عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 1:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إعادة هيكلة في دمشق: الشرع يزيح شقيقه من أمانة الرئاسة ويضخ دماءً شابة في الحكومة والمحافظات

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع قطار التغييرات الحكومية والإدارية عبر سلسلة من المراسيم التي طالت مناصب سيادية وحساسة في الدولة السورية. وقد أحدثت هذه الخطوة حالة من الارتياح الأولي في الشارع السوري، الذي يترقب تحسينات ملموسة في الملفات المعيشية والاجتماعية الضاغطة.

تضمنت المراسيم تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، البالغ من العمر 39 عاماً، في منصب أمين عام رئاسة الجمهورية، ليحل محل ماهر الشرع، شقيق الرئيس السوري. ويعد الأعمى من الكفاءات التي برزت في إدارة محافظة حمص، كما شغل سابقاً حقيبة التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ.

وعلى الصعيد الوزاري، شمل التعديل حقيبتي الإعلام والزراعة، حيث تم تعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام. ويحمل زعرور، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، شهادة الدكتوراه في الإعلام الرقمي، وكان يشغل منصب عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق.

وفي قطاع الزراعة المرتبط بالأمن الغذائي، عُين باسل حافظ السويدان وزيراً جديداً خلفاً لأمجد بدر. السويدان الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، كان يشغل منصب معاون الوزير ومدير قطاع الزراعة في الصندوق السيادي، ويُعرف بدوره في لجان مكافحة الكسب غير المشروع.

امتدت التغييرات لتشمل الإدارة المحلية في أربع محافظات رئيسية هي حمص واللاذقية ودير الزور والقنيطرة. وقد تميزت هذه التعيينات باختيار شخصيات من الفئة الشابة، حيث تراوحت أعمار المحافظين الجدد بين 36 و48 عاماً، في إشارة إلى رغبة القيادة في ضخ دماء جديدة.

في محافظة حمص، تم تعيين العميد مرهف خالد النعسان محافظاً جديداً، وهو الذي كان يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في المدينة. ويُنظر إلى النعسان كأحد المساهمين في استقرار المحافظة وتراجع معدلات الجريمة، فضلاً عن كونه مطلعاً على سياسات سلفه الأعمى.

أما في دير الزور، فقد تسلم زياد فواز العايش مهام المحافظ، وهو الذي برز اسمه كمبعوث رئاسي لمتابعة الاتفاقات مع 'قوات سوريا الديمقراطية'. ويمتلك العايش خبرة واسعة في صياغة اتفاقيات التسوية وتنظيم استلام المؤسسات المدنية في المناطق الشرقية.

وفي القنيطرة، تم تعيين غسان إلياس السيد أحمد محافظاً، بعد أن كان يشغل ذات المنصب في دير الزور منذ مطلع عام 2025. ويحمل السيد أحمد خلفية قانونية قوية، حيث يحمل الماجستير في القانون الدولي ودبلوماً في العلوم الجنائية.

يرى مراقبون أن هذه التعديلات ليست مجرد تغيير في الأسماء، بل هي رسالة سياسية تهدف إلى تصحيح الأداء الحكومي واختبار آليات التغيير في المرحلة الانتقالية. كما تعكس الاهتمام بملفات حساسة مثل الخطاب الإعلامي والأمن الغذائي والإدارة المحلية.

أكدت مصادر مطلعة أن استبدال شقيق الرئيس في أمانة الرئاسة يهدف إلى تخفيف الحساسية الشعبية تجاه الروابط العائلية في مراكز القرار. وتأتي هذه الخطوة استجابة لبعض الإشارات النقدية التي تطالب ببناء شرعية المرحلة على أساس الكفاءة والرموز الوطنية.

لقيت تجربة الإدارة في حمص إشادة واسعة، حيث نجح الفريق الإداري السابق في تجنيب المحافظة شبح الانفجار الطائفي وإعادة إطلاق المؤسسات الخدمية. ويُعتقد أن ترقية محافظ حمص السابق إلى أمانة الرئاسة تهدف إلى تعميم هذه التجربة الناجحة على مستوى الدولة.

أشارت مصادر من مدينة حمص إلى أن الأسلوب المتبع اعتمد على الانفتاح على كافة المكونات الطائفية والاجتماعية دون إقصاء. وقد ساهم هذا النهج في تعزيز التعايش السلمي وإعادة دمج العائدين من الشمال السوري مع السكان الذين بقوا في المدينة.

لا تزال التوقعات تشير إلى أن هذه التعديلات قد تكون مقدمة لإعادة هيكلة أشمل تشمل حقائب الاقتصاد والمالية والطاقة. فالضغط الشعبي المستمر يطالب بتحسين المؤشرات المعيشية، وهو ما قد يدفع القيادة السورية نحو مزيد من التغييرات في المستقبل القريب.

تزامن صدور هذه المراسيم مع استعداد مجلس الشعب لعقد جلساته الافتتاحية، مما يضع الحكومة الجديدة تحت مجهر الرقابة التشريعية. ومن المتوقع أن يولد هذا المسار ضغطاً مؤسسياً يفرض على المسؤولين الجدد تحقيق نتائج سريعة وملموسة على الأرض.

عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 12:32 صباحًا - بتوقيت القدس

انفراجة دبلوماسية بين الجزائر وباريس: استئناف ملفات الذاكرة والتعاون الأمني

بدأت ملامح تحسن العلاقات بين الجزائر وباريس تتبلور بشكل عملي على أرض الواقع، وذلك عقب الزيارة الرسمية الثانية لمسؤول في الحكومة الفرنسية منذ مطلع العام الجاري. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع عودة السفير الفرنسي إلى منصبه في العاصمة الجزائرية، مما يشير إلى رغبة مشتركة في تجاوز حالة الجمود التي سادت العلاقات الثنائية لفترة طويلة.

شكلت زيارة الوزيرة المنتدبة المكلفة بقدامى المحاربين، أليس روفو، محطة مفصلية في مسار التهدئة الحالي، حيث شاركت في مراسم إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945. وتعتبر هذه المشاركة خطوة رمزية ثقيلة، خاصة مع اعتراف الرئاسة الفرنسية الصريح بحقيقة القمع الذي تعرضت له المظاهرات التاريخية في سطيف وقالمة وخراطة.

خلال استقبالها من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وصفت روفو المباحثات بأنها كانت بناءة للغاية وهدفت إلى إعادة بناء الثقة. وأكدت الوزيرة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى بجدية لإيجاد مسارات جديدة للتعاون تقوم على مبادئ الندية والاحترام المتبادل بين الدولتين، بعيداً عن توترات الماضي.

أثمرت اللقاءات عن قرار هام يقضي باستئناف أعمال اللجنة المشتركة للتاريخ والذاكرة دون أي تأخير إضافي، وهو الملف الذي ظل عالقاً لشهور. وتهدف هذه اللجنة إلى معالجة القضايا التاريخية الشائكة، بما في ذلك ملفات الأرشيف الوطني والمفقودين والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.

على الصعيد الأمني، عقد الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، جلسة مباحثات موسعة مع الوزيرة الفرنسية والوفد المرافق لها. وتناولت المباحثات سبل تعزيز التنسيق العسكري في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي وحوض البحر الأبيض المتوسط.

شدد الفريق أول شنقريحة خلال اللقاء على ضرورة العمل المشترك لتجاوز مخلفات الماضي الاستعماري الأليم دون نسيانه أو القفز فوق حقائقه التاريخية. وأشار إلى أن التطلع نحو المستقبل يتطلب بناء علاقات متوازنة تخدم المصالح المشتركة للبلدين وتساهم في استقرار المنطقة التي تعاني من اضطرابات أمنية.

في ملف الهجرة، كشفت مصادر رسمية عن استئناف التعاون العملي بشكل ملحوظ، حيث أصدرت السلطات الجزائرية أكثر من 140 تصريح مرور قنصلي منذ بداية العام. وتعد هذه الوثائق أساسية لتنظيم عمليات ترحيل الأشخاص الموجودين في وضعية غير قانونية، وهو ملف كان يشكل نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين.

لم تغب القضايا القضائية عن طاولة البحث، حيث تمت مناقشة وضعية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر بتهم تتعلق بالإرهاب. وأشارت التقارير إلى وجود بوادر لتسوية هذه القضية، خاصة بعد تخلي الصحافي عن الطعن في الحكم الصادر ضده، مما يفتح الباب أمام إمكانية صدور عفو رئاسي.

يرى مراقبون أن عودة السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى مهامه تمثل إشارة سياسية قوية على انتهاء مرحلة التصعيد الدبلوماسي الحاد. وكان السفير قد غادر الجزائر في وقت سابق وسط أزمة تفاقمت بسبب ملفات سياسية وإعلامية أثارت استياءً رسمياً واسعاً في الأوساط الجزائرية.

تتزامن هذه التحركات مع رغبة الإليزيه في إغلاق ملفات التوتر مع الجزائر قبل نهاية الولاية الرئاسية الحالية لماكرون. ويسعى الجانب الفرنسي إلى ضمان عدم تحول ملف الذاكرة إلى عائق دائم يمنع تطوير الشراكات الاقتصادية والأمنية الحيوية في القارة الإفريقية.

من جهتها، تصر الجزائر على أن أي تقارب مستقبلي يجب أن يحترم سيادتها الوطنية وقرارها المستقل، بعيداً عن أي محاولات للابتزاز السياسي. وتؤكد المصادر أن الجزائر الجديدة لم تعد تقبل بالوصاية التقليدية، بل تبحث عن شراكات قائمة على مبدأ رابح-رابح مع كافة القوى الدولية.

شملت المباحثات أيضاً ملفات إقليمية ساخنة، من بينها الوضع المتفجر في الشرق الأوسط وأمن الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز. واعتبر الطرفان أن التحديات العالمية الراهنة تفرض إطلاق حوار معمق ومستمر لتنسيق المواقف في المحافل الدولية، خاصة وأن الجزائر تشغل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن.

أوضح محللون سياسيون أن ما يحدث حالياً هو عملية 'تبريد' للأزمات المتراكمة وليس بالضرورة حلاً نهائياً لجميع الخلافات الجوهرية. فالبعد التاريخي يظل متداخلاً بشكل معقد مع الحسابات السياسية الداخلية في فرنسا، مما يجعل مسار بناء الثقة يحتاج إلى وقت وجهد مستمرين.

ستكون الأسابيع القادمة اختباراً حقيقياً لمدى جدية الالتزامات المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بملف الذاكرة واستعادة الأرشيف. ويبقى الرهان على قدرة القيادتين في البلدين على عزل الملفات التقنية والأمنية عن التجاذبات السياسية التي غالباً ما تؤدي إلى انتكاسات في العلاقات الثنائية.

عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات سيادية في سوريا: الشرع يعفي شقيقه من رئاسة الجمهورية ويعين وزراء ومحافظين جدد

أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت، تعديلات واسعة في بنية الإدارة السورية شملت مناصب وزارية وأمنية وحساسة. وبموجب المرسوم رقم 98، عُين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، ليحل مكان ماهر الشرع، شقيق رئيس الجمهورية، في خطوة لافتة ضمن إعادة ترتيب مؤسسة الرئاسة. ويحمل الأعمى خبرة إدارية سابقة كمحافظ لحمص ووزير في حكومة الإنقاذ.

وعلى الصعيد الوزاري، شملت المراسيم تعيين الأكاديمي المتخصص في الإعلام الرقمي، خالد فواز زعرور، وزيراً للإعلام خلفاً لحمزة المصطفى، فيما تسلم باسل حافظ السويدان حقيبة وزارة الزراعة. ويأتي السويدان من خلفية اقتصادية وإدارية مرتبطة بالقطاع الزراعي، حيث شغل سابقاً منصب معاون وزير ومدير لشركات استثمارية في محافظة إدلب.

وفيما يخص الإدارة المحلية، تضمنت القرارات تعيين غسان إلياس السيد أحمد محافظاً للقنيطرة، ومرهف خالد النعسان محافظاً لحمص، وأحمد علي مصطفى محافظاً للاذقية. كما كُلف زياد فواز العايش بمهام محافظ دير الزور، وهو الذي كان يشغل منصب معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية ومسؤولاً عن ملفات التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وتعكس هذه التحركات الإدارية والأمنية المكثفة مساعي القيادة السورية الحالية لإعادة تشكيل مفاصل الدولة خلال المرحلة الانتقالية، عبر الدفع بوجوه جديدة تمتلك خلفيات متنوعة بين العمل الأكاديمي، والميداني، والسياسي المرتبط بمراحل التحول التي شهدتها البلاد.

عربي ودولي

الإثنين 11 مايو 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب: العثور على جثة جندي أمريكي مفقود واستمرار البحث عن آخر

أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية رسمياً عن العثور على جثة جندي من قواتها كان قد فُقد قبل أيام خلال مشاركته في تدريبات عسكرية مشتركة فوق الأراضي المغربية. وأوضحت مصادر عسكرية أن فرق البحث والإنقاذ المغربية تمكنت من تحديد موقع الجثمان يوم السبت في عرض البحر، وذلك بعد عمليات تمشيط واسعة النطاق شملت المنطقة الساحلية القريبة من موقع الحادث.

وبحسب البيانات الصادرة عن الجيش الأمريكي، فإن الجندي المتوفى هو اللفتنانت أول كندريك لامونت كي جونيور، الذي كان يشغل منصب قائد فصيلة في إحدى وحدات المدفعية المشاركة في المناورات. وقد فُقد أثره في الثاني من مايو الجاري بالقرب من منحدر صخري وعر في منطقة 'كاب درعة'، وهي المنطقة التي تشهد تدريبات مكثفة ضمن تمرينات 'الأسد الأفريقي' السنوية.

وأشارت المصادر إلى أن الجثمان وُجد طافياً في المياه على مسافة تقدر بنحو ميل واحد من نقطة الاختفاء الأصلية، مما استدعى تدخل مروحية عسكرية لنقله بشكل عاجل. وجرى إيداع الجثة في مستودع الأموات بالمستشفى العسكري مولاي الحسن بمدينة كلميم، تمهيداً لإتمام الإجراءات القانونية والطبية اللازمة قبل البدء في ترتيبات ترحيله إلى الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير العسكرية أن عمليات البحث لا تزال جارية وبشكل مكثف للعثور على جندي أمريكي ثانٍ فُقد في الظروف ذاتها وفي نفس الموقع الجغرافي. وتعمل الفرق المغربية والأمريكية بالتنسيق المشترك لتغطية مساحات أوسع من الجرف الصخري والمناطق البحرية المحيطة، وسط آمال بالعثور على أي خيط يقود إلى مكانه.

وتأتي هذه الحادثة المأساوية في وقت تنخرط فيه القوات الأمريكية والمغربية في مناورات 'الأسد الأفريقي'، التي تُصنف كأضخم تدريبات عسكرية مشتركة تقودها واشنطن في القارة السمراء. ويشارك في نسخة هذا العام ما يقارب 5000 عسكري يمثلون أكثر من 40 دولة، بالإضافة إلى مراقبين من حلف شمال الأطلسي ودول شريكة أخرى.

وتهدف هذه المناورات، التي يتركز ثقلها الأكبر في المملكة المغربية، إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة وتطوير مهارات التنسيق الميداني بين الجيوش المشاركة في مواجهة التحديات الأمنية. ورغم الحادثة، تستمر الأنشطة التدريبية المبرمجة، مع تشديد الإجراءات الأمنية والوقائية لضمان سلامة الأفراد المشاركين في المناطق التضاريسية الصعبة.

GENERAL

الإثنين 11 مايو 2026 12:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة النفسية في شهر التوعية: مواجهة الوصمة وبناء جسور الوقاية

يطل شهر أيار/ مايو من كل عام كمناسبة دولية مخصصة لرفع الوعي بالصحة النفسية، في وقت تزداد فيه الحاجة لإدماج المعافاة النفسية كركيزة أساسية في استقرار المجتمعات. وتأتي هذه المناسبة لتؤكد أن جودة الحياة لا تكتمل دون توازن نفسي يحمي الأفراد من تداعيات التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

إن الجهود المبذولة في هذا الإطار تسعى إلى تحويل الصحة النفسية من موضوع هامشي إلى أولوية وطنية، تهدف للحد من الضغوط والاضطرابات عبر برامج وقائية وعلاجية متكاملة. ويبرز هذا الشهر كدعوة ملحة لتعزيز ثقافة الإصغاء وتوفير بيئات داعمة للأفراد الذين يواجهون صراعات داخلية صامتة.

ورغم التقدم المعرفي، لا تزال الفجوة كبيرة بين الوعي والممارسة، وهو ما تجسد في حوادث مؤلمة هزت الرأي العام، مثل مأساة سيدة الإسكندرية التي أنهت حياتها في بث مباشر. هذه الوقائع تعيد التذكير بأن غياب الدعم والصمت المحيط بالمعاناة قد يكون أكثر فتكاً من المرض النفسي ذاته.

