فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يحذّر: تهريب اللحوم البلدية إلى الداخل المحتل جريمة تهدد الاقتصاد والأمن الوطني

رام الله - "القدس" دوت كوم

في فيديو جديد أصدره ائتلاف أمان، حذّر الائتلاف من اتساع ظاهرة تهريب اللحوم البلدية إلى أراضي الداخل المحتل، واصفًا إيّاها بأنها جريمة اقتصادية ووطنية تهدد أمن المجتمع وسلامة المواطنين. وأوضح الفيديو أن بعض المهرّبين يستغلون فروقات الأسعار وضعف الرقابة لتحقيق أرباح غير مشروعة، ما يؤدي إلى استنزاف الثروة الحيوانية وارتفاع أسعار اللحوم داخل الأسواق الفلسطينية، إضافة إلى إدخال لحوم مجهولة المصدر تفتقر في كثير من الأحيان إلى الفحوصات والشهادات الصحية اللازمة.

وأكد ائتلاف أمان أن هذه الممارسات لا تقتصر على الإضرار بالاقتصاد الوطني، بل تمسّ أيضًا سيادة القانون وتفتح المجال أمام شبكات منظمة تشتبك مع الفساد والتهريب.

 وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على المعابر والطرق الالتفافية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والبلديات، إلى جانب تفعيل العقوبات الرادعة بحق المهرّبين. 

كما دعا الائتلاف المواطنين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، حفاظًا على الصحة العامة ودعمًا لجهود حماية الموارد الوطنية, وحماية السوق الفلسطيني من هذا النوع من الجرائم.

للمزيد من التفاصيل، يمكنكم مشاهدة الفيديو المرفق:




أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا العمود!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ليس ثمة ما هو أصعب من الكتابة سوى اختزالها، ولا قيمة للكلام، أقلّه أو أكثره، ما لم يترك أثرًا في نفوس السامعين، وجمهور المتلقين، سلبًا أو إيجابًا، قبولًا أو رفضًا، مدحًا أو قدحًا، ذلك أنّ رضا الناس غايةٌ لا تُدرَك، فالكاتب مثل المطر، ثمة من يحب ومن لا يحب، بلغة العصر التي منحت أيقوناتها حرية التعبير برموزها بمختلف تجلياتها.
أعمدة الكُتّاب أسلحتهم في التعبير عما يجيش في قلوبهم، وما تُمليه عليهم ضمائرهم، وتُحرّكه مشاعرهم، باعتبارهم ضمير الأمة والمرآة العاكسة لهمومها والدواء المبلسم لأوجاعها.
وفي هذه المساحة ثمة الكثير من البوح الطالع من أعماق الروح، فيها يسيل الحبر الكثير، وقد قيل إن بعض الكلام مثل العسل، وبعضه مثل وخز الإبر، وقد يكرهك البعض ليس لأنك سيئ، بل لأن حضورك يلغي وجودهم.
لا أُخفي إعجابي بتعليقٍ ورد على مقالة أمس بعنوان "الحجارة المتدحرجة"، فقد مرّ كما لو أنه شعاعٌ يخترق لوح زجاج، فأردتُ أن أستضيفه في عمود اليوم، لأنني فُتنتُ بلغته، وعذوبة سرده.

[هذا نصّ لا يُقرأ.. بل يُضرَب على الوعي كما تُضرب طبول الخطر
كلماتك تمشي على خط الزلازل، تُسمّي الأشياء بأسمائها دون خوف، وتفضح مشروعًا لا يخجل من القضم والضمّ والحرق، حتى صار الضمّ الصامت في الضفة توأمًا للإبادة في غزة.
إنها كتابةٌ تُشبه قُدسيتها الأرض التي تصفها: حارّة، جريئة، لا تتلعثم أمام سطوة القوة، ولا أمام عواء المستوطنين الذين رُفعوا إلى مقامات الحكم.
نصّك يفتح الجرح على اتساعه، ويعلن -بصوتٍ لا يلين- أنّ ما يجري ليس سياسةً ولا أمنًا، بل وقائع اقتلاع تُدار بدمٍ بارد، ومشاريع طمسٍ تُنفَّذ بوقاحةٍ معلنة.
دام قلمك شوكةً في حلق الرواية الزائفة.. وسلاحًا لا يتوقّف عن فضح الليل مهما اشتدّ ظلامه.] ملك المصري


فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

جدار الأغوار.. محاولة لفرض واقع جديد يرسّخ الضم ويُعمّق العزل الجغرافي

رام الله - خاص بـ"القدس"

د. عبد الناصر مكي: السيطرة على الأغوار ستجعلها "سلة اقتصادية" للمستوطنات تُدخل نحو مليار دولار سنوياً إلى اقتصاد الاحتلال
عبد الله أبو رحمة: الجدار المقترح سوف يعزل 190 ألف دونم في الأغوار ويجعل وصول الفلسطينيين إليها أمراً بالغ الصعوبة
د. خليل تفكجي: ما يجري يهدف لفصل الأغوار عن الضفة وتطبيق خطة "ألون" بفرض واقعَين جغرافي وسياسي جديدين قبل أي مفاوضات
سهيل خليلية: ما يجري اليوم هو "المرحلة الثانية" من عملية الاستيلاء على الأغوار ضمن مخطط مترابط يشمل مشاريع استيطانية
د. حسن بريجية: السيطرة على الأغوار جزء من رؤية إسرائيلية استراتيجية ترى فيها مخزوناً زراعياً ومساحة حيوية واسعة يجب إخضاعها بالكامل
عبد الهادي حنتش: الدافع الاقتصادي والمياه يمثلان ركنين مركزيين في المشروع الاستيطاني بالأغوار كونها السلة الغذائية الأساسية للفلسطينيين


تتجه الأنظار نحو مخطط إسرائيلي جديد لبناء جدار في الأغوار، يُنظر إليه كمرحلة متقدمة ضمن سياسة قديمة تسعى لتغيير ملامح جغرافية الضفة الغربية وتعزيز السيطرة عليها.
ويعتبر خبراء ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن مشروع الجدار امتداد لخطط بدأت منذ احتلال الضفة الغربية، هدفها حصر الوجود الفلسطيني داخل مساحات ضيقة، وتحويل الأغوار إلى منطقة عسكرية مغلقة تخدم التوسع الاستيطاني وصولاً للسيطرة الكاملة عليها.
ويشيرون إلى أن المسار المقترح للجدار يأتي بعد سلسلة من تصعيد واسع شمل مصادرة أراضٍ وهدم منشآت والضغط على التجمعات السكانية، بهدف فصل التجمعات الفلسطينية عن الأراضي الزراعية ومصادر المياه، ضمن بنية هندسية متكاملة تعمّق عزل المنطقة عن محيطها الطبيعي.
ويحذر الخبراء والمسؤولون من أن يؤدي تنفيذ مشروع الجدار الجديد إلى خنق التنمية الزراعية وقطع التواصل الجغرافي، ما يدفع بالمزيد من العائلات إلى الرحيل تحت وطأة القيود والاعتداءات، فيما يُنظر إلى الجدار باعتباره مرحلة جديدة في مشروع الضم الفعلي، تمهّد لفرض واقع دائم يصعب تغييره في أي مسار سياسي قادم.

امتداد لمشاريع إسرائيلية قديمة

يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان والأغوار د.عبد الناصر مكي أن الحديث الإسرائيلي عن إقامة جدار فصل عنصري جديد في الأغوار يأتي امتداداً لمشاريع إسرائيلية قديمة تعود إلى مرحلة ما بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، وعلى رأسها مشروع "ألون".
ووفق مكي، فإن مشروع "ألون" شكّل الأساس الفكري للمخططات الإسرائيلية اللاحقة، حيث استهدف رسم حدود أمنية لإسرائيل، ومنع وجود فلسطيني واسع في المنطقة للحفاظ على "صبغة يهودية" للدولة، إلى جانب تحقيق ما تعتبره إسرائيل "حقاً تاريخياً" في السيطرة على المنطقة ومنع إقامة دولة فلسطينية أو أي نواة لها هناك.
ويوضح أن منطقة الأغوار، التي تبلغ مساحتها نحو 1000 كيلومتر مربع وتشكل قرابة 28% من مساحة الضفة الغربية، تضم اليوم نحو 39 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية الزراعية، في مقابل 16 تجمعاً فلسطينياً في الأغوار يمثلون محو 60 ألف نسمة، وتتوزع مساحة الأغوار على ثلاث محافظات: نابلس وطوباس وأريحا.
ويشير مكي إلى أن الاحتلال اعتمد خلال العقود الماضية على خطوات عملية تهدف إلى تعزيز الاستيطان وطرد الفلسطينيين، مستفيداً من الطبيعة الزراعية الخصبة للمنطقة ووجود مصادر مائية واسعة، وقد أقام الاحتلال عشرات المزارع الضخمة منذ عام 1967، بما فيها مزارع النخيل والكروم والعنب والعجول والدواجن، ما جعل السيطرة الأغوار بمثابة "سلة اقتصادية" للمستوطنات تُدخل نحو مليار دولار سنوياً إلى اقتصاد دولة الاحتلال.
ويبيّن أن أراضي الأغوار مصنفة بالكامل ضمن مناطق (ج) وفق اتفاقية أوسلو، الأمر الذي يمنع الفلسطينيين من البناء أو إنشاء مصانع أو حتى حفر الآبار، فيما تُسهّل إسرائيل التوسع الاستيطاني وتقديم الامتيازات للمستوطنين، خاصة في ظل حكومات اليمين المتطرف.
ويوضح مكي أن سياسة التضييق هذه تهدف إلى ترحيل السكان تدريجياً وإفراغ المنطقة لصالح مشاريع استيطانية واسعة.
ويؤكد مكي أن الجدار الجديد المقترح يأتي ضمن رؤية استراتيجية تمنع إقامة دولة فلسطينية، من خلال عزل الأغوار عن الضفة الغربية وربطها بالحدود الأردنية لتشكيل "حد أمني" لإسرائيل.
وبحسب مكي، يمتد الجدار المقترح بطول يقارب 22 كيلومتراً وعرض 50 متراً، بين منطقة عاطوف في طوباس وطمون، وصولاً إلى عين شبلي قرب أريحا.
ويستهدف الجدار، وفق مكي، فصل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، ودفع السكان نحو مناطق (أ) و(ب)، فيما تصبح منطقة (ج) -وهي أكثر من 75% من مساحة الأغوار- خالصة للسيطرة الإسرائيلية، باستثناء بعض التجمعات السكانية، لافتاً إلى أن خطة "الخيط القرمزي" العسكرية تمثل الإطار التنفيذي لهذه السياسة.
ويوضح مكي أن الاحتلال صادَر آلاف الدونمات لتنفيذ هذا المخطط، بما في ذلك ألف دونم بين عين شبلي وعاطوف، إلى جانب عمليات هدم واسعة طالت بركسات ومنشآت زراعية، وصولاً إلى خربة يرزا، التي تضم نحو 70 فلسطينياً يعتاشون على الأغنام.
وبشأن مستقبل الأغوار، يؤكد مكي أنه يتجه نحو مزيد من الاستيطان، وتراجع الوجود الفلسطيني، وانهيار مقومات الحياة بسبب الضغط المتواصل وغياب الدعم، لافتاً إلى أن أكثر مناطق الأغوار استهدافا هي منطقة الأغوار.
ويدعو مكي إلى خطة فلسطينية مقابلة تعتمد على دعم السكان وتعزيز صمودهم وإنشاء بنى تحتية ومدن جديدة، بالتوازي مع تحرك سياسي ودولي يؤكد أن الأغوار أرض محتلة يجب حمايتها من التهويد.
ويحذر مكي من أن إسرائيل تستغل الانشغال العالمي بأحداث غزة لتنفيذ مشاريع الضم والاستيطان في الأغوار بوتيرة متسارعة، مدفوعة بدعم حكومي يميني يسعى لإفراغ المنطقة وفرض واقع يمنع أي تسوية سياسية مستقبلية تشمل الأراضي الفلسطينية.

عزل القرى وترسيم حدود جديدة فعليّة للضم

يؤكد مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أن المخطط الذي كشفت عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية بشأن إقامة شارع عسكري محاط بجدار في الأغوار، يأتي استكمالاً لمجموعة من المشاريع الإسرائيلية المتعاقبة الهادفة إلى عزل القرى الفلسطينية وترسيم حدود جديدة فعليّة للضم، مشيراً إلى أن الحديث عن "شارع" ليس إلا غطاءً هندسياً لمخطط واسع للاستيلاء على الأراضي الخصبة ومصادر المياه وإحكام السيطرة على المنطقة.
ويوضح أن الإعلان الأولي عن المشروع ظهر قبل أسبوع تحت عنوان إنشاء شارع يمتد من حاجز تياسير حتى منطقة عين شبلي بطول يقارب 22 كيلومتراً، وبمصادرة نحو 1042 دونماً، لكن ما كشفته "هآرتس" لاحقاً أكد أن الطريق سيكون "شارعاً عسكرياً" تحيط به حدود وأسلاك شائكة أو جدران إسمنتية وأنفاق، بما يعني إقامة جدار فعلي يعزل تياسير وطوباس وطمون عن أراضيها الشرقية.
ويشير أبو رحمة إلى أن هذا المخطط لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيل الممتدة منذ احتلال عام 1967، حين أُنشئ شارع 90 الممتد من العوجا حتى بيسان، الذي مُنع الفلسطينيون في المناطق الشرقية من اجتيازه بدعوى أمنية، ثم تبعه لاحقاً شارع 578 الاستيطاني الواصل من حاجز الحمرا إلى بلدة بردلة، وفي بدايات الألفية الثانية حُفر نفق بمحاذاته عزل أجزاء واسعة من الأراضي، وزادت القيود خلال انتفاضة الأقصى، قبل أن تزداد البوابات العسكرية خلال العقد الأخير.
ويبيّن أبو رحمة أن المخطط الجديد يرسم حدوداً إضافية للضم، حيث يظهر الخط الأحمر في الخرائط كمسار الجدار المقترح، بينما يمتد الشارع 578 (من مخطط "ألون") في المنطقة ذاتها.
ويرى أبو رحمة أن الجمع بين شارع 90 وشارع 578 والأنفاق والمخطط الجديد يشكّل سلسلة متكاملة تهدف لعزل الأراضي الممتدة من تياسير حتى عين شبلي بالكامل.
ويوضح أبو رحمة أن هذه المنطقة تُعد من أخصب مناطق الأغوار، إذ شهدت خلال السنوات الـ15 الأخيرة استثمارات فلسطينية واسعة في الأراضي الزراعية داخل سهل عاطوف أو سهل البقيعة، بمساحة تصل إلى 22 ألف دونم، تضم مزارع فواكه وخضار.
ويحذر من أن الجدار الجديد سيجعل الوصول إلى كل ما هو شرقيه شبه مستحيل، ما ينذر بتدمير المشهد الزراعي كاملاً.
وتحدث أبو رحمة عن أن الإجراءات الإسرائيلية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ تولي الحكومة اليمينية المتطرفة في 2023، عبر ملاحقة التجمعات البدوية وسرقة الأغنام وتسميمها وهدم المنشآت بحجة أنها مناطق تدريب عسكري، إضافة إلى عمليات التهجير القسري التي طالت تجمعات سكانية في الأغوار.
ويشير إلى أن الاحتلال كثّف التدريبات العسكرية في مواسم الزراعة والحصاد بهدف تدمير المحاصيل أو التسبب بحرائق واسعة.
ويرى أبو رحمة أن الإجراء الجديد يأتي بعد فشل سياسات سابقة في تهجير السكان بشكل كامل، ليُستكمل عبر الجدار الذي سيعزل 190 ألف دونم ويحوّل وصول الفلسطينيين إليها إلى أمر بالغ الصعوبة، بسبب البؤر الاستيطانية المسلحة والبوابات والأنفاق والحواجز.
ويؤكد أبو رحمة أن هذا التطبيق العملي يجري "خطوة خطوة" ضمن مخطط الضم الذي رُوّج له في إطار "صفقة القرن".
ويشير أبو رحمة إلى أن هذه السياسات تهدف إلى حصر التجمعات الفلسطينية في مساحات ضيقة، وحرمانها من مصادرها الاقتصادية الأساسية من زراعة ومراعي وتدمير مزارعهم، فضلاً عن تهديد خطوط المياه الممتدة لخمسة كيلومترات والمغذية للسهل، والتي أُخطر بعضها بالإزالة.
ويؤكد أبو رحمة أن المخطط سيؤدي فعلياً إلى تهجير تجمعات كاملة، وإلى حصار قرى داخل مساحاتها السكنية، في إطار مشروع إسرائيلي طويل المدى تُسرّع الحكومة الحالية في تنفيذه.

