فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 6:05 مساءً - بتوقيت القدس

"مجزرة النائمين".. شهادات من بيت جن السورية بعد قصف إسرائيلي

نقلت وسائل إعلام محلية ورسمية سورية شهادات صادمة لعدد من الناجين والمصابين في بلدة بيت جن بريف دمشق، عقب العدوان الإسرائيلي الذي بدأ بتوغل بري فجر الجمعة وتلاه قصف جوي ومدفعي كثيف.

وفق شهادات الأهالي، فإن الهجوم وقع بينما كان السكان نياما، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلا وعدد من الجرحى، وأدى إلى حالة من الهلع ونزوح جماعي نحو المناطق المجاورة بسبب شدة القصف.

أفاد أحد المصابين بأن الهجوم بدأ حوالي الساعة الرابعة فجرا عندما كان الأهالي نياما، حيث استيقظوا على أصوات القصف والاشتباكات. وأوضح أن الأهالي والشباب فوجئوا بالقوات الإسرائيلية التي دخلت بزعم وجود مهربين.

وأضاف الشاب السوري أن الأهالي أظهروا مقاومة شعبية بسيطة لصد العدو رغم عدم امتلاكهم السلاح، مشيرا إلى أن أخاه استشهد فيما أصيب هو بجروح.

وقالت إحدى السيدات إن الهجوم أعاد إلى السكان مشاعر الخوف التي عاشوها خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ عملت على إخراج العالقين من تحت الأنقاض.

شاهد عيان آخر قال إن العدو الإسرائيلي داهم المنازل وقصف بيوتا فيها أطفال ونساء وشبان، وقدّر الحصيلة الأولية للعدوان الإسرائيلي على بيت جن بـ 15 شهيدا.

مسن رواية مفصلة للحادثة، موضحاً أن قوة إسرائيلية اقتادت ثلاثة أشخاص من بيوتهم، وأكد أن أكثر من 15 قتيلاً سقطوا وهم بفرشهم نيام.

شاب آخر أكد أن الاقتحام الإسرائيلي بدأ الساعة 3 ونصف صباحا، حيث تم قتل مدنيين عزل أثناء سيرهم في الشارع.

كانت دورية إسرائيلية توغلت بالبلدة فجر الجمعة، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح مع الأهالي، مما دفع تل أبيب إلى شن عدوان جوي انتقاما من السكان.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 6:01 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيليون رافضون للاستيطان يتظاهرون قرب مركز التنسيق الأميركي

تظاهر عشرات اليساريين في إسرائيل، اليوم الجمعة، قرب مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي في كريات غات، ودعوا الرئيس دونالد ترامب لوقف "الإرهاب الإسرائيلي" في الضفة الغربية المحتلة.

وجاءت المظاهرة استجابة لدعوة مجموعة "النظر للاحتلال بالعين"، وهي حركة يسارية إسرائيلية مناهضة للاحتلال والاستيطان.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "ترامب أوقف الإرهاب الإسرائيلي في الضفة الغربية"، و"حياة الفلسطينيين مهمة"، و"أوقفوا الضم والاحتلال"، و"لا لإفلات إسرائيل من العقاب".

تشهد الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، في ظل توسع البناء الاستيطاني الذي تسارعت وتيرته خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

المتظاهرون رفعوا شعارات تعبر عن أهمية حياة الفلسطينيين.

المتظاهرون رفعوا شعارات تعبر عن أهمية حياة الفلسطينيين.

المتظاهرون رفعوا شعارات من بينها "حياة الفلسطينيين مهمة"، وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة "غير قانوني" ويقوّض فرص حل الدولتين.

ويقيم في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة أكثر من 700 ألف مستوطن، ينفذون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنشأت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، بهدف متابعة تنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.

أحدث الأخبار

الجمعة 28 نوفمبر 2025 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل هدم منازل المواطنين في مخيم جنين

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات، هدم منازل المواطنين في مخيم جنين.

وأفاد مراسل بأن جرافات الاحتلال شرعت بهدم 24 منزلا في حارة عبد الله عزام غرب المخيم، من بينها 12 منزلا سيتم هدمها كليا.

وفي بلدة برقين غرب جنين، سمع دوي انفجارات وإطلاق نار غرب البلدة مصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، دون معرفة الأسباب.

وفي وقت سابق، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ميثلون جنوب جنين، وسيرت فرقة من جنود المشاة في شوارعها، دون أن يبلغ عن مداهمات أو اعتقالات.

وفي بلدة اليامون غربا، اعتقلت قوات الاحتلال محمد فريحات من داخل محل تجاري، بعد أن اعتدت عليه بالضرب، وأفرجت عنه لاحقا.

ومنذ 21 كانون الثاني/يناير الماضي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة جنين ومخيمها وبلدات وقرى المحافظة، ما أسفر عن استشهاد 58 مواطنا، وإصابة أكثر من 200.

كما هدم الاحتلال أكثر من 600 منزل بشكل كامل في المخيم، ما أدى إلى نزوح 22 ألف مواطن من سكان المخيم إلى بلدات وقرى المحافظة وعدد من أحياء المدينة.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يعلن اغتيال مقاوم فلسطيني بقصف جوي جنوب غزة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، أنه تمكن من توجيه ضربة جوية أسفرت عن اغتيال مقاوم فلسطيني في المنطقة الواقعة على 'الخط الأصفر' جنوب قطاع غزة، زاعما أن الشهيد كان يمثل تهديدا مباشرا للقوات المنتشرة هناك.

وفقا لبيان جيش الاحتلال، فقد تم رصد المقاوم في وقت سابق من اليوم في منطقة الخط الأصفر، وهو يقترب من جنود الجيش المنتشرين في القطاع الجنوبي، مما شكل تهديدا فوريا على حياتهم.

بعد عملية التحديد والرصد، قام سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي بشن ضربة جوية أسفرت عن استشهاد المفاوم الفلسطيني.

عربي ودولي

الجمعة 28 نوفمبر 2025 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا.. قوات إسرائيلية تطلق النار على مدنيين في القنيطرة

أطلقت قوات إسرائيلية، الجمعة، النار على مجموعة من المدنيين في قرية الحميدية بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، دون وقوع إصابات.

وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن "قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار على المدنيين من قرية الحميدية".

وأوضح أن ذلك جرى "أثناء عودتهم من المشاركة في فعالية شعبية ببلدة خان أرنبة، دعما لوحدة سوريا ورفضاً لجرائم الاحتلال".

ومنذ صباح الجمعة، تشارك حشود بالآلاف في فعاليات مختلفة بساحات وميادين سوريا، تلبية لدعوة الرئيس أحمد الشرع لإحياء الذكرى الأولى لعملية "ردع العدوان" التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

وذكرت أن القوات الإسرائيلية منعت المواطنين السوريين من دخول البلدة لنحو نصف ساعة، لافتة إلى أنه "لا أنباء عن إصابات".

وتأتي هذه الحادثة ضمن انتهاكات واعتداءات إسرائيلية مستمرة على القنيطرة منذ أيام.

وحتى مساء الجمعة، بلغ العدد الإجمالي لحوادث الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية الموثقة في ريف القنيطرة خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، 48 حادثا، وذلك وفقا لرصد أجرته الأناضول استنادا إلى إعلانات رسمية سورية.

وتنوعت هذه الحوادث بين 45 توغلاً عسكرياً وأمنياً وحادثي قصف مدفعي إسرائيليين، إضافة لحادثة إطلاق النار الأخيرة.

وتصاعدت مؤخرا الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة، ويشتكي سوريون من التوغلات في أراضيهم الزراعية مصدر رزقهم الوحيد، وتدمير مئات الدونمات من الغابات، فضلا عن اعتقال أشخاص وإقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة.

ورغم أن الحكومة السورية لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، يتوغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل البلد العربي، ويشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يدعي قتل 9 فلسطينيين في نفق برفح

ادعى الجيش الإسرائيلي، الجمعة، قتل 9 مقاتلين فلسطينيين في نفق داخل مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وقال في بيان: "تواصل قوات فرق القتال التابعة لكتائب ناحال وغولاني العمل في منطقة شرق رفح".

وأضاف: "خلال نشاط لقوات فريق القتال اللوائي لناحال، وبمشاركة وحدة يهلوم، عثر على تسعة مسلحين إضافيين تمت تصفيتهم داخل بنية تحت أرضية (نفق)".

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه "حتى الآن، تمت تصفية أكثر من 30 حاولوا الفرار من البنية التحت أرضية في المنطقة".

وحتى الساعة 13:00 (ت.غ)، لم يصدر تعقيب من حركة حماس بجناحيها السياسي والعسكري بشأن ادعاءات الجيش الإسرائيلي، لكنها أعلنت مرارا التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، ودعت الوسطاء إلى إلزام تل أبيب بخطوة مماثلة.

ومنذ أيام، تقول وسائل إعلام عبرية إن نحو 200 من مقاتلي حركة حماس عالقون في نفق برفح، ولم تستجب تل أبيب بعد لمطالب حماس والوسطاء بالسماح لهم بمرور آمن إلى مناطق سيطرة الحركة في القطاع.

ومدينة رفح تقع ضمن المناطق التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها داخل قطاع غزة.

وتوصلت حركة "حماس" وإسرائيل لاتفاق وقف إطلاق نار بوساطة مصر وقطر وتركيا ورعاية أمريكية، ودخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، أكثر من 69 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

مكتب إعلام غزة يوثق 535 خرقا للهدنة.. والصحة: 22 ألف مريض بحاجة للعلاج خارج القطاع

أعلن مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة عن توثيق 535 خرقا ارتكبته إسرائيل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الماضي في القطاع.

وأشار المكتب إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن ارتقاء 350 شهيدا وسقوط نحو 900 مصاب.

وفي سياق الخروقات المتواصلة، تم تسجيل 3 إصابات إثر قصف من طائرة مسيرة صوبهم داخل "الخط الأصفر" في بلدة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس.

وعلى الصعيد الإنساني والصحي، أكد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، في تصريحات صحفية يوم الجمعة، أن القطاع يضم نحو 22 ألف مريض جرى عرض حالاتهم على اللجان المختصة الخاصة بالتحويلات العلاجية إلى الخارج.

وأشار البرش إلى أنه تمت الموافقة على تحويل 18100 مريض، وقد حصل جميعهم على "نموذج رقم واحد" المعتمد لغايات تلقي العلاج خارج القطاع.

وأوضح أن من بين هؤلاء المرضى نحو 5 آلاف مصاب بالسرطان، و7 آلاف جريح، إضافة إلى 500 طفل.

وأكد المدير العام أن ملفات هؤلاء المرضى موثقة ومعروضة أمام الأمم المتحدة، مشددا على أن منظمة الصحة العالمية هي الجهة التي أقرت أهليتهم للعلاج في الخارج، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتسهيل خروجهم الفوري لتلقي العناية الطبية اللازمة.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

توسيع مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة ليشمل ممثلين عن 50 دولة شريكة ومنظمة دولية

أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) عن توسيع نطاق مركز التنسيق المدني-العسكري (C2C) الخاص بالاستجابة الإنسانية في قطاع غزة.

وأفادت القيادة في بيان لها أن المركز، الذي يهدف إلى تنسيق جهود المساعدة المقدمة لسكان القطاع، أصبح يضم الآن ممثلين عن 50 دولة شريكة ومنظمة دولية.

وفقا لبيان القيادة، فإن هذا التوسع يمثل خطوة مهمة تهدف إلى تعزيز الفعالية والكفاءة في عمليات توصيل المساعدات الحيوية، وكما يضمن هذا الجهد الدولي والإقليمي الموحد تدفق المساعدات بسلاسة وأمان إلى المتضررين في غزة.

وتؤكد سينتكوم أن المركز يعمل بشكل أساسي على تذليل العقبات اللوجستية التي تعترض وصول المساعدات، وتنسيق العمليات بين الجهات العسكرية والمدنية.

ويضمن هذا التنسيق وصول الإمدادات الضرورية في أوقاتها المحددة للاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ويأتي توسيع نطاق المركز في إطار الاعتراف الدولي بحجم التحديات اللوجستية والأمنية التي تواكب إدخال المساعدات إلى القطاع.

وتشير مشاركة 50 دولة ومنظمة إلى حجم الاهتمام العالمي بتعزيز كفاءة عمليات الإغاثة لتلبية احتياجات السكان.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

الأردن: عدوان إسرائيل على بلدة بيت جن السورية "تصعيد استفزازي خطير"

وصفت وزارة الخارجية الأردنية، الجمعة، العدوان الإسرائيلي على بلدة "بيت جن" بريف دمشق بأنه "تصعيد استفزازي خطير"، لا يسهم إلا في زيادة حدة التوتر والصراع في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان إن "المملكة تدين بأشدّ العبارات هذا التوغل والقصف الذي أسفر عن ارتقاء وإصابة عشرات السوريين".

وشددت على أن "هذا العدوان السافر يشكل انتهاكا صارخا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقا فاضحا للقانون الدولي".

وأكدت "رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا العدوان الإسرائيلي السافر الذي يُعدّ انتهاكا واضحا لسيادة دولة عربية، واستهدافا مباشرا لحيوات مواطنيها".

ودعت الخارجية الأردنية، إلى "ضرورة وقف جميع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية على الأراضي السورية التي تُعدّ انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974".

وجدّدت التأكيد على "وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها ومواطنيها".

وطالبت الخارجية الأردنية، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية اللا شرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها".

كما طالبت بـ"ضرورة التزامها باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها".

وكانت دورية إسرائيلية توغلت بالبلدة فجر الجمعة، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح مع الأهالي، تسبب بإصابة 6 عسكريين إسرائيليين، ما دفع بتل أبيب إلى شن عدوان جوي انتقاما من السكان الذين حاولوا الدفاع عن بلدتهم.

