اقتصاد

الإثنين 19 يناير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

النفط يسجل استقرارا ومكاسب طفيفة عند 64.20 دولارا

في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد لأسواق الطاقة العالمية، وتحديدا خلال الجلسة الآسيوية، يوم الإثنين، سجلت العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي استقرارا مائلا للإيجابية، حيث خيم الهدوء الحذر على قاعات التداول في ظل ترقب المستثمرين لمؤشرات العرض والطلب العالمية.

ووفقا للبيانات الحية المستمدة في تمام الساعة 06:15:43 صباحا بتوقيت الأسواق، بلغ سعر البرميل لعقود شهر مارس 64.20 دولارا أمريكيا. وقد أظهرت الشاشات تحركا إيجابيا محدودا للغاية، حيث ارتفع السعر بمقدار +0.07 دولار، مسجلا نسبة نمو بلغت +0.11%. ورغم ضآلة هذه النسبة الرقمية، إلا أنها تحمل دلالات فنية هامة تتمثل في قدرة الخام القياسي على الدفاع عن مستوياته الحالية ومنع الانزلاق دون حواجز الدعم النفسية.

ويعكس هذا الأداء "العرضي" (Sideways Movement) حالة من التوازن المؤقت بين "الثيران" (المشترين) الساعين لدفع الأسعار نحو الأعلى، و"الدببة" (البائعين) الذين يضغطون لجني الأرباح. ويبدو أن التداولات المبكرة تسير وفق نمط "جس النبض"، حيث ينتظر المتداولون افتتاح الأسواق الأوروبية ومن بعدها الأمريكية لتحديد الاتجاه الحقيقي لليوم، خاصة مع وجود مستوى 64.20 دولارا كنقطة ارتكاز محورية.

يأتي هذا الاستقرار النسبي وسط متابعة دقيقة لحركة الدولار الأمريكي، حيث إن أي تراجع في قيمة العملة الخضراء قد يمنح النفط دفعة إضافية للصعود، نظرا للعلاقة العكسية بينهما، كما تلعب العوامل الجيوسياسية وبيانات المخزونات المتوقعة لاحقا هذا الأسبوع دورا حاسما في توجيه البوصلة. ومن الناحية الفنية، فإن الثبات فوق مستوى الـ 64 دولارا يعد إشارة مطمئنة للمضاربين على المدى القصير، بينما قد يؤدي كسر هذا الحاجز إلى اختبار مناطق دعم أدنى عند الـ 63.50 دولارا. ويبدأ "الذهب الأسود" أسبوعه بخطى ثابتة ولو كانت بطيئة، محافظا على مكاسبه الطفيفة (+0.11%)، في انتظار محفزات جديدة قد تكسر حاجز الصمت وتدفع بالأسعار نحو مستويات أكثر حيوية خلال الساعات القادمة.

فلسطين

الإثنين 19 يناير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم شن عملية أمنية في الخليل جنوب الضفة الغربية

بدأت قوات الاحتلال بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة وقوات حرس الحدود، عملية واسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية (ضمن ما يسمى "لواء يهودا")، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش.

وأوضح الجيش أن العملية، التي شملت حي "جبل جوهر"، تهدف -حسب زعمه- إلى التعامل مع ما وصفه بـ "البنية التحتية الأمنية وحيازة أسلحة غير قانونية"، وتعزيز الأمن في المنطقة.

وأشار بيان الجيش إلى أن العملية ستستمر لعدة أيام، حيث من المتوقع سماع أصوات انفجارات، وملاحظة تحرك مكثف للقوات والآليات العسكرية في المنطقة، مؤكدا أنه سيواصل العمل بشكل استباقي في أنحاء الضفة الغربية (لواء يهودا والسامرة).

أقلام وأراء

الإثنين 19 يناير 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة: لماذا يقلق التدخل الدولي إسرائيل… ولماذا لا يطمئن الفلسطينيين؟

لا تتعامل الحكومة الإسرائيلية الحالية مع فكرة التدخل الدولي في غزة بوصفها استجابة إنسانية لأزمة غير مسبوقة، بل تنظر إليها باعتبارها تحوّلاً سياسياً بالغ الخطورة قد يُخرج القطاع من دائرة “الإدارة الأمنية” إلى مسار دولي مفتوح، يعيد طرح أسئلة السيادة والمسؤولية والمستقبل. ولا يقتصر هذا القلق على غزة وحدها، بل يمتد، في الحسابات الإسرائيلية، إلى الضفة الغربية، حيث تخشى تل أبيب أن يتحول أي حضور دولي في القطاع إلى سابقة يصعب احتواؤها لاحقاً.

منذ بدء تداول أفكار تتعلق بإطار دولي منظم—سواء على شكل مجلس سلام، أو هيئة رقابة سياسية، أو آلية إدارة انتقالية—أظهرت إسرائيل رفضاً حاداً، حتى عندما يكون الطرح صادراً عن حلفاء تقليديين لها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة. فالإشكالية، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، لا تكمن في هوية الجهة الدولية أو نواياها المعلنة، بل في المبدأ ذاته: وجود دولي دائم داخل الأراضي الفلسطينية يتعامل مع غزة باعتبارها كياناً سياسياً يحتاج إلى إدارة خارجية.

وهنا يكمن جوهر القلق الإسرائيلي. فمجرد القبول بإطار دولي كهذا يعني اعترافاً ضمنياً بأن غزة ليست مجرد ساحة أمنية أو ملف عسكري عابر، بل مساحة سياسية ذات وضع خاص، ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف موقعها القانوني، وربما مستقبلها السياسي. وهذا ما تسعى إسرائيل إلى تجنّبه، ليس في غزة فحسب، بل في الضفة الغربية أيضاً.

تعتمد السياسة الإسرائيلية منذ سنوات على معادلة دقيقة: سيطرة فعلية دون إعلان سيادة، ونفوذ مباشر دون تحمّل مسؤولية قانونية كاملة. فهي لا تضم غزة رسمياً، ولا تعترف بها ككيان مستقل، لكنها في الوقت ذاته ترفض أي تدخل خارجي يعامل القطاع باعتباره خارج نطاق نفوذها. هذا التناقض ليس خللاً عارضاً، بل أداة حكم تسمح بالتحكم بالمجال الفلسطيني دون الارتباط بتبعات الاحتلال الكاملة.

ولا يمكن فصل هذا الموقف من التدخل الدولي عن السياق الأوسع لمقاربة بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي، التي قامت، منذ توليه الحكم، على تفكيك فكرة الدولة الفلسطينية، والقضاء المنهجي على مسارات السلام، واستبدالها بمنطق “إدارة الصراع” لا حله. وفي هذا الإطار، لم تكن حرب غزة حدثاً منفصلاً أو ردّ فعل ظرفياً، بل جاءت تتويجاً لمسعى طويل هدفه إغلاق الأفق السياسي نهائياً، وترسيخ واقع فلسطيني مُجزّأ: غزة معزولة، وضفة مُدجّنة، وسلطة ضعيفة بلا سيادة.

لكن القلق الإسرائيلي من التدخل الدولي لا يقتصر على مصالح الدولة فقط، بل يمتد إلى الحسابات الشخصية لبنيامين نتنياهو نفسه. فنتنياهو، كما يتفق مجمل المجتمع الإسرائيلي، يخشى أن يؤدي انتهاء الأزمة وفتح مسار دولي في غزة إلى مساءلته السياسية والقانونية، وربما تعريضه للمحاكمة، وهو ما قد يقوّض قواعد دعمه ويؤدي إلى فقدان الأحزاب الموالية له للهيمنة السياسية. هذا الخوف من التراجع السياسي والفقدان الشخصي يعمّق رفض إسرائيل لأي إطار دولي، حتى لو كان مخصصاً للتدخل الإنساني أو مؤقتاً، لأنه يفتح الطريق لاحقاً لمساءلة نتنياهو مباشرة على إدارة الأزمة والسياسات السابقة.

في المقابل، تحاول الحكومة الإسرائيلية التمييز بين التدخل الإنساني والتدخل السياسي. فهي تقبل بالأول طالما بقي محصوراً في الإغاثة وتخفيف المعاناة، ومنفصلاً عن أي إطار سيادي أو رقابي، لكنها ترفض الثاني لأنه يعيد السياسة إلى قلب المشهد، وهو ما عمل نتنياهو واليمين الإسرائيلي طويلاً على إقصائه.

أما السلطة الفلسطينية، فتقف في موقع أكثر هشاشة وتعقيداً. فهي، بخلاف إسرائيل، لا تملك ترف رفض المقاربة الأميركية أو أي مسار دولي محتمل، مهما كانت تحفظاتها عليه. فالسلطة في أمسّ الحاجة إلى وقف الكارثة الإنسانية، وإنهاء معاناة أهل غزة، وإخراج القطاع من براثن الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومن تهوّر سياسات حركة حماس من جهة أخرى.

ومع ذلك، لا تخفي السلطة الفلسطينية مخاوفها من أن يقود هذا المسار إلى مقاربات جديدة تعيد إنتاج نماذج الحكم الذاتي غير السيادي، أو إدارة الفلسطينيين عبر أطر دولية وإقليمية، مع بقاء جوهر السيطرة الإسرائيلية قائماً. وهو سيناريو يلتقي، بشكل مقلق، مع الرؤية الإسرائيلية نفسها التي تسعى إلى تقليص كلفة الاحتلال دون إنهائه، ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

في هذا المعنى، يقف الفلسطينيون أمام مفارقة قاسية: الحاجة الملحّة إلى تدخل دولي يوقف النزيف الإنساني، تقابلها خشية حقيقية من أن يتحول هذا التدخل إلى مسار بديل عن الحل السياسي، لا جسراً نحوه. وبين رفض إسرائيلي بنيوي لأي تدويل، وقبول فلسطيني اضطراري لمسارات ناقصة، تبقى غزة—والضفة معها—معلّقة بين إدارة الأزمة وتأجيل الحل.

الخلاصة أن ما يجري في غزة اليوم لا يمكن قراءته بوصفه شأناً منفصلاً، بل هو حلقة مركزية في صراع على تعريف القضية الفلسطينية نفسها. فالسؤال لم يعد فقط: من يدير غزة بعد الحرب؟ بل: هل ستنجح إسرائيل في احتواء ارتدادات حرب أرادت بها إنهاء السياسة، فإذا بها تعيدها إلى الواجهة من جديد؟ وهل ستتمكن المصالح الشخصية والسياسية لنتنياهو من مواصلة السيطرة على المشهد، أم أن التدخل الدولي سيضعه—وإسرائيل—في موقع حساب وقياس غير مسبوق؟


عربي ودولي

الأحد 18 يناير 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالميا خلال الأسبوع الثاني من كانون الثاني 2026

كشفت النشرة الأسبوعية الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، يوم الأحد، عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الثاني من شهر كانون الثاني الحالي، مقارنة بمعدلاتها المسجلة في الأسبوع الأول من الشهر ذاته.

أولا: مؤشرات البنزين والديزل (الوقود الخفيف) وسجلت أسعار المحروقات الأكثر استهلاكا ارتفاعات متفاوتة، حيث جاءت الأرقام كالتالي: بنزين أوكتان 95: ارتفع من 613 دولارا للطن إلى 621 دولارا، بنسبة زيادة بلغت 1.3%. بنزين أوكتان 90: صعد من 600 دولار للطن إلى 608 دولارات، وبنسبة ارتفاع بلغت 1.3%. الديزل (السولار): سجل ارتفاعا من 559 دولارا إلى 568 دولارا للطن، بنسبة بلغت 1.6%. الكاز: ارتفع من 618 دولارا إلى 624 دولارا للطن، بنسبة زيادة وصلت إلى 1.9%.

ثانيا: الغاز المسال وخام برنت (الارتفاعات الأعلى) شهدت أسعار الغاز وخام برنت القفزات الأكبر خلال الأسبوع الثاني، مما يعكس حالة من التوتر في أسواق الطاقة: خام برنت: ارتفع معدل سعر البرميل من 62 دولارا إلى 66 دولارا، مسجلا زيادة حادة بنسبة 6.5%. الغاز البترولي المسال: سجل الارتفاع الأعلى بين المشتقات، حيث قفز من 488 دولارا إلى 520 دولارا للطن، وبنسبة زيادة بلغت 6.6%. زيت الوقود: ارتفع من 338 دولارا إلى 343 دولارا للطن، بنسبة 1.5%.

ثالثا: التحليل والتوقعات ويأتي هذا الصعود العالمي في الأسعار مدفوعا بعدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب الموسمي على وقود التدفئة والغاز، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

تعد هذه الأرقام مؤشرا حيويا تعتمد عليه "لجنة تسعير المشتقات النفطية" في الأردن عند مراجعة الأسعار المحلية نهاية الشهر، حيث يعكس الارتفاع العالمي ضغوطا محتملة على التكلفة المحلية لشهر شباط القادم.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

فيروسات غير مشخّصة تفضح هشاشة الجسد الغزّي

غزة- يبدو طريق الوصول إلى المستشفى في قطاع غزة لتلقّي العلاج، موبوءا، إلى الحد الذي يجعل العابرين منه يقفزون فوق طبقات متراكمة من الطين والقاذورات والخيام البالية تعكس أسبابا كثيرة لأوجه الكارثة الصحية والبيئية، وتكشف هشاشة أجساد الغزيين اليوم. وفوق برك من الصرف الصحي يقفز المرضى، ووجوه متعبة تُخفي أنفاسها خلف كمامات تعيد إلى الذاكرة أيام الوباء الكبير (كورونا)، وأطفال حفاة يخرجون من خيام تلاطمها الرياح على جانبي الطريق، وهم يرتدون ملابس لا تقاوم صقيع الجو ولا انتشار المرض. هكذا تبدو مدينة غزة اليوم، كجسد مثقوب بتداعيات حرب لا تزال آثارها تتسرّب في الماء والهواء والطرقات وأجساد الناس.

في المستشفيات، يزدحم المراجعون إلى حدّ تضطر معه أن تتقدم ببطء جديد داخل ممرات مكتظة، تمتد على جانبيها أجساد منهكة تنتظر دورها. وهنا في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، يتقاسم مصابون من جولات القصف الأخيرة الممرات مع موجة المرضى الجدد، أولئك الذين دفعهم "فيروس غامض"، كما يقول الأطباء، إلى هذه المستشفيات المستنزفة أصلا. ثمة ممرضة تُثبّت قناع الأكسجين على وجه امرأة تختنق بسعال حاد، وعلى السرير المقابل تُمسك أخرى ميزان الحرارة لطفلة هزيلة تفتح عينيها بصعوبة. وحولهما، يتردد صدى السعال الجاف من كل زاوية، ورائحة الأدوية والتبخيرة تمتزج بأنفاس الناس الثقيلة، رجال ونساء وأطفال بأجساد هزيلة ووجوه شاحبة، يتناوبون الجلوس على الكراسي البلاستيكية، ينتظرون دورهم أمام منظومة صحية لم تنجُ من الحرب فحسب، بل كانت أبرز وأول ما تهشّم فيها.

اقتربت مصادر من أمل حمدان بينما كانت تجلس على كرسي وتحتضن صغارها الثلاثة، وتنتظر دورها للعبور إلى أحد أسرّة الفحص، وهي تبدو أضعف صحيا من أطفالها، وتصحبهم وهي بالكاد تقوى على الوقوف، غير أنها تتولى هذه المهمة الثقيلة وحدها دون زوجها الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتقول مصادر "يبدو الفيروس شبحا يجتاح المنزل، يردي من يصيبه واحدا تلو الآخر، لديَّ 6 أبناء، كلّهم أصيبوا، لكن الأعراض مختلفة، منهم من يبدأ بالتعافي بعد يومين، ومنهم من يحتاج أسبوعا ليقف على قدميه".

تركت أمل 3 من أبنائها الآخرين في المنزل على سرير المرض، ولم تستطع إحضارهم جميعا، فهؤلاء الثلاثة "الأضعف مناعة" كما تصفهم، وتخشى أن تتدهور حالتهم أكثر. وتتوقع أن تكون العدوى قد اقتحمت البيت عبر أطفالها الذين يترددون على الخيام التعليمية، وتضيف بأسى "كانت تمرّ المواسم والسنوات دون أن نصاب حتى بنزلة برد، أما اليوم فلا يمرّ شهر دون أن يصاب أحدنا بنكسة أو وعكة".

