فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية تسلم العقيد المتقاعد هشام حرب لفرنسا على خلفية هجوم باريس 1982

أقدمت السلطة الفلسطينية، اليوم الخميس، على تسليم المواطن محمود العدرا، المعروف حركياً باسم هشام حرب، إلى السلطات الفرنسية. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات فرنسية لحرب بالضلوع في تنفيذ هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، والذي أدى حينها إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات.

وأكدت عائلة حرب أنها تلقت بلاغاً رسمياً من السلطة الفلسطينية يفيد بإتمام عملية التسليم ونقله إلى الأردن كجهة وسيطة قبل وصوله إلى فرنسا. وكان حرب قد أودع قبل ثلاثة أيام في سجن بمدينة يطا جنوب الخليل، قبل أن يتم نقله بشكل مفاجئ لتنفيذ قرار التسليم الدولي الصادر بحقه منذ سنوات.

وروى بلال العدرا، نجل هشام حرب، تفاصيل مكالمة هاتفية أخيرة تلقاها من والده صباح اليوم، حيث كان يتحدث من رقم خاص وهو في حالة تأثر شديد. وأوضح الابن أن والده أبلغه بقرار تسليمه الوشيك للجهات الفرنسية، مطالباً عائلته بالثبات والاهتمام بأنفسهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يواجهها.

وأفادت مصادر محلية بأن الشرطة الفلسطينية في مدينة رام الله استدعت نجل حرب عصر اليوم لإبلاغه رسمياً بانتهاء إجراءات التسليم. وجاء هذا الإجراء في وقت كان ينتظر فيه المحامون عقد جلسة قضائية للنظر في قانونية تسليمه، إلا أن التحركات الميدانية سبقت المسار القانوني المعطل.

وكانت المحكمة الإدارية الفلسطينية قد رفضت، يوم أمس الأربعاء، طلباً مستعجلاً قدمه فريق الدفاع لمنع تسليم حرب إلى فرنسا دون إبداء أسباب واضحة للرفض. وأشار الدفاع إلى أن هذا الرفض مهد الطريق للسلطة التنفيذية للمضي قدماً في إجراءات التسليم التي يصفها حقوقيون بأنها غير قانونية.

وتسود حالة من القلق الشديد لدى عائلة حرب حول مصيره الصحي والقانوني في فرنسا، خاصة وأنه يبلغ من العمر 72 عاماً ويعاني من أمراض مزمنة. وتؤكد العائلة أن والدها مصاب بالسرطان وأمراض عصبية، مما يجعل من محاكمته في الخارج خطراً حقيقياً على حياته في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

من جانبه، وصف المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عملية التسليم بأنها سابقة خطيرة ومخالفة صريحة لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني. وأوضح دويك أن القوانين المحلية تمنع تسليم المواطنين لجهات أجنبية، معتبراً أن ما جرى يمس بسيادة القضاء الفلسطيني وحقوق المواطنة.

وكانت 13 منظمة حقوقية وأهلية فلسطينية قد أصدرت بياناً مشتركاً في وقت سابق، حذرت فيه من مغبة الإقدام على هذه الخطوة. واعتبرت المنظمات أن تسليم أي مواطن فلسطيني لجهة خارجية يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الدستورية، ويفتح الباب أمام ملاحقات دولية أخرى قد تطال فلسطينيين آخرين.

ويرتبط قرار التسليم بتفاهمات سياسية سابقة، حيث أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للاستجابة للطلب الفرنسي في نوفمبر الماضي. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية حينها أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وفر إطاراً مناسباً للتعاون القضائي والأمني بين البلدين في مثل هذه القضايا الشائكة.

ويعد هشام حرب عقيداً متقاعداً في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وقد التحق بالعمل الأمني الرسمي بعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية في التسعينيات. وكان حرب قد عاد مع الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1994 ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو التي شملت تسوية أوضاع مئات الكوادر العسكرية الفلسطينية.

وتعود جذور القضية إلى انتماء حرب السابق لمنظمة فتح-المجلس الثوري، وهي حركة انشقت عن حركة فتح ونشطت في السبعينيات والثمانينيات. وتتهم فرنسا أعضاء في هذه المنظمة بتنفيذ سلسلة من العمليات في أوروبا، من بينها هجوم مطعم 'جو غولدنبرغ' الذي يلاحق بسببه حرب حالياً.

وبحسب السيرة الذاتية لحرب، فقد تدرج في مناصب عسكرية داخل التنظيم المنشق، حيث عمل مدرباً للأسلحة في سوريا قبل أن يتولى مسؤوليات لوجستية في أوروبا وآسيا. إلا أنه قرر لاحقاً التخلي عن العمل المسلح والالتزام بالمسار السياسي للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، حيث استقر في الضفة الغربية.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت حرب في سبتمبر الماضي، تزامناً مع تحركات ديبلوماسية فرنسية لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ذلك الوقت بما وصفه بـ'التعاون الممتاز' مع رام الله، مؤكداً وجود تنسيق وثيق لتسليم المشتبه بهم في قضايا قديمة.

وتطالب فرنسا أيضاً بتسليم ثلاثة فلسطينيين آخرين تتهمهم بالضلوع في نفس الهجوم، وهم نزار توفيق حمادة وأمجد عطا ونبيل عثمان. وتثير عملية تسليم حرب تساؤلات حول مصير بقية المطلوبين، ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على الموازنة بين التزاماتها الدولية وحماية حقوق مواطنيها بموجب القانون المحلي.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع قانون 'يادان' في البرلمان الفرنسي: محاولة لتعريف جديد لمعاداة السامية تثير مخاوف من قمع انتقاد إسرائيل

يستعد البرلمان الفرنسي خلال جلستي 16 و17 أبريل الجاري لمناقشة مشروع قانون 'يادان'، الذي يهدف إلى تجريم ما يوصف بالأشكال الجديدة من معاداة السامية. وتأتي هذه الخطوة في ظل انقسام سياسي وحقوقي حاد، حيث يرى منتقدوه أنه يمثل أداة لتضييق الخناق على الأصوات المناهضة للسياسات الإسرائيلية تحت غطاء قانوني.

المشروع الذي تقدمت به النائبة كارولين يادان، المنتمية لحزب 'معاً من أجل الجمهورية'، طُرح لأول مرة في أواخر عام 2024. ورغم مرور وقت على تقديمه، إلا أن الجدل حوله تصاعد مؤخراً مع وصوله إلى منصة النقاش البرلماني الفعلي، مدفوعاً بدعم من كتل الوسط واليمين الفرنسي.

تستند المسوغات القانونية للمشروع إلى رصد زيادة ملحوظة في الحوادث التي تُصنف كمعاداة للسامية منذ عام 2023. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن هذه الزيادة تزامنت بشكل مباشر مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما يتجاهله واضعو القانون في ديباجتهم الرسمية.

يسعى القانون الجديد إلى إعادة تعريف 'معاداة السامية المعاصرة' لسد ما يصفه بالثغرات في التشريعات السابقة، وتحديداً قانون 'غايسوت' الصادر عام 1990. ويهدف هذا التعديل إلى وضع إطار ملزم للقضاء الفرنسي يفرض عقوبات مشددة على خطابات بعينها كانت تُصنف سابقاً ضمن حرية الرأي.

من أبرز النقاط المثيرة للقلق في المشروع هو استحداث جريمة 'التحريض غير المباشر' أو الضمني ضد إسرائيل. وتصل العقوبات المقترحة لهذه الجريمة إلى السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ 75 ألف يورو، وهو ما يراه حقوقيون توسعاً خطيراً في التفسير القانوني.

كما يتضمن المقترح فرض عقوبة السجن لمدة عام وغرامة قدرها 45 ألف يورو على كل من يُدان بـ'التقليل من شأن' الهجمات التي تستهدف إسرائيل. هذا البند تحديداً يثير مخاوف الأكاديميين والصحفيين من إمكانية استخدامه لقمع أي تحليل نقدي للعمليات العسكرية أو السياسية الإسرائيلية.

في المقابل، شهدت الساحة الفرنسية حراكاً شعبياً واسعاً تمثل في عريضة إلكترونية جمعت أكثر من 700 ألف توقيع للمطالبة بسحب المشروع. وتعتبر العريضة أن القانون يخلط بشكل متعمد بين كراهية اليهود وبين انتقاد الصهيونية وسياسات الحكومة الإسرائيلية، مما يهدد جوهر الديمقراطية الفرنسية.

أكد القائمون على العريضة الشعبية أن مشروع 'يادان' يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، كونه يكرس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بطريقة غير مباشرة. كما حذروا من أن مساواة اليهود بسياسات بنيامين نتنياهو تضر بجهود مكافحة العنصرية الحقيقية بدلاً من خدمتها.

لم تقتصر التحذيرات على الجانب الشعبي، بل امتدت لتشمل أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، حيث أصدر مجلس الدولة الفرنسي رأياً استشارياً يحذر من انتهاك حرية التعبير. وأكد المجلس أن القوانين الحالية كافية تماماً لملاحقة أي أعمال عدائية فعلية تستهدف المواطنين اليهود أو ممتلكاتهم.

رغم هذه التحذيرات القانونية والشعبية، يبدو أن موازين القوى داخل الجمعية الوطنية تميل لصالح إقرار القانون. إذ أعلنت سبع كتل برلمانية، تضم أكثر من 450 نائباً، نيتها التصويت لصالح المشروع، مما يضمن له أغلبية مريحة أمام الكتلة الرافضة.

تتشكل الجبهة المعارضة للقانون داخل البرلمان من تحالف يساري يضم حزب 'فرنسا الأبية' وحزب الخضر، بالإضافة إلى جناح من الحزب الاشتراكي. ويبلغ عدد النواب الرافضين حوالي 120 نائباً، وهم يشددون على ضرورة حماية البحث العلمي والنقاش السياسي حول القضية الفلسطينية من التجريم.

يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج المداولات البرلمانية، حيث يرى مراقبون أن إقرار قانون 'يادان' سيشكل سابقة قانونية في أوروبا. ومن شأن هذا التحول أن يغير شكل التضامن مع فلسطين في فرنسا، ويضع قيوداً غير مسبوقة على النشاط السياسي والحقوقي المرتبط بالشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران ويؤكد قرب التوصل لاتفاق يشمل حزب الله في لبنان

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات دراماتيكية في الملف الإيراني، مشيراً إلى إمكانية عقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الإيراني مطلع الأسبوع القادم. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية من أمام البيت الأبيض أن المؤشرات الحالية توحي بقرب التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران، واصفاً التقدم المحرز في المفاوضات بأنه كبير وغير مسبوق.

ورغم نبرة التفاؤل، وضع الرئيس الأمريكي شرطاً حازماً لاستمرار الهدنة، حيث أكد أن القوات الأمريكية ستستأنف عملياتها القتالية فوراً إذا تعثرت جهود الوصول إلى اتفاق نهائي. وأبدى ترمب تردداً بشأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي بدأ في الثامن من أبريل الجاري، مشدداً على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة لضمان تحقيق الأهداف الأمريكية.

وفيما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية، أكد ترمب أن طهران أبدت مرونة مفاجئة وافقت بموجبها على التخلي الكامل عن طموحاتها لامتلاك سلاح نووي. وأضاف أن الجانب الإيراني وافق أيضاً على تسليم المواد النووية الموجودة لديه إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن القيادة الإيرانية باتت مستعدة اليوم للقبول بشروط كانت ترفضها بشكل قاطع في وقت سابق.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، شدد الرئيس الأمريكي على أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز لا يزال قائماً ويعمل بكفاءة عالية. كما وجه رسالة إلى الفاتيكان، مشيراً إلى ضرورة إدراك البابا ليو لخطورة التهديدات التي كانت تشكلها إيران على الاستقرار العالمي قبل البدء في مسار التسوية الحالي.

انتقل ترمب في حديثه إلى الملف اللبناني، معرباً عن ثقته في الوصول إلى اتفاق سلام وشيك ينهي حالة التصعيد في المنطقة. وأوضح أن أي اتفاق مستقبلي سيشمل بشكل مباشر حزب الله، حيث ستقوم الحكومة اللبنانية بالتنسيق والعمل مع الحزب لضمان استدامة التهدئة وتنفيذ بنود الاتفاق المقترح تحت رعاية دولية.

وفي مفاجأة ديبلوماسية، كشف ترمب عن ترتيبات محتملة لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال الأسبوعين القادمين. وأشار إلى إمكانية عقد لقاء قمة يجمع عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود وتحقيق سلام دائم في المنطقة الحدودية.

وأكد الرئيس الأمريكي عزمه على زيارة لبنان في الوقت المناسب لدعم جهود السلام، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل بجهد مكثف لرؤية نتائج ملموسة على الأرض. وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلانه رسمياً عن وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، يبدأ سريانه من منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت.

تأتي هذه التحركات المتسارعة في ظل تعقيدات إقليمية واسعة، حيث يحاول البيت الأبيض إغلاق ملفات الصراع في الشرق الأوسط عبر مزيج من الضغوط الاقتصادية والتلويح بالقوة العسكرية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الأسبوع المقبل، ومدى التزام الأطراف المختلفة ببنود الهدنة المعلنة في لبنان والمسار التفاوضي مع إيران.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

هدنة الـ 10 أيام في لبنان تدخل حيز التنفيذ وسط غارات إسرائيلية مكثفة وشروط من حزب الله

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس، وذلك لمدة عشرة أيام بناءً على إعلان صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويأتي هذا الاتفاق في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى الأطراف الدولية لتثبيت تهدئة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعصف بمسارات تفاوضية أخرى.

وكشفت مصادر إعلامية عن ضغوط كبيرة مورست داخل الإدارة الأمريكية، وتحديداً من قبل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لدفع الرئيس ترمب نحو إقرار هذه الهدنة. ووفقاً لمسؤولين، فإن هذه التحركات جاءت مدفوعة بمخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في لبنان إلى عرقلة قنوات التفاوض المفتوحة مع إيران بشأن ملفات إقليمية شائكة.

من جانبه، أعلن حزب الله أن التزامه بوقف إطلاق النار ليس مطلقاً، بل هو مشروط بشكل كامل بسلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض. وأكد مصدر قيادي في الحزب أن المقاومة تحتفظ بحقها في الرد والدفاع طالما أن الجندي الإسرائيلي لا يزال يدنس الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الميدان هو الحكم في الأيام المقبلة.

وأوضح المصدر أن الحزب قرر منح فرصة للمفاوضات الجارية للوصول إلى حلول شاملة، مشيراً إلى أن المسار التفاوضي الذي جرى في إسلام أباد لعب دوراً في الوصول إلى هذه التفاهمات. كما لفت إلى أن الإصرار الإيراني كان عاملاً حاسماً في الدفع نحو هذا الاتفاق المؤقت لتقييم النوايا الإسرائيلية والدولية.