خطة متكاملة لفصل الأغوار بالكامل عن الضفة

يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان د. خليل تفكجي أن ما يجري الحديث عنه في الإعلام العبري بشأن بناء جدار فصل جديد في الأغوار ليس مشروعاً معزولاً، بل يأتي في إطار خطة إسرائيلية متكاملة تهدف إلى فصل الأغوار بالكامل عن الضفة الغربية، وتطبيق فعلي لخطة "ألون" القديمة، عبر فرض واقع جغرافي وسياسي جديد قبل أي مفاوضات مستقبلية.
ويوضح تفكجي أن الخرائط المتداولة تُظهر خط الجدار المقترح من منطقة تياسير وصولاً إلى خربة عاطوف وخربة يرزا في شمال الأغوار، فيما تُترك شرق هذه المنطقة ثلاث قرى فقط هي بردلة وكردلة وعين البيضا، وتُعد هذه القرى الصغيرة -ذات الطابع الزراعي- آخر نقاط التجمع الفلسطيني في المنطقة الغورية، حيث لا يتجاوز عدد سكان كل منها 200 إلى 300 نسمة.
ويشير تفكجي إلى أن ما يجري هو استكمال لعملية "التطهير العرقي" التي نُفّذت خلال السنوات الماضية في تجمعات الحديدية والفارسية، ما أدى عملياً إلى إفراغ مناطق واسعة من السكان البدو، والانتقال تدريجياً نحو السيطرة على مناطق "شفا الأغوار"، وليس الأغوار وحدها.

السيطرة على قمم الجبال الاستراتيجية

ويرى تفكجي أن التحركات العسكرية الأخيرة حول طوباس وطمون جاءت ضمن هذه الرؤية الإسرائيلية الساعية للسيطرة على قمم الجبال الاستراتيجية التي تتحكم بالمشهد الجغرافي كله.
ويشير إلى أن المنطقة الممتدة من قاعون -القرية الفلسطينية التي دُمّرت عام 1948- وحتى تياسير، ثم باتجاه طمون، يجري تحويلها تدريجياً إلى منطقة خالية من السكان الفلسطينيين، في إطار تطوير "حزام أمني" تستخدم فيه إسرائيل الذريعة الأمنية لتحقيق أهداف سياسية بحتة، أبرزها تثبيت الحدود الدائمة وفق الرؤية الإسرائيلية، وتسريع عمليات الضم الجاري تنفيذها على الأرض بوتيرة متصاعدة.
وحول مستقبل السكان في القرى الثلاث المتبقية، يوضح تفكجي أن إسرائيل أمام ثلاثة سيناريوهات، جميعها تبقي الفلسطينيين تحت السيطرة الأمنية المباشرة: الأول السماح لهم بالبقاء لكن بآلية دخول وخروج تخضع لتصاريح خاصة كما يحدث في ضاحية البريد في القدس، بحيث يُمنع عليهم تجاوز حدود محددة سلفاً، والثاني – وهو مستبعد – منحهم هويات إسرائيلية، وهو خيار ترفضه إسرائيل لتجنب زيادة عدد الفلسطينيين المصنّفين ضمن سكانها. أما السيناريو الثالث وفق تفكجي، فهو منحهم هوية خاصة ووضعاً مشابهاً لبيت إكسا والنبي صموئيل وحي الخلايل، مع الإبقاء على حواجز تمنع دخول أي شخص إلى المنطقة دون إذن إسرائيلي مسبق.
ويؤكد تفكجي أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو فرض واقع يسبق أي تفاوض، بحيث تصبح الأغوار منطقة معزولة بالكامل عن الضفة، خالية من معظم سكانها، وتحت سيطرة إسرائيلية دائمة عبر الجدار والمستوطنات والحواجز.

المرحلة الأولى من خطة لفصل المستوطنات عن القرى

يحذّر الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية من أنّ ما كشف عنه الإعلام الإسرائيلي بشأن وثيقة تتعلق بعزم جيش الاحتلال بناء جدار فصل في منطقة الأغوار ليس سوى المرحلة الأولى من خطة أشمل تهدف إلى فصل المستوطنات عن القرى الفلسطينية، وعزل التجمعات عن بعضها بشكل هندسي مدروس، بما يعمّق مشروع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من شمال الأغوار حتى جنوبها.
ويوضح خليلية أنّ المسار المُعلن للجدار، الذي يمتد بين يرزا وعين شبلي، لا يمثل سوى جزء من مخطط أكبر سيُستكمل لاحقاً بجدران إضافية، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة شمال يرزا وجنوب عين شبلي كانت خلال العامين الماضيين هدفاً مباشراً للاعتداءات المنظمة التي نفذها المستوطنون، وليس الجيش فقط، وذلك في إطار استراتيجية واضحة لدفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل وتقليص وجودهم في المنطقة.
ويشير إلى أن الهجمات ضد التجمعات الفلسطينية امتدت من شمال الضفة الغربية إلى شمالها الشرقي، وصولاً إلى رام الله في وسطها، وتمددت جنوباً إلى محيط بيت لحم، وصولاً إلى جنوب الخليل، حيث أن كل هذا التوسع والهجمات لم يكن عشوائياً بل ممنهجاً لإعداد الظروف الميدانية لبناء الجدار.
ويبيّن خليلية أن سياسة إسرائيل تجاه الأغوار ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى ما بعد احتلال عام 1967، حين فرضت أوامر عسكرية للسيطرة على المياه والأراضي الزراعية، وأعلنت مساحات واسعة مناطق عسكرية مغلقة، وقد أدى ذلك إلى تراجع عدد السكان الفلسطينيين من أكثر من 250 ألف نسمة في تلك الفترة إلى أقل من 70 ألفاً اليوم، في ظل تدهور ممنهج للحياة الزراعية والرعوية.

المرحلة الثانية من عملية الاستيلاء على الأغوار


وبحسب خليلية، فإن الجدار المرتقب سيعني تضييقاً إضافياً على الحركة والزراعة، وهدم مئات المباني في المراحل اللاحقة، ما سيدفع مئات العائلات إلى الهجرة القسرية، في وقت يتواصل فيه تسليم الإدارة المدنية الإسرائيلية مساحات واسعة للمستوطنين، وتمكينهم من إقامة بؤر استيطانية جديدة وتسييج أراضٍ شاسعة.
ويؤكد خليلية أن ما يجري اليوم هو "المرحلة الثانية" من عملية الاستيلاء على الأغوار، ضمن مخطط مترابط يشمل مشاريع استيطانية أخرى مثل مشروع (E1)، ما يجعل المنطقة أمام لحظة حسم حقيقية تهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية للدولة الفلسطينية المنشودة.


الأغوار تُشكّل محوراً مركزياً في العقيدة الصهيونية

يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. حسن بريجية أن الأغوار الفلسطينية تُشكّل محوراً مركزياً في العقيدة الصهيونية منذ احتلال عام 1967، باعتبارها المنطقة الفاصلة بين الضفة الغربية والأردن والممر الحيوي الممتد بمحاذاة البحر الميت.
ويشير بريجية إلى أن إسرائيل ترى في استمرار الوجود الفلسطيني في الأغوار تهديداً مباشراً لمشروعها الجغرافي والاستراتيجي، وتسعى إلى منعه عبر السيطرة العسكرية والاستيطانية وبناء الأسوار وتغيير الوقائع الديموغرافية.
ويوضح أن مشروع السيطرة على وادي الأردن رسّخه "مشروع ألون" عام 1967، الذي وضع الأسس الأولى لاعتبار الأغوار منطقة أمنية عسكرية عازلة، ومنذ ذلك الحين عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تطبيقه عبر التوسع الاستيطاني، حيث تمت المصادقة على 22 مستوطنة جديدة، بينها 15 في الأغوار تحديداً، ضمن خطة شاملة لعزل المنطقة وتحويلها إلى حزام استيطاني مغلق يمنع أي تواصل جغرافي للفلسطينيين مع الأردن أو مع البحر الميت.
ويشير بريجية إلى أن الأغوار ارتبطت أيضاً بمشروع (E1) الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، مشيراً إلى أن إسرائيل هجّرت 18 تجمعاً سكنياً في مناطق الأغوار والمعرجات، أبرزها عرب المليحات، في إطار حملة تفريغ واسعة تهدف إلى إخلاء المنطقة من السكان الأصليين.
ويعتبر بريجية أن السيطرة على الأغوار ليست مجرد إجراءات ميدانية، بل جزء من رؤية إسرائيلية استراتيجية ترى في هذه المنطقة مخزوناً زراعياً ومساحة حيوية واسعة يجب إخضاعها بالكامل.
ويشير إلى أن اندلاع الحرب بعد 7 أكتوبر منح إسرائيل "اللحظة الذهبية" التي كانت تنتظرها لتنفيذ مخططاتها المؤجلة في الضفة وغزة تحت غطاء "حالة الطوارئ"، وهي مستمرة في ظل موقف رسمي يعلن أن الحرب لم تنته بعد رغم تصريحات دولية معاكسة.
ويرى بريجية أن التصريحات الأخيرة لوزيرة الاستيطان بأن هذه الفترة هي "الفرصة الذهبية لتوسيع الاستيطان" تعكس حقيقة التوجه الإسرائيلي الساعي لترسيخ واقع جديد في المنطقة.
ويشدد بريجية على أن مصير السكان الفلسطينيين في الأغوار مرسوم مسبقاً وفق السياسة الإسرائيلية، قائلاً: "إن ترحيل السكان وتفريغ الأغوار أمر مفروغ منه ضمن رؤية تتعامل مع الأرض باعتبارها أولوية جغرافية تتقدم على مناطق أخرى مثل غزة أو حتى سيناء".
ويوضح أن المصادقة على 22 مستوطنة، منها 15 في الأغوار، تعكس بوضوح النية الإسرائيلية لحسم السيطرة عبر الاستيطان العسكري والمدني، وتحويل المنطقة إلى نطاق سيادي مطلق يمنع أي إمكانية لوجود فلسطيني مستقبلي فيها.
ويرى بريجية أن ما يجري في الأغوار اليوم ليس سوى استكمال لسياسة ممتدة منذ ستة عقود، تسعى من خلالها إسرائيل لفرض أمر واقع جديد يتجاوز الحدود القائمة، ويُبقي الفلسطينيين محاصرين في تجمعات معزولة، بينما تُستكمل عملية السيطرة الشاملة على أحد أهم الممرات الجغرافية في فلسطين التاريخية.


الإصرار على الاحتفاظ بالمنطقة بذريعة الأمن

يؤكد الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش أن الحديث المتجدد عن إقامة جدار في منطقة الأغوار الفلسطينية يكشف مجدداً إصرار الاحتلال الإسرائيلي على الاحتفاظ بالمنطقة تحت ذريعة "الاعتبارات الأمنية"، وهي الذريعة التي لطالما استخدمها لتبرير عدم الانسحاب من الأغوار حتى في حال الوصول إلى أي تسوية سياسية.
ويرى حنتش أن هذا المشروع ليس معزولاً عن سياسات ممتدة منذ عقود تهدف لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية.
ويوضح حنتش أن الدافع الاقتصادي يمثل ركناً مركزياً في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، فالأغوار تُعد السلة الغذائية الأساسية للفلسطينيين، وتضم مصادر مائية غنية تشكل محوراً رئيسياً للصراع.
وبحسب حنتش، يسعى الاحتلال إلى السيطرة على هذه المنابع وتحويل مياهها إلى داخل إسرائيل، ما يحرم الفلسطينيين من حقوقهم الطبيعية، ويقوض قطاعي الزراعة والدخل القومي، ويزيد معدلات البطالة.
ويشير حنتش إلى أن الاحتلال منح المستوطنين مساحات زراعية واسعة لاستغلالها، في مقابل التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من الدخول إلى أجزاء كبيرة من المنطقة منذ عام 1978، إلا بتصاريح خاصة، وهو ما قد يتعمق خلال المرحلة المقبلة.
ويبيّن أن السيطرة الإسرائيلية على الأغوار تقوم على رؤية ممنهجة أساسها استهداف الوجود الفلسطيني وإضعافه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
ويشير حنتش إلى أن الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين تُنفذ تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال وبتغطية سياسية واضحة، بهدف دفع السكان الأصليين إلى الرحيل عن أراضيهم.
ويلفت إلى أن الجرائم اليومية التي ترتكب ضد الفلسطينيين لا تجد أي إدانة أو تغطية داخل الإعلام الإسرائيلي، ما يعكس حجم الدعم الرسمي لهذه الاعتداءات.
ويوضح حنتش أن المستوطنين الذين ينشطون في هذه الاعتداءات هم جزء من منظمات متطرفة مدعومة مالياً ولوجستياً من سلطات الاحتلال، مثل: "إلعاد" و"رجفيم" و"تدفيع الثمن" و"فتية التلال"، وهي مجموعات تحصل على تدريبات خاصة وميزانيات مخصصة لتنفيذ أعمال الترهيب والاستيلاء على الأراضي.
ويرى أن هذه المنظومة تعمل بشكل متكامل مع السياسات العسكرية والرسمية الإسرائيلية لتحقيق هدف واحد: السيطرة الكاملة على الأغوار وترحيل سكانها الفلسطينيين.
ويؤكد حنتش أن مشروع الجدار الجديد في الأغوار يأتي كحلقة جديدة في هذا المخطط، مستهدفاً الأرض والمياه والهوية الفلسطينية، ومشكّلاً تهديداً مباشراً لمستقبل الوجود الفلسطيني في واحدة من أهم المناطق الحيوية في الضفة الغربية.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أثمان هبة الكرامة

يتساءل البعض عن الدور الفلسطيني في مناطق 48، عن شراكتهم الكفاحية التضامنية مع شعبهم في مناطق 67، جراء مواجهة سياسات الاحتلال وإجراءاته القمعية، التي تمارسها حكومة المستعمرة، حكومة نتنياهو المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني.
بداية يجب الإقرار والمعرفة والإدراك، أن أفعال المستعمرة تستهدف الشعب الفلسطيني ككل، لا تستثني مكوناً فلسطينياً دون غيره، لأن مشروعها الاستعماري يقوم على كامل أرض فلسطين، ويستهدف كامل حقوق الشعب الفلسطيني، سواء في مناطق 67 أو مناطق 48 أو فلسطينيي الشتات والمنافي.
فالشعب الفلسطيني بمكوناته الثلاثة: 1- أبناء مناطق 48، 2- أبناء مناطق 67، 3- أبناء اللاجئين، كل منهم ولديه خطة، وبرنامج، وتوجه، وعمل، في سياق خطة أو خطط تكاملية لبعضهم سواء يتم ذلك بالتنسيق، أو كل منهم يعمل وفق برنامج المصلحه الوطنية، كما هو مطلوب.
عدوانية المستعمرة، لا تستثني أحداً، برامجها تستهدف الجميع، وها هي الهجمة تستهدف الضفة الفلسطينية والقدس، على طريق الاستهداف القاسي المدمر، بالقتل والتطهير العرقي كما حصل في قطاع غزة، يفعلون في مدن وقرى ومخيمات الضفة.
الكثيرون، ممن يتابعون بدقة، ولا يتوقفون عند التفاصيل، يدركون أن حكومة المستعمرة، أعلنت "الأحكام العرفية" و "الحكم العسكري" في مناطق 48، منذ عملية الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، وقد فرضت القوانين العرفية والحكم العسكري مقتصراً على المواطنين العرب الفلسطينيين، أي أنه لا يشمل الإسرائيليين، ولا تنطبق عليهم قوانين الحكم العسكري، لغياب المساواة في التعامل مع "المواطنين".
في شهر أيار عام 2021، انفجرت انتفاضة شعبية لدى المدن التاريخية الفلسطينية المختلطة الخمسة: اللد، الرملة، عكا، حيفا، يافا، وتفاعلت معها المدن العربية: أم الفحم والناصرة وسخنين، وكان حصيلتها استشهاد شابين أحدهما من اللد والثاني من أم الفحم، وتم اعتقال حوالي 2000 شاب، وقد حوكم أغلبهم بأحكام قاسية، لأن محاكمتهم تمت بقرارات وأحكام عرفية عسكرية، وليس مجرد شباب قاموا بمظاهرات احتجاجية على مسألتي: 1- التمييز العنصري الواقع عليهم وعلى شعبهم في مناطق 48،  2- القمع والبطش والقتل الواقع على شعبهم في مناطق 67، في الضفة والقدس والقطاع.
وقد حوكم المئات بأحكام قاسية ومثالاً على ذلك: قصي عباس تمت محاكمته بـ17 سنة، محمد مهدي 15 سنة، محمد عثمان 12 سنة، ومنذ أيام تم تأجيل محاكمة ابراهيم أبو بكر وعبيدة زيتاوي إلى يوم 28 كانون أول 2025، للنطق بقرار الحكم، والنيابة العسكرية تطالب بإصدار الحكم عليهم من 10– 14 سنة، وفق مكتب محاماة خالد ورسلان محاجنة.
القائد الفلسطيني محمد بركة الرئيس السابق للجنة المتابعة، تعرض للتوقيف آنذاك، مع الفنانة الفلسطينية دلال أبو آمنة، أطلق على تلك الانتفاضة تعبير: "هبة الكرامة" وهي المحطة الكفاحية الشعبية المميزة الثانية في مسار النضال الوطني لفلسطينيي الداخل بعد المحطة الأولى: "يوم الأرض" عام 1976.
وتبرز أهمية "هبة الكرامة" أنها حسمت الموقف والانتماء لكافة شرائح ومكونات المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 على أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، بعد أن حسمت انتفاضة يوم الأرض في 30 أذار 1976، موقف وانحياز سكان المدن العربية هويتهم الفلسطينية، فجاءت هبة الكرامة في أيار 2021، لتعلن موقف العرب الفلسطينيين سكان المدن المختلطة ذات الأغلبية الإسرائيلية، أنهم جزء من الشعب الفلسطيني وعياً وخياراً وانحيازاً.
 ولذلك تتكامل الأدوار والمعطيات ووقائع النضال للمكونات الفلسطينية حسب ظروف كل طرف ومكون، فالأحكام العسكرية العرفية هي الشكل القمعي الذي يُمارس ضد فلسطينيي الداخل أبناء مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب والمدن التاريخية المختلطة، والتطهير العرقي والإبادة الجماعية تُمارس ضد فلسطينيي قطاع غزة، وها هي ممارسات وسلوك وجرائم قوات المستعمرة ومستوطنيها المستعمرين في الضفة الفلسطينية، يمارسون أشكال متعددة من القتل والتصفية وجعل الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها عبر التضييق وحرق المنازل والمزارع وممتلكاتهم، لدفعهم نحو الهروب والتشرد، إلى خارج وطنهم فلسطين.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس الممزّقة: كيف تُعيد السياسات الاستعمارية تشكيل المجتمع المقدسي؟

