الجمعة 17 أبريل 2026 4:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة عارمة من التضامن الإنساني مع صانعَي المحتوى مازن ومعاذ، المعروفين بلقب 'الزوزّات'. جاء ذلك عقب ظهورهما في مقطع فيديو كشفا فيه عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بالحالة الصحية لمولودة مازن الجديدة، التي ولدت بتشوه خلقي نادر جداً.
وأوضح مازن أن طفلته ولدت دون أنف بشكل كامل، وهي حالة طبية تُعرف بـ'انعدام الأنف الخِلقي'. وأشار إلى أن العائلة كانت قد تلقت إشارات أولية حول هذا الاحتمال خلال فحوصات الأشعة المتقدمة في الشهر الخامس من الحمل، مما وضعهم في مواجهة صدمة نفسية مبكرة وتساؤلات وجودية صعبة.
وفيما يخص الموقف الشرعي، ذكرت العائلة أنها استشارت علماء دين خلال فترة الحمل، والذين أفادوا بعدم جواز الإجهاض في تلك المرحلة. هذا التوجه دفع الأسرة إلى التمسك بالأمل والرضا بالقدر، خاصة مع وجود آراء طبية لم تجزم حينها بمدى دقة التشخيص أو خطورة الحالة بعد الولادة.
ومع لحظة خروج الطفلة إلى الحياة، تبين أن الواقع الطبي كان أكثر قسوة مما توقع الجميع، حيث نُقلت الرضيعة فوراً إلى غرفة العناية المركزة (الحضانة). واكتشف الأطباء غياباً تاماً للقنوات الأنفية تحت الجلد، بالإضافة إلى انسداد يمنعها من التنفس حتى عبر الفم بشكل طبيعي.
وتفاقمت المعاناة الصحية للطفلة بظهور أعراض إضافية شملت ليناً في القصبة الهوائية وتفاوتاً في حجم العينين، فضلاً عن مشكلات في وظائف الدماغ. ووصف الوالد حالة طفلته بأنها تبكي دون أن يصدر منها أي صوت، مما يعكس حجم التعقيد في جهازها التنفسي والحنجري.
الحالة أكثر تعقيداً من مجرد غياب الأنف الخارجي، فالطفلة عاجزة عن التنفس أو الرضاعة بشكل طبيعي وتخضع لعمليات شفط سوائل دورية.
وأشار الشقيقان إلى أن الخيارات الطبية المتاحة حالياً محدودة للغاية، حيث تعتمد حياة الطفلة بشكل أساسي على أجهزة التنفس الصناعي. ورغم المخاطر الجانبية لهذه الأجهزة على الأعضاء الحيوية الأخرى، إلا أنها تظل الوسيلة الوحيدة لإبقائها على قيد الحياة في ظل غياب حلول جراحية نهائية.
وكشف مازن عن تطور جديد في المسار الفقهي للحالة، حيث أفادت مصادر دينية لاحقاً بجواز رفع أجهزة الإنعاش عنها نظراً لاستحالة الشفاء وحجم المعاناة. هذا الخيار وضع العائلة أمام قرار إنساني وأخلاقي بالغ الصعوبة، يوازن بين قدسية الروح وبين إنهاء آلام الطفلة المستمرة.
ميدانياً، خضعت الطفلة لعملية 'شق حنجري' لتأمين مسار بديل للتنفس، كما تم تزويدها بفتحة تغذية جانبية لضمان وصول الغذاء لجسدها الضعيف. وتواجه الأسرة تحديات يومية تتمثل في ضرورة شفط السوائل باستمرار عبر أنبوب متصل بالحنجرة لتفادي حالات الاختناق المفاجئة.
وعلى الصعيد الطبي، تُصنف هذه الحالة ضمن أندر التشوهات عالمياً، حيث لا تتجاوز الحالات الموثقة في السجلات الطبية بضع عشرات. وقد تباينت آراء عشرات الأطباء الذين عاينوا الحالة في مصر، بين من يرى بصيص أمل في تطور الطب مستقبلاً، ومن يرى أن الحالة تفتقر لمسار علاجي واضح حالياً.
أثارت هذه القصة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول قوانين الإجهاض في حالات التشوهات الجسيمة والمعقدة التي تضمن حياة مليئة بالألم. وطالب ناشطون بضرورة مراجعة الأطر القانونية والشرعية لتشمل استثناءات واضحة تتعامل مع مثل هذه الحالات النادرة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويخفف عن كاهل الأسر.
الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
تستمر الحرب الأهلية في السودان في دخول عامها الرابع بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، وسط انشغال دولي بملفات إقليمية أخرى. هذه المواجهة خلفت واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، دون أن تنال الزخم الإعلامي أو الغضب الدولي المطلوب لوقف نزيف الدماء.
تتجاوز الأزمة السودانية كونها مأساة شعب يعاني، لتصبح حلقة في سلسلة من التحولات الإقليمية التي تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. ويظهر ذلك جلياً في تشظي الجغرافيا السودانية إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها سلطات أمر واقع متنازعة عسكرياً وميدانياً.
يسيطر الجيش السوداني حالياً على العاصمة الخرطوم ومناطق الشرق، في حين تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من الغرب. هذا التوزيع الميداني يعكس هشاشة الدولة الوطنية ويحولها إلى كانتونات متصارعة تفتقر إلى المركزية السياسية.
تتحول ولايات استراتيجية مثل كردفان والنيل الأزرق إلى ساحات مفتوحة للتنافس بين تشكيلات مسلحة متباينة الأهداف. هذا التفكك لا يهدد وحدة البلاد فحسب، بل يكرس سلطة المليشيات كشركاء في أي عملية تفاوضية مستقبلية تحت ضغط الواقع الميداني.
على الصعيد العسكري، دخلت الحرب مرحلة تقنية أكثر فتكاً مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة ضد الأهداف المدنية والعسكرية. وقد رصدت تقارير مقتل المئات من المدنيين خلال أشهر قليلة جراء هذه الضربات الجوية التي تعكس ارتباط الصراع بمنظومات تسليح خارجية.
تشير المعطيات الميدانية إلى وجود دعم لوجستي إقليمي مستمر لبعض أطراف الصراع، يشمل توفير العتاد الحربي ومساحات للتدريب. هذا التدخل يحول النزاع من صراع داخلي على السلطة إلى جزء من تنافس إقليمي أوسع على الموارد والممرات البحرية الاستراتيجية.
يمثل السودان جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يجعل استقراره مطلباً حيوياً للتوازنات الدولية. إلا أن استمرار الفوضى يخدم أجندات تسعى لاستثمار انهيار الدولة في ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تخدم القوى الخارجية.
ترك السودان يغرق في حرب منسية يعني القبول بتفكك حلقة جديدة من حلقات النظام العربي، وإفساح المجال أمام مزيد من التدخلات العابرة للحدود.
تتجلى الكارثة الإنسانية في أرقام مرعبة لملايين النازحين واللاجئين الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية. ويعيش ملايين السودانيين في حالة انعدام أمن غذائي حاد، في ظل نقص حاد في تمويل العمليات الإغاثية الدولية الموجهة للمتضررين.
ترافق العمليات العسكرية اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي في مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دارفور. هذه الفظائع تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لصراعات سابقة، وسط صمت دولي يكتفي بإدارة الأزمة بدلاً من حلها جذرياً.
داخلياً، تبرز فجوة عميقة بين تطلعات الشارع السوداني وقواه الحية وبين النخب السياسية التقليدية التي تحاول تصدر المشهد. وتحاول هذه النخب إعادة تقديم نفسها كشريك مدني مقبول دولياً، رغم مسؤوليتها التاريخية عن تعثر مسار الانتقال الديمقراطي.
تعتبر لجان المقاومة والحركات المدنية النبض الحقيقي للمجتمع السوداني في مواجهة محاولات الاختزال السياسي. ومع ذلك، يتم تهميش هذه القوى في المحافل الدولية لصالح دوائر ضيقة لا تعبر عن طموحات السودانيين في التغيير الجذري والشامل.
تدار الأزمة السودانية عبر آليات وساطة دولية تجمع بين دور الوسيط والطرف المستفيد من استمرار حالة السيولة السياسية. وتستخدم بعض القوى الإقليمية الساحة السودانية لتصفية حسابات متبادلة، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة.
إن إغراق السودان في حرب طويلة يستنزف قواه الحية ويؤدي إلى تفكيك الدولة المركزية لصالح كانتونات نفوذ صغيرة. هذا النهج يتبع ذات المنطق المستخدم في ملفات عربية أخرى، حيث يتم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لإدارة النزاع لا إنهائه.
في الختام، يمثل الوعي بما يجري في السودان ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي والأفريقي من التهديدات المتزايدة. فالسودان ركيزة أساسية، وانهياره سيعني بالضرورة انعكاسات سلبية على كافة ملفات المنطقة، بما في ذلك مسارات القضية الفلسطينية.
الجمعة 17 أبريل 2026 4:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ رسمياً، وسط ترقب حذر ساد المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت. وشهدت الساعات الأولى من الهدنة تدفقاً كبيراً لسيارات النازحين التي انطلقت من مختلف مناطق اللجوء باتجاه القرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع.
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً عاجلاً دعت فيه المواطنين إلى التريث في العودة إلى منازلهم، مشددة على ضرورة انتظار تعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة. وأوضح البيان أن هذا التحذير يأتي نتيجة رصد تحركات عسكرية وخروقات إسرائيلية قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين العائدين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت أطراف بلدتي الخيام ودبين في القطاع الشرقي، وذلك بعد مرور وقت قصير على دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما سُجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة في أجواء منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، مما أثار مخاوف من تجدد الاستهدافات.
وعلى الرغم من هذه التحذيرات الرسمية، غصت الطرق المؤدية إلى الجنوب بمئات المركبات المحملة بالأمتعة والعائلات التي أصرت على العودة الفورية. وشهدت مدينة صيدا، التي تعتبر البوابة الرئيسية للجنوب، اختناقات مرورية حادة نتيجة التدفق البشري الهائل نحو القرى الحدودية التي عانت من دمار واسع.
وعبر العديد من المواطنين العائدين عن إصرارهم على البقاء في قراهم حتى لو كانت منازلهم قد سويت بالأرض جراء الغارات الجوية. وأكدت عائلات نازحة أنها تفضل العيش في خيام فوق أنقاض بيوتها على الاستمرار في مراكز الإيواء التي افتقرت لأدنى مقومات الخصوصية والاستقرار خلال فترة العدوان.
من جانبه، وجه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري نداءً إلى اللبنانيين طالبهم فيه بالصبر والتريث حتى تتضح معالم المرحلة المقبلة وفقاً لبنود الاتفاق. وأشار بري إلى أن الحفاظ على الأرواح يعد الواجب الأسمى في هذه اللحظات التاريخية، مشيداً بصمود الأهالي وتضحياتهم التي أدت إلى هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، أصدر حزب الله بياناً دعا فيه جمهوره إلى عدم التوجه فوراً إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وحذر الحزب من غدر الاحتلال الذي اعتاد على نقض المواثيق، مؤكداً ضرورة التأكد من السريان الفعلي والكامل لوقف إطلاق النار قبل التحرك.
ندعو المواطنين إلى التريث في العودة والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم في ظل تسجيل خروقات معادية.
كما انضمت الهيئة الصحية الإسلامية إلى حملة التحذيرات، حيث ناشدت السكان بعدم سلوك الطرقات المؤدية للقرى خلال ساعات الليل. وأوضحت الهيئة أن التحرك في الظلام قد يعرض المواطنين لمخاطر الألغام أو الاستهدافات المباشرة من قبل القوات الإسرائيلية التي لا تزال تتواجد في بعض النقاط الحدودية.
ورصدت مصادر صحفية مشاهد مؤثرة لعائلات تحمل أطفالها وكبار السن في حافلات وسيارات خاصة، متوجهين نحو بلداتهم التي غادروها تحت وطأة القصف. وتأتي هذه العودة العفوية كرسالة شعبية تؤكد التمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية في البنية التحتية والمنازل.
ويشمل اتفاق وقف إطلاق النار ترتيبات أمنية تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية وتأمين عودة تدريجية للمدنيين تحت إشراف الجيش اللبناني. ومع ذلك، فإن الخروقات الأولية التي سجلت في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي ومدى التزام الأطراف بالضمانات الدولية المقدمة.
وتعمل الوحدات الهندسية التابعة للجيش اللبناني على تقييم الأوضاع في الطرق الرئيسية للتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو القذائف غير المنفجرة. وحذرت السلطات المحلية من الاقتراب من المباني الآيلة للسقوط في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية التي تعرضت لقصف عنيف ومركز خلال الأسابيع الماضية.
وفي مدينة صور وقراها، بدأت بعض الفعاليات المحلية بتنظيم عمليات استقبال للعائدين، مع التنبيه على ضرورة الحذر من التحركات الإسرائيلية المريبة. وتسود حالة من الفرح المشوب بالحذر بين السكان الذين يأملون أن يكون هذا الاتفاق نهاية لمعاناتهم الطويلة مع النزوح والتهجير القسري.
وتراقب الأوساط السياسية في بيروت بدقة مدى صمود الهدنة، وسط اتصالات دولية مكثفة لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً نحو التصعيد. وتعتبر الحكومة اللبنانية أن انتشار الجيش في الجنوب هو الركيزة الأساسية لتثبيت الاستقرار وحماية السيادة الوطنية في المرحلة الانتقالية المقبلة.
ختاماً، يبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بالتطورات خلال الساعات الـ48 القادمة، حيث ستتضح قدرة اللجان الدولية والجيش اللبناني على ضبط الخروقات. ويستمر توافد النازحين في مشهد يجسد إرادة البقاء، رغم كل التحذيرات الأمنية والمخاطر المحدقة بالمنطقة الحدودية.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
عاد قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، إلى صدارة المشهد الدولي كلاعب دبلوماسي غير تقليدي، بعد ظهور مؤشرات قوية على قيادته وساطة حساسة بين طهران وواشنطن. وتعكس هذه التحركات دوراً متنامياً لباكستان كجسر تواصل إقليمي في ظل واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في الشرق الأوسط، حيث برز اسم منير كمهندس لهذه القنوات السرية.
أثار مقطع فيديو نشره وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث وثق استقبال الفريق منير بحفاوة بالغة في طهران. وجاءت هذه الزيارة في سياق جهود إسلام آباد لخفض وتيرة التوتر الإقليمي وترتيب جولات جديدة من المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران.
أفادت مصادر مطلعة بأن منير كُلّف رسمياً بإدارة قنوات اتصال سرية مع القيادات العليا في كل من إيران والولايات المتحدة بهدف احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة. ورغم التكتم الشديد على تفاصيل هذه المباحثات، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى نجاح نسبي تمثل في عقد لقاء مباشر ونادر بين وفدين من الطرفين في العاصمة الباكستانية.
لم تسفر جولة المحادثات الأولى في إاسلام آباد عن اتفاق رسمي مكتوب، لكنها نجحت في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة في وقت حرج. ويرى مراقبون أن دور منير كان حيوياً في توفير بيئة آمنة وموثوقة للطرفين، مما دفع الجانبين لدراسة إمكانية عقد جولة ثانية من المباحثات في القريب العاجل.
على الرغم من تصدر القيادة السياسية الباكستانية للمشهد الإعلامي، إلا أن الخبراء الدوليين يجمعون على أن عاصم منير هو صاحب التأثير الحقيقي في هذا الملف. ويتمتع قائد الجيش بنفوذ واسع يتجاوز المؤسسة العسكرية، ليشمل التأثير المباشر في القرارات السياسية والاقتصادية الكبرى للدولة الباكستانية.