وقبيل ساعات قليلة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات في قضاء صيدا جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارات عن مجازر دموية، حيث استشهد 14 مواطناً وأصيب العشرات في بلدات السكسكية والزرارية والغازية، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني بالنار قبل التوقف.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني بأن الحصيلة الأولية للعدوان على الغازية وحدها بلغت 7 شهداء و33 جريحاً، فيما توزعت بقية الإصابات والضحايا على البلدات الأخرى. وتعكس هذه الكثافة النارية رغبة الاحتلال في استغلال الدقائق الأخيرة قبل سريان الاتفاق لتدمير أكبر قدر ممكن من البنى التحتية والمباني السكنية.

في المقابل، لم تتوقف عمليات حزب الله العسكرية حتى اللحظات الأخيرة، حيث أعلن الحزب عن استهداف مدرسة ضباط سلاح البحرية الإسرائيلية في خليج عكا بصلية صاروخية نوعية. كما نفذت المقاومة هجوماً جوياً بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية استهدف ثكنة ليمان العسكرية، مؤكدة إصابة الأهداف بدقة.

وعلى الصعيد الميداني الإسرائيلي، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها في جنوب لبنان خلال فترة الهدنة الحالية. وأوضحت إذاعة الجيش أن القوات ستبقى متمركزة في ما يسمى بـ 'الخطوط المضادة للدروع'، وهي منطقة أمنية عازلة أنشأها الاحتلال بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل دفعت بخمس فرق عسكرية كاملة إلى الجنوب اللبناني، وهي تعمل حالياً على تعزيز تموضعها الدفاعي والهجومي. ويزعم قادة الاحتلال أن هذا التواجد يهدف إلى منع أي تهديدات مباشرة للمستوطنات الشمالية، مؤكدين أن الجيش سيتحرك لإزالة أي 'تهديد' يكتشفه حتى خلال فترة وقف النار.

وفي الجليل الأعلى، أفادت مصادر ميدانية بأن الطائرات الحربية والمدافع الإسرائيلية واصلت قصفها العنيف وتفجير المنازل في القرى الحدودية اللبنانية حتى اللحظة الأخيرة. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة نقاط، في حين استمرت عمليات التفخيخ والتدمير الممنهج للأحياء السكنية التي وصل إليها جيش الاحتلال.

وتوقعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن يكثف حزب الله من رشقاته الصاروخية في الساعات التي سبقت منتصف الليل، مما دفع السلطات المحلية في الشمال لإصدار تحذيرات للمستوطنين. وطالبت قيادة الجبهة الداخلية السكان بالبقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة، تحسباً لردود فعل المقاومة على الغارات الدامية التي سبقت الهدنة.

ويرى مراقبون أن هذه الهدنة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على ضبط الإيقاع العسكري في المنطقة. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهة اللبنانية، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية، وهو ما يرفضه لبنان وحزب الله جملة وتفصيلاً، معتبرين إياه خرقاً لسيادة الدولة.

إن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثل لغماً قد ينفجر في أي لحظة، خاصة مع تأكيدات حزب الله أن وجود الاحتلال يشرعن استمرار العمليات القتالية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام العشرة المقبلة اتصالات دبلوماسية مكثفة لمحاولة تحويل هذا الوقف المؤقت إلى اتفاق دائم يضمن انسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإما أن تنجح الضغوط الدولية في تثبيت التهدئة والانتقال لمرحلة سياسية جديدة، أو أن يعود التصعيد بشكل أعنف. وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية في بيروت مدى التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، في ظل تاريخ طويل من الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات الدولية.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

تعقيدات أمنية وسياسية تعرقل مسار التفاهم بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي

تتواصل المحادثات الدبلوماسية غير المباشرة بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في ظل تصعيد ميداني مستمر على الجبهة الشمالية. وتكشف هذه الاتصالات المكثفة عن فجوة واسعة في الرؤى، حيث يصر الاحتلال على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن ترتيبات أمنية جذرية تبدأ بملف سلاح حزب الله.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القصف المتبادل استمر بكثافة طوال ليل الأربعاء وحتى صباح الخميس، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وُصفت بالسرية. وتهدف هذه التحركات، التي تقودها الولايات المتحدة، إلى الوصول لصيغة تضمن وقفاً مستداماً لإطلاق النار يتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة.

وشهدت العاصمة واشنطن اجتماعاً ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي، في خطوة مهدت الطريق لانتظار مقترح أمريكي جديد. ومن المتوقع أن يقدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطة تهدف لدفع الطرفين نحو اتفاق سياسي وأمني شامل ينهي حالة الصراع القائمة.

وفي تطور لافت، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن قادة من الجانبين سيتحدثون اليوم لأول مرة منذ عقود. ووصف ترامب هذا التواصل بأنه 'تطور رائع'، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق خرق دبلوماسي سريع في هذا الملف المعقد.

وتثير هذه الاتصالات اهتماماً إقليمياً واسعاً نظراً لندرة التواصل بين دولتين لا تجمعهما علاقات رسمية وتعيشان حالة عداء مستمرة. وتتساءل الأوساط السياسية عما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية حقيقية لإنهاء الحرب أم أنها مجرد جولة جديدة في مسار تفاوضي طويل.

وتتمسك إسرائيل بمطلب رئيسي يتمثل في إبعاد حزب الله عن الحدود ونزع سلاحه لضمان أمن سكان الشمال. في المقابل، يرى الجانب اللبناني أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح لوقف إطلاق النار الفوري وحماية السيادة الوطنية وتجنب الانهيار الداخلي الشامل.

وتبرز ملفات الحدود كأحد العوائق الفنية، حيث توجد نحو 13 نقطة نزاع على طول الخط الأزرق الفاصل بين الجانبين. ورغم أن هذه النقاط تُصنف كخلافات جغرافية بسيطة، إلا أن رمزيتها السياسية تجعل من الصعب التنازل عنها دون اتفاق إطاري متكامل.

ويبقى ملف مزارع شبعا العقدة الأكثر تعقيداً في المفاوضات الحدودية نظراً لارتباطه بمواقف إقليمية تشمل الجانب السوري. وتعتبر إسرائيل هذه المنطقة أرضاً سورية محتلة منذ عام 1967، بينما يصر لبنان على لبنانيتها، مما يحولها إلى ملف إقليمي يتجاوز الصراع الثنائي.

وتتضمن المقترحات الأمنية المطروحة إنشاء مناطق متدرجة في الجنوب اللبناني تبدأ بمنطقة منزوعة السلاح تماماً حتى نهر الليطاني. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز وجود الجيش اللبناني وقوات الرقابة الدولية لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة إلى المناطق الحدودية الحساسة.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن العقبة الكبرى تظل متمثلة في نفوذ حزب الله العسكري والسياسي داخل الدولة اللبنانية. ويمتلك الحزب القدرة على التأثير في مسار أي اتفاق أو تعطيله بالكامل، سواء عبر العمليات الميدانية أو من خلال ثقله في المؤسسات الدستورية.

وذكرت مصادر صحفية أن المحادثات الجارية تعكس غياباً عميقاً للثقة بين الأطراف المتصارعة، حيث يتعامل كل طرف بتصور مختلف للأزمة. فبينما تسعى إسرائيل لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، يركز لبنان على وقف نزيف الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

ويعكس استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي هشاشة التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها حتى الآن. ويؤكد مراقبون أن غياب الالتزام الواضح بوقف شامل للقتال يجعل من الصعب بناء أرضية صلبة لأي اتفاق سياسي طويل الأمد.

ويظل حزب الله هو الفاعل الأهم في معادلة الحرب والسلام، حيث لا يمكن تجاوز دوره كلاعب سياسي داخلي وقوة عسكرية كبرى. ويرى محللون أن أي اتفاق لا يتضمن ترتيبات واضحة ومقبولة بشأن سلاح الحزب سيظل غير قابل للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وفي الختام، يبقى المسار الدبلوماسي معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الأمريكية واللقاءات المرتقبة بين القادة. وتترقب المنطقة بحذر نتائج هذه التحركات، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى موجة جديدة وأكثر عنفاً من التصعيد العسكري.

تحليل

الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل: لماذا أخفقت استراتيجية نتنياهو في فرض 'النظام الجديد' بعد 7 أكتوبر؟

أكد أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية، مارك لينتش أن القيادة الإسرائيلية ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً بتحولها من سياسة إدارة الصراع إلى محاولة حسمه بالقوة المطلقة. وأوضح لينتش في مقال نشرته مجلة 'فورين بوليسي' أن هذا التوجه الذي تبناه بنيامين نتنياهو بعد هجمات السابع من أكتوبر أدى إلى نتائج عكسية تماماً، حيث غرق جيش الاحتلال في دوامة من الاستنزاف العسكري والسياسي دون أفق للنصر.

وأشار التحليل إلى أن العقيدة الأمنية الجديدة التي صاغها نتنياهو كانت تقوم على وهم القدرة على إنهاء التهديدات الإقليمية بشكل كامل بدلاً من التعامل معها. ورغم ادعاءات نتنياهو بتحقيق 'إنجازات تاريخية' في مقاطع الفيديو الدعائية، إلا أن الواقع الميداني، خاصة بعد أحداث 'الأربعاء الدامي' في بيروت، كشف عن تخبط استراتيجي يهدد التفاهمات الدولية الهشة.

ويرى لينتش أن حالة الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي تتجاوز شخص نتنياهو لتطال فشل رؤية حكومية طموحة سعت لتحقيق تحول إقليمي عبر التدخل العسكري غير المقيد. فقد توسعت أهداف الحرب لتشمل تدمير حماس كلياً ونزع سلاح حزب الله وتغيير النظام في طهران، وهي أهداف أثبتت الأيام أنها تتجاوز قدرات القوة العسكرية مهما بلغت وحشيتها.

لقد راوغ النصر الحاسم دولة الاحتلال في كل جبهة فتحتها، رغم استخدام عنف غير مسبوق وانتهاك صارخ للأعراف والقانون الدولي. ويضيف لينتش أن العودة إلى الحديث عن إضعاف القدرات بدلاً من سحقها هو اعتراف ضمني بالهزيمة، وعودة قسرية إلى استراتيجية 'تشذيب العشب' التي كان نتنياهو يطمح لتجاوزها نهائياً.

قبل السابع من أكتوبر، كانت تل أبيب تعتمد على حملات عسكرية قصيرة ومكثفة تهدف لتعزيز الردع مع تجنب التصعيد الشامل، وهي سياسة كانت تضمن لها استقراراً نسبياً. إلا أن اختراق مقاتلي حماس للسياج الحدودي حطم هذا الإجماع الاستراتيجي، ودفع القادة الإسرائيليين نحو مقامرة كبرى تهدف لفرض 'سلام عبري' يقوم على شروط الاحتلال وحدها.

هذه الرؤية المتطرفة سعت إلى شطب القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية للأبد عبر توسيع اتفاقيات 'إبراهيم' وبناء بنية أمنية إقليمية تقصي الفلسطينيين. وقد شجع الدعم الأمريكي غير المشروط، سواء من إدارة بايدن أو ترامب، القادة الإسرائيليين على الاعتقاد بأنهم يمتلكون حصانة كاملة من العقاب مهما بلغت فظاعة الجرائم المرتكبة في غزة.

ومع ذلك، فإن النجاحات التكنولوجية مثل القبة الحديدية واغتيال قيادات حزب الله في سبتمبر 2024 منحت الاحتلال شعوراً زائفاً بالقدرة على حسم الأمور. هذا الشعور بالإفلات من العقاب تعزز بعد الضربات الجوية في سوريا وإيران، مما جعل تل أبيب تعتقد أنها قادرة على إعادة صياغة المنطقة بأقل التكاليف والمخاطر العسكرية.

لكن هذه الطموحات اصطدمت بصخرة الواقع في لبنان، حيث عجز جيش الاحتلال عن فرض إرادته مع عودة حزب الله لإثبات قدراته الميدانية وتزايد تكاليف الغزو البري. كما فشلت الحرب الجوية الشاملة ضد إيران في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط النظام، بل أدت إلى استنزاف حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدت أهوال الحرب في غزة إلى تحول جذري في الرأي العام العالمي، حيث بدأت الشعوب في أوروبا والولايات المتحدة تنظر للاحتلال كدولة مارقة. وفي المنطقة العربية، تسببت التدخلات المتهورة في إقناع العديد من الدول بأن إسرائيل تمثل تهديداً أمنياً مباشراً وليست شريكاً محتملاً في أي تحالف مستقبلي.

وشكلت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً في الدوحة عام 2025 نقطة تحول سلبية في علاقات الاحتلال مع دول الخليج، حيث كشفت عن استهتار تل أبيب بسيادة حلفائها. هذه الحادثة، إلى جانب العدوان على لبنان وإيران، عززت المخاوف من أن السياسات الإسرائيلية تهدف لنشر الفوضى وانهيار الدول، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

كما تسببت التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية في إحراج القادة العرب وجعلت من الصعب تبرير أي تعاون أمني مع الاحتلال أمام شعوبهم. وقد ظهرت تصدعات في التحالفات الإقليمية، مثل الخلاف السعودي الإماراتي في نهاية 2025، كناتج مباشر للتوجس من تمدد النفوذ الإسرائيلي وتأثيره السلبي على المصالح القومية العربية.

أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً بدلاً من كونها دروعاً واقية، مما كشف حدود الضمانات الأمنية التي تقدمها واشنطن. ووجدت دول الخليج نفسها في مواجهة تهديدات وجودية لبنيتها التحتية النفطية، في وقت بدت فيه الولايات المتحدة غير مستعدة أو غير قادرة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

في نهاية المطاف، يخلص لينتش إلى أن استراتيجية الاحتلال بعد السابع من أكتوبر قد فشلت جوهرياً في تحقيق أهدافها الكبرى رغم حجم الدمار الهائل. فلم تنجح تل أبيب في القضاء على حماس، ولا في تأمين حدودها الشمالية، بل خسرت رصيداً هائلاً من الدعم الدولي الذي كان يشكل ركيزة أساسية لبقائها واستقرارها.

إن النقاد داخل المجتمع الإسرائيلي الذين يتهمون نتنياهو بجرهم نحو حروب عبثية لا نهاية لها يلامسون الحقيقة المرة التي يرفض اليمين المتطرف الاعتراف بها. فالعزلة الدولية والمستنقع الإقليمي الذي تورطت فيه إسرائيل هما النتيجة المباشرة لسياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجها نتنياهو لحماية مسيرته السياسية على حساب أمن المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

عارف: إيران تتبنى استراتيجية 'الدفاع والإعمار' لمواجهة أضرار الحرب

أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف أن الحكومة الإيرانية تكرس كافة طاقاتها حالياً لعمليات إعادة البناء وجبر الأضرار التي خلفتها المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح عارف، خلال اجتماع حكومي موسع أن طهران تتبع منهجية مزدوجة ترتكز على حماية الأمن القومي بالتوازي مع دفع عجلة التنمية والإعمار، مشيراً إلى وجود خطط استراتيجية شاملة للتعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة.