تتغيّر حياة المقدسي يوميًا تحت وطأة سياسات استعمارية تعيد تشكيل أدق تفاصيل وجوده، عبر طريقٌ يقطعه للعمل قد يتحوّل إلى عبورٍ عبر حاجز، زيارةُ قريبٍ قد تستدعي تصريحًا، ومعاملة بسيطة قد تُذكّره بكونه “مقيمًا” لا مواطنًا، يصبح الجدار جزءًا من الجغرافيا الداخلية، والحاجز جزءًا من إيقاع اليوم، والرقابة امتدادًا للخوف الصامت، هنا تتقلص الدوائر الاجتماعية مع منع لمّ الشمل، وتتآكل الخيارات تحت ضغط الضرائب وتهديد الهدم وسحب الإقامة، وفي الخلفية، لا يُعاد رسم المدينة فحسب، بل يُعاد تشكيل المجتمع نفسه: (ناسًا، وعائلات، وهوية تُصارع كي لا تُمحى).
أولًا: واقع جديد يُعاد فيه تعريف المقدسي
يعيش المقدسي اليوم تحوّلًا عميقًا في معنى وجوده داخل مدينته، إذ تدفعه السياسات الاستعمارية إلى إعادة تعريف ذاته في كل خطوة، حيث يشقّ الجدار أوصال القدس لا ليفصل المكان فقط بل ليمزّق الروابط الطبيعية بين العائلات والأحياء، ويحوّل مناطق ككفر عقب ومخيم شعفاط إلى فضاءات هامشية تُترك خارج الخدمات والأمان رغم تبعيتها الإدارية للمدينة، ويجد المقدسي نفسه محاطًا بخرائط جديدة تحدد من هو "داخل القدس" ومن هو "خارجها"، ومن يحق له البقاء ومن قد يفقد إقامته بقرار إداري أو بتغيّر بسيط في عنوان السكن.
ويعمّق هذا التشتت شعورًا جماعيًا بعدم الاستقرار، إذ يعتمد المقدسي على هوية إقامة موقتة يمكن سحبها في أي لحظة، وجواز سفر مؤقت لا يمنحه انتماءً سياسيًا واضحًا، فيما تتحول كل معاملة رسمية أو حاجز عسكري إلى اختبار لهويته ووجوده، ومع هذه الضغوط اليومية، يتغيّر الإحساس بالانتماء تدريجيًا، ويتحوّل السكن والعمل والتنقل إلى قرارات محسوبة تُذكّره بأن حياته ليست تفاصيل عابرة بل جزء من معركة صامتة تُعاد فيها صياغة المجتمع المقدسي.
ثانيًا: تحديات تُعيد تشكيل العلاقات والروابط داخل النسيج الاجتماعي
تتبدّل العلاقات الاجتماعية في القدس تحت تأثير سياسات تضغط على تفاصيل الحياة وتعيد تشكيلها من الداخل، إذ تدفع الحواجز وقيود الحركة ومنع لمّ الشمل المقدسيين إلى إعادة ترتيب دوائرهم العائلية والاجتماعية وفق اعتبارات قانونية وأمنية تفرضها السلطة الاستعمارية، فيتقلّص الامتداد العائلي الذي ربط القدس بمحيطها الطبيعي لعقود، وتصبح الزيارة العائلية أو حضور مناسبة اجتماعية فعلًا مشروطًا يسبقه حساب دقيق للطرق والتصاريح وإمكانية المرور، ويجد الفرد نفسه مُجبرًا على تبنّي نمط حياة حذر يُعيد فيه تقييم علاقاته لا بناء على رغبته بل بناء على ما يمكن تحمّله من مخاطر وملاحقات،
كما تُفاقم القيود الاقتصادية هذا التحوّل، إذ تدفع الضرائب الباهظة وتكاليف المعيشة كثيرًا من الأسر إلى الانكفاء داخل نطاقات ضيقة، ما يقلّل فرص التفاعل ويُضعف الروابط التي منحت المدينة قوتها، ومع تباين أوضاع الأحياء بين داخل الجدار وخارجه، ينشأ انفصال داخلي تتمايز فيه أنماط الحياة والخدمات والأعباء، فتتشكل صورة لمجتمع مُعاد توزيعه تحت ضغط الجغرافيا والقانون، متباعدًا تدريجيًا عن النسيج المتماسك الذي شكّل روح القدس.
ثالثًا: مخاطر تُهدّد تماسك المجتمع وتُضعف سماته الجمعية
يتسارع تفكك النسيج الاجتماعي في القدس تحت وطأة سياسات تستهدف الحياة اليومية أكثر مما تستهدف الأرض نفسها، إذ تدفع منظومة العمل المقدسيين إلى الاعتماد شبه الكامل على سوق إسرائيلي لا يعترف بوجودهم السياسي، فيتحول الراتب إلى وسيلة ضبط ويصبح الاستقرار المعيشي هشًا أمام أي تغيير قانوني أو إداري، ومع الضرائب الباهظة والمخالفات وتهديدات الهدم، تعيش غالبية الأسر على حافة الفقر، ما يخلق طبقات جديدة من الضعف تُعمّق شعورًا عامًا بالعجز وتفتح الباب لانكفاء داخلي يهدد الروابط التقليدية.
ويتجلى الخطر الأكبر في تراجع المؤسسات الفلسطينية أمام الرقابة والإغلاق، وفي دفع المدارس نحو مناهج تُعيد تشكيل الوعي بعيدًا عن السردية الوطنية، يضع هذا التحول المعرفي الأجيال أمام فجوة هوياتية حادة، يعيشون فيها بين روايات متناقضة وزمنين مختلفين، فيتزعزع إدراكهم للانتماء، ويظهر التفكك هنا في أخطر أشكاله عبر تآكل الرموز والمعنى والذاكرة المشتركة، ما يضعف القدرة على تخيّل مستقبل جماعي. فالمجتمع الذي تُصادر لغته الداخلية يقترب من فقدان قدرته على حماية ذاته، وهذه إحدى أعقد المعضلات الوجودية التي تواجه القدس اليوم.
رابعًا: فرص الصمود… حين يُعيد المجتمع إنتاج قوته رغم القيود
يبتكر المجتمع المقدسي، رغم العزل والضغط ونقص الموارد، مساحات جديدة للصمود تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، تنشأ داخل الأحياء المغلقة مبادرات محلية فعّالة تدير شؤون الحياة اليومية، وتعيد المجموعات الشبابية إحياء الشارع بثقافة العمل التطوعي، وتقدّم المبادرات النسوية دعمًا مهمًا للأسر، فيما تُسهم الأنشطة التعليمية والنفسية في سدّ الفجوات التي خلّفتها السياسات والإغلاقات، ورغم تواضع الإمكانات، تنجح هذه الجهود في منع تفكك المجتمع وخلق دوائر جديدة من الثقة والتضامن.
وتكمن قوة المقدسيين في قدرتهم على تحويل المساحات المقيّدة إلى منصات مقاومة اجتماعية تُبقي الهوية حية والحضور ثابتًا، فما يبدو أفعالًا بسيطة يتحوّل في سياق مدينة تُحاصَر فيها الحياة اليومية إلى إعلان صريح عن البقاء والإصرار، ولا تكتفي هذه المبادرات بسدّ الفراغ الإداري الذي تتركه المؤسسات المحاصرة، بل تكشف قدرة المجتمع على إعادة تنظيم ذاته من الداخل، فهي تؤكد أن الصمود في القدس لا يصنعه الفعل السياسي وحده، بل ينهض من جهود الناس العاديين الذين يحولون يومهم الضيق إلى مساحة حياة ومقاومة متجددة.
خامسًا: توصيات لإعادة بناء النسيج المجتمعي المقدسي
تحتاج القدس إلى رؤية فلسطينية تُعيد بناء نسيجها الاجتماعي بدل الاكتفاء بردود الفعل، يبدأ العمل بتعزيز التعليم الفلسطيني المستقل عبر تمويل مستدام يحدّ من تمدد الأسرلة ويحمي الرواية الوطنية، وبدعم المؤسسات الصحية والاجتماعية التي تتحمل العبء الأكبر في مدينة ترتفع فيها الضغوط ونسب الفقر، ويقتضي ذلك إنشاء صندوق وطني دائم يوفّر دعمًا مباشرًا للأسر والمؤسسات، إلى جانب برامج تعيد وصل القدس بعمقها الفلسطيني ثقافيًا ونفسيًا وحقوقيًا بما يعزز القدرة على الصمود.
كما يتطلّب المشهد حماية العمال المقدسيين داخل سوق العمل الإسرائيلي عبر تمثيل نقابي فعّال يضمن حقوقهم، ودفع المجتمع الدولي للتحرك ضد سياسات الهدم وسحب الهويات التي تستهدف البنية الاجتماعية، وتحتاج المدينة إلى مبادرات تخلق جسور تواصل بين أحيائها الممزقة، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الأهلية كركيزة للتماسك، وإذا ما تكاملت هذه الخطوات، يمكن للقدس أن تستعيد جزءًا من قدرتها على الحياة المشتركة، وأن تُواجه مشروع التفكيك بسياسة بناء متدرّجة تُعيد الاعتبار للإنسان وهويته داخل مدينة تُخاض فيها المعركة على شكل الحياة قبل أي شيء آخر.
نبض مدينة لا ينطفئ
تُظهر القدس أن مجتمعها، رغم التفكيك والحصار، ما زال يقف صلبًا في وجه مشروع يستهدف اقتلاع هويته، غير أن هذا الصمود، مهما بدا عنيدًا، يحتاج إلى دعم حقيقي يحمي نسيج المدينة من التآكل، فالقدس تعيش بروح صمود لا ينطفئ، لكن واجب الجميع من "مؤسسات رسمية، ومؤسسات أهلية، ومجتمع مدني، وأفراد" ألا يتركوها تواجه مصيرها وحيدة.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

جيل ما بعد التصاريح!

في فلسطين، يتشكل اليوم جيل جديد، جيل، ربما لم يعرفه التاريخ الفلسطيني من قبل؛ جيل يولد في لحظة انهيار كاملة للتوازنات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تلك التي حكمت علاقة الفلسطيني بمحتله لعقود، فالعمل داخل الخط الأخضر، رغم كل تناقضاته وقسوته، كان جزءا مركزيا من معادلة الحياة اليومية للكثيرين، ومساحة احتكاك مباشر مع بنية الاحتلال، لكنه تراجع الى حد الاختفاء، وبتوقفه، ينشأ فراغ واسع لا يملؤه الاقتصاد المحلي المشلول، ولا السلطة التي فقدت أدوات الفعل، ولا شبكات التضامن القديمة التي تآكلت بفعل التحولات والزمن.
 المسألة تتجاوز البعد المالي؛ فنحن أمام قطيعة اجتماعية تغيّر طريقة عيش الفلسطيني وتفاعله مع محيطه، فالجيل الذي عاش النكبة، بكل أهوالها، كان يعيش تحت صدمة حدث واحد حاسم، وما لبث ان شرع باعادة بناء حياته تدريجيا، كانت المتطلبات اقل بكثير، وكان الكفاف سيد الموقف، اما جيل اليوم وما يتعرض له يوميا، الى جانب قائمة متطلبات لا حد لها، جعله يعيش كارثة بلا افق، تعيد صياغة الوعي على شكل خوف ويقظة دائمين، هذه التجربة، رغم قسوتها وامتدادها، تتجاوز كل ما وثقته الذاكرة الفلسطينية سابقا.
 لكن الأخطر ان الاحتلال يتصرف وفق تصوره – الذي يراه دقيقا - حول مصادر القوة الفلسطينية، فلا يستهدف مكونات المجتمع بنفس الدرجة، فتجده يركز هجماته على الريف، وعلى البلدات والقرى التي لطالما كانت الخزان البشري التاريخي لحركات المقاومة، حتى انه حاول ويحاول طمس معالمها، وابادة سكانها، كما الحال مع المخيمات، جباليا وجنين وطولكرم وبلاطة وغيرها، البيئات التي خرّجت معظم طلائع المقاومة، لا يريد الاحتلال ان يتركها تتنفس، ولا ان تعيد انتاج طاقتها؛ الثورية والاجتماعية والاقتصادية، وهنا تتكشف النواة الصلبة لمنطق الاحتلال، ضرب المنبع اولا، واستهداف الجذور قبل الاغصان.
 في المقابل، تعيش بعض الشرائح تحت وهم ان انشغالها بالمال والأعمال سيجعلها في مأمن من إرهاب الاحتلال، تصور هش، سينهار عند اول تماس مع واقع الاحتلال، لان  الاحتلال لا يميز بين الفلسطينيين وفق أنماط حياتهم، فالتاريخ ينبئنا أن الهوية الفلسطينية هي المستهدفة، والفلسطيني، أي فلسطيني، بالنسبة له خطر محتمل، سواء كان فلاحا، تاجرا، أكاديميا، أو باحثا عن فرصة عمل، الهوية وحدها تكفي لتبرير الشبهة، والشبهة أكثر من كافية لتبرير الجريمة، و"العقاب" بلا قواعد، وهذا ما يجعل فكرة "النأي بالنفس" او "سدّ الذرائع" مجرد خرافات.
 جيل ما بعد التصاريح يدخل المشهد بلا تجارب سابقة قد تساعده على فهم حدود العلاقة مع الاحتلال، بينما جيل التصاريح وما قبله، كان يرى "القوة" من الداخل، يفهم بنيتها، ويرى الشقوق الصغيرة التي تكشف حدود تلك القوة، فيدرك ان الاحتلال ليس مطلقا، اما الجيل الجديد فسيتعامل مع قوة لا يرى منها سوى وجهها القمعي، العسكري، والرقمي، قوة تحاصر الجغرافيا، وتتحكم بالاقتصاد، وتتدخل في تفاصيل الحياة اليومية.
 نتيجة لذلك، قد تكون ولادة لوعي مختلف تماما، لا يتشكل عبر التجربة الاقتصادية، او السياسية، بل عبر الصدام المباشر، وعي، في الغالب، سينتج عنه انماط غير متوقعة من الردود، لان الشباب الذين لا يجدون في الاقتصاد ولا السياسة اي افق، سيكونون اكثر استعدادا للبحث عن افاق جديدة للعيش، واشكال مختلفة من الفعل والمقاومة.
 وبهذا المعنى، فان جيل ما بعد التصاريح ليس مجرد فئة عمرية، بل انعطافة اجتماعية وتاريخية، قد تعيد تشكيل المجتمع الفلسطيني من جذوره، وترسم ملامح علاقة جديدة مع المحتل، ومع المستقبل نفسه، والمرحلة المقبلة ستكشف ان هذا الجيل سيكون محورا لتحول لا يمكن تجاهله، ولا نسيانه.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

