نشرت مقال للصحفي ديفيد هالبفنغر قال فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه سلسلة من الخيارات الصعبة خلال العام المقبل بشأن قضايا تشمل غزة والتجنيد الإجباري وإصلاح القضاء، مع اقتراب موعد الانتخابات، يشغل نتنياهو هذا المنصب منذ فترة طويلة لدرجة أن الجميع تقريبا يعرفون أسلوبه في الحكم.
فهو يؤجل القرارات، ويُبقي الخيارات مفتوحة لأطول فترة ممكنة، ويخلق خيارات جديدة كلما سنحت له الفرصة، يُرهق خصومه، ويصبر عليهم، ويتفوق عليهم في الصمود، وكذلك على حلفائه الظاهريين، حيث يحوّل الأزمات - بما فيها تلك التي افتعلها بنفسه - إلى فرص يمكنه احتواءها، ولكن بثمن باهظ.
لكن الأحداث تتجه نحو منحى قد يُرهق حتى قدرته المعروفة على إطالة أمد القرارات الصعبة وتوجيهها لصالحه.
تتقدم محاكمة نتنياهو الجنائية بتهم الرشوة والاحتيال بخطى ثابتة، ويقترب مشروع السلام الذي طرحه الرئيس ترامب لغزة من مرحلة ثانية صعبة، وتتصاعد التوترات مع البيت الأبيض بشأن تحركات إسرائيل في سوريا ولبنان. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو مُقبل على الهزيمة في انتخابات العام المقبل. ويتزايد الضغط عليه من كل جانب.
يشمل ذلك اليمين الإسرائيلي، القاعدة السياسية لنتنياهو، الذي يحثه على المضي قدما في ضم الضفة الغربية المحتلة، رغم تحذيرات ترامب من أن ذلك سيؤدي إلى رد فعل أمريكي قاس، على كل هذه الجبهات، يبدو أن عام 2026 سيكون عاما حاسما لنتنياهو، البالغ من العمر 76 عاما، ومن شبه المؤكد أنه سيضطر إلى اتخاذ سلسلة من القرارات ذات العواقب الوخيمة على المجتمع والأمن الإسرائيليين، وعلى الفلسطينيين، وعلى منطقة الشرق الأوسط ككل.
وفي ظل ترقب دولة الاحتلال للانتخابات في وقت ما من عام 2026، أورد المقال بعض خيارات نتنياهو المحورية المقبلة، وهي كالتالي:
إعفاء الحريديم من التجنيد أو انهيار الحكومة
إذا أراد نتنياهو الحفاظ على تحالفه السياسي الممتد لعقود مع المجتمع اليهودي المتشدد في إسرائيل، فإن إحدى أولى مهامه هي محاولة تلبية مطلبهم بإصدار قانون يمنح طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) إعفاء جديدا من التجنيد، بعد انتهاء صلاحية الإعفاء السابق وحكم المحكمة العليا في عام 2024 بالتزامهم القانوني بالخدمة.
وسيكون الإعفاء الجديد مرفوضا بشدة من قبل الغالبية العظمى من الإسرائيليين، الذين أنهكتهم متطلبات حرب غزة على المجندين والاحتياطيين على حد سواء خلال العامين الماضيين، ويشمل معارضو الإعفاء أعضاء من حزب الليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو نفسه، إذا لم يُقر البرلمان الإعفاء، فقد تنهار حكومته، مما سيؤدي إلى انتخابات في مطلع العام المقبل.
يقول المحللون إن نتنياهو يسعى لتأجيل الانتخابات لأطول فترة ممكنة، على أمل أن تتحسن شعبيته في استطلاعات الرأي كلما ابتعدت إسرائيل عن هجوم 7 أتشرين الأول/ كتوبر 2023 الذي قادته حماس، والذي وقع خلال فترة رئاسته.
وقال رؤوفين حزان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس إن نتنياهو أراد بوضوح منح الناخبين وقتا للانشغال بقضايا ملحة أخرى، وأضاف حزان: "يأمل نتنياهو أن يكون الشعب الإسرائيلي ساذجا وضعيف الذاكرة لدرجة ألا يتذكر كل هذا".
وقال يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إنه يعتقد أن نتنياهو أراد منح الشعب الإسرائيلي وقتا للتعبير عن غضبه إزاء الإعفاء الجديد من التجنيد لليهود المتشددين، ثم تجاوز الأمر، وتحويل النقاش إلى مواضيع أخرى، وأضاف بليسنر: "الأمر صعب، ولكن إذا قرر نتنياهو أن الائتلاف بحاجة إلى تمريره، فمن المرجح أن يمرر".
إما تفكيك غزة أو تتحالف مع ترامب
وافق نتنياهو على خطة ترامب للسلام في غزة، لكنه لم يُبدِ حماسة كبيرة تجاهها، مصرحا للإسرائيليين بأنه يمنحها الوقت الكافي لتتبلور، لكن حماس ستُصادَر أسلحتها بالقوة إن لم تُلقِها طواعية، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الرأي العام الإسرائيلي يُؤيده في ذلك عموما.
ويتوقع غالبية الإسرائيليين استئناف الحرب مع حماس في غضون عام. ويقول محللون إنه على الرغم من الإرهاق الذي يُعاني منه الإسرائيليون، فإن إطلاق سراح الرهائن - الذين أشعل أسرهم الاحتجاجات المطالبة بإنهاء الحرب خوفا على حياتهم - قد يُخفف من معارضة العودة إلى الحرب في نهاية المطاف.
لكن يبدو أن استمرار إسرائيل في شنّ غارات على غزة منذ وقف إطلاق النار قد أغضب إدارة ترامب، التي تسعى إلى تمديد الهدنة وتعزيزها، لا تعريضها للخطر، وبالمثل، تبدو العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا مُتعارضة مع جهود إدارة ترامب لتحقيق الاستقرار في حكومتي البلدين.
أبدى ترامب مرارا وتكرارا نفاد صبره تجاه نتنياهو، وقد يستغل اجتماعهما يوم الاثنين للضغط على الزعيم الإسرائيلي في بعض أو كل هذه الجوانب، كما من المتوقع أن يحث نتنياهو ترامب على دعمه في مواصلة الضغط على إيران، التي يقول مسؤولون إسرائيليون إنها تعيد بناء ترسانتها الصاروخية.
غزة تُشكّل المجموعة الأكثر إثارة للاهتمام
إن رفض نتنياهو حتى الآن السماح للسلطة الفلسطينية، التي تُدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وتُعدّ خصما لدودا لحماس، بدور في غزة، يُصعّب على إدارة ترامب تجميع العديد من عناصر خطته.
وتشمل هذه العناصر قوة استقرار دولية، ولجنة تكنوقراطية من الفلسطينيين لإدارة غزة، وهيئة إشراف على السلام. وترغب الدول العربية والأوروبية، التي تسعى إدارة ترامب إلى مشاركتها، في إشراك السلطة الفلسطينية.