المجتمعات التي تتجاهل قضايا الصحة النفسية تترك أفرادها عرضة للوصمة والابتزاز والوحدة القاتلة، مما يجعل مراجعة التعامل مع النفس البشرية ضرورة حتمية. فالصحة النفسية لم تعد ترفاً، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من معادلة البقاء في عالم يزداد تعقيداً وضغطاً يوماً بعد يوم.

ويعد اضطراب القلق نموذجاً دالاً على التحديات النفسية الشائعة، لقدرته الفائقة على التسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية دون ملاحظة واضحة. فهو يتحول من مجرد توتر عابر إلى خوف مستمر يعطل القدرة على اتخاذ القرار ويشوش التركيز ويؤثر بشكل مباشر على الوظائف الجسدية.

وتشير التقديرات العالمية إلى أن نحو 4.4% من سكان العالم يعانون من اضطرابات القلق، حيث وصل عدد المصابين في عام 2021 إلى نحو 359 مليون شخص. هذه الأرقام الضخمة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الملايين خلف أبواب الصمت، بعيداً عن أعين الرعاية الصحية.

ومما يزيد المشهد تعقيداً أن شخصاً واحداً فقط من بين كل أربعة مصابين يحصل على العلاج الفعلي، نتيجة عوامل متداخلة تشمل نقص الوعي وارتفاع التكاليف. كما تلعب الوصمة الاجتماعية دوراً محورياً في دفع الكثيرين لإخفاء آلامهم بدلاً من طلب المساعدة المهنية المتخصصة.

في المجتمعات العربية، تتضاعف هذه التحديات حيث لا يزال الحديث عن الصحة النفسية محاطاً بالتحفظ والشكوك الاجتماعية. ويُنظر أحياناً إلى طلب العلاج النفسي كعلامة ضعف، مما يوسع الفجوة بين حجم المشكلة الحقيقي وحجم الاستجابة المؤسساتية والمجتمعية لها.

وتظهر الإحصاءات أن النساء والفتيات هن الأكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق مقارنة بالرجال، نتيجة التوقعات الاجتماعية والضغوط المرتبطة بالصورة الذهنية. هذه العوامل تجعل المرأة أكثر هشاشة في مواجهة الانهيار إذا لم تجد مساحة آمنة للبوح والدعم النفسي المتخصص.

ولا يمكن فصل القلق عن اضطرابات أخرى مثل الاكتئاب، حيث يترافقان غالباً مع فقدان الشغف والشعور بالعجز التام. هذا التقاطع الخطير يرفع من احتمالات اللجوء إلى سلوكيات مدمرة مثل الإدمان، كنوع من الهروب المؤقت من ألم نفسي لم يجد صاحبه من يسانده.

إن الارتفاع المتسارع في معدلات الانتحار عالمياً يجعل من الحديث عن الصحة النفسية ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل أو المماطلة. فكل حالة انتحار تمثل خسارة مجتمعية فادحة، وهي نتيجة مباشرة لغياب الوعي الكافي بمنظومات الدعم النفسي والوقاية الأولية.

ويقع على عاتق الإعلام دور كبير في تجاوز 'إعلام الفضفضة' نحو تقديم محتوى مهني يفكك المفاهيم الخاطئة ويقدم معرفة علمية رصينة. فالإعلام الجاد يساهم في بناء وعي جمعي يشجع الأفراد على طلب المساعدة دون خوف، ويفتح نقاشات حقيقية حول مسارات العلاج.

تتطلب حماية الإنسان من العتمة النفسية تكاملاً بين السياسات العامة والمؤسسات الصحية والبيئات التعليمية المختلفة. فحين يتعامل المجتمع مع الألم النفسي كشأن إنساني طبيعي، يصبح الطريق نحو التعافي أكثر وضوحاً، ويجد الفرد سنده قبل الوصول إلى حافة الانهيار.

في الختام، يجب أن تتحول رسائل شهر التوعية من شعارات موسمية إلى التزام مستدام يضمن الوصول العادل لخدمات الصحة النفسية. إن الصحة النفسية ليست خياراً أو ترفاً، بل هي حق أصيل من حقوق الإنسان يجب حمايته لضمان بناء مجتمعات قوية ومتماسكة.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 11:47 مساءً - بتوقيت القدس

ماكرون يدعو لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الجزائر وتجاوز أزمات الماضي

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل الروابط الدبلوماسية مع الجزائر، معتبراً أن الزيارة الأخيرة التي قامت بها الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش، أليس روفو، تمثل حجر الزاوية لإعادة إطلاق مسار التعاون الثنائي. وأكد ماكرون خلال مؤتمر صحافي عقده في كينيا أن هدفه الأساسي يكمن في حماية مصالح مواطنيه عبر تأسيس علاقة مستقرة وبناءة مع الجانب الجزائري.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة أن تستند هذه المرحلة الجديدة إلى مبدأ الاحترام المتبادل بين الدولتين، بما يضمن إيجاد حلول جذرية لكافة الملفات العالقة. وأشار إلى أن استمرار القطيعة أو التوتر لا يخدم أياً من الطرفين، داعياً إلى تجاوز العقبات التي تراكمت خلال العامين الماضيين نتيجة الأزمات الدبلوماسية المتلاحقة التي عصفت بالعلاقات بين باريس والجزائر.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة الجزائرية تحركات عملية لترجمة هذه الرغبة السياسية، حيث اتفقت الوزيرة روفو مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على صياغة خريطة طريق شاملة. وتهدف هذه التفاهمات إلى تكثيف آليات التنسيق المشترك، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل الأمن القومي والدفاع، مما يعكس رغبة متبادلة في تحصين المصالح الاستراتيجية للبلدين.

ولم يخفِ ماكرون انزعاجه من تأثير التجاذبات السياسية داخل فرنسا على ملف العلاقات الخارجية، منتقداً المواقف التي تتبناها بعض القوى السياسية لتحقيق مكاسب انتخابية. واعتبر أن منطق السياسة الداخلية، خاصة من جانب تيارات اليمين واليمين المتطرف، ألحق أضراراً جسيمة بمكانة فرنسا في المنطقة المغاربية وعرقل مسارات التفاهم مع القيادة الجزائرية.

ودعا الإليزيه إلى اعتماد نهج براغماتي يتسم بحس المسؤولية العالي للتعامل مع القضايا الشائكة التي تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والأمنية. وأوضح ماكرون أن هذا النهج يجب أن يشمل ملفات الهجرة الشائكة، والتعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى التنسيق في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لضمان استقرار المنطقة وتطوير الشراكة الاقتصادية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه باريس إعادة تموضعها في القارة الأفريقية وترميم تحالفاتها التقليدية. ويرى مراقبون أن نجاح خريطة الطريق الأمنية الموقعة مؤخراً سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في طي صفحة الخلافات والبدء في تعاون مؤسسي يتجاوز الخطابات السياسية العابرة.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 11:47 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: 51 شهيداً في يوم واحد وحزب الله ينفذ 22 عملية ضد قوات الاحتلال

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيداً دامياً في جنوب لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 51 شهيداً وإصابة 107 آخرين جراء الغارات والقصف الإسرائيلي المستمر. وأوضح مركز عمليات الطوارئ أن هذه الحصيلة ترفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان منذ مطلع مارس الماضي إلى 2846 شهيداً وأكثر من ثمانية آلاف جريح.

وتشير التقارير الطبية الرسمية إلى أن وتيرة الإصابات والشهداء في تصاعد مستمر، مما يعكس كثافة النيران التي يستخدمها جيش الاحتلال في استهدافه للمناطق السكنية. وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متفاقم، حيث تواصل فرق الإسعاف محاولات الوصول إلى المناطق المتضررة لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

ميدانياً، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات التوغل البري في عدة محاور بالجنوب، متجاوزة تفاهمات وقف إطلاق النار الهشة. وتنفذ الوحدات الإسرائيلية عمليات نسف واسعة للمنازل والبنى التحتية في القرى الحدودية، بهدف خلق منطقة عازلة وتهجير السكان قسرياً من ديارهم، وسط تقارير عن وصول التوغلات لعمق 10 كيلومترات.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 22 عملية عسكرية نوعية خلال يوم واحد، استهدفت تحركات وآليات جيش الاحتلال في مختلف نقاط المواجهة. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه استخدموا الصواريخ والقذائف المدفعية والطائرات المسيرة لصد محاولات التقدم الإسرائيلية وحماية القرى الجنوبية من الاعتداءات المتواصلة.

وتركزت العمليات الدفاعية في مناطق الخيام ودير سريان ورشاف والطيبة، بالإضافة إلى استهداف تجمعات عسكرية في طيرحرفا والبياضة ومحيط مرفأ الناقورة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المقاومة تمكنت من رصد تحركات دقيقة للاحتلال قبل استهدافها بضربات مباشرة أدت إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف الجنود.

ومن أبرز العمليات التي تم توثيقها، استهداف جرافتين عسكريتين من طراز 'D9' في بلدتي دير سريان وبنت جبيل باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية. كما طال القصف مدرعة اتصالات من نوع 'هامر' في بلدة طيرحرفا، بالإضافة إلى تدمير دبابات 'ميركافا' في موقعي جل العلام والبياضة، مما أدى لتعطيل تحركات الاحتلال في تلك المحاور.

كما أعلن الحزب عن استهداف مقر قيادي تابع للجيش الإسرائيلي في منطقة الخيام، فضلاً عن قصف تجهيزات تجسسية وعسكرية مستحدثة في موقع بلاط. وتأتي هذه الضربات المركزة لتعطيل منظومة القيادة والسيطرة الإسرائيلية التي تحاول تثبيت نقاط تموضع جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

ونشر الإعلام الحربي مقاطع فيديو توثق استخدام مسيرات متطورة تعمل بتقنية الألياف الضوئية، والتي باتت تشكل تحدياً تقنياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. وتقر أوساط عسكرية في تل أبيب بصعوبة رصد واعتراض هذا النوع من المسيرات التي تنجح في الوصول إلى أهدافها بدقة عالية وتوقع خسائر بشرية ومادية.

تأتي هذه المواجهات في وقت يزداد فيه التوتر على طول الخط الأزرق، مع استمرار الاحتلال في سياسة الأرض المحروقة وتدمير الأحياء السكنية بالكامل. ويؤكد المراقبون أن كثافة عمليات الرد التي ينفذها حزب الله تشير إلى جهوزية ميدانية عالية رغم القصف الجوي العنيف الذي يطال خطوط الإمداد والمناطق الخلفية.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 11:17 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء السوري يجرد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية ويحاكم عاطف نجيب بتهم جرائم حرب

شهدت العاصمة السورية دمشق تطوراً قضائياً بارزاً مع انطلاق جلسات محاكمة رموز النظام السابق، حيث مثل عاطف نجيب، الرئيس الأسبق لفرع الأمن السياسي في درعا، داخل قفص الاتهام أمام محكمة الجنايات الرابعة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي بدأته السلطات الجديدة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت منذ مطلع عام 2011.

ووجه القضاء السوري رسمياً اتهامات لعاطف نجيب، وهو ابن خالة الرئيس المخلوع، بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي وصفت بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وقد تلا القاضي فخر الدين العريان ملخص الاتهام الذي ركز على مسؤولية نجيب المباشرة عن قمع الحراك السلمي في محافظة درعا باستخدام القوة المفرطة.

وبالتزامن مع المحاكمة الوجاهية لنجيب، أعلنت المحكمة الشروع في إجراءات المحاكمة الغيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وستة من كبار قادة النظام السابق. وتضمن القرار تجريد هؤلاء المتهمين من حقوقهم المدنية كافة، ووضع جميع أموالهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة السورية المؤقتة إلى حين صدور أحكام نهائية.

لائحة الاتهام ضد عاطف نجيب تضمنت تفاصيل مروعة حول تعذيب الأطفال على خلفية كتابات سياسية على الجدران، واقتحام المسجد العمري في درعا وإطلاق النار المباشر على المعتصمين. وأكد القاضي أن نجيب كان يمثل السلطة المطلقة في المحافظة، حيث أصدر أوامر مباشرة بالقتل والاعتقال ضمن بنية هرمية منظمة استهدفت المدنيين بشكل منهجي.

من جانبه، صرح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، بأن هذه المحاكمات تمثل رسالة واضحة بأن الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري لا تسقط بالتقادم. وأضاف أن الدولة السورية ماضية في مسار المساءلة لضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق الإنصاف لآلاف الضحايا الذين عانوا من القمع والتعذيب.

وفي قراءة قانونية لهذه التطورات، رأى المحامي الحقوقي ميشال شماس أن علنية الجلسات خطوة إيجابية، لكنه حذر من وجود ثغرات مؤسساتية قد تؤثر على مصداقية النتائج النهائية. وأشار شماس إلى ضرورة وجود تشريعات وطنية واضحة تعرّف الجرائم الدولية بدقة، لضمان توافق المحاكمات مع المعايير القانونية العالمية المعترف بها.

كما نبه شماس إلى أهمية تجنب الخلط بين التوصيفات القانونية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشدداً على ضرورة إدراج تهم الإخفاء القسري والاضطهاد ضمن لوائح الاتهام. واعتبر أن نجاح هذه التجربة يتوقف على استقلال القضاء التام عن أي ضغوط سياسية أو أمنية، وتوفير حماية حقيقية للشهود والضحايا المشاركين في الجلسات.

في المقابل، دافع المحامي عبد الناصر حوشان عن الإجراءات الحالية، مؤكداً أنها تستند إلى قواعد قانونية وطنية صلبة وتوفر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وأوضح حوشان أن المحكمة تمارس صلاحياتها وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، مما يمنحها الولاية القانونية الكاملة للنظر في هذه الجرائم الجسيمة.

وأشار حوشان إلى أن المحاكمات الغيابية بحق بشار وماهر الأسد تتبع سياقاً قانونياً دقيقاً يبدأ بالتبليغ أصولاً ثم اعتبارهم فارين من وجه العدالة بعد انقضاء المهل. وهذا الوضع القانوني يتيح للسلطات إصدار مذكرات قبض دولية وتعميمها، مما يضيق الخناق على المتهمين حتى في أماكن لجوئهم الحالية خارج البلاد.

وبحسب مصادر قانونية، فإن الأحكام الغيابية المتوقعة سيكون لها تداعيات سياسية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بوضع الحماية القانونية التي قد يتمتع بها بشار الأسد في الخارج. فالمبادئ الدولية المتعلقة بحق اللجوء لا تشمل الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مما قد يمهد الطريق لمطالبات دولية بتسليمهم للقضاء السوري.

وزارة العدل السورية بدأت بالفعل في عملية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسات القضائية، شملت عزل قضاة اتهموا بالمشاركة في الانتهاكات خلال فترة الحكم السابق. وشملت هذه الإجراءات قضاة محاكم الإرهاب والمحاكم الميدانية الاستثنائية التي كانت تستخدم كأدوات لقمع المعارضين وتصفيتهم قانونياً تحت غطاء أحكام جائرة.

وتؤكد السلطات القضائية الحالية أن البنية الجديدة تضم قضاة يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، وهم قادرون على إدارة هذه الملفات المعقدة بكفاءة عالية. كما شددت على أن حق الدفاع مكفول لجميع المتهمين، بما في ذلك حقهم في توكيل محامين والمثول أمام القضاء للدفاع عن أنفسهم ضد التهم المنسوبة إليهم في جلسات علنية.

حقوق الضحايا تظل في قلب هذه العملية القضائية، حيث يكفل القانون السوري للمتضررين حضور الجلسات والمطالبة بالتعويضات المدنية وجبر الضرر. وتتحرك الدعوى العامة بناءً على شكاوى مباشرة قدمها الضحايا، مما يعزز من شرعية المحاكمة كأداة لرد المظالم وإعادة الحقوق لأصحابها بعد سنوات من التغييب القسري.

تعد هذه الجلسات محطة مفصلية في تاريخ القضاء السوري، حيث تسعى الدولة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة العدلية. ورغم التحديات الاقتصادية واللوجستية، يرى مراقبون أن تحقيق العدالة هو الركيزة الأساسية لاستقرار سوريا في المرحلة المقبلة، ومنع تكرار سيناريوهات العنف والانتقام خارج إطار القانون والدولة.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 11:17 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يرفع سقف الرهانات مع طهران وسط تعقيدات ميدانية وفجوات في التفاوض

رفعت الإدارة الأمريكية سقف توقعاتها بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية مع طهران، في وقت لا تظهر فيه القيادة الإيرانية أي استعجال للانخراط في اتفاقات سريعة. وأشارت مصادر صحفية إلى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لترسيخ واقع جديد في المنطقة، إلا أن الفجوة بين التصريحات المتفائلة والواقع الميداني المتوتر في الخليج لا تزال تتسع بشكل ملحوظ.

