فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان: استهداف للجيش والدفاع المدني وتفجيرات ضخمة تهز المنطقة

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته العسكرية في مناطق جنوب لبنان، مواصلاً سلسلة من الخروقات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل ما يزيد عن 56 خرقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أدى إلى ارتقاء 15 شهيداً وإصابة نحو 69 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية طواقم الإغاثة والجيش اللبناني أثناء محاولتهم تنفيذ عملية إنقاذ في قرية مجدل زون. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة جنديين من الجيش اللبناني، فيما أعلن الدفاع المدني عن فقدان الاتصال بثلاثة من عناصره الذين حوصروا تحت ركام أحد المباني المستهدفة.

وشهدت بلدة القنطرة الحدودية عملية نسف واسعة النطاق نفذتها وحدات الهندسة في جيش الاحتلال، مما تسبب في اهتزازات أرضية شعر بها سكان القرى المجاورة. وخلفت هذه التفجيرات حفرة عميقة في المنطقة، وسط مزاعم إسرائيلية بأن العملية استهدفت نفقاً استراتيجياً تابعاً لحزب الله يمتد لمسافة طويلة بعيداً عن الحدود.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية نجحت في تدمير بنية تحتية حيوية، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة ولن تتوقف عند هذا الحد. وأشار نتنياهو إلى أن الجيش يعمل في مناطق الحزام الأمني وجنوب الليطاني وصولاً إلى البقاع، مع التركيز على تحييد منظومة الطائرات المسيرة.

وفي سياق متصل، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تبني استراتيجية تدمير شاملة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، مشبهاً العمليات الجارية بما نفذه الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح كاتس أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بمسح كافة المنشآت العسكرية والبنى التحتية التي قد تشكل تهديداً مستقبلياً.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القرى الحدودية، حيث يواصل الاحتلال عمليات التمشيط والنسف للمنازل والمنشآت. وتؤكد التقارير الواردة من الجنوب أن القصف المدفعي والجوي لم ينقطع، مما يعيق عودة النازحين ويهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها دولياً.

وعلى الصعيد الإنساني، تواجه فرق الإسعاف صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير واستهداف أي تحرك على الطرقات. وتناشد السلطات اللبنانية المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والكوادر الرسمية التي تؤدي مهاماً إنسانية في المناطق المنكوبة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا وألمانيا تتفقان على تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن توصل الجانبين السوري والألماني إلى اتفاق رسمي يقضي بالبدء في مسار تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين في كلا البلدين. وأوضح الحصرية في تصريحات إعلامية أن هذا التفاهم جاء عقب اجتماع وصفه بالمثمر مع مسؤولين في البنك المركزي الألماني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستكون بمثابة الركيزة الأساسية لفتح آفاق التعاون بين القطاعات المالية والمصرفية السورية والألمانية في المرحلة المقبلة.

واعتبر الحصرية أن هذا التطور يمثل إنجازاً استراتيجياً للمنظومة المالية السورية والمصرف المركزي على وجه الخصوص، مؤكداً أن الإجراءات التنفيذية لتفعيل هذا الاتفاق ستبدأ بشكل فوري. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي دمشق لإعادة دمج نظامها المالي مع المؤسسات الدولية الكبرى، مما يسهل العمليات التجارية والتدفقات النقدية التي تخدم الاقتصاد الوطني المتعافي.

ويعد هذا التقدم المالي ثمرة مباشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في نهاية شهر مارس الماضي. حيث عقد الشرع خلال تلك الزيارة مباحثات موسعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تركزت في مجملها على تعزيز الروابط الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحولاً جذرياً منذ مطلع العام الماضي، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها في العاصمة دمشق في الخامس والعشرين من مارس 2025. وجاءت هذه العودة الدبلوماسية بعد انقطاع استمر لنحو ثلاثة عشر عاماً، مما مهد الطريق لاستئناف الحوار السياسي والاقتصادي المباشر بين الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي عبر البوابة الألمانية.

وتضع الحكومة السورية الحالية ملف تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين على رأس أولوياتها، من خلال تبني سياسة الانفتاح على المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتهدف هذه التحركات إلى كسر سنوات من العزلة الدولية والقطيعة الاقتصادية، والعمل على ترميم البنية التحتية المالية التي تضررت خلال سنوات النزاع الماضية، بما يضمن استقرار العملة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يتحدث عن 'انهيار' إيراني وطهران ترهن أمن هرمز بوقف الحرب

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة تجاه النظام الإيراني، مدعياً أن طهران باتت تعيش حالة من الانهيار الوشيك على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. وأشار ترامب إلى أن سياسات الضغط الممارسة بدأت تؤتي ثمارها، معتبراً أن الهيكل الحاكم في إيران لم يعد قادراً على الصمود أمام الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

في المقابل، نقلت مصادر رسمية عن مسؤولين في طهران رداً غير مباشر يركز على الجانب الاستراتيجي للملاحة الدولية. حيث أكدت إيران أن ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي، مرتبط بشكل عضوي بإنهاء الحروب المشتعلة في المنطقة. وشددت المصادر على أن استقرار البحار لا يمكن تحقيقه بمعزل عن وقف العدوان العسكري في الساحات الإقليمية.

يأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث تسعى واشنطن لتشديد الخناق على الموارد الإيرانية، بينما تستخدم طهران ورقة الممرات المائية كأداة ضغط سياسية. ويرى مراقبون أن اشتراط إيران إنهاء الحرب لمنح 'المرور الآمن' يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة تتعلق بأمن الطاقة العالمي وتكاليف الشحن الدولي.

تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:25 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تلوّح بهرمز وتضغط نووياً: ترمب يعلن "انهيار" إيران ويعيد رسم شروط التفاوض

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -28/4/2026

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، جبهة سياسية جديدة في المواجهة مع إيران، بعدما أعلن أن طهران أبلغت الولايات المتحدة بأنها تمرّ بـ”حالة انهيار” وتريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، في مؤشر إلى احتدام الضغوط الاقتصادية والأمنية المحيطة بالأزمة.

وكتب ترمب على منصته "تروث سوشال" أن إيران أبلغت واشنطن برغبتها في فتح المضيق، بينما تحاول "ترتيب أوضاع القيادة"، من دون أن يكشف الجهة التي نقلت الرسالة أو طبيعة القنوات المستخدمة، كما لم يوضح ما إذا كانت إدارته مستعدة للاستجابة.

ويأتي تصريح ترمب بعد يوم واحد من تداول مقترح إيراني اطّلعت عليه الإدارة الأميركية، يتضمن وقف الحرب وإعادة فتح المضيق، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو سارع إلى رفض المقاربة الإيرانية، معتبراً أن البرنامج النووي هو أصل الأزمة ولا يمكن تجاوزه.

وقال روبيو إن المشكلة الجوهرية تبقى احتمال سعي النظام الإيراني مستقبلاً إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن هذه القضية ستظل مركز أي تسوية مقبلة. ويعكس هذا الموقف تمسك واشنطن بسياسة الربط بين التهدئة العسكرية والتنازلات النووية، وهو ما ترفضه طهران منذ سنوات.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير أن ترمب أوقف خلال عطلة نهاية الأسبوع سفر الوفد الأميركي إلى باكستان، حيث كان من المقرر استئناف جولة تفاوضية جديدة. وكان المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يستعدان للتوجه إلى إسلام آباد، قبل أن يقرر الرئيس تعليق المهمة.

وقال ترمب لاحقاً إن الإيرانيين قدموا ورقة أولى "لم تكن جيدة بما يكفي"، لكنه أشار إلى أنهم أرسلوا بعد دقائق مقترحاً جديداً “أفضل بكثير”، في إشارة إلى استخدامه أسلوب الضغط اللحظي لانتزاع تنازلات إضافية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس اطّلع على المقترح الإيراني، لكنها شددت على أن "الخطوط الحمراء" الأميركية أُبلغت إلى الإيرانيين بوضوح، ما يوحي بأن باب التفاوض لم يُغلق، لكنه بات مشروطاً بالكامل بالرؤية الأميركية.

ولا يمكن فصل إعلان ترمب أن إيران في "حالة انهيار" لا عن أسلوبه التفاوضي القائم على تضخيم ضعف الخصم قبل أي تفاوض. فالرئيس الأميركي يستخدم الخطاب العلني أداة ضغط نفسي وسياسي، لإظهار أن الطرف الآخر يفاوض من موقع الحاجة. لكن هذا النهج قد يرتد سلباً، إذ يدفع القيادة الإيرانية إلى التشدد حفاظاً على صورتها الداخلية. لذلك، قد يكون التصريح جزءاً من الحرب الإعلامية أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للوضع الإيراني الحقيقي.

ويعني إصرار واشنطن على إبقاء الملف النووي في صلب أي تفاوض أن الولايات المتحدة لا تبحث فقط عن تهدئة ظرفية، بل عن إعادة صياغة موازين القوة الإقليمية. ففتح هرمز ووقف الحرب قد يخدمان الاقتصاد العالمي، لكن الإدارة الأميركية ترى أن أي مكسب اقتصادي لإيران من دون قيود نووية سيمنحها قدرة أكبر على الصمود. من هنا يظهر التناقض بين منطق الاستقرار الدولي ومنطق الهيمنة الإستراتيجية الأميركية.

كما يكشف إلغاء سفر الوفد الأميركي إلى باكستان أن المفاوضات لا تزال رهينة المزاج السياسي في البيت الأبيض. فعندما تُدار الملفات الحساسة بقرارات مفاجئة، تصبح الدبلوماسية أداة تكتيكية لا مساراً مؤسسياً مستقراً. هذا النمط يضعف ثقة الوسطاء والحلفاء معاً، لأن أي تفاهم قد ينهار خلال دقائق بتغريدة أو تصريح. كما يمنح إيران حجة دائمة للقول إن واشنطن شريك غير موثوق في الاتفاقات طويلة الأمد.

ويبقى مضيق هرمز الورقة الأثمن في يد إيران، لأنه شريان رئيسي للطاقة العالمية. كلما اشتد الخناق على طهران، عاد المضيق إلى الواجهة كورقة مساومة وردع. لكن استخدامه المتكرر يعكس أيضاً مأزقاً إيرانياً: امتلاك أدوات تعطيل أكثر من امتلاك أدوات تسوية. وفي المقابل، توظف واشنطن أهمية المضيق لتبرير حضورها العسكري الدائم في الخليج، ما يجعل الأزمة مربحة استراتيجياً للطرفين، ومكلفة للعالم بأسره.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس غرفة عمليات البيت الأبيض: كيف دفع نتنياهو ترامب لقرار مهاجمة إيران؟

كشف الأكاديمي الأمريكي جيسون ستانلي، في تحليل معمق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بكواليس اتخاذ قرار الحرب على إيران في عهد دونالد ترامب. واستند ستانلي إلى تقرير استثنائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يوضح كيف تم استخدام غرفة العمليات في البيت الأبيض لعقد اجتماع مباشر مع القيادة الإسرائيلية في لحظات حاسمة.

ووفقاً لما ورد في التقرير، فقد ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الشاشات داخل غرفة العمليات الأمريكية، وكان محاطاً برئيس جهاز الموساد وعدد من كبار المسؤولين العسكريين. وصفت الصحيفة هذا المشهد بأنه يجسد صورة قائد حرب يدير فريقه، مما يعكس حجم التداخل بين صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.

وأكد التحليل أن إصرار نتنياهو وضغوطه المستمرة لشن عملية عسكرية سريعة كانت المحرك الأساسي وراء قرار ترامب بالتحالف الوثيق مع إسرائيل لمهاجمة الأهداف الإيرانية. هذا الكشف يسلط الضوء على نفوذ مباشر لم يسبق توثيقه بهذا الوضوح داخل أروقة السيادة الأمريكية العليا.

وانتقد ستانلي بشدة التغطية الإعلامية الغربية التي تعمدت، بحسب وصفه، إغفال هذه الحقائق الجوهرية وتجنب الإشارة إلى الدور الإسرائيلي المحوري. واعتبر أن وسائل الإعلام الكبرى تمارس نوعاً من 'الرقابة الذاتية' التي تحول دون وصول الحقيقة الكاملة إلى الجمهور الأمريكي والعالمي.

وضرب الأكاديمي مثالاً ببرنامج الإعلامية راشيل مادو على قناة 'إم إس ناو'، حيث تناولت أسباب التوتر مع إيران بالتركيز فقط على دور دول الخليج. وأشار إلى أن هذا التجاهل المتعمد لما كشفته تقارير موثقة حول التأثير الإسرائيلي يمثل شكلاً من أشكال الدعاية المضللة عبر الحذف.

وأوضح ستانلي أن الدعاية في المفهوم الحديث لا تقتصر على فبركة الأكاذيب، بل تبرز بوضوح في استبعاد عناصر أساسية من الرواية الخبرية لتشكيل وعي جزئي لدى المتلقي. هذا الأسلوب يؤدي إلى توجيه الرأي العام نحو استنتاجات محددة دون الحاجة إلى تقديم معلومات كاذبة بشكل مباشر.

كما لفت التحليل إلى التناقض الصارخ في تعامل الإعلام مع التدخلات الأجنبية، حيث تم تسليط الضوء بكثافة على علاقة ترامب بروسيا وبوتين. وفي المقابل، غابت الشفافية ذاتها عند الحديث عن العلاقة العميقة والعلنية بين ترامب ونتنياهو، رغم تأثيرها المباشر على قرارات الحرب والسلم.

واعتبر ستانلي أن الخوف من اتهامات 'معاداة السامية' يلعب دوراً كبيراً في ردع الصحفيين عن انتقاد النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية. ومع ذلك، شدد على أن الخلط بين النقد السياسي لدولة إسرائيل واستهداف اليهود كعرق أو دين هو بحد ذاته تشويه للحقائق وتوظيف سياسي خطير.

واستشهد المقال بتعريفات التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، التي تفرق بوضوح بين النقد السياسي المشروع والخطاب العنصري. وحذر من أن تقييد النقاش العام حول السياسات الإسرائيلية بدعوى مكافحة الكراهية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالديمقراطية وحرية الصحافة.

وفي ختام تحليله، حذر ستانلي من خطورة 'أنصاف الحقائق' التي تروج لها مؤسسات إعلامية كبرى، معتبراً إياها أكثر تضليلاً من الكذب الصريح. وأكد أن صمت الصحافة عن قضايا حساسة رغم قدرتها على فضح ملفات أخرى يضع استقلاليتها ومصداقيتها أمام اختبار حقيقي وتساؤلات كبرى.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

تموضع الأحزاب العربية أمام تحالف بينيت-لابيد: شريك سياسي أم مجرد كتلة تصويتية؟

يشهد المشهد السياسي في إسرائيل حالة من إعادة التشكل المتسارعة عقب بروز تحالف جديد يجمع بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد. ويتزامن هذا التحرك مع تصاعد الجدل حول الدور الذي ستلعبه الأحزاب العربية في دعم هذا الائتلاف الساعي لإنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، وسط استقطاب حاد وتراشق إعلامي واسع.

