التعليمية" المؤقتة التي أقيمت في خيام على أنقاض في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي.

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة، ويضعن دفاترهن أمامهن على صناديق خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما تقوله المعلمة، وهي ترسم أشكالاً على السبورة.

وقالت تولين: "صح إن إحنا مش بنقعد على كراسي ولا شي، بس صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين".

وأضافت والدتها ياسمين العجوري أنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: "ديري بالك (احترسي)، إداري (احتمي) في حيطة، اسرعي في الطريق".

"الأمان بيد الله" وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف قطاع غزة، وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى.

وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبان متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة "حماس".

ورغم توقف الحرب جزئياً وعمليات القصف المكثفة، إلا أن إسرائيل فتحت النار بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين يقتربون من "الخط الأصفر"، زاعمة أنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات.

وقتلت إسرائيل أكثر من 440 فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها.

ويؤكد عاملون في مدرسة الطفلة تولين إنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: "يومياً بيصير طخ ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة.. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه.. ناخد وضعية النوم".

وأضافت: "هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله وحده.. بس هذا الموجود".

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحرب الإسرائيلية على غزة أسفرت عن سقوط أكثر من 71 ألفاً، منذ 7 أكتوبر 2023، وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل مستمرة في هدم منازل غزة دون توقف

كشف تحليل أجرته صحيفة أميركية استنادا إلى صور أقمار صناعية حديثة من شركة "بلانيت لابز" عن أن إسرائيل هدمت أكثر من 2500 مبنى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار ما تزعم أنها عمليات تهدف إلى تدمير الأنفاق والمنازل المفخخة. وذكرت الصحيفة -في تقرير بقلم كل من صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبو حويلا وسانغانا فارغيز- أن الاتفاق، الذي وُقّع بعد حرب استمرت عامين وألحقت دمارا هائلا بالقطاع، كان قد أثار آمالا لدى الفلسطينيين بمرحلة من الهدوء وإمكانية التقاط الأنفاس بعد قصف مكثف دمر جزءا كبيرا من البنية العمرانية. غير أن الوقائع الميدانية تشير -تتابع الصحيفة- إلى استمرار عمليات الهدم، خصوصا في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية داخل غزة. وقد أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفا و419، بينما بلغ عدد الجرحى حتى اليوم 171 ألفا و318 مصابا.

هدم مستمر وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء خط فاصل داخل القطاع، يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مما أبقى إسرائيل مسيطرة على نحو نصف مساحة غزة. وتابعت الصحيفة أن البيانات أظهرت أن معظم عمليات الهدم وقعت داخل هذه المناطق. لكن صور الأقمار الصناعية كشفت أيضا عن تدمير عشرات المباني خارج هذا الخط، في مناطق يفترض أنها خاضعة لسيطرة حركة حماس، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد تعهد بوقف عملياته. وأوضحت أن حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، يمثل نموذجا صارخا لحجم الدمار، حيث أظهرت صور التقطت بعد توقيع الاتفاق بقايا مبانٍ لا تزال قائمة، لكن صورا لاحقة بعد أشهر بينت أن الحي تحوّل إلى أرض شبه خالية، مع تدمير مبانٍ حتى على مسافات بعيدة خارج الخط الفاصل. وتشير التقديرات إلى أن بعض عمليات الهدم امتدت إلى نحو 900 قدم خارج مناطق السيطرة الإسرائيلية المعلنة.

ويدعي مسؤولون إسرائيليون -تتابع الصحيفة- أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة "نزع سلاح غزة"، مشيرين إلى تدمير شبكة أنفاق واسعة كانت تستخدمها حماس لتخزين الأسلحة، وإخفاء الأسرى، وتنفيذ هجمات. وتتابع الصحيفة أنه -في المقابل- يرى فلسطينيون ومحللون أن ما يجري يتجاوز الضرورات الأمنية. ويؤكدون أن أحياء كاملة تُسوّى بالأرض دون اعتبار لمصير السكان أو لممتلكاتهم، خصوصا أن غالبية السكان نزحوا بالفعل بفعل أوامر الإخلاء والقتال. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من مباني غزة كانت متضررة أو مدمّرة حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول. ونقلت الصحيفة أن كثيرا من الفلسطينيين عبّروا عن شعور عميق بالخسارة، فالسكان الذين هُجّروا من أحيائهم يقولون إن ما تبقى من ذاكرتهم الجماعية يُمحى تدريجيا.

أعمال عدائية وفي الوقت ذاته، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك واضح لبنود الاتفاق، معتبرة أن تدمير المنازل والممتلكات يُعد أعمالا عدائية لا يبررها وقف إطلاق النار، وفقا للصحيفة. وقالت إن الجيش الإسرائيلي دافع عما يقوم به، مؤكدا أن عمليات الهدم ليست عشوائية، وأن بعضها ناتج عن تفجير أنفاق تمتد عبر خطوط الانسحاب. غير أن الصحيفة أكدت من جهتها أن هذه التبريرات لم تُبدّد الجدل، وسط تحذيرات من أن استمرار التدمير قد يقوّض فرص أي استقرار مستقبلي في القطاع، ويزيد من تعقيد مسار ما بعد الحرب.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:40 صباحًا - بتوقيت القدس

بدو القدس: لن نقبل التهجير مجددا

أعلن ممثل تجمع جبل البابا البدوي شرق مدينة القدس المحتلة رفض محاولات التهجير الإسرائيلية، في ظل استمرار المساعي والخطط لإقامة مشاريع استيطانية لصالح ما يعرف بمشروع "إي1" شرقي القدس.