ويقول رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء الدكتور معتز حرارة لمصادر إن الأسبوعين الماضيين شهدا تردد ما معدله أكثر من 500 مريض إلى قسم الاستقبال والطوارئ بشكل يومي، نحو 200 منهم كانوا يعانون أمراضا تنفسية حادة، أبرز أعراضها ارتفاع في درجات الحرارة، وضيق التنفس، والإرهاق الشديد، والإسهال، والقيء المتواصل، والسعال وآلام الصدر.

ويرى الدكتور أن تفاوت شدة الأعراض بين المرضى يعود بشكل أساسي إلى درجة المناعة، فهناك من يتجاوز الأعراض خلال يومين، وهناك من يحتاج مبيتا في المستشفى خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، وأحيانا يضطرون لإدخال الحالات إلى العناية المشددة إذا لم يرتفع تشبّع الأكسجين في الدم مع العلاج. ولم تتمكن وزارة الصحة من تحديد نوع الفيروسات المنتشرة على نحو واسع، لعدم توفر إمكانيات لفحصها. ويقول الدكتور معتز "هي ليست كورونا أو إنفلونزا موسمية اعتيادية، فالأعراض أشد، لكن دون توفُّر أدوات التشخيص لدينا لا يمكن الجزم بماهية الفايروس".

ويشير الدكتور إلى ظهور أمراض لم تكن شائعة بهذه الوتيرة، كـ"الليبتوسبيروز"، وهي عدوى بكتيرية تنقلها الفئران والقوارض، كانت تُسجل إصابة كل 3 أعوام، أما الآن فيسجل المستشفى حالتين أو ثلاثا كل شهرين. كما ظهرت حالات لافتة من "الشلل الرخو الحاد"، كان يُسجل سنويا بضع حالات، لكن الشهر الماضي وحده شهد نحو 20 حالة، وهو رقم يصفه الدكتور معتز بأنه "مؤشر خطير على التدهور الصحي العام أمام المنظومة الصحية المنهكة التي لا تمتلك القدرة الكافية للتشخيص".

ويلفت إلى أن الفحوصات الأساسية كتحاليل الدم شحيحة، في حين تستوجب الأشعة المقطعية نقل المرضى إلى مستشفى آخر، حتى الأدوية الأساسية كالمضادات الحيوية والمسكّنات غير متوفرة، والبدائل المتاحة تستهلك مخزونا مخصصا لأمراض أخرى.

وبينما ثمن الشفاء مفقود في صيدليته التي يعمل بها منذ عقود، كان الدكتور ذو الفقار سوريجو غارقا بين المتوافدين، كلّ يحمل ألمه الخاص ووصفته العلاجية. وإجراء المقابلة معه يتطلّب انتظارا طويلا أمام عشرات المرضى الذين لا يحتملون الوقوف داخل أروقة الصيدلية، حيث يُسمَع صفير صدر طفل يحمله أحدهم من بعيد، وفي المكان فتاةٌ يغزو وجهها طفح جلدي، وسيدة تتعكّز على ولديها وقد أكل الصفار عينيها ووجنتيها، وآخرون تتناوب عليهم أعراضٌ متباينة ويبحثون عن لحظة راحة من الألم.

وخلال الانتظار، بدا المشهد أكثر قسوة مع الذين لا يملكون ثمن الدواء، يقول سوريجو "في أسوأ كوابيسي لم أتخيل يوما أن أقف أمام مرضى بلا دواء، واليوم حتى مع التحسن النسبي في توفّر الأدوية، لا يملك كثيرون المال لشرائها".

ومع أن المريض يُفترض أن يُشفى خلال أيام، فإن رحلة التعافي قد تمتد لأسابيع، وهو ما يُفسّره سوريجو بثلاثة عوامل: طبيعة الفيروس غير المحددة بعد. ضعف مناعة الناس بعد عامين من سوء التغذية والإرهاق الجسدي. الحالة النفسية المنهكة التي تؤخّر قدرة الجسم على المقاومة.

ويشير الدكتور سوريجو إلى أن النزلات المعوية ونزلات البرد تتصدّر شكاوى المرضى، بفعل المياه غير الصالحة للشرب والأغذية غير المضمونة، وظروف التخزين السيئة داخل الخيام، مما يخلق سلسلة من حالات التسمم المتكرر. وبين عائلات تحاول حماية أبنائها من فيروس يتربّص بها، وطبيب يقف على خط الدفاع الأول في منظومة صحية متعبة، يبدو أن المرض لم يعد عارضا مؤقتا، بل امتداد آخر للحرب، يكشف هشاشة الجسد الجمعي، ويهاجم الهواء والأجساد وما تبقّى من قدرة الناس على الاحتمال.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحت سقوف متآكلة.. شتاء الخوف في مخيم شاتيلا بلبنان

بيروت– مع كل منخفض جوي يضرب لبنان، يتقدم الخوف على تفاصيل الحياة اليومية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة بيروت، فالشتاء هنا لا يختزل بالأمطار والرياح، بل هو موسم مفتوح من القلق حيث تتحول المنازل الهشة إلى مصدر رعب مستمر لسكان يعيشون تحت أسقف متآكلة وجدران متشققة. وفي الأزقة الضيقة للمخيم، لا تغسل الأمطار الواقع بقدر ما تكشف هشاشته، وتفضح تدهور البنية العمرانية عاما بعد عام، في مشهد إنساني يتفاقم مع كل شتاء.

يقول اللاجئ الفلسطيني خالد حسن إن "كل موسم مطر يعيد إلى الواجهة حجم المأساة التي نعيشها، فالبيوت لم تعد صالحة للسكن، الجدران تتشقق، المياه تتسرب إلى الداخل، والأسقف تتآكل، حتى باتت حياتنا معاناة يومية لا تنتهي".

ويضيف أن الخوف لم يعد مرتبطا فقط بغزارة الأمطار، بل بالعيش في مكان مهدد بالانهيار في أي لحظة، موضحا "نعيش دون أن نعرف متى قد نتعرض للأذى، قد يسير الإنسان في الطريق وفجأة تسقط عليه حجارة من أحد البيوت المتهالكة، النهاية قد تأتي بلا إنذار".

حوادث متكررة هذا القلق اليومي لا يبقى في إطار الشعور فقط، بل يترجم إلى حوادث متكررة داخل المخيم. ويستعيد خالد وتار، أحد سكان شاتيلا، حادثة وقعت مؤخرا، ويقول "انهار الدرج الخامس في أحد المباني بسبب تسرب المياه المالحة، وسقط فوق أحد الشبان، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى".

ورغم خطورة الحادث، يؤكد وتار أن أي جهة معنية لم تتحرك لمعالجة الأضرار، مضيفا "لم تأت الأونروا، ولم تتحرك اللجان الشعبية، ولم تبادر أي جهة مسؤولة".

ويشير إلى أن التدخل الوحيد جاء من الدفاع المدني اللبناني، إلى جانب الدفاع المدني الفلسطيني، حيث عملا على تدعيم المبنى وإغلاقه بسبب خطورة الوضع، الأمر الذي أجبر السكان على إخلاء منازلهم.

"خرجت العائلات من بيوتها تحت المطر، دون أي بديل أو مأوى"، يقول وتار، موضحا أن الأهالي اضطروا بعد يومين إلى جمع المال من جيوبهم، وهدم الدرج المتضرر وإعادة بنائه بأيديهم.

ويتابع "لم يسأل أحد عن مصير العائلات التي تشردت، لا الفصائل، ولا الأونروا، ولا أي جهة معنية، وذلك في ذروة فصل الشتاء".

ولا تقتصر المعاناة على حالات فردية، كما تؤكد أمل العكر، إحدى سكان المخيم، التي ترى أن ما يجري في شاتيلا يمثل صورة مكثفة لواقع المخيمات الفلسطينية في الشتات.

وتقول "هذه ليست معاناتي وحدي، بل معاناة المخيم بأكمله، العبء الأكبر يقع على العائلات التي تتهاوى منازلها فوق رؤوسها، وعلى الأطفال الذين ينامون تحت أسقف مهددة بالانهيار في أي لحظة".

مواد هشة وتشير العكر إلى أن معظم المنازل شيدت من مواد هشة لا تقوى على الصمود أمام الرطوبة والأمطار، ما يجعل الخطر دائما ومتجددا، وتضيف أن مطالب السكان لا تتجاوز الحد الأدنى من مقومات الأمان "نريد فقط من يقف إلى جانب الناس الذين تتساقط بيوتهم يوما بعد يوم".

من جهتها، تقول أم محمد، وهي لاجئة فلسطينية وأم لأربعة أطفال إن المطر بات مصدر رعب لأطفالها أكثر منه ظاهرة طبيعية. وتقول "مع سقوط الأمطار لا ننام، نقضي الليل نراقب السقف والجدران، وكل صوت نسمعه نعتقد أن البيت سينهار".

وتضيف أن الرطوبة غزت كل تفاصيل الحياة اليومية "الفرش مبللة، الجدران سوداء من العفن، والأطفال يمرضون باستمرار، لكن لا قدرة لنا على الترميم أو الانتقال".

وفي شهادة أخرى، يروي أبو أحمد، وهو مسن يقيم في المخيم منذ عقود، كيف تحول ضيق المكان إلى خطر قاتل، قائلا "الأزقة ضيقة، والمباني متلاصقة، وإذا انهار بيت واحد قد يجر خلفه بيوتا أخرى".

ويشير إلى أن معظم الأبنية شيدت دون أي معايير سلامة، ومع مرور السنوات وتسرب المياه "أصبحت كالقنابل الموقوتة"، ويضيف "نعيش هنا منذ عشرات السنين، لكننا لم نر يوما خطة حقيقية لحماية الناس، كل شتاء ننتظر الكارثة".

خطر دائم تعكس مشاهد الشتاء في مخيم شاتيلا أزمة أعمق من أضرار موسمية تسببها الأمطار، إذ تكشف عن تراكم طويل لسياسات الإهمال وغياب المعالجات الجذرية لأوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان. فالمساكن التي شيدت في الأصل كحلول مؤقتة تحولت، مع مرور العقود، إلى كتل إسمنتية متهالكة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة، في ظل اكتظاظ سكاني وضيق جغرافي وقيود قانونية تحول دون أي توسع عمراني منظم.

وتعيد هذه الوقائع طرح تساؤلات متجددة حول دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وقدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ، في وقت يشكو فيه اللاجئون من تراجع مستوى الخدمات وشح الموارد. كما تسلط الضوء على غياب التنسيق الفعال بين الجهات المعنية، من مؤسسات رسمية ولجان شعبية وفصائل فلسطينية، ما يترك العائلات في مواجهة مصيرها مع كل منخفض جوي.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

صحف عالمية: "مجلس السلام" خطوة لإنشاء هيكل مواز للأمم المتحدة

سلطت صحف ومواقع عالمية الضوء على تشكيل ما أُطلق عليه اسم "مجلس السلام" للإشراف على إدارة قطاع غزة، وأشار تقرير -في صحيفة لوموند الفرنسية- إلى أن المجلس تشكّل وسط انتقادات بعد 3 أشهر من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفق تقرير لوموند، فقد نجحت إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول في استبعاد جميع الممثلين الفلسطينيين والدبلوماسيين الأجانب الذين مهدوا الطريق لمجلس السلام. وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه لا يزال أمام إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الكثير للتفاوض بشأنه الأشهر المقبلة، كنزع سلاح الحركة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، بالإضافة إلى نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع.

من جهتها، نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مصادر أن مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس مصمما للعمل في القطاع، بل في جميع أنحاء العالم، وقالت إن ميثاق مجلس السلام يظهر أن ترامب قد بدأ خطوات لإنشاء هيكل منافس للأمم المتحدة. ويعتقد المسؤولون الأميركيون الذين يروجون لهذه الفكرة -تقول الصحيفة- أن "المجلس سيكون منظمة تشبه إلى حد كبير الأمم المتحدة، حيث تجلس دول مختارة وتتخذ قرارات بشأن العالم". ونقلت مصادر عن دبلوماسي غربي قوله "قلقون من هذه الخطوة التي من شأنها إنشاء آلية موازية للأمم المتحدة دون دعم القانون الدولي".

وكان البيت الأبيض قد أعلن، مساء أول أمس الجمعة، تشكيل ما أُطلق عليه "مجلس السلام"، إلى جانب اعتماد تشكيلة "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة"، ضمن المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي طرحها ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

كما تطرقت بعض الصحف للشأن الإيراني، إذ سلط تحليل في صحيفة تلغراف البريطانية الضوء على القوة العسكرية الإيرانية التي يرى أنها أجبرت الرئيس الأميركي على إعادة النظر في توجيه ضربة إلى إيران. فقد تغيرت اللهجة في واشنطن تغيرا ملحوظا -يضيف التحليل- و"لم تطلق صواريخ الرئيس الأميركي، بعد أن كان عمال البلديات في إسرائيل يعيدون فتح الملاجئ العامة تحسبا لضربة جوية أميركية على إيران هذا الأسبوع".

واعتبر التحليل أن النظام الإيراني يبدو الآن أقوى من أي وقت مضى منذ بدء الاحتجاجات، مشيرا إلى أن طهران لا تزال تمتلك من القدرات العسكرية ما يكفي لإثارة قلق خصومها في المنطقة، وفق تلغراف. وفي السياق ذاته، رأت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن العزل والتعنت والضائقة الاقتصادية الشديدة عوامل أدت إلى اندلاع موجة احتجاجات في إيران.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة: إسرائيل ضغطت على بريطانيا لمنع اعتقال مسؤوليها بتهم جرائم حرب

أظهرت ملفات مسربة حصلت عليها صحيفة استقصائية بريطانية أن الحكومة الإسرائيلية شنت حملة استمرت لعقد من الزمن لحماية مسؤوليها من الملاحقات الجنائية في بريطانيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وأضافت مصادر أن هذه الاكتشافات تأتي في وقت أصدرت فيه المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في غزة.

وقالت مصادر: "عندما صعد الجنرال الإسرائيلي المتقاعد دورون ألموج إلى رحلته من تل أبيب في 11 سبتمبر/أيلول 2005، كان يتوقع أن تطأ قدماه الأراضي البريطانية قريبا. لكن، وبعد دقائق من هبوط الطائرة في مطار هيثرو، صعد مسؤول من السفارة الإسرائيلية إلى الطائرة وحذر ألموج من مغادرتها؛ فقد صدرت مذكرة اعتقال بحق قائد الجيش السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، وكان ضباط الشرطة البريطانية ينتظرون عند مكتب الهجرة للقبض عليه".

وتابعت مصادر: "بقي ألموج داخل الطائرة لمدة ساعتين قبل أن تقلع به عائدة إلى إسرائيل. وقررت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية عدم اقتحام الطائرة، خوفا من أن تؤدي المحاولة إلى اشتباك مسلح على مدرج مطار هيثرو".

وبحسب مصادر فقد مثلت تلك الحادثة، على ما يبدو، المرة الأولى التي تصدر فيها مذكرة اعتقال في بريطانيا بحق مواطن إسرائيلي بسبب انتهاكات ضد الفلسطينيين، مما أحدث صدمة داخل الكنيست.

بعد هروب الجنرال ألموج عام 2005، شنت الحكومة الإسرائيلية حملة دؤوبة لضمان عدم تكرار مثل هذا الموقف أبدا، حيث أطلقت حملة للضغط على بريطانيا لتغيير نهجها تجاه تشريعات "الولاية القضائية العالمية"، التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم الخطِرة في دولة أخرى.

وتتيح الولاية القضائية العالمية ملاحقة أخطر الجرائم مثل الإبادة الجماعية والتعذيب في بلد آخر. وقد تطور تطبيقها الحديث خلال محاكمات نورمبرغ، حين أُقيمت إجراءات جنائية ضد ضباط نازيين رفيعي المستوى.

وقالت مصادر إن "رسائل بريد إلكتروني ومذكرات مسربة خلال عملية اختراق لوزارة العدل الإسرائيلية نفذتها مجموعة تطلق على نفسها اسم (أنانيموس من أجل العدالة)، كشفت أن هدف حملة الضغوط الإسرائيلية هي السماح للمسؤولين الإسرائيليين بزيارة بريطانيا دون خوف من الاعتقال، وخاصة أولئك المتهمين بانتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين".

وأقرّت السلطات الإسرائيلية في أبريل/نيسان الماضي بوقوع "حادث سيبراني" وقالت إنه قيد المراجعة. ولم ترد على طلب للتعليق.