وقد شن حزب الليكود هجوماً لاذعاً على التحالف الجديد، متهماً إياه بالارتباط العضوي بالأطراف السياسية العربية لضمان البقاء في السلطة مستقبلاً. واستخدم الليكود تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر مواد دعائية تظهر قادة التحالف في تبعية سياسية للنائب منصور عباس، في خطوة وُصفت بأنها تحريضية تهدف لنزع الشرعية عن التمثيل العربي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي طه إغبارية أن هذا التحالف لا يمثل تغييراً جذرياً في البنية الفكرية للدولة العبرية، بل هو تنافس داخل إطار أيديولوجي متقارب. وأوضح أن بينيت ولابيد يمثلان نسخة أكثر براغماتية من اليمين التقليدي، تتقاطع في أهدافها الكبرى مع سياسات نتنياهو القومية، لكنها تختلف في إدارة الملفات الداخلية.

وأشار إغبارية في حديثه لمصادر إعلامية إلى أن الفوارق الجوهرية بين المعسكرين تتركز في قضايا إجرائية مثل العلاقة مع الجهاز القضائي وتجنيد المتدينين 'الحريديم'. ومع ذلك، قد يجد هذا التحالف أرضية مشتركة مع بعض التيارات العربية التي تركز على المطالب المدنية والخدماتية بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية الكبرى.

ويرتبط موقف القائمة العربية الموحدة الداعم لهذا التوجه بتجربتها السابقة في حكومة عام 2021، حيث تسعى لتكرار نموذج التأثير من داخل الائتلاف. وتعكس هذه التحركات احتمال وجود تفاهمات غير معلنة تهدف لفتح الباب أمام دعم حكومي جديد يضمن تحقيق مكاسب للمجتمع العربي في ملفات الجريمة والاعتراف بالقرى.

في المقابل، يبرز تباين واضح داخل الأحزاب العربية الأخرى، حيث تلتزم الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني الديمقراطي بمواقف أكثر حذراً تجاه الانخراط في ائتلافات صهيونية. هذا الانقسام يجعل من موقف الكتلة العربية في الكنيست محل خلاف داخلي قد يؤثر على وحدة الموقف السياسي في الانتخابات المقبلة.

الباحث في الشأن الإسرائيلي أمير مخول حذر من الانجرار خلف قراءات تبسيطية ترى في تغيير الوجوه السياسية حلاً للأزمات الجوهرية. وأكد أن جوهر التحول في إسرائيل يرتبط بتغلغل اليمين المتطرف في مؤسسات الدولة والأمن، وهو ما لا تقدم المعارضة الحالية مشروعاً بديلاً حقيقياً لمواجهته.

وانتقد مخول تعامل المعارضة الإسرائيلية مع الفلسطينيين في الداخل كـ 'خزان أصوات' يتم استدعاؤه فقط عند الحاجة للإطاحة بالخصوم السياسيين. وأوضح أن هذا السلوك يعكس عقلية وصائية ترفض الاعتراف بالعرب كشركاء سياسيين كاملين لهم رؤيتهم المستقلة وقضاياهم الوطنية والمدنية المرتبطة بجذور الصراع.

وشدد مخول على ضرورة تحليل انعكاسات أي تحالف مستقبلي على قضايا الاستيطان والعدوان على غزة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة النتائج الانتخابية. فالمعارضة الحالية، برأيه، لا تزال تتحرك ضمن إطار إدارة الصراع وليس حله، مما يعمق حالة الانسداد السياسي القائمة ويحول دون تحقيق انفراجة حقيقية.

رئيس القائمة الموحدة منصور عباس أكد أن الحملات التحريضية التي يقودها الليكود لن تثني حزبه عن نهج الشراكة السياسية والسعي للتأثير. وأوضح في بيان له أن الهدف الأساسي هو انتزاع الحقوق المدنية ومكافحة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع العربي، بعيداً عن المزايدات السياسية التي تمارسها أحزاب اليمين.

وفي سياق متصل، دعا النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إلى ضرورة تسريع التفاهمات بين الأحزاب العربية لترتيب صفوفها أمام التحولات الإسرائيلية. وأشار إلى أن قدرة الأطراف الإسرائيلية على تجاوز خلافاتها تتطلب رداً عربياً موحداً يستند إلى 'ورقة سخنين' للوصول إلى صيغة توافقية قوية.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تحالف بينيت-لابيد لن يتمكن من تأمين أغلبية برلمانية دون دعم قائمة عربية واحدة على الأقل. هذا الواقع يضع الأحزاب العربية في موقع 'بيضة القبان'، لكنه يفرض عليها في الوقت ذاته تحديات هائلة تتعلق بمدى القدرة على انتزاع تنازلات سياسية حقيقية مقابل هذا الدعم.

ويبقى المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حالة الاستقطاب الحاد وغياب الرؤية المتكاملة للحل. وتجد الأحزاب العربية نفسها أمام اختبار تاريخي للموازنة بين الرغبة في إسقاط اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، وبين الحفاظ على ثوابتها السياسية ورفض التوظيف الوظيفي لأصوات ناخبيها.

ختاماً، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد جولة لتغيير القيادات، بل ستكون محطة فاصلة في تحديد شكل العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب. وفي ظل تصاعد التوظيف السياسي للصراع، تظل الحاجة ملحة لمشروع عربي موحد يتجاوز ردود الفعل اللحظية نحو رؤية إستراتيجية شاملة للتمثيل والتأثير.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرات لتدوير الركام في غزة: محاولة لترميم الطرق وسط تحديات الدمار الهائل

في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ نحو عامين ونصف، برزت مبادرات محلية وأممية تهدف إلى استغلال حطام المنازل المدمرة وتحويلها إلى مواد أولية لإعادة الإعمار. وتنتشر في شوارع القطاع حالياً عمليات سحق الخرسانة وإعادة تدوير المعادن لاستخدامها في إصلاح الطرق الحيوية، ضمن مشروع يشرف عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لمواجهة النقص الحاد في الموارد وتعثر خطط التعافي.

وتشير البيانات الميدانية إلى حجم التحدي الهائل، حيث يتراكم في القطاع ما يقرب من 61 مليون طن من الأنقاض، لم يتم رفع سوى 287 ألف طن منها حتى الآن. وتواجه عمليات الإزالة تعقيدات كبيرة، أبرزها الحاجة لفحص المواقع بحثاً عن مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وهو ما يرفع التكلفة ويزيد من المخاطر التي تواجه الفرق العاملة في الميدان، مما يؤدي بدوره إلى تباطؤ ملحوظ في فتح الطرق المغلقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي والزمني، تفيد تقديرات دولية بأن عملية إعادة إعمار غزة تتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 71.4 مليار دولار موزعة على مدار عقد من الزمن. كما أن التخلص من الركام وحده قد يستغرق سبع سنوات، في وقت تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية تضرر أكثر من 320 ألف وحدة سكنية ودمار نحو 90% من المباني، مما يجعل من تدوير الأنقاض خياراً اضطرارياً لتسهيل الوصول إلى المستشفيات ومصادر المياه وتنشيط الحركة التجارية المشلولة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد القاهرة: اتهامات بـ'الدور المزدوج' وتوجس من مناورات سيناء

تشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في تل أبيب موجة جديدة من التحريض الممنهج ضد الدولة المصرية، حيث تركزت الانتقادات على ما وصفه مراقبون إسرائيليون بـ'الدور المزدوج' الذي تلعبه القاهرة في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات الإقليمية توتراً متصاعداً، خاصة فيما يتعلق بالصراع المباشر بين إسرائيل وإيران وتداعياته على أمن البحر الأحمر.

وزعم الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين في طرح تحليلي أن القاهرة دأبت على اتخاذ خطوات تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية بشكل سلبي، مشيراً إلى أن معاهدة السلام لم تمنع مصر من تقديم دعم غير مباشر لطهران. واعتبر كوهين أن السياسة الخارجية المصرية باتت تميل نحو عرقلة التحركات الإسرائيلية في ملفات حيوية، من بينها ملف الاعتراف بأرض الصومال الذي ترفضه مصر بشدة.

وانتقدت المصادر الإسرائيلية الموقف المصري الرسمي من التصعيد العسكري الأخير مع إيران، حيث اكتفت وزارة الخارجية المصرية بالإعراب عن 'قلقها البالغ' دون توجيه إدانة صريحة لطهران. ويرى المحللون في تل أبيب أن امتناع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تسمية إيران في بيانات الإدانة يعكس رغبة مصرية في الحفاظ على شعرة معاوية مع المحور الإيراني، وهو ما أثار استياءً لدى بعض الحلفاء الإقليميين.

وفي سياق متصل، برزت قضية المناورات العسكرية المصرية الأخيرة قرب الحدود كواحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق في الدوائر الأمنية الإسرائيلية. ووصف كوهين هذه المناورات بأنها 'استفزازية' كونها جرت باستخدام الذخيرة الحية وعلى مسافة قريبة جداً من خط الحدود، مما اعتبرته أطراف إسرائيلية رسالة عسكرية مبطنة تتجاوز التفاهمات الأمنية التقليدية بين البلدين.

وتشير التقارير العبرية إلى وجود حشد عسكري مصري متسارع في شبه جزيرة سيناء، يتضمن نشر تعزيزات من الدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. وتدعي هذه التقارير أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً تدريجياً للملاحق الأمنية لاتفاقية 'كامب ديفيد'، حيث تراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تغيير في توازن القوى العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن محاولات مصرية للتدخل في مسار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن ترسيم الحدود أو التهدئة. وأوضحت التقارير أن القاهرة عرضت استضافة مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ كبديل للوساطة الأمريكية الحالية، في محاولة لاستعادة دورها كلاعب محوري وحيد في ملفات المنطقة الساخنة.

وذكرت المصادر أن الرئيس المصري أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون لطرح هذا المقترح، معرباً عن تخوف بلاده من تداعيات المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب. ومع ذلك، أشارت التقارير الإسرائيلية بارتياح إلى أن الجانب اللبناني لم يستجب لهذا العرض، مفضلاً الاستمرار في المسار الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان نتائج أسرع.

ويربط المحللون الإسرائيليون بين هذه التحركات المصرية وبين الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، حيث تسببت التوترات في البحر الأحمر وهجمات جماعة الحوثي في تراجع حاد لإيرادات قناة السويس. وتقدر الخسائر المصرية بعشرات المليارات من الدولارات، مما دفع القاهرة للبحث عن أوراق ضغط سياسية وعسكرية لتحسين موقفها التفاوضي دولياً.

كما تطرق التحريض الإسرائيلي إلى ما وصفه بـ'الفشل المصري' في ردع التهديدات القادمة من اليمن، حيث كانت دول الخليج تتوقع دوراً مصرياً أكثر حزماً يتضمن طلعات جوية أو مساعدات عسكرية مباشرة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن الانكفاء المصري عن المشاركة العسكرية النشطة في حماية الملاحة يصب في مصلحة الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وتسود حالة من التوجس داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية تحول العقيدة العسكرية المصرية مجدداً نحو اعتبار إسرائيل 'العدو الأساسي'، خاصة مع تكثيف التدريبات العسكرية التي تحاكي مواجهات واسعة النطاق. وتعتبر هذه الأوساط أن الخطاب الإعلامي المصري، رغم التزامه الرسمي بالسلام، لا يزال يغذي مشاعر العداء تجاه إسرائيل في الشارع.

وفيما يتعلق بملف القرن الأفريقي، ترى تل أبيب أن المعارضة المصرية الشديدة لوجود نفوذ إسرائيلي في أرض الصومال تنبع من رغبة القاهرة في احتكار النفوذ في منطقة حوض النيل والبحر الأحمر. وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن هذا التنافس الجيوسياسي يلقي بظلاله على التنسيق الأمني الذي كان يعتبر الركيزة الأساسية للعلاقات بين الجانبين طوال العقود الماضية.

وتختتم التقارير الإسرائيلية بالتحذير من أن استمرار ما تصفه بـ'الاستفزازات المصرية' قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقات الثنائية. وتطالب أصوات داخل اليمين الإسرائيلي بضرورة ممارسة ضغوط دولية على القاهرة للالتزام الحرفي ببنود اتفاقية السلام، ووقف عمليات التحشيد العسكري في المناطق منزوعة السلاح أو محدودة القوات في سيناء.

ويبقى المشهد الحدودي بين مصر وإسرائيل تحت مجهر المراقبة الدولية، حيث تعكس هذه الاتهامات المتبادلة عمق الفجوة بين الطموحات الاستراتيجية لكل طرف. وبينما تصر القاهرة على حقها السيادي في إجراء مناورات دفاعية على أرضها، تواصل إسرائيل تصوير هذه التحركات كتهديد مباشر لأمنها القومي في ظل متغيرات إقليمية متسارعة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تقرر استئناف صادرات الوقود في مايو لتخفيف أزمة الطاقة العالمية

تستعد الصين لاتخاذ خطوة استراتيجية في سوق الطاقة العالمي عبر استئناف تصدير وقود الطائرات والبنزين والديزل مطلع شهر مايو المقبل. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يواجه فيه العالم نقصاً حاداً في الإمدادات نتيجة الصراعات الإقليمية التي أثرت على سلاسل التوريد التقليدية.

وأفادت مصادر تجارية بأن كبرى شركات النفط المملوكة للدولة في بكين بدأت بالفعل في تقديم طلبات رسمية للحصول على حصص وتصاريح تصدير جديدة. ويشير هذا التوجه إلى رغبة الحكومة الصينية في تخفيف القيود التي فرضتها سابقاً لتأمين احتياجاتها المحلية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.

وتعتبر الصين لاعباً محورياً في سوق الطاقة، ليس فقط كأكبر مستورد للنفط الخام، بل كواحدة من أهم مصدري المنتجات المكررة لدول الجوار مثل اليابان وأستراليا وبنغلادش. ومن شأن عودة الإمدادات الصينية أن توفر شريان حياة للمصانع وشركات الطيران في منطقة جنوب شرق آسيا.