وقال داود الجهالين، مسؤول دائرة السلم الأهلي في محافظة القدس والناطق باسم تجمع جبل البابا البدوي إن الطريق الاستيطاني المسمى "شريان الحياة"، وهو شارع فصل عنصري، يشكل جزءا من المخطط الاستيطاني "إي1" شرق القدس، ويرمي إلى تحقيق أهداف عدة.

وتابع "المشروع خطير جدا هدفه الأول والأخير تهجيرنا ولن نقبل هجرة جديدة لو افترشنا الأرض والتحفنا السماء". وكان عرب الجهالين هُجروا من أراضيهم في منطقة عراد جنوب فلسطين إبان النكبة.

وأشار الجهالين إلى تلقي سكان التجمعات البدوية شرق القدس وشمال بلدة العيزرية إخطارات تمهل السكان 45 يوما للاعتراض على مشروع شارع يخطط لأن يكون بديلا للشارع الحالي الذي يربط شرق القدس وجنوب الضفة بوسط وشمال الضفة.

وذكر الجهالين أن المتضررين تواصلوا مع جهات الاختصاص القانونية والحقوقية ويعملون على تجهيز ملفات لتقديم اعتراضات رغم تضاؤل الآمال.

وأوضح أن المشروع في حال تنفيذه فإنه "يعني فصل القدس عن أحيائها من جهة، وفصل بلدة العيزرية على محيطها وتهجير 21 تجمعا بدويا وتهجير 7 آلاف مواطن واستحالة إقامة دولة فلسطينية متواصلة".

وربط الجهالين بين إقامة الشارع ومخطط "إي1″، المخطط له على 12 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وطرح عطاءات لبناء أكثر من 3600 وحدة استيطانية مؤخرا.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 6:15 صباحًا - بتوقيت القدس

اضطرابات إيران وتلميحات "ترمب" العسكرية تدفع أسعار النفط للارتفاع عالميا

تتضارب الأنباء الواردة من واشنطن؛ فمن جهة، كشف الرئيس ترمب عن تلقيه إشارات من طهران للدخول في مفاوضات نووية جديدة شهدت أسعار النفط العالمية قفزة نوعية لتستقر عند أعلى مستوياتها منذ مطلع شهر ديسمبر /كانون الأول الماضي، مدفوعة بموجة من الاضطرابات الداخلية في إيران وتصاعد نبرة التهديد من قبل الرئيس ترمب.

وسط هذه الأجواء، بات المتداولون يسابقون الزمن لتقييم سيناريوهات تتراوح بين الانتقال السياسي السلس والمواجهة العسكرية الشاملة التي قد تعطل إمدادات رابع أكبر منتج في منظمة "أوبك".

سجل خام "برينت" لتسليم مارس ارتفاعا بنسبة 0.8% ليستقر عند 63.87 دولار للبرميل، بينما حافظ خام "غرب تكساس" الوسيط على مكاسبه فوق مستوى 59 دولارا، بعد رحلة صعود قوية تراوحت نسبتها حول 6% خلال الجلسات الثلاث الأخيرة. يعكس هذا الارتفاع حالة من "العلاوة الجيوسياسية" التي أضيفت للسعر تحسبا لأي نقص مفاجئ في المعروض.

تتضارب الأنباء الواردة من واشنطن؛ فمن جهة، كشف الرئيس ترمب عن تلقيه إشارات من طهران للدخول في مفاوضات نووية جديدة. ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين أن الرئيس يميل بقوة لتفويض ضربات عسكرية "تأديبية" ردا على تعامل النظام مع المحتجين. إن أي صدام مسلح سيضع 3.3 ملايين برميل يوميا (حجم الإنتاج الإيراني) في دائرة الخطر. ويحذر محللو "آر بي سي كابيتال ماركتس" من أن انضمام عمال النفط للاحتجاجات ودخولهم في إضراب شامل، كما حدث في ثورة 1979، سيكون هو "الصدمة الكبرى" التي قد توقف الصادرات تماما.

أدت التطورات في الشرق الأوسط إلى تحويل أنظار المتداولين بعيدا عن فنزويلا، رغم التحركات الأمريكية الحثيثة هناك. وقد وقع ترمب أمرا تنفيذيا لحماية إيرادات النفط الفنزويلي، بينما يسارع كبار المتداولين مثل "ترافيغورا" و"فيتول" لتسهيل بيع 50 مليون برميل من الخام الفنزويلي الثقيل لمصافي خليج المكسيك. كما برز خلاف حاد بين ترمب وشركة "إكسون موبيل"؛ حيث لوح الرئيس باستبعادها من عمليات إعادة بناء القطاع النفطي في فنزويلا، بعد وصف رئيسها التنفيذي للبلاد بأنها "غير قابلة للاستثمار".