وأشارت مذكرة إسرائيلية موجهة لوزارة العدل البريطانية إلى مخاوف بشأن "إساءة استخدام الإجراءات الجنائية القائمة في المملكة المتحدة في قضايا الولاية القضائية العالمية وتأثيرها على المواطنين الإسرائيليين".

وطالبت إسرائيل بضرورة اشتراط "موافقة المدعي العام أو مدير النيابات العامة قبل إصدار أي مذكرة اعتقال أو استدعاء".

ويبدو أن هذه التوصيات وجدت آذانا صاغية، ففي سبتمبر/أيلول 2011، مررت حكومة ديفيد كاميرون تشريعا جديدا يتطلب موافقة مدير النيابات العامة قبل إصدار مذكرات الاعتقال بموجب الولاية القضائية العالمية، وهو بالضبط ما طلبته إسرائيل. وصرح وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ويليام هيغ "لا يمكننا أن نكون في وضع يشعر فيه السياسيون الإسرائيليون أنهم لا يستطيعون زيارة هذا البلد".

ورغم التغييرات، لم تكن إسرائيل مطمئنة تماما، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، واجهت وزير الخارجية السابقة تسيبي ليفني طلب اعتقال أثناء زيارتها لبريطانيا بتهم جرائم حرب في غزة.

ووفقا للتشريع الجديد، أُرسل الطلب إلى مدير النيابات العامة آنذاك، كير ستارمر، الذي أظهرت وثيقة إسرائيلية أنه كان "يدرس بجدية منح موافقته على الاعتقال". ومع ذلك، تداول ستارمر الأدلة لفترة كافية مكنت وزارة الخارجية من منح زيارة ليفني صفة "مهمة خاصة"، مما منحها حصانة دبلوماسية مؤقتة، وهو ما سمح لها بالإفلات.

واستمرت النقاشات رفيعة المستوى حتى عام 2016 مع تأسيس "الحوار البريطاني الإسرائيلي بشأن الولاية القضائية العالمية". وأظهرت الملفات تعليمات إسرائيلية بضرورة "التأكد من أن الاجتماع لا يخضع لقانون حرية المعلومات".

خلال تلك اللقاءات، واصلت إسرائيل الضغط لإجراء تعديلات إضافية، وفي مراسلة سرية، حاولت وزارة العدل البريطانية طمأنة الإسرائيليين بأنه "منذ إدخال شرط موافقة مدير النيابات العامة، لم تصدر أي مذكرات اعتقال بحق أي شخص، بما في ذلك الزوار الإسرائيليون".

وفي برقية سرّية، حاولت وزارة العدل البريطانية طمأنة الإسرائيليين بأنه "منذ إدخال شرط موافقة مدير النيابة العامة على طلبات أوامر التوقيف الخاصة، لم تُصدر أي أوامر توقيف من هذا النوع بحق أي شخص، بمن فيهم الزوار الإسرائيليون".

وفي تعليقها على الأزمة، قالت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة "فلسطين أكشن" إنه "أمر حقير وإهانة لديمقراطيتنا أن تمتلك الحكومة الإسرائيلية القدرة على الضغط على حكومتنا لتغيير القوانين لصالحها، ومنع محاكمتهم على جرائم الحرب".

وتابعت: "نظامنا في هذا البلد يعمل بما يفضل متهمين بارتكاب جرائم حرب على حقوق مواطنيه الذين يحاولون وقف وقوع تلك الجرائم".

وحتى الآن، لا تزال الحكومة البريطانية تقدم شهادات "المهمة الخاصة" للمسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك وزير الحرب بيني غانتس، الذي حصل على حصانة دبلوماسية لزيارة لندن في مارس 2024، وسط استمرار الحرب في غزة.

منوعات

الأحد 18 يناير 2026 8:38 مساءً - بتوقيت القدس

والدة ابن إيلون ماسك تقاضي شركته بسبب صور مولدة لها بالذكاء الاصطناعي

رفعت آشلي سانت كلير، والدة أحد أبناء إيلون ماسك، دعوى قضائية، الأربعاء، ضد شركة xAI التابعة لماسك، زاعمة أن روبوت الدردشة الآلي Grok التابع للشركة، والذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قد أنشأ صورًا مُفبركة ذات محتوى جنسي صريح لها دون موافقتها.

وجاء في الدعوى، التي رُفعت في نيويورك: "يستخدم منتج xAI، Grok، وهو روبوت دردشة آلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، تقنية الذكاء الاصطناعي لتجريد الضحايا من ملابسهم وإذلالهم واستغلالهم جنسيا".

وجاءت دعوى سانت كلير بعد أن أكدت xAI، الأربعاء أن برنامج الدردشة الآلي Grok لن يقوم بعد الآن بتعديل "صور أشخاص حقيقيين وهم يرتدون ملابس كاشفة" على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، التابعة لماسك، وذلك بعد ردود فعل غاضبة إثر اكتشاف أن البرنامج كان يستجيب لطلبات المستخدمين بإنشاء صور عارية مزيفة لبالغين، وفي بعض الحالات، لأطفال.

وفي الدعوى القضائية، زعمت سانت كلير، الكاتبة والمعلقة السياسية البالغة من العمر 27 عامًا أن تطبيق Grok قام هذا الشهر بتوليد ونشر "كميات هائلة من المحتوى عبر التزييف العميق المسيء جنسا والحميم والمهين" لها بناءً على طلبات المستخدمين، حتى بعد أن أبلغت غروك علنا بأنها "لا توافق" على التعري الرقمي.

وفي إحدى الحالات، زُعم أن مستخدمي منصة "إكس" استخرجوا صورًا لسانت كلير وهي ترتدي ملابسها كاملةً عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وطلبوا من غروك تجريدها من ملابسها، بحسب الدعوى. وقد استجاب روبوت المحادثة الآلي لطلبهم، بحسب الدعوى.

ولم تستجب شركة xAI على الفور لطلب للتعليق.

والأربعاء، قال إيلون ماسك في منشور على منصة X إنه "لا علم له بأي صور عارية لقاصرين أنشأها غروك. حرفيا لا شيء".

وأضاف أن غروك "سيرفض إنتاج أي شيء غير قانوني، لأن مبدأ عمله هو الالتزام بقوانين أي دولة أو ولاية".

وتطالب سانت كلير بمحاكمة أمام هيئة محلفين، بالإضافة إلى تعويض، زاعمة أنها تعرضت لأذى نفسي وانتهاك خصوصيتها.

وسبق أن تبادلت سانت كلير وإيلون ماسك الاتهامات علنا. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كتب ماسك على منصة "إكس" أنه يعتزم السعي للحصول على الحضانة الكاملة لطفلهما.

صحة

الأحد 18 يناير 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

اكتشاف علمي في بريطانيا يفتح بابا للوقاية من ألزهايمر

كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون في جامعة "كوليدج لندن" (University College London) عن تقدم مهم في فهم الأسباب الكامنة وراء مرض ألزهايمر وأنواع الخرف، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية قادرة على الوقاية من المرض أو علاجه. وقال الباحثون، في دراسة نُشرت في دورية "إن بي جيه ديمنشيا" (npj Dementia) وهي مجلة علمية متخصصة في أبحاث الخرف وتخضع الأبحاث المنشورة فيها لمراجعة علمية دقيقة، وهي تابعة لمجموعة مجلة "نيتشر" (Nature) إن جينا يعرف باسم "أبوليبوبروتين إي" (APOE) قد يكون مرتبطا بنحو نصف حالات الخرف، وبما يصل إلى 90% من حالات الإصابة بمرض ألزهايمر.

وأوضح فريق البحث في جامعة كوليدج لندن أن هذا الجين إلى جانب بروتين مرتبط به، قد يشكل "هدفا دوائيا لم يحظ بالاهتمام الكافي"، مشيرين إلى أن التعامل مع تأثيراتهما قد يتيح إمكانية الوقاية من نسبة كبيرة من حالات الخرف أو الحد من تطورها.

ورغم أن جين "أبوليبوبروتين إي" معروف منذ سنوات بارتباطه بمرض ألزهايمر، فإن الباحثين يؤكدون أن دوره الحقيقي ربما كان أقل تقديرا مما ينبغي، ويرى الباحث ديلان ويليامز من جامعة كوليدج لندن أن مفتاح الوقاية من المرض قد يكمن في إيجاد طرق لوقف تأثير هذا الجين وفهم تفاعله مع عوامل أخرى محتملة مثل العزلة الاجتماعية أو مستويات الكوليسترول.

وقال الباحث ديلان ويليامز إن تحليل بيانات شملت أكثر من 450 ألف شخص يشير إلى أنه يمكن الوقاية من عدد كبير من حالات ألزهايمر، موضحا أن دور جين"أبوليبوبروتين إي" حاسم في تطور المرض.

وأضاف أن معظم حالات ألزهايمر ما كانت لتحدث أساسا لولا تأثيرات هذا الجين، بعيدا عن العوامل الوراثية الأخرى أو الظروف التي يتعرض لها حاملو هذه المتغيرات الجينية في حياتهم.

وتأتي نتائج هذه الدراسة، التي نُشرت في التاسع من يناير/كانون الثاني، في سياق سلسلة من الاكتشافات العلمية الحديثة في مجال أبحاث الخرف. كما أعلن فريق مشترك من جامعة إكستر (University of Exeter) البريطانية ومؤسسة بانر هيلث (Banner Health) الأميركية مؤخرا أن مؤشرات الإصابة بمرض ألزهايمر يمكن رصدها من خلال تحليل دم بسيط.

كما كشفت جامعة روتشستر (University of Rochester) الأميركية، مطلع الشهر الجاري، عن نتائج جديدة قد تفسر سبب كون النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالرجال، مشيرة إلى دور محتمل لخلايا المناعة في الدماغ في هذا التفاوت.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

استئناف حملة التطعيم الاستدراكية للأطفال في غزة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن استئناف حملة التطعيم الاستدراكية لتعزيز البرنامج الوطني لتطعيم الأطفال دون سن الثالثة، اعتبارا من اليوم الأحد، ولمدة 10 أيام متواصلة في جميع محافظات القطاع.

وفي بيان صحفي، أوضحت الوزارة أن الحملة تنفذ بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الصحة العالمية، في إطار الجهود المشتركة لحماية صحة الأطفال والحد من انتشار الأمراض المعدية.

وأشارت الوزارة إلى أن الحملة ستنطلق عبر 130 مركزا صحيا تابعا لوزارة الصحة الفلسطينية والأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني، إضافة إلى عدد من المؤسسات الأهلية والدولية العاملة في القطاع، بهدف ضمان الوصول إلى أكبر شريحة من الأطفال المستهدفين.

ودعت الوزارة المواطنين إلى التعاون مع الطواقم الصحية من خلال اصطحاب أطفالهم لاستكمال الجرعات المفقودة من اللقاحات الأساسية.

وأكدت وزارة الصحة بغزة ضرورة إحضار بطاقة التطعيم إن وجدت، لضمان تسجيل الجرعات بدقة ضمن السجلات الصحية المعتمدة، مشددة على أن التطعيم يُعدّ خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من الأوبئة والأمراض الخطيرة، خاصة في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.

يُذكر أن حملة التطعيم الاستدراكية تأتي في وقت حساس، إذ تكثف وزارة الصحة الفلسطينية جهودها لمكافحة الأمراض المعدية التي قد تنتشر في مناطق مكتظة بالسكان، وتستهدف الأطفال الذين لم يتلقوا بعض اللقاحات الأساسية بسبب الظروف الاستثنائية التي مر بها القطاع.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسينما

"تميّزت تجربتي في الإخراج السينمائي بقدرتي على إبراز القضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالحياة الفلسطينية، ولا سيما تجربة المرأة الفلسطينية والمعاناة اليومية تحت الاحتلال، بأسلوب سينمائي يجمع بين الحسّ الجمالي والبعد الإنساني، ويوازن بين السرد الشخصي والواقع السياسي الأوسع". هذه الرؤية تشكّل جوهر المشروع الفني الذي تبنّته المخرجة نجوى نجّار، حيث تحوّلت السينما في أعمالها إلى مساحة للتعبير العميق عن الإنسان الفلسطيني، وتفاصيله اليومية دون أن ينفصل عن الواقع الاجتماعي والسياسي. كما أهّلتها لانتخابها عضوًا في مجلس إدارة الأكاديمية الأوروبية للسينما للدورة 2026–2027، إلى جانب عضويتها في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (Academy of Motion Picture Arts and Sciences)، في إنجاز جديد يعكس التقدير الدولي المتواصل لمسيرتها الفنية، ويكرّس حضورها كأحد أبرز الأصوات السينمائية الفلسطينية والعربية. المخرجة الفلسطينية نجوى نجار عضوا رسميا في الأكاديمية الأوروبية للسينما.

ويأتي هذا الانتخاب تتويجًا لمسار فني حافل امتد لأكثر من عقدين، عملت خلاله نجّار في مجال الأفلام الوثائقية والروائية منذ عام 2000، بعد حصولها على درجة الماجستير في السينما من الولايات المتحدة الأميركية. وقد قدّمت نجار خلال هذه المسيرة أعمالًا لافتة حظيت بحضور واسع في المهرجانات الدولية، من بينها أفلام "المرّ والرمان"، "عيون اللص"، "بين الجنة والأرض"، "شتاء غزة"، "جوهر النسيان"، "الذهب الأزرق"، و"جاؤوا من الشرق"، التي عُرضت في أكثر من 60 مهرجانًا سينمائيًا عالميًا، بينها صندانس، وروتردام، والقاهرة، وغوتنبرغ. كما رُشِّح عدد من هذه الأعمال لجوائز الأوسكار وجوائز الأكاديمية الأيسلندية للتلفزيون والسينما، ونالت العديد من الجوائز الدولية المرموقة.

وإلى جانب عملها الإخراجي، شاركت نجّار في لجان تحكيم عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، وأسهمت كمتحدثة في ندوات متخصصة، وكتبت مراجعات نقدية ومقالات حول السينما الفلسطينية، إضافة إلى تقديمها دورات تدريبية وورش عمل متقدمة للكتّاب والمخرجين الناشئين. نجوى نجار (الجالسة على اليمين) خلال ترؤسها لجنة تجكيم الأفلام السينمائية في مدينة قرطاج بتونس.

تجربة فريدة تقول نجّار لمصادر "في أفلامي، أسلّط الضوء على موضوعات الهوية، النزوح، المنفى، العودة، والتكلفة الإنسانية للصراعات السياسية، وسرد قصص الشتات، الحدود، والحنين إلى الوطن، من خلال قصص واقعية. وأحاول تصوير الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال، مسلّطةً الضوء على الواقع اليومي، والقيود المفروضة، وصمود الناس العاديين".

وتضيف "كما أسعى إلى معالجة أسئلة الذاكرة والإنسانية والتعقيد الأخلاقي، والتوتر بين الخيارات الشخصية والواقع السياسي، بهدف دمج السرد الشخصي بالسياسي، وموازنة التجارب الإنسانية مع السياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية الأوسع. وأطمح إلى تحويل القصص الفردية إلى انعكاسات على كرامة الإنسان والبقاء والمسؤولية الأخلاقية"، موضحةً أن السينما في الغرب تُعد أداةً للشهادة، والحفاظ على الذاكرة، وتعزيز التعاطف، ما منحها حضورًا لافتًا في المحافل السينمائية الدولية".

ويشكّل انتخابها محطة فارقة في مسار السينما الفلسطينية، إذ يعبّر عن تصاعد حضور المبدعين الفلسطينيين داخل المنصات والمؤسسات الثقافية الدولية، ويبرز المكانة المتنامية للمرأة الفلسطينية بوصفها فاعلًا أساسيًا في صناعة الأفلام. ويعكس وصول التجربة السينمائية الفلسطينية إلى مواقع مؤثرة في المشهد العالمي، ويمهّد لمساحات أوسع من التفاعل والتكامل الثقافي والفني مع السينما العالمية. المخرجة السينمائية الفلسطينية نجوى نجار في افتتاح الدورة "36" من مهرجان قرطاج السينمائي.

