عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان مفاجئ لوزارة الدفاع التونسية حول 'الحياد' يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عن صراعات خفية

شهدت الساحة السياسية في تونس حالة من الجدل الواسع عقب صدور بيان رسمي ومفاجئ عن وزارة الدفاع الوطني، أكدت فيه تمسك المؤسسة العسكرية بوقوفها على مسافة واحدة من الجميع. وشددت الوزارة في بيانها الصادر يوم الخميس على أن الجيش يرفض بشكل قاطع محاولات الزج به وبقياداته في أتون التجاذبات والمزايدات السياسية القائمة في البلاد.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي رداً على ما وصفته بتواتر محاولات التشكيك في حياد المؤسسة العسكرية واستقلاليتها خلال الآونة الأخيرة. وأشارت إلى أن الجيش التونسي يظل مؤسسة جمهورية منضبطة تضع حماية الوطن وسيادته ووحدة ترابه فوق كل اعتبار، مع الالتزام التام بالقوانين والتراتيب العسكرية المنظمة.

هذا الموقف الرسمي لم يمر مرور الكرام، حيث أثار ردود فعل متباينة وتساؤلات عميقة من قبل سياسيين وحقوقيين حول الدوافع الحقيقية لإصدار مثل هذا البيان في هذا التوقيت بالذات. واعتبر مراقبون أن لغة البيان تحمل في طياتها إشارات إلى وجود ضغوط أو محاولات استقطاب غير معلنة تجري خلف الكواليس السياسية.

من جانبه، صرح المحامي محمد المستيري، رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية، بأن مضامين البيان تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات واضحة للرأي العام. وأكد المستيري أن النقاش العام في تونس لم يشهد مؤخراً أي سجال جدي أو مباشر يستهدف دور المؤسسة العسكرية، مما يجعل صدور التحذير أمراً يكتنفه الغموض.

وأضاف المستيري أن غياب التجاذب العلني حول الجيش يجعل من هذا البلاغ أمراً غريباً، وكأنه يحذر من خطر غير مرئي أو غير مطروح فعلياً على الساحة الوطنية. وتساءل عن الرسالة الحقيقية التي ترغب الوزارة في إيصالها، ومن هي الجهات المقصودة بالتحذير من محاولات الزج بالمؤسسة في الصراعات.

وفي سياق متصل، تساءل الناشط السياسي نور الدين محمد الغيلوفي عن ماهية الأطراف التي يطلب البيان الحياد بينها في الوقت الراهن. وأشار الغيلوفي إلى أن الحديث عن الحياد يفترض وجود قطبين أو جهات متصارعة تحاول كسب ود المؤسسة العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام تكهنات بوجود أزمة صامتة داخل أجهزة الدولة.

بدوره، لفت الصحفي بسام بونني إلى أن السياسة الاتصالية لوزارة الدفاع التونسية اتسمت تاريخياً بالابتعاد التام عن الشأن العام وعدم التعليق على الأحداث السياسية. وأوضح أن خروج الوزارة عن صمتها ببيان رسمي يعد خرقاً لتقاليدها المعهودة، وهو ما يستوجب التوقف عنده لفهم المتغيرات التي دفعت نحو هذا التغيير في السلوك الإعلامي.

واستذكر بونني حالات نادرة تدخلت فيها القيادات العسكرية في المشهد، مثل ظهور رئيس الأركان الأسبق رشيد عمار بعد ثورة يناير لتهدئة الشارع التونسي. واعتبر أن العودة للحديث في الشأن العام عبر القنوات الرسمية للوزارة قد يكون مؤشراً مثيراً للقلق لدى الكثير من المتابعين للشأن التونسي، نظراً لحساسية دور الجيش.

ويرى محللون أن البيان قد يكون استباقاً لتحركات سياسية معينة أو رداً على تسريبات لم تصل بعد إلى العلن حول دور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة. وتتزايد المخاوف من أن تكون تونس مقبلة على مرحلة من الاستقطاب الحاد الذي قد يحاول فيه كل طرف الاحتماء بشرعية المؤسسات السيادية.

كما أشار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن صياغة البيان توحي بوجود 'أشياء تجري في الخفاء' لم تطلع عليها الجماهير بعد. واعتبروا أن المؤسسة العسكرية، بوقوفها هذا الموقف، تحاول تحصين نفسها من أي تداعيات قد تنتج عن الصراعات السياسية المحتدمة بين السلطة والمعارضة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون تعيشه تونس، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة للمسار السياسي الحالي والمطالبات بضمان استقلالية مؤسسات الدولة. ويخشى مراقبون أن يؤدي إقحام اسم الجيش في البيانات الرسمية إلى زيادة حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد العام في البلاد.

وشددت مصادر مطلعة على أن الجيش التونسي حافظ تاريخياً على عقيدة عسكرية تمنعه من التدخل في الحكم أو الانحياز لأي طرف سياسي. إلا أن صدور هذا البيان يضع هذه العقيدة تحت مجهر الفحص الشعبي والسياسي، وسط تساؤلات عن مدى تعرض هذه المبادئ لضغوط حقيقية في الوقت الراهن.

وفي ختام القراءات السياسية للبيان، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا الموقف هو مجرد إجراء وقائي روتيني أم أنه يعكس أزمة ثقة عميقة بين المؤسسات. وتنتظر الأوساط السياسية أي توضيحات إضافية قد تصدر عن الجهات الرسمية لتبديد المخاوف بشأن استقرار المسار الديمقراطي والجمهوري.

وختاماً، يظل ملف علاقة العسكر بالسياسة في تونس من أكثر الملفات حساسية، حيث يفتخر التونسيون بمهنية جيشهم وابتعاده عن الانقلابات. ويأمل الشارع التونسي أن يظل هذا البيان مجرد تأكيد على الثوابت وليس إيذاناً بدخول البلاد في نفق جديد من الصراعات التي قد تطال أعمدة الدولة الأساسية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة وسط تباطؤ النمو وتراجع طفيف للتضخم

أعلنت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، خلال اجتماعها الدوري يوم الخميس، عن قرارها بتثبيت أسعار الفائدة الرئيسية دون أي تعديل. وبموجب هذا القرار، استقر سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 19 بالمئة، بينما بقي سعر الفائدة على الإقراض عند 20 بالمئة، وهو ما يعكس رغبة صانعي السياسة في الحفاظ على الاستقرار النقدي الحالي.

وأوضحت مصادر رسمية داخل البنك أن هذا التوجه يتماشى مع التقييمات الأخيرة لمسار التضخم المحلي والظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة. وأشار البيان الصادر عن البنك إلى أن اللجنة تتابع عن كثب كافة المتغيرات في البيئة الخارجية التي تتسم بحالة من عدم اليقين، مما يتطلب توازناً دقيقاً في إدارة الأدوات النقدية المتاحة.

وعلى صعيد الأداء الاقتصادي الكلي، كشف البنك عن تسجيل تباطؤ محدود في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الأول من عام 2026. حيث بلغت نسبة النمو 5 بالمئة، مقارنة بنحو 5.3 بالمئة المسجلة في الربع الأخير من العام السابق، مما يشير إلى تأثر النشاط الاقتصادي بالضغوط الراهنة.

وتشير التقديرات الفنية للبنك المركزي إلى احتمالية استمرار هذا التباطؤ خلال الربع الثاني من العام الجاري. ويرجع المحللون هذه التوقعات إلى التداعيات المستمرة للصراعات الدائرة في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على سلاسل التوريد ومعدلات الاستثمار والإنتاج المحلي بشكل عام.

وفيما يخص مستويات الأسعار، رصد البنك تراجعاً طفيفاً وغير متوقع في المعدل السنوي للتضخم العام بالمدن المصرية خلال شهر أبريل الماضي. فقد انخفضت النسبة لتصل إلى 14.9 بالمئة، بعد أن كانت قد سجلت 15.2 بالمئة في شهر مارس، وهو ما يمثل إشارة إيجابية رغم بقائها بعيدة عن المستهدفات.

وبالرغم من هذا التراجع، أكد البنك أن معدلات التضخم الحالية لا تزال تتجاوز النطاق المستهدف الذي وضعه سلفاً. ويسعى البنك المركزي للوصول بالتضخم إلى مستويات تتراوح بين 5 بالمئة و9 بالمئة بحلول الربع الأخير من عام 2026، مما يستدعي استمرار السياسات الحذرة لضمان كبح جماح الأسعار.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً في المعدل السنوي للتضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب، ليصل إلى 13.8 بالمئة. ويأتي هذا التحسن النسبي بعد أن كان المعدل مستقراً عند 14 بالمئة، مما يعزز من رؤية البنك في الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لمراقبة استدامة هذا الهبوط في الفترة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دولي ضد المقاومة في مجلس الأمن: ملادينوف يربط الإعمار بنزع السلاح وحماس ترفض 'المغالطات'

شهد مجلس الأمن الدولي تحركات سياسية مكثفة لمناقشة التدهور المستمر في قطاع غزة، حيث قدم الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إحاطة أثارت جدلاً واسعاً. وحذر ملادينوف خلال الجلسة من خطورة تحول الحالة الراهنة في القطاع إلى واقع دائم، ملقياً باللائمة على حركة حماس في تعثر مسار السلام.

واعتبر المسؤول الدولي أن السيطرة العسكرية والإدارية للحركة على مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة تمثل التحدي الأكبر أمام تنفيذ خريطة الطريق. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع سيجعل السكان معتمدين كلياً على المساعدات الإنسانية دون أفق حقيقي لإعادة الإعمار أو التنمية المستدامة.

وركزت الإحاطة الدولية على قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كشرط أساسي للمضي قدماً في الاتفاقات المبرمة منذ أكتوبر الماضي. وقال ملادينوف إن التنفيذ الكامل للخطة يواجه عقبات كبيرة، مشدداً على ضرورة إنهاء الانقسام الإداري والعسكري لضمان تدفق الاستثمارات الدولية في البنية التحتية.

في المقابل، ردت حركة حماس ببيان شديد اللهجة، اتهمت فيه ملادينوف بتبني رواية الاحتلال وخلط الأوراق السياسية بشكل متعمد. وأكدت الحركة أن تصريحات الممثل السامي تتجاهل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق الهش، وتسعى لإعفاء حكومة الاحتلال من مسؤولياتها القانونية والإنسانية.

من جانبه، شدد مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، رياض منصور، على أن القانون الدولي يجب أن يطبق بصرامة ولا يمكن اعتباره خياراً ثانوياً. وطالب منصور بضرورة إلزام إسرائيل بالتقيد بوقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية.

وأوضح المندوب الفلسطيني أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تُستخدم كسلاح حرب أو أداة للضغط السياسي على المدنيين العزل. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم التسامح مع أي تأخير في إدخال المعدات الضرورية لإزالة الركام واستعادة الخدمات الأساسية التي دمرتها العمليات العسكرية.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات كارثية رغم الادعاءات الدولية بزيادة تدفق المساعدات. وتصطدم تصريحات ملادينوف حول تحسن الإمدادات بنسبة 70% مع واقع الطوابير الطويلة للحصول على مياه الشرب والوجبات الغذائية الشحيحة.

وعلى الصعيد الصحي، كشفت مصادر طبية تابعة لوكالة الأونروا عن أرقام صادمة تتعلق بانتشار الأمراض الجلدية والمعدية بين النازحين. حيث تم تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بالتهابات مرتبطة بالقوارض والطفيليات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، نتيجة انهيار المنظومة البيئية.

وفي سياق التحليل السياسي، رأى باحثون أن تصريحات ملادينوف الأخيرة تعكس تحولاً في موقفه بعد لقاءات عقدها مع مسؤولين في حكومة الاحتلال. وأشار الكاتب إياد القرا إلى أن الممثل السامي كان قد أقر سابقاً بالانتهاكات الإسرائيلية، لكنه عاد ليربط الإعمار بنزع السلاح بشكل مفاجئ.

واعتبرت مصادر محلية أن هذا التوجه الدولي قد يمهد الطريق لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة في القطاع تحت غطاء سياسي. وتساءل مراقبون عن دور الوسطاء الدوليين في ممارسة ضغوط حقيقية على واشنطن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وتسهيل دخول المساعدات دون شروط.

وبالحديث عن خيارات المقاومة الفلسطينية، تبرز حالة من الترقب لإمكانية إعلان انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل. ويرى محللون أن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة للعودة إلى المواجهة المباشرة إذا استمر الحصار وتشديد الخناق السياسي والاقتصادي على السكان.

ورغم التلويح بخيار القتال، لا تزال الفصائل الفلسطينية تراهن على الجهد الدبلوماسي والضغط عبر الوسطاء الإقليميين لتعديل المسار الدولي. وقد قدمت المقاومة أوراقاً فنية لمعالجة القضايا الشائكة، لكنها تفتقر حتى الآن لضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

ويبقى قطاع غزة ساحة لصراع الإرادات بين مطالب دولية بنزع السلاح وواقع ميداني يفرض المقاومة كخيار وحيد لمواجهة الاحتلال. وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف الذين يدفعون ثمن التأخير في إنجاز تسوية شاملة تنهي معاناتهم.

إن التحذيرات من تحول الوضع الراهن إلى 'أمر دائم' تعكس فشل المنظومة الدولية في فرض حلول عادلة تنهي الحصار. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى يومياً، يظل اتفاق أكتوبر الماضي مجرد حبر على ورق في انتظار إرادة دولية حقيقية لوقف العدوان.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

المقابر الجماعية في العراق: تسييس الجرائم يهدد كشف الحقائق في الصقلاوية

عادت قضية المقابر الجماعية في العراق إلى واجهة الجدل السياسي والحقوقي، بعد إعلان مؤسسة الشهداء في الثامن عشر من أيار 2026 عن اكتشاف سبع مقابر في منطقة سهل عكاز بناحية الصقلاوية التابعة لمحافظة الأنبار. وقد أثار هذا الاكتشاف، الذي تضمن العثور على 16 رفات، تساؤلات عميقة حول المنهجية المتبعة في تحديد هوية الضحايا وتاريخ مقتلهم.

وشهد الموقف الرسمي تخبطاً لافتاً، حيث سارعت المؤسسة في بيانها الأول إلى نسب الرفات لضحايا حقبة الثمانينيات، مهاجمةً ما وصفتها بمحاولات تزييف الحقائق التي تربط المقابر بمرحلة ما بعد عام 2014. هذا الاستباق للنتائج المخبرية وفحوصات الحمض النووي (DNA) أثار انتقادات واسعة حول مهنية المؤسسات المعنية بملف المفقودين.

ولم يمضِ يوم واحد حتى أصدرت الهيئة بياناً ثانياً نقضت فيه خطابها السابق، مؤكدة أن أعمال الكشف ورفع العينات تتم وفق إجراءات علمية وقانونية وبإشراف فرق مختصة. وأوضحت مصادر رسمية في البيان الجديد أن نتائج الفحوصات الفنية هي الفيصل الوحيد في تحديد هوية الرفات، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس صراعاً بين الرواية السياسية والحقائق الجنائية، خاصة في منطقة شهدت عمليات إخفاء قسري واسعة النطاق. وتعد الصقلاوية من أكثر المناطق حساسية، نظراً للتقارير الدولية التي وثقت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفارين من العمليات العسكرية قبل سنوات.

وبالعودة إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة (يونامي) لعام 2016، نجد توثيقاً لاحتجاز آلاف المدنيين الفارين من الصقلاوية على يد فصائل مسلحة مساندة للقوات الأمنية. وأشارت التقارير حينها إلى فصل مئات الرجال والصبيان عن عائلاتهم، حيث انقطعت أخبار المئات منهم منذ ذلك الحين دون كشف مصيرهم.

