عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات بقوى الأمن السوري خلال اشتباكات بريف اللاذقية

نقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر أمني أن 3 عناصر من قوى الأمن الداخلي أصيبوا خلال اشتباكات مع فلول النظام السابق في جبلة بريف اللاذقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

كما أعلنت الوزارة أيضا إلقاءها القبض على أفراد "مجموعة خارجة عن القانون" بريف طرطوس على ساحل البحر المتوسط كانوا متحصنين في منطقة جبلية.

وقالت الداخلية السورية إن قواتها ضبطت خلال العملية كميات من الأسلحة والذخائر كانت بحوزة المجموعة.

وتعمل الحكومة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة فلول النظام المخلوع الذين يثيرون قلاقل أمنية، لا سيما في منطقة الساحل، معقل كبار ضباط نظام بشار الأسد وطائفته.

وفي الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2024/2000) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد (2000/1970).

وخلال الحقبتين فرض نظام البعث قبضة أمنية خانقة وارتكب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ما جعل السوريين يعتبرون يوم خلاصهم من حكمه عيدا وطنيا.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: 900 وفاة في غزة بسبب تأخر الإجلاء الطبي

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 900 شخص في قطاع غزة لقوا حتفهم أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، في وقت ما يزال فيه آلاف المرضى، بينهم آلاف الأطفال، بحاجة ماسة للنقل العاجل وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحفي عقده في جنيف، إن ما لا يقل عن 16 ألفاً و500 مريض ينتظرون الإجلاء الطبي، بينهم قرابة أربعة آلاف طفل، داعياً إلى فتح جميع المعابر والسماح بحرية الحركة الطبية والإنسانية من غزة وإليها، بما يشمل الوصول إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأوضح غيبرييسوس أن استمرار إغلاق المعابر وعرقلة حركة المرضى أدى إلى تفاقم الوضع الصحي في القطاع، مشدداً على أن "تأخير الإجلاءات في الحالات الحرجة يساوي حكماً بالإعدام على كثير من المرضى".

وأضاف أن المنظمة تواصل التنسيق مع الجهات الإنسانية والدولية لضمان خروج الحالات الأكثر خطورة، لكنها ما زالت تواجه عقبات لوجستية وإدارية وأمنية تعيق إنقاذ الأرواح.

وأشار المدير العام إلى أن منظمة الصحة العالمية تمكنت خلال العامين الماضيين من إجلاء نحو 8 آلاف مريض من غزة، من بينهم أكثر من 5500 طفل، وذلك في إطار 119 مهمة إجلاء طبي نفذتها منذ مايو/أيار 2024، موضحاً أن آخر هذه المهام تمّت صباح اليوم الأربعاء.

وأكد غيبرييسوس أن المنظمة تعمل حالياً مع السلطات المحلية والجهات الدولية على إعادة بناء النظام الصحي في غزة الذي تضرر بشدة خلال الحرب، مشيراً إلى أن المستشفيات والمراكز الطبية تعمل بأقل من نصف طاقتها نتيجة نقص الأدوية والوقود والمعدات الأساسية.

وقال المسؤول الأممي إن "وقف إطلاق النار الذي أُعلن قبل شهر أتاح فرصة محدودة لتقديم المساعدة الطبية، لكن التحديات الإنسانية ما زالت هائلة"، لافتاً إلى أن "المرضى المصابين بأمراض مزمنة والجرحى لا يمكنهم الانتظار إلى ما لا نهاية".

وجدد مدير منظمة الصحة العالمية دعوته إلى الدول القادرة على استقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين لتقديم العلاج الفوري لهم، مؤكداً أن "إنقاذ الأرواح يجب أن يكون أولوية مشتركة تتجاوز أي اعتبارات سياسية أو إدارية".

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

البرهان: المهجرون قسرا يفضلون النزوح لمناطق الدولة وليس المليشيا

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان، الخميس، إن المهجرين قسرا من مدينة الفاشر ومحيطها يفضلون النزوح إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة وليس مناطق سيطرة "قوات الدعم السريع".

وأضاف البرهان عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "المواطنون الذين تم تهجيرهم قسرا من الفاشر وبارا والنهود لم يذهبوا إلى نيالا أو الفولة أو إلى أي منطقة تحت سيطرة المليشيا في مدن دارفور أو غرب كردفان".

وتابع البرهان، وهو أيضا قائد الجيش: "اختاروا السير آلاف الكيلومترات إلى مناطق تحت سيطرة الدولة والقوات الحكومية، حيث يجدون الأمن ومقومات الحياة".

الأحد الماضي، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 88 ألفا و892 سودانيا من مدينة الفاشر ومحيطها بولاية شمال دارفور غربي البلاد، منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وفي ذلك اليوم، استولت "قوات الدعم السريع" على الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

وأقر قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 29 أكتوبر الماضي، بحدوث ما سماها "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

كما تشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان الثلاث جنوبي البلاد، منذ أيام، اشتباكات عنيفة بين الجيش و"قوات الدعم السريع" أدت إلى نزوح عشرات الآلاف.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء استمرار الحرب بين الطرفين منذ أبريل/ نيسان 2023، والتي أدت إلى مقتل عشرات آلاف السودانيين وتشريد نحو 13 مليونا.

وتحتل "قوات الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الخميس التصعيد في جنوب لبنان، حيث شن قصفا جويا على مواقع بالنبطية وصور.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت بغارتين محيط بلدة طيرفلسية في قضاء صور جنوبي لبنان.

كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على منزل في محيط بلدة عيترون الحدودية بقضاء بنت جبيل.

وقالت مصادر لبنانية إن الطائرات الحربية الإسرائيلية أغارت فجرا على منطقة الخانوق في بلدة عيترون (محافظة النبطية)، وألقت صاروخين جو أرض.

وأضافت المصادر أنه بعد أقل من نصف ساعة شنت الطائرات الحربية المعادية غارة على الأطراف الغربية لبلدة طيرفلسية، قبل أن تعاود استهداف المنطقة نفسها على مرحلتين.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أغار على مناطق في جنوبي لبنان.

وادعى أن الغارات استهدفت مستودع أسلحة وبنية تحتية تحت الأرض استخدمهما حزب الله.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن المواقع المستهدفة أقيمت قرب مناطق مدنية، معتبرا ذلك دليلا على استخدام حزب الله السكان دروعا بشرية.

كما ادعى أن حزب الله يواصل محاولاته لإعادة إعمار منشآت في أنحاء لبنان، ووجود تلك البنى التحتية وأنشطة الحزب فيها يشكل خرقا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت ليل أمس الأربعاء منطقة مفتوحة في محيط بلدة ميس الجبل جنوبي لبنان.

وتشهد الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدا واسعا حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي يوميا، غارات على بلدات عدة، مدعيا أنه يستهدف عناصر وقياديين في حزب الله ومخازن أسلحة، من دون أي رد من الحزب أو الجيش اللبناني.

وخلال الأسابيع الأخيرة تمادت إسرائيل في زيادة وتيرة خروقاتها في لبنان لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بوساطة أميركية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ولا تزال إسرائيل تتحدى الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق أممي مع الاحتلال بشأن "الاغتصاب" وسط تقارير صادمة من غزة

خضعت دولة الاحتلال الإسرائيلي للاستجواب في الأمم المتحدة الثلاثاء والأربعاء بشأن عدة تقارير عن تعذيب معتقلين فلسطينيين، وسط تقارير حقوقية صادمة عن شهادات لنساء ورجال من غزة تعرضوا للاغتصاب. جاء ذلك خلال المراجعة الدورية لسجل إسرائيل أمام لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة.

وقال مقرر اللجنة بيتر فيديل كيسينغ "لقد شعرت اللجنة بالفزع الشديد إزاء الوصف الوارد في عدد كبير من التقارير من مصادر مختلفة لما يبدو أنه تعذيب وإساءة معاملة ممنهجة وواسعة النطاق لفلسطينيين، من بينهم أطفال وفئات ضعيفة".

الاثنين الماضي، أفادت أسيرة فلسطينية محررة من سجون تل أبيب بتعرضها للعنف الجنسي أربع مرات، بالإضافة إلى تصويرها عارية خلال فترة اعتقالها. جاء ذلك وفق بيان للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وثق فيه شهادة الأسيرة الفلسطينية (ن.أ)، وكشف فيه عن "ممارسة ممنهجة ومنظمة للتعذيب الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، والتعرية، والتصوير القسري، والاعتداء الجنسي بالأدوات والكلاب"، من قبل جنود إسرائيليين.

وقال المركز إن الشهادات التي حصل عليها توثق تعرض الأسرى الفلسطينيين إلى "الإذلال النفسي المتعمد الهادف إلى سحق الكرامة الإنسانية ومحو الهوية الفردية بالكامل". وأكد أن "ما ورد في هذه الشهادات لا يمثل حوادث فردية معزولة، بل يندرج ضمن سياسة منهجية تُمارس في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة".

وعن الأسيرة (ن.أ)، قال المركز، إنها "تبلغ من العمر 42 عاما، اعتقلت أثناء مرورها من أحد الحواجز الإسرائيلية في شمال قطاع غزة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024". ونقل المركز عن الأسيرة قولها إنها تعرضت "لأنماط عدة من التعذيب والعنف الجنسي، شملت الاغتصاب أربع مرات على يد جنود إسرائيليين، إلى جانب الشتم بألفاظ نابية بشكل متكرر، وتصويري عارية، والصعق بالكهرباء، والضرب على جميع أنحاء الجسد".

وعن إحدى الحالات، أضافت: "طلبوا مني أن أخلع ملابسي، وقاموا بتثبيت أطرافي، ثم اغتصبني أحدهم، فبدأت بالصراخ، وتم حينها ضربي على ظهري ورأسي وكنت معصوبة العينين، لكنني سمعت صوت الكاميرا وأعتقد أنهم كانوا يقومون بتصويري".

وتابعت: "تمنيت الموت في كل لحظة، وبعد اغتصابي تُركت وحدي وأنا مقيدة اليدين في السرير بدون ملابس لساعات طويلة".

ومتحدثة عن أقسى درجات التجرد من الإنسانية، قالت: بقيت يوما كاملا بدون ملابس، وكان ينظرون علي من فتحة الباب، وتم تصويري، وقال لي أحد الجنود: سوف ننشر صورك على صفحات التواصل الاجتماعي".

ولم يقتصر العنف الجنسي على أسيرات فلسطينيات فحسب، بل طال رجالا أيضا. ووثق المركز إفادة الأسير الفلسطيني (م. أ.)، الذي يبلغ من العمر 18 عاما، و"الذي اعتقلته قوات الاحتلال قرب أحد مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية في قطاع غزة".

وقال الأسير إنه تعرض لاعتداء جنسي، موضحًا أن الجنود قاموا باغتصابه باستخدام زجاجة أدخلوها قسرا في فتحة الشرج، وتكرر ذلك بحقه وبحق معتقلين فلسطينيين آخرين كانوا معه.

وأضاف مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة: "ورد أن التعذيب أصبح أداة متعمدة ومنتشرة على نطاق واسع في سياسة الدولة، تُستخدم في جميع النُظم القانونية والإدارية والتشغيلية، بدءا من الاعتقال إلى الاستجواب إلى السجن".

وتضم لجنة مناهضة التعذيب 10 خبراء مستقلين يقومون بمراقبة التزام الدول الأطراف باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

مستشهدا بتقارير أمام اللجنة، قال كيسينغ إنه منذ هجوم حماس على إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2023 والذي أشعل فتيل الحرب الانتقامية في غزة، تصاعد التعذيب وسوء المعاملة ليصل إلى "مستويات غير مسبوقة" ويُمارس دون عقاب.

وأضاف أن مصدر هذه التقارير هيئات مختلفة تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية، ومصادر أخرى.

وتابع كيسينغ "إن العديد من المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم فيما بعد تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة".

وأشار إلى "الضرب المبرح، بما في ذلك على الأعضاء التناسلية؛ والصدمات الكهربائية؛ والإجبار على البقاء في أوضاع مرهقة لفترات طويلة؛ والظروف غير الإنسانية المتعمدة والتجويع؛ والتعذيب بالماء؛ والإهانات الجنسية على نطاق واسع وتهديدات الاغتصاب"، مقدما أمثلة على ذلك.

في تموز/يوليو 2024، نشرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرا يفيد بأن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل خلال حرب غزة احتجزوا في الغالب سرا وفي بعض الحالات تعرضوا لمعاملة قد ترقى إلى مستوى التعذيب.

من جهته، رفض السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة في جنيف دانييل ميرون هذه الاتهامات ووصفها بأنها "معلومات مضللة"، خصوصا تلك التي ساقتها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، والمقررة الخاصة المستقلة للأمم المتحدة المعنية بالحقوق في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي.

وقال إن إسرائيل "متعهدة بالوفاء بالتزاماتها بما يتماشى مع قيمنا ومبادئنا الأخلاقية، حتى في مواجهة التحديات التي تفرضها منظمة إرهابية".

ورد كيسينغ قائلا إن "حقيقة أن أحد أطراف النزاع المسلح ينتهك ويتجاهل الالتزامات بموجب هذه القواعد لا يمكن استخدامها ذريعة من الطرف الآخر" للقيام بالمثل.

وأوضح للوفد الإسرائيلي أن اللجنة على علم باتهامات تتعلق بأعمال تعذيب وجرائم حرب ارتكبتها حماس ضد جنود ومدنيين إسرائيليين.

وتابع "هذا أمر مزعج للغاية بطبيعة الحال وهو أمر سنتناوله... مع دولة فلسطين" في جلسة قادمة.

تمتد الدورة الثالثة والثمانون للجنة من 10 إلى 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وتشمل مراجعات دورية للجهود التي تبذلها ألبانيا والأرجنتين والبحرين وإسرائيل لتنفيذ أحكام الاتفاقية.

ومن المقرر أن تنشر اللجنة خلاصاتها بشأن إسرائيل في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة فلسطينيين وإحراق مسجد وسط تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه بالضفة

أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة قباطية جنوبي جنين، كما أصيب شاب برصاص مستوطنين في منطقة التل قرب بلدة سنجل شمالي رام الله، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانين متتاليين أن فلسطينيين اثنين -أحدهما يبلغ 17 عاما والآخر 20 عاما- أصيبا برصاص جيش الاحتلال في قباطية الليلة الماضية، ونُقلا إلى المستشفى.

وفق شهود عيان، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحم البلدة وانتشر في شوارعها، وأطلق الرصاص الحي وقنابل الغاز على سكانها، في حين حاول أبناء القرية صد ذلك العدوان دون جدوى.

كما أصيب شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في منطقة التل عند أطراف بلدة سنجل، وذلك بعدما حاول عشرات المستوطنين مهاجمة البلدة، وسط تصدي الأهالي لهم، بحسب ما أفادت مراسلة الجزيرة.

من جهتها، أوضحت بلدية سنجل مساء أمس الأربعاء أن مستوطنين نفذوا هجوما مسلحا استهدف البلدة وأطلقوا زخات من الرصاص باتجاه لجنة الحراسة التي تسهر على حماية البلدة وأهلها، مما أسفر عن إصابة أحد أبناء البلدة برصاصة في القدم، في حين استمر إطلاق النار بشكل كثيف.

واقتحمت آليات قوات الاحتلال المنطقة التي تجمّع فيها المستوطنون الذين يحاولون منذ أشهر إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة.

وفقا لبلدية سنجل، فإن الاعتداء يأتي ضمن تصاعد الهجمات المدعومة من جيش الاحتلال لفرض واقع استيطاني جديد.

وفي تصعيد خطير، قالت وزارة الأوقاف الفلسطينية إن مستوطنين إسرائيليين أحرقوا مسجدا وخطوا شعارات عنصرية في بلدة دير إستيا بمحافظة سلفيت شمالي الضفة.

وقد نفذ المستوطنون أكثر من 7154 اعتداء خلال عامي حرب الإبادة على غزة أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينيا وتهجير 33 تجمعا سكانيا، كما أدت اعتداءات الجيش والمستوطنين إلى استشهاد ما لا يقل عن 1070 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف و700 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألفا و500 شخص.