وبحسب بيانات متخصصة في تتبع حركة الشحنات، شهدت الصادرات الصينية تراجعاً حاداً خلال شهر أبريل الجاري، حيث انخفضت إلى نحو 400 ألف برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم نصف الكمية التي كانت تضخها بكين في الأسواق العالمية قبل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

ويرى مسؤولون في قطاع النفط الصيني أن مستويات الاستهلاك المحلي باتت مستقرة بما يكفي للسماح بفائض للتصدير. وتستهدف بكين بشكل رئيسي تزويد الأسواق الآسيوية بوقود الطائرات، نظراً للانخفاض الحاد في المخزونات الإقليمية الذي وصل إلى مستويات تثير القلق الدولي.

وتعد القارة الآسيوية الأكثر تأثراً بالاضطرابات الحالية، حيث تعتمد مصافيها على استيراد نحو 80% من احتياجاتها من الطاقة. ويأتي نصف هذه الواردات عادة من منطقة الخليج، مما يجعل أي انقطاع في الملاحة بمثابة تهديد مباشر للأمن القومي لهذه الدول.

وفي هذا السياق، أكدت المحللة الاقتصادية لياو نا أن الصين تمتلك القدرة الإنتاجية الوحيدة في المنطقة القادرة على سد الفجوة الكبيرة في المعروض. وأوضحت أن برامج الدعم الحكومية المتبادلة بين دول المنطقة لن تكون كافية دون ضخ كميات ضخمة من المصافي الصينية.

وعلى الرغم من الصمت الرسمي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بكين، إلا أن التحركات الميدانية للمصافي تؤكد صدور ضوء أخضر جزئي. فقد حصلت عدة منشآت تكرير كبرى على حصصها، وبدأت في جدولة الشحنات المتجهة نحو الموانئ الإقليمية خلال الأسابيع القادمة.

من جانب آخر، كشف خبراء دوليون عن قيام شركات صينية بإعادة بيع شحنات من النفط الخام في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. ويرجح مراقبون أن هذه الشحنات قد تكون مستمدة من الاحتياطيات الاستراتيجية التي بنتها الصين بذكاء قبل اندلاع الأزمة الحالية.

وكانت البيانات قد أظهرت أن بكين أضافت نحو 40 مليون برميل إلى مخزوناتها في شهر مارس وحده، رغم قيام المصافي بخفض معدلات التشغيل. وتعكس هذه السياسة رغبة صينية في التحوط ضد أي سيناريوهات قاسية قد تشهدها طرق الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

ورغم القيود الصارمة، رصدت أقمار صناعية تحركات لبعض الناقلات الصينية باتجاه فيتنام وماليزيا وسنغافورة خلال النصف الثاني من أبريل. ويبدو أن هذه الشحنات كانت بمثابة استثناءات دبلوماسية وإنسانية لمعالجة حالات نقص حادة في تلك الدول الحليفة لبكين.

ويبقى الرهان العالمي الآن على مدى استمرارية هذه الصادرات وقدرتها على تحقيق توازن في الأسعار التي بلغت مستويات قياسية. وسيراقب المحللون عن كثب وتيرة خروج الشحنات من الموانئ الصينية في مايو للتأكد من جدية بكين في لعب دور صمام الأمان للطاقة العالمية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

خبير عسكري إسرائيلي: صراع السكك الحديدية في المنطقة يرسم ملامح النظام الإقليمي الجديد

كشف تحليل عسكري إسرائيلي أعده المقدم احتياط عميت ياغور، عن وجود صراع استراتيجي عميق يدور خلف كواليس مشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة العربية. وأوضح التحليل أن الاهتمام الإعلامي المنصب على الجبهات العسكرية في لبنان وإيران يغفل معركة إعادة تشكيل النظام الإقليمي عبر شبكات السكك الحديدية والموانئ، لا سيما في الأردن والسعودية.

وأشار التحليل إلى أن توقيع اتفاقية "سكك حديد العقبة" في منتصف نيسان/أبريل الجاري بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية يمثل تحولاً جوهرياً في هذا السياق. ويتضمن المشروع استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 2.3 مليار دولار لإنشاء شبكة حديدية تمتد لمسافة 360 كيلومتراً، تهدف لربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لاتفاقية امتياز طويلة الأمد وقعت في شباط/فبراير 2026، تمنح مجموعة موانئ أبوظبي حقوق إدارة وتشغيل ميناء العقبة لمدة 30 عاماً. وبموجب هذا الاتفاق، تستحوذ الإمارات على حصة تبلغ 70% من المشروع، في إطار استراتيجية توسعية تشمل أيضاً تطوير مجمع "مرسى زايد" السياحي والتجاري الضخم على الساحل الأردني.

وبحسب القراءة العسكرية الإسرائيلية، فإن هذا التمدد اللوجستي الإماراتي يندرج ضمن رؤية شاملة لإنشاء ممر بري يربط شرق آسيا بأوروبا، والمعروف بمشروع (IMEC). هذا الممر الذي يمر عبر الهند والإمارات والسعودية وصولاً إلى الأردن والاحتلال الإسرائيلي، يهدف إلى خلق بدائل جغرافية تتجاوز الممرات المائية التقليدية والمضائق الحيوية.

وتسعى هذه المشاريع إلى تقليص زمن الشحن البحري والالتفاف على نقاط الاختناق في مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، من خلال شبكة ربط بري تصل إلى موانئ حيفا وإيلات. ويرى المحللون أن هذا التوجه يعزز من مكانة المنطقة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث بعيداً عن التوترات البحرية المستمرة.

في المقابل، تبرز التحركات التركية كقوة منافسة تسعى لإحياء مشروع سكة حديد الحجاز التاريخي عبر تفاهمات مع الأردن وسوريا. وتهدف أنقرة من خلال هذه المبادرة إلى تأمين ممر لوجستي يربط إسطنبول بالمدن المقدسة في السعودية، مروراً بموانئ البحر المتوسط، لضمان عدم تهميش دورها الجغرافي في ظل المشاريع الدولية الجديدة.

ويوضح التحليل أن التنافس التركي يهدف أيضاً إلى تعزيز النفوذ في الداخل السوري عبر الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية المتهالكة. كما تشير المعطيات إلى وجود تنسيق تقني متقدم بين تركيا والسعودية لربط الشبكات الوطنية، مما يفتح الباب أمام صراع إرادات حول هوية الممر الاقتصادي المهيمن في المنطقة.

وخلصت المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس صراعاً حقيقياً على شكل الخارطة السياسية والاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا يقل هذا التنافس أهمية عن المواجهات العسكرية. وأكدت أن التوسع الاستثماري في الأردن يتماشى مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ويمهد الطريق لتنفيذ رؤية الممر الاقتصادي الذي سيغير وجه التجارة الإقليمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة حول مزرعة إبستين: تخدير واعتداءات جماعية ومزاعم بوقوع وفيات

كشفت تقارير صحفية دولية عن وثائق وشهادات جديدة تسلط الضوء على انتهاكات مروعة جرت داخل مزرعة 'زورو' في ولاية نيو مكسيكو، والتي كانت مملوكة للممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وتُظهر الإفادات أن المزرعة المعزولة تحولت إلى منشأة لإدارة اعتداءات جنسية ممنهجة وعنف جسدي بعيداً عن أعين الرقابة، مما أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العالمي مجدداً.

وفي شهادة صادمة ضمن برنامج '60 دقيقة'، تحدثت الناجية شاونتا ديفيز عن تجاربها المريرة داخل ممتلكات إبستين، واصفة إياها بالأكثر رعباً في حياتها. وأوضحت ديفيز أنها تعرضت لاستغلال جنسي مستمر وتنقلت قسرياً بين عدة دول، مؤكدة أن مجرد استدعائها من قبل إبستين كان يعني حتمية وقوع اعتداء جنسي تحت وطأة التهديد والخوف الدائم.

ولم تقتصر الانتهاكات على النساء فقط، حيث برزت ادعاءات غير مسبوقة تشير إلى تعرض رجال لعمليات تخدير واعتداءات جنسية جماعية داخل أسوار المزرعة. ونقلت مصادر عن عضوة الكونغرس الأمريكية ميلاني ستانسبيري أن أحد الشهود أكد نقله إلى الموقع وتخديره بشكل كامل، قبل أن يستعيد وعيه ويشهد وقائع اعتداءات وحشية استهدفت مجموعة من الشبان.

وتضمنت الوثائق المسربة رسالة بريد إلكتروني من أحد الموظفين السابقين، كشف فيها عن وقوع حالات وفاة غامضة لسيدتين داخل المزرعة نتيجة ممارسات عنيفة. وزعمت الرسالة أن الضحيتين تعرضتا للخنق خلال اعتداءات شارك فيها إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، وهي معلومات قيل إنها أُرسلت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2019 دون أن تحظى بالمتابعة القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، أثار ضابط شرطة سابق تساؤلات حول وجود منشأة 'مشبوهة' تم بناؤها داخل المزرعة، يُعتقد أنها صُممت خصيصاً لإخفاء الأدلة الجنائية أو ممارسة أنشطة غير قانونية. ورغم أن السلطات الرسمية لم تؤكد وجود هذه الغرف السرية حتى الآن، إلا أن الشهادات المتواترة تعزز الشكوك حول طبيعة البناء الهندسي للمزرعة واستخداماته المريبة.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان وزارة العدل الأمريكية عن الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بملفات إبستين، استجابة لمطالب شعبية وحقوقية واسعة بضرورة تحقيق الشفافية. ويهدف هذا الإجراء إلى كشف الشبكة المعقدة من المتورطين مع إبستين، وضمان محاسبة كل من ساهم أو تستر على هذه الجرائم العابرة للحدود.

ويُعتبر جيفري إبستين أحد أبرز وجوه شبكات الاتجار الجنسي بالقاصرات في التاريخ الحديث، وقد انتهت حياته في ظروف غامضة داخل زنزانته عام 2019. ورغم أن الرواية الرسمية أكدت انتحاره، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول إمكانية تصفيته لمنع كشف أسماء شخصيات نافذة كانت تتردد على ممتلكاته الخاصة.

من جهة أخرى، تقضي غيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لإبستين، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بعد إدانتها في عام 2021 بتهم الاتجار بالبشر والتآمر الإجرامي. وتظل ماكسويل الشخصية المحورية التي يطالب الضحايا بانتزاع مزيد من الاعترافات منها للكشف عن كامل تفاصيل الأنشطة التي دارت في مزرعة نيو مكسيكو وغيرها من المواقع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

تقليصات 'الأونروا' في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سياسية لقضية اللاجئين؟

دخلت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيز التنفيذ الفعلي في مخيمات الضفة الغربية، مما أحدث إرباكاً واسعاً في حياة اللاجئين اليومية. وطالت هذه القرارات القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والصحة، حيث تأثر نحو 80% من الكادر الوظيفي للوكالة بقرار تقليص الرواتب وساعات العمل.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت الوكالة تقليص أيام الدوام في مدارسها بنسبة 20%، ليصبح الدوام أربعة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذا الإجراء جاء ليتناسب مع خفض الرواتب، حيث اعتبرت أيام الجمعة والسبت والأحد عطلة رسمية للطلبة والموظفين كتدبير طارئ لمواجهة الأزمة المالية.

وتشكو عائلات اللاجئين في مخيمات الشمال، وتحديداً مخيم بلاطة، من تداعيات هذا القرار على التحصيل العلمي للأطفال في المراحل التأسيسية. وأعرب أولياء أمور عن قلقهم من فقدان السيطرة على المسيرة التعليمية وتراجع الانضباط المدرسي، محذرين من تدنٍ حاد في جودة التعليم في ظل غياب المتابعة الكافية نتيجة زيادة أيام العطل.

الأزمة لم تتوقف عند أسوار المدارس، بل امتدت لتضرب القطاع الصحي المتهالك أصلاً في المخيمات، حيث تراجع أداء العيادات الطبية ونقصت الأدوية الأساسية. هذا التراجع فرض أعباءً مالية إضافية على اللاجئين الذين اضطروا للجوء إلى الصيدليات الخاصة لتأمين احتياجاتهم العلاجية بأسعار تفوق قدراتهم الشرائية المحدودة.

وتواجه الأونروا تحدياً وجودياً منذ أواخر عام 2024، عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر نشاطها، وما تبع ذلك من اقتحامات لمقراتها في القدس المحتلة. وتتزامن هذه الضغوط الميدانية مع عجز مالي يتجاوز 200 مليون دولار، مما يهدد استمرارية الخدمات المقدمة لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في مختلف مناطق العمليات.

وتشير التقارير إلى فجوة عميقة بين الدور التاريخي للوكالة وواقعها الحالي، حيث انتقلت من تقديم رعاية شاملة إلى تقليص الخدمات وحصرها في حالات الفقر المدقع. ومع حلول عام 2026، تحول التقشف من تراجع في الجودة إلى تقليص زمني ومكاني، مما ترك آلاف المهجرين الجدد في مخيمات الشمال دون شبكة أمان حقيقية.

ويعود السبب الرئيس في تفاقم الأزمة المالية إلى وقف الولايات المتحدة تمويلها للوكالة بشكل كامل مطلع عام 2025، تزامناً مع عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض. وكانت واشنطن تعد المانح الأكبر للأونروا، حيث قدمت في عام 2022 وحده نحو 344 مليون دولار، وهو ما ترك فراغاً تمويلياً هائلاً لم تستطع الدول الأخرى سده.

من جانبه، يرى اتحاد العاملين في الأونروا بالضفة الغربية أن هذه التقليصات ليست مجرد أزمة مالية عابرة، بل هي قرارات سياسية بامتياز تهدف للضغط على اللاجئين. وأكد رئيس الاتحاد أن نقص التمويل يُستخدم كأداة لتجاوز حقوق الموظفين وتقويض الشاهد الأممي الوحيد على قضية اللجوء الفلسطيني.

ودخلت الاتحادات النقابية في الأقاليم الخمسة في حالة 'نزاع عمل' احتجاجاً على سياسات الإدارة التي اتخذت قرارات مصيرية دون التشاور مع ممثلي العاملين. ورغم تعليق الإضراب المفتوح بسبب الظروف الأمنية المتسارعة، إلا أن النقابات تصر على المطالبة بحقوق الموظفين ورفض سياسة تقليص الرواتب والخدمات.

وتكشف البيانات المالية أن الرواتب تستهلك ما بين 83% و90% من موازنة الوكالة، بينما تخصص النسبة المتبقية للخدمات الاجتماعية والبنية التحتية. وأوضحت مصادر أن قرار خفض الرواتب بنسبة 20% كان 'خياراً مراً' لتجنب إنهاء عقود آلاف الموظفين وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات المباشرة.