يلخص دان غالي، استراتيجي السلع، المشهد بأنه يقف أمام أربعة مسارات: انتقال سلس: نحو تغيير النظام، مما قد يهدئ الأسواق طويلا. انتقال فوضوي: يؤدي لتحطيم البنية التحتية للنفط. مواجهة عسكرية: ستدفع الأسعار لمستويات قياسية (تتجاوز الـ 100 دولار كما تشير تقارير أخرى). صفقة بشروط أمريكية: وهي السيناريو الأكثر "سلبية" للأسعار لأنها ستعني بقاء الإمدادات مستقرة وإزالة مخاطر الحرب.

رياضة

الثّلاثاء 13 يناير 2026 4:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تهدد سياسات ترمب تجاه المكسيك مصير مونديال 2026؟

يُثير ملف استضافة كأس العالم 2026 جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قضايا أمنية وإقليمية، ربطها مستخدمون مباشرة بملف البطولة المُقرّرة في كأس العالم 2026، والتي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وحضر اسم ترمب بقوة في النقاش العام خلال عامي 2025 و2026، سواء في ملفات الأمن وتهريب المخدرات أو حتى في الشأن الرياضي، مع اقتراب موعد البطولة العالمية، التي تُعدّ الولايات المتحدة المضيف الرئيسي لها.

ويزامن هذا الجدل مع العملية التي جرت في فنزويلا عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، حيث لم يتوقّف ترمب عن إطلاق تصريحات فُسّرت على نطاق واسع بوصفها تحذيرًا موجّهًا إلى المكسيك شريك بلاده في استضافة المونديال بشأن تفاقم ملف المخدرات. وذهب الرئيس الأميركي أبعد من ذلك حين ألمح إلى احتمال تدخّل بلاده داخل الأراضي المكسيكية إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة. وقال ترمب في تصريحات سابقة له: "لقد أوقفنا 97% من المخدرات التي كانت تدخل عبر البحر، والآن سنبدأ من الآن فصاعدًا بالهجوم عبر البر". وأضاف في حديث آخر: "فيما يتعلّق بالعصابات، فإنًها تُسيطر على المكسيك. من المحزن جدًا رؤية ما آلت إليه أوضاع ذلك البلد، لكنّ العصابات هي من تديره، وتتسبّبت بمقتل ما بين 250 ألفًا و350 ألف شخص في بلدنا كل عام".

وفجّرت هذه التصريحات موجة غضب واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا ناشطون من دول مختلفة إلى سحب استضافة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة، معتبرين أنّ ما يجري يتناقض مع قيم الرياضة، ومُطالبين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بإعادة النظر في مكان إقامة البطولة. في المقابل، شدّدت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم على أنّ التعاون الأمني بين بلدها والولايات المتحدة قائم، لكنّها أكدت في أكثر من مناسبة أنّ أي تدخّل عسكري أو أمني أميركي داخل الأراضي المكسيكية “غير مقبول”، مهما كانت الذرائع.

وتؤكد مصادر أنّه لم يصدر عن الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" أي موقف رسمي أو بيان يُشير إلى تغيير في استضافة كأس العالم 2026، وهو ما أكدته أيضًا تقارير إعلامية دولية، من بينها وسائل أميركية وأوروبية، أشارت إلى أنّ الملف لا يزال رياضيًا بحتًا من وجهة نظر الاتحاد الدولي، رغم تصاعد الجدل السياسي المحيط به.

ويتقاطع هذا النقاش، بحسب مصادر، مع مقارنات يُجريها مستخدمو الإنترنت بين موقف "فيفا" من الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى استبعاد روسيا من المسابقات الدولية، وبين غياب أي إجراءات مماثلة بحقّ الولايات المتحدة، ما أعاد فتح نقاش أوسع حول ازدواجية المعايير في تعامل المؤسسات الرياضية مع النزاعات السياسية والعسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، يزداد الجدل حول مستقبل مونديال 2026، بين تأكيد رسمي على ثبات الاستضافة، وضغط رقمي متصاعد يربط كرة القدم بالسياسة والأمن الإقليمي في القارة الأميركية.

لكن يبدو أنّ "فيفا" اتخذ مسارًا مختلفًا لتلك المطالبات، إذ منح الاتحاد الأعلى للعبة الرئيس ترمب "جائزة السلام" المستحدثة للمرة الأولى، تكريمًا لجهوده في تعزيز الحوار وخفض التصعيد في بعض مناطق التوتر حول العالم.

وأثار قرار الفيفا غضبًا محليًا ودوليًا، واحتشد الشهر الماضي عشرات الأشخاص أمام مركز كينيدي في واشنطن للتنديد بمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جائزة "فيفا للسلام" خلال سحب قرعة مونديال 2026. ورفع المحتجون بطاقات حمراء ضد "مرتكبي جرائم الحرب"، وانتقدوا دعم إسرائيل وسياسات الهجرة التي يتّبعها ترمب، وحملوا الأعلام الفلسطينية ولافتات ضد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية.

وتقام بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2026، بمشاركة 48 منتخبًا، حيث ستجري المنافسات في 16 مدينة، وستشهد إقامة 104 مباريات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو 100 دولار.. 3 شروط قد ترفع أسعار النفط في حال استهداف إيران

تواجه أسواق الطاقة العالمية مرحلة من "اليقين المفقود"؛ حيث تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لإيران ردا على قمع المتظاهرين وتجاوز "الخطوط الحمراء" التي وضعها الرئيس دونالد ترمب.

