عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في مضيق هرمز: استهداف ناقلات نفط وتكدس 150 سفينة في المياه المفتوحة

أفادت مصادر ملاحية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع هجوم استهدف سفينة تجارية بمقذوف لم تحدد طبيعته، وذلك في موقع يبعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة العمانية مسقط. وقد تسبب الهجوم في نشوب حريق داخل غرفة المحركات، إلا أن الطواقم الفنية تمكنت من السيطرة على النيران لاحقاً، مع التأكيد على عدم وقوع أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم.

وتعد هذه الواقعة هي الثانية من نوعها خلال يوم واحد، حيث سبقها بلاغ عن حادثة أمنية أخرى وقعت قبالة ميناء كمزار العماني الواقع في قلب مضيق هرمز الإستراتيجي. وتعكس هذه الهجمات المتلاحقة تدهوراً ملحوظاً في أمن الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية لشحن الطاقة في العالم، مما يرفع منسوب القلق لدى شركات التأمين والشحن الدولية.

من جانبه، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن ناقلة نفط بدأت في الغرق فعلياً بعد تعرضها للاستهداف أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. ووصف الجانب الإيراني محاولة العبور بأنها كانت 'غير قانونية'، مشيراً إلى أن السفينة المستهدفة خالفت القواعد المتبعة في الممر المائي، دون الكشف عن هوية السفينة أو الجهة التي تتبع لها بشكل مفصل حتى اللحظة.

وفي ظل هذا التوتر الميداني، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الشلل الجزئي في حركة الملاحة، حيث توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة عملاقة في المياه المفتوحة خارج المضيق. وتضم هذه السفن العالقة ناقلات محملة بالنفط الخام وأخرى مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال، حيث يفضل الربابنة الانتظار بعيداً عن مناطق الاستهداف المباشر.

وعلى الجانب الآخر من المضيق، رصدت منصات تتبع الملاحة الدولية توقف عشرات السفن الأخرى التي كانت تعتزم الدخول إلى الخليج، وذلك وسط مخاوف متزايدة من اندلاع مواجهة إقليمية شاملة. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة باحتمالات ردود فعل عسكرية متبادلة بين قوى إقليمية ودولية، مما قد يحول المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة.

وبحسب تقديرات مصادر صحفية دولية استندت إلى بيانات 'ماريت ترافيك'، فإن السفن المتوقفة تتجمع حالياً قبالة سواحل دول منتجة كبرى مثل السعودية والعراق وقطر. وتحاول هذه السفن تفادي الدخول إلى الممرات المكتظة في مضيق هرمز التي باتت تشكل خطراً داهماً على سلامة الشحنات والأطقم البحرية في ظل غياب ضمانات أمنية واضحة.

بالتوازي مع التطورات الميدانية، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في دول الخليج، وتحديداً في البحرين والكويت وقطر والإمارات. ودعت الوزارة مواطنيها إلى 'الاحتماء في أماكنهم' والحد من تحركاتهم غير الضرورية، في إشارة واضحة إلى جدية التهديدات الأمنية الناتجة عن تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

كما شددت الخارجية البريطانية في تحديثها الأخير عبر منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة تجنب السفر إلى هذه الدول إلا في حالات الضرورة القصوى. وطالبت البريطانيين المتواجدين هناك بتسجيل بياناتهم لدى السفارات والقنصليات، تحسباً لأي طوارئ قد تستدعي عمليات إجلاء أو تدخلات قنصلية سريعة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في الممرات المائية القريبة.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

خاتمة الطوفان: هل تنجح مقامرة نتنياهو في جر المنطقة إلى مواجهة شاملة مع إيران؟

تعود جذور التحريض الإسرائيلي ضد القوى الإقليمية إلى عقود مضت، حيث استذكر مراقبون دور بنيامين نتنياهو في عام 2002 عندما دفع الإدارة الأمريكية نحو غزو العراق. حينها روج نتنياهو لفكرة أن إزاحة نظام صدام حسين ستجعل العالم أكثر أمناً، وهو ذات النهج الذي يتبعه اليوم مع إيران مستغلاً حالة الانسجام مع الإدارة الأمريكية الحالية.

يرى محللون أن الرغبة الإسرائيلية في ضرب إيران ليست مجرد رد فعل على أحداث جارية، بل هي استراتيجية مدونة في فكر نتنياهو السياسي. فقد أكد في كتابه 'محاربة التطرف' سعيه الدائم لمنع الدول الإسلامية، وعلى رأسها إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يفسر عمليات الشيطنة المستمرة لطهران في المحافل الدولية.

شهدت الأشهر الماضية حالة من شد الأعصاب العالمي نتيجة تصاعد التهديدات المتبادلة والحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة. ورغم أن البعض اعتبر هذه الحشود مجرد استعراض للقوة لتحقيق مكاسب تفاوضية، إلا أن الواقع الميداني تجاوز التوقعات مع بدء العمليات العسكرية المباشرة.

أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع إيرانية وشخصيات قيادية تحت مسمى 'زئير الأسد'، مما نقل الصراع من الظل إلى المواجهة العلنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد بدأ منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، نتيجة الدعم الإيراني المعلن للمقاومة الفلسطينية.

تدخل العوامل الداخلية الأمريكية بقوة في صياغة هذا المشهد المتفجر، حيث تشير تقارير إلى تأثر قرارات الرئيس ترامب بضغوط ناتجة عن فضائح 'إبستين'. ويبدو أن الهروب من التبعات القانونية والسياسية لتلك الفضائح يدفع نحو تبني مواقف أكثر انصياعاً لرغبات نتنياهو المتطرفة في المنطقة.

فشلت المحاولات الأمريكية والإسرائيلية في خلق حالة من الفوضى الشعبية داخل إيران، مما دفع نتنياهو لفرض شروط تعجيزية في أي مفاوضات محتملة. تشمل هذه الشروط الوقف الكامل للبرنامج النووي وتفكيك منظومة الصواريخ البالستية التي أثبتت فاعليتها في جولات التصعيد السابقة.

على الصعيد الدبلوماسي، لا تزال سلطنة عُمان تلعب دور الوسيط في قنوات تفاوض خلفية بين واشنطن وطهران لمحاولة احتواء الموقف. ومع ذلك، فإن حالة الغليان الدولي وبناء اصطفافات سياسية جديدة تجعل من مهمة الوساطة أمراً بالغ الصعوبة في ظل التطورات الميدانية المتسارعة.

استخدمت الإدارة الأمريكية حشودها العسكرية من بوارج وطائرات لخلق حالة من الرعب والترقب، واختبار ردود الفعل الإيرانية المباشرة وغير المباشرة. هذا الحشد يهدف أيضاً إلى قياس مدى قدرة طهران على تهديد الممرات الملاحية والقواعد الأمريكية في حال اندلاع حرب شاملة.

من المتوقع أن تستمر الجولة الحالية من المواجهات لعدة أيام، تتزامن مع فرض عقوبات أمريكية جديدة وضغوط سياسية أوروبية مكثفة. وتستند هذه الضغوط إلى مواقف بعض الأطراف التي تدين استهداف القواعد الأمريكية، مما يعمق الانقسام في المشهد السياسي العربي والدولي.

تبرز روسيا والصين كلاعبين أساسيين في دعم صمود إيران أمام العاصفة الأمريكية، حيث تقدمان دعماً فعالاً يمنع واشنطن من التفرد بالمنطقة. ويرى البلدان أن بقاء إيران قوية يعيق تفرغ الولايات المتحدة لمواجهتهما في ملفات دولية أخرى، ويحرم ترامب من تحقيق انتصار سياسي خارجي.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق عملية 'خاتمة الطوفان'، والتي شملت قصفاً لمواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة عبر حلفائها. هذا الرد يؤكد أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها، وأنها مستعدة لتوسيع دائرة النار إذا استمر العدوان.

تظل الجغرافيا العربية هي الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات وتلقي الضربات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة. وفي ظل هذا الصراع الكبير، يبدو الدور العربي الرسمي غائباً عن التأثير الحقيقي، مما يجعل الدول العربية مجرد مسرح للأحداث دون قدرة على صياغة النتائج.

إن تداخل الملفات من النووي الإيراني إلى الحرب في غزة وصولاً إلى الفضائح السياسية في واشنطن، يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لهذه الجولة. فكل طرف يرى في هذه المواجهة معركة وجودية لا تقبل أنصاف الحلول، مما يرفع منسوب الخطر على استقرار المنطقة بأكملها.

ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت 'خاتمة الطوفان' ستؤدي إلى تسوية كبرى أم ستكون شرارة لحرب إقليمية لا تبقي ولا تذر. إن الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على لجم الطموحات العسكرية لنتنياهو ومنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 9 إسرائيليين وإصابة العشرات في قصف صاروخي إيراني على بيت شيمش

شهدت مدينة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، حادثة أمنية خطيرة أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 27 آخرين بجروح متفاوتة. وجاءت هذه الحصيلة الثقيلة عقب سقوط صاروخ أُطلق من إيران بشكل مباشر على منطقة سكنية، مما أحدث دماراً واسع النطاق في الممتلكات والبنية التحتية.

وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن القصف أدى إلى اشتعال حرائق ضخمة في المبنى المستهدف والمباني المجاورة له، فيما هرعت طواقم الإسعاف والشرطة وخبراء المتفجرات إلى المكان. وتعمل فرق الإنقاذ في الوقت الراهن على محاولة انتشال عالقين يُعتقد وجودهم تحت أنقاض المباني المتضررة جراء قوة الانفجار.

وفي تفاصيل ميدانية لافتة، أكدت مصادر أن صفارات الإنذار لم تفعّل في مدينة بيت شيمش قبل لحظة الارتطام، وهو ما ضاعف من عدد الإصابات بين المدنيين الذين لم يتمكنوا من الاحتماء. وقد فتحت السلطات المختصة تحقيقاً عاجلاً للوقوف على أسباب فشل منظومة الإنذار المبكر في رصد الصاروخ وتنبيه السكان.

وتعتبر هذه الضربة هي الثانية من نوعها في غضون ساعات قليلة، حيث تعرضت تل أبيب ليلة أمس لهجوم مماثل أدى لمقتل شخص وإصابة أكثر من 25 آخرين. وقد تسبب هجوم الليلة الماضية في تضرر نحو 40 مبنى، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في حدة المواجهة الصاروخية المباشرة.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن الصاروخ الذي أصاب بيت شيمش تسبب في حالة من الذعر الشديد، خاصة وأنه تزامن مع دوي انفجارات قوية سُمعت في مناطق شمال القدس. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار المادي يشير إلى استخدام رؤوس حربية ذات قدرة تدميرية عالية جداً.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الهجمات الأخيرة استخدمت فيها صواريخ باليستية متطورة، مع احتمالية دخول صواريخ فرط صوتية في الخدمة. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها العالية على المناورة والتسلل عبر منظومات الدفاع الجوي، مما يجعل من عملية اعتراضها مهمة معقدة وشديدة الصعوبة.

في غضون ذلك، حثت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية السكان على ضرورة الالتزام التام بالتعليمات والتوجه إلى الملاجئ فور سماع أي تنبيه. وتستمر حالة التأهب القصوى في كافة المدن، تحسباً لموجات جديدة من الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تُدخل صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي الخدمة في هجماتها الأخيرة

أفادت مصادر عسكرية مطلعة بأن الهجمات الأخيرة التي نفذتها القوات الإيرانية ضد منشآت وقواعد أمريكية شهدت تطوراً نوعياً لافتاً. حيث جرى استخدام صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي للمرة الأولى في العمليات الميدانية، مما يمثل تحولاً في طبيعة الأسلحة المستخدمة في المواجهة الحالية.

وفي سياق متصل، أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، تحذيرات شديدة اللهجة توعد فيها بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي. وأشار لاريجاني إلى أن العمليات التي جرت مؤخراً ليست سوى بداية لمرحلة أكثر حدة من التصعيد العسكري.

ووصف المسؤول الإيراني الضربات التي نُفذت خلال الساعات الماضية بأنها كانت «عنيفة ومؤلمة»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد عمليات غير مسبوقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متسارعة تضع القواعد العسكرية في حالة استنفار قصوى.

ويُعد صاروخ «فتاح 2» النسخة الأكثر تطوراً في عائلة الصواريخ الفرط صوتية التي كشفت عنها طهران رسمياً في عام 2023. ويمتلك هذا الطراز مدى يصل إلى 1400 كيلومتر، وهو ما يجعله قادراً على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم.

تعتمد التكنولوجيا المستخدمة في هذا السلاح على دمج مركبة انزلاقية فرط صوتية تمنحه قدرة فائقة على التحليق داخل الغلاف الجوي. وتسمح هذه الميزة للصاروخ بالقيام بمناورات حادة تجعل من الصعب جداً على منظومات الدفاع الجوي التقليدية رصده أو اعتراض مساره المتغير.

ومن الناحية الفنية، تصل سرعة «فتاح 2» إلى نحو 15 ماخ، وهو ما يعادل 15 ضعف سرعة الصوت، مما يضعه في فئة الأسلحة التي يصعب التصدي لها. ويعمل المحرك بالوقود الصلب خلال مرحلة الإطلاق الأولى، قبل أن ينفصل الرأس الانزلاقي ليواصل طيرانه بسرعات هائلة نحو الهدف المحدد.