وفي سياق متصل، أكدت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أن الإجراءات الإسرائيلية بلغت مستويات تصعيدية تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين تماماً. وأشارت الدائرة إلى أن السلطة الفلسطينية، رغم تحركاتها الدبلوماسية المكثفة، غير قادرة على سد الفراغ الخدماتي بسبب أزمتها المالية الخانقة والضغوط الدولية.

وتأتي هذه التقليصات في وقت حساس للغاية، حيث تعاني مخيمات شمال الضفة من دمار هائل خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية مطلع عام 2025. وأدت تلك العمليات إلى هدم أكثر من 1400 منزل وتشريد نحو 40 ألف لاجئ في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مما ضاعف الحاجة لتدخلات الأونروا الإغاثية.

وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 33 ألف لاجئ لا يزالون في حالة نزوح مستمر وبلا مأوى دائم نتيجة تدمير البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء. وفي ظل هذه الظروف، يمثل تقليص خدمات الوكالة 'ضربة مزدوجة' للاجئين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية من جهة، وتراجع الدعم الدولي من جهة أخرى.

ويبقى مصير نحو 913 ألف لاجئ في الضفة الغربية معلقاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على استئناف التمويل وتجاوز الضغوط السياسية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تظل المدارس والمراكز الصحية التابعة للأونروا ساحة للصراع بين الحقوق التاريخية للاجئين والواقع السياسي والمالي المفروض عليهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

في تحول استراتيجي.. الناتو يستبدل طائرات 'الأواكس' الأمريكية ببديل سويدي كندي

بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) اتخاذ خطوات عملية لتقليل اعتماده التاريخي على الولايات المتحدة في مجال الدفاع الجوي والاستطلاع. وفي منعطف يوصف بالتاريخي، استقر خيار الحلف على طائرة 'ساب غلوبال آي' (Saab GlobalEye) السويدية-الكندية لتكون البديل الرسمي لأسطول طائرات 'الأواكس' الأمريكية المتقادم، والذي شكل لعدة عقود العمود الفقري للإنذار المبكر في الحلف.

وتشير تقارير عسكرية متخصصة إلى أن هذا القرار جاء مدفوعاً برغبة أوروبية متزايدة في تعزيز السيادة الدفاعية، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية وظهور أصوات تنادي بجيش أوروبي موحد. وقد ساهمت الضغوط الفرنسية والألمانية في ترجيح كفة التكنولوجيا الأوروبية على حساب النسخة الأحدث من طائرات بوينغ الأمريكية (E-7)، مما يمثل ضربة رمزية واقتصادية للصناعة العسكرية في واشنطن.

ومن الناحية الفنية، تتفوق طائرة 'ساب' التي تنتجها شركة بومبارديي الكندية وتزودها 'ساب' السويدية بالأنظمة الإلكترونية، بقدرتها على تنفيذ مهام متعددة تشمل مراقبة الجو والبحر والبر في آن واحد. وبخلاف طائرات الأواكس القديمة التي تقتصر مهامها على المراقبة الجوية، توفر المنظومة الجديدة تغطية أوسع وكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، مع الحاجة إلى طاقم بشري أقل لإدارتها.

وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الصفقة بنحو 5 مليارات دولار، حيث يصل سعر الطائرة الواحدة إلى 550 مليون دولار، ما يجعلها من بين أغلى المنظومات الجوية عالمياً. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن تفاصيل هذا التعاقد خلال قمة الحلف المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة في شهر يوليو المقبل، حيث ستعوض 14 طائرة من الطراز الجديد الأسطول الحالي.

لعبت برلين دوراً محورياً في هذا التحول، حيث أفادت مصادر بأن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس استبعد الطائرة الأمريكية بشكل قاطع، نظراً لأن ألمانيا ستتحمل الجزء الأكبر من تمويل الصفقة. ويعكس هذا الموقف الألماني توافقاً مع الرؤية الفرنسية التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون، والداعية إلى تقوية الشق الأوروبي داخل الحلف الأطلسي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية المطلقة.

ولا يقتصر الاهتمام بهذه الطائرة على حلف الناتو كمنظمة، بل يمتد إلى صفقات ثنائية مستقلة، حيث تعاقدت فرنسا بالفعل على شراء طائرتين، وتدرس دول مثل بولندا واليونان والنرويج الانضمام لهذا المسار. ويهدف هذا التوجه إلى إنشاء قوة مراقبة مشتركة في شمال أوروبا تعتمد كلياً على التكنولوجيا الأوروبية، مما يمهد الطريق لصناعة دفاعية قارية متكاملة.

يمثل هذا القرار تحولاً في موازين القوى داخل الحلف، حيث يمنح دولاً مثل فرنسا وإسبانيا زخماً سياسياً في مطالبتها بالاستقلال الاستراتيجي. ومع دخول هذه الطائرات الخدمة، سيصبح لدى الأوروبيين نظام استطلاع وتجسس إلكتروني متطور يتوافق مع معايير الحلف، لكنه يكسر احتكار الشركات الأمريكية لهذا النوع من التكنولوجيا الحساسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

أمير قطر: قمة جدة تعكس وحدة الموقف الخليجي تجاه التطورات الإقليمية

احتضنت مدينة جدة السعودية، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد ترأس الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسط ظروف إقليمية بالغة التعقيد تتطلب تنسيقاً عالياً بين العواصم الخليجية.

وأكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن هذا الاجتماع يمثل تجسيداً حقيقياً لوحدة الصف الخليجي في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة. وأشار في تصريحات له عقب انطلاق القمة إلى أن المرحلة الحالية تستوجب رفع مستويات التشاور لضمان حماية مصالح دول المجلس وشعوبها.

وشدد الشيخ تميم على أن الهدف الأساسي من تكثيف هذا التنسيق هو تعزيز الدور الفاعل الذي تلعبه دول الخليج في دعم المسارات الدبلوماسية الدولية. كما أوضح أن التحرك الجماعي يرمي إلى صون أمن المنطقة واستقرارها، وتحقيق تطلعات مواطنيها في التنمية والازدهار بعيداً عن شبح النزاعات.

من جانبها، ذكرت مصادر رسمية أن القمة ناقشت جدول أعمال حافلاً بالمستجدات الإقليمية والدولية، مع التركيز على توحيد الجهود تجاه القضايا المصيرية. وبحث القادة سبل التعامل مع التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة، بما يضمن الحفاظ على التوازن السياسي والأمني في الإقليم.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن مسؤول خليجي رفيع المستوى أن الاجتماع يحمل أبعاداً أمنية استراتيجية تتعلق بالرد على التهديدات العسكرية الأخيرة. وأوضح المسؤول أن دول المجلس تسعى لصياغة موقف مشترك تجاه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت المنطقة مؤخراً.

وشهدت القمة حضوراً رفيعاً، حيث وصل إلى جدة كل من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح. وكان في استقبال الوفود الرسمية ولي العهد السعودي، في إشارة إلى الأهمية القصوى التي توليها الرياض لإنجاح هذا التشاور الأخوي.

كما شارك في الاجتماعات وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، الذي كان في استقباله نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، مما يضع دول الخليج أمام مسؤوليات تاريخية لحماية أمنها القومي.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

أدنوك الإماراتية تعرض تسليم شحنات النفط خارج مضيق هرمز لتفادي التوترات الملاحية

بدأت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اتخاذ خطوات استباقية لتأمين إمداداتها النفطية بعيداً عن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث عرضت على عملائها المرتبطين بعقود طويلة الأجل خيار استلام شحناتهم قبالة سواحل الفجيرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الإجراءات الإيرانية الصارمة بشأن الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، مما دفع المنتجين للبحث عن مسارات بديلة تضمن وصول الخام إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.

وأفادت مصادر تجارية مطلعة بأن العرض الإماراتي يتضمن إمكانية تحميل خامات متنوعة، من أبرزها خام 'زاكوم العلوي'، وذلك عبر تقنية النقل من سفينة إلى أخرى في المياه المفتوحة خارج الخليج العربي. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الاعتماد على المرور المباشر عبر المضيق في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في مخاطر الشحن وتكاليف التأمين والخدمات اللوجستية المرتبطة بنقل الطاقة.

ومن المقرر أن تكون هذه الشحنات متاحة للتحميل الفعلي خلال شهر مايو المقبل، في إطار خطة طوارئ تهدف لتوفير مرونة أكبر للمشترين الدوليين الذين يخشون تعطل الإمدادات. ورغم أن 'أدنوك' لم تصدر تعليقاً رسمياً فورياً على هذه الأنباء، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى رغبة واضحة في استكشاف كافة المسارات الممكنة لتجاوز العقبات الجيوسياسية التي تفرضها الأوضاع الراهنة في الممرات المائية.

على صعيد متصل، تظهر بيانات الملاحة الدولية أن بعض الناقلات لا تزال تحاول عبور مضيق هرمز بحذر شديد، ومن بينها ناقلة الغاز الطبيعي المسال 'مبارز' التي تمكنت من المرور مؤخراً بعد فترة توقف طويلة داخل الخليج. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة لدى ملاك السفن وشركات الشحن العالمية، حيث يرى الكثيرون أن استلام الشحنات من الفجيرة يظل خياراً محفوفاً بالتحديات الفنية والمالية طالما لم تستقر الأوضاع الأمنية بشكل كامل.

وتواجه هذه المبادرة تحديات إضافية تتعلق بالتسعير، إذ لم تعلن الشركة الإماراتية بعد عن قائمة أسعار البيع الرسمية للخامات المقررة لشهر مايو، وهو ما يجعل المشترين في حالة ترقب. وتلعب التكلفة الإجمالية لعمليات النقل خارج المضيق دوراً حاسماً في تحديد مدى إقبال الشركات العالمية على هذا الخيار، خاصة في ظل التذبذب المستمر في أسواق الطاقة العالمية والضغوط الاقتصادية الناتجة عن زيادة تكاليف الشحن.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يدرج 5 منصات إعلامية فلسطينية على 'قائمة الإرهاب'

أقدم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على خطوة تصعيدية جديدة ضد العمل الإعلامي الفلسطيني، عبر تصنيف خمس منصات إخبارية مقدسية كـ 'منظمات إرهابية'. وجاء هذا القرار بناءً على ادعاءات بوجود ارتباطات تنظيمية بين هذه المنصات وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما يمهد الطريق لملاحقة طواقمها قانونياً وأمنياً.

وشملت القائمة الإسرائيلية المستهدفة كلاً من منصة 'قدس بلس'، و'ميدان القدس'، و'القدس البوصلة'، بالإضافة إلى منصتي 'المعراج' و'العاصمة'. وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن هذه الوسائل الإعلامية تعمل كواجهات دعائية وتتلقى توجيهات مباشرة من قيادات سياسية في قطاع غزة وتركيا ودول أخرى، بهدف التأثير على الرأي العام.

وادعى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن هذه المنصات سعت بشكل ممنهج لتحريض الفلسطينيين في الداخل المحتل والضفة الغربية على القيام بنشاطات احتجاجية. وأشار الجهاز إلى أن المحتوى المنشور عبر فيسبوك وتليغرام ومنصات التواصل الأخرى كان يهدف إلى تشجيع ما وصفه بـ 'الاضطرابات القومية' تحت غطاء التغطية الصحفية للأحداث الجارية.

وبموجب هذا التصنيف القانوني، تمنح سلطات الاحتلال نفسها صلاحيات واسعة للتحرك ضد أي فرد يقوم بتشغيل هذه المنصات أو حتى الترويج لمحتواها الرقمي. ويعد هذا الإجراء جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تجريم الرواية الفلسطينية وتضييق الخناق على المؤسسات التي توثق الانتهاكات في مدينة القدس المحتلة بشكل خاص.

ولا يعتبر هذا القرار معزولاً عن سياق تاريخي من الملاحقة، حيث سبق وأن وقع كاتس أوامر عسكرية مشابهة في فبراير الماضي استهدفت منابر إلكترونية أخرى. وتستند هذه القرارات إلى قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، الذي يستخدم كأداة لتقويض حرية الصحافة ومنع وصول المعلومات المتعلقة بالاعتداءات في المسجد الأقصى والمناطق الحساسة.

وفي سياق متصل، كثفت قوات الاحتلال خلال الفترات الماضية من سياسة الإبعاد القسري للصحفيين عن المسجد الأقصى، لاسيما في شهر رمضان، لمنع توثيق اقتحامات المستوطنين. وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع ضغوط تمارسها إسرائيل على شركات التواصل الاجتماعي لحذف الحسابات الفلسطينية وتقليص وصولها إلى الجمهور العالمي.

وتشير تقارير مراكز رصد المحتوى إلى مفارقة حادة، حيث يتم التغاضي عن ملايين المنشورات التحريضية باللغة العبرية التي تدعو للعنف ضد الفلسطينيين. وفي المقابل، يتم استهداف أي محتوى فلسطيني يوثق الواقع الميداني، مما يعكس حرباً شرسة يخوضها الاحتلال في الفضاء الافتراضي توازياً مع العمليات العسكرية على الأرض.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة سياسية معقدة: تحالف بينيت-لابيد يفشل في حسم الأغلبية أمام معسكر نتنياهو

كشفت استطلاعات رأي أولية أجرتها القنوات التلفزيونية العبرية الرئيسية عن مشهد سياسي معقد يواجه المعارضة الإسرائيلية، حيث أظهرت النتائج عدم قدرة الأحزاب المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على حسم أغلبية واضحة في الكنيست. ويأتي هذا التراجع رغم الإعلان الأخير عن تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي المستمرة.

وأكد نفتالي بينيت في تصريحات أعقبت صدور النتائج أن توجهه السياسي يعتمد حصراً على الأحزاب التي وصفها بـ 'الصهيونية' في أي تشكيل حكومي مستقبلي. وشدد بينيت على استبعاد الأحزاب العربية من حساباته الائتلافية، معتبراً أنها لا تتماشى مع الرؤية الصهيونية التي يسعى التحالف الجديد لتمثيلها في البرلمان الإسرائيلي.

وبحسب استطلاع أجرته القناة 12، فإن الأحزاب اليهودية المعارضة قد تحصل على 60 مقعداً، وهو ما يقل بمقعد واحد عن الحد الأدنى المطلوب لتشكيل الحكومة (61 مقعداً). وفي المقابل، حصدت أحزاب الائتلاف الحالي 50 مقعداً، بينما حافظت الأحزاب العربية على تمثيلها بواقع 10 مقاعد، مما يعكس ثباتاً نسبياً في موازين القوى مقارنة بالاستطلاعات السابقة.

وأظهرت نتائج ذات الاستطلاع تقدم تحالف 'معًا' بقيادة بينيت ولابيد بحصوله على 26 مقعداً، متفوقاً بفارق ضئيل جداً على حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو والذي حصد 25 مقعداً. كما برز حزب 'ياشار!' بقيادة غادي آيزنكوت كقوة ثالثة بحصوله على 15 مقعداً، يليه الحزب الديمقراطي الذي نال 10 مقاعد في الكنيست المفترض.