من جانبها، تواصل منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الضغط على السلطات العراقية للإفصاح عن نتائج التحقيقات الرسمية. وتؤكد هذه المنظمات أن عدم إعلان نتائج لجنة التحقيق التي شكلت في عام 2016 يفاقم معاناة ذوي المفقودين ويكرس سياسة الإفلات من العقاب.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن جريمة الإخفاء القسري، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ترقى لتكون جريمة ضد الإنسانية. ومع ذلك، لا تزال الطبقة السياسية في العراق تتعامل مع هذا الملف بحذر شديد، وسط اتهامات بتسييس القضاء واللجان التحقيقية بناءً على هوية الجناة.

وفي سياق متصل، يبرز مصطلح 'المغيبين' كبديل سياسي للمصطلح القانوني 'المختفين قسرياً'، وهو ما يراه قانونيون محاولة لتمييع التوصيف الجنائي للجرائم. هذا العجز السياسي عن تسمية الأمور بمسمياتها القانونية ساهم في إطالة أمد غياب العدالة لآلاف العائلات في المحافظات المستعادة.

إن التشكيك في نزاهة التحقيقات الرسمية ينبع من تجارب سابقة انتهت فيها اللجان إلى طريق مسدود أو إخفاء النتائج لحساسيتها السياسية. ويؤكد حقوقيون أن كشف الحقيقة في مقابر الصقلاوية يتطلب إشرافاً دولياً أو رقابة مستقلة لضمان عدم طمس الأدلة الجنائية التي قد تدين أطرافاً نافذة.

يبقى ملف المقابر الجماعية في العراق جرحاً نازفاً يختبر مصداقية الدولة في تطبيق القانون وتحقيق العدالة الانتقالية. فبدون فحوصات شفافة ومحاسبة حقيقية للمتورطين، ستظل هذه المقابر مادة للسجال السياسي بدلاً من أن تكون خطوة نحو إنصاف الضحايا وإغلاق ملفات المفقودين.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا الجديدة تعيد بناء مؤسستها العسكرية: انفتاح أوروبي وقلق إسرائيلي متزايد

تتسارع الخطى في سوريا الجديدة نحو تشكيل جيش وطني موحد ينهي حالة التشرذم العسكري التي سادت لسنوات طويلة. تعتمد دمشق في هذا المسار على دعم تقني وسياسي من أطراف عربية وإقليمية ودولية، في محاولة لترسيخ سيادتها الكاملة على أراضيها.

وفي خطوة وصفت بالتحول النوعي، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي شطب سبعة كيانات سورية من قوائم العقوبات، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية. هذا القرار يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المباشر في مجالات إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتدريب الكوادر العسكرية وفق المعايير الحديثة.

ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح الأوروبي يتجاوز الإجراءات القانونية ليصل إلى مستوى الاعتراف بمؤسسات الدولة الجديدة. كما يزيل القرار العقبات أمام استيراد التقنيات الأمنية المتقدمة وأجهزة إدارة الحدود ومكافحة الإرهاب، مما يعزز كفاءة الأجهزة السورية.

على الصعيد الإقليمي، تبرز تركيا كلاعب أساسي ومحوري في عملية التنظيم العسكري وإعادة الهيكلة الميدانية. وتقدم أنقرة خبرات فنية واسعة في مجالات التدريب والتجهيز، مما يجعلها الطرف الأكثر تأثيراً في صياغة عقيدة الجيش السوري الجديد وتشكيلاته.

في المقابل، تسود حالة من القلق والارتباك داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تجاه هذه التطورات. وحذرت تقارير صحفية عبرية من أن وتيرة بناء القدرات العسكرية السورية تسير بشكل أسرع بكثير مما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات في تل أبيب.

وتشير المصادر إلى أن خطة الرئيس السوري أحمد الشرع تشمل إعادة تأهيل شاملة لسلاح الجو وبناء منظومات نارية ثقيلة. وتخشى إسرائيل من أن هذه القوة المتنامية قد توجه نحوها مستقبلاً، خاصة في ظل استمرار تصنيف سوريا كدولة عدو في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

ويربط محللون بين القلق الإسرائيلي ونجاح دمشق في توحيد الفصائل المسلحة تحت راية مؤسسة عسكرية وطنية واحدة. فإسرائيل كانت تراهن على بقاء سوريا دولة ممزقة وضعيفة، إلا أن الواقع الجديد يفرض توازنات استراتيجية لم تكن في الحسبان.

من جهة أخرى، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن بناء الجيش هو حق سيادي أصيل للدولة السورية لا يقبل المساومة. وأكدوا أن استقرار سوريا يمثل مصلحة إقليمية ودولية عليا، وأن وجود جيش قوي ومنظم هو الضمانة الوحيدة لمنع عودة الفوضى أو الإرهاب.

وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تتجه نحو ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تهدف إلى دمج الأطراف الفاعلة في منظومة استقرار شاملة. ويأتي هذا التحول في ظل تراجع نفوذ الميليشيات والكيانات ما دون الدولة، مما يفسح المجال لعودة الدور المركزي للدول الوطنية.

الدعم العربي لا يغيب عن هذا المشهد، حيث تبرز دول مثل المملكة العربية السعودية والأردن كأطراف مرشحة للمساهمة في دعم الاستقرار السوري. هذا التكامل العربي يهدف إلى استعادة سوريا لمكانتها الطبيعية في المنظومة الإقليمية بعيداً عن التجاذبات الخارجية.

وتطمح دمشق أيضاً إلى تنويع شراكاتها العسكرية لتشمل قوى دولية مثل روسيا، للاستفادة من الخبرات التاريخية الطويلة. الهدف النهائي هو بناء مؤسسة عسكرية قادرة على حماية الحدود وصون السيادة الوطنية بعيداً عن التبعية لأي محور خارجي.

وتواجه السياسة الإسرائيلية الحالية انتقادات دولية متزايدة بسبب ممارساتها الميدانية في المناطق الحدودية السورية. واعتبر خبراء أن التحرشات العسكرية الإسرائيلية تعكس حالة من فقدان التوازن الاستراتيجي بعد التغيرات الكبرى التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

إن محاولات إسرائيل ترويج روايات تبرر تدخلها في الشأن السوري تصطدم برغبة دولية واضحة في دعم الحكومة السورية الجديدة. فالإدارة الأمريكية بدأت تضيق الخناق على طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى لإبقاء جبهات القتال مفتوحة.

في نهاية المطاف، تبدو سوريا عازمة على المضي قدماً في مشروعها الوطني لبناء مؤسساتها السيادية. ورغم التحديات الكبيرة، فإن الدعم الإقليمي والدولي المتزايد يشير إلى أن قطار التغيير في دمشق قد انطلق ولن يعود إلى الوراء.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

بين المناخ والسياسة.. هل تحول الطقس إلى سلاح في الصراعات الدولية؟

مع رحيل شهر أيار، شهدت الأردن انخفاضاً غير معتاد في درجات الحرارة ترافق مع زخات مطرية خفيفة في المناطق الشمالية والوسطى. هذا التبدل المفاجئ يفتح الباب لتساؤلات حول طبيعة التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة ومدى ارتباطها بالظروف السياسية المحيطة.

قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، كانت إيران والعراق تواجهان أزمة جفاف غير مسبوقة هددت الأمن المائي ودفعت المسؤولين للتفكير في حلول جذرية. ومع بدء استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، تحول المشهد بشكل دراماتيكي نحو هطول أمطار غزيرة أنهت سنوات القحط.

يرى المجتمع العلمي أن الاحتباس الحراري هو المحرك الأساسي لهذه التناقضات الجوية، حيث يؤدي إلى تطرف مناخي يجمع بين الجفاف الطويل والفيضانات المفاجئة. إلا أن هذا التفسير لا يلقى قبولاً عالمياً، خاصة مع تشكيك قيادات سياسية كبرى في حقيقة هذه الظاهرة.

تبرز في هذا السياق نظريات تتحدث عن مشروع 'HAARP' الأمريكي، وهو برنامج بحثي للشفق النشط عالي التردد يتخذ من ألاسكا مقراً له. يزعم البعض أن هذا المشروع يمتلك القدرة على التلاعب بالطبقات الجوية وإحداث كوارث طبيعية مفتعلة لخدمة أجندات سياسية.

ارتبط اسم المشروع في الأوساط التحليلية بمحاولات السيطرة على القبة السماوية وتحويلها إلى أداة للتأثير الجيوسياسي. ويشير مراقبون إلى أن اختيار شعارات معينة للمشروع قد يحمل دلالات رمزية ترتبط بتحالفات دولية وثيقة في المنطقة.

تعود جذور هذه النظريات إلى كتابات الصحفي سيرج موناست، الذي تحدث عن وثائق مسربة تتعلق بما وصفه بـ 'النظام العالمي الجديد'. وادعى موناست أن هناك خططاً لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة لتقسيم البشرية والسيطرة على العقول عبر وسائل غير تقليدية.

من بين هذه الوسائل ما يُعرف بـ 'مشروع الشعاع الأزرق'، الذي يعتمد على تقنيات الهولوغرام لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد في السماء. وتهدف هذه التقنية، بحسب المزاعم، إلى خلق مشاهد وهمية تخدم أهدافاً استراتيجية وتضلل الرأي العام العالمي في لحظات الأزمات.

يربط البعض بين العمليات العسكرية الإيرانية الأخيرة وبين احتمال استهداف منظومات سرية للتحكم بالطقس كانت منتشرة في المنطقة. ويفترض هذا الطرح أن تدمير هذه المنظومات هو ما سمح للمناخ بالعودة إلى مساره الطبيعي وهطول الأمطار المنقذة.

في الأردن، يشعر الكثيرون بأن المناخ الحالي بدأ يستعيد ملامحه القديمة التي كانت سائدة قبل عقود من الزمن. هذا الشعور يعزز الاعتقاد لدى البعض بأن التدخلات الخارجية في الغلاف الجوي كانت هي السبب وراء سنوات الجفاف والاضطراب الجوي.

رغم أن هذه الأفكار قد تبدو للبعض بعيدة عن الواقع أو تندرج تحت بند 'جنون الارتياب'، إلا أن وجود مشاريع مثل HAARP هو حقيقة معلنة. وتستخدم الدول الكبرى عادة كافة الوسائل المتاحة، بما فيها الضغوط التكنولوجية، لإضعاف خصومها وفرض إرادتها.

التاريخ القريب أثبت أن العديد من القضايا التي كانت تُصنف كخيال علمي أو مؤامرات وهمية، اتضح لاحقاً أنها كانت برامج سرية حقيقية. لذا، فإن الربط بين السياسة والمناخ يظل احتمالاً قائماً في ظل التنافس المحموم على الموارد والنفوذ.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع على الحقيقة جزءاً من الصراع الأكبر في المنطقة، حيث تتداخل العوامل الطبيعية مع الأدوات التكنولوجية. وسواء كانت الأمطار نتاجاً لظواهر طبيعية أو نتيجة لتعطل أنظمة التحكم، فإنها غيرت الواقع الميداني بشكل ملموس.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء في غارات إسرائيلية على مراكز صحية جنوب لبنان وخسائر اقتصادية تلامس 20 مليار دولار

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته على مناطق جنوب لبنان، حيث أفادت مصادر ميدانية باستشهاد أربعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين في غارات جوية استهدفت نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حناويه بقضاء صور. وتأتي هذه الغارات الليلية ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أحصت المصادر تنفيذ الاحتلال لنحو 30 هجوماً خلال يوم واحد استهدفت بلدات حدودية ومناطق مأهولة.

وفي سياق الاعتداءات على المنشآت الحيوية، طال القصف الإسرائيلي محيط المستشفى الحكومي في بلدة تبنين، مما أسفر عن إصابة تسعة مواطنين، من بينهم سبعة من الكوادر الطبية والموظفين العاملين في المشفى. وقد تسبب القصف بأضرار مادية جسيمة في مرافق المستشفى، مما يهدد قدرته على تقديم الخدمات الإسعافية في ظل التصعيد العسكري المتواصل الذي يشهده الجنوب اللبناني.

وشهدت بلدة دير قانون النهر مراسم تشييع مهيبة لتسعة شهداء من عائلة واحدة، ارتقوا في مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال وأدت في حصيلتها الإجمالية إلى استشهاد 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال. وفي المقابل، أعلنت مصادر مقربة من حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم في القرى الحدودية، باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف وزير المالية اللبناني ياسين جابر عن أرقام صادمة لحجم الدمار، مؤكداً أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة للعدوان الإسرائيلي بلغت قرابة 20 مليار دولار أمريكي. وأوضح جابر أن الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً يواجه شبح الانكماش بنسبة تتراوح بين 7% و10% خلال العام الجاري، نتيجة الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجية الحيوية.

وأشار الوزير اللبناني إلى أن قطاع الزراعة في محافظتي الجنوب والنبطية تعرض لتدمير واسع وممنهج، مما أفقد آلاف العائلات مصادر رزقها الأساسية. وتعتبر الأراضي الزراعية في الجنوب ركيزة أساسية للأمن الغذائي اللبناني، إلا أن القصف المستمر واستخدام المواد الحارقة أدى إلى خروج مساحات شاسعة من الخدمة الفعلية وتضرر سلاسل التوريد بشكل كامل.

وفي الأراضي الفلسطينية، لم يتوقف نزيف الدم حيث استشهد أربعة مواطنين في قطاع غزة بنيران الاحتلال، كان من بينهم الطفل جود دويك البالغ من العمر 13 عاماً إثر استهدافه بقنبلة من مسيرة 'كواد كابتر' في بيت لاهيا. كما استشهد فلسطينيون آخرون في مواصي رفح وبلدة القرارة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ انتشال جثامين الشهداء من المناطق التي شهدت توغلات برية سابقة.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى أن إجمالي ضحايا خروقات وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025 قد ارتفع ليصل إلى 881 شهيداً وآلاف الجرحى، مما يعكس هشاشة التفاهمات المبرمة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حرب الإبادة الشاملة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية في قطاع غزة وأدت لارتقاء عشرات آلاف الشهداء والمصابين.

اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي بتضرر قواعد جوية واستخباراتية إثر ضربات صاروخية إيرانية

أقرت تقارير إعلامية عبرية، استناداً إلى صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية، بوقوع أضرار مادية ملموسة في عدد من القواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وجاء هذا الاعتراف بعد تحليل دقيق للمواقع التي استهدفتها الصواريخ الإيرانية، مما كشف عن ثغرات في منظومات الدفاع الجوي التي لم تمنع وصول المقذوفات إلى أهداف حساسة.

وركزت التقارير على قاعدة 'رامات دافيد' الجوية، التي تقع في منطقة استراتيجية قرب مرج ابن عامر، حيث أظهرت الصور تضرر موقعين حيويين داخلها. وتعد هذه القاعدة من الركائز الأساسية لسلاح الجو الإسرائيلي، وقد طالت الأضرار فيها مرافق مخصصة للدعم اللوجستي وصيانة الطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى محطات تزويد الوقود.

وفي منطقة النقب، لم تسلم قاعدة 'نيفاتيم' الجوية من الاستهداف، حيث رصدت الأقمار الصناعية آثار دمار وصفت بأنها أقل حدة مقارنة بما حدث في الشمال، لكنها تظل مؤثرة. وتعتبر نيفاتيم من القواعد التي تضم أحدث الطائرات المقاتلة، مما يجعل أي استهداف لها بمثابة رسالة أمنية بالغة الخطورة للقيادة العسكرية الإسرائيلية.