تعزيز الحضور الفلسطيني عالميا وترى نجّار في هذه العضوية مسؤولية تتجاوز بعدها الرمزي، إذ تتيح إدخال وجهات النظر الفلسطينية إلى صلب حوكمة الثقافة السينمائية الأوروبية، وتمثيل أصوات المخرجين والمثقفين، ولا سيما النساء، في مواقع التأثير، بما يعزّز شرعية السينما الفلسطينية، ويفتح مسارات أوسع أمام صنّاع الأفلام الشباب، ويبني جسورا حقيقية بين السياقات السينمائية الأوروبية والشرق أوسطية. وتأمل أن تمكّنها هذه المسؤولية من الإسهام في بلورة رؤى جديدة للتوجيه والدعم، والعمل من أجل سينما عالمية أكثر شمولًا وتنوّعًا وعدالة.

وبصورة أوسع، يعكس انتخاب نجّار انتقال السينما الفلسطينية إلى دائرة الاعتراف الحقيقي، والحضور القوي، صحيح أنه لا يعني دعمًا سياسيًا مباشرًا، لكنه يحمل دلالات هيكلية بعيدة المدى، إذ يحوّل الفلسطينيين من موضوعات للسرد إلى شركاء فاعلين في صناعة القرار الثقافي، متحديًا إقصاءهم التاريخي عن مواقع التأثير. كما يساهم هذا الحضور في ترسيخ فلسطين بوصفها واقعًا ثقافيًا طبيعيًا، ويؤثر في كيفية تلقّي وتقييم الأفلام الفلسطينية داخل المؤسسات الأوروبية، في مواجهة الحواجز الثقافية التي طالما همّشت الأصوات الفلسطينية. المخرجة نجوى نجّار أثناء العمل على أحد أفلامها.

من الهامش لقلب المشهد يُذكر أن نجّار، نظّمت مختارات سينمائية بعنوان أندرسكور (Underscore)، ضمّت 18 فيلمًا فلسطينيًا، عُرضت على مدى أسبوعين عبر منصة أكاديمية الفيلم الأوروبي التي تضم نحو 600 عضو من صنّاع السينما حول العالم، بهدف رفع الوعي بالتجربة الإنسانية الفلسطينية في ظل الإبادة الجارية في غزة، والحفاظ على قصص الناس وحياتهم اليومية من التهميش والطمس. ويرى ممثلون ومخرجون ونقاد فلسطينيون أن هذا الحضور لا يعبّر عن إنجاز فردي معزول، بل عن تحوّل أعمق في موقع السردية الفلسطينية عالميًا. فوجود مخرجة فلسطينية في موقع قرار دولي يعيد تعريف الفلسطيني من "موضوع للحكاية" إلى شريك في صياغتها، ويكسر أنماط التلقي التقليدية التي طالما اختزلت التجربة الفلسطينية أو همّشتها. المخرجة الفلسطينية نجوى نجار أثناء تصوير مشهد تمثيلي.

وفي هذا الجانب، يرى الممثل والمخرج الفلسطيني يحيى الشولي أن انتخاب نجّار لا يمكن قراءته بوصفه تكريمًا فرديًا فحسب، بل اعترافًا بقوة السردية الفلسطينية اليوم، ويقول لمصادر: "هذا التحول يذكّرني بفيلم "عيون اللص"، حين تنتقل الشخصيات من الهامش إلى مركز الصورة، وتصبح أصواتها مسموعة بوضوح في قلب المشهد". مضيفًا "أفلام نجوى نجّار لا تشرح فلسطين، بل تجعل المتفرج يعيش داخلها ويشعر بثقلها اليومي، وهذا هو أرقى أشكال الحضور الثقافي".

ويتابع الشولي أن "حضور نجّار في موقع قرار سينمائي دولي يتجاوز البعد الرمزي نسويًا، ليقدّم نموذجًا لامرأة فلسطينية تُرى كإنسان كامل، قوية وغاضبة رغم هشاشتها، بعيدًا عن صور الضحية أو المثالية الزائفة"، مشيرًا إلى أنها تُقدم فنًا صادقًا يسرد الحياة كما تُعاش، بما يحمل رسالة إلهام لجيل كامل من السينمائيين الفلسطينيين.

انطلاق نحو الفضاء العالمي بدوره، يعتبر المخرج والناقد السينمائي عزّ الدين شلح أن الحضور الفلسطيني في السينما العالمية بات فعلًا ثقافيًا وسياسيًا بامتياز، موضحًا لمصادر أن السينما لم تعد مجرد وسيلة تعبير، بل منصة سردية تعيد تقديم الفلسطيني كفاعل ثقافي إنساني، لا كموضوع إخباري فقط، وانتخاب مخرجة فلسطينية لعضوية مجلس إدارة الأكاديمية الأوروبية للسينما يمنح هذا الحضور بعدًا مؤسسيًا أمام المجتمع الدولي. لقطة من كواليس تصوير فيلم تظهر المخرجة نجوى نجّار.

وأشار شلح إلى أن هذا الانتخاب يعكس اعترافًا دوليًا بمكانة نجّار الفنية، ويؤكد أن السينما الفلسطينية أصبحت جزءًا من المشهد السينمائي العالمي وفي مواقع اتخاذ القرار، كاشفًا أن هذه العضوية تتيح دعم حضور الأفلام الفلسطينية في المهرجانات الأوروبية، والتأثير في سياسات الدعم والإنتاج المشترك، وفتح قنوات تواصل مؤسسية تسهم في إعادة صياغة صورة فلسطين عبر سرديات إنسانية معاصرة بعيدة عن التنميط والاختزال.

وختم بالقول إن "هذا الإنجاز يحمل رسالة أمل وتحفيز للجيل الجديد من السينمائيين الفلسطينيين، ويؤكد أن الإبداع والاحتراف قادران على كسر العزلة وفتح آفاق دولية، كما يعزّز الثقة بأهمية الاستثمار في التعليم السينمائي والمشاريع الثقافية المستقلة".

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام في غزة: حل أزمة أم إخضاع سياسي؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 16 يناير/كانون الثاني 2026، عن تأسيس ما أطلق عليه «مجلس السلام في قطاع غزة»، باعتباره مرحلة ثانية من خطته لوقف الحرب في القطاع، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار. وكشف البيت الأبيض عن أعضاء المجلس، الذي سيترأسه ترامب، ويضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة من داخل وخارج الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورجلي الأعمال مارك روان وروبرت غابرييل. ووفقا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، يفترض أن يكون المجلس هيئة إدارية إستراتيجية لعبور المرحلة الانتقالية في غزة، من خلال الإشراف على إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وإدارة العلاقات الإقليمية، ودعم حكومة تكنوقراط فلسطينية. غير أن قراءة هذه الأهداف في سياقها السياسي تحيلنا إلى سؤال جوهري: هل نحن أمام مشروع سلام حقا، أم أمام إستراتيجية أميركية لفرض السيادة من جديد على الشرق الأوسط وإدارة الأزمة دون حلها؟

رغم محاولة واشنطن إضفاء طابع دولي على المجلس، فإن هيئته تكشف عن هيمنة أميركية شبه تامة على القرار؛ فالمجلس يضم شخصيات موالية لسياسة ترامب، ومجرد وجودهم يعيد مركزية القرار الأميركي في فلسطين بعد سنوات من الحرب والوساطات. وفي المقابل، وقع تغييب تمثيل سياسي للجانب الفلسطيني، المعني الأول بالأزمة، سواء من فصائل المقاومة أو من أعضاء منتخبين، ما يعكس تصورا يقضي بأن التحول في غزة لا يمكن أن يدار إلا من الخارج. وفي هذا السياق، يبدو أن دعم حكومة التكنوقراط ليس إلا جزءا من مخطط أوسع يهدف إلى فصل السياسة عن الإدارة، وتحويل الحكم في قطاع غزة إلى إدارة تقنية تحت إشراف دولي، تقصي السيادة الفلسطينية وحق تقرير المصير، وتنتج وصاية لا سلاما.

غير أن الأخطر في إعلان المجلس هو ما رافقه من خطاب صريح لترامب، يؤكد فيه أن حماس ستنزع سلاحها طوعا أو كرها، في لغة تهديد مباشرة تفرغ فكرة السلام من مضمونها، وتعيد تعريفه كآلية إخضاع عسكري، مع تجاهل أن السلاح في السياق الفلسطيني ليس رفاهية أو تمردا، وإنما هو مرتبط بشكل مباشر باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتواصل انتهاكاته وخروقاته، ما يجعل من خيار نزع السلاح فاقدا لواقعيته.

إذن، يتضح أن مجلس السلام في غزة لم يؤسس لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما بهدف إدارة الأزمة دون حلها، وإعادة القوة والقرار الأميركيين في الشرق الأوسط. وهي خطة تندرج ضمن تحركات دولية أوسع تقوم بها واشنطن لإعادة فرض نظامها الذي أسسته إبان الحرب العالمية الثانية، ودورها القيادي، إلى جانب استعراض قدرتها على إدارة الأزمات في ظل وجود منافسين أقوياء كروسيا والصين.

ختاما، يفتقر المجلس إلى الحياد، وتغيب عنه الأسس التي يقوم عليها السلام، وهي الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإشراكه في صناعة القرار.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 16 يناير/كانون الثاني 2026، عن تأسيس ما أطلق عليه «مجلس السلام في قطاع غزة»، باعتباره مرحلة ثانية من خطته لوقف الحرب في القطاع، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار. وكشف البيت الأبيض عن أعضاء المجلس، الذي سيترأسه ترامب، ويضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة من داخل وخارج الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورجلي الأعمال مارك روان وروبرت غابرييل. ووفقا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، يفترض أن يكون المجلس هيئة إدارية إستراتيجية لعبور المرحلة الانتقالية في غزة، من خلال الإشراف على إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وإدارة العلاقات الإقليمية، ودعم حكومة تكنوقراط فلسطينية. غير أن قراءة هذه الأهداف في سياقها السياسي تحيلنا إلى سؤال جوهري: هل نحن أمام مشروع سلام حقا، أم أمام إستراتيجية أميركية لفرض السيادة من جديد على الشرق الأوسط وإدارة الأزمة دون حلها؟

رغم محاولة واشنطن إضفاء طابع دولي على المجلس، فإن هيئته تكشف عن هيمنة أميركية شبه تامة على القرار؛ فالمجلس يضم شخصيات موالية لسياسة ترامب، ومجرد وجودهم يعيد مركزية القرار الأميركي في فلسطين بعد سنوات من الحرب والوساطات. وفي المقابل، وقع تغييب تمثيل سياسي للجانب الفلسطيني، المعني الأول بالأزمة، سواء من فصائل المقاومة أو من أعضاء منتخبين، ما يعكس تصورا يقضي بأن التحول في غزة لا يمكن أن يدار إلا من الخارج. وفي هذا السياق، يبدو أن دعم حكومة التكنوقراط ليس إلا جزءا من مخطط أوسع يهدف إلى فصل السياسة عن الإدارة، وتحويل الحكم في قطاع غزة إلى إدارة تقنية تحت إشراف دولي، تقصي السيادة الفلسطينية وحق تقرير المصير، وتنتج وصاية لا سلاما.

غير أن الأخطر في إعلان المجلس هو ما رافقه من خطاب صريح لترامب، يؤكد فيه أن حماس ستنزع سلاحها طوعا أو كرها، في لغة تهديد مباشرة تفرغ فكرة السلام من مضمونها، وتعيد تعريفه كآلية إخضاع عسكري، مع تجاهل أن السلاح في السياق الفلسطيني ليس رفاهية أو تمردا، وإنما هو مرتبط بشكل مباشر باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتواصل انتهاكاته وخروقاته، ما يجعل من خيار نزع السلاح فاقدا لواقعيته.

إذن، يتضح أن مجلس السلام في غزة لم يؤسس لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما بهدف إدارة الأزمة دون حلها، وإعادة القوة والقرار الأميركيين في الشرق الأوسط. وهي خطة تندرج ضمن تحركات دولية أوسع تقوم بها واشنطن لإعادة فرض نظامها الذي أسسته إبان الحرب العالمية الثانية، ودورها القيادي، إلى جانب استعراض قدرتها على إدارة الأزمات في ظل وجود منافسين أقوياء كروسيا والصين.

ختاما، يفتقر المجلس إلى الحياد، وتغيب عنه الأسس التي يقوم عليها السلام، وهي الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإشراكه في صناعة القرار.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 16 يناير/كانون الثاني 2026، عن تأسيس ما أطلق عليه «مجلس السلام في قطاع غزة»، باعتباره مرحلة ثانية من خطته لوقف الحرب في القطاع، والتي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار. وكشف البيت الأبيض عن أعضاء المجلس، الذي سيترأسه ترامب، ويضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة من داخل وخارج الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورجلي الأعمال مارك روان وروبرت غابرييل. ووفقا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، يفترض أن يكون المجلس هيئة إدارية إستراتيجية لعبور المرحلة الانتقالية في غزة، من خلال الإشراف على إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وإدارة العلاقات الإقليمية، ودعم حكومة تكنوقراط فلسطينية. غير أن قراءة هذه الأهداف في سياقها السياسي تحيلنا إلى سؤال جوهري: هل نحن أمام مشروع سلام حقا، أم أمام إستراتيجية أميركية لفرض السيادة من جديد على الشرق الأوسط وإدارة الأزمة دون حلها؟

رغم محاولة واشنطن إضفاء طابع دولي على المجلس، فإن هيئته تكشف عن هيمنة أميركية شبه تامة على القرار؛ فالمجلس يضم شخصيات موالية لسياسة ترامب، ومجرد وجودهم يعيد مركزية القرار الأميركي في فلسطين بعد سنوات من الحرب والوساطات. وفي المقابل، وقع تغييب تمثيل سياسي للجانب الفلسطيني، المعني الأول بالأزمة، سواء من فصائل المقاومة أو من أعضاء منتخبين، ما يعكس تصورا يقضي بأن التحول في غزة لا يمكن أن يدار إلا من الخارج. وفي هذا السياق، يبدو أن دعم حكومة التكنوقراط ليس إلا جزءا من مخطط أوسع يهدف إلى فصل السياسة عن الإدارة، وتحويل الحكم في قطاع غزة إلى إدارة تقنية تحت إشراف دولي، تقصي السيادة الفلسطينية وحق تقرير المصير، وتنتج وصاية لا سلاما.

غير أن الأخطر في إعلان المجلس هو ما رافقه من خطاب صريح لترامب، يؤكد فيه أن حماس ستنزع سلاحها طوعا أو كرها، في لغة تهديد مباشرة تفرغ فكرة السلام من مضمونها، وتعيد تعريفه كآلية إخضاع عسكري، مع تجاهل أن السلاح في السياق الفلسطيني ليس رفاهية أو تمردا، وإنما هو مرتبط بشكل مباشر باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتواصل انتهاكاته وخروقاته، ما يجعل من خيار نزع السلاح فاقدا لواقعيته.

إذن، يتضح أن مجلس السلام في غزة لم يؤسس لمعالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنما بهدف إدارة الأزمة دون حلها، وإعادة القوة والقرار الأميركيين في الشرق الأوسط. وهي خطة تندرج ضمن تحركات دولية أوسع تقوم بها واشنطن لإعادة فرض نظامها الذي أسسته إبان الحرب العالمية الثانية، ودورها القيادي، إلى جانب استعراض قدرتها على إدارة الأزمات في ظل وجود منافسين أقوياء كروسيا والصين.

ختاما، يفتقر المجلس إلى الحياد، وتغيب عنه الأسس التي يقوم عليها السلام، وهي الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإشراكه في صناعة القرار.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

كنائس القدس ترفض التدخلات الخارجية وتحذر من الصهيونية المسيحية

أعلن بطاركة ورؤساء الكنائس في فلسطين رفضهم الشديد لظاهرة "الصهيونية المسيحية" والترويج لها، مؤكدين أنها لا تخدم سوى إسرائيل ومحذرين من ضررها على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة. وأكدوا أن تمثيل المسيحيين في الأرض المقدسة هو مسؤولية كنسية حصرية تضطلع بها الكنائس التاريخية، محذّرين من أفراد ومبادرات تدّعي تمثيل المسيحية خارج الإطار الكنسي الرسمي، لما يشكّله ذلك من تضليل للرأي العام، وإضرار بوحدة الرعية، وخدمة أجندات سياسية تمسّ الوجود المسيحي في القدس والأرض المقدسة. جاء ذلك في بيان شدد على أن رعاية المسيحين في هذه الأرض "موكلة إلى الكنائس الرسولية التي حملت رسالتها المقدسة على مر القرون بتفان راسخ"، مضيفا أن "الأنشطة الأخيرة، التي يقوم بها أفراد محليون يروجون لأيديولوجيات ضارة كالصهيونية المسيحية، تضلل الرأي العام وتزرع الفتنة وتضر بوحدة الرعية".