ورغم هذه المعطيات الفنية التي تروج لها المصادر الرسمية، يشكك بعض المحللين الدوليين في الفعالية العملياتية الكاملة لهذه المنظومات. ويرى هؤلاء أن القدرات المعلنة تحتاج إلى اختبارات مستقلة وواسعة النطاق للتأكد من دقة أدائها في ظروف الحرب الحقيقية ومواجهة أنظمة اعتراض متطورة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان: قتلى وجرحى في مواجهات عنيفة خلال احتجاجات على اغتيال خامنئي

شهدت مدينة كراتشي، العاصمة الاقتصادية لباكستان، أحداثاً دامية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. جاءت هذه التطورات خلال تظاهرة حاشدة أمام القنصلية الأمريكية، حيث عبّر المحتجون عن غضبهم الشديد إزاء اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في هجوم نُسب للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت مصادر محلية بأن المئات من المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر القنصلية الأمريكية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة التي كانت تطوق المكان. واستخدمت الأجهزة الأمنية الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بكثافة في محاولة لتفريق الحشود ومنعهم من تجاوز الأسوار الأمنية للمبنى الدبلوماسي.

ووثقت مقاطع مصورة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الفوضى العارمة، حيث ظهر المحتجون وهم يحملون صوراً للمرشد الراحل ويرددون شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب. وأكد متحدث باسم الإدارة المحلية أن السلطات نجحت في إبعاد المتظاهرين عن محيط القنصلية بعد أن أضرموا النار في مركبة كانت متوقفة خارج البوابة الرئيسية.

وفي العاصمة إسلام أباد، احتشد نحو أربعة آلاف شخص في شوارع المدينة، وسط أجواء مشحونة تخللها سماع دوي إطلاق نار واستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن. وقد سارعت السلطات إلى إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى 'المنطقة الحمراء' التي تضم البرلمان والبعثات الدبلوماسية الأجنبية لتأمينها من أي محاولات اقتحام.

ولم تقتصر الاحتجاجات على المدن الكبرى، بل امتدت إلى مدينة سكردو في أقصى شمال البلاد، حيث اقتحم متظاهرون غاضبون مكتباً تابعاً للأمم المتحدة في منطقة جلجت بلتستان. وقام المحتجون بإضرام النار في المبنى تعبيراً عن احتجاجهم، فيما أكدت الإدارة المحلية أن الحادثة لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية داخل المقر الأممي.

أما في مدينة لاهور، فقد تحولت المسيرات التي بدأت سلمية إلى مناوشات واشتباكات بين مئات المتظاهرين وعناصر الشرطة. ورغم حدة التوتر في شوارع لاهور، إلا أنه لم يتم تسجيل حالات وفاة، في حين استمرت التعزيزات الأمنية في التدفق لحماية المنشآت الحيوية والمصالح الغربية في المدينة.

وتعيش البعثات الدبلوماسية الغربية في باكستان حالة من الاستنفار الأمني القصوى، حيث فرضت قيوداً مشددة على تحركات موظفيها خشية تعرضهم لأعمال انتقامية. وتأتي هذه الموجة من الاضطرابات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق عقب الإعلان عن اغتيال خامنئي، مما يضع الحكومة الباكستانية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز في قلب المواجهة: كابوس الطاقة العالمي يبدأ مع اندلاع الحرب ضد إيران

تتصدر المضايق البحرية واجهة الصراعات الكبرى في الشرق الأوسط تاريخياً، فكما كان مضيق تيران شعلة حرب عام 1967، وباب المندب ساحة للصراع في اليمن، يبرز مضيق هرمز اليوم كعنوان للمواجهة الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. هذه الحرب التي بدأت ملامحها تتشكل ميدانياً، تضع الممر المائي الأكثر حيوية في العالم تحت تهديد مباشر قد يغير خارطة الاقتصاد الدولي.

جغرافياً، يصحح الخبراء مفهوماً شائعاً بأن المضيق تتقاسمه إيران والإمارات، فالحقيقة أن الأراضي المواجهة للضفة الإيرانية هي جيوب عُمانية تقع داخل الحدود الإماراتية. هذا التداخل الجغرافي يمنح مسقط دوراً حساساً، حيث ترتبط بعلاقات خاصة مع طهران جنبت مدنها القصف الصاروخي الذي طال عواصم خليجية أخرى، لكنها لن تكون قادرة على منع إيران من تقييد الملاحة إذا قررت الأخيرة ذلك رداً على الغارات الجوية.

يمثل مضيق هرمز شريان الحياة للطاقة العالمية، حيث يتدفق من خلاله نحو 20% من إنتاج النفط العالمي. ولا يتطلب اضطراب هذا الشريان قراراً رسمياً بالإغلاق، بل يكفي اندلاع الأعمال العدائية لتبدأ شركات الشحن في تغيير مساراتها، وهو ما حدث بالفعل مع إعلان أربع شركات نفطية كبرى تعليق عملياتها في المنطقة فور بدء الهجمات.

أفادت مصادر ملاحية بأن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية رصدت بلاغات من سفن في الخليج تشير إلى تلقيها رسائل إيرانية تحذر من إغلاق المضيق. ورغم غياب الإعلان الرسمي من طهران حتى اللحظة، إلا أن هذه التحركات الميدانية تؤكد أن خطوط الملاحة الدولية أصبحت جزءاً أصيلاً من أدوات الحرب الدائرة، مما يرفع منسوب القلق في أسواق الطاقة.

يرى محللون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان التبعات الاقتصادية الكارثية لهذا التصعيد، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الإضرار بالاقتصاد العالمي هدفاً غير مباشر. المتضرر الأكبر هنا هي القوى الآسيوية، وعلى رأسها الصين التي تعتمد على النفط الإيراني بنسبة تصل إلى 90%، وتمر معظم وارداتها النفطية عبر هذا الممر المائي المهدد.

قد يكون التردد الإيراني في الإعلان الرسمي عن إغلاق المضيق تكتيكاً مدروساً يمنحها القدرة على الانتقائية في التعامل مع الناقلات. هذا الوضع يسمح لطهران بتسهيل مرور السفن التابعة لحلفائها الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين، بينما تفرض حصاراً غير معلن على ناقلات الدول الغربية التي تدعم العمليات العسكرية ضدها.

إن تعطيل الملاحة في هرمز يترتب عليه فوراً قفزات جنونية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يوصف بـ 'كابوس الطاقة'. هذه الزيادة لن تقتصر على قطاع النقل، بل ستمتد لتشمل أسعار الكهرباء والسلع الأساسية في مختلف أنحاء العالم، مما يضع النظام المالي العالمي تحت ضغط هائل لا يمكن التنبؤ بنهاياته.

يتميز مضيق هرمز عن غيره بطول السواحل الإيرانية الممتدة على الخليج العربي، مما يمنح القوات الإيرانية تفوقاً جغرافياً في حرب العصابات البحرية. وحتى في حال لجوء القوات الغربية لفتح المضيق بالقوة العسكرية، فإن تأمين سلامة السفن يظل مستحيلاً عملياً طالما بقيت تلك السفن في مرمى النيران الإيرانية المحاذية للشواطئ.

تأتي هذه التطورات في ظل تحول استراتيجي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي نقل الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى محاولة كسر النظام بالكامل. هذا الاغتيال مسّ المرجعية الدينية والسياسية لملايين الشيعة حول العالم، مما جعل الرد الإيراني يتخذ طابعاً وجودياً للدفاع عن شرعية وبقاء الدولة.

من جانبه، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تعويض الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي منيت بها إسرائيل في السابع من أكتوبر. ويرى نتنياهو في استهداف رأس النظام الإيراني فرصة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية نحو منطق 'إدارة الفوضى'.

على الجانب الأمريكي، يتبنى دونالد ترامب استراتيجية رفع سقف التصعيد العسكري إلى أقصى حد ممكن قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. تهدف هذه السياسة إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات كبرى من موقع ضعف، لكنها في الوقت ذاته تغامر بجر العالم إلى أزمة اقتصادية قد تخرج عن السيطرة بسبب حساسية ملف الطاقة.

الموقف العربي الرسمي لا يزال يتسم بالعجز الواضح أمام تسارع الأحداث، حيث تكتفي العواصم العربية بإصدار بيانات تدعو لخفض التصعيد وضبط النفس. هذا الغياب للدور العربي الفاعل يترك المنطقة ساحة مفتوحة لتصادم الإرادات الدولية والإقليمية، بينما تدفع شعوب المنطقة الثمن الأكبر لهذا الصراع.

إن الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى منطق المواجهة الوجودية يعني أن احتمالات العودة للهدوء باتت ضئيلة في المدى المنظور. ومع دخول الملاحة الدولية كرهينة في هذا الصراع، فإن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي قد يعيد تشكيل النظام الدولي برمته.

ختاماً، يظل مضيق هرمز هو الورقة الأقوى في يد طهران للرد على الهجمات الجوية والصاروخية، وهو السلاح الذي يمكن أن يوجع الغرب دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة. إن مجرد التلويح بإغلاق هذا الشريان يكفي لإرباك الحسابات السياسية في واشنطن وتل أبيب، مما يجعل من المضيق ساحة الحرب الحقيقية في الأيام القادمة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط إسرائيلية وسعودية دفعت ترامب لشن هجوم واسع على إيران

كشفت مصادر صحفية دولية عن كواليس الهجوم العسكري الواسع الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران يوم السبت الماضي. وأوضحت التقارير أن هذا التحرك جاء نتاج أسابيع من الضغوط المكثفة التي مارستها كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بهدف تغيير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.

وأشارت المصادر إلى أن جهود الضغط قادها حليفان أساسيان للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تلاقت المصالح الإسرائيلية والسعودية في ضرورة تحجيم النفوذ الإيراني. وقد تزامن هذا الحراك مع تعاون ميداني واستخباراتي بين القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدف الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي وتفكيك بنية النظام.

وفي تفاصيل التحركات الدبلوماسية السرية، أفادت المعلومات بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية الخاصة مع ترامب خلال الشهر المنصرم. وحث الزعيم السعودي الرئيس الأمريكي على ضرورة القيام بعمل عسكري مباشر، معتبراً أن التراخي في مواجهة طهران سيجعلها أكثر خطورة في المستقبل القريب.

من جانبه، لم يتوقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ممارسة ضغوطه العلنية والسرية، مطالباً بضربات أمريكية قاصمة ضد ما يصفه بالعدو الوجودي. وساهمت هذه الجهود المشتركة في بلورة قرار ترامب بإصدار أوامر لبدء حملة جوية شاملة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإيراني.

المفارقة في الموقف السعودي ظهرت من خلال التباين بين الخطاب العلني والمداولات السرية؛ فبينما كانت الرياض تعلن رسمياً تمسكها بالحلول الدبلوماسية وعدم السماح باستخدام أراضيها للهجوم، كانت الرسائل الموجهة لواشنطن تؤكد على ضرورة استغلال الوجود العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة لتوجيه ضربة حاسمة.

ودخل على خط الأزمة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، الذي عقد اجتماعات مغلقة في واشنطن خلال شهر يناير الماضي مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وحذر الوزير السعودي خلال تلك اللقاءات من التداعيات السلبية لعدم التحرك العسكري، مشدداً على أن إيران تمثل التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة والمصالح المشتركة.

هذا التصعيد العسكري جاء في وقت كان فيه المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، يديران مفاوضات معقدة مع الجانب الإيراني بشأن الملفين النووي والصاروخي. ويبدو أن المسار العسكري قد طغى في نهاية المطاف على المحاولات الدبلوماسية التي كانت تسعى لاحتواء الأزمة عبر الحوار.

وعقب انطلاق الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية، سجلت المصادر ردود فعل إيرانية استهدفت المصالح السعودية، مما دفع الرياض لإصدار بيان يندد بالتصعيد الإيراني. وطالبت السعودية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة طهران، في ظل تعقيدات ميدانية متزايدة تعصف بأمن الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب يمثل خروجاً عن السياسة الأمريكية التقليدية التي تجنبت لعقود السعي المباشر لإسقاط النظام في طهران. كما يعكس هذا الهجوم تحولاً جذرياً في استراتيجية ترامب العسكرية، التي كانت تتسم سابقاً بالعمليات المحدودة والنأي عن التدخلات الواسعة في صراعات الشرق الأوسط.

وفي رسالة وجهها للشعب الإيراني تزامناً مع سقوط القنابل، أكد ترامب أنه اتخذ خطوة لم يجرؤ عليها أي رئيس سابق. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه العمليات الجوية على تحقيق أهداف سياسية مستدامة على الأرض، في ظل تحذيرات استخباراتية سابقة قللت من حجم التهديد الإيراني المباشر للأراضي الأمريكية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران: 200 طائرة استهدفت 500 موقع استراتيجي

شهد الصراع المباشر بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران تحولاً دراماتيكياً عقب تنفيذ سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت عمق الأراضي الإيرانية. وتركزت الضربات على مواقع استراتيجية وحيوية في العاصمة طهران، شملت مقرات تابعة لكبار المسؤولين ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة.

وكشفت تقارير صحفية عبرية عن كواليس العملية التي نُفذت صباح السبت، واصفة إياها بأنها نتاج خداع استخباراتي معقد. وقد جرى التنسيق في هذه العملية بين القوات الجوية والاستخبارات العسكرية لضمان تحقيق عنصر المفاجأة ضد الأهداف المختارة.