ويأتي العدوان الإسرائيلي على البلدة، وسط تجاهل تل أبيب لمكانة يوم الجمعة عند المسلمين، كما أن هذا اليوم عطلة نهاية الأسبوع، حيث يخصصه السوريون للذهاب إلى المساجد وزيارة الأقارب.

تقع بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ وعلى بعد حوالي 10 كيلومترات فقط من الحدود الفاصلة مع الجولان المحتل وإسرائيل، مما يجعلها ضمن النطاق العملياتي القريب.

وقد تعرضت بشكل متكرر لعمليات عسكرية إسرائيلية متنوعة تشمل القصف الجوي والمدفعي والتوغل البري المؤقت.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسع عملياته بالضفة والمستوطنون يصعّدون هجماتهم

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ حطم مستوطنون -فجر اليوم الجمعة- ممتلكات فلسطينيين بين دير جرير وسلواد شرق رام الله.

كما واصل المستوطنون استفزاز رعاة الأغنام في تجمع الحثرورة قرب الخان الأحمر، وفي محيط مخماس شمال القدس.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن نحو 40 تجمعًا بدويًا هجّر منذ بدء الحرب على غزة، في إطار "سياسة تضييق" تهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري.

وفي الخليل، منعت قوات الاحتلال المزارعين في ترقوميا من الوصول إلى أراضيهم، واعتدت على مزارعين وصحفيين بقنابل الغاز والصوت أثناء تغطيتهم للحدث.

وتستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في محافظة طوباس لليوم الثالث، بعد اقتحام مخيم الفارعة وتنفيذ مداهمات أسفرت عن إصابة 85 فلسطينيًا واعتقال عشرات، وسط حصار مشدد وإغلاق لكل المداخل وفرض حظر تجوال.

وفي جنين، بدأ الجيش الإسرائيلي هدم 24 مبنى داخل المخيم، بينما وصفت حركة حماس هذه الخطوة بأنها “تصعيد خطير في سياسة التطهير العرقي”.

وفي شمال الضفة، شرعت إسرائيل بنشر آليات ثقيلة داخل مخيمي طولكرم ونور شمس لتهيئة ممرات عسكرية، بعد هدم نحو ألفي وحدة سكنية وتهجير آلاف العائلات.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا) إن 32 ألفًا ما زالوا نازحين، مؤكدة أن التدمير المنهجي يتعارض مع القانون الدولي ويحوّل المخيمات إلى مدن أشباح.

وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد إسرائيلي مستمر في الضفة الغربية منذ أكثر من عامين، تخللته عمليات اقتحام واعتقال واغتيال، بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي امتدت لعامين.

وبحسب بيانات فلسطينية رسمية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة عن استشهاد أكثر من 1083 فلسطينيا وإصابة ما يزيد على 11 ألفا واعتقال أكثر من 20 ألفا و500 شخص منذ اندلاع التصعيد.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة جندي إسرائيلي في "حادث عملياتي" جنوبي غزة

أصيب جندي إسرائيلي، الجمعة، في "حادث عملياتي" جنوب قطاع غزة، وفق إذاعة الجيش.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: "أصيب مقاتل بجروح متوسطة في حادث عملياتي جنوبي غزة" دون مزيد من التفاصيل.

ولم توضح الإذاعة التي أوردت النبأ باقتضاب طبيعة الحادث. غير أن الجيش الإسرائيلي عادة ما يستخدم عبارة "حادث عملياتي" للإشارة إلى حادث وقع خلال نشاط عسكري أو مهمة ميدانية، ولم ينتج عن اشتباك مباشر.

واستنادا إلى معطيات الجيش الإسرائيلي، قتل 923 عسكريا منذ بداية حرب الإبادة في غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بينهم 471 في المعارك البرية في القطاع التي بدأت في 27 من الشهر نفسه.

كما تشير المعطيات ذاتها إلى إصابة 6 آلاف و390 عسكريا منذ بداية الحرب، بينهم 2982 بالمعارك البرية في قطاع غزة.

وتشمل المعطيات الجنود القتلى والجرحى في غزة ولبنان والضفة الغربية وإسرائيل، لكنها لا تشمل عناصر الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام "الشاباك".

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، أكثر من 69 ألف قتيل ونحو 171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية: العدوان الإسرائيلي لن يحقق لأحد أمنا أو استقرارا

قالت الرئاسة الفلسطينية، الجمعة، إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني لن يحقق أمنا أو استقرارا لأحد.

جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، عن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة.

وأضاف أبو ردينة أن الحرب الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس لن تحقق أمنا أو استقرارا لأي طرف، ولن تمنح أي شرعية لإجراءات سلطات الاحتلال.

وأكد أن استمرار الهجوم الإسرائيلي على طوباس لليوم الثالث على التوالي، إلى جانب ما يجري في جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، يبقي المنطقة في دوامة من العنف والتصعيد.

وأوضح أن حكومة الاحتلال تتحدى العالم بأسره بإصرارها على انتهاك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وشدد أبو ردينة على أن هذه الممارسات تهدف إلى تقويض جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية، وإنهاء أي فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وطالب الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري والحازم لإجبار إسرائيل على وقف حربها المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، ووقف إرهاب المستوطنين الذي يهدد بإشعال المنطقة.

وأكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الواحد ومن الدولة الفلسطينية الواحدة، وأن وحدته مع الضفة الغربية والقدس الشرقية حق ثابت وغير قابل للتفاوض.

مساء الخميس، أظهر مقطع فيديو قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين في جنين بعد أن سلما نفسهما.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه يجري تحقيقا ميدانيا في ظروف الحادثة، زاعما أن الشابين كانا مطلوبين وأن القوات حاصرتهما لساعات قبل أن يطلق النار عليهما بعد خروجهما من المبنى.

وتأتي الحادثة بالتزامن مع اعتداء إسرائيلي واسع بدأ الجيش بشنه الأربعاء، شمالي الضفة الغربية المحتلة، تحديدا في محافظتي جنين وطوباس، ضمن تصعيد مستمر في الضفة منذ أكثر من عامين.

أسفر هذا التصعيد عن مقتل أكثر من 1085 فلسطينيا، وإصابة قرابة 11 ألف آخرين، واعتقال ما يزيد على 20 ألفًا و500 شخص منذ بدء حرب الإبادة في غزة في 8 أكتوبر 2023.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:52 مساءً - بتوقيت القدس

أبناء الشهداء المراسلين الصحفيين بغزة أنس الشريف وإسماعيل الغول ومحمد قريقع في الدوحة

لقطة مؤثرة تجمع أبناء الشهداء المراسلين في غزة بالعاصمة القطرية الدوحة.

تداول نشطاء صورة جمعت أبناء ثلاثة من الشهداء المراسلين الصحفيين البارزين في قطاع غزة، وهم أبناء المراسلين الشهداء أنس الشريف، ومحمد قريقع، وإسماعيل الغول.

تعد هذه اللقطة رمزا للتضحيات الجسيمة التي قدمها الصحفيون الفلسطينيون خلال تغطيتهم للعدوان المستمر، حيث جمع هؤلاء الأطفال، الذين فقدوا آباءهم في سبيل نقل الحقيقة.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم العثور على جثامين تسعة مقاومين في أنفاق غزة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الجمعة العثور على جثامين تسعة مقاومين فلسطينيين استشهدوا أخيرا خلال عمليّاته لتدمير شبكة الأنفاق في جنوب قطاع غزة.

وقال جيش الاحتلال في بيان إنّ جنوده، وخلال عمليات في القطاع الشرقي من رفح، "رصدوا تسعة إرهابيين إضافيين تمّ القضاء عليهم داخل البنية التحتية الإرهابية تحت الأرض، وأنّ الجيش قتل في منطقة رفح أكثر من 30 مقاتلا حاولوا الفرار عبر هذه الأنفاق".

وتأتي هذه التطوّرات فيما أكدت عدة مصادر أنّ هناك مفاوضات جارية بشأن مصير عشرات المقاومين من حركة حماس المحاصرين منذ أسابيع داخل الأنفاق تحت المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال في قطاع غزة.

وكانت الحركة قد أقرت للمرة الأولى الأربعاء بهذه الوقائع التي كشفها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، داعية الدول الوسيطة إلى الضغط على الاحتلال للسماح لمقاتليها بمغادرة الأنفاق سالمين.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بضغط أميركي ودخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي انتشاره داخل القطاع إلى ما وراء ما يسميه "الخط الأصفر" الذي يمنحه السيطرة على أكثر من 50 بالمئة من أراضي غزة.

وبحسب مصدر من أحد البلدان الوسيطة، تعمل الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا على "صياغة تسوية تتيح لمقاتلي حماس الخروج من الأنفاق خلف الخط الأصفر قرب رفح".

وقال المصدر إنّ "الاقتراح الحالي يمنحهم مرورا آمنا نحو مناطق غير خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لضمان ألّا يتحوّل (هذا الملف) إلى نقطة احتكاك قد تقود إلى خروقات جديدة للهدنة أو انهيارها".

وأوضح مسؤول في حماس في غزة أنّ "بين 60 و80 مقاتلا" ما زالوا عالقين تحت الأرض في رفح.

وقال متحدّث باسم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو لوكالة "فرانس برس" مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر إنّ الأخير غير مستعد لمنحهم ممرّا آمنا.

ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب التي أشعلها هجوم حماس غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يتبادل الطرفان الاتهامات يوميا بخرق الهدنة، فيما يغرق قطاع غزة، المدمّر بفعل الحملة العسكرية الإسرائيلية، في أزمة إنسانية لا مثيل لها.

وقبل سريان وقف إطلاق النار، كانت "إسرائيل" تحتجز 735 جثمانا فلسطينيا فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، وفق "الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين".

وفضلا عن الجثامين الـ735، أشارت الحملة إلى تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، في 16 تموز/ يوليو الماضي، يفيد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتجز في معسكر سدي تيمان سيئ الصيت نحو 1500 جثمان لفلسطينيين من غزة.

أقلام وأراء

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:36 مساءً - بتوقيت القدس

“حين ينهض الوعي من مقاعد الجامعة… وتتنفّس فتح جيلها الجديد”

في لحظة يُعاد فيها تشكيل الوعي الفلسطيني تحت ضغط النار والتحوّلات، جاء مقال الدكتور ياسر أبو بكر عبر صحيفة “القدس” ليعيد إلى الواجهة حقيقة لطالما حاول البعض تجاهلها: أن فتح ما زالت قادرة على استيلاد جيل جديد من الوعي، ما دامت الشبيبة الفتحاوية تنبض في الجامعات.

لم يكن كلام الدكتور ياسر مجرّد قراءة تنظيميّة أو حنين إلى تجربة قادها في الماضي، بل شهادة واثقة بأن الجيل الصاعد لم يفقد بوصلته، وأن الطاقات التي تراكمت في ممرّات الجامعة ما زالت قادرة على دفع الحركة والوطن إلى الأمام.

ولعلّ أهم ما يميّز هذا الطرح أنه لا يقدّم الشبيبة بوصفها “نادياً انتخابياً”، بل خندقاً أول للوعي الوطني، ومختبراً لإنتاج القيادات التي تؤمن بأن “الطالب ليس جمهوراً للهتاف، بل شريك في صناعة القرار”. 

هذه الرؤية تعيد الاعتبار إلى الدور التاريخي الذي قامت به الشبيبة، يوم كانت الجامعة ليست حيزاً أكاديميا فحسب، بل ساحة يُصاغ فيها العقل الفلسطيني الجديد.

إن قراءة د. ياسر تعكس حقيقة يعرفها كل من عاش التجربة:

أنّ الشبيبة الفتحاوية ليست إضافة على فتح؛ إنها إحدى ركائز وجودها، ومرآتها الأكثر نقاءً حين تمرّ الحركة بمنعطفات صعبة. فالشبيبة لم تكن يوماً ظلاً باهتاً للتنظيم، بل الذراع التي ظلّت تمسك بالوعي عندما تكسرت كثير من الأدوات.

وفي اللحظة التي تستعد فيها الشبيبة لانعقاد مؤتمرها العام، يأتي هذا المقال بمثابة دعوة صريحة لإعادة بناء نموذج العمل الطلابي، وتحويله من شكل إلى مضمون، ومن ردود أفعال إلى مبادرات، ومن إدارة أزمات إلى صياغة رؤية طلابية– وطنية تمتدّ من قاعة المحاضرة إلى قلب المجتمع.

نعم…

الجيل الجديد ليس عاجزاً، بل ينتظر خطاباً يؤمن به، وثقافة تنظيمية تحترم دوره، وفتحاً تعيد وصل حاضرها بجذوة انطلاقتها الأولى.

وإن كان د. ياسر قد ختم مقاله بالشرارة التي اكتشفها في أعين الشباب، فإننا نضيف:

إن هذه الشرارة ليست ملك جيلٍ بعينه، بل امتداد لمسار طويل بدأته فتح يوم قالت للفلسطيني:

“كن أنت الفعل، ولا تنتظر أحداً ”.

وحين تنهض الشبيبة—كما يؤكد د. ياسر—لا تنهض وحدها، بل ينهض معها مشروع وطني كامل ما زال يفتّش عن طاقة هذا الجيل، وعن جرأته في التفكير، وعن صوته الذي لا يتلعثم حين يتعلق الأمر بفلسطين.

ولذلك، فإنّ مقال د. ياسر أبو بكر لا يردّ إلى الشبيبة مكانتها فقط، بل يضع أمامها مسؤولية أكبر:

أن تكون بوابة الوعي في زمن الضباب، وأن تكون جسر الغد حين تضيق الطرق، وأن تثبت أن فتح ما زالت قادرة على أن تبدأ من الجامعة، لتصل إلى الوطن كله.

