اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية: القضية الفلسطينية ستعود للواجهة الدولية بقوة فور انتهاء الحرب مع إيران

كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن التحدي الأبرز الذي ينتظر إسرائيل عقب انتهاء المواجهة الحالية مع إيران هو العودة القوية للقضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندات الدولية. وأوضحت الدراسة أن الصراع الذي ظل لعقود محوراً للوساطات الدولية، بدأ يشهد تحولاً في المقاربات العالمية نتيجة الجمود السياسي الراهن.

وأشارت المصادر البحثية إلى أن المبادرات السياسية السابقة، بدءاً من المبادرة العربية عام 2002 وصولاً إلى 'صفقة القرن'، انطلقت من فرضية إمكانية الحل عبر المفاوضات. إلا أن هذه المقاربة بدأت تتآكل بفعل الحرب الإقليمية، مما أدى لتراجع مؤقت لمكانة الصراع الفلسطيني كعنوان أساسي للتفاعلات في المنطقة.

وحذرت الدراسة من أن السلطة الفلسطينية هي الطرف الأكثر تضرراً من الواقع الحالي، حيث تواجه تآكلاً عميقاً في شرعيتها وقدرتها على التأثير. ويعود ذلك إلى الانقسام الداخلي المستمر وغياب الرؤية السياسية المشتركة، فضلاً عن تراجع الثقة الإقليمية والدولية في قدرتها على إدارة شؤون الدولة المستقبيلة.

وفي المقابل، ترى الدراسة أن حركة حماس تنجح في استغلال الفراغ الناتج عن غياب البدائل السياسية الفعالة في قطاع غزة لتعزيز بقائها. فالحركة تستفيد من عامل الوقت لإعادة التنظيم والتسلح، مستغلة سيطرتها على المساعدات الإنسانية لضمان مصادر تمويل مستدامة رغم الضغوط العسكرية الهائلة.

ونبه التقرير إلى أن صمود 'محور المقاومة' بعد الضربات الأخيرة يمنح حماس وحلفاءها أملاً في إعادة بناء القوة العسكرية. وهذا الواقع يعزز من قدرة الحركة على تأجيل أي استحقاقات جوهرية تتعلق بنزع السلاح أو نقل السلطة، طالما لا يوجد أفق سياسي واضح يطرحه المجتمع الدولي.

وعلى الصعيد الدولي، رصدت الدراسة تصاعداً في حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل، خاصة في الولايات المتحدة والدول الغربية. حيث بدأت قطاعات واسعة من الرأي العام تتبنى الرواية الفلسطينية، متأثرة بتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وفقدان الثقة في نوايا الحكومة الإسرائيلية.

وتطرقت الدراسة إلى 'خطة الحسم' التي يتبناها وزراء في الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أنها تعزز الانطباع العالمي بأن إسرائيل تسعى لفرض سيادة كاملة على الضفة. هذا التوجه يثير قلقاً عربياً متزايداً من رغبة تل أبيب في 'تطويع المنطقة' بدلاً من السعي لتطبيع حقيقي قائم على السلام.

وحذر الباحثون من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لا يتمكن من تجاهل الضغوط الدولية والعربية المطالبة بموقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل بعد الحرب. فقد تضطر الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات تتجاوز رغبات الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لفرض حل ينهي حالة الاستنزاف الإقليمي.

وحددت الدراسة ثلاثة مستويات من المخاطر تهدد الأمن القومي الإسرائيلي في حال استمرار الجمود، أولها تعميق الانقسامات الداخلية حول هوية الدولة الديمقراطية. أما المستوى الثاني فيتعلق بالعزلة السياسية الدولية، بينما يتمثل الثالث في انفجار العنف بشكل غير منظم في الضفة الغربية وخارجها.

ودعت التوصيات إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمنع الانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية والحفاظ على التنسيق الأمني مع أجهزتها. واعتبرت الدراسة أن الامتناع عن تعزيز الحكم الفلسطيني سيؤدي حتماً إلى تفاقم التهديدات الوجودية على المدى البعيد.

وشددت الدراسة على أهمية التمييز بين السلطة الفلسطينية كعنوان 'براغماتي' وبين الحركات الراديكالية، لتجنب دفع النظام الفلسطيني بأكمله نحو التطرف. وأكدت أن الانسداد السياسي الحالي قد يدفع 'فتح' و'حماس' للتوحد مجدداً، مما يغلق الباب أمام أي تنسيق مستقبلي.

كما طالبت الدراسة بتعزيز التعاون مع مصر والأردن ودول الخليج لزيادة انخراطها في دعم أداء السلطة الفلسطينية وتمكينها من العودة لقطاع غزة. ورأت أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في الساحة الفلسطينية بعد سنوات من الصراع الدامي.

وفي الختام، توقعت الدراسة أن نهاية الحرب مع إيران ستضع إسرائيل أمام واقع دولي جديد لا يقبل بفكرة 'إدارة الصراع' إلى الأبد. فالمجتمع الدولي قد يتجه لاستخدام وسائل ضغط اقتصادية وسياسية لفرض تسوية شاملة، مما قد يفقد إسرائيل القدرة على صياغة شروط الحل.

إن التحول من 'الوساطة' إلى 'التدخل المباشر' هو السيناريو الأكثر رعباً لصناع القرار في تل أبيب، بحسب الدراسة. وهذا يتطلب إعادة تبني مفهوم السلام كجزء لا يتجزأ من نظرية الأمن الإسرائيلي، لضمان الحفاظ على المكتسبات السياسية التي تحققت على مدار العقود الماضية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

موازنة مصر 2026/2027: أرقام ضخمة للحماية الاجتماعية وتحديات ضريبية تلاحق الدخول الثابتة

تكشف ملامح موازنة مصر للعام المالي 2026/2027 عن معادلة اقتصادية بالغة التعقيد، حيث تسعى الدولة لرفع حصيلة الضرائب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وتتزامن هذه التوجهات مع إعلانات حكومية متكررة حول تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع المصري.

تضع الموازنة الجديدة مستهدفاً للمصروفات يقترب من حاجز 5.1 تريليون جنيه، بينما يُتوقع أن تتجاوز الإيرادات العامة 4 تريليونات جنيه. وتهدف الحكومة من خلال هذه الأرقام إلى تقليص العجز الكلي ليصل إلى 4.9%، مع خفض نسبة الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي.

تبرز الضرائب كركيزة أساسية في تمويل هذه الموازنة، حيث تستهدف الحكومة جمع نحو 3.529 تريليون جنيه. ويقع العبء الأكبر من هذه التحصيلات على كاهل الأفراد والموظفين وأصحاب المهن الحرة، الذين سيتحملون وحدهم قرابة 1.76 تريليون جنيه.

في المقابل، خصصت الحكومة مبالغ كبيرة لبند الحماية الاجتماعية بلغت 832.3 مليار جنيه، في محاولة لامتصاص تداعيات السياسات المالية القاسية. ويشمل هذا الدعم تخصيص 178.3 مليار جنيه للسلع التموينية التي تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية بشكل يومي.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، رصدت الموازنة نحو 120 مليار جنيه كدعم، ذهب الجزء الأكبر منها للكهرباء بواقع 104.2 مليار جنيه. بينما تم تخصيص 15.8 مليار جنيه فقط للمواد البترولية، مما يشير إلى استمرار سياسة تقليص دعم الوقود التقليدي.

يرى مراقبون أن هذه الأرقام الضخمة للدعم قد تفقد قيمتها الحقيقية أمام موجات التضخم المتلاحقة وزيادة الضرائب غير المباشرة. فإذا كانت الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من زيادة المخصصات، فإن الدعم يتحول إلى مجرد أداة لتسكين الأزمات بدلاً من حلها.

تثير زيادة حصيلة الضرائب على المرتبات بنسبة تصل إلى 51% مخاوف جدية بشأن تآكل الأجر الحقيقي للعاملين في الدولة والقطاع الخاص. هذا الارتفاع يضع الدخول الثابتة في مواجهة مباشرة مع متطلبات المعيشة التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

يشير التحليل المالي للموازنة إلى أن النظام الضريبي الحالي قد يميل لتحميل الاستهلاك والدخول الثابتة أعباءً تفوق ما يتم تحصيله من الثروات الكبرى. وتؤدي الضرائب غير المباشرة، التي تفرض على السلع والخدمات، إلى استنزاف دخول محدودي الدخل بشكل غير متناسب.

تظهر الموازنة أيضاً انحيازاً هيكلياً نحو دعم البنية الاقتصادية الكبرى والأنشطة الأكثر رسملة من خلال بنود دعم الطاقة والإنتاج. وغالباً ما تكون القطاعات كثيفة الاستهلاك هي المستفيد الأكبر من هذه المخصصات، مقارنة بالأسر الفقيرة ذات الاستهلاك المحدود.

الخلل في الموازنة لا يقتصر على توزيع الأرقام فحسب، بل يمتد إلى فلسفة توزيع الأعباء والامتيازات بين طبقات المجتمع. فبينما تمنح بعض الإعفاءات للقطاعات القادرة على المناورة، يجد المواطن العادي نفسه محاصراً بضرائب ورسوم تلاحقه في تفاصيل حياته.

تؤكد تقارير اقتصادية أن الاعتماد المفرط على الضرائب التي يرتد أثرها على المستهلك النهائي يعمق الفجوة الطبقية. ويخلق هذا الوضع شعوراً بالاغتراب لدى المواطن الذي يرى نفسه وعاءً ضريبياً أكثر منه شريكاً في عوائد التنمية الاقتصادية.

إن محاولة الموازنة إرضاء المؤشرات الدولية عبر خفض العجز والدين قد تأتي على حساب العدالة الاجتماعية الشاملة. فالمؤشرات المالية الجيدة على الورق لا تعكس دائماً تحسناً في جودة حياة المواطنين أو قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.

تتحول الضغوط الاقتصادية المستمرة إلى عجز نفسي لدى الفئات التي تشعر أن الدعم الحكومي لا يواكب القفزات السعرية المتتالية. ويصبح السؤال المطروح دائماً هو مدى قدرة هذه السياسات على توفير حياة كريمة مستدامة بعيداً عن مسكنات الدعم الموقتة.

ختاماً، تظل موازنة 2026/2027 وثيقة تعكس توازنات حرجة بين طموحات الدولة المالية واحتياجات الشارع الملحة. وبينما تسعى الحكومة لضبط الدفات المحاسبية، يبقى الرهان الحقيقي على مدى قدرة هذه الأرقام على تحقيق توازن فعلي ينصف الفقراء ويوزع الأعباء بعدالة.

تحليل

الجمعة 22 مايو 2026 1:17 مساءً - بتوقيت القدس

رواية 'الجوع والعطش': حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة المجتمعات الحديثة

لم يعد الأدب المعاصر مجرد وسيلة لسرد الحكايات الخيالية، بل تحول إلى مختبر فكري يفحص الأعطاب العميقة التي تضرب بنية المجتمعات الحديثة. وتأتي الروايات الكبرى اليوم لتكشف ما يختبئ خلف الواجهات السياسية والاجتماعية من تصدعات صامتة تؤرق الإنسان المعاصر.

في هذا السياق، تبرز رواية 'الجوع والعطش' للكاتبة البريطانية كلير فولر كعمل أدبي يتجاوز حدود الرعب التقليدي ليقدم قراءة عميقة لأزمة حضارية وسياسية. الرواية تمزج ببراعة بين الواقعية الاجتماعية وعناصر الرعب القوطي لتشريح واقع المجتمعات الغربية المعاصرة.

تنطلق أحداث الرواية من مأساة شخصية تعيشها البطلة 'أورسولا'، التي تطاردها صور الموت منذ طفولتها إثر حادثة أليمة في المغرب. هذا الحدث المؤسس في النص ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو البوابة التي تعبر من خلالها الكاتبة نحو أسئلة وجودية كبرى.

تعتبر الرواية أن الرعب الحقيقي لا يكمن في القوى الخارقة، بل في البنى الاجتماعية التي تنتج القلق والعزلة. فالبيت المهجور في السرد يمثل استعارة لمجتمع فقد قدرته على احتضان أفراده، وتحول إلى مصدر لإنتاج الخوف بدلاً من الأمان.

تربط فولر في عملها بين المصير الفردي لأبطالها والتحولات السياسية الجذرية التي شهدتها بريطانيا في ثمانينيات القرن الماضي. تلك الحقبة التي اتسمت بسياسات اقتصادية واجتماعية صارمة أدت إلى تآكل شبكات التضامن التقليدية وبروز الفرد المعزول.

يظهر النص كيف أن تقليص دور الدولة في الرعاية الاجتماعية خلال عهد مارغريت تاتشر ساهم في خلق جيل يعاني من الاقتلاع. وبدلاً من أن يجد الفرد الدعم في محيطه، وجد نفسه عالقاً في علاقات اجتماعية متآكلة ومؤسسات رعاية ضعيفة لا تلبي احتياجاته.

من الأفكار المركزية التي يطرحها العمل هي نقد الصناعة الإعلامية الحديثة التي تعيد إنتاج الألم البشري كسلعة. فالفيلم الوثائقي داخل الرواية يعمل كآلة لاستهلاك المآسي الإنسانية وتحويلها إلى مادة للفرجة الجماهيرية العامة.

يفتح هذا الطرح نقاشاً واسعاً حول أخلاقيات الإعلام في عصر المنصات الرقمية، حيث تتحول الجرائم والآلام إلى عروض ترفيهية. الرواية تحذر من منطق الاستهلاك العاطفي الذي يهيمن على وسائل التواصل ويجرد الإنسان من خصوصية معاناته.

يعيد العمل تعريف معنى 'الأشباح' في الأدب، حيث تصبح تجسيداً بصرياً للخيانة والوحدة وتفكك الروابط الإنسانية. فالخطر في منظور الرواية لم يعد يأتي من الخارج، بل من داخل البنية الاجتماعية والاقتصادية التي نعيش فيها.

تؤكد الرواية أن المجتمعات لا تطاردها أشباح الماضي فحسب، بل تطاردها أيضاً نتائج الخيارات السياسية التي صنعت حاضرها. هذا الاغتراب المتزايد يعكس فشل المنظومات الحديثة في توفير معنى جماعي يحمي الأفراد من الانهيار النفسي.

رغم أن الرواية تنطلق من سياق بريطاني محدد، إلا أن أسئلتها تتقاطع بشكل مثير مع الواقع في مناطق أخرى من العالم. فالعالم العربي يواجه بدوره أزمات مشابهة تتعلق بتآكل الروابط التقليدية واتساع مشاعر الاغتراب لدى الأجيال الشابة.

إن تحول المآسي الإنسانية، من حروب ولجوء وفقد، إلى مادة استهلاكية عابرة على منصات التواصل هو ظاهرة عالمية. الرواية تلامس هذا الواقع من خلال طرح تساؤلات حول مصير الإنسان عندما يصبح وحيداً تماماً داخل مجتمع مزدحم.

تكمن قوة الأدب الحقيقي في قدرته على كشف هشاشة الإنسان أينما كان، بعيداً عن القيود الجغرافية أو الزمنية. 'الجوع والعطش' تذكرنا بأن بعض أشكال الرعب هي نتاج التصدعات التي بنيناها بأيدينا في عالمنا المعاصر.

في الختام، تقدم كلير فولر عملاً لا يكتفي بإثارة الخوف، بل يدفع القارئ لاكتشاف الرعب الكامن في التفاصيل اليومية والسياسية. إنها دعوة للتأمل في كيفية استعادة الروابط الإنسانية قبل أن يبتلعنا منطق العزلة والفرجة على الألم.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

ابن نعمان: فرنسا توظف 'الجينات' لتزوير هوية المغرب العربي وضرب الوحدة الثقافية

تشهد منطقة المغرب العربي جدلاً فكرياً وسياسياً متواصلاً حول قضايا الهوية الوطنية وبناء الدولة في مرحلة ما بعد الاستعمار. تتداخل في هذا النقاش الأسئلة التاريخية بالتحولات المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بعلاقة اللغة بالديناميات الاجتماعية وحدود توظيف العلوم في صياغة التصورات الهوياتية.

يرى الدكتور أحمد بن نعمان أن فرنسا تمارس ازدواجية معايير صارخة؛ فبينما تتبنى العلمانية والمساواة وتتجاهل الأصول العرقية لمسؤوليها في الداخل، تسعى لفرض الوحدة العرقية كشرط للهوية في مستعمراتها السابقة. هذا التوجه يهدف بحسب الكاتب إلى تفتيت النسيج الاجتماعي لدول الشمال الإفريقي عبر بوابة 'الأمزغة'.

أفادت مصادر بحثية بأن باريس حاولت منذ عام 2005، بإيعاز من أجهزتها الاستخباراتية، تحويل مشروع 'أمزغة' المنطقة من إطار سياسي فاشل إلى مشروع 'علمي' مزعوم. وقد تم ذلك عبر محاولة ربط العرق بالجينات، وهي خطوة وصفت بأنها تفتقر للمصداقية العلمية الرصينة وتخالف بديهيات الأنثروبولوجيا.

يشير النقاش إلى تورط مؤسسات علمية عالمية، مثل مجلة ناشيونال جيوغرافيك، في نشر تقارير انساقت وراء الرواية الفرنسية المشبوهة. وقد انتقد علماء متخصصون لاحقاً هذه النتائج، مؤكدين أن الجينات لا يمكنها تحديد الانتماء العرقي بدقة تتجاوز الجد الثالث أو الرابع للإنسان.