ويرى مراقبون أن تحركات ترامب لا تسير وفق الجداول الزمنية المأمولة، حيث حاول مؤخراً ترتيب تهدئة مؤقتة بين روسيا وأوكرانيا لحماية عرض عسكري في موسكو، لكن الملف الإيراني أثبت أنه أكثر تعقيداً. وتوقفت العمليات الأمريكية الهادفة لكسر الحصار الإيراني في مضيق هرمز بشكل مفاجئ، بالتزامن مع تسريبات حول تقدم في قنوات الاتصال غير المباشرة.

وتتحدث التقارير الواردة من واشنطن عن إعداد وثيقة مبادئ مقتضبة تتألف من صفحة واحدة، تهدف لتكون أساساً لمفاوضات مكثفة تستمر لمدة شهر كامل. ويسعى هذا المسار إلى إنهاء حالة الصراع المسلح التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وجمعت الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران.

وعلى الرغم من هذه الأجواء الدبلوماسية، إلا أن الميدان شهد اشتباكات مسلحة بين القوات الأمريكية وعناصر الحرس الثوري الإيراني قرب مضيق هرمز يومي الخميس والجمعة. وحاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه الصدامات العسكرية، مؤكداً أن الحرب لم تُستأنف بشكل كامل، في محاولة للحفاظ على فرص نجاح المسار السياسي المتعثر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي باتت تواجه تشكيكاً في الأوساط السياسية، نظراً لاستمرار حالة الفوضى الأمنية في ممرات الملاحة الدولية. ويبدو أن الطرفين، واشنطن وطهران، لا يرغبان في الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة، لكنهما في الوقت ذاته لم يحققا أي خرق حقيقي نحو اتفاق نهائي يرضي الطموحات الأمريكية.

وتؤكد مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن نقاط الخلاف الجوهرية لا تزال قائمة دون حلول ملموسة، خاصة فيما يتعلق بحقوق تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني عالي التخصيب. كما تبرز معضلة رفع العقوبات الدولية وآليات التنفيذ كحجر عثرة أمام أي تقدم، حيث تصر طهران على ضمانات لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديمها بالكامل في الوقت الراهن.

وتراقب الأوساط الإسرائيلية بقلق تدهور المؤشرات الاقتصادية داخل إيران، حيث رصدت تقارير تسرباً نفطياً في الخليج يعكس وجود فائض إنتاجي تعجز طهران عن تصديره. وقد أدى هذا الضغط الاقتصادي إلى اندلاع إضرابات في الأسواق المركزية بالعاصمة طهران، مما يعكس تنامي الضغوط الداخلية على النظام الحاكم نتيجة العقوبات الأمريكية المشددة.

وفي الجانب العسكري، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن محدودية تأثير الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت الإيرانية في الجولات السابقة. وأوضحت التقديرات أن المواقع النووية الحساسة لم تتعرض لأضرار جسيمة، مما يعني بقاء القدرات التقنية الإيرانية في مستويات تسمح لها بالمناورة والاستمرار في برنامجها المثير للجدل.

كما أشارت البيانات الاستخباراتية إلى تراجع عدد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى مستويات تتراوح بين النصف والثلث مقارنة بما كانت عليه قبل التصعيد الأخير. ورغم هذا التراجع، إلا أن الأرقام تظل أقل بكثير من التوقعات الأولية التي سادت في بداية العمليات العسكرية، مما يشير إلى قدرة طهران على إخفاء ترسانتها.

وتزعم مصادر مطلعة أن إيران تستغل فترات الهدوء الجزئي لإعادة ترميم بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية التي تضررت بفعل المواجهات. وتقدر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن النظام الإيراني يمتلك من الموارد ما يكفيه للصمود في وجه الضغوط الحالية لمدة أربعة أشهر إضافية على الأقل، رغم الحصار الخانق.

وفيما يتعلق بهيكلية صنع القرار، تؤكد المعلومات الاستخباراتية استمرار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، في ممارسة دور محوري داخل أروقة الحكم. ورغم التقارير التي تحدثت عن إصابته واختفائه عن المشهد العام، إلا أنه لا يزال يدير خيوط الاستراتيجية العامة عبر شبكة معقدة من الوسطاء الموثوقين.

ويعتمد نجل المرشد في تواصله مع قادة الحرس الثوري على وسائل تقليدية بعيدة عن الرقابة الإلكترونية، لضمان سرية التحركات في ظل التهديدات الأمنية القائمة. وتتوزع المهام حالياً بين القيادة العليا التي ترسم الخطوط العريضة للمواجهة، وقادة الميدان الذين يتولون إدارة التفاصيل اليومية للأزمة مع القوات الأمريكية.

ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تعتمد على استنزاف الوقت وإحراج الإدارة الأمريكية عبر إظهار عجزها عن فرض إرادتها المنفردة. هذا السلوك الإيراني يضعف تدريجياً من قوة الردع الأمريكية في المنطقة، ويجعل من الصعب على ترامب تسويق أي اتفاق مستقبلي كـ 'انتصار ساحق' أمام خصومه السياسيين في الداخل.

ختاماً، تظل المنطقة رهينة التجاذب بين الرغبة الأمريكية في إغلاق الملف الإيراني وبين الإصرار الإيراني على انتزاع مكاسب سيادية واقتصادية غير مسبوقة. ومع استمرار الفجوات في ملفات اليورانيوم والعقوبات، يبقى خيار التصعيد الميداني المحكوم حاضراً كأداة ضغط يستخدمها الطرفان لتحسين شروطهما على طاولة المفاوضات.

أحدث الأخبار

الأحد 10 مايو 2026 10:47 مساءً - بتوقيت القدس

مصر: إخلاء سبيل نشطاء اعتقلوا تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي للإسكندرية

أفادت مصادر حقوقية بأن أجهزة الأمن المصرية في مدينة الإسكندرية أقدمت على توقيف أربعة من النشطاء السياسيين والمعتقلين السابقين، وذلك بالتزامن مع الترتيبات الأمنية المكثفة التي سبقت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المدينة الساحلية. وجاءت هذه الخطوة في إطار ما وصفته المصادر بتدابير احترازية تتبعها السلطات لتأمين الزيارات الرسمية رفيعة المستوى.

وأكد المحامي الحقوقي محمد رمضان بيبرس أن المعتقلين الأربعة ينتمون لمنطقة بحري بالإسكندرية، وقد جرى اقتيادهم قبل يوم واحد من وصول الوفد الفرنسي. وأوضح بيبرس أن الجهات الأمنية طمأنت ذوي المعتقلين في البداية بأن الاحتجاز مؤقت ومرتبط بجدول الزيارة الرئاسية فقط، إلا أن المسار القانوني اتخذ منحىً مغايراً لاحقاً.

وعقب انتهاء المراسم الرسمية للزيارة، فوجئ المحامون بعرض النشطاء على النيابة العامة التي وجهت إليهم اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة، وقررت حبسهم لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق. ومع ذلك، تدخل قاضي المعارضات ليصدر قراراً بإخلاء سبيلهم مقابل كفالة مالية بلغت عشرة آلاف جنيه مصري لكل فرد منهم.

وكشفت المصادر أن من بين الذين شملهم الاعتقال الشاعر الغنائي محمد فريد، وهو ناشط سبق وأن تعرض للاحتجاز لمدة شهرين قبل نحو عامين. وشدد الدفاع على أن فريد لا يتبنى أي توجهات سياسية أو دينية متطرفة، مستنكراً اللجوء لسياسة 'الاعتقال الوقائي' ضد المواطنين بسبب زيارات رؤساء الدول الأجنبية.

وعلى الصعيد الرسمي، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد استقبل نظيره الفرنسي في مدينة برج العرب الجديدة يوم السبت الماضي. وشهدت الزيارة عقد جلسة مباحثات موسعة تناولت ملفات التعاون الثنائي بين القاهرة وباريس، بالإضافة إلى مناقشة الأزمات الإقليمية المشتعلة في المنطقة وعلى رأسها التصعيد في الأراضي الفلسطينية.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، بأن اللقاء ركز بشكل أساسي على الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الراهنة ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار. وأكد السيسي خلال المباحثات على ضرورة حماية سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية من تداعيات الصراعات الإقليمية المستمرة.

وفيما يخص الملف الفلسطيني، استعرض الجانب المصري التحركات الدبلوماسية الهادفة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والانتقال إلى تنفيذ استحقاقات المراحل التالية من التهدئة. كما تطرق الزعيمان إلى الوضع المتأزم في لبنان وسبل تعزيز الاستقرار في دول حوض البحر الأبيض المتوسط عبر آليات التعاون المشترك.

وتضمن جدول أعمال الزيارة نشاطاً أكاديمياً بارزاً، حيث شارك السيسي وماكرون في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب. وحضر المراسم مسؤولون دوليون رفيعو المستوى، من بينهم رئيس وزراء بوروندي والأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكفونية، مما يعكس الأهمية الثقافية والتعليمية لهذا الصرح التابع للمنظمة.

واختتم الرئيسان جولتهما في مدينة الإسكندرية بزيارة ميدانية شملت الممشى السياحي الشهير على الكورنيش وقلعة قايتباي التاريخية. واستمع الوفدان إلى شرح مفصل حول الاكتشافات الأثرية الغارقة تحت الماء، وخاصة بقايا فنار الإسكندرية القديم الذي يعد أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتأتي هذه التطورات الحقوقية لتسلط الضوء مجدداً على ملف الحريات العامة في مصر، حيث تنتقد منظمات دولية استمرار نهج التوقيفات العشوائية للنشطاء. ورغم إخلاء سبيل المجموعة الأخيرة، إلا أن استمرار توجيه تهم 'نشر الأخبار الكاذبة' يظل محل جدل واسع بين الأوساط القانونية والحقوقية في البلاد.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 10:47 مساءً - بتوقيت القدس

شكوك حول شفافية واشنطن عقب نشر ملفات سرية للأجسام الطائرة المجهولة

تصاعدت حدة الجدل في الأوساط العلمية والسياسية بالولايات المتحدة عقب الإفراج عن مجموعة جديدة من الملفات السرية المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة. وشكك خبراء وباحثون في مدى صدق الحكومة الأمريكية بشأن ما تمتلكه من معلومات حول الظواهر الغامضة، محذرين من أن الحقيقة قد تكون أكثر تعقيداً مما يُعرض للرأي العام.

وأفادت مصادر صحفية بأن وزارة الدفاع الأمريكية قامت بنشر أكثر من 160 ملفاً كانت تخضع للتصنيف السري في وقت سابق. وتأتي هذه الخطوة استجابة لتوجيهات مباشرة أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف تعزيز الشفافية والكشف عن أي وثائق مرتبطة باحتمالات وجود حياة خارج كوكب الأرض.

من جانبها، شددت مديرة الأمن القومي الأمريكي، تولسي جابارد، على أن هذه الخطوة تهدف لتوفير أقصى درجات الوضوح للشعب الأمريكي حول هذا الملف الشائك. ومع ذلك، يرى متخصصون في تتبع الظواهر الجوية أن هذه الرواية الرسمية تفتقر للدقة، مشيرين إلى أن السلطات لا تزال تحتفظ بالمعلومات الأكثر حساسية بعيداً عن التداول.

وفي هذا السياق، صرح الباحث الأمريكي دينيس أندرسون، الذي يمتلك خبرة تمتد لستة عقود في مراقبة الظواهر الغامضة، بأن الإدارة الأمريكية لن تقر بضعفها أمام ظواهر لا تملك القدرة على التحكم بها. وأوضح أندرسون أن الكشف الكامل عن طبيعة هذه الأجسام قد لا يحدث أبداً نظراً للتداعيات الاجتماعية والسياسية العميقة التي قد تترتب على ذلك.

وأشار أندرسون، الذي كان جزءاً من الفريق البحثي لحادثة 'أضواء آرثر كيلز' الشهيرة عام 2001، إلى أن الحكومة تدرك وجود نشاط غير مفهوم في الأجواء. ورغم هذا الإدراك، إلا أن الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لا تزال عاجزة عن تحديد الماهية الدقيقة لما يحدث في المجال الجوي الأمريكي.

وتطرق الباحث إلى فرضية مثيرة تشير إلى أن هذه الظواهر قد تمثل نوعاً من 'الوعي الكوني' الذي يتطور ويتكيف مع إدراك البشر عبر الزمن. واعتبر أن هذه الكيانات أو الظواهر قد تنتمي إلى عوالم موازية أو أبعاد لم يتمكن العلم البشري من سبر أغوارها حتى اللحظة الراهنة.

ولفت التقرير إلى أن أشكال هذه الظواهر الغامضة تتغير بتغير العصور، حيث كان الناس في أواخر القرن التاسع عشر يصفونها بالسفن الهوائية الشبحية. أما في العصر الحديث، فقد اتخذت شكل أجسام طائرة فائقة التطور، مما يوحي بأنها تسبق التوقعات البشرية بخطوات واسعة دائماً.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة عن نيتها نشر دفعات إضافية من الوثائق في الأسابيع المقبلة، إلا أن هناك مخاوف من أن تكون هذه السياسة مجرد محاولة لإلهاء الجمهور. ويرى مراقبون أن نشر مواد ضبابية وغير حاسمة قد يؤدي في النهاية إلى فقدان الاهتمام الشعبي بالقضية تدريجياً.

ووصف أندرسون الوثائق المنشورة حتى الآن بأنها 'الأقل حساسية' من بين الأرشيف الضخم الذي تمتلكه واشنطن. واعتبر أن الهدف من هذه الانتقائية هو إظهار الحكومة بمظهر المنفتح والشفاف، بينما يظل الجزء الأهم من الحقيقة مخفياً في الخزائن الموصدة لوزارة الدفاع.

ورغم هذه الانتقادات، أكد الباحثون أنهم لا يتهمون السلطات بنشر معلومات كاذبة بشكل متعمد، بل يركزون على فكرة 'الحقيقة المنقوصة'. فالمعلومات التي يتم تسريبها لا تقدم صورة متكاملة، بل تزيد من غموض المشهد وتعقيداته أمام الباحثين المستقلين.

وتشير المصادر إلى أن الجدل القائم يعكس انقساماً داخل المؤسسات الأمريكية حول كيفية التعامل مع ملف الأجسام الطائرة. فبينما يضغط تيار سياسي نحو المكاشفة، يفضل التيار الأمني الحفاظ على سرية المعلومات لحماية الأمن القومي وتجنب إثارة الذعر العام.

ويبقى السؤال المطروح في الأروقة السياسية والعلمية هو مدى استعداد المجتمع الدولي لتقبل حقائق قد تغير المفهوم التقليدي للكون. فالحقائق المرتبطة بالحياة خارج الأرض أو التقنيات المجهولة قد تفرض واقعاً جيوسياسياً وعلمياً جديداً كلياً على كوكب الأرض.

إن استمرار نشر هذه الملفات في عهد الإدارة الحالية يضع واشنطن تحت مجهر التدقيق العالمي، حيث تترقب العواصم الأخرى ما ستسفر عنه هذه المكاشفات. وتظل الشكوك قائمة حول ما إذا كانت هذه الوثائق هي مجرد قمة جبل الجليد في ملف يمتد لعقود من السرية المطلقة.

ختاماً، يترقب المهتمون بهذا الشأن الدفعات القادمة من الملفات التي وعدت بها الإدارة الأمريكية، وسط آمال بأن تحتوي على أدلة أكثر وضوحاً. ومع ذلك، يظل التشكيك هو سيد الموقف في ظل غياب صور عالية الدقة أو تقارير تقنية حاسمة تفسر طبيعة تلك الأجسام الغامضة.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي مع تراجع الدولار أمام الشيكل

تسود حالة من القلق العميق في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، وتحديداً في قطاع التكنولوجيا الفائقة، جراء الارتفاع المتسارع في قيمة الشيكل مقابل الدولار الأمريكي. ورغم المفاخرة الرسمية بقوة العملة المحلية، إلا أن خبراء يحذرون من أن هذا الصعود يمثل فخاً يهدد استقرار الشركات المصدرة التي تعتمد ميزانياتها على العملة الصعبة.

وأشار يوري بن دوف، الرئيس التنفيذي لصناديق IBI الاستثمارية، إلى أن النقاش الذي كان يدور حول كسر حاجز الثلاثة شواقل قد تجاوزه الواقع المرير. فقد استقر الدولار مؤخراً عند مستوى 2.90 شيكل، مع وجود مؤشرات تقنية تدفع بالعملة الأمريكية نحو مستويات أدنى قد تصل إلى 2.5 شيكل في الفترة المقبلة.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التحول الدراماتيكي إلى الارتفاع المستمر في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 العالمي، وهو ما يجبر المؤسسات المالية الإسرائيلية على بيع الدولار للتحوط من مخاطر استثماراتها الخارجية. هذا السلوك الميكانيكي للسوق خلق ضغطاً هائلاً على سعر الصرف المحلي بعيداً عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

وتواجه شركات التكنولوجيا المتقدمة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، معضلة حقيقية تتمثل في انخفاض إيراداتها المقومة بالشيكل بنسب كبيرة. وفي المقابل، تظل النفقات التشغيلية من رواتب وإيجارات وضرائب ثابتة ومرتفعة، مما يقلص هوامش الربح ويدفع الشركات نحو حافة الهاوية.