اقتصاد

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

ازدواجيات العالم العربي

جواد العناني

لما كنت طالباً في مرحلة البكالوريوس، حيث تخصصت في علم الاقتصاد، علمني أساتذة التنمية مفهوم الازدواجية أو مصطلح أطلق على تسميته باللغة الإنكليزية (Dualism)، وقد أثار هذا الموضوع اقتصاديو البنك الدولي في كتاباتهم عن أسلوب الدفعة الكبيرة في التنمية (Big Push) مقابل التركيز في البدايات على القطاعات الواعدة التي تُخْتار على أسس قيمتها المضافة وما يمكن أن تفيض به على القطاعات الأخرى.

ولكن الاقتصادي الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد عام 1979 وابن جزيرة سانتالوسيا في البحر الكاريبي، كانت له نظرية مختلفة في مقاربة التنمية الاقتصادية. هذا الاقتصادي المدعو سير أرثر لويس، قال إن الاقتصاد الإنتاجي مكون من قطاعين: قطاع زراعي يتمتع بمرونة إحلال التكنولوجيا مكان العمالة، وقطاع صناعي لا يتمتع بتلك المرونة، لأن الاستخدام المكثف لرأس المال (أو الآلات) يفرض حجم العمالة التي يمكن استخدامها.

وبما أن معظم الدول النامية تعاني من البطالة، وخصوصاً في القطاع الزراعي الذي يعاني من كبر العمالة العاطلة فيه من العمل، فإن الأجدى أن نعيد النظر في الازدواجية التقنية بين القطاعين، الزراعي والصناعي، من طريق إدخال الآليات ورأس المال إلى قطاع الزراعة، وتُنْقل العمالة الفائضة إلى القطاع الصناعي لزيادة الاستثمار فيه.

عندما يكون للاقتصاد وجهان مختلفان، يمكن البناء عليهما والاستفادة منها، وتسمى هذه الحالة الازدواجية التقنية. ومع أن النظرية لاقت ترحيباً من قبل كثير من الاقتصاديين، إلا أن البعض اعتقد أنها نظرية تأخذ جزءاً من متطلبات التنمية الاقتصادية المتوازنة، وأن احتمالات تعميق تلك الازدواجية قابلة للتحقق إن لم يُحسن المنظمون المخططون إدارة المشروع التنموي القائم على هذه النظرية. وبغض النظر عما لاقته تلك النظرية من ترحاب وما تعرضت له من تحوير وتعديل على أيدي اقتصاديين آخرين، إلا أن الازدواجية التكنولوجية بدأت تأخذ الآن أبعاداً وتصل إلى مستويات لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها.

فما رأيناه من التطورات السريعة في مجالات تكنولوجيا الإنترنت وهندسة الحواسيب، والذكاء الاصطناعي، قد أفرز ازدواجية تقنية على مستوى العالم كله. ورأينا دولاً قليلة العدد بشركات جبارة في مقدرتها التكنولوجية والمالية تجعل باقي العالم مستهلكاً لإنتاجها وبأسعار عالية وثروات هائلة.

ومعظم ما يجري الحديث عنه من محاولات الدول النامية أن تلحق بالموكب من طريق شراء حصص في هذه الشركات، أو من طريق التوسع في التطبيقات الذكية داخل هذه الدول، فإن قدرتها تبقى محدودة ومحكومة من قبل أصحاب التكنولوجيا الرائدة. وعندما يسمحون لنا بشراء أسهم في شركة تنتج (SuperChips)، فإن هذا السماح لا يتيح الفرصة للمستثمرين لأن يتعرفوا إلى التفاصيل الفنية لإنتاج تلك الرقائق.

وإن سمحوا، فإنهم يفعلون ذلك بعدما صارت تلك التكنولوجيا قديمة وجرى استبدالها. مثل هذه الازدواجية التكنولوجية لا تسمح بالتفاعل بين المنتجين لها، من ناحية، والمستهلكين لها، من ناحية أخرى. وما دامت تلك الفجوة قائمة، فإن إمكانية استخدام الازدواجية لخلق طاقة إنتاجية فعالة على غرار ما نادى به "لويس" تبقى محدودة، بل إن الشواهد تؤكد أن الفجوة قابلة للتمدد، ما يجعل إمكانية تجسيرها وردم هوَّتِها أمراً يكاد يكون المستحيل بعينه. ولكن الوطن العربي، وفي معظم أقطاره، يعاني من الازدواجية التعليمية والثقافية. وقد رأينا نمو المدارس الخاصة المكلفة في كثير من الدول العربية. وقد اتسعت الهوة بين هذه المدارس والمدارس الحكومية التي كنا نفخر بالانتماء إليها.

أما الآن، ومع تقلص الرواتب في القطاع العام، فقد تراجع التعليم فيه، وصار خريج المدرسة الحكومية أقل ذكاءً ومعرفة ومهارة من زميله المتعلم في المدارس الخاصة، التي تقوم بتعويده على المناخ التعليمي الليبرالي، وتسمح له بأن يمارس فضوله وشكوكه، ويدرس لغات أجنبية ويتقن مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي وتمنحه الدِّربة العالية في استخدام أجهزة الحاسوب وغيرها من وسائل الحساب والتواصل الحديثة. ولذلك يحصل طلاب المدارس الخاصة على فرص الدراسة في جامعات مشهورة وتتمتع بسمعة عالية في عدد من التخصصات.

وهكذا تتسع الفجوة بينه وبين خريج المدارس العامة التي ربما أكمل دراسته الجامعية في جامعة أو كلية محلية. وبسبب الفارق في مستوى التحصيل العلمي والمعرفي واكتساب المهارات الرفيعة، فإن خريج الجامعات العريقة والمدارس الخاصة سيحصل على الوظائف الأكبر دخلاً وأكثر امتيازاتٍ ومردوداً. ولهذا يتسع الفارق بين الاثنين، وتصبح الازدواجية التعليمية حداً فاصلاً بين أبناء الميسورين وأبناء الطبقة المتوسطة والفقراء، عدا اللهم عن حالات استثنائية يبرز فيها عدد قليل من هذه الطبقة ويُدمَجون في مجتمع الأغنياء.

وهكذا تتوسع الفجوة الطبقية، وتبدأ الطبقة الوسطى في التآكل التدريجي. ولذلك وجب على كثير من الأقطار العربية أن تنتبه لهذه الظاهرة الخطيرة، ولكن الحل لا يكمن في إضعاف مستوى المدارس الخاصة، بل في تحسين فرص التعليم في المدارس العامة. ولعل أولى هذه الخطوات تنبع مما كتبه وبحثه الاقتصادي "تيبور سكيتوفسكي" حين قال إن من أهم أسباب تراجع مستوى التعليم هو التناقص في الأجور النسبية للمعلمين. وأذكر في الأردن مثلاً أن المدرس خريج الجامعة كان يقبض في أولى الستينيات من القرن الماضي حوالي 36 ديناراً في الشهر.

بينما كان أجر العامل العادي لا يتجاوز 10 دنانير في الشهر. وبمعنى آخر، كان أجر الأستاذ يساوي تقريباً (3.6) أضعاف راتب العامل. أما هذه الأيام، فإن الأستاذ المبتدئ بعد التخرج من الجامعة يحصل على حوالى 300 دينار شهرياً في الوقت الذي يحصل فيه العامل على 400 إلى 450 ديناراً شهرياً على الأقل.

ولذلك تراجعت القيمة المعنوية والاجتماعية والامتيازات المادية لمعلم المدرسة. وكذلك فإن ازدحام المدارس العامة يتطلب تعيين أعداد سنوية جديدة من الأساتذة. ولكن التعليم لم يُعرَف بكونه مهنةً، بل عُرِّف بأنه وظيفة فقط. ومن قال إن خريج الجامعة، حتى لو كان مبدعاً سيكون أستاذاً متميزاً قادراً على نقل المعرفة بوضوح وفعالية لطلابه دون تدريب مهني؟

ولذلك، فقدت وظيفة التعليم مع الوقت ما بقي لها من مهنيتها. ولعل الأستاذ خريج الثانوية العامة والدارس لسنتين في إحدى دور المعلمين، كان أكثر كفاءة وقدرة على تشكيل فهم الطلاب وعقولهم من بعض الأساتذة خريجي الجامعات، إذا لم يتدربوا على التعامل مع الطلاب، وفهمٍ لأساليب التواصل والدراسة بأبسط قواعد البيداغوجي (Pedagogy) أو النظرية التربوية.

ورفع رواتب الأساتذة والمعلمين ليس خسارة، بل هو تعميق للدور الاجتماعي والإنساني الذي كان يقوم به المعلم للمجتمع الذي يعمل فيه. وكذلك فإن منع بعض الدول الأستاذ المعين حديثاً من أن يخدم في المدينة التي ولد فيها أو ترعرع فيها ساهم في خلق الهوية الجامعة للبلدان. وأما الخطوة الأساسية الثانية، فهي توسيع فرص التدريب أمام المعلمين باستمرار، شحناً لمهاراتهم وتطويراً لقدراتهم. فأساليب التعليم تتطور عاماً بعد عام، ولا يجوز أن يبقى التعليم حبيس قوالب جامدة. فهو متطور، وأهل المعرفة التربوية يدركون تماماً أهمية دور التعليم والمعلم في التنمية البشرية.

ويبلغ معدل الإنفاق على التعليم في العالم ما يقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي حسب تقارير اليونسكو. ولكن الدول الأعلى دخلاً تنفق في المعدل 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي. أما في الدول متوسطة الدخل، فتبلغ حوالى 3.6%، ويتوقع أن ترتفع مخصصات التعليم إلى 6% في الدول الغنية وإلى 4% في الدول الأقل حظاً. ويغطي القطاع الخاص عالمياً ما معدله ربع هذه المخصصات، وتتراجع هذه النسبة في الدول الغنية إلى 20% فقط.

ولذلك لا بد من زيادة مخصصات التعليم، ليس في بناء المدارس والجامعات، بل إن مساهمة البناء المدرسي في التعليم، مع تطور أساليب التعليم عن بعد والذكاء الاصطناعي، ستكون قليلة وكذلك المكتبات وغيرها. ولذلك وجب نقل هذه المخصصات إلى تحسين أدوات التعليم ووسائله ورفع المهارات وتطوير قدرات التواصل لدى الطلبة وفي تأهيل المعلمين. أما النقطة الثالثة التي لا بد من إبرازها والتركيز عليها، فهي زيادة المخصصات إلى بند البحث والتطوير.

ويتطلب هذا الأمر كذلك إعادة تركيز الأموال المخصصة للبحوث على المجالات التي تحددها الجهات التي يمكن أن تستفيد من نتائج هذه البحوث أو المُسماه Client-driven مثل مصنع، أو جامعة، أو خدمة، أو تطوير. وعلينا أن ندرك أننا في زمان التخصص وتقسيم العمل الذي نحياه صرنا بحاجة إلى اتباع الأسلوب متعدد المعارف (Multidisciplinary) لكي تكون هذه الأبحاث متكاملة الفائدة وأكثر عمقاً وقابلية للتطبيق.

إذا استطعنا أن نبني مدارس قادرة على أن تستوعب كل صاحب قدرة بغض النظر عن مركزه الاجتماعي، وأعدنا للتعليم قيم المساواة والإبداع والمقدرة، فإن المجتمع سيكون أكثر تجانساً وأقل ازدواجية.

أقلام وأراء

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

الخروقات الإسرائيلية للتهدئة تزيد حدة التوتر في غزة

رغم مرور أكثر من 6 أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، تزايدت حدة التوتر في قطاع غزة، وسط خروقات إسرائيلية متصاعدة ومحاولات لإعادة رسم خرائط السيطرة الميدانية، وبات الغموض يرافق اتفاق وقف إطلاق النار والأوضاع العامة في قطاع غزة وطبيعة المرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في مدينة شرم الشيخ.

وبات من الضروري العمل من قبل الضامنين للاتفاق إيجاد آلية واضحة ومحددة تقوم على إبلاغ الوسطاء بأي خروقات لاتخاذ الإجراءات ومعالجة مشاكل العائلات النازحة ومأساة المواطنين في خيام النازحين مع استمرار هطول أمطار الشتاء وعدم وجود اي مقومات للحياة سواء من بنية تحتية لمواجهة تلك العواصف الرعدية والإمطار التي تبتلع الخيام .

وبات من غير الواضح استعداد وقدرة المجتمع الدولي على  نشر قوة الاستقرار الدولية، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الأخير، فيما تسعى إسرائيل إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر تكثيف القصف والتوغلات وتحريك الخط الأصفر غربًا، في حين يسعى الوسطاء الى ضمان الالتزام بالاتفاق وبات أي تغيير أحادي الجانب يهدد من تقوض الهدنة، ويبقي مستقبل الاتفاق غامضًا، وبحسب مصادر ميدانية مطلعة، رصد نحو 497 خرقًا للاتفاق منذ بدء تطبيقه، بينها عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي وتحركات عسكرية داخل مناطق يفترض أنها غير خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأدت هذه الخروقات إلى استشهاد 342 مدنيًا وإصابة 875 آخرين، فيما ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 إلى 69733 شهيدًا و170863 مصابًا، بحسب وزارة الصحة.

وفي الوقت نفسه تتصاعد ممارسات الاحتلال وتتزايد أعمال العنف الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ولا سيما إرهاب المستعمرين، والذين يستمدون جرأتهم من المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية ويواصلون تقديم الدعم والمساندة ويعززون الأنشطة الاستعمارية، إضافة إلى تنفيذهم هجمات الحرق العمد للمنازل والممتلكات، بما في ذلك الحرق المتعمد لمسجد قرب دير إستيا، واعتداءاتهم اليومية العنيفة على الفلسطينيين الذين يحاولون جني الزيتون وعلى الرعاة ومواشيهم، في انتهاك جسيم للقانون الدولي وخرق فاضح لقرارات الأمم المتحدة.