أفادت مصادر مطلعة بأن الهجوم الذي وُصف بـ 'الضربة الساحقة' استهدف بشكل مباشر موقعين أساسيين في طهران كان يتواجد فيهما قادة بارزون. ومن بين المستهدفين قادة في الحرس الثوري ورؤساء في أجهزة الاستخبارات الإيرانية، مما أدى إلى وقوع قتلى في صفوفهم.

صرح مسؤول دفاعي رفيع بأن الهجوم نجح في مباغتة الجانب الإيراني بشكل لم يكن متوقعاً على الإطلاق. وأكد المسؤول أن الدقة في التنفيذ كانت العامل الحاسم في الوصول إلى الأهداف المرسومة في وقت قياسي.

كشف المسؤول عن وجود تقسيم دقيق لمنطقة العمليات بين القوات الجوية الإسرائيلية والقوات الأمريكية الصديقة. حيث تولت إسرائيل مسؤولية استهداف القيادات الإيرانية الرفيعة، بينما ركز الجانب الأمريكي ضرباته على مواقع لوجستية وعسكرية أخرى في أنحاء البلاد.

قاد العملية الجوية اللواء تومر بار، قائد القوات الجوية، الذي وضع خطة تهدف إلى شل القدرات الإيرانية منذ اللحظات الأولى. واعتمدت الخطة على حشد هائل للقوة الجوية لضمان كثافة نارية تغطي كافة الأهداف الاستراتيجية.

شاركت في الهجوم أكثر من 200 طائرة مقاتلة أقلعت في توقيتات متزامنة للوصول إلى أهدافها في لحظة واحدة. وأطلقت هذه الطائرات مئات القذائف والصواريخ الموجهة نحو 500 هدف عسكري واستراتيجي داخل إيران.

لعب فرع الاستخبارات دوراً محورياً في تزويد الطيارين بمعلومات دقيقة وحساسة حول تحركات المسؤولين الإيرانيين. في حين تولت استخبارات القوات الجوية رصد وتحديد مواقع منظومات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ الباليستية.

أكدت المصادر العسكرية نجاح الضربات في تدمير عشرات منصات الإطلاق ومئات الصواريخ الجاهزة للاستخدام. ورصدت طائرات الاستطلاع انفجارات ثانوية ضخمة داخل مستودعات الصواريخ الإيرانية عقب استهدافها مباشرة.

كان الهدف من تكثيف الضربات على مخازن السلاح هو تقليص قدرة إيران على الرد وإطالة أمد العملية العسكرية إذا لزم الأمر. وقد أظهرت الصور الجوية دماراً واسعاً في المنشآت العسكرية المستهدفة في ضواحي طهران والمدن الأخرى.

في المقابل، رصدت أجهزة الرصد إطلاق الجانب الإيراني لنحو مائة صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة منذ ساعات الصباح. ويأتي هذا الرد الإيراني كمحاولة لصد الهجوم الجوي الواسع الذي استهدف بنيتها العسكرية التحتية.

وصف خبراء عسكريون هذه الغارة بأنها الأكبر في تاريخ القوات الجوية الإسرائيلية، وربما تتصدر قائمة العمليات الجوية عالمياً من حيث الحجم. وأشاروا إلى أن التخطيط اعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا المتقدمة والتنسيق الوثيق مع الحلفاء.

أوضحت المصادر أن العملية لم تكن لتتحقق بهذا المستوى من الدقة لولا التكامل بين المعلومات الاستخباراتية والقوة الضاربة. وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى تراجع كبير في قدرات الردع الصاروخي الإيراني نتيجة تدمير المنصات الرئيسية.

تستمر حالة التأهب القصوى في المنطقة عقب هذه التطورات، وسط ترقب لمسار التصعيد القادم بين الطرفين. وتؤكد المصادر أن العملية الجوية حققت أهدافها الأساسية في تحييد التهديدات الوشيكة واستهداف رؤوس الهرم القيادي في طهران.

تحليل

الأحد 01 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال خامنئي.. زلزال استراتيجي يعيد صياغة المواجهة بين واشنطن وطهران

لم تعد الحرب الدائرة ضد إيران تسير وفق القواعد التقليدية التي سبقت عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إذ لم يكن هذا الحدث مجرد ضربة عسكرية نوعية، بل لحظة فاصلة نقلت الصراع من مستوى إعادة الردع إلى مستوى كسر النظام في رمزه السيادي والأيديولوجي الأعلى. ومع هذا التحول الجذري، ارتفع سقف المواجهة إلى حد لم يعد يسمح بالعودة إلى منطق الرسائل التكتيكية المتبادلة.

قبل هذا الاغتيال، كان المشهد يُقرأ بوصفه تقاطعاً بين نزعة دونالد ترامب الصدامية التي توظف القوة لفرض صفقات كبرى، وبين حاجة بنيامين نتنياهو لترميم صورة الردع الإسرائيلي المهتزة منذ السابع من أكتوبر. كانت الضربات تُفهم كأدوات ضغط ضمن معادلة تصعيد يمكن السيطرة عليها، لكن استهداف رأس النظام حوّل المعركة إلى صراع بقاء لا يقبل القسمة على اثنين.

إن سقوط خامنئي لم يمثل غياب قائد عسكري عابر، بل غياب المرجعية الدينية والسياسية التي شكلت عمود النظام الإيراني طوال عقود مضت. ويمتد أثر هذا الحدث ليشمل ملايين المسلمين الذين يرون في الولي الفقيه رمزاً عقائدياً، مما يجعل من استهدافه إهانة رمزية تتجاوز الحدود السياسية لتطال البنية الرمزية للهوية الإسلامية في مواجهة ما يوصف بالتوحش الأمريكي والصهيوني.

أصاب الاغتيال البنية الرمزية للنظام الإيراني في مقتل، فالرجل كان المرتكز الذي تدور حوله شرعية الدولة واستمراريتها. وحين يُستهدف هذا الرمز، لا يكون الرد مجرد حسابات باردة للخسائر والمكاسب، بل يصبح دفاعاً مستميتاً عن الكيان نفسه لإثبات أن النظام لم يُكسر وأن دماء المرشد ستكون لها أثمان باهظة وغير مسبوقة.

في هذا السياق المتفجر، تتقاطع حسابات ترامب ونتنياهو على نحو يزداد خطورة، حيث يؤمن كلاهما بأن كسر السقف هو الطريق الأقصر لفرض واقع جيوسياسي جديد. ترامب، بفلسفته القائمة على التفاوض من موقع القوة المطلقة، يرى في الضربة وسيلة لإعادة تعريف التوازن مع طهران، بينما يراها نتنياهو فرصة تاريخية لتحويل مساره من رئيس وزراء مأزوم إلى قائد وجه الضربة القاضية لخصمه الاستراتيجي.

لكن ما بدا في لحظة اتخاذ القرار كذروة للحسم، سرعان ما تحول إلى بوابة لتصعيد شامل وغير محكوم، فالنظام الذي يُصاب في قلبه لا يملك ترف الرد المحدود. إن أي رد فعل باهت سيُفسر على أنه ضعف أو بداية للانهيار، ولذلك اتجهت طهران نحو تصعيد واسع يهدف بالدرجة الأولى إلى استعادة الهيبة المفقودة وتثبيت حضورها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

لقد خرجت الحرب فعلياً من منطق إدارة الصراع التقليدي لتنخرط في منطق إدارة الفوضى الشاملة، حيث أصبح الانتقال إلى التهدئة أمراً معقداً للغاية. كل طرف في هذه المعادلة بات أسيراً لصورته أمام جمهوره؛ فلا ترامب يستطيع التراجع بعد ضربة بهذا الحجم، ولا إيران يمكنها القبول بواقع يظهرها بمظهر المنكسر الذي يكتفي بردود رمزية لا ترقى لمستوى الحدث.

المفارقة تكمن في أن التشابه الشخصي بين ترامب ونتنياهو في تقديس صورة الرجل القوي قد يدفع المنطقة نحو سباق تصعيد محموم. الحرب، بخلاف الصفقات التجارية، لا تنتهي دائماً عند النقاط التي يحددها صانعوها، بل تتشعب في مسارات غير متوقعة وتفرض إيقاعها الخاص على الجميع، مما يجعل مآلاتها مفتوحة على كافة الاحتمالات الكارثية.

اغتيال خامنئي أعاد تشكيل المشهد الإقليمي بالكامل، محولاً المواجهة من صراع حدود وردع إلى معركة تمس جوهر الأنظمة وصورتها أمام شعوبها. المنطقة اليوم تقف أمام معادلة شديدة الخطورة، حيث ولدت الضربة القصوى رداً أقصى، وبين تحالف النار وثأر الوجود يتحدد مستقبل الشرق الأوسط الذي قد يخرج بخرائط جديدة كلياً.

في المقابل، يبرز المشهد العربي الرسمي ككتلة عاجزة تكتفي بموقف المشاهد الذي يتلقى الضربات وتُستغل مقدراته في حروب الآخرين. هذا العجز يتجلى في غياب أي دور فاعل أو تأثير حقيقي في مجريات الأحداث، بل إن بعض المواقف الرسمية تبدو وكأنها متواطئة عبر الصمت أو الاكتفاء ببيانات إنشائية تدعو لضبط النفس في وقت تشتعل فيه المنطقة.

لقد اختفت مصطلحات تحرير فلسطين من القاموس السياسي الرسمي، وحلت محلها مفردات مائعة تدعو إلى حل الصراعات بالطرق السلمية وخفض التصعيد. هذا التحول في الخطاب يعكس حالة من الاغتراب عن القضايا المركزية، حيث يتم ملاحقة وتجريم كل من يحاول مقاومة الاحتلال، في مفارقة تاريخية تعكس حجم الانكسار في المنظومة العربية الرسمية.

إن الصراع الحالي لم يعد يتعلق فقط بمن يملك القوة العسكرية الأكبر، بل بمن يمتلك القدرة على تحمل الكلفة الباهظة للسير في طريق المواجهة حتى نهايته. وبينما تنشغل القوى الكبرى برسم ملامح النظام الإقليمي الجديد بالدم والنار، تظل الشعوب هي الضحية الأولى لهذه التحولات التي قد تترك جروحاً غائرة يصعب التئامها لعقود طويلة.

الاستراتيجية الإيرانية في المرحلة المقبلة ستتركز على إعادة بناء جدار الردع الذي تحطم باستهداف رأس الهرم، وهو ما يعني أن الردود قد لا تقتصر على الجغرافيا الإسرائيلية بل قد تمتد لتطال المصالح الأمريكية في المنطقة. هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن ثمن استهداف الرموز السيادية سيكون أغلى مما يتخيله صانع القرار في واشنطن أو تل أبيب.

ختاماً، فإن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة تحول تاريخي قد يؤدي إما إلى ولادة توازنات قوى جديدة أو إلى غرق المنطقة في دوامة من العنف المفتوح. إن غياب المشروع العربي الموحد يجعل من ساحات المنطقة ميادين لتصفية الحسابات الدولية، مما يضع مستقبل الأجيال القادمة في مهب الريح وسط صراع الإرادات الوجودية بين القوى الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم ينعى خامنئي ويتوعد بالرد: تساؤلات حول طبيعة تدخل حزب الله

أصدر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بياناً رسمياً نعى فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، مشدداً على أن الحزب لن يتوانى عن أداء دوره في مواجهة التطورات الراهنة. وأكد قاسم في كلمته أن المقاومة ستبقى حاضرة في الميدان ولن تتراجع عن التزاماتها مهما تعاظمت التضحيات المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة.

وقد أثارت الصياغة التي وردت في بيان النعي، وتحديداً عبارة 'القيام بالواجب في التصدي للعدوان'، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية. وتركزت هذه التساؤلات حول ماهية الخطوات المقبلة التي قد يتخذها الحزب، وما إذا كان الرد سينحصر في الإطار السياسي والدبلوماسي أم سيتجاوز ذلك إلى تحركات ميدانية مباشرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الشارع اللبناني يعيش حالة من الترقب الشديد بانتظار الموقف النهائي والعملي للحزب، خاصة وأن القيادة كانت قد وضعت في وقت سابق خطوطاً حمراء واضحة. وكان من أبرز تلك الخطوط أن أي استهداف للمرشد الإيراني سيعني تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك القائمة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، دعا حزب الله أنصاره والجماهير اللبنانية للمشاركة في تجمع حاشد بالعاصمة بيروت، تعبيراً عن الغضب والرفض لما وصفه بـ'الجريمة الأمريكية' والعدوان الذي استهدف إيران. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي ضد التدخلات الخارجية التي تستهدف قادة محور المقاومة في المنطقة.

وعلى الصعيد الرسمي اللبناني، ترأس الرئيس جوزيف عون اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ولفيف من الوزراء والمسؤولين الأمنيين والعسكريين. وناقش المجتمعون التداعيات الأمنية المتسارعة في المنطقة، وبحثوا الإجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهات غير محسوبة.