وفي سياق حديثه عن الصمود الاقتصادي، استعاد المسؤول الإيراني ذاكرة الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، واصفاً إياها بـ'الحرب المفروضة'. وأشار إلى أن قطاع الصناعة النفطية في بلاده تعرض لضربات قاسية وممنهجة خلال عهد صدام حسين، إلا أن الإنتاج والعمليات الفنية لم تتوقف ليوم واحد، معتبراً تلك التجربة نموذجاً يحتذى به في إدارة الأزمات الحالية.

وشدد عارف على أن الحكومة تعتزم استنفار كافة الإمكانات والقدرات الوطنية لتسريع وتيرة نقل السلع الأساسية وتأهيل البنى التحتية المتضررة. وأكدت مصادر رسمية أن التوجه الحكومي يركز حالياً على تقليص زمن التعافي الاقتصادي عبر برامج تنفيذية عاجلة تضمن استمرارية الخدمات الحيوية وتدفق الموارد رغم التحديات الأمنية المحيطة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في المجر: بيتر ماجار ينهي حقبة أوربان بمشهد 'سينمائي' من شرفات بودابست

سجلت المجر منعطفاً تاريخياً وُصف بـ 'الزلزال السياسي' بعدما تمكن حزب 'تيسا' بقيادة بيتر ماجار من كسر هيمنة فيكتور أوربان التي استمرت لقرابة 16 عاماً. وحصل الحزب الجديد على أغلبية برلمانية واسعة تمنحه التفويض الكامل لإجراء تغييرات جذرية في بنية النظام السياسي المجري، متجاوزاً بذلك مجرد فكرة التداول التقليدي للسلطة نحو إعادة صياغة هوية الدولة.

وفي مشهد لافت حظي بتفاعل واسع، وثقت عدسات الكاميرا لحظة رمزية من داخل قصر 'شاندور'، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، حيث كان ماجار يجتمع مع الرئيس تاماش سوليوك. وخلال اللقاء، أطل ماجار من الشرفة ليرصد سلفه أوربان وهو يقف وحيداً على شرفة مبنى 'كارميليتا' المجاور، منشغلاً بقراءة وتدوين بعض الملاحظات، في لقطة اختصرت نهاية حقبة وبداية أخرى.

هذا اللقاء غير المباشر بين الشرفتين تحول إلى مادة دسمة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين وصفوه بالمشهد السينمائي الأيقوني. فبينما كان رئيس الوزراء المكلف يستعد لتسلم مهامه بتفويض شعبي جديد، كان الزعيم التاريخي للمجر يلملم أوراقه في المقر الذي شهد سنوات نفوذه الطويلة، مما عكس عمق التحول الذي تعيشه بودابست في هذه اللحظات.

وعلى الصعيد السياسي، تعهد بيتر ماجار في أول تصريحاته بعد النصر باستعادة المسار الديمقراطي في البلاد والعمل على إنهاء العزلة التي فرضتها سياسات أوربان السابقة. وأكد ماجار أن أولويته ستكون إعادة المجر إلى 'الحضن الأوروبي' وترميم العلاقات مع بروكسل، مشدداً على التزامه بالقيم الليبرالية التي تراجعت خلال العقد الماضي.

ولا تقتصر تداعيات هذا السقوط على الداخل المجري، بل تمتد لتشكل ضربة قوية لتيار 'الديمقراطية غير الليبرالية' في القارة العجوز. وبخسارة أوربان، يفقد قادة دوليون مثل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو حليفاً استراتيجياً بارزاً في أوروبا، مما يشير إلى تغير محتمل في موازين القوى والتحالفات اليمينية على المستوى الدولي.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك أمريكي واسع في ليبيا: مناورات عسكرية مشتركة لتقويض النفوذ الروسي وتأمين موارد الطاقة

تشهد الساحة الليبية تحركاً دبلوماسياً وعسكرياً أمريكياً مكثفاً يهدف إلى كسر الجمود السياسي وتوحيد المؤسسة العسكرية، في خطوة استراتيجية تهدف بالأساس إلى تقليص النفوذ الروسي المتنامي. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى إيجاد أرضية مشتركة بين القوى المتنافسة في شرق البلاد وغربها، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ينعكس على قطاعي الطاقة والاقتصاد.

وفي تطور ميداني بارز، هبطت طائرة عسكرية أمريكية في مطار القرضابية بمدينة سرت، وعلى متنها الجنرال جون برينان، نائب قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم). وتعد هذه الزارة رمزية بامتياز، كون المطار كان سابقاً تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ثم خضع لاحقاً لنفوذ مجموعات 'فاغنر' الروسية، مما يشير إلى تغير في موازين القوى الميدانية.

أشرف الجنرال برينان خلال زيارته على انطلاق أول مناورات عسكرية مشتركة تضم مقاتلين من فصيلين كانا حتى وقت قريب في حالة صراع مسلح. وتهدف هذه التدريبات إلى بناء الثقة بين الضباط من الرتب المتوسطة والعليا، وتمهيد الطريق لتشكيل قوة عسكرية موحدة قادرة على حماية الحدود وتأمين المنشآت الحيوية بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ويرى مسؤولون غربيون أن نجاح هذه الخطة سيمثل ضربة قوية للتواجد الروسي في شمال أفريقيا، حيث تستخدم موسكو الأراضي الليبية كقاعدة لوجستية لدعم عملياتها في دول جنوب الصحراء. وتطمح واشنطن إلى إخراج المرتزقة الروس من القواعد الجوية والبرية التي يسيطرون عليها، واستبدالهم بمنظومة أمنية ليبية وطنية مدعومة من المجتمع الدولي.

من جانبه، أكد الجنرال برينان أن الإمكانات الاستثمارية الهائلة التي تمتلكها ليبيا يجب أن تكون المحرك الأساسي لعملية التوحيد، مشيراً إلى أن الاستقرار سيفتح الباب أمام تدفق رؤوس الأموال العالمية. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم الفني والتدريبي اللازم للقوات الليبية في حال استمرارها في مسار التقارب العسكري الحالي.

وتتضمن خطة السلام التي تتوسط فيها واشنطن حوافز ملموسة، من بينها إمكانية تخفيف حظر الأسلحة الدولي المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة. ويشترط هذا الإعفاء استمرار التعاون بين جيش الشرق وجيش الغرب، وإنشاء قيادة عسكرية موحدة تخضع لسلطة مدنية، مما ينهي حالة الانقسام التي دامت لأكثر من عقد.

وعلى الرغم من التحديات الميدانية وآثار الدمار التي لا تزال شاخصة في المدن الليبية، إلا أن مراقبين يرون أن هناك فرصة حقيقية للتغيير في ظل الرغبة الدولية المتزايدة لتأمين مصادر الطاقة. وبدأت ملامح هذا التقارب تظهر من خلال لقاءات جمعت بين قيادات عسكرية رفيعة من طرابلس وبنغازي، تخللتها مآدب غداء مشتركة ونقاشات حول مكافحة الإرهاب.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية عن نجاح التنسيق الأمني الجديد في تفكيك خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية كانت تنشط في عمليات الدعاية والاتجار بالبشر. هذا النجاح الميداني عزز من قناعة الأطراف الليبية بضرورة تشكيل لجنة مشتركة تضم ستة قادة عسكريين للإشراف على القوة الموحدة المزمع إنشاؤها.

ولم تقتصر المناورات الأخيرة على الجانب الأمريكي والليبي فقط، بل شهدت مشاركة دولية واسعة شملت قوات خاصة من ألمانيا وتركيا وإيطاليا وبريطانيا. وقدمت هذه الدول دعماً لوجستياً وطبياً، بالإضافة إلى استخدام الطائرات المسيرة في عمليات محاكاة لإنقاذ رهائن، مما يعكس إجماعاً غربياً على ضرورة استقرار ليبيا.

وتأمل بريطانيا وحلفاؤها في رؤية حكومة ليبية قوية لا تجد نفسها مضطرة للاعتماد على قوى أجنبية أو مرتزقة لتأمين بقائها، وخاصة الجانب الروسي. ويؤكد دبلوماسيون أن ليبيا الموحدة ستكون قادرة على قطع الجسور الجوية التي تستخدمها موسكو لنقل الأسلحة والأفراد إلى حلفائها في القارة الأفريقية.

أما البعد الاقتصادي، فيبدو أنه المحرك الأقوى للتحرك الأمريكي، حيث تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في القارة السمراء لم يتم استغلالها بالكامل بسبب النزاعات. وقد بدأ إنتاج النفط بالفعل في التعافي، حيث سجل مستويات قياسية وصلت إلى 1.43 مليون برميل يومياً، وهو ما يساهم في استقرار الأسواق العالمية المضطربة.

بدأت شركات النفط الأمريكية الكبرى، مثل شيفرون وإكسون موبيل، في العودة إلى الساحة الليبية عبر توقيع اتفاقيات تنقيب جديدة في الحقول البحرية والبرية. ويمثل هذا العودة تصويتاً بالثقة في المسار الأمني الجديد، ورغبة في تأمين حصة من الموارد الطاقية في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.

علاوة على النفط، تضع إدارة واشنطن نصب أعينها الموارد المعدنية النادرة التي تزخر بها الصحراء الليبية، مثل اليورانيوم والليثيوم والكوبالت. وتعتبر هذه المعادن حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة والدفاعية، مما يجعل من استقرار ليبيا ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي في مواجهة التمدد الصيني والروسي.

ختاماً، يظل الطريق نحو السلام الشامل في ليبيا محفوفاً بالمخاطر، إلا أن المبادرات العسكرية الأخيرة تشكل خطوة عملية غير مسبوقة نحو إنهاء الانقسام. وإذا ما نجحت واشنطن في الحفاظ على زخم هذا التقارب، فإن ليبيا قد تتحول من ساحة للصراعات الدولية إلى شريك استراتيجي رئيسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في الأوساط الإسرائيلية عقب إعلان ترامب وقف إطلاق النار بلبنان

شهدت الساحة السياسية والإعلامية في إسرائيل موجة عارمة من الغضب والانتقادات اللاذعة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال. واعتبر مراقبون وصحفيون إسرائيليون أن الطريقة التي تم بها الإعلان تعكس تراجع السيادة الإسرائيلية أمام الإدارة الأمريكية، واصفين الوضع بأنه وقوع تحت 'الوصاية' الكاملة لواشنطن.

وأفادت مصادر إعلامية بأن وزراء المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' تم استدعاؤهم بشكل مفاجئ وعبر مكالمات هاتفية خلوية، وذلك بعد أن كان ترامب قد نشر تفاصيل الاتفاق بالفعل عبر حساباته الرسمية. وانتقدت الصحفية جيلي كوهين هذا الارتباك الحكومي، متسائلة عن المدى الذي وصلت إليه الدولة في العشوائية، حيث بات الوزراء يتبلغون بالقرارات المصيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، شن وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان هجوماً عنيفاً على الاتفاق، معتبراً أن وقف إطلاق النار في هذا التوقيت يمثل 'خيانة' صريحة لسكان المستوطنات الشمالية الذين نزحوا عن منازلهم. وأكد ليبرمان أن هذه الخطوة لا تخدم المصالح الأمنية طويلة الأمد، بل تمنح الطرف الآخر فرصة لإعادة ترتيب صفوفه على حساب أمن إسرائيل.

وفي سياق متصل، أعربت مصادر صحفية في إذاعة الجيش عن استغرابها من غياب أي بيان رسمي صادر عن الحكومة الإسرائيلية حتى لحظة إعلان واشنطن للقرار. وتساءلت الصحفية موريا أسرف عن طبيعة ما يجري في الكواليس، مشيرة إلى أن التعتيم الرسمي الإسرائيلي مقابل الوضوح الأمريكي يضع تساؤلات كبيرة حول من يدير المشهد الفعلي.

واعتبر المحلل الإسرائيلي إيتاي بلومنتال أن تحديد 'ساعة الصفر' من داخل البيت الأبيض وقبل انعقاد اجتماع الكابينت أو إجراء تصويت رسمي، يرسخ صورة إسرائيل كدولة تابعة لا تملك قرارها المستقل. وأوضح أن هذا السلوك الدبلوماسي يضعف الموقف الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي ويظهر الحكومة بمظهر العاجز عن قيادة الأحداث.

ونقلت مصادر عبرية عن عضو الكنيست حيلي تروبر انتقادات وجهها للقيادة السياسية، مؤكداً أن سكان الشمال الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال المواجهة يستحقون قيادة تخرج لمخاطبتهم وقول الحقيقة لهم. وأضاف تروبر أن تلقي الأنباء عبر تغريدات خارجية دون توضيح من رئيس الحكومة أو القيادة العسكرية يعد استخفافاً بالجبهة الداخلية.

وعلى الجانب اليميني المتطرف، ذهب الصحفي يانون ميغال إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن إعلان ترامب يمثل 'استسلاماً' للمشروع الإيراني في المنطقة. ويرى هذا التيار أن وقف العمليات العسكرية في لبنان دون تحقيق أهداف حاسمة يمثل تراجعاً استراتيجياً سيؤدي إلى تفاقم التهديدات المستقبلية على الحدود الشمالية.

وتعكس هذه الردود المتسارعة حالة من الانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه التفاهمات الأخيرة، وسط شعور متزايد بفقدان السيطرة على مسار الحرب. وتواجه حكومة الاحتلال ضغوطاً متزايدة لتبرير قبولها بالاتفاق في ظل غياب ضمانات واضحة تضمن عودة الأمان للمستوطنات الشمالية التي لا تزال تحت وطأة التهديد.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة التسلح تتعمق: إسرائيل تقاطع الصناعات العسكرية الفرنسية رداً على سياسات ماكرون

أعلنت الصناعات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً عن إلغاء كافة مشترياتها وشراكاتها وصفقاتها مع الجانب الفرنسي، في خطوة وصفت بأنها قرار استراتيجي يهدف لوقف استثمار الأموال في القطاع العسكري الفرنسي. ويأتي هذا التوجه لإعادة توجيه الموارد المالية نحو تعزيز الإنتاج المحلي والشراء من دول حليفة، في ضربة اقتصادية وعسكرية لم يتوقعها قصر الإليزيه.

أكدت مصادر مطلعة أن قرار تل أبيب جاء رداً مباشراً على ما وصفته بـ 'العداء الفرنسي'، الذي تجسد في سلسلة من القرارات التي استهدفت الوجود الإسرائيلي في المحافل الدولية. واعتبرت الأوساط الأمنية أن هذه الخطوة لها أبعاد سياسية عميقة تتجاوز مجرد التبادل التجاري، لتعكس حجم الفجوة المتزايدة بين البلدين.

شهدت الفترة الماضية محاولات متكررة من إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون لمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معارض عسكرية عالمية تقام على الأراضي الفرنسية. ومن أبرز هذه الفعاليات معرض 'يوروساتوري' للأسلحة، ومعرض 'يورونافال' المتخصص في الصناعات البحرية، بالإضافة إلى معرض 'لو بورجيه' الجوي الشهير.

على الرغم من نجاح الاحتلال في نقض بعض هذه القرارات عبر المحاكم الفرنسية في اللحظات الأخيرة، إلا أن الضرر الدبلوماسي والاقتصادي قد وقع بالفعل. ويرى مراقبون أن هناك اعتبارات خارجية وضغوطاً سياسية أثرت على قرارات ماكرون، مما جعل المشاركة الإسرائيلية في هذه المحافل مهددة باستمرار.