يُصنف عاصم منير كأحد أقوى القادة العسكريين في تاريخ باكستان الحديث، حيث تولى قيادة الجيش في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد. وقد تدرج في مناصب أمنية حساسة للغاية، كان أبرزها رئاسته لجهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI)، مما منحه خبرة عميقة في إدارة الملفات الشائكة.
استطاع منير بناء شبكة علاقات دولية واسعة تشمل القوى الكبرى ودول الخليج وإيران، مما جعله وسيطاً فريداً قادراً على التواصل مع أطراف متناقضة المصالح. وقد حظي بإشادة لافتة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ 'مشيره المفضل'، في إشارة إلى المكانة الرفيعة التي يحظى بها لدى الإدارة الأميركية.
منير كُلّف بإدارة قنوات اتصال سرية مع القيادات السياسية والعسكرية في كل من إيران والولايات المتحدة في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع.
أثبت منير كفاءة عالية في إدارة الأزمات العسكرية، حيث كان له دور بارز في احتواء النزاع الحدودي مع الهند العام الماضي، والذي كاد أن ينزلق إلى مواجهة نووية. وبحسب مصادر مقربة، فقد ساهمت رؤيته الاستراتيجية في تسهيل وقف إطلاق النار وتجنب كارثة إقليمية كبرى بتنسيق دولي.
في وقت سابق من هذا العام، تعامل منير بحكمة مع التوترات الحدودية مع إيران عقب غارات متبادلة في إقليم بلوشستان. وأيد حينها رداً عسكرياً مدروساً استهدف جماعات مسلحة، مع الحرص على إبقاء الباب مفتوحاً للدبلوماسية لمنع انهيار العلاقات الثنائية مع الجارة طهران.
يُعرف عن الفريق منير في الأوساط العسكرية والاجتماعية بأنه 'رجل المهام الصعبة' الذي يفضل العمل بعيداً عن الأضواء. كما يحظى باحترام كبير لثقافته الدينية الواسعة، حيث يلقب بـ 'الحافظ' لإتمامه حفظ القرآن الكريم، وهو ما يمنحه تقديراً خاصاً في الداخل الباكستاني ولدى بعض القيادات الإقليمية.
يصف المقربون من منير شخصيته بأنها تتسم بالهدوء والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بعد تفكير متأنٍ وعميق. ويرون أن زيارته الأخيرة لطهران، واستقباله من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين رغم المخاطر الأمنية، تعكس حجم الثقة التي يوليها الجانب الإيراني لشخصه وللمؤسسة العسكرية الباكستانية.
ولد عاصم منير عام 1968 لعائلة من الطبقة المتوسطة في مدينة روالبندي، وبدأ مسيرته العسكرية بالانضمام إلى الجيش عام 1986. خدم في مناطق صراع ملتهبة مثل كشمير، مما صقل مهاراته الميدانية والقيادية قبل أن ينتقل إلى الأدوار الاستخباراتية والدبلوماسية الرفيعة.
قضى منير فترة هامة من مسيرته في المملكة العربية السعودية برتبة عقيد، حيث عمل ضمن برامج التدريب المشترك بين الجيشين. وخلال تلك الفترة، أتقن اللغة العربية واكتسب فهماً عميقاً للثقافة والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، مما ساعده لاحقاً في أداء أدوار الوساطة الإقليمية.
تظل جهود الوساطة التي يقودها منير محفوفة بالتحديات، إلا أن قدرته على الموازنة بين المصالح الأميركية والإيرانية تضعه في مكانة دولية مرموقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القنوات السرية على تحقيق خرق حقيقي يؤدي إلى تهدئة مستدامة في المنطقة الملتهبة.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
يدخل العالم اليوم في حالة من الهدنة الهشة التي لا يمكن التنبؤ بمدى صمودها أمام رغبة المعتدين في نقضها. وفي هذا السياق، يبرز المفاوض الإيراني كلاعب يمتلك بأساً لا يقل عن المحارب في الميدان، حيث يسعى لتحقيق مكاسب ديبلوماسية قد تتجاوز ما تفرضه لغة السلاح، مما يضع المنطقة أمام تساؤلات كبرى حول شكل السلام المنشود.
إن تأجيل الحديث عن النصر والهزيمة يمنحنا فرصة للتأمل في الدروس التاريخية والسياسية التي ألقتها هذه الحرب على قارعة الطريق. فهذه المواجهة ليست مجرد حدث عابر، بل هي مادة دسمة للتحليل تقدم ألف درس لمن يرغب في فهم تعقيدات الصراع الوجودي في قلب الشرق الأوسط.
تظل البديهية الأولى التي يتفق عليها العقل العربي هي أنه لا استقرار ولا تنمية ولا أمل في غد مشرق بوجود الكيان الصهيوني مغروساً في جسد المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق في التحليل لم يترجم حتى الآن إلى موقف سياسي أو عسكري موحد، مما يعكس فجوة عميقة بين تطلعات الشعوب وقرارات الأنظمة.
لقد كشفت الأحداث أن الكيان لم يشن حربه الحالية وليد الصدفة، بل هي نتاج تخطيط استمر لأكثر من أربعين عاماً. ورغم الإجماع الشعبي العربي والإسلامي، وجدت غزة نفسها تحارب وحيدة، وتبعتها جبهات أخرى في لبنان وإيران، في ظل غياب استراتيجية دفاعية مشتركة تواجه هذا التمدد العدواني.
من أبرز دروس هذه المرحلة هو انكسار هيبة الكيان وظهور هوانه أمام ضربات المقاومة، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن الموقف العربي الضائع. فلو ناصر العرب والمسلمون القوى المقاومة بصدق، لكان المشهد التاريخي قد تغير بالكامل ولتحققت نبوءات الخلاص بشكل أسرع.
لقد أثبتت المواجهات أن القوة الصهيو-أمريكية قابلة للهزيمة والاندحار، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة. المعتدي الذي يمتلك أحدث الترسانات العسكرية أظهر جبناً واضحاً في المواجهات المباشرة، وبدأ حلفاؤه التقليديون في مراجعة حساباتهم بعد أن وجدوا أنفسهم بلا سند حقيقي.
المشهد الدولي يشهد تشكلاً جديداً، حيث بدأت تظهر قوى دولية لا تخشى نقد السياسات الأمريكية بل تسعى للتعاون ضد هيمنتها. هذا التحول يمنح الباحثين عن أحلاف جديدة منافذ للقوة والسلاح، بعيداً عن التبعية المطلقة التي فرضتها العقود الماضية.
الكيان الصهيوني قادر بغيره عاجز بنفسه، وقد أثبتت حرب الطوفان أن سلاحه أقل من عدوانيته وجيشه أجبن من مواجهة رجل لرجل.
الداخل الأمريكي نفسه لم يعد كما كان، حيث بدأ دافع الضرائب يدرك أن مصالحه ليست بالضرورة مرتبطة ببقاء الكيان الصهيوني. الأصوات التي تتعالى داخل الولايات المتحدة ترفض الموت من أجل طبقة سياسية فاسدة، مما يضعف الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الاحتلال في استمراره.
سقطت حجة الأنظمة التي كانت تبرر تقاعسها بالرأفة بشعوبها من ويلات الحرب، فقد أثبتت الشعوب استعدادها لدفع أثمان باهظة من أرواحها في سبيل الحرية. الانكشاف الشعبي والميداني أكد أن إرادة الانعتاق أقوى من حسابات الخبز اليومي التي حاولت السلطات الاختباء خلفها.
القناعة التي ترسخت في 'طوفان الأقصى' هي أن هذا الكيان قادر بغيره وعاجز بنفسه، فجيشه يفتقر للشجاعة في حروب المواجهة المباشرة. هذه الحقيقة تجعل من التهديدات المستمرة تجاه دول مثل سوريا ومصر وتركيا مجرد محاولات لتصدير الأزمات الداخلية والهروب من واقع الضعف العسكري.
الضفة الغربية تتعرض اليوم لعملية احتلال صامت عبر القضم اليومي للأراضي، وهو خطر يمتد ليشمل الأردن الذي قد يجد نفسه في دائرة الاستهداف قريباً. الكيان بطبيعته لا يمكنه العيش بسلام مع جيرانه، لأن أصله قائم على العدوان المستمر والوظيفة الاستعمارية التي زُرع من أجلها.
مسارات التطبيع التي سلكها بعض الجيران لم تنتج سوى امتهان للكرامة الوطنية وتبعية اقتصادية وسياسية بلا مقابل حقيقي. فالسلام مع كيان وظيفته الحرب هو وهم لم يحصد منه المطبعون سوى الخذلان وتآكل السيادة الداخلية أمام شعوبهم الرافضة لهذه المسارات.
إن ما يؤلم المواطن العربي هو أن هذه الحقائق واضحة وضوح الشمس، ومع ذلك لا تزال المواقف الرسمية تراوح مكانها. الألم يشتد عندما نرى أن كل حرب تذكرنا ببديهيات الصراع، لكنها لا تنتج موقفاً دفاعياً مشتركاً يحمي المنطقة من التغول الصهيوني المتواصل.
في الختام، لا نحتاج إلى ألف درس لنفهم طبيعة المرحلة، بل يكفينا درس واحد وهو أن هذا الكيان قابل للهزيمة والمحو التام. من يعي هذه الحقيقة ويعمل بمقتضاها هو من سيحجز مكانه في سجل المجد، أما المترددون فسيظلون على هامش التاريخ ينتظرون حرباً قادمة لا محالة.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن إدانته الشديدة لما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال من حملات قمع وتنكيل وحشية تتجاوز كافة الخطوط الحمراء. وأوضح الرئيس في تصريحات مساء الأربعاء أن هذه الممارسات تأتي في سياق تصعيد ممنهج يستهدف النيل من إرادة الحركة الأسيرة وكرامة الشعب الفلسطيني الصامد.
وسلط الرئيس الضوء بشكل خاص على الاعتداءات الجسيمة التي تعرض لها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الأسير القائد مروان البرغوثي، واصفاً إياها بالممارسات اللاإنسانية. وأكد أن ما يتعرض له البرغوثي يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأسرى السياسيين وتمنع المساس بسلامتهم الجسدية أو كرامتهم الشخصية.
وشدد عباس على أن هذه الاعتداءات المتكررة ليست حوادث معزولة، بل هي دليل قاطع على وجود 'مخطط ممنهج' تتبعه سلطات الاحتلال لتعذيب المعتقلين. وأشار إلى أن هذه الأفعال المرفوضة جملة وتفصيلاً تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة البرغوثي وكافة زملائه في الأسر.
هذه الاعتداءات المتكررة تثبت وجود مخطط ممنهج من قبل سلطات الاحتلال للمساس بكرامة الفلسطينيين وخرق القانون الدولي.
وفي سياق متصل، وجه الرئيس الفلسطيني نداءً عاجلاً إلى كافة المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث خلف القضبان. وطالب بالتحرك الفوري والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لوقف كافة أشكال التعذيب الجسدي والنفسي التي تمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين دون رادع.
واختتم الرئيس تأكيده بأن القيادة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم، بل ستواصل تحركاتها على كافة المستويات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية. وشدد على أن ملف الأسرى سيبقى على رأس الأولويات الوطنية حتى إنهاء معاناتهم وتحقيق حريتهم الكاملة وعودتهم إلى ذويهم.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط المصرية حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، إثر تداول أنباء عن توجه مؤسسة 'حياة كريمة' لدمج اللاجئين المقيمين في البلاد ضمن برامجها التنموية. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تضع ضغوطاً على الموارد المحلية.
بدأت شرارة الجدل عقب عقد لقاء تنسيقي بين قيادات مؤسسة 'حياة كريمة' وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. وناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في ملفات التمكين الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، بما يشمل الفئات الوافدة.
من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن اللقاء جمع بين بثينة مصطفى، نائب رئيس المؤسسة، وحنان حمدان، ممثلة المفوضية في القاهرة. وتركزت المباحثات على آليات إدماج اللاجئين في المشروعات ذات الطابع التنموي لتعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.
في المقابل، شن إعلاميون محسوبون على السلطة هجوماً حاداً على هذا التوجه، معتبرين أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للمواطن المصري. وأكدت مصادر إعلامية أن الانتقادات ركزت على ضرورة توجيه كافة موارد المبادرات الرئاسية لتحسين حياة سكان الريف المصري والمناطق الأكثر احتياجاً.
وشدد الإعلامي أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني على أن مصر تتحمل أعباءً باهظة في استيراد السلع الأساسية والطاقة، مما يجعل دمج الأجانب في برامج الدعم أمراً غير منطقي. وأشار إلى أن الشعب المصري هو الأولى بكل فرصة دعم أو تمكين اقتصادي توفرها المؤسسات الوطنية.
ولاحظ مراقبون قيام القناة الناقلة لبرنامج موسى بحذف مقاطع الهجوم من منصاتها الرقمية عقب فاصل إعلاني طويل تجاوز الأربعين دقيقة. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات إضافية حول طبيعة التنسيق الرسمي بشأن هذا الملف الحساس وتوقيت طرحه للنقاش العام.
ورداً على هذه الموجة، أصدرت مؤسسة 'حياة كريمة' بياناً توضيحياً أكدت فيه التزامها الكامل بالشفافية في إدارة مواردها المالية. ونفت المؤسسة بشكل قاطع إنفاق أي مليم من تبرعات المصريين على غير المستحقين من أبناء الشعب المصري في كافة المحافظات.
أموال تبرعات المصريين موجهة حصرًا لدعم الأسر المصرية الأولى بالرعاية، والبرامج المخصصة للوافدين تمول بالكامل من منح دولية.
وأوضحت المؤسسة أن أي برامج تستهدف اللاجئين أو الوافدين يتم تمويلها بالكامل عبر منح دولية مخصصة لهذا الغرض من المنظمات الأممية. وأكدت أن هناك فصلاً تاماً بين حسابات التبرعات المحلية والمنح الدولية وفق أعلى معايير الحوكمة والرقابة المالية.
من جهته، صرح نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، بأن الجدل المثار تم تضخيمه إعلامياً بشكل يفوق حجم المباحثات الأولية. وأشار إلى أن التعاون بين المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية هو نمط معتاد لتنفيذ برامج الرعاية الصحية والاجتماعية المموّلة خارجياً.
واستنكرت مؤسسة 'حياة كريمة' في بيانها ما وصفته بالإساءات اللفظية وعدم تحري الدقة من قبل بعض المنصات الإعلامية. وعاتبت المؤسسة الإعلاميين الذين تداولوا الموضوع من طرف واحد دون الرجوع للإدارة لاستيضاح الحقائق المتعلقة بمصادر التمويل وأوجه الصرف.
يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات الحكومية إلى وجود نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من جنسيات مختلفة. وتمثل هذه الأعداد ضغطاً مستمراً على البنية التحتية والخدمات العامة، مما دفع الحكومة لبدء تدقيق تكاليف رعاية هؤلاء الضيوف.
وتشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن عدد المسجلين رسمياً لديها في مصر يبلغ نحو 1.1 مليون شخص، غالبيتهم العظمى من السودانيين. وتعمل المفوضية مع شركاء محليين لتقديم الدعم اللازم لهذه الفئات بعيداً عن ميزانية الدولة العامة أو التبرعات الأهلية الموجهة للمصريين.
وأكدت 'حياة كريمة' أن هدفها الأساسي يظل دائماً خدمة المواطن المصري وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية له في مواجهة التحديات العالمية. وشددت على أن الشراكات الدولية تهدف في المقام الأول لتخفيف الأعباء عن الدولة المصرية عبر قنوات تمويل خارجية.