وتقول مصادر إن مساعي أولئك الأفراد لاقت استحسان بعض الفاعلين السياسيين في إسرائيل وخارجها "ممن يسعون إلى فرض أجندة سياسية قد تضر بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة ومنطقة الشرق الأوسط عموما".

في البيان، أعربت كنائس القدس عن "قلقها البالغ" إزاء الترحيب الذي حظي به هؤلاء الأفراد على المستويين الرسميين المحلي والدولي" لأن هذه التصرفات تُعد تدخلا في الشؤون الداخلية للكنائس، وتجاهلا للمسؤولية الرعوية الموكلة إلى البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس". وأكد رؤساء الكنائس أن "ادعاء السلطة خارج نطاق الكنيسة يُلحق الضرر بوحدة المؤمنين ويُثقل كاهل الرسالة الرعوية الموكلة إلى الكنائس التاريخية في الأرض نفسها التي عاش فيها أبانا، وعلم، وتألم، وقام من بين الأموات". وشددوا على أن "البطاركة ورؤساء الكنائس هم وحدهم الذين يمثلون الكنائس ورعاياها في الأمور المتعلقة بالحياة الدينية المسيحية والمجتمعية والرعوية في الأرض المقدسة".

ماذا يجري؟

توجهت مصادر للنائب البطريركي العام في بطريركية اللاتين بالقدس المطران ويليام شوملي وسألته عما يجري وعن الأفراد المقصودين في البيان الذي صدر مساء أمس السبت، فرفض الكشف عن الأسماء خشية إعطاء هؤلاء الأفراد أهمية، لكنه حذر من خطورة نشر هذه الأيديولوجية "لأن أولئك الأفراد يتغيرون ويتقلبون ويغيرون رأيهم ويصبحون أصوليين أكثر".

وقال إن رؤساء الكنائس يترفعون عن ذكر الأسماء "لكنهم ينتقدون الأيديولوجية التي تدافع عن طرف دون الآخر وتعطي حقا لطرف دون الآخر وهذا لا يجوز".

وأضاف: "أولا من المعروف أن الصهيونية المسيحية تدعم الفكر الصهيوني المتطرف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، وثانيا يدّعي هؤلاء أنهم يمثلون الرأي والفكر والشارع المسيحي، لكنهم في الحقيقة أقلية، والممثل الحقيقي لمسيحية الأرض المقدسة هم رؤساء الكنائس، ولا نريد أن يزاود علينا أحد لأن هذا ضد الحقيقة، ويخلق فتنة ضد المسيحية الموجودة في هذه البلاد والتي تحمل فكرا معتدلا تجاه الحل المطلوب للقضية الفلسطينية".

وبخصوص الزيارات التي ينظمها هؤلاء الأفراد للشخصيات الرسمية الإسرائيلية، قال شوملي إنهم يصدرون بعد تنظيمها بيانات أو يطالبون ببعض المطالبات للمسيحيين من أجل أن يعطوا لأنفسهم شرعية، مثل المطالبة بفتح كنيسة معينة مغلقة، أو الحصول على حق هنا أو هناك.

وأضاف "هم يطلبون في الحقيقة جزيئيات ليعطوا لأنفسهم شرعية بأنهم يدافعون عن الشارع المسيحي باعتبارهم يمثلون المسيحيين، ونحن نقول إنهم لا يمثلون سوى أنفسهم فقط".

تضليل خطير

يحذر شوملي من خطورة هؤلاء رغم قلتهم فـ"أيديولوجيتهم حاضرة ولها تأثير، ويمارس أصحابها التضليل على الرأي العام، ومنه رأي الشارع الأميركي، وهذا خطير لأن أميركا صاحبة قرار في المنطقة".

لكن المهم -حسب شوملي- الالتفات إلى أن هؤلاء "لا يمثلوننا وما يمثلنا المسيحيين في الأرض المقدسة هي البيانات الصادرة عن رؤساء الكنائس في المجال الاجتماعي والديني والرسمي، وليس أي شخص يرفع الراية ويقول إنه يمثل المسيحيين".

وعن تأثير نشاط هؤلاء الأفراد مستقبلا، قال إنهم يخلقون فتنة محلية وقد يضللون الرأي العام المتنوع، "ورغم أن الكثيرين يعرفون الحقيقة ولن يتأثروا بأيديولوجية الصهيونية المسيحية، فإن هناك فئة لا تعرفها وتتأثر بما تسمعه".

"وبالتالي يجب أن يكون لدى أصحاب القضية موقف موحد، لا ينصت لأصوات النشاز التي تخلق الفتنة، التي تُظهر أن المسيحيين ضد حقوق شعبهم ولديهم ازدواجية في المعايير، ويُفترض أن ما يقال بالسر يقال بالعلن والعكس صحيح، وهذا ما يقوم به البطاركة ورؤساء الكنائس"، وفق شوملي.

وفيما إذا زاد نشاط الأفراد الذين يقودون فكر الصهيونية المسيحية في الأرض المقدسة منذ بداية الحرب الأخيرة على غزة، قال "لا، لم يزد، لكن كل كلمة خلال الحرب تُحدث ضجة أكبر.. الأشخاص هم ذاتهم والأيديولوجية نفسها لم تتغير لكن كل كلمة تنتشر بسرعة البرق في الحرب".

تعاليم إيمانية لا سياسية

من جهته، قال مدير دائرة التنمية والتطوير في البطريركية اللاتينية بالقدس جورج عكروش إن المسيحيين يرفضون رفضا قاطعا التلاعب في بعض التفسيرات، واختراع معانٍ جديدة لم يقصدها الكتاب المقدس من أجل تبرير استيلاء شعب على أرض شعب آخر، في إشارة لدعم الصهيونية الدينية لإسرائيل.

وأضاف "نحن كمسيحيين نرفض إعطاء أي تفسير سياسي للكتاب المقدس لأنه كتاب تعاليم دينية وإيمانية ويحث على المحبة وبذل النفس من أجل الآخرين والعطاء والسلام، ولا يحمل أي معانٍ سياسية".

يذكر أن وفدا مسيحيا ضم قادة دينيين يمثّلون أصدقاء إسرائيل، هو الأكبر في التاريخ -وفق إعلام إسرائيل- زار إسرائيل بالتنسيق مع خارجيتها أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

هند رجب ومحامون دوليون يلاحقون جنديا إسرائيليا قبل عرضه في تورونتو

أعلنت مؤسسة "هند رجب" (HRF)، بالتعاون مع منظمة "محامون كنديون من أجل حقوق الإنسان الدولية" (CLAIHR)، عن إبلاج السلطات الكندية رسميا بمخاوف جدية تتعلق بدخول الجندي "الإسرائيلي" السابق غاي هوشمان إلى الأراضي الكندية.

ويأتي هذا التحرك قبيل موعد العرض الذي من المقرر أن يقدمه "هوشمان" -الذي يعمل حاليا ممثلا كوميديا وصانع محتوى- في مدينة تورونتو يوم الإثنين (19 يناير 2026).

وأكدت المؤسستان عزمهما تقديم شكوى جنائية ضده خلال الأيام المقبلة؛ استنادا إلى أنشطة وتصريحات علنية نسبت إليه، تتعلق بالتحريض على الحرب والدعاية العسكرية.

وأوضح البيان المشترك حيثيات الشكوى، مشيرا إلى تورط "هوشمان" في الأفعال التالية:

منع المساعدات: المشاركة العلنية في اعتراض شاحنات المساعدات الإنسانية المتجهة لغزة، حيث وصفها بـ "أسلحة للأعداء".

التحريض: تشجيع الآخرين على عرقلة وصول الإغاثة للمدنيين.

الدعاية العدوانية: الانخراط في مناصرة سياسية وإنتاج محتوى يروج لروايات انتقامية وسياسات عدوانية ضد الفلسطينيين.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

بدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. علي شعث يوقع أول قراراته الرسمية

أعلن مفوض عام "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، علي شعث، يوم الأحد، بدء عمل اللجنة رسميا عبر توقيعه أول قراراته الرسمية، كاشفا تفاصيل تتعلق بالمهام المنوطة بعمل تلك اللجنة في الفترة المقبلة.

وكتب "شعث" عبر حسابه بمنصة "إكس": "اليوم وفي أول إجراء رسمي لي، قمت باعتماد وتوقيع بيان اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)؛ تأكيدا على ولايتنا الإدارية ومبادئنا التشغيلية".

وأوضح أنه "بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وخطة السلام المكونة من 20 نقطة للرئيس دونالد ترامب؛ فإن اللجنة مكرسة لتحويل الفترة الانتقالية في غزة إلى أساس لازدهار فلسطيني دائم".

وأضاف المفوض العام: "تحت إشراف مجلس السلام، برئاسة الرئيس ترامب، وبدعم ومساعدة الممثل السامي لغزة، تتمثل مهمتنا في إعادة بناء قطاع غزة ليس فقط في البنية التحتية، ولكن أيضا في الروح".

وتابع قائلا: "نحن ملتزمون بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية التي تشكل حجر الزاوية لكرامة الإنسان، كالكهرباء والماء والرعاية الصحية والتعليم، فضلا عن بناء مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة".

وأكد "شعث" أن اللجنة ستعمل وفقا لأعلى معايير النزاهة والشفافية، على بناء اقتصاد منتج قادر على توفير فرص متكافئة للجميع بدلا من البطالة، خاتما حديثه بالقول: "نحن نتبنى السلام، الذي نسعى من خلاله إلى تأمين الطريق نحو الحقوق الفلسطينية الحقيقية وحق تقرير المصير".

من جانبه، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالعمل مع اللجنة، وكتب في تغريدة على منصة "إكس": "أتطلع إلى العمل مع الدكتور علي شعث واللجنة الوطنية لإدارة غزة لبناء مستقبل أفضل لشعب غزة والمنطقة بأكملها".

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

حين يصبح التضامن جريمة.. ناشط فرنسي يواجه السجن بسبب غزة

في قاعة محكمة بباريس، لا يقف أليكس متهما عاديا، بل شابا عشرينيا وجد نفسه في مواجهة اتهامات بالإرهاب بسبب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، إذ يطالب الادعاء العام الفرنسي بسجنه عاما واحدا، مع إخضاعه لعامين من المراقبة القضائية، وتسجيل اسمه في قائمة المشتبهين بالإرهاب، إضافة إلى غرامة مالية قدرها ألف يورو.

أليكس، الذي فضل الاكتفاء بذكر اسمه الأول، يتحدث عن مسار من التضييق بدأ باعتقاله 48 ساعة في مارس/آذار الماضي بتهمة الترويج للإرهاب، قبل أن يطرد من عمله وتُجمّد حساباته البنكية. ورغم ذلك، يقول إن ما تعرض له "لا يساوي شيئا أمام القمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني"، في مقارنة تختصر موقفه وتكشف عن دوافعه.

ينتمي الشاب إلى "رابطة الشباب الثوري الفرنسي"، ويواجه متابعة قضائية بعد إلقائه خطابا في إحدى المظاهرات الداعمة لفلسطين، دعا خلاله إلى الإفراج عن الناشط اللبناني جورج عبد الله، الذي كان معتقلا في فرنسا آنذاك. ومنذ ذلك الحين، بات اسمه حاضرا في ملفات القضاء، لكنه يؤكد أن ذلك لم يثنه عن الاستمرار في النزول إلى الشارع.

حتى اليوم، يشارك أليكس في مظاهرات تندد بما يصفه بالدور الفرنسي في الحرب على غزة. ويقول بصوت حاد "فرنسا ليست مجرد داعم للنظام الصهيوني، بل شريك مباشر في الإبادة الجماعية في غزة، عبر إرسالها السلاح إلى إسرائيل". كلمات يكررها، مدركا ثمنها القانوني، لكنه يصر على عدم التراجع عنها.

وينتظر أليكس جلسة محاكمة جديدة مقررة في العاشر من فبراير/شباط المقبل، إلا أنه يؤكد أن بوصلته ما زالت متجهة نحو الأسرى الفلسطينيين، قائلا "يجب أن نفكر في آلاف الأسرى الفلسطينيين، أكثر من 12 ألف أسير محتجزين في إسرائيل". ويرى أن معركته الشخصية جزء من قضية أوسع، تتجاوز حدود بلاده.

ويقول الشاب "يمكننا أن نقول لهم إننا سنكون معهم حتى النهاية، وأنهم يستطيعون الاعتماد على الشعب الفرنسي ولن نخذلهم". بالنسبة له، تمثل غزة اليوم "نموذجا للفخر والشرف لكل الشعوب الحرة والثوريين في العالم".

ورغم ما يواجهه من ملاحقة وضغوط، يختتم أليكس حديثه بنبرة لا تخلو من الإصرار "أهل غزة يدخلون التاريخ. لقد كتبوا صفحاته بحبر من دم. هم يقودون معركة من أجل حرية العالم كله، وليس فقط من أجل غزة".

وبين جدران المحكمة وصخب الشارع، يواصل الشاب معركته، مؤمنا بأن الثمن الشخصي أقل وطأة من الصمت.

أقلام وأراء

الأحد 18 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

أولوية الإيواء والإعمار

بدأت المرحلة الثانية من خطة ترامب، كما أعلن ويتكوف فور الإعلان عن تشكيل اللجنة الإدارية التي سوف تتولى مهام إعمار ما دمرته حرب الإبادة، وهي مرحلة هامة ببعدها الإنساني، بعيدًا عن غياهب السياسة والسياسيين ومآلات الوضع العام وبعض وجهات النظر الأخرى التي تتفق أو تختلف بشأنها من حيث مرجعيتها لا من حيث شخصياتها.

 ولأن الضرورة تحتم أن تباشر اللجنة أعمالها فورًا، فالناس في العراء وهم بحاجة عاجلة للمساكن ولو مؤقتة، تقيهم وتحميهم وتوفر لهم أبسط مقومات العيش بعد فصول المعاناة التي لم تشهد البشرية مثيلًا لها، وما مر عليهم من قصف جنوني وبرد قارص ومطر أغرق خيامهم وثيابهم وأقدارهم.

امتحان صعب تمر به القضية الفلسطينية، وعقبات عديدة تعترض التمثيل الفلسطيني الموحد تحت مظلة شرعية واحدة وسلطة واحدة وقيادة واحدة، إلا أن العبور من هذه المرحلة يستدعي عملًا جادًا ورؤيةً حكيمة ومواقف جديرة بخطورة المرحلة وحساسية الظرف العام.


منسوب الخراب الكبير يستدعي النظر إلى الدور الأساسي للمرحلة الثانية من الناحية الإنسانية، وهو تمكين الناس من العيش الكريم، وبالتالي بعث الأمل في الناس بعد أن تقطعت بهم سبل النجاة طيلة أشهر الحرب والإبادة، وبعد أن تعرضوا لأبشع إبادة وحصار وظلم. ولأنها مرحلة دقيقة وحاسمة، فيمكن النظر إليها بأنها مرحلة عملية لتمكين الفلسطيني من البقاء على أرضه وإسقاط مشاريع الشطب والتهجير والترحيل. فما تحمله هذه المرحلة الدقيقة من تحديات يستدعي قبول المضطر بمثل هذه اللجان التي سوف تتبع ما يسمى مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، فيما يبدو أنه من الناحية السياسية فصل بين السلطة في رام الله واللجنة التي ستدير غزة. وهذا، حتى اليوم، من الناحية العلنية غير ظاهر وغير مفهوم، وهو كيف ستكون العلاقة، وما هي المرجعيات، وكيف ستكون أدوارها.

من المهم عدم استعجال الأمور، خاصة وأن عمليات إغاثة الناس ضرورة، وإيواؤهم في مساكن وبيوت، وتوفير الغذاء والدواء، وبدء ترميم المدارس لعودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، وغيرها من ضرورات مأمولة يمكن أن تقوم بها هذه اللجنة بعيدًا عن النظر إليها من باب التمثيل السياسي والمرجعيات المقرّة لها.

امتحان صعب تمر به القضية الفلسطينية، وعقبات عديدة تعترض التمثيل الفلسطيني الموحد تحت مظلة شرعية واحدة وسلطة واحدة وقيادة واحدة، إلا أن العبور من هذه المرحلة يستدعي عملًا جادًا ورؤيةً حكيمة ومواقف جديرة بخطورة المرحلة وحساسية الظرف العام.