وفي شمال الضفة، تظاهر مئات الفلسطينيين من مخيم نور شمس للمطالبة بالعودة إلى منازلهم التي هُجّروا منها قسرا منذ 10 أشهر، لكن قوات الاحتلال منعتهم بإقامة حاجز عسكري ومواصلة عملياتها العسكرية في مخيمات شمال الضفة.

تجاهل التحقيق ورغم تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة فإن القناة الـ12 الإسرائيلية كشفت عن انخفاض حاد في عدد ملفات التحقيق بجرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وقالت إن عدد الملفات تراجع من 235 عام 2022 إلى 60 فقط عام 2024، مضيفة أنه خلال 2024 لم يتم تقديم لائحة اتهام واحدة ضد أي مستوطن في الضفة الغربية، في حين لم تتجاوز نسبة لوائح الاتهام ضد المستوطنين المعتدين 10% من مجمل ملفات التحقيق عام 2023.

وسجلت القناة انخفاضا بنسبة 69% في عدد ملفات التحقيق ضد مستوطنين بعمليات إطلاق النار استهدفت فلسطينيين، وانخفاضا بنسبة 63% في ملفات التحقيق بالاعتداءات الجسدية من قبل مستوطنين على الفلسطينيين، وانخفاضا بنسبة 62% في فتح ملفات تحقيق ضد المستوطنين في الاعتداءات على ممتلكات الفلسطينيين.

ويأتي هذا التصعيد في الضفة في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتسببت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني وإصابة 170 ألفا آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة دمار أكثر من 90% من القطاع.

اقتصاد

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

"الإحصاء": انخفاض حاد في أسعار السلع الاستهلاكية في قطاع غزة

قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن أسعار السلع الاستهلاكية في قطاع غزة شهدت انخفاضا حادا خلال شهر تشرين أول الماضي.

وأوضح "الإحصاء" في بيان صادر عنه اليوم الخميس، أن اتفاق وقف إطلاق النار دفع بمؤشر أسعار المستهلك ليسجل انخفاضاً حاداً في قطاع غزة مقداره 40.42% مقارنة بشهر أيلول 2025، في حين سجل المؤشر ارتفاعاً في القدس بنسبة 0.36%، وبنسبة 0.17% في الضفة، مما دفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ليسجل انخفاضاً في فلسطين مقداره 23.04%.

لفت إلى أنه مستويات الأسعار تشهد تقلباً حاداً بين الارتفاع والانخفاض في قطاع غزة، مرتبطة بتطورات العدوان الإسرائيلي وحركة المعابر التجارية، وليست نتيجة تغيرات ناتجة عن تفاعل عوامل السوق، وبالتالي يكون تأثيرها كبيراً على الرقم القياسي العام للأراضي الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

السويد تُخفّض مساعداتها للحكومة الصربية بسبب الفساد

أعلنت السويد أنها ستوجه مساعداتها إلى صربيا لدعم المجتمع المدني، إذ فشلت الحكومة في مكافحة "الفساد المُتفاقم" والحفاظ على سيادة القانون.

وأكدت الحكومة السويدية أنه "سيتم إيقاف بعض الدعم المُقدم للسلطات الحكومية في صربيا، وسيتم توجيه هذا الدعم بشكل أكبر نحو تعزيز المجتمع المدني".

وقالت السويد إنها "تراقب من كثب التطورات في صربيا، وقد لاحظت منذ فترة أوجه قصور في استعداد الحكومة الصربية للإصلاح" لمكافحة الفساد وضمان سيادة القانون وحرية التعبير وحرية الصحافة.

وانتقد وزير التعاون الإنمائي الدولي والتجارة الخارجية السويدي، بنيامين دوسا، "الفساد المُتفاقم وعدم احترام مبادئ سيادة القانون" في صربيا.

وقال "لا يمكن للدول أن تتوقع دعمًا سويديًا إذا لم تُحقق الإصلاحات والتنمية التي نتوقعها".

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الصربية عن أسفها لإعلان السويد. وأكدت -في بيان- أنه "تم تحقيق تقدم ملموس في مجالات عديدة"، و"نتوقع أن يستند أي تقييم لجهود الإصلاح إلى مؤشرات واقعية، وليس إلى روايات سياسية أو تفسيرات إعلامية".

احتجاجات ضد الفساد وأحيت صربيا الذكرى السنوية الأولى لانهيار سقف محطة سكة حديد في ثاني أكبر مدنها -نوفي ساد- والذي أودى بحياة 16 شخصًا في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وأثار احتجاجات حاشدة ضد سوء الإدارة والفساد.

متظاهرون في صربيا خلال احتجاج ضد الفساد.

متظاهرون في صربيا خلال احتجاج ضد الفساد.

وأصبح حادث محطة القطار، بالنسبة لمعارضي الرئيس ألكسندر فوتشيتش، رمزًا للفساد المُتجذر في صربيا.

ومنذ الحادث، تشهد صربيا احتجاجات طلابية منتظمة، بدأت بدعوات لإجراء تحقيق شفاف، لكنها سرعان ما اتسعت لتشمل مطالب بإجراء انتخابات مبكرة.

وأدت الاحتجاجات إلى استقالة رئيس الوزراء، وانهيار حكومته، وتشكيل حكومة جديدة. لكن الرئيس القومي فوتشيتش ظل في منصبه متحديًا.

واتسمت الحركة السلمية في معظمها بسلسلة من حوادث العنف، ولا سيما الاشتباكات العنيفة في أغسطس/آب الماضي.

ودأب فوتشيتش على وصف المتظاهرين بأنهم مدبرو انقلاب بتمويل أجنبي، في حين روّج أعضاء حزبه -الحزب الاشتراكي الصربي- لنظريات المؤامرة، مدعين أن انهيار سقف محطة القطار ربما كان هجومًا مُدبرًا.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا يدعم "حقوق الطلاب والمواطنين الصرب في الاحتجاج السلمي" مع إدانة "قمع الدولة".

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الخيار الديمقراطي التعددي للسودان

ليس مستبعداً أن يكون انفجار الوضع في السودان، بهدف إبعاد الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي عما جرى ويجري من مذابح وجرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على يد قوات المستعمرة الإسرائيلية، لينصب الاهتمام نحو الجرائم والمذابح التي تجتاح السودان، أي بشكل أوضح تغيير الصورة المأساوية لما جرى في غزة، من خلال نقل الكاميرا واهتماماتها لما يجري في السودان، ويتم ذلك بخبث ومكر ودهاء وتواطؤ إسرائيلي أميركي.
ما يجري في السودان، ليس جديداً، فالقمع والبطش والعنصرية والمس بالآخر صفة ملازمة لكل الانقلابات العسكرية التي اجتاحت السودان، ولا تزال، مهما اختفى العسكر خلف مفردات الأمن والاستقرار، والخلاف والتباينات القبلية.
السودان تميز منذ حصوله على حق الاستقلال في الأول من كانون الثاني يناير 1956، وإقامة حكومة مدنية تعددية برئاسة إسماعيل الأزهري، ومن ثم عبد الله خليل، نتاج برلمان منتخب، وأول نظام ديمقراطي في السودان وفي العالم العربي، أطاح بها انقلاب عسكري برئاسة اللواء إبراهيم عبود يوم 17 تشرين الثاني نوفمبر عام 1958، واستمر الحكم العسكري حتى عام 1964، بعد ان حل الأحزاب ومنع عملها، وأطاح بالقيم التعددية.
في 30 تشرين أول أكتوبر 1964، سقط الحكم العسكري، وتولى الحكم سر الختم خليفة الذي ترأس حكومة انتقالية بعد الثورة، حيث جرت الانتخابات، وترأس محمد أحمد محجوب رئاستها من حزب الأمة، من 6 حزيران يونيو 1965 حتى 25 أيار مايو 1966، ومن ثم الصادق المهدي من حزب الأمة من 25 تموز يوليو 1966 حتى 18 أيار مايو 1967، ومرة آخرى محمد المحجوب من 18 أيار مايو 1967 حتى 25 أيار مايو 1969.
في 25 أيار مايو 1969، أطاح العقيد جعفر نميري بالحكم المدني التعددي الديمقراطي، بانقلابه الدموي، الذي تميز بالتسلط والقمع والبطش، حتى تمت الإطاحة به بثورة شعبية في شهر نيسان ابريل 1985.
بعد سقوط حكم النميري العسكري تولى مجلس عسكري بقيادة المشير سوار الذهب، الذي سمح بعودة الحكم المدني وتنازل عن السلطة، وسجل أنه أول عسكري في العالم العربي، يتنازل عن السلطة لصالح الحكم المدني، حيث تولى الصادق المهدي رئاسة الحكومة يوم 6 أيار مايو 1986 حتى 30 حزيران يونيو 1989، وكان آخر رئيس وزراء مدني منتخب عبر صناديق الاقتراع، أطاح به عبر انقلاب عسكري قام به المشير عمر حسن البشير.
البشير تولى السلطة بفعل الانقلاب عام 1989 حوالي ثلاثين عاماً حتى 11 نيسان ابريل 2019، بعد احتجاجات شعبية استمرت من شهر كانون أول ديسمبر 2018.
تعلم البشير واستفاد من حصيلة الانقلابات العسكرية المتتالية، فقام بتوظيف ميليشيا عسكرية، بدأت في مواجهة القبائل الإفريقية غير العربية، ولمواجهة تمرد حركتي العدل والمساواة عام 2003، وتشكلت ما يُسمى قوات الجنجويد، بدعم من الجيش وجهاز المخابرات، التي نفذت حملات عسكرية دموية في القرى والأرياف في دارفور، وارتكبت الجرائم والقتل الجماعي بحق القبائل غير العربية، صنفتها محكمة الجنايات الدولية عام 2009، بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
قوات الجنجويد المكونة من ثلاث مفردات معناها باللهجة المحلية "الرجل المسلح على حصان الشيطان" تعبيراً عن القوة والبطش وإدخال الخوف والإرهاب بحق الخصوم، حولها عمر البشير إلى قوات نظامية تحت مُسمى "قوات التدخل السريع" عام 2013، وترأسها محمد حمدان دقلو المعروف بـ حميدتي، والذي ورث رئاستها بعد أن كان قائدها حينما كانت ميليشيا محلية، وظفها عمر البشير لتحقيق غرضين: أولهما لقمع قوى المعارضة، وثانيهما ليكون لديه طرفان: الجيش وقوات التدخل، لمنع أي انقلاب عسكري ضده من قبل الجيش، ولكنهما تحالفا ضده: قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد قوات التدخل السريع الفريق محمد حمدان دقلو، وأطاحا به معاً، ولكنهما اختلفا، ووقع الصدام الدموي بينهما منذ 2023 حتى يومنا هذا، وهكذا لن يكون للسودان مكانة ولشعبه الأمن والاستقرار بدون حكم مدني تعددي ديمقراطي، وحكمه نتيجة إفرازات صناديق الاقتراع، لأن السودان بلد تعددي في القوميات والديانات، ولا يستطيع طرف التحكم به بدون شراكة عبر التعددية والديمقراطية والمساواة بين مختلف الأطراف المكونة لشعب السودان.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة بين استيطان يبتلع الأرض وعنف يفضح المشروع !

تعيش الضفة الغربية منذ شهور على وقع حرب صامتة، لا تدار بالمدافع، بل بالعصي والنار، اعتداءات موجهة ومدروسة، حرب لم تعلن رسميا، لكنها تترك خلفها قرى مهددة، ومنشآت محترقة، ومزارعين يعيشون بين خوف الصمت وخذلان العالم، ومع تصاعد هجمات المستوطنين واتساع رقعتها، لم يعد المشهد مجرد "انفلات" أمني، بل سياسة يراد من خلالها سرقة الأرض وتهجير أهلها.
 من المفارقات ان بعض قادة المستوطنين الذين باتوا يعبرون عن قلقهم، لا يعارضون جوهر الاستيطان، بل "الضجيج" المصاحب له، بالنسبة لهم الاستيطان "الصامت" هو النموذج "الأمثل"؛ توسعي متدرج ومدروس، مدعوم بقرارات حكومية وشبكات التمويل، يبتلع الأرض شبرا شبرا، دون ان "يستفز" الرأي العام، او يحرك ضغطا دوليا، اما هذا العنف فيرونه "سوء إدارة"، لأنه يسلط الضوء على ما أرادوه ان يبقى في الظل.
 المناخ السياسي من يمين متشدد وانقسام داخلي، منح غطاء غير مسبوق لجماعات المستوطنين المسلحة، فباتت تتصرف كقوى مستقلة، تمارس سياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين في الأرياف، تحت سمع الاحتلال وبصره، بمشاركته او تواطؤه، تقارير أممية ومحلية وثقت ارتفاعا حادا في هجمات المستوطنين خلال العامين الأخيرين، هي الأعلى منذ عقود.
 في المقابل، يطرح الشارع الفلسطيني سؤالا مشروعا، من يحمي المدنيين؟ او يتساءل عن الدور المناط بالمؤسسة الأمنية، وقبل الاجابة على هذا السؤال، سارعت مؤسسات رسمية فأعلنت عن نيتها تشكيل "لجان حماية شعبية"، هذه الخطوة الرمزية تظل محاطة بالشكوك، فالحماية التطوعية دون موارد او صلاحيات فعلية قد تتحول الى شعار اكثر منها آلية ردع، في ظل غياب كلي لخيار التسليح، ما يجعلها دعوة للموت اكثر منها للحماية، ما قد يعمق هشاشة الواقع القائم اصلا.
 لكن ليس هناك الكثير من الممكن، اصبحت الخيارات محدودة اكثر من ذي قبل، لا تتجاوز سقوفا بعينها، وفي هذا الاطار او تحت هذا السقف يمكن الحديث مثلا عن استراتيجيات تقوم على التوثيق لكل اعتداء وتحويله الى ملف قانوني قابل للتقاضي، الى جانب التنسيق القانوني الموحد لرفع ملفات رسمية امام المحاكم الدولية، مصحوبة بحملات إعلامية تفضح شبكات الدعم وتكسر حاجز التعتيم السياسي، يتوازى ذلك مع ضغط دبلوماسي واقتصادي يفرض كلفة حقيقية على قادة المستوطنين، عبر تجميد أصولهم ووقف شراكات المؤسسات التي تمول مشاريع الاستيطان.
 وايضا، بناء شبكات حماية هجينة، لا تقتصر على الفلاحين او المدنيين، تكون مرنة ومدربة، تستخدم بنية السلطة ومواردها، كمخرج لتجنب خيار المواجهة، آنيا على الأقل، تنسق مع البعثات الدولية والمراكز الاعلامية لتعزيز الصمود الميداني، وفي جوهر هذه الحماية تبقى الضرورة القصوى أيضا لحشد الدعم للمزارعين، سواء من خلال المنح الطارئة، وبرامج إعادة زراعة، وبرامج التشغيل، وتطوير مصادر المياه، وتوفير المعدات، وتشجيع الاستثمار، وتقديم الحوافز المالية، والإعفاءات الضريبية، ودعم تسويق محاصيلهم في الأسواق الاقليمية والدولية، وأي مبادرات اقتصادية ممكنة او بديلة تقلل من تأثير فقدان المواسم على بقاء الأسر وصمودها، لأن الصمود المعيشي هو خط الدفاع الاول في معركة الوجود هذه.
 أي أن عصابات "تدفيع الثمن" يجب ان تواجه بإجراءات تدفيع الثمن، وعندما يدرك قادة المستوطنين ان الاعتداءات لا تمر بصمت، وان كل حريق او اقتلاع شجرة سيتحول الى صورة في التقارير الدولية وملف جنائي أمام المحاكم، سيصبح العنف عبئا لا مكسبا، عندها فقط يمكن رد المشروع الى جوهره: استيطان مكشوف ومفضوح، لا صامت او آمن.
 الضفة اليوم امام نقطة تحول؛ اما ان تستمر كحقل تجارب لمخططات ابتلاع صامت، او تتحول الى ساحة ضغط سياسي وقانوني منظم يجبر الاحتلال على دفع الثمن، اللحظة الراهنة، بما يصاحبها من اهتمام وتعاطف إعلامي ودولي، تمثل فرصة نادرة لإعادة تعريف الوضع بوصفه صراعا على الوجود لا على الحدود، وبالتالي، فالمطلوب الردع وفضح المشروع بدل الصمت، لتحويل كل جريمة إلى عبء سياسي على مرتكبيها، فالاستيطان الذي أراد قادته ان يتقدم بلا ضجيج، سيجد نفسه في مواجهة الصوت الأعلى؛ صوت الصمود الفلسطيني الذي يعلو فوق الإرهاب والترهيب.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الفاقد التعليمي الفلسطيني... إلى أين؟ وإلى متى؟