وتشير التقارير الواردة من بيروت إلى وجود تقاطع في مواقف القوى السياسية اللبنانية حول ضرورة تجنيب لبنان تبعات الصراع الإقليمي المحتدم. ويؤكد المسؤولون اللبنانيون في تصريحاتهم أن الدولة لم تعد تملك القدرة على تحمل أعباء صراعات إضافية، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

من جانبه، دخل الجانب الإسرائيلي على خط الأزمة من خلال تصريحات لقائد أركان الجيش، الذي حذر من أن المواجهات القادمة ستكون قاسية ومعقدة. وأشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى احتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، في إشارة واضحة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان والتحركات المحتملة للفصائل الحليفة لإيران.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يراقب المحللون بدقة أي تحرك عسكري على الحدود اللبنانية الجنوبية. وتتجه الأنظار الآن نحو الخطاب القادم لقيادة حزب الله، والذي من المتوقع أن يحدد بشكل قاطع مسار المرحلة المقبلة وطبيعة الرد على اغتيال المرشد الإيراني.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الحوثيين بين ضغوط الداخل اليمني واستحقاقات الإسناد العسكري لإيران

تواجه جماعة الحوثي في اليمن تحديات معقدة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد بدأت الماكينة الإعلامية للجماعة مؤخراً في الترويج لضرورة العودة إلى مربع الصراع مع المملكة العربية السعودية، في محاولة للهروب من الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تضرب المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ويرى مراقبون أن قواعد الاشتباك في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم يعد بإمكان الحوثيين تسويق أنفسهم كضحية في مواجهة القوة العسكرية السعودية. إن وصول الصواريخ الإيرانية مباشرة إلى العمق الإقليمي جعل من أي تحرك حوثي مجرد صدى لمصالح طهران، دون أن يحقق أي مكاسب حقيقية لليمنيين الذين يعانون من ويلات الفقر.

وتكشف التقارير الميدانية عن وضع إنساني كارثي في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة، حيث تصطف طوابير الجائعين بحثاً عن لقمة العيش. هذا الواقع المعيشي الصعب يجعل من أي مغامرة عسكرية جديدة عبئاً لا يمكن للشعب اليمني تحمله، خاصة في ظل انعدام الموارد الأساسية وتوقف الرواتب.

وفي خطاب ألقاه مؤخراً، اكتفى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بالدعوة إلى أنشطة تضامنية مع إيران، تمثلت في خروج مظاهرات وصفها بالمليونية. ويبدو هذا الموقف حذراً في جوهره، حيث يدرك الحوثيون أن الانخراط العسكري المباشر لإسناد طهران يختلف تماماً عن معركة إسناد غزة التي تحظى بمكانة وجدانية خاصة لدى اليمنيين.

إن المأزق الوجودي الذي يواجه الجماعة يكمن في طبيعة الرد المتوقع من القوى الدولية والإقليمية، والذي قد يكون مدمراً وفورياً. فالحرب الراهنة تضع القضاء على 'الأذرع الإيرانية' كهدف استراتيجي معلن للحكومة الإسرائيلية، التي تسعى لفرض هيمنة مطلقة على المنطقة بدعم أمريكي غير مسبوق.

وتشير التحليلات إلى أن واشنطن وضعت إمكانياتها العسكرية تحت تصرف حكومة نتنياهو، التي لا تخفي رغبتها في إعادة تشكيل خارطة النفوذ الإقليمي. هذا التحالف يسعى لاستغلال اللحظة الراهنة لتوجيه ضربات قاضية للقوى المتحالفة مع إيران في اليمن ولبنان والعراق، مستفيداً من الغطاء الجوي واللوجستي الأمريكي.

وعلى الرغم من الأهداف الإسرائيلية الحصرية في هذه الحرب، إلا أن هناك من يرى فيها فرصة لبعض شعوب المنطقة للتخلص من التأثيرات المدمرة لسياسات الهيمنة. فالقضاء على النفوذ العسكري للجماعات المسلحة قد يفتح الباب أمام استعادة القرار الوطني في الدول التي تعاني من انقسامات حادة وحروب أهلية مستمرة.

لكن تحقيق هذه الأهداف يواجه عقبات ميدانية كبيرة، أهمها غياب التنسيق الحقيقي مع الحكومات الشرعية في الدول المتضررة. فالتجارب السابقة أثبتت أن العمليات العسكرية الجوية وحدها لا تكفي لاجتثاث القوى المتجذرة على الأرض، ما لم تكن هناك استراتيجية شاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية.

ويشعر الكيان الإسرائيلي بضرورة التحرك السريع في الوقت الحالي، مستغلاً الدعم السخي من الإدارة الأمريكية الحالية قبل حدوث أي تغييرات سياسية. فهناك مؤشرات داخلية في الولايات المتحدة تدل على تراجع منسوب الحماس الشعبي والسياسي لدعم إسرائيل بشكل مطلق، مما يجعل الوقت عاملاً حاسماً في حسابات تل أبيب.

إن المهمة التي تقودها إسرائيل لإنهاء النفوذ العسكري والسياسي لما يعرف بالأذرع الإيرانية تعتبر 'مهمة غير سارة' للكثيرين في المنطقة. فرغم الرغبة في التخلص من سطوة هذه الجماعات، إلا أن الملايين يرفضون أن يكون التغيير منحة من عدوهم التاريخي، مما يخلق حالة من التوجس الشعبي تجاه نتائج هذه الحرب.

وفي اليمن، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الحوثيين على الصمود في وجه موجة تصعيد قد تكون الأعنف منذ سنوات. فالجماعة التي استثمرت في القضية الفلسطينية لتعزيز شرعيتها، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المصالح الإيرانية المباشرة.

إن أي انخراط عسكري حوثي في هذه المرحلة لن يكون فرصة للتحلل من الأعباء الاقتصادية كما حدث سابقاً، بل قد يفتح أبواب الجحيم على مناطق سيطرتهم. فالاستهداف المباشر للبنية التحتية وما تبقى من مقدرات اقتصادية سيؤدي إلى انهيار شامل لا يمكن تداركه عبر الشعارات السياسية أو المظاهرات.

وتؤكد مصادر مطلعة أن التنسيق الميداني بين أطراف ما يعرف بمحور المقاومة يواجه تحديات لوجستية وأمنية كبيرة في ظل التفوق التكنولوجي والاستخباراتي الإسرائيلي. هذا التفوق مكن تل أبيب من تنفيذ عمليات اغتيال وضربات دقيقة أربكت حسابات الجماعات المسلحة في أكثر من ساحة.

ختاماً، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل فيه المعاناة الإنسانية مع الطموحات السياسية الإقليمية. وبينما يترقب العالم نتائج المواجهة الكبرى، يظل المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف الذي يدفع ثمن الصراعات التي تتجاوز حدود وطنه وطموحاته البسيطة في العيش بكرامة.

أحدث الأخبار

الأحد 01 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

هبوط اضطراري لطائرة إماراتية تقل إسرائيليين في السعودية وسط التصعيد الإقليمي

أفادت مصادر إعلامية، مساء السبت، بأن طائرة تابعة لشركة 'فلاي دبي' الإماراتية اضطرت لتغيير مسارها والهبوط في أراضي المملكة العربية السعودية. وكانت الطائرة تقل عشرات الركاب الإسرائيليين في رحلة تزامنت مع اندلاع موجة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن هذا الحادث يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تشهد الأجواء الإقليمية اضطرابات واسعة نتيجة الضربات المتبادلة بين إيران وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من الإرباك لحركة الملاحة الجوية الدولية فوق المنطقة.

وذكرت مصادر مطلعة أن نحو 100 ألف إسرائيلي باتوا عالقين في مطارات العالم المختلفة نتيجة إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها. ومن بين هؤلاء، وجدت مجموعة من المسافرين أنفسهم في مطار سعودي دون ترتيبات مسبقة، حيث بقوا داخل الطائرة لفترة من الزمن.

ونقلت المصادر عن أحد الركاب الإسرائيليين قوله إن شائعات ترددت حول إمكانية نقلهم براً عبر الحافلات إلى مدينة دبي. وأبدى الركاب تخوفهم من هذه الرحلة التي قد تستغرق 12 ساعة، خاصة في ظل غياب الترتيبات الأمنية التي يطالبون بها عادة في مثل هذه الظروف.

وأكدت المعلومات اللاحقة أن السلطات المعنية بدأت بالفعل في ترتيب نقل الركاب بواسطة الحافلات من السعودية باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الخطوة لضمان وصول المسافرين إلى وجهتهم النهائية بعد تعذر إكمال الرحلة جواً بسبب الظروف الأمنية الراهنة.

وروى ركاب كانوا على متن رحلة من تل أبيب إلى دبي تفاصيل اللحظات الأولى للأزمة، حيث سمعوا إنذارات العمليات العسكرية وهم لا يزالون في الطائرة. وأوضحوا أن حالة من القلق سادت بين المسافرين مع تزايد الأنباء عن بدء الهجمات الصاروخية في المنطقة.

وقال أحد المسافرين إن الطائرة انتظرت نحو 50 دقيقة على مدرج المطار بينما كانت صفارات الإنذار تدوي في الأرجاء قبل أن تتمكن من الإقلاع. ووصف الركاب تلك اللحظات بالصعبة، حيث كان الغموض يلف مصير الرحلة والوجهة التي ستقصدها في ظل إغلاق بعض الأجواء.

من جانبها، ذكرت مسافرة أخرى أن الرحلة بدأت بشكل طبيعي بعد تأخير بسيط في موعد الإقلاع، وكان من المفترض عبور الأجواء الأردنية. إلا أن تغييراً مفاجئاً طرأ على مسار الطائرة بعد نحو ساعتين من الطيران، مما أثار تساؤلات الركاب حول السبب الحقيقي لهذا التحول.

ولاحظ الركاب عبر شاشات العرض داخل الطائرة أن الوقت المتبقي للوصول انخفض بشكل غير منطقي، مما يشير إلى التوجه لمطار قريب. ولم يعلن طاقم الطائرة في البداية عن هبوط اضطراري، بل اكتفوا بالقول إن الطائرة بحاجة للتزود بالوقود بشكل عاجل.

ولم يصدق الركاب رواية التزود بالوقود، معتبرين أنها كانت محاولة لتهدئة الأوضاع وتجنب الذعر بين المسافرين. وبعد الهبوط الفعلي، تبين لهم أن السبب الحقيقي يعود للانفجارات والعمليات العسكرية التي طالت مناطق قريبة من مسار الرحلة الأصلي.

وتزامن هذا الحادث مع عدوان واسع شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد أهداف في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واستهدفت الهجمات العاصمة طهران وعدة مدن رئيسية منها أصفهان وقم وكرج، مما أدى إلى رد إيراني فوري.

وأعلنت طهران من جانبها عن بدء هجوم انتقامي واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. واستهدف الرد الإيراني مواقع عسكرية تابعة للاحتلال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران المدني فوق الأراضي المحتلة والدول المجاورة.

وتشير المصادر العبرية إلى أن الهجوم الإسرائيلي كان يهدف لضرب منشآت حيوية وقيادية، وهو ما دفع المنطقة إلى حافة حرب شاملة. وانعكست هذه التطورات مباشرة على أمن الطيران المدني، مما أجبر شركات الطيران على اتخاذ إجراءات احترازية قاسية.

وفي ختام التطورات، لا يزال التوتر سيد الموقف في المطارات الإقليمية، مع استمرار محاولات إجلاء العالقين وتأمين مسارات بديلة. وتبرز حادثة الهبوط في السعودية كأحد الشواهد على مدى تداخل الملفات السياسية والأمنية في ظل التصعيد العسكري الراهن.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن رسمياً اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتشكيل مجلس قيادة مؤقت

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، اليوم الأحد، نبأ اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، في تطور دراماتيكي ينهي حقبة الرجل الذي قاد البلاد لعقود. وجاء هذا الإعلان ليؤكد نجاح العملية العسكرية التي أطلق عليها 'زئير الأسد'، والتي نفذتها قوات مشتركة تابعة لواشنطن وتل أبيب واستهدفت مقرات سيادية في العاصمة طهران.

وُلد علي الحسين الخامنئي في مدينة مشهد عام 1939، وبرز كأحد أهم المرجعيات الدينية والسياسية في النظام القائم على ولاية الفقيه. وقد بدأت مسيرته السياسية بمعارضة نظام الشاه، حيث تعرض للاعتقال والنفي عدة مرات قبل أن يصبح ركيزة أساسية في الدولة عقب ثورة عام 1979، متولياً مناصب دفاعية ورئاسية رفيعة.

تولى خامنئي منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 خلفاً لمؤسس الجمهورية روح الله الخميني، متمتعاً بصلاحيات مطلقة شملت قيادة القوات المسلحة ورسم السياسات العامة. وخلال فترة حكمه، عززت إيران نفوذها الإقليمي عبر ما يُعرف بـ'محور المقاومة'، ودعمت فصائل مسلحة في لبنان واليمن وسوريا والعراق، مما وضعه في مواجهة مباشرة ومستمرة مع القوى الغربية وإسرائيل.

أفادت مصادر رسمية أن الهجوم الذي أدى إلى مقتل المرشد أسفر أيضاً عن استشهاد عدد من أفراد عائلته، بينهم ابنته وصهره وحفيده. ووصف الحرس الثوري الإيراني العملية بالعمل الإجرامي الغادر، متوعداً في بيان عاجل برد حاسم وعقاب شديد يطال الجهات المنفذة والمخططة لهذا العدوان الذي استهدف رمز الدولة الأول.

في أعقاب التأكيد الرسمي، أعلنت السلطات الإيرانية حالة الحداد العام في كافة أرجاء البلاد لمدة 40 يوماً، مع تعطيل الدوائر الرسمية والمدارس لسبعة أيام. وتعيش المدن الإيرانية حالة من الترقب والتوتر الشديد، في حين بدأت القوات المسلحة برفع درجة الجاهزية القصوى للتعامل مع أي تداعيات أمنية أو عسكرية إضافية قد تطرأ على المشهد.