تتذرع باريس رسمياً برفضها عرض أنظمة الأسلحة التي استخدمت في الحرب على قطاع غزة، لكن الحقيقة تبدو أكثر تعقيداً وترتبط بمصالح تجارية بحتة. فالمنافسة بين الشركات الإسرائيلية والفرنسية على المناقصات الدولية محتدمة، وغالباً ما تتفوق التكنولوجيا الإسرائيلية، مما يدفع فرنسا لمحاولة إقصاء منافستها من السوق الأوروبية.

تشير تقارير إلى أن التحركات الفرنسية تهدف أيضاً لاسترضاء القاعدة الشعبية الداخلية، خاصة في ظل تدهور العلاقات مع تل أبيب بشكل يومي. وقد زادت حدة هذه التوترات منذ توسع المواجهات العسكرية لتشمل جبهات أخرى، مما جعل التنسيق الأمني بين الطرفين في أدنى مستوياته التاريخية.

من أبرز محطات التوتر كان رفض فرنسا السماح لمرور طائرة شحن أمريكية محملة بالذخائر المتجهة للاحتلال عبر مجالها الجوي. هذا الموقف أدى بشكل مباشر إلى إلغاء زيارة رسمية كانت مقررة لوكيل وزارة الدفاع الفرنسية إلى تل أبيب، مما عكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين.

اتسم التدخل الفرنسي في الملف اللبناني بتصريحات حادة ضد السياسات الإسرائيلية، حيث اعتبر ماكرون أن العمليات العسكرية لا تفي بمعايير القانون الدولي. كما وجه تحذيرات متكررة لنتنياهو من مغبة التصعيد البري، مؤكداً على الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع باريس ببيروت.

سارعت فرنسا لتقديم حزم مساعدات سخية للنازحين في جنوب لبنان، وحاولت لعب دور الوسيط المباشر عبر اقتراح استضافة حوار في باريس. إلا أن هذه المقترحات قوبلت بتجاهل تام من قبل الحكومة الإسرائيلية التي ترفض إشراك فرنسا في أي مفاوضات سياسية حالياً.

تفضل تل أبيب الاعتماد الكلي على الوساطة الأمريكية، معتبرة أن فرنسا فقدت حيادها تماماً وانحازت للجانب اللبناني بشكل علني. ويرى المسؤولون الإسرائيليون أنه من الصعب قبول دور وسيط لا يتخذ إجراءات واضحة تجاه القوى المسلحة في لبنان، مما ينهي عقوداً من التعاون الدبلوماسي السابق.

تعكس هذه التطورات المتلاحقة حجم العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها دولة الاحتلال، حتى مع أكثر الدول قرباً منها تاريخياً مثل فرنسا. إن السياسات العسكرية المتبعة في المنطقة دفعت الحلفاء التقليديين للابتعاد، مما يضع تل أبيب في مواجهة تحديات ديبلوماسية وصناعية غير مسبوقة في الساحة الأوروبية.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رواية ترامب حول 'النصر' في إيران تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني والسياسي

تحاول الإدارة الأمريكية الحالية تسويق التصعيد العسكري الأخير مع طهران بوصفه مرحلة منتهية حققت كافة أهدافها الاستراتيجية. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن الواقع على الأرض لا يزال بعيداً عن هذه الرواية الرسمية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.

وذكرت مصادر صحفية دولية أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لتصوير المواجهة مع إيران كنجاح محسوم لإدارته، مدعياً أن الحرب انتهت بشكل كامل. ويواجه ترامب اليوم وضعاً سياسياً معقداً يتناقض مع محاولاته المستمرة لتقديم روايته الخاصة للأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

وفي تصريحات حديثة، وصف ترامب القيادة الإيرانية الجديدة بأنها 'أكثر عقلانية' مقارنة بالماضي، معتبراً أن النظام الحالي يمثل تغييراً جذرياً نتج عن الضغوط الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات واشنطن للإيحاء بأن العمليات العسكرية أدت إلى تغيير حقيقي في بنية السلطة داخل طهران.

على الجانب الآخر، يرى محللون أن النتائج الفعلية قد تكون مغايرة تماماً، حيث أسهمت الضغوط في تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني كقوة فاعلة سياسياً واقتصادياً. ويُنظر إلى تولي آية الله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده كإشارة على استمرارية النظام وتماسكه بدلاً من التحول الجذري الذي تروج له واشنطن.

وأكد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الحديث عن تغيير في القيادة لا يعني بالضرورة تحولاً نحو الأفضل من وجهة النظر الغربية. فالمواقف المتشددة لا تزال تسيطر على مفاصل القرار، مما يجعل من الصعب تصوير التغييرات الحالية كفوز سياسي صريح للولايات المتحدة وحلفائها.

ميدانياً، لا تزال حركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي تعاني من عدم الاستقرار، وهو ما يعكس فشل الضغوط في تأمين الممرات المائية الحيوية. وتستمر الحكومة الإيرانية في إظهار التعنت تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، مما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية دائمة.

ويصر ترامب على أن القوات الأمريكية حققت نصراً واضحاً عبر تدمير البحرية والقوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بشكل كامل. كما أشار إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين كدليل على شلل القدرات الدفاعية للنظام الإيراني وقرب انهياره العسكري.

وهدد الرئيس الأمريكي بالتعامل مع الوضع 'لفترة قصيرة' في حال لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية، ملمحاً إلى خيارات عسكرية إضافية. وتعكس هذه التهديدات رغبة واشنطن في فرض شروطها النهائية قبل أن تتمكن إيران من استعادة توازنها العسكري بعد الضربات الأخيرة.

في المقابل، تشير تقديرات إلى أن حملة القصف التي استمرت نحو أربعين يوماً وانتهت بوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي قد أدت لنتائج عكسية. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات عززت من قوة التيارات العسكرية داخل إيران، وجعلت النظام أكثر جرأة في تحدي الإرادة الدولية.

واستفادت طهران من قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة للضغط على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب مواسم انتخابية هامة. ويبدو أن سياسة 'الضغوط القصوى' تواجه صعوبات في تحقيق نتائج ملموسة على طاولة المفاوضات رغم الخسائر المادية التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

من جانبها، أشارت مصادر دبلوماسية سابقة إلى وجود فجوة عميقة بين المقاربة الأمريكية للأزمة والواقع المعقد على الأرض. واعتبرت أن الأزمات من هذا النوع لا يمكن حسمها بقرارات أحادية أو عبر الاعتماد فقط على أسلوب 'الشخصية القوية' في إدارة العلاقات الدولية.

وفي سياق متصل، يروج نائب الرئيس جيه دي فانس لفكرة 'الصفقة الكبرى' التي تهدف لمعالجة كافة الملفات العالقة مع إيران دفعة واحدة. وتشمل هذه الرؤية إدماج إيران في الاقتصاد العالمي مقابل التزامها الكامل بالشروط الأمريكية، وهو ما تراه طهران عرضاً غير متكافئ.

وكشفت تقارير أن المفاوضات التي جرت مؤخراً في باكستان لم تسفر عن أي اختراق حقيقي، رغم استمرار قنوات الحوار مفتوحة بين الجانبين. وتدرك إيران جيداً نقاط قوتها التفاوضية، خاصة في ظل حاجة الأسواق العالمية للاستقرار وتجنب قفزات مفاجئة في أسعار النفط.

وخلص مسؤولون سابقون في الفريق التفاوضي الأمريكي إلى أن النظام الإيراني لن يقدم تنازلات جوهرية بسهولة، كونه لم يشعر بالهزيمة المطلقة في الميدان. وحذر هؤلاء من المبالغة في الرهان على الشخصيات التي توصف بالاعتدال، مؤكدين أن مركز القرار في طهران لا يزال متمسكاً بالخطوط العريضة للدولة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إماراتي يثير الجدل بتصريحات حول مواقف الدول العربية من إيران

شن الكاتب والخبير الاستراتيجي الإماراتي، جمال سند السويدي، هجوماً حاداً على مجموعة من الدول العربية على خلفية مواقفها السياسية تجاه الصراع مع إيران. واعتبر السويدي، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن معظم هذه المواقف لم تكن على مستوى التطلعات الخليجية في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وفي سياق حديثه عن الأزمات التي عصفت بمنطقة الخليج العربي، خص السويدي المملكة المغربية بالإشادة، واصفاً موقفها بأنه الوحيد الذي يمكن اعتباره 'مشرفاً'. وجاءت هذه التصريحات لتعكس رؤية تحليلية ترى في الرباط حليفاً استراتيجياً وفياً للمنظومة الخليجية في أوقات الأزمات الكبرى التي مرت بها المنطقة.

وطالب الخبير الإماراتي بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة تجاه الدول التي اختارت الوقوف على الحياد أو تلك التي مالت في سياساتها نحو الجانب الإيراني. وأكد في تدوينات له عبر منصة 'إكس' أن الدول التي لم تساند دول الخليج في صراعها الوجودي يجب أن 'تدفع الثمن'، مشيراً إلى أن الحياد في مثل هذه القضايا يعد خذلاناً للتحالفات العربية.

وأثار السويدي جدلاً واسعاً بإشارته إلى دولة عربية معينة، لم يذكرها بالاسم، قال إنها تلقت دعماً مالياً ضخماً من دول الخليج تجاوز تريليون دولار على مدار العقد ونصف الماضي. واستنكر السويدي كيف يمكن لدولة حظيت بهذا الحجم من المساندة الاقتصادية أن تصطف لاحقاً مع ما وصفه بـ 'العدو الغاشم الإيراني' في لحظات الحسم.

وقد ذهب العديد من المتابعين والمحللين على منصات التواصل الاجتماعي إلى تفسير تلميحات السويدي بأنها موجهة نحو جمهورية مصر العربية، نظراً لحجم الدعم الاقتصادي التاريخي. ورغم عدم التسمية الصريحة، إلا أن السياق الذي طرحه الخبير الإماراتي فتح باباً واسعاً من النقاشات حول مستقبل العلاقات البينية العربية وجدوى المساعدات الاقتصادية المرتبطة بالمواقف السياسية.

يُذكر أن جمال سند السويدي يعد من الشخصيات الأكاديمية المؤثرة في رسم السياسات الاستراتيجية بدولة الإمارات، حيث أدار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لقرابة ستة وعشرين عاماً. وتأتي تصريحاته الأخيرة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية معقدة تتطلب إعادة قراءة التحالفات الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

ذاكرة الأشياء الصغيرة: كيف اختصرت 'حقيبة النزوح' والراديو يوميات الحرب اللبنانية؟

تُختصر الحروب في أدبيات السياسة والمؤرخين بلغة المجازر والمعارك وأسماء القادة والأسلحة، لكنها في ذاكرة الشعوب تتخذ شكلاً آخر أكثر التصاقاً بالتفاصيل اليومية. بالنسبة للبنانيين الذين عاصروا الحرب الأهلية، لم تكن الحرب مجرد تواريخ، بل كانت إعادة ترتيب قسرية للمنازل والخطط والمقتنيات التي تحولت إلى أدوات للنجاة.

فرضت سنوات الاقتتال الطويلة التي امتدت لخمسة عشر عاماً نمطاً معيشياً يعتمد على 'ألف باء' الاستعداد للهرب في أي لحظة. أصبحت الشموع والمفاتيح المعلقة خلف الأبواب وراديو الجيب قطعاً لا غنى عنها، حيث وُضعت دائماً في متناول اليد تحسباً لأي طارئ أمني قد يفرض النزوح المفاجئ.

شملت قائمة أدوات البقاء عناصر حيوية مثل غالونات الماء، وبطاقات الهوية، والبطانيات، وحقائب النزوح المجهزة مسبقاً. كما لم تخلُ هذه الاستعدادات من عبوات الدواء الضرورية، وبعض الأطعمة الموضبة على عجل، وما أمكن حمله من لعب الأطفال لتخفيف وطأة الرعب عن الصغار.

بعد مرور عقود على تلك الحقبة التي خلفت أكثر من 150 ألف قتيل، لا تزال هذه الأدوات ترتبط في الذاكرة الجماعية بمحاولات النجاة المستميتة. إنها ذاكرة ملموسة تستعيد زمناً كاملاً بالصوت والصورة والأحاسيس، وتجسد الرغبة الفطرية في التكيف والاستمرار رغم الموت المحيط.

كان الراديو يمثل صلة الوصل الوحيدة مع العالم الخارجي في عتمة الملاجئ والبيوت الموصدة، في زمن لم يعرف الهواتف الذكية أو الرسائل الفورية. عبر موجات الأثير، كانت المحطات الإذاعية تطلع السكان على أخبار الجبهات المشتعلة، وتحدد لهم الطرق السالكة أو تلك التي تتربص بها القناصة.

رسم المذياع ملامح اليوم اللبناني خلال الحرب، فكان سماع نشرات الأخبار جزءاً أصيلاً من ضروريات النجاة والتحرك. ورغم تراجع استخدامه اليوم، إلا أن صوته لا يزال يبعث في نفوس الكثيرين ذكريات الماضي، كونه كان النافذة التي تنبئ بدنو هدنة أو اقتراب خطر داهم.

في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر، كانت الشموع هي التي تمنح السكان الحد الأدنى من الحياة داخل الملاجئ المظلمة. لولا تلك الإضاءة البسيطة، لما تمكنت العائلات من رؤية وجوه بعضها أو تناول الطعام، ولما استطاعت الأمهات تهدئة روع أطفالهن خلال ليالي القصف الطويلة.

ترتبط الشمعة في الوجدان اللبناني بالقلق والتجمعات العائلية القسرية، وبالقدرة العالية على تحمل الظلام بانتظار خيوط الصباح الأولى. وحتى اليوم، ومع كل تدهور أمني أو اقتصادي، يسارع اللبنانيون لتخزين الشموع كفعل لا إرادي نابع من تجارب مريرة سابقة مع غياب البدائل.

أما غالون الماء، فقد كان الاحتفاظ به ممتلئاً ضمانة أساسية للوصول إلى شريان الحياة عندما تحتدم المعارك ويستحيل الخروج. اعتبرت عملية ملء الغالونات تمريناً يومياً على الاستعداد للسيناريو الأسوأ، حيث يصبح الحصول على شربة ماء تحدياً كبيراً في ظل الحصار والقنص.

كانت بطاقة الهوية أداة تعريف ضرورية، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى نقمة في بلد انقسم على ذاته طائفياً وحزبياً. في كثير من الأحيان، كانت هذه البطاقة الصغيرة سبباً مباشراً للخطف أو القتل، بينما كانت في مناطق أخرى وسيلة لتسهيل المرور أو الحصول على خدمات أساسية.

كرّست الحرب مصطلح 'القتل على الهوية' في القاموس اللبناني، وهو تعبير لا يزال يتردد حتى اليوم للتذكير بأهوال الانقسام. بقيت الهوية شاهدة على زمن كان فيه الانتماء الطائفي كافياً لإنهاء حياة إنسان، مما جعل حملها مغامرة محفوفة بالمخاطر والآمال في آن واحد.