في وطنٍ يحيا على حافة النزف ويُقاوم بالحلم، يقف التعليم الفلسطيني اليوم على مفترقٍ خطيرٍ من التاريخ. إنّه جرحٌ مفتوح في جسد الوعي الوطني، ينزف منذ سنوات دون توقف، وتتناسل منه الأسئلة الحارقة: إلى أين يتجه التعليم في فلسطين؟ وإلى متى سيبقى طلابنا رهائن للظروف، ضحايا للأزمات، وجسوراً لعبور الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟
لقد أصبح الفاقد التعليمي في فلسطين واقعاً مؤلماً لا يمكن إنكاره ولا تجاهله. فمنذ جائحة كورونا التي أغلقت الأبواب في وجه المدارس وأربكت المنظومة التعليمية، تراكمت الخسارات عاماً بعد عام، وازدادت الفجوة بين ما يجب أن يتعلّمه الطالب وما يُتاح له فعلاً. ثم جاءت الإضرابات المتكرّرة، وما تبعها من اضطرابات اقتصادية ومالية، لتضاعف الأزمة وتزرع القلق في قلوب الأهالي والطلاب والمعلمين على حدّ سواء. وكأنّ هذا لم يكن كافياً، حتى اجتاحت آلة الحرب الإسرائيلية المدن والمخيمات، فدمّرت مدارس، وشردت أطفالاً، وحوّلت الصفوف إلى ملاجئ والكتب إلى رماد.
واليوم، يُختصر العام الدراسي بثلاثة أيام دوام أسبوعياً! أيعقل أن تُبنى العقول في ثلاثة أيام؟ أيمكن أن نستعيد ما ضاع من سنواتٍ في زمنٍ مقتطعٍ كهذا؟ كيف لطالبٍ يعاني منذ خمس سنوات من الانقطاع المتكرر أن يستوعب المنهج، وأن يتقن المهارات، وأن يؤمن بأن التعليم ما زال قادراً على انتشاله من ضياعه؟ إنّ ثلاثة أيام لا تصنع معرفة، ولا تزرع انتماءً، ولا تُبنى عليها أمّة. نحن بحاجةٍ ماسّةٍ إلى زيادة أيام الدوام المدرسي إلى الحدّ الأقصى الممكن، فكل يومٍ يضاف إلى جدول التعليم هو خطوة نحو إنقاذ جيلٍ بأكمله.
نحن نقف بصدقٍ مع المعلمين والمعلمات، فهم عماد البناء وحراس الحلم، وهم الذين يضيئون عتمة الغياب بروحهم الصابرة وإيمانهم برسالتهم. من حقهم أن ينالوا رواتبهم كاملة، وأن يعيشوا حياةً كريمة تليق بعطائهم. ولكننا في الوقت ذاته نعيش ظرفاً وطنيّاً استثنائياً، يتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية مضاعفة. فالطالب الفلسطيني اليوم هو الضحية الأولى لهذا الواقع، يليه الأهل الذين يعانون من العجز المادي، والمعلم الذي يقف بين واجبه المهني وألمه المعيشي.
إنّ الحلّ لا يكمن في القرارات السريعة ولا في تبادل اللوم، بل في إرادة وطنية واعية تضع التعليم في مقدمة الأولويات، لأنّ التعليم هو آخر خطوط الدفاع عن الهوية الفلسطينية.
ولذلك، فإنّ الخطوات العاجلة والواقعية المطلوبة لإنقاذ التعليم الفلسطيني يمكن أن تشمل ما يلي:
1. زيادة أيام وساعات الدوام المدرسي في جميع المراحل التعليمية، واستثمار العطلات والأوقات غير المستغلة لتعويض المهارات والمعارف المفقودة، مع تنظيم برامج دعم مكثفة للطلبة الأكثر تضرراً.
2. إطلاق برنامج وطني شامل لتعويض الفاقد التعليمي، يشمل خططاً زمنية واضحة، وتعاوناً بين المدارس والمعلمين والجامعات والمجتمع المحلي، بهدف معالجة الضعف الأكاديمي والنفسي الناتج عن الانقطاعات الطويلة.
3. تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والمعلمين، لا سيما أولئك الذين فقدوا بيوتهم أو عاشوا مشاهد الحرب والاجتياح، فالتعليم لا يستقيم دون استقرارٍ نفسيٍّ آمن.
4. تدريب وتأهيل المعلمين بشكل مستمر لمواجهة آثار الفاقد التعليمي بوسائل حديثة، تعتمد على استراتيجيات الإبداع والتحفيز والتعلّم النشط.
5. فتح باب التطوع أمام الخريجين الجدد والمتقاعدين من ذوي الخبرة، للانضمام إلى المدارس الحكومية أو المشاركة في التعليم الإلكتروني عن بُعد (أونلاين)، وكذلك دعوة الباحثين والأكاديميين لإجراء دراسات ميدانية حول الفاقد التعليمي الفلسطيني، تكون مرجعاً للسياسات التعليمية المستقبلية.
إنّ التعليم في فلسطين ليس مجرد منظومةٍ إدارية، بل هو معركة وعيٍ وهويةٍ وصمود. ومن يفرّط فيه يفرّط في المستقبل كله. إنّ الطالب الفلسطيني الذي يذهب إلى مدرسته في ظلّ القصف هو أعظم شاهدٍ على أن العلم في فلسطين مقاومة، وأن الكلمة لا تقلّ شرفاً عن الرصاصة.
يا وزارة التربية والتعليم، يا نقابة المعلمين، يا أصحاب القرار والضمائر:
التاريخ يسجّل، والأجيال تنتظر، والأوطان لا تُبنى على أنقاض التعليم. افتحوا أبواب الحوار، مدّوا الجسور، واصنعوا حلولاً تنقذ ما تبقّى من هذا النور المتعب. إنّ المدرسة ليست جدراناً فحسب، بل وطنٌ صغير يحتضن أحلام الكبار والصغار.
فلنصرخ جميعاً من قلب فلسطين الجريحة:
أنقذوا التعليم قبل أن يغيب في غبار الحرب والفقر والخذلان.
أعيدوا للمدارس نبضها، وللمعلمين كرامتهم، وللطلاب حقهم في أن يحلموا بمستقبلٍ لا ينهشه الغياب.
فالعلم في فلسطين ليس مجرد درسٍ في كتاب، بل هو رسالة خلودٍ ومقاومةٍ وإيمانٍ بأن الغد لا بدّ أن يولد أجمل مهما طال الليل واشتدّ الألم.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة إلى الكل لا لأحد

ان العمل السياسي أو العسكري بل وإدارة دفة أية معركة سياسية أم عسكرية ليس نزهة أو هواية، كما إن إدارة الصراعات والحروب صغرت ام كبرت ليست أمزجة أو رغبات، وأخيراً فإن إدارة تلك الصراعات والتعامل معها سواء بلغة الطلقة ام بلغة الكلام تعتبر علماً وفناً وما يعنيه ذلك من أصول وقواعد لا بد منها.
ليس أداء القائد أو الكادر في معمعان السياسة ودهاليزها حصيلة قناعاته أو أفكاره فحسب كما إن أداء القائد العسكري في ساحة الحرب ليس حصيلة آرائه وميوله ورغباته.
يكثر الحديث عن الحروب التقليدية المباشرة وغير المباشرة، كما إنه يكثر الحديث عن نضالات الشعوب التحررية وأدواتها حركات التحرر في العالم، وثمة فوارق كثيرة بالطبع بين الحروب التقليدية وبين معارك وحروب التحرر الوطني وكلاً منها محكوم بقواعد ومفاهيم وأساليب وأدوات مختلفة، كما إن هناك حروباً عادلة وأخرى غير عادلة وهذا ليس مجال الكتابة في هذه المقالة.
إن التجارب النضالية التحررية من خلال الثورات وحرب العصابات كثيرة في العالم وفيها العديد من الدروس والعبر ومن الصعب سحب تجارب هذا البلد على بلد آخر بشكل ميكانيكي كما إنه لا غنى لأية حركة تحرر من الاستفادة من تجارب الآخرين، سواء في بلورة الأهداف أو الوسائل أو بناء التحالفات أو تحديد الأدوات والتناقضات الثانوية والرئيسية في أي صراع.
يقال إن الحرب هي امتداد للسياسة بلغة النار، لأن الحرب تعبير مكثف عن الصراع السياسي وكل معركة نضالية أو حرب تحررية لها أهدافها وشعاراتها ولدى قادتها حسابات تكتيكية وأخرى استراتيجية، ولا شك إن تلك الحسابات تشمل تقديرات الموقف سواء من حيث الإمكانيات والطاقات الذاتية أو موازين القوى أو الحالة الشعبية الحاضنة أو ظروف الإقليم المحيطة او الظروف العالمية بوجه عام الى جانب العديد من الاعتبارات التي لا بد من أخذها بالحسبان قبيل الولوج في أي معركة سياسية أو عسكرية.
ولا يغيب عن البال بالتأكيد أهمية البناء الداخلي ووضع الجبهة الداخلية ووحدة القوى الوطنية ومقومات الحالة النضالية أو العسكرية، ناهيكم عن جاهزية كل طرف من كافة النواحي المادية والمعنوية. وباختصار كافة الظروف الذاتية والموضوعية ان خلاصة تجارب الشعوب والدول مهمة كما إن خلاصة تجارب حركات التحرر مهمة ايضاً ولا يمكن لاي قائد أو كادر إن يتغاضى عنها أو لا يأخذ بها أو ببعضها في سياق الممارسة والتطبيقات الصحيحة.
لقد رأيت في هذه العجالة من الأهمية بمكان تسليط الأضواء على مجموعة من القواعد والمفاهيم الأساسية والتي لا بد من معرفتها أو الاهتمام بها من الجميع ورأيت إن أوجهها للجميع وليس لأحد معين وهي حصيلة اطلاع أو احتكاك مباشر أو نابعة من فهمنا العميق لواقع الصراع الذي نعيشه منذ أكثر من قرن من الزمن وهي ليست قواعد تم اكتشافها فجأة بل إنها ولدت وتبلورت في سياق تجارب شعبنا وثوراته المتلاحقة وأداء قادتها وكوادرها على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية الى جانب تجارب شعوب العالم الأخرى وحركاتها التحررية.
أولاً: من السهل أن تبدأ حرباً ولكن من الصعب إنهاءها كما تريد وهذا يعني إنه في غياب خطة مدروسة تتضمن سقف التوقعات وطبيعة الأهداف وإمكانيات تطور الحرب ومعرفة  حجم ردود الطرف الاخر ومدى الجاهزية والاستعدادات بكل اشكالها المادية والمعنوية وغيرها، فإن إمكانية تدحرج المعركة الى مربعات لا تريدها تبقى قائمة وهنا تقع المفاجآت وتبرز التحديات التي لم يتم أخذها بعين الاعتبار وخاصة إننا نعيش في زمن التطور والتنوع وتعدد المصالح والتكتلات الإقليمية والدولية الامر الذي قد يؤدي الى نتائج لم تخطر على بال بشر.
ثانياً: لا نوايا في السياسة ولا قيمة للعواطف في العمل السياسي، وكما يقال فإن بلاط جهنم معبد بالنوايا الحسنة وفي عالم اليوم فإن كفة المصالح والمواقف المباشرة هي السائدة ولا يمكن لأي قائد مهما أحسن الظن في هذا الطرف أو ذاك إن يصل الى اهدافه دون معرفته بنوايا الخصم ومخططاته ومصالحه وأهدافه فالعمل السياسي ليس ضربة حظ أو خط في رمال متحركة.
ثالثاً: الخطاب الشعبوي والعاطفي ربما يحمي حزباً أو جماعة، ولكنه لا يحمي وطناً أو شعباً: فمن السهل اطلاق الخطب الشعبوية والشعارات العاطفية ودغدغة عواطف الجماهير ولكن كثيراً من تلك الخطب والشعارات قد تجر الكوارث على الشعب والوطن فالحزب أو القائد الذي لا يتصرف بمسؤولية تجاه شعبه ولا يهمه الا بقاء حزبه أو جماعته وتماسكها فإنه ببساطه يضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الشعب وهذا يضع علامات سؤال كبيرة على حقيقة اهداف وتوجهات ذلك القائد أو ذاك الحزب أو الجماعة وفي تقديرنا إن القائد أو الحزب الذي يسعى لحفظ موقعه ليس الا من خلال اطلاق الشعارات والقاء الخطب الشعبوية بعيد كل البعد عن مصالح شعبه وأهدافه.
رابعاً: من لا يجيد البدايات لا يجيد النهايات، فالأصل إن المقدمات الصحيحة تقود بالطبع الى نتائج صحيحة، وهناك الكثير من خط بداياته على نحو سليم ووطني ومنسجم مع واقع وتطلعات الشعب وأولوياته وأهدافه وهناك من كانت بداياته مليئة بالتناقضات وعدم وضوح الرؤيا بل والتخبط في صياغة أولوياته وأهدافه واساليبه الامر الذي ينذر بنهاية سيئة له فالقدرة على مواكبة مسار الصراع القائم والقدرة على اجتياز المطبات وحقول الألغام هي من سمات القائد الناجح وسليم الفكر والرؤيا.
إن اندثار دول واختفاء أحزاب وحركات في عصرنا الحالي أمثلة حيه على ما نقوله والذي يحسن الزراعة والأداء، فإنه من الطبيعي بل وبالضرورة إن يحسن الحصاد ويستمر حتى بلوغ أهدافه القريبة والبعيدة، ويجب ان نتذكر بان الشعوب وحركاتها الوطنية لا تحقق أهدافها بالضربة القاصمة والقاتلة بل من خلال تسجيل ومراكمه النقاط على كافة الأصعدة وصولا الى قطف ثمار نضالاتها ومسيرتها الكفاحية.
خامساً: الوسائل ليست أهدافاً والاهداف ليست وسائل في العمل السياسي والنضالي لدى الشعوب، إن الخلط البشع والمؤذي بين الوسائل والاهداف عند الافراد والقادة أو الأحزاب أو الدول يعتبر مقتلا  لتلك الأهداف أو إعاقة امام بلوغها، إن الوسيلة في ابسط تجلياتها هي الطريقة الى تحقيق هذا الهدف أو ذاك ولا شك إن تلك الوسائل قابلة للقياس والمراجعة ولكن عندما تصبح الوسيلة هدفاً بحد ذاته بغض النظر عما تؤول اليه من نتائج فإن ذلك يعني الاحتراق الداخلي وغياب الرؤيا وإسهام مقصود أو غير مقصود في إطالة أمد الوصول الى تلك الأهداف كما ان ضبابيه الأهداف وعدم تحديدها يعتبر هو الاخر مشكله حقيقية.
إن الوسائل متعددة وقابلة للتغيير والقياس الا إن الاهداف تتسم بالثبات الى حد كبير وبالطبع تكون متدرجة في سياق الصراع، فهناك اهداف قريبة المدى وأخرى متوسطة وثالثة بعيدة المدى وهذا يعني بالضرورة دقة اختيار الوسيلة أو الوسائل نحو بلوغها.
ومن الغريب أن الكثيرين ايضاً من يتحدثون كثيراً عن الأهداف ولكنهم قليلاً ما يتحدثون عن الوسائل وهذا يعكس خللاً في التخطيط والأداء وضحالة الرؤيا.
سادساً: إن النضال العسكري أو الكفاح المسلح أو المقاومة المسلحة في نضالات الشعوب ليست هدفاً بحد ذاته بل هي وسيلة كفاحية أقرتها الشرعية الدولية لحصول الشعوب على حقها في تقرير المصير واستقلالها، ومن الطبيعي إن المعارك النضالية الناجحة لا بد إن تؤدي الى تحقيق نتائج جيدة فمن يزرع يحصد كما يقال ومن لا يزرع لا يحصد يوجه عام.
ولكن المؤلم إن تصبح المقاومة هدفاً بحد ذاته دون تحقيق اية نتائج ملموسة ويتم اجتراحها على نحو متكرر بأكبر قدر من الخسائر والاضرار واقل قدراً في المكاسب والإنجازات الامر الذي يعكس خللاً في النوايا أو التخطيط أو الحسابات، إن البطولة الحقيقية تقضي بتحقيق أفضل النتائج بأقل الخسائر وليس العكس.
سابعاً: الوحدة الوطنية سياج الشعب وقانون الانتصار ولكن هذه الوحدة المنشودة ليست في تقديرنا وحدة الفصائل والأحزاب معا على برنامج معين وفي نفس الوقت تعدد المرجعيات وعناوين التمثيل فالوحدة الوطنية تعني وحدة التمثيل والعنوان والبرنامج والأدوات وانصهار الجميع في بوتقة العمل الوطني الجامع تحت سقف العلم وممثل الشعب الشرعي والوحيد امام العالم دولاً ومؤسسات أممية مختلفة.
ثامناً: التحالفات الصحيحة، فالحركات والأحزاب في العادة تقيم علاقات مع نظيراتها من الأحزاب والحركات التحررية إن كانت تصب في مصلحة شعبها وأهدافه، ولكنها لا تقيم تحالفات مع دول لأن الدول أياً كانت مواقفها تبقى محكومة في نهاية المطاف بمنظومة مصالحها القطرية وعلاقاتها الدولية وبالتالي فإن تجربة تحالف هذا الحزب أو ذاك مع هذه الدولة أو تلك قد تضر كثيراً بأصحاب القضية عند ذلك الحزب، ولدينا شواهد عديدة في تاريخنا المعاصر.
إن الدولة تقيم علاقات متوازنة ومدروسة بما يخدم مصالحها ومحكومة بمنظومة العلاقات الدولية المتعارف عليها.
وفي تقديرنا ان الحزب أو الحركة التي تزج بشعبها في معركة خاسرة نتيجة تحالفات غير مدروسة مع هذه الدولة أو تلك تعتبر فاشلة وتجر الويلات على شعبها ومصالحه.
تاسعاً: النقد والمراجعة الذاتية من عوامل البناء والتطور وممارسة العملية النقدية ومراجعة الذات ليست عملاً معيباً او ضاراً ولكنها دليل حيوية وسلامة العمل السياسي والحزبي لان تحجر العقول وجمودها واغلاق دائرة النقد وكم الافواه لا تؤدي الا الى المزيد من التراجع والترهل بل والفشل ورحم الله الامام الشافعي القائل "رأيي على صواب ويحتمل الخطأ، ورأيك على خطأ ويحتمل الصواب".
إن ممارسة النقد والنقد الذاتي ضرورة حزبية وحاجة وطنية وهي إغناء حقيقي لآليات العمل ووسائله وتجنب المهالك والأخطاء القاتلة.
عاشراً: الاختلاف والتنوع في الآراء ليس كفراً او خيانة فالحقيقة تبقى نسبية، ومن الطبيعي أن يوجد اختلاف في الآراء واجتهادات مختلفة في حياة الشعوب وحركاتها التحررية، ولكن ليس من الطبيعي تكفير او تخوين من يختلف معك في الرأي لان ذلك هو الطريق الأقصر لتفجير الفتن والحروب الاهلية وزج الجميع في معارك كلامية هابطة لا طائل من ورائها. واستنزاف طاقات الشعب على حساب التناقض الرئيسي وبالتالي انحراف البوصلة عن نقطه الجذب الجمعي للشعب بكل مكوناته وقواه الحية، وقد قال سقراط قديماً:" إن اصطراع الآراء يولد وميض الحقيقة “
وأخيراً وليس آخراً فإنه لا خير في خير يقوم على السيف كما قال الخليفة عمر بن العزيز رضي الله عنه، وليس امام الجميع إلا التعايش واحترام بعضهم البعض كشعب عانى ويعاني الكثير الكثير على مدار سنوات الصراع، وليكن شعارنا كلنا من أجل واحدنا وواحدنا من أجل كلنا حتى بلوغ أهدافنا الوطنية.
* رئيس سلطة جودة البيئة سابقاً
مستشار رئيس الوزراء سابقاً
عضو قيادة مفوضية المنظمات الشعبية