وبحسب تقرير لـ "بلومبرغ إيكونوميكس"، أعده كل من زياد داوود ودينا إسفندياري، فإن سعر برميل النفط قد يقفز ليتجاوز عتبة الـ 100 دولار في حال تحقق ثلاثة شروط جيوسياسية متزامنة.

المعادلة الصعبة: بين الردع والانفجار تحاول واشنطن الموازنة بين أهداف متناقضة؛ فالضربة العسكرية قد تكون وفاء لتعهدات ترمب، لكنها قد توحد النخبة الحاكمة في طهران وتشعل صراعا إقليميا يهدد إمدادات الخليج.

ورغم أن الأسواق تعاملت مع التوترات السابقة كـ "ضوضاء هامشية"، إلا أن الاحتمالات الراهنة تشير إلى صدمة فورية إذا تعرض مضيق هرمز للتهديد.

الظروف الثلاثة لقفزة الأسعار يرى المحللون أن "سيناريو الكارثة" السعرية يرتبط بثلاثة محاور:

التزامن مع الاحتجاجات الداخلية: إذا وجد النظام نفسه بين "مطرقة الضربات" و"سندان الشارع"، فقد يلجأ لتصعيد خارجي عنيف لتصدير الأزمة وتوحيد الداخل تحت راية "المواجهة مع الشيطان الأكبر".

قدرة الرد المتبقية: رغم تراجع نفوذ وكلاء طهران وتضرر دفاعاتها، إلا أن بقاء جزء من ترسانتها الصاروخية بعيدا عن الاستهداف الأميركي قد يمنحها القدرة على ضرب منشآت النفط في دول الجوار أو البنية التحتية في العراق.

توحيد القيادة: الانقسام الحالي بين دعاة التفاوض والتشدد قد يتلاشى لصالح "الجناح العسكري" في حال وقوع هجوم مباشر، مما يجعل الرد أكثر تنظيما وتدميرا.

ثقل الشرق الأوسط في ميزان الطاقة رغم الطفرة في الطاقة المتجددة، لا يزال الشرق الأوسط يمثل:

ثلث إنتاج النفط العالمي.

خمس إنتاج الغاز الطبيعي.

15% من إجمالي احتياجات الطاقة الكونية.

هذه النسب تعني أن أي هجوم على مرافق الطاقة في بندر عباس أو محطات الشحن سيعيد العالم إلى ذكريات صدمات السبعينيات، التي أعادت تشكيل الخارطة الاقتصادية والسياسية.

بدأت الأسواق بالفعل في تسعير هذه المخاطر؛ حيث ارتفع خام برينت من 60 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي إلى 63 دولارا حاليا.

ويرى المراقبون أن هذا الارتفاع ليس إلا "مقدمة" لما قد يحدث إذا تحولت التهديدات إلى أعمال حربية، حيث سيكون القفز نحو مستويات ثلاثية الأرقام أمرا حتميا وسريعا.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 2:26 صباحًا - بتوقيت القدس

هند رجب تقاضي الجندي "الإسرائيلي" يوناتان أكريف في النمسا بتهم "جرائم حرب"

تؤكد هذه الشكوى أن الاحتلال بات يمر بمرحلة غير مسبوقة من الملاحقة القانونية في تطور قانوني بارز يهدف إلى كسر حالة "الإفلات من العقاب" التي تتمتع بها قوات الاحتلال، أعلنت "مؤسسة هند رجب" لدعم الضحايا عن تقديم شكوى جنائية رسمية أمام السلطات القضائية في دولة النمسا، بحق جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي يدعى "يوناتان أكريف".

وبحسب البيان العاجل الصادر عن المؤسسة، فإن الجندي المشكو بحقه ينتمي إلى الكتيبة (8717) "ألون"، وهي إحدى الوحدات التابعة لـ "لواء غفعاتي"، الذي عرف بتورطه في أعنف العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. وتستند الشكوى إلى أدلة تربط هذا الجندي بممارسات ميدانية تنتهك كافة المواثيق الدولية.

أوضحت المؤسسة أن الملف القانوني الذي قدم للقضاء النمساوي يتضمن تهما ثقيلة، أبرزها: ارتكاب جرائم حرب: تتعلق باستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بشكل ممنهج. المساهمة في أعمال الإبادة الجماعية: عبر المشاركة في فرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير المادي للسكان في غزة. التحريض والتوثيق: الاعتماد على ما نشره الجندي نفسه من مقاطع أو صور تثبت ممارساته التنكيلية خلال تدخله العسكري.

تأتي هذه الخطوة في إطار ما يعرف بـ "الولاية القضائية الشاملة"، التي تسمح لبعض الدول بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الكبرى مهما كانت جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجريمة، خاصة إذا كان المشكو بحقه يتواجد على أراضيها أو يحمل روابط قانونية فيها. وتسعى "مؤسسة هند رجب" (التي سميت تيمنا بالطفلة هند التي استشهدت في مركبتها بغزة بعد محاصرتها من الدبابات) إلى تحويل ملفات الجنود الذين يتباهون بجرائمهم عبر وسائل التواصل إلى قضايا جنائية تقيد حركتهم دوليا وتضعهم خلف قضبان العدالة.

