وكتب الصحفي الفلسطيني نظام المهداوي، يقول إنهم يتناقشون عبر منصّاتهم في "ديسكورد"، "بوعي راق حول الأراضي التي تُباع، والديون التي تخنق الدولة، والسجون والمعتقلات، والتآمر على غزة، والتفريط في مياه النيل، ويتكلمون بجرأة لم تكن تُسمع منذ سنين"، مؤكدا أنه "على نظام السيسي، أن يتحسس رأسه".
ومؤخرا ظهرت شخصيات عسكرية معارضة بحسابات تحت اسمي: "Al Malik"، و"Ayman ElKashif"، تذيع تسريبات جنسية ومخالفات مالية لشخصيات إعلامية وسياسية وعسكرية وجهات موالية للنظام، عبر الإنترنت وتدعو الشباب للتواصل معها عبر ذات التطبيق، وعبر: "تليغرام"، و"تيك توك"، و"فيسبوك"، و"إكس"، ما أثار حفيظة السلطات المصرية، بشدة.
وبعد اعتقالات شباب وصغار سن مصريين من مجموعات "ديسكورد"، يثار التساؤل، عن دلالات هذا التحرك الأمني؟، وكيف يكشف عن حجم مخاوف النظام المصري من "جيل زد" ومجموعات الانترنت؟، وأيضا؛ مدى نجاح الأمن المصري في تكبيل "جيل زد"، ووأد ثورتهم السلمية المحتملة، قبل أن تبدأ؟.
وفي تعليقه، يقول نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، محمد حمدي، إن "النظام المصري لا يحاصر (جيل زد)، فقط؛ بل يحاصر كل المصريين ظنا منه أن القبضة الأمنية الحل والضمانة لبقائه، ولكنه يبدو أنه تجاهل دروس التاريخ، ولم يتعلم من درس (25 يناير 2011)، الذي يراه كابوسه الأوحد".
ويضيف: "إن صح خبر اختراق تطبيق (ديسكورد) أو أيا من وسائل التواصل الاجتماعي فهذا يدل على مدى هشاشة هذا النظام؛ حيث يبدو كنظام لا يحتمل أو يتقبل صوت شباب في مقتبل العمر، وبدلا من الاحتواء والاستماع إلى مطالب هذا الجيل كانت القبضة الأمنية كالعادة هي الحل".
ويلفت إلى أنه "حتى الآن، وحسب علمي، لم يتم التأكد من اعتقال أي مشارك على (ديسكورد)، من شباب (جيل زد)"، مستدركا: "وكم عهدنا من كذب هذا النظام، وتلفيق أذرعه الأمنية قضايا لشباب ليس لهم أدنى علاقة بأي نشاط".
ويشير إلى احتمال "استغلال النظام عدم تفعيل بعض الشباب معامل الحماية، أو أنه مارس اعتقالات عشوائية، ووجد بعض الشباب قد حمل التطبيق على هواتفهم المحمولة فوجه لهم التهم لنشر الخوف والفزع بأوساط الشاب".
ويؤكد أنه "مهما كانت الطرق التي يتبعها النظام فإنه يوما بعد يوم يكتسب شريحة جديدة من المصريين ضمن خصومه؛ والقاعدة تقول إن من يعادى الجميع مصيره الخسارة والسقوط؛ والنظام يعادى أعلى شريحة شعبية بمصر وهم الشباب".
وختم يقول: "حتى لو اخترق وسيلة تجمعهم اليوم، سيجدون غيرها لأنهم آمنوا بفكرة الوحدة بينهم، وجمعهم هدف واحد، وهو إسقاط النظام وحماية مستقبل البلد".
من جانبه، يرى الناشط والصحفي المصري أدهم حسانين، أنه "جيل من الشباب يتوقون إلى الحرية، وحرية العمل السياسي، وحرية الوطن، ولم تتلوث أفكارهم وأرواحهم بأمراض الجيل الشاب الذي عاصر الانقلاب العسكري منتصف 2013، وخاصة أفكار الخوف، من الإقدام على الحراك، والنزول للشارع، والمطاردة الأمنية".
وفي حديثه، يؤكد أن "هؤلاء الشباب لم يروا عقبات وأحداث 2013، لصغر سنهم حينها، وهذا في حد ذاته يمثل بيئة خصبة للتحرك ويصنع لديهم حماسا كبيرا للتغيير، خاصة وأنه جيل يرى الواقع المؤلم لشعبه والأليم لبلاده".
ويعتقد حسانين، أن "عدم وجود الخوف لديهم، مع ما عندهم من حماس يمثل مكسبا لـ(جيل زد)، على (ديسكورد)، ويعطينا أملا بخروج هذا الجيل للشارع"، مشيرا إلى توقع للأكاديمي الدكتور سامي العريان، عبر (بودكاست) بأن (الموجة الأولى من الربيع العربي لم تكتمل وأن هناك موجة أخرى ستكون أكثر واقعية من الأولى)، التي كان فيها جزء من الحلم الأفلاطوني غير المكتمل".
ويعاني المصريون منذ الانقلاب العسكري الذي ضرب البلاد 3 تموز/ يوليو 2013، من فقدان الأمل في تغيير النظام العسكري الذي يحكم البلاد منذ العام 1952، خاصة مع نسخته الجديدة على يد رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، الذي يفرض قيودا على الحريات، واتخذ قرارات وأصدر قوانين أغلقت المجال العام، وقاد حملة أمنية أسفرت عن اعتقال مئات الآلاف من المصريين.
وفي آخر، الأنباء عن الانتهاكات الأمنية بحق المصريين، يؤكد الحقوقي عبدالرحمن البدراوي، الأحد، أنه "يجري اعتقال فتاة مصرية كل عدة أيام"، مبينا أنه "خلال العام 2025 تضاعف تقريبا عدد النساء المعتقلات حتى قارب 1000 معتقلة"، مشيرا إلى أن "أوضاع حبسهم أسوء من المعتقلين الرجال، حيث يتم توزيعهم على زنازين الجنائيات".
ويلمح إلى أن أسباب اعتقال البنات تأتي "بدعوى كتابة بوست عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو وضع لايك على صفحة شخصية مصرية معارضة"، محذرا من أن نتائج "زيادة الاجرام والفُجر، والخصومة"، انفجار البركان في كل من انتهك حرمة منزل، ومن تعدى على امرأة، ومن اعتقل بنتا"، موضحا أن "المتتبع لأخبار السجون والمعتقلين الفترة الأخيرة يدرك أنهم شريحة مختلفة عن معتقلي 2013 و 2014".