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يتكلّم الشارع المقدسي "القوة المعلّقة بين حضور الجماهير وغيابها"




ينبض الشارع المقدسي كلما اشتدّ ثقل الإجراءات على تفاصيل الحياة اليومية، ويستعيد عبر حراكه الشعبي لغةً خاصة صاغتها سنوات طويلة من الاحتكاك والذاكرة والسياسات المتغيّرة، وفي لحظات التوتر، يتحول هذا الحراك إلى وسيلة يعيد بها المجتمع ترتيب المشهد وفتح منافذ جديدة للتعبير، مؤكدًا أن المدينة لا تنفصل عن أهلها مهما ضاقت مساحتها أو تبدّلت أحوالها، ويتشكل الحراك المقدسي من خارج البُنى التنظيمية التقليدية، فلا يقوده بيان ولا جهة واحدة، بل تحكمه بوصلة داخلية تستشعر حساسية المكان واستثنائية اللحظة، وحين يشعر الناس بأن قدسية مدينتهم أو كرامتهم أصبحت موضع اختبار، يتكوّن وعي جمعي تلقائي يصهر الأزقة والساحات في لحظة واحدة، فتصبح المدينة فضاءً واسعًا للحضور والانتماء والتعبير الحي.
أولًا: حراكات تعيد موقع المدينة في الوعي
-     حراك البوابات الإلكترونية 2017 ..
شكّل صيف 2017 محطة فارقة حين فُرضت إجراءات جديدة على أبواب المسجد الأقصى، وخلال ساعات قليلة، تحولت الأرصفة إلى ساحات صلاة جماعية، وصار الحضور البشري عنصرًا فاعلًا في المشهد الميداني، وقد كشف هذا الحراك مستوى متقدمًا من الانضباط الذاتي والوعي الجمعي، وقدرة المجتمع على إدارة احتجاج حضاري قائم على التنظيم الذاتي، ما أسهم في مراجعة تلك الإجراءات، وظلّ الحدث مثالًا على قدرة الحضور الشعبي (حين يتشكل بسلمية وتنظيم واضح) على التأثير وصون هوية المكان أمام أي محاولة لفرض واقع جديد أو تغيير ملامحه.
-    تشييع الرموز ..
بدأت إحدى لحظات الوحدة الفارقة عام 2001 في تشييع القائد الفلسطيني فيصل الحسيني، حيث امتلأت القدس بأحيائها كافة، وتعاملت مع الوداع كجزء من إعادة تعريف هويتها، وبعد عقدين، تكرر المشهد في وداع الصحفية شيرين أبو عاقلة عام 2022، في حضور شعبي هو الأوسع منذ تشييع الحسيني، وقد عكس الحدث إحساسًا جمعيًا بأن رحيلها يلامس الوجدان العام مباشرة، وفي كلا الوداعين، أكدت المدينة قدرتها على تجاوز جراحها والالتفاف حول رموزها، وأن الهوية تُصان حين تتوحد الإرادة الشعبية في لحظة وجدانية جامعة تمنح المدينة قوة إضافية.

-    القدس كملهمة للحراك الفلسطيني ..
تتجاوز القدس حدودها الجغرافية لتصبح محركًا دائمًا للتفاعل الشعبي الفلسطيني، إذ تنتقل رمزية ما يجري فيها إلى بيئات فلسطينية مختلفة، وقد أظهرت محطات مثل أحداث عام 2000 وأحداث الشيخ جرّاح عام 2021 أن التفاعل المقدسي يتحول إلى حالة وجدانية تربط الفلسطينيين عبر جغرافياتهم المختلفة، ويبرز ذلك أن حراك القدس ليس محليًا فحسب، بل جزء أصيلًا من الوعي الجمعي الفلسطيني الذي تتناقله الأجيال باعتباره امتدادًا لذاكرة مشتركة ورمزًا ثابتًا للمقاومة المدنية.

ثانيًا: لماذا تتراجع قوة الشارع أحيانًا؟
على الرغم من نماذج الحضور القوي، تشهد المدينة في بعض الفترات تراجعًا يرتبط بأعباء اجتماعية واقتصادية وسياسية متداخلة تؤثر في قدرة الناس على المشاركة المستمرة.
1.     تأثير المتغيرات السياسية بعد أكتوبر 2023: فرضت التطورات المتسارعة محليًا وإقليميًا (خصوصًا بعد أكتوبر 2023) مناخًا عامًا من الحذر، ما قلّص مساحة الحركة وأضعف القدرة على المبادرة، وجعل المشاركة في الحراك قرارًا أكثر حساسية من أي وقت مضى.
2.     الإنهاك الاجتماعي والاقتصادي: ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات سوق العمل يجعل المشاركة قرارًا يمر عبر حسابات الأمان الشخصي والأسري، ما يضعف القدرة على الاستجابة المتواصلة، ويدفع كثيرين إلى التراجع أو الترقب.
3.     تراجع الأطر الاجتماعية التقليدية: تغير أنماط الحياة وضعف الروابط اليومية أضعف بعض البُنى التي لعبت تاريخيًا دورًا مهمًا في تنظيم الحراك، مثل المساجد، ولجان الأحياء، والعائلات، ما خلق فجوات واضحة في التنسيق المجتمعي.
4.     غياب المرجعية الجامعة: لا يحتاج الشارع إلى قيادة سياسية مباشرة بقدر حاجته إلى إطار مجتمعي يمنح اللحظة وضوحًا واتساقًا. وفي غياب هذا الإطار، تتشتت المبادرات الفردية ويتزايد التردد، حتى في القضايا الواضحة التي تدركها الأغلبية.

ثالثًا: دروس الحراكات المتتابعة
تكشف التجارب أن الفعل الجماهيري في القدس يستند إلى مرتكزات رئيسية تمنحه قوته وتجعله قادرًا على التأثير في محطات حساسة ومتكررة.
1.     وضوح الهدف: كلما كان الإجراء واضحًا ويمس حياة الناس أو مقدساتهم، اتسع التفاعل، فوضوح المظلومية يقلل مساحة التأويل ويعزز التوافق الشعوري بين مختلف فئات المجتمع.
2.     وحدة الرواية: حين تتشكل قصة واحدة يرويها الناس لأنفسهم ولمن حولهم، كما في حراك البوابات وتشييع شيرين أبو عاقلة، يتولّد خطاب جمعي قادر على قيادة الفعل وتنظيمه بشكل فعّال.
3.     الشعور بجدوى الحضور: تحتفظ الذاكرة المقدسية بمحطات أثّر فيها الحضور الشعبي، ما يعزز الإيمان بأن المشاركة تصنع فرقًا حقيقيًا، ويجعل الاستجابة فعلًا طبيعيًا يتجدد كلما استدعت اللحظة.

رابعًا: ما الذي تحتاجه القدس اليوم؟
تقود قراءة المشهد الراهن إلى احتياجات أساسية تمكّن المدينة من استعادة قوتها المجتمعية وترسيخ حضورها في الفضاء العام.
1.     شبكات دعم اجتماعي قوية: لا ينهض الحراك دون قاعدة اجتماعية متماسكة تمنح الأفراد شعورًا بالأمان والانتماء، وتمكّن المجتمع من مواجهة التحديات بثقة أكبر.
2.     تحويل الحراكات إلى ذاكرة تعليمية: ينبغي أن تتحول صور الحراك والصلاة الجماعية والتشييع إلى رواية تعليمية تُنقل للأجيال، بحيث تبقى جزءًا من الوعي الحي وتُسهم في حماية الذاكرة الجمعية.
3.     إعادة تعريف الفعل الجماهيري: لم يعد الفعل الجماهيري محصورًا في الاحتجاج، بل يشمل مبادرات ثقافية، وحملات مجتمعية، وحضورًا واعيًا في الفضاء العام، وتعزيزًا للحوار المدني.

-    حين يحضر الناس… تتغيّر ملامح اللحظة
يكشف تاريخ القدس أن الحضور الشعبي ليس تجمعًا بشريًا فقط، بل طاقة تعيد ترتيب العلاقة بين الناس والمكان، وحين يختار المجتمع المقدسي الحضور في شوارعه وساحاته، تتغير ملامح اللحظة، ويصبح الصوت الجماعي عنصرًا مؤثرًا في وعي المدينة وتعريفها المتجدد، وفي قدرتها على حماية ذاتها وذاكرتها ورمزيتها الثقافية.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الشعب الإسباني وحكومته ومناصرة فلسطين بمواقفهم النبيلة

لم يكد يمر شهران على بدء حرب الإبادة، التي شنها العدو الصهيوني على قطاع غزة في أواخر سنة 2023، حتى أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن بلاده تتجه للاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية حتى لو لم يحظ بدعم أعضاء الاتحاد الأوروبي، توافق ذلك مع موقف الشعب الإسباني الذي ثار على العدوان الهمجي الإسرائيلي على قطاع غزة ونظم سيلا من المظاهرات المؤازرة لقطاع غزة واللاعنة لأركان الحكومة الإسرائيلية. وأمام وزارة الخارجية الإسبانية وقف طلاب المدارس الثانوية، يرددون بأعلى صوتهم بالهتافات التي صدح بها الجميع مرددين "الحرية لفلسطين من البحر إلى النهر"، و"فليحيا نضال الشعب الفلسطيني" و"كل طفل يقتل في غزة هو طفلنا". تجمع آخر للمتظاهرين أجابوا على سؤال لماذا تتظاهرون، بان تظاهرهم يأتي لمواصلة الضغط على حكومة بلادهم، كي تكون على المستوى الكافي للدفاع عن الشعب الفلسطيني المضطهد، وهنا تتضح كامل الصورة بأن الشعب الإسباني متقدم على قيادته في مناصرة الشعب الفلسطيني، ومن هنا تأتي دهشتنا من مستويات الوعي والثقافة التي يتحلى بها الإسبان، حتى قال بعضهم بأن انسحاب الجنود الصهاينة هو انسحاب جزئي شكلي وأن هؤلاء الجنود وضباطهم لا زالوا يمارسون عمليات القتل ضد أبناء قطاع غزة.
من المعروف بأن إسبانيا تمتلك سواحل طويلة جدا على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وسواحل أخرى للجزر التابعة لهذه المملكة ربما تزيد عن ثمانية آلاف كيلو متر، ومن هنا تأتي أهمية الموانئ الإسبانية في التجارة العالمية (14 ميناء دولي) حتى الآن فإن 5 موانئ هي التي ترفض التعامل مع السفن الإسرائيلية، وليس من المستبعد أن تدخل جميع الموانئ الإسبانية في الحرب على التجارة البحرية للعدو الإسرائيلي‘ وعليه فإن الموانئ الإسبانية على البحر والمحيط أصبحت مشابهة للسواحل اليمنية على البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي في حالة حرب مع التجارة الإسرائيلية والإمدادات العسكرية لهذا الكيان المجرم، وهنا نذكر شبكة رد سكوب التي يمكن أن تتحول إلى نواة لحركة أوروبية تفرض أوسع مقاطعة على إسرائيل، وهذه الشبكة التي ترصد المنتجات التي تدعمها لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية، قد وصلت إلى منازل كل المؤيدين للقضية الفلسطينية في العالم بعد أعمال الإبادة التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكثر من سنتين.
التصعيد الشعبي الإسباني ضد الكيان الصهيوني، قد يزيد في توتير العلاقات الدبلوماسية بين مدريد وتل أبيب التي جن جنونها من السياسة الإسبانية التي ردت على ذلك بمنع القنصلية الإسبانية العريقة جدا في القدس من إصدار تأشيرات السفر للفلسطينيين وغيرهم من المراجعين لهذه القنصلية التي تأسست في القدس الفلسطينية قبل أكثر من 170سنة
لقد بلغ عدد السياح الذين زاروا اسبانيا في العام الماضي 2024  94 مليون شخص، أكثرهم من أوروبا، وهذا يعني بان عشرات الملايين من الأوروبيين قد يتأثروا بموقف الشعب الإسباني في مناوأة الكيان الصهيوني، بما يفرض سلوكا آخر على حكومات دول الاتحاد الأوروبي، في النهاية فإن موقف الشعب الإسباني والحكومة الإسبانية شيء عظيم في مناصرة فلسطين وشعب فلسطين، لا بد أن يفرض مواقف نضالية على الشعوب العربية في الدول المطبعة والدول التي تسير باتجاه التطبيع وباقي أقطار العرب والمسلمين الأخرى.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتصاب وتعذيب... جحيم سدي تيمان