بينما كشفت وسائل إعلام دولية عن تفاصيل خطة أمريكية لتقسيم غزة إلى منطقتين: «حمراء» غرب الخط الأصفر، و«خضراء» تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وتنص الخطة على إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة في المناطق الخضراء، تشمل وحدات سكنية ومدارس ومستشفيات وخدمات إنسانية، بهدف استيعاب السكان الذين سيطلب منهم مغادرة مناطق الغرب، بينما باتت تتلاشى ضمانات التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ للسلام، كون أن حكومة الاحتلال لم تنفذ أي من بنود الهدنة بشكل فعلي.

سلطات الاحتلال تواصل هذه الأفعال حتى خلال فترة الهدنة التي باتت مجرد حبر على ورق، وإن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومجزرة المساكن الجماعية في قطاع غزة، ومواصلة حكومة الاحتلال سياسة القتل، ومنع وصول المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي واستمرار قوات الاحتلال بهدم المنازل في القطاع بات يشكل ارتكاب واسع لجرائم الإبادة الجماعية.

استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، في تحد صارخ للقانون الدولي ولأحكام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، عقب وساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا.

أقلام وأراء

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

العنف في المجتمع العربي: أزمة بنيوية تتطلّب اعترافًا وإصلاحًا جذريًا

تواجه المجتمعات العربية داخل البلاد أزمة متفاقمة تتعلق بانتشار العنف والجريمة، وهي أزمة لم تعد قابلة للتهوين أو التعامل معها كحوادث منفردة أو استثناءات ظرفية.

المشهد العام يشير بوضوح إلى تحوّل العنف إلى ظاهرة بنيوية، تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، بحيث لم يعد من الممكن فصل حدث عن آخر أو النظر إليه بمنظار فردي.

خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت معدلات القتل بوتيرة مقلقة، إذ تشهد البلدات العربية فقدان شباب وفتيات في عمر الورد دون سبب مباشر أو خلاف واضح، كما حدث مؤخرًا في كفر ياسيف وجت.

هذه الحوادث، وإن بدت متفرقة، تتجاوز حدود "الصدفة"؛ فهي تنتمي إلى سياق واحد يعكس إخفاقًا شاملًا في توفير منظومة أمان فعّالة.

من الناحية التحليلية، يمكن قراءة الأزمة على مستويين متوازيين:

أولًا: المستوى البنيوي— فجوات خطيرة في منظومة الأمن.

يشير الواقع إلى ضعف واضح في قدرة المؤسسات الرسمية على حماية المواطنين، سواء من حيث الردع، أو تفكيك شبكات الجريمة، أو ضبط انتشار السلاح غير المرخص.

وتظهر التجربة أن غياب استراتيجية متكاملة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي ترك فراغًا واسعًا تستغله مجموعات منظمة لفرض نفوذها وتوسيع نشاطها.

ثانيًا: المستوى المجتمعي— تآكل الثقة وتطبيع الخوف.

يعيش المجتمع حالة من الإرهاق النفسي وتراجع الثقة بالمؤسسات، ما يزيد الشعور بعدم الأمان ويعزز الانغلاق الاجتماعي.

القلق اليومي الذي يرافق الأهالي، والخشية المستمرة على الأبناء، والتطبيع المتكرر مع أخبار القتل، كلها مؤشرات على اختلال في الصحة الاجتماعية العامة.

ولعل الأخطر هو قبول هذا الواقع كأمر مفروغ منه، وهو ما يعيق أي جهد حقيقي نحو التغيير.

 

ماذا نحتاج؟

 

لم يعد كافيًا الاكتفاء بالتعاطف اللحظي أو الشجب الإعلامي.

هناك حاجة ملحّة إلى:

•        خطة حكومية واضحة لمواجهة الجريمة تتضمن تفكيك شبكات السلاح والابتزاز.

•        تعزيز حضور الشرطة بشكل مهني وغير انتقائي في البلدات العربية.

•      تفعيل دور القيادات المحلية والمجتمعية في الوقاية والتربية وتعزيز قيم الحوار.

•      إطلاق برامج وعي وتربية شاملة تستهدف المدارس والجيل الشاب.

•        إعلام مسؤول يطرح الحقائق دون تهويل، ودون تبرير، ويعمل على تشكيل وعي جمعي داعم للإصلاح.

 

نحو اعتراف جماعي بالأزمة

 

إن مواجهة العنف تبدأ من الاعتراف بحجمه الحقيقي، بعيدًا عن المجاملات أو محاولة تجميل الصورة.

فلا يمكن لمجتمع ممزق داخليًا أن يتقدم، ولا يمكن لأبنائه أن يعيشوا حياة كريمة ما لم يشعروا أولًا بأنهم محميون.

العنف ليس قدرًا اجتماعيًا، لكنه يتحول إلى قدر حين نصمت.

والصمت— كما تكشف الأحداث— ليس حلًا، بل مشاركة غير مباشرة في استمرار الأزمة.

إن هذه اللحظة تتطلب وضوحًا وشجاعة:

إما أن نتعامل مع الجريمة كأزمة بنيوية تحتاج إلى معالجة جذرية، أو نتركها تتغلغل أكثر في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى تصبح العادية الجديدة.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:31 مساءً - بتوقيت القدس

اجتياح طوباس والأغوار.. أهداف اقتصادية تتستّر خلف ذرائع أمنية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم -

عوني المشني: المؤسسة الإسرائيلية تعمد في كثير من الأحيان إلى تضخيم ما تزعمه بالاحتياجات الأمنية من أجل تبرير تحركات ذات طابع سياسي

محمد أبو علان دراغمة: عملية طوباس والأغوار هدفها تدريب لاختبار الجاهزية للعمل داخل المناطق المأهولة بالسكان وتمهيد فعلي للضم حال حدوثه

عدنان الصباح: ما يجري في طوباس والأغوار يجب أن يُفهم في سياق محاولة تنفيذ خريطة سموتريتش للسيطرة على 82% من مساحة الضفة

فايز عباس: الاحتلال يعدّ الأغوار الشمالية منطقة مهمة أمنياً واستيطانياً واقتصادياً وزراعياً في آن واحد وهو ما يفسر الحديث عن إمكانية ضمّها

لبيب طه: جوهر ما يحدث في طوباس والأغوار هو إخضاع السكان نفسياً واقتصادياً عبر تدمير الآفاق أمام الفلسطينيين والسيطرة على مواردهم

نزار نزال: استخدام هذه العمليات كرسائل داخلية لإرضاء التيار اليميني الإسرائيلي المتطرف وتقديم "الرشى السياسية" لسموتريتش وبن غفير

سليمان بشارات: المناطق المستهدفة تقع على الشريط الذي تعتبره إسرائيل حدوداً مستقبلية لها ما يعكس نية توسيع نطاق السيطرة وحصر الوجود الفلسطيني

 

تشهد محافظة طوباس والأغوار الشمالية منذ فجر الأربعاء اجتياحاً غير مسبوق، تتجاوز الأبعاد الأمنية المعلنة لتغطي على أهداف سياسية واستيطانية أوسع، قد تصبح أمراً تمهيدياً لفرض السيطرة على سلة غذاء فلسطين.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الهدف من اجتياح محافظة طوباس والأغوار الشمالية ليس مجرد مواجهة تهديدات أمنية، بل تشكيل واقع ميداني يُجبر السكان على التراجع أو الهجرة، ويُهيئ الأرض لضم أجزاء واسعة من الضفة تحت سيطرة الاحتلال، مشيرين إلى أن هذه العمليات تمثل جزءاً من خطة طويلة الأمد لإعادة رسم جغرافيا الضفة الغربية، حيث تتكامل الإجراءات العسكرية مع الاستيطان الممنهج والتوسع في البنى التحتية الإسرائيلية، وتتحول الذرائع الأمنية إلى ستار لفرض سياسة استراتيجية تهدف إلى تقويض الصمود الفلسطيني ومنع قيام دولة مستقلة.

 

التضييق على الفلسطينيين للوصول إلى التهجير

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي كان آخرها اجتياح محافظة طوباس، تجري ضمن منظومة واحدة لا يمكن الفصل فيها بين الأمن والسياسة، مشيراً إلى أن الاحتياجات الأمنية التي تطرحها الحكومة الإسرائيلية تُستخدم كغطاء لخطوات سياسية توسعية تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين وصولاً إلى التهجير.

ويوضح المشني أن هذه المنهجية باتت سمة عامة لسياسات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة، إذ يجري استخدام أدوات متعددة -اقتصادية واجتماعية وميدانية- للضغط على السكان. 

ويبيّن المشني أن منع العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل، والتضييق المالي على السلطة الفلسطينية، وتشديد الحواجز والبوابات العسكرية، ليست مجرد إجراءات أمنية، بل جزء من عملية ممنهجة لـ"جعل حياة الفلسطينيين صعبة وربما مستحيلة". 

ويشير إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تعمد في كثير من الأحيان إلى تضخيم ما تزعمه بالاحتياجات الأمنية من أجل تبرير تحركات ذات طابع سياسي، كما يحدث في طوباس أو كما حدث في طولكرم وجنين خلال الأشهر الماضية.

 

إضعاف القطاع الزراعي وتهيئة الأرض للاستيلاء عليها

 

ويؤكد المشني أن تدمير مقومات الزراعة الفلسطينية يشكل نموذجاً واضحاً لهذه السياسة المزدوجة، إذ يستخدم الاحتلال التضييق على المزارعين وعمليات منع قطف الزيتون والاعتداءات المتكررة كأدوات ضغط تهدف من جهة إلى إضعاف القطاع الزراعي الفلسطيني، ومن جهة أخرى إلى تهيئة الأرض للاستيلاء عليها. 

ويعتبر المشني أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى دفع الفلسطينيين للابتعاد عن أراضيهم، ما يسهّل على المستوطنات والجيش فرض السيطرة الفعلية عليها.

ويشير إلى أن إسرائيل تسعى لفرض ضم فعلي لمناطق واسعة في الضفة الغربية دون الإعلان رسمياً عن ذلك، وذلك في محاولة لـ"الاستباق السياسي" قبيل أي تحولات دولية متوقعة. 

ويلفت المشني إلى أن بعض القوى الدولية باتت ترى في إقامة الدولة الفلسطينية ضرورة للاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يدفع إسرائيل إلى تسريع إجراءاتها على الأرض بهدف خلق وقائع تجعل من إقامة تلك الدولة "عملية معقدة أو شبه مستحيلة".

 

أهداف بعيدة تماماً عن أي مخاوف أمنية

 

يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية لا تمت بصلة للدواعي الأمنية التي تروّج لها إسرائيل، مؤكداً أن معظم أهدافها بعيدة تماماً عن أي مخاوف أمنية، وأنها تأتي في سياق مشروع أوسع يتعلق بالتدريب العسكري والتهيئة الميدانية لخطوات سياسية واستيطانية مستقبلية، وعلى رأسها ضم الأغوار الشمالية.

ويوضح أن العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلق عليها الاحتلال اسم "الحجارة الخمسة"، وربما التسمية نسبة إلى خمس مناطق تتركز فيها العملية، وتشمل: مدينة طوباس، وبلدة طمون، وبلدة عقّابا، وبلدة تياسير، ومخيم الفارعة ومحيطه. 

ورغم أن إسرائيل تقدّم خطاباً يفيد بأن العملية مخصّصة لمنع "تموضع المقاومة" في هذه المناطق، فإن الواقع -وفق دراغمة- يناقض هذه الادعاءات بشكل واضح.

ويبيّن دراغمة أن محافظة طوباس تُعد من المحافظات الهادئة نسبياً، ولا تشهد توتراً أمنياً وفق المعايير الإسرائيلية ذاتها، كما أن جيش الاحتلال يتمركز في هذه المناطق على مدار الساعة من خلال الاقتحامات المستمرة والطوق العسكري الدائم، الأمر الذي يُسقط الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بوجود "فراغ أمني" يستدعي عملية بهذا الحجم.

 

تدريبات وتمهيد فعلي للضم

 

ويعتقد دراغمة أن الهدف الرئيسي للعملية العسكرية الإسرائيلية في طوباس والأغوار الشمالية ليس أمنياً بل تدريبي، إذ يسعى جيش الاحتلال من خلالها إلى اختبار جاهزية قواته للعمل داخل المناطق المأهولة بالسكان، بما يشمل القرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية، وكذلك تمهيد فعلي للضم حال حدوثه. 

وبحسب دراغمة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الضفة الغربية قد تكون ساحة المواجهة المقبلة، وبالتالي يعمل الجيش الإسرائيلي على مستوى واسع على تدريب قواته للتعامل مع هذا السيناريو.

ويشير دراغمة إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية تأتي استكمالاً لتدريبات مشابهة جرت قبل أسابيع في منطقة الأغوار، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي تدريبات ميدانية واسعة تحت ذريعة "منع تكرار 7 أكتوبر جديد" ومنع دخول مقاومين عبر الحدود الأردنية. 

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية -وفق دراغمة- أن مثل هذه الأنشطة العسكرية ترسّخ "نظرية الردع"، وتبعث رسالة مفادها أن الجيش قادر على الدخول إلى أي منطقة في أي وقت، وأنه لن يكون هناك "ملجأ" للمقاومين الفلسطينيين في أي بقعة من الضفة.

ويعتقد دراغمة أن ما يجري في محافظة طوباس والأغوار الشمالية يدخل في إطار ترتيبات استراتيجية للمستقبل، حيث يتحرك الجيش والمستوطنون ضمن خطة متكاملة تهدف إلى إعادة رسم واقع جديد في المنطقة. 