وفيما يتعلق بالأحزاب الدينية واليمينية، أشارت التقديرات إلى حصول أحزاب شاس، وإسرائيل بيتنا، وعوتسما يهوديت على 9 مقاعد لكل منها، بينما تراجع حزب 'يهودوت هتوراة' إلى 7 مقاعد. وعلى صعيد القوائم العربية، توقع الاستطلاع حصول تحالفي 'حداش-تعل' و'راعام' على 5 مقاعد لكل منهما، مما يجعلهما بيضة القبان في أي معادلة سياسية.

وسجل الاستطلاع إخفاقاً مدوياً لعدة أحزاب فشلت في تجاوز نسبة الحسم، ومن أبرزها حزب 'الصهيونية الدينية' بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب 'أزرق أبيض' بقيادة بيني غانتس. كما لم يتمكن حزب 'بلد' وقائمة 'الاحتياطيون' التي يقودها يواز هندل من دخول البرلمان، وفقاً للمعطيات التي جمعها معهد 'ميدغام' بمشاركة 501 إسرائيلياً.

من جانبه، قدم استطلاع القناة 11 صورة أكثر قتامة للمعارضة، حيث تراجعت كتلة معارضي نتنياهو إلى 58 مقعداً فقط، مقابل ارتفاع طفيف لأحزاب الائتلاف لتصل إلى 52 مقعداً. وفي هذا السيناريو، استعاد حزب الليكود صدارته كأكبر حزب في إسرائيل بحصوله على 27 مقعداً، متقدماً على تحالف بينيت ولابيد الذي تراجع إلى 24 مقعداً.

وأوضحت مصادر مطلعة على استطلاع القناة 11 أن الحزب الديمقراطي قد يحقق 11 مقعداً، بينما تتأرجح أحزاب اليمين المتطرف والحريديم بين 7 و9 مقاعد. وظلت الأحزاب العربية عند سقف 10 مقاعد، مع استمرار فشل أحزاب سموتريتش وغانتس في الوصول إلى العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، مما يعمق أزمة اليمين والوسط على حد سواء.

أما استطلاع القناة 13، فقد عكس تدهوراً كبيراً في حظوظ المعارضة، إذ توقع حصولها على 52 مقعداً فقط، مقابل تفوق واضح لمعسكر الائتلاف بـ 57 مقعداً. وفي هذه القراءة، تساوى الليكود وتحالف 'معًا' بـ 26 مقعداً لكل منهما، بينما حقق حزب 'ياشار!' 12 مقعداً، مما يشير إلى تفتت الأصوات داخل كتلة التغيير.

وخلافاً للاستطلاعات الأخرى، أظهرت نتائج القناة 13 تمكن حزب 'الصهيونية الدينية' من تجاوز نسبة الحسم والحصول على 4 مقاعد، وهو ما عزز من قوة معسكر نتنياهو. كما سجلت أحزاب شاس وعوتسما يهوديت حضوراً قوياً بـ 10 مقاعد لكل منهما، مما يمنح الائتلاف الحالي فرصة أكبر للمناورة في حال أجريت الانتخابات اليوم.

وتشير هذه البيانات المتضاربة إلى استمرار حالة الانقسام الحاد في المجتمع الإسرائيلي، حيث لا يزال من الصعب على أي طرف تشكيل حكومة مستقرة دون تحالفات عابرة للمعسكرات التقليدية. وتبرز الأهمية الاستراتيجية للأحزاب العربية التي تملك القدرة على ترجيح كفة الميزان، رغم محاولات قادة المعارضة الصهيونية تهميش دورها السياسي.

وخلصت التحليلات المنشورة في الصحافة العبرية إلى أن التحالف الجديد بين بينيت ولابيد لم ينجح حتى الآن في إحداث الاختراق المطلوب لكسر الجمود. ومع بقاء الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات معقدة، تظل الخارطة السياسية الإسرائيلية رهينة لتقلبات الرأي العام ومدى قدرة الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم في اللحظات الأخيرة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

محلل عسكري إسرائيلي يحذر من 'تطهير عرقي' ممنهج في الضفة برعاية حكومية

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث استهدفت حملة واسعة مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن الحملة أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين، في حين أقدمت الوحدات المقتحمة على تحويل عدد من المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، تزامناً مع اعتداءات نفذها مستوطنون في جبل هراشة وبيت ساحور.

وفي سياق متصل، أقر المحلل العسكري الإسرائيلي البارز رون بن يشاي بأن ما تشهده الضفة الغربية حالياً يمثل عملية 'تطهير عرقي' ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني. وأوضح بن يشاي في مقال مطول أن حكومة بنيامين نتنياهو توظف مجموعات المستوطنين كأداة تنفيذية لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف إلى ضم فعلي للضفة الغربية وتغيير واقعها الديموغرافي بشكل جذري.

وجاءت شهادة بن يشاي عقب جولة ميدانية أجراها برفقة أربعة جنرالات سابقين ورئيس سابق لجهاز 'الشاباك' في مناطق الأغوار وطريق 'ألون' الاستراتيجي. ووثق الوفد الإسرائيلي ما وصفه بـ 'الإرهاب اليهودي' المتصاعد ضد التجمعات الرعوية والبدوية، حيث رصدوا اعتداءات مباشرة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم ومراعيهم التاريخية تحت وطأة التهديد المستمر.

وأشار المحلل العسكري إلى مشاهدات قاسية لمجموعات من 'فتيان التلال' المتطرفين وهم يحملون هراوات غليظة وينفذون جولات ترهيبية داخل مخيمات الرعاة الفلسطينيين. وأكد بن يشاي أن هذه المجموعات تحظى بحماية كاملة من قوات الجيش، مشيراً إلى أن جنود الاحتياط غالباً ما يتماهون أيديولوجياً مع المعتدين أو يكتفون بدور المتفرج، وفي حالات معينة يتم اعتقال الفلسطينيين المعتدى عليهم بدلاً من الجناة.

وتطرق التقرير إلى الدور المحوري لوزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في تمويل هذه العمليات من ميزانيات رسمية. حيث يتم تزويد البؤر الاستيطانية الرعوية بكافة اللوجستيات اللازمة وسيارات الدفع الرباعي، لضمان قدرتها على خنق القرى الفلسطينية المجاورة ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، مما يؤدي إلى انهيار اقتصادهم المحلي.

واعتبر بن يشاي أن هذه التحركات ليست عفوية أو مجرد ردود فعل، بل هي تنفيذ دقيق لـ 'خطة الحسم' التي وضعها سموتريتش في عام 2017. وتهدف هذه الخطة إلى حصر الفلسطينيين في معازل وجيوب صغيرة معزولة حول المدن الكبرى، مع فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المساحات المفتوحة والمراعي عبر تسييجها بالأسلاك الشائكة واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة.

وفي ختام تحليله، حذر بن يشاي من التداعيات الاستراتيجية لهذا الصمت الحكومي والتشجيع الوزاري لعصابات المستوطنين، مؤكداً أنها تشكل تهديداً وجودياً لمستقبل إسرائيل ومكانتها الدولية. ورأى أن نجاح هذه المخططات سيقود بالضرورة إلى واقع 'الدولة ثنائية القومية'، وهو ما يمثل فشلاً للمشروع الصهيوني التقليدي ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تعلن انسحابها المفاجئ من منظمة 'أوبك' وتحالف 'أوبك+'

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن قرارها الرسمي بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف (أوبك+)، في خطوة مفاجئة تمثل تحولاً جذرياً في سياساتها النفطية. وأكدت مصادر رسمية أن هذا القرار يوجه ضربة قوية للتكتلين وللمملكة العربية السعودية التي تقود التحالف، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تداعيات الصدمات التاريخية الناتجة عن الصراعات الإقليمية، وتحديداً حرب إيران وتأثيراتها على إمدادات الطاقة.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن هذا التوجه ينسجم تماماً مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، ويهدف إلى تطوير قطاع الطاقة المحلي بشكل مستقل. وأوضحت الوكالة أن القرار سيسهم في تسريع عمليات الاستثمار في الإنتاج الوطني، مما يرسخ مكانة الإمارات كمنتج مسؤول وموثوق يسعى لاستشراف مستقبل الأسواق العالمية بعيداً عن القيود الجماعية. ويأتي هذا التحرك لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة.

وأشارت المصادر إلى أن المصلحة الوطنية كانت المحرك الأساسي لهذا القرار، خاصة مع ضرورة المساهمة الفعالة في استقرار الأسواق وتلبية الطلب الملح. وتلعب الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز دوراً محورياً في صياغة هذه السياسة الجديدة، حيث تؤثر تلك التوترات بشكل مباشر على ديناميكيات العرض والطلب. وترى الإمارات أن الاتجاهات الأساسية تشير بوضوح إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المديين المتوسط والبعيد، مما يتطلب مرونة أكبر في التعامل مع السوق.

ويضع هذا الانسحاب حداً لعقود طويلة من التعاون الوثيق، حيث كانت إمارة أبوظبي قد انضمت إلى منظمة أوبك في عام 1967، واستمرت هذه العضوية بفاعلية بعد قيام اتحاد دولة الإمارات في عام 1971. وخلال تلك العقود، لعبت الدولة دوراً محورياً في دعم استقرار أسواق النفط وتعزيز لغة الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة. إلا أن التحولات الاقتصادية الأخيرة فرضت واقعاً جديداً يتطلب إعادة تقييم الشراكات الدولية بما يخدم الأهداف التنموية الوطنية للدولة.

من جانبه، صرح وزير الطاقة الإماراتي بأن الخروج من التحالف يمنح بلاده حرية كاملة في إدارة مواردها النفطية دون التقيد بحصص الإنتاج المقررة من قبل المجموعة. وأضاف الوزير أن الإمارات لم تجرِ أي مشاورات مباشرة مع الدول الأعضاء الأخرى، بما في ذلك السعودية، قبل الإعلان عن هذا القرار السيادي. ويعكس هذا التصريح رغبة إماراتية واضحة في ممارسة سيادة كاملة على قراراتها النفطية بما يتناسب مع قدراتها الإنتاجية المتنامية وخططها التوسعية في قطاع الهيدروكربونات.

ويتوقع مراقبون أن يؤدي هذا الانسحاب المفاجئ إلى حالة من الارتباك داخل منظمة أوبك، التي سعت طويلاً للحفاظ على وحدة صفها أمام التحديات العالمية. ومن شأن فقدان عضو بوزن الإمارات الاقتصادي والإنتاجي أن يضعف قدرة المنظمة على التحكم في مستويات الأسعار العالمية أو فرض سياسات إنتاجية موحدة. وتبرز هذه الخطوة الخلافات الداخلية العميقة التي كانت تدار خلف الأبواب المغلقة حول قضايا الجغرافيا السياسية وتوزيع حصص الإنتاج العادلة بين الأعضاء.

وفي ظل هذا المشهد، تترقب الأسواق العالمية ردود فعل القوى النفطية الكبرى ومدى تأثير هذا القرار على استقرار أسعار الخام في المدى القريب. ويرى خبراء أن تحرر الإمارات من قيود أوبك قد يفتح الباب أمام زيادة في المعروض النفطي، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خارطة القوى في سوق الطاقة الدولي. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة تحالف أوبك بلس على الصمود أمام هذه الهزة العنيفة التي أصابت هيكله التنظيمي في وقت يواجه فيه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد مرتقب في جنوب اليمن: المجلس الانتقالي المنحل يدعو لحشود جماهيرية ضد الحكومة

تشهد الساحة اليمنية الجنوبية مؤشرات على تصعيد جديد يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث تتجه الأنظار نحو العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الأخرى في شهر مايو القادم. وتأتي هذه التحركات في سياق مسار تصادمي مع الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية التي تدعم استقرار مؤسسات الدولة.

وأكدت مصادر مطلعة أن المجلس الانتقالي يستعد لتنظيم مسيرة كبرى في عدن بتاريخ الرابع من مايو، تزامناً مع ذكرى تأسيسه، بهدف إيصال رسالة سياسية واضحة مفادها أن القواعد الجماهيرية لا تزال ملتفة حول مشروعه. ووصف المجلس هذه الفعالية بأنها ستكون علامة فارقة في تاريخ الحراك الجنوبي.

واجتمعت اللجنة التحضيرية لما وُصف بـ 'مليونية التأسيس' في عدن لمناقشة الترتيبات اللوجستية والأمنية لاستقبال الحشود القادمة من مختلف المحافظات. وشددت اللجنة على ضرورة رفع الجاهزية التنظيمية لضمان خروج الحدث بمستوى يليق بالرسائل التي يرغب المجلس في توجيهها للداخل والخارج.

ويهدف المنظمون من خلال هذا الزحف الجماهيري إلى التأكيد على أن الشعب حاضر بقوة ومصمم على استعادة ما يصفونه بـ 'دولة الجنوب'. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة محاولة لإعادة إحياء الكيان الذي أعلن حله رسمياً في وقت سابق من العام الجاري عقب تراجعات ميدانية.

وفي إطار توسيع رقعة الاحتجاجات، أقر المجلس إقامة فعالية ثانية في محافظة حضرموت في الخامس من مايو، تليها فعاليات أخرى في المهرة وسقطرى. ويسعى الانتقالي من خلال هذا التوزيع الجغرافي إلى إثبات سيطرته وتأثيره في المحافظات الشرقية والأرخبيلية.

وأوضح علي أحمد الجفري، المسؤول في انتقالي حضرموت أن الجدول الزمني للفعاليات يبدأ من عدن وينتهي في سقطرى في السابع من مايو. واعتبر الجفري أن هذا التسلسل يمثل رداً قاطعاً على من يشككون في وحدة الصف الجنوبي أو يروجون لانتهاء دور المجلس.

وأشار الجفري إلى أن إحياء هذه الذكرى يعد ضرورة وطنية ملحة في ظل الظروف الراهنة التي يواجهها المجلس. وزعم أن هناك حملات تهدف لنشر إشاعات مغرضة حول تفكك الهيكل التنظيمي للمجلس، مؤكداً أن الاحتشاد سيقصم ظهر ما وصفها بالرهانات الخاسرة.

وتأتي هذه الدعوات بعد أشهر قليلة من إعلان الأمين العام للمجلس، عبد الرحمن الصبيحي، حل المجلس بكافة هيئاته ومكاتبه في يناير الماضي. وجاء ذلك القرار عقب هزائم عسكرية منيت بها القوات التابعة للمجلس في محافظتي حضرموت والمهرة شرق البلاد.