من الناحية الدستورية، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بدء المرحلة الانتقالية لتفادي وقوع فراغ في السلطة. وتم تشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إجئي، وعضواً فقيهاً من مجلس صيانة الدستور، وذلك لإدارة شؤون البلاد حتى يتم انتخاب مرشد جديد وفقاً للمادتين 107 و109 من الدستور.

تشير التقارير الواردة من طهران إلى أن مجلس خبراء القيادة سيعقد اجتماعاً طارئاً للبحث في قائمة المرشحين لخلافة خامنئي. وتبرز أسماء عدة في أروقة الحوزات العلمية والدوائر السياسية، من بينها علي رضا أعرافي وهاشم بوشهري، بالإضافة إلى الرئيس الأسبق حسن روحاني، وسط تساؤلات حول قدرة النظام على الحفاظ على توازنه الداخلي.

ميدانياً، بدأت إيران بالفعل رداً أولياً عبر إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية تابعة للأطراف المشاركة في العدوان. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل تصريحات من واشنطن أكد فيها دونالد ترمب إطلاق عمليات قتالية واسعة النطاق تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل.

واجه خامنئي في سنواته الأخيرة تحديات داخلية متزايدة، تمثلت في موجات من الاحتجاجات الشعبية كان آخرها في ديسمبر 2025، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، ظل متمسكاً بنهجه المتشدد تجاه الملف النووي وتطوير البرامج الصاروخية، معتبراً إياها ضمانة أساسية لبقاء النظام وحماية السيادة الإيرانية من التدخلات الخارجية.

يترك غياب خامنئي فراغاً سياسياً ودينياً عميقاً يصعب ملؤه في المدى القريب، نظراً لمركزيته في اتخاذ القرارات المصيرية. ويرى مراقبون أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة صياغة للتوازنات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، حيث ستتأثر ملفات الحروب الإقليمية والتحالفات الدولية بشكل مباشر بطبيعة الشخصية التي ستخلفه في منصب الولي الفقيه.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

🔴 أصدَرَ مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (22/02/2026 – 28/02/2026)، وهي على النحو الآتي:


⭕ خلال ترؤسه اجتماع خلية الطوارئ الحكومية، السبت، بحضور وزراء ومدراء القطاعات الحيوية، وَجَّهَ رئيس الوزراء برفع جاهزية المؤسسات، لا سيما المرافق الطبية والدفاع المدني والأجهزة الأمنية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس محمود عباس لضمان استمرار الخدمات وتعزيز الأمن والاستقرار وإنفاذ القانون.


⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات متكاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، استهدفت الفئات الهشّة والأُسر، وشملت توزيع طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية، حيث استفاد 2,668 شخصًا بقيمة إجمالية حوالي نصف مليون شيقل، إضافة إلى تقديم 537 خدمة تأمين صحي، و88 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة، و79 تدخلًا للمسنين، و186 للمرأة، و161 للطفولة، و131 للأحداث، و17 للحضانات، و35 في التمكين الاقتصادي، و4,337 للأيتام، إلى جانب دعم التطوع والتدريب والجمعيات الخيرية. كما شملت التدخلات تقديم الدعم الإغاثي والاجتماعي، عبر توزيع طرود غذائية وألبسة، وتبرعات عينية، وتحويل مساعدات للجمعيات الشريكة، وتقديم دعم إنساني لمرضى قطاع غزة ومرافقيهم بكوبونات غذائية ونقدية، وتنفيذ استجابات مشتركة تشمل قسائم غذائية وملابس عيد للأطفال بالشراكة مع مؤسسات دولية. وفي قطاع غزة، قَدَّمَت الوزارة أكثر من 379 تدخلًا غذائيًا شمل سلال خضار وفواكه وحليب أطفال ووجبات وخبز وسحور، وتوزيع 1,240 كوب مياه، إضافة إلى 5,300 تدخل غير غذائي شمل طرودًا صحية وفرشات وكسوة شتوية وحقائب كرامة، و4,809 تدخلات في حماية المرأة تضمنت دعمًا نفسيًا واستشارات ومتابعة حالات، و90 تدخلًا لحماية الطفولة، و955 تدخلًا للأيتام.


⭕ وَاصَلَت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ مشاريعها في غزة والضفة الغربية لتعزيز الإيواء والبنية التحتية وتحسين الطرق والخدمات الإنشائية. في قطاع غزة، استكملت الوزارة تركيب الخيام في مخيم الزيتون، وبدأت أعمال تسوية أرض التوم في بيت لاهيا بمساحة 11 دونمًا بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمهيدًا لإنشاء مركز إيواء من وحدات "RHU"، كما أنهت صيانة 232 وحدة سكنية في الحي الإماراتي والياباني بمحافظة خانيونس. وفي مجال إزالة الركام، تم تشغيل أول كسارة محلية وتسوية طريق شارع الرشيد الزوايدة في منطقة الجرف عبر فرد 492 طن من مخرجات الركام. كما نفذت الوزارة أعمال حصر الأضرار في مدينة غزة بواسطة 28 فريقًا ميدانيًا يضم 70 مهندسًا. أما في الضفة الغربية، فقد أحالت دائرة العطاءات المركزية عطاء توسعة مدرسة بنات دير أبو ضعيف الثانوية لصالح وزارة التربية والتعليم العالي، وفتحت عطاءً لتوليد طاقة الرياح لمرفق مياه طوباس بكلفة تقديرية 3.5 مليون يورو. وبدأت الوزارة تنفيذ مشروع تأهيل مفترق "لاكاسا مول– المزرعة الغربية" بمحافظة رام الله والبيرة، واستكملت تنفيذ 30 مشروعًا للطرق الرئيسية والرابطة في مختلف المحافظات تشمل إعادة التأهيل والإصلاحات ومشاريع الطوارئ بتمويل من الخزينة العامة والبنك الإسلامي للتنمية. كما حصل مختبر الوزارة على شهادة اعتماد "ISO17025" لفحوصات التربة، ويتم التحضير لاعتماده في فحوصات الباطون والأسفلت ليصبح مختبرًا مركزيًا معياريًا لتقديم الفحوصات الإنشائية لمؤسسات الدولة.


⭕ عقدت وزيرة الخارجية والمغتربين سلسلة لقاءات مكثفة في جنيف لبحث تطورات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة وسبل تعزيز الدعم الدولي، حيث التقت المفوض السامي لحقوق الإنسان وأكدت أهمية تقاريره في توثيق الانتهاكات، كما بحثت مع نائبة وزيرة حقوق الإنسان والمواطنة سبل تعزيز التعاون الثنائي، واجتمعت مع الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية مُشيدةً بجهود توثيق الخسائر الاقتصادية ودعم بناء المؤسسات الفلسطينية، والتقت رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مؤكدةً ضرورة حماية الطواقم الطبية وتأمين ممرات إنسانية إلى غزة، كما اجتمعت بوفد من مجلس الكنائس العالمي لبحث دور الكنائس في دعم العدالة وحماية المقدسات. وعَقَدَت لقاءات ثنائية مع وزراء خارجية أنغولا وآيسلندا وكوبا وفنزويلا، إضافة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا والسنغال وسويسرا، مركزةً على تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف الدولية الداعمة للحقوق الفلسطينية، ومثمّنة مواقف جنوب افريقيا الداعمة لفلسطين. كما أكدت في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات، داعيةً لإجراءات تضمن المساءلة، ومشددةً أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.


⭕ أكدت وزارة الاقتصاد الوطني أن مخزون المواد الأساسية متوفر ويكفي 6 أشهر، ودَعَت لعدم التهافت على الشراء، والإبلاغ عن المخالفات في الأسواق عبر 129 أو منصة "بهمنا".


⭕ نَفَّذَت وزارة التربية والتعليم العالي سلسلة تدخلات شملت حصد مركزين أولين في الأسبوع العربي للبرمجة بدورته الخامسة، وتنظيم مسابقة حفظ القرآن الكريم المركزية بالشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وإطلاق 31 مبادرة بيئية في المدارس، ومتابعة توسيع الإقبال على النقاط التعليمية الوجاهية في قطاع غزة، إلى جانب إعلان مواعيد امتحان الثانوية العامة، وعقد اجتماعات لمتابعة قضايا التعليم أبرزها مع شبكة المنظمات الأهلية، وإحياء يوم المرشد التربوي الفلسطيني. وعلى صعيد التعليم العالي، أعلنت الوزارة أسماء المرشحين لمنح تايلاند 2026-2027، وأصدَرَت نشرة إرشادية لطلبة الثانوية العامة حول الدراسة في مؤسسات التعليم العالي للعام 2025-2026.


⭕ نَفَّذَت وزارة الداخلية سلسلة تدخلات شملت لقاء الوزير بمنظمة "هالو ترست" لتعزيز الشراكة في إزالة الألغام ومخلفات الحروب ودعم جهود التطهير في الضفة الغربية والقطاع، وافتتاح مركز دفاع مدني جديد في عقربا جنوب شرق نابلس لخدمة أكثر من 67 ألف مواطن، كما ترأس وزير الداخلية اجتماعًا لمتابعة التزامات فلسطين باتفاقية مناهضة التعذيب والتأكيد على مواءمة التشريعات مع المعايير الدولية. ميدانيًا، قبضت الشرطة على 852 مطلوبًا ونفذت 2451 مذكرة قضائية، ونَفَّذَت 48 مهمة ضبط مخدرات، وتابعت 222 حادثة جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 103 مهمات إطفاء و64 مهمة إنقاذ، وأصدر 321 تصريحًا مهنيًا وصناعيًا، وفحص ورخّص 279 مصعدًا، وأجرى 914 جولة سلامة عامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 49 قضية تهرب ضريبي وجمركي، وأتلفت 24.3 طنًا من بضائع منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات.


⭕تفقد وزير النقل والمواصلات سير العمل في مديرية طولكرم، وبحث سبل تطوير وتنظيم القطاع، وذلك بحضور عطوفة محافظ طولكرم، والتقى ممثلي النقابات في المحافظة، لبحث الحلول المقترحة لتحسين واقع العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة. وفي إطار تعزيز الشراكة والتعاون، فقد جرى توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة فلسطين التقنية – خضوري، بهدف تطوير قطاع النقل وتعزيز الإمكانيات العلمية والتقنية في هذا المجال، تدشين خطي سير جديدين لحافلات النقل العام في محافظة طولكرم.


⭕ ترأس وزير الحكم المحلي رئيس مجلس التنظيم الاعلى د. سامي حجاوي، الاجتماع الدوي للمجلس، اليوم الخميس، وذلك بحضور اعضاء المجلس من وكلاء الوزارت وممثلين عن الجهات ذات العلاقة، وامين سر المجلس م. ربا صبح، وتم اتخاذ عدة قرارات.

⭕ قادت هيئة الشؤون المدنية سلسلة تدخلات ميدانية في عدد من المحافظات؛ ففي الخليل واصلت طواقمها التواجد في الحرم الإبراهيمي لتسهيل دخول المصلين خلال رمضان، ونَسَّقَت أعمال صيانة في البلدة القديمة ودورا ورابود. وفي جنين أعادت فتح خمسة طرق زراعية في فقوعة، واستكملت ترتيبات دفن في مخيم جنين، وأدخلت أدوية إلى برطعة، ونَسَّقت صيانة خطوط الصرف الصحي في حي الهدف. وفي نابلس مَكَّنَت مجالس عورتا وبورين وجوريش من إصلاح وتأهيل مداخل القرى في مناطق التماس. أما في طولكرم نَسَقَّت لإعادة فتح بوابات في بيت ليد وأمّنت إزالة العوائق عن مداخلها، ونسّقت استلام عامل مريض على حاجز جبارة. وفي سلفيت مَكَّنَت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم قرب مستوطنتي نتافيم وبركان.

⭕ أطلَقَت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية حزمة مشاريع لتعزيز الطاقة الذكية والمستدامة، شملت إطلاق المرحلة الثانية من الصندوق الدوّار للطاقة الشمسية بأنظمة تخزين لدعم المنازل والمنشآت الصغيرة، واستكمال التحول إلى العدادات الذكية لرفع كفاءة الشبكات وخفض الفاقد، وتطوير منصة "GIS" موحدة لدعم التخطيط الفني وتحديث شبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة. كما وَقَّعَت اتفاقية ضمن برنامج التعافي الطارئ بتمويل ياباني بقيمة 27.3 مليون دولار، منها 6.3 مليون لقطاع الطاقة، لتعزيز جودة خدمات الكهرباء وتزويد قطاع غزة بأنظمة طاقة شمسية مع وحدات تخزين.


⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 41 جولة رقابة وتفتيش على منشآت صناعية، وتابعت 6 شكاوى بيئية، وأصدَرَت 15 تصريحًا لاستيراد مواد كيميائية، ومَنَحَت موافقتين بيئيتين لمحطة بث خلوي وتجديد منشأة صناعية، فيما رَفَضَت طلبًا آخر لعدم استيفاء الاشتراطات. كما عَقَدَت ورشة لعرض الإطار المقترح لتصنيف المشاريع والأنشطة تنمويًا وبيئيًا ضمن مشروع تضمين البيئة وتغير المناخ في السياسات الوطنية، ونَظَّمَت دورات للنساء في إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية والورقية لتعزيز المشاريع الصغيرة، إلى جانب ورش توعوية حول الحفاظ على المياه واستدامتها.