فالمستوطنون -وفق دراغمة- يمارسون عمليات تهجير واسعة بحق الأهالي في الأغوار الشمالية، في حين يتولى جيش الاحتلال مهمة مصادرة الأراضي وتوفير البنى التحتية التي تخدم مشروعهم الاستيطاني.

ويشير إلى أن إسرائيل تُهيّئ الأرض فعلياً لعملية ضم الأغوار، وهو ما سبق أن تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً إمكانية البدء بضم الأغوار أولاً ثم توسيع الضم ليشمل أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

 

شق طريق سيُشكّل حزاماً عازلاً جديداً

 

ويلفت دراغمة إلى أن الإجراءات الجارية تشمل مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي، من بينها 1042 دونماً صودرت مؤخراً بهدف شق طريق يربط بين حاجز الاحتلال المنوي نقله إلى منطقة عين شبلي وحتى حاجز تياسير. 

وبحسب دراغمة، فإن هذا الطريق سيُشكّل "حزاماً جديداً" يعزل خلفه ما يقارب 180 ألف دونم من الأراضي التي ستصبح فعلياً خارج متناول الفلسطينيين، ما يعني عملياً رسم حدود جديدة داخل الضفة قبل تنفيذ الضم الرسمي.

ويرى أن العملية العسكرية الإسرائيلية في طوباس والأغوار الشمالية التي تبدو في ظاهرها نشاطاً أمنياً ليست سوى خطوة ضمن مسار طويل يجمع بين التدريب العسكري، وتوسيع السيطرة الميدانية، وتمهيد الأرض سياسياً وقانونياً لفرض واقع جديد في الأغوار الشمالية، وصولاً إلى ضمّها الفعلي وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.

 

لا فصل بين الأمن والسياسة داخل منظومة الاحتلال

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن ما يجري في طوباس والأغوار الشمالية لا يمكن عزله عن المشروع الصهيوني الأشمل الذي يستهدف السيطرة على معظم مساحة الضفة الغربية.

ويشدد على أن الفصل بين الأمن والسياسة داخل منظومة الاحتلال غير موجود إطلاقاً، إذ يعمل الطرفان بشكل مترابط لخدمة الهدف نفسه: تهويد الأرض الفلسطينية وتفكيك وجود سكانها.

ويشير الصباح إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في طوباس والأغوار الشمالية يجب أن تُفهم في سياق محاولة تنفيذ الخريطة التي طرحها الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والتي يسعى من خلالها للسيطرة على 82% من مساحة الضفة الغربية.

ويوضح الصباح أن الخريطة استثنت بشكل متعمد أربع محافظات رئيسية: قلقيلية الملاصقة لفلسطين المحتلة عام 48، وبيت لحم ذات الأهمية الدينية والسياسية القريبة من القدس، وسلفيت المحاطة بالمستوطنات، ثم محافظة طوباس التي تمثل "العاصمة الغذائية لفلسطين" والبوابة التي يزعم الاحتلال أنها مدخل للتسليح نحو شمال الضفة.

ويحذر من أن ضم الأغوار وإزالة محافظة طوباس فعلياً من الخارطة الفلسطينية سيقود إلى إضعاف شديد للوجود الفلسطيني، عبر سياسة ضغط اقتصادي قاسية تستهدف خنق المواطنين ودفعهم نحو التفكير بالهجرة أو الانتقال إلى مناطق أخرى أكثر اكتظاظاً.

 

جزر معزولة أو "غيتوهات" للحكم الذاتي

 

ويؤكد الصباح أن الاحتلال يسعى لتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جزر معزولة أو "غيتوهات" للحكم الذاتي بلا تواصل جغرافي، تمهيداً للاستيلاء على ما تبقى من الأرض.

ويشدد على أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يتمثل في جعل الفلسطينيين يشعرون بأن الأمل مفقود، وأن البقاء على أرضهم بات عبئاً لا يُحتمل، مؤكداً أن "من يصل إلى مرحلة فقدان الأمل يفقد القدرة على مواصلة الحياة، وهذا ما يريده الاحتلال تماماً". 

ويشير إلى أن المشروع الصهيوني لم يتوقف يوماً عن السعي للتخلص من الشعب الفلسطيني والسيطرة الكاملة على أرضه منذ بداية الاحتلال.

ويلفت الصباح إلى أن الحديث عن فصل الأمن عن السياسة داخل إسرائيل مجرد وهم، فـ"العقيدة والأمن والسياسة تشكل مثلثاً مترابطاً في الفكر الصهيوني"، يعمل دون توقف لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على فلسطين، مهما طال الزمن أو تغيّرت الظروف السياسية.

 

 

المؤسسة الإسرائيلية تروّج لـ"الكذبة الكبرى"

يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن المؤسسة الإسرائيلية تروّج لما وصفه بـ"الكذبة الكبرى"، المتمثلة في الادعاء بأن العمليات العسكرية في شمال الضفة الغربية تهدف إلى منع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وأن ما يقوم به الجيش هناك يستهدف "القضاء على البنية التحتية للإرهاب". 

ويتساءل عباس عمّا يقصده جيش الاحتلال بهذه "البنية"، وهل يُعد موسم قطف الزيتون -الذي يتعرض لاعتراضات واعتداءات مستمرة- جزءاً مما تعتبره إسرائيل "عملاً إرهابياً".

ويوضح أن العملية العسكرية في منطقة طوباس تعبّر عن تلاقٍ واضح بين مصالح ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي ومصالح المستوطنين الساعين للسيطرة على الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية الاستعراضية.

 

 تفكيك البنية التحتية الزراعية الفلسطينية 

 

ويشير عباس إلى أن المنطقة المستهدفة تُعد واحدة من أهم المساحات الزراعية الفلسطينية، إذ تُعتبر "سلة غذاء رئيسية"، ما يجعل تدميرها عملاً يهدف إلى تفكيك البنية التحتية الزراعية الفلسطينية وليس القضاء على أي بنية "إرهابية" كما يدّعي الجانب الإسرائيلي.

ويبيّن أن إسرائيل تنظر إلى الأغوار الشمالية باعتبارها منطقة ذات أهمية أمنية واستيطانية واقتصادية وزراعية في آن واحد، وهو ما يفسر تصاعد الحديث داخل الدوائر الإسرائيلية في الآونة الأخيرة حول إعادة طرح أهمية هذه المنطقة من منظور "الأمن القومي"، والبحث في إمكانية ضمّها رسمياً إلى السيطرة الإسرائيلية.

ويرى عباس أن هذه التطورات تُظهر أن ما يجري في شمال الضفة لا ينفصل عن مشروع سياسي أكبر يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض عبر تعزيز الاستيطان وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق الزراعية الحيوية.

 

طابع سياسي بامتياز

 

يرى الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في طوباس والأغوار الشمالية تحمل طابعاً سياسياً بامتياز، رغم محاولات الجيش الإسرائيلي إخفاء ذلك خلف "أهداف أمنية مزعومة". 

ويؤكد طه أن موقع طوباس الاستراتيجي والظروف الداخلية الإسرائيلية وترتيبات إقليمية ودولية متشابكة كلها تسهم في دفع الاحتلال نحو تنفيذ هذه الحملة الواسعة.

ويؤكد أن الأهمية الجغرافية لطوباس تجعلها هدفاً دائماً لإسرائيل، إذ يقترب هذا الامتداد الجغرافي من الحدود الأردنية، وهو ما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية التاريخية التي تعتبر أن "الخطر يأتي من الجبهة الشرقية".

ويشير طه إلى أن الإصرار الإسرائيلي القديم على أن يكون نهر الأردن حدودها الشرقية يجعل من السيطرة على أراضي طوباس والأغوار جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تشمل المصادرة والتهجير التدريجي للسكان، تماماً كما يحدث في بقية مناطق الضفة الغربية.

ويلفت طه إلى أن الظروف الداخلية الإسرائيلية تلعب دوراً مركزياً في توقيت العملية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات. 

وبحسب طه، فإن الأحزاب الإسرائيلية، وعلى رأسها الليكود والائتلاف الحاكم من الأحزاب المتطرفة، تعتمد على "إظهار مزيد من القوة والغطرسة تجاه الفلسطينيين" لتعزيز حضورها السياسي. 

ووفق طه، فإن المشهد السياسي داخل إسرائيل "لا يسمح إلا بالانشغال بعدو خارجي"، وفي حال خمود جبهة ما، تبادر الحكومة الإسرائيلية إلى فتح جبهة أخرى، كما حدث بعد حرب لبنان العام الماضي، وما تبعها من عمليات في سوريا ثم جنين وطولكرم وحاليا طوباس.

 

إعادة تشكيل الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية

 

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فيرى طه أن إسرائيل تسعى إلى إعادة تشكيل الإقليم وفق رؤيتها الخاصة، مستشهداً بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها إنه "يغير وجه الشرق الأوسط". 

ويعتبر طه أن إسرائيل تعمل على إزاحة أي طرف يقف أمام مشاريعها، مستخدمة القوة العسكرية كأداة ضغط استراتيجية.

ويربط طه بين تصعيد طوباس وواقع الضفة الغربية، التي تشهد هدوءاً نسبياً باستثناء العنف الممنهج للمستوطنين، ما يعزز قناعته بأن العملية الجارية "تتجاوز تماماً مزاعم الأمن".

ويوضح أن جوهر ما يحدث في طوباس والأغوار هو إخضاع السكان نفسياً واقتصادياً، عبر تدمير الآفاق السياسية للفلسطينيين، ومصادرة الأراضي والمياه، ومنعهم من العمل والسيطرة على مواردهم.

ويشدد طه على أن أغوار طوباس، بوصفها سلة غذاء مركزية للفلسطينيين، تُستهدف لإفقار السكان ودفعهم إلى الرحيل، عبر تجفيف مصادر رزقهم وتحويل أراضيهم الخصبة إلى مناطق يسيطر عليها المستوطنون. 

ويؤكد طه أن الهدف النهائي للاحتلال هو "السيطرة على الأرض خالية من شعب سكنها آلاف السنين"، ضمن استراتيجية ممنهجة تتقدم بخطوات ثابتة تحت غطاء العمليات العسكرية.

 

خطوة مركزية في مسار سياسي وأيديولوجي

 

يؤكد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن العملية العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في طوباس حالياً، وفي شمال الضفة الغربية، تمثل خطوة مركزية في مسار سياسي وأيديولوجي إسرائيلي قديم يتجدد اليوم، يقوم على إعادة تشكيل الضفة الغربية تمهيداً لإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. 

ويعتبر أن إسرائيل تعمل من خلال هذه العملية على تنفيذ جوهر "خطة إيغال آلون" التي طرحت عام 1967، القائمة على تمزيق الضفة الغربية جغرافياً وتفتيت التواصل بين مناطقها، بما يؤدي فعلياً إلى القضاء على فكرة الحل السياسي.

ويوضح أن ما يجري في طوباس والمناطق المحيطة بها هو بداية "عصر جديد" في طريقة تعامل إسرائيل مع الضفة الغربية، يهدف إلى خلق واقع ميداني مختلف كلياً عن العقود السابقة، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم هذه العمليات كرسائل سياسية داخلية لـ"إرضاء" التيار اليميني المتطرف، وتقديم "الرشى السياسية" لسموتريتش وبن غفير. 

ويرى نزال أن التناغم الأمريكي مع هذه السياسة يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتوسيع نفوذها، خاصة مع ما يُثار عن دخول الجيش الإسرائيلي إلى "المرحلة الثانية" في قطاع غزة، ما يعكس توافقاً على دفن حلّ الدولتين وإلغاء المسار السياسي بشكل كامل.

 

فرض السيادة الإسرائيلية على جغرافيا الضفة

 

ويؤكد نزال أن العملية العسكرية الإسرائيلية في طوباس لا تحمل طابعاً أمنياً بحتاً، بل تأتي ضمن مشروع استراتيجي لفرض السيادة الإسرائيلية على كامل جغرافيا الضفة الغربية. 

ويرى أن هذه الرؤية تتضمن مسارين متوازيين: الأول تقليل عدد السكان الفلسطينيين عبر بثّ الخوف ومحاصرتهم والتضييق عليهم، والثاني تنفيذ مشروع ضمّ الأغوار الذي لا يمكن تحقيقه دون السيطرة الفعلية على طوباس وتياسير والفرعة وطمون، كونها مناطق حيوية ومتاخمة للشريط الشرقي.

ويشير نزال إلى أن إسرائيل تسعى كذلك لإعادة رسم الواقعين الديموغرافي والجغرافي في الضفة بما يخدم أهدافها الاستراتيجية، مع تعزيز ثقة الشارع الإسرائيلي بالمستوى السياسي والعسكري بعد تراجعها خلال الفترة الماضية. 

ووفق نزال، فإن إسرائيل، في المقابل، تحاول إرسال رسائل للفلسطينيين بأن السلطة فقدت قدرتها على حماية أي شيء، في محاولة لضرب الثقة بها، وإبراز إسرائيل كأنها "المتحكم الوحيد" في الأرض.

ويحذّر من توسع العمليات العسكرية باتجاه التجمعات السكانية على طول الحدود بين الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، إضافة إلى المخيمات التي اعتبرها "في عين العاصفة"، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تكرار نموذج مخيمات: جنين وطولكرم ونور شمس، في مخيمات أخرى.

ويرى نزال أن هذه التطورات تمثل "مرحلة جديدة ومقدمة لمشروع أيديولوجي شامل" يعيد صياغة الضفة الغربية كمركز الصراع والعمق الاستراتيجي الأهم لإسرائيل.

 

ثلاثة سياقات متداخلة تعكس رؤية إسرائيلية أوسع

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن العملية العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة، بل تأتي ضمن ثلاثة سياقات متداخلة تعكس رؤية إسرائيلية أوسع تتجاوز الادعاءات الأمنية المعلنة.