وأكدت مصادر اقتصادية أن بعض شركات الهايتك بدأت بالفعل في تنفيذ إجراءات لتسريح العمال لتقليل الخسائر الناجمة عن فروق العملة. ويُخشى أن تؤدي هذه الموجة إلى هجرة العقول والكفاءات إلى الخارج، حيث لن يجد العاملون في هذا القطاع حافزاً للبقاء في ظل تآكل القيمة الشرائية لرواتبهم مقارنة بالسوق العالمي.

وعلى الرغم من أن قوة الشيكل كان من المفترض أن تساهم في خفض معدلات التضخم عبر تقليل تكلفة الواردات، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فالمستوردون المحليون، خاصة في قطاع السيارات والسلع الأساسية، لم يمرروا الخصومات الناتجة عن فرق العملة إلى المستهلك النهائي، مما أبقى الأسعار مرتفعة.

هذا الخلل الهيكلي خلق وضعاً يوصف بـ 'الذيل الذي يحرك الكلب'، حيث لا يعكس ارتفاع الشيكل تحسناً حقيقياً في الإنتاجية أو الاقتصاد المحلي. بل هو نتاج لعمليات مضاربة وسلوك مؤسساتي يسعى لحماية المحافظ الاستثمارية في الخارج على حساب قطاع التصدير الوطني.

ومن المثير للاهتمام أن الدولار لم يشهد ضعفاً عاماً أمام سلة العملات العالمية منذ بداية العام الجاري، بل حافظ على استقراره النسبي. وهذا يؤكد أن الأزمة الحالية هي أزمة محلية مرتبطة بخصوصية السوق الإسرائيلي والارتباط المفرط بالأسواق المالية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن الهدوء الظاهري في الجبهات العسكرية والسياسية، رغم استمرار التوترات في غزة ولبنان، أعطى انطباعاً مضللاً بالاستقرار. هذا التفاؤل الحذر شجع المستثمرين على زيادة رهاناتهم على الشيكل، مما فاقم من أزمة المصدرين الذين يجدون أنفسهم الضحية الأولى لهذا التوجه.

وفي غضون شهرين فقط، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز صعوداً بنسبة 15%، قابله انخفاض في قيمة الدولار بنسبة 7% أمام العملة الإسرائيلية. هذه الأرقام تترجم مباشرة إلى خسائر بمليارات الشواقل في ميزانيات الشركات التي تشكل المصدر الرئيسي للضرائب في إسرائيل.

ويعتقد الخبراء أن الحلول التقليدية المتاحة لبنك إسرائيل، مثل خفض أسعار الفائدة، قد لا تجدي نفعاً في هذه الحالة الخاصة. فالمشكلة لا تكمن في فروق الفائدة بين العملات، بل في الآلية التي تتبعها الهيئات المؤسسية في إدارة مخاطرها المالية.

واقترح بن دوف ضرورة تدخل البنك المركزي لتحييد أثر المستثمرين المؤسسيين والمضاربين في سوق الصرف الأجنبي. ويرى أن نقل عمليات التحوط من العملات الأجنبية لتتم عبر قنوات مركزية قد يساهم في فك الارتباط الخطير بين البورصات العالمية وقيمة الشيكل.

إن استمرار هذا التوجه يهدد بتحويل قطاع التكنولوجيا من محرك للنمو إلى عبء على الاقتصاد إذا ما استمر نزيف الكفاءات وإغلاق الشركات. فالقدرة التنافسية لإسرائيل في السوق التكنولوجي العالمي باتت على المحك بسبب سياسات نقدية لا تراعي مصالح المنتجين.

ختاماً، يبقى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة لتقلبات الأسواق الخارجية وسلوك المضاربين في ظل غياب استراتيجية واضحة لحماية قطاع التصدير. وإذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً، فإن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتسريح آلاف العاملين في الهايتك ستكون وخيمة وطويلة الأمد.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة تعيين رئيس الموساد الجديد: المدعية العامة الإسرائيلية تعارض غوفمان بسبب 'تجنيد غير قانوني'

أعلنت المدعية العامة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، معارضتها الرسمية لتعيين رومان غوفمان رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات الخارجية 'الموساد'، والمقرر أن يتسلم مهامه رسمياً في يونيو المقبل. وجاء هذا الموقف في رسالة وجهتها إلى المحكمة العليا، مشيرة إلى وجود إشكالات قانونية وأخلاقية تحيط بمسيرة غوفمان المهنية السابقة.

تتمحور الاعتراضات حول واقعة تعود إلى عام 2022، حين كان غوفمان يتولى منصباً عسكرياً رفيعاً في الجبهة الشمالية. وتفيد التقارير أن غوفمان أشرف على تجنيد مراهق يدعى أوري إلماكييس، كان يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، للقيام بعمليات جمع معلومات استخبارية ونفوذ داخل دول معادية، وعلى رأسها سوريا، وذلك خارج أي إطار قانوني معتمد.

أدت هذه العملية غير القانونية إلى عواقب وخيمة على الشاب المجند، حيث لم يكن جهاز الأمن الداخلي 'شين بيت' على دراية بنشاطه لصالح الجيش. ونتيجة لهذا التداخل والسرية غير المنظمة، جرى اعتقال إلماكييس والزج به في السجن لمدة تجاوزت العام، قبل أن تقرر النيابة العامة لاحقاً إسقاط كافة التهم الموجهة إليه بعد كشف ملابسات القضية.

وانتقدت المدعية العامة بشدة سلوك غوفمان خلال فترة احتجاز الشاب، مؤكدة أنه لم يحرك ساكناً لتبرئته أو توضيح طبيعة مهمته أمام الجهات القضائية. بل ذهبت أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن غوفمان أنكر في البداية أي صلة له بالواقعة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول نزاهته ومدى أهليته لقيادة جهاز أمني بحجم الموساد.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن انقسام حاد داخل اللجنة المختصة بمراجعة التعيينات الأمنية الرفيعة بخصوص ترشيح غوفمان، الذي يشغل حالياً منصب الملحق العسكري لنتنياهو. فقد عارض رئيس اللجنة، وهو قاضٍ سابق في المحكمة العليا، التعيين بشدة بسبب قضايا تتعلق بالمصداقية، بينما صوت ثلاثة أعضاء آخرين لصالح المضي قدماً في القرار.

من جانبه، دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خط الأزمة، مطالباً المحكمة العليا برفض كافة الطعون المقدمة ضد تعيين غوفمان. وشدد نتنياهو على أن صلاحية اختيار رؤساء الأجهزة الأمنية تقع ضمن مسؤولياته الحصرية كرئيس للحكومة، معتبراً أن أمن الدولة يتطلب استقراراً في القيادة الاستخباراتية بعيداً عن التجاذبات القانونية.

ومن المرتقب أن تشهد الأيام القليلة القادمة جلسات استماع حاسمة في المحكمة العليا للنظر في الالتماسات المقدمة من منظمات تعنى بالنزاهة العامة، بالإضافة إلى دعوى خاصة من الشاب أوري إلماكييس. ستحدد هذه الجلسات مصير قيادة الموساد القادمة، في ظل تصاعد الجدل حول المعايير الأخلاقية والقانونية المتبعة في التعيينات الحساسة داخل المؤسسة الأمنية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: استهداف الاحتلال للشرطة في غزة محاولة ممنهجة لنشر الفوضى

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تصاعد الهجمات الإسرائيلية ضد الكوادر الشرطية في قطاع غزة يمثل جريمة إرهابية منظمة تهدف إلى تقويض السلم الأهلي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن عملية الاغتيال الأخيرة التي طالت مدير شرطة المباحث في مدينة خانيونس تأتي ضمن سياق محاولات الاحتلال المستمرة لضرب ركائز الاستقرار الداخلي.

وشددت الحركة على أن هذا السلوك الإجرامي يسعى بشكل مباشر إلى إدامة حالة الفلتان الأمني ونشر الفوضى بين المواطنين في مختلف مناطق القطاع. كما أشارت إلى أن الاحتلال يهدف من خلال هذه الاستهدافات إلى عرقلة أي مساعٍ وطنية تهدف لإعادة مظاهر الحياة الطبيعية أو تسهيل عمليات الإغاثة والتعافي من آثار العدوان المستمر.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر محلية باستشهاد ثلاثة من منتسبي الجهاز الشرطي، بينهم مدير مباحث خانيونس، إثر غارة جوية استهدفت مركبتهم يوم الأحد. ووقعت الضربة في منطقة حي الأمل الواقعة غربي مدينة خانيونس، مما أدى أيضاً إلى وقوع ثماني إصابات متفاوتة الخطورة بين المارة والمتواجدين في محيط الاستهداف.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة طويلة من العمليات التي تستهدف رجال الأمن والشرطة الذين يعملون على تأمين المساعدات وتنظيم حياة السكان اليومية. ويرى مراقبون أن ملاحقة العناصر الأمنية المدنية تندرج تحت سياسة 'تفريغ القطاع من الإدارة' التي يتبعها الجيش الإسرائيلي منذ أشهر لتعميق الأزمة الإنسانية.

وجددت حماس مطالبتها للمجتمع الدولي والوسطاء الضامنين لاتفاقات وقف إطلاق النار بضرورة التدخل العاجل للجم هذه الانتهاكات اليومية المتكررة. ولفتت الحركة إلى أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في تصفية الكوادر الخدمية والأمنية التي تمثل شريان الحياة المتبقي للمدنيين المحاصرين.

وكشفت الإحصائيات الرسمية الواردة في البيان عن ارتقاء أكثر من 850 شهيداً منذ بدء سريان التفاهمات في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مما يعكس عدم التزام الاحتلال بالتهدئة. وختمت الحركة بالتشديد على ضرورة توفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني وضمان استمرار عمل المؤسسات الإغاثية والأمنية دون تهديد عسكري.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد دعوات المقاطعة الدولية لـ 'يوروفيجن' 2026 احتجاجاً على مشاركة الاحتلال

تصاعدت حدة الضغوط الدولية والمطالبات الشعبية لمقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' لعام 2026، والمقرر إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا. وتأتي هذه التحركات احتجاجاً على قرار اتحاد البث الأوروبي بالسماح لدولة الاحتلال الإسرائيلي بالمشاركة، رغم استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر إعلامية بأن منظمي المسابقة يحاولون التمسك بشعار فصل الفن عن السياسة، إلا أن الواقع التاريخي والراهن يثبت عكس ذلك تماماً. فقد شهدت المسابقة عبر تاريخها محطات سياسية بارزة، بدءاً من ثورة القرنفل في البرتغال وصولاً إلى طرد روسيا من المنافسات عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت هيئات البث الرسمية في كل من أيرلندا وإسبانيا وأيسلندا وسلوفينيا وهولندا انسحابها الرسمي من نسخة العام المقبل. وتعد إسبانيا أولى الدول من 'الأربع الكبرى' التي تتخذ هذا الموقف الجريء، مما يضع ضغوطاً إضافية على بقية الدول الممولة للمسابقة والاتحاد المنظم.

وانضمت المغنية الدنماركية إيميلي دي فورست، الفائزة بلقب عام 2013، إلى قائمة الفنانين المعارضين، مؤكدة أن صمت المؤسسات الثقافية أمام الكارثة الإنسانية في غزة غير مقبول. وأشارت دي فورست إلى أن محاولة عزل الموسيقى عن الواقع السياسي هي بحد ذاتها قرار سياسي يخدم الطرف المعتدي على حساب الضحايا.

ووقعت دي فورست مع أكثر من ألف فنان عالمي عريضة حملت عنوان 'لا موسيقى للإبادة الجماعية'، طالبت بفرض عقوبات فنية على الاحتلال. وضمت القائمة أسماءً وازنة في عالم الفن والموسيقى مثل بيتر غابرييل، وبيورك، وبرايان إينو، بالإضافة إلى فرق موسيقية شهيرة مثل 'ماسيف أتاك' و'موغواي'.

من جانبها، أعلنت فرقة 'نيمو' السويسرية، المتوجة بلقب نسخة 2024، عن نيتها إعادة جائزتها المادية والمعنوية احتجاجاً على سياسات اتحاد البث الأوروبي. واعتبرت الفرقة أن استمرار مشاركة الاحتلال يتناقض بشكل صارخ مع قيم الوحدة والشمول والكرامة الإنسانية التي تدعي المسابقة الترويج لها سنوياً.

وفي السياق ذاته، كشف الفنان الأيرلندي تشارلي ماكغيتيغان، الفائز بلقب عام 1994، عن مشاركته في تقديم التماس رسمي لهيئة الإذاعة الأيرلندية للمطالبة بالانسحاب. وأكد ماكغيتيغان أن مشاهد الإبادة الجماعية في غزة، وسقوط عشرات آلاف الشهداء، جعلت من الصمت جريمة لا يمكن للفنانين تحمل تبعاتها الأخلاقية.

واستذكر الفنان الأيرلندي أحداث عام 2018، عندما تزامنت احتفالات الاحتلال بالفوز في المسابقة مع ارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين في مسيرات العودة الكبرى بغزة. وأوضح أن قتل 62 فلسطينياً في يوم واحد، بينهم أطفال، كان يجب أن يكون كافياً لاستبعاد الاحتلال من أي محفل ترفيهي أو فني دولي منذ ذلك الحين.

وعلى الصعيد الأمني، تستعد السلطات النمساوية لمواجهة موجة من الاحتجاجات العارمة بالتزامن مع انطلاق فعاليات المسابقة في فيينا يوم الثلاثاء المقبل. وتوقعت الشرطة المحلية مشاركة آلاف المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، والذين يخططون لتعطيل الفعاليات وإيصال صوت الضحايا في غزة إلى الجمهور الأوروبي.

وأعلنت السلطات النمساوية فرض إجراءات أمنية مشددة، شملت حظر تحليق الطائرات المسيرة في محيط مواقع الحفل بقطر يصل إلى 1.5 كيلومتر. كما دخل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) على خط التنسيق الأمني، من خلال تشكيل فريق عمل في نيويورك لمراقبة التهديدات الإلكترونية المحتملة التي قد تستهدف البث المباشر.

ويزيد من حساسية الموقف تزامن موعد الحفل الختامي للمسابقة مع الذكرى السنوية ليوم النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من أيار/ مايو. ويمثل هذا التوقيت رمزية مؤلمة للفلسطينيين، حيث يحيون ذكرى تهجيرهم القسري والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948 لتأسيس دولتهم على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية.

ورغم الضغوط المالية والمهنية التي قد يواجهها الفنانون بسبب مواقفهم، أكدت دي فورست أن 'للنزاهة ثمناً يجب دفعه' في بعض الأحيان. وأوضحت أنها خسرت بعض علاقاتها الشخصية ومصادر دخلها، لكنها ترفض أن تكون جزءاً من منصة تساهم في تبييض صورة نظام يرتكب جرائم حرب موثقة.

وانتقد المشاركون في حملات المقاطعة ازدواجية المعايير التي يتبعها اتحاد البث الأوروبي، الذي سارع لاستبعاد روسيا فور تدخلها في أوكرانيا بينما يماطل في اتخاذ إجراء مماثل ضد إسرائيل. ويرى الناشطون أن هذا التمييز يقوض مصداقية الاتحاد ويجعل من المسابقة أداة سياسية بامتياز بدلاً من كونها جسراً للتواصل بين الشعوب.

وتستمر الدعوات الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي لحث الجمهور على عدم مشاهدة البث المباشر أو التصويت للمشاركين، بهدف خفض نسب المشاهدة والتأثير على الرعاة التجاريين. ويأمل المنظمون لهذه الحملات أن تشكل هذه النسخة نقطة تحول في تاريخ 'يوروفيجن'، لإجبارها على احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تمنح تراخيص سلاح جديدة للاحتلال بقيمة 11.8 مليون دولار رغم قيود غزة

أفادت مصادر إعلامية وحقوقية بأن المملكة المتحدة وافقت مؤخراً على تصدير شحنات جديدة من المعدات العسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مدى التزام لندن بالقيود التي أعلنتها سابقاً. وتأتي هذه الموافقات في وقت تستمر فيه الانتقادات الدولية والمحلية لسياسات التسليح البريطانية المرتبطة بالعمليات العسكرية في قطاع غزة.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، فقد تم منح ترخيصين جديدين لتصدير معدات عسكرية بقيمة إجمالية تقدر بنحو 11.85 مليون دولار. وتتضمن هذه التراخيص تقنيات حساسة ومكونات متطورة، مما يعكس استمرار التعاون العسكري الوثيق رغم الضغوط الحقوقية المتزايدة لوقف تدفق السلاح.