تعتمد المحاولات الفرنسية على فكرة 'النقاء العرقي'، وهي كذبة كبرى لا أساس لها في ظل تداخل الشعوب وتلاقح الثقافات عبر العصور. فالحضارة الإنسانية ونمو الفكر يتعارضان تماماً مع فكرة العزلة العرقية التي تحاول بعض الدوائر الاستعمارية الترويج لها في المنطقة المغاربية.

يؤكد الكاتب أن الإسلام كان سباقاً في تقرير أن الأمم لا تقوم على النقاء العرقي، بل على اللسان والثقافة المشتركة. ويستدل على ذلك بأن الهوية العربية هي وعاء ثقافي جامع استوعب كافة الأعراق تحت مظلة الحضارة الإسلامية التي شيدها العرب والأمازيغ معاً.

تتعرض الرموز الوطنية في المغرب العربي، مثل الشيخ عبد الحميد بن باديس وعلال الفاسي، لحملات تشويه ممنهجة تهدف للنيل من مشروعهم الوحدوي. ويُتهم هؤلاء القادة بأنهم أقصوا المكون الأمازيغي لصالح 'رؤية مستوردة'، وهو اتهام يراه بن نعمان جزءاً من الدعاية المسمومة.

كان علال الفاسي، مؤسس حزب الاستقلال في المغرب، من أبرز المدافعين عن التعريب الشامل كوسيلة للتخلص من الهيمنة الثقافية الفرنسية. وقد سعى من خلال مكتب تنسيق التعريب إلى تحقيق سيادة لسانية تحمي الدولة الحديثة من التبعية الفكرية للاستعمار القديم.

تزعم بعض التيارات المدعومة من لوبيات فرنسية أن الهوية الأمازيغية تعرضت للتهميش المتعمد في المناهج الدراسية والخطاب الرسمي. وتدعو هذه الأصوات إلى العودة لما تصفه بـ'الجذور الأصلية' التي سبقت الفتوحات الإسلامية، رابطة إياها أحياناً بأصول جرمانية أو رومانية.

يرى المدافعون عن الطرح العرقي أن سياسات التعريب استبدلت هيمنة استعمارية بأخرى ثقافية، مما حول الأمازيغ إلى 'أقلية' في أرضهم. ويستشهد هؤلاء بالاعتراف الدستوري بالأمازيغية في عام 2011 كدليل على ضرورة تصحيح ما يصفونه بـ'المسار الإقصائي' السابق.

في المقابل، يشدد بن نعمان على أن الهوية هي ثقافة ولسان وليست مجرد جينات مخبرية صماء. ويؤكد أن إسهام الأمازيغ في حضارة الأندلس والقيروان وتلمسان كان باللغة العربية، التي مثلت لغة البيان والوحدة الحضارية للمنطقة برمتها.

إن محاولات البحث عن صلة قرابة عرقية مع الوندال أو القوط تهدف في جوهرها إلى فك الارتباط بالهوية الإسلامية والعودة إلى أنماط قديمة. ويصف الكاتب هذه التوجهات بأنها 'ردة وثنية' تخدم أجندات صهيونية وفرنكوفونية تتغلغل في بعض مفاصل الإدارة المغاربية.

تعتبر الولايات المتحدة نموذجاً عالمياً يثبت أن الأمة القومية المتجانسة يمكن أن تضم آلاف الأعراق تحت مشروع ثقافي واحد. وهذا يدحض الادعاءات التي تحاول ربط الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية بضرورة التطابق العرقي أو الجيني للسكان.

يبقى الدرس الأهم في هذا الصراع الرمزي هو أن الوحدة الوطنية الحقيقية لا تُبنى بإلغاء المكونات، ولكن أيضاً لا تُبنى باختراع هويات عرقية وهمية. فالمستقبل يتطلب اعترافاً بالتنوع الثقافي ضمن إطار الهوية الجامعة التي صهرت المنطقة في بوثقة حضارية واحدة لقرون طويلة.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

سايكس بيكو الرقمية: كيف تحولت الخوارزميات إلى أدوات استعمارية حديثة؟

لم يغادر العالم حقبة الاستعمار كما يُشاع، بل انتقل إلى مرحلة جديدة تعتمد على تغيير بروتوكولات السيطرة والتشغيل. فبينما كانت الجيوش قديماً تحتل الأرض بقوة السلاح، باتت الخوارزميات وأكواد البرمجة اليوم هي الوسيلة الأنجع لاحتلال العقول والتحكم في الوعي البشري.

لقد استبدلت القوى الكبرى المندوب السامي بخوادم البيانات، وحلت شيفرات البرمجة محل الأسلاك الشائكة، مما أدى إلى نشوء واقع جديد نكون فيه نحن 'الأرض' وهم 'المالكون'. هذا التحول الجذري جعل من البيانات والسيادة الرقمية الثروة الحقيقية التي تُسرق في وضح النهار.

في هذا النظام، لا يُعد الأفراد مجرد مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي، بل هم في الحقيقة موظفون كادحون يعملون على مدار الساعة. نحن ننتج البيانات ونغذي الخوارزميات دون مقابل، بينما تجني الشركات العابرة للقارات مليارات الدولارات من وراء هذا الجهد المجاني.

يمثل الذكاء الاصطناعي اليوم طبقة استعمارية جديدة تتسم بكونها غير مرئية وتتسلل إلى أدق تفاصيل حياتنا عبر الأجهزة التي نحملها في جيوبنا. إن السيطرة على هذه التقنية تعني امتلاك مفاصل الاقتصاد والقدرة على صياغة ماهية الإنسان وتوجهاته المستقبلية.

تلوح في الأفق مخاطر اجتماعية جسيمة، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كـ 'مقصلة' قد تطيح بالطبقة الوسطى على مستوى العالم. ومع تراكم الثروات في 'سيليكون فالي'، تتلاشى وظائف المحاسبين والمحامين والمبدعين، مما يخلق فجوة هائلة بين قمة تملك كل شيء وقاعدة لا تملك حق العمل.

لقد نجحت الشركات التكنولوجية فيما فشلت فيه الإمبراطوريات القديمة، إذ أن الاستعمار التقليدي كان يواجه مقاومة شعبية ملموسة. أما استعمار الخوارزميات، فنحن من ندفع ثمنه طواعية، ونغذي أدواته ببياناتنا الشخصية، بل وندافع عن منصاته بشراسة غير مبررة.

تحول الإنسان في المنطقة العربية من مواطن فاعل إلى مجرد مادة خام رقمية تُعالج في الخوادم الغربية والشرقية. نحن نقوم بدور 'السخرة الرقمية'، حيث نمنحهم خرائط عقولنا مجاناً، ليعيدوا بيعها لنا في صورة ذكاء يملي علينا كيف نفكر وماذا نستهلك.

تعاني الدول النامية من تبعية تكنولوجية حادة، فهي لا تصنع النماذج العملاقة ولا تملك الرقائق الإلكترونية المتطورة. هذا الوضع جعلها مجرد سوق استهلاكي وممول للبيانات، مما يكرس انقسام العالم إلى فئتين: دول تملك الذكاء ودول تُدار به.

أصبح احتكار المعرفة الرقمية هو السلاح النووي الجديد في العصر الحديث، حيث تمتلك النماذج الذكية القدرة على توجيه الرأي العام وتحليل سيكولوجية الشعوب. بضغطة زر واحدة، يمكن لهذه القوى التلاعب بالأسواق وتغيير مسارات السياسة الدولية دون الحاجة لطلقة رصاص واحدة.

يثور تساؤل مرير حول موقع المحتوى العربي واللغة العربية في هذا الزخم التكنولوجي العالمي. لماذا نكتفي باستيراد الذكاء كما نستورد القمح والسلاح؟ ولماذا تتحول لغتنا إلى مجرد بيانات تدريب في خوادم أجنبية دون أن نملك مفاتيح التصرف في هويتنا الرقمية.

إن دخول العالم العربي عصر الذكاء الاصطناعي كمستهلك سلبي يمثل جوهر التبعية الحديثة التي تسلم 'مفتاح الروح' للخوارزميات الأجنبية. فمن يمتلك القدرة على صياغة لغتك رقمياً، هو من يحدد في نهاية المطاف كيف تشعر وكيف تعبر عن ذاتك.

الخطر الحقيقي لا يكمن في تفوق الآلة على الإنسان في التفكير، بل في توقف الإنسان عن التفكير وتسليم وعيه لوسيط رقمي بلا أخلاق. نحن نواجه عملية إخصاء فكري جماعي، حيث تُنقل مفاتيح الوعي إلى أنظمة تخدم أهدافاً ربحية وسياسية ضيقة بعيدة عن مصالحنا.

المعركة القادمة لن تكون على الحدود الجغرافية المرسومة، بل ستكون على حدود العقول والسيادة على البيانات. من لا يمتلك ذكاءه الاصطناعي الخاص اليوم، لن يجد له مكاناً في خارطة القرار السياسي أو الاقتصادي في المستقبل القريب.

ختاماً، فإن الخيار أمام المجتمعات العربية بات صفرياً؛ فإما الانتفاض لصناعة تكنولوجيا وطنية تسترد السيادة على العقول، أو الرضا بالبقاء كمستعمرة رقمية هامشية. في هذا العصر، إما أن تكون أنت المبرمج الذي يضع القواعد، أو ستظل مجرد ثغرة في نظام يملكه الآخرون.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين الأسد والشرع: لماذا يفتقد الاحتلال الإسرائيلي نظام 'الحركة التصحيحية'؟

تشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في كيان الاحتلال الإسرائيلي حالة من التباين الحاد في التعاطي مع المشهد السوري الجديد، حيث يظهر جلياً حجم الفقد لما كان يتمتع به نظام آل الأسد من قبول وتراضٍ استمر لأكثر من خمسة عقود. فبينما كان نظام 'الحركة التصحيحية' يوفر ضمانات استراتيجية غير معلنة، تجد السلطات الانتقالية الراهنة برئاسة أحمد الشرع نفسها في مواجهة سخط إسرائيلي نابع من فقدان 'الحارس' الأمين لحدود الجولان المحتل.

لقد برع نظام الأسد الابن في تسويق نفسه للغرب والدوائر الصهيونية عبر منصات إعلامية مختارة بعناية، مستخدماً لغة 'العصرنة' والانفتاح لتغطية ممارساته القمعية. ومن خلال مقابلات شهيرة مع صحفيين معروفين بانحيازهم للاحتلال، نجح النظام في ترسيخ سردية مفادها أن بديله هو الفوضى والحرب الأهلية، وهي السردية التي تبناها منظّرون ليكوديون اعتبروا بقاء الاستبداد والفساد ضمانة أمنية لإسرائيل.

ومع سقوط المنظومة الأسدية في ديسمبر 2024، سارعت حكومة بنيامين نتنياهو إلى تغيير قواعد الاشتباك عبر قصف مكثف لمواقع عسكرية كانت قد تجنبت استهدافها لعقود. هذا التحول العسكري يعكس حجم الارتباك الاستخباراتي والسياسي لدى الاحتلال، الذي وجد نفسه مضطراً لمواجهة واقع سوري جديد لا يخضع للتفاهمات القديمة التي صاغها حافظ الأسد عقب حرب تشرين عام 1973.

وعلى الرغم من المراهنات الصهيونية على انزلاق سوريا نحو صراعات طائفية وتقسيمات كيانية بين العلويين والدروز والأكراد، أثبتت الوقائع الميدانية قدرة المجتمع السوري على تجاوز الأزمات المفتعلة. فحتى مع وقوع أحداث أليمة في الساحل والسويداء خلال عام 2025، لم تنجح محاولات التدخل الإسرائيلي في تصنيع سيناريوهات كارثية تؤدي إلى تفكيك الدولة السورية أو تحويلها إلى دويلات متناحرة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الشقاق بين دمشق الجديدة وتل أبيب مرشح للتصاعد في ظل تمسك السلطة الانتقالية بقرارها الوطني المستقل بعيداً عن إرث التبعية أو 'حماية الحدود' المجانية. إن المقارنة بين 54 عاماً من الرضا الصهيوني عن عائلة الأسد، وبين عام ونصف من العداء الصريح لأحمد الشرع، تلخص جوهر الصراع القادم وتؤكد أن الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت كبرى في موازين القوى الإقليمية.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تفاصيل موقع عسكري إسرائيلي غامض في صحراء العراق

كشف تحقيق استقصائي أجراه فريق متخصص بالتعاون مع مصادر إعلامية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بموقع عسكري غامض في صحراء النخيب غربي العراق. واستند التحقيق إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية ومعطيات ميدانية رصدت نشاطاً مكثفاً ظهر واختفى بشكل مفاجئ في منطقة وادي حامر القريبة من النجف خلال شهر مارس الماضي.

وتركزت أعمال البحث في منطقة تقدر مساحتها بنحو 150 كيلومتراً مربعاً، حيث أظهرت الصور الفضائية تغيّرات لافتة في تضاريس المنطقة الواقعة على بعد 180 كيلومتراً غرب مدينة النجف. وأشارت البيانات إلى أن الموقع يقع بالقرب من منشأة يُرجح أنها قاعدة عسكرية قديمة، مما وفر غطاءً مثالياً للتحركات المشبوهة.

وبحسب صور القمر الاصطناعي 'سنتينل-2'، بدأت عمليات تسوية وتمهيد الأرض في قاع ممر مائي جاف يُعرف بوادي حامر بعد تاريخ 24 فبراير. وبحلول الثالث من مارس، أظهرت الصور اكتمال مسار ترابي بهيئة مهبط أو مدرج ميداني مؤقت مخصص لاستقبال الطائرات العسكرية.

ورصدت صور 'بلانت لابز' الملتقطة في الثاني من مارس وجود مرافق مؤقتة وسبعة أجسام ضخمة اصطفت بطريقة منظمة، حيث تتوافق أبعادها مع مروحيات قتالية أو معدات لوجستية كبيرة. وأكد التحقيق أن هذه المؤشرات البصرية تظل ضمن إطار الترجيح القوي لوجود قوة أجنبية تعمل في العمق العراقي.

وتقاطعت هذه المعطيات الفنية مع تقارير ميدانية تحدثت عن نشاط جوي مريب، تسبب في مقتل الراعي العراقي عوض الشمري بعد اقترابه من المنطقة المشبوهة. ونقلت مصادر عن أقارب الضحية أن مروحية مجهولة استهدفت شاحنته بشكل مباشر لمنعه من كشف ما يدور في الموقع.

وبينت المقارنة بين الصور الملتقطة في فترات زمنية متقاربة اختفاء المرافق المؤقتة بحلول السادس من مارس، مع بقاء آثار واضحة لحركة مركبات ثقيلة وطائرات. ويرجح الخبراء أن إخلاء الموقع تم بسرعة فائقة فور انتهاء المهمة الموكلة للقوة المتسللة، قبل أن تمحو العوامل الطبيعية بقية الآثار.

وفي تطور ميداني خطير، تعرضت قوة تمشيط تابعة للجيش العراقي لقصف جوي أثناء محاولتها استطلاع المنطقة في مطلع مارس، مما أسفر عن مقتل جندي عراقي. ورغم توجيه الاتهامات حينها للجيش الأمريكي، إلا أن الأخير نفى بشكل قاطع تنفيذ أي عمليات إنزال أو ضربات في صحراء النجف.

وأكد رئيس أركان الجيش العراقي، عبد الأمير يار الله أن وحدة عسكرية تعرضت بالفعل للقصف ووصلت إلى الموقع في اليوم التالي لتجد أثراً لقوة مجهولة كانت قد انسحبت بالفعل. وحصلت مصادر إعلامية على صور لبقايا ذخائر من موقع الاستهداف تظهر استخدام صواريخ متطورة من طراز 'هيلفاير'.

وأظهر فحص قطع الحطام وجود عبارات تقنية تشير إلى الصاروخ الأمريكي 'AGM-114'، وهو نوع حصلت عليه إسرائيل بكميات كبيرة خلال العام الماضي. ويعزز هذا الدليل المادي فرضية أن القوة التي كانت تتواجد في وادي حامر هي قوة إسرائيلية خاصة نفذت عملية سرية.

ويربط التحقيق بين هذه التحركات وتصريحات سابقة لقائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، الذي أشار إلى عمليات تنفذها وحدات خاصة في مناطق بعيدة وصفها بأنها 'تلهب الخيال'. ويبدو أن صحراء العراق كانت مسرحاً لإحدى هذه العمليات التي تطلبت إنشاء بنية تحتية مؤقتة.

ووفقاً للتحليل الفني، بلغ طول المسار الممهد في الوادي نحو 1700 متر بعرض 50 متراً، وهي مواصفات تسمح بتشغيل طائرات نقل تكتيكية من طراز 'سي-130 هيركوليز'. وتمتلك إسرائيل هذا النوع من الطائرات القادرة على الهبوط والإقلاع من مدارج ترابية غير ممهدة في ظروف جغرافية صعبة.

وتوفر طبيعة وادي حامر المنبسطة والمنعزلة بيئة مثالية لتنفيذ عمليات سريعة بعيداً عن أعين الرصد الراداري والارضي، خاصة مع قربه النسبي من الحدود الإيرانية. ويخلص التقرير إلى أن تراكم الأدلة من صور الأقمار الاصطناعية وبقايا الذخائر يجعل فرضية الموقع الإسرائيلي حقيقة موضوعية.

ورغم اختفاء معظم معالم المهبط بحلول شهر أبريل نتيجة الأمطار والعوامل الجوية، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول طبيعة المهمة التي نُفذت. ويبقى الصمت الرسمي العراقي والغموض المحيط بالواقعة يثيران الكثير من التكهنات حول حجم الاختراق الأمني في المناطق الصحراوية الغربية.

اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

إحباط ثلاثي يلاحق ترامب: قراءة إسرائيلية في ملامح المواجهة القادمة مع إيران

رسم الكاتب الإسرائيلي يواف ليمور صورة قاتمة للمواجهة المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن ملامح الحرب القادمة بدأت تتشكل بوضوح. وأشار ليمور في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حسم أمره أخيراً وقرر العودة إلى خيار القتال بعد فترة من التردد. ويرى الكاتب أن هذا القرار نابع من إدراك واشنطن وتل أبيب لصعوبة كسر الإرادة الإيرانية دون توجيه ضربة عسكرية قاصمة.

تحدث ليمور عما وصفه بـ 'الإحباط الثلاثي' الذي يسيطر على تفكير الرئيس الأمريكي في هذه المرحلة الحساسة. ويتمثل الوجه الأول لهذا الإحباط في الفشل بتحويل الإنجازات العسكرية والميدانية الكبيرة إلى مكاسب سياسية ملموسة على طاولة التفاوض. فبدلاً من أن تظهر طهران في موقف الخاضع والمنكسر، تواصل إدارة مفاوضاتها بندية عالية تثير حنق الإدارة الأمريكية.

أوضح التحليل أن الإيرانيين يمارسون سياسة فرض الشروط، مما يجعل واشنطن تبدو في موقف الطرف المطالب بالامتثال بدلاً من الطرف المنتصر. هذا التناقض بين القوة العسكرية والنتائج الدبلوماسية يضع ترامب في مأزق أمام جمهوره وحلفائه. ويبدو أن الرهان على انهيار النظام الإيراني تحت ضغط العقود العسكرية لم يؤتِ ثماره السياسية المرجوة حتى الآن.

أما الجانب الثاني من الإحباط فيتعلق باستنزاف الوقت والجهد الأمريكي في الملف الإيراني على حساب قضايا دولية أخرى. كان ترامب يطمح للانتقال إلى ملفات اقتصادية وتوسعية في مناطق مثل كوبا وغرينلاند، لكنه وجد نفسه عالقاً في رمال الشرق الأوسط المتحركة. هذا الانشغال يعيق خططه لتوزيع ما وصفه الكاتب بـ 'غنائم الحرب' وتوقيع العقود التجارية الكبرى.

تتزامن هذه التوترات مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم الذي تستضيفه الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك بعد أسابيع قليلة. ويمثل هذا الحدث أهمية رمزية كبرى لترامب، خاصة وأنه يترافق مع احتفالات الذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا. وكان من المفترض أن تكون هذه المناسبة منصة للاحتفال بالزعامة الأمريكية المطلقة، لا الانشغال بحرب إقليمية مفتوحة.

يبرز الإحباط الثالث في غياب خطة عسكرية محكمة تضمن نصراً سريعاً وخاطفاً ينهي التهديد الإيراني للأبد. وأفادت مصادر بأن جنرالات البنتاغون لا يملكون ضمانات كافية لتقديم حسم عسكري لا يجر البلاد إلى استنزاف طويل الأمد. هذا التردد العسكري يثير مخاوف ترامب من تراجع شعبيته إلى مستويات قياسية إذا ما تعثرت العمليات الحربية.

حذر ليمور من أن أي مناورات عسكرية غير محسومة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من حلها، مما يضعف الموقف الأمريكي عالمياً. ويرى الكاتب أن الفشل في تحقيق هزيمة نكراء لإيران سيعطي انطباعاً بالعجز لا يمكن ترميمه بسهولة. إن الخوف من 'نصف انتصار' هو ما يؤرق صانع القرار في تل أبيب وواشنطن على حد سواء في الوقت الراهن.

شدد المقال على أن الإيرانيين يمتلكون قدرة فريدة على تحويل الخسائر المادية والعسكرية إلى انتصارات معنوية وسياسية. ومهما بلغت شدة الضربات التي قد تستهدف جيشهم أو صناعاتهم العسكرية، فإنهم يبرعون في إعادة تسويق صمودهم كقوة إقليمية. هذا السلوك الإيراني يجعل من الصعب على أي قوة خارجية كسر إرادتهم عبر القوة الصلبة وحدها.

أشار الكاتب إلى أن التداعيات الاقتصادية العميقة التي لحقت بإيران لم تمنعها من مواصلة مشروعها الإقليمي وتحدي الإرادة الدولية. ويبدو أن النظام في طهران يراهن على عامل الوقت وتعب الخصوم لتحقيق أهدافه الاستراتيجية. هذا الصمود يضعف من فاعلية استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية.

هناك قلق إسرائيلي متزايد من أن فشل ترامب في حسم المواجهة سيجعل أي رئيس أمريكي مستقبلي يتردد في تكرار المحاولة. فالهزيمة أو التعثر أمام إيران سيعني تثبيت مكانتها كقوة نووية أو إقليمية لا يمكن المساس بها. وهذا السيناريو هو الكابوس الأكبر الذي تسعى الدوائر الأمنية في تل أبيب لتجنبه بكل الوسائل المتاحة.

لفت ليمور إلى أن الجيش الإيراني، رغم الأضرار التي قد تلحق به، سيحول أي مواجهة إلى وسيلة لتعزيز نفوذه المحلي والدولي. إن القدرة على الصمود في وجه القوة العظمى الوحيدة في العالم تمنح طهران شرعية إقليمية واسعة بين حلفائها. وهذا ما يجعل من الحرب خياراً محفوفاً بالمخاطر السياسية التي تتجاوز حدود الميدان العسكري.

تطرق التحليل أيضاً إلى دور الحلفاء الإقليميين وتأثرهم بأي مواجهة مباشرة قد تندلع في المنطقة. فالحرب لن تكون محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستمتد آثارها لتشمل كافة الجبهات المرتبطة بإيران. وهذا التعقيد هو ما يجعل الجنرالات الأمريكيين يطالبون بمزيد من الوقت لدراسة كافة الاحتمالات والردود الممكنة.

ختم ليمور مقاله بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة هي الأكثر خطورة في تاريخ الصراع مع المشروع الإيراني. إن قرار الحرب قد اتخذ، لكن آليات تنفيذه وضمان نتائجه لا تزال محل شك كبير داخل أروقة الحكم. ويبقى السؤال المعلق هو مدى قدرة ترامب على كسر 'الإحباط الثلاثي' وتحقيق ما عجز عنه أسلافه.

إن الترقب سيد الموقف في المنطقة، حيث تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية الأمريكية القادمة في مياه الخليج. ومع اقتراب المواعيد الرياضية والوطنية الكبرى في الولايات المتحدة، يبدو أن الهامش الزمني للمناورة يضيق أمام البيت الأبيض. فإما نصر حاسم يغير وجه الشرق الأوسط، أو استنزاف ينهي طموحات ترامب السياسية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية تجمد عقود الاستشارات الأجنبية لمواجهة العجز المالي وتصاعد التوترات الإقليمية

أوقفت السلطات السعودية إصدار أي عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية الكبرى التي تعمل في السوق المحلية، في خطوة تعكس تحولاً في إدارة السيولة المالية. وشمل القرار تأجيل سداد بعض المستحقات المالية المترتبة على جهات حكومية حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري، وتحديداً إلى شهر تموز/يوليو المقبل، لضمان مراجعة دقيقة لآليات الصرف.

وذكرت مصادر مطلعة أن هذا التوجه يطال عقود الاستراتيجيات ومشاريع الدعم الفني التي كانت تهيمن عليها شركات دولية في السابق. ويهدف القرار إلى إعادة تقييم شروط المشاركة الأجنبية في المشاريع التي تمولها الدولة أو الكيانات شبه الحكومية، مع التركيز على تعزيز دور الشركات المحلية في تنفيذ برامج رؤية 2030.

وتسعى وزارة المالية السعودية من خلال هذه الإجراءات إلى فرض رقابة صارمة على الإنفاق الاستثماري الحكومي في ظل تزايد التحديات الاقتصادية. وتأتي هذه التحركات تزامناً مع تنامي التهديدات الجيوسياسية في المنطقة، مما دفع صانع القرار إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية لضمان استقرار الموازنة العامة للدولة.

وأبلغ مسؤولون تنفيذيون في مؤسسات استشارية عالمية، من بينها 'ماكينزي' و'بوسطن للاستشارات' أن الجهات الحكومية تلقت تعليمات واضحة بمنع أي ارتباطات تعاقدية جديدة. وأوضحت المصادر أن أي استثناء من هذا القرار يتطلب الحصول على موافقات مسبقة وخاصة من وزارة المالية مباشرة، مما يعكس مركزية الرقابة المالية في المرحلة الراهنة.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات التقشفية، أكدت وزارة المالية السعودية التزامها بالجدول الزمني لسداد الفواتير، نافية وجود أي تأخيرات هيكلية في صرف المستحقات. وأشارت الوزارة إلى أنها نجحت خلال عام 2026 في تسوية نحو 99.5% من المطالبات المالية ضمن الأطر الزمنية المتفق عليها، مشددة على متانة النظام المالي للمملكة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الصراع مع إيران وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز، سرعت من وتيرة خفض الإنفاق غير الضروري. ويتم توجيه هذه الوفورات المالية نحو القطاعات السيادية والحيوية لضمان أمن المنشآت النفطية والحدود، في ظل بيئة أمنية معقدة تتطلب جاهزية عالية.

وكشفت البيانات الرسمية للميزانية العامة عن اتساع العجز المالي ليصل إلى 125.7 مليار ريال سعودي خلال الربع الأول، وهو المستوى الأعلى المسجل منذ عام 2018. وقد ترافق هذا العجز مع قفزة ملحوظة في مخصصات الإنفاق العسكري والدفاعي بنسبة 26%، مما يعكس حجم الأعباء المالية الإضافية التي تفرضها الظروف السياسية الراهنة.

وتواجه المملكة تحدياً مزدوجاً يتمثل في موازنة الإنفاق الدفاعي مع الالتزامات الزمنية لتطوير البنية التحتية لاستضافة فعاليات عالمية كبرى. وتتضمن هذه الالتزامات تجهيز المنشآت اللازمة لمعرض إكسبو 2030 وبطولة كأس العالم 2034، وهي مشاريع تتطلب تدفقات مالية ضخمة واستقراراً اقتصادياً مستداماً رغم التقلبات الإقليمية.

أحدث الأخبار

الجمعة 22 مايو 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات تركية لبناء تحالفات إقليمية لمواجهة نفوذ الاحتلال وتقلبات واشنطن

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه تركي مكثف لتعزيز الحضور الإقليمي عبر ترتيبات أمنية وتحالفات جديدة، تأتي في ظل تحولات حادة تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتنطلق أنقرة في تحركاتها من مخاوف جدية تتعلق بتداعيات الحرب الجارية وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة.

وتنظر القيادة التركية، التي تشرف بلادها على حدود مع إيران تمتد لنحو 350 ميلاً، بقلق بالغ إلى احتمالات انسحاب الولايات المتحدة وما قد يخلّفه ذلك من فراغ وفوضى. كما يتزايد القلق التركي من تنامي النفوذ العسكري والسياسي للاحتلال الإسرائيلي، الذي بات يُنظر إليه في أنقرة كمهدد رئيسي للاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، برز مفهوم 'الملكية الإقليمية' في الخطاب السياسي التركي، وهو توجه يدعو القوى المؤثرة في المنطقة إلى تولي زمام المبادرة وإدارة أزماتها ذاتياً. ويهدف هذا المفهوم إلى تقليص الاعتماد على التدخلات الخارجية التي غالباً ما تتجاهل خصوصيات المنطقة ومصالح شعوبها.

وترجمت أنقرة هذا التوجه عبر سلسلة من المحادثات الأمنية رفيعة المستوى مع دول وازنة مثل السعودية وباكستان ومصر خلال الأسابيع الأخيرة. وتسعى هذه التحركات إلى بناء جبهة إقليمية قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة وحماية المصالح المشتركة في مواجهة الأجندات الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين سابقين في حلف 'الناتو' أن أهمية الملكية الإقليمية تكمن في منع القوى الخارجية من التسبب بفوضى عارمة نتيجة عدم فهمها لتعقيدات المنطقة. وأشار هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أجندة عالمية لا تتطابق بالضرورة مع أولويات ومصالح الدول الإقليمية، رغم وجود تحالفات رسمية.

وقد ساهمت التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما سقوط نظام الأسد في سوريا وتراجع نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران، في منح أنقرة مساحة أوسع للمناورة. ومع ذلك، فإن إعادة رسم موازين القوى بطريقة عنيفة دفعت تركيا لمحاولة استثمار مخاوف دول الخليج من التهديدات الصاروخية والجوية.

وتشير التقديرات إلى أن أنقرة ترى في تل أبيب التهديد الأكثر إثارة للقلق في المرحلة الراهنة، خاصة مع تصاعد الثقة العسكرية الإسرائيلية عقب العمليات المشتركة مع واشنطن. هذا التصور دفع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للتأكيد على ضرورة تعزيز التضامن بين دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات.

وأوضح فيدان في تصريحات صحفية أن دول الشرق الأوسط أصبحت تدرك تماماً عدم جدوى انتظار الحلول من القوى المهيمنة. وشدد على أن الاعتماد على الذات في حل المشكلات الإقليمية أصبح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

من جانبه، يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تقديم بلاده كطرف وسيط يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية. وتستند هذه المحاولات إلى عناصر قوة صلبة، من بينها امتلاك تركيا لثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وصناعات دفاعية متطورة.

ورغم هذه الطموحات، يرى مراقبون أن أنقرة تدرك حدود قدراتها العسكرية والاقتصادية، مما يجعلها تبحث عن 'تحالفات مصغرة' لتقاسم الأعباء. وتعيش تركيا حالة من الحذر الشديد في بيئة إقليمية بالغة الخطورة، مما يدفعها لتنويع شراكاتها الأمنية والسياسية بشكل مستمر.

وقد أحدثت عودة ترامب إلى البيت الأبيض حالة من الترقب في أنقرة، وسط مخاوف من سياسات أمريكية أكثر تقلباً وانحيازاً للاحتلال الإسرائيلي. وتخشى تركيا من أن تنجذب واشنطن بشكل أكبر نحو الرؤية الإسرائيلية التي تسعى لزعزعة استقرار الدول المنافسة في المنطقة.

وفي المقابل، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تصوير تركيا كعدو استراتيجي جديد، حيث وصف مسؤولون إسرائيليون أنقرة بأنها 'إيران الجديدة'. وتأتي هذه الاتهامات في إطار محاولات التحريض ضد الدور التركي المتنامي وسعيها لتشكيل محور إقليمي يضم قوى نووية مثل باكستان.

وخلصت التحليلات إلى أن صراع النفوذ بين تركيا وإسرائيل مرشح للتصاعد، رغم كونهما حليفين للولايات المتحدة في إطارات مختلفة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الاستقطاب في ظل سعي كل طرف لفرض رؤيته لشكل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز قرار يستضيف لقاء تعريفيا ببرنامج إيراسموس بلس الأوروبي

 استضاف مركز قرار لأبحاث الشأن العام لقاء تعريفيا ببرنامج "إيراسموس بلس"، قدم خلاله مدير المكتب الوطني للبرنامج د. أمير خليل، عرضا للبرنامج والبرامج الفرعية المنضوية فيه، وشروط ومتطلبات الترشح لكل منها؛ وذلك لتشجيع مراكز الأبحاث المسجلة لدى وزارة التربية والتعليم العالي على الاستفادة من فرص التعاون التي تقدمها هذه البرامج. وقد شارك في هذا اللقاء، وجاهة وعن بعد، ممثلون عن وزارة التربية والتعليم العالي، والمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، ومعهد الأبحاث التطبيقية (أريج).

يذكر أن "إيراسموس بلس" هو البرنامج الرسمي للاتحاد الأوروبي لدعم التعليم والتدريب والشباب والرياضة، ويُولي في دورته الحالية اهتماماً محورياً بالشمول الاجتماعي، والتحولين الأخضر والرقمي، وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الديمقراطية، ويشمل مجالات التعليم العالي والتدريب المهني والتبادل الأكاديمي. ولتحقيق أهدافه، يرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية: تنقل الأفراد، والتعاون بين المؤسسات والمنظمات، ودعم تطوير السياسات والتعاون الدولي.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة في ريف إدلب: مقتل 4 أطفال جراء انفجار مخلفات حرب داخل بئر مياه

شهدت قرية أبو حبة الواقعة في ريف معرة النعمان شرقي إدلب فاجعة إنسانية مؤلمة، حيث قُتل أربعة أطفال وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. وجاءت هذه الحادثة نتيجة انفجار جسم من مخلفات الحرب كان قابعاً في بئر مخصص لتجميع مياه الأمطار، مما حول لحظة لعب عفوية إلى مأساة هزت أركان المجتمع المحلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار وقع عندما كان مجموعة من الأطفال يلهون برمي الحجارة داخل البئر المهجور، مما أدى إلى تحفيز الجسم المتفجر ووقوع الكارثة فوراً. وقد سارعت فرق الدفاع المدني السوري إلى موقع الحادث لانتشال الضحايا وإجلاء المصابين، حيث جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المراكز الطبية والمشافي القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وتسود حالة من الصدمة والحزن الشديدين بين أهالي القرية والناشطين المحليين، الذين عبروا عن استيائهم من استمرار خطر هذه الأجسام القاتلة التي تتربص بالمدنيين. وتعد هذه الحادثة تذكيراً قاسياً بالثمن الباهظ الذي لا يزال يدفعه السوريون، وخاصة الأطفال، نتيجة سنوات طويلة من النزاع المسلح الذي خلف تركة ثقيلة من المتفجرات.