تؤكد هذه الشكوى أن الاحتلال بات يمر بمرحلة غير مسبوقة من الملاحقة القانونية، حيث لن يبقى "الميدان" مسرحا للجريمة دون حساب، وأن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية بدأت بتوثيق كل صغيرة وكبيرة لتحويلها إلى صواعق قانونية تقض مضاجع القتلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 13 يناير 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد خسارة مدينة حلب.. ما هي المناطق التي تسيطر عليها قسد في سوريا؟

بعد اتمام الجيش السوري سيطرته على مدينة حلب وخروج عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بات وجود التنظيم ينحسر في شمال شرقي سوريا. وتشغل المناطق التي تتواجد فيها "قسد" حاليًا نحو 28 في المئة من مساحة البلاد. ولا تخضع هذه المناطق لسيطرتها وحدها، بل تُشاركها فيها مكوّنات كردية عدة. وتُسيطر قسد على: محافظة الحسكة بأكملها، والمساحة الأكبر من محافظة الرقة، والقسم الشمالي من محافظة دير الزور، وأجزاء من محافظة حلب.

ففي محافظة حلب، والتي يمُرّ نهر الفرات في جزئها الشرقي، تُسيطر قوات سوريا الديمقراطية على جميع المناطق الواقعة شرقي الفرات. كما لا تزال تُسيطر على: بلدة مسكنة، ومدينة دير حافر، بينما تخضع باقي مناطق المحافظة لسيطرة القوات الحكومية. وقالت هيئه العمليات في الجيش السوري إنّها رصدت استقدام مجموعات عسكرية مُسلّحة إلى جبهة دير حافر، تحمل عتادًا متوسطًا وثقيلًا، مشيرةً إلى أنّ الجيش استنفر قواته على طول جبهة التماس في شرقي حلب. وفي السياق ذاته، قال الجيش السوري إنّ المسيّرات التي استهدفت مدينة حلب -ومنها ما أصاب مبنى المحافظ- كانت انطلقت من دير حافر، ومن البلدة ذاتها أيضًا قُطعت الماء عن مدينة حلب لساعات.

وفي شمال شرق سوريا، تنقسم مناطق النفوذ والسيطرة على المناطق بين المكونات الكردية. إذ تتركز سيطرة قسد على مدينة الرقّة بأكملها، وكذلك على سد الفرات، وتمتد مناطق سيطرتها إلى الريف الغربي للرقّة عند خطوط التماس مع قوات وزارة الدفاع السورية، وتصل حتى بلدة مسكنة دير حافر. كما يُسيطر الجيش السوري على مدينة عين العرب كوباني، وعلى الريف الشمالي لسد الفرات حتى حدود منطقة الأبيض، والتي تُعدّ خارج نطاق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وتبسط فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا على منطقة الأبيض، والذي تمكّن من السيطرة على هذه المساحة ضمن عمليه "نبع السلام" عام 2019.

أما في دير الزور، فتُسيطر قسد على الريف الشمالي للمدينة حتى مدينة الحسكة ومناطق المُحافظة الشمالية. لكنّ نفوذها ينحسر عند تلك المناطق، وتحديدًا منطقة القامشلي. وتُعتبر هذه المناطق ذات مُكوّن كردي، حيث تنتشر فيها: قوات "الأسايش"، وقوات حماية الشعب، وقوات حماية المرأة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي تعتبره تركيا الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني. بينما تنتشر قوات سوريا الديمقراطية بشكل أساسي في المناطق ذات المُكوّن والأغلبية العربية، والتي يكمن فيها كنز سوريا من النفط والغاز والمعادن الثمينة.

صحة

الثّلاثاء 13 يناير 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوة أساسية لصحة الفم.. دليل عملي لاختيار معجون الأسنان المناسب

يؤكد خبراء الأسنان أنّ اختيار معجون الأسنان المناسب ليس مجرد عادة يومية، بل يُشكّل خطوة أساسية للحفاظ على صحة الفم والوقاية من الأمراض. وتشير الدراسات إلى أنّ المعاجين التي تحتوي على "الفلورايد" تعمل على تقوية الأسنان وجعلها أكثر مُقاومة للأحماض الناتجة عن البكتيريا، ما يُقلّل من خطر التسوس بشكل ملحوظ. معاجين الأسنان المضادة للبكتيريا وتحتوي بعض معاجين الأسنان على مكوّنات مضادة للبكتيريا تُساعد في الوقاية من التهابات اللثة والنزيف، وتُحافظ على صحة الأنسجة المحيطة بالأسنان.

أما بالنسبة لمن يُعانون من حساسية الأسنان، فتوجد معاجين خاصة تُقلّل الشعور بالألم عند تناول المشروبات أو الأطعمة الساخنة أو الباردة، كما تُساعد المركبات المضادة للبكتيريا والمُنكّهات الطبيعية على الحفاظ على نفس منعش لفترة أطول.