كما امتدت آثار الضربات لتطال منشآت استخباراتية، حيث أشارت المصادر إلى رصد تغيرات في التربة وأضرار محتملة قرب مبنى تابع للوحدة 8200 الشهيرة في محيط مدينة صفد. وتعتبر هذه الوحدة العصب الاستخباراتي الإلكتروني لإسرائيل، واستهداف محيطها يشير إلى دقة في تحديد بنك الأهداف من قبل القوة المهاجمة.

وفي سياق متصل، كشفت الصور عن تفاصيل حريق ضخم اندلع في قاعدة 'شمشون' العسكرية الواقعة قرب مفترق جولاني وبحيرة طبريا في العاشر من مارس الماضي. وربطت التحليلات بين هذا الحريق وبين الهجوم الذي أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذه في ذلك الوقت باستخدام سرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن ظهور هذه الأضرار بوضوح عبر صور الأقمار الصناعية التجارية يؤكد أن الإصابات كانت مباشرة، ولم تكن مجرد شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض. هذا الوضوح في الصور يضع الرواية الرسمية الإسرائيلية التي حاولت التقليل من حجم الخسائر في موضع تساؤل أمام الجمهور والخبراء العسكريين.

ورغم هذه الاعترافات الجزئية، لا تزال الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض قيوداً مشددة على نشر كامل التفاصيل المتعلقة بحجم الخسائر البشرية أو المادية الدقيقة. وترجح التقديرات وجود مواقع أخرى تعرضت لإصابات مماثلة، إلا أن التعتيم الأمني يحول دون وصول وسائل الإعلام إلى تفاصيل إضافية حول طبيعة الدمار في المنشآت السرية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق اللحظة الأخيرة يجنب سامسونغ إضراباً شاملاً ويحمي إمدادات الرقائق العالمية

تمكنت إدارة شركة سامسونغ للإلكترونيات من نزع فتيل أزمة عمالية كبرى بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع أكبر نقابة تمثل موظفيها، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق إضراب شامل كان سيعطل إنتاج الرقائق. وأعلنت النقابة تعليق كافة الفعاليات الاحتجاجية التي كانت مقررة حتى مطلع يونيو المقبل، بانتظار تصويت الأعضاء النهائي على بنود الاتفاق.

يتضمن التفاهم الجديد زيادة مباشرة في الأجور بنسبة 6.2%، بالإضافة إلى صياغة هيكلية مبتكرة للمكافآت المالية ترتبط بشكل وثيق بأداء قطاع أشباه الموصلات. وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب العمال بالحصول على حصة عادلة من الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة نتيجة الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبموجب الاتفاق، ستخصص سامسونغ ما نسبته 10.5% من أرباح قطاع الرقائق كمكافآت سنوية للموظفين دون وضع سقف أعلى للقيمة الإجمالية. كما أقرت الإدارة منح جزء من هذه التعويضات في صورة أسهم تمليك للعاملين، بشرط الاحتفاظ بها لفترة زمنية لا تقل عن عشر سنوات لتعزيز الولاء المؤسسي.

المفاوضات التي استمرت لأشهر شهدت تعثرات متكررة وتدخلات حكومية رفيعة المستوى لتجنب شلل اقتصادي قد يصيب البلاد. وأفادت مصادر بأن الوساطة الحكومية نجحت في تقريب وجهات النظر بعد أن وصلت المحادثات إلى طريق مسدود أكثر من مرة بسبب الخلاف على آلية توزيع الأرباح.

تضع الشركة أهدافاً مالية طموحة ضمن الاتفاق، حيث تسعى لتحقيق أرباح تشغيلية سنوية تتجاوز حاجز 132 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2026 و2028. ويعتمد تحقيق هذه الأرقام على استمرار الهيمنة الكورية على سوق رقائق الذاكرة عالية الأداء التي تشغل مراكز البيانات العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن الموظف الواحد في قطاع الرقائق، الذي يضم نحو 28 ألف عامل، قد يحصل على مكافأة تصل إلى 4000 دولار في حال تحقيق المستهدفات الربحية. وسيتم توزيع 40% من إجمالي ميزانية المكافآت على العاملين في هذا القطاع الحيوي، بينما توزع النسبة المتبقية على الوحدات الأخرى.

كان من المفترض أن يشارك نحو 48 ألف عضو نقابي في الإضراب، وهو ما أثار مخاوف جدية لدى شركات التكنولوجيا العالمية التي تعتمد على توريدات سامسونغ. ويمثل قطاع أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية نحو 35% من إجمالي صادرات الدولة، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي القومي.

أبدى مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية اهتماماً استثنائياً بالأزمة، حيث شارك وزير العمل شخصياً في جولات التفاوض الأخيرة لضمان استمرار الإنتاج. ويعكس هذا التدخل الثقل الذي تمثله سامسونغ في الاقتصاد المحلي، حيث تشكل وحدها نحو ربع القيمة السوقية لمؤشر الأسهم الرئيسي في البلاد.

سجلت صادرات كوريا الجنوبية في الربع الأول من العام الجاري مستويات قياسية بلغت نحو 220 مليار دولار، مدعومة بقفزة هائلة في مبيعات الرقائق. وارتفعت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 139% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد تعافي القطاع من الركود الذي أصابه في فترات سابقة.

تستحوذ سامسونغ حالياً على ثلث السوق العالمية لرقائق الذاكرة، وهي المكون الأساسي في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة. وقد استعادت الشركة صدارتها العالمية في هذا المجال بنهاية العام الماضي، مستفيدة من السباق المحموم بين شركات التقنية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الاتفاق المبدئي سيطرح للتصويت العام أمام أعضاء النقابة ابتداءً من يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يحظى بموافقة واسعة نظراً للمكاسب المالية المحققة. وفي حال إقراره نهائياً، سيطوي الطرفان صفحة واحدة من أطول النزاعات العمالية في تاريخ الشركة الكورية العملاقة.

أجلت الإدارة والنقابة البت في ملف المكافآت للأقسام التي تحقق خسائر مالية لمدة عام إضافي، وذلك لتجنب انهيار المفاوضات الحالية. ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية، حيث تسعى النقابة لضمان حد أدنى من المكافآت لجميع الموظفين بغض النظر عن أداء قطاعاتهم.

تراقب الأسواق المالية العالمية هذه التطورات بكثير من الارتياح، إذ أن توقف مصانع سامسونغ كان سيؤدي إلى قفزة حادة في أسعار الإلكترونيات عالمياً. وتعتمد كبرى شركات الحوسبة السحابية على استقرار الإمدادات الكورية لضمان تشغيل خوادمها العملاقة دون انقطاع.

يمثل هذا الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية العمالية والوساطة الحكومية في كوريا الجنوبية، ويؤكد على ضرورة التوازن بين حقوق العمال وتنافسية الشركات الكبرى. ومع استقرار الأوضاع الداخلية، تتفرغ سامسونغ الآن لمواجهة المنافسة الشرسة مع الشركات التايوانية والأمريكية في سوق الرقائق المتطورة.

منوعات

الجمعة 22 مايو 2026 4:49 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء المصري يلزم هالة صدقي بدفع 100 ألف ريال لمساعدتها السابقة

أصدرت محكمة جنوب الجيزة الابتدائية حكماً قضائياً يقضي بإلزام الفنانة المصرية هالة صدقي بدفع مبلغ مالي قدره 100 ألف ريال سعودي لمساعدتها ومديرة أعمالها السابقة، حسناء. ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من النزاعات القانونية التي استمرت لعدة أشهر بين الطرفين حول مستحقات مالية مرتبطة بظهور المساعدة في أحد البرامج التلفزيونية الشهيرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مشاركة الفنانة ومساعدتها في برنامج 'شكراً مليون' الذي يعرض على منصة 'شاهد'، حيث تبلغ قيمة الجائزة المالية المخصصة للحلقة نحو مليون و424 ألف جنيه مصري. وقد ادعت المساعدة أن الفنانة استولت على المكافأة المخصصة لها ولم تسلمها المبلغ المستحق بعد انتهاء تصوير الحلقة، مما دفعها للجوء إلى القضاء.

وكانت النيابة العامة قد نظرت في البداية في بلاغ قدمته المساعدة في أكتوبر 2024، اتهمت فيه هالة صدقي بالنصب وخيانة الأمانة. إلا أن جهات التحقيق قررت لاحقاً حفظ الشق الجنائي من القضية، معتبرة أن الخلاف يندرج تحت بند النزاعات المدنية المتعلقة بالحقوق المالية، وهو ما مهد الطريق لصدور الحكم المدني الأخير.

في المقابل، لم تقف الفنانة هالة صدقي مكتوفة الأيدي، بل باشرت باتخاذ إجراءات قانونية مضادة ضد مساعدتها السابقة. واتهمت صدقي المساعدة بالابتزاز والتشهير المتعمد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الادعاءات التي ساقتها المساعدة تهدف إلى النيل من سمعتها الفنية والشخصية أمام الجمهور.

وتواجه المساعدة السابقة حالياً محاكمة في قضية منفصلة بناءً على قرار إحالة من النيابة العامة، بتهم تتعلق بالتهديد الشفهي وإساءة استخدام وسائل الاتصال. وتتضمن لائحة الاتهامات إنشاء حسابات وهمية على موقع 'فيسبوك' بغرض نشر أمور مسيئة للفنانة، وهو ما اعتبرته النيابة تجاوزاً للقانون يستوجب المحاسبة.

من جهتها، صرحت المساعدة السابقة في وقت سابق لوسائل إعلامية بأنها تعرضت لمضايقات عديدة هي وأفراد أسرتها منذ إعلان فوزها بالجائزة المالية في البرنامج. وأشارت إلى أن هذه الضغوط بدأت تزداد فور مطالبتها بحقها المالي، دون أن تسمي بشكل مباشر الجهات أو الأشخاص المسؤولين عن تلك المضايقات التي وصفتها بالممنهجة.

يُذكر أن فكرة برنامج 'شكراً مليون' تعتمد على استضافة النجوم ليقوموا بتكريم أشخاص أثروا في حياتهم من خلال منحهم جوائز مالية قيمة. وتتحمل الجهة المنتجة للبرنامج تكاليف هذه الجوائز من ميزانيتها الخاصة، مما جعل النزاع يتركز حول آلية تسليم هذه الأموال من الفنان إلى الشخص المكرم.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية مكثفة لإجبار فلسطين على سحب ترشحها لمنصب أممي رفيع

كشفت تقارير دبلوماسية مسربة عن ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً حادة على البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وصلت إلى حد التهديد المباشر بفرض قيود على التأشيرات. وتأتي هذه التحركات لإجبار الجانب الفلسطيني على التراجع عن المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

وأظهرت برقية داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات واضحة للدبلوماسيين بضرورة إبلاغ الجانب الفلسطيني بأن هذا الترشح غير مقبول. واعتبرت واشنطن أن وصول فلسطين لهذا المنصب يساهم في تأجيج التوترات الإقليمية ويضع عراقيل أمام خطط السلام المقترحة لقطاع غزة.

ولوحت الإدارة الأمريكية في رسالتها بإمكانية إلغاء التسهيلات المتعلقة بتأشيرات الدخول الممنوحة لأعضاء الوفد الفلسطيني في نيويورك. وأشارت البرقية إلى أن واشنطن قد تضطر لإعادة النظر في قرارات سابقة اتخذت في سبتمبر 2025، والتي كانت قد رفعت بموجبها عقوبات التأشيرة عن المسؤولين المعينين في البعثة.

وأكدت المصادر أن السفير الفلسطيني رياض منصور يواجه حملة منظمة لمنعه من تولي أي دور قيادي داخل أروقة الجمعية العامة. وتخشى واشنطن من أن يمنح هذا المنصب لفلسطين القدرة على إدارة جلسات حساسة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي خلال الاجتماعات رفيعة المستوى.

وكان منصور قد اضطر في وقت سابق من شهر فبراير الماضي إلى سحب ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة ضغوط مماثلة. ومع ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن منصب نائب الرئيس، رغم كونه أقل مكانة، لا يزال يمثل خطراً سياسياً يسمح للفلسطينيين برئاسة جلسات الدورة الحادية والثمانين.

وحذرت البرقية الأمريكية من 'أسوأ السيناريوهات' التي قد تتمثل في قيام الجانب الفلسطيني بإدارة نقاشات دولية حول الشرق الأوسط خلال الأسبوع رفيع المستوى. وتعتبر واشنطن أن هذا التمثيل يمنح فلسطين شرعية دولية تتجاوز صفتها الحالية كدولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية.

من جانبه، رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على تفاصيل سجلات التأشيرات، متذرعاً بخصوصية هذه الإجراءات القانونية. لكنه شدد في الوقت ذاته على التزام الولايات المتحدة باتفاقية مقر الأمم المتحدة، مع بقاء الموقف السياسي تجاه التحركات الفلسطينية ثابتاً.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من البعثة الفلسطينية في نيويورك حول هذه التهديدات أو الخطوات المقبلة بشأن الترشح. وتسود حالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية بانتظار رد الفعل الفلسطيني الرسمي على هذه الضغوط التي توصف بأنها 'ابتزاز سياسي'.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات رئاسة الجمعية العامة ونواب الرئيس الستة عشر في الثاني من يونيو المقبل، وسط استقطاب حاد. وتراقب الدول الأعضاء مدى تأثير التدخل الأمريكي على نتائج هذه الانتخابات التي تحدد شكل الإدارة الدولية للدورة القادمة.

وتعتمد واشنطن في ضغوطها على حقيقة أن البعثة الفلسطينية لا تتمتع بحق التصويت الكامل داخل الجمعية العامة التي تضم 193 دولة. وتستغل الإدارة الأمريكية هذا الوضع القانوني لفرض قيود إجرائية وسياسية تحد من فاعلية التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في المنظمات الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة إدارة ترامب في إحكام السيطرة على الأجندة الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. حيث تسعى واشنطن لضمان عدم خروج أي منصة أممية عن مسار الرؤية الأمريكية للحل في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة.

إن التهديد بإعادة فرض عقوبات التأشيرة يمثل تراجعاً عن تفاهمات سابقة كانت تهدف لتسهيل عمل الدبلوماسيين في مقر المنظمة الدولية. ويعكس هذا التحول تصعيداً في الأدوات التي تستخدمها واشنطن لعرقلة أي تقدم دبلوماسي فلسطيني على الساحة العالمية.

وفي حال استمرار التمسك بالترشح، فإن البعثة الفلسطينية قد تواجه صعوبات لوجستية وقانونية في إدارة أعمالها من داخل الأراضي الأمريكية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على حماية استقلالية العمل الأممي من التدخلات المباشرة للدول المضيفة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 2:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة الفلسطينية: شهيدان و27 إصابة في غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بارتقاء شهيدين وإصابة 27 مواطناً بجروح متفاوتة، وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والوفيات نتيجة استمرار الغارات والعمليات العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال على مناطق متفرقة من القطاع المحاصر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية المتردية أصلاً.

وأشارت المصادر الطبية في تقريرها اليومي إلى وجود أعداد من الضحايا لا تزال تحت ركام المنازل المدمرة وفي أزقة الشوارع التي تشهد توغلات عسكرية. وأكدت الوزارة أن طواقم الدفاع المدني وسيارات الإسعاف تواجه صعوبات بالغة وعجزاً ميدانياً في الوصول إلى هؤلاء المفقودين، نظراً لخطورة الأوضاع الأمنية وكثافة النيران التي تمنع عمليات الإنقاذ والانتشال في عدة محاور.