من جانبه، يرى الصحفي اليمني فؤاد مسعد أن استمرار هذه الأنشطة رغم قرار الحل يعكس حالة من الضعف والتردد لدى السلطات القائمة في عدن. وأضاف أن وجود بؤر موالية للانتقالي داخل بعض الأجهزة الأمنية ساهم في تشجيع عناصره على الظهور مجدداً بدعم إقليمي.

واعتبر مسعد في تصريحات صحفية أن عدم استيعاب السلطات الجديدة لخطورة التحركات السابقة جعلها تبدو مترددة في فرض النظام. وأشار إلى وجود محاولات للحفاظ على توازن جغرافي معين، إلا أن سطوة مناطق محددة لا تزال تؤدي إلى احتقان سياسي واجتماعي.

واستبعد الصحفي اليمني عودة المجلس الانتقالي إلى سابق عهده من القوة، خاصة بعد نجاح عملية دمج العسكريين التابعين له ضمن تشكيلات رسمية. وأوضح أن انخراط الأفراد في قوات 'العمالقة' و'درع الوطن' واستلام رواتبهم من الدولة جعل التشكيلات السابقة بحكم المنتهية.

ووصف مسعد تصريحات قيادات الانتقالي الرافضة للدمج بأنها مجرد محاولة لإثبات الحضور السياسي لا أكثر. وأكد أن الغالبية العظمى من القوات قد انخرطت بالفعل في الهياكل الجديدة، بينما اختفى معظم المسؤولين والقادة السابقين عن المشهد الميداني.

وتندرج هذه التحركات ضمن مسار تصعيدي يقوده التيار الموالي لعيدروس الزبيدي ضد سياسات الاحتواء التي تنتهجها الحكومة والسعودية. ويسعى هذا التيار إلى عرقلة الجهود الرامية لتوحيد التشكيلات العسكرية والسياسية تحت مظلة الدولة عقب الخسائر التي تعرض لها في المناطق الشرقية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض من حزب الليكود ضد الجيش المصري بسبب مناورات عسكرية في سيناء

شن عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هاليفي، المنتمي لحزب الليكود الحاكم، هجوماً تحريضياً ضد القوات المسلحة المصرية على خلفية إجراء تدريبات عسكرية في شبه جزيرة سيناء. وأشار هاليفي في تصريحات متلفزة إلى أن هذه المناورات التي تجري في الفترة ما بين 26 و30 أبريل الجاري تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي.

واعتبر النائب الإسرائيلي أن تدريبات الرماية التي ينفذها الجيش المصري على مسافة لا تتجاوز 100 متر من البلدات الحدودية ليست مجرد نشاط روتيني، بل هي جزء من صورة أوسع تثير القلق العميق. وزعم هاليفي أن القاهرة تعمل على انتهاك بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين بشكل مستمر ومنهجي عبر تعزيز البنية التحتية القتالية.

وادعى هاليفي في بيانه أن مصر تواصل تشييد جيش ضخم وحديث في المنطقة، معتبراً أن الضمانات الورقية لاتفاقية كامب ديفيد لن توفر الحماية اللازمة للمستوطنين في حال وقوع أي تصعيد. وطالب بضرورة إعادة تقييم الموقف الأمني ونشر قوات الجيش الإسرائيلي بشكل مختلف تماماً على طول الجبهة الجنوبية.

وفي سياق متصل، دعا عضو الكنيست الحكومة الإسرائيلية إلى الرد بحزم واستخدام كافة الأدوات السياسية المتاحة لمواجهة ما وصفه بالانتهاكات المصرية. وشدد على ضرورة عدم تجاهل التهديدات الاستراتيجية المتطورة، مستحضراً أحداث السابع من أكتوبر كدرس قاسٍ يجب عدم تكراره على الحدود المصرية.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية بأن حالة من الغضب تسود بين ضباط الأمن والمستوطنين في المناطق المحاذية للحدود مع مصر منذ بدء التدريبات. وأعرب المستوطنون عن مخاوفهم من اقتراب أصوات إطلاق النار والنشاط العسكري المكثف من منازلهم، معتبرين ذلك مؤشراً خطيراً يتطلب تدخلاً سياسياً عاجلاً.

ونقلت مصادر عن منتدى 'غلاف إسرائيل' تحذيرات شديدة اللهجة، حيث وصف المنتدى التدريبات المصرية بأنها تذكير مؤلم بالتدريبات التي كانت تجريها الفصائل الفلسطينية قرب سياج غزة قبل هجوم أكتوبر. وطالب المنتدى المستوى السياسي بالتحرك الفوري لوقف هذه التدريبات ومنع خلق معايير أمنية خطيرة على الحدود.

وعلى الرغم من هذا التحريض، أكدت تقارير فنية أن التدريبات المصرية في سيناء تندرج ضمن النشاط العسكري الروتينى للقوات المسلحة. وأوضحت المصادر أن مصر ملتزمة بكافة آليات التنسيق الأمني المنصوص عليها في الملاحق العسكرية لاتفاقية السلام، وأن الجانب الإسرائيلي كان على علم مسبق بهذه التحركات.

وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه رسائل وصفت بـ 'غير المعتادة' لمسؤولي الأمن في المستوطنات الجنوبية، يحذرهم فيها من نشاط عسكري مصري مكثف. وتهدف هذه الرسائل إلى طمأنة السكان بأن التحركات مرصودة ومنسقة، إلا أنها أدت إلى نتائج عكسية وأثارت موجة من الذعر والتحريض السياسي.

يُذكر أن اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 تفرض قيوداً على حجم القوات والمعدات في مناطق معينة من سيناء، إلا أن التنسيق الأمني بين الطرفين سمح في سنوات سابقة بزيادة القوات المصرية لمكافحة الإرهاب. ويبدو أن الجناح اليميني في حكومة نتنياهو يحاول استغلال هذه المناورات للضغط باتجاه تغيير الترتيبات الأمنية القائمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توتراً ملحوظاً، حيث يراقب المحللون مدى تأثير هذا التحريض الداخلي في إسرائيل على استقرار التنسيق الأمني مع القاهرة. وتظل الحدود المصرية الإسرائيلية منطقة ذات حساسية عالية تتأثر بالخطاب السياسي المتصاعد داخل الكنيست.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهوديتي

نقلت مصادر إعلامية عن تامير باردو، الذي تولى سابقاً رئاسة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي 'الموساد'، تصريحات حادة تعكس حجم الصدمة من ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وأكد باردو أنه يشعر بالخجل من انتمائه اليهودي بعد اطلاعه بشكل مباشر على حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية جراء الهجمات الممنهجة. وقد جاءت هذه المواقف عقب جولة ميدانية أجراها المسؤول الأمني السابق في مناطق التماس والمستوطنات بالضفة.

وأوضحت التقارير أن باردو استمع لشهادات حية من عائلات فلسطينية تعرضت لشتى أنواع التنكيل، بما في ذلك النهب والعنف الجسدي والاعتداءات الجنسية التي يرتكبها المستوطنون بحماية أمنية أحياناً. ووصف باردو تلك المشاهد بأنها تعيد إلى الأذهان ذكريات مأساوية من القرن الماضي، في إشارة صريحة إلى الاضطهاد الذي تعرض له اليهود تاريخياً، معتبراً أن الأدوار قد تبدلت في ظل السياسات الحالية.

وحذر رئيس الموساد الأسبق من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا النهج العدواني تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن البيئة الحالية تنذر بانفجار وشيك. وشدد باردو على أن تجاهل هذه الانتهاكات سيؤدي حتماً إلى تكرار سيناريوهات أمنية قاسية، محذراً من أن 'السابع من أكتوبر' القادم قد تكون شرارته من قلب الضفة الغربية نتيجة الاحتقان المتزايد.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وسط انتقادات دولية ومحلية واسعة. ويرى مراقبون أن خروج شخصية بوزن باردو الأمني بهذا الخطاب يعكس شرخاً عميقاً داخل المنظومة الإسرائيلية تجاه التعامل مع ملف الاستيطان وعنف المستوطنين الذي بات يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

محاكمة عاطف نجيب في دمشق: برود نفسي يثير تساؤلات حول 'سيكولوجية الإجرام'

شهد القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق حدثاً استثنائياً بامتثال عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، أمام المحكمة الجنائية في أولى جلساتها العلنية. وتأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة إجراءات قانونية تستهدف رموز النظام السابق، وعلى رأسهم بشار الأسد الذي يحاكم غيابياً في قضايا تتعلق بالانتهاكات الجسيمة.

حظيت الجلسة باهتمام حقوقي وإعلامي واسع النطاق، كونها تمثل سابقة قضائية في محاسبة الشخصيات التي ارتبطت أسماؤها بالشرارات الأولى للاحتجاجات السورية في عام 2011. وقد تركزت الأنظار على المسار القانوني وما قد يسفر عنه من نتائج تاريخية في سياق العدالة الانتقالية والمساءلة الوطنية.

رغم الطابع الرسمي والمهيب للمحكمة، انصب تركيز المتابعين على السلوك الشخصي لعاطف نجيب ولغة جسده التي عكست بروداً وتماسكاً غير متوقعين. وقد أثارت طريقة جلوسه ونظراته الحادة تجاه الحضور تساؤلات عديدة حول الحالة الذهنية التي يمر بها المتهم في مواجهة التهم الموجهة إليه.

كانت اللحظة الأكثر استفزازاً في الجلسة هي ضحك المتهم عند رفع صورة الطفل الشهيد حمزة الخطيب، وهو ما فتح نقاشاً عميقاً حول طبيعة الشخصية الإجرامية. هذا التصرف دفع الخبراء للبحث في الآليات النفسية التي تسمح للمجرم بالانفصال عن الواقع الإنساني والألم الذي تسبب به للآخرين.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ملهم الحراكي، استشاري الطب النفسي أن تماسك المجرمين في مثل هذه المواقف قد يكون خادعاً للمراقب الخارجي. وأشار إلى أن الشخص الذي يمارس العنف والقتل بشكل روتيني يفقد القدرة على التفاعل العاطفي الطبيعي مع مرور الزمن.

وأضاف الحراكي أن تكرار ممارسة الانتهاكات يؤدي إلى تراجع فاعلية مناطق معينة في الدماغ، وتحديداً اللوزة الدماغية المسؤولة عن المشاعر. ونتيجة لذلك، تطفأ مشاعر الخوف والذنب والتعاطف، مما يجعل المتهم يبدو غير مكترث بالألم الذي يراه الآخرون بوضوح.

من منظور علم النفس الجنائي، اعتبرت تحليلات محلية أن لغة جسد نجيب هي امتداد لمنظومته الإدراكية وطريقة فهمه لموقعه في العالم. فغياب الندم في سياق محاكمة تتعلق بضحايا بمليارات الدولارات وانتهاكات جسيمة يشير إلى إعادة تأطير ذهني كامل للأفعال المرتكبة.

ويرى المحللون أن المتهم قد لا يرى نفسه مذنباً بالمعنى التقليدي، بل يعتبر نفسه مجرد منفذ لدور وظيفي داخل منظومة شرعنت له هذه الأفعال. هذا الانفصال الأخلاقي يسمح له بالحفاظ على توازنه النفسي الظاهري رغم فظاعة الجرائم المنسوبة إليه في لائحة الاتهام.

كما يُفسر سلوك نجيب داخل القاعة بأنه محاولة يائسة لاستعادة 'السيطرة الرمزية' في فضاء فقد فيه سلطته الفعلية المطلقة. فبينما تحوله المحكمة إلى موضع مساءلة، يحاول هو عبر نظراته وتصرفاته إرسال رسائل ضمنية بأنه لا يزال يمتلك نوعاً من الهيمنة.

يرتبط هذا السلوك أيضاً بمفهوم 'التطبيع مع العنف'، حيث تؤدي البيئات القمعية الممنهجة إلى إعادة تشكيل وعي الأفراد المنخرطين فيها. فالعنف في هذه المنظومات لا يُنظر إليه كخرق للمبادئ الأخلاقية، بل كأداة وظيفية ضرورية للحفاظ على كيان السلطة.

وخلصت القراءات النفسية إلى أن غياب الاعتراف أو الندم يعزز الشعور بوجود قطيعة عميقة بين مسار العدالة والبنية الذهنية للمتهم. فالمحكمة تسعى لترسيخ قيم الحق والإنصاف، بينما يرفض المتهم الاعتراف بوجود خطأ أخلاقي أو قانوني في ممارساته السابقة.

ورغم أن برود المتهم قد لا يغير من الوقائع القانونية الثابتة، إلا أن استمرار هذا السلوك يزيد من معاناة الضحايا وذويهم الذين ينتظرون لحظة إنصاف معنوي. وتبقى هذه المحاكمة اختباراً حقيقياً لقدرة القانون على كسر جدار الإنكار الذي يتسلح به رموز الحقبة الماضية.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

الهروب من الموعظة الفلسطينية: وهم السلام في ظل التغول الاستيطاني

تشهد المدن والقرى الفلسطينية في الآونة الأخيرة تصعيداً خطيراً من قبل عصابات المستوطنين، التي باتت تمارس الإرهاب المنظم تحت حماية رسمية. وتتنوع هذه الجرائم بين القتل والحرق والتهجير القسري للسكان العزل، بهدف السطو على الأراضي والممتلكات وتغيير الواقع الديموغرافي.

هذا الواقع الإجرامي يضع المشاريع العربية الرسمية المرتبطة بمسارات السلام والتطبيع في مأزق أخلاقي وسياسي كبير. إذ يبدو أن هذه المسارات لم تنجح في لجم العدوان، بل وفرت غطاءً لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد أصحاب الأرض الأصليين.

وتشير التقارير الواردة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وصولاً إلى قطاع غزة وجنوب لبنان، إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تمثل الذروة في تبني سياسات الإرهاب. وقد أصبحت هذه الحكومة بمثابة الموجه الفعلي للعمليات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.

وعلى الرغم من توفر أطنان من الوثائق والأدلة التي تدين الاحتلال بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، إلا أن هناك محاولات مستمرة لتزوير الحقائق. ويجري ذلك غالباً بتشجيع أمريكي يهدف إلى تحميل الضحية مسؤولية العنف وتبرئة الجلاد من أفعاله.

إن النغمة التي تُعزف حالياً لتبرير تدمير قرى جنوب لبنان تتشابه إلى حد كبير مع السردية التي استُخدمت لتدمير خان يونس ورفح وبيت لاهيا. حيث يتم الترويج لفكرة استهداف البنى التحتية للمقاومة كخديعة لتمرير مخططات التهجير والنسف الكلي للحياة.