أقلام وأراء

الأحد 18 يناير 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ذكاء أخلاقي

في ليلةٍ واحدة، تقاطع فيها أمران مهمان: تعطلت خدمات منصة «إكس» المعروفة سابقاً بـ "تويتر" وازداد اشتعال الحملة العالمية على نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك» والذي اعتبر نتاج بنات أفكار مالك إكس إيلون ماسك، ليجد العالم الرقمي نفسه فجأة أمام مشهد مرتبك تختلط فيه الأمور التقنية مع الأمور القيمية: عطب تقني في مربع الفضاء الإلكتروني، وعطب أخلاقي في الفضاء الآدمي أصاب صميم أحد أكثر التطبيقات إثارة للجدل.


قراءة هكذا حال إنما تقاطعت أيضاً مع حقيقة أساسية تشغل بال البشر، لتتحول تدريجياً إلى قضية ملحة تفرض نفسها على المجتمعات قاطبة، خاصة في خضم تنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي: هذه التقنيات على صاروخيتها في التطور والنمو، لا يمكن أن تُترك بلا ضوابط، ولا يمكن أن تتحول إلى كيان منفلت من القيم والكوابح الإنسانية بحجة ان الأشخاص الذين تعرض صورهم عراة في تطبيق غروك مثلاً، هم ليسوا أشخاصاً حقيقين بل هم نتاج التوليد الإلكتروني لشخصيات وهمية بجودة قريبة للحقيقة والواقع.


لذا فإن الهجوم على تطبيق «غروك» لم يكن عبثياً أبداً.  فالنموذج، الذي رُوِّج له باعتباره قادرا على كسر الضوابط القانونية والرقابية، ويمتلك الجرأة على تحدي الركائز الاجتماعية، إنما تجاوز بالنسبة لمجتمعات عدة حتى تلك التي تعتبر نفسها "متحررة" و"منفتحة"، حدود القيم واللياقة والأخلاق، بل تجاوز خطوطًا حمراء استثارت مشاعر البشر، وكراماتهم الإنسانية، واحترام قيمهم وصون خصوصياتهم وعاداتهم ومفاصل حياتهم.


وعليه فقد خرج النقاش (مع غروك) من بعده التقني البحت، وبات يطرح نقاشًا أخلاقياً وقيميًا بامتياز يرتكز إلى عناصر عدة: ما هو المسموح؟ ، ومن يضع محددات هذا المسموح وما هي حدوده؟ وأين هي قوانين الدول التي توّصف ما يمكن تداوله؟ وما لا يمكن حتى مجرد الاقتراب منه؟


إن الدعوة إلى إخضاع تطبيق «غروك» وغيره من النماذج القائمة والتي ستولد لاحقاً، لضوابط أخلاقية مشددة وعلى صعوبة تطبيقها،  ليست دعوة إلى تكميم الأفواه الرقمية، بل إلى حماية البشرية من المزيد من الانهيار الخلقي القائم على مفاهيم الحرية والتحرر والانفتاح. فالحرية، في عالم الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون تماماً كما الحرية في عهد الذكاء الآدمي المتواصل، تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وهي في ذات المقام لا تعني أبداً الفوضى، و الانزلاق في أتون الاستباحة المطلقة لكل شيء، فالجرأة والجسارة لا تبرران الإساءة، والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي لا يغيّر من ركائز العلاقة الإنسانية في المجتمعات داخلياً، وبين المجتمعات وعلاقتها بمجتمعات خارجية ، ولا يمنح حصانة ضد أي مساءلة وملاحقة.


القاعدة البشرية تقول بعدم السماح لأي نموذج تقني علمي، مهما علت إمكانياته وتعاظمت قدراته، أن يتجاوز الثوابت البشرية أو يتلاعب بالقيم العامة تحت شعارات 《الانفتاح》و《التحرر من المساءلة القانونية》و«الحياد»، ويجب أن لا يسمح له بأن يتطاول على «عادات الشعوب ومعتقداتها».


أما ما ذكر عن توقف خدمات تطبيقات «إكس» في تلك الليلة، فقد أعاد التذكير بهشاشة الخدمات الرقمية، وبأن القوة التقنية ليست مارداً لا يمكن إيقافه خاصة عندماً يمتلك خطرًا مضاعفًا. المنصات والنماذج معًا تحتاج حتماً إلى إطار حوكمة واضح، يوازن بين الابتكار والمسؤولية.


تقول منصات الذكاء الاصطناعي في عالم المعركة التي تدور اليوم بين التقانة وأخلاقياتها: معركة اليوم ليست ضد الذكاء الاصطناعي، بل من أجله: ذكاء منضبط، أخلاقي، يخدم الإنسان ولا يتعالى عليه، ويعرف بأن الخطوط الحمر ليست عائقًا أمام التقدم، بل شرطًا لاستدامته.


إن ما كتبته أعلاه وإن كان يعبر عن قناعات يتقاطع معها كثيرون، إلا أنني أعي تماماً بأن تطبيقها وحمايتها لن يكون أمراً سهلاً، خاصة وأن رؤى سابقة قد واكبت ولادة الانترنت والاستنساخ وأجيال الاتصالات على تعددها وغيرهم من تقنيات الحداثة العلمية، بقيت وحتى تاريخنا هذا محل سجال آدمي لم ينتهِ أبداً، بينما استمر البعض بفعل ما يحلو لهم دونما ضوابط أو حتى مكابح. ولا أنسى طبعاً الدور الذي تلعبه الإدارة الأمريكية الحالية في الإطاحة بكثير من المحاذير والمحظورات. للحديث بقية!


[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 18 يناير 2026 7:09 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يستطيع ترامب الاستيلاء على جرينلاند؟ بين القانون الدولي وسياسة فرض الأمر الواقع

يوم جديد

 أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح مسألة جزيرة جرينلاند إلى واجهة النقاش الدولي، بعد ان لوّح خلال ولايته الأولى بإمكانية شرائها أو ضمّها إلى الولايات المتحدة. ورغم الطابع الصادم لهذه التصريحات، فإنها تعكس نمطًا سياسيًا قائمًا على اختبار حدود القانون الدولي عبر الخطاب وفرض الأمر الواقع، لا عبر المسارات القانونية التقليدية.

السؤال الجوهري هنا ليس فقط ما إذا كان هذا السيناريو ممكنًا، بل ما الذي يسعى إليه ترامب فعليًا من خلال هذا الطرح؟ خطاب “شراء جرينلاند” يعود بنا الى إلى سابقة تاريخية تتمثل في شراء الولايات المتحدة جزر الڤيرجن Virgin Islands من الدنمارك عام 1917. غير أن هذا القياس يتجاهل التحول البنيوي الذي طرأ على النظام الدولي منذ ذلك الحين. اليوم، يشكل حق تقرير المصير قاعدة قانونية مُلزِمة، لا مجرد مبدأ سياسي. وتتمتع جرينلاند بحكم ذاتي واسع، ومؤسسات منتخبة، وهو ما يجعل أي نقل للسيادة دون موافقة شعب الإقليم انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي. وعليه، فإن الشراء قد يكون ممكنًا نظريًا، لكنه شبه مستحيل عمليًا في ظل الرفض الشعبي والسياسي داخل جرينلاند والدنمارك على حد سواء.

عودة للقوة العسكرية وحدود الشرعية الدولية: يحظر ميثاق الأمم المتحدة، وتحديدًا المادة (2/4)، استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول. ولا يسمح باستخدام القوة إلا في حالتين: الحصول على تفويض من مجلس الأمن، أو ممارسة حق الدفاع عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح.

بهذا المعنى، لا تمثل جرينلاند هدفًا بحد ذاتها، بقدر ما تمثل أداة لاختبار قدرة النظام الدولي على الردع والانضباط في مرحلة تتسم بتراجع القيادة الأمريكية التقليدية وصعود سياسات القوة والخطاب الشعبوي.

ولا ينطبق أي من هذين الشرطين على حالة جرينلاند. فمجلس الأمن لن يمنح تفويضًا لضم إقليم يتمتع بحكم ذاتي ويتبع لدولة ذات سيادة، كما لا يوجد أي تهديد عسكري يبرر الدفاع عن النفس. إضافة إلى ذلك، فإن الدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يجعل أي عمل عسكري أمريكي ضد أراضيها خرقًا مباشرًا لميثاق الحلف نفسه، ويقوض أسس التحالف الغربي.

إذا كان لا الشراء ممكنًا ولا القوة مشروعة… فما الهدف؟ تكمن الإجابة في فهم أسلوب ترامب السياسي، القائم على سياسة التصريح بدل الفعل القانوني. فترامب لا يسعى بالضرورة إلى تغيير قواعد النظام الدولي، بل إلى تجاوزها عبر خلق وقائع سياسية يصعب التراجع عنها.

سبق له أن أعلن القدس عاصمة لإسرائيل، واعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وهدد فنزويلا وإيران، دون أن يملك تفويضًا دوليًا أو أساسًا قانونيًا راسخًا. وفي جميع هذه الحالات، لم يتغير القانون الدولي، لكن تآكلت الأعراف، وتوسعت الفجوة بين النص القانوني والممارسة السياسية.

يعتمد ترامب على منطق مفاده أن التصريح السياسي، حتى وإن لم يكن مُلزِمًا قانونيًا، قادر على إعادة تشكيل البيئة السياسية. فالإعلان لا يساوي الضم، لكنه يربك المنظومة الدولية، ويضعف الإجماع، ويمهّد لتطبيع الخروج على القواعد أي ينتهج استراتيجية فرض الأمر الواقع في السياسة الخارجية.

بهذا المعنى، لا تمثل جرينلاند هدفًا بحد ذاتها، بقدر ما تمثل أداة لاختبار قدرة النظام الدولي على الردع والانضباط في مرحلة تتسم بتراجع القيادة الأمريكية التقليدية وصعود سياسات القوة والخطاب الشعبوي.

ترامب لا يحترم القانون الدولي، لكنه لا يمتلك القدرة على إلغائه. فجرينلاند لن تصبح أمريكية لا بالقوة، ولا بالشراء، ولا بالتصريحات. ما نشهده هو سياسة فوضى محسوبة، تُضعف الأعراف وتختبر حدود الشرعية، لكنها لا تُنشئ قانونًا جديدًا ولا تمنح شرعية دائمة.

يبقى القانون الدولي قائمًا، وإن كان هشًا، وتبقى السيادة مسألة قانونية لا تُحسم بالخطاب، بل بالشرعية.


أقلام وأراء

الأحد 18 يناير 2026 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو.. إذ يبلع لسانه!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لم يطق “ذئب الليكود”، مواصلة “الصمت” الذي لاذ به منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، برئاسة المهندس الوطني علي شعث، ومجلس السلام  الذي يرأسه ترمب، ويضم في عضويته كلا من تركيا وقطر، وهو صمت التربص الذي يشبهه، ذلك أنه راهن على رفض السلطة للمجلس لتعفيه من عبء التصدي لأكلاف غضب ترمب وصخبه، تجاه من يعارضه، أو يحيد عن  الدرب الذي يرسمه.  


وعلى غير عادته بغروره وتطاوسه، في استعراض القوة الإعلامية، اكتفى نتنياهو ببيانٍ مقتضب مسرّب بعد خروج السبت، ينم عن ضيق خياراته؛ فالمجلس الإداري الذي وُلد في القاهرة، وضع “ذئب الليكود” في مواجهة مباشرة مع حليفه في البيت الأبيض، مجبراً إياه على المضي في مسارٍ حاول طويلاً تجنبه عبر التذرع بملفات عالقة."


قبل ذلك أوعز نتنياهو للميليشيات الخاضعة لسيطرته وتقتات على أجنداته، بأن تعلن رفضها لتشكيلة اللجنة، في إشارة إلى ارتباكه، بعد أن تبدأ اللجنة مهامها على النحو الذي تحدده البنود العشرون لخطة ترمب، مع بدء تطبيق المرحلة الثانية التي علقها نتنياهو على جثة "ران غولي"، وأعلن عن البدء بها دون رغبته.


أيا كانت المكائد والمصائد، والمخططات المرسومة فإنها لن تتمكن من القفز عن الحقوق الوطنية، فمثلما جاءت “ لجنة التوجيه الوطني” التي تشكلت في سبعينيات القرن الماضي، وخلال انتفاضة الحجارة باستحقاق الاعتراف بالكيانية الوطنية، فإن لجنة غزة بتشكيلتها، ووضوح أهدافها وسلامة مواقفها، كفيلة بأن تفشل كل محاولات الفصل، وتطيح بأوهام التجزئة. 


 إن الرهان اليوم ليس على براعة اللجنة في الإدارة فحسب، بل في قدرتها على تحويل”  التقني” إلى ” سياسي”، ومنع تحويل غزة إلى كانتون إداري مقطوع الصلة عن باقي أجزاء الوطن .

عربي ودولي

الأحد 18 يناير 2026 7:05 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب واسع بعد تصريحات دبلوماسية أميركية تساوي اللاجئين بـ"جحافل بربرية مغتصبة"

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

أثارت تصريحات منسوبة إلى وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة، سارة بي روجرز، موجة عارمة من الغضب والانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن استخدمت لغة وُصفت بأنها عنصرية ومعادية للإسلام، وتتناقض بصورة صارخة مع المبادئ التي تقول الولايات المتحدة إنها تدافع عنها في خطابها الرسمي حول حقوق الإنسان والتعددية.

وجاءت العاصفة الإعلامية عقب منشور نشرته روجرز يوم الخميس على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أعادت فيه تداول لقطة شاشة غير موثقة لمقال إخباري مزعوم، قبل أن ترفقها بتعليقات استحضرت صوراً نمطية خطيرة عن اللاجئين والمجتمعات المسلمة، وأثارت في الوقت ذاته إيحاءات حساسة تتعلق بتاريخ ألمانيا والجالية اليهودية فيها.

وورد في المنشور، الذي سرعان ما انتشر على نطاق واسع، تعبير يقول إن "ألمانيا تحتفظ بعدد قليل جداً من اليهود، ومع ذلك استوردت جحافل بربرية من المغتصبين"، وهي صياغة رأى فيها حقوقيون ونشطاء لغة تحريضية تتجاوز الخطوط الحمراء، خصوصاً عندما تصدر عن مسؤولة أميركية رفيعة مكلفة بإدارة الخطاب الموجه للرأي العام العالمي.

وجاءت هذه التصريحات في سياق ردّ روجرز على نقاش حول قوانين ألمانية لمكافحة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت قد أشارت إلى ما يُعرف بـ"هجمات كولونيا" التي وقعت ليلة رأس السنة 2015–2016، حين أبلغت مئات النساء عن تعرضهن للتحرش والاعتداء الجنسي قرب محطة القطار الرئيسية في المدينة، وهي حوادث أثارت آنذاك جدلاً واسعاً حول سياسة اللجوء في ألمانيا.

غير أن منتقدي روجرز شددوا على أن استحضار تلك الأحداث لا يبرر تعميم الاتهام على مجموعات كاملة من اللاجئين، ولا استخدام لغة تُختزل فيها جماعات دينية أو عرقية بوصفها "جحافل" أو "غزاة". وزاد من حدة الجدل أن التغريدة جاءت رداً على تعليق لمستخدم آخر قال فيه إن "اليهود سمحوا بدخول ذوي البشرة السمراء"، في محاولة واضحة لتأجيج خطاب الكراهية، وهو ما اعتبره كثيرون فشلاً أخلاقياً ومهنياً في التعامل مع استفزاز عنصري.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، توالت الإدانات من نشطاء وصحافيين وسياسيين رأوا في التصريحات دليلاً على انزلاق مقلق في لغة الخطاب الرسمي الأميركي. وذهب البعض إلى القول إن الحادثة لا يمكن اختزالها في "زلة لسان"، بل تعكس توجهاً أوسع نحو تبني خطاب أيديولوجي واستقطابي في حسابات لمسؤولين حكوميين، على حساب اللغة الدبلوماسية المتزنة.

وأشار منتقدون إلى أن هذا التحول بات أكثر وضوحاً في الأشهر الأخيرة، لا سيما في سياق النقاشات المتعلقة بالهجرة واللاجئين داخل الولايات المتحدة، حيث تميل بعض التصريحات الرسمية إلى خطاب الصراع الثقافي، وتكرار سرديات سياسية داخلية بدلاً من الالتزام بالمعايير الدبلوماسية التقليدية.