⭕ شارَكَت وزارة الزراعة مع الإغاثة الزراعية ضمن مشروع الدعم الإنساني المتكامل والتعافي المبكر–المرحلة الثانية بتوزيع 40 طنًا من تقاوي البطاطا لصالح 57 مزارعًا في غزة لزراعة 170 دونمًا، وأطلقت بالشراكة مع "UNDP" مشروع "مبادرتي" لدعم تصنيع الأعلاف البديلة في الأغوار الشمالية، كما نَفَّذَت جولات وزيارات ميدانية لـ37 مزارع عنب في حلحول شمال الخليل ضمن مشاريع تعزيز الصمود وتحسين سبل العيش ومتابعة دعم المزارعين، وَوَقَّعَت اتفاقية مع مجلس قروي الناقورة لإنشاء متنزه عام على أراضي الحراج الحكومي في نابلس، إلى جانب اختتام لقاءات تدريبية متخصصة في التصنيع الغذائي بالشراكة مع جمعية باقة الشرقية في طولكرم استهدفت سيدات لتطوير مشاريعهن الإنتاجية المنزلية.


⭕ أطلَقَ وزير السياحة والآثار مؤتمر "بيت لحم عبر العصور" في جامعة "سابينزا بروما" مؤكدًا رمزية المدينة وعمقها التاريخي، وأكدت الوزارة رفضها محاولات السيطرة على موقع سبسطية باعتباره جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني. كما افتتحت تدريبًا مُتخصصًا لإعداد تقارير الحفريات الأثرية لتطوير التوثيق العلمي، واستقبلت حديقة تل بلاطة الأثرية في نابلس مجموعات سياحية دولية لتنشيط الحركة السياحية، وتابعت أعمال صيانة مكتبة بلدية جنين في البلدة القديمة حفاظًا على قيمتها التراثية، إضافة إلى استقبال وفد الطائفة السامرية لتعزيز التعاون في حماية وتطوير المتحف السامري على جبل جرزيم.


⭕ أصدَرَ ديوان الجريدة الرسمية العدد (235) من الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، وأتاح التشريعات المنشورة عبر المرجع الإلكتروني للجريدة الرسمية لتسهيل وصول المواطنين إليها، كما أطلَق بالتعاون مع جامعة فلسطين الأهلية برنامجًا تدريبيًا قانونيًا متخصصًا لخريجي كلية الحقوق بعنوان "أُسس إبداء الرأي القانوني على مشاريع التشريعات"، ووقّع مذكرة تفاهم وتعاون مشترك مع جامعة فلسطين التقنية خضوري.


⭕ بَحَثَت وزارة العمل مع مسرعة الأعمال "Flow" ومؤسسة "SPARK" تطوير سياسات داعمة لخلق فرص عمل نوعية، وترأست الوزيرة جلسة التقييم النهائي لمشروع "كن التأثير" لدعم التعاونيات بتمويل التعاون الإيطالي وبدعم منظمة العمل الدولية، كما وَسَّعَت التعاون مع سرية رام الله الأولى، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، واتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي لتمكين الشباب والنساء وتعزيز نماذج اقتصادية مستدامة، مؤكدة في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية أن العمل اللائق حق أصيل والتزام قانوني وأخلاقي. وعلى صعيد الخدمات، أصدَرَت الإدارة العامة لخدمات التشغيل 1240 شهادة متعطل عن العمل للتأمين الصحي المجاني، واستفاد 2871 باحثًا عن عمل من خدمات التشغيل. وفي التدريب المهني، تم توزيع 173 طالبًا وطالبة ميدانيًا في نابلس، وتسجيل 76 على منصة "جوب ماتش"، وإجراء مقابلات لنحو 80 متقدمًا في طولكرم، والتحضير لإنشاء نواة مركز تدريب مهني في مخيم العروب، إلى جانب تنفيذ حملات ترخيص وإرشاد مهني. كما نَفَّذَت طواقم التفتيش والسلامة والصحة المهنية وُرشًا ولقاءاتٍ توعوية استفاد منها عشرات العمال والطلبة، ورصَدَت 8 مخالفات تم اتخاذ إجراءات بشأنها، واعتمدت 9 مشرفي سلامة، وتابعت إصابات عمل وتحويلها للجهات المختصة.


⭕ عَزَّزَت وزارة الصناعة شراكاتها الوطنية والدولية، حيث وَقَّعَت الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة مُذكرة تفاهم مع جهاز الدفاع المدني لإدماج معايير السلامة والوقاية في تخطيط وتشغيل المُدن الصناعية وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة، كما بَحَث الوزير مع منظمة "الفاو" ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" تطوير المواصفات والمعايير الغذائية ورفع كفاءة الصناعات الغذائية، والتقى بالقنصل البريطاني العام في القدس وسفير المملكة المغربية لبحث تعزيز التعاون ودعم تنافسية المنتج الوطني وتطوير المناطق الصناعية والنفاذ إلى أسواق جديدة. وعلى صعيد الأداء الميداني، تم إصدار 4 رخص لإقامة منشآت صناعية جديدة و3 رخص تشغيل لأول مرة برأسمال بلغ 273,700 دينار أردني وَفَّرَت 33 فرصة عمل، وتجديد 33 رخصة صناعية، وتنفيذ 36 جولة رقابية تفتيشية، ومراجعة ملفي جودة، وإصدار رخصتين لتجديد ترخيص محجر، إلى جانب عقد لجنة فنية للاعتماد.


⭕ وَقَّعَت وزارة شؤون المرأة مُذَكرة تفاهم استراتيجية مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين لعام 2026 لتعزيز التعاون في الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي والسياسي، وإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات، كما بحثت مع سرية رام الله الأولى دعم المبادرات النسوية، وبدأت التحضير ليوم المرأة العالمي بإعداد تقارير رَصد وتوثيق لواقع النساء دعمًا للمناصرة وتطوير السياسات.


⭕ وَاصَلَت وزارة الثقافة تعزيز حضورها في المحافظات؛ إذ التقى الوزير مؤسسة "بدو بلا حدود" لتكثيف الأنشطة بالمناطق المهمشة، ونَفَّذَت في سلفيت فعاليات في الحكاية الشعبية والإعلام المعاصر والشعر، وفي طولكرم أنشطة سرد وكتابة إبداعية ومحاضرات حول التراث وإطلاق رواية "حتمًا ستنجلي"، وفي بيت لحم دورة فسيفساء للسيدات، وفي قلقيلية ندوة حول التراث ومحاضرة عن القدس ولقاء ختامي لورشة الكتابة الإبداعية.





اقتصاد

الأحد 01 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

نذر حرب إقليمية: إغلاق مضيق هرمز وشركات النفط توقف شحناتها عقب اغتيال خامنئي

سادت حالة من القلق العميق لدى دول الخليج العربية المنتجة للنفط في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران. وتزايدت المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة بعد الرد الإيراني بإطلاق رشقات صاروخية، وسط ترقب دولي لتداعيات اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

أفادت مصادر تجارية بأن عدداً من شركات النفط العالمية الكبرى ومؤسسات التجارة الدولية اتخذت قراراً فورياً بوقف شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز. ويأتي هذا الإجراء الاحترازي نتيجة التدهور الأمني المتسارع، مما يهدد بنقص حاد في معروض السفن المتاحة بالمنطقة ويدفع تكاليف الشحن نحو مستويات قياسية.

كشف وسطاء شحن دوليون عن توجه لدى ملاك السفن لإلغاء رحلات كانت مجدولة مسبقاً إلى منطقة الشرق الأوسط. وتستند هذه الشركات إلى 'بند الحرب' في العقود القانونية، والذي يمنحها الحق في التراجع عن الالتزامات في حال اندلاع أعمال عدائية مسلحة تشمل أطرافاً دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وإيران.

أوضحت حليمة كروفت، رئيسة قسم أبحاث السلع في آر.بي.سي كابيتال أن المشهد الحالي يضع أسعار الطاقة أمام اختبار صعب. وأشارت إلى أن استمرار الحرس الثوري الإيراني في التصعيد العسكري يهدف بالأساس إلى رفع التكاليف الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

نقلت تقارير عن قادة في المنطقة تحذيراتهم لواشنطن من مخاطر الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع طهران، مؤكدين أن تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار يمثل خطراً داهماً على الاستقرار العالمي. وتتزامن هذه التحذيرات مع تراجع قدرة منظمة أوبك على امتصاص الصدمات المفاجئة في العرض والطلب.

أكدت التحليلات الفنية أن معظم منتجي 'أوبك+' قد وصلوا بالفعل إلى سقف طاقاتهم الإنتاجية القصوى، مما يجعل التدخل لتعويض النقص صعباً. وتظل المملكة العربية السعودية هي الطرف الوحيد القادر على زيادة الإنتاج، إلا أن هذا التأثير قد يظل محدوداً أمام حجم الاضطراب المتوقع في سلاسل الإمداد.

قدر جورج ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنرجي أن الاعتماد على البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز لن يمنع خسارة فعلية ضخمة. وتوقع ليون أن تفقد الأسواق ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام في حال استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي.

في ظل استهلاك عالمي يصل إلى 100 مليون برميل يومياً، قد تضطر الدول المستهلكة الكبرى إلى السحب من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية. ويرى خبراء أن الأسواق ستشهد عملية إعادة تسعير شاملة مع بداية تداولات الأسبوع ما لم تظهر بوادر تهدئة سريعة وملموسة على الأرض.

توقع محللون في مجموعة أوراسيا قفزة حادة في الأسعار فور فتح الأسواق العالمية، مرجحين زيادة تتراوح بين 5 إلى 10 دولارات فوق السعر الحالي. ويرتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بإعلان إيران الرسمي عن إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية رداً على الهجمات الأخيرة.

من جانبهم، حذر خبراء في بنك باركليز من أن أسواق النفط ستواجه 'أسوأ مخاوفها' مع مطلع الأسبوع الجاري. وأشاروا إلى أن احتمالية وصول سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل أصبحت واقعية جداً في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتهديد طرق التجارة البحرية.

اعتبر فيشنو فاراثان، من مؤسسة ميزوهو أن اتساع رقعة الهجمات قد يصبح واقعاً جديداً في المنطقة، مما يبقي أسعار الطاقة في مستويات مرتفعة لفترة طويلة. وأضاف أن علاوة المخاطر الجيوسياسية قد ترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 50% في حال تأكد الإغلاق الكامل للمضيق.

أشار المحلل كريستوفر وونج إلى أن المستثمرين سيتجهون فوراً نحو 'الملاذات الآمنة' التقليدية مثل الذهب، الذي يتوقع أن يشهد فجوة صعودية كبيرة. وفي المقابل، ستعاني الأصول ذات المخاطر العالية والعملات المتقلبة من موجة اضطرابات عنيفة نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.

أكد نيك فيريس، المسؤول في فانتدج بوينت أن قطاع الطاقة لا يزال يُقيم بأسعار رخيصة مقارنة بحجم المخاطر الحالية، مما يجعله المرشح الأول للارتفاع. وتتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل البورصات العالمية مع العناوين الإخبارية التي تشير إلى احتمالات الانتقام المتبادل.

على الصعيد الميداني، أكدت وكالة تسنيم الإيرانية أن الممر المائي بات مغلقاً فعلياً، مع تحذيرات مشددة من الحرس الثوري للسفن العابرة. واستجابة لهذه التطورات، أعلنت شركة 'هاباغ لويد' الألمانية تعليق كافة عملياتها عبر المضيق، التزاماً بقرار الإغلاق الرسمي وتجنباً للمخاطر.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

إغلاق شامل للمعابر الفلسطينية: مخاوف من عودة المجاعة إلى قطاع غزة

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت، عن قرار يقضي بإغلاق كافة المعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك معبر رفح البري، اعتباراً من يوم الأحد وحتى إشعار آخر. ويأتي هذا الإجراء التصعيدي في ظل توترات إقليمية متصاعدة أعقبت هجوماً عسكرياً نفذه الجيشان الإسرائيلي والأمريكي ضد أهداف في إيران.

وأكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، عبر بيان رسمي أن قرار الإغلاق يشمل كافة المنافذ المؤدية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وأوضحت مصادر أن هذا القرار لا يقتصر على حركة الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل وقف تدفق البضائع والمساعدات الإنسانية الحيوية.

وتسود حالة من القلق الشديد في أوساط سكان قطاع غزة من عودة شبح المجاعة التي فتكت بالمدنيين خلال الأشهر الماضية نتيجة الحصار المطبق. ويرى مراقبون أن إغلاق المعابر يمثل أداة ضغط سياسي وعسكري تهدف إلى تشديد الخناق على أكثر من مليوني فلسطيني يعانون أصلاً من ويلات الحرب.

وأثار القرار موجة من الغضب والاحتجاج على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون فلسطينيون أن التبريرات الأمنية المرتبطة بالحدث الإيراني هي مجرد «حجج واهية». وأشاروا إلى أن الهدف الحقيقي هو تعميق الأزمة الإنسانية بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي المنشغل بالتطورات الإقليمية المتسارعة.

وحذرت أوساط حقوقية من أن توقف دخول الإمدادات الطبية والوقود سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع. وأكدت مصادر أن الاعتماد الكلي للسكان على المساعدات الخارجية يجعل من إغلاق المعابر حكماً بالإعدام البطيء على آلاف العائلات التي تفتقر للأمن الغذائي.