وتشير التقارير إلى أن حوادث انفجار الألغام والذخائر غير المنفجرة تتكرر بشكل مقلق في محافظات إدلب وحلب ودير الزور، بالإضافة إلى مناطق سورية أخرى كانت مسرحاً للعمليات العسكرية. ورغم توقف المعارك في العديد من الجبهات منذ أشهر طويلة، إلا أن هذه المخلفات لا تزال تشكل تهديداً يومياً يحول دون استعادة الحياة الطبيعية بشكل آمن.

وبحسب تقديرات صادرة عن المرصد الدولي للألغام الأرضية، فإن مخلفات الحرب في سوريا قد تسببت في مقتل وإصابة ما يزيد عن 13 ألف شخص منذ اندلاع الأزمة في عام 2011. وتؤكد الإحصائيات أن الأطفال يمثلون النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا، نظراً لعدم إدراكهم لمخاطر الأجسام الغريبة التي قد يجدونها أثناء لعبهم في الحقول أو الأبنية المهدمة.

وعلى الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها فرق الهندسة والدفاع المدني وبعض المنظمات الدولية لإزالة الألغام، إلا أن اتساع رقعة المناطق الملوثة يمثل تحدياً هائلاً. وتواجه هذه الفرق صعوبات بالغة في الوصول إلى بعض المناطق الوعرة أو تلك التي كانت تمثل خطوط تماس سابقة، مما يبقي خطر الانفجارات قائماً ومتربصاً بالسكان العائدين.

ويتفاقم الخطر بشكل ملحوظ مع عودة الأهالي إلى قراهم وأراضيهم الزراعية التي تعرضت لقصف مكثف في سنوات سابقة، حيث تختبئ الذخائر غير المنفجرة تحت التربة أو داخل المنشآت المدنية. ويطالب ناشطون بضرورة تكثيف حملات التوعية وتوسيع نطاق عمليات التطهير لضمان سلامة المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفواجع التي تفتك بمستقبل الطفولة في سوريا.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة: ترامب يوازن بين خيارات الحرب والاتفاق الصعب مع إيران

يأتي قرار الرئيس الأمريكي بتأجيل الهجوم العسكري الذي كان مقرراً ضد إيران كخطوة تكتيكية استجابة لضغوط من دول الخليج، لكنه لا يلغي احتمالات الصدام الوشيك. وتشير المعطيات إلى أن هذا التأجيل قد يكون هدوءاً يسبق العاصفة، خاصة في ظل الفشل في انتزاع تنازلات إيرانية واضحة بشأن البرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تعيش الإدارة الأمريكية حالة من التعقيد بعد أربعين يوماً من استخدام القوة غير المسبوقة والحصار البحري، دون الوصول إلى صيغة اتفاق مرضية. ويجري ترامب مشاورات مكثفة مع القيادات الأمنية والعسكرية لبحث بدائل تصعيد الضغط، بينما تترقب إسرائيل هذه القرارات التي ستحدد مسار أمنها الاستراتيجي في المرحلة المقبلة.

يبرز الخيار الأول كأحد أصعب المسارات، وهو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وهو أمر يبدو بعيد المنال دون ممارسة ضغوط قصوى. فإيران لا تزال تلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز وتهديد إمدادات الطاقة الخليجية، وترفض تقديم أي 'سلم' لترامب يتيح له إعلان إنهاء الحرب بانتصار سياسي.

تتمسك طهران بشروط صارمة للعودة إلى طاولة المفاوضات، على رأسها رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بدورها في الرقابة على الممرات المائية. ويرى مراقبون أن أي اتفاق يسمح باستمرار تخصيب اليورانيوم، ولو بنسب منخفضة، سيُصنف كفشل استراتيجي لواشنطن وحلفائها في المنطقة.

أما الخيار الثاني فيتمثل في استمرار حصار الموانئ الإيرانية، وهو سلاح ذو حدين ينهك الاقتصاد الإيراني لكنه يهدد استقرار السوق العالمي. فبدون تأمين بديل لنحو عشرين مليون برميل من النفط تمر يومياً عبر هرمز، قد يواجه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة تؤدي لاستنزاف الاحتياطيات الدولية.

في المقابل، يبرز خيار كسر الحصار الإيراني بالقوة كاحتمال قائم رغم تراجع ترامب عنه مؤخراً في اللحظات الأخيرة. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تستهدف منشآت النفط في دول الخليج، وهو سيناريو يحاول البيت الأبيض تفاديه.

الخيار الرابع يتضمن شن ضربات عسكرية مركزة أو واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للطاقة والكهرباء في إيران. ويهدف هذا المسار إلى إجبار طهران على التنازل، إلا أن الرد الإيراني المتوقع قد يحول الصراع إلى 'حرب طاقة' كبرى ترفع الأسعار لمستويات قياسية وتؤثر على شعبية ترامب داخلياً.

وعلى صعيد آخر، يلوح في الأفق خيار إعلان النصر والانسحاب المفاجئ، على غرار ما حدث في ملفات سابقة. ورغم أن هذا الخيار قد يبدو الأقل كلفة مادياً، إلا أن تبعاته الجيوسياسية ستكون كارثية، حيث ستفرض إيران سيطرتها الكاملة على الممرات المائية الدولية وتتحول إلى قوة عالمية مهيمنة.

تؤكد تقارير إعلامية أن مصادر عسكرية أمريكية وإسرائيلية بدأت بالفعل التحضير لاستئناف العمليات العسكرية هذا الأسبوع. وقد اطلع الرئيس الأمريكي على خطط عملياتية من قيادة 'سنتكوم' تهدف إلى تنفيذ حملة خاطفة وقوية لزعزعة الحسابات الإيرانية وإنهاء حالة الجمود الراهنة.

لقد أصبحت أزمة السيطرة على مضيق هرمز تتصدر الأولويات الأمريكية، متجاوزة في إلحاحها الملف النووي الذي كان السبب الرئيس لاندلاع التوتر. ويعكس هذا التحول إخفاقاً في التقديرات الأولية لإدارة ترامب التي لم تتوقع قدرة إيران على فرض إغلاق كامل للمضيق بهذه السرعة.

في ظل اقتراب أحداث دولية كبرى مثل كأس العالم في الولايات المتحدة، قد يميل ترامب إلى تمديد فترة الحصار الاقتصادي كحل مؤقت. ويأمل البيت الأبيض أن تؤدي الضغوط المعيشية داخل إيران، إلى جانب موقف دولي موحد تشارك فيه الصين، إلى دفع النظام الإيراني نحو التراجع.

لا توجد ضمانات لنجاح سياسة الحصار الطويل، مما قد يضطر واشنطن في نهاية المطاف إلى استخدام القوة العسكرية لفتح المضيق. وتراقب تل أبيب هذه التطورات بقلق، حيث تخشى من إبرام 'اتفاق سيئ' يمنح طهران فرصة للتعافي والعودة لتعزيز برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

تتركز المصالح الإسرائيلية بشكل أساسي على إزالة التهديد النووي الذي تعتبره وجودياً، بخلاف القوى العظمى التي تهتم بتدفق الطاقة. ولذلك، تسعى الدبلوماسية الإسرائيلية لإقناع واشنطن بأن الاستقرار العالمي لا يمكن تحقيقه دون حل جذري وشامل للملف النووي الإيراني وتفكيك قدرات طهران العسكرية.

يتطلب الموقف الراهن من إسرائيل تنسيقاً عالي المستوى مع دول الخليج لتشكيل جبهة إقليمية موحدة أمام الإدارة الأمريكية. ويرى المحللون أن تعديل السياسات في ساحات أخرى مثل غزة ولبنان قد يكون ضرورياً لتعزيز هذا التحالف وضمان عدم انفراد واشنطن بقرار قد يضر بأمن المنطقة على المدى البعيد.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع ملحوظ في غارات الاحتلال جنوبي لبنان وقائد الجيش يؤكد الصمود أمام التشكيك

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من استهدافها الممنهج للكوادر الطبية والمنشآت الصحية في جنوب لبنان، حيث شنت مقاتلات حربية غارة ليلية عنيفة استهدفت بلدة حناوي في قضاء صور. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية، مما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء وإصابة اثنين آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

يأتي هذا الاستهداف ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف المسعفين بشكل متكرر منذ أشهر، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 120 مسعفاً لبنانياً جراء الغارات الإسرائيلية. وكان الاحتلال قد دمر قبل أيام مركزاً صحياً حيوياً في منطقة المعشوق بمدينة صور، كان يقدم خدمات رعاية أساسية لآلاف المواطنين في المنطقة.

على صعيد متصل، سجلت الساعات الماضية تراجعاً لافتاً في وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية، حيث بلغت نحو 13 غارة فقط مقارنة بالمعدلات السابقة التي كانت تتراوح بين 30 و40 غارة يومياً. هذا الانخفاض المفاجئ أثار جملة من التساؤلات في الأوساط السياسية ببيروت حول الدوافع الكامنة وراء هذا الهدوء النسبي وتوقيته الحساس.

وربطت مصادر مراقبة هذا التراجع باحتمالية وجود حراك سياسي أو أمني يجري بعيداً عن الأضواء، خاصة مع اقتراب موعد لقاء عسكري مرتقب في واشنطن. ومن المقرر أن يضم اللقاء وفوداً عسكرية في مقر البنتاغون نهاية الشهر الجاري، وسط تكهنات بارتباط ذلك بمسارات تفاوضية إقليمية أوسع تشمل ملفات دولية.

ميدانياً، لم يتوقف القصف المدفعي الذي طال عدة بلدات حدودية، فيما نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير لمنازل سكنية في بلدة الخيام. ورصدت عدسات الكاميرات تصاعد أعمدة دخان كثيفة من داخل بلدة الناقورة، مما يعزز الفرضيات حول استهداف المقاومة لآلية عسكرية أو دبابة تابعة لجيش الاحتلال في تلك المنطقة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال على طول الخط الحدودي. واستخدمت المقاومة في هجماتها المسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في مناطق البياضة ورأس الناقورة ودير سريان، رداً على الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين.

وفي سياق المواقف الرسمية، وجه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل رسالة حازمة بمناسبة ذكرى المقاومة والتحرير، عُرفت بـ 'أمر اليوم'. وأكد هيكل أن المؤسسة العسكرية تتعرض لحملات تشكيك واتهامات بالتقصير، مشدداً على أن هذه الضغوط لن تثني الجيش عن القيام بواجباته الوطنية في حماية الأرض والشعب.

وأوضح قائد الجيش أن العسكريين يبذلون أقصى طاقاتهم في ظل ظروف ميدانية وأمنية بالغة التعقيد، لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر. وأشار إلى أن الجيش يواصل تنفيذ مهامه العملياتية في الجنوب رغم الأخطار المحدقة، مؤكداً أن المؤسسة ستبقى متماسكة وقوية في وجه كل التحديات الراهنة.

تأتي تصريحات هيكل في وقت حساس، عقب صدور قرارات أمريكية بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية، شملت ضباطاً في الجيش بتهم تتعلق بتقديم معلومات استخباراتية. واعتبر قائد الجيش أن مثل هذه الضغوط تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي، مشدداً على أن الجيش سيبقى السد المنيع أمام أي مؤامرات تستهدف السلم الأهلي.

وشدد العماد هيكل في خطابه على أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى الذي يمتلكه لبنان في مواجهة الأزمات، داعياً العسكريين إلى الحفاظ على جهوزيتهم ومعنوياتهم العالية. وأكد أن تضحيات الشهداء والجرحى من أبناء المؤسسة العسكرية هي الضمانة الأساسية لحماية السيادة اللبنانية وصون كرامة المواطنين.

وتشهد المناطق الحدودية في القطاعين الأوسط والغربي تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، رغم انخفاض عدد الغارات القتالية. وتراقب الأوساط اللبنانية بحذر التطورات الميدانية، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين تصعيد ميداني يستهدف البنى التحتية الصحية وبين ترقب لنتائج المحادثات العسكرية في واشنطن. وتستمر معاناة القرى الحدودية مع تواصل القصف المدفعي، في ظل إصرار لبناني رسمي وشعبي على التمسك بحق الدفاع عن الأرض ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

حِين يَصبح البَحر مساحةً للتضامُن الإنساني

لم تعد سفن"أسطول الحرية والصمود - فلوتيلا " وموجات التضامن القادمة من شعوب العالم نحو غزة، او حتى في بلادهم من مظاهرات الاحتجاج والتضامن مجرد مبادرات رمزية عابرة، بل أصبحت تعبيراً عميقاً عن يقظة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود والقوميات والانتماءات السياسية والدينية، وباتت فلسطين مُكونا من فكر أممي أصبح يتصدر برامج الأحزاب التقدمية واليسارية حول العالم اليوم.

فهؤلاء الذين جاؤوا من بلدان مختلفة، حاملين المساعدات والضمير الإنساني معاً، أو أولئك الذين يواجهون مظاهر عنف من أجهزة قمع في أوروبا والولايات المتحدة لمجرد تضامنهم مع شعبنا وفي معاداة الابرتهايد والإبادة الجماعية والاحتلال كجريمة، لم تدفعهم مصالح خاصة أو حسابات ضيقة، بل دفعتهم قناعة أخلاقية ومبادئ فكرية سياسية بأن الوقوف إلى جانب شعب يتعرض للاحتلال والحصار والتجويع والقتل هو واجب إنساني قبل أي شيء آخر.

ومن هنا، لم يكن اعتراض الاحتلال الإسرائيلي لتلك السفن في عرض البحر وفي اكثر من مرة، واعتقال المتضامنين والتنكيل بهم ونشر مشاهد إذلالهم بتعليمات الفاشي بن غفير وحكومته، مجرد إجراء أمني كما يدّعون، بل محاولة لمعاقبة فكرة التضامن نفسها، ولتوجيه رسالة ترهيب لكل من يفكر بأن يكون جزءاً من هذا الصوت الإنساني العالمي المتصاعد دفاعاً عن فلسطين، وهو ما يتفق مع القرار الأمريكي أمس الأول باعتبار الجهة القائمة على اسطول الحرية والصمود منظمة إرهابية.

لكن المفارقة أن هذه المشاهد كشفت شيئاً أعمق بكثير مما أراده الاحتلال، فقد أظهرت أن العالم لا ينقسم فقط بين حكومات وتحالفات ومصالح، بل أيضاً بين شعوب حية ما زالت تؤمن بالعدالة والحرية وكرامة الإنسان، وبين منظومات استعمارية وعنصرية تسعى إلى تكريس الهيمنة بقوة الحروب والحصار والكراهية والتطهير العرقي، مما قد يفسر من جهة أخرى اتساع تاثير أجنحة تقدمية في أحزاب محافظة كالحزب الديمقراطي بالولايات المتحدة وبعض احزاب الوسط الأوروبية التي باتت تطالب باعادة النظر في مستوى العلاقات مع اسرائيل وتدعو الى اسقاط نظام الفصل العنصري فيها والى إنهاء الاحتلال، بل ان الدعم المطلق لإسرائيل لم يتبقى محل إجماع حتى في اوساط اليمين الامريكي وحتى الأوروبي اليوم.

ورغم وجود من يشكك بجدوى هذه المبادرات لأنها لا تكسر الحصار مباشرة أو لا تغيّر موازين القوى فوراً، إلا أن قيمة التضامن بين الشعوب لا تُقاس فقط بالنتائج المادية الآنية. فالتاريخ يعلمنا أن نضالات التحرر الكبرى لم تنتصر بالسلاح وحده، بل أيضاً بتراكم الوعي العالمي، وبقدرة الشعوب الحرة على عزل أنظمة الاستعمار والعنصرية أخلاقياً وسياسياً وإنسانياً، كما حصل مع جنوب افريقيا وفي حرب فيتنام وغيرها حول العالم.

وفي المقابل، قد يكون من الضروري أيضاً أن نمارس شيئاً من النقد الذاتي الهادئ تجاه أنفسنا نحن كفلسطينيين، فهؤلاء المتضامنون الذين يأتون من أقاصي العالم، ويخاطرون بحريتهم وأمنهم ومستقبلهم من أجل فلسطين، يستحقون أكثر من مجرد الترحيب العاطفي أو التغطية الإعلامية المؤقتة إن وجدت. إنهم يحتاجون إلى احتضان سياسي ومعنوي وإنساني، وإلى بناء علاقات مستدامة معهم ومع الحركات الشعبية والأحزاب التقدمية التي يمثلونها، بوصفهم شركاء حقيقيين في معركة الحرية والعدالة، لا مجرد متضامنين عابرين.

كما أن من واجبنا تطوير خطابنا وأدواتنا بما ينسجم مع هذا التحول العالمي المتنامي في الرأي العام، وأن نحسن مخاطبة الشعوب والقوى الحية في العالم بلغة تضامنية إنسانية جامعة، بعيداً عن الانقسامات والخطابات التقليدية المغلقة. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل أيضاً على الوعي والرواية والقيم الإنسانية التي تجمع شعوب العالم حولها.

إن سفناً صغيرة تواجه آلة عسكرية ضخمة قد لا تغيّر الواقع دفعة واحدة، لكنها تغيّر شيئاً بالغ الأهمية، إنها تعيد الاعتبار لفكرة الإنسان في مواجهة التوحش، ولإمكانية التقاء الشعوب حول قيم الحرية والعدالة، في عالم تحاول قوى الهيمنة أن تدفعه نحو مزيد من الأنقسام والخوف والكراهية.