وبالنظر إلى التجربة الفلسطينية الطويلة، يتضح كيف استطاعت إسرائيل هضم الأراضي المخصصة لمشروع الدولة وتحويلها إلى كانتونات ومعازل مفصولة. وقد ساهم الدعم الأمريكي المطلق في إضفاء شرعية زائفة على المستعمرات وتشجيع إرهاب المستوطنين ضد المدنيين.

لقد انتهى مسار 'أوسلو' فعلياً منذ أكثر من عقدين، وتحديداً عندما اقتحم أرييل شارون المسجد الأقصى عام 2000 وما تبع ذلك من إعادة احتلال للمدن. ومنذ ذلك الحين، تخلت إسرائيل عن جوهر المفاوضات وركزت على مراكمة المكاسب الميدانية وتوسيع الاستيطان.

تغلغل الاحتلال في الجدار الرسمي العربي عبر استغلال العدوان المستمر على غزة لتعزيز نفوذه الأمني والاقتصادي في المنطقة. ويسعى المشروع الصهيوني حالياً إلى ربط مصالح الأنظمة بسردية تصف المقاومة بالإرهاب، بينما تمارس هي أبشع أنواع العنف.

إن الاندفاع نحو إقامة تحالفات أمنية وعسكرية مع الاحتلال يميل بالمطلق لصالح المصلحة الصهيونية على حساب السيادة العربية. وهذا التطور يستدعي مراجعة شاملة وجدية لمخاطر هذا المشروع الذي لا يستثني أحداً من أطماعه التوسعية.

يدور نقاش حالي حول ضرورة فتح مفاوضات على قاعدة العداء لمن يقاوم العدوان، وهو ما يمثل ثغرة جديدة في الجدار العربي المتهالك. ويحاول البعض الترويج لخيار الاستسلام لشروط إسرائيل كبديل وحيد لتجنب الكلفة العالية للمواجهة والصمود.

إن نزعة الهروب من 'الموعظة الفلسطينية' والتمسك بالمواعظ الأمريكية الإسرائيلية تعكس حالة من التردي السياسي في الواقع العربي. فقصر النفس وعدم الاستعداد للمواجهة يؤشر إلى نقاط ضعف قاتلة تخدم التفوق الصهيوني في المنطقة.

لا ينبغي لأي نظام عربي أن يتوهم بأنه يتمتع بمكانة خاصة في العقل الصهيوني الفاشي الذي تحركه أساطير تلمودية عنصرية. فالتصريحات الصادرة عن وزراء مثل بن غفير وسموتريتش تكشف بوضوح عن نظرة الاحتقار لكل ما هو غير يهودي.

من يواصل الهروب من دروس التجربة الفلسطينية عليه أن يستعد لمواجهة استحقاقات بناء 'الهيكل المزعوم' ومخططات الترانسفير الجماعي. فإرهاب عصابات 'تدفيع الثمن' في الضفة والقدس هو مجرد مقدمة لما هو آتٍ في ظل غياب الرادع.

في الختام، أثبتت سنوات المفاوضات والتطبيع أن التعايش مع بنية استعمارية هو ضرب من الوهم الذي لا ينتج إلا البؤس. وقد سقطت معادلة 'الأرض مقابل السلام' لصالح سلام مفروض بجرائم الإبادة، مما يحتم مراجعة الخيارات المهددة للمصير العربي.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:06 مساءً - بتوقيت القدس

نظريات المؤامرة تلاحق حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض

لا تزال تداعيات حادثة إطلاق النار التي شهدها حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السبت الماضي تلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي. وقد رصدت مصادر إعلامية انتشاراً واسعاً لمعلومات مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي تروج لروايات غير مستندة إلى أدلة واقعية.

تزعم هذه الروايات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يكون هو من دبر الحادث ضمن ما وصفته بـ 'محاولة اغتيال ثالثة' تهدف إلى كسب التعاطف الشعبي. ووفقاً لهذه الادعاءات، فإن الهدف هو صرف الأنظار عن الإخفاقات التي تواجهها إدارته في ملفات السياسة الخارجية المعقدة.

في المقابل، برزت نظرية مؤامرة أخرى تتهم البيت الأبيض بالوقوف خلف الحادث لتحويل الاهتمام الإعلامي عن قضايا سياسية شائكة. ومن أبرز هذه القضايا الحرب على إيران التي تواجه معارضة متزايدة على المستويين الرسمي والشعبي في الولايات المتحدة.

أفادت مصادر متخصصة في تدقيق الحقائق بأن هذه المنشورات تشير إلى وجود نمط متكرر من الأحداث التي تُستخدم لأغراض سياسية داخلية. ورغم هذه الاتهامات المتداولة، إلا أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة ملموسة تدعم تورط أي جهة رسمية في تدبير الحادث.

كشف موقع 'نيوزغارد' المتخصص في رصد المحتوى الرقمي عن أرقام صادمة تتعلق بانتشار هذه المعلومات المضللة على منصة 'إكس'. حيث حققت المنشورات المرتبطة بنظريات المؤامرة نحو 80 مليون مشاهدة خلال يومين فقط من وقوع الحادثة، مما يبرز سرعة تفشي الروايات غير الموثقة.

أشارت صوفيا روبنسون، الباحثة في 'نيوزغارد'، إلى أن حسابات مناهضة لترمب أعادت استخدام نفس الأسلوب التحريضي الذي اتبعته في حوادث سابقة. وأوضحت أن هذه الحسابات سبق وأن روجت لمزاعم مشابهة تتعلق بمحاولات اغتيال استهدفت ترمب في بنسلفانيا وفلوريدا خلال عام 2024.

ربطت العديد من المنشورات الأكثر تفاعلاً بين الحادث الأخير والوقائع السابقة، معتبرة إياها جزءاً من استراتيجية سياسية مستمرة. ويرى مروجوا هذه السرديات أن تكرار مثل هذه الحوادث يهدف بالأساس إلى استدرار عواطف الناخبين وتعزيز الموقف السياسي لترمب.

على الصعيد الرسمي، نفى البيت الأبيض بشدة أي تورط له في الحادث، موجهاً أصابع الاتهام إلى ما وصفها بـ 'طائفة الكراهية اليسارية'. وأكدت الإدارة الأمريكية في بيان لها أن هذه الجماعات هي المحرض الحقيقي والمسؤول عن تأجيج العنف السياسي في البلاد.

تستمر السلطات الأمنية في تحقيقاتها مع المشتبه به الرئيسي في الحادث، وهو شاب يدعى كول توماس آلن ويبلغ من العمر 31 عاماً. ويواجه آلن تهماً ثقيلة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة في حال إدانته رسمياً بمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي.

يرى خبراء في شؤون الإعلام أن جزءاً كبيراً من انتشار هذه الشائعات يعود إلى الحوافز المالية التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي. فالمحتوى المثير للجدل يحقق معدلات تفاعل عالية، وهو ما يترجم مباشرة إلى أرباح مادية لأصحاب تلك الحسابات بغض النظر عن دقة المحتوى.

أشار والتر شراير، الباحث في جامعة نوتردام، إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الخطاب العام في الولايات المتحدة. حيث أصبحت القدرة على تحقيق الدخل من المحتوى الرقمي تتقدم على أهمية المضمون السياسي الرصين أو الحقيقة المجردة.

حذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي على المدى الطويل إلى إضعاف القواعد السياسية وتعميق الانقسام المجتمعي. ففقدان الثقة في المعلومات المتداولة يزيد من حالة الاستقطاب ويجعل من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة في القضايا الوطنية الكبرى.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:06 مساءً - بتوقيت القدس

حراك كنسي في 15 ولاية أمريكية لدعم الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

تشهد الولايات المتحدة حراكاً تضامنياً واسعاً تقوده كنائس في أكثر من 15 ولاية أمريكية، يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتعمل هذه المجموعات الدينية بشكل مشترك لرفع مستوى الوعي داخل المجتمع الأمريكي حول قضية الأسرى، مع التركيز بشكل خاص على المعتقلات في سجن الدامون.

تعتمد المبادرة التي انطلقت منذ عدة أشهر على برنامج يحمل عنوان 'أصدقاء المعتقلين الفلسطينيين'، والذي يسعى لربط المجموعات الكنسية في أمريكا الشمالية بعائلات الأسرى في فلسطين. ويهدف هذا الربط إلى تقديم الدعم المعنوي والروحي للعائلات، وضمان بقاء قضية ذويهم حية في المحافل الدينية والاجتماعية الأمريكية.

في العاصمة واشنطن، شارك أعضاء من كنيسة 'سانت مارك' الأسقفية في كتابة وإرسال بطاقات بريدية موجهة إلى أربع أسيرات فلسطينيات، كجزء من تحرك شمل إرسال 36 بطاقة خلال شهر واحد. وتأتي هذه الخطوة في ظل وجود نحو 90 أسيرة فلسطينية يواجهن ظروفاً قاسية داخل معتقلات الاحتلال، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.

أفادت مصادر مطلعة من داخل الحملة بأن المبادرة تهدف إلى إظهار التضامن المباشر مع المعتقلين، وتفنيد الروايات التي تغيب واقع السجون الإسرائيلية عن المواطن الأمريكي. وأكدت المصادر أن الشبكة تضم حالياً ما لا يقل عن 14 فريقاً دينياً يعملون بتنسيق مستمر لتوسيع نطاق التأثير والضغط على صناع القرار.

قالت ليندسي جونز رينو، المنسقة الرئيسية لمجموعة 'العدالة وفلسطين' إن الحملة تتجاوز مجرد إرسال الرسائل لتشمل ورش عمل تعريفية ونقاشات معمقة داخل الكنائس. وأوضحت أن الهدف هو توعية المجتمعات المحلية بظروف الاحتجاز القمعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، والبحث في سبل تغيير السياسات الداعمة لهذه الممارسات.

شددت رينو على المسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتق دافعي الضرائب الأمريكيين، مشيرة إلى أن الأموال العامة تساهم في تمويل الظروف التي تضطهد الشعب الفلسطيني. وأضافت أن التفكير في الأسيرات الأمهات اللواتي يُحرمن من أطفالهن يمثل دافعاً إنسانياً قوياً للاستمرار في هذا النشاط التضامني رغم كل التحديات.

قارنت المنسقة بين نظام الاحتجاز الجماعي في الولايات المتحدة والممارسات الإسرائيلية، معتبرة أن الاحتلال يقتدي بالنماذج الأمريكية القائمة على التمييز العرقي. وأشارت إلى أن القوانين الجديدة التي يقرها الاحتلال، مثل قانون عقوبة الإعدام، تعكس تأثراً واضحاً بأنظمة العقوبات المثيرة للجدل في أمريكا الشمالية.

رغم الجهود المبذولة في كتابة وإرسال البطاقات البريدية، أكدت الحملة أن السلطات الإسرائيلية تعترض هذه الرسائل وتمنع وصولها إلى الأسيرات داخل سجن الدامون. ومع ذلك، يرى القائمون على النشاط أن مجرد اعتراض الرسائل يثبت نجاح الحملة في لفت الانتباه الدولي وإحراج سلطات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.

تخطط الكنائس المشاركة لتوسيع نطاق عملها في الفترة المقبلة عبر إدراج أسماء الأسرى الفلسطينيين في قوائم الصلاة الدائمة وتكثيف التواصل مع الجهات الإعلامية. وتسعى الحملة إلى ربط قضية الأسرى بمنظومة حقوق الإنسان العالمية، مؤكدة أن الدعم الروحي والمادي لعائلات المعتقلين سيستمر حتى نيلهم حريتهم.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تطالب بفتح مضيق هرمز فوراً وترفض استخدامه ورقة ضغط عسكري

أكدت وزارة الخارجية القطرية على لسان متحدثها الرسمي ماجد الأنصاري، ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري أمام الملاحة الدولية، مشددة على رفض الدوحة القاطع لاستخدام هذا الممر المائي الحيوي كأداة للضغط السياسي أو العسكري في ظل التوترات الراهنة.

وأوضح الأنصاري خلال مؤتمر صحفي أن استمرار الأزمة الحالية يساهم في تفاقم حالة عدم اليقين في المنطقة، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي مخاوف المجتمع الدولي حيال الملف الإيراني لضمان استقرار طويل الأمد ينهي حالة النزاع.

وأعربت الدوحة عن تطلعها لاستكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران للوصول إلى تسوية دبلوماسية شاملة، مؤكدة أنها تعمل بتنسيق وثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لوضع حد للأزمات المتلاحقة التي تعصف باستقرار المنطقة واقتصاداتها.

وشدد المتحدث باسم الخارجية على أهمية منح الوسطاء المساحة الكافية لتقديم حلول غير تقليدية ومبتكرة، لافتاً إلى أن قطر ترفض تماماً سيناريوهات 'النزاعات المجمدة' التي تظل قابلة للاشتعال في أي لحظة، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

وحذر الأنصاري من التداعيات الوخيمة لاضطراب الملاحة في مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية، مؤكداً أن أمن الطاقة وسلاسل إمداد الغذاء لا يمكن أن تخضع لمغامرات غير مدروسة، خاصة وأن الحرب هي المحرك الأساسي لهذا التعطل.

وفيما يخص الشأن الخليجي، أشار الأنصاري إلى أن دول المنطقة سعت منذ البداية لاعتماد الخيارات الدبلوماسية في التعامل مع طهران، نافياً وجود أي توجه مسبق لدى دول الخليج نحو التصعيد العسكري أو تأزيم المواقف بشكل غير مبرر.

ووجه المتحدث رسالة حازمة بشأن السيادة الوطنية، مؤكداً أن أي اعتداء على سيادة دولة قطر هو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره، مشدداً على أن الدوحة لن تتساهل مع أي تجاوزات تمس أمنها القومي أو سلامة أراضيها.

ومن المقرر أن تبحث القمة الخليجية المنعقدة اليوم الثلاثاء تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته المباشرة على سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى مناقشة سبل التعامل مع التهديدات الإقليمية المتزايدة التي تواجه دول مجلس التعاون في المرحلة الراهنة.

وعلى صعيد الملف الفلسطيني، كشف الأنصاري عن وجود زخم إيجابي في المحادثات المتعلقة بقطاع غزة، مؤكداً أن قطر لا تزال جزءاً أصيلاً من هذه الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين من ويلات الحرب المستمرة.

وأوضح أن جهود الوساطة القطرية تتم بالتنسيق المستمر مع جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، مشدداً على أن الدوحة لا تعتزم وقف هذه الجهود في المدى المنظور، رغم كافة التحديات والتقارير الإعلامية المشككة.