قضية التعليم ليست سجالاً أو اجتهاداً

دولة السيد رئيس الوزراء المحترم

إن الموصوف بالاكتمال لا يوصف بالتفاصيل، والشيء المعروف بخطورته لا يحتاج إلى إثبات سردي بالمخاطر التفصيلية، والمخصوص بالقيمة المطلقه لا يحتاج إلى تخصيصات كمية لتفسيره، والمفهوم بالمعيار لا يحتاج إلى متلازمات الإسناد.
هكذا هو التعليم بالقيمة والمعيار والاكتمال، لذلك إنه من الإسفاف وصف الماء بالماء والهواء بالهواء، وكذلك وصف الحياة بالحياة، أو الموت بالموت، وإنه من المحال مقاربة مفهوم التعليم بأي مفهوم آخر بالقيمة والمعيار أو المعنى، فالتعليم هو التعليم الذي ارتقى بالمعيار والقيمة إلى المستوى الذي لا يمكن لمفهوم ان يقاربه، ولذلك انتهى النقاش الحضاري والأخلاقي عند حد التعليم.
السيد رئيس الوزراء:
ان اللحظة التاريخية في فلسطين في تشكلاتها وتحولاتها في السياق الاستعماري هي الأخطر في العقود السبعة الماضية، ومن متغيرات هذا التحول التاريخي ظهور الوظيفة السامية المتعارف عليها في علم السياسة
برئيس الوزراء دون وجود دولة مكتملة السيادة، وهذه كانت إشكالية كبرى في مسار العمل الوطني الفلسطيني لا زالت تتفاعل في المعنى والتداعيات، فإذا كانت وظيفة الدولة ذات طابع فلسفي مجرد (العقد الاجتماعي )، فإن وظيفة الحكومة هي أكثر تحديدا وهي ذات طابع عملي ميداني.
الأخ رئيس الوزراء:
إذا كان من غير المعقول عقليا التوجه بالسؤال إلى ما هو غير موجود سياديا (الدولة )، فإن السؤال الوظيفي لا يتوجه إلا إلى الحكومة المناط بها والمفوضة بالشأن العام بصفتها هي العنوان الأعلى في تراتب الهيكل التنظيمي.
ان الأزمة المالية في النظام السياسي الفلسطيني (الحكومة ) لا يمكن موضعتها في إطار مفهوم الحصار المالي، وإنما يجب فهمها في إطار تحطيم وتدمير الوجود الإنساني للشعب الفلسطيني، ومن هنا تصبح وظيفة الحكومة كامنة في حمايتنا من خطر التحطيم والتدمير الذي يقع في مركز العمل الصهيوني ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وهنا يجب أن تتبوأ الحقيقة الخاصة بالمعيار والقيمة للتعليم في أولويات الحماية والرعاية والدعم من الجهاز الحكومي الفلسطيني.
الاخ رئيس مجلس الوزراء:
إن الفشل أو الإخفاق في حماية القيمة والمعيار للتعليم لا يوازيه أي فشل أو إخفاق، فإذا كانت عملية التحطيم الكبرى والإبادة العظمى قد أخرجت أكثر من (700) ألف تلميذ في قطاع غزة خارج الزمن بالتدمير المحكم للنسبة العظمى من مدارس الفلسطينيين، فإن الإخفاق والعجز في إدارة شأن التعليم قد أطاح بمستقبل أكثر من (850) ألف تلميذ في مدارس الضفه الغريبة.
الأخ رئيس الوزراء:
إنني على قناعة ان هذا الإخفاق ليس وليدا للفترة التي جرى فيها تفويضكم لرئاسة الوزراء، ولكن تداعيات هذا العجز باتت كبيرة وتحتاج لاجتراح إجراءات غير نمطية.
وعليه: إن المسؤولية الوطنية/ الأخلاقية تقتضي من حضرتكم بصفتكم أعلى مستوى تراتبي في الوظيفة العمومية مواجهة الحقيقة بخطاب يليق بمكانتكم ويوضح الحال الذي أدمى قلوبنا وقلوبكم، وفي نفس الوقت مخاطبة العالم الذي يدعي الأخلاق الإنسانية والحضارة وحقوق الانسان وبشكل جريء، متماسك، قوي الحجة والبرهان حول المسؤولية الدولية/ الأممية: من خلال سؤال واحد: هل يوجد في العالم أطفال وتلاميذ وأولاد خارج المدارس إلا في فلسطين؟
الأخ د. محمد مصطفى:
أنه لمن المؤسف( ارجو ان اكون مخطئا ) أن لا يحظى موضوع تعثر التعليم في فلسطين بالحد الأدنى من الاهتمام في جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني، وكأن هذا التدمير لعملية التعليم سجال جاف بين قطاع المعلمين واتحادهم النقابي!!
أخي رئيس الوزراء: بلغ السيل الزبى وضاقت بنا الحياة....نصف أولادنا تحت الركام والنصف الآخر في الشوارع والطرقات.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال ينتقل لتدمير الضفة بعد قطاع غزة

حرب حكومة الاحتلال المتطرفة والتي بدأت بتدمير ممنهج لمدن ومخيمات الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة لتمارس وتصعد من عدوانها وتمارس التطهير العرقي وترتكب جرائم الحرب في الضفة الغربية وخصوصا في طوباس، إلى جانب العدوان والتدمير القائم في جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، وقرار جيش الاحتلال وإصداره أوامر عسكرية بهدم 24 مبنى سكنيا في مخيم جنين، تؤوي مئات العائلات، سيبقي المنطقة في دوامة العنف والتصعيد، حيث تتحدى حكومة الاحتلال العالم بأسره من خلال إصرارها على انتهاك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
 ارتكاب جرائم الإعدام بمحافظة جنين، حيث أقدمت وحدات الاحتلال على قتل شابين فلسطينيين رغم استسلامهما الكامل ودون أن يشكلا أي تهديد على الجنود، وتشكل هذه الجريمة انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وترقى إلى مستوى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق المعايير الدولية.
 القتل الميداني للشابين ينتهك نصوص اتفاقيات جنيف الأربع، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة، كما يدخل ضمن نطاق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، خصوصا إذا كان جزءا من نمط ممنهج من العنف في الضفة الغربية.
 دولة الاحتلال قامت خلال السنوات الأخيرة بتعديل تعليمات إطلاق النار لتتيح لجنودها استخدام القوة المميتة حتى في غياب أي تهديد حقيقي، وإطلاق النار على أشخاص بعد السيطرة عليهم أو استسلامهم، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي ومبادئ التناسب والتمييز، ولا بد من فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جريمة الإعدام الميداني، وإحالة الملف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وتوفير حماية دولية فورية للشعب الفلسطيني، ويجب على الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تحمل مسؤولياتها القانونية وإلزام دولة الاحتلال بوقف انتهاكاتها.
 جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ارتكبها جيش الاحتلال بتعليمات من قيادته العسكرية والسياسية، والتي كان ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء، لن تحقق أمنا واستقرارا لأحد، ولن تعطي أي شرعية لأي إجراء تقوم به سلطات الاحتلال وأن هذه السياسات أصبحت نهجا ممنهجا لا يمكن تبريره بأي ذريعة.
 الاحتلال الإسرائيلي تسبب في قتل أكثر من 70 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، ودمر مجتمعاً كاملاً عبر استهداف البنى التحتية والمؤسسات وحرمان الفلسطينيين من الحياة الطبيعية، وأن إسرائيل ما زالت تضع العراقيل أمام جهود وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار، ولم يعد الهدف الأساسي وقف النار فقط بل التسوية الدائمة وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وتعزيز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية كونه يمثل خطوة محورية لتعزيز فرص السلام والاستقرار.
 حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه الممارسات وغيرها إلى تقوّيض جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية، وإنهاء أي فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، والبدء بعملية سياسية قائمة على الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال ولا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات الخطيرة وتقديم كل من يثبت ارتكابه جرائم بحق الشعب الفلسطيني إلى محكمة جرائم الحرب والتحرك العاجل لوقف الجرائم المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني ولا بد من الإدارة الأميركية التدخل الفوري والحازم لإجبار إسرائيل على وقف حربها المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، ووقف إرهاب المستوطنين الذي يهدد بإشعال المنطقة.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

«حين ينهض الكلام ليؤدّب الكراسي»

ليس كلّ مقالٍ يُقرأ… فبعض النصوص تُحسّ، وتستوقف القلب قبل العقل، لأنها تأتي محمّلة برائحة الحقيقة، وجرأة من يعرف الطريق ويدفع ثمنه. هذا ما شعرتُ به وأنا أقرأ للدكتور ياسر أبو بكر مقاله اللافت في جريدة “ے”، مقالًا كشف ما يُقال همسًا في الممرات، ورفعه إلى العلن بحكمة قائدٍ لا يخشى مواجهة الضلال.
لقد كتب الدكتور ياسر نصًا لا يشبه المقالات اليومية، بل يشبه شهادة أخلاقية في زمنٍ كثر فيه الادعاء وقلّ فيه الثبات. وهو، بما يمثّله من تاريخ نضالي ورمز للتضحية، لم يكتب رأياً، بل قدّم مرآة وطنية صافية تعيد تذكيرنا بمعنى العمل العام قبل أن يلوثه الغرور أو تتحكم فيه النزعات الشخصية.
في مقاله، أضاء على التحوّل الأخطر داخل مؤسساتنا: انتقال بعض المواقع من خدمة الناس إلى استملاكهم، ومن إدارة الوظيفة إلى إدارة البشر. تحدّث عن الفرق بين المدير والقائد بطريقة لم تجامل أحداً، لكنها لم تجرح، بل أعادت ترتيب المفاهيم من جديد؛ فرسمت صورة القائد الذي يبني الثقة قبل المكاتب، ويزرع الاحترام قبل التعليمات، ويترك المؤسسة أقوى مما استلمها لا أضعف.
ما كتبه الدكتور ياسر ليس مجرد نقد إداري، بل درس في الأخلاق العامة. إنه استدعاء لاستقامةٍ كدنا نفقدها وسط ضجيج الشعارات، وتذكيرٌ بأن الدولة ليست مظلةً للمحاباة، بل بيتاً عاماً يدخل إليه المواطن مطمئناً على حقه وكرامته. فالمؤسسة التي تتحول إلى “مزرعة خاصة” تفقد رسالتها، والقائد الذي يتوهّم الملكية يفقد ظله قبل هيبته.
أثمّن هذا النص الذي خرج من رجلٍ حر، لم تفسده المناصب، ولم تغيّر معدنه التجارب. رجلٌ يعرف أن الكلام مسؤولية، وأن من يكتب في قضايا الوطن عليه أن يكتب بضمير لا بانفعال، وهذا ما فعله تماماً. لقد جاء مقاله عميقاً، ناضجاً، وضرورياً، لأنه لم يهاجم الأفراد، بل حمى الفكرة: فكرة أن خدمة الناس شرف، وأن القيادة أخلاق قبل أن تكون صلاحيات.
إنّ الوفاء الحقيقي للمؤسسات يكون بقول الحقيقة، لا بتجميل الخلل. ومقاله هذا بمثابة خطوة واثقة نحو إصلاحٍ نحتاجه جميعاً، إصلاح يبدأ من إعادة تعريف العلاقة بين المسؤول وكرسيه، بين المدير ومهمته، بين السلطة وكرامة الإنسان.
ولهذا أقول للدكتور ياسر:
شكراً لك على هذا المقال المنصف، الشجاع، العاقل. شكراً لأنك كتبت ما ينبغي أن يُقال بلا غوغاء ولا تهديد. وشكراً لأنك ذكّرت بأن القيادة قبل كل شيء “صوتٌ يرفع الناس” لا “منصبٌ يرتفع بهم”.
دمتَ قلماً يوقظ، وصوتاً يعلّم، وضميراً يذكّر بأن الوطن أكبر من كل الكراسي، وأعمق من كل المسميات.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إنجيل السجن: المسيح ينتظر الفجر