ما خفي أكثر رعبًا ووحشيةً مما كشفه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقريره المتعلق بقضايا الاغتصاب والتعذيب الذي تعرّض له بعض المعتقلين والمعتقلات في سجن سدي تيمان، على يد الجنود المتوحشين حيَوانةً وكراهيةً فاقدي الأخلاق وكلابهم المدرَّبة. فما جاء في التقرير من شهاداتٍ تقشعرّ لها الأبدان، يستوجب من المؤسسات القانونية الدولية أن تُرسل لجانها لتوثيق الشهادات ضمن إفاداتٍ دولية وبعثاتٍ تحت مظلة الأمم المتحدة، ووفق القانون الدولي والإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا التي يندى لها جبين الإنسانية.
واحدةٌ من جرائم الحرب هي جرائم الاغتصاب التي تعرّض لها الأسرى والأسيرات في المسلخ المسمّى سدي تيمان الصحراوي، وفي الروايات التي وثّقها المركز ما هو أكثر وحشيةً من القتل. وما كشفه التقرير بعضُ القضايا من جملةٍ كبيرة لا حصر لها، بيد أن كثيرًا منها قد يبقى طيَّ الكتمان، لأن تأثيرات الواقع الاجتماعي الداخلي ستدفع بالكثير إلى الصمت عمّا حدث وجرى معه في ذلك السجن الأكثر وحشةً ووحشيةً.
الكثير من الشواهد، وعديدٌ من الروايات التي تحدّثت عن حجم البشاعة والدونية والحيوانية التي مارسها جنودٌ متوحشون بحقّ الأسيرات والأسرى، إلا أن ما جاء في تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يكشف جزءًا بسيطًا من تلك الطرق الفظيعة التي مارسها الجنود، فما خفي بكل تأكيد أفظع وأعظم. وفي ظلّ عدم تحرّك قانوني دولي لتوثيق تلك الشهادات، فإن كثيرًا من تلك الحوادث سوف يبقى طيَّ الصمت، إلى أن يأتي الوقت وتُروى وتُوثَّق. وحتى لا يطول الوقت، فإن على تلك المؤسسات الدولية القانونية والقضائية واجبَ التحرّك العاجل، لكي لا يفلت أولئك الجناة من العقاب.
في كل يومٍ تتكشف جرائم جديدة من جرائم حرب الإبادة، وهذا ما كان ليحدث لولا تقاعس المجتمع الدولي وهيئاته طيلة عامين من حرب الإبادة. وهو اليوم، إذا بقي يتقاعس في التباطؤ والتلكؤ في عدم إرسال اللجان الخاصة بالتحقيق وتوثيق الشهادات، فإنه شريكٌ في كل جريمةٍ من تلك الجرائم، وشريكٌ في كل فعلِ إعدامٍ وقتلٍ وبترِ أطرافٍ واغتصاب.
ما كشف عنه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يستدعي من العالم التحرّك بسرعةٍ لوقف هذه الجرائم المستمرة في السجون والمعتقلات التي تُشرف عليها عصابة بن غفير، وهي ترفض حتى اليوم زيارة الصليب الأحمر أو أيٍّ من المؤسسات والهيئات الدولية والمحلية التي تُعنى بشؤون الأسرى. وحتى اليوم، ليس هناك أرقامٌ حول الأعداد الموجودة في تلك السجون، وكلّ التقديرات تشير إلى أنهم بالآلاف.
الغريب أن الصمت الشعبي لا يزال سيّد الموقف، فلا تحرّكاتٍ شعبيةً صادقة تخرج للتضامن مع الأسرى، الذين هم في أمسِّ الحاجة إلى كل فعلٍ وحراكٍ شعبيٍّ واسع، ليس من باب التضامن فقط، بل من أجل الضغط على العالم لكي يتحرّك لإنقاذ أسرانا من هذا التوحّش الذي يتعرّضون له، ومن الموت الذي يتهدّد حياتهم.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ملف الأنفاق والعالقين فيها.. اختبار يحدد مصير وقف إطلاق النار

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم



د. عبد المجيد سويلم: ربط تقسيم القطاع وأي تفاهمات تتعلق بالمسلحين المحاصرين في الأنفاق أو ترتيبات أمنية مع "حماس" طرح غير دقيق
ماجد هديب: أزمة المقاتلين العالقين في أنفاق رفح تشكل محاكاة استباقية لقياس نجاح تفكيك البنية العسكرية لـ"حماس" ونزع أسلحتها
محمد أبو علان دراغمة: النقاش سوف يركز على تفكيك الأسلحة الهجومية لدى حركة "حماس" وليست الدفاعية وهو ما يجد ميلاً لدى الوسطاء
د. سعد نمر: أمريكا معنية بحل قضية المقاتلين المحاصرين سريعاً والتسوية المرجحة تتمثل في عودتهم إلى مناطق سيطرة "حماس" غرب القطاع
محمد جودة: ملف أنفاق رفح العنصر المحوري في هذه المرحلة واختبار حقيقي للقدرة على تحويل أحد أهم مصادر قوة "حماس" إلى ملف تفاوضي
ياسر مناع: سيناريو تقسيم القطاع مرتبط مباشرة بإمكانية تثبيت وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار التي لا تزال محفوفة بالصعوبات والتعقيد



تتسارع التطورات السياسية والميدانية حول أزمة المقاتلين العالقين في أنفاق رفح، وسط قراءة متباينة لأبعادها بين من يراها مساراً منفصلاً عن قضايا الترتيبات الكبرى في قطاع غزة، ومن يعتبرها نموذجاً أولياً لاختبار آليات التعامل مع سلاح حركة "حماس" في المراحل المقبلة، وبين نفي الربط المباشر بينها وبين سيناريوهات تقسيم القطاع.
ويشير كتاب ومحللون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن النقاشات الجارية تكشف أن ملف السلاح، سواء الهجومي أو الدفاعي، لا يزال في مرحلة الغموض التأسيسي، دون أي صيغة نهائية متفق عليها حتى الآن، في ظل خلافات داخلية إسرائيلية، وضغوط أمريكية تسعى لمنع انهيار مسار التهدئة، ووسط خشية متبادلة من أن تتحول التفاهمات إلى فخ سياسي لأي طرف.

ملف السلاح لم يُحسم بعد

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الحديث عن وجود علاقة مباشرة بين مخططات تقسيم قطاع غزة إلى نصفين، وبين أي تفاهمات تتعلق بخروج المسلحين المحاصرين في أنفاق رفح أو ترتيبات أمنية مزعومة مع أطراف من حركة "حماس"، هو طرح غير دقيق، نافياً وجود صلة مباشرة بين المسارين.
ويوضح أن ملف السلاح –الذي يُثار في سياق الانتقال إلى المراحل التالية لأي اتفاق– لم يُحسم بعد، ولا توجد بشأنه رؤية متفق عليها حول ما إذا كان الحديث يجري عن سحب أو تجميع أو تجريد للسلاح، مؤكداً أن كل هذه المفاهيم ما زالت قيد النقاش والوساطة ولم تصل إلى أي صيغة نهائية.
ويشدد سويلم على أن الافتراضات المتعلقة بوجود نموذج جاهز للتعامل مع سلاح حركة "حماس" عند بدء تطبيق ما تسميه الإدارة الأمريكية "المرحلة الثانية"، هي افتراضات غير واقعية، لأن أصل التعاطي مع الملف لم يدخل أصلاً مرحلة الاتفاق النهائي، ولا يزال محكوماً بالغموض، معتبراً أن الخوض في تفاصيل حاسمة حول مستقبل السلاح سابق لأوانه، لأن هذه المسألة بالذات تحمل في داخلها قدرة عالية على تعطيل أي تفاهم أو إبطائه، وهو ما تحاول واشنطن تجنّبه.

حسابات أمريكية مُركّبة

ويضع سويلم اندفاعة الإدارة الأمريكية نحو تسريع تنفيذ الاتفاق في سياق حسابات مركّبة، أولها خشية واشنطن من أن يلجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تخريبه تدريجياً عبر ذرائع أمنية، مثل ادعاءات التهديد أو وجود مسلحين أو الدفاع عن النفس، وهي حجج يمكن أن تُستخدم لنسف الاتفاق دون إعلان مباشر.
أما السبب الثاني، وفق سويلم، فهو تخوف أمريكي من أن تشعر حركة "حماس" بأنها تُستدرج إلى تفاهمات مجحفة أو مضلّلة، ما قد يدفعها إلى الانقلاب على العملية برمّتها، وهو سيناريو تعتبره واشنطن كارثياً، لأن تداعياته لن تُحصر في غزة، بل ستطال الإقليم برمّته.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة لا تعمل وحدها في هذا المسار، بل يشاركها الضغط بدرجات متفاوتة كل من الوسطاء الإقليميين والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أصوات داخل إسرائيل نفسها بدأت ترفض مواصلة الحروب، محذّرة من انهيارات اقتصادية ومجتمعية وتصدّعات سياسية غير مسبوقة تهدد النظام السياسي من الداخل.
ويلفت سويلم إلى أن ربط تهدئة غزة بتطورات ساحات أخرى، لا سيما لبنان وإيران، يمثّل خطراً استراتيجياً لواشنطن التي تسعى إلى تحييد القطاع سريعاً قبل انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل حرباً مفتوحة مع طهران أو مواجهة كبرى في لبنان.
ويؤكد سويلم أن العامل الحاسم في الدفع نحو إنجاز الاتفاق الآن ليس فلسطينياً، بل تقوده الولايات المتحدة التي تعتبر أن فشل الاتفاق ليس خياراً، وأن الخطر الأكبر ليس في بنوده بل في انهياره.

 اتفاق غير معلن بين إسرائيل و"حماس"

يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن أزمة المقاتلين العالقين في أنفاق رفح تشكل محاكاة استباقية لقياس نجاح تفكيك بنية حركة "حماس" العسكرية ونزع أسلحتها، ضمن المرحلة الثانية لخطة أكبر مرتبطة برؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويوضح أن تصريحات مستشار ترمب جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تؤكد ضرورة السماح للمقاتلين بالانتقال إلى مناطق تحت سيطرة "حماس" أو إلى دول ثالثة وفق ترتيبات محددة، ما يعكس وجود توافق أو اتفاق غير معلن بين إسرائيل والحركة.
ويشير هديب إلى أن هذا الاتفاق غير الرسمي يبدو مرتبطاً بمحاولة من الطرفين لتقسيم قطاع غزة جغرافياً، بحيث تسيطر إسرائيل على شرق القطاع فيما تُتاح لـ"حماس" إعادة توطيد حكمها في غربه.
ويؤكد أن اشتراط إسرائيل تسليم المقاتلين أسلحتهم قبل الانتقال إلى مناطق السيطرة الحمساوية يعكس هذا الترتيب الضمني، بينما تشير تصريحات كوشنر إلى استمرار الضغط على "حماس" لتنفيذ هذا الانتقال ضمن آليات يتم الاتفاق عليها.
ويوضح هديب أن هناك مؤشرات إضافية على هذا الاتفاق غير المعلن، منها ما تم تداوله حول منع إعمار المناطق التي تسيطر عليها "حماس"، إضافة إلى الاتفاق الذي رُعي جزئياً بواسطة الوسيط التركي، الذي يقضي بالإفراج عن جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدين مقابل حل أزمة العالقين، إلا أن إسرائيل تمسكت باستلام الجثة دون الالتزام بحل الأزمة، واستجابت "حماس" للتسليم دون الإصرار على تنفيذ الاتفاق بالكامل، ما يعكس رغبتها في عدم تعطيل ترتيبات مناصفة غزة.

حل أزمة المقاتلين العالقين غير ممكن في الأيام القريبة

ويرى هديب أن حل أزمة المقاتلين العالقين لن يكون ممكناً في الأيام القريبة، مشيراً إلى أن كل من "حماس" وإسرائيل يستغلان القضية لإحداث عراقيل أمام الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ويرى هديب أن السيناريو الأقرب يتضمن تسليم المقاتلين أسلحتهم والانتقال إلى مصر أو تركيا، والأرجح تركيا، لكن ذلك لن يتحقق إلا بعد ضغط أمريكي متواصل، وفق ما أشار إليه ويتكوف باعتباره اختباراً للخطوات المستقبلية لتنفيذ وقف إطلاق النار.
ويؤكد هديب أن عدم التعجيل في حل الأزمة يخدم مصالح الطرفين، ف"حماس" تسعى لتثبيت وجودها وفرض عناصر حكمها، بينما يسعى نتنياهو إلى إبقاء شكل من الوجود الحركي الضعيف لإظهار قدرته على ضبط المشهد داخلياً.
ويلفت إلى أن طول الأزمة أو احتمال اندلاع جولة تصعيد جديدة وارد، في ظل موقف "حماس" الرافض للاستسلام أو تسليم النفس للعدو، وأن هذا التأجيل يخدم الطرفين في الوقت الراهن ويؤجل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق بشكل غير محدد الزمن.

ملف مختلف من حيث جوهره وآلياته

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أنّ ما يُطرح حول حل أزمة المسلحين العالقين في أنفاق رفح لا يشكل نسخة طبق الأصل من أي تفاهمات لاحقة بشأن نزع سلاح حركة "حماس"، موضحاً أن الملف مختلف من حيث جوهره وآلياته.
ويشير إلى أن النقاش يدور حول نوعين من الأسلحة لدى الحركة: أسلحة هجومية وأسلحة دفاعية، وأن ثمة ميلاً لدى الوسطاء للحفاظ على بعض الأسلحة ذات الطابع الدفاعي في يد فاعلين ضمن الحركة، فيما سيركز المسار التفاوضي على تفكيك الأسلحة الهجومية.
ويعتقد دراغمة أنه بخصوص مسألة خروج المسلحين من أنفاق رفح، ستكون هناك تفاهمات على مستوى الولايات المتحدة والوسطاء للتوصل إلى صيغة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسمح بخروج هؤلاء إلى مناطق معينة، قد تكون مدينة غزة أو "خارج الخط الأصفر"، كما يُشار إليه في بعض الأطر التفاوضية.
ويلفت إلى أن قرار السماح بالخروج ليس قراراً داخلياً لإسرائيل فحسب، لأن هناك انقسامات داخل الائتلاف الحاكم، مع ضغوط من جهات كجماعات يمينية تقترح إما قتل المسلحين أو اعتقالهم، واتهامات بأن جزءاً منهم متهمون بقتل جنود بعد وقف إطلاق النار، بل إن الوسطاء لهم دور في إنهاء الأزمة.