ويُشير المختصون إلى أنّ اختيار المعجون المناسب يجب أن يشمل الأطفال وكبار السن، إضافة إلى الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل مثل التبييض المُفرط أو تراكم الجير، حيث تتطلّب كل حالة تركيبة مُحدّدة، لضمان أفضل النتائج والحفاظ على صحة الأسنان واللثة على المدى الطويل.

وقالت طبيبة الأسنان سونيا الرمحي، إنّ اختيار معجون الأسنان المناسب ليس مجرد روتين يومي، بل يُمثّل خطوة مهمة للحفاظ على صحة الفم والوقاية من التسوس وأمراض اللثة.

وأشارت الرمحي في حديث لبرنامج "صحتك" من مصادر، إلى أنّ وصف المعجون في العيادة يتمّ وفق حالة كل مريض، مؤكدة أنّ كل حالة تتطلّب تركيبة خاصة لضمان أفضل النتائج.

وأضافت أنّ المرضى الذين يُعانون من التهابات اللثة يحتاجون إلى معجون يحتوي على مادة كلورهيكسيدين لفترة محدّدة لعلاج الالتهاب، بينما أوضحت أنّ المعاجين المزوّدة بمادة "بوتاسيوم نيتريت"، تُساعد المرضى ذوي الحساسية المُفرطة في الأسنان على تقليل الإحساس بالألم عند تناول المشروبات أو الأطعمة الساخنة والباردة.

وأكدت أهمية أن يحتوي معجون الأسنان المستخدم يوميًا على "فلورايد" بتركيز محدد لحماية الأسنان من التسوس، مشدّدة على ضرورة مراعاة تركيز أقلّ للأطفال لتجنّب "تفلور" الأسنان أثناء مرحلة التكوين.

وأوضحت الدكتورة الرمحي أنّ اختيار معجون الأسنان المناسب لكل حالة يسهم بشكل كبير في تعزيز صحة الأسنان واللثة، وتقليل مشاكل الحساسية والتسوس، مشيرة إلى أن العناية اليومية بالأسنان تبدأ من اختيار معجون يلبي احتياجات كل فرد بشكل دقيق.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صورة لجنود من جيش الاحتلال مع الأسيرة هيام عياش تثير غضبا واسعا

تداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، صورة لجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي تعكس مدى الاستهتار بكرامة الأسرى الفلسطينيين.

تظهر الصورة جنديان يبتسمان بشكل استفزازي أثناء التقاط صورة مع السيدة الفلسطينية هيام عياش، وذلك عقب لحظات من اعتقالها.

وكانت قوات الاحتلال قد داهمت منزل السيدة عياش في مدينة نابلس قبل أيام، قبل أن تقوم باقتيادها إلى جهة مجهولة.

وأثارت الصورة موجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبرها محفل حقوقي وشعبي:

توثيق للجريمة: جزءا من نهج "التلذذ بالمعاناة" الذي يمارسه بعض جنود الاحتلال ضد المدنيين العزل.

انتهاك للقوانين الدولية: حيث تمنع اتفاقيات جنيف تعريض الأسرى لأي نوع من الإهانة أو التشهير أو جعلهم عرضة لفضول الجمهور.

سياسة ممنهجة: يرى مراقبون أن نشر مثل هذه الصور يهدف إلى كسر الروح المعنوية للفلسطينيين، إلا أنها غالبا ما ترتد بنتائج عكسية تؤدي إلى مزيد من الاحتقان.

يذكر أن مدينة نابلس تشهد اقتحامات ليلية متكررة تستهدف نشطاء ومدنيين، في ظل تصاعد وتيرة الاعتقالات في الضفة المحتلة.

وصف رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية، زاهر جبارين، تباهي جيش الاحتلال الإسرائيلي باعتقال السيدة هيام عياش، زوجة الشهيد القائد "المهندس" يحيى عياش، بأنه "حماقة جديدة" تعكس عقلية العصابات التي يقودها الوزير المتطرف إيتامار بن غفير.

وأكد جبارين، في تصريح صحفي صدر يوم الاثنين أن ممارسات الاحتلال وتنكيله بالفلسطينيات لن تنال من ثبات وعزيمة "أم البراء"، مشددا على أن:

صورة المهندس عصية على الكسر: هذا التباهي لن يمس بمكانة الشهيد يحيى عياش، الذي أذل منظومة الاحتلال وأفقدها هيبتها بعملياته البطولية.

سياسة الاستقواء على النساء: تعكس إفلاسا أمنيا وأخلاقيا لدى قيادة الاحتلال التي تلجأ لترهيب العائلات للتغطية على فشلها الميداني.

وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة اعتقالات واسعة تستهدف ذوي الشهداء والأسرى في مختلف مدن الضفة المحتلة، والتي زادت حدتها مع تبني حكومة الاحتلال لسياسات انتقامية تشرف عليها عصابات المستوطنين والقيادات اليمينية المتطرفة.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

"المنخفض يعمق جراح غزة".. شهداء وإصابات في انهيارات لمباني دمرها القصف "الإسرائيلي"

لم تكن الرياح العاتية والأمطار الغزيرة مجرد حالة جوية في قطاع غزة، بل تحولت إلى "آلة موت" جديدة أسقطت مباني وجدرانا كانت تترنح بفعل قصف الاحتلال السابق. وشهد مساء الاثنين سلسلة من الانهيارات الدامية في مناطق متفرقة غربي المدينة.

