أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراراً بتعيين بيل بولتي مديراً بالوكالة للاستخبارات الوطنية، ليحل محل تولسي غابارد التي غادرت منصبها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في ظل جدل واسع حول مؤهلات بولتي، الذي يعد من أبرز حلفاء ترمب السياسيين لكنه يفتقر إلى السجل المهني التقليدي في قطاعات الأمن القومي والاستخبارات.
وبحسب الإعلان الرسمي، سيواصل بولتي أداء مهامه الحالية في الإشراف على سياسات الإسكان والرهون العقارية الفدرالية، حيث يرأس وكالة تمويل السكن الفدرالية. ويشمل ذلك استمراره في قيادة مؤسستي 'فاني ماي' و'فريدي ماك'، وهو دمج غير مسبوق للمسؤوليات بين قطاعي المال والأمن القومي.
وجاء تعيين بولتي بعد استقالة تولسي غابارد في أواخر شهر مايو الماضي، عقب فترة من التوترات المكتومة مع البيت الأبيض. وأشارت تقارير إلى أن غابارد كانت على خلاف مع توجهات الرئيس ترمب، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات العسكرية والتعامل مع الملف الإيراني.
ويواجه التعيين الجديد عقبات قانونية محتملة، حيث ينص القانون الأمريكي على ضرورة امتلاك مدير الاستخبارات الوطنية لخبرة واسعة وعميقة في شؤون الأمن القومي. ويرى مراقبون أن مسيرة بولتي المهنية، المتركزة في قطاع العقارات والتمويل، لا تلبي هذه المتطلبات القانونية الصارمة.
من جانبه، دافع الرئيس ترمب عن خياره عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيداً بقدرات بولتي الإدارية في التعامل مع الملفات الحساسة. واعتبر ترمب أن نجاح بولتي في إدارة سلامة الأسواق المالية يعد مؤشراً كافياً على كفاءته لتولي أعلى منصب استخباراتي في البلاد.
البيت الأبيض يعتقد أن بولتي سيقدم الرواية التي يرغب فيها، لا المعلومات الاستخباراتية التي نحتاج إليها.
ويعرف بيل بولتي، البالغ من العمر 38 عاماً، بأسلوبه الهجومي ضد الخصوم السياسيين للإدارة الحالية، حيث سبق واتهم شخصيات ديمقراطية بارزة بالتورط في قضايا تزوير. ومن بين هؤلاء السناتور آدم شيف والمدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس، وهو ما جعله شخصية استقطابية بامتياز.
وكشفت تقارير صحفية عن وجود شكاوى داخلية سابقة ضد بولتي خلال عمله في مؤسسة 'فاني ماي'، تتعلق بالوصول غير المصرح به لسجلات مالية. وتزعم هذه الشكاوى أنه اطلع على بيانات الرهن العقاري الخاصة بمسؤولين ديمقراطيين دون مسوغ قانوني، مما يثير تساؤلات حول نزاهته المهنية.
وفي سياق ردود الفعل، انتقد مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، هذا التعيين بشدة، معتبراً إياه محاولة لتسييس المعلومات الاستخباراتية. وأكد وارنر أن اختيار بولتي يهدف لضمان وصول تقارير تتوافق مع رغبات البيت الأبيض بدلاً من الحقائق الأمنية المجردة.
كما صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن بولتي لا يمكن ائتمانه على الأمن القومي الأمريكي نظراً لتاريخه في توجيه اتهامات سياسية بلا أساس. ووصف شومر التعيين بأنه يهدد سلامة المؤسسات الاستخباراتية التي تعتمد على الحياد والخبرة الفنية العالية.
على الطرف الآخر، برز نائب الرئيس جي دي فانس كمدافع شرس عن القرار، واصفاً بولتي بالشخصية الرائعة والقادرة على التغيير. وأوضح فانس أن الهدف هو ضمان استجابة البيروقراطية الاستخباراتية للقيادة السياسية المنتخبة، وكسر ما وصفه بجمود الدولة العميقة.