استبعاد أن يكون القرار النهائي إسرائيلياً محضاً

ورغم هذه الضغوط الإسرائيلية، يستبعد دراغمة أن يكون القرار النهائي إسرائيلياً محضاً، مؤكّداً أن الإدارة الأمريكية ستلعب الدور الحاسم في المخرج النهائي، ومن ثمّ فإن المسار المتوقع قد يشمل تفاهمات أمريكية-إسرائيلية- وسطائية تقود إلى خروج المسلحين بشرط وجود ضمانات تلازم ذلك.
من جانب آخر، يعتقد دراغمة أنّ أيّ حل مبني على تقسيم قطاع غزة إلى نصفين أو قبول تواجد دائم لقوات الاحتلال داخل أجزاء منه سيكون غير مقبول لدى حركة "حماس"، مستنداً في ذلك إلى التزامات الحركة السابقة في "اتفاق شرم الشيخ" الذي يتضمن بنديْن أساسييْن: وقف الحرب وانسحاب كامل لقوات الاحتلال من القطاع.
ويرى أنّ القبول بتقسيم غزة يُعادل عملياً القبول بوجود احتلال داخلها، وهو أمر خارج نطاق قبول "حماس". كما يرى أن المفاوضات قد تطول، مع بقاء قوات الاحتلال داخل قطاع غزة مدة زمنية أطول ممكن، لكن أي اتفاق إطار شامل يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً وفق بنود اتفاق شرم الشيخ كمرجع تصر عليه حركة "حماس" حتى الآن، ما يجعل أي صيغة تقاسم سيادي أو تقسيم جغرافي أمراً غير مرجح حدوثه إذا لم تُستوفَ شروط التوافق الأساسية.

قضيتان منفصلتان رغم محاولات الربط بينهما

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت د.سعد نمر أن قضية الـ200 مقاتل المحاصرين في أنفاق رفح وقضية تسليم حركة "حماس" سلاحها في قطاع غزة هما قضيتان منفصلتان، رغم محاولات الربط بينهما من قبل الجانب الأمريكي والإسرائيلي.
ويوضح نمر أن الولايات المتحدة معنية بحل قضية المقاتلين المحاصرين سريعاً لتجنب أي عرقلة لمسار اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تعتبره الإدارة الأمريكية إنجازاً كبيراً وفق توصيف الرئيس دونالد ترمب، مشيراً إلى أن تسليم هؤلاء المقاتلين سلاحهم والخروج من الأنفاق يمثل حلاً مباشراً لمعضلتهم.
ويشير إلى أن تسليم سلاح "حماس" على نطاق أوسع في قطاع غزة يختلف تماماً من حيث التعقيد، إذ يتطلب تحديداً دقيقاً لمن سيتم تسليم السلاح وكيفية ذلك، إضافة إلى موافقة الحركة على الأسس المقترحة.
ويلفت إلى أن هذه القضية ترتبط بمفاوضات شاملة حول مستقبل حكم القطاع والاتفاق الكلي، فيما تعتبر قضية الـ200 مقاتل قضية جزئية ومباشرة مقارنة بالمفاوضات الأكبر.
ويوضح نمر أن الضغوط الأمريكية على إسرائيل كانت واضحة، حيث حاولت الولايات المتحدة، عبر المبعوثين وعلى رأسهم جاريد كوشنر، دفع الحكومة الإسرائيلية نحو حل هذه القضية لتجنب تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض الوزراء الإسرائيليين اقترحوا اعتقال المقاتلين أو تهجيرهم إلى دولة أخرى، إلا أن هذه الخيارات لم تجد قبولاً بسبب عدم توفر دولة مستعدة لاستقبالهم.

الأرجح عودة المقاتلين إلى مناطق سيطرة "حماس"

ويشير نمر إلى أن التسوية المرجحة تتمثل في عودة المقاتلين إلى مناطق سيطرة "حماس" في ما يُعرف بالخط الأصفر غرب قطاع غزة، مع التأكيد على أن تفاصيل مرورهم وتسليم سلاحهم لم تُعلن بعد.
ويعتبر نمر أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على إسرائيل لضمان تنفيذ هذه العملية بسلاسة وبسلام، لتجنب أي تعطيل لمسار الاتفاق العام، مؤكداً أن القضية هي تجربة محدودة لقياس قدرة الأطراف على التعامل مع ملف تسليم السلاح مستقبلاً، لكنها لا تعكس أو تحل التحديات الكبرى المرتبطة بتسليم "حماس" سلاحها على نطاق كامل.
ويوضح نمر أن موضوع الـ200 مقاتل يمثل خطوة عملية محدودة ضمن إطار الاتفاق، بينما تسليم السلاح الشامل ل"حماس" يحتاج إلى ترتيبات قانونية وسياسية ومفاوضات دقيقة حول مستقبل حكم القطاع، بما في ذلك تحديد المسؤوليات والآليات التنفيذية، وهو ما لم يُكشف عن تفاصيله بعد، مما يجعل القضية الأساسية أكثر تعقيداً وأطول أثراً من مجرد قضية المقاتلين المحاصرين في رفح.

التطورات برفح: محاكاة ميدانية مبكرة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التطورات الميدانية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة تتجاوز كونها عملية عسكرية عادية أو مواجهة مع مقاتلين محاصرين، لتتحول إلى "محاكاة ميدانية مبكرة" لكيفية التعامل مع سلاح حركة "حماس" في مرحلة ما بعد الحرب، عبر مسارات تُدار بالتفاوض والضبط الأمني التدريجي أكثر من الحسم العسكري المباشر.
وبحسب جودة، فإن ما يجري حالياً يتمحور حول تفكيك تدريجي لمنظومة القوة العسكرية لحركة "حماس"، عبر "ممرات تفاوضية تحت الضغط الميداني"، وليس عبر معركة حاسمة تُنهي القدرة القتالية دفعة واحدة، مرجّحاً أن تكون هناك تفاهمات غير معلنة بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل تتعلق بشكل إدارة المرحلة المقبلة في غزة.

الاتجاه نحو تقسيم وظيفي لمناطق النفوذ بالقطاع

ويشير جودة إلى أن صورة المشهد المقبل تتجه عملياً –وإن لم تُعلَن رسمياً– نحو تقسيم وظيفي لمناطق النفوذ داخل القطاع، يتمثل في: منطقة جنوبية تشمل رفح وتخضع لترتيبات أمنية بإشراف مصري/دولي، ومنطقة شمالية تُدار ضمن ترتيبات أمنية إسرائيلية مباشرة أو بتنسيق أمريكي، ما يؤسس لواقع "إدارة مزدوجة للقطاع" يسمح بتطبيق نماذج مختلفة من السيطرة والضبط.
ويوضح جودة أن ملف الأنفاق في رفح يشكّل العنصر المحوري في هذه المرحلة، إذ يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل أحد أهم مصادر قوة "حماس" إلى ملف تفاوضي، يتم فيه دفع المسلحين نحو خيارين: التسليم أو الإطباق العسكري الكامل، في ظل الضغط الميداني المتصاعد الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي عبر تدمير ممنهج للأنفاق، وهو ما تؤكده تقارير ميدانية إسرائيلية عن عمليات مستمرة في رفح.
ويبيّن جودة أن الضغوط الحالية تتحرك في ثلاث دوائر رئيسية: مصر التي تسعى لإغلاق نهائي لملف الأنفاق لتأمين حدودها، وهو أولوية معلنة للقاهرة، والولايات المتحدة التي تضغط لمنع انهيار التهدئة والحفاظ على مسار سياسي لما بعد الحرب، وإسرائيل التي تستخدم الضغط الميداني المباشر كأداة إجبارية لدفع الخصوم نحو الاستسلام أو التسوية الجزئية.
وفيما يتعلق بالضمانات، يؤكد جودة أنها سياسية– ميدانية– زمنية، وليست قانونية مكتوبة، وتقوم على التزام ثلاثي: ضمانة مصرية لسلامة المقاتلين وتسليم السلاح، وضمانة إسرائيلية بوقف العمليات مع الالتزام بالمسار، وإشراف أمريكي لمراقبة التنفيذ والحد من الانحرافات التي قد تفجّر المرحلة.

اختبار تمهيدي لآليات التعامل مع سلاح "حماس"


يؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن ملف المقاتلين المحاصرين في أنفاق رفح يُدار على الأغلب عبر قنوات خلفية وتفاهمات بعيدة عن الإعلام، وأنه يحمل أبعاداً تتجاوز البعد الميداني إلى كونه اختباراً تمهيدياً لآليات التعامل المستقبلية مع سلاح حركة "حماس" في أي ترتيبات لاحقة.
ويشير إلى ترجيحات بوجود تفاهم غير معلن تم التوصل إليه بوساطة أطراف إقليمية ودولية، يشمل تسليم جثمان الضابط الإسرائيلي هدار غولدين مقابل إغلاق ملف المقاتلين داخل الأنفاق، وهو ما يعكس توظيف إسرائيل لهذا الملف كنموذج محاكاة لاختبار حدود الممكن في أي حلول مقبلة مرتبطة بالترسانة العسكرية لـ"حماس".
ويشير مناع إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي حصر فيها خيارات المقاتلين بين "الاستسلام أو القتال" لم تمر من دون رد، إذ قوبلت بمواقف فلسطينية تؤكد خيار المواجهة، غير أن هذه اللهجة التصعيدية لا تتوافق مع اتجاهات الفاعلين الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تسعى إلى منع أي تصعيد جديد قد يعيد خلط الأوراق ويفجر جولة قتال مفتوحة.

معالجة الأزمة وفق أحد ثلاثة سيناريوهات

ويرجّح مناع مع وصول المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، أن تتم معالجة الأزمة وفق أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول يتمثل في خروج المقاتلين من الأنفاق بتفاهمات غير مصرح عنها، والثاني يقضي بالسماح لهم بالمغادرة بعد تسليم أسلحتهم ضمن ترتيبات ميدانية، بينما يظل خيار نقلهم إلى دولة ثالثة الأقل احتمالاً، نظراً لارتفاع عدد المقاتلين وتعقيداته اللوجستية والسياسية.
وفيما يتعلق بطرح تقسيم قطاع غزة، يعتبر مناع أن هذا السيناريو مرتبط مباشرة بإمكانية تثبيت وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مرحلة لا تزال محفوفة بالصعوبات والتعقيد.
ويؤكد مناع أن نجاح أي تفاهمات أو تسويات ميدانية يبقى رهيناً بقدرة الوسطاء الدوليين، وفي مقدمتهم واشنطن والجهات الإقليمية الضامنة، على ضبط تنفيذ الاتفاقات وإلزام الأطراف بها ميدانياً وسياسياً.

أقلام وأراء

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

"الخالة" تعبانة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

كنا نسترق السمع لأخبار القسم العربي في إذاعة "بي بي سي"، على وقع دقات ساعتها التي كانت تدق قلوبنا قبل أسماعنا، ونتابع بشغفٍ أصوات مذيعيها في برامجهم المتنوعة، ولغتهم الرصينة، الرشيقة، الشائقة، التي يُصنَّف بعضها "ترند" بلغة العصر.
كانت مصداقية الإذاعة الطاعنة في الأخبار تصبّ الماء البارد على رؤوسنا الحامية، وتُفسد علينا فرحتنا، وتُطيح بأحلامنا وتمنياتنا، التي شحنت عواطفنا بتحقيق انتصارات، وإسقاط عشرات الطائرات.
تقف "الخالة" -وهو اللقب الذي يُطلقه الإنجليز على قناتهم الأقرب إلى قلوبهم- اليوم في قفص الاتهام، مطعونةً في مصداقيتها، واستقلاليتها، ومصفوفة قِيَمها، بعد نشرها الأخبار المضللة، إنْ ما يتعلق بانحيازها لسردية الإبادة وتشكيكها بأرقام الضحايا وانتقائية أخبارها، أو بالتورط بـ"توليفٍ تشهيريّ ومضلل" في تجميع مقاطع قيل إنها مجتزأةٌ من خطاباتٍ سابقةٍ للرئيس الأمريكي خلال ولايته الأولى جاءت ضمن وثائقي "بانوراما"، ظهر فيه ترمب كما لو أنه يُوجه أنصاره لاقتحام مبنى "الكابيتول"، ويُحرضهم بتكرار القول: "سوف نقاتل"، ما أثار غضبه عليها، وهدّد بمقاضاتها.
استقالة رئيسها ومديرة أخبارها، وتقديم اعتذار عن "خطأ في التقدير"، كانا من تداعيات الزلزال الذي ضرب ميثاق "الأيقونة"، ومسّ مصداقيتها، بيد أنّ "الخالة"، التي تعتمد على تمويلها من رسوم مُشاهديها، ستواجه تحدياتٍ أكبر في المستقبل، لا سيما أنّ خصمها هذه المرة رئيس الدولة العظمى الذي لا يفتأ يُجاهر بعدائه لحرية الإعلام، ويتوعد الإعلاميين الذين تُسوّل لهم أنفسهم مساءلته، فالرجل صاحب الذات المتضخمة لا يُسأل عما يفعل!

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف على بيت لاهيا وخان يونس وعمليات نسف بحي التفاح

أفاد مراسل بتعرض بلدة بيت لاهيا ومدينتي غزة وخان يونس لغارات إسرائيلية صباح اليوم الخميس، وأضاف أن جيش الاحتلال نفذ عملية نسف للمباني في حي التفاح شرقي مدينة غزة.

من جهتها أفادت مصادر إعلامية فلسطينية أن غارة إسرائيلية استهدفت، فجر اليوم، محيط مدرسة أحمد الشقيري في مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات واسعة في عدة مناطق بالقطاع أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 242 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين.

وتشمل الانتهاكات قصف المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ونسف المباني السكنية.

ويأتي ذلك بينما قال مراسل إن عملية البحث عن جثث أسرى إسرائيليين شرقي حي الزيتون بمدينة غزة انتهت على أن تستأنف اليوم الخميس.

وكانت عملية مشتركة بين فريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكتائب القسام، مدعومة بآليات هندسية، قد بدأت صباحا البحث عن جثة أسير إسرائيلي داخل المنطقة الصفراء في حي الزيتون شرقي مدينة غزة.

حاجيات واستجابة إنسانيا، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة تتسارع، على الرغم من القيود العديدة التي لا تزال قائمة.

وشدد المكتب في بيان، على ضرورة رفع هذه العوائق حتى يتم التمكن من توسيع نطاق الاستجابة بأسرع وقت ممكن لتلبية جميع الاحتياجات في غزة.

وأضاف البيان: "سيتم إعادة فتح معبر زيكيم شمال غزة، أمام الشحنات الإنسانية"، موضحا أنه في الأسابيع الأخيرة، أصلحت الأمم المتحدة الطريق المؤدي إلى المعبر داخل غزة استعدادا لإعادة فتحه.

ولفت إلى أن المعبر مغلق منذ شهرين، إذ لم تدخل أي إمدادات إلى غزة مباشرة من الشمال، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الشركاء يحذرون من أنه بسبب التأخير المستمر في التخليص الجمركي والعوائق الأخرى التي تؤثر على توزيع الطرود الغذائية، يضطر الشركاء إلى تعديل الكمية لاستغلال المخزون المتاح.

وترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت أكثر من 69 ألف شهيد، وما يزيد على 170 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، إضافة لدمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية بالقطاع المنكوب.

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الإفراج عن سامي حمدي الذي كشف اعتقاله وجه السياسة الأميركية تجاه الأصوات المؤيدة لفلسطين

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

بعد مرور أكثر من أسبوعين على احتجازه من قبل سلطات الهجرة الأميركية، أعلنت عائلة الصحفي والمعلق السياسي البريطاني سامي حمدي عن إطلاق سراحه وعودته إلى بلاده. ويُعرف حمدي بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية وانتقاده العلني لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ما جعل قضيته تثير جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل.

كان حمدي، البالغ من العمر 35 عاماً، قد أوقف في السادس والعشرين من تشرين الأول الماضي في مطار سان فرانسيسكو الدولي أثناء جولة له في عدد من المدن الأميركية لإلقاء محاضرات حول الحرب الإسرائيلية على غزة. لكنّ ما بدا في البداية إجراءً إدارياً روتينياً تحول سريعاً إلى قضية رأي عام، بعدما تبين أن وكالة الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية احتجزته بعد إلغاء تأشيرته بشكل مفاجئ ودون إخطار مسبق.