ويرى مراقبون أن خطورة الواقعة تتضاعف بسبب موقع روجرز نفسها. فهي، بصفتها وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة، مسؤولة عن تقديم صورة الولايات المتحدة إلى الخارج، ومواجهة حملات التضليل، وتعزيز قيم مثل التسامح وحرية الدين وحقوق الإنسان. غير أن لغتها، بحسب منتقديها، تعكس الخطاب ذاته الذي تقول واشنطن إنها تحاربه عندما يصدر عن جماعات متطرفة أو حكومات استبدادية.

ويحذر نشطاء مناهضون للعنصرية من أن تطبيع هذا النوع من الخطاب، حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي الشخصية للمسؤولين، يضفي شرعية على الكراهية ويشجع الأصوات المتطرفة عالمياً، كما يقوض المصداقية الأخلاقية للولايات المتحدة في ملفات حساسة مثل مكافحة معاداة السامية وكراهية الإسلام.

وتكشف هذه الحادثة خللاً بنيوياً في فهم الدبلوماسية العامة بوصفها مجرد امتداد للنقاش الداخلي على وسائل التواصل الاجتماعي. فالدبلوماسي، بخلاف السياسي المحلي، لا يتحدث إلى جمهور واحد، بل إلى عالم متعدد الثقافات والحساسيات. استخدام لغة مشحونة بالصور النمطية لا يسيء فقط إلى الفئات المستهدفة، بل يفرغ مفهوم "القوة الناعمة" من مضمونه، ويحوّل الخطاب الأميركي من أداة إقناع إلى عامل نفور.

وبحسب الخبراء فإن الأخطر في هذه الواقعة، أنها تأتي ضمن سياق أوسع يشهد تآكلاً في القيود الأخلاقية للخطاب الرسمي، خصوصاً في قضايا الهجرة والهوية. عندما تتبنى شخصيات رفيعة لغة الاستفزاز بدلاً من المسؤولية، يصبح الخطاب العنصري أقل صدمة وأكثر اعتيادية. هذا التحول لا ينعكس داخلياً فقط، بل يضعف قدرة الولايات المتحدة على تقديم نفسها كمرجعية أخلاقية في عالم يشهد تصاعداً حاداً في سياسات الكراهية والإقصاء.


فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 1:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن رفضه إعلان ترمب "لجنة إدارة غزة".. ويؤكد: انها تتعارض مع سياستنا

في تطور مفاجئ قد يعيد خلط الأوراق في المنطقة، أعلن ديوان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم السبت، رفضه القاطع للإعلان الصادرعن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تشكيل "اللجنة التنفيذية لإدارة غزة" التابعة لـ "مجلس السلام".

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلية أن "إسرائيل لم تكن جزءا من التنسيق" الذي أفضى إلى إعلان أسماء أعضاء اللجنة أو مهامها التنفيذية. واعتبر البيان أن أي هيكلية إدارية لقطاع غزة لا تضمن "السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة".

ويأتي هذا الرفض بعد ساعات من إعلان الدكتور علي شعث من القاهرة بدء أعمال اللجنة بدعم أمريكي وعربي. ويرى مراقبون أن نتنياهو يخشى من أن تحول "اللجنة التكنوقراطية" إلى سلطة فعلية قد يعني: تقليص النفوذ الإسرائيلي في ملف إعادة الإعمار وتوزيع المساعدات.

الضغط للانسحاب: بدء المطالب الدولية بانسحاب الاحتلال من "ممر نتساريم" وشمال القطاع لتمكين اللجنة من عملها.

صدام مع ترمب: يعد هذا الموقف أول مواجهة علنية بين نتنياهو وإدارة ترمب في ولايته الثانية، بعد شهور من التنسيق الوثيق.

وتتجه الأنظار الآن نحو المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لمعرفة ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدما في دعم اللجنة رغم اعتراض الاحتلال الإسرائيلي، أم أن ترمب سيمارس ضغوطا "خلف الكواليس" على نتنياهو للقبول بهذه التسوية التي حظيت بموافقة الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

فلسطين

الأحد 18 يناير 2026 1:55 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: الجيش سينفذ خلال ساعات عمليات جنوبي قطاع غزة وستسمع أصوات انفجارات ومدفعية قوية

يرى محللون عسكريون أن هذه العمليات قد تهدف إلى تدمير ما تبقى من بنى تحتية للمقاومة.

أفادت مصادر بأن القوات العسكرية تعتزم تنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية في المناطق الجنوبية لقطاع غزة خلال الساعات القليلة القادمة.

ويأتي هذا التصعيد الجديد في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها سكان القطاع، مما ينذر بموجة جديدة من العنف التي قد تعمق الأزمة الراهنة وتزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني.

وتعد مناطق جنوب قطاع غزة، لا سيما مدينتي خان يونس ورفح، نقاط تماس حساسة شهدت طوال الأشهر الماضية عمليات عسكرية مكثفة للاحتلال.

وقد تعرضت هذه المناطق لدمار واسع في البنية التحتية نتيجة القصف الجوي والمدفعي المستمر، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين نحو مناطق أكثر اكتظاظا وأقل أمنا.

ويتقاطع هذا التحرك الميداني مع ضغوط دولية تقودها "أمريكا" للوصول إلى تهدئة، حيث تبرز تسريبات تشير إلى رغبة إدارة "ترمب" في تولي ملف غزة سياسيا لإتاحة المجال لـ "الاحتلال" للتفرغ لجبهات أخرى، بما فيها التوتر المتصاعد مع إيران.

وفي سياق تنبيهها للمستوطنين والرأي العام لديها، أوضحت مصادر أن المنطقة الجنوبية للقطاع ستشهد نشاطا عسكريا ملحوظا.

وأشارت مصادر إلى أن السكان في المناطق المحيطة سيسمعون دوي انفجارات عنيفة وأصوات مدفعية قوية ناتجة عن هذه التحركات العسكرية المخطط لها.

ويرى محللون عسكريون أن هذه العمليات قد تهدف إلى تدمير ما تبقى من بنى تحتية للمقاومة أو تنفيذ غارات موضعية بناء على معلومات استخباراتية.

وتضع هذه العمليات العسكرية المرتقبة جنوبي غزة المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة، حيث يبدو أن "الاحتلال" مستمر في نهج الحسم العسكري رغم التحذيرات الدولية.

ومع ترقب دوي المدفعية في الساعات القادمة، تبقى الأنظار معلقة بمدى قدرة التحركات الدبلوماسية، خاصة من جانب "أمريكا"، على كبح جماح التصعيد ومنع انزلاق القطاع نحو مزيد من الدمار، في ظل طموحات إدارة "ترمب" لإعادة ترتيب ملفات الشرق الأوسط.

فلسطين

السّبت 17 يناير 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في ديمونا.. هل أجرت إسرائيل تجربة نووية قبل الحرب مع إيران؟

ضرب زلزال قوي بلغت قوته 4.2 ريختر صحراء النقب  جنوب إسرائيل أمس الخميس، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مختلف المناطق وإثارة تكهنات واسعة النطاق على الإنترنت حول احتمال قيام إسرائيل بتجربة نووية سرية.


هل أجرت إسرائيل تجربة نووية قبل الحرب مع إيران؟ 

وقع الزلزال في خضم تدريب طوارئ مدرسي على مستوى البلاد، وخلال واحدة من أكثر الفترات توترا منذ سنوات بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.


شعر السكان باهتزاز الأرض لعدة ثوان في مناطق شمالية تصل إلى وسط إسرائيل وحتى ما وراء القدس المحتلة، وسرعان ما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالتساؤلات.


وتساءل أحد مستخدمي موقع إكس عما إذا كان الزلزال الذي بلغت قوته 3.9 درجة بالقرب من ديمونا يعني أن إسرائيل قد أجرت للتو تجربة نووية. وزعم المقاتل الأمريكي جيك شيلدز أن التوقيت والموقع، بالقرب من منشأة ديمونا النووية السرية، يبدوان كإشارة متعمدة، وربما حتى تحذير موجه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل في حرب ضد إيران.


ازدادت الضجة لأن قوة الزلزال وقصر مدته ذكّرا البعض بشعور الانفجارات النووية تحت الأرض ذات القوة المنخفضة إلى المتوسطة، كما أن هذا الحدث جاء بعد ساعات فقط من تراجع ترامب عن تهديداته السابقة بضرب إيران.


شعرت به الأردن أيضًا

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، أمس الخميس، بأن هزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجات على مقياس ريختر شعر بها سكان عدة مناطق في الأردن، بينها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس عند الساعة 10:00.


وأوضح سويدان، في تصريحات صحفية، أن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت شمال غور الصافي وعلى عمق 17 كيلومترًا، دون تسجيل أي تفاصيل إضافية.


وبين سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يشكل خطرًا على المباني أو المرافق، مشيرًا إلى أن الأردن سجل العام الماضي 106 هزات أرضية ضمن حدوده والمناطق المجاورة. 


وأكد أن مناطق العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية تعد من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا تاريخيًا، معتبرا أن الوضع الحالي لم يخرج عن المألوف.

فلسطين

السّبت 17 يناير 2026 7:40 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة إنسانية في خان يونس.. "البرد القارس" يخطف حياة رضيعة

أفادت مصادر طبية ومحلية في قطاع غزة، يوم السبت، بوفاة طفلة رضيعة في مدينة خانيونس، بالتزامن مع توتيرات أمنية شرق المدينة.

وأكدت المصادر وفاة الرضيعة عائشة عايش الأغا، البالغة من العمر 27 يوما؛ وذلك نتيجة تأثرها بالموجة الباردة وانخفاض درجات الحرارة.

وأشارت المصادر إلى أن الوفاة ناتجة عن نقص وسائل التدفئة اللازمة لحديثي الولادة، في ظل الظروف المعيشية الراهنة.

وعلى الصعيد الأمني، أفاد شهود عيان بقيام آليات الاحتلال المتمركزة على السياج الأمني، بإطلاق النار تجاه أراضي المواطنين ومنازلهم شرق مدينة خانيونس، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين جراء ذلك.

فلسطين

السّبت 17 يناير 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

براءة المقدسي إيهاب العبّاسي و23 عاملًا إنسانيًا في جزيرة ليسفوس بعد 8 سنوات من الملاحقة القضائية

القدس - "القدس" دوت كوم- أحمد جلاجل

أعلنت محكمة يونانية في جزيرة ليسفوس براءة إيهاب عبّاسي و23 عاملًا وعاملة في المجال الإنساني من جميع التهم الموجّهة إليهم، واضعةً حدًا لقضية استمرت ثماني سنوات وشكّلت إحدى أبرز حالات تجريم العمل الإنساني في أوروبا.


الفلسطيني إيهاب العبّاسي، من مدينة القدس – ابن بلدة سلوان، كان يعمل آنذاك مع منظمة أطباء بلا حدود بصفته منسق المشروع الطبي للمنظمة في جزيرة ليسفوس (لزڤوس) في اليونان، وقد وُجّهت إليه وإلى زملائه تهم خطيرة، من بينها تهريب البشر والانتماء إلى منظمة إجرامية، على خلفية دورهم في تنسيق المساعدة الإنسانية والإبلاغ عن قوارب اللاجئين والمهاجرين المعرّضة للخطر في بحر إيجه.

وتعود القضية إلى عام 2018، وقد تعرّضت منذ بدايتها لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، التي اعتبرتها محاولة واضحة لـ«تجريم التضامن» وردع العاملين في المجال الإنساني عن أداء مهامهم في إنقاذ الأرواح.

وخلال سنوات المحاكمة الطويلة، عاش إيهاب عبّاسي وبقية المتهمين حالة من عدم اليقين القانوني والضغط النفسي والمهني، رغم تأكيدهم المستمر أن أعمالهم كانت إنسانية بحتة وتندرج ضمن واجباتهم المهنية والأخلاقية.

وفي 16 يناير 2026، أصدرت المحكمة حكمها النهائي ببراءة جميع المتهمين، مؤكدة عدم وجود أي أدلة على نشاط إجرامي، ومشددة على أن إنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة الإنسانية لا يشكّلان جريمة.

ويُنظر إلى هذا الحكم بوصفه انتصارًا قانونيًا وأخلاقيًا، ورسالة واضحة بضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني واحترام دورهم، لا ملاحقتهم قضائيًا.

فلسطين

السّبت 17 يناير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

أ.د. أبوكشك يوقع اتفاقيات استراتيجية هامة في إندونيسيا ويعلن عن إنشاء وقفية جديدة لجامعة القدس

رام الله - "القدس" دوت كوم

وقّع الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية الهامة مع الجمعية المحمدية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والتي تُعد أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد وتضم تحت مظلتها 164 جامعة وأكثر من 120 مستشفى.

وشملت هذه الاتفاقيات، إنشاء وقفية مستدامة لجامعة القدس وتعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي والطبي، إضافة إلى تأسيس مركز للجمعية في حرم جامعة القدس، تخللها تقديم أ.د. أبو كشك لمحاضرتين هامتين حول تطوير التعليم العالي وواقع الحياة في فلسطين.

وفي خطوة تضاف لعدد من الوقفيات التي أسستها جامعة القدس حول العالم، تضمنت الزيارة توقيع اتفاقية لإنشاء "وقفية لجامعة القدس" في إندونيسيا، لتعزيز الاستدامة المالية للجامعة والاستقرار طويل الأمد وسط الظروف السياسية والاقتصادية الخانقة التي تحيط بفلسطين.

كما وقّع أ.د. أبو كشك بموجب هذا الاتفاق على صعيد التعاون الأكاديمي مذكرات تفاهم شملت جامعة المحمدية يوجياكرتا (UMY) وجامعة (UAD) وعدداً من الجامعات التابعة للجمعية، بهدف إطلاق برامج واسعة للتبادل الأكاديمي والبحثي والطلاب، كما شملت الاتفاقية محوراً صحياً استراتيجياً يهدف إلى تطوير المستشفيات الجامعية وتعزيز التعليم الطبي من خلال تبادل الكوادر المتخصصة والاستفادة من الخبرة العريقة لشبكة مشافي المحمدية، وقد تم تشكيل "لجنة تنفيذية مشتركة" فوراً لتطوير خطط العمل وضمان تنفيذ هذه البنود على أرض الواقع.

ويشمل الاتفاق في سياق تعزيز الروابط الثقافية، افتتاح "مركز المحمدية" (داخل حرم جامعة القدس) ليكون منارة للتبادل الثقافي والعلمي وربط الجامعة بأضخم شبكة تعليمية في آسيا، بحضور رفيع المستوى شمل البروفيسور شفيق مغني رئيس المجلس المركزي للجمعية، والبروفيسور بامبانغ سيتياجي رئيس مجلس التعليم العالي والبحث والتطوير.

وتخلل الزيارة نشاط أكاديمي مكثف، حيث قدم الأستاذ الدكتور أبو كشك محاضرتين نوعيتين؛ جاءت الأولى بعنوان "رؤية جامعة القدس لتطوير التعليم العالي"، بحضور نخبة من رؤساء الجامعات الإندونيسية منهم رؤساء جامعات المحمدية في (بورواكرتو، ماجلانغ، بورورجو، وسيمارانغ) ورئيسات جامعات عائشية في (سوراكرتا ويوجياكرتا). أما المحاضرة الثانية فكانت بعنوان "الحياة تحت الحصار: المقاومة وأمل فلسطين"، حيث استعرض فيها واقع الصمود الفلسطيني والأمل بالمستقبل من قلب مبنى "أ.ر. فخر الدين" بجامعة المحمدية يوجياكرتا.

وقال الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك تعقيباً على هذه الإنجازات، "سعدتُ اليوم بتوقيع هذه المذكرة الاستراتيجية مع شركائنا في الجمعية المحمدية لإنشاء وقفية مستدامة لجامعة القدس في إندونيسيا، كما أن انضمام هذه الوقفية الجديدة إلى شبكة وقفيات الجامعة حول العالم هو خطوة حاسمة لضمان استمرار الجامعة في تقديم خدماتها الأكاديمية والمجتمعية والتنويرية من قلب المدينة المقدسة، مهما كانت قسوة الظروف الاقتصادية أو السياسية التي تعيشها بلادنا، وهو ترسيخ حقيقي لجسور الأخوة الإسلامية والإنسانية التي تصب في دعم صمود المقدسيين".