ويوضح أن السياق الأول يرتبط بالذريعة الأمنية التي يروج لها الاحتلال، والمتمثلة في منع تشكّل بنية تحتية لمجموعات مقاومة. 

ويشير بشارات إلى أنه رغم أن الأمن يُعدّ أولوية ثابتة في العقلية الإسرائيلية، إلا أن حجم القوة المستخدمة وانتشار جيش الاحتلال والآليات والتحليق المكثف يتجاوز الحاجة الحقيقية لمواجهة أي نشاط مسلح محدود. 

ويلفت بشارات إلى أن الاحتلال قادر على تنفيذ الاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات يومياً دون هذا الاستعراض المبالغ فيه للقوة، ما يجعل الادعاء الأمني مدخلاً لا يفسّر حجم العملية وطبيعتها.

أما السياق الثاني، فهو سياسي بامتياز، إذ يرى بشارات أن إسرائيل تمهد عبر هذه العمليات لمرحلة جديدة في الضفة الغربية، بدأت ملامحها منذ اقتحامات مخيمات جنين وطولكرم مطلع العام الجاري. 

ويهدف هذا النهج، وفق تقدير بشارات، إلى فرض معادلة جديدة على الأرض تشمل تعزيز فكرة السيطرة والضم، حتى إن لم تُعلن رسمياً، من خلال خلق واقع ميداني يرسّخ الوجود الإسرائيلي ويفكك أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. 

ويؤكد أن المناطق المستهدفة تقع على الشريط الجغرافي الذي تعتبره إسرائيل حدوداً مستقبلية لدولتها اليهودية، خاصة الأغوار باعتبارها "البوابة الشرقية"، وجنين وطولكرم كامتداد للشريط الحدودي، ما يعكس نية إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها مقابل حصر الوجود الفلسطيني في مساحات أضيق وأضعف.

ويأتي السياق الثالث، بحسب بشارات، في إطار استراتيجية الاستنزاف الهادفة لضرب مقومات الصمود الفلسطيني، فالمناطق التي تتعرض للاقتحامات والعمليات المكثفة هي ذات كثافة سكانية عالية أو ذات أهمية اقتصادية وبيئية كبيرة، مثل الأغوار التي تُعد سلة الغذاء الفلسطينية وأكبر حوض مائي جوفي. 

ويرى أن الضغط على هذه المناطق يفتح الباب أمام مسارين: إما دفع الفلسطينيين للهجرة الخارجية، أو فرض هجرة داخلية قسرية عبر تجميعهم في مراكز المدن ومنع توسعهم العمراني والجغرافي.

ويؤكد بشارات أن الاحتلال يستفيد من الظروف السياسية والميدانية الحالية ليختبر فرضياته ويعيد صياغة مستقبله وفق رؤيته، في سباق مع الزمن قبل أي تغيّرات إقليمية أو دولية قد تطرأ على مسار القضية الفلسطينية.

أقلام وأراء

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:30 مساءً - بتوقيت القدس

مشنقة بن غفير تُنصب في جبل ظهير!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

مُستبقًا إتمام آخر القراءات لمشروع القانون الذي تقدّمَ به لإعدام الأسرى، بعد أن مرّ على عجلٍ بالقراءة الأولى وسط زئير قطيع الضواري بالكنيست، نصب "بن عفير" أمس مشنقته في جبل ظهير في جنين للشابين اليافعين المنتصر بالله عبد الله (٢٦ عامًا) ويوسف عصاعصة (٣٧ عامًا)، اللذين سالت روحاهما الطاهرتان برصاص جنودٍ ما زالت شهوة القتل تستبدّ بهم، بعد أن استمرأوا اصطياد الطرائد من ضحاياهم من الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، وكأنهم في رحلة قنصٍ يُقدمونهم هدايا بمناسبات أعياد الميلاد لأحبائهم، وهو ما اعترفوا به بالصوت والصورة تفاخرًا بإنجازاتهم. 

ليست تلك الجريمة الأولى في سوابق صحائفه وصحائف أجداده، ولن تكون الأخيرة، فقد تكرّرَ نصب تلك المشانق في أكثر من واقعةٍ منذ بدء الصراع بين الوطن والاحتلال، وهي مشانق تُعبّر عن توحّشٍ وساديةٍ تتلذذ بإراقة دماء الأغيار، ضمن خطة الحسم التي يجري تطبيقها منذ يومها الافتتاحي في حوارة قبل نحو ثلاثة أعوام، وأخذت شكل الإبادة للسكان والمساكن في القطاع الذبيح.

 لم ينتظر "بن غفير" حتى إقرار قانونه القبيح، ووقوف الضحايا أمام قاضٍ ينطق بحكم الإعدام دون لائحة اتهام، فسارع مدفوعًا بشهوةٍ مفتوحةٍ على القتل لينصب أعواد مشنقته، لتكون بمثابة القراءتين الثانية والثالثة الممهورتين بدماء الضحيتين.

لم تكن الدولة المارقة تنتظر قرارات القضاة عندما أعدم جنودها الطفلة هند رجب ومحمد الدرة وإيمان حجو… ومَن كان قبلهم وجاء بعدهم في متوالية الجرائم، التي لن تتوقف طالما يطمئن الجناة بقدرتهم على الإفلات من العقاب.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة العفو الدولية: الإبادة في غزة لم تتوقف

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

أشارت منظمة العفو الدولية يوم الخميس إلى أن الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة لم تنتهِ، رغم مرور أكثر من شهر على إعلان وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة. وجاء تقرير المنظمة ليؤكد أن الهدوء النسبي لا يعكس تحولاً في السياسات الإسرائيلية، بل يغطي استمرارًا ممنهجًا لانتهاكات واسعة النطاق تُبقي السكان الفلسطينيين تحت ظروف معيشية قسرية تهدد وجودهم المادي.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار أدى إلى خفض نسبي في حدة الهجمات المباشرة وسمح بدخول قدر طفيف من المساعدات، إلا أن ذلك لم يوقف استمرار القتل؛ فقد وثّقت وزارة الصحة في غزة مقتل ما لا يقل عن 347 فلسطينيًا منذ بدء الهدنة، إلى جانب إصابة 889 آخرين، في مؤشر واضح على أن "وقف النار" لم يتحول إلى وقف للعمليات العسكرية. ووفق التقرير، ما تزال إسرائيل تفرض قيودًا مشددة على إدخال المواد الغذائية والأدوية والوقود والكهرباء، فضلاً عن استمرار منع عمليات الإصلاح وإعادة الإعمار، وهو ما تعتبره المنظمة استمرارًا مباشرًا لـ"ظروف قابلة للتدمير المادي المتعمد".

وتؤكد منظمة العفو الدولية أن هذه السياسات لا تُعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل تشكل نموذجًا منسقًا يتسق مع تعريف الإبادة الجماعية في القانون الدولي، خاصة عندما تُفرض على جماعة بشرية ظروف معيشية مقصودة تهدف إلى تدميرها جزئيًا أو كليًا. وتشير إلى أن حرمان المدنيين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية – من الغذاء إلى العلاج مرورًا بالمياه والكهرباء – يخلق دائرة كارثية من الجوع والمرض وانهيار البنية الصحية، وهو ما يجعل وقف إطلاق النار بلا قيمة إنسانية ما دامت أدوات الفتك غير المباشر ما تزال فاعلة.

أما على الأرض، فيستمر نزوح آلاف العائلات الفلسطينية داخل غزة، حيث يبقى القسم الذي تحتله إسرائيل – ويشكل 58% من مساحة القطاع – منطقة مغلقة بالكامل بوجه السكان. وتصف المنظمة "الخط الأصفر" الفاصل بين شطري القطاع بأنه خط موت؛ إذ تُطلق القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم أو أراضيهم الزراعية الواقعة خلفه. وقد وثّقت المنظمة مقتل نحو 93 مدنيًا منذ إعلان الهدنة لمجرد محاولتهم اجتياز هذا الخط، ما يعكس سياسة تهدف إلى تغيير ديمغرافي ثابت تحت غطاء "الإجراءات الأمنية".

كما يبرز التقرير استمرار الحظر المفروض على إدخال المعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات والطاقة، إلى جانب منع دخول معدات إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة. هذا الحظر – وفق المنظمة – يُبقي غزة في حالة شلل بنيوي تعيق أي إمكانية لعودة الحياة الطبيعية أو بدء عملية تعافٍ طويل الأمد، وتحوّل الهدنة إلى مجرد حالة انتظار للموت وليس مرحلة انتقالية نحو الاستقرار.

وتعيد منظمة العفو الدولية التأكيد على أن إسرائيل لن تسمح بتدفق كميات كافية من المساعدات أو عودة الخدمات الأساسية ما لم يمارس عليها المجتمع الدولي ضغوطًا حقيقية وملزمة. وتلفت إلى أن التصريحات الدولية لا تزال بعيدة عن ترجمة فعلية، في ظل غياب أي آليات رقابية أو عقابية. وتدعو المنظمة إلى تدخل دولي فاعل يفرض التزامات قانونية على إسرائيل تنهي سياسات التجويع، وتعيد فتح المجال أمام حركة السكان داخل القطاع، وتطلق مسارًا جادًا لإعادة البناء.

 "الهدنة" كأداة سياسية

تكشف المعطيات الميدانية أن الهدنة لا تعكس تحولًا في الإستراتيجية الإسرائيلية بقدر ما تمثل إعادة ضبط لإيقاع العمليات بما يسمح باستمرار السيطرة وإدارة الأزمة دون ضغوط كبيرة. فبدلاً من القصف الواسع، يجري استخدام أدوات أقل ضجيجًا وأكثر فتكًا على المدى البعيد: التجويع، المرض، العزل، وانهيار البنية التحتية. هذه الطبيعة تجعل من وقف إطلاق النار واجهة سياسية، بينما يظل الواقع الإنساني على الأرض أسير أدوات الموت البطيء التي لا تقل تأثيرًا عن العمليات العسكرية المباشرة.

التحول نحو "الإدارة الأمنية الدائمة"

يعتبر توسيع المنطقة المحظورة عبر "الخط الأصفر" وتحويل أكثر من نصف مساحة القطاع إلى منطقة مغلقة ، انتقالًا في العقيدة الإسرائيلية من فكرة الردع إلى فكرة العزل الديمغرافي الدائم. فمنع العودة إلى المنازل والأراضي الزراعية هو في جوهره سياسة تهجير مقنّع تُنفذ من دون إعلان رسمي، وتستخدم لغة أمنية كسياج قانوني. هذه الهندسة الجديدة للمكان تزرع واقعًا يصعب تفكيكه لاحقًا، وتخلق حالة دائمة من اللجوء الداخلي لا تُحل إلا بقرار سياسي كبير.

مسؤولية المجتمع الدولي بين الغياب والتواطؤ

ورغم كثافة التقارير الحقوقية، يبقى المجتمع الدولي عند حدود التعبير اللفظي، بينما تستفيد إسرائيل من الفجوة بين الخطاب والقانون. فغياب إجراءات ملزمة – مثل آليات مراقبة ميدانية، أو شروط واضحة لإدخال المساعدات، أو قرارات عقابية – يجعل القوة القائمة بالاحتلال عمليًا خارج نطاق المحاسبة. إن استمرار هذا الفراغ القانوني والسياسي لا يعني فقط تطبيع الانتهاكات، بل يكرّس نمطًا جديدًا في القانون الدولي يسمح لدول تمتلك دعمًا سياسيًا قويًا بالعمل خارج قواعد الحرب والاحتلال، وهو ما يجعل الحالة الفلسطينية اختبارًا خطيرًا لمصداقية النظام الحقوقي العالمي.

عربي ودولي

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:14 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدين هجمات إسرائيل على ريف دمشق

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، الهجمات التي شنتها إسرائيل على ريف العاصمة السورية دمشق وأسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين.

وقالت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، في بيان: "ندين الهجوم الذي شنته إسرائيل على الأراضي السورية في ريف دمشق، والذي أسفر عن مقتل مدنيين".

وأضافت رشدي أن الغارات والهجمات المصاحبة لها أدت إلى تهجير العائلات في بلدة بيت جن، ونزوحهم إلى مناطق مجاورة بحثًا عن الأمان.

وأشارت إلى أن "مثل هذه الأعمال تُعد انتهاكًا خطيرًا وغير مقبول لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتزيد من زعزعة الاستقرار في بيئة هشة بالفعل".

وأكدت رشدي التزام الأمم المتحدة الثابت بسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، داعيةً إلى وقف جميع هذه الانتهاكات فورًا والالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وكانت دورية إسرائيلية توغلت بالبلدة فجر الجمعة، ما أدى إلى وقوع اشتباك مسلح مع الأهالي، أدى إلى إصابات بين الجنود، ما دفع بتل أبيب إلى شن عدوان جوي انتقاما من الأهالي، أسفر عن سقوط 13 قتيلا و 24 جريحا بحسب مصادر بوزارة الصحة السورية.

ويأتي العدوان الإسرائيلي على البلدة، والذي تسبب بموجة نزوح كبيرة، وسط تجاهل تل أبيب لمكانة يوم الجمعة عند المسلمين، كما أن هذا اليوم عطلة نهاية الأسبوع، حيث يخصصه السوريون للذهاب إلى المساجد وزيارة الأقارب.

تقع بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ وعلى بعد حوالي 10 كيلومترات فقط من الحدود الفاصلة مع الجولان المحتل وإسرائيل، مما يجعلها ضمن النطاق العملياتي القريب.