ختاماً، دعت المؤسسة كافة المواطنين والإعلاميين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف النيل من ثقة المتبرعين. وأكدت أنها ستظل الحصن الداعم للمصريين في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
تلقى الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي صفعة سياسية جديدة بعد فشل مساعيهم الرامية لتقليص سلطات الرئيس دونالد ترمب في إدارة النزاع العسكري مع إيران. وجاء هذا الرفض خلال جلسة تصويت جرت يوم الخميس، مما يعزز قبضة البيت الأبيض على القرارات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
ويعكس هذا التصويت إخفاقاً متكرراً للمشرعين الديمقراطيين في استعادة دور الكونغرس الرقابي على قرارات الحرب والتحركات العسكرية الكبرى. وقد أبدى مراقبون قلقهم من أن يؤدي هذا الفشل إلى استمرار العمليات القتالية دون سقف زمني أو أهداف استراتيجية واضحة المعالم من قبل الإدارة الحالية.
وكان المقترح المرفوض يهدف إلى تفعيل قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، والذي يفرض قيوداً صارمة على قدرة الرئيس في الانخراط في أعمال عدائية طويلة الأمد. وبموجب هذا الإجراء، كان سيتعين على ترمب الحصول على تفويض مباشر من المشرعين لمواصلة أي عمليات عسكرية تستهدف طهران.
واتسمت عملية التصويت بالاستقطاب الحزبي المعهود، حيث اصطف أغلب الجمهوريين خلف الرئيس ترمب لضمان استمرار حرية حركته العسكرية. ورغم خروج أصوات محدودة عن الخط الحزبي من الجانبين، إلا أن النتيجة النهائية صبت في مصلحة التوجهات الهجومية للإدارة الأمريكية تجاه الملف الإيراني.
ويرى الجناح الديمقراطي أن اندلاع النزاع في أواخر فبراير الماضي تم بالتنسيق مع إسرائيل دون الرجوع إلى المؤسسة التشريعية، وهو ما يعتبرونه خرقاً للدستور. ويؤكد المشرعون المعارضون أن الدستور يمنح الكونغرس وحده الحق الأصيل في إعلان الحروب الرسمية وتحديد مساراتها.
نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه.
وحذر غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، من التداعيات الكارثية للتأخر في لجم السلطة التنفيذية، واصفاً الوضع الحالي بالوقوف على حافة الهاوية. وأشار ميكس إلى أن غياب الرقابة البرلمانية يدفع الولايات المتحدة نحو صراع مفتوح قد لا تجد منه مخرجاً سهلاً في المستقبل القريب.
وعلى الرغم من الهزيمة التشريعية، لاحظ محللون أن الفارق في الأصوات تقلص مقارنة بمحاولات سابقة جرت في شهر مارس الماضي. هذا التقارب يشير إلى تنامي القلق داخل أروقة 'كابيتول هيل' من التكاليف المتزايدة للحرب، حتى وإن لم يترجم ذلك بعد إلى قرار ملزم بوقف القتال.
وفي سياق متصل، ترفض إدارة ترمب حتى الآن الكشف عن الفواتير الحقيقية للعمليات العسكرية الجارية، مما أثار حفيظة لجان الموازنة. وامتنع مدير ميزانية البيت الأبيض، راس فوت، عن تقديم أرقام دقيقة حول المبالغ التي يتم اقتطاعها من أموال دافعي الضرائب لتمويل الجهد الحربي ضد إيران.
وتشير تقديرات غير رسمية قدمها السيناتور جيف ميركلي إلى أن تكلفة الحرب تجاوزت حاجز 50 مليار دولار خلال أسابيع قليلة فقط. وتتزامن هذه الأرقام مع انتقادات حادة من نائبة زعيم الأقلية كاثرين كلارك، التي أكدت أن الإنفاق اليومي على النزاع يلتهم نحو ملياري دولار من ميزانية الدولة.
وختاماً، تعهد قادة الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ بمواصلة الضغط السياسي وإعادة طرح القضية في الجلسات المقبلة. ويشدد هؤلاء على أن تسجيل المواقف الرسمية عبر التصويت يضع المشرعين أمام مسؤولياتهم التاريخية أمام الشعب الأمريكي الذي يتحمل كلفة الحرب من أرواح أبنائه ومقدراته الاقتصادية.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً جديداً يوم الخميس، أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الغارات وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، بعد حرب مدمرة استمرت لعامين.
وأكدت مصادر طبية وصول جثماني الشهيدين الشقيقين، عبد المالك وعبد الستار العطار، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وذلك عقب استهدافهما بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وأوضح شهود عيان أن الغارة وقعت في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المحددة وفق التفاهمات الأخيرة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان رسمي أن قواته رصدت شخصين وصفهما بالمسلحين أثناء تجاوزهما لما يعرف بـ 'الخط الأصفر' واقترابهما من نقاط تمركز القوات. وادعى البيان أن سلاح الجو تدخل بشكل فوري للقضاء عليهما بدعوى تشكيلهما تهديداً مباشراً، وهي الذريعة التي تكررت في حوادث مشابهة مؤخراً.
ويعتبر 'الخط الأصفر' حداً وهمياً انسحبت إليه القوات الإسرائيلية داخل أراضي القطاع، حيث تفرض سيطرتها الكاملة على نحو 53% من المساحة الإجمالية شرقاً. ومنذ تثبيت هذا الخط، سقط عشرات الفلسطينيين برصاص الاحتلال بزعم محاولتهم اجتياز هذه المنطقة الفاصلة بين مناطق السيطرة والمناطق الفلسطينية.
وفي جريمة أخرى، استشهد الطفل صالح بدوي، البالغ من العمر تسع سنوات فقط، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. كما أصيب عدد من المواطنين في ذات المنطقة بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج في المراكز الطبية القريبة التي تعاني من نقص حاد في الإمكانيات.
أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد المواطن محسن الدباري (38 عاماً) نتيجة استهدافه برصاص الاحتلال في منطقة أرض الليمون بمدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف استهدف منازل المواطنين والنازحين شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، مما أدى لإصابة ثلاثة أشخاص بينهم فتى.
وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، أطلق مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة صرخة تحذير من وقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف. وأشار المجلس إلى أن تكدس النفايات في الشوارع والمناطق السكنية وصل إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المكبّات الرئيسية أمام طواقم البلديات.
القطاع يمر بلحظة حرجة لم تعد تقتصر على الأزمة الإنسانية، بل تجاوزتها إلى تهديد مباشر للبيئة والصحة العامة نتيجة تراكم النفايات.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دير البلح، صرح رئيس المجلس أحمد الصوفي بأن الواقع الحالي تجاوز حدود الأزمة الإنسانية التقليدية ليصبح تهديداً وجودياً للصحة العامة. وحذر الصوفي من أن انتشار المكبات العشوائية بالقرب من خيام النازحين يمهد الطريق لظهور أمراض وأوبئة جديدة لم يعهدها القطاع من قبل.
وشدد الصوفي على أن غياب المعالجة السليمة للنفايات أدى إلى انتشار واسع للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، مما يضع البلديات أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة. وأوضح أن المنظومة البيئية في وسط وجنوب القطاع باتت مشلولة تماماً في ظل تعذر الوصول إلى مرافق المعالجة الأساسية.
وطالب المجلس المجتمع الدولي بالتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح الطرق المؤدية إلى مكب 'الفخاري' الصحي والسماح باستخدامه بشكل يومي ومنتظم. كما دعا إلى ضرورة إدخال كميات كافية من الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الجمع والترحيل، بالإضافة إلى مواد مكافحة الآفات والسموم.
ويعد مكب الفخاري منشأة استراتيجية أُنشئت بدعم دولي لتكون منظومة متكاملة لحماية البيئة في قطاع غزة، إلا أن إغلاقه المستمر منذ فترة طويلة تسبب في تعطيل الدورة البيئية. وأكدت مصادر محلية أن استمرار منع الوصول إلى هذا المكب يفاقم الأزمة ويهدد بتلوث المياه الجوفية والتربة بشكل دائم.
تأتي هذه التطورات في وقت ما زال فيه سكان القطاع يعانون من آثار حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والدمار. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمعدات الطبية والبيئية لا تزال تعيق استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى المدنيون في غزة بين مطرقة الاعتداءات العسكرية المباشرة وسندان الكوارث الصحية والبيئية الناتجة عن الحصار المطبق. وتستمر المناشدات الفلسطينية للمؤسسات الحقوقية والدولية بضرورة توفير الحماية للمدنيين وضمان تدفق المساعدات والخدمات الأساسية لمنع انهيار ما تبقى من مقومات الحياة.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
في مشهد يجسد مأساة الفقد المستمرة في قطاع غزة، اختلطت دموع الوداع بنحيب الأقارب في ساحة مستشفى الشفاء، حيث شيعت الحشود جثماني الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار. الشقيقان اللذان يبلغان من العمر 48 و45 عاماً، ارتقيا في غارة إسرائيلية غادرة استهدفتهما أثناء ممارسة حياتهما اليومية المثقلة بأعباء الحرب.
لم تكن رحلة الشقيقين الأخيرة تهدف إلى أي نشاط عسكري، بل كانت محاولة لاستعادة مظاهر الفرح المفقودة وسط الركام. فقد توجها إلى منزلهما في شمال القطاع لجلب مستلزمات زفاف ابنتيهما، في سعي لاستكمال تجهيزات الفرح الذي تأجل مراراً بفعل القصف والنزوح المستمر.
انتهت أحلام العائلة على وقع صاروخ أطلقته طائرة مسيرة إسرائيلية، استهدف تجمعات للمواطنين في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع. هذا الاستهداف المباشر حول رحلة البحث عن مستلزمات الفرح إلى رحلة أخيرة نحو المقبرة، ليواريا الثرى معاً كما عاشا معاً.
داخل أروقة المستشفى، وقف الطفل عبد الله العطار مذهولاً أمام جثمان والده عبد المالك، يودعه بكلمات متقطعة تخنقها العبرات. تساءل الطفل بمرارة عن سبب رحيل والده المفاجئ، مؤكداً أنهم كانوا يخططون للاحتفال بزفاف شقيقته الذي كان مقرراً قريباً.
روى الطفل عبد الله تفاصيل اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن والده وعمه كانا يسعيان لتوفير احتياجات العرس لإدخال البهجة على قلوب العائلة. وأضاف بقلب مفطور: 'لماذا تركني والدي؟ أتمنى فقط أن أراه مرة أخرى وهو يضحك في وجهي كما كان يفعل دائماً'.
الصدمة لم تقتصر على الأطفال فحسب، بل امتدت لتشمل العائلة بأكملها التي كانت تترقب موعد الزفاف بفارغ الصبر. وبدلاً من تعليق زينة الأفراح، رفعت العائلة رايات الحداد، وتحولت الاستعدادات للاحتفال إلى مراسم لتلقي التعازي في الشقيقين.
من جانبه، أكد رامي ورش آغا، خال الشهيدين أن عبد المالك وعبد الستار كانا مدنيين بسيطين يعملان في مهنة الزراعة لتأمين قوت يومهما. وشدد على أنه لا علاقة لهما بأي نشاط مسلح، وأن استهدافهما جرى في منطقة كانت تُصنف على أنها آمنة نسبياً.
كنا ذاهبين لإحضار مقتنيات واحتياجات الزفاف، كنا على موعد مع زفاف شقيقتي، لكن الطيران الإسرائيلي قتلهما.
وأوضح ورش آغا أن إحدى الابنتين كان من المفترض أن تُزف إلى بيتها بعد أسبوع واحد فقط، بينما كان زفاف الأخرى مقرراً بعد شهرين. وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد قتل أي مظهر من مظاهر الحياة أو الاستقرار للفلسطينيين في غزة، حتى في أدق تفاصيلهم الاجتماعية.
وانتقد ورش آغا الادعاءات الدولية حول وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك تماماً. وقال إن القصف لم يتوقف للحظة واحدة، وأن آلة القتل الإسرائيلية لا تفرق بين مدني وعسكري، حيث يظل الجميع في دائرة الاستهداف المباشر.
خلال مراسم التشييع، تعالت أصوات التكبير والدعاء من قبل المشيعين الذين طالبوا بضرورة تدخل دولي لوقف الجرائم المستمرة. وعبر المشاركون عن غضبهم من استمرار استهداف المدنيين العزل الذين يحاولون فقط البقاء على قيد الحياة وممارسة طقوسهم الاجتماعية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ الإعلان عنه. وشملت هذه الخروقات عمليات قتل مباشر واعتقالات تعسفية، بالإضافة إلى استمرار سياسة الحصار والتجويع الممنهج ضد السكان.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد أدت هذه الخروقات المتواصلة إلى استشهاد 765 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2140 آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى سجل طويل من الضحايا الذين سقطوا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.
يذكر أن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قد خلف حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح. كما تسبب القصف في دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية والمنازل، مما جعل الحياة اليومية صراعاً مستمراً من أجل البقاء.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الخميس، عن التفاصيل الكاملة لنص اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ رسمياً عند منتصف ليل الخميس/الجمعة. ويأتي هذا الاتفاق بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث يمتد لفترة أولية مدتها عشرة أيام تهدف إلى بناء الثقة وفتح مسار للمفاوضات الدائمة.
وينص البند الأول من الوثيقة على وقف شامل للأعمال العدائية كبادرة حسن نية من الجانبين، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق أمن وسلام دائم. وأوضحت المصادر أن هذه الفترة قابلة للتمديد في حال إحراز تقدم ملموس في المحادثات، وبشرط إثبات الدولة اللبنانية قدرتها على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها.
وتضمنت الوثيقة بنداً يمنح إسرائيل ما وصفته بـ 'الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس' ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، مؤكدة أن هذا الحق لن يقيده وقف الأعمال العدائية. وفي المقابل، تعهدت إسرائيل بعدم شن أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف مدنية أو عسكرية أو حكومية داخل الأراضي اللبنانية عبر الجو أو البر أو البحر.
وفيما يخص الجانب اللبناني، ألزم الاتفاق الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة لمنع حزب الله وأي فصائل مسلحة غير حكومية من تنفيذ أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية. وشدد النص على أن القوات الأمنية اللبنانية الرسمية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية السيادة الوطنية، مع رفض وجود أي جهة أخرى تدعي دور الضامن للسيادة.
وطلبت الأطراف الموقعة من الولايات المتحدة تسهيل مفاوضات مباشرة تهدف لحل القضايا العالقة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البرية الدولية بين البلدين. ويهدف هذا المسار الدبلوماسي إلى إنهاء حالة الصراع المستمرة والوصول إلى استقرار شامل يضمن أمن المناطق الحدودية على جانبي الخط الأزرق.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليماته للقوات بالاستعداد لدخول الهدنة حيز التنفيذ، رغم استمرار بعض العمليات العسكرية حتى الدقائق الأخيرة. وشهدت الساعات التي سبقت الإعلان غارات مكثفة استهدفت مناطق في صور وجبل لبنان، بالإضافة إلى عمليات نسف للمنازل في بلدة بنت جبيل الحدودية.
اتفق هذان القائدان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميًا وقفًا لإطلاق نار لـ10 أيام.
وفي الداخل الإسرائيلي، أثار الإعلان المفاجئ عبر منصات التواصل الاجتماعي للرئيس ترمب موجة من الجدل والارتباك السياسي. واضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعقد اجتماع طارئ مع وزراء الكابينت عبر الهاتف لإطلاعهم على تفاصيل المقترح الذي صاغه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
وانتقدت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية غياب الإعلان الرسمي من جانب الحكومة قبل واشنطن، حيث اعتبر البعض أن إعلان 'ساعة الصفر' من الخارج يكرس صورة إسرائيل كدولة تحت الوصاية. ووصف أفيغدور ليبرمان الاتفاق بأنه 'خيانة' لسكان الشمال، بينما اعتبره آخرون استسلاماً للضغوط الدولية دون تحقيق أهداف عسكرية كاملة.