ولهذا، فإن التظاهرات التضامنية الواسعة في مدن العالم و"أساطيل الحرية والصمود " ليست مجرد قوارب في البحر، بل رسالة عالمية تقول إن فلسطين لم تعد قضية شعبنا وحده، بل قضية ضمير إنساني عالمي يرفض أن يصبح الظلم أمراً عادياً أو أن يتحول الصمت إلى شراكة مع جريمة المُحتل.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الرجل الذي أحيل إلى التقاعد

منذ أن أُحيل إلى التقاعد، بات يقف إلى جانب المعارضة، شديد الانتقاد، غير راضٍ عن شيء، وفي كل مرة نلتقي أسمعه يتهكم على بعض القرارات والسياسات. ثمة شيء يثير فيه هذا الغضب الذي يخفيه وراء كومة الانتقادات، هو بكل تأكيد عتبه الشديد على قرار إحالته إلى التقاعد، فعمره لم يصل السن القانوني، إلا أن المرسوم الأخير كان قد هبط سنوات ليشمل من هم في عمره.

صباح الخير يا صاحبي،

هل أدركت أن الأشياء لا تدوم إلى الأبد؟ وهل فهمت الآن مقولة: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك؟ وهل عرفت أن ما كنت تسميها صداقات، ليست أكثر من علاقات مؤقتة ستنتهي بمجرد تقاعدك، وها هي قد توقفت عن السؤال عنك؟

أسمعك تشتمني بصمت، وأنت تسمعني أقول ما لا يعجبك من كلام.

هدِّئ من روعك قليلًا، وردَّ لي تحية الصباح.

حتى الأسبوع الماضي ظل يعتقد أن ورود اسمه في كشف التقاعد مجرد خطأ، وأنهم سيقومون بتعديله فور الانتباه إليه، بيد أنه أيقن أن ذلك لن يحدث بعد أن قام بالاتصال بصديقه المسؤول، الذي تجاهل الرد على اتصاله.

زفر بشدة، وقال: اللعنة عليه، وهو يغلق الهاتف بغضب.

يتدخل صديق آخر ساخرًا وضاحكًا، فيزداد غضبًا صاحبنا المتقاعد حديثًا.

ماذا تفكر، يسأله وينتظر الإجابة.

السفر هو الحل الوحيد، فهذه البلاد لم تعد تناسبنا نحن الأتقياء. هل أنت جاد فيما تقول؟ وهل هذا الوقت متاح للمزاح؟ يجيب. لقد فهمت المعادلة متأخرًا، لكن بعد فوات الأوان فلا تعتب ولا تعاتب، وخذ من حكمة الأجداد ما يدفع عنك الحزن، وما يبعث فيك الأمل، وما يطرد عنك الترهات.

وماذا قالوا؟

أعاد صديقنا ضحكته الساخرة قائلًا: اسأل شات جي بي تي عن حكمة الأحفاد. فما نفع حكمة الأجداد بعد التقاعد!

يزداد غضب الرجل الذي أحيل إلى التقاعد، ويقرر أن يغادر.

وسط واقع متعثر وصعب تصير فكرة النجاة مستحيلة، ويكون كل حوار نذير بؤس وتشاؤم، ومع مرور الأيام فإن مآلات المستقبل تصبح مجهولة غير واضحة، وفي ظل ما يحدث فإن الحكم على الأشياء من زاوية دون النظر إلى الزوايا الأخرى فكرة غير عادلة، وإن كان البعض محقًا في شكواه.

يعود إلى مقعده الدائم في الزاوية التي لا تطل على شيء ليجد نفسه بعد التقاعد متكاسلًا، فاقدًا الشغف، ولا يمل الشكوى والانتقاد. بين الفينة والأخرى يتصفح هاتفه ويطالع الصفحات الالكترونية، وهو يتنقل بين مجموعة واتس آب وصفحات الفيس بوك ومواقع الأخبار.

الرجل الذي أحيل إلى التقاعد، دخل إلى غرفة نومه ونام حتى سمع صوت المنادي للصلاة، فقام وتوضأ وتوجه نحو القبلة في خشوع واستعاذ من شياطين الجن وشياطين الإنس وشياطين الحكومات.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الجبهة اللبنانية.. من معركة الإسناد إلى استنزاف العقيدة العسكرية الإسرائيلية

لم تعد الجبهة اللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي مجرد جبهة إسناد عسكري أو ساحة اشتباك محدودة ضمن الصراع الدائر في المنطقة، بل تحولت خلال المرحلة الأخيرة إلى واحدة من أكثر ساحات المواجهة تعقيداً وتأثيراً في الحسابات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، فالمواجهات الممتدة على الحدود اللبنانية مع دولة الكيان، لم تعد تُقرأ باعتبارها عمليات ضغط متبادل أو حالة استنزاف موضعية، بل أصبحت عاملاً استراتيجياً يفرض تحديات عميقة على المنظومة الأمنية الإسرائيلية وعلى العقيدة العسكرية التي حكمت تفكير المؤسسة الحاكمة لعقود طويلة.

قامت العقيدة الأمنية الإسرائيلية منذ تأسيس دولة الاحتلال على مجموعة مرتكزات وضع أسسها دافيد بن غوريون، تقوم على الإنذار المبكر، ونقل المعركة إلى أرض الخصم، وتحقيق الحسم السريع، ومنع استنزاف الجبهة الداخلية في حروب طويلة، غير أن ما تشهده الجبهة اللبنانية خلال الفترة الأخيرة يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة التهديدات وفي شكل المواجهات العسكرية الحديثة.

فالمواجهة الدائرة على امتداد الحدود أعادت طرح أسئلة عميقة حول قدرة التفوق العسكري والتكنولوجي وحده على ضمان السيطرة الكاملة على الميدان، لقد دخلت الحرب مرحلة مختلفة، لم تعد فيها القوة النارية التقليدية وحدها العامل الحاسم، بل برزت أدوات جديدة تقوم على الاستنزاف طويل الأمد، وإرباك المنظومات الدفاعية، وتعطيل القدرة على بناء صورة استخبارية متكاملة.

لقد فرضت الجبهة اللبنانية واقعاً عملياتياً معقداً على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث باتت الطائرات المسيّرة، والعمليات المركبة، وأدوات الحرب الإلكترونية، وتكتيكات الاستنزاف التدريجي، عناصر مؤثرة في إعادة تشكيل المشهد الأمني، ومع تصاعد الضغوط الميدانية، ظهرت تحديات متزايدة تتعلق بقدرة المنظومات الدفاعية والاستخبارية على مواكبة نمط قتال أكثر مرونة وتعقيداً.

وفي هذا السياق، برز استهداف أدوات الرصد والمراقبة والإنذار المنتشرة على طول الحدود باعتباره أحد أبرز ملامح التحول القائم، فالحروب الحديثة لم تعد تقوم فقط على تدمير الأهداف العسكرية المباشرة، بل باتت تعتمد أيضاً على إضعاف قدرة الخصم على الرؤية والتحليل واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وكلما تعرضت أدوات المراقبة والوعي الاستخباري للضغط أو الاستنزاف، ازدادت صعوبة إدارة المعركة بكفاءة عالية.

كما أن استمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية لا ينعكس على الجانب العسكري فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية داخل إسرائيل، فالحروب الممتدة تفرض أثماناً متراكمة، وتزيد من الضغوط على الاقتصاد، وترفع منسوب القلق داخل الجبهة الداخلية، وتضع القيادة السياسية والعسكرية أمام معادلات أكثر تعقيداً بين خيار التصعيد الواسع أو استمرار الاستنزاف طويل الأمد.

وتكشف تطورات الجبهة  اللبنانية أيضاً عن تحول أوسع في طبيعة الصراعات المعاصرة، فامتلاك أحدث الطائرات وأكثر منظومات الدفاع تطوراً لا يضمن بصورة مطلقة القدرة على منع الاختراقات أو احتواء جميع التهديدات، خصوصاً مع تطور أدوات القتال غير التقليدية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

لقد أعادت الجبهة اللبنانية فرض نفسها باعتبارها أحد أهم عناصر التأثير في المشهد الإقليمي، ليس فقط بسبب طبيعة المواجهة العسكرية الجارية، بل لأنها تضع واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية تطوراً أمام اختبار مستمر يتعلق بالقدرة على التكيف مع واقع قتالي متغير، يتجاوز المفاهيم التقليدية للحروب.

وفي ظل استمرار المواجهة، تبدو الجبهة اللبنانية أكثر من مجرد حدود مشتعلة؛ إنها ساحة تعاد فيها صياغة قواعد الاشتباك، وتختبر فيها العقائد العسكرية، وتتغير فيها موازين التأثير، بما قد يحمل تداعيات استراتيجية عميقة على مستقبل الصراع في المنطقة بأسرها.

وفي المحصلة، لا تبدو الجبهة اللبنانية مجرد تفصيل عسكري عابر في مشهد إقليمي مشتعل، بل تحولت إلى مساحة اختبار حقيقية لحدود القوة وحدود الردع وحدود القدرة على فرض المعادلات بالقوة العسكرية وحدها،  فحين تدخل الحروب الطويلة مرحلة استنزاف الإرادات، تتراجع حسابات التفوق التقليدي لصالح معادلات أكثر تعقيداً، يصبح فيها الصمود عاملاً حاسماً، والقدرة على التكيف جزءاً من معركة البقاء، والوقت نفسه سلاحاً يغيّر موازين القوة ، وما يتشكل اليوم على الحدود اللبنانية الفلسطينية لا يعيد رسم مشهد المواجهة الراهنة فقط، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في الصراع، تتآكل فيها يقينيات قديمة، وتولد وقائع استراتيجية مختلفة، ستكون آثارها أبعد من حدود الميدان وأكثر عمقاً من نتائج المعارك المباشرة.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد انتخابات فتح وحماس ..هل من استراتيجيات جديدة ؟

انتهت فتح من عقد مؤتمرها الثامن وجاءت نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري بخليط من القيادات القديمة وبعض القيادات الجديدة  والتي لم تكن ضمن هيكلية اللجنة المركزية  أو المجلس الثوري مع أن التجديد في الهياكل التنظيمية لم يسر حسب الأسس الواردة في النظام الأساسي، ومع ذلك حققت فتح الحد من الديموقراطية لتحديث الهياكل التنظيمية العليا دون الأقاليم ولم تعيق التجاوزات الحركية وتغير منهجية عقد المؤتمرات واليات اختيار أعضاء المؤتمر التي وردت في النظام الاساسي للحركة إنجاح المؤتمر وهنا أصبحت الهياكل التنظيمية للحركة أمام متطلبات واستراتيجات كبيرة ومعقدة لمواجهة التحديات الحركية والوطنية والسياسية، أولها اعتماد استراتيجيات وطنية حقيقية تنهي حالة الانقسام الوطني وترمم مسارات التحرر من أجل الاستقلال والحرية واعتماد استراتيجية موحدة لذلك تقودها فتح بالتفصيل وطنيا وجماهيريا، وبالتالي استعادة وحدة الشعب الفلسطيني التي باتت حلم الكل الفلسطيني تماما كحلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. لعل تحقيق إنهاء الانقسام الكارثي يشكل خطوة أولى لوحدة النظام السياسي الفلسطيني بعيدا عن المحاصصات التي غالبا ما تفسد التوجه نحو تحقيق المشروع الوطني ولعل أمام القيادة الجديدة في فتح متطلب مهم وهو إنهاء حالة التيارات والتشرزمات داخل الحركة والظهور أمام العالم والجماهير الفلسطينية بمظهر الحركة الأم التي هي صمام الأمان لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني وتقود الجميع الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال. إن أهم خطوة مطلوب تحقيقها بان يجمع الكل الفتحاوي على قرار وطني نابع من التوجه الجماهيري للحركة اي من الأطر القاعدية. أن تبنى قيادة فتح المحدثة استراتيجية بناء وطني شامل تحقق الوحدة الوطنية وتنهي الانقسام وتمتن الصف الوطني حفاظا عن مقدرات الوطن والمواطن التي باتت تدمر كل يوم بسبب بحث الفصائل الفلسطينية عن الذات وليس الوطن أو المواطن هي من أهم الاستراتيجيات المطلوب بناؤها، ولعل امتلاك الفلسطينين قرار السلم والحرب من شأنه أن يحقق مسارا نضالىا تحرريا قليل المخاطر وفي ذات الوقت يحقق نتائج وطنية كبيرة في زمن قصير نسبيا، قياسا مع الأزمان التي مر بها مسار النضال من أجل التحرر والاستقلال. لعل هذا هو من أهم ما تناضل من أجله فتح على مدار سنوات  وهو وأد الانقسام الذي تسبب بالالم  وكوارث مدمرة للشعب الفلسطيني، وقد تكون هذه الحرب التي كبدت الفلسطينيين خسائر مادية ومعنوية وبشرية كبيرة هي أحد هذه الآلام. لعل أمر  هام كمهمة ضرورية أمام الحركة وهو إعادة إعمار القطاع على اساس جيوسياسي فلسطيني  بما يحفظ وحدة جغرافية القطاع دون أن تحقق اسرائيل هذا الهدف الذي تسعي اليه ضمن الأهداف الاستراتيجية للحرب على غزة .

حركة حماس في المقابل باتت قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء من انتخاباتها واختيار رئيس للحركة وبالطبع رئيس للحركة على مستوى غزة ومستوى الضفة والخارج وبالطبع الكل ينتظر الجديد من استراتيجيات العمل الوطني للحركة بعيدا عن البحث عن الذات والصراع من أجل  البقاء لان استراتيجيات العمل الوطني الذي قد تتبناها الحركة يمكن أن تعزز بقائها السياسي كحركه فاعلة في النظام السياسي الفلسطيني واول هذه الاستراتيجيات استراتيجية أنها الانقسام والعودة للصف الوطني والعمل مع الكل الفلسطيني لحماية مقدرات الوطن والمواطن من خلال إبقاء قرار السلم والحرب بيد الشعب الفلسطيني وهذا بالطبع يمكن أن يمتن الثميل السياسي و يأتي بنتائج تعود بالنفع على المجموع الوطني  وليس لأجل حزب سياسي واحد أو حركة واحدة تأخذ الفلسطينين لمواجهة غير محسوبة النتائج  على كافة المستويات. أن استراتيجية  المواجهة الموحدة مع المحتل بإمكانها أن تدشن مسار تحرري حقيقي يتم دعمه من قبل كافة حركات التحرر العالمية  والدول المؤيدة للنضال الوطني الفلسطيني وبإمكانها أن تقلل في ذات الوقت الخسائر والاثمان الوطنية التي تدفع بالمقابل. إذن فإن أمام قيادات الحركة الجدد أن يختاروا الان أما البقاء في مربع المحاولة والخطاء والتسبب بكوارث متسليلة للشعب الفلسطيني أو الانتقال الى مربع الجهد الجماعي والنضال المشترك والموحد لمواجهة المحتل الذي استغل هذه الحرب ليحقق اهداف استراتيجية ما كان ليحققها لولا التفرد بالقرار الفلسطيني والذي كان سببا  لهذه الحرب الوحشية. أن تبني الحركة مسار سياسي شامل يمكنه أن يحقق اهداف الحركة  للبقاء  والتطور والاستمرار داخل المكون السياسي الفلسطيني  وهذا يحتاج من قادة الحركة أن لا يستنزفزا تفكيرهم داخل الصندوق يدوروا في دائرة نصف قطرها مصلحة الحركة واعضائها ومنتسبيها والبرمجة مع أطراف إقليمية أخري  ليس لها علاقة بالشأن الفلسطيني .  أن الطريق أمام الحركة مازالت وعرة حتي بعد اختيار رئيس جديد للحركة الذي اعتقد انه  سيكون ضمن الأهداف الاسرائيلية لأن  الاحتلال مازال  يتوعد بتصفية  كافة قيادات الحركة إن لم تغير الحركة  استراتيجية المواجهة وتتخلي عن سلاحها  وبالتالي فإن الفرصة اليوم متاحة أمام الحركة لاتخاذ خطوة واحدة باتحاة  العمل  من خلال استراتيجيات وطنية  مشتركة أهمها الاتفاق على  استراتيجية مواجهة واحدة  تندمج فيها الحركة مع الهيكل التمثيلي الفلسطينين المتمثل في (م ت ف)، وفي ذات الوقت يعترف العالم  بهذه المقاومة وكل ادوات المواجهة مع المحتل ولا تتهم في ذات الوقت بممارسة الإرهاب حسب زعم اسرائيل المعتاد  ومن خلال هذه الاستراتيجيات يمكن التحدث بلغة واحدة يفهمها العالم  وبالتالى يكون القرار الوطني  واحد وذو أبعاد استراتيجية و وطنية .  أن أهم استراتيجية يتطلع إليها الكل الفلسطيني اليوم الى جانب استراتيجية توحيد جبهة الاشتباك مع المحتل ومواجهة برامجه التصفوية هي استراتيجية اخراج الشعب الفلسطيني من الكارثة التى المت به نتيجة لهذه الحرب الوحشية وهذه الاستراتيجية لا يمكن لها أن تنجح إلا إذا عادت الحركة للصف الوطني وشكلت فريق تفاوضي من الكل الفلسطيني يفاوض من أجل إنهاء الحرب ورحيل الاحتلال عن غزة   وإعادة أعمارها وفي ذات الوقت وقف عملية الضم الصامت في الضفة الغربية و الذي يتم توجيهه الان من قبل وزراء حكومة الائتلاف المتطرفين والذين يسابقوا الزمن لتوفير كل الدعم المالي و العملياتي للمستوطنين الإسرائيليين لتنفيذ مخططات استيطانية تجعل منه اساسا استراتيجيا اسرائيلىا يجعل  قيام دولة فلسطينية على حدود العام ١٩٦٧ أمرا مستحيلا.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ما بعد الشهادة... التعلم كمسار للحياة

يرتبط الوجود الإنساني بفعل التعلّم بوصفه المسار الذي تتشكل عبره علاقة الإنسان بالعالم. غير أن النموذج التعليمي الحديث اختزل هذه العملية داخل نموذج الشهادة، ونظّم المعرفة ضمن مسارات مغلقة تنتهي عند حدود التأهيل الأكاديمي والاندماج المهني، بوصفهما التعبير الأكثر شيوعاً عن الكفاءة والجاهزية الاجتماعية.