وجدد الأنصاري التأكيد على أن الوساطة القطرية في غزة تنبع من التزام إنساني وسياسي ثابت، ولن تتأثر بأي اتهامات أو ضغوط خارجية، حيث تضع قطر إنهاء الحرب وتحقيق الأمن الإقليمي على رأس أولوياتها الدبلوماسية.

وختم المتحدث تصريحاته بالإشارة إلى أن الدوحة تتابع بدقة كافة التطورات الميدانية والسياسية، وتؤيد أي تحرك دولي يساهم في تأمين الممرات المائية وضمان تدفق التجارة، بعيداً عن صراعات النفوذ والمواجهات العسكرية المباشرة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

هرتسوغ يرفض منح نتنياهو عفواً فورياً ويشترط الإقرار بالذنب لتسوية ملفاته القضائية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن رئيس الاحتلال الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، قرر استبعاد خيار منح عفو فوري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. ويأتي هذا التوجه في ظل رغبة الرئاسة في الدفع نحو مفاوضات قانونية وسياسية معمقة تفضي إلى صفقة إقرار بالذنب، بدلاً من إنهاء الملف بقرار رئاسي مباشر قد يثير جدلاً واسعاً.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين أن هرتسوغ يرى في مسار الوساطة مخرجاً آمناً لإنهاء واحدة من أكثر القضايا القضائية حساسية في تاريخ الكيان. ويهدف هذا المسار إلى التوصل لتسوية قانونية تضمن تقليص حدة الانقسام المجتمعي والسياسي الذي تسببت فيه المحاكمة على مدار السنوات الست الماضية.

وأوضحت المصادر أن هرتسوغ يضع وحدة المجتمع الإسرائيلي كأولوية قصوى في اتخاذ قراراته المتعلقة بهذا الملف الشائك. فهو يخشى أن يؤدي العفو المباشر إلى تعميق الشرخ الشعبي، ولذلك يفضل السعي وراء تفاهمات هادئة بين الأطراف المعنية تشمل النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة.

من جانبه، أصدر مكتب هرتسوغ تعقيباً رسمياً أكد فيه أن الرئيس سيتصرف وفق الصلاحيات التي يمنحها له القانون وبما يمليه عليه ضميره المهني. وأشار المكتب إلى أن مسألة العفو ليست مطروحة في الوقت الراهن بالشكل الذي يتم تداوله، مشدداً على أن مصلحة الدولة هي المعيار الأساسي للتحرك المستقبلي.

وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو كان قد تقدم بطلب رسمي للحصول على عفو مبدئي منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وذلك قبل صدور الأحكام النهائية في قضايا الفساد. إلا أن هذا الطلب واجه عقبات قانونية وإدارية داخل وزارة العدل التي رأت عدم وجود مسوغ قانوني لمنح العفو في هذه المرحلة.

وذكرت تقارير أن إدارة العفو في وزارة العدل أبلغت مؤسسة الرئاسة بوضوح أن منح العفو يتطلب شروطاً محددة لم تتوفر بعد في حالة نتنياهو. ومن أبرز هذه الشروط اعتراف المتهم الصريح بالذنب أو إبداء الاستعداد للتنحي عن الحياة السياسية، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء الحالي جملة وتفصيلاً.

وفي سياق متصل، يواجه هرتسوغ ضغوطاً سياسية متزايدة ناتجة عن التدخلات الخارجية، لا سيما مع الدعم العلني الذي يبديه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو. هذه الضغوط تتزامن مع توترات داخلية حادة ناتجة عن استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة واقتراب موعد الانتخابات العامة.

ويميل هرتسوغ حالياً إلى رعاية سلسلة من المحادثات غير الرسمية التي تضم ممثلين عن النيابة العامة وفريق الدفاع عن نتنياهو. ويهدف هذا التحرك إلى استكشاف فرص الوصول إلى اتفاق خارج أسوار المحكمة يرضي جميع الأطراف ويجنب المؤسسة القضائية مزيداً من الصدامات السياسية.

ويرى خبراء قانونيون أن أي صفقة إقرار بالذنب ستكون مستحيلة دون اعتراف نتنياهو بالتهم الموجهة إليه بشكل رسمي. وهذا الاعتراف يعني من الناحية العملية نهاية مشواره السياسي، وهو الأمر الذي يواصل نتنياهو المناورة لتجنبه عبر التمسك بمنصبه والتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتشير المصادر إلى أن هرتسوغ يدرس حالياً مجموعة من الآراء القانونية المتعارضة، حيث يدفع بعض أعضاء الحكومة نحو توسيع صلاحيات الرئاسة لتسهيل منح العفو. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس يفضل التريث وعدم اتخاذ خطوات أحادية قد تضعف من هيبة الجهاز القضائي في مواجهة السلطة التنفيذية.

وأكدت التقارير أن محاكمة نتنياهو المستمرة منذ سنوات أصبحت عبئاً ثقيلاً على النظام السياسي الإسرائيلي، مما دفع هرتسوغ للبحث عن 'طريق ثالث'. هذا الطريق يعتمد على التوازن بين تطبيق القانون وبين الحاجة السياسية للاستقرار، وهو ما يفسر رفضه للعفو الفوري وتمسكه بمسار الإقرار بالذنب.

وفي ظل هذه التطورات، يراقب الشارع الإسرائيلي بحذر تحركات الرئاسة، حيث تنقسم الآراء بين مؤيد لإنهاء الملف عبر تسوية سياسية ومعارض يرى في ذلك تقويضاً لمبدأ المساواة أمام القانون. ويبقى موقف نتنياهو هو العائق الأكبر أمام نجاح مبادرة هرتسوغ، نظراً لرفضه تقديم أي تنازلات تمس مستقبله السياسي.

وشدد مكتب رئيس الاحتلال في ختام بيانه على أن استنفاد كافة فرص الاتفاق بين الأطراف المتنازعة هو المسار الأمثل الذي يتبعه هرتسوغ حالياً. وأضاف أن البحث الفعلي في استخدام صلاحية العفو الرئاسي لن يتم إلا بعد التأكد من وصول كافة المسارات القانونية الأخرى إلى طريق مسدود.

وتعكس هذه التطورات حجم المأزق الذي يعيشه نتنياهو، حيث يجد نفسه محاصراً بين ضغوط المحاكمة وبين رفض الرئاسة منحه طوق نجاة مجاني. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة هرتسوغ على فرض رؤيته للتسوية في ظل التعنت السياسي الذي يبديه معسكر رئيس الوزراء.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري: وقف إطلاق النار في لبنان يتحول إلى 'فخ استنزاف' لجيش الاحتلال

كشفت تقارير صحفية عبرية عن حالة من الإحباط تسود الأوساط العسكرية في تل أبيب، جراء تحول اتفاق وقف إطلاق النار في الجبهة الشمالية إلى ما يشبه 'الفخ الاستراتيجي'. وأوضحت المصادر أن جيش الاحتلال يواجه خسائر متواصلة في صفوفه بين قتلى وجرحى، كان آخرها نتيجة هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيرة مفخخة استهدفت تجمعاً للقوات في جنوب لبنان، مما عزز القناعة بأن الوضع الراهن يستنزف القدرات العسكرية دون تحقيق أهداف أمنية مستدامة.

وأشارت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' في تقرير لها إلى أن البيئة الميدانية الحالية تمنح حزب الله أفضلية واضحة، حيث يضطر الجيش للعمل تحت قيود مشددة نتيجة التنسيق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، يستغل الحزب وجود القوات الإسرائيلية في نقاط ثابتة ومكشوفة لاستعادة مكانته الميدانية، مستفيداً من البنية العسكرية التي أعاد تشييدها مؤخراً في القرى الحدودية، مما يضع جنود الاحتلال في وضع عملياتي معقد للغاية.

وعلى الرغم من تنفيذ الاحتلال لضربات جوية في منطقة البقاع وصفت بأنها تصعيدية، إلا أن التقرير أكد أنها بقيت محدودة التأثير بفعل ضغوط القيادة السياسية. ويعكس هذا المشهد كلفة 'الشراكة' مع واشنطن، حيث يجد الجيش نفسه مضطراً للقتال بنصف قوته فقط، نتيجة تعارض المصالح الأمريكية الرامية للتهدئة مع الاحتياجات الميدانية الملحة لتأمين القوات ومنع إعادة تسلح الحزب.

ويربط المحللون العسكريون بين ما يحدث في الساحة اللبنانية وبين مسار المفاوضات الإقليمية مع إيران، حيث تتبنى واشنطن سياسة 'الاستنزاف الاقتصادي' ضد طهران. ويرى التقرير أن هذه السياسة قد تخدم الأهداف الأمريكية الكبرى، لكنها في الوقت ذاته تُضعف أمن المستوطنين في الشمال وتجعلهم عرضة لتهديدات مستمرة، في ظل خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يوقف القتال فعلياً.

وبحسب البيانات الميدانية، فقد قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين خلال الأيام الأحد عشر الماضية، اثنان منهم بعبوات ناسفة والثالث بهجوم مسيرة، بينما يواصل حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وتشغيل طائراته المسيرة بكثافة. وفي المقابل، يقتصر الرد الإسرائيلي على استهداف منصات الإطلاق وبعض العناصر، دون القدرة على شن عمليات واسعة تنهي التهديد بشكل جذري أو تمنع الحزب من مواصلة استنزاف القوات.

وتثير التوسعات الأخيرة في الضربات نحو العمق اللبناني تساؤلات جدية حول احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة، خاصة إذا قرر حزب الله توسيع نطاق ردوده لتشمل مدينة حيفا ومحيطها. هذا السيناريو يعزز المخاوف من 'الفخ الاستراتيجي' الذي يهدف لجر الجيش إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تستنزف مخزون الذخيرة والروح القتالية للجنود المرابطين في المواقع الأمامية.

من جهة أخرى، يسعى حزب الله لإفشال أي مسار تفاوضي يؤدي لنزع سلاحه، مستنداً إلى التوجهات التي أعلنها أمينه العام نعيم قاسم، والتي شددت على رفض الاستسلام. ويعمل الحزب حالياً على استعادة حضوره الشعبي والسياسي عبر خطاب 'الدفاع عن لبنان'، مستغلاً امتناع جيش الاحتلال عن تنفيذ عمليات اغتيال نوعية ضد قياداته نتيجة الفيتو الأمريكي المفروض على مثل هذه العمليات في الوقت الراهن.

وفي ختام التقرير، اعترف قادة عسكريون في محادثات مغلقة بأن استمرار هذا الواقع يعني تآكل الأمن الشخصي للإسرائيليين وعدم تحقيق أي إنجاز حقيقي على الأرض. وحذر هؤلاء من أن عودة سكان الشمال إلى منازلهم في ظل هذه الظروف، ودون تفكيك البنية العسكرية للحزب، ستجعل من أي اتفاق سياسي مجرد 'خدعة' تمنح الطرف الآخر وقتاً لإعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات أكثر فتكاً في المستقبل.

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة داخل غوغل لرفض صفقة ذكاء اصطناعي سرية مع البنتاغون

تصاعدت حدة التوترات الداخلية في شركة 'غوغل' بعد أن وقع أكثر من 600 موظف، بينهم قيادات رفيعة، رسالة احتجاجية تطالب الإدارة العليا برفض اتفاقية وشيكة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). تهدف هذه الصفقة المثيرة للجدل إلى السماح للجيش الأمريكي باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم 'جيميني' في عمليات عسكرية مصنفة كأعمال سرية، وهو ما أثار موجة من القلق الأخلاقي والأمني داخل أروقة الشركة التقنية العملاقة.

شملت قائمة الموقعين على الرسالة الموجهة إلى الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي، موظفين من أقسام حساسة مثل 'غوغل ديب مايند' و'غوغل كلاود'، بالإضافة إلى أكثر من 20 مديراً ونائب رئيس. ويعبر هذا التحرك عن اتساع فجوة الثقة بين القوى العاملة والإدارة حول كيفية توظيف الابتكارات التقنية في النزاعات المسلحة، خاصة في ظل غياب آليات رقابية واضحة على المشاريع العسكرية غير المعلنة.

وأبدى الموظفون مخاوف جدية من أن تؤدي طبيعة العمليات السرية إلى تغييب الشفافية، مما يجعل من المستحيل تتبع كيفية استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الميدان. وحذر المحتجون من احتمالية توظيف هذه الأدوات في عمليات تصنيف الأفراد أو استهداف المدنيين بشكل مباشر، مشيرين إلى أن غياب الضمانات الحقيقية قد يؤدي إلى تقويض الحريات المدنية وانتهاك حقوق الإنسان تحت غطاء السرية العسكرية.

وفي سياق المفاوضات الجارية، حاولت 'غوغل' وضع قيود تعاقدية تمنع استخدام 'جيميني' في المراقبة الجماعية أو تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل دون إشراف بشري. ومع ذلك، قوبلت هذه المقترحات بضغوط من جانب البنتاغون الذي يصر على صياغة قانونية أكثر مرونة تتيح 'كافة الاستخدامات القانونية'، وهو ما يراه المسؤولون العسكريون ضرورة للحفاظ على الكفاءة القتالية والمرونة الميدانية.

من جانبهم، أكد الخبراء التقنيون داخل الشركة أن الضمانات التي تقترحها الإدارة تفتقر إلى الفعالية من الناحية التقنية، حيث يصعب فرض قيود برمجية بمجرد دمج الأنظمة في البنية التحتية للجيش. كما لفتوا إلى وجود سياسات داخلية لدى وزارة الدفاع تمنع الأطراف الخارجية من فرض شروط تقييدية على أنظمة الذكاء الاصطناعي بعد دخولها الخدمة الفعلية، مما يجعل الوعود الإدارية بلا قيمة حقيقية.

ويعيد هذا الحراك إلى الأذهان ذكرى احتجاجات عام 2018، عندما نجح موظفو 'غوغل' في إجبار الشركة على الانسحاب من 'مشروع مافن' الخاص بتحليل بيانات الطائرات المسيرة لصالح البنتاغون. ورغم ذلك النجاح التاريخي، يرى مراقبون أن الشركة بدأت في السنوات الأخيرة بالتحول نحو استراتيجية أكثر انفتاحاً على العقود الدفاعية، سعياً لمنافسة شركات أخرى في سوق الحوسبة السحابية العسكرية المربح.

وفي ختام رسالتهم، دعا الموظفون إدارة 'غوغل' إلى اتخاذ موقف أخلاقي حازم برفض الانخراط في أي أعمال عسكرية سرية في الوقت الراهن. وشددوا على أن الالتزام الفعلي بمنع الأضرار التقنية يتطلب وضع أطر رقابية صارمة ومستقلة تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بدلاً من المضي قدماً في صفقات قد تلطخ سمعة الشركة وتؤدي إلى عواقب إنسانية غير محسوبة.