من جانبه، أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد خلاله الأخير التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي لإنهاء العدوان. وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع مباشر عُقد يوم الثلاثاء الماضي بين مسؤولين من الجانبين، وصف بأنه الأول من نوعه منذ عقود، لتمهيد الطريق لهذه التهدئة المؤقتة.
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد الشهداء 2100 شخص. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط دمار واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا الاتفاق هو الصمود خلال الأيام العشرة الأولى، ومدى قدرة الأطراف على الانتقال من وقف إطلاق النار المؤقت إلى تسوية دائمة. وتراقب الأوساط الدولية بحذر مدى التزام كافة الفصائل على الأرض ببنود الوثيقة الأمريكية، في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملموساً عند تسوية تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من الترقب والشكوك في الأسواق حيال قدرة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران على إنهاء أزمة إمدادات الطاقة. وقد عكست هذه الارتفاعات مخاوف المستثمرين من استمرار الاضطرابات الناجمة عن المواجهات العسكرية وتأثيرها المباشر على تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط.
وفي تفاصيل الإغلاق، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.7%، ما يعادل 4.46 دولار، لتستقر عند مستوى 99.39 دولار للبرميل الواحد. وبالتوازي مع ذلك، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.7%، لتصل إلى 94.69 دولار، وذلك وفقاً لما أوردته مصادر اقتصادية مطلعة تابعت حركة التداولات الأخيرة.
وتواجه الإمدادات العالمية من النفط والغاز ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة الحصار والعمليات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على حركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره ما يقارب 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي تعثر فيه سبباً رئيسياً في شح الأسواق.
وأشار محللون في سوق الطاقة إلى أن استمرار توقف الملاحة البحرية بشكل فعلي يؤدي إلى استنزاف يومي متزايد للمخزونات العالمية، وهو ما يرفع من حدة التوتر في الأسواق. وأوضح الخبير جون إيفانز أن التوصل إلى حل فوري وشامل للصراع القائم لا يزال محل شك، مؤكداً أن ردود فعل الأسواق تظل حساسة جداً تجاه أي أنباء متضاربة تأتي من غرف المفاوضات.
وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة أن المفاوضين من الجانبين الأمريكي والإيراني بدأوا في خفض سقف توقعاتهم بشأن الوصول إلى اتفاق سلام نهائي وشامل في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يتركز البحث حالياً حول إمكانية صياغة مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف بشكل أساسي إلى منع تصعيد الصراع وضمان حد أدنى من الاستقرار في المنطقة.
ما زلنا نشكك في إمكانية التوصل إلى حل فوري لهذه الحرب، ومهما كان الخبر، ستجد دائماً رد فعل معاكساً في الأسواق.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق مع طهران، وهو تصريح تكرر في مناسبات سابقة دون أن يتبعه تغيير ملموس على أرض الواقع. ولم تظهر أسواق النفط تفاعلاً كبيراً مع هذه التصريحات، حيث ظل التركيز منصباً على الحقائق الميدانية وحجم التدفقات الفعلية عبر الممرات المائية الدولية.
وفي سياق متصل، لم يتأثر السوق بإعلان الإدارة الأمريكية عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي بدأ سريانه اعتباراً من يوم الخميس. ويرى مراقبون أن هذه الهدنة المحدودة لم تكن كافية لتبديد مخاوف نقص الوقود، خاصة وقود الطائرات الذي بدأ يشهد نقصاً حاداً في مناطق واسعة من قارتي آسيا وأفريقيا.
وأفاد المحلل سكوت شيلتون بأن الضغط على المخزونات العالمية وصل إلى مستويات حرجة، خاصة مع بقاء عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة مقارنة بفترة ما قبل الحصار. وأضاف أن هذه الضغوط بدأت تظهر آثارها بوضوح في الولايات المتحدة، حيث سجلت المخزونات المحلية تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الجاري نتيجة تعثر وصول الشحنات.
وتشير التقارير إلى أن مسؤولين من واشنطن وطهران يدرسون حالياً استئناف المحادثات المباشرة في باكستان مطلع الأسبوع المقبل لبحث سبل خفض التصعيد. وألمحت مصادر في طهران إلى إمكانية السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من المضيق، شريطة التوصل إلى اتفاق يضمن عدم تجدد الصراع بعد انقضاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقتة.
وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن لا تعتزم تجديد الإعفاءات التي كانت تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني والروسي. ويأتي هذا التوجه في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية، مما ينذر بمزيد من الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي خلال الفترة المقبلة.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:14 صباحًا -
بتوقيت القدس
أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الخطيرة للإغلاق الشامل الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك، والذي استمر لمدة 40 يوماً وانتهى في الثامن من أبريل الجاري. واعتبرت المؤسسة في بيان لها أن هذه الإجراءات التعسفية قد قوضت بشكل مباشر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، مما يستدعي تدخلاً فورياً وحازماً من القوى العربية والإسلامية.
ووجهت المؤسسة رسائل عاجلة إلى وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وماليزيا، أكدت فيها أن سلطات الاحتلال نجحت في تهميش دور الأوقاف الإسلامية صاحبة الحق الحصري في إدارة المسجد. وأوضحت الرسائل أن الاحتلال فرض شرطته كإدارة أمر واقع، متغولاً على الوظائف الإدارية والإعمارية التي كانت تضطلع بها الأوقاف الأردنية تاريخياً.
ووصف التقرير الصادر عن المؤسسة، والموقع من رئيس مجلس إدارتها حميد بن عبد الله الأحمر، هذا الإغلاق بأنه الأطول منذ ثمانية قرون، حيث استغل الاحتلال الظروف الإقليمية المتوترة لفرض قيود مشددة. وقد شملت هذه القيود منع المصلين من أداء صلاة التراويح والاعتكاف خلال عشرين يوماً من شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى سابقة تاريخية تمثلت في منع صلاة العيد وخمس صلوات جمعة متتالية.
وشددت المؤسسة على أن هذه الخطوات الممنهجة تهدف إلى سلب قرار فتح وإغلاق المسجد من يد إدارة الأوقاف الإسلامية، وتحويل دورها من جهة سيادية إلى مجرد منظم للحضور الإسلامي تحت إشراف أمني إسرائيلي. وأشارت إلى أن هذا المسار التصاعدي بدأ منذ عام 2002 بسحب صلاحيات إدخال السياح، وصولاً إلى فرض طقوس دينية علنية للمستوطنين في عام 2022.
إن حماية هوية المسجد الأقصى باتت تتجاوز إمكانات الأردن منفرداً، مما يفرض مسؤولية قومية ودينية وأخلاقية على الدول العربية والإسلامية.
واستعرضت الرسائل التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدت تحويل ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات مفتوحة لفعاليات المستوطنين مطلع عام 2025، في خطوة تعكس رغبة الاحتلال في تغيير هوية المكان بالكامل. وأكدت المؤسسة أن حماية الأقصى لم تعد تقع على عاتق الأردن وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تشكيل شبكة حماية عربية وإسلامية قوية تعيد فرض السيادة الإسلامية على المسجد.
وكانت سلطات الاحتلال قد تذرعت بحالة الطوارئ المعلنة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة لإغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما اعتبرته المؤسسة توظيفاً سياسياً للأحداث الأمنية لتمرير مخططات التهويد. ولم يتم إعادة فتح المسجد إلا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يثبت استخدام الاحتلال للإغلاق كأداة عقاب جماعي وضغط سياسي.
وفي ختام دعواتها، طالبت مؤسسة القدس الدولية الدول المخاطبة بضرورة التحرك في المحافل الدولية والضغط الدبلوماسي لإعادة إرساء الوضع التاريخي القائم. وأكدت أن الصمت على هذه الإجراءات سيؤدي إلى مزيد من التآكل في صلاحيات الأوقاف، وصولاً إلى التقسيم الزماني والمكاني الكامل الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه بكل الوسائل المتاحة.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:14 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تحولات ميدانية متسارعة تشير إلى سعي الاحتلال لفرض واقع أمني مغاير في الجنوب اللبناني. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نقل خطوط المواجهة من الحافة الحدودية المباشرة إلى عمق الأراضي اللبنانية، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك التي استقرت لسنوات طويلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التحركات العسكرية الراهنة تهدف لإنشاء حزام أمني يتجاوز العمليات الظرفية، حيث يخطط الاحتلال لعمق أولي يصل إلى ثمانية كيلومترات. ويمتاز هذا المشروع بقابلية التوسع التدريجي ليصل إلى ضفاف نهر الليطاني، مما يمنح الجيش الإسرائيلي سيطرة أمنية وعسكرية واسعة النطاق.
وتقوم الرؤية الإسرائيلية الجديدة على ثلاث طبقات من السيطرة الميدانية، تبدأ بشريط حدودي عازل يمثل خط الدفاع الأول. وتنتقل الطبقة الثانية لتشمل منطقة جنوب الليطاني كمسرح عمليات دائم يهدف لنزع سلاح حزب الله، وصولاً إلى طبقة ثالثة تمارس ضغطاً عسكرياً وسياسياً على كامل الدولة اللبنانية.
وعلى صعيد التحركات البرية، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تعمل حالياً على إطباق الحصار على مدينة بنت جبيل الاستراتيجية من ثلاث جهات رئيسية. ويشمل هذا الطوق العسكري مناطق مارون الراس شرقاً، وعيناتا شمالاً، بالإضافة إلى بلدتي عيتا الشعب ودبل من الجهة الغربية.
المشروع الإسرائيلي الحالي لا يقتصر على العمق الجغرافي، بل يشمل انتزاع حرية عمل عسكرية كاملة جنوب نهر الليطاني وتحويل المنطقة لمساحة عمليات مفتوحة.
بالتوازي مع حصار بنت جبيل، تتقدم الآليات الإسرائيلية من محور بلدة الخيام باتجاه نهر الليطاني عبر مسار وادي الحجير الوعر. وتعكس هذه التحركات رغبة في تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية تضمن للاحتلال حرية الحركة وتنفيذ ضربات خاطفة في العمق اللبناني عند الضرورة.
ويستحضر هذا المشهد ذاكرة الاجتياحات السابقة، بدءاً من الوصول إلى بيروت عام 1982، مروراً بحقبة الشريط الحدودي التي استمرت حتى عام 2000. وقد أدت تلك السياسات تاريخياً إلى إخلاء وتفريغ نحو 160 بلدة وقرية لبنانية من سكانها الأصليين نتيجة القصف والعمليات العسكرية المستمرة.
إن المنطقة العازلة المقترحة اليوم لا تمثل مجرد شريط جغرافي خالٍ من المظاهر المسلحة، بل هي منظومة أمنية متكاملة المستويات. ويسعى الاحتلال من خلالها إلى تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عمليات مفتوحة، تضمن له التفوق الميداني الدائم بعيداً عن قيود التفاهمات الدولية السابقة.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:13 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن خطوة أمريكية مثيرة للجدل، حيث أقدم الرئيس دونالد ترامب على إعادة توجيه نحو 17 مليار دولار كانت مرصودة لقطاع غزة وتحويلها بالكامل إلى الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد المستمر ضد إيران الذي انطلق في أواخر فبراير الماضي، مما أثار تساؤلات عميقة حول مستقبل التمويل الدولي المخصص لإعادة إعمار القطاع المنهك جراء الأزمات المتلاحقة.
وفي تفاصيل صادمة، أكد نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل منصب الممثل الأعلى لما يسمى 'مجلس السلام' التابع للإدارة الأمريكية أن الموارد المالية المخصصة لغزة قد استُنفدت تماماً. وأوضح ملادينوف للجنة الإدارية المشرفة على القطاع أن الصندوق أصبح فارغاً نتيجة تحويل تلك المبالغ الضخمة لدعم الاحتياجات الإسرائيلية، وهو ما يضع المشاريع الإنسانية والتنموية في مهب الريح.
وكانت اللجنة الإدارية، برئاسة علي شعث، قد تلقت في وقت سابق وعوداً دولية خلال مؤتمر دافوس بتقديم مساعدات مالية واسعة تشمل نحو 350 ألف أسرة فلسطينية. وتضمنت تلك التعهدات صرف مبالغ نقدية لوجهاء محليين وتوفير 20 ألف وحدة سكنية جاهزة لإيواء المتضررين، إلا أن أياً من هذه الالتزامات لم يجد طريقه للتنفيذ بذريعة نقص الموارد وغياب الرؤية السياسية الشاملة.
أبلغ نيكولاي ملادينوف اللجنة الإدارية المشرفة على قطاع غزة بأن الصندوق المخصص بات فارغاً بالكامل بعد تحويل الأموال إلى إسرائيل.
على الصعيد السياسي، كشفت المصادر عن كواليس الضغوط التي تعرض لها المسؤولون الفلسطينيون، حيث نصح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بضرورة حصر النشاط في الجوانب الإنسانية فقط. لكن هذه النصيحة اصطدمت بتوجهات أكثر صرامة من ملادينوف، الذي طالب بوقف كافة الأنشطة التنفيذية والمواقف الإنسانية، مما أدى إلى حالة من الشلل التام داخل المؤسسات المشرفة على إدارة شؤون غزة.
أمام هذا الواقع المتأزم، طالبت فصائل فلسطينية بضرورة عودة المسؤولين إلى قطاع غزة لمواجهة التحديات الراهنة، إلا أن القرار ظل رهيناً بموافقة القيادة العليا لمجلس السلام الأمريكي. ويعكس هذا المشهد حجم الهيمنة المباشرة على القرار الفلسطيني، حيث يتم تقييد الصلاحيات وفرض حصار سياسي ومالي يهدف إلى سلب المسؤولين قدرتهم على التحرك الفعلي لخدمة السكان.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:13 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشير البيانات الرسمية في قطاع غزة إلى مأساة إنسانية عميقة تتمثل في فقدان نحو 4 آلاف مواطن، لا يزال مصيرهم مجهولاً بعد مرور أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب الإسرائيلية. وتتوزع هذه الأعداد بين من قضوا تحت ركام المنازل المدمرة، وبين من تعرضوا للاختفاء القسري في سجون الاحتلال أو فقد أثرهم خلال رحلات النزوح القسرية بين شمال القطاع وجنوبه.
تعد الفئة الأكبر من هؤلاء المفقودين هم العالقون تحت أنقاض المربعات السكنية التي سويت بالأرض جراء الغارات الجوية العنيفة. وتؤكد مصادر محلية أن نقص المعدات الثقيلة واستمرار منع دخول الآليات المتطورة حال دون انتشال جثامين الآلاف، مما حول منازلهم إلى مقابر جماعية غير رسمية ترفض عائلاتهم التسليم بواقعها دون وداع لائق.
وفي مسار موازٍ، يبرز ملف المختفين قسراً في معسكرات وسجون الاحتلال، وهم الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات البرية دون تقديم أي معلومات عنهم. وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن أماكن احتجاز هؤلاء أو وضعهم الصحي، مما يترك عائلاتهم في حالة من الترقب المرير والقلق الدائم على مصير أبنائهم المغيبين خلف القضبان.