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مسن وسيدة، وإصابة 3 آخرين، جراء انهيار جزء من مبنى "صالة أورجنزا" القريبة من الشاليهات غربي مدينة غزة. والشهداء هم:

المسن محمد العبد محمد حمودة (72 عاما).

السيدة دعاء منصور حسني حمودة (40 عاما).

وفي سياق متصل، لقيت المواطنة وفاء شرير (33 عاما) مصرعها إثر انهيار جدار منزل متضرر في محيط "شارع الثورة"، بعد أن عجزت الأعمدة المتهالكة عن صمود أمام قوة الرياح.

كما أصيب عدد من المواطنين في مخيم الشاطئ (غربا) جراء انهيار مبنى سكني آخر. ونقل المصابون إلى "مستشفى الشفاء" لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من خطورة البقاء داخل المنازل التي تصدعت جدرانها بفعل الغارات السابقة.

تطلق فرق الدفاع المدني نداءات استغاثة للمواطنين بضرورة إخلاء الأبنية المتصدعة، حيث تتسبب مياه الأمطار في زيادة ثقل الأسقف المهترئة، فيما تعمل الرياح كمحفز لانهيار الكتل الخرسانية المعلقة، مما ينذر بكوارث إضافية مع استمرار المنخفض.

فلسطين

الثّلاثاء 13 يناير 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شطب اسم "فلسطين" من مناهج الأونروا بلبنان يثير غضبا عارما

أقدمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان على خطوة أثارت موجة من الاستهجان والرفض الشعبي والمؤسسي، بعد قيامها بحذف اسم "فلسطين" من أجزاء في الكتب المدرسية المستخدمة في مدارسها.

وأعربت "مؤسسة العودة الفلسطينية" عن قلقها الشديد إزاء هذا الإجراء، معتبرة أنه يجرد العملية التعليمية في مخيمات اللاجئين من بعدها القومي والوطني. وشددت المؤسسة في بيان لها على أن:

التعليم ليس مجرد مسألة إدارية: بل هو ركيزة أساسية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.

القرار يمس الهوية: حيث يهدف إلى تغييب القضية الفلسطينية عن مدارك الأجيال الناشئة في الشتات.

وينظر اللاجئون الفلسطينيون إلى هذه التعديلات بوصفها "محاولات لتزييف الواقع" وتمهيدا لإسقاط حق العودة. وأكد نشطاء أن حذف اسم "فلسطين" يمثل نفيا للارتباط التاريخي للاجئين بوطنهم الأم، ويأتي في سياق ضغوط دولية لتصفية قضية اللاجئين.

وتتصاعد الدعوات حاليا للقوى والفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية في لبنان للضغط على إدارة "الأونروا" للتراجع عن هذا القرار، وضمان بقاء المنهاج التعليمي حافظا للثوابت الوطنية.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

وزير ونائب إسرائيليان يدعوان لاحتلال غزة بشكل دائم رغم موافقة تل أبيب على خطة ترامب

دعا وزير ونائب إسرائيليان إلى احتلال قطاع غزة بشكل دائم، رغم موافقة تل أبيب على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقضي بمنع إسرائيل من احتلال أو ضم القطاع.

وقال وزير العدل من حزب الليكود ياريف ليفين، أثناء مؤتمر في الكنيست، الاثنين، "نحتاج أن نكون في غزة، وفي جميع أنحاء أرض إسرائيل، أولا وقبل كل شيء، لأن هذا بلدنا"، وفقا لما نقلته مصادر يمينية متطرفة.

كما شدد عضو الكنيست من حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف سيمحا روثمان، على وجوب بقاء السيطرة على غزة في يد إسرائيل.

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن المؤتمر الذي حمل عنوان "غزة-اليوم التالي" ناقش مواضيع مثل تشجيع الهجرة القسرية للفلسطينيين من قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ونزع السلاح من القطاع.

ورغم إعلان تل أبيب موافقتها على خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، فإن مسؤولين إسرائيليين لا يزالون يدعون لاحتلاله وتهجير الفلسطينيين منه، وإقامة مستوطنات على أراضيه.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريحات لافتة بشأن مستقبل القطاع، إذ كشف أثناء مؤتمر في مستوطنة "بيت إيل" عن خطة لإنشاء "نوى ناحال" (قواعد عسكرية زراعية) في شمال غزة، مؤكدا أن إسرائيل "لن تنسحب أبدا ولن تغادر غزة".

واعتبر كاتس هذه القواعد بديلا للمستوطنات التي أُخليت عام 2005، وهو ما أثار استياء الإدارة الأميركية التي طالبت بتوضيحات.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف المنازل وتوسيع مناطق سيطرته في قطاع غزة داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، بما يشمل تسوية آلاف الدونمات والمباني في الأحياء السكنية بقطاع غزة، كما تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد 442 فلسطينيا وإصابة 1236.

وكشف تحليل صور أقمار صناعية لمصادر بين 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل يومين من بدء وقف إطلاق النار في غزة، و10 يناير/كانون الثاني الجاري، قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات إزالة ركام منازل مدمرة في مدينة بيت حانون شمالي القطاع، في خطوة تثير تساؤلات جوهرية حول الأهداف الكامنة وراء هذه العمليات، وما إذا كانت تقتصر على دواعٍ أمنية أم تندرج ضمن نوايا ومخططات أوسع.