وأوضحت التقارير أن أحد التراخيص الممنوحة تبلغ قيمته 8.7 مليون جنيه إسترليني، وهو مخصص لمكونات وتقنيات مرتبطة بأنظمة الاستهداف العسكرية. وتعد هذه الفئة من المعدات تحديداً ضمن القائمة التي أعلنت الحكومة البريطانية تعليق تصديرها في سبتمبر 2024، بسبب مخاوف جدية من استخدامها في انتهاكات داخل قطاع غزة.

وكشفت منظمة 'حملة مناهضة تجارة السلاح' أن إجمالي قيمة تراخيص التصدير العسكري إلى إسرائيل خلال الربع الأخير من عام 2025 بلغت نحو 20.5 مليون جنيه إسترليني. وهذا الرقم، الذي يعادل حوالي 27 مليون دولار، يشير إلى أن تدفق المعدات لم يتوقف فعلياً رغم التصريحات السياسية التي توحي بفرض قيود صارمة.

وبررت الحكومة البريطانية موقفها من منح هذه التراخيص الجديدة بالادعاء بأنها تتعلق بمكونات سيتم إعادة تصديرها من داخل إسرائيل، وليس لاستخدامها من قبل جيش الاحتلال كوجهة نهائية. ومع ذلك، اعتبرت جهات حقوقية هذا التبرير بمثابة 'ثغرة قانونية' متعمدة تهدف إلى الالتفاف على الحظر الجزئي المعلن.

وحذرت الحملة الحقوقية من مخاطر ما وصفته بـ 'التحويل التلقائي'، حيث يمكن إعادة توجيه هذه المعدات والتقنيات بسهولة إلى الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي. وأشارت إلى أن غياب الرقابة الصارمة قد يؤدي إلى استخدام هذه المكونات في العمليات العسكرية الجارية في غزة، مما يشكل خرقاً صريحاً لشروط التراخيص الدولية.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن التقارير السابقة أثبتت شحن مكونات طائرات مسيرة إلى الاحتلال عبر شركات تابعة ووسطاء دوليين. وتواجه لندن اتهامات متكررة بعدم الالتزام بضمانات إعادة التصدير، مما يسهل وصول التكنولوجيا البريطانية إلى قلب الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وشمل الترخيص الثاني الممنوح مؤخراً مكونات خاصة بطائرات التدريب العسكرية التي تستخدم في تأهيل الطيارين الإسرائيليين. وتكمن خطورة هذه الصادرات في أنها تساهم بشكل مباشر في إعداد الكوادر الجوية التي تنفذ مهام قتالية وقصفاً جوياً في جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان.

وأعرب مسؤولون في حملة مناهضة تجارة السلاح عن قلقهم العميق من اعتماد الحكومة البريطانية الكلي على تعهدات المستوردين الإسرائيليين. وأكدوا أن هذه التعهدات تفتقر إلى آليات تحقق ميدانية فعالة، مما يجعل من الصعب التأكد من عدم استخدام السلاح في ارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً برلمانية متزايدة للكشف عن التفاصيل الكاملة لهذه الصفقات ومدى مواءمتها مع القانون الدولي. ويرى مراقبون أن استمرار منح التراخيص يضعف الموقف الأخلاقي والسياسي للندن التي تدعي السعي لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن وتيرة منح التراخيص لم تتأثر بشكل جوهري بالتحذيرات القانونية التي أطلقتها منظمات دولية. بل على العكس، تظهر الأرقام الأخيرة أن الصادرات العسكرية استعادت زخمها تحت مسميات تقنية وقانونية مختلفة تضمن استمرار التوريد.

ويرى ناشطون حقوقيون أن هذه السياسة تساهم في إطالة أمد الصراع وتوفر غطاءً تقنياً للاحتلال لمواصلة عملياته العسكرية. ويطالب هؤلاء بفرض حظر شامل وفوري على كافة أنواع الأسلحة والمعدات المرتبطة بالاستخدام العسكري لضمان عدم المشاركة في الانتهاكات.

كما أثيرت تساؤلات حول دور الشركات البريطانية الكبرى في الضغط على الحكومة للحفاظ على عقود التصدير المربحة. ويبدو أن المصالح الاقتصادية لقطاع الدفاع البريطاني تلعب دوراً محورياً في صياغة القرارات المتعلقة بتراخيص السلاح الموجهة للاحتلال.

ختاماً، يبقى ملف صادرات السلاح البريطانية إلى إسرائيل نقطة اشتعال في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة. ومع ظهور هذه الأرقام الجديدة، يتوقع أن تتصاعد الاحتجاجات القانونية والشعبية المطالبة بالشفافية الكاملة والوقف الفعلي لكل أشكال الدعم العسكري للاحتلال.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

حرب إيران تضع طموحات الخليج 'لما بعد النفط' في مهب الريح

تواجه دول الخليج العربي اختباراً مصيرياً لطموحاتها الاقتصادية الكبرى، حيث ألقت الحرب ضد إيران بظلال ثقيلة على خطط التحول لمرحلة ما بعد النفط. ورغم المكانة التي رسختها هذه الدول كمراكز مالية وسياحية عالمية، إلا أن استمرار التوترات العسكرية يهدد بتقويض هذه المكتسبات بشكل بنيوي يصعب إصلاحه في المدى القريب.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الراهنة تتجاوز الصدمات المؤقتة، حيث يتضرر القطاعان النفطي وغير النفطي بشكل متزامن. ويحذر باحثون من أن التهديدات المستمرة لإغلاق مضيق هرمز تزعزع ثقة المستثمرين الأجانب، مما يضرب سمعة المنطقة كملاذ آمن للأعمال والاستثمارات طويلة الأمد.

وقد امتدت آثار الحرب لتشمل القارة الآسيوية التي تعاني من نقص حاد في الوقود وارتفاع أسعار الأسمدة وإغلاق المصانع نتيجة تعطل الملاحة. هذا الواقع دفع القوى الاقتصادية الكبرى لإعادة النظر في اعتمادها الكلي على تجارة الخليج، مما يرفع التكاليف العالمية ويقلل من جاذبية المنطقة للاستثمارات الغربية.

وفي قطاع السياحة، تشير البيانات إلى خسائر فادحة بلغت نحو 600 مليون دولار يومياً خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الصراع. وأدى إلغاء الرحلات الجماعية وتوقف التدفق السياحي إلى إغلاق العديد من الفنادق والمطاعم، خاصة في المدن التي كانت تعتمد بشكل رئيسي على الزوار الدوليين والوافدين.

أما قطاع العقارات، فقد شهد ركوداً حاداً مع تراجع رغبة العمال الأجانب والمديرين التنفيذيين في الانتقال للعيش في المنطقة. وسجلت منصات البحث العقاري انخفاضاً بنسبة 70% في طلبات البحث عقب الهجمات العسكرية في فبراير، ولا تزال المعاملات الفعلية تراوح مكانها عند مستويات متدنية مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

وتبرز المعضلة الجغرافية بشكل أوضح لدى دول مثل الكويت وقطر والبحرين، التي تجد نفسها دون مخارج بديلة لمضيق هرمز لتصدير مواردها. وأفادت مصادر بحثية بأن هذه الدول تعاني ضغوطاً اقتصادية مضاعفة، حيث تبخرت مليارات الدولارات من الإيرادات الشهرية نتيجة توقف الصادرات الحيوية.

وفي البحرين، قامت وكالة موديز بتخفيض التصنيف الائتماني للمملكة من مستقر إلى سلبي، في إشارة واضحة لمدى هشاشة الوضع المالي. كما تواجه قطر تحديات كبرى في تشغيل بنيتها التحتية للغاز الطبيعي، بعد تعرض منشآت الإنتاج لأضرار جسيمة جراء الهجمات التي استهدفت عصب الاقتصاد القطري.

وعلى الرغم من امتلاك السعودية والإمارات لخطوط أنابيب بديلة، إلا أن هذه المنشآت لم تسلم من الاستهداف المباشر. فقد طالت الهجمات خط أنابيب الشرق والغرب وميناء الفجيرة، مما يثبت أن الحلول التقنية لتجاوز المضائق المائية لا توفر حصانة كاملة ضد التهديدات العسكرية المباشرة.

ودفعت هذه التطورات القيادة السعودية إلى تقليص الإنفاق على مبادرة رؤية 2030، والتركيز بدلاً من ذلك على الاحتياجات المحلية العاجلة. وشمل ذلك سحب تمويلات لمشاريع ثقافية ورياضية دولية، في تحول جذري للأولويات يهدف إلى توفير السيولة اللازمة لتعزيز الدفاعات وتأمين منشآت الطاقة.

وفي الكويت، كشفت الحرب عن أزمة طاقة داخلية غير مسبوقة، حيث تزايدت انقطاعات التيار الكهربائي مع عجز الحكومة عن بناء محطات جديدة. ويرى محللون أن الدولة قد تضطر لإعادة النظر في سياسات الدعم السخي والخدمات المجانية التي كانت تميز العقد الاجتماعي في المنطقة لسنوات طويلة.

وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى أزمة تمويل حقيقية، حيث كانت تعتمد بشكل أساسي على صناديق الثروة السيادية الخليجية لتمويل مراكز البيانات العملاقة. ومع تحويل هذه الأموال لتغطية العجز وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، بات على هذه الشركات البحث عن مصادر تمويل بديلة في أسواق عالمية مضطربة.

من جانبها، تؤكد الحكومات الخليجية قدرتها على استيعاب الضغوط الجيوسياسية عبر استراتيجيات استشرافية مرنة. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن مليارات الدولارات تُستنزف حالياً في إصلاح الأضرار وزيادة الإنفاق العسكري، بدلاً من استثمارها في قطاعات التكنولوجيا والابتكار المخطط لها سابقاً.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تراجع دائم في الطلب العالمي على نفط وغاز المنطقة، مع مسارعة الدول المستهلكة للبحث عن بدائل طاقة أكثر استقراراً. هذا التحول قد يجعل من الصعب على دول الخليج استعادة حصتها السوقية السابقة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

ورغم هذه التحديات، يرى البعض أن البنية التحتية المتطورة والنظام الضريبي الجاذب في الخليج سيظلان عوامل قوة تمنع الانهيار الكامل. ومع ذلك، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة هذه الدول على الموازنة بين طموحاتها المستقبلية وبين واقع أمني يفرض عليها استنزاف مواردها في صراعات إقليمية لا تبدو لها نهاية قريبة.

اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 9:14 مساءً - بتوقيت القدس

تهدف إلى إحداث أثر ملموس ومستدام في مجتمعنا… بنك فلسطين يوقع اتفاقية شراكة مع جمعية النهضة النسائية للتبرع بجهاز طبي لفحص السمع للأطفال


وقّع بنك فلسطين اتفاقية شراكة استراتيجية مع جمعية النهضة النسائية، بهدف توفير جهاز طبي لفحص السمع لدى الأطفال، في خطوة تعكس التزامه المتواصل بدعم القطاع الصحي وتعزيز المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تحسين جودة حياة الأطفال.

وجرى توقيع الاتفاقية في المقر الرئيسي للبنك بمدينة رام الله، بحضور مديره العام السيد محمود الشوا، ورئيسة جمعية النهضة النسائية السيدة نادية مصلح، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسستين، حيث أكد الجانبان أهمية هذه الشراكة في الاستجابة لاحتياجات إنسانية ملحّة طالما شكّلت عبئًا إضافيًا على عائلات المرضى، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي ودعم المبادرات التي تُحدث أثرًا إيجابيًا ومستدامًا في المجتمع.

وبموجب هذه الاتفاقية، قدّم البنك تبرعًا لشراء جهاز طبي متخصص لفحص السمع لدى الأطفال، بهدف الكشف المبكر عن مشكلات السمع والمساهمة في علاجها في مراحلها الأولى، بما يحدّ من آثارها على نمو الطفل وتطوره التعليمي والاجتماعي.

وأعرب السيد الشوا عن اعتزازه بتوجيه البنك دعمه نحو المشاريع التي تلامس احتياجات المجتمع بشكل مباشر، لا سيما في المجال الصحي، مشددًا على أهمية الشراكة مع المؤسسات الأهلية الفاعلة، مثل جمعية النهضة النسائية، لما لها من دور محوري في خدمة الفئات الأكثر احتياجًا.

وأضاف الشوا أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو استثمار حقيقي في طاقات بشرية قادرة على الإبداع والإنتاج إذا ما أُتيحت لها الفرصة المناسبة، مشددًا على أن تمكين هذه الفئة يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع الفلسطيني. واختتم الشوا حديثه بالتأكيد على التزام بنك فلسطين بمواصلة جهوده في هذا المجال، داعيًا مختلف الجهات الرسمية والأهلية إلى توحيد الجهود لتعزيز فرص التأهيل والتشغيل للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف محافظات الوطن.

من جانبها، ثمنت مصلح هذا الدعم من جانب بنك فلسطين، مؤكدة أن الجهاز الذي وفره البنك سيسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرتنا على تقديم خدمات صحية نوعية للأطفال، خاصة في مجال الكشف المبكر عن مشاكل السمع، الأمر الذي سيمكننا من توسيع نطاق الفحوصات لتشمل عددًا أكبر من المستفيدين.

وأضافت مصلح أن شراكتنا مع بنك فلسطين تمثل نموذجًا فاعلاً للتعاون بين القطاع الخاص، والمؤسسات الأهلية، مؤكدة أننا نتطلع إلى مزيد من المبادرات المشتركة التي تخدم أطفالنا وتلبي احتياجاتهم الصحية والتنموية.


عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات تلاحق نايجل فاراج بسبب هدية بـ 5 ملايين جنيه إسترليني من ملياردير 'مشفر'

يواجه نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، احتمالات بفتح تحقيقين منفصلين على خلفية تلقيه هدية مالية ضخمة بلغت قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني. وقد كشفت تقارير صحفية أن هذه الأموال قدمها الملياردير كريستوفر هاربورن، الناشط في قطاع العملات المشفرة، مما أثار موجة من الجدل السياسي في بريطانيا.

وتصاعدت حدة التوترات بعدما امتنع ريتشارد تايس، نائب فاراج، عن تقديم إجابات واضحة لمصادر إعلامية حول ما إذا كان زعيم الحزب قد حصل على هدايا إضافية لم يتم الإفصاح عنها. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تسلط الضوء على الشفافية المالية داخل الحزب اليميني الصاعد.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن فاراج قبل هذه الأموال من هاربورن، المقيم في تايلاند، خلال العام الجاري 2024. وقد تمت هذه العملية المالية قبل فترة وجيزة من إعلان فاراج رسمياً ترشحه لعضوية البرلمان البريطاني، وهو ما يضع الهدية تحت مجهر القوانين الانتخابية.

ومن المتوقع أن تحسم لجنة الانتخابات البريطانية قرارها خلال الأسبوع الجاري بشأن فتح تحقيق رسمي في هذه القضية. ويأتي ذلك عقب تلقي اللجنة سلسلة من الشكاوى التي تتهم فاراج بانتهاك القواعد المنظمة للتمويل السياسي والانتخابي في المملكة المتحدة.

وإلى جانب لجنة الانتخابات، قد يواجه فاراج تحقيقاً برلمانياً يتعلق بمعايير السلوك المهني للنواب. وتلزم القواعد البرلمانية الصارمة جميع الأعضاء بضرورة الإفصاح عن أي تبرعات أو هدايا سياسية تلقوها خلال العام الذي سبق دخولهم إلى البرلمان.

وفي دفاعه عن موقف الحزب، صرح ريتشارد تايس بأن هذه الأموال لم تكن سياسية بل كانت 'هدية شخصية غير مشروطة'. وأوضح تايس في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذا المبلغ خُصص بالكامل لتأمين الحماية الشخصية لفاراج وتغطية نفقاته الأمنية المتزايدة.

ورغم محاولات التبرير، رفض تايس الكشف عن تفاصيل أي هدايا أخرى مماثلة، مهاجماً الأسئلة الصحفية التي اعتبرها محاولة لتشويه سمعة الحزب. وقال إن الناخبين سئموا من هذه الملاحقات الإعلامية التي تهدف إلى السخرية من قيادة حزب الإصلاح.

وكان حزب المحافظين قد دخل على خط الأزمة مطالباً مفوض المعايير البرلمانية بفتح تحقيق فوري وشامل. واستندت هذه المطالب إلى تقارير كشفت أن هاربورن قدم سابقاً تبرعات قياسية للحزب وصلت إلى 9 ملايين جنيه إسترليني في العام الماضي.