ومع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وما رافقها من تغير مستمر في أنماط العمل وتشكّل المعرفة، بدأت الفلسفة التعليمية المعاصرة بمراجعة فكرة الاكتمال المعرفي، فأصبحت القدرة على التعلم وإعادة التكوين جزءاً من شروط التكيف مع عالم سريع التحول في المعرفة والعمل، في عالم تتراجع فيه مركزية الشهادة الثابتة لصالح المهارة المتجددة والتعلم المستمر.

أولاً: التحول في فلسفة التعليم– من الشهادة إلى التعلم المستمر

لم تعد الشهادة الأكاديمية تمثل المحطة النهائية للرحلة التعليمية أو المرجعية الوحيدة لتحديد الكفاءة المهنية؛ إذ يشهد النظام التعليمي المعاصر تحوّلاً تدريجياً من النموذج الخطي التقليدي القائم على الفصل بين التعليم والعمل، إلى نموذج أكثر تركيباً ومرونة يقوم على التداخل المستمر بين بناء المعرفة والخبرة المهنية وإعادة التعلم، بما يعيد تشكيل العلاقة بين التعلم بوصفه مساراً ممتداً والحياة المهنية بوصفها فضاءً لإنتاج المعرفة وتطويرها.

ضمن هذا التحول، أصبح التخرج نقطة انتقال داخل مسار معرفي مفتوح، يتطلب تحديثاً مستمراً للمهارات والمعارف. وقد انعكس ذلك في السياسات التعليمية الحديثة التي تسعى إلى بناء مجتمعات تعلم مستمرة قادرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. وفي هذا السياق، تمثل سياسة "استحقاق التعلم مدى الحياة" في المملكة المتحدة نموذجاً يعكس هذا التوجه؛ إذ تتيح مسارات تمويل مرنة تمكّن الأفراد من العودة إلى التعليم في مراحل مختلفة من حياتهم المهنية، بما يسمح بتطوير المهارات وتنمية مؤهلات جديدة وفق متطلبات سوق العمل والتحولات المتسارعة في الاقتصاد المعرفي.

ثانياً: صعود المهارة بوصفها معياراً جديداً للقيمة

يشهد سوق العمل تحولاً متسارعاً في معايير تقييم الكفاءة المهنية؛ حيث تراجعت مركزية الشهادة التقليدية لصالح المهارة القابلة للتطبيق والتحديث المستمر. ويرتبط هذا التحول بإعادة تشكيل بنية الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة الرقمية والابتكار والتكنولوجيا المتغيرة. ضمن هذا السياق، بدأت قطاعات واسعة، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بإعادة النظر في الاعتماد الحصري على المؤهلات الأكاديمية التقليدية، مع تصاعد الاهتمام بالقدرة العملية على الإنجاز والتكيف والتعلم السريع.

وتكتسب المهارة في هذا النموذج قيمة متجددة بحكم ارتباطها المباشر بالتغيرات التقنية وسياقات العمل المتحولة، الأمر الذي جعل إعادة التأهيل المهني ورفع المهارات جزءاً أساسياً من السياسات المرتبطة بتطوير القوى العاملة. كما أدى ذلك إلى إعادة تنظيم العلاقة بين التعليم والعمل، بحيث أصبح التعلم ممتداً داخل المسار المهني نفسه، ومتداخلاً مع التحولات اليومية في بيئة الإنتاج والمعرفة.

ثالثاً: التعلم مدى الحياة والتحول البنيوي في سوق العمل

أدت التحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر إلى تسارع غير مسبوق في تغير المهارات المطلوبة داخل سوق العمل، وهو ما وسّع الفجوة بين مخرجات التعليم التقليدي ومتطلبات الاقتصاد المعاصر. وتواجه الأنظمة التعليمية صعوبة متزايدة في مواكبة هذا الإيقاع المتسارع بسبب اعتمادها على دورات زمنية طويلة وبنى مؤسسية أكثر بطئاً من تحولات السوق.

ضمن هذا السياق، برز التعلم مدى الحياة بوصفه استجابة سياساتية للتحولات البنيوية في العمل والمعرفة، وليس مجرد إطار إضافي للتدريب. كما اتجهت السياسات الحديثة نحو توسيع أدوات إعادة التأهيل المهني، ورفع المهارات، والتعليم القائم على العمل، بهدف تمكين الأفراد من الانتقال بين وظائف ومسارات مهنية متعددة خلال حياتهم العملية.

وفي موازاة ذلك، توسعت أنماط التعلم المرن القائمة على الشهادات المصغرة والتعليم المعياري، بما يسمح ببناء مهارات تدريجية قابلة للتحديث المستمر، بصورة أكثر انسجاماً مع الطبيعة المتغيرة لسوق العمل المعاصر. ويظهر هذا التحول في الصعود المتنامي للمنصات الرقمية العالمية الشريكة لكبرى الجامعات والمؤسسات التكنولوجية، والتي باتت تقدم اعتمادات تخصصية مرنة تسهم في تفكيك البنية الجامعية الصلبة، وإعادة تنظيم التعليم ضمن مسارات آنية وموجهة بدقة نحو احتياجات المهارات المتغيرة.

رابعاً: التعلم مدى الحياة بين إعادة تعريف الإنسان واختبار السياسات

يتجاوز التعلم مدى الحياة حدود تطوير المهارات وتحديث أنظمة التدريب وسد فجوات سوق العمل، ليعكس تحولاً أعمق في فهم الكينونة الإنسانية وعلاقتها بالوجود والمعرفة. ويتسع جوهر التعلم المستمر ليشمل تلبية شروط الإنتاجية الاقتصادية، وتحقيق جودة الحياة، وإثراء التطور الروحي والعقلي للأفراد، بجانب تعزيز المواطنة الفاعلة والمسؤولة في عالم معقد. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الفرد بوصفه كياناً معرفياً مستقلاً في حالة تشكل ونمو مستمرين، يتجاوز بمفهومه أطر الأدوار الاقتصادية النمطية.

غير أن هذا التحول يضع السياسات التعليمية والاجتماعية أمام اختبارات معقدة تتعلق بالعدالة وإتاحة الفرص واستدامة التعلم. فالتوسع في سياسات إعادة التدريب لا يضمن بالضرورة تقليص فجوات التفاوت أو تحسين جودة العمل، كما أن تحميل الفرد مسؤولية التكيف المستمر قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة من الهشاشة المهنية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، تصبح فعالية التعلم مدى الحياة مرتبطة بقدرة الدول والمؤسسات على بناء بيئات تعلم مرنة وعادلة، تتكامل فيها مسارات التعليم النظامي وغير النظامي والتعلم في بيئة العمل، ضمن رؤية تتعامل مع المعرفة بوصفها حقاً إنسانياً مستمراً وليست امتيازاً مؤقتاً مرتبطاً بمرحلة عمرية أو متطلباً نفعياً محصوراً بظروف السوق.

ختاماً، يعكس التحول نحو التعلم مدى الحياة انتقالاً عميقاً في بنية التعليم والعمل والمعرفة؛ حيث تتراجع فكرة الاكتمال المعرفي المرتبطة بالشهادة التقليدية، مقابل تصاعد مركزية المهارة المتجددة والقدرة المستمرة على التعلم والتكيف. غير أن نجاح هذا التحول يظل مرتبطاً بقدرة السياسات العامة على ضمان العدالة في فرص التعلم والوصول إلى المعرفة، حتى لا تتحول المهارة ذاتها إلى أداة جديدة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي داخل اقتصاد سريع التغير، وحتى يظل التعلم مساراً متكاملاً لتحرير الإنسان وتطوير وعيه بالعالم من حوله.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

أسطول الصمود: صور صغيرة تخفي حرباً كبرى

في ذروة حرب الإبادة على غزة وما رافقها من اتهامات غير مسبوقة لقادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب وإبادة، جاءت حادثة اعتراض أسطول الصمود، والذي سبقه عدة آساطيل، اعتقال الناشطين، ونشر صور إهانتهم، لتحتل مساحة من الاهتمام الإعلامي والسياسي عالميا، وبالرغم من خطورة ما جرى بحد ذاته، فان ما يستحق التوقف عنده ليس فقط سلوك قادة الاحتلال، بل الطريقة التي يعاد عبرها تشكيل وتشتيت انتباه العالم، وتوجيهه بعيدا عن جوهر الكارثة في غزة.

 لأشهر وسنوات تصاعدت التحذيرات الدولية من المجاعة والانهيار الانساني في غزة، تقارير أممية وحقوقية تحدثت عن مستويات غير مسبوقة من التدمير والابادة، لكن اللافت ان جزءا كبيرا من النقاش الغربي لم يتركز حول أصل المأساة، بل حول أحداث جزئية قابلة للاستهلاك السياسي والإعلامي السريع، أزمات دبلوماسية محدودة، صور اعتقال ناشطين، او تصريحات مثيرة لوزراء اليمين المتطرف، وهنا تحديدا تكمن المشكلة.

الاحتلال يدرك جيدا طبيعة العقلية السياسية والإعلامية الغربية، وان المشهد الدولي تحكمه الصورة السريعة والحدث القابل للتداول والجدل اللحظي، اكثر من القراءة العميقة لما يحدث، لذلك يصبح من الاسهل على الحكومات الغربية ادانة صورة مهينة او سلوك فظ، بدل مواجهة الاسئلة الاصعب، المرتبطة بالابادة والحصار، والتواطؤ السياسي والعسكري والاقتصادي، وبهذا المعنى، تتحول بعض الأزمات الى مساحة تنفيس، فتسمح بإظهار الغضب الغربي، لكن دون المساس بجوهر السياسات القائمة.

انا لا أدعي وجود تنسيق صفقة، لكنه يكشف عن تقاطع مريح للمصالح، فالاحتلال يحتاج الى ادارة الغضب الدولي، لا انهاء أسبابه، وحكومات الغرب تحتاج للحفاظ على دعمها للاحتلال، ولكن دون الظهور بمظهر المتواطئ امام شعوبها، لذلك تصبح القضايا "الصغيرة نسبيا" اداة مثالية لاعادة توجيه النقاش بعيدا، نحو ملفات يمكن احتواؤها وحلها سريعا، إعلامية كانت او دبلوماسية.

في هذا السياق، يمكن فهم التناقض الظاهري في بنية الاحتلال، بين تيار يريد استعراض القوة والاهانة علنا كابن غفير، وتيار يخشى الكلفة السياسية والإعلامية للصورة، اي ان الصراع ليس حول جوهر العنف، بل كيف يمكن ممارسته بشكل "مقبول"، وبالتالي ادارته وتسويقه للعالم تحت ذرائع متعددة، بعضهم يرون ان الردع يتطلب اذلال الخصوم والمتضامنين معهم علنا، بينما تدرك المؤسسة الامنية والسياسية ان الصور المنفلتة قد تتحول الى عبء قانوني وأخلاقي، يسرع من تآكل صورة الاحتلال عالميا.

وبالتالي، فان استمرار هذا النمط من التغطية قد يخلق - مع الوقت - نوعا من التطبيع غير المباشر مع الجرائم الاكبر، فحين يتحول النقاش العالمي من مساءلة الابادة والحصار الى متابعة تفاصيل ومشاهد مثيرة للاستهلاك الإعلامي، تصبح الكارثة نفسها مجرد خلفية ثابتة للمشهد لا مركزه، وهنا "ينجح" الاحتلال في نقل العالم من مرحلة الصدمة الاخلاقية من هول الجريمة، الى مرحلة التعايش التدريجي مع استمرارها، فتتحول الابادة الى واقع "معتاد" يخضع لادارة إعلامية وسياسية اكثر منه للمحاسبة الفعلية.

التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في فضح الانتهاكات اليومية، بل في منع تفكيك السياق الكبر وتحويله الى سلسلة ازمات منفصلة يسهل احتواؤها إعلاميا وسياسيا، لذلك، فان المطلوب فلسطينيا وعربيا ودوليا هو اعادة ربط كل ما حدث بالسؤال الجوهري: لماذا الحصار اصلا ولماذا تتحرك اساطيل التضامن؟ ودون ذلك، سيبقى العالم يدور في دوامة الادانات الموسمية وردود الفعل المؤقتة، بينما تستمر الكارثة وتتسع بعيدا عن اي مساءلة حقيقية.



اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي يحذر من الغرق في مستنقع لبنان وتوقعات واهمة بشأن الحرب مع إيران

وجه المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، عاموس هرئيل، انتقادات حادة للتوجهات السائدة في تل أبيب بشأن حتمية تجدد القتال مع إيران. وأشار هرئيل إلى أن إسرائيل تبدو وكأنها تغرق في مستنقع جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه التوقعات بفتح جبهة أوسع مع طهران دون ضمانات واضحة.

وأكد المحلل العسكري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يبدي حماساً للعودة إلى سيناريو الحرب الشاملة في المنطقة، وهو ما يفسر تأجيله المتكرر للجداول الزمنية المقترحة. ويرى هرئيل أن النظام الإيراني يدرك هذا التردد الأمريكي جيداً، مما يدفعه للتمسك بمواقفه في المفاوضات غير المباشرة الجارية عبر الوساطة الباكستانية.

وحذر هرئيل من أن الجمود الحالي في المسار الدبلوماسي قد يدفع نحو انفجار عسكري لا يرغب فيه ترامب شخصياً. ومع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية تواصل التصرف وكأن قرار المواجهة قد حُسم، وتستعد للمشاركة في هجوم واسع النطاق تعتبره وشيكاً رغم التعقيدات الإقليمية والدولية.

وتطرق التحليل إلى التهديدات الإيرانية بالرد القوي في حال تعرضها لهجوم إسرائيلي، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الجبهة الداخلية. ورغم تراجع قدرات إيران الصاروخية مقارنة بالعام الماضي، إلا أنها لا تزال تمتلك القدرة على دفع ملايين الإسرائيين إلى الملاجئ وإحداث حالة من الفوضى العارمة.

وفيما يخص الرؤية الإسرائيلية لموقف واشنطن، أوضح هرئيل أن تل أبيب تعتبر تصريحات ترامب مجرد تأجيل تكتيكي وليس إلغاءً لفكرة الهجوم. ويسود اعتقاد في الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأن الرئيس الأمريكي سيجد نفسه مضطراً لشن ضربة عسكرية في نهاية المطاف بسبب انعدام الخيارات البديلة.

ميدانياً، لفت المحلل العسكري إلى أن حالة الجمود السياسي تنعكس بوضوح على الواقع العملياتي في جنوب لبنان. حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتفظ بثلاث فرق عسكرية في المنطقة، لكنها تعمل بقدرات محدودة ولا تبدي أي نية للتقدم نحو الشمال، مكتفية بالتحصن في مواقع دفاعية.

وتتركز مهام القوات الإسرائيلية حالياً على عمليات تمشيط القرى اللبنانية الحدودية والمواقع التي كان يستخدمها حزب الله. وتواجه هذه القوات تحديات كبيرة في الحفاظ على خطوطها داخل الأراضي اللبنانية في ظل استمرار الهجمات الصاروخية وعمليات التسلل التي ينفذها مقاتلو الحزب.

وأشار هرئيل إلى أن حزب الله يواصل استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة بكثافة يومية، مما يشكل استنزافاً مستمراً للجيش الإسرائيلي. وتعتبر هذه الطائرات، التي يتم التحكم بها عبر تقنيات الألياف الضوئية، التهديد الأبرز الذي يتسبب في وقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المتمركزة.

وانتقد المحلل العسكري التركيز المفرط في النقاش العام على الحلول التقنية لمواجهة المسيّرات، معتبراً أن المشكلة أعمق من ذلك. وأوضح أن المسيّرات التي تعمل بالألياف الضوئية لا تتأثر بأنظمة الحرب الإلكترونية التقليدية، مما يجعل إسقاطها أمراً معقداً يتطلب استراتيجيات دفاعية مختلفة.

وكشف هرئيل عن جانب مهمل في النقاشات العسكرية يتعلق بضعف الانضباط العملياتي داخل صفوف القوات المسلحة الإسرائيلية. وأكد أن التحقيقات الأولية في الحوادث الأخيرة أظهرت أن عدم الالتزام بالتعليمات الدفاعية الأساسية كان سبباً مباشراً في سقوط العديد من القتلى والجرحى.

ويربط المحلل هذا الخلل بظاهرة أوسع تشهدها المؤسسة العسكرية منذ بداية الحرب على مختلف الجبهات، وهي كثرة الحوادث العملياتية الناتجة عن الإهمال. ويرى أن غياب الانضباط يضعف من قدرة الجيش على تحقيق أهدافه الميدانية ويزيد من كلفة البقاء في المناطق اللبنانية المحتلة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل تواجه معضلة حقيقية بين الرغبة في توجيه ضربة لإيران وبين الواقع الميداني المتعثر في لبنان. فبينما تحلم القيادة السياسية بتغيير استراتيجي كبير، تصطدم هذه الطموحات بوقائع الميدان وبحسابات الحليف الأمريكي الذي يفضل التهدئة.

وخلص هرئيل إلى أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد دون تحقيق نصر حاسم على أي من الجبهات. وحذر من أن الرهان على هجوم أمريكي وشيك قد يكون رهاناً خاسراً يترك إسرائيل وحيدة في مواجهة تداعيات حرب إقليمية واسعة النطاق.