فلسطين

الإثنين 12 يناير 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تخطط لاستئناف عدوان واسع على غزة في آذار

واشنطن – سعيد عريقات 


تشير تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية متطابقة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة على خطط عسكرية جديدة لاستئناف هجوم واسع النطاق على قطاع غزة خلال شهر آذار المقبل، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق معطيات ميدانية موثقة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 400 فلسطيني منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، في ما يعكس هشاشة الاتفاق وغياب أي التزام فعلي ببنوده، خصوصًا من الجانب الإسرائيلي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر مطلعة في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي أعاد صياغة خطط معارك برية تتضمن عمليات اقتحام واسعة داخل القطاع، مع تركيز خاص على مدينة غزة. وتشير هذه المصادر إلى أن أي اجتياح بري جديد سيؤدي عمليًا إلى انهيار وقف إطلاق النار، وإلى نسف التفاهمات السياسية التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية مباشرة، في سياق سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لتحقيق تهدئة مرحلية في المنطقة.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، انتهكت إسرائيل الهدنة أكثر من ألف مرة، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية ودولية، شملت عمليات قصف محدودة، وعمليات اغتيال، وإطلاق نار على المدنيين، فضلًا عن استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية والوقود والمواد الطبية إلى القطاع. وعلى الرغم من تراجع وتيرة القتل مقارنة بفترة ما قبل وقف إطلاق النار، فإن عدد القتلى خلال الهدنة تجاوز 425 فلسطينيًا، معظمهم من النساء والأطفال، ما يكشف أن الهدنة كانت أقرب إلى إعادة تموضع عسكري إسرائيلي منها إلى وقف فعلي للأعمال القتالية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قُتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية يوم الأحد، في مؤشر إضافي على أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الهدنة كترتيب مؤقت قابل للإلغاء في أي لحظة. وحول هذه النقطة ، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن العمليات الجديدة ستنطلق في مارس/آذار، وستبدأ باجتياح مدينة غزة باعتبارها "مركز الثقل السياسي والعسكري" لحركة حماس.

في المقابل، أشار دبلوماسي عربي للصحيفة ذاتها إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمتلك القدرة السياسية للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمنع العودة إلى الحرب، لكنه قد يختار عدم استخدام هذا النفوذ، في ظل التقاطع العميق بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية فيما يتعلق بمستقبل غزة وحركة حماس.

يشترط كل من نتنياهو وترمب على حركة حماس التخلي عن السلطة في غزة ونزع سلاحها بالكامل مقابل استمرار وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه الحركة بصيغته الحالية. غير أن حماس أعلنت استعدادها لتسليم إدارة القطاع لحكومة فلسطينية مستقلة أو توافقية، وأبدت انفتاحًا مشروطًا على ملف السلاح في سياق شامل يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو طرح ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.

ورغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع والبنية التحتية المدنية، تُدرك تل أبيب أن أي اجتياح جديد لن يكون نزهة عسكرية. فوفق تقديرات إسرائيلية رسمية، لا تزال حماس تمتلك ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل ونحو 60 ألف قطعة سلاح فردي، فضلًا عن شبكة أنفاق وخبرة قتالية متراكمة، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي قد يواجه مقاومة شرسة وخسائر بشرية متزايدة.

وتعكس الخطط الإسرائيلية لاستئناف الحرب فشلًا سياسيًا ذريعًا في ترجمة التفوق العسكري إلى إنجاز استراتيجي مستدام. فبعد أشهر من القصف والتدمير، لم تنجح إسرائيل في القضاء على حماس أو فرض بديل سياسي مقبول في غزة. هذا الإخفاق يدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تكرار الخيار العسكري، رغم إدراكها أن النتائج ستكون محدودة، وأن الكلفة الإنسانية والسياسية ستتضاعف، ما يضع إسرائيل في مواجهة متجددة مع الرأي العام الدولي.

الموقف الأميركي، وخصوصًا موقف الرئيس ترمب، يبدو محكومًا بمعادلة مزدوجة: دعم غير مشروط لإسرائيل من جهة، والرغبة في تجنب انفجار إقليمي واسع من جهة أخرى. غير أن الامتناع عن ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو يعني عمليًا إعطاء الضوء الأخضر لاستمرار الحرب. هذا التردد الأميركي يضعف أي مسار تفاوضي، ويعزز قناعة إسرائيل بأن الحلول العسكرية لا تزال مقبولة دوليًا، مهما بلغ حجم الانتهاكات.

ويعتقد الخبراء أن جوهر الصراع في غزة ليس أمنيًا بل سياسي بالدرجة الأولى، وأن تجاهل إسرائيل لمطالب الفلسطينيين الوطنية، ورفضها لأي أفق حقيقي لإقامة دولة فلسطينية، يجعل من كل هدنة مجرد استراحة مؤقتة بين جولات الحرب. وما لم يُعالج أصل الأزمة المتمثل في الاحتلال والحصار، فإن استئناف القتال سيظل حتميًا، وستبقى غزة ساحة مفتوحة لدورات متكررة من العنف دون أفق للحل.