وأكد فريق الدفاع القانوني عن حمدي، المكوَّن من مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR-CA) وصندوق الدفاع القانوني للمسلمين في أمريكا (MLFA)، أن القضية لا تتعلق بمخالفة قانونية حقيقية، بل بمحاولة معاقبة الصحفي بسبب آرائه وانتقاداته الصريحة لسياسات إسرائيل. وجاء في بيانهم المشترك أن "الوثيقة الوحيدة التي استندت إليها السلطات تتحدث عن تجاوز مدة الإقامة، بعد أن تم سحب تأشيرته بلا سبب واضح أو إشعار مسبق، ولم تتضمن أي تهم جنائية أو أمنية".

وقال حسام علوش، المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الإسلامية في كاليفورنيا ، إن اعتقال حمدي "وصمة عار على جبين السلطات الأميركية"، مضيفاً: "من الواضح أن ذنبه الوحيد هو أنه تحدث بوضوح عن الجرائم الإسرائيلية في غزة. لم يكن هناك مبرر قانوني لاحتجازه، ولا حتى سبب إداري مقنع".

وعبرت زوجته، سمية حمدي ، عن فرحتها الغامرة بخبر الإفراج عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيها: "سامي عائد إلى الوطن، الحمد لله. الكلمات لا تكفي لوصف شعورنا بالامتنان لكل من وقف معنا خلال هذه المحنة". وقدمت شكرها للمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الحقوقية التي دعمت القضية، ومن بينها العديد من المنظمات الحقوقية الأميركية، مثل"بن أمريكا"،  وجامعة الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن (SOAS) التي تخرّج منها حمدي، ومنظمة  المدافعة عن حرية التعبير.

في المقابل، عبّر ناشطون من التيار اليميني المتطرف في الولايات المتحدة عن شماتتهم باعتقال حمدي، ومن بينهم الناشطة اليمينية لورا لومر، المعروفة بخطابها المعادي للمسلمين ودعمها للرئيس دونالد ترمب. إذ احتفت عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي بالخبر، متهمةً حمدي زوراً بدعم "الإرهاب الإسلامي"، من دون أن تقدم أي دليل على مزاعمها، في مشهد يعكس تصاعد العداء ضد الأصوات المسلمة والعربية في المجال العام الأمريكي.

أما والد الصحفي، الأكاديمي التونسي محمد الهاشمي الحامدي، فقد دافع عن نجله عبر منصة "إكس"، قائلاً إن ابنه "ليس مرتبطاً بأي جهة سياسية أو دينية، وموقفه من فلسطين إنساني بحت، يعبر عن دعم لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعدالة". وأضاف: "إنه واحد من جيل الشباب الذي يحلم بعالم أكثر إنصافاً وعدلاً وتضامناً". 

تأتي قضية سامي حمدي في سياق أوسع من تصاعد الضغوط على الناشطين والصحفيين المؤيدين لفلسطين داخل الولايات المتحدة، لا سيما منذ شنت إسرائيل حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول 2023. فقد وثقت منظمات حقوقية وأكاديمية عدة حوادث طرد أو معاقبة طلاب وأساتذة بسبب مواقفهم السياسية، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية التزامها بحرية الرأي والتعبير.

وفي حين تحاول واشنطن أن تقدم نفسها وسيطاً في جهود التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس، فإن مثل هذه الحوادث تعمّق الشكوك حول حيادها ومصداقيتها، وتكشف ازدواجية واضحة في تطبيق مبادئها المعلنة. فبينما تُرفع شعارات حرية التعبير وحقوق الإنسان، يُعامل المنتقدون لسياسات إسرائيل كخطر أمني، في تناقض صارخ مع القيم التي تدّعي الولايات المتحدة الدفاع عنها.

وتكشف قضية سامي حمدي هشاشة حرية التعبير في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بفلسطين. فالتعبير عن التعاطف مع ضحايا الحرب الإسرائيلية بات كفيلاً بتحريك أجهزة الدولة الأمنية. هذه المفارقة تضع واشنطن أمام سؤال أخلاقي عميق: كيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن الديمقراطية أن تجرّم الكلمة حين تمسّ حليفها الإسرائيلي.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. الجوع ينتشر في 16 دولة ويهدد الملايين

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" وبرنامج الأغذية العالمي، من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 دولة، ما يعرّض حياة ملايين الأشخاص للخطر، لا سيما في مناطق النزاع والكوارث المناخية.

وذكر تقرير مشترك للمنظمتين، بعنوان "بؤر الجوع الساخنة" أن ست دول تواجه خطر المجاعة أو الجوع الكارثي، وهي السودان وفلسطين وجنوب السودان ومالي وهايتي واليمن، مشيراً إلى أن بعض المجتمعات في هذه البلدان "قد تصل إلى مرحلة المجاعة أو ما يقاربها".

وأشار التقرير إلى أن دولا أخرى تشهد تدهورا مقلقا في الأمن الغذائي، منها جمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وميانمار والصومال وسوريا وأفغانستان، إلى جانب بوركينا فاسو وتشاد وكينيا، وكذلك وضع لاجئي الروهينغا في بنغلاديش.

من جانبها قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، إن المجاعة "ليست قدرا محتوما"، مؤكدة أن لدى المجتمع الدولي "الأدوات والمعرفة للوقاية منها، لكن ما ينقص هو الموارد والإرادة السياسية للتحرك فوراً".

وأوضحت أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، لأن سوء التغذية يضعف مناعتهم ويزيد خطر إصابتهم بالأمراض والوفاة.

ولفت التقرير إلى أن الصراع والعنف يظلان العامل الرئيسي للجوع في 14 من أصل 16 بؤرة جوع ساخنة في العالم، في حين تتفاقم الصدمات الاقتصادية وهشاشة الاقتصادات المحلية وارتفاع الأسعار من الأزمة.

كما أكد أن الظواهر المناخية الشديدة مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير المرتبطة بظاهرة "النينيا"، إضافة إلى تراجع المساعدات الإنسانية ونقص التمويل، ساهمت جميعها في اتساع رقعة الجوع.

بدوره قال شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، إن "الصراع لا يزال المحرك الأساسي للجوع، لكن الصدمات المناخية وعدم الاستقرار الاقتصادي يزيدان من حدة الأزمة، تاركين الملايين دون شبكة أمان".

ودعت التقرير الأممي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة واستباقية لمنع المجاعة، والاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، محذرا من أن "التأخر في التحرك سيكلف أرواحاً يمكن إنقاذها، ويزيد من التكلفة الإنسانية على الأمد الطويل".

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مسجدا بالضفة.. اعتقالات واعتداءات على الفلسطينيين

أحرق مستوطنون إسرائيليون متطرفون، الخميس، أجزاء من مسجد في بلدة دير استيا بمحافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه، بحسب شهود عيان.

واقتحمت مجموعة المستوطنين البلدة فجر الخميس، وأضرمت النار في مسجد الحاجة حميدة، قبل أن تكتب عبارات عنصرية على جدرانه. وأشار الشهود إلى أن الأهالي تمكنوا من إخماد النيران بعد أن أتت على أجزاء من المسجد.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، 18 مواطنا خلال اقتحامها بلدة دورا جنوب الخليل، كما احتجزت وحققت ميدانيا مع عدد من المواطنين بالمنطقة الجنوبية منها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال، بلدة الدوحة غرب بيت لحم، وتمركزت وسطها، وداهمت منزلا وفتشته، بحسب شهود عيان.

وأصيب شاب فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين خلال هجوم استهدف بلدة سِنجل شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وقالت بلدية سنجل، مساء الأربعاء، على صفحتها في منصة فيسبوك إن "شابا من بلدة سنجل أصيب برصاص المستوطنين الذين نفذوا هجوما مسلحا استهدف البلدة".

وأضافت أن المستوطنين أطلقوا زخات من الرصاص باتجاه لجنة الحراسة التي تسهر على حماية البلدة وأهلها.

وذكرت أن "الاعتداء أسفر عن إصابة أحد أبناء سنجل برصاصة في القدم، فيما استمر إطلاق النار بشكل كثيف".

واعتبرت أن "هذه الجريمة تأتي في إطار تصاعد اعتداءات المستوطنين المدعومة من جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد على الأرض".

ونفذ المستوطنون 7154 اعتداء في الضفة خلال عامي حرب الإبادة على غزة، أسفرت عن مقتل 33 فلسطينيا وتهجير 33 تجمعا سكانيا، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية.

بينما أدت اعتداءات الجيش والمستوطنين معا إلى مقتل ما لا يقل عن 1070 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 و700 إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف و500 آخرين.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية التي ارتكبتها تل أبيب في قطاع غزة بدءا من 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين أكثر من 69 ألف شهيد وما يزيد على 170 ألف جريح، معظمهم نساء وأطفال.

ويسود منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل، لكن الأخيرة تخرقه يوميا، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى الفلسطينيين، فضلا عن تقييد إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات على بلدتين جنوبي لبنان

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر الخميس، غارات على بلدتين في جنوبي لبنان.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن "الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجرا على منطقة الخانوق في بلدة عيترون، ملقيا صاروخين جو–أرض".

وأضافت الوكالة: "وبعد أقل من نصف ساعة، شن الطيران الحربي المعادي غارة على الأطراف الغربية لبلدة طرفلسيه، قبل أن يعاود استهداف المنطقة نفسها على مرحلتين".

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يحرقون مسجدا ويخطون شعارات عنصرية

أحرق مستوطنون إسرائيليون متطرفون، الخميس، أجزاء من مسجد في بلدة دير استيا بمحافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه، بحسب شهود عيان.

وقال الشهود إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت البلدة فجر الخميس، وأضرمت النار في مسجد الحاجة حميدة، قبل أن تكتب عبارات عنصرية على جدرانه.

وأشار الشهود إلى أن الأهالي تمكنوا من إخماد النيران بعد أن أتت على أجزاء من المسجد.

واستنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان، "الجريمة النكراء" التي استهدفت المسجد.

واعتبرت الوزارة أن "إحراق المسجد يعكس الهمجية التي بلغتها آلة التحريض الإسرائيلية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين".

وأكدت أنه "لم تعد هناك أماكن عبادة آمنة في ظل الاعتداءات المتكررة من الاحتلال ومستوطنيه".

ويأتي الاعتداء في ظل تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعد إحراق المسجد حلقة في سلسلة اعتداءات متكررة طالت دور العبادة والمقدسات الإسلامية خلال العام الجاري، حيث وثقت مؤسسات حقوقية فلسطينية عشرات الحوادث التي شملت حرق مساجد وتدنيس مصاحف وخطّ شعارات تدعو إلى طرد الفلسطينيين أو قتلهم.

ونفذ المستوطنون 7154 اعتداء في الضفة خلال عامي حرب الإبادة على غزة، أسفرت عن مقتل 33 فلسطينيا وتهجير 33 تجمعا سكانيا.

بينما أدت اعتداءات الجيش والمستوطنين معا إلى مقتل ما لا يقل عن 1070 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 و700 إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف و500 آخرين.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

"ذي إنترسبت": عاملون طبيون من غزة لا يزالون أسرى لدى "إسرائيل"

نشر تقرير يتناول قصة مها وافي، التي اختطف جنود الاحتلال الإسرائيلي زوجها المسعف أنيس الأسطل، مدير خدمات الإسعاف في جنوب غزة، أثناء تأديته مهمة إجلاء المرضى في كانون الأول/ديسمبر 2023، وما زال محتجزاً منذ ذلك الوقت دون تهمة.

قالت وافي إنها شعرت بسعادة غامرة عند إعلان وقف إطلاق النار في 12 تشرين الأول/أكتوبر، معتقدة أن زوجها سيكون بين من سيُفرج عنهم ضمن صفقة التبادل، إلا أن الأمل سرعان ما تبدد حين اكتشفت أنه لم يكن من بين المفرج عنهم.

أوضحت أنها وأطفالها الخمسة انتظروا طوال الليل عودته، لتتلقى لاحقاً اتصالاً من أحد زملائه يؤكد عدم وجوده بين المفرج عنهم، مضيفة أن الصدمة كانت شديدة على الأسرة، خاصة أطفالها الصغار.

ذكرت الصحفية أن الأسطل من بين 95 عاملاً طبياً فلسطينياً، بينهم 80 من غزة، ما زالوا رهن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية دون تهمة، وفقاً لمنظمة "مرصد العاملين في مجال الرعاية الصحية".

أشارت المنظمة إلى أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت معظمهم أثناء عملهم في سيارات الإسعاف أو داخل المستشفيات، رغم أن القانون الدولي الإنساني يمنحهم حماية خاصة.

أوضحت المنظمة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف المستشفيات في غزة مراراً، ومنع دخول الإمدادات الطبية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 1700 من الكوادر الصحية.

ووصفت الأمم المتحدة تلك الاعتداءات بأنها "تدمير ممنهج لنظام الرعاية الصحية" أو ما يُعرف بـ"الإبادة الطبية".

بين التقرير أن الفلسطينيين المحتجزين، ومنهم الأسطل، يعتقلون بموجب "قانون المقاتلين غير الشرعيين"، الذي يسمح باحتجازهم إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن هذا القانون يُستخدم بشكل تعسفي لاحتجاز المدنيين من غزة.

وأورد التقرير شهادة الدكتور أحمد مهنا، المدير السابق لمستشفى العودة، الذي أفرج عنه في صفقة التبادل الأخيرة بعد عام وعشرة أشهر من الاعتقال.

قال إنه فقد 30 كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه، وتعرض للتعذيب والإهانة في سجن "سدي تيمان" العسكري.

وأشار ناجي عباس، مدير قسم الأسرى في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل"، إلى أن عشرات المعتقلين الفلسطينيين توفوا في سجن "سدي تيمان".

وذكر مهنا أن المحامين كانوا ممنوعين من زيارتهم، وأنه التقى محاميه ثلاث مرات فقط خلال 22 شهراً من اعتقاله.

أما زوج وافي، أنيس الأسطل، فقد كانت آخر مهمة له قبل اعتقاله هي إجلاء المرضى من شمال غزة، وهي مهمة منسقة مع الجانب الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أن الأسطل ما زال محتجزاً دون تهمة، فيما توفي زميله حمدان عنبة خلال الاعتقال.

وأكدت منظمة "جيشا" الحقوقية الإسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية رفضت تسليم جثمانه أو الكشف عن سبب وفاته.

وأوضح التقرير أن عنبة واحد من 75 فلسطينياً، بينهم أربعة عاملين طبيين، توفوا أو استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ونقل الموقع عن الدكتور مهنا قوله إن عودته إلى غزة بعد الإفراج عنه كانت صادمة، إذ وجد القطاع مدمراً بالكامل.

عربي ودولي

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يشن غارات على بلدتين جنوبي لبنان

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر الخميس، غارات على بلدتين في جنوبي لبنان.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن "الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجرا على منطقة الخانوق في بلدة عيترون (في محافظة النبطية)، ملقيا صاروخين جو–أرض".

وأضافت الوكالة: "وبعد أقل من نصف ساعة، شن الطيران الحربي المعادي غارة على الأطراف الغربية لبلدة طرفلسيه (قضاء صور)، قبل أن يعاود استهداف المنطقة نفسها على مرحلتين."

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 8:00 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان تركي حاد تجاه وسائل إعلام هندية.. ما علاقة انفجار نيودلهي

فند مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال بالرئاسية التركية، الأربعاء، ادعاءات وسائل إعلام هندية حاولت ربط تركيا بالهجوم الإرهابي في العاصمة نيودلهي.

وقال المركز، في بيان، إن وسائل إعلام هندية نشرت تقارير زعمت أن "تركيا مرتبطة بأنشطة إرهابية في الهند، وأنها تقدم الدعم اللوجستي والدبلوماسي والمالي للجماعات الإرهابية".

وأوضح أن "هذه المنشورات المتعمدة جزء من حملة تضليل خبيثة تهدف إلى الإضرار بالعلاقات بين البلدين".