وفي سياق متصل، أشار مغردون إلى أن تزامن هذا الإغلاق مع انشغال العالم بملفات أخرى يمنح الاحتلال مساحة لفرض إجراءات عقابية جماعية دون ضغوط دولية مؤثرة. وحذروا من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى تداعيات كارثية تمس كافة مقومات الحياة الأساسية من غذاء ودواء وكهرباء.

وعبر مواطنون في غزة عن خشيتهم من أن تكون هذه المرحلة هي الأشد قسوة منذ بدء العدوان، خاصة مع تلاشي البدائل المحلية ونفاد المخزون السلعي. وأكدت شهادات ميدانية أن أسعار المواد الأساسية بدأت بالارتفاع فور صدور القرار، مما يزيد من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

ورغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال لم يلتزم ببنود التهدئة المتعلقة بفتح المعابر. وتتهم جهات فلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل المستمر من إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الإغاثية والبيوت المتنقلة لإيواء النازحين.

ويضع هذا الإغلاق الجديد مصير مليوني فلسطيني أمام تساؤلات مصيرية حول قدرتهم على الصمود في وجه سياسة التجويع الممنهجة. ويرى محللون أن غياب الأفق السياسي الواضح وتكرار إغلاق المنافذ الحيوية يعزز المخاوف من انفجار الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق في القريب العاجل.

ختاماً، يبقى قطاع غزة رهينة للقرارات العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في شريان حياته الوحيد، وسط نداءات استغاثة بضرورة تدخل دولي عاجل. ويطالب الفلسطينيون بفتح دائم للمعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، لضمان عدم انزلاق المنطقة مجدداً نحو كارثة مجاعة شاملة.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

احتفالات وتحذيرات في إسرائيل عقب اغتيال خامنئي: مخاوف من 'فخ' الحرب الطويلة

تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من النشوة عقب الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ظل انخراط مباشر للولايات المتحدة في العمليات العسكرية. ورغم الاحتفاء بهذا الإنجاز الاستخباراتي، تبرز أصوات محذرة من مغبة الغرق في 'سكرة القوة' والتورط في مواجهة عسكرية ممتدة لا تُعرف نهايتها.

أشار مستشار الأمن القومي الأسبق، غيورا آيلاند، إلى أن السيناريو الكابوسي يتمثل في تبني طهران لاستراتيجية 'الصبر الاستراتيجي'، حيث ينجو النظام ويواصل استهداف المصالح الإسرائيلية والخليجية بالصواريخ. وأكد آيلاند أن العبرة ستكون بالنتائج الميدانية بعد عدة أشهر، داعياً إلى عدم التسرع في إعلان النصر النهائي قبل استقرار المشهد.

تتعدد السيناريوهات المطروحة لمستقبل الحكم في إيران، حيث يرى مراقبون أن انهيار النظام قد يكون ممكناً إذا ما تزامنت الضربات العسكرية مع احتجاجات شعبية واسعة. ويُقارن البعض بين الوضع الحالي وما جرى في سوريا، حيث أدت الضغوط العسكرية والداخلية إلى تصدع بنية النظام الحاكم وفقدانه السيطرة على مساحات واسعة.

في المقابل، تبرز تساؤلات حول نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهل سيسعى لإكمال الحرب حتى إسقاط النظام أم سيبحث عن مخرج دبلوماسي سريع. ويرجح خبراء أن يناور ترامب عبر عرض استئناف المفاوضات مع قيادة إيرانية جديدة قد تكون أكثر براغماتية وأقل راديكالية من الجيل السابق.

من جانبه، يرى المحلل السياسي ناحوم بارنياع أن بقاء النظام الإيراني كمنظومة هو الأولوية القصوى لطهران، وليس بقاء الأفراد. وكشف بارنياع نقلاً عن مصادر أمريكية أن واشنطن عرضت بالفعل مقترحاً لوقف إطلاق النار، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تعنتاً ورفض العرض في مراحله الأولى.

دعت تحليلات صحفية إلى ضرورة التواضع في تحديد أهداف الحرب، والتركيز على تدمير القدرات الصاروخية والمنشآت النووية بدلاً من الرهان الكلي على تغيير النظام. واعتبر محللون أن أي نجاح في زعزعة استقرار طهران سيكون له ارتدادات كبرى تصل إلى أوروبا والصين، مما يعيد صياغة التوازنات الدولية.

حذر نداف أيال من أن النظام الإيراني قد يلجأ لردع الولايات المتحدة عبر استهداف المنشآت الاستراتيجية في دول الخليج لرفع كلفة الحرب. وأوضح أن طهران قد تكتفي بإطلاق عدد محدود من الصواريخ يومياً لضمان استمرارية الاستنزاف، طالما لم تندلع ثورة داخلية تطيح بمؤسسات الدولة.

يرى خبراء استخباراتيون أن إسرائيل استغلت حالة 'العمى الاستراتيجي' التي أصابت القيادة الإيرانية وتورطها في مفاهيم أمنية قديمة لم تعد تجدي نفعاً. ومع ذلك، شددوا على أن النجاح التكتيكي في الاغتيال لا يعني بالضرورة تغييراً استراتيجياً فورياً في واقع الشرق الأوسط المضطرب.

نبهت مصادر إعلامية إلى ضرورة تذكر تجارب سابقة، حيث أعلن القادة عن تحقيق النصر في جولات سابقة ليتضح لاحقاً أن المواجهة ما زالت مستمرة. ودعت صحيفة 'هآرتس' في افتتاحيتها إلى سياسة مسؤولة تحدد الأهداف بدقة وتبحث عن مخارج سياسية تضمن الأمن طويل الأمد.

أثيرت تساؤلات حول إمكانية اندلاع حرب وراثة داخل أجنحة النظام الإيراني بين المحافظين والراديكاليين عقب غياب خامنئي. ويؤكد مراقبون أن المكاسب العسكرية الجوية، مهما بلغت قوتها، نادراً ما تنجح وحدها في إسقاط الأنظمة السياسية المعقدة دون تدخلات برية أو ثورات عارمة.

حذرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، كاسينا سفاتلانا، من أن فشل الحرب في إسقاط النظام سيجعل المنطقة أكثر عنفاً وخطورة مما كانت عليه. وأشارت إلى أن العالم يراقب حالياً قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض واقع جديد، أو الانزلاق في فخ مواجهة إقليمية شاملة.

في قراءة مغايرة، يرى المحلل غدعون ليفي أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لن يحل الأزمات الجوهرية في المنطقة. ودعا ليفي إلى ضرورة إنهاء الاحتلال ووقف قمع الشعب الفلسطيني كسبيل وحيد لتحقيق استقرار حقيقي بعيداً عن 'سكرة القوة' التي قد تنتهي بصدمة قاسية.

أبدى محللون استقلاليون تخوفهم من أن إسرائيل تبرع في شن الحروب لكنها تفتقر دائماً لاستراتيجيات واضحة لإنهائها. وأشاروا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى توتر العلاقات مع واشنطن إذا ما شعرت الأخيرة بأنها استُدرجت لحرب لا تخدم مصالحها العليا.

ختاماً، تبرز مخاوف من استغلال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للزخم العسكري لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وإطالة أمد بقائه في السلطة. ويحذر مراقبون من أن الظهور بمظهر 'البطل التاريخي' قد يدفع نحو مغامرات عسكرية إضافية، مثل فتح جبهات جديدة، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بضربة «غير مسبوقة» وسط استنفار عسكري وتصاعد التوترات الإقليمية

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر اليوم الأحد، تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن أي محاولة لتنفيذ ضربة عسكرية ضد المصالح الأمريكية ستُقابل برد فعل يتسم بقوة غير مسبوقة. وأشار ترمب إلى أن الإدارة الأمريكية رصدت نوايا إيرانية واضحة لتصعيد الموقف الميداني خلال الساعات القليلة القادمة.

وأوضح الرئيس الأمريكي في تدوينة عبر منصته «تروث سوشال» أن طهران أعلنت عزمها توجيه ضربة وصفتها بالقوية للغاية، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات. وأضاف أن العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن في المنطقة ستتواصل طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.

وفي سياق تصريحاته المثيرة للجدل، اعتبر ترمب أن غياب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يفتح الباب أمام الشعب الإيراني للحصول على فرصة تاريخية لتغيير نظام الحكم. وألمح إلى وجود تواصل أو معرفة بالشخصيات التي قد تقود المرحلة الانتقالية في إيران، واصفاً إياهم بالعناصر الجيدة القادرة على الإدارة.

على الجانب الآخر، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً توعد فيه برد شامل وواسع النطاق رداً على اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الأهداف لن تقتصر على العمق الإسرائيلي بل ستشمل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأشار البيان إلى أن صافرات الإنذار لن تتوقف في المدن الإسرائيلية نتيجة الكثافة الصاروخية المتوقعة.

ميدانياً، أكدت مصادر عسكرية تفعيل منظومات الدفاع الجوي في عدة مناطق عقب رصد موجات من المقذوفات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية. وأفادت تقارير الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأن صافرات الإنذار دوت في مواقع متفرقة، فيما جرت محاولات اعتراض لعدد من الأهداف الجوية بنجاح.

ويرى مراقبون أن تهديدات ترمب تأتي في إطار استراتيجية الردع القصوى التي يتبناها، والتي تعتمد على رفع سقف المواجهة إلى مستويات غير مادية لإجبار الخصوم على التراجع. وأفادت مصادر بأن واشنطن تلقت معلومات استخباراتية دقيقة حول استعدادات إيرانية لشن هجوم هو الأعنف من نوعه منذ بدء جولة التصعيد الحالية.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب انخراطه في عمليات عسكرية واسعة دون الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس الأمريكي. ويثير هذا التحرك تساؤلات دستورية حول صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب، مما دفع البيت الأبيض لتصنيف التحركات الحالية كعمليات عسكرية محدودة.

وانتقد مشرعون من الحزب الديمقراطي وبعض الأصوات الجمهورية هذا النهج التصعيدي، محذرين من انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وأعرب تيار «أمريكا أولاً» عن قلقه من الانجرار خلف صراعات خارجية قد تستنزف الموارد الأمريكية وتخالف الوعود الانتخابية بالانسحاب من حروب الشرق الأوسط.

وتشير تسريبات من أروقة الإدارة الأمريكية إلى أن التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب قد تعزز بشكل كبير منذ اللقاء الذي جمع ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. وتركزت تلك المباحثات على سبل تحجيم البرنامج الصاروخي الإيراني والتعامل مع التهديدات المباشرة التي تواجه الحلفاء.

ويحاول الرئيس الأمريكي في الآونة الأخيرة تقنين ظهوره الإعلامي وتجنب الخوض في التفاصيل الميدانية الدقيقة، وذلك لتفادي أي ثغرات سياسية قد يستغلها خصومه في الداخل. ورغم ميله المعتاد للإطلالات الطويلة، إلا أن حساسية الموقف العسكري فرضت عليه الاكتفاء بتصريحات مقتضبة وحازمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتزداد المخاطر المحيطة بالقوات الأمريكية المنتشرة في القواعد العسكرية بالمنطقة، حيث تُعتبر هذه القواعد أهدافاً سهلة المنال لأي رد فعل إيراني انتقامي. ويضع هذا الواقع الإدارة الأمريكية أمام تحدي حماية جنودها ودبلوماسييها مع الحفاظ على هيبة الردع العسكري في آن واحد.

وفي ظل هذا الانقسام الداخلي، تتصاعد التساؤلات في واشنطن حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه المواجهة، وما إذا كانت الضربة الإيرانية المرتقبة ستكون الشرارة لحرب شاملة. وتتأرجح التقديرات بين إمكانية احتواء الموقف عبر الوساطات الدولية أو الذهاب نحو مواجهة مباشرة تغير خارطة النفوذ في المنطقة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التحشيد العسكري المتبادل، حيث يراقب المجتمع الدولي بحذر مآلات التصعيد بين واشنطن وطهران. وتظل الأنظار شاخصة نحو الساعات القادمة التي ستحدد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة اضطرارية أم انفجار عسكري واسع النطاق.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد التهويد في القدس.. شهيد وآلاف المقتحمين للأقصى وتصاعد عمليات الهدم خلال فبراير

شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر فبراير/شباط المنصرم تصعيداً دامياً في انتهاكات سلطات الاحتلال والمستوطنين، حيث ارتقى الشاب نصر الله أبو صيام برصاص المستوطنين في قرية مخماس، ليكون أول شهيد مقدسي في العام 2026. وتزامن هذا التصعيد مع اعتداءات ميدانية طالت الأطفال، كان أبرزها إصابة الطفل مصطفى أبو مذكور برصاص القوات الخاصة في بلدة العيزرية، وسط منع متعمد لطواقم الإسعاف من تقديم العلاج للمصابين.

وفي سياق استهداف المقدسات، اقتحم نحو 4882 مستوطناً باحات المسجد الأقصى المبارك، مؤدين طقوساً توراتية استفزازية تحت حماية مشددة، فيما سجل منتصف الشهر ذروة هذه الاقتحامات. وفرضت شرطة الاحتلال قيوداً غير مسبوقة على المصلين، شملت طردهم بحجة تعليمات الجبهة الداخلية عقب التوترات الإقليمية، بالإضافة إلى استحداث مسارات اقتحام جديدة تصل إلى محيط قبة الصخرة المشرفة، في محاولة لفرض واقع زماني ومكاني جديد.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، لم تتوقف الإجراءات القمعية، بل امتدت لتشمل تمديد ساعات اقتحام المستوطنين الصباحية كتعويض عن فترات الإغلاق المسائي، ومنع إدخال وجبات الإفطار والسحور للصائمين والمرابطين. كما وضعت سلطات الاحتلال عراقيل مشددة أمام وصول فلسطينيي الضفة الغربية للمدينة، محددةً عدد المصلين في أيام الجمعة بـ 10 آلاف شخص فقط، وسط تصريحات تحريضية من قادة اليمين المتطرف تطالب بفرض السيادة الكاملة.