وفيما يخص الإحصائيات المسجلة منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي، أوضحت الوزارة أن عدد الشهداء بلغ 883 شهيداً، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 2648 جريحاً. كما لفتت التقارير إلى نجاح الفرق الميدانية في تنفيذ 776 حالة انتشال لضحايا ومصابين من تحت الأنقاض خلال تلك الفترة، رغم شح الإمكانيات والوقود اللازم لتشغيل الآليات الثقيلة.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية الشاملة، أعلنت الصحة الفلسطينية أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفع ليصل إلى 72,775 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية الرسمية إصابة نحو 172,750 شخصاً، في إحصائية تعكس حجم الدمار الهائل والخسائر البشرية غير المسبوقة التي تعرض لها سكان قطاع غزة على مدار أشهر من القصف المتواصل.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على نواب وضباط لبنانيين.. وحزب الله يصفها بـ 'محاولة ترهيب'

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شخصيات سياسية وأمنية لبنانية، بزعم ارتباطها بأنشطة حزب الله. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية، والجهود الدولية الجارية للتوصل إلى اتفاق هدنة بين لبنان وإسرائيل.

من جانبه، سارع حزب الله إلى إصدار بيان ندد فيه بهذه الإجراءات، معتبراً إياها 'محاولة ترهيب' أميركية تهدف إلى ممارسة الضغط على الشعب اللبناني. وأكد الحزب أن هذه العقوبات تسعى بشكل مباشر إلى تدعيم الموقف الإسرائيلي في عدوانه المستمر على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنها لن تغير من خياراته السياسية.

وشدد الحزب في بيانه على أن استهداف ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام يمثل محاولة مكشوفة لإخضاع المؤسسات الأمنية الرسمية لشروط الوصاية الأميركية. ودعا الحزب الدولة اللبنانية إلى ضرورة التحرك للدفاع عن مؤسساتها الدستورية والعسكرية، معتبراً أن الصمت حيال هذه الإجراءات يمس بالسيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين.

وفي سياق متصل، أعربت حركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري عن رفضها القاطع للقرار الأميركي، واصفة إياه بأنه 'غير مقبول وغير مبرر'. وأشارت الحركة في بيان رسمي إلى أن هذه العقوبات تستهدف دورها السياسي الحريص على حماية الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل الظروف الراهنة.

وشملت القائمة الأميركية للمرة الأولى نواباً حاليين ووزراء سابقين من كتلة الوفاء للمقاومة، من بينهم النائب حسن فضل الله والوزير السابق محمد فنيش. واتهمت واشنطن فنيش بالمسؤولية عن تنظيم الهياكل الإدارية للحزب، بينما أشارت إلى دور فضل الله في تأسيس الوسائل الإعلامية التابعة للتنظيم.

كما طالت العقوبات النائبين إبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن، حيث وصفت الخزانة الأميركية الأخير بأنه أحد أبرز المعارضين لمشاريع نزع سلاح الحزب. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً في ملاحقة الممثلين السياسيين للحزب داخل الندوة البرلمانية اللبنانية، مما يعقد المشهد السياسي الداخلي.

وعلى صعيد الشركاء الأمنيين، استهدفت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي، المسؤول الأمني في حركة أمل، بتهمة التنسيق مع حزب الله لاستعراض القوة. كما شملت القائمة علي أحمد صفاوي، قائد الحركة في جنوب لبنان، والذي اتهمته واشنطن بالمشاركة في عمليات عسكرية مشتركة ضد الجانب الإسرائيلي.

ولم تقتصر العقوبات على الجانب الحزبي، بل امتدت لتشمل السفير الإيراني المعين لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي يواجه أزمة دبلوماسية مع بيروت. وكانت الخارجية اللبنانية قد أعلنت شيباني 'شخصاً غير مرغوب فيه' وأمرت بطرده، متهمة إياه بانتهاك الأعراف الدبلوماسية المتبعة بين الدول.

وفي تطور لافت، أدرجت واشنطن العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة الأمن القومي في الأمن العام، والعقيد سامر حمادة من مخابرات الجيش اللبناني على قائمة العقوبات. وتزعم التقارير الأميركية أن الضابطين قاما بمشاركة معلومات استخباراتية حساسة مع حزب الله خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت العام الماضي.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه العقوبات يحمل رسائل سياسية مشفرة، حيث تأتي قبيل جولة مفاوضات أمنية مرتقبة في مقر البنتاغون بواشنطن. ومن المقرر أن يلتقي وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل في 29 مايو الجاري، لبحث ترتيبات أمنية جديدة تحت رعاية الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر بأن الإدارة الأميركية تسعى من خلال هذه الضغوط إلى تقويض قدرة الأطراف اللبنانية على عرقلة مسار اتفاق السلام المقترح. وتهدف واشنطن إلى إزاحة الشخصيات التي تعتبرها حجر عثرة أمام تنفيذ الشروط الدولية المتعلقة بنزع السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

وتشير التحليلات إلى أن هذه الحزمة تختلف عن سابقاتها التي ركزت على الكيانات الاقتصادية ورجال الأعمال الممولين للحزب. فالتوجه الحالي يستهدف 'تطهير' البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات، لضمان عدم وجود معارضة قوية من داخل مؤسسات الدولة اللبنانية للاتفاقيات المرتقبة.

ومن المتوقع أن تثير هذه العقوبات موجة من الجدل القانوني والسياسي داخل الحكومة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بوضعية الضباط المستهدفين في الخدمة الفعلية. وتواجه الدولة اللبنانية تحدياً كبيراً في كيفية التعامل مع هذه الإجراءات دون الصدام مع المجتمع الدولي أو التفريط في سيادتها على مؤسساتها العسكرية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه جولة المفاوضات في يونيو المقبل، في ظل هذه الضغوط الأميركية المتزايدة. وتترقب الأوساط السياسية ردود فعل رسمية إضافية من الحكومة اللبنانية، التي تجد نفسها في موقف حرج بين التزاماتها الدولية وضغوط القوى السياسية الداخلية المتضررة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لناشطي أسطول الصمود: تعذيب وحشي في زنازين الاحتلال وتحرك قضائي دولي

استقبل مطار إسطنبول الدولي ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية، تحمل على متنها 422 ناشطاً من أسطول الصمود العالمي، عقب إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عنهم وترحيلهم جماعياً عبر مطار رامون. ووصل الناشطون الذين يمثلون أكثر من 40 دولة وهم يحملون آثاراً بليغة لانتهاكات جسدية وصفت بالوحشية، تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم القسري في المياه الدولية ومراكز الاعتقال الإسرائيلية.

أفادت مصادر بأن رحلات الإجلاء تمت بتنسيق مباشر من الخارجية التركية لنقل المشاركين، والذين كان من بينهم 85 مواطناً تركياً و337 من جنسيات مختلفة. وكان هؤلاء الناشطون قد انطلقوا في رحلتهم الإنسانية من ميناء مرمريس قبل نحو خمسة أسابيع، قبل أن تعترض قوات الاحتلال سفنهم وقواربهم في المياه الدولية غرب جزيرة قبرص، على بعد مئات الكيلومترات من سواحل قطاع غزة.

أكد نائب وزير الخارجية التركي، حاجي علي أوزال أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي باستهدافها حركة مدنية عالمية كانت تسعى لمهمة إنسانية سلمية. وأوضح أن المهمة كانت تهدف لإيصال مساعدات حيوية من غذاء ووقود ومستلزمات طبية للقطاع المحاصر، مشدداً على أن هذا الاعتداء يمثل استهتاراً بكافة الأعراف الدولية والحقوقية.

شهد المطار استنفاراً طبياً واسعاً لاستقبال المصابين، حيث تم تجهيز سيارات الإسعاف والأسرّة المتحركة لنقل الحالات الحرجة والعاجزين عن الحركة إلى معهد الطب العدلي. وكان في استقبال الناشطين حشود شعبية ورسمية، تقدمهم رئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية حسن توران، وسط أجواء من التنديد الواسع بالممارسات الإسرائيلية.

نقلت مصادر شهادات حية وصادمة للمفرج عنهم، أكدوا فيها تعرضهم لعمليات ضرب مبرح وسحل وصعق بالكهرباء، بالإضافة إلى التحرش والاعتداء الجسدي المتعمد. ووثقت الكاميرات إصابات بليغة في مناطق الظهر والأرجل والوجوه، مما يعكس حجم العنف الذي مورس بحق المتضامنين العزل خلال فترة اختطافهم.

كشفت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي عن ظروف احتجاز مأساوية، حيث حشرت سلطات الاحتلال نحو 50 مدنياً داخل حاوية معدنية ضيقة وقذرة لمدة ثلاثة أيام. وأوضحت كونولي أن المحتجزين حرموا من الطعام والماء الكافيين، ومنعوا من الحصول على أدنى مستلزمات النظافة الشخصية، واصفة تلك الظروف بأنها قاسية وغير إنسانية وتخالف أبسط حقوق البشر.

روى الناشط الكندي إيهاب لطيف تفاصيل اعتداء جندي إسرائيلي عليه بالسكين في يده أثناء محاولته توزيع المياه على زملائه المحتجزين، مما تسبب له بفقدان الإحساس بها. كما أشار ناشطون آخرون إلى تعرضهم لكسور في الأضلاع نتيجة العقاب البدني المتعمد الذي مارسه الجنود ضدهم داخل مراكز الاحتجاز المؤقتة.

تحدث الناشط مايكل فرانس عن تحويل السفن الحربية الإسرائيلية إلى مراكز احتجاز، حيث أجبروا على النوم على الأرض الصخرية وتعرضوا للصعق الكهربائي المتكرر. وأضاف أن الجنود تعمدوا الدوس على أقدامهم العارية بأحذيتهم العسكرية الثقيلة، وتوجيه ضربات مباشرة للرؤوس والوجوه لترهيبهم ومنعهم من الاحتجاج.

من جانبه، كشف الناشط هاهونا أورمسبي، من سكان نيوزيلندا الأصليين، عن تعرضه للركل والتقييد على كرسي والارتطام بالجدران تحت تهديد مستمر بالإيذاء. فيما روى الناشط مجيد تفاصيل إطلاق الرصاص المطاطي على أقدام الناشطين من مسافة قريبة، وتركهم ينزفون لساعات طويلة دون تقديم أي رعاية طبية أولية.

أثارت هذه الانتهاكات موجة غضب دولية عارمة، حيث استدعت عدة عواصم أوروبية وعالمية سفراء إسرائيل للاحتجاج على هذه الممارسات الوحشية. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطعاً مصوراً يتباهى فيه بإشرافه المباشر على عمليات التنكيل بالناشطين الدوليين.

بدأت النيابة العامة في إسطنبول رسمياً إجراءات استجواب الناشطين وأخذ إفاداتهم القانونية، تمهيداً لإدراجها في ملف قضية دولية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتهدف هذه التحركات القضائية إلى ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك تهم التطهير العرقي والحرمان غير القانوني من الحرية.

أصدر القضاء التركي مذكرات توقيف بحق أكثر من 30 مسؤولاً إسرائيلياً، يتصدرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزير بن غفير. وتأتي هذه المذكرات في إطار سعي أنقرة لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق المشاركين في أسطول الصمود العالمي.

رغم المعاناة الجسدية والنفسية، خرج الناشطون من المطار رافعين علامات النصر وهاتفين بالحرية لفلسطين وللمسجد الأقصى المبارك. وأكد المشاركون، ومن بينهم بروفيسور أمريكي، عزمهم على تنظيم تحالف جديد لأسطول حرية أكبر لكسر الحصار عن غزة، مشددين على أن تضحياتهم لا تقارن بصمود الشعب الفلسطيني الأسطوري.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة المفاوضات وسندان الصدام الداخلي: قراءة في مآلات التصعيد والعقوبات

دخلت الدولة اللبنانية مرحلة مفصلية من تاريخها السياسي والعسكري عبر انخراطها في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات ميدانية بالغة، حيث يبدي حزب الله رفضاً قاطعاً لهذا المسار ومخرجاته، معتبراً إياه انتقاصاً من السيادة اللبنانية وتراجعاً أمام الضغوط الخارجية.

تزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد أمريكي لافت تمثل في فرض رزمة عقوبات واسعة شملت قيادات في حزب الله وحركة أمل، بالإضافة إلى ضباط في الجيش اللبناني والسفير الإيراني في بيروت. ويرى مراقبون أن هذه العقوبات لا تستهدف الضغط السياسي فحسب، بل تمهد الطريق لتفكيك المنظومة المالية والعسكرية المرتبطة بالحزب بشكل كامل.

وفي قراءة للمشهد التفاوضي، يشير باحثون سياسيون إلى أن لبنان دخل طاولة الحوار في واشنطن وهو مجرد من أوراق قوة أساسية، مما أدى لتقديم تنازلات متتالية دون الحصول على ضمانات أمنية. والمفارقة تكمن في أن استمرار التفاوض لم يفلح في لجم العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل زادت وتيرة الاعتداءات تحت غطاء 'التفاوض تحت النار'.

على المقلب الآخر، يرى خبراء أن العقوبات الأمريكية الأخيرة هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة الواقع اللبناني بما يتجاوز مسألة نزع السلاح. فالمسار الحالي يسعى إلى تقويض النفوذ السياسي والمالي للقوى المتحالفة مع طهران، مما يضع المؤسسات اللبنانية الرسمية في مواجهة مباشرة مع تحديات البقاء والسيادة.

وبالرغم من الضغوط، لا يزال حزب الله يراهن على قدرته على الصمود الميداني وإلحاق خسائر نوعية بالاحتلال لفرض شروطه على طاولة المفاوضات. كما تتجه الأنظار إلى نتائج الحوار الإيراني الأمريكي في إسلام أباد، حيث يأمل الحزب أن ينعكس أي تقارب إقليمي بشكل إيجابي على وضعيته الداخلية في لبنان.

إلا أن تحذيرات إعلامية برزت لتؤكد أن الرهان على تجارب سابقة مثل عامي 2000 و2006 قد يكون مضللاً في الوقت الراهن. فالتدمير الشامل للقرى الجنوبية وتهجير السكان، إلى جانب تصدع الوحدة الوطنية وغياب السند الإقليمي التقليدي، كلها عوامل تجعل من الصمود العسكري وحده خياراً محفوفاً بالمخاطر وغير كافٍ لإنقاذ البلاد.

وتتأرجح التوقعات المستقبلية للبنان بين ثلاثة سيناريوهات قاتمة، أولها فشل المفاوضات مما سيؤدي حتماً إلى انفجار عسكري واسع النطاق. أما السيناريو الثاني فيتمثل في حدوث صدام داخلي مسلح في حال وافقت الحكومة اللبنانية على اتفاقية أمنية وبدأت في تنفيذها قسراً، بينما يبقى السيناريو الثالث معلقاً بحدوث انفراجة إقليمية كبرى.

وفي الختام، يجمع المحللون على أن الخطر الوجودي الذي يواجه لبنان يتمثل في تآكل الدولة ديموغرافياً وسيادياً، خاصة مع وجود أطماع إسرائيلية تهدد مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية. ويعيش لبنان اليوم حالة من الانفصام السياسي بين مشروعين متناقضين، وسط إجماع عربي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة دون التوافق على شكل العلاقة المستقبلية مع إسرائيل.

منوعات

الجمعة 22 مايو 2026 12:32 صباحًا - بتوقيت القدس

جاموس بـ 'عرف أشقر' يثير ضجة في بنغلاديش لتشابهه مع ترامب

شهدت منطقة نارايانغانغ الواقعة على مشارف العاصمة البنغلاديشية دكا، حالة من الجدل والاهتمام الواسع بعد بروز جاموس أمهق فريد من نوعه. وقد أطلق مالكو الجاموس عليه اسم 'دونالد ترامب'، وذلك بسبب خصلات شعره الشقراء التي تتدلى فوق جبهته، مما ذكّر الكثيرين بمظهر الرئيس الأمريكي السابق.

