أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع قطار التغييرات الحكومية والإدارية عبر سلسلة من المراسيم التي طالت مناصب سيادية وحساسة في الدولة السورية. وقد أحدثت هذه الخطوة حالة من الارتياح الأولي في الشارع السوري، الذي يترقب تحسينات ملموسة في الملفات المعيشية والاجتماعية الضاغطة.
تضمنت المراسيم تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، البالغ من العمر 39 عاماً، في منصب أمين عام رئاسة الجمهورية، ليحل محل ماهر الشرع، شقيق الرئيس السوري. ويعد الأعمى من الكفاءات التي برزت في إدارة محافظة حمص، كما شغل سابقاً حقيبة التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ.
وعلى الصعيد الوزاري، شمل التعديل حقيبتي الإعلام والزراعة، حيث تم تعيين خالد فواز زعرور وزيراً للإعلام. ويحمل زعرور، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، شهادة الدكتوراه في الإعلام الرقمي، وكان يشغل منصب عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق.
وفي قطاع الزراعة المرتبط بالأمن الغذائي، عُين باسل حافظ السويدان وزيراً جديداً خلفاً لأمجد بدر. السويدان الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، كان يشغل منصب معاون الوزير ومدير قطاع الزراعة في الصندوق السيادي، ويُعرف بدوره في لجان مكافحة الكسب غير المشروع.
امتدت التغييرات لتشمل الإدارة المحلية في أربع محافظات رئيسية هي حمص واللاذقية ودير الزور والقنيطرة. وقد تميزت هذه التعيينات باختيار شخصيات من الفئة الشابة، حيث تراوحت أعمار المحافظين الجدد بين 36 و48 عاماً، في إشارة إلى رغبة القيادة في ضخ دماء جديدة.
في محافظة حمص، تم تعيين العميد مرهف خالد النعسان محافظاً جديداً، وهو الذي كان يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في المدينة. ويُنظر إلى النعسان كأحد المساهمين في استقرار المحافظة وتراجع معدلات الجريمة، فضلاً عن كونه مطلعاً على سياسات سلفه الأعمى.
أما في دير الزور، فقد تسلم زياد فواز العايش مهام المحافظ، وهو الذي برز اسمه كمبعوث رئاسي لمتابعة الاتفاقات مع 'قوات سوريا الديمقراطية'. ويمتلك العايش خبرة واسعة في صياغة اتفاقيات التسوية وتنظيم استلام المؤسسات المدنية في المناطق الشرقية.
تعيين الأعمى أميناً عاماً للرئاسة خلفاً لماهر الشرع يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها تخفيف حساسية الروابط العائلية داخل مركز القرار.
وفي القنيطرة، تم تعيين غسان إلياس السيد أحمد محافظاً، بعد أن كان يشغل ذات المنصب في دير الزور منذ مطلع عام 2025. ويحمل السيد أحمد خلفية قانونية قوية، حيث يحمل الماجستير في القانون الدولي ودبلوماً في العلوم الجنائية.
يرى مراقبون أن هذه التعديلات ليست مجرد تغيير في الأسماء، بل هي رسالة سياسية تهدف إلى تصحيح الأداء الحكومي واختبار آليات التغيير في المرحلة الانتقالية. كما تعكس الاهتمام بملفات حساسة مثل الخطاب الإعلامي والأمن الغذائي والإدارة المحلية.
أكدت مصادر مطلعة أن استبدال شقيق الرئيس في أمانة الرئاسة يهدف إلى تخفيف الحساسية الشعبية تجاه الروابط العائلية في مراكز القرار. وتأتي هذه الخطوة استجابة لبعض الإشارات النقدية التي تطالب ببناء شرعية المرحلة على أساس الكفاءة والرموز الوطنية.
لقيت تجربة الإدارة في حمص إشادة واسعة، حيث نجح الفريق الإداري السابق في تجنيب المحافظة شبح الانفجار الطائفي وإعادة إطلاق المؤسسات الخدمية. ويُعتقد أن ترقية محافظ حمص السابق إلى أمانة الرئاسة تهدف إلى تعميم هذه التجربة الناجحة على مستوى الدولة.
أشارت مصادر من مدينة حمص إلى أن الأسلوب المتبع اعتمد على الانفتاح على كافة المكونات الطائفية والاجتماعية دون إقصاء. وقد ساهم هذا النهج في تعزيز التعايش السلمي وإعادة دمج العائدين من الشمال السوري مع السكان الذين بقوا في المدينة.
لا تزال التوقعات تشير إلى أن هذه التعديلات قد تكون مقدمة لإعادة هيكلة أشمل تشمل حقائب الاقتصاد والمالية والطاقة. فالضغط الشعبي المستمر يطالب بتحسين المؤشرات المعيشية، وهو ما قد يدفع القيادة السورية نحو مزيد من التغييرات في المستقبل القريب.
تزامن صدور هذه المراسيم مع استعداد مجلس الشعب لعقد جلساته الافتتاحية، مما يضع الحكومة الجديدة تحت مجهر الرقابة التشريعية. ومن المتوقع أن يولد هذا المسار ضغطاً مؤسسياً يفرض على المسؤولين الجدد تحقيق نتائج سريعة وملموسة على الأرض.