تختصر 'حقيبة النزوح' فلسفة الاستغناء والتمسك بما هو جوهري فقط، فهي تبيّن الأشياء التي يختار المرء أن ترافقه في رحلة المجهول. ضمت هذه الحقائب وثائق هامة، ثياباً قليلة، وما تيسر من مدخرات كالذهب أو المال، بالإضافة إلى مقتنيات تذكارية لا يمكن تعويضها.

كانت اللحظة التي يقرر فيها المرء اللجوء إلى حقيبته هي اللحظة الفاصلة بين حياة مستقرة وخراب محتمل قد يطال كل ما تركه خلفه. الحقيبة هي ما نجا به المرء من أتون الحرب، وهي كل ما سيمتلكه لبدء حياة جديدة في مكان آخر، بعيداً عن دوي المدافع.

إن بقاء هذه الأشياء الصغيرة في الذاكرة يفوق تذكر أسماء الرابحين والخاسرين في الصراعات المسلحة. فالناس يتذكرون كيف عاشوا وتفاصيل صمودهم، وكيف تحولت أدوات بسيطة إلى 'قشة نجاة' ودليل مادي على إرادتهم الصلبة في البقاء رغم كل الدمار.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام بدءاً من منتصف الليل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، على أن يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت. ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء المواجهات العسكرية المستمرة.

بالتزامن مع تصريحات ترمب، أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً هاتفياً طارئاً مع وزراء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت). ويهدف هذا الاجتماع إلى وضع اللمسات الأخيرة ومناقشة بنود التهدئة المقترحة في الجبهة الشمالية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني، حيث جرى إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً بقرار وقف العمليات القتالية خلال الساعات القليلة القادمة. وتعد هذه الخطوة تطوراً نوعياً في مسار الوساطة الأمريكية التي يقودها البيت الأبيض.

من جانبها، ذكرت تقارير صحفية عبرية أن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات واضحة لقواتها الميدانية بالاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وحددت التوجيهات العسكرية الساعة السابعة من مساء الخميس كبداية للتحضير الفعلي لوقف الأنشطة الهجومية.

وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد عرض مقترحاً جديداً على الجانب الإسرائيلي يهدف إلى تقريب وجهات النظر وضمان استدامة الهدنة. وشكل هذا المقترح حجر الزاوية في المداولات التي جرت خلال الساعات الماضية بين الأطراف المعنية بالصراع.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تطوراً لافتاً تمثل في عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود. وناقش الاجتماع القضايا الأمنية العالقة والترتيبات اللازمة لضمان عدم خرق اتفاق وقف إطلاق النار المرتقب.

ميدانياً، لم تمنع المساعي الدبلوماسية استمرار العمليات العسكرية، حيث استشهد مسعف لبناني جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المجادل في قضاء صور. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وجوي مكثف طال عدة مناطق في الجنوب اللبناني، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة.

ونفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة في بلدة شمع، بالإضافة إلى شن غارات جوية على بلدات عرمتى والمنصوري وحانويه. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي استهدف أيضاً مناطق في قضاء صيدا، شملت بلدتي أنصارية وبنعفول، وسط تحليق مكثف للطيران المسير.

وفي تطور أمني آخر، استهدفت طائرات الاحتلال سيارة مدنية على الأوتوستراد الساحلي في منطقة السعديات بمحافظة جبل لبنان. كما طالت الغارات بلدة فرون التابعة لقضاء بنت جبيل، في إطار محاولات الاحتلال فرض واقع أمني جديد على الأرض قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويواصل الجيش الإسرائيلي حصاره المشدد على مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة مع مقاتلي حزب الله الذين يبدون مقاومة شرسة. وأقر جيش الاحتلال بسقوط قتلى وجرحى في صفوف عسكرييه خلال المعارك الضارية التي تشهدها أحياء المدينة الحدودية.

ووثقت مقاطع فيديو نشرها جيش الاحتلال قيام وحدات الهندسة بنسف عشرات المنازل السكنية في مدينة بنت جبيل خلال وقت قياسي. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه المباني تشكل بنى تحتية عسكرية، في حين تؤكد التقارير اللبنانية أنها تندرج ضمن سياسة الأرض المحروقة وتدمير القرى الحدودية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فتى شمال القدس ومئات المستوطنين يدنسون باحات المسجد الأقصى

ارتقت روح الفتى الفلسطيني محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات عنيفة اندلعت في بلدة بيت دقو الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر رسمية أن جيش الاحتلال قام باحتجاز جثمان الشهيد بعد تنفيذ حملة مداهمات وتفتيش واسعة طالت منازل المواطنين في البلدة، وانتهت باعتقال عدد من الشبان والتحقيق الميداني مع الأهالي.

وفي قلب القدس المحتلة، أفادت مصادر حقوقية بأن 307 مستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك على فترتين، حيث نفذوا جولات استفزازية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وتخلل الاقتحام أداء طقوس تلمودية في منطقة قبة الصخرة، بينما تعمد مستوطنون نشر مقاطع مصورة تحريضية تدعو لتكثيف التواجد الاستيطاني داخل الحرم القدسي الشريف.

وعلى صعيد التضييق الممنهج، يواصل الاحتلال إغلاق شريان مروري حيوي يربط ضاحية البريد في بلدة بيت حنينا بمحيطها، وهو الإجراء المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وتتفاقم معاناة المقدسيين اليومية جراء هذه الحواجز التي تعيق حركة التنقل وتفرض واقعاً معيشياً صعباً على آلاف السكان في المنطقة، وسط مطالبات بفك الحصار عن الأحياء المقدسية.

وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال عملية اعتقال طالت المواطن نبيه الشرباتي عقب اقتحام منطقة جبل أبو رمان. وبالتوازي مع ذلك، أقدمت مجموعات من المستوطنين على تخريب ممتلكات زراعية في بلدة بيت أمر، حيث أطلقوا قطعان ماشيتهم في حقول المواطنين وكروم العنب، مما أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من الأشجار المثمرة في خربة القط.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند تخريب المحاصيل، بل امتدت لتشمل هجمات جسدية في مسافر يطا، حيث تعرض مزارعون فلسطينيون للملاحقة أثناء حصاد محاصيلهم في خلة الحمص. وأجبر المستوطنون المسلحون المزارعين على مغادرة أراضيهم بقوة السلاح، وقاموا بسرقة معدات يدوية وكميات من المحاصيل الزراعية التي تم جمعها، في محاولة لتهجير السكان من أراضيهم الرعوية.

وفي محافظة بيت لحم، أصيب مواطنان فلسطينيان بجروح وصفت حالتهما بالمستقرة بعد تعرض مركبتهما لهجوم مباغت من قبل المستوطنين في منطقة حرملة. واستخدم المهاجمون الحجارة والسكاكين في الاعتداء على المركبة أثناء مرورها، مما استدعى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الأمني في المنطقة.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد مستمر تنتهجه سلطات الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس. وتؤكد التقارير الميدانية أن وتيرة الاعتداءات على الممتلكات والأرواح شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين من هذه الانتهاكات المتواصلة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض محادثة نتنياهو ويؤكد لروبيو: وقف إطلاق النار بوابة أي تفاوض

أعلنت الرئاسة اللبنانية عن إجراء مكالمة هاتفية هامة، اليوم الخميس، جمعت بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتناولت المحادثات الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية.

وأفادت مصادر بأن الرئيس عون أبلغ الجانب الأمريكي بوضوح رفضه إجراء أي اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الراهن. وجاء هذا الموقف رداً على محاولات لضم نتنياهو إلى المكالمة الهاتفية التي كانت مقررة مع الوزير ماركو روبيو.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية أن السفارة اللبنانية في واشنطن نقلت رسالة رسمية إلى الإدارة الأمريكية تفيد بأن الرئيس اللبناني لن يتحدث إلى نتنياهو في المستقبل القريب. ويأتي هذا التوضيح ليدحض توقعات سابقة أشار إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تواصل وشيك بين الطرفين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح، مساء الأربعاء، عبر منصته 'تروث سوشال' بأن هناك ترتيبات تجري لعقد محادثة بين الزعيمين اللبناني والإسرائيلي. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها محاولة لإيجاد فترة من الراحة والاستقرار في المنطقة بعد سنوات من الانقطاع في التواصل المباشر.

من جانبها، أعربت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، جيلا غمليئيل، عن تفاؤلها بإجراء هذه المحادثات، مدعية أنها خطوة مخطط لها منذ فترة طويلة. وأشارت في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن هذه الخطوة تهدف في النهاية إلى ما وصفته بـ 'رخاء لبنان وازدهاره'.

وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شدد الرئيس جوزاف عون خلال لقائه بوزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، على ثوابت الموقف اللبناني. وأوضح عون أن وقف إطلاق النار الشامل يمثل 'المدخل الطبيعي' والوحيد لأي مفاوضات مباشرة قد تجري في المستقبل.

وأكد البيان الرئاسي اللبناني أن عملية التفاوض هي شأن سيادي بحت تتولاه السلطات اللبنانية الرسمية دون تدخل من أي أطراف أخرى. واعتبر عون أن بسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني هو الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة.

كما طالب الرئيس اللبناني بضرورة انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية كخطوة أساسية لتثبيت أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن هذا الانسحاب سيمهد الطريق لإعادة انتشار الجيش اللبناني وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها لإنهاء أي مظاهر مسلحة.

وخلال اتصاله مع روبيو، أعرب عون عن تقديره للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لدعم لبنان على كافة المستويات. وأكد على أهمية استمرار هذه المساعي للوصول إلى صيغة تضمن الأمن والاستقرار الدائمين بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.

بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزام بلاده بمواصلة التحركات الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع. وأشار روبيو إلى أن واشنطن تسعى لتأمين اتفاق يمهد الطريق لإحلال السلام والأمن في لبنان والمنطقة بشكل عام.

وفي واشنطن، أوضح مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن الرئيس ترامب يرحب بإنهاء النزاع القائم بين إسرائيل وحزب الله. ومع ذلك، لفت المسؤول إلى أن هذا الاتفاق لا يعد جزءاً من مسار مفاوضات السلام المتعلقة بالملف الإيراني، بل هو مسار منفصل.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تطمح لرؤية سلام دائم ومستدام في المنطقة، لكنها لم تضع شرطاً للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار. وتعكس هذه التصريحات تبايناً في الرؤى الدولية حول توقيت وآليات إنهاء العمليات العسكرية المستمرة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يعاني فيه لبنان من آثار إنسانية كارثية جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع شهر مارس الماضي. حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى في مختلف المناطق اللبنانية.

ووفقاً للأرقام الصادرة عن الجهات اللبنانية، فقد أسفر العدوان عن استشهاد أكثر من 2100 شخص، بالإضافة إلى تشريد ما يزيد عن مليون مواطن من منازلهم. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل تدمير واسع للبنية التحتية والمناطق السكنية، مما يزيد من الضغوط على مراكز الإيواء.

أقلام وأراء

الخميس 16 أبريل 2026 6:00 مساءً - بتوقيت القدس

لا يوجد " فائز" للحرب، ووقف إطلاق النار يتماشى مع تطلعات الشعوب

استمرت حرب إيران لأكثر من شهر، الأمر الذي أثر على دول الخليج وحتى العالم جمعاء. لا يوجد "فائز" للحرب، هناك فقط الألم والخسائر المتزايدة. يقف الوضع الراهن في مفترق "الحرب والسلام"، ومن مسؤولية المجتمع الدولي أن ينفد ببصرة ثاقبة إلى حقيقة الموضوع، ويتخذ خطوات أكثر متزنة لتحويل وقف مؤقت إلى وقف دائم لإطلاق النار.

هذه الحرب هي حرب غير مبررة. 

ما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل به من شن الهجومات ضد إيران خلال عملية المفاوضات يخالف بشكل سافر مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وإن قتلهما العلني لقادة دولة ذات سيادة وتحريضهما على تغيير النظام لانتهاك شرس للقانون الدولي، أما تأجيج نيران الحرب وحتى التهديد المكشوف باندثار "حضارة" من أجل المصلحة الأنانية لأمر غير مقبول تماما. على المجتمع الدولي أن يحذر من انغماس بعض الدول المعينة في منطق القوة والهيمنة الذي يجر العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة، وفي عالم خالٍ من القواعد الدولية، سيزعزع أساس السلام والتنمية حتما، وستتبين الخلافات والصراعات واحدة تلوى الأخرى.

هذه الحرب هي حرب لا يوجد "فائز" لها. قد أسفرت الحرب عن وفاة آلاف المدنيين الأبرياء في الشرق الأوسط وتدمير هائل للمنشآت الأساسية المدنية، تزامنا مع الارتفاع الفاحش لأسعار النفط والغاز العالمية بنسبة 70%، الاضطراب الشديد في استقرار الأسواق الاقتصادية المالية وسلاسل التوريد العالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز، علاوة على حلق الطائرات المقاتلة والصواريخ المكثقة فوق الخليج بدلا من الخطوط الجوية التي كانت مزدهرة، فإن الآثار التاريخية لآلاف السنين أوشكت أن تتلاشى، وإنجازات التنمية لعقود كادت تُمحى تماما. لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن الحرب مهما كانت، فإنها لا تجلب للشرق الأوسط الأمن والاستقرار والتنمية بل الفوضى والاضطرات والمستقبل الغامض. وكل تدخّل متمسك باستخدام القوة هو ليس نهاية للمشكلة بل بداية للكارثة الأعمق.

هذه الحرب هي حرب يتعين أن تنتهي فورا. بعد اندلاع الحرب، أشار القادة الفلسطينيون إلى أن الخيار الوحيد هو وقف هذه الحرب فورا لمنع الانزلاق نحو الهاوية. يشارك الجانب الصيني نفس الرأي، وظل يبذل الجهود للحث على السلام ووقف إطلاق النار. أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مكالمات هاتفية لعشرات مرة مع كل من وزراء الخارجية من إيران وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي وباكستان وروسيا وغيرها من الدول داخل المنطقة وخارجه، كما طرحت الصين وباكستان المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، واتجه مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط جاي جيون إلى دول المنطقة للوساطة المكوكية، واستخدمت الصين وروسيا سويا حق النقض ضد مشروع قرار مجلس الأمن الأممي بشأن مضيق هرمز. إن جوهر الجهود المبذولة من قبل الجانب الصيني هو الدفع بوقف إطلاق النار والحث على المفاوضات والحوار، وعدم إعطاء غطاء من الشرعية للعمليات العسكرية بدون تفويض أممي، لمنع تصاعد الصراع وتوسيع ساحته. حصلت الصين على موافقة واسعة النطاق من كافة الأطراف في المنطقة والمجتمع الدول بالجهود التي بذلتها والمسؤولية التي أظهرتها من أجل وقف القتال والحث على السلام.