وأوضح ضياء الدين مريدا، صاحب المزرعة التي يقطن فيها الجاموس أن شقيقه الأصغر هو من اختار هذا الاسم الطريف للحيوان. وأشار إلى أن العرف الكثيف واللون الفاتح الذي يظهر بين قرني الجاموس الطويلين والمنحنيين، جعل من الصعب تجاهل الشبه الشكلي مع ملامح ترامب الشهيرة.

وتحولت المزرعة في الآونة الأخيرة إلى وجهة سياحية محلية، حيث يتوافد العشرات من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي والمتفرجين يومياً. ويحرص الزوار، وخاصة الأطفال منهم، على التقاط الصور التذكارية مع الجاموس الذي بات يتمتع بشهرة واسعة تجاوزت حدود المنطقة الريفية لتصل إلى الفضاء الرقمي.

وتتطلب العناية بهذا 'النجم' المحلي طقوساً خاصة للحفاظ على مظهره الجذاب الذي لفت الأنظار. حيث يقوم القائمون على المزرعة بسكب دلاء من الماء العذب على رأسه بانتظام، ثم يباشرون بتمشيط عرفه الأشقر بعناية فائقة لضمان بقائه كثيفاً ومرتباً أمام عدسات المصورين والزوار.

وعلى الرغم من هذه الشهرة الكبيرة التي حصدها الجاموس، إلا أن مصيره قد حُسم بالفعل وفقاً للتقاليد المتبعة. فمن المقرر أن يتم عرض الجاموس للذبح بمناسبة عيد الأضحى المبارك في نهاية الشهر الجاري، مما دفع الكثيرين للإسراع برؤيته وتوثيق لحظاته الأخيرة قبل أن يغادر الأضواء.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 12:32 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير دولية تكشف عن قوائم اغتيالات إسرائيلية لآلاف الفلسطينيين وتصاعد هجمات المسيّرات في السودان

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر أمنية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعدت قوائم موسعة تضم أسماء آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة بهدف اغتيالهم أو اعتقالهم. وتستند هذه القوائم إلى مزاعم بمشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث تم بالفعل استهداف المئات منهم خلال العمليات العسكرية الجارية.

وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توظف تقنيات تكنولوجية متطورة للغاية، تشمل برامج المراقبة اللحظية وأنظمة التعرف على الوجوه، لتحديد أماكن تواجد المستهدفين. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة وصفتها التقارير بأنها مدفوعة برغبة في الانتقام، مع توقعات باستمرارها لفترات طويلة تتجاوز أي اتفاقات محتملة لوقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، يبرر مسؤولون في حكومة الاحتلال هذه التصفيات الميدانية بأنها وسيلة لردع الفلسطينيين عن الانخراط في العمل المسلح مستقبلاً. إلا أن خبراء ومحللين حذروا من أن هذه السياسة ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، خاصة في ظل انغلاق الأفق السياسي وغياب أي مسار حقيقي لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل.

وعلى صعيد الانتهاكات الداخلية، شنت صحيفة هآرتس هجوماً حاداً على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عقب نشره مقطع فيديو يوثق تنكيله بنشطاء دوليين. وظهر في المقطع متضامنون من أسطول الصمود العالمي وهم مكبلون ومعصوبو الأعين على الأرض في منطقة أسدود، بينما يوجه الوزير إليهم إهانات لفظية مباشرة.

واعتبرت الافتتاحية أن تصرفات بن غفير، رغم فظاظتها المعهودة، تعكس المعايير السائدة حالياً داخل المؤسسة الإسرائيلية في التعامل مع المعارضين والنشطاء. ووصفت الصحيفة ما تعرض له هؤلاء المتضامنون القادمون من دول صديقة بأنه عار دولي، خاصة وأن الإذلال جرى بشكل متعمد وأمام عدسات الكاميرات وبمباركة وزارية.

وفي الشأن السوداني، أفادت تقارير صحفية فرنسية بأن الطائرات المسيّرة بدأت تغير موازين القوى وطبيعة المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأشارت المصادر إلى أن وتيرة الهجمات الجوية التي تشنها قوات الدعم السريع قد تصاعدت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مستهدفة مواقع حيوية في العاصمة الخرطوم.

ورغم أن هذه الهجمات بالمسيّرات لم تحقق حتى الآن مكاسب إستراتيجية حاسمة على الأرض، إلا أنها تساهم في استنزاف قدرات الجيش السوداني بشكل مستمر. ويرى محللون أن هذا التطور التقني في الصراع يدفع الأزمة نحو طريق مسدود، مما يعقد جهود فرض السيطرة الميدانية وتحقيق الاستقرار في المناطق المتنازع عليها.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز: الطحالب وحرارة الصيف تنهكان السفن العالقة في الخليج

فرضت التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة مضيق هرمز واقعاً جديداً ومعقداً على واحد من أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم. فقد تحول العبور من رحلة روتينية تستغرق ساعات قليلة إلى مسار شائك يتطلب ترتيبات سياسية مسبقة أو موافقات إيرانية دقيقة، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.

وتشير تقارير دولية إلى أن السلطات الإيرانية باتت تدير نظاماً متعدد المستويات للسماح بمرور السفن، يتضمن تدقيقاً صارماً في هوية الناقلات وصلاتها المحتملة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. هذا النظام الجديد قد يشمل أحياناً فرض رسوم مقابل تأمين المرور، في حين تفرض البحرية الأمريكية من جهتها عراقيل إضافية ضمن إجراءات الحصار المضاد خارج حدود المضيق.

وتعكس الأرقام حجم التراجع الحاد في حركة الملاحة، حيث أفادت مصادر بأن عدد السفن التي تمكنت من عبور المضيق في الفترة ما بين 18 أبريل و6 مايو لم يتجاوز 60 سفينة. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً هائلاً مقارنة بمعدلات ما قبل الأزمة، حيث كان المضيق يشهد عبور ما بين 120 إلى 140 سفينة بشكل يومي.

وفي ظل هذا الانتظار الطويل، بدأت مئات السفن التجارية العالقة في مياه الخليج بدفع ثمن باهظ من سلامة أجسادها المعدنية. وتتسبب المياه الدافئة والضحلة، مقترنة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة، في تسريع تراكم البرنقيل والطحالب وقناديل البحر على هياكل السفن ومراوح الدفع الخاصة بها، مما يهدد كفاءتها التشغيلية.

وأكدت مصادر ملاحية أن هذه النموّات البحرية لا تكتفي بتشويه المظهر الخارجي، بل تعرقل أنظمة التبريد وتزيد من مقاومة بدن السفينة عند الحركة، مما يرفع استهلاك الوقود بشكل جنوني. وتواجه السفن العالقة صعوبات تقنية متزايدة في مداخل الأنابيب، مما قد يؤدي إلى أعطال ميكانيكية مفاجئة في حال استمرار الوضع الراهن.

ونقلت تقارير عن شركة 'هاباغ لويد' العالمية أن إحدى سفنها اضطرت للإبحار بسرعة منخفضة للغاية بعد خروجها من المضيق بسبب الكائنات العالقة بجسمها. وقد غطت هذه الكائنات المروحة ومعظم الجوانب الراسية، بالإضافة إلى نحو 40% من قاع السفينة، مما استوجب عمليات تنظيف وصيانة طارئة ومكلفة.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود الأضرار الفيزيائية للسفن، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في قطع الغيار والصيانة اليومية الضرورية. ومع دخول فصل الصيف واشتداد رياح الشمال والعواصف الرملية، بات وصول فرق الخدمة إلى مناطق الرسو أمراً محفوفاً بالمخاطر الأمنية، مما يفاقم حالة الشلل اللوجستي التي تعاني منها الناقلات.

وفي قلب هذه المعاناة، يبرز البحارة كالحلقة الأكثر هشاشة وتضرراً من هذا الصراع البحري المستمر. ووفقاً لتقديرات المنظمة البحرية الدولية، فإن أكثر من 20 ألف بحار يعيشون ظروفاً صعبة نتيجة احتجاز سفنهم أو تأخرها، حيث يواجه الكثير منهم خطر نقص الإمدادات الأساسية من غذاء ومياه صالحة للشرب.

وقد وجهت المنظمة الدولية نداءات عاجلة لضمان استمرار تزويد السفن المحاصرة بالوقود والاحتياجات المعيشية، مقترحة إطاراً طوعياً لإجلاء آمن للسفن التجارية من داخل الخليج. وتتزايد المخاوف الإنسانية مع تسجيل وقائع شملت وفيات وإصابات بين العاملين البحريين نتيجة الضغوط النفسية والظروف البيئية القاسية في المنطقة.

من جانبها، سارعت غرفة الشحن الدولية لتقديم الدعم النفسي والروحي للبحارة المتأثرين بالصراع عبر إطلاق خطوط مساعدة بلغات متعددة. وتهدف هذه المبادرات إلى التخفيف من وطأة العزلة والقلق التي يعيشها أطقم السفن العالقة، في ظل غموض يكتنف مستقبل الملاحة في أحد أكثر ممرات العالم توتراً.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمريكي غير مسبوق: عقوبات تطال ضباطاً في الجيش اللبناني ومقربين من بري

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، عن حزمة عقوبات جديدة استهدفت شخصيات لبنانية بارزة، بذريعة ارتباطها بأنشطة حزب الله وتسهيل عملياته. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والأمنية، والجهود الدولية الرامية لتثبيت الهدنة والمفاوضات الجارية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القائمة الجديدة للعقوبات تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه بيروت، حيث شملت للمرة الأولى ضباطاً يشغلون مناصب في الجيش اللبناني وجهاز الأمن العام. وتجاوزت هذه الإجراءات النمط التقليدي الذي كان يركز على الشخصيات السياسية أو النواب المحسوبين مباشرة على حزب الله، لتطال مفاصل في مؤسسات الدولة الرسمية.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي أن واشنطن لن تتوانى عن ملاحقة من وصفهم بالمسؤولين الذين استغلوا مواقعهم داخل الحكومة اللبنانية لعرقلة جهود السلام. وأوضح الوزير في تصريح صحفي أن هذه العقوبات تهدف إلى تجفيف منابع الدعم اللوجستي والسياسي الذي يحظى به الحزب داخل أروقة المؤسسات الحكومية والعسكرية.

وأشارت تقارير ميدانية من العاصمة بيروت إلى أن العقوبات طالت أيضاً شخصيات مقربة بشكل مباشر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية شديدة اللهجة للقوى المتحالفة مع الحزب. ويرى محللون أن هذا التطور يشكل مؤشراً خطيراً قد يلقي بظلاله على استقرار المؤسسات اللبنانية وتماسكها في المرحلة المقبلة.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الرسمية اللبنانية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عرقلة أو تأجيل الاجتماع الأمني الموسع المقرر عقده في التاسع والعشرين من مايو الجاري. ومن المتوقع أن تفتح هذه العقوبات الباب أمام مواقف دبلوماسية لبنانية حادة تجاه واشنطن، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة للجيش اللبناني بالانحياز.

ويربط مراقبون بين توقيت الإعلان الأمريكي والضغوط التي تمارسها إسرائيل، التي دأبت مؤخراً على توجيه اتهامات لمسؤولين في الجيش اللبناني بوجود صلات تنسيقية مع حزب الله. ويبدو أن الإدارة الأمريكية بدأت في ترجمة هذه الادعاءات الإسرائيلية إلى إجراءات عقابية عملية على الأرض لزيادة الضغط على الجانب اللبناني قبيل جولة المفاوضات المنتظرة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب القوى السياسية في لبنان ردود الفعل الرسمية من قيادة الجيش ورئاسة البرلمان، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وقد تؤدي هذه العقوبات إلى تعقيد ملف المساعدات العسكرية الدولية المقدمة للجيش اللبناني، مما يضع الدولة أمام تحديات أمنية وسيادية غير مسبوقة.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

محطات تاريخية في سيرة عز الدين الحداد: من حلقات المساجد إلى قيادة أركان القسام

بدأت المسيرة الجهادية والدعوية للشهيد القائد عز الدين الحداد، الملقب بـ 'أبو صهيب'، مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي من داخل بيوت الله في قطاع غزة. تميز الحداد بالتزامه المسجدي المبكر وحرصه الشديد على حلقات العلم والقرآن الكريم، حيث تولى مسؤولية الإشراف على تحفيظ القرآن قبل أن ينتقل للعمل التنظيمي الرسمي.

في منتصف الثمانينيات، انخرط الحداد في الجلسات الدعوية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومع اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987، كان في طليعة الملتحقين بصفوف العمل الجماهيري والميداني. شكلت هذه المرحلة حجر الأساس في شخصيته القيادية التي صقلتها المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال في شوارع القطاع.

تعرض 'أبو صهيب' للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال عام 1989، حيث أودع في سجن غزة المركزي على خلفية نشاطه البارز في فعاليات الانتفاضة. لم تكن فترة السجن بالنسبة له مرحلة غياب، بل استثمرها في حفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعميق دراسته في الفقه الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة.

داخل أسوار السجن، برز دور الحداد التوعوي من خلال إلقاء المحاضرات الأمنية للمعتقلين لرفع مستوى وعيهم في مواجهة مخابرات الاحتلال. وعقب الإفراج عنه، استأنف نشاطه بفاعلية أكبر، حيث انخرط في 'جهاز الأحداث' التابع لحركة حماس، ثم تدرج للعمل في 'جهاز الصاعقة' الذي تولى مهام ملاحقة العملاء.

مع مطلع تسعينيات القرن الماضي، أصبح الحداد عنصراً فاعلاً ضمن مجموعات المطاردين التابعة لكتائب القسام، حيث شارك في التخطيط للعمليات العسكرية الأولى. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بادر إلى إعادة صياغة العمل العسكري من خلال التخصص في تصنيع العبوات الناسفة وتجهيز الكمائن الهندسية.

استهدفت عمليات الحداد الهندسية آليات الاحتلال على خط 'كارني نيتساريم' ومفترق الشهداء، مما أدى إلى إرباك تحركات الجيش الإسرائيلي. وفي عام 2001، أُوكلت إليه قيادة التشكيلات العسكرية في منطقة الشجاعية، حيث برزت سماته القيادية في الدقة والقدرة العالية على إدارة الميدان.

خلال السنوات الأولى لانتفاضة الأقصى، قاد الحداد عمليات إطلاق قذائف الهاون على المواقع العسكرية شرق مدينة غزة، وشارك في تجهيز الاستشهاديين برفقة قادة بارزين. وفي عام 2004، تولى منصب قائد كتيبة الشجاعية، وأشرف على عمليات تاريخية مثل عملية ميناء أسدود المشتركة وعملية 'السهم الثاقب' الأمنية.

أدت الكفاءة العالية التي أظهرها الحداد إلى تبوئه مناصب قيادية رفيعة، حيث شغل منصب نائب قائد لواء غزة عام 2006 تحت قيادة الشهيد أحمد الجعبري. وخلال هذه الفترة، ساهم في الإشراف على خطة عملية 'حقل الموت' عام 2008 التي أسفرت عن مقتل عدد من جنود النخبة في لواء جفعاتي.

بعد حرب عام 2009، تولى قيادة لواء غزة الجنوبي، وفي مواجهة عام 2014 كان المسؤول المباشر عن عملية الهجوم خلف الخطوط التي استهدفت موقع 'ناحال عوز'. أدت تلك العملية النوعية إلى مقتل 5 جنود صهاينة من مسافة صفر، مما عزز من مكانته كأحد أبرز المخططين العسكريين في الكتائب.