يمشي المسيح الفلسطيني هذا العام على طرقات فلسطين، لا من القدس إلى بيت لحم كما اعتاد المؤمنون أن يتخيلوه في صلواتهم، بل من سجن عوفر إلى معسكر سدي تيمان الدموي، يمشي مكبَّلًا، متّشحًا بغبار الدروب العسكرية، والجنود يسوقونه كما سُوق يوم حمل الصليب، ما أكثر الحواجز وما اطول الطريق، يعتقلون الاطفال والنساء، الضرب والتنكيل والقتل الميداني والاغتصاب.
لكن وجهه، رغم النزيف، يلمع بنور غريب، نورٍ يشبه أصوات الأطفال الذين لم يبقَ منهم إلا ظلّ لعبة محترقة أو دفتر مدرسة عالق تحت الركام في غزة، يعود التاريخ مرة أخرى، الصراع بين الحق والباطل، وبين النور والظلام، ولكن هذا الشتاء ساخن، وقد امتلأت السماء بالجثث المحترقة، والسجون تفيض بالبشر المعلقين بين الموت والحياة، يسأل المسيح: اي دولة هذه صارت معسكرا كبيرا، حدودها بين دمي والأسلاك الشائكة؟
في الطريق إلى معسكر سدي تيمان، يسمع المسيح صراخ غزة يتردّد في كل اتجاه:
أحياء يُسحَبون من بين الأنقاض، أطفال يبحثون عن أمهاتهم، وأمهات يبحثن عن معنى للنجاة، ما أكثر الموت هنا وهناك، إبادة ممنهجة وجحيم، مجزرة تتلوها مجزرة، وكل من في إسرائيل تحول إلى قاتل وسجان، دولة تحمل سكينا وقنبلة، همجيون يعيدون الحضارات إلى عصورها المظلمة.
في الضفة، يرى اليسوع البيوت تُقتحم، والرجال يُجرّون خارج أسرّتهم، والفتية يقفون حفاة في الليالي المثلجة، مكمّمي الأفواه، وكأن الهواء نفسه صار ممنوعًا، لا زيت ولا زيتون هذه السنة، لا أرض تحتضن فاسي وتحصد الخصب والإيمان، مستوطنات ومستوطنون، وفي كل حقل مذبحة ومدخنة.
الصلب لم ينتهِ؛ لقد تغيّرت أدواته فقط، القنابل والصواريخ والإعدامات الميدانية، المداهمات وحرق البشر في حفلات الموت الجماعية، والقدّيسون الجدد ليسوا بأسماء من الرسل، بل شهداء بأرقامٍ مجهولة، تعلّق على أبواب المشارح ومعسكرات الاحتجاز، يا إلهي: القبور تملأ بلادي أرضا وسماء.
يقاد المسيح إلى سجن سدي تيمان، إلى الصحراء التي تُحوَّل فيها الأجساد إلى ظلال هزيلة، يضعون في يده رقمًا بدل اسمه، ويأخذون صوته، وثيابه، وذكرياته واناجيله، يقيدونه بالسلاسل صارخين: لن تصل بيت لحم هذه السنة، المدينة مغلقة، والنجمة تلاحقها الطائرات.
المسيح في معتقل سدي تيمان في أقصى جنوب الصحراء، وبيت لحم تنتظر إضاءة شجرة الميلاد، والأطفال ينتظرون بابا نويل ليوزع الهدايا والأمنيات، من يضيء الشموع هذا العام؟ ومن يجلب الماء المقدس من عين العذراء في الناصرة؟
في هذا السجن، رأى مريم المجدلية في سجن النساء تعذب وتنادي عليه في الظلام: لا تتركنا وحدنا ايها المعلم كما تركنا العالم نذبح ونعرى وتمارس على أجسادنا كل أساليب الفحش والعدوان، ورأى المسيح أبناءه مروان البرغوثي وأحمد سعدات وآلاف الاسرى في حفر من اسمنت، تنهال العصي على رؤوسهم، هذه حرب على الأفكار والهوية والرموز التاريخية، حرب على حضوري الدائم من التاريخ، عندما فتحت الكنيسة على الشرق نوافذها وقرعت الاجراس: حيا على الثورة، حيا على الصلاة، لاقول اليوم: ويل لكم ايها المتوحشون المتجبرون، لقد جعلتم الرعب والقتل المباح ناموسا لكم، وأثقلتم الأرض بدموع لا تجف، ولكن بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم.  
في الساحة الرملية المسيجة، وفي الحظائر والزنازين العارية، يجلس المسيح بين الأسرى، يرى على وجوههم صمتًا يشبه صمت التلاميذ ليلة اعتقاله، ويرى في عيونهم سؤالًا قديمًا:
لماذا يتأخر الخلاص؟
فيردّ كما قال يومًا:  
(طوبى للجياع والعطاش إلى العدل، فإنهم يُشبعون.)، وقوة الروح لا تفنى حتى لو فني الجسد، هنا اختبار للحقيقة  وللإنسانية، وهنا نهاية أبدية للطغاة، تعالوا يا أحبائي نخلع المسامير من لحمنا، فالحرية لا تأتي دون تضحية ومقاومة وثبات، تعالوا ننزل عن الخشبة، ونتوحد في الرفض، ونسير على درب الجلجلة.
اليسوع يشاهد في المعسكر شعبه يتعرض للتعذيب والقمع والقهر، جوع وذل وهدم وتدمير لإنسانية الإنسان، دولة تحولت إلى عصابات منفلتة، انتقام عنيف، وغرائز تبحث عن جثث ودماء، اي توراة هذه تبيح هذا الخراب الوجودي؟ وتجعل من القاتل إله؟
لكن الجوع  في السجن ليس جوعَ العدل فقط، بل جوع الخبز، جوع النوم، جوع أن يلمس الإنسان أمّه، أو ولده، أو حتى جلده دون خوف، جوع يستهدف الوعي والارادة، جوع يهندس الجسد في دائرة المكان، لا ماض ولا حاضر ولا سلام، لا برزخ في السجن، لا مسافة بين الدنيا والآخرة.
في ليلة الميلاد سأل المسيح عن الرسل الذين كانوا حوله ليلة العشاء الأخير: بطرس اعتقل من الكنيسة المعمدانية، ويعقوب قتل في كنيسة القديس هيلاريون في غزة وهو يوزع الخبز، يوحنا اختطفوه ليلا من مخيم جنين، توما دفن تحت الركام في جباليا، حتى قارع الاجراس في كنيسة المهد  قتلوه مع الرهبان في صلاة الفجر، ومرة أخرى صلبوا القديس بورفيريوس أمام البحر في غزة، البقية تاهوا ولوحقوا في سهول طوباس وجبال الخليل واريحا والقدس، التلاميذ قتلى أو معتقلون أو لاجئون، أو في ثلاجات الطمس والمحو الباردة.
المسيح في السجن، التقى مع جورج حبش ووديع حداد، ونايف حواتمة وسليم قبعين، واميل الغوري وإبراهيم عياد ووليم نصار والمطران كبوتشي، مع خليل بيدس واميل حبيبي ونجيب نصار، مع ادوارد سعيد وخليل توما وانطون داود وتيريز هلسا ونعيم خضر، والكثيرون ممن كتبوا لاهوت الحرية، وتصدوا للسرديات الصهيونية أدبا وتربية وثقافة ورصاصا، وأحيوا الهوية القومية الفلسطينية المعاصرة  بالفكر والدم.
 يرفع المسيح الرمل بيده، وينفخ فيه، فيرتفع غبار خفيف كأنه بخور يطير من القلب، يقول لهم:
 الحرية تبدأ حين يرفض السجين أن يبتلعه السجن والوقت، والنور يبدأ حين تقول الروح لنفسها: «أنا لست هذا الشبح.»
والخلاص يبدأ حين ندرك أننا، رغم القيود لسنا مهزومين، بل في أي لحظة ستطرد المشاعل الصمت، وما ينزف يمكن أن يلتئم، وما يُصلب يمكن أن يقوم.
في الليل، حين يخفت صوت الجرس، يسمع المسيح نبض غزة القريبة،  تصل إليه رائحة البحر، رائحة البيوت المهدّمة التي تتشبّث بما تبقّى من حجارة كي لا تسقط الذاكرة، وتصل إليه همسات الضفة، أمّ تبكي ولدها في عوفر، وجدّة تقف على العتبات تناجي السماء، ويلمس هواء الكنائس تحركها اصوات المئذنة، الان اجلس على الحصى في جبل صبيح، وازرع في كل صخرة راية وسنبلة.
في سدي تيمان، في قلب الفاشية المتوحشة، يشتعل نور صغير، نور يشبه شمعة عيد ميلاد في كنيسة بلا شبابيك، نورٌ يرى فيه الأسرى ما سيكتبه التاريخ يومًا:
أن فلسطين لم تتوقّف عن النزيف، لكنها أيضًا لم تتوقف عن الحياة الممكنة.
يقول المسيح: الميلاد هذا العام ليس في المغارة، ولا تحت أشجار الزيتون في حقل الرعاة، ولا وفق الطقوس الرسمية، الميلاد هذا العام خلف القضبان، في بلد ممزق، في ارض تتنهد تحت وطأة الابادة، في مدن وقرى ومخيمات محاصرة بالدبابات، وليرى العالم أن نارنا لا تموت، وان دمنا يتسلق الجدران.

خذوا عني واكتبوا إنجيلي الجديد:
يا أحبتي الحق يحرركم،  نور دافئ يتسلل إلى زنزانة مظلمة، ولادة الرجاء في قلب الموت، فانهضوا من قبوركم واعلنوا القيامة، لا يحاور الحديد غير الحديد، توحدوا عبادة وصبرا ووعيا ومقاومة، لا تنتظروا ملاكا ولا حجارة من سجيل، انتم يا شعبي أنبياء الحاضر والمستقبل، والتاريخ يكتبه شهيد يصافح شهيدا، اسألوا زهرة القرنفل في قرية المغير، كاهنة الحب والمطر.

يا أحبتي:
الحق لا يموت، قد يصلب ثم يقوم، لا محبة ولا سلام  ولا مسرة، الرب في الأعالي لم يرسلني لأزين شجرة، ولا لأعبر من الف حاجز او سماء مسيجة، ذكرى ميلادي ليست احتفالا في صومعة، كيف يحتفل في ارض منذ ألفي عام تدنس، ويقتل شعبها بلا رحمة؟ ليكن ميلادي الان بتوقيت القدس وغزة، بتوقيت كل نبضة وصرخة، بتوقيت الاسرى في السجون وهم يحفرون في أجسادهم أملا، ويزرعون في كل جدار اسما ووردة.

يا أحبتي:
يا أبنائي:
لقد قيل لكم من ضربك على خدك الأيمن فحول له الخد الايسر، لكني أقول لكم وانا الأسير مثلكم، لا تقدموا أنفسكم للذبح، بل اوقفوا دورة القتل برفضكم أن تكونوا ادواته، أو عبيدا في الساحة، قوموا لا تخافوا، قوموا بقلوبكم، بحقكم في الحياة أسيادا احرارا، ولتكن صلاة منتصف الليل في بيت لحم في الشوارع والازقة، في الخيام في غزة، في كل بيت ورصيف ومدرسة، في القصيدة والاغنية.

يا أحبتي:
دماؤكم ليست صرخة في الهواء، هي نداء سيعيد العالم إلى انسانيته شاء أم ابى، وكل طفل قتل هو انا، هو الانجيل الحي، اقرواه في الليل والنهار وفي المظاهرة، وصلاتنا ليست مجرد خشوع وتراتيل في هذه الأيام المقدسة، بل اعلانا صريحا أن الأرض لا تحرر بالدعاء فقط، ولا الأسير يحرر بكلمات العاطفة، الأرض تحرر بالقوة والصمود والوحدة أمام اجتياح الموت والعاصفة، حرروا أنفسكم من الخوف، لا تلجاوا للزينة والبهرجة ودماؤكم لا زالت طازجة، الميلاد مخاض وسياسة وممارسة، وبشرى وتعبئة وإرادة ومواجهة.

يا أبنائي:
ها أنا أعلنها كما أعلنها الانبياء قبلي: سيأتي يوم تشرق فيه شمس لا تخشى سحب الصواريخ والمتفجرات ، وترتفع على هذه الأرض اناشيد الحرية أعلى من الطائرات، و أصدق من اساطير الظالمين، والى أن يأتي هذا اليوم، كونوا انتم الفجر، كونوا انتم الملح، كونوا انتم الصوت الذي لا يساوم، وابقوا واقفين كالصليب الذي واجه السماء مفتوحا دون أن ينحن.

يا أبنائي:
الميلاد ليس عيدا بل موقفا، الميلاد أن نستعيد من ولدوا وقتلوا رضعا، الميلاد أن نكتب اسماء آلاف العائلات التي مسحت من السجل المدني في الابادة، أن نهدم معسكر سدي تيمان والذي ينغرز في كل جسد وذاكرة، وتاكدوا أن المسيح لا يحتفل بميلاده في زمن المعسكرات والمستوطنات وهو مكبل بالسلاسل وسط كل هذا الحريق،  وخذوا عني: السلام لا يمنحه المحتل، والحرية لا تستجدى من الجلاد، الرب سيفتح الابواب، وينكسر القيد كما انكسر الحجر على باب القبر، هذه بشارتي لكم: لن ينتصر القتل، لن ينتصر الحصار، لن تنتصر العتمة.

يا اأبنائي:
ندخل عاما جديدا، لا تقبلوا أن يبدا من مجرد رقم في روزنامة، وان جاءكم الأوروبيون حجيجا قولوا لهم: الكنيسة مغلقة، عامان من الإبادة والخراب وانتم تزودون المجرمين بكل انواع الاسلحة، كيف تصبح الأعمال الفظيعة عناوينا لاخلاقكم الرفيعة، لقد جاء العيد ولكن لم تنته الجنازة.

يا أبنائي:
لا تصدقوا امريكا، لا تأكلوا بأيد غير أيديكم، لا تروا بعيون غير عيونكم، لا تتكلموا بألسنة ليست لكم، لا تخشوا حارس الغروب، لا تعيشوا في الصدى والصور، انتم الفعل والعمل، لا زال دمي على قميصي، وليل وقيد وموت مؤجل.
هذا انجيلي الجديد، انجيل بلا حبر وورق، انجيل من انفاس متعبة، وعيون ساهرة، ووجوه تنتظر الفجر صابرة مؤمنة.
سلامي أتركه لكم، سلامي أعطيكم، سلام يزلزل العروش ولا يسكن الظلم، سلام شعبي وشموعه المضيئة، آمين.

أقلام وأراء

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا بين مشروع الأمة ومشروع الإزاحة: كيف انكسرت الدولة من صلابة الأسد إلى هشاشة الجغرافيا؟

من الصعب الحديث عن سوريا دون استحضار تلك الثنائية التي رافقت تاريخها منذ منتصف القرن الماضي: دولة تسعى إلى تعريف ذاتها من جديد، وجغرافيا تُقاوم أن تكون ساحةً بين الآخرين. لم تكن دمشق يومًا عاصمة تقبل أن تُدار من خلف البحار، ولا أن تكون نقطة عبور في خرائط الآخرين. ومنذ الستينيات، لم يكن الصراع على السلطة في سوريا صراعًا محليًا بمقدار ما كان صراعًا على موقع سوريا في الشرق الأوسط: هل تقف في قلب مشروع الأمة، أم تُدفع إلى هوامش الدور والمكانة؟ هل تكون رأسًا في مواجهة إسرائيل، أم مجرد دولة محايدة تتعايش مع الإقليم كما هو؟ هذا السؤال، لا غيره، هو الذي صنع المسار السوري بأكمله، ودفع القوى الكبرى لأن تتعامل مع سوريا بوصفها “عقدة يجب حلّها”، لا بوصفها دولة فقط.
حين نبدأ من عام 1963، فإننا لا نستعيد مجرد حدث سياسي، بل نستعيد نقطة انعطاف أنهت حقبة الفوضى التي تلت انفصال 1961 وافتقار سوريا لهوية سياسية واضحة. كانت البلاد موزعة بين نخَب متنافسة، جيش مُسيَّس، أرياف مهمَّشة، ومدينة تبحث عن نمط تمثيل سياسي يضمن لها الاستقرار. كان الفراغ كبيرًا، وكانت المنطقة كلّها في حالة غليان: مصر في ذروة مشروعها الناصري، العراق يترنّح بين انقلابات، الأردن في وضع هش، ولبنان على شفا انفجار. في تلك اللحظة، تحرك البعثيون بدعم شبكات داخل الجيش ليضعوا نهاية لمرحلة ويبدأوا أخرى.
لم يكن انقلاب 1963 مجرد استيلاء على السلطة، بل كان محاولة لصياغة “عقيدة دولة”. كانت سوريا تعيش إحساسًا بالانكسار بعد فشل الوحدة مع مصر، وكان المزاج العربي كله يبحث عن مشروع جديد يعيد تعريف الأمة. جاءت البعثية إذن كحامل لثلاثة وعود: العدالة الاجتماعية، بناء دولة قوية، وموقع عربي في مواجهة إسرائيل. لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا من الشعارات، فسرعان ما بدأ التناقض بين طموح الحزب وضعف أدوات الدولة، بين الخطاب القومي وأزمة النمو، بين السلطة التي تتشكل والبيئة السياسية المتفككة.
لم تكن سوريا بعد 1963 قد أصبحت دولة مستقرة بعد. كانت هناك صراعات داخل الحزب، تنافس داخل الجيش، ومحاولات لا تنتهي لإعادة تشكيل مراكز القوة. ومن رحم تلك الفوضى، ظهر اسم حافظ الأسد—ضابط شاب، صامت، دقيق، فهم مبكرًا أن الدولة لا تُبنى بالخطابة، وأن الجغرافيا لا تُدار بالشعارات. أدرك أن سوريا، بجغرافيتها وكونها الدولة العربية الأقرب جغرافيًا إلى فلسطين، لا يمكنها أن تكون “دولة عادية”. كانت الحدود مع إسرائيل وحدها كافية لفرض طبيعة سياسية مختلفة، وكانت علاقتها بلبنان والعراق والأردن تجعلها في قلب كل حركة سياسية أو عسكرية في المنطقة.
عام 1970، حين قام الأسد بحركته التصحيحية، كانت البلاد قد وصلت إلى نقطة اللاعودة: جيش مُنهك، مؤسسات مترهلة، واقتصاد لا يلبّي احتياجات السكان. ورغم ذلك، كانت سوريا تمتلك شيئًا لم تمتلكه دول عربية أخرى: روحًا عامة تميل للتحرر الوطني، وشعورًا لدى قطاعات واسعة بأن الدولة ليست مجرد جهاز، بل مشروع أكبر. جاء الأسد وهو يدرك أن السوريين يبحثون عن “دولة تُشبههم”، لا دولة تُشبه صراعات النخب. ومن هنا بدأ مشروعه.
كان تحوّل حافظ الأسد أكبر من كونه توسعًا في صلاحيات الرئيس. لقد أرسى رؤية تقول إن “سوريا ليست دولة صغيرة”، بل دولة مركز إقليمي، وأن استقرارها الداخلي مرتبط بدورها الخارجي، وأن علاقتها بالعروبة ليست خيارًا بل إطارًا. لهذا استثمر في الجيش، وفي مؤسسات الدولة، وفي بناء بيروقراطية قادرة، وفي خلق شبكة تحالفات عربية تبحث عن توازن أمام إسرائيل والغرب. لم تكن تلك شبكة مثالية، وربما كانت مشوبة بالخشونة السياسية وغياب المرونة، لكنها أعادت لسوريا دورًا كانت قد خسرته بعد الانفصال: دور الدولة التي يمرّ عبرها كل شيء، والتي لا يمكن تجاوزها.
في تلك المرحلة، كان الغرب ينظر إلى سوريا بوصفها “مشكلة استراتيجية”. دولة راسخة في خطاب العداء لإسرائيل، متحالفة مع الاتحاد السوفييتي، مؤثرة في لبنان وفلسطين والأردن، وممسكة بجغرافيا تعطل أي مشروع غربي لشرق أوسط ليبرالي أو مستقر على أسس مصالحه. لم تكن الإشكالية في الأسد كشخص، بل في “الأسدية” كفكرة: دولة مركزية قوية، ذات خطاب قومي، قادرة على التأثير الإقليمي. هنا بدأ التوتر بين سوريا والغرب يأخذ شكلًا بنيويًا: سوريا ليست دولة يمكن احتواؤها بسهولة، وليست دولة قابلة للتطويع، وليست دولة تبحث عن اعتراف خارجي بقدر ما تبحث عن توازن داخلي–خارجي يعزز قوتها.
ومع دخول الثمانينيات، تعمّقت معادلة سوريا: دولة تعاني من ضغوط اقتصادية، لكنها تتوسع سياسيًا في لبنان، وتدعم فصائل المقاومة، وتواجه مشاريع أمريكية–إسرائيلية لإعادة هندسة المنطقة. كانت دمشق تدرك أن قوتها ليست في اقتصادها، بل في موقعها ودورها: دولة حدودية مع إسرائيل، متصلة بالعراق والأردن ولبنان، ومؤثرة في فلسطين. ما جعل سوريا “عقبة” أمام كل المشاريع الغربية منذ حرب 1973، مرورًا بحرب لبنان، وصولًا إلى فترة ما بعد الحرب الباردة.
حين وصل بشار الأسد إلى الحكم عام 2000، كان يرث دولة قوية سياسيًا، لكنها مُتعَبة اقتصاديًا ومثقَلة بإرث عقود من المواجهات الإقليمية. كان أمامه خياران: الانفتاح على الغرب وتخفيف التوترات، أو الحفاظ على الموقع القومي لسوريا مع إدخال إصلاحات اقتصادية وسياسية تدريجية. حاول الجمع بين الاثنين، لكن الواقع الإقليمي لم يساعده: غزو العراق 2003 قلب الموازين كلها، ووضع سوريا بين خيارين: إما أن تخضع للنظام الأمريكي الجديد، وإما أن تصبح هدفًا لمحاولات الإزاحة. اختارت دمشق الخيار الثاني، فبدأت الضغوط. وجاء القرار الأمريكي–البريطاني بتبني خطاب “محاسبة سوريا” بعد 2005 كجزء من محاولة لقصّ أذرعها الإقليمية ودفعها للخروج من لبنان وتطويق تأثيرها على المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
هذا لا يعني أن الداخل السوري كان مثاليًا. بل على العكس، كانت هناك أزمات بنيوية: اقتصاد متعب، غياب إصلاح حقيقي، جهاز دولة بدأ يفقد حساسيته تجاه الشارع، وبيروقراطية لم تعد قادرة على التجديد. لكن هذه الأزمات لم تكن كافية وحدها لتفسير ما حدث لاحقًا. ما فجّر الوضع لم يكن فقط غضبًا داخليًا، بل “تطابق ظرفين”: ظرف داخلي هش، وظرف خارجي يرى أن لحظة إزاحة سوريا من موقعها التاريخي قد حانت.
وحين اندلعت الأزمة عام 2011، كانت سوريا أمام أكبر موجة استهداف جيوسياسي منذ منتصف القرن الماضي. لم يكن الأمر مجرد احتجاجات، بل تحولًا هائلًا في مقاربة الغرب لسوريا: من دولة صعبة إلى دولة يجب تفكيكها. هنا بدأ الصراع الحقيقي: لم تعد سوريا تقاتل لأجل النظام، بل لأجل الدولة نفسها. وهذا ما يفسّر لماذا تحولت الأزمة إلى حرب، ولماذا دخل الإقليم كله على الخط: تركيا، الخليج، الغرب، روسيا، إيران… الجميع كان يرى في سوريا أكثر من مجرد ساحة. كانت “عقدة الشرق الأوسط”، ومن يسيطر عليها يعيد ترتيب المنطقة بأكملها.
لكن السنوات اللاحقة كشفت شيئًا مرًّا: الدولة التي كانت يومًا “عقدة قوة” أصبحت شيئًا آخر. تحولت من دولة المبادرة إلى دولة النجاة. من دولة تصنع محيطها إلى دولة يحاصرها محيطها. من لاعب إقليمي إلى ساحة تتقاسمها القوى. ليس لأن مشروع سوريا القومي كان خاطئًا، بل لأنه لم يجد ما يكفي من التجديد الداخلي ليحافظ على صلابته، ولأن الإقليم دخل مرحلة من الفوضى جعلت كل الدول مهددة. ما حدث في العراق، وما حدث في لبنان، وما حدث في فلسطين، كان يؤشر إلى انهيار المنظومة الإقليمية بأكملها، وسوريا لم تكن قادرة على النجاة وحدها.
واليوم، حين ننظر إلى سوريا في عام 2023 وما بعده، نرى دولة تغير موقعها من مركز المبادرة إلى هامش متعب. نرى دولة تحتاج إلى إعادة بناء ليس على مستوى العمران فقط، بل على مستوى الفكرة. هل تبقى سوريا دولة عربية قومية؟ هل تعود إلى دورها في مشروع المقاومة؟ هل تستطيع تجاوز الانقسامات والحدود الجديدة التي فرضتها الحرب؟ هذه أسئلة مفتوحة، لكن ما هو مؤكد أن سوريا لا تزال—رغم كل شيء—ذات معنى استراتيجي لا يمكن تجاوزه. جغرافيتها لا تزال تفرض دورًا، وتاريخها لا يزال يمنحها هوية، وشعبها—رغم كل ما مرّ به—لا يزال يرى في سوريا أكثر من دولة: يرى فيها فكرة.
ولعل الخلاصة الأهم اليوم هي أن سوريا لم تسقط لأنها دولة قمعية كما يقول الغرب، ولا لأنه كان فيها نظام غير ديمقراطي، فهذه السمات موجودة في عشرات الأنظمة ولم تُمسّ. سوريا استُهدفت لأنها كانت “دولة ذات معنى”، لأنها كانت جزءًا من مشروع أكبر من ذاتها، لأنها كانت عقدة في وجه مشروع إقليمي ودولي أراد شرقًا أوسط جديدًا بلا جغرافيا مقاوِمة، بلا عواصم تعطل مسار التطبيع، وبلا دول ترى في فلسطين جزءًا من أمنها القومي.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستبدأ قريبا