قبل أيام، طرح الرئيس شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط مفادها: أولاً، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج جيران يعتمد بعضهم على البعض ولا يمكن نقلهم جغرافيا. من الضروري دعم دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج لتحسين العلاقات فيما بينها، ودفع تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. ثانياً، التمسك بمبدأ سيادة الدول. تعدّ السيادة ركيزة أساسية لبقاء وتنمية جميع دول العالم وخاصة الدول النامية الغفيرة، ولا يجوز المساس بها، يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها وسلامة أرضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة. ثالثاً، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي. من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة. من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن. إن الأمن شرط مبسق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن. ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج. إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة.

توفر هذه الرؤية ذات النقاط الأربع الحلول الصينية لحل الأزمات وإنهاء الحرب وإعادة السلام، الأمر الذي يجسد الفكر المنهجية للجانب الصيني تجاه حل المعضلات الأمنية في الشرق الأوسط. وإن لب هذه الرؤية هو تنفيذ مبادرة الأمن العالمية وتكريس المفهوم الأمني المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والمفتاح هو أن نلتزم بالتعامل مع العلاقات بين الدول من منظور مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والاعتراف بأن جميع دول الشرق الأوسط لها مستقبل مشترك ومصالح متشابكة، والاهتمام بالمكانة القيادية لدول الشرق الأوسط في القضايا الأمنية في المنطقة؛  ونلتزم بالوسائل التعاونية، وإعطاء الأولية لحل الخلافات من خلال الحوار السياسي والمفاوضات السلمية، بدلا من الإدمان بالقوة أو التحركات الأحادية الجانب؛ ونلتزم بالعدالة والإنصاف ونرفض كافة الأعمال التي تخالف القانون الدولي، للحفاظ على سيادة القانون الدولي ومبادئها الأساسية؛ ونلتزم بحل المشكلة من ظواهرها وبواطنها، ولا نقتصر على وقف الصراع الحالي، بل نسعى إلى القضاء على تربة الخلافات من جذورها، لتحقيق السلام الدائم والأمن الشامل والازدهار المشترك في المنطقة.

إن تصعيد الوضع في الشرق الأوسط وتوسيع ساحته لا يخدم مصلحة أي طرف، ويمثل حل الخلافات عبر الحوار الطريق الصائب الوحيد. أما الآن، فليس وقف إطلاق النار بعد فوات الأوان قبل أن ينزلق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية أخطر. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع جميع الدول المعتزة بالسلام في المجتمع الدولي، لمواصلة بلورة الجهود الرامية إلى السلام، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار الذي لم يأت بسهولة، والعمل بكل ما وسعه على منع استئناف نيران الحرب، والدفع بإعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في القدس واعتداءات واسعة للمستوطنين تطال المزارعين والمركبات بالضفة

ارتقى الفتى الفلسطيني محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لبلدة بيت دقو الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة. وأكدت مصادر رسمية أن جيش الاحتلال لم يكتفِ بإطلاق النار بل أقدم على احتجاز جثمان الشهيد ومنع ذويه من وداعه، وسط حالة من التوتر الشديد سادت المنطقة عقب الحادثة.

وشهدت بلدة بيت دقو مواجهات عنيفة اندلعت إثر اقتحام قوات كبيرة من الجيش، حيث نفذت الوحدات المداهمة حملة تفتيش واسعة طالت عدداً من منازل المواطنين العزل. وانتهت هذه العملية العسكرية باحتجاز مجموعة من الشبان والأهالي لإجراء تحقيقات ميدانية معهم، قبل أن يتم اعتقال شابين واقتيادهما إلى جهة مجهولة.

وفي قلب القدس المحتلة، أفادت مصادر حقوقية بأن نحو 307 مستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك على فترتين صباحية ومسائية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وتخلل الاقتحام أداء طقوس تلمودية استفزازية في محيط قبة الصخرة، بينما نشر بعض المقتحمين مقاطع مصورة تحرض على تكثيف التواجد الاستيطاني داخل الحرم القدسي.

وعلى صعيد التضييق الممنهج، يواصل الاحتلال إغلاق شارع حيوي في ضاحية البريد ببلدة بيت حنينا للشهر الثالث على التوالي، مما أدى إلى عزل المنطقة عن محيطها. وتتفاقم معاناة المقدسيين اليومية نتيجة هذه الحواجز التي تعيق حركة التنقل وتفرض قيوداً مشددة على وصول الأهالي إلى أعمالهم ومراكزهم الحيوية.

أما في محافظة الخليل، فقد نفذت قوات الاحتلال عملية اعتقال طالت المواطن نبيه الشرباتي من منطقة جبل أبو رمان، في وقت صعد فيه المستوطنون من جرائمهم الزراعية. وقام مستوطنون مسلحون بإطلاق قطعان ماشيتهم في حقول المواطنين ببلدة بيت أمر، مما تسبب في إتلاف مساحات واسعة من كروم العنب وأشجار الخوخ المثمرة.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون المزارعين الفلسطينيين أثناء انشغالهم بحصاد محاصيلهم في منطقة خلة الحمص، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم. ولم يتوقف الاعتداء عند الطرد، بل أقدم المستوطنون على سرقة معدات يدوية ومحاصيل زراعية كان المزارعون قد انتهوا من جمعها، في محاولة لضرب مقومات صمودهم.

وفي تطور ميداني آخر بمحافظة بيت لحم، أصيب مواطنان فلسطينيان بجروح وصفت حالتهما بالمستقرة إثر هجوم نفذه مستوطنون في منطقة حرملة. واستخدم المهاجمون الحجارة والسكاكين في استهداف مركبة فلسطينية أثناء مرورها بالمنطقة، مما استدعى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم جراء الجروح التي أصيبا بها.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يتلقى إبلاغاً رسمياً بوقف إطلاق النار خلال ساعات وسط استمرار التصعيد الميداني

كشفت مصادر رئاسية عن تطورات دبلوماسية متسارعة تشير إلى قرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان خلال الساعات القليلة القادمة. وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، جرى خلاله إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً بالقرار المرتقب.

في الجانب الآخر، أفادت تقارير صحفية عبرية بأن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت توجيهات واضحة لقواتها الميدانية للاستعداد لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وبحسب المصادر، فإن الموعد المحدد لبدء سريان التهدئة قد يكون بعد الساعة السابعة من مساء اليوم الخميس.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد سلسلة من المداولات المكثفة، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) ناقش مقترحاً أمريكياً قدمه المبعوث ستيف ويتكوف. ورغم انتهاء اجتماع الكابينت الأخير دون إعلان رسمي، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تتجه نحو الحسم.

وشهدت الأيام الماضية تطوراً لافتاً تمثل في عقد اجتماع مباشر بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين يوم الثلاثاء الماضي، وهو اللقاء الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود. ويهدف هذا المسار التفاوضي المدعوم أمريكياً إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة وتثبيت تفاهمات أمنية جديدة على الحدود.

ميدانياً، لم تهدأ وتيرة الغارات الإسرائيلية رغم الأنباء عن قرب التهدئة، حيث استمرت قوات الاحتلال في تنفيذ خطتها الرامية لإنشاء منطقة عازلة. ووسعت الطائرات الحربية نطاق استهدافاتها لتشمل مناطق في عمق الجنوب وشرقاً، في محاولة لفرض واقع أمني جديد قبل توقف القتال.

وأعلنت مصادر طبية لبنانية عن استشهاد مسعف في غارة جوية استهدفت بلدة المجادل بقضاء صور جنوبي البلاد صباح اليوم. كما طالت الغارات بلدات المنصوري وحانويه وعيتيت، بالإضافة إلى قصف مدفعي مكثف استهدف أطراف بلدة دبين في قضاء مرجعيون.

وفي تطور أمني بمحافظة جبل لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة مدنية على الأوتوستراد الساحلي في منطقة السعديات، مما أدى لدمار واسع في المكان. كما شن الطيران الحربي غارات عنيفة على بلدة فرون بقضاء بنت جبيل وبلدتي أنصارية وبنعفول في قضاء صيدا.

وتواصل قوات الاحتلال حصارها لمدينة بنت جبيل لليوم الرابع على التوالي، حيث تواجه مقاومة عنيفة أدت لسقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين الإسرائيليين. ونشر جيش الاحتلال توثيقاً لعمليات نسف واسعة طالت عشرات المنازل السكنية في المدينة بدعوى تدمير بنى تحتية عسكرية.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يسعى لتدمير أكبر قدر ممكن من القرى الحدودية قبل سريان أي اتفاق دولي، حيث نفذت وحدات الهندسة تفجيرات في بلدة شمع. كما استهدفت غارة أخرى منطقة جزين، وتحديداً بلدة عرمتى، في إطار توسيع دائرة النار لتشمل مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الشارع اللبناني بانتظار الإعلان الرسمي عن وقف العمليات القتالية، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي أخير في الساعات التي تسبق الموعد المحدد. وتراقب الأطراف الدولية مدى التزام الجانبين ببنود المقترح الأمريكي الذي يهدف لإنهاء جولة الصراع الحالية.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

ممر الهند-أوروبا البديل: طموحات إسرائيلية لتجاوز حصار مضيق هرمز

كشفت أوساط أمنية واستراتيجية في دولة الاحتلال عن تزايد الاهتمام بمشروع الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الناجمة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والحصار البحري الذي يشهده الخليج العربي، مما يهدد تدفقات الطاقة العالمية.

أفادت مصادر متخصصة في الأمن القومي بأن مضيق هرمز بات مغلقاً بشكل فعلي منذ أواخر فبراير 2026، تزامناً مع انطلاق عمليات جوية واسعة استهدفت مواقع إيرانية. وقد أدى هذا الوضع إلى شلل كبير في حركة ناقلات النفط والغاز، وسط تقارير تشير إلى احتجاز مئات السفن داخل مياه الخليج نتيجة المخاطر الأمنية العالية.

يمثل مضيق هرمز شرياناً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية وخمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ومع انتشار الألغام البحرية وتهديدات الطائرات المسيرة، أصبحت الملاحة في هذا الممر الحيوي مقامرة غير محسومة النتائج، مما دفع القوى الدولية للبحث عن مسارات بديلة.

في هذا السياق، برز مشروع الممر الاقتصادي الدولي (IMEC) كمنصة استراتيجية تهدف لتعزيز سلاسل التوريد بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية. ورغم أن المشروع يعتمد على مزيج من النقل البحري والسكك الحديدية، إلا أنه يواجه تحديات تقنية وجغرافية تحول دون كونه بديلاً كاملاً لنقل الطاقة الأحفورية بكميات ضخمة.

أوضحت خبيرة الاستراتيجية البحرية، إيلونا دروزدوف أن هناك فرقاً جوهرياً بين وظيفة مضيق هرمز ومشروع الممر الجديد، حيث يخدم الأول أسواق الطاقة في شرق آسيا بشكل أساسي. في المقابل، يركز ممر (IMEC) على ربط الهند بالأسواق الأوروبية، مما يجعله مكملاً للطرق البحرية وليس بديلاً شاملاً لها.

يهدف المشروع في جوهره إلى خلق 'فائض استراتيجي' في نظام التجارة العالمي، خاصة بعد تضرر الطرق الشمالية والجنوبية بسبب النزاعات الدولية. فالحرب في أوكرانيا عطلت المسارات الروسية، بينما أدت الهجمات في البحر الأحمر إلى زعزعة الاستقرار في قناة السويس وباب المندب، مما جعل الحاجة لمسار جديد أمراً ملحاً.

ترى الدوائر الإسرائيلية أن تفعيل هذا الممر يمثل فرصة تاريخية لتعزيز مكانة ميناء حيفا كبوابة رئيسية على البحر المتوسط. ومن شأن هذا التحول أن يربط الاقتصادات الخليجية والهندية بالعمق الأوروبي، مما يمنح الاحتلال دوراً محورياً في خارطة التجارة الدولية الجديدة.

رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال المشروع يصطدم بعقبات جيوسياسية معقدة، أبرزها تعثر مسار التطبيع الكامل مع بعض القوى الإقليمية المؤثرة مثل السعودية. كما أن البنية التحتية للمشروع، خاصة في أجزائها البرية، لا تزال في مراحل التخطيط ولم تدخل حيز التنفيذ الكامل بسبب الاضطرابات الأمنية.

تشير التحليلات إلى أن الوضع الأمني المتدهور في المنطقة أدى إلى تجميد أجزاء حيوية من المشروع، لا سيما الربط السككي الذي يمر عبر الأردن. ومع ذلك، يرى مؤيدو المشروع أن المخاطر الأمنية باتت سمة ملازمة لجميع طرق التجارة العالمية، مما يستوجب توزيع هذه المخاطر بدلاً من تجنبها.

تؤكد المصادر أن استبعاد إيران من هذه المبادرات الإقليمية يعود إلى انعدام الثقة الدولي وسلسلة العقوبات المفروضة عليها بسبب سلوكها في الممرات المائية. ويعكس هذا التوجه رغبة دول المنطقة في تقليل الاعتماد على ممرات تقع تحت نفوذ جهة واحدة يمكنها تهديد استقرار الاقتصاد العالمي في أي لحظة.

إن بناء ممرات بديلة يعبر عن اتجاه إقليمي نحو 'المرونة الشاملة' وتقليل الهشاشة في مواجهة الأزمات المفاجئة. وبالرغم من أن ممر (IMEC) لن يحل كافة مشكلات سوق الطاقة، إلا أنه يوفر منصة هامة للتنويع الاقتصادي وتوسيع صادرات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في المستقبل.

تعتبر إسرائيل أن تسريع العمل في هذا الممر يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية بعيدة المدى، حيث يقلل من قدرة الخصوم على ممارسة ضغوط اقتصادية عبر إغلاق المضائق. ويُنظر إلى المشروع كأداة لدمج اقتصاد الاحتلال بشكل أعمق في النسيج الإقليمي والدولي عبر شراكات تجارية عابرة للقارات.

في نهاية المطاف، يظل التحدي الأكبر هو تحويل هذه الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس في ظل بيئة إقليمية مشتعلة. فبينما تستمر الجهود الأمريكية لإزالة الألغام وتأمين الملاحة في هرمز، تظل العيون شاخصة نحو الممرات البرية والبحرية البديلة كصمام أمان لمستقبل التجارة بين الشرق والغرب.

يبقى ميناء حيفا هو الرهان الإسرائيلي الأكبر في هذه المعادلة، حيث تسعى تل أبيب لتحويله إلى مركز لوجستي عالمي يربط الهند بالبحر المتوسط. هذا الطموح يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً لا يبدو متاحاً في الأفق القريب، لكنه يظل هدفاً ثابتاً في أجندة التخطيط الاستراتيجي لدولة الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط تستعد للتتويج العالمي: أجندة ثقافية حافلة تكرس العاصمة المغربية وجهةً للكتاب

تتأهب العاصمة المغربية الرباط لتدشين مرحلة ثقافية استثنائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث تنطلق تظاهرة 'الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026' في الرابع والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري. ويأتي هذا الحدث الذي يمتد لعام كامل ليعزز مكانة المدينة كحاضنة إقليمية ودولية لصناعة النشر والمعرفة، تزامناً مع تحضيرات واسعة لاستقبال زوار الثقافة من مختلف أنحاء العالم.