توجت مسيرته في عام 2021 بتولي قيادة لواء غزة كاملاً بعد استشهاد القائد باسم عيسى، حيث قاد تحت إمرته 6 كتائب مقاتلة بكفاءة واقتدار. ومع انطلاق معركة 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023، ظهر الحداد كأحد المهندسين الميدانيين للهجوم الكبير على المواقع العسكرية المحاذية للقطاع.

تولى الحداد قيادة الهجوم وتطويره شمالاً نحو مدينة 'سديروت'، حيث أدار النيران والسيطرة على مركز شرطة المدينة لمدة ثلاثة أيام متواصلة. أسفرت تلك المواجهة وحدها عن مقتل أكثر من 40 جندياً وضابطاً، بينما استمر هو في إدارة العمليات الدفاعية وتأمين ملف الأسرى بنجاح لافت.

في المراحل المتقدمة من الحرب، تولى منصب نائب قائد هيئة الأركان ثم قائد هيئة الأركان لكتائب القسام عقب استشهاد القادة الضيف والسنوار. قاد المقاومة في أصعب الظروف الميدانية حتى ارتقى شهيداً في 15 مايو/أيار، مختتماً عقوداً من الجهاد والمطاردة والتضحية في سبيل القضية الفلسطينية.

منوعات

الخميس 21 مايو 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

خارج حدود المألوف.. قصص واقعية لأشخاص امتلكوا قدرات ذهنية وبدنية استثنائية

بعيداً عن أروقة السينما وقصص الأبطال الخارقين الخيالية، تبرز في الواقع نماذج بشرية تجسد قدرات استثنائية تثير الدهشة والذهول. هؤلاء الأشخاص لا يطيرون في الهواء، لكنهم يوسعون حدود الممكن في العقل والجسد عبر مهارات نادرة تجمع بين الموهبة الفطرية والتدريب الشاق.

يعد الفنان البريطاني ستيفن ويلتشير أحد أبرز هذه النماذج، حيث يمتلك ذاكرة بصرية فوتوغرافية تمكنه من رسم مدن كاملة بتفاصيلها المعمارية الدقيقة بعد رؤيتها لمرة واحدة فقط. وقد وثقت تجاربه رسم بانوراما ضخمة لمدينة نيويورك من الذاكرة بعد جولة مروحية قصيرة لم تتجاوز العشرين دقيقة.

في سياق التكيف مع الإعاقة، تبرز قصة بن أندروود الذي فقد بصره في طفولته، لكنه لم يستسلم للظلام بل طور حاسة سمع فائقة. اعتمد أندروود على إصدار نقرات بلسانه والاستماع لصدى الصوت لتحديد أماكن الأجسام من حوله، فيما يعرف علمياً بتحديد الموقع بالصدى.

أما في عالم الأرقام، فيبرز دانيال تاميت الذي يرى الرياضيات كألوان وأشكال هندسية نتيجة حالة 'الترافق الحسي'. استطاع تاميت تحطيم الأرقام القياسية بتلاوة أكثر من 22 ألف رقم من الثابت الرياضي 'باي' خلال خمس ساعات متواصلة، مما جعله محط اهتمام العلماء.

وفي اليابان، يجسد إيساو ماتشي دقة الساموراي الحديثة عبر سرعة استجابة لا تدركها العين المجردة أحياناً. تمكن ماتشي من شطر كرة تنس منطلقة بسرعة هائلة باستخدام سيفه، وهو إنجاز يتطلب تركيزاً ذهنياً وتوافقاً عضلياً عصبياً يفوق المعدلات الطبيعية للبشر.

وعلى صعيد التحمل البدني، يبرز العداء الأمريكي دين كارنازيس الذي خاض تحدياً يفوق التصور بإكمال 50 ماراثوناً في 50 يوماً متتالياً. تشير الدراسات الطبية إلى أن جسد كارنازيس يمتلك قدرة فريدة على مقاومة التعب نتيجة إنتاج كميات ضئيلة من حمض اللاكتيك أثناء المجهود الشاق.

أما دانيال براونينغ سميث، الملقب بالرجل المطاطي، فيمتلك مرونة جسدية مذهلة مكنته من دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية. ترتبط هذه القدرة بمتلازمة 'إهلرز-دانلوس' التي تؤثر على الأنسجة الضامة، مما يسمح له بثني جسده بطرق تبدو مستحيلة لغيره من البشر.

وفي عالم المغامرة الخطرة، يشتهر الفرنسي آلان روبرت بتسلق ناطحات السحاب الشاهقة حول العالم مستخدماً يديه وقدميه فقط دون أي معدات أمان. يلقب روبرت بالرجل العنكبوت، وتعتمد نجاحاته على قوة بدنية هائلة وهدوء أعصاب يحيده عن خطر الموت في كل خطوة.

لا تقتصر هذه القدرات على النجاحات فقط، بل تشمل قصصاً عن النجاة والتعافي مثل قصة النرويجية كارينا هولكيم. هولكيم التي كانت رائدة في رياضة بدلات الأجنحة، واجهت حادثاً مروعاً كاد أن ينهي قدرتها على المشي، لكن إرادتها في التعافي أصبحت قصة ملهمة بحد ذاتها.

إن هذه الحالات الاستثنائية تطرح تساؤلات عميقة حول الإمكانيات الكامنة في الدماغ البشري وقدرته على إعادة تشكيل نفسه. فما يبدو لنا كمعجزات هو في الحقيقة نتاج تداخل معقد بين الجينات، البيئة، والإصرار البشري الذي لا يعرف المستحيل.

تؤكد المصادر العلمية أن بعض هذه القدرات، مثل ذاكرة ويلتشير أو حسابات تاميت، ترتبط أحياناً باضطرابات طيف التوحد التي تمنح صاحبها تركيزاً فائقاً في مجال محدد. هذا التخصص الذهني يسمح للعقل بمعالجة البيانات بطريقة تختلف جذرياً عن الشخص التقليدي.

من جهة أخرى، يثبت الرياضيون مثل كارنازيس وماتشي أن الانضباط الصارم يمكن أن يغير في فيزيولوجيا الجسد البشري. التدريب المستمر لسنوات طويلة يؤدي إلى تحسين كفاءة الجهاز العصبي والعضلي، مما يجعل الأفعال 'الخارقة' تبدو كروتين يومي لهؤلاء المحترفين.

ورغم الإبهار الذي تقدمه هذه القصص، إلا أنها تحمل في طياتها تحذيرات من المخاطر الجسدية والنفسية التي قد يتعرض لها أصحابها. فالتسلق الحر أو القفز من المرتفعات يضع الإنسان دائماً على حافة الهاوية، مما يجعل هذه القدرات سلاحاً ذو حدين.

في الختام، تظل الطبيعة البشرية هي اللغز الأكبر الذي لم يفك العلماء كافة رموزه بعد. هؤلاء الأشخاص ليسوا كائنات من كوكب آخر، بل هم دليل حي على أن الإنسان يمتلك طاقات مخبوءة يمكن أن تظهر في ظروف خاصة أو عبر إرادة صلبة.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 10:17 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال قضائي يهز المعارضة التركية: إبطال شرعية رئاسة أوزال لحزب الشعب الجمهوري

دخل أكبر أحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، في نفق مظلم من الصراع القانوني والسياسي، عقب صدور قرار مفاجئ من محكمة الاستئناف في أنقرة يقضي بـ"البطلان المطلق" لنتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين. هذا القرار ينسف شرعية انتخاب أوزغور أوزال رئيساً للحزب، وهو المنصب الذي شغله منذ نوفمبر 2023 بعد إطاحته بالزعيم التاريخي كمال كليتشدار أوغلو.

وأفادت مصادر قانونية بأن الدائرة الـ36 في محكمة الاستئناف قررت تعليق كافة صلاحيات أوزال والهيئات القيادية المنبثقة عن المؤتمر المذكور، معيدةً دفة الإدارة إلى القيادة السابقة برئاسة كليتشدار أوغلو بصفة مؤقتة حتى حسم القضية نهائياً. وتأتي هذه التطورات على خلفية طعون قدمها قياديون، من بينهم رئيس بلدية هاتاي السابق لطفي صواش، تضمنت اتهامات بحدوث خروقات تنظيمية وعمليات شراء أصوات شابت العملية الانتخابية.

وفي أول رد فعل له، دعا كمال كليتشدار أوغلو أنصار الحزب إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية على الطموحات الشخصية، معتبراً أن هذه الأزمة يجب أن تكون دافعاً للوحدة لا للانقسام. في المقابل، أبدى أوزغور أوزال تمسكه بمنصبه، واصفاً الحكم القضائي بأنه "انقلاب على الإرادة الحزبية"، ومؤكداً في رسالة وجهها لمؤيديه أنه لن يستسلم أمام هذه الضغوط، في وقت أعلنت فيه فروع الحزب في الولايات الـ81 دعمها الكامل لقيادته الحالية.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بتدمير مخزون اليورانيوم الإيراني ووساطة باكستانية تدخل خط الأزمة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تضع نصب أعينها الحصول على كامل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في المرحلة المقبلة. وأوضح ترمب في حديث للصحافيين من داخل البيت الأبيض أن واشنطن لا تملك رغبة في الاحتفاظ بهذا المخزون، بل تهدف بشكل أساسي إلى تجريد طهران منه لضمان عدم استخدامه عسكرياً.

وفي تصريح لافت، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذا المخزون قد يواجه مصير التدمير فور سيطرة واشنطن عليه، مشدداً على أن بلاده لن تسمح لإيران بالاستمرار في حيازته تحت أي ظرف. كما تطرق ترمب إلى ملف الملاحة الدولية، مؤكداً رفض الإدارة الأمريكية القاطع لأي محاولات لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز الاستراتيجي.

على الصعيد الدولي، دخلت موسكو على خط الأزمة بمقترح جديد يهدف إلى كسر الجمود في الملف النووي. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح فكرة تقضي بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتخزينه داخل الأراضي الروسية، وذلك كضمانة دولية تساهم في تخفيف حدة التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.

في المقابل، لا تزال المواقف الإيرانية الرسمية تبدي ممانعة تجاه الشروط الأمريكية القاسية، حيث نقلت وسائل إعلام محلية في طهران رفضاً قاطعاً لمسألة نقل اليورانيوم خارج البلاد. وتعتبر طهران أن التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب يمثل تنازلاً عن أوراق قوة أساسية في مسار التفاوض الجاري مع القوى الدولية.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تداعيات أي تصعيد إيراني في مضيق هرمز، خاصة فيما يتعلق بفرض نظام لتحصيل الرسوم. وأوضح روبيو أن مثل هذه الخطوات ستجعل من الوصول إلى اتفاق دبلوماسي أمراً شبه مستحيل، مما قد يدفع المنطقة نحو خيارات أكثر تعقيداً وخطورة.

ورغم نبرة التحذير، كشف روبيو عن وجود مؤشرات إيجابية وتطورات ملموسة في مسار المحادثات الأخيرة بين واشنطن وطهران. ووصف الوزير الأمريكي الوضع الحالي بامتلاكه "بوادر جيدة" قد تفضي إلى اتفاق شامل، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترى فرصة حقيقية للدفع بالحلول الدبلوماسية إلى الأمام في الوقت الراهن.

ميدانياً، يسعى الحرس الثوري الإيراني إلى إثبات سيطرته على الممر الملاحي الأهم عالمياً، حيث أعلن عن عبور أكثر من ثلاثين سفينة للمضيق خلال يوم واحد. وأكدت مصادر عسكرية إيرانية أن هذه الحركة تمت بالتنسيق الكامل مع القوات البحرية التابعة للحرس، في رسالة واضحة حول استمرار النشاط الملاحي تحت رقابتها.

وفي سياق الجهود الإقليمية لتهدئة الأوضاع، برز الدور الباكستاني كلاعب وسيط يسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. ومن المقرر أن يصل مسؤولون باكستانيون إلى طهران اليوم لبحث سبل خفض التصعيد، في خطوة تعول عليها الأطراف الدولية لفتح ثغرة في جدار الأزمة النووية والسياسية المعقدة.

وتتزامن هذه التحركات مع أنباء عن زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية لدعم مسار الحوار. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، حيث تعكف القيادة الإيرانية على دراسة مقترح أمريكي متكامل يهدف إلى وضع حد لحالة التصعيد التي بدأت منذ أواخر فبراير الماضي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الوساطات على إقناع طهران بقبول المطلب الأمريكي المتعلق باليورانيوم، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية. وتترقب الأوساط الدولية نتائج هذه الجولات المكوكية، التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة سواء بالتوصل إلى اتفاق تاريخي أو العودة إلى مربع التصعيد المفتوح.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يطرح خارطة طريق من 15 بنداً لإنهاء الحرب ونزع السلاح في غزة

طرح المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، ملامح خارطة طريق أممية جديدة تتألف من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الصراع الحالي وتأسيس مرحلة انتقالية مستقرة. وتعتمد هذه المبادرة على مبدأ المعاملة بالمثل، حيث يتم ربط كل خطوة أمنية أو سياسية يتخذها طرف بإجراء موازٍ من الطرف الآخر لضمان الالتزام الكامل.

وأوضح ملادينوف خلال إحاطة عبر تقنية الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي أن الخطة تنطلق من خمسة مبادئ جوهرية، تبدأ بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803. كما تشدد المبادئ الأولى على استكمال كافة شروط وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر الحدودية وتوفير إمدادات الوقود وتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه في شرم الشيخ.

وتقترح الخطة إنشاء آلية تحقق دولية مستقلة تضم ممثلين عن الدول المانحة ولجنة تثبيت القوة الدولية لمراقبة التقدم في الميدان. وبموجب هذا المقترح، لن يكون بمقدور أي طرف الانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق دون الحصول على تأكيد رسمي باستيفاء كافة المتطلبات والالتزامات الخاصة بالمرحلة التي تسبقها.

وفيما يخص الحوكمة، تنص خارطة الطريق على تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار تتولى مهام الإشراف على الإدارة المحلية وعمليات إعادة الإعمار الكبرى. ويهدف هذا الإجراء إلى تهيئة الظروف المناسبة التي تمكن السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها الإدارية والأمنية الكاملة داخل قطاع غزة بعد فترة انتقالية محددة.

وتضمنت الرؤية الأممية استبعاد حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من أي دور في إدارة القطاع، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. وتركز البنود من السادس إلى التاسع على استحالة بناء مجتمع مستقر في ظل وجود هياكل عسكرية موازية لمؤسسات الدولة، مما يتطلب عملية نزع سلاح شاملة وتدريجية.

وشدد ملادينوف على أن عملية سحب السلاح ستتم وفق جدول زمني دقيق وتحت إشراف دولي، لكنه أكد أن الفصائل لن تسلم أسلحتها للجانب الإسرائيلي. وبدلاً من ذلك، سيتم تسليم العتاد العسكري إلى 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي ستكون مسؤولة عن الملف الأمني الداخلي بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية.

وتقضي الخطة في بندها الثاني عشر بنشر قوة الاستقرار الدولية كحائل جغرافي وأمني بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تديرها اللجنة الوطنية. وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع على مراحل زمنية مرتبطة بمدى التقدم المحرز في عمليات نزع السلاح والتحقق من خلو المناطق من المظاهر العسكرية.

من جانبه، حذر نائب المنسق الأممي الخاص لعملية السلام، رامز الأكبروف، من خطورة تأخير تنفيذ القرارات الدولية في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات كارثية، حيث يعتمد الغالبية العظمى من السكان على المساعدات الخارجية المحدودة التي تصل عبر المعابر.