لا أعرف ماذا سأجيب طفلي الرضيع عندما يكبر ويسأل عن مصير والده، وهل هو شهيد أم أسير؟
أما الفئة الثالثة فتتمثل في المفقودين الذين انقطعت أخبارهم عند الحواجز العسكرية أثناء محاولات النزوح، حيث سجلت مئات الحالات لأفراد اختفوا تماماً في تلك المناطق. وتعيش هذه العائلات حالة نفسية قاسية تفوق مرارة الموت المعلن، إذ ترفض الكثير من الأمهات والزوجات إقامة مراسم العزاء بانتظار دليل قاطع ينهي حالة الشك القاتلة.
وعلى الصعيد القانوني، تواجه زوجات المفقودين تحديات معقدة تضعهن في منطقة رمادية، فهن لسن أرامل رسمياً أمام المحاكم أو المؤسسات الإغاثية. هذا الوضع يحرمهن من الحصول على المخصصات المالية الموجهة للأيتام والأرامل، كما يعيق قدرتهن على التصرف في الممتلكات أو استكمال الأوراق الثبوتية لأطفالهن الذين يكبرون في غياب آبائهم.
وتجسد قصة الشابة غادة، البالغة من العمر 24 عاماً، ذروة هذا الألم الإنساني، حيث تترقب مصير زوجها الذي اختفى قبل أن يرى طفله الرضيع. وتعبر غادة عن عجزها أمام الأسئلة المستقبلية لطفلها حول والده، وما إذا كان عليه انتظاره كأثير أو نعيه كشهيد، في ظل صمت دولي مطبق تجاه هذا الملف الإنساني الشائك.
الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
فند المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الادعاءات التي ساقها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بشأن حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع. ووصف المكتب هذه التصريحات بأنها مضللة وتفتقر إلى الدقة، مؤكداً أنها تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الميدانية الموثقة التي ترصد حركة المعابر والاحتياجات الأساسية للسكان.
وكان فانس قد زعم خلال خطاب ألقاه في جامعة جورجيا أن وتيرة دخول المساعدات إلى غزة حالياً هي الأعلى منذ خمس سنوات. وأثارت هذه التصريحات استهجاناً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرها المكتب الإعلامي محاولة لتجميل الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان تحت وطأة الحصار والقيود المستمرة.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن غزة أن متوسط دخول الشاحنات اليومي لا يتجاوز 227 شاحنة، وهو رقم بعيد جداً عن الاحتياج الفعلي المقدر بـ 600 شاحنة يومياً وفقاً للبروتوكول الإنساني المتفق عليه. وتكشف هذه الأرقام أن ما يصل للقطاع لا يمثل سوى 37% من الحد الأدنى المطلوب لاستمرار الحياة وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.
وفي رصد دقيق ليوم التاسع من أبريل الجاري، سجلت المصادر دخول 207 شاحنات فقط، كانت من بينها 79 شاحنة مخصصة للمساعدات الإنسانية. ويؤكد هذا المثال الموثق أن حجم الإمدادات لا يشهد أي تحسن ملموس، بل يكرس سياسة التقطير التي يتبعها الاحتلال للتحكم في مقدرات القطاع الغذائية والطبية.
وشدد البيان على أن تجاهل هذه الحقائق يمثل تضليلاً خطيراً يهدف إلى التغطية على سياسة التجويع وخنق الإمدادات الحيوية. وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول مواد الإيواء الضرورية، والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، بالإضافة إلى النقص الحاد في الوقود الذي لا تتجاوز كمياته الواصلة 14% من الاحتياج الفعلي.
وعلى الصعيد الميداني، كشف المكتب الإعلامي عن تسجيل أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى ارتقاء 765 شهيداً وإصابة 2140 آخرين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 99% من الضحايا هم من المدنيين العزل.
تصريحات فانس مضللة للرأي العام الدولي ولا تمت للواقع بصلة، وتعكس غياباً واضحاً للاطلاع على حقيقة الأوضاع الكارثية في قطاع غزة.
وفي سياق هذه الاعتداءات، أفادت مصادر طبية باستشهاد الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة بيت لاهيا شمال القطاع. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين، بينهم فتى، برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مخيم المغازي، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم استقراره رغم الاتفاقات المعلنة.
واتهم المكتب الإعلامي الإدارة الأمريكية بالمساهمة في إطالة أمد المعاناة الإنسانية عبر تبني روايات غير دقيقة تمنح الغطاء للانتهاكات الإسرائيلية. وطالب نائب الرئيس الأمريكي بتحري الدقة والاعتماد على تقارير المنظمات الدولية والميدانية بدلاً من إطلاق تصريحات تزييف الواقع وتجمل الكارثة الإنسانية القائمة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته بموجب البروتوكول الإنساني دون أي انتقاص. وأكد على ضرورة ضمان التدفق الفوري والكافي والآمن للمساعدات والوقود، وفتح المعابر بشكل كامل أمام حركة البضائع والأفراد، خاصة معبر رفح الذي لا يزال يشهد تعطيلاً متعمداً.
وأشار البيان إلى أن الاحتلال يتنصل بشكل ممنهج من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية وإدخال المستلزمات الطبية العاجلة. وحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والبيئية في ظل تكدس الأنقاض وفقدان آلاف العائلات لمساكنها ومصادر رزقها.
وختم المكتب الإعلامي بيانه بمطالبة المؤسسات الدولية بتوفير حماية فورية للمدنيين في قطاع غزة ووقف سياسة التقييد الممنهجة. وأكد أن تزييف الحقائق لن يعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الكارثة التي صنعها الاحتلال، مشدداً على أن الأرقام الميدانية تظل الشاهد الوحيد على حجم المأساة.
الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت السلطة الفلسطينية، اليوم الخميس، على تسليم المواطن محمود العدرا، المعروف حركياً باسم هشام حرب، إلى السلطات الفرنسية. وتأتي هذه الخطوة على خلفية اتهامات فرنسية لحرب بالضلوع في تنفيذ هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، والذي أدى حينها إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات.
وأكدت عائلة حرب أنها تلقت بلاغاً رسمياً من السلطة الفلسطينية يفيد بإتمام عملية التسليم ونقله إلى الأردن كجهة وسيطة قبل وصوله إلى فرنسا. وكان حرب قد أودع قبل ثلاثة أيام في سجن بمدينة يطا جنوب الخليل، قبل أن يتم نقله بشكل مفاجئ لتنفيذ قرار التسليم الدولي الصادر بحقه منذ سنوات.
وروى بلال العدرا، نجل هشام حرب، تفاصيل مكالمة هاتفية أخيرة تلقاها من والده صباح اليوم، حيث كان يتحدث من رقم خاص وهو في حالة تأثر شديد. وأوضح الابن أن والده أبلغه بقرار تسليمه الوشيك للجهات الفرنسية، مطالباً عائلته بالثبات والاهتمام بأنفسهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يواجهها.
وأفادت مصادر محلية بأن الشرطة الفلسطينية في مدينة رام الله استدعت نجل حرب عصر اليوم لإبلاغه رسمياً بانتهاء إجراءات التسليم. وجاء هذا الإجراء في وقت كان ينتظر فيه المحامون عقد جلسة قضائية للنظر في قانونية تسليمه، إلا أن التحركات الميدانية سبقت المسار القانوني المعطل.
وكانت المحكمة الإدارية الفلسطينية قد رفضت، يوم أمس الأربعاء، طلباً مستعجلاً قدمه فريق الدفاع لمنع تسليم حرب إلى فرنسا دون إبداء أسباب واضحة للرفض. وأشار الدفاع إلى أن هذا الرفض مهد الطريق للسلطة التنفيذية للمضي قدماً في إجراءات التسليم التي يصفها حقوقيون بأنها غير قانونية.
وتسود حالة من القلق الشديد لدى عائلة حرب حول مصيره الصحي والقانوني في فرنسا، خاصة وأنه يبلغ من العمر 72 عاماً ويعاني من أمراض مزمنة. وتؤكد العائلة أن والدها مصاب بالسرطان وأمراض عصبية، مما يجعل من محاكمته في الخارج خطراً حقيقياً على حياته في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة.
من جانبه، وصف المحامي عمار دويك من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عملية التسليم بأنها سابقة خطيرة ومخالفة صريحة لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني. وأوضح دويك أن القوانين المحلية تمنع تسليم المواطنين لجهات أجنبية، معتبراً أن ما جرى يمس بسيادة القضاء الفلسطيني وحقوق المواطنة.
التسليم يمثل مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة في التعامل مع المواطنين.
وكانت 13 منظمة حقوقية وأهلية فلسطينية قد أصدرت بياناً مشتركاً في وقت سابق، حذرت فيه من مغبة الإقدام على هذه الخطوة. واعتبرت المنظمات أن تسليم أي مواطن فلسطيني لجهة خارجية يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الدستورية، ويفتح الباب أمام ملاحقات دولية أخرى قد تطال فلسطينيين آخرين.
ويرتبط قرار التسليم بتفاهمات سياسية سابقة، حيث أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للاستجابة للطلب الفرنسي في نوفمبر الماضي. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية حينها أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وفر إطاراً مناسباً للتعاون القضائي والأمني بين البلدين في مثل هذه القضايا الشائكة.
ويعد هشام حرب عقيداً متقاعداً في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وقد التحق بالعمل الأمني الرسمي بعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية في التسعينيات. وكان حرب قد عاد مع الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1994 ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو التي شملت تسوية أوضاع مئات الكوادر العسكرية الفلسطينية.
وتعود جذور القضية إلى انتماء حرب السابق لمنظمة فتح-المجلس الثوري، وهي حركة انشقت عن حركة فتح ونشطت في السبعينيات والثمانينيات. وتتهم فرنسا أعضاء في هذه المنظمة بتنفيذ سلسلة من العمليات في أوروبا، من بينها هجوم مطعم 'جو غولدنبرغ' الذي يلاحق بسببه حرب حالياً.
وبحسب السيرة الذاتية لحرب، فقد تدرج في مناصب عسكرية داخل التنظيم المنشق، حيث عمل مدرباً للأسلحة في سوريا قبل أن يتولى مسؤوليات لوجستية في أوروبا وآسيا. إلا أنه قرر لاحقاً التخلي عن العمل المسلح والالتزام بالمسار السياسي للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، حيث استقر في الضفة الغربية.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت حرب في سبتمبر الماضي، تزامناً مع تحركات ديبلوماسية فرنسية لدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ذلك الوقت بما وصفه بـ'التعاون الممتاز' مع رام الله، مؤكداً وجود تنسيق وثيق لتسليم المشتبه بهم في قضايا قديمة.
وتطالب فرنسا أيضاً بتسليم ثلاثة فلسطينيين آخرين تتهمهم بالضلوع في نفس الهجوم، وهم نزار توفيق حمادة وأمجد عطا ونبيل عثمان. وتثير عملية تسليم حرب تساؤلات حول مصير بقية المطلوبين، ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على الموازنة بين التزاماتها الدولية وحماية حقوق مواطنيها بموجب القانون المحلي.
الخميس 16 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
يستعد البرلمان الفرنسي خلال جلستي 16 و17 أبريل الجاري لمناقشة مشروع قانون 'يادان'، الذي يهدف إلى تجريم ما يوصف بالأشكال الجديدة من معاداة السامية. وتأتي هذه الخطوة في ظل انقسام سياسي وحقوقي حاد، حيث يرى منتقدوه أنه يمثل أداة لتضييق الخناق على الأصوات المناهضة للسياسات الإسرائيلية تحت غطاء قانوني.
المشروع الذي تقدمت به النائبة كارولين يادان، المنتمية لحزب 'معاً من أجل الجمهورية'، طُرح لأول مرة في أواخر عام 2024. ورغم مرور وقت على تقديمه، إلا أن الجدل حوله تصاعد مؤخراً مع وصوله إلى منصة النقاش البرلماني الفعلي، مدفوعاً بدعم من كتل الوسط واليمين الفرنسي.
تستند المسوغات القانونية للمشروع إلى رصد زيادة ملحوظة في الحوادث التي تُصنف كمعاداة للسامية منذ عام 2023. ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن هذه الزيادة تزامنت بشكل مباشر مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وهو ما يتجاهله واضعو القانون في ديباجتهم الرسمية.
يسعى القانون الجديد إلى إعادة تعريف 'معاداة السامية المعاصرة' لسد ما يصفه بالثغرات في التشريعات السابقة، وتحديداً قانون 'غايسوت' الصادر عام 1990. ويهدف هذا التعديل إلى وضع إطار ملزم للقضاء الفرنسي يفرض عقوبات مشددة على خطابات بعينها كانت تُصنف سابقاً ضمن حرية الرأي.
من أبرز النقاط المثيرة للقلق في المشروع هو استحداث جريمة 'التحريض غير المباشر' أو الضمني ضد إسرائيل. وتصل العقوبات المقترحة لهذه الجريمة إلى السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية تبلغ 75 ألف يورو، وهو ما يراه حقوقيون توسعاً خطيراً في التفسير القانوني.
كما يتضمن المقترح فرض عقوبة السجن لمدة عام وغرامة قدرها 45 ألف يورو على كل من يُدان بـ'التقليل من شأن' الهجمات التي تستهدف إسرائيل. هذا البند تحديداً يثير مخاوف الأكاديميين والصحفيين من إمكانية استخدامه لقمع أي تحليل نقدي للعمليات العسكرية أو السياسية الإسرائيلية.
مشروع القانون ينطوي على خلط متعمد بين معاداة السامية وانتقاد السياسات الإسرائيلية، مما يشكل خطراً حقيقياً على الحريات العامة.
في المقابل، شهدت الساحة الفرنسية حراكاً شعبياً واسعاً تمثل في عريضة إلكترونية جمعت أكثر من 700 ألف توقيع للمطالبة بسحب المشروع. وتعتبر العريضة أن القانون يخلط بشكل متعمد بين كراهية اليهود وبين انتقاد الصهيونية وسياسات الحكومة الإسرائيلية، مما يهدد جوهر الديمقراطية الفرنسية.
أكد القائمون على العريضة الشعبية أن مشروع 'يادان' يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، كونه يكرس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بطريقة غير مباشرة. كما حذروا من أن مساواة اليهود بسياسات بنيامين نتنياهو تضر بجهود مكافحة العنصرية الحقيقية بدلاً من خدمتها.
لم تقتصر التحذيرات على الجانب الشعبي، بل امتدت لتشمل أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، حيث أصدر مجلس الدولة الفرنسي رأياً استشارياً يحذر من انتهاك حرية التعبير. وأكد المجلس أن القوانين الحالية كافية تماماً لملاحقة أي أعمال عدائية فعلية تستهدف المواطنين اليهود أو ممتلكاتهم.
رغم هذه التحذيرات القانونية والشعبية، يبدو أن موازين القوى داخل الجمعية الوطنية تميل لصالح إقرار القانون. إذ أعلنت سبع كتل برلمانية، تضم أكثر من 450 نائباً، نيتها التصويت لصالح المشروع، مما يضمن له أغلبية مريحة أمام الكتلة الرافضة.
تتشكل الجبهة المعارضة للقانون داخل البرلمان من تحالف يساري يضم حزب 'فرنسا الأبية' وحزب الخضر، بالإضافة إلى جناح من الحزب الاشتراكي. ويبلغ عدد النواب الرافضين حوالي 120 نائباً، وهم يشددون على ضرورة حماية البحث العلمي والنقاش السياسي حول القضية الفلسطينية من التجريم.
يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار نتائج المداولات البرلمانية، حيث يرى مراقبون أن إقرار قانون 'يادان' سيشكل سابقة قانونية في أوروبا. ومن شأن هذا التحول أن يغير شكل التضامن مع فلسطين في فرنسا، ويضع قيوداً غير مسبوقة على النشاط السياسي والحقوقي المرتبط بالشرق الأوسط.