وفي سياق متصل، تستعد المدينة لاحتضان الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب في الفترة ما بين الأول والعاشر من أيار/ مايو المقبل. وتمثل هذه الدورة محطة محورية في الرؤية الثقافية المغربية التي تسعى إلى دمقرطة المعرفة وجعل الكتاب متاحاً لكافة شرائح المجتمع، بعيداً عن الأطر التقليدية المنغلقة.

وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، خلال ندوة صحفية أن الرباط تشهد تحولاً جذرياً لتصبح منصة عالمية للحوار الحضاري. وأوضح أن هذه الدينامية تهدف بالأساس إلى ترسيخ قيم التواصل بين الثقافات المختلفة، مشدداً على أن الرهان يتجاوز البعد الثقافي ليصل إلى دعم الاقتصاد الإبداعي وخلق فرص عمل للشباب في قطاعي النشر والرقمنة.

وتطمح خطة 'عاصمة الكتاب 2026' إلى إخراج فعل القراءة من المؤسسات الرسمية والمكتبات المغلقة إلى الفضاءات العامة المفتوحة. ومن المقرر أن تشهد الحدائق العامة والساحات والمقاهي في الرباط أنشطة قرائية متنوعة، تهدف إلى دمج الكتاب في المشهد الحضري اليومي للمواطنين وجعله جزءاً لا يتجزأ من نمط حياتهم.

ويأتي اختيار منظمة اليونسكو للرباط لهذا التتويج العالمي اعترافاً بمسارها التاريخي الطويل كجسر تواصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية. وقد اعتبرت المنظمة الدولية أن المدينة تمثل مختبراً فريداً لتداخل الهويات الثقافية، مما أهلها لتكون خلفاً لمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في حمل هذا اللقب المرموق.

وشهدت التحضيرات الرسمية تكريماً رمزياً لرموز الذاكرة الثقافية في المدينة، وعلى رأسهم محمد بلعربي الذي قضى أكثر من ستة عقود في بيع الكتب. وشمل التكريم أيضاً بائعي الكتب المستعملة، تقديراً لدورهم التاريخي في الحفاظ على تدفق المعرفة وتسهيل وصول القراء إلى المصادر الأدبية والعلمية في مختلف الظروف.

من جانبه، شدد مدير المكتب الإقليمي لليونسكو، شرف احميميد، على أن الرباط تمتلك بيئة مهنية ونشطة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً رائداً. وأشار إلى أن المنظمة ملتزمة بمواكبة هذا المسار عبر دعم الصناعات الإبداعية وضمان الولوج المفتوح للمعلومات، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الأمم المتحدة.

وفي إطار التكامل المؤسسي، أكدت رئيسة مجلس جماعة الرباط، فتيحة المودني أن الثقافة باتت مدخلاً رئيساً لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز قيم المواطنة. واعتبرت أن التتويج العالمي هو ثمرة تراكمات طويلة من العمل الثقافي الهادف لتوسيع قاعدة القراء والمهتمين بالشأن الفكري في العاصمة الإدارية للمملكة.

بدوره، لفت رئيس مجلس جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، رشيد العبدي، إلى أن التحدي الحقيقي في العصر الراهن يكمن في ترسيخ عادة القراءة وسط التحولات الرقمية المتسارعة. وأكد أن الجهود تتركز حالياً على ابتكار أساليب جديدة تجذب الأجيال الصاعدة نحو الكتاب، مع الاستفادة من التطور التكنولوجي لخدمة المحتوى الثقافي.

وتوجت الندوة الصحفية بالتوقيع على 'بيان الرباط للكتاب'، وهو وثيقة التزام شارك فيها وزراء ومسؤولون من قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي. ويهدف هذا البيان إلى مأسسة المشروع الثقافي وضمان انخراط كافة الفاعلين في إنجاح فعاليات العام الثقافي، بما يضمن استدامة الأثر المعرفي بعد انتهاء فترة التتويج.

وتعد الرباط، التي تقع على الساحل الأطلسي عند مصب نهر أبي رقراق، واحدة من أعرق المدن المغربية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وبفضل بنيتها التحتية المتطورة من مسارح ومتاحف ومكتبات حديثة، استطاعت المدينة أن تفرض نفسها كقطب حضاري عالمي يجمع بين الدبلوماسية والجمال المعماري.

إن الالتزام المغربي بمحاربة الأمية وتمكين الشباب والنساء من خلال القراءة كان من الركائز الأساسية التي استندت إليها اليونسكو في قرارها. وتستهدف البرامج المعلنة تعزيز قطاع النشر المحلي وتوفير منصات للمؤلفين الشباب، مما يساهم في إثراء المحتوى الثقافي المغربي وتصديره إلى الخارج.

وتشير المصادر إلى أن الفعاليات القادمة ستشهد مشاركة واسعة من دور نشر دولية وكتاب مرموقين، مما يحول الرباط إلى خلية نحل ثقافية. وسيكون المعرض الدولي للنشر والكتاب فرصة سانحة لعقد اتفاقيات تعاون وشراكات بين الناشرين المغاربة ونظرائهم من مختلف دول العالم.

ختاماً، يمثل عام 2026 فرصة تاريخية للرباط لتقديم نموذج فريد للمدينة المثقفة التي تستثمر في الإنسان والمعرفة. ومع تداخل الأنشطة بين المعرض الدولي وفعاليات عاصمة الكتاب، يتوقع أن تشهد السياحة الثقافية في المغرب انتعاشة ملحوظة، تكرس مكانة المملكة كوجهة رائدة للحوار الحضاري.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الفتى محمد ريان برصاص الاحتلال في بلدة بيت دقو شمال غرب القدس

أعلنت مصادر رسمية في محافظة القدس، يوم الخميس، عن استشهاد الفتى محمد مراد ريان، البالغ من العمر 17 عاماً، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقعت الإصابة القاتلة خلال اقتحام واسع نفذته آليات الاحتلال لبلدة بيت دقو الواقعة شمال غرب المدينة المقدسة، حيث استهدفت القوات الشبان بالرصاص الحي بشكل مباشر.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بإطلاق النار، بل أقدمت على احتجاز جثمان الشهيد ريان ونقله إلى جهة مجهولة، مما يحرم عائلته من وداعه وتشييعه. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة احتجاز جثامين الشهداء التي ينتهجها الاحتلال للتضييق على ذوي الضحايا في المناطق المحتلة.

وفي تفاصيل ميدانية، أفاد شهود عيان بأن جنود الاحتلال منعوا طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى الفتى المصاب لتقديم الإسعافات الأولية له. وظل الشهيد ينزف لفترة من الوقت قبل أن يرتقي، وسط حصار عسكري مشدد فرضه الجنود على المنطقة المحيطة بمكان الحادثة.

وكانت بلدة بيت دقو قد شهدت منذ ساعات الفجر الأولى حملة دهم وتفتيش واسعة طالت عشرات المنازل، وتخللها تخريب للممتلكات وترويع للسكان. واندلعت على إثر ذلك مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت قنابل الغاز والرصاص المعدني والمطاطي بكثافة تجاه المواطنين.

وأوضحت مصادر في محافظة القدس أن قوات الاحتلال احتجزت عدداً من الشبان والأهالي داخل البلدة، حيث أخضعتهم لتحقيقات ميدانية قاسية تحت التهديد. كما أشارت التقارير إلى وقوع إصابة أخرى على الأقل في صفوف المواطنين خلال تلك المواجهات، وصفت حالتها بالمستقرة رغم صعوبة الظروف الميدانية.

وتشهد مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً مستمراً في عمليات الاقتحام اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال، والتي غالباً ما تسفر عن سقوط شهداء وجرحى واعتقال العشرات. وتتركز هذه العمليات في البلدات المحيطة بالقدس بهدف فرض واقع أمني جديد والتضييق على حركة الفلسطينيين في قراهم وبلداتهم.

يُذكر أن بلدة بيت دقو تعاني باستمرار من اعتداءات الاحتلال المتكررة، خاصة مع قربها من جدار الفصل العنصري والمستوطنات المحيطة. ويؤكد الأهالي أن استهداف الفتى ريان يندرج ضمن سلسلة من الجرائم الممنهجة التي تستهدف الجيل الناشئ في القدس المحتلة لترهيبهم ومنعهم من التصدي لسياسات التهويد.

اسرائيليات

الخميس 16 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: توقعات بدخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ الليلة

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الخميس، بوجود مؤشرات قوية على قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن الساعات القليلة القادمة قد تشهد دخول التهدئة حيز التنفيذ الفعلي.

وذكرت التقارير أن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات واضحة للوحدات المنتشرة في الميدان بضرورة التأهب لاحتمالية توقف العمليات القتالية في نافذة زمنية تبدأ من الساعة السابعة مساءً وتمتد حتى منتصف ليل الخميس، وذلك في أعقاب حراك دبلوماسي أمريكي مكثف لممارسة ضغوط على الأطراف المعنية.

يأتي هذا التطور في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والميدانية صدور إعلان رسمي يؤكد هذه الأنباء، حيث تعكس هذه التوجيهات العسكرية جدية المفاوضات الجارية خلف الكواليس لإنهاء التصعيد العسكري المستمر مع لبنان.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

عون يرفض مقترحاً أمريكياً لمكالمة ثلاثية مع نتنياهو والاحتلال يلتزم الصمت

أكد وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي أن الدولة اللبنانية تضع ثقلها في مسار المفاوضات الجارية حالياً كطريق وحيد لإنهاء العدوان الإسرائيلي. وشدد رجي على أن الدبلوماسية هي الأداة الفعالة لمعالجة التوترات الراهنة، بعيداً عن التصعيد العسكري الذي ينهك المنطقة.

وفي تطور سياسي بارز، أعلنت الرئاسة اللبنانية عن تلقي الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. تركز البحث خلال هذه المكالمة على السبل الممكنة للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار، بما يضمن استعادة الاستقرار والأمن في الأراضي اللبنانية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الوزير الأمريكي طرح خلال الاتصال مقترحاً يقضي بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمكالمة لتصبح ثلاثية الأطراف. إلا أن الرئيس عون قوبل هذا الطرح بالرفض القاطع، مؤكداً على حصر التواصل في الإطار اللبناني الأمريكي في هذه المرحلة.

وأوضحت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي لاحق أن الاتصال لم يشهد أي مشاركة من الجانب الإسرائيلي، وذلك رداً على تقارير إعلامية وتصريحات أمريكية سابقة ألمحت لإمكانية حدوث تواصل مباشر. ويهدف هذا التوضيح إلى حسم الجدل الداخلي الذي أثارته تلك الأنباء في الأوساط السياسية ببيروت.

وأفادت مصادر رسمية بأن الرئيس عون أجرى مشاورات سريعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن المقترح الأمريكي. وحذر بري خلال المشاورات من أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى انقسام داخلي حاد وتفاقم الأزمة السياسية في البلاد.

من جانبها، نفت الأمم المتحدة وجود أي دور لها في تنسيق أو ترتيب هذا الاتصال الهاتفي، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من الأطراف. وتأتي هذه النفيات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء العمليات القتالية المستمرة في الجنوب اللبناني.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل السلطات اللبنانية التمسك بأولوياتها التي تشمل الوقف الشامل للأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة. كما تشدد الحكومة على ضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار.

وفي سياق متصل، شهدت الساحة السياسية اللبنانية تصعيداً من قبل كتلة حزب الله النيابية، التي وجهت انتقادات حادة لرئيس الحكومة نواف سلام. وتركزت الانتقادات على المسار الذي تنتهجه الحكومة في إدارة ملف المفاوضات، مما يعكس حجم التباين في وجهات النظر الداخلية.

بدوره، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن التوجه نحو مفاوضات مباشرة في هذا التوقيت قد يكون خطأً استراتيجياً. ودعا بري إلى ضرورة الالتزام الصارم بتطبيق بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في عام 2024 كإطار قانوني وحيد.

في المقابل، يسود صمت رسمي في تل أبيب حيال تفاصيل الاتصال الأمريكي اللبناني ورفض عون لمشاركة نتنياهو. واكتفت مصادر وزارية إسرائيلية بالإشارة إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة دون تقديم أي تأكيدات حول هوية الأطراف المشاركة فيها.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن جيش الاحتلال يطلب مزيداً من الوقت لاستكمال عملياته العسكرية في القرى الحدودية، خاصة في محيط بنت جبيل. كما يبرز طرح إسرائيلي يطالب باستثناء منطقة جنوب نهر الليطاني من أي ترتيبات أمنية مستقبلية، وهو ما يرفضه لبنان.

وفي تطور مفاجئ، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية صدور توجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأشارت التقارير إلى أن الموعد المرتقب قد يكون بعد الساعة السابعة من مساء اليوم، في انتظار الإعلان الرسمي.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

توجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لوقف إطلاق النار في لبنان مساء اليوم

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل بدأت باتخاذ خطوات عملية تمهيداً لوقف العمليات القتالية على الجبهة اللبنانية. ووفقاً لما نقلته صحيفة هآرتس، فإن قيادة الجيش أصدرت تعليمات واضحة للوحدات الميدانية بضرورة الجاهزية لدخول التهدئة حيز التنفيذ في وقت لاحق من مساء اليوم الخميس.

وأوضحت التقارير أن الجدول الزمني المقترح لبدء سريان وقف إطلاق النار حدد لما بعد الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي هذه التحركات في ظل ترقب واسع لنتائج الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء التصعيد العسكري المستمر، وسط استنفار في صفوف القوات المنتشرة على الحدود الشمالية.

ولم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي مفصل من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حول آليات الانسحاب أو التموضع الجديد، إلا أن التوجيهات الداخلية تشير إلى جدية المسار الحالي للوصول إلى حالة من الهدوء الميداني بعد فترة من المواجهات المحتدمة.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحت شعار 'خيارنا تحريرهم'.. غزة تنتفض في يوم الأسير رفضاً لقانون الإعدام الإسرائيلي

شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة مسيرات جماهيرية حاشدة انطلقت تحت شعار 'خيارنا تحريرهم'، وذلك تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للأسير الفلسطيني. ورفعت الحشود المشاركة صور المعتقلين ولافتات تندد بالسياسات الإسرائيلية الأخيرة، وعلى رأسها قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست، مطالبين بضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف هذه الانتهاكات القانونية والإنسانية.

واحتشد المشاركون أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، بدعوة من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات حقوقية مختصة. وأكد المتظاهرون أن هذه الفعاليات تأتي للتحذير من المساس بحياة الأسرى، وللتأكيد على حق العائلات الفلسطينية في معرفة مصير أبنائها المختطفين وزيارتهم والاطمئنان على أوضاعهم الصحية داخل السجون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المسيرات شهدت حضوراً لافتاً لعائلات الكوادر الطبية المعتقلة، حيث رفعت صور الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي اعتقل من مقر عمله. وأشار مشاركون إلى أن الاحتلال يستهدف الكفاءات الطبية والمسعفين بشكل ممنهج، مما يشكل خرقاً فاضحاً لكافة المواثيق الدولية التي تحمي الطواقم الإنسانية في أوقات الحروب.