من جهتها، شنت آنا تورلي، رئيسة حزب العمال، هجوماً لاذعاً على فاراج، معتبرة أن هناك أسئلة خطيرة لا تزال بلا إجابات واضحة. واتهمت تورلي زعيم حزب الإصلاح بتبني سياسات تخدم مصالح المتبرعين السريين بشكل مباشر، خاصة في قطاع العملات الرقمية.

ولفتت تورلي الانتباه إلى أن فاراج كان قد اقترح خفض ضريبة أرباح رأس المال على الأصول المشفرة لتصل إلى 10% فقط. واعتبرت أن هذا المقترح يمثل مصلحة مباشرة للملياردير هاربورن، الذي يعد من كبار المستثمرين في هذا المجال المالي المثير للجدل.

ولم تقتصر الاتهامات على فاراج وحده، بل طالت ريتشارد تايس أيضاً فيما يتعلق بتعاملاته التجارية الخاصة. حيث أشارت تقارير إلى وجود شبهات حول تهرب إحدى شركاته من دفع ضرائب مستحقة تقدر بنحو 100 ألف جنيه إسترليني.

ورد تايس على هذه الاتهامات مؤكداً استعداده لتصحيح أي أخطاء حسابية ودفع المبالغ المستحقة إذا ثبتت صحتها. ومع ذلك، اعتبر أن هذه القضايا لا تهم الناخبين الذين يبحثون عن قيادة قوية يمثلها حزب الإصلاح في المرحلة الراهنة.

وفي ختام السجال، أعرب نايجل فاراج في مقابلة مع مصادر إعلامية عن انزعاجه الشديد من تكرار الأسئلة حول الهدية. وأكد فاراج أنه التزم بالقواعد القانونية بدقة، مشدداً على أن الأموال ذات طابع شخصي بحت ولا تستوجب الإفصاح عنها كتمويل سياسي.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 9:02 مساءً - بتوقيت القدس

بعد ترحيله من سلطات الاحتلال: الناشط سيف أبو كشك يصل برشلونة ويؤكد استمرار حراك كسر الحصار

استقبل مطار برشلونة الدولي الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك، الذي وصل إلى الأراضي الإسبانية عقب قرار السلطات الإسرائيلية بترحيله القسري. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من الاحتجاز والتحقيق على خلفية دوره الفاعل في مبادرة 'أسطول الصمود' العالمي، التي سعت لتحدي الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية عاجلة للسكان المحاصرين.

وفي أولى تصريحاته فور وصوله، شدد أبو كشك على أن الجهود الرامية لإنهاء معاناة غزة لا تقتصر على الأفراد، بل هي التزام أخلاقي وقانوني دولي. ودعا الناشط الفلسطيني إلى ضرورة تصعيد وتيرة التحشيد الشعبي في الجامعات والمؤسسات الحقوقية حول العالم، بهدف وضع حد لسياسة 'الإفلات من العقاب' التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية تجاه الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية تنفيذ قرار الترحيل بحق أبو كشك والناشط البرازيلي تياغو أفيلا، واصفةً إياهما بالمنتمين لما أسمته 'أسطول التحريض'. وأوضحت مصادر رسمية أن الاحتلال متمسك بمنع أي محاولات بحرية للوصول إلى شواطئ غزة، معتبرةً أن هذه التحركات تشكل تهديداً أمنياً وتجاوزاً للقيود المفروضة على القطاع منذ سنوات طويلة.

وقد مرّت رحلة ترحيل أبو كشك بعدة محطات بدأت من مطار بن غوريون، حيث نُقل أولاً إلى العاصمة اليونانية أثينا، ومن ثم توجه إلى مدريد قبل أن يحط رحاله أخيراً في برشلونة. وتأتي هذه التطورات بعد أن اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية السفن المشاركة في الأسطول، ومنعتها من إكمال مسارها الإنساني الذي انطلق في منتصف شهر أبريل الماضي من موانئ أوروبية متعددة.

وتشير البيانات الصادرة عن منظمي 'أسطول الصمود' إلى أن المهمة ضمت أكثر من 50 سفينة وقارباً، بمشاركة واسعة من 345 ناشطاً يمثلون 39 دولة حول العالم. وقد تعرضت المهمة لعرقلة مباشرة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي احتجز 21 قارباً كان على متنها نحو 175 ناشطاً، مما أجبر بقية السفن على تغيير مسارها نحو المياه الإقليمية اليونانية لتجنب الصدام المباشر.

واختتم أبو كشك حديثه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب توحيد كافة الجهود والمبادرات المناصرة للقضية الفلسطينية، لضمان استمرارية النضال من أجل كسر الحصار بشكل نهائي. وأشار إلى أن القمع والترحيل لن يثنيا المتضامنين الدوليين عن مواصلة رحلاتهم البحرية والبرية حتى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة والعيش بحرية وكرامة فوق أرضه.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان الاحتلال يطلق صرخة استغاثة: نحتاج جنوداً بشكل فوري لمواجهة انهيار الجيش

أطلق رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن النقص الحاد في الكادر البشري العسكري، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية بحاجة ماسة إلى تعزيزات بشرية 'فورية'. وجاءت هذه التصريحات خلال إحاطة قدمها أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، حيث استعرض التحديات الميدانية التي تواجه القوات في ظل تعدد الجبهات المشتعلة.

وأوضح زامير أن الجيش يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة استمرار العمليات القتالية والاعتداءات المتواصلة، مشيراً إلى أن التركيز الحالي ينصب على تحقيق الأهداف العسكرية وهزيمة الخصوم. وشدد على أن استمرارية العمليات القتالية مرهونة بتوفير الموارد البشرية اللازمة، بعيداً عن التجاذبات السياسية والتشريعية التي تعصف بالداخل الإسرائيلي حول قانون التجنيد.

وتأتي هذه المطالبات في وقت حساس تعاني فيه إسرائيل من أزمة تجنيد اليهود المتدينين 'الحريديم'، الذين يرفضون الانخراط في الخدمة العسكرية. وتتزامن هذه الأزمة مع خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والهدنة الهشة مع حزب الله في لبنان، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل قوات الاحتياط والخدمة الإلزامية.

وكان زامير قد حذر في وقت سابق من أن المنظومة العسكرية بدأت تعاني من 'انهيار داخلي' بسبب المماطلة في إقرار قوانين تنظم خدمة الاحتياط وتمديد الخدمة الإلزامية. وأشار إلى أن قوات الاحتياط وصلت إلى حافة الاستنزاف، واصفاً الوضع الحالي بأنه يتطلب رفع 'عشرة أعلام حمراء' لتنبيه القيادة السياسية لخطورة الموقف الميداني.

من جانبه، كشف المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، عن أرقام دقيقة تعكس حجم العجز، مبيناً أن الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 15 ألف جندي إضافي بشكل عاجل. وأوضح ديفرين أن هذا العدد يشمل ما لا يقل عن 8 آلاف مقاتل في الوحدات الأمامية، مؤكداً أن سن قانون تجنيد شامل أصبح ضرورة أمنية ملحة لا تقبل التأجيل.

وتشير البيانات الرسمية إلى تباين في مدد الخدمة الإلزامية، حيث يقضي الجنود المجندون قبل يوليو 2024 مدة 32 شهراً، بينما تراجعت للمجندين الجدد إلى 30 شهراً. هذا التفاوت، إلى جانب رفض فئات واسعة من المجتمع الإسرائيلي المشاركة في العبء العسكري، أدى إلى فجوات عملياتية كبيرة حذرت منها تقارير استخباراتية وعسكرية سرية.

وفي الجانب السياسي، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً هائلة من الأحزاب الدينية المتشددة التي ترفض أي مساس بوضعية 'الحريديم' الخاصة. وتطالب هذه الأحزاب بتشريع قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة، وهو ما تعتبره المعارضة الإسرائيلية تقويضاً لمبدأ 'المساواة في العبء' وتهديداً للأمن القومي.

ويمثل 'الحريديم' نحو 13% من إجمالي السكان، ويتمسكون برفض التجنيد بدعوى تفرغهم الكامل لدراسة التوراة، وهو ما يثير غضب الأوساط العلمانية والعسكرية. وتتفاقم هذه الأزمة مع تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف الجيش، مما يجعل الحاجة إلى دماء جديدة في الوحدات القتالية مطلباً لا يمكن تجاوزه من وجهة نظر رئاسة الأركان.

على الصعيد الإقليمي، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم وجود تفاهمات دولية وهدن مؤقتة، حيث تشهد الجبهة اللبنانية قصفاً وتفجيراً للمنازل في القرى الحدودية. كما تراقب الأوساط العسكرية بحذر الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، والتي تمت بوساطة باكستانية، في ظل استمرار التوترات الناتجة عن الهجمات المتبادلة منذ فبراير الماضي.

وخلصت تقارير صحفية إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت في سباق مع الزمن لترميم صفوفها، في ظل تحذيرات من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى عجز عن تنفيذ المهام الدفاعية والهجومية. ويبقى ملف التجنيد القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار الحكومة الائتلافية والجاهزية القتالية للجيش في آن واحد.

أحدث الأخبار

الأحد 10 مايو 2026 8:32 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يؤكد القدرة على حسم الأهداف الإيرانية في أسبوعين ونتنياهو يتمسك بمواصلة الحرب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن العمليات العسكرية ضد إيران قد لا تحتاج لأكثر من أسبوعين إضافيين لتنفيذ ضربات شاملة تستهدف كافة المواقع المتبقية داخل الأراضي الإيرانية. وأشار ترمب في مقابلة إعلامية إلى أن التقديرات العسكرية توضح أن القوات المشتركة نجحت بالفعل في تدمير نحو 70% من الأهداف المحددة مسبقاً، مؤكداً أن القدرة على شل ما تبقى من قدرات طهران باتت مسألة وقت قصير.

وفي تقييمه للمشهد الميداني، اعتبر الرئيس الأمريكي أن النظام الإيراني بات 'مهزوماً عسكرياً' نتيجة الهجمات المكثفة التي شنتها واشنطن بالتعاون مع تل أبيب. ورغم هذا التقييم، حذر ترمب من أن هذا الانكسار العسكري لا يعني بالضرورة نهاية التهديد بشكل كامل، مشدداً على ضرورة استكمال المهام الجوية لضمان تحييد كافة الأهداف التي لا تزال قائمة نظرياً على خارطة العمليات.

ولم يخلُ حديث ترمب من توجيه انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة، حيث وصف حلف شمال الأطلسي 'الناتو' بأنه 'نمر من ورق' بسبب ما اعتبره تقاعساً عن تقديم الدعم اللازم خلال المواجهة الحالية. وأعرب عن استيائه من امتناع أعضاء الحلف عن المساهمة في تأمين الملاحة الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب الإغلاق الإيراني له في أزمة حادة منذ بدء الهجوم في فبراير الماضي.

من جانبه، تبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفاً متشدداً حيال إنهاء العمليات العسكرية، مؤكداً أن الحرب في إيران 'لم تنتهِ بعد' رغم الإنجازات التي تحققت على الأرض. وأوضح نتنياهو أن بقاء اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه، مشيراً إلى أن الأهداف الاستراتيجية تتجاوز مجرد الضربات العسكرية التقليدية لتصل إلى تجريد طهران من قدراتها النووية.

وشدد نتنياهو في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية على أن أي تسوية أو إنهاء للقتال يجب أن يضمن تفكيك مواقع التخصيب بشكل كامل ونقل كافة المخزونات النووية إلى خارج البلاد. واعتبر أن الإنجازات العسكرية الحالية، رغم ضخامتها، تظل ناقصة ما لم يتم معالجة الملف النووي من جذوره، وهو ما يفسر إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق هذه الشروط.

وعند سؤاله عن الآلية التي يراها مناسبة للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران، أجاب نتنياهو بوضوح أن الحل يكمن في التدخل المباشر لنقل تلك المواد إلى الخارج قسراً. وتعكس هذه التصريحات حجم التنسيق والانسجام في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب فيما يتعلق بضرورة إنهاء النفوذ العسكري والنووي الإيراني في المنطقة عبر القوة الصلبة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية في الثامن والعشرين من فبراير، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد في مضيق هرمز. وبينما يرى ترمب أن الحسم بات قريباً جداً، تضع اشتراطات نتنياهو المتعلقة بالملف النووي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تمتد لفترة أطول مما يتوقعه البيت الأبيض.

تحليل

الأحد 10 مايو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

قاعدة إسرائيل السرية في العراق: كيف تحوّل الغزو الأميركي إلى بوابة للفوضى الإقليمية

رسالة واشنطن




سعيد عريقات – 10/5/2026


تحليل إخباري


لم يكن الكشف الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال The Wall Street Journal " يوم الأحد، عن إقامة إسرائيل قاعدة عسكرية سرية داخل الأراضي العراقية خلال الحرب على إيران مجرد تفصيل أمني عابر، بل بدا كأنه خلاصة مكثفة لمسار طويل من الانهيار الاستراتيجي الذي ضرب المنطقة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. فالتقرير الذي تحدث عن استخدام القاعدة كنقطة دعم لوجستي وعملياتي للطيران الإسرائيلي داخل العمق العراقي، يكشف إلى أي حد تحولت سيادة العراق إلى مساحة مستباحة تتقاطع فوقها مشاريع الهيمنة والحروب الاستخبارية والتصفية الإقليمية.


وبحسب التقرير، أقامت إسرائيل القاعدة في صحراء غرب العراق قبل اندلاع الحرب، واستخدمتها لإسناد عملياتها الجوية ضد إيران، إضافة إلى نشر فرق خاصة مهمتها إنقاذ الطيارين وتأمين الإمداد العسكري. الأخطر في الرواية أن القوات الإسرائيلية قصفت جنوداً عراقيين اقتربوا من الموقع بعد الاشتباه بوجود نشاط غير مألوف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تعني أن العراق لم يعد فقط ساحة صراع بالوكالة، بل تحول فعلياً إلى أرض مفتوحة لعمليات عسكرية إسرائيلية مباشرة، في ظل عجز الدولة العراقية وانهيار مفهوم السيادة الوطنية.


ويسلط التقرير الضوء أيضاً على حقيقة أكثر عمقاً: أن الحرب الأخيرة على إيران لم تكن مجرد مواجهة بين دولتين، بل امتداداً لبنية إقليمية ولّدها الغزو الأميركي للعراق. فمنذ إسقاط نظام الرئيس صدام حسين، دخل العراق في دوامة تفكيك ممنهج لمؤسسات الدولة، وإعادة تشكيل للخريطة الأمنية والسياسية على أسس طائفية وميليشياوية، الأمر الذي فتح المجال لتدخلات إقليمية ودولية غير مسبوقة. الولايات المتحدة قدمت الغزو آنذاك باعتباره مشروعاً لنشر الديمقراطية، لكن النتيجة الفعلية كانت إنتاج فراغ هائل تحوّل إلى منصة دائمة للحروب والصراعات العابرة للحدود.


ولا يمكن فصل وجود قاعدة إسرائيلية سرية داخل العراق عن هذا السياق. فإسرائيل، التي كانت ترى في العراق سابقاً دولة مواجهة مركزية ذات ثقل عسكري، باتت تتعامل معه اليوم باعتباره فضاء أمنياً هشاً يمكن اختراقه واستخدامه في حربها مع إيران. وهذا التحول لم يكن ممكناً لولا التدمير البنيوي الذي أصاب الدولة العراقية بعد الاحتلال الأميركي. فالحدود العراقية تآكلت، والمؤسسات الأمنية انقسمت، والنفوذ الخارجي تمدد إلى مستويات غير مسبوقة، بينما بقي المواطن العراقي يدفع الثمن من أمنه واستقراره ومستقبله.


ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، دخل الشرق الأوسط مرحلة انهيار استراتيجي لم تتوقف حتى اليوم. الولايات المتحدة لم تكتف بإسقاط نظام سياسي، بل ساهمت في تفكيك دولة كاملة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، ما فتح الباب أمام الفوضى والطائفية وصعود الميليشيات والتنظيمات المتطرفة. هذا الانهيار خلق بيئة مثالية للتدخلات الخارجية، من إيران إلى إسرائيل، وحوّل العراق إلى ساحة صراع مفتوحة. ما يجري اليوم من قواعد سرية وحروب متداخلة ليس حدثاً منفصلاً، بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من السياسات الأميركية التي أعادت تشكيل المنطقة بالقوة، من دون أي تصور حقيقي للاستقرار أو السيادة.