الخميس 16 أبريل 2026 10:27 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات دراماتيكية في الملف الإيراني، مشيراً إلى إمكانية عقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الإيراني مطلع الأسبوع القادم. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية من أمام البيت الأبيض أن المؤشرات الحالية توحي بقرب التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران، واصفاً التقدم المحرز في المفاوضات بأنه كبير وغير مسبوق.
ورغم نبرة التفاؤل، وضع الرئيس الأمريكي شرطاً حازماً لاستمرار الهدنة، حيث أكد أن القوات الأمريكية ستستأنف عملياتها القتالية فوراً إذا تعثرت جهود الوصول إلى اتفاق نهائي. وأبدى ترمب تردداً بشأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي بدأ في الثامن من أبريل الجاري، مشدداً على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة لضمان تحقيق الأهداف الأمريكية.
وفيما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية، أكد ترمب أن طهران أبدت مرونة مفاجئة وافقت بموجبها على التخلي الكامل عن طموحاتها لامتلاك سلاح نووي. وأضاف أن الجانب الإيراني وافق أيضاً على تسليم المواد النووية الموجودة لديه إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن القيادة الإيرانية باتت مستعدة اليوم للقبول بشروط كانت ترفضها بشكل قاطع في وقت سابق.
وعلى صعيد التحركات الميدانية، شدد الرئيس الأمريكي على أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز لا يزال قائماً ويعمل بكفاءة عالية. كما وجه رسالة إلى الفاتيكان، مشيراً إلى ضرورة إدراك البابا ليو لخطورة التهديدات التي كانت تشكلها إيران على الاستقرار العالمي قبل البدء في مسار التسوية الحالي.
إيران مستعدة اليوم لفعل أمور رفضتها بالأمس، وقد وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً وعلى إعادة المواد النووية إلينا.
انتقل ترمب في حديثه إلى الملف اللبناني، معرباً عن ثقته في الوصول إلى اتفاق سلام وشيك ينهي حالة التصعيد في المنطقة. وأوضح أن أي اتفاق مستقبلي سيشمل بشكل مباشر حزب الله، حيث ستقوم الحكومة اللبنانية بالتنسيق والعمل مع الحزب لضمان استدامة التهدئة وتنفيذ بنود الاتفاق المقترح تحت رعاية دولية.
وفي مفاجأة ديبلوماسية، كشف ترمب عن ترتيبات محتملة لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال الأسبوعين القادمين. وأشار إلى إمكانية عقد لقاء قمة يجمع عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود وتحقيق سلام دائم في المنطقة الحدودية.
وأكد الرئيس الأمريكي عزمه على زيارة لبنان في الوقت المناسب لدعم جهود السلام، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل بجهد مكثف لرؤية نتائج ملموسة على الأرض. وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من إعلانه رسمياً عن وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، يبدأ سريانه من منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت.
تأتي هذه التحركات المتسارعة في ظل تعقيدات إقليمية واسعة، حيث يحاول البيت الأبيض إغلاق ملفات الصراع في الشرق الأوسط عبر مزيج من الضغوط الاقتصادية والتلويح بالقوة العسكرية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الأسبوع المقبل، ومدى التزام الأطراف المختلفة ببنود الهدنة المعلنة في لبنان والمسار التفاوضي مع إيران.
الخميس 16 أبريل 2026 9:57 مساءً -
بتوقيت القدس
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الخميس، وذلك لمدة عشرة أيام بناءً على إعلان صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويأتي هذا الاتفاق في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى الأطراف الدولية لتثبيت تهدئة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تعصف بمسارات تفاوضية أخرى.
وكشفت مصادر إعلامية عن ضغوط كبيرة مورست داخل الإدارة الأمريكية، وتحديداً من قبل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لدفع الرئيس ترمب نحو إقرار هذه الهدنة. ووفقاً لمسؤولين، فإن هذه التحركات جاءت مدفوعة بمخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في لبنان إلى عرقلة قنوات التفاوض المفتوحة مع إيران بشأن ملفات إقليمية شائكة.
من جانبه، أعلن حزب الله أن التزامه بوقف إطلاق النار ليس مطلقاً، بل هو مشروط بشكل كامل بسلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض. وأكد مصدر قيادي في الحزب أن المقاومة تحتفظ بحقها في الرد والدفاع طالما أن الجندي الإسرائيلي لا يزال يدنس الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الميدان هو الحكم في الأيام المقبلة.
وأوضح المصدر أن الحزب قرر منح فرصة للمفاوضات الجارية للوصول إلى حلول شاملة، مشيراً إلى أن المسار التفاوضي الذي جرى في إسلام أباد لعب دوراً في الوصول إلى هذه التفاهمات. كما لفت إلى أن الإصرار الإيراني كان عاملاً حاسماً في الدفع نحو هذا الاتفاق المؤقت لتقييم النوايا الإسرائيلية والدولية.
وقبيل ساعات قليلة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات في قضاء صيدا جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارات عن مجازر دموية، حيث استشهد 14 مواطناً وأصيب العشرات في بلدات السكسكية والزرارية والغازية، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني بالنار قبل التوقف.
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني بأن الحصيلة الأولية للعدوان على الغازية وحدها بلغت 7 شهداء و33 جريحاً، فيما توزعت بقية الإصابات والضحايا على البلدات الأخرى. وتعكس هذه الكثافة النارية رغبة الاحتلال في استغلال الدقائق الأخيرة قبل سريان الاتفاق لتدمير أكبر قدر ممكن من البنى التحتية والمباني السكنية.
في المقابل، لم تتوقف عمليات حزب الله العسكرية حتى اللحظات الأخيرة، حيث أعلن الحزب عن استهداف مدرسة ضباط سلاح البحرية الإسرائيلية في خليج عكا بصلية صاروخية نوعية. كما نفذت المقاومة هجوماً جوياً بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية استهدف ثكنة ليمان العسكرية، مؤكدة إصابة الأهداف بدقة.
استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يمنح لبنان حق المقاومة، وموقفنا مرتبط بسلوك الاحتلال ميدانياً.
وعلى الصعيد الميداني الإسرائيلي، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها في جنوب لبنان خلال فترة الهدنة الحالية. وأوضحت إذاعة الجيش أن القوات ستبقى متمركزة في ما يسمى بـ 'الخطوط المضادة للدروع'، وهي منطقة أمنية عازلة أنشأها الاحتلال بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود اللبنانية.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل دفعت بخمس فرق عسكرية كاملة إلى الجنوب اللبناني، وهي تعمل حالياً على تعزيز تموضعها الدفاعي والهجومي. ويزعم قادة الاحتلال أن هذا التواجد يهدف إلى منع أي تهديدات مباشرة للمستوطنات الشمالية، مؤكدين أن الجيش سيتحرك لإزالة أي 'تهديد' يكتشفه حتى خلال فترة وقف النار.
وفي الجليل الأعلى، أفادت مصادر ميدانية بأن الطائرات الحربية والمدافع الإسرائيلية واصلت قصفها العنيف وتفجير المنازل في القرى الحدودية اللبنانية حتى اللحظة الأخيرة. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة نقاط، في حين استمرت عمليات التفخيخ والتدمير الممنهج للأحياء السكنية التي وصل إليها جيش الاحتلال.
وتوقعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن يكثف حزب الله من رشقاته الصاروخية في الساعات التي سبقت منتصف الليل، مما دفع السلطات المحلية في الشمال لإصدار تحذيرات للمستوطنين. وطالبت قيادة الجبهة الداخلية السكان بالبقاء قرب الملاجئ والغرف المحصنة، تحسباً لردود فعل المقاومة على الغارات الدامية التي سبقت الهدنة.
ويرى مراقبون أن هذه الهدنة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على ضبط الإيقاع العسكري في المنطقة. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهة اللبنانية، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية، وهو ما يرفضه لبنان وحزب الله جملة وتفصيلاً، معتبرين إياه خرقاً لسيادة الدولة.
إن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثل لغماً قد ينفجر في أي لحظة، خاصة مع تأكيدات حزب الله أن وجود الاحتلال يشرعن استمرار العمليات القتالية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام العشرة المقبلة اتصالات دبلوماسية مكثفة لمحاولة تحويل هذا الوقف المؤقت إلى اتفاق دائم يضمن انسحاباً كاملاً لقوات الاحتلال.
ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإما أن تنجح الضغوط الدولية في تثبيت التهدئة والانتقال لمرحلة سياسية جديدة، أو أن يعود التصعيد بشكل أعنف. وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية في بيروت مدى التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، في ظل تاريخ طويل من الخروقات الإسرائيلية للتفاهمات الدولية.
الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تتواصل المحادثات الدبلوماسية غير المباشرة بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في ظل تصعيد ميداني مستمر على الجبهة الشمالية. وتكشف هذه الاتصالات المكثفة عن فجوة واسعة في الرؤى، حيث يصر الاحتلال على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن ترتيبات أمنية جذرية تبدأ بملف سلاح حزب الله.
وأفادت مصادر إعلامية بأن القصف المتبادل استمر بكثافة طوال ليل الأربعاء وحتى صباح الخميس، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وُصفت بالسرية. وتهدف هذه التحركات، التي تقودها الولايات المتحدة، إلى الوصول لصيغة تضمن وقفاً مستداماً لإطلاق النار يتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة.
وشهدت العاصمة واشنطن اجتماعاً ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي، في خطوة مهدت الطريق لانتظار مقترح أمريكي جديد. ومن المتوقع أن يقدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطة تهدف لدفع الطرفين نحو اتفاق سياسي وأمني شامل ينهي حالة الصراع القائمة.
وفي تطور لافت، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن قادة من الجانبين سيتحدثون اليوم لأول مرة منذ عقود. ووصف ترامب هذا التواصل بأنه 'تطور رائع'، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق خرق دبلوماسي سريع في هذا الملف المعقد.
وتثير هذه الاتصالات اهتماماً إقليمياً واسعاً نظراً لندرة التواصل بين دولتين لا تجمعهما علاقات رسمية وتعيشان حالة عداء مستمرة. وتتساءل الأوساط السياسية عما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية حقيقية لإنهاء الحرب أم أنها مجرد جولة جديدة في مسار تفاوضي طويل.
وتتمسك إسرائيل بمطلب رئيسي يتمثل في إبعاد حزب الله عن الحدود ونزع سلاحه لضمان أمن سكان الشمال. في المقابل، يرى الجانب اللبناني أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح لوقف إطلاق النار الفوري وحماية السيادة الوطنية وتجنب الانهيار الداخلي الشامل.
وتبرز ملفات الحدود كأحد العوائق الفنية، حيث توجد نحو 13 نقطة نزاع على طول الخط الأزرق الفاصل بين الجانبين. ورغم أن هذه النقاط تُصنف كخلافات جغرافية بسيطة، إلا أن رمزيتها السياسية تجعل من الصعب التنازل عنها دون اتفاق إطاري متكامل.
قادة إسرائيل ولبنان سيتحدثون اليوم لأول مرة منذ عقود في تطور رائع للمسار الدبلوماسي.
ويبقى ملف مزارع شبعا العقدة الأكثر تعقيداً في المفاوضات الحدودية نظراً لارتباطه بمواقف إقليمية تشمل الجانب السوري. وتعتبر إسرائيل هذه المنطقة أرضاً سورية محتلة منذ عام 1967، بينما يصر لبنان على لبنانيتها، مما يحولها إلى ملف إقليمي يتجاوز الصراع الثنائي.
وتتضمن المقترحات الأمنية المطروحة إنشاء مناطق متدرجة في الجنوب اللبناني تبدأ بمنطقة منزوعة السلاح تماماً حتى نهر الليطاني. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز وجود الجيش اللبناني وقوات الرقابة الدولية لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة إلى المناطق الحدودية الحساسة.
ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن العقبة الكبرى تظل متمثلة في نفوذ حزب الله العسكري والسياسي داخل الدولة اللبنانية. ويمتلك الحزب القدرة على التأثير في مسار أي اتفاق أو تعطيله بالكامل، سواء عبر العمليات الميدانية أو من خلال ثقله في المؤسسات الدستورية.
وذكرت مصادر صحفية أن المحادثات الجارية تعكس غياباً عميقاً للثقة بين الأطراف المتصارعة، حيث يتعامل كل طرف بتصور مختلف للأزمة. فبينما تسعى إسرائيل لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، يركز لبنان على وقف نزيف الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي هشاشة التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها حتى الآن. ويؤكد مراقبون أن غياب الالتزام الواضح بوقف شامل للقتال يجعل من الصعب بناء أرضية صلبة لأي اتفاق سياسي طويل الأمد.
ويظل حزب الله هو الفاعل الأهم في معادلة الحرب والسلام، حيث لا يمكن تجاوز دوره كلاعب سياسي داخلي وقوة عسكرية كبرى. ويرى محللون أن أي اتفاق لا يتضمن ترتيبات واضحة ومقبولة بشأن سلاح الحزب سيظل غير قابل للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وفي الختام، يبقى المسار الدبلوماسي معلقاً بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الأمريكية واللقاءات المرتقبة بين القادة. وتترقب المنطقة بحذر نتائج هذه التحركات، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى موجة جديدة وأكثر عنفاً من التصعيد العسكري.
الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية، مارك لينتش أن القيادة الإسرائيلية ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً بتحولها من سياسة إدارة الصراع إلى محاولة حسمه بالقوة المطلقة. وأوضح لينتش في مقال نشرته مجلة 'فورين بوليسي' أن هذا التوجه الذي تبناه بنيامين نتنياهو بعد هجمات السابع من أكتوبر أدى إلى نتائج عكسية تماماً، حيث غرق جيش الاحتلال في دوامة من الاستنزاف العسكري والسياسي دون أفق للنصر.
وأشار التحليل إلى أن العقيدة الأمنية الجديدة التي صاغها نتنياهو كانت تقوم على وهم القدرة على إنهاء التهديدات الإقليمية بشكل كامل بدلاً من التعامل معها. ورغم ادعاءات نتنياهو بتحقيق 'إنجازات تاريخية' في مقاطع الفيديو الدعائية، إلا أن الواقع الميداني، خاصة بعد أحداث 'الأربعاء الدامي' في بيروت، كشف عن تخبط استراتيجي يهدد التفاهمات الدولية الهشة.
ويرى لينتش أن حالة الإحباط داخل المجتمع الإسرائيلي تتجاوز شخص نتنياهو لتطال فشل رؤية حكومية طموحة سعت لتحقيق تحول إقليمي عبر التدخل العسكري غير المقيد. فقد توسعت أهداف الحرب لتشمل تدمير حماس كلياً ونزع سلاح حزب الله وتغيير النظام في طهران، وهي أهداف أثبتت الأيام أنها تتجاوز قدرات القوة العسكرية مهما بلغت وحشيتها.
لقد راوغ النصر الحاسم دولة الاحتلال في كل جبهة فتحتها، رغم استخدام عنف غير مسبوق وانتهاك صارخ للأعراف والقانون الدولي. ويضيف لينتش أن العودة إلى الحديث عن إضعاف القدرات بدلاً من سحقها هو اعتراف ضمني بالهزيمة، وعودة قسرية إلى استراتيجية 'تشذيب العشب' التي كان نتنياهو يطمح لتجاوزها نهائياً.
قبل السابع من أكتوبر، كانت تل أبيب تعتمد على حملات عسكرية قصيرة ومكثفة تهدف لتعزيز الردع مع تجنب التصعيد الشامل، وهي سياسة كانت تضمن لها استقراراً نسبياً. إلا أن اختراق مقاتلي حماس للسياج الحدودي حطم هذا الإجماع الاستراتيجي، ودفع القادة الإسرائيليين نحو مقامرة كبرى تهدف لفرض 'سلام عبري' يقوم على شروط الاحتلال وحدها.