ختاماً، يرى المحلل أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى مراجعة شاملة لإجراءاته الميدانية وانضباط قواته قبل التفكير في توسيع رقعة الصراع. فالفجوة بين التصريحات السياسية والقدرات الفعلية على الأرض تزداد اتساعاً، مما يهدد بمزيد من الإخفاقات في المستقبل القريب.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري الإيراني يتوعد بنقل المواجهة خارج حدود المنطقة في حال تجدد العدوان

أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة، أكد فيه أن أي اعتداء جديد يستهدف الأراضي الإيرانية سيؤدي إلى نقل المواجهة العسكرية إلى مستويات تتجاوز النطاق الإقليمي المعهود. وأوضح البيان أن طهران لم تكشف بعد عن كامل ترسانتها وقدراتها الدفاعية والهجومية خلال جولات الرد السابقة، مشدداً على أن الرد القادم سيكون في مواقع جغرافية لا يتوقعها الخصوم.

وأشار البيان إلى أن الاستراتيجية الإيرانية في حال تكرار العدوان ستعتمد على توجيه ضربات قاصمة تهدف إلى إلحاق هزيمة كاملة بالأطراف المعتدية. ولفتت مصادر إلى أن التحذيرات الإيرانية تأتي في سياق مراقبة دقيقة للتحركات العسكرية في المنطقة، معتبرة أن حصر الصراع داخل الحدود الإقليمية لم يعد خياراً وحيداً في حال اندلاع جولة جديدة من القتال.

من جانبه، ذكر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أن الهدوء الحالي الذي أعقب إعلان وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء التهديدات، مشيراً إلى وجود تحركات سرية وعلنية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تشير إلى رغبة في استئناف العمليات العسكرية. وأكد قاليباف أن المؤسسة العسكرية الإيرانية استثمرت فترة التوقف في إعادة ترميم وتعزيز قدراتها القتالية لضمان تدفيع المعتدين ثمناً باهظاً لأي مغامرة مستقبلية.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يبتلع 60% من مساحة غزة وسط تعثر المفاوضات وتصعيد ميداني

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر واضح للمفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق لفرض واقع ميداني جديد.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال تعمل على تعميق قبضتها العملياتية على طول ما يسمى بـ'الخط الأصفر'، وهو الحزام الأمني الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية والمناطق المأهولة بالسكان. ووفقاً لتقارير عبرية، فإن نسبة الأراضي التي يسيطر عليها الجيش ارتفعت من 49% إلى 59% خلال الأشهر القليلة الماضية، مما يعكس استراتيجية قضم تدريجي للمساحات الجغرافية.

وتدفع قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال بخطط عملياتية تهدف إلى استئناف القتال الشامل، في محاولة للضغط على حركة حماس وإجبارها على قبول شروط تفاوضية جديدة. وتتضمن هذه الخطط محاولات لتجريد المقاومة من سلاحها عبر العمل العسكري المباشر، مستغلة حالة الجمود السياسي التي تسيطر على المشهد العام منذ أسابيع.

على الصعيد السياسي، أكدت مصادر مطلعة أن الاتصالات التي قادها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف مع قيادة حركة حماس قد وصلت إلى طريق مسدود. وزاد اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام، عز الدين الحداد، من تعقيد المشهد، حيث كان يُنظر إليه كأحد أبرز الرافضين لتقديم أي تنازلات جوهرية تتعلق بسلاح المقاومة أو الترتيبات الأمنية المستقبلية.

وكانت قوات الاحتلال قد نفذت عملية اغتيال الحداد في الخامس عشر من مايو الجاري، عبر غارة جوية استهدفت موقعاً في حي الرمال بمدينة غزة. وأسفرت الغارة عن استشهاد الحداد وسبعة مواطنين آخرين، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة نحو خمسين شخصاً بجروح متفاوتة، مما أثار موجة غضب وتنديد واسعة في الأوساط الفلسطينية.

من جانبها، جددت حركة حماس اتهاماتها للاحتلال بالتنصل من التزاماته الجوهرية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على ضرورة إلزام الوسطاء لإسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى. وتطالب الحركة بفتح المعابر بشكل فعال وإدخال المساعدات الإنسانية والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإصلاح البنية التحتية المدمرة التي تعاني من تدهور كارثي.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة في غزة عن إحصائيات صادمة لضحايا العدوان المستمر، حيث سجلت استشهاد 883 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف النار الأخير في أكتوبر 2025. وأوضحت الوزارة أن طواقمها تمكنت من انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض، في وقت لا يزال فيه آلاف المصابين يعانون من نقص الرعاية الطبية اللازمة.

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، في ظل استمرار الاحتلال في خرق الاتفاقيات وتوسيع سيطرته العسكرية على حساب المناطق السكنية المكتظة.

اسرائيليات

الجمعة 22 مايو 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليلات الأقمار الصناعية تكشف أضراراً واسعة في قواعد عسكرية إسرائيلية جراء الضربات الإيرانية

كشفت تقارير تقنية حديثة استندت إلى تحليل صور الأقمار الصناعية عن حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح التحليل الذي أجرته شركة 'Soar' المتخصصة أن الضربات الإيرانية وعمليات حزب الله خلال شهر مارس الماضي خلفت آثاراً واضحة في عدة مواقع استراتيجية، رغم محاولات الرقابة العسكرية فرض حالة من التعتيم على نتائج تلك الهجمات.

وأظهرت صور القمر الصناعي 'Sentinel-2' أن قاعدة 'رمات دافيد' الجوية تعرضت لإصابات دقيقة في موقعين منفصلين. وبحسب مصادر إعلامية عبرية، فإن المنطقة الأولى التي طالها القصف كانت مخصصة لمركبات الدعم والمعدات اللوجستية، بينما تركزت الإصابة الثانية في نقطة حيوية تُستخدم لتزويد المقاتلات الحربية بالوقود وإجراء عمليات الصيانة الدورية لها.

وفي سياق متصل، رصدت الأقمار الصناعية تغيراً مفاجئاً وغير مبرر في تضاريس سطح الأرض داخل قاعدة 'ميشار' الاستخباراتية التابعة للوحدة 8200 بالقرب من مدينة صفد. وأشارت البيانات التحليلية إلى أن هذا التغير وقع في الفترة ما بين 5 و10 مارس، مما يرجح تعرض مبنى حساس داخل القاعدة لإصابة مباشرة أدت إلى دمار في البنية التحتية المحيطة به.

ولم تكن قاعدة 'نيفاتيم' الجوية بمنأى عن هذه الأضرار، حيث وثقت الصور وجود دمار في موقع دفاعي صغير داخل حدود القاعدة بتاريخ 25 مارس. وتعتبر هذه القاعدة من أهم المنشآت الجوية للاحتلال، مما يجعل استهدافها واختراق منظوماتها الدفاعية تطوراً ميدانياً لافتاً في مسار المواجهة العسكرية الأخيرة قبل سريان وقف إطلاق النار.

واعتمد المحللون في تقييمهم على مقارنة الصور الحديثة بأرشيف من الصور عالية الدقة التي تم التقاطها بين عامي 2016 و2025 لضمان دقة النتائج. وأكدت هذه المقارنات أن المساحات المتضررة كانت تُستخدم بشكل مستمر لأغراض عملياتية ولوجستية، بما في ذلك ركن المركبات العسكرية الثقيلة وتخزين التجهيزات الفنية الخاصة بسلاح الجو.

وفند التقرير الفني الادعاءات التي حاولت التقليل من شأن الانفجارات عبر نسبتها إلى حرائق أعشاب موسمية في محيط القواعد العسكرية. وأوضحت المقارنة مع التوثيقات السابقة عدم وجود غطاء نباتي كثيف في تلك المواقع، مما يثبت أن الحرائق المندلعة كانت نتيجة مباشرة لإصابة منشآت حيوية ومساحات عمل نشطة داخل الحرم العسكري للقواعد المستهدفة.

وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على الفجوات في الرواية الرسمية لجيش الاحتلال بشأن فاعلية التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة. وتعزز هذه المعطيات التقنية من فرضية نجاح القوى المهاجمة في الوصول إلى أهداف عسكرية حساسة، وهو ما يضع تساؤلات كبرى حول قدرة منظومات الدفاع الجوي على حماية القواعد الاستراتيجية في أي مواجهة مستقبلية.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بيان مفاجئ لوزارة الدفاع التونسية حول 'الحياد' يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عن صراعات خفية

شهدت الساحة السياسية في تونس حالة من الجدل الواسع عقب صدور بيان رسمي ومفاجئ عن وزارة الدفاع الوطني، أكدت فيه تمسك المؤسسة العسكرية بوقوفها على مسافة واحدة من الجميع. وشددت الوزارة في بيانها الصادر يوم الخميس على أن الجيش يرفض بشكل قاطع محاولات الزج به وبقياداته في أتون التجاذبات والمزايدات السياسية القائمة في البلاد.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي رداً على ما وصفته بتواتر محاولات التشكيك في حياد المؤسسة العسكرية واستقلاليتها خلال الآونة الأخيرة. وأشارت إلى أن الجيش التونسي يظل مؤسسة جمهورية منضبطة تضع حماية الوطن وسيادته ووحدة ترابه فوق كل اعتبار، مع الالتزام التام بالقوانين والتراتيب العسكرية المنظمة.

هذا الموقف الرسمي لم يمر مرور الكرام، حيث أثار ردود فعل متباينة وتساؤلات عميقة من قبل سياسيين وحقوقيين حول الدوافع الحقيقية لإصدار مثل هذا البيان في هذا التوقيت بالذات. واعتبر مراقبون أن لغة البيان تحمل في طياتها إشارات إلى وجود ضغوط أو محاولات استقطاب غير معلنة تجري خلف الكواليس السياسية.

من جانبه، صرح المحامي محمد المستيري، رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية، بأن مضامين البيان تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات واضحة للرأي العام. وأكد المستيري أن النقاش العام في تونس لم يشهد مؤخراً أي سجال جدي أو مباشر يستهدف دور المؤسسة العسكرية، مما يجعل صدور التحذير أمراً يكتنفه الغموض.

وأضاف المستيري أن غياب التجاذب العلني حول الجيش يجعل من هذا البلاغ أمراً غريباً، وكأنه يحذر من خطر غير مرئي أو غير مطروح فعلياً على الساحة الوطنية. وتساءل عن الرسالة الحقيقية التي ترغب الوزارة في إيصالها، ومن هي الجهات المقصودة بالتحذير من محاولات الزج بالمؤسسة في الصراعات.

وفي سياق متصل، تساءل الناشط السياسي نور الدين محمد الغيلوفي عن ماهية الأطراف التي يطلب البيان الحياد بينها في الوقت الراهن. وأشار الغيلوفي إلى أن الحديث عن الحياد يفترض وجود قطبين أو جهات متصارعة تحاول كسب ود المؤسسة العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام تكهنات بوجود أزمة صامتة داخل أجهزة الدولة.

بدوره، لفت الصحفي بسام بونني إلى أن السياسة الاتصالية لوزارة الدفاع التونسية اتسمت تاريخياً بالابتعاد التام عن الشأن العام وعدم التعليق على الأحداث السياسية. وأوضح أن خروج الوزارة عن صمتها ببيان رسمي يعد خرقاً لتقاليدها المعهودة، وهو ما يستوجب التوقف عنده لفهم المتغيرات التي دفعت نحو هذا التغيير في السلوك الإعلامي.

واستذكر بونني حالات نادرة تدخلت فيها القيادات العسكرية في المشهد، مثل ظهور رئيس الأركان الأسبق رشيد عمار بعد ثورة يناير لتهدئة الشارع التونسي. واعتبر أن العودة للحديث في الشأن العام عبر القنوات الرسمية للوزارة قد يكون مؤشراً مثيراً للقلق لدى الكثير من المتابعين للشأن التونسي، نظراً لحساسية دور الجيش.

ويرى محللون أن البيان قد يكون استباقاً لتحركات سياسية معينة أو رداً على تسريبات لم تصل بعد إلى العلن حول دور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة. وتتزايد المخاوف من أن تكون تونس مقبلة على مرحلة من الاستقطاب الحاد الذي قد يحاول فيه كل طرف الاحتماء بشرعية المؤسسات السيادية.

كما أشار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن صياغة البيان توحي بوجود 'أشياء تجري في الخفاء' لم تطلع عليها الجماهير بعد. واعتبروا أن المؤسسة العسكرية، بوقوفها هذا الموقف، تحاول تحصين نفسها من أي تداعيات قد تنتج عن الصراعات السياسية المحتدمة بين السلطة والمعارضة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون تعيشه تونس، حيث تتصاعد الانتقادات الموجهة للمسار السياسي الحالي والمطالبات بضمان استقلالية مؤسسات الدولة. ويخشى مراقبون أن يؤدي إقحام اسم الجيش في البيانات الرسمية إلى زيادة حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد العام في البلاد.

وشددت مصادر مطلعة على أن الجيش التونسي حافظ تاريخياً على عقيدة عسكرية تمنعه من التدخل في الحكم أو الانحياز لأي طرف سياسي. إلا أن صدور هذا البيان يضع هذه العقيدة تحت مجهر الفحص الشعبي والسياسي، وسط تساؤلات عن مدى تعرض هذه المبادئ لضغوط حقيقية في الوقت الراهن.

وفي ختام القراءات السياسية للبيان، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا الموقف هو مجرد إجراء وقائي روتيني أم أنه يعكس أزمة ثقة عميقة بين المؤسسات. وتنتظر الأوساط السياسية أي توضيحات إضافية قد تصدر عن الجهات الرسمية لتبديد المخاوف بشأن استقرار المسار الديمقراطي والجمهوري.

وختاماً، يظل ملف علاقة العسكر بالسياسة في تونس من أكثر الملفات حساسية، حيث يفتخر التونسيون بمهنية جيشهم وابتعاده عن الانقلابات. ويأمل الشارع التونسي أن يظل هذا البيان مجرد تأكيد على الثوابت وليس إيذاناً بدخول البلاد في نفق جديد من الصراعات التي قد تطال أعمدة الدولة الأساسية.

اقتصاد

الجمعة 22 مايو 2026 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة وسط تباطؤ النمو وتراجع طفيف للتضخم

أعلنت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، خلال اجتماعها الدوري يوم الخميس، عن قرارها بتثبيت أسعار الفائدة الرئيسية دون أي تعديل. وبموجب هذا القرار، استقر سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 19 بالمئة، بينما بقي سعر الفائدة على الإقراض عند 20 بالمئة، وهو ما يعكس رغبة صانعي السياسة في الحفاظ على الاستقرار النقدي الحالي.

وأوضحت مصادر رسمية داخل البنك أن هذا التوجه يتماشى مع التقييمات الأخيرة لمسار التضخم المحلي والظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة. وأشار البيان الصادر عن البنك إلى أن اللجنة تتابع عن كثب كافة المتغيرات في البيئة الخارجية التي تتسم بحالة من عدم اليقين، مما يتطلب توازناً دقيقاً في إدارة الأدوات النقدية المتاحة.

وعلى صعيد الأداء الاقتصادي الكلي، كشف البنك عن تسجيل تباطؤ محدود في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الأول من عام 2026. حيث بلغت نسبة النمو 5 بالمئة، مقارنة بنحو 5.3 بالمئة المسجلة في الربع الأخير من العام السابق، مما يشير إلى تأثر النشاط الاقتصادي بالضغوط الراهنة.

وتشير التقديرات الفنية للبنك المركزي إلى احتمالية استمرار هذا التباطؤ خلال الربع الثاني من العام الجاري. ويرجع المحللون هذه التوقعات إلى التداعيات المستمرة للصراعات الدائرة في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على سلاسل التوريد ومعدلات الاستثمار والإنتاج المحلي بشكل عام.

وفيما يخص مستويات الأسعار، رصد البنك تراجعاً طفيفاً وغير متوقع في المعدل السنوي للتضخم العام بالمدن المصرية خلال شهر أبريل الماضي. فقد انخفضت النسبة لتصل إلى 14.9 بالمئة، بعد أن كانت قد سجلت 15.2 بالمئة في شهر مارس، وهو ما يمثل إشارة إيجابية رغم بقائها بعيدة عن المستهدفات.

وبالرغم من هذا التراجع، أكد البنك أن معدلات التضخم الحالية لا تزال تتجاوز النطاق المستهدف الذي وضعه سلفاً. ويسعى البنك المركزي للوصول بالتضخم إلى مستويات تتراوح بين 5 بالمئة و9 بالمئة بحلول الربع الأخير من عام 2026، مما يستدعي استمرار السياسات الحذرة لضمان كبح جماح الأسعار.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً في المعدل السنوي للتضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب، ليصل إلى 13.8 بالمئة. ويأتي هذا التحسن النسبي بعد أن كان المعدل مستقراً عند 14 بالمئة، مما يعزز من رؤية البنك في الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لمراقبة استدامة هذا الهبوط في الفترة المقبلة.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دولي ضد المقاومة في مجلس الأمن: ملادينوف يربط الإعمار بنزع السلاح وحماس ترفض 'المغالطات'

شهد مجلس الأمن الدولي تحركات سياسية مكثفة لمناقشة التدهور المستمر في قطاع غزة، حيث قدم الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إحاطة أثارت جدلاً واسعاً. وحذر ملادينوف خلال الجلسة من خطورة تحول الحالة الراهنة في القطاع إلى واقع دائم، ملقياً باللائمة على حركة حماس في تعثر مسار السلام.