الحرب على إيران أظهرت كذلك أن إسرائيل باتت تتصرف باعتبارها قوة إقليمية عابرة للحدود، تتحرك عسكرياً واستخبارياً داخل دول عربية عدة، مستفيدة من حالة التفكك العربي والانهيار الإقليمي. فبدلاً من احتواء الصراعات، اتجهت المنطقة نحو مزيد من عسكرة السياسة، حيث أصبحت الضربات الجوية والاغتيالات والعمليات السرية أدوات اعتيادية لإدارة التوازنات. وفي هذا المناخ، يغيب القانون الدولي تماماً، بينما تتراجع قدرة الدول العربية على فرض سيادتها أو حماية أراضيها من الاختراق.


كما يكشف التقرير حجم الترابط بين المشروعين الأميركي والإسرائيلي في المنطقة. فحتى عندما تبدو إسرائيل وكأنها تتحرك بصورة مستقلة، فإن البيئة التي تسمح لها بذلك هي في الأساس نتاج الهيمنة الأميركية الطويلة. الولايات المتحدة، التي احتلت العراق لعقد كامل وأعادت تشكيل بنيته الأمنية، خلقت عملياً الممرات التي تستخدمها إسرائيل اليوم في مواجهاتها الإقليمية. ولذلك فإن الحديث عن قاعدة إسرائيلية في العراق لا يتعلق فقط بإسرائيل، بل أيضاً بالإرث الأميركي الثقيل الذي لا تزال المنطقة تدفع ثمنه حتى الآن.


كما أن الضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة وإسرائيل بالمنطقة لم يكن عسكرياً فقط، بل أصاب فكرة الدولة الوطنية نفسها. بعد 2003، أصبحت الحدود العربية رخوة، والجيوش منهكة، والقرار السياسي مرتهناً لتوازنات خارجية. العراق كان النموذج الأكثر مأساوية، لكنه لم يكن الوحيد. فالحروب المتلاحقة في سوريا ولبنان وغزة واليمن عكست كيف تحولت المنطقة إلى شبكة أزمات مترابطة تغذي بعضها بعضاً. إسرائيل استفادت من هذا التفكك لتوسيع نفوذها الأمني، فيما استخدمت واشنطن خطاب "الحرب على الإرهاب" لتبرير وجود عسكري دائم. النتيجة كانت شرقاً أوسط أكثر انقساماً، وأكثر هشاشة، وأقل قدرة على إنتاج الاستقرار.


في النهاية، لا يبدو الأمر أنه مجرد عملية عسكرية سرية، بل رمزاً لمسار كامل من الانهيار الإقليمي. فحين تصبح أرض عربية مسرحاً لقواعد أجنبية وحروب غير معلنة وعمليات قصف متبادلة، فإن ذلك يعني أن النظام الإقليمي الذي عرفته المنطقة لعقود قد تفكك فعلياً. العراق، الذي كان يوماً أحد أعمدة التوازن العربي، تحول بعد الاحتلال الأميركي إلى ساحة مفتوحة تتصارع فوقها القوى الكبرى والإقليمية، فيما تتراجع الدولة إلى الخلف. وما كشفته الصحيفة الأميركية ليس سوى فصل جديد من هذا الانحدار الطويل.


يشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة قدمتا تدخلهما في المنطقة دائماً تحت شعارات الأمن والاستقرار والدفاع عن النفس، لكن الحصيلة الفعلية كانت العكس تماماً. ملايين القتلى والنازحين، مدن مدمرة، اقتصادات منهارة، وبيئة سياسية قائمة على الخوف والاستقطاب والحروب الدائمة. الأخطر أن هذه السياسات أفرغت مفاهيم السيادة والقانون الدولي من معناها، إذ باتت الضربات العسكرية والاغتيالات والتدخلات السرية أموراً اعتيادية لا تواجه محاسبة حقيقية. القاعدة الإسرائيلية السرية في العراق ليست حادثة معزولة، بل تعبير واضح عن شرق أوسط أعيد تشكيله بالقوة، حيث أصبحت الحروب المفتوحة هي القاعدة، لا الاستثناء.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 8:17 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف 'الرقائق والذكاء الاصطناعي': ضغوط أمريكية على تل أبيب لفك الارتباط التكنولوجي مع الصين

كشفت تقارير عبرية عن كواليس نقاشات مغلقة شهدها مؤتمر تكنولوجي رفيع المستوى عُقد مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، ركزت على ضرورة حسم إسرائيل لموقفها في الصراع التكنولوجي العالمي. وأفادت مصادر بأن الرسالة المتكررة من المسؤولين الأمريكيين كانت صريحة بضرورة اختيار جانب واحد في 'الحرب الباردة التكنولوجية' القائمة بين الولايات المتحدة والصين، محذرين من أن أي توجه نحو الشرق سيعني إغلاق أبواب الاستثمارات والتعاون التقني الأمريكي.

ووفقاً لما نقله الكاتب عيدان كيفلار، فإن الدوائر السياسية في واشنطن لم تعد تنظر إلى المنافسة مع الصين كصراع تجاري عابر، بل كمعركة وجودية للسيطرة على بنية المستقبل التحتية. وتشمل هذه الساحات الحيوية صناعة الرقائق الإلكترونية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، بالإضافة إلى أمن سلاسل التوريد والطاقة، وهي مجالات ترى واشنطن أن على تل أبيب الانخراط فيها كجزء من المعسكر الغربي حصراً.

المؤتمر الذي نُظم بمبادرة مشتركة بين معهد 'مايند إسرائيل' بقيادة الجنرال السابق عاموس يادلين ومعهد 'SCSP' الأمريكي، شهد حضوراً لافتاً من مسؤولي البنتاغون ومديري صناديق الاستثمار الكبرى. وسعى المشاركون إلى إعادة تعريف التحالف التاريخي بين الطرفين، لينتقل من مرحلة التركيز على طائرات 'إف-16' والمساعدات العسكرية التقليدية، إلى مرحلة 'نماذج الذكاء الاصطناعي' والابتكار التقني المشترك.

وأشارت المداولات إلى أن التحالف التقليدي، رغم قوته العسكرية الظاهرة، بدأ يعاني من تصدعات على المستويين الشعبي والسياسي داخل الولايات المتحدة، مما يستوجب بناء 'علاقة خاصة جديدة' تستند إلى المصالح التكنولوجية. ويرى خبراء أن دمج القدرات الابتكارية الإسرائيلية مع السرعة والموارد الأمريكية من شأنه أن يخلق قوة مضاعفة تتجاوز بكثير مجرد التعاون الأمني التقليدي الذي ساد العقود الماضية.

ورغم هذا التقارب، وجه الجانب الأمريكي انتقادات صريحة للسياسات الإسرائيلية، واصفاً بيئتها التكنولوجية بأنها 'غير آمنة بما يكفي' في مواجهة الاختراق الصيني. وطالبت واشنطن بضرورة إجراء تغييرات تنظيمية وحكومية في تل أبيب تضمن حماية المعلومات الحساسة وتشديد الرقابة على الاستثمارات القادمة من بكين، كشرط أساسي لتعميق الشراكة الاستراتيجية في المجالات الحساسة.

من جانبهم، أكد مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى خلال النقاشات أنه لا توجد معضلة استراتيجية حقيقية، مشددين على أن الولايات المتحدة تظل الحليف الرئيسي والوحيد. واعتبر هؤلاء المسؤولون أن إسرائيل تمثل رصيداً تكنولوجياً حيوياً يساعد واشنطن على الحفاظ على تفوقها العالمي، مؤكدين أن المستقبل سيكون من نصيب القوى التي تنجح في بناء تحالفات متينة حول التكنولوجيات الناشئة.

وفي الختام، خلص المشاركون إلى ضرورة تحول إسرائيل من دور الدولة المتلقية للمساعدات الأمنية إلى شريك تكنولوجي فاعل في الصراع الجيوسياسي الذي تقوده واشنطن. ويأتي هذا التوجه في وقت يُنظر فيه إلى قوة الدول بناءً على إتقانها للتقنيات الجديدة وقدرتها على معالجة البيانات الضخمة، وليس فقط بناءً على حجم ترسانتها العسكرية من الدبابات والطائرات.

اقتصاد

الأحد 10 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل 'أوبك' بعد انسحاب الإمارات: هل تفقد المنظمة قدرتها على ضبط سوق النفط؟

أثار قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مع بداية الشهر الجاري موجة من التساؤلات حول مستقبل المنظمة. ويأتي هذا القرار بعد عضوية استمرت قرابة ستة عقود، لتصبح الإمارات الدولة الرابعة التي تغادر المنظمة بعد انسحابات سابقة لكل من قطر وإندونيسيا والإكوادور، مما يضع فاعلية المنظمة تحت المجهر.

تعتبر الإمارات لاعباً ثقيلاً في سوق الطاقة، حيث احتلت المركز السادس عالمياً في صادرات الخام خلال العام الماضي. وبحسب بيانات عام 2025، ساهمت الإمارات بنحو 3.1 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاج المنظمة البالغ 27.5 مليون برميل، وهو ما يمثل نسبة 11.4% من قدرة أوبك الإنتاجية قبل الانسحاب.

تظهر خارطة الإنتاج داخل أوبك هيمنة سعودية واضحة، حيث تستحوذ المملكة على 34.5% من إنتاج المنظمة بواقع 9.48 مليون برميل يومياً. ويليها في الترتيب كل من العراق وإيران، بينما تتقاسم الدول الأفريقية الأعضاء حصصاً أقل تأثيراً، حيث لا يتجاوز إنتاج الكونغو والجابون وغينيا الاستوائية مجتمعة نسبة 2% من إجمالي المنظمة.

بالانتقال إلى تحالف 'أوبك+'، الذي يضم عشر دول من خارج المنظمة، نجد أن روسيا تقود هذا المعسكر بإنتاج يصل إلى 9.1 مليون برميل يومياً. ويمثل الإنتاج الروسي نحو 64% من إجمالي إنتاج الدول المتحالفة، مما يجعل التنسيق بين الرياض وموسكو حجر الزاوية في استقرار المعروض العالمي من الخام.

وعند قياس الثقل العالمي للمجموعتين، نجد أن حصتهما المشتركة بلغت 55.9% من الإنتاج العالمي البالغ نحو 74.85 مليون برميل يومياً. ومع خروج الإمارات، التي تساهم بنسبة 4.2% من الإنتاج العالمي، تتقلص حصة التحالف إلى 51.7%، وهي نسبة تظل كافية لممارسة تأثير ملموس على حركة الأسواق الدولية.

إلا أن لغة الأرقام تشير إلى أن الإنتاج وحده ليس المعيار الوحيد للقوة، إذ يلعب الاستهلاك المحلي دوراً حاسماً في تحديد الكميات المتاحة للتصدير. فدول مثل إيران والجزائر تستهلك أكثر من نصف إنتاجها محلياً، بينما تستهلك السعودية والإمارات ما يقارب ثلث إنتاجهما، مما يقلص الفائض الموجه للأسواق الخارجية.

وفي دول التحالف، تبرز روسيا كأكبر مصدر للخام بنحو 4.5 مليون برميل يومياً، تليها كازاخستان وسلطنة عمان. وتواجه بعض دول التحالف مثل المكسيك وماليزيا تحديات كبرى، حيث يتجاوز استهلاكها المحلي حجم إنتاجها، مما يضطرها لاستيراد كميات ضخمة من المشتقات النفطية لتغطية العجز الداخلي.

وبالنظر إلى صادرات الخام الدولية، بلغت حصة أوبك وحلفائها نحو 63.7% من الإجمالي العالمي العام الماضي. وبعد استبعاد الحصة الإماراتية البالغة 6.5%، يتبقى للتحالف 57.2% من تجارة الخام العالمية، وهو ما يؤكد أن المنظمة لا تزال تمتلك أدوات الضغط اللازمة للتحكم في توازنات العرض والطلب.

أما في قطاع المشتقات النفطية، فإن التأثير يبدو أقل حدة، حيث تبلغ حصة المجموعتين بعد انسحاب الإمارات نحو 43.9% من الصادرات الدولية. وتعكس هذه الأرقام تحولاً في هيكلية السوق، حيث تسعى الدول المنتجة لزيادة قدراتها التكريرية لرفع القيمة المضافة بدلاً من تصدير النفط في صورته الخام فقط.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الإمارات، رغم مكانتها المرموقة كمنتج ومصدر، استوردت العام الماضي نحو 605 ألف برميل يومياً من الخام والمشتقات. ويرى مراقبون أن رغبة أبوظبي في التحرر من نظام الحصص تهدف إلى التوسع في الإنتاج واستعادة قدراتها التي تأثرت بالتوترات الإقليمية الأخيرة والأضرار التي لحقت ببعض منشآتها.

تاريخياً، خضعت سياسات أوبك لضغوط سياسية خارجية، لا سيما من الولايات المتحدة، التي طالبت مراراً بزيادة الإنتاج لخفض الأسعار. وتذكر المصادر أن زيارات الرؤساء الأمريكيين للسعودية في أعوام 2008 و2014 كانت تعقبها غالباً زيادات في الإنتاج تؤدي إلى تراجعات حادة في أسعار برنت، وصلت أحياناً إلى مستويات قياسية هابطة.

كما أثبتت التجربة في عام 2020 أن الخلافات الداخلية بين الأقطاب الكبرى، مثل السعودية وروسيا، يمكن أن تؤدي إلى حرب أسعار مدمرة. ولم تنفرج تلك الأزمة إلا باتفاق تاريخي لخفض الإنتاج بنحو 10% من المعروض العالمي، مما ساهم في انتشال الأسعار من مستويات متدنية قاربت 23 دولاراً للبرميل.

ويبقى التحدي الأكبر أمام أوبك حالياً هو ضمان التزام الأعضاء بالحصص المقررة، في ظل استثناء دول مثل إيران وليبيا وفنزويلا بسبب ظروفها السياسية. وتراقب الأسواق بجدية مدى قدرة المنظمة على تفعيل آليات التعويض للدول التي تتجاوز حصصها، لضمان عدم حدوث تخمة في المعروض تؤدي لانهيار الأسعار.

ختاماً، فإن الورقة الرابحة التي لا تزال بيد أوبك وحلفائها هي السيطرة على نحو 79.9% من الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة. هذا المخزون الاستراتيجي الهائل يضمن للمنظمة، حتى بعد رحيل الإمارات، البقاء كلاعب لا يمكن تجاوزه في أمن الطاقة العالمي لعدة عقود قادمة، رغم المنافسة من المنتجين خارجها.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

توترات مكتومة: الإمارات ترحل آلاف الباكستانيين الشيعة على خلفية الموقف من إيران

تشهد العلاقات الإماراتية الباكستانية توتراً غير مسبوق أدى إلى شن سلطات أبوظبي حملة ترحيل واسعة استهدفت آلاف العمال الباكستانيين المنتمين للطائفة الشيعية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تواجه فيه إسلام آباد تداعيات اقتصادية ودبلوماسية حادة جراء محاولاتها لعب دور الوسيط في الصراع الإقليمي.

وأفادت مصادر صحفية بأن الإمارات تبدي انزعاجاً واضحاً من موقف باكستان الذي وصفته بالضعيف تجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها بالصواريخ والمسيّرات. ورغم محاولات إسلام آباد التوسط بين واشنطن وطهران، إلا أن أبوظبي اعتبرت عدم الإدانة الصريحة والقوية لتلك الهجمات مساساً بأمنها القومي.

ووثقت شهادات لأكثر من 20 عاملاً باكستانياً تعرضهم للاعتقال المفاجئ والاحتجاز قبل ترحيلهم قسرياً خلال الشهر الماضي دون توضيح الأسباب القانونية. وأكد رجال أعمال في الإمارات أن موظفيهم تعرضوا لإلغاء تأشيراتهم بشكل مفاجئ، مما أربك سير العمل في العديد من الشركات المحلية.

وتشير تقديرات رجال دين شيعة في باكستان إلى أن أعداد المرحلين منذ منتصف نيسان/ أبريل الماضي قد بلغت الآلاف، مما يهدد مصدر رزق ملايين العائلات. ويواجه الشيعة في باكستان، الذين يبلغ عددهم 35 مليوناً، ضغوطاً مزدوجة بين العنف الطائفي داخلياً والتبعات السياسية لارتباطهم الروحي بإيران خارجياً.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة إعلامياً، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، وجود عمليات ترحيل جماعية ممنهجة ضد مواطنيه. وزعم أندرابي أن الحالات المسجلة تتعلق بأفراد ارتكبوا مخالفات قانونية وجرائم جنائية داخل الأراضي الإماراتية، وهو ما نفته شهادات المرحلين والوثائق القنصلية.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي نديم قطيش أن التحركات الباكستانية الأخيرة افتقرت إلى التنسيق الكافي مع الجانب الإماراتي، مما أدى إلى فجوة في الثقة. ويرى مراقبون أن استدعاء الإمارات لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار من باكستان يمثل أداة ضغط اقتصادية مباشرة تعكس حجم الاستياء السياسي.