وأضاف أ.د. أبو كشك مشيداً بحفاوة الاستقبال: "لقد تشرفت بالاستقبال الأخوي الدافئ، ولمستُ خلال زيارتي رغبة صادقة في شراكة حقيقية واستراتيجية، مع هذه الشبكة الضخمة التي تضم 164 جامعة، والذي سيفتح آفاقاً لا محدودة للبحث العلمي المشترك، مما يعزز من مكانة جامعة القدس كمنارة علمية عالمية".وقّع الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية الهامة مع الجمعية المحمدية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والتي تُعد أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد وتضم تحت مظلتها 164 جامعة وأكثر من 120 مستشفى.


فلسطين

السّبت 17 يناير 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يدعو السيسي وأردوغان للمشاركة في "مجلس السلام"

واشنطن – سعيد عريقات

كشفت مصادر رسمية في أنقرة والقاهرة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجّه دعوات إلى كلٍّ من مصر وتركيا للانضمام إلى ما سمّاه "مجلس السلام"، وهو إطار دولي جديد أعلن البيت الأبيض عن تشكيله للإشراف على المرحلة الانتقالية في قطاع غزة بعد الحرب الدائرة.

وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض يوم الجمعة، فإن "مجلس السلام" سيُناط به الإشراف على إدارة مؤقتة لقطاع غزة، في إطار خطة أعلنها ترامب سابقاً لإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، والتي تصفها منظمات حقوقية دولية بأنها حرب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في منطقة محاصرة منذ سنوات. ويأتي الإعلان في ظل ضغوط دولية متزايدة لوقف القتال، وتنامي الانتقادات للسياسات الأميركية المنحازة لإسرائيل.

وفي أنقرة، أكد مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الرئيس رجب طيب أردوغان تلقى رسالة رسمية من ترامب يوم الجمعة، دعاه فيها إلى أن يكون "عضواً مؤسساً" في المجلس الجديد. ولم يكشف المسؤول التركي عن موقف أنقرة النهائي من الدعوة، مكتفياً بالإشارة إلى أن المقترح قيد الدراسة في ضوء التطورات الإقليمية وحساسية الملف الفلسطيني.

وفي القاهرة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي يوم السبت، إن بلاده تلقت دعوة منفصلة من الرئيس الأميركي موجّهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى المجلس، موضحاً أن مصر "تدرس الدعوة بعناية"، في ضوء دورها التاريخي في القضية الفلسطينية ومسؤولياتها الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بملف غزة والمعابر والوساطة السياسية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أسماء عدد من الأعضاء الذين يشكّلون ما وصفه بـ"المجلس التنفيذي المؤسس"، يتقدمهم الرئيس ترامب نفسه رئيساً للمجلس، إلى جانب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، المعروف بدوره في صياغة "صفقة القرن".

ويعود إنشاء المجلس إلى خطة كشف عنها ترامب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تنص على تشكيل هيئة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة شؤون غزة خلال مرحلة انتقالية، على أن تعمل هذه الهيئة تحت إشراف دولي مباشر من مجلس السلام. وتهدف الخطة، وفق الرواية الأميركية، إلى "إعادة الاستقرار" إلى القطاع وتهيئة الظروف لتسوية سياسية لاحقة، من دون أن تتضمن التزامات واضحة بشأن إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.

غير أن الإعلان عن المجلس قوبل بانتقادات حادة من خبراء قانون دولي وناشطين في مجال حقوق الإنسان، اعتبروا أن إشراف رئيس دولة كبرى على إدارة إقليم أجنبي، من دون مشاركة ممثلين عن شعبه، يعكس نموذجاً استعمارياً محدثاً، يتجاهل مبدأ تقرير المصير. كما أثار إدراج اسم توني بلير موجة اعتراضات جديدة، على خلفية دوره في حرب العراق، وما ارتبط بها من انتهاكات جسيمة، فضلاً عن الإرث الاستعماري البريطاني في المنطقة.

ولم يقدّم البيت الأبيض تفاصيل دقيقة حول صلاحيات كل عضو في المجلس أو آليات اتخاذ القرار داخله، مكتفياً بالإشارة إلى أن أسماء إضافية ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة. كما أكد أن المجلس سيضم شخصيات اقتصادية ودولية بارزة، من بينها مارك روان، المدير التنفيذي في مجال الأسهم الخاصة، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى روبرت غابرييل، أحد مستشاري ترامب. وأوضح أن نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، سيشغل منصب "الممثل السامي لغزة".

اللافت في تركيبة المجلس، بحسب المراقبين، الغياب الكامل لأي تمثيل فلسطيني، سواء من السلطة الفلسطينية أو من قوى المجتمع المدني أو الفصائل السياسية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول شرعية المجلس وقدرته على إدارة مرحلة شديدة التعقيد في تاريخ غزة.

ويعكس "مجلس السلام" المقترح مقاربة أميركية تقليدية لإدارة الأزمات في الشرق الأوسط، تقوم على تدويل الإشراف وتهميش أصحاب القضية الأصليين. فبدلاً من تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، تُعاد صياغة مستقبل غزة في غرف مغلقة، تحت عنوان الاستقرار وإعادة الإعمار. هذه المقاربة لا تعالج جذور الصراع، بل تؤجّلها، وقد تكرّس واقعاً سياسياً هشّاً، قابلاً للانفجار عند أول اختبار ميداني أو شعبي.

ويعتقد الخبراء أن مشاركة دول إقليمية كتركيا ومصر في المجلس، إن تمت، ستضعهما أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على دورهما التقليدي في دعم القضية الفلسطينية، والانخراط في إطار دولي تقوده واشنطن بشروطها. فالانضمام قد يمنح هامش تأثير محدود، لكنه قد يُفسَّر أيضاً كغطاء سياسي لخطة لا تضمن حقوق الفلسطينيين. أما الرفض، فيحمل مخاطر التهميش من مسار دولي قد يُفرض كأمر واقع.

في المحصلة، يبقى "مجلس السلام" مبادرة مثيرة للجدل، تعكس محاولة أميركية لإعادة هندسة المشهد في غزة بعد الحرب، وسط شكوك عميقة في نياتها وجدواها، وأسئلة مفتوحة حول مستقبل قطاع لم يُستشر أهله في تقرير مصيره.

أقلام وأراء

السّبت 17 يناير 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا لا يسقط النظام الإيرانيقراءة في مقومات البقاء ، والحرب الهجينة، وحدود الاحتجاج

   حبس العالم أنفاسه خلال اليومين الماضيين، ترقّبًا لضربةٍ أمريكيةٍ قاصمةٍ ضد النظام في إيران، وسط تصعيدٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ غير مسبوق، وتحركاتٍ عسكريةٍ أوحت وكأنّ لحظة الحسم قد اقتربت. غير أنّ هذا الترقّب المشحون لم ينجح في زعزعة القناعة الراسخة لدى مراكز الأبحاث الرصينة وصنّاع القرار الاستراتيجيين، الذين ظلّوا متوافقين على استنتاجٍ واحد: النظام الإيراني ليس على وشك السقوط.

فخلف الضجيج المتولّد عبر فضاءات الإعلام الاجتماعي، ثبّتت معظم مراكز الأبحاث الدولية — بما فيها مجلس العلاقات الخارجية، ومؤسسة بروكينغز، ومؤسسة راند، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومجموعة الأزمات الدولية، ومعهد تشاتام هاوس، والمركز الأوروبي للسياسات، ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومعهد الشرق الأوسط — نتيجةً واحدة مفادها أنّ النظام الإيراني لا يزال قائمًا وقادرًا على امتصاص الصدمات، وأنّ مجمل التطورات الميدانية والسياسية، والتهديد باستخدام القوة العسكرية، لا تمثّل سوى فصلٍ جديدٍ في صراعٍ طويل الأمد تُدار معاركه بأدواتٍ أكثر تعقيدًا، حيث لا تكون الضربة العسكرية سوى عنصر ضغط ضمن منظومة أوسع من الاستنزاف والحرب الهجينة، لا رافعة إسقاطٍ سريعة.

تتعدّد الأسباب التي تجعل من هذا الاستنتاج واقعيًا ومنطقيًا وأكثر ترجيحًا.

أولًا: تماسك بنية السلطة والأدلجة العميقة

يتجاوز دور بنية النظام الصلبة، وفي مقدّمتها الحرس الثوري، والأجهزة الاستخباراتية، والنظام القضائي، الوظائفَ الأمنية والقضائية التقليدية، ليشكّل أحد الأعمدة الأساسية المندمجة في قلب النظام، وعموده الفقري الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي.

يلعب الحرس الثوري، على سبيل المثال، مجموعةً مركّبةً من الأدوار الأمنية والاقتصادية والعقائدية والسياسية. فعلى المستوى الأمني، يشكّل خط الدفاع الأول عن النظام في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية؛ إذ يتولّى حماية النظام السياسي، وإدارة ملفات الأمن الداخلي الحسّاسة، ومواجهة الاحتجاجات حين تُصنَّف كتهديدٍ «أمني–نظامي»، وهو الأمر الحاصل في الأزمة الراهنة.

ويستند هذا الدور إلى عقيدةٍ تقوم على قدسية مبدأ «الدفاع عن الثورة»، والدفاع عن بقاء النظام باعتباره بقاءً للمؤسسة الأمنية المتداخلة معه. ويُغذّى هذا الولاء عبر بنيةٍ أيديولوجيةٍ متماسكة، تُعاد صياغتها باستمرار من خلال مؤسساتٍ ثقافيةٍ وتعليمية، وخطابٍ ديني–ثوري تعبوي، وسردية «الدولة المحاصَرة». وعليه، لا يجري الحديث عن موظفين أمنيين، بل عن فاعلين مُؤدلجين يرون في الدفاع عن النظام دفاعًا عن الهوية، ما يجعل أي محاولة انشقاق تُصنَّف بوصفها «خيانةً وجودية».

إلى جانب ذلك، تحمي شبكةُ المصالح الاقتصادية هذا الولاء العقائدي؛ إذ يلعب الحرس الثوري دورًا اقتصاديًا محوريًا عبر السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على قطاعاتٍ استراتيجية، تشمل الطاقة، والاتصالات، والبناء، والموانئ، بما يوفّر له قدرةً عاليةً على الالتفاف على العقوبات عبر شبكاتٍ اقتصاديةٍ موازية. ويجعل هذا النفوذ الاقتصادي بقاءَ النظام مصلحةً مباشرةً للنخب العسكرية والبيروقراطية، إذ إنّ السقوط لا يعني فقدان السلطة فحسب، بل فقدان الثروة والنفوذ والحماية القانونية.

ويُضاف إلى ذلك الدور السياسي الذي يلعبه الحرس الثوري في الحياة السياسية الإيرانية، عبر التأثير في اختيار النخب، ورسم الخطوط الحمراء للعمل السياسي، وتوجيه السياسات الإقليمية والأمنية.

تتكامل الأدوار الوظيفية للحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية في دائرةٍ متشابكة: فالعقيدة تحمي الولاء، والاقتصاد يحمي المصالح، والأمن يحمي السيطرة، والسياسة تحمي الاستمرارية. ويجعل هذا التشابك أي محاولة لفصل أحد هذه الأبعاد عن الآخر شبه مستحيلة.

وبفضل هذه المعادلة الدقيقة، يصبح انقسام النخبة الصلبة أمرًا بالغ الصعوبة، وهو العامل الذي يُعدّ حاسمًا في سقوط الأنظمة السلطوية. فمعظم حالات الانهيار الكبرى — من الاتحاد السوفييتي إلى أنظمة الربيع العربي — سبقتها لحظة تفكك أو انقسام داخل مؤسسات القوة.

في الحالة الإيرانية، لم تتحقق هذه اللحظة، بل تُظهر الأجهزة الأمنية حتى الآن تماسكًا وقدرةً عاليةً على السيطرة والولاء. وطالما بقيت هذه الأجهزة موحّدةً في رؤيتها وولائها، يبقى النظام قادرًا على الصمود، حتى في ظل أزماتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ خانقة. فتماسك النظام في النموذج الإيراني السلطوي لا يرتبط بمسألة القبول الشعبي أو بنموذج روسو في نظرية العقد الاجتماعي، بقدر ما يرتكز إلى مقاربةٍ هوبزيةٍ تُقدّم الأمن على الحقوق والحريات، حيث لا يحتاج النظام إلى إجماعٍ وطني ليستمر، بل إلى تماسك أدوات القوة، وهو الشرط المتوافر حتى اللحظة.

ثانيًا: معارضة ضعيفة وغير موحّدة

تُظهر الخارطة الجغرافية والأيديولوجية للمعارضة الإيرانية هشاشتها ومحدودية قدرتها على التأثير؛ إذ تعاني من التفكك التنظيمي، والتناقض السياسي، والعجز عن إنتاج بديلٍ حُكميٍّ واقعي.

تنقسم المعارضة جغرافيًا بين معارضة الداخل ومعارضة المنفى. وتتركز المعارضة الداخلية في المدن الكبرى مثل طهران، وأصفهان، وشيراز، وتبريز، ومشهد، إضافةً إلى الأطراف القومية كالأكراد في الغرب، والبلوش في الجنوب، والعرب في الأحواز، وبعض الحراك الأذري. وتعاني هذه المعارضة من عدم المركزية، وتركيزها على القضايا الحقوقية، وضعف القيادة والتنظيم، ما يدفع النظام إلى تبنّي سياسة القمع المباشر بحقّها. ورغم تمتّعها بشرعيةٍ اجتماعية، فإنها تفتقر إلى التحوّل السياسي المنظّم.

أما معارضة المنفى، المتمركزة في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية، فعلى الرغم من قدرتها على الوصول إلى الإعلام الدولي وصنّاع القرار الغربيين، فإنها تعاني من ضعف الامتداد التنظيمي داخل إيران، ما يضعها أمام أزمة تمثيلٍ حقيقية.

أيديولوجيًا، تتوزّع المعارضة بين تيارٍ ليبراليٍّ علمانيٍّ منقسم، وتيارٍ يساريٍّ متراجع التأثير، ومعارضةٍ إثنيةٍ قوميةٍ تتركز في مناطق محدودة وتعجز عن الاتفاق على مطالب موحّدة. ولا تكمن المشكلة في التنوّع بحد ذاته، بل في العجز عن تحويله إلى عامل قوة ضمن مشروعٍ سياسيٍّ جامع.

ثالثًا: غياب أدوات الضغط الاستراتيجية

نادراً ما تُسقط المظاهرات الرمزية نظامًا سلطويًا متماسكًا. فذلك يتطلّب نقل الصراع من الشارع إلى مفاصل الدولة والاقتصاد عبر أدواتٍ كالإضرابات الطويلة، والمقاطعة الاقتصادية، والعصيان المدني المستدام. غير أنّ التجربة الإيرانية تُظهر نمطًا متكرّرًا: تصعيد، ثم قمع، ثم انحسار، بفعل قدرة النظام على قطع سلاسل التنسيق، وتعطيل الإنترنت، ورفع كلفة التنظيم، واستثمار خطاب «المؤامرة الخارجية» لتبرير القمع.

رابعًا: الاقتصاد الموازي كأداة ضبط سياسي

تمتلك إيران ما تصفه مراكز الأبحاث بـ«اقتصاد التكيّف»، حيث تسيطر مؤسسات النظام، وعلى رأسها الحرس الثوري، على قطاعاتٍ استراتيجية عبر شبكاتٍ اقتصاديةٍ موازية، وشركات واجهة، وآليات التفاف على العقوبات. ويؤدي ذلك إلى نقل كلفة الضغوط الاقتصادية من السلطة إلى المجتمع، في حين تبقى النخبة الحاكمة محميةً عبر الاحتكار، والحماية السياسية، وإعادة توزيع الامتيازات.

في ضوء ما سبق، يتّضح أنّ النظام الإيراني لا يصمد بفعل القمع وحده، ولا يسقط بفعل الاحتجاج وحده. فالصراع القائم ليس صراع لحظةٍ حاسمة، بل صراع استنزافٍ طويل الأمد تُدار معاركه بأدواتٍ هجينة، تُقيّد السلوك دون إسقاط النظام، وتُرهق المجتمع دون تفكيك بنية السلطة. وبين رهان الخارج على الضغط المتدرّج، ورهان الداخل على الصمود المؤسسي، تبقى إيران عالقةً في معادلةٍ معقّدة: نظامٌ متماسك، مجتمعٌ مأزوم، ومعارضةٌ عاجزة عن التحوّل إلى بديل. وهي معادلة تفسّر لماذا يبدو الانهيار، رغم كل الضجيج، أبعدَ من أن يكون وشيكًا.