وفي شهادات مؤثرة، قالت زوجة الأسير محمد السلطان إنها تعيش في حالة من القلق الدائم لعدم معرفة أي معلومة عن زوجها منذ اعتقاله قبل عامين ونصف. وشددت على أن أطفالها يطالبون بحقهم الطبيعي في معرفة مصير والدهم، مؤكدة أن الصمت الدولي تجاه قضية الإخفاء القسري يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه بحق المعتقلين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى قفزة هائلة في أعداد الأسرى منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث زاد عددهم بنسبة تجاوزت 83%. ووفقاً للتقارير الحقوقية، فقد تخطى عدد الأسرى حاجز 9600 معتقل حتى مطلع أبريل الجاري، مقارنة بنحو 5250 أسيراً قبل بدء العدوان الواسع على قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضحت مؤسسات الأسرى في بيان مشترك أن واقع المعتقلين تحول إلى جزء من منظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني بأسره، ولم يعد مجرد إجراءات احتلالية تقليدية. ووثقت هذه المؤسسات حالات تعذيب وتجويع ممنهج، بالإضافة إلى الحرمان المتعمد من العلاج والاعتداءات الجسدية التي طالت مئات المعتقلين الجدد.

كما سجلت التقارير ارتفاعاً حاداً في أعداد المعتقلين الإداريين، الذين يحتجزون دون تهمة أو محاكمة، ليصل عددهم إلى 3532 معتقلاً. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 1320 معتقلاً إدارياً قبل العدوان، مما يشير إلى توسع الاحتلال في استخدام هذا النوع من الاعتقال التعسفي كأداة للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

وفيما يخص الفئات الأكثر ضعفاً، كشفت البيانات عن وجود 86 أسيرة فلسطينية وقرابة 350 طفلاً داخل سجون الاحتلال، يعيشون في ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. كما حذرت المؤسسات الحقوقية من التصاعد الملحوظ في أعداد الأسرى المرضى الذين يواجهون خطر الموت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل الزنازين.

وكشفت المصادر عن استشهاد أكثر من 100 أسير منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث تم الإعلان عن هويات 89 منهم فقط، بينما لا يزال مصير البقية مجهولاً تحت بند الإخفاء القسري. وفي الضفة الغربية وحدها، تم توثيق أكثر من 23 ألف حالة اعتقال، شملت مئات النساء والأطفال وعشرات الصحفيين الذين لا يزال الكثير منهم قيد الاحتجاز.

ودعت القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأسرى من تنكيل وتدمير لممتلكاتهم أثناء حملات الاعتقال. وطالبوا بضرورة إلغاء قانون الإعدام فوراً، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى أمام المحاكم الدولية المختصة.

يُذكر أن الشعب الفلسطيني يحيي يوم الأسير في 17 أبريل من كل عام منذ أن أقره المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1974. وقد اكتسبت هذه الذكرى بعداً عربياً في عام 2008 بعد تبني القمة العربية في دمشق قراراً باعتباره يوماً للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب، ليبقى قضية حية في وجدان الأمة.

عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

الحصار البحري: سلاح واشنطن الجديد لقطع إمدادات طهران وموازين القانون الدولي

أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن نية الجيش الأمريكي فرض سيطرة صارمة على حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، الجدل الدولي حول مفهوم الحصار البحري. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، خاصة مع التهديدات الإيرانية المقابلة باستهداف الموانئ الخليجية في حال تعرضت منشآتها البحرية لأي هجوم عسكري.

يُعتبر الحصار البحري من أعنف الأدوات العسكرية التي تستخدمها القوى الكبرى لإنهاك الخصوم عبر قطع شريان الإمدادات اللوجستية والاقتصادية. ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى منع وصول الأسلحة والوقود والمواد الخام، مما يؤدي تدريجياً إلى إضعاف القدرة القتالية للدولة المستهدفة ووضعها تحت ضغط سياسي واقتصادي خانق.

تاريخياً، لم يكن الحصار البحري وليد اللحظة، بل تطور من الحروب النابليونية وصولاً إلى أزمة الصواريخ الكوبية في القرن الماضي. واليوم، لم تعد الدول بحاجة لتمركز أساطيلها مباشرة أمام الشواطئ، حيث حلت الطائرات المسيّرة وأنظمة الاستطلاع الإلكتروني والاعتراض بعيد المدى محل الوجود الفيزيائي الدائم للسفن الحربية.

من الناحية القانونية، أرست وثائق دولية عديدة القواعد المنظمة لهذا السلاح، أبرزها إعلان باريس لعام 1856 الذي ألغى ما كان يعرف بـ 'الحصار الورقي'. وبموجب هذا الإعلان، لا يُعتد بأي حصار لا تملك الدولة فارضته القوة الفعلية والقدرة الميدانية على تنفيذه ومنع السفن من اختراقه بشكل حقيقي.

أضاف إعلان لندن لعام 1909 تفاصيل إجرائية هامة، حيث أوجب على الدولة المحاصِرة تحديد تاريخ بدء العمليات وحدودها الجغرافية بدقة متناهية. كما شدد الإعلان على ضرورة منح السفن التابعة للدول المحايدة مهلة زمنية كافية لمغادرة المنطقة قبل بدء سريان إجراءات المنع والاعتراض العسكري.

يعد 'دليل سان ريمو' الصادر عام 1994 المرجع المعاصر الأكثر شمولاً في تنظيم النزاعات البحرية، حيث وضع توازناً دقيقاً بين الضرورات العسكرية والالتزامات الإنسانية. ويؤكد الدليل على ضرورة احترام مبدأ الحياد، ويضع قيوداً صارمة تمنع تحويل الحصار إلى أداة للعقاب الجماعي أو تجويع السكان المدنيين في المناطق المتضررة.

يشترط القانون الدولي أربعة أركان أساسية لشرعية الحصار، أولها الإعلان الرسمي والإخطار بجميع التعديلات التي قد تطرأ عليه. وثانيها الفعالية، حيث يجب أن تكون القوة البحرية قادرة على فرض إرادتها ميدانياً، بينما يتمثل الركن الثالث في عدم التمييز بين سفن الدول المختلفة عند تطبيق إجراءات التفتيش والمنع.

أما الركن الرابع والأكثر حساسية فهو 'التناسب الإنساني'، إذ يُحظر فرض الحصار إذا كان الهدف منه حرمان المدنيين من مقومات البقاء الأساسية. وفي حال تسبب الحصار في نقص حاد في الغذاء أو الدواء، تلتزم الدولة المحاصِرة بالسماح بمرور المساعدات الإغاثية تحت إشراف جهات دولية محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تتمتع الإمدادات الطبية بمكانة خاصة في القانون الدولي، حيث يجب السماح بمرورها للمدنيين والمقاتلين الجرحى على حد سواء دون عوائق. ومع ذلك، تملك القوات التي تفرض الحصار حق تفتيش هذه الشحنات لضمان عدم احتوائها على مواد عسكرية مهربة، وضمان وصولها إلى مستحقيها عبر ترتيبات فنية محددة.

بالنسبة للسفن التجارية المحايدة، يمنحها القانون حق المغادرة الآمنة عند بدء الحصار، لكنها قد تصبح هدفاً مشروعاً إذا حاولت خرق المنطقة المحظورة عمداً. وفي حال أبدت هذه السفن مقاومة واضحة لعمليات الاعتراض بعد إنذارها، فإنها تفقد حمايتها القانونية وتُعامل كطرف مشارك في النزاع وفق ضوابط معينة.

على صعيد الشرعية الدولية، تمنح المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحية فرض حصار بحري جماعي كأداة لحفظ السلم والأمن. ويختلف هذا النوع من الحصار عن الإجراءات الأحادية كونه يحظى بغطاء قانوني دولي واسع، ومع ذلك يظل مقيداً بنفس الضوابط الإنسانية التي تحمي المدنيين من آثار الحروب.

أفادت مصادر بأن التوجهات الأمريكية الحالية قد تدفع نحو مواجهة قانونية في أروقة الأمم المتحدة، خاصة إذا اعتبرت طهران هذه الإجراءات عملاً من أعمال العدوان. ويرى مراقبون أن مضيق هرمز سيظل نقطة الارتكاز في أي صراع بحري قادم، نظراً لأهميته الاستراتيجية التي تجعل من أي حصار فيه تهديداً للاقتصاد العالمي برمته.

إن جوهر الأزمة الحالية يتجاوز مجرد التحركات العسكرية في مياه الخليج، ليصل إلى صراع حول تفسير النصوص القانونية والسياسية. فبينما ترى واشنطن في الحصار وسيلة ضغط مشروعة لمنع التهديدات، تعتبره أطراف أخرى انتهاكاً لسيادة الدول وحرية الملاحة الدولية التي كفلتها المعاهدات الأممية.

في نهاية المطاف، يبقى الحصار البحري سلاحاً ذا حدين، فهو يمتلك القدرة على حسم النزاعات دون إطلاق رصاصة واحدة أحياناً، لكنه يحمل مخاطر الانزلاق نحو كوارث إنسانية. وتظل الفعالية والالتزام بالمعايير الدولية هما الفيصل في تحديد ما إذا كان الحصار إجراءً عسكرياً قانونياً أم خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب جرائم الاحتلال.. طرد سائحين إسرائيليين من مطعم في فيتنام

شهد أحد المطاعم السياحية في فيتنام واقعة طرد سائحين إسرائيليين، عقب مشادة كلامية حادة مع سائحتين بريطانيتين وثقها مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. بدأت المواجهة بسؤال وجهته السائحات البريطانيات للإسرائيليين حول هويتهما وما إذا كانا من فلسطين، ليرد الطرف الإسرائيلي بإجابات غامضة وصفت الواقع بـ 'المعقد'.

وتصاعدت حدة التوتر فور تأكد السائحات من هوية الشخصين الإسرائيليين، حيث وجهت إحداهن اتهامات مباشرة لهما بالانتماء إلى جيش الاحتلال والمشاركة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. ووصفت السائحة البريطانية إسرائيل بأنها 'دولة مزيفة وغير موجودة'، متسائلة باستنكار عما إذا كان هؤلاء السياح قد شاركوا فعلياً في قتل الأطفال والنساء الأبرياء خلال خدمتهما العسكرية.

وحاول السائح الإسرائيلي تجنب الرد المباشر على الأسئلة المستفزة، إلا أن رفيقته دخلت في ملاسنة كلامية مع السائحات، مدعية أنها لم تقتل أحداً بشكل شخصي. ومع ذلك، أقرت الإسرائيلية بأن 'الجميع ينضم للجيش' في إسرائيل، وهو ما اعتبرته السائحات البريطانيات اعترافاً ضمنياً بالمشاركة في منظومة القتل والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

واستمرت السائحات في توجيه عبارات قاسية للإسرائيليين، حيث وصفتاهما بـ 'القتلة والوحوش'، مؤكدتين أنه كان بإمكانهما رفض الخدمة العسكرية بدلاً من الانخراط في أعمال العنف. كما سألت إحدى السائحات عما إذا كانا يعارضان سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط حالة من الذهول سادت مرتادي المطعم جراء قوة المواجهة الكلامية.

وفي ذروة المشادة، طالبت السائحات البريطانيات من الإسرائيليين مغادرة المكان فوراً، معتبرات وجودهما إهانة للإنسانية ولضحايا الحرب. وصرخت إحدى السيدات من خلف الكاميرا قائلة: 'عليكم أن تخجلوا من أنفسكم، أنتم مجرمون وعار عليكم، اخرجوا من هنا'، في إشارة واضحة إلى الرفض الشعبي المتزايد لوجود الإسرائيليين في الأماكن العامة الدولية.

وانتهى الموقف بمغادرة السائحين الإسرائيليين للمطعم تحت ضغط الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال، بينما استمرت السائحات في ملاحقتهما بالكلمات الحادة. وقالت إحدى البريطانيات في ختام الفيديو: 'ستكونون مكروهين في أي بلد تذهبون إليه، يجب طردكم من كل مكان لأنكم تقتلون الأبرياء'.

تعكس هذه الحادثة تنامي مشاعر الغضب العالمي تجاه الإسرائيليين في الخارج، حيث باتت الملاحقات الشعبية والمقاطعة الاجتماعية تلاحقهم في مختلف العواصم السياحية. وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الأحداث المشابهة التي تظهر تضامن الشعوب مع القضية الفلسطينية ورفضها للرواية الإسرائيلية الرسمية.

فلسطين

الخميس 16 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة وتفنيد فلسطيني لادعاءات فانس حول تدفق المساعدات

سجلت المصادر الطبية في قطاع غزة، اليوم، ارتقاء شهيدين شقيقين وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين، إثر سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت مناطق متفرقة في شمال ووسط القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية.

وأفادت مصادر طبية بوصول جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعد استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا. وأكد شهود عيان أن الغارة الجوية وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة، مما يمثل خرقاً صريحاً للاتفاق.

وفي وسط القطاع، أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، من بينهم فتى، جراء إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال باتجاه منازل المواطنين وتجمعات النازحين شرقي مخيم المغازي. وذكرت مصادر محلية أن إطلاق النار تسبب في حالة من الذعر بين السكان الذين حاولوا العودة لتفقد ممتلكاتهم في تلك المناطق الحدودية.

على الصعيد السياسي والإنساني، فند المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، واصفاً إياها بالادعاءات المضللة. وكان فانس قد زعم في خطاب له بجامعة جورجيا أن حجم المساعدات التي تدخل القطاع حالياً هو الأعلى منذ خمس سنوات، وهو ما نفته الجهات الرسمية في غزة جملة وتفصيلاً.

وأوضح المكتب الإعلامي في بيان صحفي أن الأرقام الميدانية الموثقة تشير إلى أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً فقط. وتتعارض هذه الأرقام بشكل حاد مع البروتوكول الإنساني المتفق عليه، والذي ينص على ضرورة دخول 600 شاحنة يومياً لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وأشار البيان إلى أن ما يتم السماح بدخوله فعلياً لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لإغاثة أكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً كارثية. واعتبر المكتب أن تصريحات فانس تعكس غياباً تاماً عن الواقع الميداني وتجاهلاً للتقارير الدولية التي تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهج ضد المدنيين.

وفيما يخص أزمة الطاقة، كشف المكتب الحكومي أن كميات الوقود التي تدخل القطاع لا تتعدى 14% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات والمرافق الحيوية. هذا النقص الحاد يهدد بتوقف الخدمات الأساسية ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة نحو 2140 آخرين منذ العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار على المناطق السكنية المكتظة.

وكان المكتب الإعلامي قد أحصى في تقرير سابق ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف النار، شملت اعتداءات برية وجوية وعمليات قنص. وتؤكد هذه المعطيات أن الواقع على الأرض يتناقض تماماً مع الرواية الأمريكية التي تحاول تصوير الوضع الإنساني في غزة على أنه في أفضل حالاته منذ سنوات.