ودخلت السعودية على خط الأزمة عبر تقديم وديعة بمليار دولار لدعم الاحتياطيات الأجنبية الباكستانية، في محاولة لتخفيف وطأة الضغوط المالية الناتجة عن الموقف الإماراتي. ويعكس هذا التحرك التنافس الصامت بين القوى الإقليمية على كسب الولاء السياسي لباكستان في ملفات المنطقة الشائكة.

ونقلت مصادر عن دبلوماسيين سابقين أن الصدمة كانت متبادلة بين الطرفين؛ حيث لم تتوقع الإمارات حياد باكستان في صراعها مع إيران، بينما فوجئت إسلام آباد بحدة الرد الإماراتي. وتعتبر التحويلات المالية للباكستانيين في الإمارات، والتي بلغت 8 مليارات دولار العام الماضي، ركيزة أساسية للاقتصاد الباكستاني المتهالك.

ووصف وزير المالية الباكستاني السابق، مفتاح إسماعيل، الحفاظ على علاقات طيبة مع أبوظبي بأنه أمر حيوي ومصيري لبلاده في ظل الأزمات الراهنة. ومع ذلك، أشار إسماعيل إلى تعقيد الموقف الباكستاني الذي يحاول موازنة علاقاته بين جيرانه الإيرانيين وحلفائه في الخليج العربي.

وفي أقاليم البنجاب وشمال غرب باكستان، بدأت قوافل المرحلين بالوصول وسط قصص مأساوية عن فقدان الممتلكات والمدخرات التي جمعوها عبر سنوات من العمل. وأكد نواب سابقون أن قرى بأكملها تأثرت بعودة مئات الرجال الذين كانوا يعيلون أسرهم من العمل في قطاعات الأمن والخدمات بالإمارات.

وسجلت منظمات حقوقية واجتماعية في إسلام آباد نحو 5000 أسرة مرحلة حتى الآن، محذرة من تنامي النزعة الطائفية في التعامل مع ملف العمالة الوافدة. وأشارت هذه المنظمات إلى أن التواصل مع الحكومة الباكستانية لم يثمر عن نتائج ملموسة نظراً لضعف موقفها التفاوضي أمام المانحين الخليجيين.

وروى عمال مرحلون تفاصيل احتجازهم في مراكز مثل 'العوير'، حيث تم تجريدهم من وثائقهم الرسمية واستبدالها بوثائق سفر طارئة للترحيل الفوري. وأوضح هؤلاء أن التهم الموجهة إليهم في الأوراق الرسمية كانت 'الهروب من الكفيل' أو 'السجن'، وهي تهم وصفوها بالملفقة لتبرير الترحيل السياسي.

ولم تقتصر الإجراءات على العمال البسطاء، بل شملت مديري أعمال وأصحاب استثمارات صغيرة واجهوا صعوبات في تجديد إقاماتهم أو إصدار تأشيرات لموظفيهم الجدد. وربطت تقارير بين هذه الإجراءات وبين حملات مشابهة استهدفت مقيمين إيرانيين في وقت سابق، مما يعزز فرضية الدوافع السياسية والأمنية.

وتحذر مراكز أبحاث دولية من أن باكستان قد تجد نفسها عالقة في صراع نفوذ بين الإمارات والسعودية، خاصة بعد توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الرياض. ويبدو أن التموضع الباكستاني الجديد القريب من طهران والرياض في آن واحد قد أثار حفيظة أبوظبي التي تتبنى سياسة أكثر صرامة تجاه التمدد الإيراني.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء بينهم مسؤول أمني في سلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من خروقاته الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد اليوم الأحد ثلاثة فلسطينيين وأصيب خمسة آخرون في سلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة. وأكدت مصادر طبية وأمنية أن الاعتداءات شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات قنص مباشرة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ توقيع الاتفاق إلى أرقام قياسية.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، نعت المديرية العامة للشرطة مدير مباحث المدينة وسام فايز عبد الهادي، والرقيب فادي عبد المعطي هيكل. وقد استشهدا إثر غارة جوية نفذتها طائرة تابعة للاحتلال استهدفت مركبتهما بشكل مباشر أثناء تحركها في حي الأمل، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً خطيراً يستهدف الكوادر الشرطية والخدمية.

وبالتزامن مع عملية الاغتيال، شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً مكثفاً استهدف بلدة القرارة شمالي مدينة خان يونس. وأفاد شهود عيان بأن القذائف سقطت في مناطق مأهولة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة التي دخلت يومها الثالث عشر بعد المائتين.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر طبية بوصول شهيد وإصابتين إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح. وجاء ذلك عقب استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمجموعة من المواطنين في مخيم المغازي، حيث أكدت التقارير أن الاستهداف وقع في منطقة تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة الجيش الإسرائيلي المحددة بموجب الاتفاق.

أما في مدينة غزة، فقد واصلت البحرية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين في عرض البحر، حيث أصيب صيادان برصاص الزوارق الحربية أثناء ممارسة عملهما. وأطلقت الزوارق قذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة تجاه الساحل، مما أجبر الصيادين على الانسحاب وترك معداتهم تحت وطأة القصف المستمر.

ميدانياً أيضاً، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية لمسافة مئات الأمتار في منطقة نتساريم جنوب مدينة غزة، ترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف منطقة وادي غزة قرب خط شارع صلاح الدين. وتتكرر هذه التوغلات بشكل شبه يومي، حيث تستمر لساعات قبل أن تعود الآليات إلى مواقع تمركزها المتفق عليها دولياً.

وفي تطور آخر شرقي مدينة غزة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية داخل مناطق انتشارها. وسمع سكان المناطق المجاورة دوي انفجارات هائلة ناتجة عن تدمير المربعات السكنية، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة الحدودية ومنع عودة السكان إليها.

شمالي القطاع لم يكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أصيبت طفلة فلسطينية برصاص قناصة الاحتلال في منطقة تل الذهب ببلدة بيت لاهيا. وأوضحت مصادر محلية أن الطفلة كانت تتواجد في منطقة يفترض أنها آمنة وخارج نطاق العمليات العسكرية، مما يعكس استهدافاً مباشراً للمدنيين دون تمييز.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن جيش الاحتلال قتل نحو 850 فلسطينياً وأصاب 2433 آخرين منذ سريان الاتفاق في أكتوبر 2025. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدامي لحرب الإبادة التي بدأت في عام 2023، والتي خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً طال 90% من البنية التحتية.

وفي سياق متصل، تواصل طواقم الإنقاذ محاولات انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، حيث تم انتشال 770 جثماناً منذ بدء سريان الاتفاق. وتواجه هذه الجهود صعوبات بالغة في ظل نقص المعدات والتهديدات الأمنية المستمرة، بينما تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الأحد 10 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

بصورة مولودها.. السفارة الإيرانية تذكر متحدثة البيت الأبيض بضحايا قصف مدرسة 'ميناب'

في خطوة ديبلوماسية لافتة، وجهت السفارة الإيرانية في أرمينيا رسالة إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بمناسبة استقبالها لمولودها الجديد. الرسالة التي نُشرت عبر منصة 'إكس' لم تكن تهنئة بروتوكولية عادية، بل حملت في طياتها تذكيراً بملفات دموية سابقة تتهم فيها طهران واشنطن بالمسؤولية عنها.

وجاء رد السفارة الإيرانية تعقيباً على صورة نشرتها ليفيت مع طفلها الرضيع، حيث قالت السفارة في منشورها: 'ألف مبروك، الأطفال كائنات بريئة ومحبوبة'. وتابعت الرسالة بلهجة شديدة التذكير بواقعة قصف مدرسة 'ميناب' في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلاً، وصفتهم السفارة بأنهم كانوا أطفالاً أبرياء تماماً مثل مولود المتحدثة الأمريكية.

واختتمت السفارة رسالتها بمخاطبة مشاعر الأمومة لدى ليفيت، داعية إياها لتذكر أمهات الضحايا الإيرانيين في كل مرة تقبل فيها طفلها، ومنتقدة في الوقت ذاته ما وصفته بـ 'تبرير' الإدارة الأمريكية لتلك الأفعال. ويأتي هذا السجال الرقمي ليعكس حجم التوتر المستمر في العلاقات بين البلدين، واستخدام المنصات الاجتماعية كساحة للمواجهة السياسية والأخلاقية.

فلسطين

الأحد 10 مايو 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

كلية الصحة العامة في جامعة القدس تحصد جائزة التميز الأوروبية في تعليم وممارسة الصحة العامة لعام 2026 و التي يمنحها رابطة كليات الصحة العامة في المنطقة الأوروبية ASPHER)،

حصدت كلية الصحة العامة في جامعة القدس جائزة التميز في تعليم وممارسة الصحة العامة لعام 2026

   2026 Teaching and Practice Excellence Award ، المقدمة من رابطة كليات الصحة العامة في المنطقة الأوروبية وذلك تقديرًا لتميزها الأكاديمي وممارساتها الريادية في مجال التعليم والتدريب في الصحة العامة.

 

وأشادت ASPHER في بيانها الرسمي بالتزام الكلية الاستثنائي بالحفاظ على جودة التعليم والتدريب في مجال الصحة العامة في ظل ظروف بالغة التحدي، مؤكدةً أن الكلية واصلت تطوير برامجها الأكاديمية ودمج الاستجابة الفورية للأزمات ضمن مناهجها التعليمية، بما يعكس نموذجًا متقدمًا في الربط بين التعليم النظري والممارسة الميدانية.

من الجدير ذكره أن الكلية حصلت على العضوية الكاملة في رابطة كليات الصحة العامة في المنطقة الأوروبية (ASPHER) في عام 2013 وكانت أول مؤسسة تعليمية تحصل على العضوية الكاملة من خارج المنطقة الأوروبية.

 

وأكدت إدارة الجامعة اعتزازها بهذا التكريم الدولي، مشددةً على استمرارها في دعم التميز الأكاديمي والبحثي وخدمة المجتمع، بما ينسجم مع رسالتها في تعزيز التعليم النوعي وتحقيق التنمية المستدامة.

 

كما أثنت الجهة المانحة على قدرة الكلية على الاستمرار في تقديم التدريب العملي، وتطوير نماذج تعليم عن بُعد مرنة، وتنفيذ أعمال ميدانية محلية تخدم المجتمع، بما يرسخ دورها المحوري في دعم النظام الصحي وتعزيز جاهزية الكوادر الصحية.

 

وسيتم تسليم الجائزة رسميًا خلال المؤتمر السنوي الذي سيعقد في مدينة ميلانو الإيطالية في شهر تموز المقبل.

 

ويأتي هذا الإنجاز تأكيدًا على المكانة الأكاديمية المرموقة التي تحظى بها جامعة القدس على المستوى الدولي، ودورها الريادي في إعداد كوادر متخصصة قادرة على مواجهة التحديات الصحية، والمساهمة الفاعلة في تطوير منظومة الصحة العامة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

اسرائيليات

الأحد 10 مايو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة في معقل اليمين الأمريكي: تراجع حاد يضرب منصة "ديلي واير" وتسريحات واسعة للموظفين

تواجه شركة "ديلي واير"، التي تعد من أبرز المنصات الإعلامية المحافظة في الولايات المتحدة، أزمة متصاعدة تهدد مكانتها داخل الإعلام اليميني. وأفادت مصادر صحفية بأن المنصة التي كانت تعد المحرك الإعلامي لتيار "ماغا" المؤيد لدونالد ترامب، تعاني حالياً من تراجع لافت في نسب المشاهدة والمتابعة، بالتزامن مع موجة تسريحات واسعة طالت طواقمها.

وأشارت التقارير إلى أن الشركة التي شارك في تأسيسها المعلق بن شابيرو، فقدت بريقها الرقمي الذي ميزها خلال انتخابات 2020. فبعد أن كانت تتصدر قائمة الناشرين على منصات التواصل الاجتماعي، تواجه اليوم تشكيكاً في قدرتها على الاستمرار كقوة مؤثرة في ظل صعود منافسين أكثر راديكالية.

وأظهرت بيانات تقنية حالة من الجمود في قاعدة مشتركي القناة الرسمية للمنصة على "يوتيوب" خلال الأشهر الـ16 الماضية. كما كشفت تقديرات حركة المرور الرقمية أن موقع الشركة فقد نحو نصف زواره في شهر مارس الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مما يعكس تحولاً في اهتمامات الجمهور المحافظ.

ويعزو محللون هذا التراجع إلى حالة التفكك التي تضرب الإعلام الحزبي التقليدي على الإنترنت، حيث بدأ الجمهور بالانتقال نحو صانعي المحتوى المستقلين. وباتت "ديلي واير" تواجه اتهامات بأنها تحولت إلى نسخة من المؤسسات الإعلامية التقليدية التي كانت تدعي محاربتها في بداياتها.

من جانبها، أكدت إدارة الشركة تقليص قوتها العاملة بنسبة 13% منذ مطلع العام الجاري، مع تركز معظم هذه الإقالات في المقر الرئيسي بمدينة ناشفيل. ورغم هذه الخطوات التقشفية، شدد المتحدث باسم الشركة على أنهم لا يزالون يمتلكون فريقاً يضم أكثر من 200 موظف موزعين على عدة ولايات.

وفي تعليقه على الأزمة، أقر بن شابيرو بتراجع الإيرادات مقارنة بالعام الماضي، معتبراً أن بعض القرارات الإدارية الصعبة أثرت على الوضع المالي. وأوضح شابيرو أن إقالة شخصيات مثيرة للجدل مثل كانديس أوينز كان لها ثمن مادي، لكنه أصر على أن التدفقات النقدية للشركة لا تزال قوية.

وتشير المؤرخة نيكول هيمنر إلى أن المشكلة الأعمق تكمن في "الافتراس الشعبوي" داخل الحزب الجمهوري، حيث يصطدم نهج شابيرو التقليدي مع صعود تيار يميني جديد. هذا التيار الجديد يتبنى خطاباً أكثر عداءً للمؤسسات السياسية، ويرى في مواقف شابيرو الداعمة لإسرائيل والسياسات التقليدية نموذجاً قديماً لم يعد جاذباً.

وعلى الصعيد المالي، حاولت الشركة تنويع استثماراتها بعيداً عن الأخبار السياسية عبر الدخول في مجالات الترفيه وإنتاج الأفلام السينمائية. وأطلقت المنصة مشاريع طموحة مثل شبكة "بنتكي" للأطفال بميزانية وصلت إلى 100 مليون دولار، بهدف منافسة شركة ديزني في تقديم محتوى محافظ.

ورغم النجاح النسبي لبعض الإنتاجات مثل الوثائقي الساخر "هل أنا عنصري؟" الذي حقق 12 مليون دولار، إلا أن حجم الإنفاق الضخم أثار قلق المراقبين. ويرى محللون إعلاميون أن طموحات الشركة في التحول إلى إمبراطورية ترفيهية قد تكون طريقاً سريعاً نحو الإفلاس إذا لم تتحسن الإيرادات.

وفي محاولة للبقاء في دائرة الضوء، أطلقت الشركة حملات دعائية ضخمة في ساحة "تايمز سكوير" بنيويورك للترويج لبرامجها. ومع ذلك، فشلت هذه الجهود في حصد ترشيحات لجوائز كبرى مثل "غولدن غلوب"، مما عزز الانطباع بأن الشركة تسعى جاهدة للقبول في الأوساط التقليدية.

وتشير الأرقام إلى تراجع حاد في أداء بودكاست بن شابيرو على منصة "سبوتيفاي"، حيث تراجع ترتيبه بشكل ملحوظ أمام منافسين مثل تاكر كارلسون. كما انخفضت مشاهدات حلقاته على يوتيوب بنسبة تصل إلى 70%، حيث باتت بعض الحلقات تحقق أرقاماً متواضعة مقارنة بملايين المشاهدات سابقاً.

من جهة أخرى، انتقدت كانديس أوينز، التي غادرت الشركة بعد خلافات حادة، السياسة التحريرية للمنصة، واصفة إياها بأنها أصبحت تضيق مساحة الرأي. واعتبرت أوينز أن "ديلي واير" ارتكبت أخطاء مالية كارثية في سعيها وراء الشهرة، مما أدى إلى فقدان ثقة الجمهور اليميني القاعدي.

ورغم هذه التحديات، تصر إدارة المنصة على أنها لا تزال في مسار نمو، مستشهدة بحصولها على مقعد دائم في غرفة الإحاطة بالبيت الأبيض. وتؤكد الشركة أنها ستواصل الاستثمار في مشاريع ترفيهية جديدة خلال العام الحالي، معتبرة أن الحديث عن نهايتها هو مجرد مبالغات تتكرر سنوياً.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة "ديلي واير" على استعادة نفوذها في ظل التحولات الكبرى داخل المعسكر المحافظ الأمريكي. فبينما تحاول المؤسسة الحفاظ على توازنها، يبدو أن الجمهور اليميني يتجه بشكل متزايد نحو منصات تقدم خطاباً أكثر راديكالية وتحدياً للروايات التقليدية.