وأشار إلى أن "تركيا ترفض رفضا قاطعا جميع أعمال الإرهاب، بغض النظر عن مكان ارتكابها أو من يرتكبها، وهي دولة رائدة في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع المجتمع الدولي".

ذكر البيان، أن تركيا تساهم بشكل فعال في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وتلعب دورا فعالا في صياغة سياسات مكافحة الإرهاب في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضاف أن الادعاء بانخراط تركيا في أنشطة تطرف ضد الهند أو أي دولة أخرى محض تضليل إعلامي لا أساس له من الصحة.

تابع المركز، أن "هذه الأخبار الباطلة والمضللة التي تستهدف تركيا محاولة لطمس مساهمات بلادنا في السلام والأمن والاستقرار الدوليين".

تابع، "نحثّ الجمهور بشدة على عدم تصديق هذه الادعاءات المبنية على معلومات مضللة".

ومساء الاثنين، لقي 8 أشخاص مصرعهم وأصيب عدد آخر، إثر انفجار سيارة في منطقة "الحصن الأحمر" التاريخية في العاصمة الهندية نيودلهي.

وقالت الحكومة في قرار اتخذته "يوجه مجلس الوزراء بمتابعة التحقيق في الواقعة بأقصى درجات السرعة والمهنية حتى تحديد هوية الجناة وشركائهم ومموليهم وتقديمهم للعدالة من دون تأخير".

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي انفجار السيارة في نيودلهي الإثنين، بأنه "مؤامرة".

ويعد هذا الانفجار أخطر حدث أمني منذ الهجوم الذي نفذه ثلاثة مسلحين في الـ22 من نيسان/ أبريل في الشطر الذي تديره الهند من كشمير، وأدى إلى مقتل 26 مدنياً من الهندوس.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مسجدا في دير استيا غرب سلفيت

أفادت مصادر محلية فلسطينية، صباح يوم الخميس، بأن مليشيات مستوطنين أقدمت على إحراق مسجد.

وأوضحت المصادر أن عملية إضرام النيران تمت في ساعات الفجر الأولى، وذلك خلال هجوم شنته المليشيات على بلدة دير استيا، الواقعة غرب محافظة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة.

تشير المعلومات الواردة إلى أن فرق الدفاع المدني وعددا من الأهالي قد توجهوا على الفور إلى الموقع، للعمل على إخماد الحريق ومحاولة الحيلولة دون امتداده إلى المنازل المجاورة.

أحدث الأخبار

الخميس 13 نوفمبر 2025 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يحرقون مسجدا ويخطّون شعارات عنصرية في ديراستيا 

أحرق مستعمرون، فجر اليوم الخميس، مسجد الحاجة حميدة في بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت، وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه.

وأفاد الناشط في مجال مقاومة الاستيطان نظمي السلمان بأن الأهالي تفاجأوا فجر اليوم بقيام المستعمرين بإحراق المسجد عبر سكب مواد قابلة للاشتعال عند المدخل، إلا أن تدخل الأهالي حال دون انتشار النيران على المسجد بالكامل.

مشيراً إلى أن المستعمرين خطّوا أيضاً شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدران المسجد.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 7:36 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو: الولايات المتحدة لا تتطلع لإدارة قطاع غزة

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة لا تتطلع لإدارة قطاع غزة، وإن الاتفاق يقوم على تسليم إدارة القطاع إلى جهة فلسطينية مدنية، موضحا أن ذلك يتطلب وقتا.

وتابع "الإسرائيليون لا يريدون أن يحكموا غزة، نحن لا نريد أن نحكم غزة، ولا أي دولة في منطقة الشرق الأوسط تريد حكم غزة"، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب وقتا لبناء هذه القدرات، وخلال الفترة الانتقالية يجب توفير الأمن.

وأعرب روبيو عن تفاؤله بأن مجلس الأمن الدولي سيصدر قرارا بشأن غزة يدعم نشر قوة أمنية دولية.

وقال لصحفيين بعد اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا "نشعر بالتفاؤل، أعتقد أننا نحرز تقدما جيدا في صياغة القرار، ونأمل أن نتخذ إجراء بشأنه قريبا جدا".

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة تتحدث مع دول مختلفة بشأن سبل "موازنة مصالحها هنا وطرق تنظيم ذلك بما يتجاوز القوة الأمنية".

تُعد القوة المتعددة الجنسيات -والتي من المرجح أن تشمل قوات من مصر وقطر وتركيا والإمارات- جزءا من خطة الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة.

وبدأت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تداول مشروع القرار الذي من شأنه متابعة وقف إطلاق النار في غزة، والذي ضغط ترامب من أجل إبرامه.

ويعتبر روبيو أن نشر قوة دولية في القطاع الفلسطيني أمر حاسم للسماح بدخول المزيد من المساعدات إليه وتهميش حماس.

وقال "إذا كنت تريد حقا أن ترى تحسنا كبيرا -ليس فقط في المساعدات الإنسانية، لكن في إعادة التنمية- فستحتاج إلى الأمن".

من جانبه، قال مسؤول أميركي إن مساعدي الرئيس ترامب يحرزون تقدما في المحادثات لإيجاد حل لقضية مسلحي حماس في رفح، مضيفا أنهم يسوّقون لحل وسط مع الأطراف لمسألة المقاتلين.

دمار واسع في قطاع غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية.

دمار واسع في قطاع غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية.

وأكد المسؤول أن جهود إيجاد وتسليم الجثث الإسرائيلية المتبقية تتواصل، وهي عنصر مهم للحفاظ على وقف إطلاق النار بغزة.

وذكر أن الوضع في غزة هش للغاية، وأنهم يواصلون مع الشركاء الدوليين الحفاظ على مسار خطة السلام.

وتابع أن الولايات المتحدة لا تخطط لبناء قاعدة عسكرية للقوات الأميركية قرب غزة، وأنهم يبحثون مع الشركاء إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل لاستضافة قوة الاستقرار الدولية.

وحسب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بوساطة دولية، أصبحت مدينة رفح بأكملها خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي منطقة تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مناطق لا تزال تحتها أنفاق فاعلة للمقاومة.

إذ يرجح وجود ما بين 150 و200 مقاتل فيها وفقا لتقديرات إسرائيلية.

وطفت قضية المقاتلين العالقين على السطح في الـ19 والـ29 من الشهر الماضي إثر "حدثين أمنيين" قُتل على إثرهما 3 جنود إسرائيليين، ليرد جيش الاحتلال بقصف واسع وعنيف استهدف مختلف مناطق القطاع، مما أسفر عن استشهاد وإصابة قرابة 300 فلسطيني.

وفي ضوء تلك التطورات، أصر مسؤولون إسرائيليون على أن مقاتلي حماس أمام خيارين: الاستسلام أو الموت، مما انعكس سلبا على تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين القتلى وأدى إلى تأخر ذلك في أكثر من مناسبة.

من جهتها، أبلغت حركة حماس الوسطاء الضامنين لاتفاق غزة أنها مستعدة لإخراج المقاتلين، لكنها أكدت أن "الاستسلام ليس واردا في قاموسها"، وحذرت من تصعيد إذا حاولت قوات الاحتلال اقتحام مواقع مقاتليها.

وفي إطار متصل، تحدثت تقارير إعلامية عن محاولات أميركية لاحتواء الأزمة، إذ طلب الموفد الأميركي جاريد كوشنر من الإسرائيليين السماح للمقاتلين في رفح بالانتقال إلى منطقة سيطرة حماس في قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 13 نوفمبر 2025 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ما حقيقة بناء قاعدة عسكرية أميركية قرب غزة؟

في الوقت الذي أشارت فيه عدة تقارير لقيام البنتاغون بدراسة إنشاء قاعدة عسكرية مؤقتة تتسع لـ10 آلاف جندي قرب حدود قطاع غزة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم توافق بعد على مثل هذه الخطوة.

وجاءت فكرة إنشاء القاعدة العسكرية في الجانب الإسرائيلي وقرب قطاع غزة في إطار تصور إدارة ترامب لخطة تشكيل قوة دولية في القطاع، وتمكين جهود إعادة الإعمار من العمل داخل القطاع.

تسعى إدارة ترامب للحصول على دعم دولي لاقتراح إرسال قوات أجنبية إلى غزة، للمساعدة في تأمين اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس، والذي وقّع الشهر الماضي في شرم الشيخ.

ستعمل هذه القوات -التي يطلق عليها اسم القوة الدولية لتحقيق الاستقرار- مع إسرائيل ومصر لتأمين أراضي قطاع غزة، وتمكين وتأمين جهود إعادة الإعمار.

كانت وكالة بلومبيرغ قد اطّلعت على مناقصة بعث بها البنتاغون (وزارة الحرب)، يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى مقاولين مؤهلين، للحصول على تقديرات مالية وزمنية لتكلفة بناء 'قاعدة عسكرية مؤقتة مكتفية ذاتيا، قادرة على استيعاب 10 آلاف فرد، مع توفير ما يقرب من 10 آلاف متر مربع من المساحات المكتبية لمدة 12 شهرا'.

وحسب الوكالة، لا تهدف واشنطن لإنشاء قاعدة عسكرية دائمة داخل قطاع غزة، بل ستستخدم هذه القاعدة المرتقبة لإيواء آلاف من جنود القوات الدولية المسؤولة عن مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، ودعم الجهود الإنسانية وجهود إعادة بناء قطاع غزة.

طبقا لبلومبيرغ، فقد طلبت المناقصة من المقاولين تقديم كل تفاصيل بناء القاعدة وإدارتها، بما فيها حساب 3 وجبات يوميا لـ 10 آلاف شخص، والاهتمام بإدارة المياه والنفايات وتوليد الطاقة، وخدمة غسيل الملابس وشبكة اتصالات موثوقة، وعيادة طبية.

ومن الجدير بالذكر فإن هناك فقط نحو 200 عسكري أميركي يتمركزون فعلا في مركز التنسيق المدني العسكري الذي أنشئ حديثا في مدينة 'كريات جات' الإسرائيلية، قرب حدود غزة، وتنسق القوات الأميركية من هذا المركز العمليات الإنسانية والعسكرية الدولية المتعلقة بغزة دون الحاجة للعمل من داخل القطاع.

تحدث مسؤول عسكري رفيع سابق بالبنتاغون للجزيرة نت، وطلب عدم ذكر اسمه، حيث قال إنه يستبعد تماما أن تقوم واشنطن بإرسال أي عدد من الجنود لداخل قطاع غزة، وأشار أيضا إلى أن إسرائيل لن تسمح لقوات دولية بالتواجد 'لحفظ السلام' داخل القطاع.

على جانب آخر، قال المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية 'سينتكوم' الكابتن تيم هوكينز، في بيان صدر أمس الأربعاء، إن 'التقارير عن إنشاء قاعدة عسكرية أميركية قرب غزة غير دقيقة'، وأضاف 'لكي نكون واضحين لن تنشر أي قوات أميركية في غزة، وأي إبلاغ بعكس ذلك هو كاذب'.

من جانبه، استبعد السفير ديفيد ماك، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، 'أن تقوم إدارة ترامب بنشر أي جنود أميركيين، باستثناء ما هو موجود فعلا من 200 عسكري متخصص في الخدمات اللوجستية والاستخبارية، الملتزمين فعلا بمركز التنسيق والتحكم في غزة'.

وأضاف السفير ماك في حديث للجزيرة نت، أن فكرة إرسال جنود أميركيين 'يتعارض مع وجهة نظر ترامب القائلة، إنه يجب أن نعتمد على الدول العربية الشريكة والفلسطينيين لمراقبة تلك الأجزاء من غزة التي تنسحب منها إسرائيل'، مشيرا إلى أن 'الرأي العام الأميركي معادي لأي مشاركة عسكرية موسعة في الشرق الأوسط'.

وزير الخارجية ماركو روبيو يتبادل التحية مع عسكريين أميركيين في مركز التنسيق المدني العسكري بكريات جات.

وزير الخارجية ماركو روبيو يتبادل التحية مع عسكريين أميركيين في مركز التنسيق المدني العسكري بكريات جات.

في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لتشكيل قوة دولية في غزة كجزء من خطتها لإنهاء الحرب في غزة، قال المسؤول السابق بالبنتاغون، إن 'خبرة إصدار قرار من الأمم المتحدة يغلفها موقف واشنطن المتشكك في جدوى وجود أي قوات دولية تحمل علم المنظمة الدولية على الأرض، وأن ذلك ينبع من فشل مبادرة قوات يونيفيل في جنوب لبنان'.

وأضاف أن ترامب ومساعديه يدركون أن وجود قوات 'يونيفيل' عديم الجدوى، ولم يسهم في أي صورة ممكنة في دعم السلام على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، حيث لم تقم هذه القوات بردع أي طرف سواء حزب الله أم إسرائيل، واكتفت بكتابة التقارير عن الاختراقات الحدودية فقط.

وعن مساهمة الدول المتوقعة في تشكيل قوة حفظ السلام، قال المسؤول العسكري الأميركي للجزيرة نت، 'لن تقبل أيّ دولة أن يواجه جنودها حماس أو أن يعملوا على نزع سلاحها كما تحلم إسرائيل'.

وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة، تسعى واشنطن إلى أن يتولى قيادة 'مجلس السلام'، المقرر له أن يدير غزة، الرئيس ترامب، وليس الأمم المتحدة، ومع ذلك، كان تفويض الأمم المتحدة شرطا لإندونيسيا ودول أخرى تفكر في إرسال قوات إلى غزة.

من جهته، أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية 'بي بي سي' عن دعمه تفويضا أكثر محدودية، مؤكدا أن بلاده لن ترسل قوات، وأضاف 'نأمل أن تكون عملية لحفظ السلام لا لفرضه، لأنه لو كان كذلك فلن يرغب أحد في التطرق إليه'.

من هنا، أشار الخبير العسكري إلى أن 'رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرك صعوبة تنفيذ خطة الرئيس الأميركي على أرض الواقع، ويحاول أن يُظهر لترامب دعمه كل ما يقوم به لإرساء السلام في قطاع غزة، في حين أنه يريد سلاما إسرائيليا، ولا يحبذ وجود قوات دولية أو أميركية في القطاع'.

وأضاف أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وقفت ضد أي جهد لتدويل أزمة قطاع غزة، بينما يحاول نتنياهو مخادعة ترامب بما يشبه إبراء الذمة -شكليا على الأقل- 'وسيدعي نتنياهو أنه وترامب حاولا بكل السبل دعوة الآخرين للمساهمة في تأمين قطاع غزة، لكنهم هم من رفضوا' حسب قوله.

وأكد المسؤول السابق بالبنتاغون أن 'إسرائيل تعمل على دعم رواية أنه لا يوجد أي شريك موثوق يمكن عقد سلام معه في الجانب الفلسطيني، ولا حتى في الجانب العربي، خاصة مع رفض الأردن ومصر المؤكد لإرسال قوات مسلحة يُطلب منها مواجهة قوات ومقاتلي حركة حماس ونزع سلاحها'.

كانت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' قد ذكرت -نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية- أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد خطة لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة داخل قطاع غزة، مخصصة لتمركز قوات دولية ستكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار الأمني.

ومن المتوقع أن تستوعب القاعدة آلاف الجنود بتكلفة تقدر بنحو نصف مليار دولار سنويا، في حين ناقش مسؤولون أميركيون مواقع محتملة لإقامتها بالتنسيق مع الحكومة والجيش الإسرائيليين.

ويرى المحلل العسكري في صحيفة 'هآرتس'، عاموس هرئيل، أن الخطوات الأميركية الأخيرة في القطاع، وعلى رأسها التخطيط لإقامة القاعدة العسكرية، تمثل تحولا إستراتيجيا عميقا في السياسة الأميركية والإسرائيلية على حد سواء.

وتجمع التحليلات الإسرائيلية على أن إنشاء هذه القاعدة قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ، ويمثل تحولا إستراتيجيا في دور واشنطن بالمنطقة.