وقد تعرضت بشكل متكرر لعمليات عسكرية إسرائيلية متنوعة تشمل القصف الجوي والمدفعي والتوغل البري المؤقت.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 3:10 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تندد بإعدام الاحتلال فلسطينيين بجنين

أعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة عن فزعه لقتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين في الضفة الغربية المحتلة، قائلا إن الحادث يصل فيما يبدو إلى مستوى الإعدام بدون محاكمة.

وذكر المتحدث جيريمي لورانس في إفادة صحفية للأمم المتحدة في جنيف: "هالنا القتل الصارخ الذي ارتكبته الشرطة الإسرائيلية أمس لرجلين فلسطينيين في جنين بالضفة الغربية المحتلة في عملية إعدام أخرى على ما يبدو خارج نطاق القانون".

وأمس الخميس، أثارت جريمة إعدام الجيش الإسرائيلي بدم بارد شابين -على الرغم من استسلامهما- في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية ردود فعل فلسطينية غاضبة، ومطالبات بتحقيق دولي.

وأعدمت قوات إسرائيلية الشابين المنتصر بالله محمود قاسم عبد الله (26 عاما)، ويوسف علي يوسف عصاعصة (37 عاما)، في منطقة جبل أبو ظهير بمدينة جنين، واحتجزت جثمانيهما، وفق بيان لوزارة الصحة الفلسطينية.

وأظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وبثه تلفزيون فلسطين، أن شابّين أعزلين استسلما قبل أن يأمرهما عناصر الجيش بالعودة من حيث خرجا ويقتلهما فورا ويدمّر المكان فوق جثتيهما بواسطة جرافة.

وتأتي الجريمة في إطار عدوان إسرائيلي بدأه الجيش الإسرائيلي الأربعاء، في محافظتي جنين وطوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، تحدث الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، عن فتح تحقيق بظروف حادثة إطلاق جنود النار من مسافة صفر على شابين فلسطينيين على الرغم من استسلامهما بمدينة جنين.

وبحسب بيانات رسمية فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية من قبل الجيش والمستوطنين، عن استشهاد أكثر من 1085 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا واعتقال ما يزيد على 20 ألفا و500 شخص منذ بدء حرب الإبادة قبل عامين.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يخسر "الفضاء الأزرق".. وصعود الرواية الفلسطينية يثير قلق المؤسسة الأمنية

في الوقت الذي تخوض فيه دولة الاحتلال حروبها العدوانية على الأرض ضد العديد من الجبهات العسكرية، فإن هناك جبهة ما زالت تشعر فيها بانتكاسة حقيقية، رغم ما لديها من إمكانيات كبيرة، وهي ساحة الدعاية.

وكشفت الخبيرة الإسرائيلية في مجال إنشاء المحتوى، وتأثير العوامل الخارجية على الرأي العام على منصات التواصل، والذكاء الاصطناعي، الحملات وشبكات التضليل، إيلا كينان، أن "الساحة التي تُحدد فيها قدرة الاحتلال على الدفاع عن نفسه تعمل 365 يومًا في السنة، في خدمة مئات ملايين الناس، معظمهم دون سن 35 عامًا، وبعضهم سيصبح قادةً وقادة رأي في العالم في المستقبل، ويعيشون على تيك توك، وX، وإنستغرام، وويكيبيديا، ومحركات الذكاء الاصطناعي، وهناك تتشكل رؤيتهم للعالم، وهذا جوهر الحرب الدعائية".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"، أن "أعداء الاحتلال أدركوا خطورة هذه الجبهة القتالية منذ زمن بعيد، وهم يعلمون أن ذلك مقدمة لتقويض الدولة، في ضوء أن حماس وإيران وقطر وروسيا ودول أخرى، جميعها استثمرت سنوات في بناء رواية معادية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع الأخبار، والأوساط الأكاديمية، وغيرها".

وأشارت أن "النشاط الدعائي على شبكات التواصل لم تعد تحمل فقط نقدًا جوهريًا للسياسة الإسرائيلية أو حكومتها، وهو أمر مشروع بالطبع، بل إنكار لوجود الدولة بذاتها، من خلال رواية مُعدّة مسبقًا، لأنه لا يمكن لها أن تستمر كدولة استبدادية، وغير قادرة حتى على توفير جميع احتياجاتها من الأسلحة للحفاظ على قوتها العسكرية، وهي في نفس الوقت تحتاج إلى اقتصاد قوي، ومجتمع مزدهر، وتحالفات اقتصادية وثقافية وأكاديمية وأمنية مع دول أخرى".

وأوضحت أن "كل من نشأ على فكرة أن دولة الاحتلال والشعب اليهودي هم أصل مشاكل العالم لن يرغب بأن يكون حليفًا، ورغم أنها قد بنت تفوقًا عسكريًا هائلًا جعلها لاعبًا رئيسيًا، إلا أنها لم تدخل الميدان بعد في مجال الرأي العام، ومنذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، عندما قتل وخطف مدنيون إسرائيليون، انتشرت اتهامات "الإبادة الجماعية" ضد الفلسطينيين في غزة على الإنترنت، ونشرت العديد من أكبر الحسابات المؤيدة للفلسطينيين، التي يملك كل منها ملايين المتابعين، وتعمل من داخل الأراضي الفلسطينية وأمريكا الشمالية".

وأضفت أنه "بعد 48 ساعة من طوفان الأقصى، بدأت الاتهامات الموجهة لدولة الاحتلال أنها ترتكب إبادة جماعية في غزة، وحصدت هذه المنشورات عشرات ملايين المشاهدات والمشاركات، ثم اندلعت احتجاجات حاشدة ضدها في لندن ونيويورك وسيدني، وبينما كان الإسرائيليون يقاتلون للسيطرة على المستوطنات على طول قطاع غزة، نشرت مجموعات منظمة على الإنترنت وفي الشوارع رواية مختلفة تمامًا معادية لهم".

وأشارت أنه "في الأسبوع الماضي، بدأت شبكة إكس بالكشف عن مواقع هذه الحسابات، وفجأة، أصبح من الواضح أن "الصحفيين" الغزاويين الذين يغطون الأحداث هم في الواقع من تركيا وهولندا وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا، وعمل بعضهم كمصدر للتقارير لوسائل الإعلام الغربية، إضافة لذلك، تعمل حسابات كبيرة معادية للاحتلال تقدم نفسها على أنها وطنية أمريكية وأوروبية في الواقع من باكستان وبنغلاديش ونيجيريا".

وأوضحت أن "أحدها، تايمز أوف غزة، الذي يتابعه مليون شخص، يقدم تقارير فورية عما يحدث في غزة، ويدعي أنه يعمل من هناك، ويعتبر في الغرب مصدرًا موثوقًا للتقارير الواردة من القطاع، لكنه تبين أنه يعمل من جنوب شرق آسيا، وتشير شبكة X إلى وجود قلق بشأن استخدام شبكة VPN لتغيير الموقع".

وتحدثت الكاتبة "عن حساب آخر لـ"صحفي" غزّي استخدمت بي بي سي تغريداته للإبلاغ عن البرد والمعاناة وضجيج القصف، موجود في هولندا، وهناك المؤثر الغزاوي محمد السميري، الذي يملك ملايين المتابعين على منصات التواصل، ويُظهر في سيرته الذاتية أنه يُغطي الأحداث لحظة بلحظة من فلسطين، يعيش في إندونيسيا، وهناك أمثلة أخرى، وهذه عملية تأثير عالمية منظمة ناجحة، ورغم كل نجاحات الأعداء في هذا الفضاء، فلا تزال دولة الاحتلال تستخدم أدوات عفا عليها الزمن".

تكشف المخاوف الإسرائيلية أن الخطوة الأولى لمواجهة هذا التهديد الجدي هي الاعتراف بأنها ساحة أمن قومي، وليست "دعاية" خلال الحرب فقط، مما يستدعي من الحكومة وضع سياسة شاملة للتأثير على عمليات التأثير المعادية، وإحباطها، في ضوء ما تشكله عوالم الشبكات الاجتماعية وجيل Z من ترويج للرواية الفلسطينية، وانتكاسة لسردية الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 1:55 مساءً - بتوقيت القدس

انتداب دولي جديد: قرار مجلس الأمن الأخير مشروع استعماري غربي

بشكل متسق مع رؤية ترامب لـ"السلام" السائر دائما لصالحه، فصّل الخطة الأخيرة على مقاس إسرائيل لهدفين أساسيين، أولهما هو تحجيم الظهور الإعلامي المكثف لغزة وحربها المؤلمة، وثانيهما، وهو الأجدر بالمناقشة والتحليل النقدي، تخفيف وطأة العزلة الدولية والغضب العالمي تجاه إسرائيل.

أملا منه في نهاية المطاف لتحويل غزة لكائن أليف مستأنس وسط الإقليم العربي والإسلامي، فضلا عن تحقيق نظرته العقارية باعتبارها "ريفيرا الشرق الأوسط الجديد"، التي هي بالتأكيد استعمار جديد لكنه مبني على عقيدة الصدمة بالدرجة الأولى المطبقة في تشيلي وبيرو والمكسيك وماليزيا، وفقا للكاتبة والصحفية المخضرمة نعومي كلين في كتابها الموسوعي.

ولكن ما افتقدت له الخطة لدى ترامب في عقله الخطير "شرعنة الخطة لترسم إطار واضح ومعلوم"، بحد تعبير الكاتب المختص في الشئون الفلسطينية ميتشيل باترييك، ملمحا في مقال له على موقع موندويس إلى أن الخطة الترامبية خطة ممهدة لنسخة جديدة وعصرية من الانتداب البائد البريطاني المستمر من عام 1920 حتى 1946.

ولعل هذا ما جعل البروفيسور والخبير الاقتصادي جيفري ساكس مع سهيل فارس؛ يصف الخطة بالاستعمار الاستيطاني الأمريكي، مختلفا فقط في هدفه الماكر بعكس القرار الممهد للنكبة عام 1948.

فخطة ترامب هي خطة جوفاء لا تضمن غير المكافأة أو على أقل تقدير الاستمرار الصامت في الإبادة الجماعية بوتيرة أبطأ وأكثر هدوءا وتنفيذها كاملا، سامحا للاحتلال الإسرائيلي بالإلقاء المعتمد لـ1250 طنا من المتفجرات في 19 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وفي 19 تشرين الثاني/ نوفمبر (تاريخ كتابة المقال) بقصف وحشي على مخيم عين الحلوة، ليتضح الهدف الحقيقي من وراء الخطة الترامبية في إعطاء الاحتلال الإسرائيلي فترة نقاهة واستجماع قوة حتى تقنن بشكل نهائي من مجلس الأمن.

وتحل "أزمة المقاومة للأبد بنزع سلاحها"، كما نُشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية مثل قناة كان والقناة 12 العبرية.

فنزع السلاح في خطة ترامب ليس إلا ورقة ضغط مزيفة ومكررة عدة مرات في هذا السياق المخزي والمرير الذي لا ينم عن شيء حقيقي، بل عن نزع حق المقاومة الموجود في القانون الدولي.

لتكتمل الصورة الهزلية والخليفة الاستعمارية والإطار المضحك للخطة الملغومة، والتي تفرغ المقاومة من معناها، محولة الاستعمار الفعلي في غزة لأشبه بنظام إنساني، منتظرين التأطير الذي يسمح بذلك، والذي بالتأكيد لن يغير الكثير بل بالأحرى لن يحرك حجرا في غزة.

وبالنسبة لترامب، فقد طور من لعبة الصفقة الأخيرة مع حماس حتى يضعها في مأزق مؤسس وفخ محكم، لكن "ناورت" بحركة ذكية وتفاوضية بارعة منقطعة النظير برمي الكرة في ملعب الخصم والوسطاء، ومنهم أمريكا والعرب.

فلا إبادة توقفت والقصف مستمر حتى اللحظة مع التجويع والتدمير، لغاية فرض قرار الوصاية الدولية رقم 2081 بتكرار نفس سيناريوهات خسارة أمريكا العراق وأفغانستان، بالخسارة الفادحة والأمل الكاذب المخادع بتحقيق النكبة الثانية ونجاح استراتيجية "إنهاء العمل" في فلسطين كاملة.

انتداب ووصاية دولية وأجواء تجهيزية لما قبل النكبة: وصاية إسرائيلية بقناع غربي ترمي للتصفية الأخيرة في كتاب التطهير العرقي في فلسطين، يشير المؤرخ ذائع الصيت والمناهض للصهيونية إيلان بابيه لصورة النكبة الأولى عبر الصورة الأكبر التي توفر الصورة الأوسع من الانتداب البريطاني.

المتمثلة في وعد بلفور عام 1917 م، وحتى قبلها بجعل فلسطين محكومة دوليا تمهيدا للانتداب، ما أدى بالنهاية للنكبة عام 1948، في محاولة لإنهاء الفلسطيني أو على الأقل "جعله دائم الخنوع والقابل للسيطرة عليه بسهولة".

كما وصف بابي الهدف الكامن وراء تلك اللحظة النموذجية في الوحشية والمكررة من البداية، مع اختلاف تفاصيل طفيفة في القرار الأخير لمجلس الأمن لتدويل الإبادة الجارية وتطبيع الاستعمار المباشر الوحشي.

فمن خلال هذا المنظور التاريخي، يكشف الغرض الأساسي لقرار مجلس الأمن الأخير في وضع خطة ترامب في حيز التنفيذ قسرا، في رسالة واضحة تنم عن الوجه الآخر للقانون الدولي الذي طالما استُخدم كسلاح حاد وقاسي الحدة.

مثلما استخدم لهندسة الشرق الأوسط في معاهدات سايكس بيكو وسيفر وفرساي؛ المؤسسة لواقع جديد يؤسس لحمايات أجنبية قاسية أدت بالضرورة لنشأة الكيان الإسرائيلي نفسه.