هذه الرؤية المتطرفة سعت إلى شطب القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية للأبد عبر توسيع اتفاقيات 'إبراهيم' وبناء بنية أمنية إقليمية تقصي الفلسطينيين. وقد شجع الدعم الأمريكي غير المشروط، سواء من إدارة بايدن أو ترامب، القادة الإسرائيليين على الاعتقاد بأنهم يمتلكون حصانة كاملة من العقاب مهما بلغت فظاعة الجرائم المرتكبة في غزة.
ومع ذلك، فإن النجاحات التكنولوجية مثل القبة الحديدية واغتيال قيادات حزب الله في سبتمبر 2024 منحت الاحتلال شعوراً زائفاً بالقدرة على حسم الأمور. هذا الشعور بالإفلات من العقاب تعزز بعد الضربات الجوية في سوريا وإيران، مما جعل تل أبيب تعتقد أنها قادرة على إعادة صياغة المنطقة بأقل التكاليف والمخاطر العسكرية.
ادعاءات نتنياهو بالنجاح استناداً إلى إضعاف قدرات الخصوم هي في الواقع اعتراف بالهزيمة وعودة إلى العقيدة نفسها التي كان يأمل في التخلي عنها.
لكن هذه الطموحات اصطدمت بصخرة الواقع في لبنان، حيث عجز جيش الاحتلال عن فرض إرادته مع عودة حزب الله لإثبات قدراته الميدانية وتزايد تكاليف الغزو البري. كما فشلت الحرب الجوية الشاملة ضد إيران في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط النظام، بل أدت إلى استنزاف حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدت أهوال الحرب في غزة إلى تحول جذري في الرأي العام العالمي، حيث بدأت الشعوب في أوروبا والولايات المتحدة تنظر للاحتلال كدولة مارقة. وفي المنطقة العربية، تسببت التدخلات المتهورة في إقناع العديد من الدول بأن إسرائيل تمثل تهديداً أمنياً مباشراً وليست شريكاً محتملاً في أي تحالف مستقبلي.
وشكلت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً في الدوحة عام 2025 نقطة تحول سلبية في علاقات الاحتلال مع دول الخليج، حيث كشفت عن استهتار تل أبيب بسيادة حلفائها. هذه الحادثة، إلى جانب العدوان على لبنان وإيران، عززت المخاوف من أن السياسات الإسرائيلية تهدف لنشر الفوضى وانهيار الدول، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
كما تسببت التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية في إحراج القادة العرب وجعلت من الصعب تبرير أي تعاون أمني مع الاحتلال أمام شعوبهم. وقد ظهرت تصدعات في التحالفات الإقليمية، مثل الخلاف السعودي الإماراتي في نهاية 2025، كناتج مباشر للتوجس من تمدد النفوذ الإسرائيلي وتأثيره السلبي على المصالح القومية العربية.
أثبتت التطورات العسكرية الأخيرة أن القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً بدلاً من كونها دروعاً واقية، مما كشف حدود الضمانات الأمنية التي تقدمها واشنطن. ووجدت دول الخليج نفسها في مواجهة تهديدات وجودية لبنيتها التحتية النفطية، في وقت بدت فيه الولايات المتحدة غير مستعدة أو غير قادرة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
في نهاية المطاف، يخلص لينتش إلى أن استراتيجية الاحتلال بعد السابع من أكتوبر قد فشلت جوهرياً في تحقيق أهدافها الكبرى رغم حجم الدمار الهائل. فلم تنجح تل أبيب في القضاء على حماس، ولا في تأمين حدودها الشمالية، بل خسرت رصيداً هائلاً من الدعم الدولي الذي كان يشكل ركيزة أساسية لبقائها واستقرارها.
إن النقاد داخل المجتمع الإسرائيلي الذين يتهمون نتنياهو بجرهم نحو حروب عبثية لا نهاية لها يلامسون الحقيقة المرة التي يرفض اليمين المتطرف الاعتراف بها. فالعزلة الدولية والمستنقع الإقليمي الذي تورطت فيه إسرائيل هما النتيجة المباشرة لسياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجها نتنياهو لحماية مسيرته السياسية على حساب أمن المنطقة.
الخميس 16 أبريل 2026 8:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف أن الحكومة الإيرانية تكرس كافة طاقاتها حالياً لعمليات إعادة البناء وجبر الأضرار التي خلفتها المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح عارف، خلال اجتماع حكومي موسع أن طهران تتبع منهجية مزدوجة ترتكز على حماية الأمن القومي بالتوازي مع دفع عجلة التنمية والإعمار، مشيراً إلى وجود خطط استراتيجية شاملة للتعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة.
وفي سياق حديثه عن الصمود الاقتصادي، استعاد المسؤول الإيراني ذاكرة الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، واصفاً إياها بـ'الحرب المفروضة'. وأشار إلى أن قطاع الصناعة النفطية في بلاده تعرض لضربات قاسية وممنهجة خلال عهد صدام حسين، إلا أن الإنتاج والعمليات الفنية لم تتوقف ليوم واحد، معتبراً تلك التجربة نموذجاً يحتذى به في إدارة الأزمات الحالية.
نعمل على الدفاع والإعمار معاً، ولدينا استراتيجية واضحة وبرامج قصيرة وطويلة الأمد لإدارة الأزمات.
وشدد عارف على أن الحكومة تعتزم استنفار كافة الإمكانات والقدرات الوطنية لتسريع وتيرة نقل السلع الأساسية وتأهيل البنى التحتية المتضررة. وأكدت مصادر رسمية أن التوجه الحكومي يركز حالياً على تقليص زمن التعافي الاقتصادي عبر برامج تنفيذية عاجلة تضمن استمرارية الخدمات الحيوية وتدفق الموارد رغم التحديات الأمنية المحيطة.
الخميس 16 أبريل 2026 8:27 مساءً -
بتوقيت القدس
سجلت المجر منعطفاً تاريخياً وُصف بـ 'الزلزال السياسي' بعدما تمكن حزب 'تيسا' بقيادة بيتر ماجار من كسر هيمنة فيكتور أوربان التي استمرت لقرابة 16 عاماً. وحصل الحزب الجديد على أغلبية برلمانية واسعة تمنحه التفويض الكامل لإجراء تغييرات جذرية في بنية النظام السياسي المجري، متجاوزاً بذلك مجرد فكرة التداول التقليدي للسلطة نحو إعادة صياغة هوية الدولة.
وفي مشهد لافت حظي بتفاعل واسع، وثقت عدسات الكاميرا لحظة رمزية من داخل قصر 'شاندور'، المقر الرسمي لرئيس الجمهورية، حيث كان ماجار يجتمع مع الرئيس تاماش سوليوك. وخلال اللقاء، أطل ماجار من الشرفة ليرصد سلفه أوربان وهو يقف وحيداً على شرفة مبنى 'كارميليتا' المجاور، منشغلاً بقراءة وتدوين بعض الملاحظات، في لقطة اختصرت نهاية حقبة وبداية أخرى.
هذا اللقاء غير المباشر بين الشرفتين تحول إلى مادة دسمة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين وصفوه بالمشهد السينمائي الأيقوني. فبينما كان رئيس الوزراء المكلف يستعد لتسلم مهامه بتفويض شعبي جديد، كان الزعيم التاريخي للمجر يلملم أوراقه في المقر الذي شهد سنوات نفوذه الطويلة، مما عكس عمق التحول الذي تعيشه بودابست في هذه اللحظات.
المشهد لم يكن مجرد لقاء عابر، بل رمزية لانتقال السلطة من حقبة الهيمنة إلى عهد جديد من الديمقراطية.
وعلى الصعيد السياسي، تعهد بيتر ماجار في أول تصريحاته بعد النصر باستعادة المسار الديمقراطي في البلاد والعمل على إنهاء العزلة التي فرضتها سياسات أوربان السابقة. وأكد ماجار أن أولويته ستكون إعادة المجر إلى 'الحضن الأوروبي' وترميم العلاقات مع بروكسل، مشدداً على التزامه بالقيم الليبرالية التي تراجعت خلال العقد الماضي.
ولا تقتصر تداعيات هذا السقوط على الداخل المجري، بل تمتد لتشكل ضربة قوية لتيار 'الديمقراطية غير الليبرالية' في القارة العجوز. وبخسارة أوربان، يفقد قادة دوليون مثل دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو حليفاً استراتيجياً بارزاً في أوروبا، مما يشير إلى تغير محتمل في موازين القوى والتحالفات اليمينية على المستوى الدولي.
الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الساحة الليبية تحركاً دبلوماسياً وعسكرياً أمريكياً مكثفاً يهدف إلى كسر الجمود السياسي وتوحيد المؤسسة العسكرية، في خطوة استراتيجية تهدف بالأساس إلى تقليص النفوذ الروسي المتنامي. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحركات إلى إيجاد أرضية مشتركة بين القوى المتنافسة في شرق البلاد وغربها، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ينعكس على قطاعي الطاقة والاقتصاد.
وفي تطور ميداني بارز، هبطت طائرة عسكرية أمريكية في مطار القرضابية بمدينة سرت، وعلى متنها الجنرال جون برينان، نائب قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم). وتعد هذه الزارة رمزية بامتياز، كون المطار كان سابقاً تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ثم خضع لاحقاً لنفوذ مجموعات 'فاغنر' الروسية، مما يشير إلى تغير في موازين القوى الميدانية.
أشرف الجنرال برينان خلال زيارته على انطلاق أول مناورات عسكرية مشتركة تضم مقاتلين من فصيلين كانا حتى وقت قريب في حالة صراع مسلح. وتهدف هذه التدريبات إلى بناء الثقة بين الضباط من الرتب المتوسطة والعليا، وتمهيد الطريق لتشكيل قوة عسكرية موحدة قادرة على حماية الحدود وتأمين المنشآت الحيوية بعيداً عن التدخلات الأجنبية.
ويرى مسؤولون غربيون أن نجاح هذه الخطة سيمثل ضربة قوية للتواجد الروسي في شمال أفريقيا، حيث تستخدم موسكو الأراضي الليبية كقاعدة لوجستية لدعم عملياتها في دول جنوب الصحراء. وتطمح واشنطن إلى إخراج المرتزقة الروس من القواعد الجوية والبرية التي يسيطرون عليها، واستبدالهم بمنظومة أمنية ليبية وطنية مدعومة من المجتمع الدولي.
من جانبه، أكد الجنرال برينان أن الإمكانات الاستثمارية الهائلة التي تمتلكها ليبيا يجب أن تكون المحرك الأساسي لعملية التوحيد، مشيراً إلى أن الاستقرار سيفتح الباب أمام تدفق رؤوس الأموال العالمية. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم الفني والتدريبي اللازم للقوات الليبية في حال استمرارها في مسار التقارب العسكري الحالي.
وتتضمن خطة السلام التي تتوسط فيها واشنطن حوافز ملموسة، من بينها إمكانية تخفيف حظر الأسلحة الدولي المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة. ويشترط هذا الإعفاء استمرار التعاون بين جيش الشرق وجيش الغرب، وإنشاء قيادة عسكرية موحدة تخضع لسلطة مدنية، مما ينهي حالة الانقسام التي دامت لأكثر من عقد.
وعلى الرغم من التحديات الميدانية وآثار الدمار التي لا تزال شاخصة في المدن الليبية، إلا أن مراقبين يرون أن هناك فرصة حقيقية للتغيير في ظل الرغبة الدولية المتزايدة لتأمين مصادر الطاقة. وبدأت ملامح هذا التقارب تظهر من خلال لقاءات جمعت بين قيادات عسكرية رفيعة من طرابلس وبنغازي، تخللتها مآدب غداء مشتركة ونقاشات حول مكافحة الإرهاب.
إن حجم الإمكانات الاستثمارية في ليبيا يشكل حافزاً حقيقياً لإعادة توحيد البلاد وتجاوز الانقسام العسكري.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير استخباراتية عن نجاح التنسيق الأمني الجديد في تفكيك خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية كانت تنشط في عمليات الدعاية والاتجار بالبشر. هذا النجاح الميداني عزز من قناعة الأطراف الليبية بضرورة تشكيل لجنة مشتركة تضم ستة قادة عسكريين للإشراف على القوة الموحدة المزمع إنشاؤها.
ولم تقتصر المناورات الأخيرة على الجانب الأمريكي والليبي فقط، بل شهدت مشاركة دولية واسعة شملت قوات خاصة من ألمانيا وتركيا وإيطاليا وبريطانيا. وقدمت هذه الدول دعماً لوجستياً وطبياً، بالإضافة إلى استخدام الطائرات المسيرة في عمليات محاكاة لإنقاذ رهائن، مما يعكس إجماعاً غربياً على ضرورة استقرار ليبيا.
وتأمل بريطانيا وحلفاؤها في رؤية حكومة ليبية قوية لا تجد نفسها مضطرة للاعتماد على قوى أجنبية أو مرتزقة لتأمين بقائها، وخاصة الجانب الروسي. ويؤكد دبلوماسيون أن ليبيا الموحدة ستكون قادرة على قطع الجسور الجوية التي تستخدمها موسكو لنقل الأسلحة والأفراد إلى حلفائها في القارة الأفريقية.
أما البعد الاقتصادي، فيبدو أنه المحرك الأقوى للتحرك الأمريكي، حيث تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في القارة السمراء لم يتم استغلالها بالكامل بسبب النزاعات. وقد بدأ إنتاج النفط بالفعل في التعافي، حيث سجل مستويات قياسية وصلت إلى 1.43 مليون برميل يومياً، وهو ما يساهم في استقرار الأسواق العالمية المضطربة.
بدأت شركات النفط الأمريكية الكبرى، مثل شيفرون وإكسون موبيل، في العودة إلى الساحة الليبية عبر توقيع اتفاقيات تنقيب جديدة في الحقول البحرية والبرية. ويمثل هذا العودة تصويتاً بالثقة في المسار الأمني الجديد، ورغبة في تأمين حصة من الموارد الطاقية في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.
علاوة على النفط، تضع إدارة واشنطن نصب أعينها الموارد المعدنية النادرة التي تزخر بها الصحراء الليبية، مثل اليورانيوم والليثيوم والكوبالت. وتعتبر هذه المعادن حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة والدفاعية، مما يجعل من استقرار ليبيا ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي في مواجهة التمدد الصيني والروسي.
ختاماً، يظل الطريق نحو السلام الشامل في ليبيا محفوفاً بالمخاطر، إلا أن المبادرات العسكرية الأخيرة تشكل خطوة عملية غير مسبوقة نحو إنهاء الانقسام. وإذا ما نجحت واشنطن في الحفاظ على زخم هذا التقارب، فإن ليبيا قد تتحول من ساحة للصراعات الدولية إلى شريك استراتيجي رئيسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة السياسية والإعلامية في إسرائيل موجة عارمة من الغضب والانتقادات اللاذعة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال. واعتبر مراقبون وصحفيون إسرائيليون أن الطريقة التي تم بها الإعلان تعكس تراجع السيادة الإسرائيلية أمام الإدارة الأمريكية، واصفين الوضع بأنه وقوع تحت 'الوصاية' الكاملة لواشنطن.