واعتبر المسؤول الدولي أن السيطرة العسكرية والإدارية للحركة على مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة تمثل التحدي الأكبر أمام تنفيذ خريطة الطريق. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع سيجعل السكان معتمدين كلياً على المساعدات الإنسانية دون أفق حقيقي لإعادة الإعمار أو التنمية المستدامة.

وركزت الإحاطة الدولية على قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كشرط أساسي للمضي قدماً في الاتفاقات المبرمة منذ أكتوبر الماضي. وقال ملادينوف إن التنفيذ الكامل للخطة يواجه عقبات كبيرة، مشدداً على ضرورة إنهاء الانقسام الإداري والعسكري لضمان تدفق الاستثمارات الدولية في البنية التحتية.

في المقابل، ردت حركة حماس ببيان شديد اللهجة، اتهمت فيه ملادينوف بتبني رواية الاحتلال وخلط الأوراق السياسية بشكل متعمد. وأكدت الحركة أن تصريحات الممثل السامي تتجاهل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق الهش، وتسعى لإعفاء حكومة الاحتلال من مسؤولياتها القانونية والإنسانية.

من جانبه، شدد مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، رياض منصور، على أن القانون الدولي يجب أن يطبق بصرامة ولا يمكن اعتباره خياراً ثانوياً. وطالب منصور بضرورة إلزام إسرائيل بالتقيد بوقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية.

وأوضح المندوب الفلسطيني أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تُستخدم كسلاح حرب أو أداة للضغط السياسي على المدنيين العزل. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم التسامح مع أي تأخير في إدخال المعدات الضرورية لإزالة الركام واستعادة الخدمات الأساسية التي دمرتها العمليات العسكرية.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات كارثية رغم الادعاءات الدولية بزيادة تدفق المساعدات. وتصطدم تصريحات ملادينوف حول تحسن الإمدادات بنسبة 70% مع واقع الطوابير الطويلة للحصول على مياه الشرب والوجبات الغذائية الشحيحة.

وعلى الصعيد الصحي، كشفت مصادر طبية تابعة لوكالة الأونروا عن أرقام صادمة تتعلق بانتشار الأمراض الجلدية والمعدية بين النازحين. حيث تم تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بالتهابات مرتبطة بالقوارض والطفيليات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، نتيجة انهيار المنظومة البيئية.

وفي سياق التحليل السياسي، رأى باحثون أن تصريحات ملادينوف الأخيرة تعكس تحولاً في موقفه بعد لقاءات عقدها مع مسؤولين في حكومة الاحتلال. وأشار الكاتب إياد القرا إلى أن الممثل السامي كان قد أقر سابقاً بالانتهاكات الإسرائيلية، لكنه عاد ليربط الإعمار بنزع السلاح بشكل مفاجئ.

واعتبرت مصادر محلية أن هذا التوجه الدولي قد يمهد الطريق لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة في القطاع تحت غطاء سياسي. وتساءل مراقبون عن دور الوسطاء الدوليين في ممارسة ضغوط حقيقية على واشنطن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وتسهيل دخول المساعدات دون شروط.

وبالحديث عن خيارات المقاومة الفلسطينية، تبرز حالة من الترقب لإمكانية إعلان انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل. ويرى محللون أن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة للعودة إلى المواجهة المباشرة إذا استمر الحصار وتشديد الخناق السياسي والاقتصادي على السكان.

ورغم التلويح بخيار القتال، لا تزال الفصائل الفلسطينية تراهن على الجهد الدبلوماسي والضغط عبر الوسطاء الإقليميين لتعديل المسار الدولي. وقد قدمت المقاومة أوراقاً فنية لمعالجة القضايا الشائكة، لكنها تفتقر حتى الآن لضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

ويبقى قطاع غزة ساحة لصراع الإرادات بين مطالب دولية بنزع السلاح وواقع ميداني يفرض المقاومة كخيار وحيد لمواجهة الاحتلال. وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف الذين يدفعون ثمن التأخير في إنجاز تسوية شاملة تنهي معاناتهم.

إن التحذيرات من تحول الوضع الراهن إلى 'أمر دائم' تعكس فشل المنظومة الدولية في فرض حلول عادلة تنهي الحصار. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى يومياً، يظل اتفاق أكتوبر الماضي مجرد حبر على ورق في انتظار إرادة دولية حقيقية لوقف العدوان.

عربي ودولي

الجمعة 22 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

المقابر الجماعية في العراق: تسييس الجرائم يهدد كشف الحقائق في الصقلاوية

عادت قضية المقابر الجماعية في العراق إلى واجهة الجدل السياسي والحقوقي، بعد إعلان مؤسسة الشهداء في الثامن عشر من أيار 2026 عن اكتشاف سبع مقابر في منطقة سهل عكاز بناحية الصقلاوية التابعة لمحافظة الأنبار. وقد أثار هذا الاكتشاف، الذي تضمن العثور على 16 رفات، تساؤلات عميقة حول المنهجية المتبعة في تحديد هوية الضحايا وتاريخ مقتلهم.

وشهد الموقف الرسمي تخبطاً لافتاً، حيث سارعت المؤسسة في بيانها الأول إلى نسب الرفات لضحايا حقبة الثمانينيات، مهاجمةً ما وصفتها بمحاولات تزييف الحقائق التي تربط المقابر بمرحلة ما بعد عام 2014. هذا الاستباق للنتائج المخبرية وفحوصات الحمض النووي (DNA) أثار انتقادات واسعة حول مهنية المؤسسات المعنية بملف المفقودين.

ولم يمضِ يوم واحد حتى أصدرت الهيئة بياناً ثانياً نقضت فيه خطابها السابق، مؤكدة أن أعمال الكشف ورفع العينات تتم وفق إجراءات علمية وقانونية وبإشراف فرق مختصة. وأوضحت مصادر رسمية في البيان الجديد أن نتائج الفحوصات الفنية هي الفيصل الوحيد في تحديد هوية الرفات، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس صراعاً بين الرواية السياسية والحقائق الجنائية، خاصة في منطقة شهدت عمليات إخفاء قسري واسعة النطاق. وتعد الصقلاوية من أكثر المناطق حساسية، نظراً للتقارير الدولية التي وثقت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفارين من العمليات العسكرية قبل سنوات.

وبالعودة إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة (يونامي) لعام 2016، نجد توثيقاً لاحتجاز آلاف المدنيين الفارين من الصقلاوية على يد فصائل مسلحة مساندة للقوات الأمنية. وأشارت التقارير حينها إلى فصل مئات الرجال والصبيان عن عائلاتهم، حيث انقطعت أخبار المئات منهم منذ ذلك الحين دون كشف مصيرهم.

من جانبها، تواصل منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الضغط على السلطات العراقية للإفصاح عن نتائج التحقيقات الرسمية. وتؤكد هذه المنظمات أن عدم إعلان نتائج لجنة التحقيق التي شكلت في عام 2016 يفاقم معاناة ذوي المفقودين ويكرس سياسة الإفلات من العقاب.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن جريمة الإخفاء القسري، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ترقى لتكون جريمة ضد الإنسانية. ومع ذلك، لا تزال الطبقة السياسية في العراق تتعامل مع هذا الملف بحذر شديد، وسط اتهامات بتسييس القضاء واللجان التحقيقية بناءً على هوية الجناة.

وفي سياق متصل، يبرز مصطلح 'المغيبين' كبديل سياسي للمصطلح القانوني 'المختفين قسرياً'، وهو ما يراه قانونيون محاولة لتمييع التوصيف الجنائي للجرائم. هذا العجز السياسي عن تسمية الأمور بمسمياتها القانونية ساهم في إطالة أمد غياب العدالة لآلاف العائلات في المحافظات المستعادة.

إن التشكيك في نزاهة التحقيقات الرسمية ينبع من تجارب سابقة انتهت فيها اللجان إلى طريق مسدود أو إخفاء النتائج لحساسيتها السياسية. ويؤكد حقوقيون أن كشف الحقيقة في مقابر الصقلاوية يتطلب إشرافاً دولياً أو رقابة مستقلة لضمان عدم طمس الأدلة الجنائية التي قد تدين أطرافاً نافذة.

يبقى ملف المقابر الجماعية في العراق جرحاً نازفاً يختبر مصداقية الدولة في تطبيق القانون وتحقيق العدالة الانتقالية. فبدون فحوصات شفافة ومحاسبة حقيقية للمتورطين، ستظل هذه المقابر مادة للسجال السياسي بدلاً من أن تكون خطوة نحو إنصاف الضحايا وإغلاق ملفات المفقودين.

فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا الجديدة تعيد بناء مؤسستها العسكرية: انفتاح أوروبي وقلق إسرائيلي متزايد

تتسارع الخطى في سوريا الجديدة نحو تشكيل جيش وطني موحد ينهي حالة التشرذم العسكري التي سادت لسنوات طويلة. تعتمد دمشق في هذا المسار على دعم تقني وسياسي من أطراف عربية وإقليمية ودولية، في محاولة لترسيخ سيادتها الكاملة على أراضيها.

وفي خطوة وصفت بالتحول النوعي، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي شطب سبعة كيانات سورية من قوائم العقوبات، وعلى رأسها وزارتا الدفاع والداخلية. هذا القرار يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المباشر في مجالات إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتدريب الكوادر العسكرية وفق المعايير الحديثة.

ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح الأوروبي يتجاوز الإجراءات القانونية ليصل إلى مستوى الاعتراف بمؤسسات الدولة الجديدة. كما يزيل القرار العقبات أمام استيراد التقنيات الأمنية المتقدمة وأجهزة إدارة الحدود ومكافحة الإرهاب، مما يعزز كفاءة الأجهزة السورية.

على الصعيد الإقليمي، تبرز تركيا كلاعب أساسي ومحوري في عملية التنظيم العسكري وإعادة الهيكلة الميدانية. وتقدم أنقرة خبرات فنية واسعة في مجالات التدريب والتجهيز، مما يجعلها الطرف الأكثر تأثيراً في صياغة عقيدة الجيش السوري الجديد وتشكيلاته.

في المقابل، تسود حالة من القلق والارتباك داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تجاه هذه التطورات. وحذرت تقارير صحفية عبرية من أن وتيرة بناء القدرات العسكرية السورية تسير بشكل أسرع بكثير مما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات في تل أبيب.

وتشير المصادر إلى أن خطة الرئيس السوري أحمد الشرع تشمل إعادة تأهيل شاملة لسلاح الجو وبناء منظومات نارية ثقيلة. وتخشى إسرائيل من أن هذه القوة المتنامية قد توجه نحوها مستقبلاً، خاصة في ظل استمرار تصنيف سوريا كدولة عدو في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

ويربط محللون بين القلق الإسرائيلي ونجاح دمشق في توحيد الفصائل المسلحة تحت راية مؤسسة عسكرية وطنية واحدة. فإسرائيل كانت تراهن على بقاء سوريا دولة ممزقة وضعيفة، إلا أن الواقع الجديد يفرض توازنات استراتيجية لم تكن في الحسبان.

من جهة أخرى، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن بناء الجيش هو حق سيادي أصيل للدولة السورية لا يقبل المساومة. وأكدوا أن استقرار سوريا يمثل مصلحة إقليمية ودولية عليا، وأن وجود جيش قوي ومنظم هو الضمانة الوحيدة لمنع عودة الفوضى أو الإرهاب.

وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تتجه نحو ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة تهدف إلى دمج الأطراف الفاعلة في منظومة استقرار شاملة. ويأتي هذا التحول في ظل تراجع نفوذ الميليشيات والكيانات ما دون الدولة، مما يفسح المجال لعودة الدور المركزي للدول الوطنية.

الدعم العربي لا يغيب عن هذا المشهد، حيث تبرز دول مثل المملكة العربية السعودية والأردن كأطراف مرشحة للمساهمة في دعم الاستقرار السوري. هذا التكامل العربي يهدف إلى استعادة سوريا لمكانتها الطبيعية في المنظومة الإقليمية بعيداً عن التجاذبات الخارجية.

وتطمح دمشق أيضاً إلى تنويع شراكاتها العسكرية لتشمل قوى دولية مثل روسيا، للاستفادة من الخبرات التاريخية الطويلة. الهدف النهائي هو بناء مؤسسة عسكرية قادرة على حماية الحدود وصون السيادة الوطنية بعيداً عن التبعية لأي محور خارجي.

وتواجه السياسة الإسرائيلية الحالية انتقادات دولية متزايدة بسبب ممارساتها الميدانية في المناطق الحدودية السورية. واعتبر خبراء أن التحرشات العسكرية الإسرائيلية تعكس حالة من فقدان التوازن الاستراتيجي بعد التغيرات الكبرى التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

إن محاولات إسرائيل ترويج روايات تبرر تدخلها في الشأن السوري تصطدم برغبة دولية واضحة في دعم الحكومة السورية الجديدة. فالإدارة الأمريكية بدأت تضيق الخناق على طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى لإبقاء جبهات القتال مفتوحة.

في نهاية المطاف، تبدو سوريا عازمة على المضي قدماً في مشروعها الوطني لبناء مؤسساتها السيادية. ورغم التحديات الكبيرة، فإن الدعم الإقليمي والدولي المتزايد يشير إلى أن قطار التغيير في دمشق قد انطلق ولن يعود إلى الوراء.

أقلام وأراء

الجمعة 22 مايو 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

بين المناخ والسياسة.. هل تحول الطقس إلى سلاح في الصراعات الدولية؟

مع رحيل شهر أيار، شهدت الأردن انخفاضاً غير معتاد في درجات الحرارة ترافق مع زخات مطرية خفيفة في المناطق الشمالية والوسطى. هذا التبدل المفاجئ يفتح الباب لتساؤلات حول طبيعة التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة ومدى ارتباطها بالظروف السياسية المحيطة.

قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، كانت إيران والعراق تواجهان أزمة جفاف غير مسبوقة هددت الأمن المائي ودفعت المسؤولين للتفكير في حلول جذرية. ومع بدء استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، تحول المشهد بشكل دراماتيكي نحو هطول أمطار غزيرة أنهت سنوات القحط.

يرى المجتمع العلمي أن الاحتباس الحراري هو المحرك الأساسي لهذه التناقضات الجوية، حيث يؤدي إلى تطرف مناخي يجمع بين الجفاف الطويل والفيضانات المفاجئة. إلا أن هذا التفسير لا يلقى قبولاً عالمياً، خاصة مع تشكيك قيادات سياسية كبرى في حقيقة هذه الظاهرة.

تبرز في هذا السياق نظريات تتحدث عن مشروع 'HAARP' الأمريكي، وهو برنامج بحثي للشفق النشط عالي التردد يتخذ من ألاسكا مقراً له. يزعم البعض أن هذا المشروع يمتلك القدرة على التلاعب بالطبقات الجوية وإحداث كوارث طبيعية مفتعلة لخدمة أجندات سياسية.

ارتبط اسم المشروع في الأوساط التحليلية بمحاولات السيطرة على القبة السماوية وتحويلها إلى أداة للتأثير الجيوسياسي. ويشير مراقبون إلى أن اختيار شعارات معينة للمشروع قد يحمل دلالات رمزية ترتبط بتحالفات دولية وثيقة في المنطقة.

تعود جذور هذه النظريات إلى كتابات الصحفي سيرج موناست، الذي تحدث عن وثائق مسربة تتعلق بما وصفه بـ 'النظام العالمي الجديد'. وادعى موناست أن هناك خططاً لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة لتقسيم البشرية والسيطرة على العقول عبر وسائل غير تقليدية.

من بين هذه الوسائل ما يُعرف بـ 'مشروع الشعاع الأزرق'، الذي يعتمد على تقنيات الهولوغرام لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد في السماء. وتهدف هذه التقنية، بحسب المزاعم، إلى خلق مشاهد وهمية تخدم أهدافاً استراتيجية وتضلل الرأي العام العالمي في لحظات الأزمات.

يربط البعض بين العمليات العسكرية الإيرانية الأخيرة وبين احتمال استهداف منظومات سرية للتحكم بالطقس كانت منتشرة في المنطقة. ويفترض هذا الطرح أن تدمير هذه المنظومات هو ما سمح للمناخ بالعودة إلى مساره الطبيعي وهطول الأمطار المنقذة.

في الأردن، يشعر الكثيرون بأن المناخ الحالي بدأ يستعيد ملامحه القديمة التي كانت سائدة قبل عقود من الزمن. هذا الشعور يعزز الاعتقاد لدى البعض بأن التدخلات الخارجية في الغلاف الجوي كانت هي السبب وراء سنوات الجفاف والاضطراب الجوي.

رغم أن هذه الأفكار قد تبدو للبعض بعيدة عن الواقع أو تندرج تحت بند 'جنون الارتياب'، إلا أن وجود مشاريع مثل HAARP هو حقيقة معلنة. وتستخدم الدول الكبرى عادة كافة الوسائل المتاحة، بما فيها الضغوط التكنولوجية، لإضعاف خصومها وفرض إرادتها.

التاريخ القريب أثبت أن العديد من القضايا التي كانت تُصنف كخيال علمي أو مؤامرات وهمية، اتضح لاحقاً أنها كانت برامج سرية حقيقية. لذا، فإن الربط بين السياسة والمناخ يظل احتمالاً قائماً في ظل التنافس المحموم على الموارد والنفوذ.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع على الحقيقة جزءاً من الصراع الأكبر في المنطقة، حيث تتداخل العوامل الطبيعية مع الأدوات التكنولوجية. وسواء كانت الأمطار نتاجاً لظواهر طبيعية أو نتيجة لتعطل أنظمة التحكم، فإنها غيرت الواقع الميداني بشكل ملموس.