فبعد النكبة أيضا، زاد الأمر وطأة وحدة من التسليح القانوني للكيان الإسرائيلي بغطاء أمريكي واضح؛ يمرر ويناور وينسف أي طريق مسالم وودي، ويحل القضية الفلسطينية وفقا للمزاعم التاريخية.

حتى الوصول للقيد الحاكم لكل دولة عربية وهي اتفاقيات التطبيع مثل كامب ديفيد ووادي عربة، وانتهاء باتفاقيات أبراهام التي يود ترامب أن ينهي بها مقاومة غزة من أجل ما أسماه أستاذ العلوم السياسية ستفين والت في مقاله في مجلة السياسة الخارجية في تموز/ يوليو الماضي "وهم الهيمنة الإسرائيلية".

مثل اللحظة المؤلمة قبيل مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1981.

أما النص "القانوني" للقرار، فهو عبارة عن حل مؤقت، بل يضع خطة ترامب قيد التحقق دون ذكر مجرد للفلسطينيين من قريب أو بعيد، جاعلا الصين وروسيا تمتنعان عن التصويت للقرار من الأساس لأنه لا يوفر أدنى المعايير المطلوبة من الدولة المنتظرة في فلسطين.

حيث يطبق النقطتين الشاملتين الخاصتين بـ"مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية"، في تعبير صارخ وتفجير شامل ومكتمل الأركان للأوضاع في غزة والضفة، لتقفز إسرائيل في نهاية المطاف بـ"مرضها العصابي" الكامن في الانتقام الشامل وعقليتها الإبادية التي اخترقت القرار الخاص بالأجواء فيما قبل النكبة عام 1947 م.

ونتيجة لذلك، من الحتمي أن هذا القرار الاستعماري سيحول الأجواء لكتل حارقة من اللهب تجاه الجميع، متضمنة بيت الولايات المتحدة نفسه.

هكذا، باتت اليوم القرارات الأممية تخدم الاستعمار الصهيوني بكل وقاحة ظاهرة، مع تأسيس واضح وسعي حثيث للشرق الأوسط الجديد التي تستنزع فيه إسرائيل بجنونها الاعتيادي لتشكيله بالقوة الغاشمة.

ما يطرح تساؤلا حيويا حول جدوى القرار الدولي من الأساس، في حلقة من محاولات بائسة لتسليح القانون الدولي لصالح إسرائيل التي تود "أن تخلق قانونا دوليا له حصانة ذاتية" يجعلها محصنة وممنوعة من الحساب وتحقيق العدالة في أول هولوكوست مذاع.

ومواجهته لعقبات مفصلية تعقد من إعادة الإعمار وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة بطريقة حقيقية وقاطعة.

الفشل المُمكن المتسارع: النزعة الإسرائيلية التوسيعية مانعة بصلابة لأي قرارات تسوية بغرض النظر عن مدى صمود واستمرار الاتفاقية الهشة بالأساس، فإن إسرائيل تواجهها بكل قوة باطشة ومانعة من الدولة المارقة "الماسكة بزمام" الولايات المتحدة.

ولذا يفسر سلوك نتنياهو المتبني للخروقات الدائمة تحت ذرائع واهية، فضلا عن الإجراءات القمعية والسياسات الاستراتيجية المتبعة لمصلحة نتنياهو في نهاية المطاف.

أو باعتراف الصحافي الإسرائيلي بن ريف في صحفية الغارديان البريطانية أنه "لن تطبق المرحلة الثانية"، نقلا عن الصحفي المقرب من نتنياهو نفسه عميت سيجال في القناة الـ13 العبرية، بصريح العبارة المعهود أسلوبها.

فذلك عبارة عن دائرة مفرغة من العوائق الصلبة الناجمة بالأساس عن استراتيجية راسخة في إسرائيل عقب 7 أكتوبر وفقا للقياديين الأمنيين في مركز ماسخاف للدراسات الأمنية والاستراتيجية مائير بن شبات وآرشر فيدفمان.

واللذين تقلدا مناصب قيادية كبيرة في الاستخبارات والأجهزة الأمنية الإسرائيلية مثل الشاباك والموساد والوحدة 8200، وذلك في دراسة موسعة في مجلة الشئون السياسية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي؛ تؤكد أن إسرائيل "لا تمتلك استراتيجية متماسكة غير الاستمرار الأبدي في الترتيبات الأمنية بشكل منفرد"، بتجاهل تام وقفز على أي "رؤى للسلام" حتى مع المحيط الإقليمي الخاص بها.

من المنطقي من خلال تلك الدلائل الثابتة؛ النظر لإسرائيل حاليا باعتبارها قوة على وشك السقوط والانهيار المدوي، ولهذا تتوسع في الضفة الغربية بشكل يقترب من قيام "دولة المستوطنات"، التي هي على الأقل وسيلة قوية وصخرة أخرى بدأت منذ أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي.

أي بعبارة أخرى؛ إسرائيل دخلت في المرحلة الصفرية للمواجهة الشاملة مع الجميع بلا أدنى استثناء من الدول المحيطة، مع تزايد الحماسة الإبادية في المجتمع الإسرائيلي النازي فكريا؛ في اتفاقه بالإجماع -غير قلة قليلة- على نسف المجتمع الغزي عن بكرة أبيه.

إن استمرت الأزمات الإنسانية بتلك الوتيرة المتسارعة في تحقيق الرغبات التوسيعية، فإن المدى الواصل للتسويات معها يجعلها مخترقة ومتفجرة دائما، مع التغاضي الكامل من ترامب والولايات المتحدة عن خروقاته سواء في لبنان البالغة أكثر من 10 آلاف، أو غزة البالغة قرابة 30 اختراقا من بينهما الدموية والبربرية الكاملة.

فتأتي نبوءة الدكتور الكبير والمفكر حامد ربيع تجسيدا حيا لتلك اللحظة النماذجية المخترقة لحدود الدبلوماسية المعهودة وتعقيدات القوانين، لتنتهي إلى أن "إسرائيل في حالة حرب مفتوحة" لا تعلم لها نقطة نهاية أو "مستقبلا ملموسا"، كما حددها البروفسير أوري جولدنبرج، سوى الجمود المتحجر وعدم الاستقرار المحاط بعلاج وحيد وهو الزوال الأبدي.

أحدث الأخبار

الجمعة 28 نوفمبر 2025 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

أبو ردينة: حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة لن تحقق أمنا واستقرارا لأحد

قال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية إن حرب إسرائيل المستمرة على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لن تحقق أمنا واستقرارا لأحد، ولن تعطي أي شرعية لأي إجراء تقوم به سلطات الاحتلال.

وأضاف، أن استمرار العدوان الإسرائيلي على طوباس لليوم الثالث على التوالي، إلى جانب العدوان في جنين ومخيمها، وطولكرم ومخيميها، سيبقى المنطقة في دوامة العنف والتصعيد، مؤكدا أن حكومة الاحتلال تتحدى العالم بأسره من خلال إصرارها على انتهاك القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وشدد أبو ردينة على أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه الممارسات وغيرها إلى تقويض جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية، وإنهاء أي فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، والبدء بعملية سياسية قائمة على الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال.

وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري والحازم لإجبار إسرائيل على وقف حربها المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، ووقف إرهاب المستوطنين الذي يهدد بإشعال المنطقة وتقويض مساعي الرئيس الأميركي لإنهاء التوتر والتصعيد.

وأكد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الواحد، ومن الدولة الفلسطينية الواحدة، ووحدته مع الضفة الغربية والقدس الشرقية حق ثابت وغير قابل للتفاوض.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم اغتيال 9 عناصر من حماس أثناء تدمير أنفاق شرق رفح

أعلن جيش الاحتلال، يوم الجمعة، عن العثور على جثامين تسعة من عناصر المقاومة شرق رفح الفلسطينية وزعم الاحتلال أن هؤلاء المقاومين تمت تصفيتهم خلال عملية عسكرية في رفح جنوب قطاع غزة، في إشارة إلى مواجهة "أزمة مقاتلي أنفاق رفح" الفلسطينية.

قال جيش الاحتلال إن المقاومين الذين عثر عليهم قتلوا نتيجة عمليات مكثفة ومركزة نفذها الجيش في المنطقة، وشملت هذه العمليات غارات جوية وتفجير مسارات الأنفاق، حيث يعتقد أن عشرات من مقاتلي حماس كانوا محاصرين داخل تلك الأنفاق.

تم العثور على جثث العناصر التسعة في منطقة الأنفاق بواسطة قوات لواء نحال ووحدة الهندسة القتالية المتقدمة ياهالوم، بحسب بيان الجيش.

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: القصف الإسرائيلي لبيت جن "جريمة حرب مكتملة الأركان"

وصفت وزارة الخارجية السورية، العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان".

ارتفعت حصيلة القتلى جراء العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن إلى 13، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة السورية.

قالت الخارجية في بيان، إن "الجمهورية العربية السورية تدين بأشد العبارات الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي".

وأضافت أن "الاعتداء أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة نتيجة تصدي أهالي البلدة للدورية المعتدية وإجبارها على الانسحاب من الأراضي السورية".

وذكرت أن "إقدام قوات الاحتلال عقب فشل توغلها، على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي ومتعمد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان".

وأفادت بأن العدوان الإسرائيلي "تسبب بحركة نزوح كبيرة، نتيجة استمرار القصف الهمجي والمتعمد على منازل الآمنين".

الوزارة حملت "سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الخطير، وما نجم عنه من ضحايا ودمار".

وحذرت من أن "استمرار هذه الاعتداءات الإجرامية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".

كما جددت مطالبتها لمجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بـ"التحرك العاجل لوضع حد لسياسة العدوان والانتهاكات المتكررة".

الخارجية السورية دعت إلى "اتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكدت أن سوريا "ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يقرها القانون الدولي".

كما شددت على أن "هذه الجرائم لن تزيدها إلا تمسكا بحقوقها وسيادتها ورفضها لكل أشكال الاحتلال والعدوان".

فلسطين

الجمعة 28 نوفمبر 2025 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: فرص الانتقال للمرحلة الثانية من "اتفاق غزة" تتلاشى.. ونتنياهو يؤجل الانسحاب

رجحت صحيفة 'هآرتس' العبرية، في تقرير نشرته يوم الجمعة، أن فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة 'تبدو ضئيلة للغاية'، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية الراهنة.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن التقدم في مفاوضات القاهرة 'محدود جدا'؛ إذ لا يبدي أي من الطرفين مرونة في القضايا الجوهرية.

موقف الاحتلال: لا ترغب تل أبيب في الانسحاب من أجزاء واسعة من غزة في الوقت الراهن.

موقف حماس: ترفض الحركة التخلي عن سلاحها دون ضمانات كاملة بانسحاب الاحتلال، ووجود خطة واضحة لمصير الأسلحة.

وكشف التقرير أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 'لا يميل لأي انسحاب إضافي قبل الانتخابات 'الإسرائيلية' المقررة العام المقبل'.

وأشارت 'هآرتس' إلى أن قضية وجود 'جثتين إسرائيليتين' في غزة اللتين يجري البحث عنهما تستخدم كذريعة لتبرير التأخير أمام الرأي العام الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة العبرية، تتداول الأطراف مقترحات نظرية، مثل تسليم 'السلطة الفلسطينية' أو 'كيان عربي' مسؤولية إدارة الأسلحة، لكن دون أي تفاهمات حقيقية على الأرض.

وأكدت أن تل أبيب لا تزال تدرس 'خيار العمل العسكري' كمسار بديل لنزع سلاح حماس، وهو ما يفسر عدم استعجالها لتنفيذ الشق السياسي من الاتفاق.

وفي سياق الجهود الإقليمية، لفتت الصحيفة العبرية إلى أن مصر وتركيا وقطر تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار والتمهيد لـ'اليوم التالي'.

إلا أن العقبة الأبرز تبقى في 'القوة الدولية' المقرر نشرها، والتي 'لا تزال بلا تفويض واضح' أو تصور عملي لمهامها، خصوصا في ظل استمرار سيطرة الاحتلال على نصف مساحة القطاع.

عربي ودولي

الجمعة 28 نوفمبر 2025 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا: الاحتلال ارتكب مجزرة في بيت جن ومن حقنا الدفاع عن النفس

أدانت الخارجية السورية "الاعتداء الإجرامي الإسرائيلي في بلدة بيت جن الذي أدى إلى اشتباكات نتيجة تصدي الأهالي"، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال "أقدمت بسبب فشلها في التوغل على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي".

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت فجر اليوم ببلدة بيت دجن في ريف دمشق، واشتبكت مع الأهالي ثم قصفت البلدة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ولا يزال البعض تحت الأنقاض.

وحملت الخارجية السورية، في بيان لها، "الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية العدوان الخطير"، مؤكدة في الوقت ذاته "أن استمرار الاعتداءات يهدد أمن المنطقة".

وأشار البيان إلى أن التوغل الإسرائيلي في ريف دمشق يأتي "في سياق سياسة ممنهجة لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة".

وطالبت الخارجية السورية مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لوضع حد "لسياسة العدوان والانتهاكات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال".

كما أكد بيان الخارجية السورية على أن دمشق ستواصل "ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يقرها القانون الدولي"، مشيرا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تزيد سوريا "إلا تمسكا بحقوقها وسيادتها ورفضها لكل أشكال الاحتلال والعدوان".

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي دأبت إسرائيل على قصف مواقع حيوية سورية ومخازن أسلحة ومدن وقرى في سوريا، وتوغلت في عدة مناطق.

وتتوغل الآليات الإسرائيلية يوميا تقريبا بريف القنيطرة، في خرق ممنهج لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وبلغ العدد الإجمالي لحوادث الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية الموثقة في ريف القنيطرة خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري 46 حادثا، تنوعت بين 45 توغلا عسكريا وأمنيا وحادث قصف مدفعي واحد.