واختتمت المصادر الأممية بالتأكيد على أن عمليات إعادة الإعمار ستنطلق فوراً في المناطق التي يتم إعلانها منزوعة السلاح بشكل رسمي. واعتبرت أن تسريع العملية الانتقالية هو المفتاح الوحيد لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل عاجل، محذرة في الوقت ذاته من تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة التوسع الاستيطاني المستمر.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

مئات المستوطنين يقتحمون الأقصى والاحتلال يفرج عن القيادي محمد أبو طير

اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث نفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً توراتية علنية. وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن عدد المقتحمين بلغ 492 مستوطناً، تموا اقتحاماتهم على فترتين صباحية وبعد الظهر تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مساراتهم داخل الحرم القدسي.

تأتي هذه التحركات التصعيدية استجابة لدعوات أطلقتها جماعات الهيكل المزعوم تحت مسمى 'الاقتحام التعويضي'، تزامناً مع 'عيد الأسابيع' التوراتي الذي يصادف يوم غد الجمعة. وبحسب التقويم العبري، يسعى المستوطنون لتكثيف تواجدهم اليوم نظراً لعدم تمكنهم من اقتحام المسجد في يوم العيد الفعلي، مما دفعهم لتحويل باحات الأقصى لساحة طقوس دينية.

شهدت الساحة الشرقية للمسجد الأقصى أداء ما يعرف بـ'السجود الملحمي'، وهو الانبطاح الكامل على الوجه، إلى جانب صلوات جماعية استفزازية أثارت توتراً كبيراً. وأوضحت مصادر محلية أن هذه الممارسات تأتي ضمن محاولات فرض واقع تهويدي جديد، ومساعي الجماعات المتطرفة لإدخال 'القربان' النباتي والحيواني إلى داخل المسجد لتكريس العبادة التوراتية فيه.

وفي سياق منفصل، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن النائب المقدسي المبعد محمد أبو طير، البالغ من العمر 76 عاماً، بعد انتهاء فترة اعتقاله الإداري. وكان أبو طير قد خضع للاحتجاز لمدة 6 أشهر بموجب ملف سري ودون توجيه تهمة رسمية له، وهو إجراء دأبت سلطات الاحتلال على استخدامه ضد القيادات الفلسطينية في القدس المحتلة.

يُعد النائب محمد أبو طير أحد أبرز الرموز المقدسية التي تعرضت لملاحقة ممنهجة، حيث أمضى في سجون الاحتلال ما يقارب 44 عاماً بشكل متقطع على مدار عقود. وقد بدأت معاناته مع الإبعاد القسري منذ عام 2010، حين سحبت سلطات الاحتلال هويته المقدسية وقررت نفيه خارج مدينته الأصلية في إطار استهداف النواب المنتخبين.

أكدت تقارير حقوقية أن الإفراج عن أبو طير يسلط الضوء على سياسة الملاحقة المستمرة لنواب القدس، بمن فيهم أحمد عطون ومحمد طوطح والوزير الأسبق خالد أبو عرفة. وتواجه هذه الشخصيات الوطنية حملات شرسة تشمل الاعتقال المتكرر وسحب الإقامات، بهدف تفريغ المدينة المقدسة من قياداتها المؤثرة وتغييب صوتهم عن الساحة السياسية والاجتماعية.

بالتزامن مع ذلك، تنفس الأسير المقدسي جون وليم قاقيش الحرية بعد قضائه محكومية طويلة بلغت 11 عاماً في معتقلات الاحتلال. وكان قاقيش قد اعتُقل في عام 2015 عقب اتهامه بتنفيذ عملية طعن استهدفت مستوطناً في أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة، حيث تنقل خلال سنوات سجنه بين عدة معتقلات إسرائيلية وسط ظروف قاسية.

تجسد هذه الأحداث المتلاحقة في مدينة القدس واقعاً مريراً يعيشه المقدسيون بين مطرقة الاقتحامات والانتهاكات اليومية للمقدسات، وسندان الاعتقالات والإبعاد القسري. وتبقى قضية الأسرى والقدس المحور الأساسي في المواجهة المستمرة مع الاحتلال، في ظل إصرار الفلسطينيين على الرباط والدفاع عن هويتهم الوطنية والدينية في وجه مخططات التهويد.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 9:17 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل العملية السرية لإنقاذ أرشيف النكبة: 30 مليون وثيقة فلسطينية في عهدة الأردن

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل عملية استخباراتية ولوجستية معقدة نفذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالتعاون مع جهات دولية وإقليمية، لإنقاذ ما يقرب من 30 مليون وثيقة تاريخية تمثل أرشيف النكبة واللجوء الفلسطيني. هذه الوثائق التي كانت موزعة بين مقرات الوكالة في قطاع غزة والقدس المحتلة، جرى نقلها في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة لتجنب تعرضها للمصادرة أو التدمير الممنهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر بأن الأردن لعب دوراً تاريخياً ومحورياً في تأمين هذه السجلات، حيث استقبلت العاصمة عمّان الشحنات الوثائقية التي تم تهريبها تدريجياً من مناطق النزاع. وقد شملت هذه العملية السرية تنسيقاً عالي المستوى لضمان وصول الوثائق الأصلية التي تثبت حقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، في خطوة استباقية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة ضد وجود الوكالة وأرشيفها.

وتتضمن الوثائق التي تم إنقاذها سجلات حيوية لا يمكن تعويضها، مثل بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية، وشهادات الميلاد والوفاة والزواج، إضافة إلى وثائق ملكية وأوراق رسمية توثق مراحل النزوح والتهجير القسري. وتعتبر هذه السجلات بمثابة الذاكرة الوطنية الحية للشعب الفلسطيني، والدليل القانوني والتاريخي الوحيد المتبقي لإثبات وجود عائلات فلسطينية في القرى والمدن التي دمرها الاحتلال إبان النكبة.

بدأت ملامح هذه العملية عقب اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تزايدت المخاوف من استهداف مراكز الأرشفة التابعة للأونروا. وبحسب التقارير، فقد قام موظفو الوكالة بنقل الصناديق الوثائقية تحت القصف من مدينة غزة إلى مستودعات مؤقتة في رفح، قبل أن يتم نقلها عبر الحدود المصرية بواسطة موظفين دوليين يحملون حصانات دبلوماسية وجنسيات أجنبية.

ومن مصر، تولت طائرات عسكرية أردنية مهمة نقل الأرشيف إلى المملكة، حيث كانت هذه الطائرات تستغل رحلات العودة من مهام إيصال المساعدات الإنسانية لغزة لنقل الحمولات الوثائقية الثمينة. وقد تمت هذه الخطوات بسرية تامة بعيداً عن أعين الرقابة الإسرائيلية التي كانت تفرض قيوداً مشددة على حركة الأفراد والمواد الخارجة من القطاع، مما جعل العملية واحدة من أنجح عمليات الإنقاذ الثقافي والتاريخي في العصر الحديث.

وفي هذا السياق، أكد عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا أن حماية هذه السجلات تقع في صلب مسؤوليات الوكالة القانونية والأخلاقية تجاه اللاجئين. وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث في غزة والقدس لم يكن ممكناً لولا الشجاعة الاستثنائية التي أبداها موظفو الوكالة على الأرض، الذين خاطروا بحياتهم لضمان عدم ضياع التاريخ الفلسطيني وسط ركام الحرب والدمار.

وأشار أبو حسنة إلى أن الوكالة لم تكتفِ بالنقل الفيزيائي للوثائق، بل أطلقت مشروعاً ضخماً لرقمنة كافة السجلات وتحويلها إلى نسخ إلكترونية مؤمنة. ويهدف هذا المشروع، الذي يحظى بدعم فني وتقني متطور، إلى ضمان استمرارية الوصول إلى المعلومات التاريخية في حال تعرض النسخ الورقية لأي مكروه، مما يعزز من صمود الرواية الفلسطينية في وجه محاولات الطمس والتزييف.

ويحتضن الأردن حالياً هذه الكنوز التاريخية في مراكز متخصصة، حيث يتولى مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي الإشراف على عمليات الصيانة والترميم. ويمتلك المركز خبرات عالمية في التعامل مع المخطوطات والوثائق القديمة، بما في ذلك التعقيم والترميم اليدوي والآلي، لضمان بقاء هذه الأوراق صالحة للأجيال القادمة كشاهد ملك على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

ويعمل في مشروع الرقمنة المنفذ في عمّان أكثر من 50 متخصصاً، بتمويل رئيسي من دولة لوكسمبورغ، حيث يتم مسح ملايين الأوراق ضوئياً وتصنيفها وفق أحدث المعايير الدولية. وتأتي هذه الجهود المكثفة في سباق مع الزمن، خاصة مع اقتراب موعد تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي تحظر نشاط الأونروا داخل الأراضي المحتلة، وهو ما كان سيعني حتماً وضع اليد على هذا الأرشيف أو إتلافه.

ويرى باحثون وأكاديميون أن أهمية هذا الأرشيف تتجاوز الجانب الإداري للوكالة، لتشكل 'أرشيفاً وطنياً بديلاً' في ظل غياب مؤسسة أرشيفية مركزية للدولة الفلسطينية تحت الاحتلال. فالسجلات التي تحتفظ بها الأونروا هي المصدر الأساسي لفهم التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني منذ عام 1948، وهي المرجع الأول لأي دراسات تاريخية حول النكبة.

وتعيد هذه العملية إلى الأذهان حوادث السطو التاريخي التي نفذتها إسرائيل سابقاً، وأبرزها الاستيلاء على أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني ومنظمة التحرير خلال اجتياح بيروت عام 1982. تلك التجربة المريرة كانت دافعاً أساسياً للأونروا والجانب الأردني للتحرك بسرعة وسرية هذه المرة، لضمان عدم تكرار سيناريو سرقة الذاكرة الوطنية الفلسطينية وتحويلها إلى غنائم حرب.

كما شملت العملية السرية إنقاذ أرشيف مقر الأونروا في القدس الشرقية، الذي تعرض لسلسلة من الاعتداءات والمضايقات من قبل المستوطنين وسلطات الاحتلال. ومع تزايد الضغوط لإخلاء المقر التاريخي في الشيخ جراح، كان من الضروري إخراج الوثائق الحساسة التي توثق أملاك وعائلات اللاجئين في القدس والمناطق المحيطة بها، ونقلها إلى مكان آمن خارج سيطرة الاحتلال المباشرة.

إن نجاح هذه المهمة يمثل انتصاراً معنوياً وقانونياً كبيراً، حيث تظل هذه الوثائق بمثابة 'القنبلة الموقوتة' في وجه محاولات تصفية قضية اللاجئين. فما دامت هذه السجلات موجودة وموثقة، فإن حق العودة يظل مستنداً إلى قاعدة بيانات صلبة لا يمكن دحضها، وتثبت بالأسماء والتواريخ والخرائط حق الفلسطيني في أرضه التي هُجر منها قسراً.

ختاماً، تواصل الأونروا تأكيد التزامها بالولاية الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرة أن حماية الأرشيف هو جزء لا يتجزأ من تقديم الخدمات الإنسانية. ومع استقرار هذه الوثائق في الأردن، يبدأ فصل جديد من حفظ الهوية الفلسطينية، حيث تتحول الأوراق المهترئة بفعل الزمن إلى حصن رقمي وتاريخي يحمي الحقيقة من الاندثار في ظل الصراعات السياسية والعسكرية المستمرة.

تحليل

الخميس 21 مايو 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن أمام أول اختبار لـ"مجلس السلام": تقرير يحمّل الفلسطينيين المسؤولية ويمنح إسرائيل غطاءً سياسياً

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 21/5/2026


تحليل إخباري


يقدّم المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الخميس إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول أول تقرير رسمي صادر عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الهيئة التي جرى تشكيلها مطلع العام الجاري ضمن المبادرة الأميركية الخاصة بترتيبات وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في غزة.


لكن التقرير، الذي يُفترض أنه يهدف إلى تقييم تنفيذ اتفاق التهدئة وإعادة الإعمار، أثار منذ تسريب مضمونه انتقادات واسعة، بعدما بدا وكأنه يحمّل الفلسطينيين، وتحديداً حركة حماس، المسؤولية الأساسية عن تعثر الاتفاق، في مقابل تجاهل شبه كامل للدور الإسرائيلي والأميركي في استمرار الحرب والانهيار الإنساني في القطاع.


وبحسب المعلومات المتداولة قبيل جلسة مجلس الأمن، يركز التقرير على ما يصفه بـ"رفض حماس التخلي عن سلاحها" باعتباره العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة إعادة الإعمار والانتقال السياسي في غزة. كما يدعو المجلس الدولي إلى ممارسة ضغوط علنية على الحركة للقبول بآلية “نزع سلاح خاضعة للتحقق الدولي”، باعتبار ذلك شرطاً مسبقاً لأي تقدم اقتصادي أو سياسي.


ويأتي التقرير في وقت لا تزال فيه غزة تعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتدمير البنية التحتية، وتقييد دخول المساعدات، وتفاقم المجاعة والنزوح الجماعي. ومع ذلك، لا يمنح التقرير – وفق التسريبات – مساحة جدية لمساءلة إسرائيل عن هذه الوقائع، بل يتعامل معها باعتبارها “تحديات ميدانية” مرتبطة بالوضع الأمني.


وكان "مجلس السلام" قد أُنشئ ضمن إطار رعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتباره هيئة دولية لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والإشراف على إعادة إعمار غزة، وترتيبات الحكم الانتقالي. إلا أن منتقدين اعتبروا منذ البداية أن المجلس صُمم بطريقة تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل اليد العليا في تحديد مستقبل القطاع، مع تهميش فعلي للفلسطينيين أنفسهم ولمؤسسات الأمم المتحدة التقليدية.


ويرى مراقبون أن التقرير الأول للمجلس يكشف بوضوح طبيعة المقاربة السياسية التي تحكم عمله؛ إذ يختزل الأزمة في قضية "سلاح حماس"، بينما يتجنب الخوض في جذور الصراع المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحصار والحرب المستمرة على الفلسطينيين.


يعكس التقرير محاولة متعمدة لإعادة صياغة الرواية السياسية للحرب، بحيث تتحول إسرائيل من قوة احتلال متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق إلى طرف يسعى إلى “الاستقرار والأمن”، بينما يُقدَّم الفلسطينيون باعتبارهم العقبة الأساسية أمام السلام. هذه المقاربة لا تتجاهل فقط حجم الدمار والقتل الذي تعرض له المدنيون في غزة، بل تسعى عملياً إلى تجريم حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي لفرض شروط إسرائيلية وأميركية تحت عنوان إعادة الإعمار والاستقرار.


اللافت في التقرير أنه يتحدث بإسهاب عن ضرورة "نزع السلاح"، لكنه يكاد يتجنب أي حديث عن وقف الاحتلال أو إنهاء الحصار أو محاسبة إسرائيل على تدمير غزة. هذا الاختلال لا يبدو عرضياً، بل يعكس بنية سياسية كاملة تحاول إعادة تعريف السلام باعتباره استسلاماً فلسطينياً كاملاً للشروط الإسرائيلية. فبدلاً من معالجة جذور الصراع، يجري التركيز على إدارة نتائجه أمنياً، بما يحول الأمم المتحدة من منصة يفترض أن تدافع عن القانون الدولي إلى جهة تمنح غطاءً دبلوماسياً لموازين القوة التي تفرضها واشنطن وتل أبيب.