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستنطلق في وقت قريب جدا.

وفي تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، صرح ترامب قائلاً: "لدينا الآن سلام في منطقة الشرق الأوسط يحظى بدعم من 59 دولة، وهو ما يمثل دعماً دولياً بالغ الأهمية".

منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة، حرب إبادة في غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة حوالي 171 ألف آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

كان من المفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، الحرب، إلا أن تل أبيب تواصل انتهاكه بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين.

تتكون الخطة من 20 بنداً، وقد أعلن عنها البيت الأبيض في أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي. ومنذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، انخرطت إسرائيل في المرحلة الأولى منها، والتي تنص على وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وتبادل الأسرى مع حركة حماس. ومع ذلك، لا تزال تل أبيب تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خلال تكرار خروقاتها للاتفاق.

تتضمن المرحلة الثانية من الخطة بنوداً من بينها إدارة غزة عبر حكومة انتقالية مؤقتة تتألف من لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، بالإضافة إلى وضع خطة اقتصادية من الرئيس ترامب لإعادة إعمار غزة.

عربي ودولي

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

كلينتون تلوم "تيك توك" على تنامي التعاطف مع فلسطين بين الشباب الأميركي

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

أثارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون جدلاً واسعاً بعد تصريحات وجّهت فيها اللوم إلى منصة "تيك توك" ومقاطع الفيديو القصيرة المنتشرة عليها، معتبرة أنها لعبت دوراً محورياً في تغيّر مواقف الشباب الأميركي إزاء إسرائيل والصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. وقالت كلينتون إن كثيراً من هذه المواد "مفبرك" أو "مقتطع من سياقه" ويسهم في "تشويه حقيقة ما يجري"، على حد تعبيرها.

جاءت تصريحات كلينتون خلال مشاركتها في مؤتمر نظمته صحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية في نيويورك، يوم الثلاثاء 2 كانون الأول 2025. وتعد الصحيفة منصة إعلامية مقربة من اليمين الإسرائيلي وتملكها المليارديرة الأميركية–الإسرائيلية مريام أدلسون، أرملة ملك القمار شيلدون آديلسون، وهي إحدى أبرز داعمي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وراعية الحملات الموالية لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. ومنذ بداية مداخلتها، بدا واضحاً أن خطاب كلينتون موجّه لجمهور يتبنى مسبقاً الرواية الإسرائيلية التقليدية، وأن حضورها جاء لتعزيز هذه السردية أكثر منه لفتح نقاش حول التحولات العميقة في الرأي العام الأميركي.

ويجدر بالذكر أن ميريام آديلسون، تبرعت بأكثر من 100 مليون دولار لحملة دونالد ترمب الرئاسية عام 2024.

ورغم إصرارها على أن المنصات الرقمية "تضلل الشباب، بما في ذلك الشباب اليهود الأميركيين" ، تجاهلت كلينتون حقيقة أن تراجع التأييد لإسرائيل وسط الأجيال الشابة يسبق ظهور "تيك توك"، وأن العوامل التي تقف خلفه أعمق بكثير مما تعرضه المقاطع القصيرة. فقد شهد العقد الأخير تنامياً لوعي حقوقي لدى الشباب، مستنداً إلى تقارير منظمات دولية تصف الواقع في الأراضي الفلسطينية بأنه نظام فصل عنصري، وإلى مشاهد الحصار والدمار والمعاناة اليومية والحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى تساؤلات متزايدة حول الدعم الأميركي اللامشروط لإسرائيل طوال عقود.

هذا التحول البنيوي في الوعي السياسي جعل من الصعب على المؤسسة التقليدية إقناع الأجيال الجديدة بالسردية القديمة، سواء عبر الإعلام التقليدي أو الخطاب السياسي الرسمي. ومع ذلك، فضّلت كلينتون اختزال النقاش في "تلاعب رقمي" دون تقديم أي مثال محدد على مواد مفبركة أثرت في المزاج العام. ويعكس هذا الاتهام غير الموثق توجهاً متكرراً داخل النخبة السياسية الأميركية، يميل إلى تحميل التكنولوجيا مسؤولية فشل السياسات في إقناع الجمهور، بدلاً من الاعتراف بتآكل الثقة في الرواية الرسمية.

وتبنّت كلينتون خطاباً مشابهاً لما يتردد في الأوساط اليمينية الإسرائيلية التي ترى في "تيك توك" تهديداً لصورتها الدولية؛ لا لأنه يروج للأكاذيب، بل لأنه يكسر احتكار الرواية، وينقل مشاهد من الميدان لا تمر عبر قنوات الرقابة التقليدية. وفي هذا السياق، يعتقد بعض المراقبين أن مداخلتها جاءت بما يخدم التوجه الأيديولوجي للجهة المنظمة، مشيرين إلى احتمال حصولها على مقابل مالي كبير من مريام أدلسون للمشاركة وإطلاق هذه المواقف.

يشار إلى أن منصة "تيك توك أمريكا" تم شرائها من قبل الصهيوني العتيد، لاري إليسون، صاحب شركة "اوراكل" العملاقة، والذي يعتبر من أهم ممولي جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتكشف تصريحات كلينتون أيضاً اتساع الفجوة داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فالأجيال الشابة التي شكّلت تاريخياً قاعدة دعم قوية للحزب باتت أكثر نقداً لسياسته الشرق أوسطية، وأكثر ميلاً إلى قراءة الصراع من زاوية حقوق الإنسان، لا من زاوية التحالفات الجيوسياسية التقليدية. تجاهل كلينتون لهذا التحول يعكس قلقاً متزايداً داخل الحزب من أن يمتد تغيّر المزاج العام إلى صناديق الاقتراع، بما قد يضعف الإجماع الداخلي الذي كان يمنح إسرائيل دعماً ثابتاً على مدى عقود.

ويرى خبراء أن خطاب كلينتون في المؤتمر لا يمكن قراءته بوصفه نقاشاً حول الإعلام الجديد فحسب، بل باعتباره محاولة لاستعادة السيطرة على سردية سياسية فقدت النخبة التقليدية احتكارها. حيث أن انتشار الهواتف الذكية وتدفق الفيديوهات المباشرة من داخل غزة والضفة الغربية قلّصا قدرة المؤسسات السياسية والإعلامية على التحكم بما يصل إلى الجمهور، وفتحا الباب أمام جيل يرفض معادلة "إسرائيل فوق النقد" وينظر بقدر أكبر من الشك إلى تبريرات الطبقة السياسية.

وبدت تصريحات كلينتون كمحاولة للدفاع عن مقاربة سياسية تراجع تأثيرها أمام واقع جديد يتشكل خارج قاعات المؤتمرات، في فضاء رقمي بات أكثر تنوعاً وتأثيراً من أي وقت مضى. خطابها بدا أشبه بمحاولة للعودة إلى الماضي أكثر منه سعياً لفتح نقاش جدي حول مستقبل العلاقة الأميركية–الإسرائيلية وتحول المزاج الشعبي داخل الولايات المتحدة.

وبحسب عدد من المصادر، فقد تلقت هيلاري كلينتون مبلغا قيما من المال مقابل مشاركتها في مؤتمر "إسرائيل هيوم" وقول ما قالته في المؤتمر.  

 

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير العدل التركي يؤكد دعم بلاده لفلسطين في مواجهة جرائم الاحتلال

استقبل وزير العدل التركي، يلماز طونتش، في العاصمة أنقرة، النائب العام لدولة فلسطين، أكرم الخطيب، والوفد المرافق له.

أفاد طونتش في منشور له على منصة "إن سوسيال" التركية، يوم الأربعاء، بأنه اجتمع مع الخطيب والوفد المرافق له في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة.

أشار إلى أنه بحث مع الخطيب آليات تعزيز التعاون بين البلدين في المجال القضائي والقانوني.

أوضح طونتش قائلاً: "أكدنا خلال اللقاء على قصور القانون الدولي في ردع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في تعدٍ صارخ على أبسط حقوق الإنسان".

أكد الوزير التركي أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ستواصل دعم الأشقاء الفلسطينيين في جميع الظروف، والدفاع عن حقوقهم وقضيتهم العادلة في كافة المحافل الدولية.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة: غارات ونسف بعد استشهاد مدنيين في خان يونس

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق مختلفة في جنوب وشمال قطاع غزة المحاصر، بالتزامن مع عمليات تدمير ونسف للمباني وإطلاق نار كثيف في المناطق التي تتوغل فيها داخل القطاع، وذلك في أعقاب هجوم نفذته طائرات مسيرة أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين في خان يونس.

أفاد شهود عيان بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت عدة غارات استهدفت مناطق شرقي مدينتي رفح وخان يونس جنوب القطاع، في حين استهدفت غارة أخرى على الأقل بلدة بيت لاهيا الواقعة في شمال القطاع.

تزامن القصف الجوي مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من المروحيات العسكرية على مناطق شمال وشرق خان يونس، بينما قامت قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات نسف وتدمير واسعة النطاق للمنازل والمنشآت في المناطق الشرقية من مدينة غزة.

أكد شهود عيان سقوط قذائف مدفعية على حيي الشجاعية والتفاح الواقعين شرقي مدينة غزة، كما سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف مصدرها الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة الشرقية من غزة.

مساء الأربعاء، استشهد خمسة فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب آخرون بجروح، نتيجة قصف نفذته طائرات مسيرة إسرائيلية استهدف خيام النازحين في المنطقة الغربية من خان يونس، في انتهاك جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي هذا التصعيد العسكري بعد فترة وجيزة من التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك عقب إعلان جيشه عن إصابة خمسة من جنوده في اشتباكات مع مقاومين فلسطينيين زعم أنهم "خرجوا من نفق في مدينة رفح" جنوب قطاع غزة.

أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في العاشر من أكتوبر الماضي مئات المرات، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين.

أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 واستمرت لعامين عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية، حيث قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

اقتصاد

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب وإسبانيا يبحثان تعزيز التعاون الصناعي والتجاري

التقى وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، بنظيره الإسباني، جوردي هيرو، في مدريد، الأربعاء، لمناقشة سبل تطوير التعاون الصناعي والتجاري بين البلدين، وذلك عشية انطلاق فعاليات الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا.

أفادت وزارة الصناعة والتجارة المغربية عبر صفحتها على فيسبوك بأن اللقاء بين مزور وهيرو يأتي في إطار الاستعدادات للدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، دون تحديد مدة زيارة الوزير المغربي لإسبانيا.

أوضحت الوزارة أن الجانبين استعرضا خلال اللقاء فرصًا جديدة للتعاون الصناعي بين المغرب وإسبانيا، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات في مجالات الاستثمار وسلاسل الإنتاج، وتنمية التبادل التجاري بين البلدين.

كما أكد الطرفان على أهمية مواصلة العمل المشترك لخلق بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة والإسبان، ودعم المشاريع الصناعية التي تحقق قيمة مضافة مشتركة للبلدين.

من المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا يوم الخميس.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إسبانيا تعتبر الشريك التجاري الأول للمغرب منذ عام 2012، حيث تنشط أكثر من 800 شركة إسبانية في المملكة المغربية.

وفقًا لإحصائيات وزارة الهجرة الإسبانية، يبلغ عدد المغاربة المقيمين في إسبانيا أكثر من 811 ألف شخص.

منوعات

الخميس 04 ديسمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الفنان التركي آيتاش دوغان يبهر الجمهور التونسي بمعزوفات ساحرة

أحيا عازف القانون التركي الشهير، آيتاش دوغان، أمس الأربعاء، حفلاً موسيقيًا مميزًا على مسرح الجهات بمدينة الثقافة في العاصمة التونسية، تونس.

وقدّم الفنان التركي آيتاش دوغان خلال الحفل باقة متنوعة من أعماله الموسيقية التي حققت انتشارًا واسعًا وشهرة كبيرة بين محبي وعشاق الموسيقى.

شهد الحفل، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين سفارة تركيا ومركز يونس إمره الثقافي التركي في تونس، وحضره كل من مستشار الرئيس التونسي وليد الحجام، وسفير تركيا لدى تونس أحمد مصباح دميرجان، إقبالًا جماهيريًا كبيرًا.

أمتع دوغان الحضور بباقة من المعزوفات التركية والعربية الرائعة، حيث تميزت بدمج فريد بين موسيقى البحر الأبيض المتوسط والموسيقى التركية، مع مقامات تركية وعربية ولمسات من موسيقى العالم.

شارك دوغان في الحفل نخبة من أمهر الموسيقيين الأتراك، بالإضافة إلى عازف الإيقاع التونسي المتميز محمد حاتم هميلة، مما أضفى على الأمسية نكهة خاصة.

وفي تصريحات صحفية، عبّر دوغان عن سعادته الغامرة بالعودة إلى تونس مرة أخرى، للقاء الجمهور التونسي المحب للموسيقى العالمية، والذي يتمتع بذوق فني رفيع وحس موسيقي عالٍ.

كما وصف دوغان زيارته لتونس بأنها لقاء موسيقي استثنائي، مشيرًا إلى أنه يعرف الجمهور التونسي ويقدره منذ أكثر من 20 عامًا.

وأكد دوغان على أهمية التبادل الثقافي بين تونس وتركيا، مشددًا على أن مثل هذه الفعاليات الفنية تساهم بشكل كبير في تعزيز أواصر الصداقة والعلاقات الوثيقة بين الشعبين.

وعن اختياره لموسيقيين تونسيين لمشاركته في حفلاته في تونس، أوضح دوغان أن مشاركتهم تمثل إضافة كبيرة وشرفًا له، مشيدًا بموهبتهم الفذة وقدراتهم الموسيقية المتميزة.

من جانبه، أعرب الموسيقي التونسي محمد حاتم هميلة عن فخره واعتزازه بالتعاون مع دوغان منذ عشرين عامًا، معتبرًا ذلك شرفًا كبيرًا له.

وأضاف هميلة أن دوغان ليس مجرد عازف قانون عادي، بل هو أسطورة حقيقية، حيث أحدث ثورة في تقنيات عزف آلة القانون على مستوى العالم.

وأشار هميلة إلى أن الحفل شهد حضورًا جماهيريًا كاملًا، حيث نفذت جميع التذاكر قبل موعد الحفل، معتبرًا ذلك سابقة، ومؤكدًا أن الفضل يعود إلى دوغان في جعل الجمهور يقبل على الموسيقى الآلاتية ويحبها.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: حصار مشدد على قلقيلية واقتحامات مستمرة

شهدت مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث فرضت قواته حصارًا مشددًا على حي كفر سابا، ومنعت حركة السكان داخله.

أفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي اقتحم المدينة وفرض منعًا للتجوال على حي كفر سابا، مما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية للمواطنين.

تنتشر القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من المدينة، وتقوم بعمليات تفتيش دقيقة للمنازل، بالإضافة إلى إجراء تحقيقات ميدانية مع عدد من السكان المحليين، مما يزيد من حالة التوتر والقلق.

في سياق متصل، انسحبت قوات الجيش الإسرائيلي من بلدة مسلية جنوب جنين، بعد ساعات من اقتحامها وفرض منع التجوال، مخلفة وراءها آثار الدمار والتخريب.

يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على بلدة قباطية لليوم الثالث على التوالي، حيث تفرض القوات قيودًا مشددة على حركة المواطنين وتنفذ اقتحامات متكررة للمنازل.

تشهد مناطق شمال الضفة الغربية تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا منذ الأسبوع الماضي، وذلك في أعقاب إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة، بدأت في طوباس وطمون، وتوسعت لتشمل فرض منع تجوال في قباطية ومسلية، بالإضافة إلى الاقتحامات والاعتقالات والتخريب.

يواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية منذ بداية الحرب على غزة، مما أسفر عن استشهاد وإصابة واعتقال الآلاف من الفلسطينيين.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

ائتلاف أمان يدعو إلى تعزيز الشفافية عبر الإفصاح عن المالكين الحقيقيين للشركات في فلسطين

أوصى الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" بضرورة الإسراع في إجراء انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبارها خطوة أساسية لتعزيز مبادئ الشفافية والحكم الرشيد في الإدارة المحلية. وأكد الائتلاف أن استمرار تعطيل الانتخابات يحدّ من قدرة الهيئات المحلية على أداء مهامها بكفاءة، ويُضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

وأشار أمان إلى أن إجراء الانتخابات في موعدها يُعدّ استحقاقًا دستوريًا وقانونيًا، ويساهم في تجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة المجتمعية في رسم السياسات المحلية. 


وفي هذا السياق، يدعو أمان جميع الأطراف الفلسطينية إلى تهيئة البيئة السياسية والقانونية التي تكفل إجراء انتخابات نزيهة وشفافة وشاملة لجميع المحافظات، بما يضمن تجديد الشرعيات وتعزيز دور المواطن في اتخاذ القرار.


كما يشدد الائتلاف على أهمية تمكين المجالس المنتخبة من ممارسة مهامها باستقلالية، وتوفير الموارد اللازمة لها، بما يسهم في تعزيز التنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات.


للمزيد، يمكن مشاهدة الفيديو عبر الرابط التالي:



منوعات

الخميس 04 ديسمبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تعلن هوية الرفات التي استعادتها من غزة

أعلنت السلطات الإسرائيلية، يوم الخميس، أن الرفات التي استلمتها من قطاع غزة تعود إلى العامل التايلاندي سوتيساك رينتالاك، الذي كان محتجزًا في القطاع.

أوضح بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجثمان الذي تم تسليمه لإسرائيل يوم الأربعاء عبر الصليب الأحمر الدولي، تم تحديده على أنه يعود إلى المواطن التايلاندي سوتيساك رينتالاك.

أضاف البيان أن جثمان أسير إسرائيلي واحد لا يزال موجودًا في غزة، وهو الرقيب أول ران غوئيلي.

وكانت إسرائيل قد أعلنت يوم الأربعاء أنها بدأت في فحص رفات تم استلامها عبر طواقم الصليب الأحمر الدولي، والتي يُفترض أنها تعود لأحد أسراها في قطاع غزة.

وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية أن رينتالاك كان يعمل في مجال الزراعة في مستوطنة "بئيري" قبل أن يُقتل ويتم احتجاز جثته في غزة.

يذكر أن إسرائيل كانت تصر على تسلم ما تدعي أنهما جثمانا أسيرين لا يزالان في غزة، كشرط لبدء التفاوض على المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد أن سلمت الفصائل الفلسطينية الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء وجثامين 26 أسيرًا، ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

على الرغم من بقاء جثمان واحد لأسراها في غزة، تواصل إسرائيل تعنتها في ملف جثامين الأسرى الفلسطينيين، حيث يوجد أكثر من 9 آلاف و500 مفقود فلسطيني قتلهم جيشها، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض المنازل التي دمرتها خلال حرب الإبادة، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

بالإضافة إلى ذلك، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و300 أسير فلسطيني، من بينهم أطفال ونساء، يعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة العشرات منهم، وفقًا لتقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

وفي يوم الأحد، صرح حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في مقابلة متلفزة، بأن "مسألة الجثامين ذريعة تستخدمها إسرائيل لعدم تنفيذ التزاماتها، وتشير الأرقام إلى أنه لم يتبق لدى المقاومة سوى جثتين، إحداهما لإسرائيلي والأخرى لعامل أجنبي".

منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة في غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص وإصابة نحو 171 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.

كان من المفترض أن ينهي الحرب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، لكن إسرائيل تخرقه يوميًا، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين.

كما تمنع إسرائيل إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء إلى غزة، حيث يعيش حوالي 2.4 مليون فلسطيني في ظروف غير إنسانية كارثية.

رياضة

الخميس 04 ديسمبر 2025 5:16 صباحًا - بتوقيت القدس

علوان يوضح موقفه بعد إضاعته ركلة جزاء في مباراة الأردن والإمارات

دافع علي علوان، مهاجم المنتخب الأردني، عن نفسه عقب تحقيق الفوز على المنتخب الإماراتي بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعت بينهما ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثالثة في بطولة كأس العرب لكرة القدم والتي تقام في قطر.

افتتح علوان التسجيل في المباراة بتسجيله هدفاً من ركلة جزاء في الدقيقة 20، بينما أضاع ركلة جزاء أخرى في الدقيقة 39، حيث تصدى لها حارس المرمى الإماراتي حمد المقبالي.

وفي تصريحات تلفزيونية، أوضح علوان قائلاً: "لم أكن أنانياً عندما سددت الركلة الثانية، أنا عادةً المتخصص في تنفيذ ركلات الجزاء، وحتى قبل التنفيذ، استشرت بعض زملائي في الفريق".

وأضاف: "لم يحالفني التوفيق في الركلة الثانية، على الرغم من أنني سجلت حوالي 10 ركلات جزاء خلال التدريبات. هذا الأمر وارد الحدوث لأي لاعب كرة قدم، حتى النجوم الكبار قد يضيعون ركلات الجزاء".

وفيما يتعلق بالفوز على الإمارات، قال علوان: "لقد حققنا ثلاث نقاط ثمينة في مباراة صعبة. قدمنا أداءً جيداً، والطرد الذي حصل عليه المنافس ساعدنا. نتمنى حظاً أوفر لمنتخب الإمارات، ونسعى لتحقيق الفوز في المباراة القادمة".

يذكر أن المنتخب الإماراتي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد خالد الظنحاني في الدقيقة 18 من المباراة التي أقيمت على ملعب البيت.

واختتم علوان تصريحاته قائلاً: "المنتخب الأردني تطور كثيراً في السنوات الأربع الأخيرة، على الرغم من أننا كنا نصل إلى البطولات الكبرى في السابق ولكن لم يحالفنا التوفيق. هذا الجيل مميز، وأتمنى أن تحقق الأجيال القادمة نفس الإنجازات التي حققناها".

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 3:05 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: عدوان إسرائيل على خيام النازحين بخان يونس استهتار بالاتفاق

قالت حركة حماس، إن العدوان الإسرائيلي الهمجي على خيام النازحين في خان يونس جنوبي قطاع غزة، والذي أدى لمقتل 5 فلسطينيين بينهم أطفال "جريمة حرب واستهتار باتفاق وقف النار".

ومساء الأربعاء، قتل الجيش الإسرائيلي، 5 فلسطينيين بينهم طفلان، وأصاب آخرين، جراء قصف من مسيرات إسرائيلية استهدف خيام نازحين غربي خان يونس، في خرق جديد لوقف النار.

وجاء التصعيد، بعد وقت قصير من تهديدات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب إعلان الجيش إصابة 5 من عسكرييه في اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين "خرجوا من نفق بمدينة رفح" جنوبي غزة، وفق ادعائه.

وتعقيبا على ذلك، قالت حماس، إن "ما قام به جيش الاحتلال الصهيوني المجرم من عدوان همجي وقصف غاشم على خيام النازحين وبالقرب من المستشفى الكويتي في خان يونس، وارتقاء شهداء وجرحى بينهم أطفال، هي جريمة حرب موصوفة، واستهتار باتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة مكشوفة للتنصل من استحقاقاته".

وحمّلت حماس، "الاحتلال الصهيوني المجرم المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد".

وطالبت "الوسطاء والدول الضامنة بضرورة لجم الاحتلال الفاشي عن الاستمرار في جرائمه، وعدم السماح لمجرم الحرب نتنياهو وحكومته المتطرفة في التهرب من موجبات الاتفاق، وفي مقدمتها وقف عمليات القصف ضد المدنيين والمناطق السكنية، وخيام النازحين".

وفي وقت سابق الأربعاء، تحدثت إسرائيل عن إصابة 5 من جنودها، خلال اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين قالت إنهم "خرجوا من نفق برفح" جنوبي قطاع غزة.

وحاول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مصر وقطر وتركيا، إضافة إلى الولايات المتحدة التوصل إلى تسوية لخروج عشرات المقاتلين من حركة حماس من أنفاق رفح إلى مناطق لا يحتلها الجيش الإسرائيلي.

لكن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تواصل تعنتها وتصر على ضرورة استسلامهم، وهو ما يرفضه المقاتلون.

وكان يُفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق نار تم التوصل له برعاية أمريكية حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، التي خلفت أكثر من 70 ألف قتيل و170 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، ما قتل وأصاب مئات الفلسطينيين.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تكذيب وتحذير.. هجوم مصري على ادعاءات إسرائيل بشأن معبر رفح

نفت القاهرة ادعاءات إسرائيلية عن تنسيق معها لفتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين من غزة، وحذرت من التهجير.

تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ مايو 2024، ما أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة.

مصر تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تشغيل المعبر في الاتجاهين لاستقبال الجرحى وعودة الفلسطينيين.

اقتصاد

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:47 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظ مصرف سوريا يدعو لشراكات تمويل مشتركة مع الأردن

دعا محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، الأربعاء، إلى تأسيس شراكات تمويل مشتركة مع الأردن، وآليات تمويل ثنائية، مثل الصناديق الاستثمارية، بهدف استغلال فرص إعادة الإعمار والتوسع الإنتاجي الواسعة المتاحة في سوريا حاليا.

جاء ذلك خلال القمة المصرفية الأردنية السورية التي عقدتها جمعية البنوك في العاصمة عمان. وأكد حصرية، أن اللقاء يأتي في "مرحلة دقيقة" يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة تتعلق بالتقلبات السياسية ودورات التضخم وسلاسل الإمداد والتطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية.

وقال، إن "المصارف في سوريا والأردن لعبت دورا مهما خلال السنوات الماضية في الحفاظ على الاستقرار المالي وتأمين التمويل للقطاعات الإنتاجية ودعم التجارة البينية وتطوير البنية الرقمية".

وأشار حصرية، إلى أن هذا اللقاء "يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل بين البلدين". وبيّن أن "استقرار سعر الصرف والسياسة النقدية الفاعلة يمثلان أساسا لأي بيئة استثمارية، وأن المصرف المركزي السوري يعمل على تعزيز أدواته النقدية، وتحسين إدارة الاحتياطيات، وتطوير أنظمة مراقبة التدفقات النقدية بالتعاون مع مؤسسات دولية".

ولفت حصرية، إلى أن مصرف سوريا يعمل على "تحديث التشريعات المصرفية لتتوافق مع المعايير العالمية في الحوكمة وتنظيم الائتمان، وتطوير البنية التحتية المالية عبر تحديث نظام التسويات اللحظية، وإطلاق مركز وطني للشبكات المصرفية وتطبيق نظام وطني للتصنيف الائتماني وتعزيز الأمن السيبراني".

ولفت إلى "أهمية التعاون العملي بين المصارف الأردنية والسورية، عبر تطوير قنوات التسوية والتحويل المالي، وإطلاق برامج تمويل مشتركة لقطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والنقل، وتبادل الخبرات في إدارة المخاطر، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، وتنظيم لقاءات مشتركة لتحديد الاحتياجات التمويلية".

وأوضح حصرية، أن "سوريا اليوم تدخل مرحلة جديدة من إعادة تأهيل المنشآت وتوسيع القاعدة الإنتاجية". وأشار إلى "فرص استثمارية واسعة في الصناعات الغذائية والتحويلية والزراعة الحديثة والطاقة والبناء والنقل والتكنولوجيا".

ودعا إلى "شراكات مصرفية تمكن من تحويل هذه الفرص إلى مشاريع فعلية". وحول آليات التمويل المشترك لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع فعلية، قال حصرية، إن "المصارف في سورية والأردن تمتلك القدرة على تأسيس آليات تمويلية فعالة".