وأفادت مصادر إعلامية بأن وزراء المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' تم استدعاؤهم بشكل مفاجئ وعبر مكالمات هاتفية خلوية، وذلك بعد أن كان ترامب قد نشر تفاصيل الاتفاق بالفعل عبر حساباته الرسمية. وانتقدت الصحفية جيلي كوهين هذا الارتباك الحكومي، متسائلة عن المدى الذي وصلت إليه الدولة في العشوائية، حيث بات الوزراء يتبلغون بالقرارات المصيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من جانبه، شن وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان هجوماً عنيفاً على الاتفاق، معتبراً أن وقف إطلاق النار في هذا التوقيت يمثل 'خيانة' صريحة لسكان المستوطنات الشمالية الذين نزحوا عن منازلهم. وأكد ليبرمان أن هذه الخطوة لا تخدم المصالح الأمنية طويلة الأمد، بل تمنح الطرف الآخر فرصة لإعادة ترتيب صفوفه على حساب أمن إسرائيل.
وفي سياق متصل، أعربت مصادر صحفية في إذاعة الجيش عن استغرابها من غياب أي بيان رسمي صادر عن الحكومة الإسرائيلية حتى لحظة إعلان واشنطن للقرار. وتساءلت الصحفية موريا أسرف عن طبيعة ما يجري في الكواليس، مشيرة إلى أن التعتيم الرسمي الإسرائيلي مقابل الوضوح الأمريكي يضع تساؤلات كبيرة حول من يدير المشهد الفعلي.
إعلان ساعة الصفر من واشنطن قبل اجتماع الكابينت أو التصويت، يكرس صورة إسرائيل كدولة تحت الوصاية.
واعتبر المحلل الإسرائيلي إيتاي بلومنتال أن تحديد 'ساعة الصفر' من داخل البيت الأبيض وقبل انعقاد اجتماع الكابينت أو إجراء تصويت رسمي، يرسخ صورة إسرائيل كدولة تابعة لا تملك قرارها المستقل. وأوضح أن هذا السلوك الدبلوماسي يضعف الموقف الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي ويظهر الحكومة بمظهر العاجز عن قيادة الأحداث.
ونقلت مصادر عبرية عن عضو الكنيست حيلي تروبر انتقادات وجهها للقيادة السياسية، مؤكداً أن سكان الشمال الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال المواجهة يستحقون قيادة تخرج لمخاطبتهم وقول الحقيقة لهم. وأضاف تروبر أن تلقي الأنباء عبر تغريدات خارجية دون توضيح من رئيس الحكومة أو القيادة العسكرية يعد استخفافاً بالجبهة الداخلية.
وعلى الجانب اليميني المتطرف، ذهب الصحفي يانون ميغال إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن إعلان ترامب يمثل 'استسلاماً' للمشروع الإيراني في المنطقة. ويرى هذا التيار أن وقف العمليات العسكرية في لبنان دون تحقيق أهداف حاسمة يمثل تراجعاً استراتيجياً سيؤدي إلى تفاقم التهديدات المستقبلية على الحدود الشمالية.
وتعكس هذه الردود المتسارعة حالة من الانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه التفاهمات الأخيرة، وسط شعور متزايد بفقدان السيطرة على مسار الحرب. وتواجه حكومة الاحتلال ضغوطاً متزايدة لتبرير قبولها بالاتفاق في ظل غياب ضمانات واضحة تضمن عودة الأمان للمستوطنات الشمالية التي لا تزال تحت وطأة التهديد.
الخميس 16 أبريل 2026 7:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت الصناعات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً عن إلغاء كافة مشترياتها وشراكاتها وصفقاتها مع الجانب الفرنسي، في خطوة وصفت بأنها قرار استراتيجي يهدف لوقف استثمار الأموال في القطاع العسكري الفرنسي. ويأتي هذا التوجه لإعادة توجيه الموارد المالية نحو تعزيز الإنتاج المحلي والشراء من دول حليفة، في ضربة اقتصادية وعسكرية لم يتوقعها قصر الإليزيه.
أكدت مصادر مطلعة أن قرار تل أبيب جاء رداً مباشراً على ما وصفته بـ 'العداء الفرنسي'، الذي تجسد في سلسلة من القرارات التي استهدفت الوجود الإسرائيلي في المحافل الدولية. واعتبرت الأوساط الأمنية أن هذه الخطوة لها أبعاد سياسية عميقة تتجاوز مجرد التبادل التجاري، لتعكس حجم الفجوة المتزايدة بين البلدين.
شهدت الفترة الماضية محاولات متكررة من إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون لمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معارض عسكرية عالمية تقام على الأراضي الفرنسية. ومن أبرز هذه الفعاليات معرض 'يوروساتوري' للأسلحة، ومعرض 'يورونافال' المتخصص في الصناعات البحرية، بالإضافة إلى معرض 'لو بورجيه' الجوي الشهير.
على الرغم من نجاح الاحتلال في نقض بعض هذه القرارات عبر المحاكم الفرنسية في اللحظات الأخيرة، إلا أن الضرر الدبلوماسي والاقتصادي قد وقع بالفعل. ويرى مراقبون أن هناك اعتبارات خارجية وضغوطاً سياسية أثرت على قرارات ماكرون، مما جعل المشاركة الإسرائيلية في هذه المحافل مهددة باستمرار.
تتذرع باريس رسمياً برفضها عرض أنظمة الأسلحة التي استخدمت في الحرب على قطاع غزة، لكن الحقيقة تبدو أكثر تعقيداً وترتبط بمصالح تجارية بحتة. فالمنافسة بين الشركات الإسرائيلية والفرنسية على المناقصات الدولية محتدمة، وغالباً ما تتفوق التكنولوجيا الإسرائيلية، مما يدفع فرنسا لمحاولة إقصاء منافستها من السوق الأوروبية.
تشير تقارير إلى أن التحركات الفرنسية تهدف أيضاً لاسترضاء القاعدة الشعبية الداخلية، خاصة في ظل تدهور العلاقات مع تل أبيب بشكل يومي. وقد زادت حدة هذه التوترات منذ توسع المواجهات العسكرية لتشمل جبهات أخرى، مما جعل التنسيق الأمني بين الطرفين في أدنى مستوياته التاريخية.
خلف الحجة الدبلوماسية تكمن مصلحة تجارية؛ ففرنسا تسعى لإقصاء الشركات الإسرائيلية من الساحات الصناعية والأمنية الأوروبية لتأمين مناقصاتها الخاصة.
من أبرز محطات التوتر كان رفض فرنسا السماح لمرور طائرة شحن أمريكية محملة بالذخائر المتجهة للاحتلال عبر مجالها الجوي. هذا الموقف أدى بشكل مباشر إلى إلغاء زيارة رسمية كانت مقررة لوكيل وزارة الدفاع الفرنسية إلى تل أبيب، مما عكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين.
اتسم التدخل الفرنسي في الملف اللبناني بتصريحات حادة ضد السياسات الإسرائيلية، حيث اعتبر ماكرون أن العمليات العسكرية لا تفي بمعايير القانون الدولي. كما وجه تحذيرات متكررة لنتنياهو من مغبة التصعيد البري، مؤكداً على الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع باريس ببيروت.
سارعت فرنسا لتقديم حزم مساعدات سخية للنازحين في جنوب لبنان، وحاولت لعب دور الوسيط المباشر عبر اقتراح استضافة حوار في باريس. إلا أن هذه المقترحات قوبلت بتجاهل تام من قبل الحكومة الإسرائيلية التي ترفض إشراك فرنسا في أي مفاوضات سياسية حالياً.
تفضل تل أبيب الاعتماد الكلي على الوساطة الأمريكية، معتبرة أن فرنسا فقدت حيادها تماماً وانحازت للجانب اللبناني بشكل علني. ويرى المسؤولون الإسرائيليون أنه من الصعب قبول دور وسيط لا يتخذ إجراءات واضحة تجاه القوى المسلحة في لبنان، مما ينهي عقوداً من التعاون الدبلوماسي السابق.
تعكس هذه التطورات المتلاحقة حجم العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها دولة الاحتلال، حتى مع أكثر الدول قرباً منها تاريخياً مثل فرنسا. إن السياسات العسكرية المتبعة في المنطقة دفعت الحلفاء التقليديين للابتعاد، مما يضع تل أبيب في مواجهة تحديات ديبلوماسية وصناعية غير مسبوقة في الساحة الأوروبية.
الخميس 16 أبريل 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
تحاول الإدارة الأمريكية الحالية تسويق التصعيد العسكري الأخير مع طهران بوصفه مرحلة منتهية حققت كافة أهدافها الاستراتيجية. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن الواقع على الأرض لا يزال بعيداً عن هذه الرواية الرسمية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.
وذكرت مصادر صحفية دولية أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لتصوير المواجهة مع إيران كنجاح محسوم لإدارته، مدعياً أن الحرب انتهت بشكل كامل. ويواجه ترامب اليوم وضعاً سياسياً معقداً يتناقض مع محاولاته المستمرة لتقديم روايته الخاصة للأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وفي تصريحات حديثة، وصف ترامب القيادة الإيرانية الجديدة بأنها 'أكثر عقلانية' مقارنة بالماضي، معتبراً أن النظام الحالي يمثل تغييراً جذرياً نتج عن الضغوط الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات واشنطن للإيحاء بأن العمليات العسكرية أدت إلى تغيير حقيقي في بنية السلطة داخل طهران.
على الجانب الآخر، يرى محللون أن النتائج الفعلية قد تكون مغايرة تماماً، حيث أسهمت الضغوط في تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني كقوة فاعلة سياسياً واقتصادياً. ويُنظر إلى تولي آية الله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده كإشارة على استمرارية النظام وتماسكه بدلاً من التحول الجذري الذي تروج له واشنطن.
وأكد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الحديث عن تغيير في القيادة لا يعني بالضرورة تحولاً نحو الأفضل من وجهة النظر الغربية. فالمواقف المتشددة لا تزال تسيطر على مفاصل القرار، مما يجعل من الصعب تصوير التغييرات الحالية كفوز سياسي صريح للولايات المتحدة وحلفائها.
ميدانياً، لا تزال حركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي تعاني من عدم الاستقرار، وهو ما يعكس فشل الضغوط في تأمين الممرات المائية الحيوية. وتستمر الحكومة الإيرانية في إظهار التعنت تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، مما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية دائمة.
ويصر ترامب على أن القوات الأمريكية حققت نصراً واضحاً عبر تدمير البحرية والقوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بشكل كامل. كما أشار إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين كدليل على شلل القدرات الدفاعية للنظام الإيراني وقرب انهياره العسكري.
النظام الإيراني لم يخسر في ساحة المعركة، ولن يستجيب بسهولة على طاولة المفاوضات.
وهدد الرئيس الأمريكي بالتعامل مع الوضع 'لفترة قصيرة' في حال لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية، ملمحاً إلى خيارات عسكرية إضافية. وتعكس هذه التهديدات رغبة واشنطن في فرض شروطها النهائية قبل أن تتمكن إيران من استعادة توازنها العسكري بعد الضربات الأخيرة.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن حملة القصف التي استمرت نحو أربعين يوماً وانتهت بوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي قد أدت لنتائج عكسية. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات عززت من قوة التيارات العسكرية داخل إيران، وجعلت النظام أكثر جرأة في تحدي الإرادة الدولية.
واستفادت طهران من قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة للضغط على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب مواسم انتخابية هامة. ويبدو أن سياسة 'الضغوط القصوى' تواجه صعوبات في تحقيق نتائج ملموسة على طاولة المفاوضات رغم الخسائر المادية التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.
من جانبها، أشارت مصادر دبلوماسية سابقة إلى وجود فجوة عميقة بين المقاربة الأمريكية للأزمة والواقع المعقد على الأرض. واعتبرت أن الأزمات من هذا النوع لا يمكن حسمها بقرارات أحادية أو عبر الاعتماد فقط على أسلوب 'الشخصية القوية' في إدارة العلاقات الدولية.
وفي سياق متصل، يروج نائب الرئيس جيه دي فانس لفكرة 'الصفقة الكبرى' التي تهدف لمعالجة كافة الملفات العالقة مع إيران دفعة واحدة. وتشمل هذه الرؤية إدماج إيران في الاقتصاد العالمي مقابل التزامها الكامل بالشروط الأمريكية، وهو ما تراه طهران عرضاً غير متكافئ.
وكشفت تقارير أن المفاوضات التي جرت مؤخراً في باكستان لم تسفر عن أي اختراق حقيقي، رغم استمرار قنوات الحوار مفتوحة بين الجانبين. وتدرك إيران جيداً نقاط قوتها التفاوضية، خاصة في ظل حاجة الأسواق العالمية للاستقرار وتجنب قفزات مفاجئة في أسعار النفط.
وخلص مسؤولون سابقون في الفريق التفاوضي الأمريكي إلى أن النظام الإيراني لن يقدم تنازلات جوهرية بسهولة، كونه لم يشعر بالهزيمة المطلقة في الميدان. وحذر هؤلاء من المبالغة في الرهان على الشخصيات التي توصف بالاعتدال، مؤكدين أن مركز القرار في طهران لا يزال متمسكاً بالخطوط العريضة للدولة.
الخميس 16 أبريل 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
شن الكاتب والخبير الاستراتيجي الإماراتي، جمال سند السويدي، هجوماً حاداً على مجموعة من الدول العربية على خلفية مواقفها السياسية تجاه الصراع مع إيران. واعتبر السويدي، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن معظم هذه المواقف لم تكن على مستوى التطلعات الخليجية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وفي سياق حديثه عن الأزمات التي عصفت بمنطقة الخليج العربي، خص السويدي المملكة المغربية بالإشادة، واصفاً موقفها بأنه الوحيد الذي يمكن اعتباره 'مشرفاً'. وجاءت هذه التصريحات لتعكس رؤية تحليلية ترى في الرباط حليفاً استراتيجياً وفياً للمنظومة الخليجية في أوقات الأزمات الكبرى التي مرت بها المنطقة.
وطالب الخبير الإماراتي بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة تجاه الدول التي اختارت الوقوف على الحياد أو تلك التي مالت في سياساتها نحو الجانب الإيراني. وأكد في تدوينات له عبر منصة 'إكس' أن الدول التي لم تساند دول الخليج في صراعها الوجودي يجب أن 'تدفع الثمن'، مشيراً إلى أن الحياد في مثل هذه القضايا يعد خذلاناً للتحالفات العربية.
الدولة العربية الوحيدة التي كان موقفها مشرفاً من أزمة الخليج العربي هي المملكة المغربية.
وأثار السويدي جدلاً واسعاً بإشارته إلى دولة عربية معينة، لم يذكرها بالاسم، قال إنها تلقت دعماً مالياً ضخماً من دول الخليج تجاوز تريليون دولار على مدار العقد ونصف الماضي. واستنكر السويدي كيف يمكن لدولة حظيت بهذا الحجم من المساندة الاقتصادية أن تصطف لاحقاً مع ما وصفه بـ 'العدو الغاشم الإيراني' في لحظات الحسم.
وقد ذهب العديد من المتابعين والمحللين على منصات التواصل الاجتماعي إلى تفسير تلميحات السويدي بأنها موجهة نحو جمهورية مصر العربية، نظراً لحجم الدعم الاقتصادي التاريخي. ورغم عدم التسمية الصريحة، إلا أن السياق الذي طرحه الخبير الإماراتي فتح باباً واسعاً من النقاشات حول مستقبل العلاقات البينية العربية وجدوى المساعدات الاقتصادية المرتبطة بالمواقف السياسية.
يُذكر أن جمال سند السويدي يعد من الشخصيات الأكاديمية المؤثرة في رسم السياسات الاستراتيجية بدولة الإمارات، حيث أدار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لقرابة ستة وعشرين عاماً. وتأتي تصريحاته الأخيرة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية معقدة تتطلب إعادة قراءة التحالفات الإقليمية والدولية.