إن أخطر ما في "مجلس السلام" لا يتمثل فقط في مضمونه السياسي، بل في كونه محاولة لتجاوز المؤسسات الدولية التقليدية واستبدالها بهيكل أقرب إلى منصة سياسية تقودها الولايات المتحدة بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للحرب وما بعدها. فالمجلس، كما يظهر من تقريره الأول، لا يتعامل مع الفلسطينيين كشعب يمتلك حقوقاً وطنية وسياسية، بل كملف أمني وإنساني يحتاج إلى “إدارة وضبط”. ومن هنا، تبدو فكرة السلام المطروحة أقرب إلى مشروع لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني تحت الإشراف الأميركي والإسرائيلي، وليس مساراً حقيقياً لتحقيق العدالة أو إنهاء الاحتلال.

أقلام وأراء

الخميس 21 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى رحيله.. كيف جسد البشير الإبراهيمي مفهوم 'مقاومة الكلمة' من الجزائر إلى غزة؟

تحل ذكرى وفاة العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي لتعيد إلى الواجهة سيرة واحد من أبرز أعمدة النهضة الفكرية والإصلاحية في الجزائر والعالم العربي. لقد كان الإبراهيمي يؤمن بأن الكلمة ليست مجرد ترف فكري، بل هي مسؤولية تاريخية وأخلاقية جسيمة تقع على عاتق المثقف والإعلامي في مواجهة الانحراف والتضليل.

ولد محمد البشير الإبراهيمي في صيف عام 1889 بمنطقة رأس الواد الجزائرية، حيث نشأ في بيئة علمية تحت إشراف والده وعمه. انطلق في رحلة طلب العلم مبكراً، فشد الرحال إلى الحجاز عام 1911 ليتعمق في علوم اللغة والفقه بالمدينة المنورة، قبل أن ينتقل إلى دمشق لنهل العلم من كبار علمائها.

عاد الإبراهيمي إلى وطنه الجزائر محملاً برؤية إصلاحية شاملة، حيث التقى برفيق دربه الشيخ عبد الحميد بن باديس. أثمر هذا التعاون عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، وهي المؤسسة التي قادت معركة الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للجزائر في وجه محاولات الطمس الاستعمارية.

لم يكن نشاط الإبراهيمي بعيداً عن ملاحقة السلطات الاستعمارية الفرنسية، التي رأت في دروسه وخطبه خطراً داهماً. تعرض للاعتقال والنفي في مناطق عدة، منها مدينة أفلو، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة مسيرته، خاصة بعد توليه رئاسة الجمعية عقب رحيل ابن باديس في ظروف قاسية.

كانت مواقف الإبراهيمي السياسية حاسمة، حيث ندد بشدة بمجازر 8 مايو 1945 التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي ضد الجزائريين. دفع ثمن مواقفه بالسجن مجدداً، لكنه ظل صامداً في مشروعه الدعوي والفكري الذي ربط فيه بين التحرر العقلي والتحرر الوطني من نير الاستعمار.

في مطلع الخمسينيات، انتقل الإبراهيمي إلى القاهرة ليكون صوتاً للجزائر في قلب العالم العربي، ومن هناك أصدر بيان الجمعية الشهير الداعم للثورة التحريرية الكبرى. استمر في نضاله السياسي والإعلامي من المنفى حتى شهد استقلال بلاده، ليرحل عن عالمنا في مايو 1965 تاركاً إرثاً فكرياً لا ينضب.

تتجلى عبقرية الإبراهيمي في مقولته الخالدة التي اعتبر فيها بيع القلم واللسان أقبح من خيانة الجندي لسلاحه في ميدان المعركة. هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة ترى في الصحفي والمثقف حارساً لوعي الأمة، تماماً كما يحرس الجندي حدود الوطن من الاختراق والعدوان.

إن خيانة القلم في فكر الإبراهيمي تؤدي إلى إرباك الأمة بأكملها وتزييف وعيها الجمعي، وهو ما يبدو راهناً جداً في ظل التحديات التي تواجه الإعلام العربي اليوم. فالضغوط السياسية والتمويل المشروط ومنطق 'الترند' باتت تهدد جوهر الرسالة الإعلامية وتحولها إلى أداة لخدمة المصالح الضيقة.

يظهر 'بيع القلم' في العصر الحديث بصور معقدة، لا تقتصر على الكذب المباشر، بل تمتد إلى انتقاء الحقائق أو الصمت المريب تجاه القضايا المصيرية. هذا النوع من التواطؤ الإعلامي يساهم في تغييب الحقيقة وتوجيه الرأي العام نحو روايات مصطنعة تخدم القوى المهيمنة بعيداً عن الواقع.

تبرز غزة اليوم كأكبر اختبار لضمير الصحافة العالمية، حيث تحولت الكلمات هناك إلى شهادات حية على الموت والدمار. في غزة، لم يعد الصحفي مجرد ناقل للحدث، بل أصبح هدفاً مباشراً للاحتلال الذي يسعى لإسكات صوت الحقيقة ومنع وصول الصورة إلى العالم.

لقد قدم الصحفيون الفلسطينيون تضحيات جسيمة، حيث استشهد العشرات منهم وهم يرتدون سترات الصحافة، واستهدفت منازلهم وعائلاتهم بشكل ممنهج. هؤلاء يجسدون رؤية الإبراهيمي في أسمى صورها، حيث يواصلون العمل تحت القصف والجوع لتوثيق المجازر وحماية الذاكرة الوطنية من المحو.

في المقابل، تظهر سرديات إعلامية دولية تحاول تبرير الجرائم أو فصلها عن سياقها الإنساني، مما يعكس الهوة بين إعلام الموقف وإعلام المصالح. إن معركة الصحفي المعاصر لم تعد تقتصر على مواجهة الرقابة التقليدية، بل أصبحت معركة ضد احتمالات السقوط في فخ التواطؤ مع الجلاد.

إن استحضار فكر البشير الإبراهيمي في هذا التوقيت ليس مجرد احتفاء بذكرى تاريخية، بل هو استعادة لضرورة الموقف الأخلاقي في العمل الصحفي. فالصحافة في جوهرها هي مسؤولية تجاه الضحايا والتاريخ، وليست مجرد صناعة محتوى يهدف إلى تحقيق الانتشار أو التقرب من دوائر النفوذ.

يبقى سؤال الإبراهيمي مفتوحاً أمام كل صاحب قلم في زمن الأزمات الكبرى: هل الكتابة هي وسيلة لقول الحقيقة مهما كان ثمنها؟ أم أنها مجرد تذكرة عبور لمنظومات القوة؟ إن الإجابة على هذا السؤال هي ما يحدد القيمة الحقيقية للكلمة ومعنى الانتماء لمهنة المتاعب في عالم مضطرب.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

من طفل في حديقة إلى مهندس: قصة لقاء بوتين بـ 'بينغ باي' بعد 26 عاماً

أعاد لقاء استثنائي في العاصمة الصينية بكين إحياء ذاكرة تعود إلى أكثر من ربع قرن، حيث اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمهندس الصيني بينغ باي. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان استكمالاً لصورة شهيرة التُقطت عام 2000 خلال أول زيارة رسمية لبوتين إلى الصين، حين كان بينغ مجرد طفل صغير وسط الحشود.

تعود تفاصيل الحكاية إلى جولة أجراها بوتين في حديقة 'بيههاي' التاريخية، حيث لفت انتباهه طفل يلوح له بحماس، فما كان من الرئيس الروسي إلا أن حمله وقبله على جبينه. تلك اللحظة العفوية وثقتها عدسات المصورين وبقيت محفوظة في الأرشيف الرسمي الروسي، لتتحول اليوم إلى جسر إنساني يربط بين الماضي والحاضر في مشهد مؤثر.

خلال الاجتماع الأخير، تبادل بوتين وبينغ باي الأحاديث في أجواء ودية بعيدة عن التكلف الرسمي، حيث استعرضا الصورة القديمة التي جسدت لقاءهما الأول. وقد قام الرئيس الروسي بالتوقيع على النسخة الأصلية من الصورة، معرباً عن دهشته العميقة من تكرار هذا التواصل بعد كل هذه السنوات، مؤكداً أن القصة تحمل دلالات رمزية خاصة في مسيرته.

من جانبه، عبر المهندس الصيني بينغ باي عن ذهوله من هذه الصدفة التاريخية، واصفاً ما حدث بأنه يتجاوز قصص الخيال العلمي ويقترب من الأساطير. وأوضح بينغ أن تلك اللحظة العابرة في طفولته كانت المحرك الأساسي لطموحاته، حيث تركت أثراً لا يمحى في ذاكرته ووجهت مسار حياته المهنية والأكاديمية نحو الارتباط بروسيا.

وتشير التقارير إلى أن بينغ باي لم يكتفِ بالاحتفاظ بالذكرى، بل سعى للحصول على منحة دراسية في روسيا، حيث التحق بجامعة متخصصة في علوم النقل بموسكو. وبعد تخرجه في عام 2013، عاد إلى وطنه الصين ليبدأ مسيرة مهنية ناجحة في قطاع الإنشاءات، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها خلال سنوات دراسته في الخارج.

اللقاء شهد أيضاً تبادلاً للهدايا الرمزية التي تعكس ثقافة البلدين، حيث قدم المهندس الصيني طقم شاي فاخر مستوحى من التراث الصيني العريق. وفي المقابل، أهداه الرئيس بوتين طقم شاي يحمل الطابع الروسي التقليدي، في إشارة إلى التقدير المتبادل والعلاقة الشخصية التي نشأت نتيجة تلك المصادفة التاريخية التي بدأت قبل عقود.

حظيت هذه القصة بتفاعل واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، حيث اعتبرها الكثيرون نموذجاً لكيفية تأثير المواقف الإنسانية البسيطة في صياغة مستقبل الأفراد. وتبرز الحكاية كيف يمكن لصورة عابرة في حديقة عامة أن تتحول إلى قصة نجاح مهنية ولقاء قمة يجمع بين رئيس دولة ومهندس شاب بعد 26 عاماً.

اسرائيليات

الخميس 21 مايو 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

نخبة الحرس الثوري: من هم الرجال الذين يديرون دفة القرار في إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن طبيعة موازين القوى داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرة إلى أن عملية صنع القرار لم تعد محصورة في شخص واحد، بل باتت تخضع لهيمنة نخبة ضيقة من كبار قادة الحرس الثوري. هؤلاء القادة، الذين ارتبطت مسيراتهم المهنية بجبهات القتال منذ ثمانينيات القرن الماضي، يشكلون اليوم النواة الصلبة التي تدير شؤون البلاد السياسية والأمنية.

وأوضحت المصادر أن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في قيادة الدولة، يعتمد بشكل أساسي على هذه المجموعة المتماسكة من الجنرالات الحاليين والسابقين. ورغم بلوغه السادسة والخمسين من عمره، إلا أن الخبراء يرون أن نفوذه يستمد قوته من التحالف الوثيق مع قادة 'جيل الحرب' الذين يمتلكون رؤية متشددة تجاه استمرار الثورة ومواجهة الضغوط الخارجية.

ويبرز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، كأحد أهم الشخصيات في هذا المشهد، حيث يجمع بين الخلفية العسكرية كقائد سابق للقوات الجوية والخبرة السياسية كعمدة سابق لطهران. ويُنظر إلى قاليباف كحلقة وصل براغماتية بين النخبة العسكرية والمجال الدبلوماسي، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن مفاوضات مباشرة أجراها مع الجانب الأمريكي في باكستان مؤخراً.

في المقابل، يبرز أحمد وحيدي كقوة عسكرية ضاربة، حيث تولى قيادة الحرس الثوري في آذار/ مارس الماضي عقب اغتيال سلفه في غارات جوية. وحيدي، الذي كان أول قائد لفيلق القدس، يمتلك تاريخاً طويلاً في العمل الاستخباراتي وتأسيس الفصائل الحليفة في المنطقة، مما يجعله ركيزة أساسية في الاستراتيجية الدفاعية والهجومية لإيران.

أما على صعيد القمع الداخلي والسيطرة القانونية، فيظهر غلام حسين محسني إجي، رئيس السلطة القضائية، كشخصية لا تهاون فيها. عُرف إجي باستخدامه الصارم للمحاكم لقمع أي تحركات معارضة، وقد ارتبط اسمه بموجات الإعدام الأخيرة التي استهدفت المشاركين في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مما عزز من سطوة النظام الأمنية.

ولا يمكن تجاوز دور حسين طائب، الذي ترأس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري لسنوات طويلة قبل أن ينتقل إلى أدوار استشارية. طائب، المقرب جداً من مجتبى خامنئي، يُعد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل نظراً لأساليبه القاسية في إدارة ملفات التجسس وملاحقة مزدوجي الجنسية، وهو ما جعله هدفاً دائماً للانتقادات الدولية والحقوقية.

وفي الجانب العسكري الاستراتيجي، يبرز اللواء محمد علي جعفري، الذي قاد الحرس الثوري لأكثر من عقد من الزمان. يُنسب لجعفري الفضل في تطوير 'استراتيجية الفسيفساء' التي تعتمد على القيادة اللامركزية، وهي الخطة التي مكنت القوات الإيرانية من الحفاظ على تماسكها رغم فقدان العديد من القادة الكبار في الحرب الدائرة حالياً.

كما دخل محمد باقر ذو القدر إلى دائرة الضوء بقوة بعد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني. ذو القدر، الذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الداخلية والحرس الثوري، يتولى الآن مهمة حساسة تتمثل في ضمان التناغم التام بين الأجهزة العسكرية والقضائية والسياسية تحت مظلة أمنية واحدة.

ويرى محللون سياسيون أن هذه 'الأخوّة' العسكرية والأمنية استطاعت عبر أربعين عاماً من التغلغل في مفاصل الدولة، تحويل الحرس الثوري من منظمة عسكرية إلى كيان يدير الاقتصاد والسياسة الخارجية. هذا الاندماج جعل من الصعب الفصل بين المصالح العسكرية للدولة وبين توجهاتها السياسية في المحافل الدولية.

وتشير المصادر إلى أن الخبرة المشتركة لهؤلاء القادة في حرب الثمان سنوات مع العراق قد ولدت لديهم قناعة راسخة بضرورة الاعتماد على الذات وتطوير قدرات ردع مستقلة. هذه العقيدة هي التي تدفعهم اليوم للتمسك بمواقفهم المتشددة، معتبرين أن أي تراجع قد يؤدي إلى انهيار المنظومة التي ساهموا في بنائها منذ عقود.

ورغم التنافس الصامت الذي قد ينشأ بين هذه الشخصيات القوية، إلا أن الخوف من الاستهداف الخارجي، خاصة بعد سلسلة الاغتيالات الأخيرة، دفعهم إلى مزيد من التكتل والصمت. هذا الغموض يحيط بعملية اتخاذ القرار في طهران، ويجعل من الصعب على القوى الدولية التنبؤ بالخطوات القادمة للنظام الإيراني.

ويعتقد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الهيمنة الاستخباراتية لهذه النخبة هي السر وراء عدم انهيار الحكومة رغم الضربات الموجعة التي تلقتها. فامتلاكهم لمعلومات دقيقة حول كافة الفاعلين السياسيين، بمن فيهم الإصلاحيون والمتشددون، منحهم القدرة على المناورة والسيطرة على أي بوادر للانشقاق الداخلي.

إن التحول الذي شهدته إيران بعد غياب المرشد السابق يظهر بوضوح أن السلطة لم تعد تتركز في 'كاريزما' الفرد، بل في 'مؤسساتية' النخبة العسكرية. هذه النخبة التي ترى في مجتبى خامنئي واجهة شرعية لمشروعها، بينما تحتفظ هي بمفاتيح القوة الفعلية والقرار النهائي في القضايا المصيرية.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة هذه المجموعة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية المتزايدة والضغوط العسكرية المباشرة. فبينما ينجحون في إحكام القبضة الأمنية، تواجه استراتيجيتهم اختبارات عسيرة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة وتستهدف هيكلية قيادتهم بشكل مباشر.