ومن تلك الآليات، ذكر حصرية منها "برامج تمويل ثنائية للمشاريع الإنتاجية، وصندوق استثماري مشترك للقطاعات الزراعية والصناعية والطاقة، وخطوط ائتمان للتجارة البينية وتسهيل الاعتمادات المستندية، وضمانات ائتمانية مشتركة بالشراكة مع مؤسسات عربية".

وأكد على أن "هذه الشراكات ستمكن البلدين من زيادة الإنتاج، وتوسعة الأسواق، وخلق فرص عمل، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الحيوية".

وقال حصرية: "إن الفرص المتاحة أمامنا اليوم كبيرة وواعدة، والتعاون المصرفي السوري الأردني يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتحقيق الاستقرار والنمو".

تمثل القمة بين الأردن وسوريا بمثابة نقلة نوعية على الصعيد الاقتصادي والمالي الإقليمي، حيث ينتقل التعاون بين البلدين من مستوى التنسيق إلى مستوى الشراكة التمويلية العملية.

عربي ودولي

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:38 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان يعين هنري قسطون سفيرا لدى سوريا منهيا شغورا دام 4 سنوات

قدّم السفير اللبناني هنري قسطون، الأربعاء، أوراق اعتماده لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، منهيا شغورا دام 4 سنوات في منصب سفير بلاده لدى دمشق.

وقالت وكالة الأنباء السورية إن "وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني استقبل في دمشق السفير اللبناني هنري قسطون، حيث تسلم نسخة عن أوراق اعتماده تمهيدا لمباشرة مهامه سفيراً لجمهورية لبنان لدى سوريا".

تعد هذه الخطوة مؤشرا مهما على استئناف وتعزيز العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين البلدين بعد 4 سنوات شغور المنصب.

بدأت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين لبنان وسوريا فعليا في أواخر عام 2008، حيث عُيّن ميشال الخوري، كأول سفير للبنان لدى دمشق، في خطوة تاريخية تمت لأول مرة منذ استقلال البلدين.

استمر الخوري، في منصبه حتى نهاية عام 2013، حيث أحيل إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية.

تبع ذلك أول انقطاع في التمثيل الدبلوماسي برتبة سفير، واستمر هذا الشغور نحو أربع سنوات.

في أواخر عام 2017، تولى سعد زخيا، مهامه سفيرا ثانيا لدى دمشق، غير أن ولايته انتهت في أواخر عام 2021، لتدخل العلاقات مرحلة شغور جديدة استمرت قرابة 4 سنوات أخرى.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن طارق متري، نائب رئيس الوزراء اللبناني، أن التبادل الدبلوماسي بين بلاده وجارتها سوريا "سيتم قريبا".

وقال متري، في مقابلة مع تلفزيون لبنان الرسمي حينها إن "العلاقات بين البلدين خلال العقود الخمسة الماضية كانت غير متكافئة، يشكو منها معظم اللبنانيين".

وأضاف: "أما اليوم فأمامنا فرصة لبناء تلك العلاقات على أسس جديدة، قائمة على التكافؤ والاحترام المتبادل والندية، لا أن يفرض أحدهما وصايته على الآخر".

ووصف العلاقة الحالية بين لبنان وسوريا بأنها أصبحت "قائمة على صفحة بيضاء"، والتبادل الدبلوماسي بين البلدين "سيتم قريبا".

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة فلسطينيين اثنين في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

أصيب مساء الأربعاء، فلسطينيان بجراح، في اقتحامات للجيش الإسرائيلي بمناطق متفرقة من الضفة الغربية، وفق إعلام حكومي.

قالت إذاعة صوت فلسطين إن شابا أصيب بجروح في الوجه نتيجة اعتداء الجيش الإسرائيلي عليه شمالي الضفة.

أوضح أن جنود الاحتلال اعتدوا على الشاب رابح فشافشة عقب اعتقاله من بلدة مسلية جنوب مدينة جنين.

جنوبي الضفة، قال الناشط أسامة مخامرة، إن جنودا في الجيش الإسرائيلي احتجزوا جهاد النواجعة، رئيس مجلس قروي سوسيا، واعتدوا عليه بالضرب ما أدى لإصابته بكسر في الصدر.

وسط الضفة، ذكرت الإذاعة الرسمية أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على شاب قرب بلدة عناتا، شمال شرق القدس المحتلة.

أشارت الإذاعة إلى اقتحام مناطق متفرقة في الضفة منها مدينة البيرة وقرية رمون وبلدة حزما ومخيم الفارعة وبلدتي عنزا وميثلون وقرية صِرة.

كما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية نحو بلدة قباطية جنوب جنين، وفق شهود عيان.

تشهد عدة محافظات في الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة تصاعدا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ يغلق الجيش مداخل بلدات ويفتّش أخرى.

يواصل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم وتصعيدهم في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1087 فلسطينيا.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 2:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شكوى ضد "مايكروسوفت" بمساعدة الاحتلال بإخفاء أدلة على عمليات تتبع الفلسطينيين

قدّمت مجموعة المجلس الأيرلندي للحريات المدنية الناشطة شكوى تتهم فيها شركة “مايكروسوفت” بانتهاك قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المجموعة استندت في شكواها إلى تأكيدات من موظفي الشركة بأن مايكروسوفت ساعدت في إزالة أدلة على المراقبة الواسعة التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين من مراكز بيانات تقع داخل القارة.

كما طالبت الشكوى، التي قدّمتها المجموعة وفقا لما نقلته وكالة بلومبرغ، لجنة حماية البيانات في أيرلندا بالتحقيق في طريقة معالجة مايكروسوفت للبيانات العسكرية والحكومية الإسرائيلية ووقف هذه الممارسات إذا كانت غير قانونية.

وقدّمت المجموعة الشكوى في أيرلندا، حيث يقع المقرّ الأوروبي لشركة مايكروسوفت.

وتتولى الجهات التنظيمية المحلية مسؤولية إنفاذ قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وقدّم “المجلس الأيرلندي للحريات المدنية” الشكوى، التي تستشهد بمعلومات تمّ الحصول عليها من مبلغين داخل شركة مايكروسوفت، بدعم من منظمة “إيكو”، وهي جماعة ضغط تعمل على مساءلة شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن القضايا الاجتماعية.

وذكرت الشكوى أن نقل البيانات أضعف قدرة أيرلندا على الإشراف على البيانات المصنّفة على أنها حساسة بموجب قانون اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا، وهو أحد قوانين الخصوصية الأكثر صرامة في العالم.

وفي آب/ أغسطس الماضي أعلنت شركة مايكروسوفت، عن إطلاق تحقيق خارجي عاجل بعد تقارير كشفت عن استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنياتها في مراقبة الفلسطينيين جماعيًا.

وأوضحت الشركة أن استخدام منصة أزور (Azure) لتخزين مكالمات ملايين الفلسطينيين اليومية في غزة والضفة الغربية يُعد خرقًا لشروط الخدمة الخاصة بها.

ويأتي التحقيق الجديد بعد تقرير نشرته صحيفة الغارديان بالتعاون مع +972 Magazine وLocal Call، والذي كشف أن وحدة الاستخبارات 8200 الإسرائيلية اعتمدت على منطقة مخصصة ومفصولة داخل أزور لتخزين تسجيلات المكالمات الهاتفية للمواطنين الفلسطينيين.

وأكدت مايكروسوفت، وفق تقرير للغارديان، أن أي استخدام لأزور لتخزين بيانات مكالمات تم الحصول عليها من خلال "مراقبة جماعية أو واسعة النطاق للمدنيين في غزة والضفة" يعد محظورًا وفق شروطها.

وسيتولى التحقيق فريق من المحامين في مكتب Covington & Burling الأمريكي.

ويواجه عملاق التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة من جماعات موظفين، مثل حملة "No Azure for Apartheid"، التي تتهم الشركة بـ"التواطؤ في الإبادة الجماعية والفصل العنصري"، وتطالب بقطع جميع علاقاتها مع الجيش الإسرائيلي والكشف عن ذلك علنًا.

وقد أثار التقرير الأخير قلق الإدارة التنفيذية لمايكروسوفت من احتمال أن بعض موظفيها في إسرائيل قد أخفوا معلومات حول كيفية استخدام وحدة 8200 لأزور عند التحقيق الأول، الذي أُعلن نتائجه في مايو وأكد حينها عدم وجود دليل على انتهاك الجيش لشروط الخدمة أو استهداف الفلسطينيين عبر أزور.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم مقتل طفلين.. إسرائيل تدعي استهداف عنصر بحماس في خان يونس

ادعى الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، استهداف أحد عناصر حركة حماس في قطاع غزة خلال هجومه على خان يونس، بينما ادعت إذاعته أن الهجوم 'كان يستهدف مسؤولا كبيرا في لواء رفح التابع لحماس'.

ويأتي ذلك بعد قتل الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق مساء الأربعاء، 5 فلسطينيين بينهم طفلان، وأصاب آخرين، جراء قصف من مسيرات إسرائيلية استهدف خيام نازحين غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة، في خرق جديد لوقف النار.

هذا الخرق الجديد جاء بعد ادعاء إسرائيل، مساء الأربعاء، إصابة 5 من عسكرييها، أحدهم بجروح خطيرة، في اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين قالت إنهم 'خرجوا من نفق برفح' جنوبي قطاع غزة.

وتعليقا على هذه الأنباء، هدد نتنياهو في بيان لمكتبه، بتصعيد الهجمات على غزة ردا على الحادث برفح، مدعيا أن 'حركة حماس تواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وارتكاب أعمال إرهابية ضد قواتنا'.

ومضى مهددا: 'سياستنا واضحة: إسرائيل لن تتسامح مع أي مساس بجنود جيشها، وسترد عليه بما يتناسب مع ذلك'.

وادعى الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه هاجم بتوجيه الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ومن خلال سلاح الجو، مقاتلا من حماس، في جنوب قطاع غزة.

كما ادعت إذاعة الجيش، أن الهجوم 'كان يستهدف مسؤولا كبيرا في لواء رفح التابع لحماس' دون مزيد من التفاصيل.

وفي وقت سابق الأربعاء، قالت هيئة البث العبرية الرسمية: 'سلاح الجو يقصف خان يونس بعد حادثة رفح وتهديد نتنياهو'.

من جانبها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: 'يبدو أن الرد الإسرائيلي قد بدأ'، على ما سمته 'خرق حماس لاتفاق وقف إطلاق النار'.

وأشارت إلى غارات إسرائيلية في منطقة المواصي بخان يونس.

وحاولت مصر وقطر وتركيا، وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إضافة إلى الولايات المتحدة التوصل إلى تسوية لخروج عشرات المقاتلين من 'حماس' من أنفاق رفح إلى مناطق لا يحتلها الجيش الإسرائيلي.

لكن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية، تواصل تعنتها وتصر على ضرورة استسلامهم، وهو ما رفضوه.

في سياق متصل، قالت القناة 12 العبرية (خاصة)، إن نتنياهو أجرى في أعقاب حادثة رفح 'اجتماعًا مع القيادة الأمنية، تناولوا فيه الردّ الإسرائيلي'.

وأوضحت أن الاجتماع ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير ومسؤولين آخرين بالجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية.

وبحسب القناة، أوضح زامير خلال الاجتماع أنه 'لا يمكن السكوت على الحادثة'، مضيفا: 'لا يُعقل أن يخرج مخربون من أنفاق كانوا محاصرين داخلها، وأثناء فرارهم إلى المخابئ ينفّذون عمليات ضد جنود الجيش الإسرائيلي في المنطقة'.

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه زعمه أن 'هذا انتهاك خطير لاتفاق وقف إطلاق النار. ننسق مع الأمريكيين بشأن هذه القضية، وقد أوضحنا لهم خطورة الأمر'.

في وقت سابق الأربعاء، أفادت القناة 14 العبرية الخاصة، باندلاع اشتباكات بين مقاتلين فلسطينيين وقوات إسرائيلية برفح.

وأضافت أن الاشتباكات اندلعت عندما خرج 3 مقاتلين من نفق برفح وأطلقوا صواريخ مضاد للدروع على القوات الإسرائيلية.

وتابعت: 'ردت قواتنا بإطلاق النار من طائرات هليكوبتر هجومية'.

وبحسب القناة 'اندلع بعد ذلك اشتباك وجها لوجه، ما أسفر عن مقتل مسلحين اثنين، بينما قام الثالث بلصق عبوة ناسفة في مدرعة من نوع نمر ثم فرّ عائدًا إلى النفق الذي خرج منه'، دون مزيد من التفاصيل.

وفي سياق متصل، قالت هيئة البث العبرية الرسمية، إن 3 مقاتلين 'خرجوا من نفق في رفح، أطلقوا النار على قوات الجيش الإسرائيلي، وألصقوا عبوة ناسفة بمدرعة طراز نمر'.

وأضافت: 'قتل الجنود الإسرائيليون اثنين منهم، وهاجمت مروحية إسرائيلية المناطق التي فر إليها الآخر'.

ومنذ أيام، تقول وسائل إعلام عبرية إن نحو 200 من مقاتلي 'حماس' عالقين في نفق برفح، ولم تستجب تل أبيب بعد لمطالب الحركة والوسطاء بالسماح لهم بمرور آمن إلى مناطق سيطرة الحركة في القطاع.

وكان يُفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق نار تم التوصل له برعاية أمريكية حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على غزة، التي خلفت أكثر من 70 ألف قتيل و170 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، ما قتل وأصاب مئات الفلسطينيين.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة إيرلندية تتهم "مايكروسوفت" بانتهاك قانون حماية البيانات لمساعدتها الاحتلال في إزالة أدلة مراقبة الفلسطينيين

قدمت مجموعة "المجلس الأيرلندي للحريات المدنية" الناشطة شكوى رسمية تتهم فيها شركة "مايكروسوفت" بانتهاك قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي.

ذكرت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء أن الشكوى استندت إلى مزاعم من موظفي الشركة تفيد بأن "مايكروسوفت" ساعدت في إزالة أدلة على المراقبة الواسعة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين من مراكز بيانات تقع داخل القارة الأوروبية.

طالبت الشكوى، التي قدمت الأربعاء، لجنة حماية البيانات في أيرلندا بفتح تحقيق في طريقة معالجة "مايكروسوفت" للبيانات العسكرية والحكومية للاحتلال الإسرائيلي، ووقف هذه الممارسات إذا تبينت أنها غير قانونية.

فلسطين

الخميس 04 ديسمبر 2025 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الأمريكي يكشف موعد تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة "ستبدأ قريبا". ونقل المراسل الصحفي لموقع "أكسيوس" الأمريكي باراك رافيد في تغريدة على حسابه بمنصة "إكس"، عن ترامب قوله إن "المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمضي قدما.. وستنفذ قريبا".

من جهته، جدد نتنياهو تهديده لحركة حماس قائلا إن المرحلة الثانية هدفها نزع سلاح الحركة وجعل غزة بلا سلاح، مبينا "أعتقد أن هناك هدفا ثالثا وهو نزع التطرف عن سكان غزة".

في المقابل، جددت حماس مطالبتها للوسطاء والدول الضامنة لاتفاق غزة "بلجم الاحتلال وعدم السماح لنتنياهو بالتهرب من الاتفاق ووقف قصف المدنيين"، معتبرة أن "قصف الاحتلال خيام النازحين في خان يونس جريمة حرب واستهتار باتفاق وقف إطلاق النار".

وكان مكتب نتنياهو قد أعلن الاثنين الماضي أن ترامب وجّه دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي لعقد لقاء قريب في البيت الأبيض قد يكون في 26 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.

وأفاد مستشفى الكويت التخصصي في غزة باستشهاد خمسة أشخاص، بينهم طفلان في قصف من مسيّرات إسرائيلية على خيام نازحين في مواصي خان يونس.

وفي وقت سابق، شنت مسيّرات إسرائيلية أربع غارات غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أسفر عن وقوع إصابات.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الغارات على خان يونس تأتي في أعقاب حادثة رفح، التي أصيب فيها أربعة جنود من لواء غولاني وفرقة غزة، جروح أحدهم خطيرة، في اشتباكات مع مقاومين في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الإصابات في لواء غولاني وفرقة غزة وقعت في مواجهات مع مسلحين خرجوا من نفق في شرق رفح.

ومنذ توليه ولايته الثانية، قدّم ترامب دعما قويا لإسرائيل التي تشن منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة على قطاع غزة، ما أسفر عن أكثر من 70 ألف شهيد، ونحو 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.