وعلى صعيد الملاحقة الأمنية، طالت حملات الاعتقال 87 مقدسياً، من بينهم نساء وأطفال، مع تحويل عدد منهم للاعتقال الإداري أو الحبس المنزلي. ولم تقتصر العقوبات على الاعتقال، بل شملت إصدار أكثر من 100 أمر إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، استهدفت بشكل خاص الموظفين والأئمة والناشطين، إلى جانب تجديد قرارات منع السفر لعدد من الشخصيات المقدسية المؤثرة.

أما في ملف الهدم والتهجير، فقد نفذت آليات الاحتلال 38 عملية هدم لمنشآت سكنية وزراعية، منها ما أُجبر أصحابه على هدمه قسراً لتجنب الغرامات الباهظة. وتوزعت هذه العمليات بين أحياء سلوان وبيت حنينا وعناتا، تزامناً مع إخطارات جديدة بالهدم ومصادرة أراضٍ بدواعي عسكرية، في خطة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني وتسريع وتيرة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في طهران: كيف يواجه نظام 'ولاية الفقيه' اختبار الخلافة بعد غياب خامنئي؟

دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة من الغموض السياسي عقب الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات جوية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التطور الدراماتيكي وضع نظام 'ولاية الفقيه' أمام تحدٍ لم يشهده منذ عقود، حيث بدأت التساؤلات تتوارد حول قدرة المؤسسات الحاكمة على ضبط المشهد الداخلي وتأمين انتقال سلس للسلطة.

ويقوم الهيكل السياسي في طهران على مبدأ 'ولاية الفقيه' الذي يمنح المرشد صلاحيات مطلقة تتجاوز كافة المؤسسات المنتخب، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان. ويشرف الزعيم الأعلى مباشرة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، كما يمتلك الكلمة الفصل في رسم السياسات الخارجية والداخلية الكبرى للدولة، مما يجعل غيابه المفاجئ فراغاً كبيراً في قمة الهرم.

وفقاً للدستور الإيراني، تقع مسؤولية اختيار المرشد الجديد على عاتق 'مجلس الخبراء'، وهو هيئة مؤلفة من رجال دين يتم انتخابهم كل ثماني سنوات. ويمتلك هذا المجلس نظرياً صلاحية عزل المرشد أو مساءلته، إلا أن دوره التاريخي اقتصر على الدعم والمبايعة، وهو الآن أمام مهمة تاريخية لتحديد هوية الرجل الذي سيقود البلاد في هذه الظروف المعقدة.

وتشير التقارير إلى أن عملية اختيار الخليفة قد تشهد تجاذبات حادة بين التيارات المختلفة داخل النظام، خاصة في ظل عدم تسمية خامنئي لخليفة له بشكل علني قبل مقتله. وتبرز أسماء عدة في أروقة صنع القرار، من بينها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يتمتع بنفوذ واسع خلف الكواليس، رغم الجدل المثار حول مبدأ التوريث في نظام ثوري.

إلى جانب الشخصيات الدينية، يبرز دور الحرس الثوري كلاعب حاسم لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، حيث تحول من قوة عسكرية إلى إمبراطورية اقتصادية وسياسية ضخمة. ويتبع الحرس مباشرة لمنصب المرشد، وهو ما يجعله معنياً بشكل مباشر بهوية القائد الجديد لضمان الحفاظ على مصالحه الواسعة ونفوذه الإقليمي الذي يديره عبر فيلق القدس.

وتتوزع مراكز القوة في إيران بين هيئات دستورية معقدة، منها مجلس صيانة الدستور الذي يراقب القوانين ويحدد من يحق له الترشح للمناصب العليا. هذا المجلس يعمل كفلتر سياسي يضمن بقاء السلطة في يد التيار الذي يتماشى مع رؤية الفقيه، مما يقلص من احتمالات حدوث تغيير جذري في توجهات الدولة عبر الصناديق الانتخابية.

أما مجلس تشخيص مصلحة النظام، فيعمل كحكم في النزاعات التشريعية بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وهو ما يعكس تشابك الصلاحيات المصمم لحماية استقرار النظام. وتعيين رؤساء هذه الهيئات كان بيد خامنئي، مما يعني أن المؤسسات الحالية هي نتاج خالص لرؤيته التي صاغها على مدار 36 عاماً من الحكم.

وعلى الصعيد التنفيذي، يجد الرئيس مسعود بزشكيان نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث تظل صلاحياته محصورة في الإطار الذي يرسمه المرشد الأعلى. بزشكيان الذي وصل للسلطة في انتخابات شهدت مشاركة متوسطة، يواجه الآن ضغوطاً هائلة للتنسيق مع المؤسسة العسكرية ورجال الدين لضمان عدم انهيار الجبهة الداخلية تحت وطأة الصدمة.

وتشهد العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى حالة من الصدمة والترقب، حيث أفادت مصادر بخروج مظاهرات وتجمعات تعكس حجم الارتباك الشعبي والسياسي. هذا المناخ المتوتر يزيد من صعوبة المهمة أمام مجلس الخبراء، الذي يحتاج لإظهار التماسك والسرعة في اتخاذ القرار لتفادي أي انفلات أمني قد تستغله القوى المعارضة.

إن التداخل بين الاقتصاد والسياسة في بنية الحرس الثوري يجعل من عملية الانتقال مسألة أمن قومي، حيث يسيطر الحرس على قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية. أي اهتزاز في قمة السلطة قد يؤثر مباشرة على استقرار هذه القطاعات، وهو ما يفسر الاستنفار الكبير الذي تشهده القواعد العسكرية التابعة للباسيج والحرس في مختلف المحافظات.

ويرى مراقبون أن غياب الكاريزما الرمزية التي كان يتمتع بها خامنئي قد يضعف من هيبة منصب المرشد في المستقبل القريب، بغض النظر عن هوية الشخص المختار. فالمكانة التي راكمها خامنئي منذ وفاة الخميني عام 1989 لا يمكن تعويضها بسهولة، مما قد يفتح الباب أمام قيادة جماعية أو نفوذ أكبر للمؤسسة العسكرية على حساب المؤسسة الدينية.

وفي ظل التصعيد العسكري المستمر مع إسرائيل والولايات المتحدة، يواجه النظام الإيراني ضغوطاً خارجية تهدف إلى استغلال لحظة الضعف الحالية لتحقيق مكاسب سياسية. هذه الضغوط قد تدفع صانع القرار الإيراني نحو خيار 'المرشد المتشدد' لضمان استمرار سياسة المواجهة، أو قد تفرض واقعاً يتطلب تهدئة مؤقتة لترتيب البيت الداخلي.

إن النظام القضائي في إيران، الذي يقوده رجال دين يعينهم المرشد، سيلعب أيضاً دوراً في شرعنة المرحلة الانتقالية وملاحقة أي أصوات قد تنادي بالتغيير الجذري. هذا الجهاز يعمل كذراع قانوني لحماية أركان 'ولاية الفقيه' وضمان بقاء الدولة ضمن المسار الأيديولوجي الذي وضعه المؤسسون الأوائل للثورة.

ختاماً، تقف إيران اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث ستحدد الأسابيع القادمة ما إذا كان النظام قادراً على إعادة إنتاج نفسه بعد غياب قطبه الأبرز. إن نجاح مجلس الخبراء في اختيار شخصية تحظى بإجماع مراكز القوى سيكون الاختبار الحقيقي لصلابة المؤسسات التي بناها خامنئي طوال عقود حكمه الطويلة.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

التفاوض باللكمات!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لبضعة أيامٍ ستتواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل عودة المتفاوضين من حلبة الملاكمة إلى طاولة المفاوضات بأنوفٍ نازفة، وأسنانٍ مكسورة، يكون بالإمكان بعدها "تليين" المواقف  لتقديم تنازلاتٍ للحصول على أسعارٍ تفضيلية من إيران، التي نزلت إلى نسبة تخصيب ٢٠ بالمئة بدل ستين، لكن شهوة ترمب مفتوحة على صفر تخصيب، الأمر الذي رفضته إيران، ما أدى إلى تسريع المواجهة التي كانت نُذرها واضحة.
تقليم أظافر النظام وإضعافه الهدف الأمريكي من وراء الضربات الشاملة التي بدأتها واشنطن، مستعينة بتل أبيب التي أكسبت المواجهة بُعدا توراتيّاً قبل أيامٍ من احتفالها بـ"عيد بوريم"، وما يحمله من  دلالاتٍ مرتبطةٍ بأسطورة العداء التاريخي للدولة الفارسية.
كان واضحاً أن ترمب قيّد نفسه بحشد السفن والبوارج الحربية وحاملات الطائرات، ولم يكن بوسعه التراجع دون اتفاقٍ يمنحه انتصاراً أكبر مما حققه أوباما.  
هل تذهب طهران بعد هذه الضربات لمضاعفة عمل أجهزة الطرد المركزي لديها، وتعلن امتلاك السلاح النووي، سيما أن لديها تقنيات قادرة على بلوغ هدفها، كما ألمح ويتكوف في تصريحاتٍ أعرب فيها عن خشيته من تكتّم طهران على كمياتٍ من اليورانيوم المخصب أكبر بكثيرٍ من تلك التي أعلنت عنها لهيئة الطاقة الدولية؟
إن خشية ويتكوف  تعني أن "الأرمادا" الأمريكية قد وصلت متأخرة؛ فبينما أعلن ترمب قتل المرشد الأعلى وقصف الطائرات الإسرائيلية أهدافاً مدنية، بينها مدرسة للبنات، قتلت خلالها عشرات الطالبات، قد تكون "الكعكة الصفراء" استقرت في مخابئ محصنة.


عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران في حالة صدمة: تأكيد اغتيال خامنئي ومظاهرات غاضبة تجتاح طهران

أقرت السلطات الإيرانية رسمياً، فجر اليوم الأحد، بنبأ اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في حادثة هزت الأوساط السياسية والشعبية. وفور صدور التأكيدات الرسمية، سادت حالة من الذهول والصدمة في الشارع الإيراني، بينما بدأت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري بنشر تفاصيل أولية حول الواقعة التي تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة لمستقبل البلاد.

وشهدت العاصمة طهران تدفقاً لمئات المواطنين نحو ساحة الثورة، التي تحمل رمزية تاريخية كبرى لدى أنصار النظام، تعبيراً عن الحزن والاحتجاج على عملية الاغتيال. وأظهرت المشاهد القادمة من قلب العاصمة حالة من الغضب العارم، حيث ردد المشاركون شعارات تطالب بضرورة الرد العسكري الفوري والحاسم على الجهات التي تقف وراء الهجوم، محملين إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية المباشرة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن التجمعات امتدت لتشمل ساحة فلسطين القريبة من المربع الأمني الحساس، الذي يضم المكاتب السيادية ومقر إقامة المرشد والرئاسة الإيرانية. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالعدوان، وسط استنفار أمني مكثف من قبل قوات الباسيج والأجهزة الشرطية التي حاولت تنظيم حركة الحشود الغاضبة وتأمين المنشآت الحيوية في المنطقة.

وتصاعدت في الأوساط الإيرانية تساؤلات جوهرية حول الإجراءات الأمنية التي كانت متبعة، حيث استغرب مراقبون بقاء المرشد في مكان عمله المعتاد بدلاً من الانتقال إلى الملاجئ الحصينة أو المواقع البديلة الآمنة. وتثير هذه التطورات نقاشاً واسعاً حول طبيعة التقديرات الاستخباراتية التي سبقت العملية، وما إذا كان هناك سوء تقدير لحجم التهديدات الوشيكة التي كانت تحيط بالقيادة العليا.

من جانبه، سارع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى عقد اجتماع طارئ لإدارة الأزمة، حيث أعلن عن اتخاذ سلسلة من التدابير العاجلة لضمان استقرار الأوضاع الداخلية. وتضمنت القرارات الجديدة تفعيل خطط الطوارئ التي تضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، مع التأكيد على أن مؤسسات الدولة ستواصل عملها وفق نظام خاص يراعي الظروف الاستثنائية الراهنة.

وشملت التوجيهات الرسمية الصادرة عن السلطات توصية السكان في المدن الكبرى بضرورة توخي الحذر، مع إمكانية مغادرة المراكز الحضرية المكتظة كإجراء احترازي. كما تقرر تقليص الدوام في المؤسسات الحكومية إلى نصف الطاقة الاستيعابية، مع استثناء القطاعات الصحية والصيدليات والمرافق الخدمية التي وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تداعيات ميدانية قد تطرأ.

وعلى الصعيد السياسي، بدأت ملامح المرحلة الانتقالية تلوح في الأفق مع إشارة المصادر إلى وجود لجنة ثلاثية ستشرف على إدارة شؤون البلاد في الفترة القادمة. وتترقب الدوائر الدولية والإقليمية طبيعة الرد الإيراني المحتمل، في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة على القوات المسلحة للقيام بعملية انتقامية تعيد التوازن لميزان الردع الذي تعرض لضربة قاسية جراء هذا الاغتيال.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

د. سناء العطاري أمينًا عامًا للمجلس العالمي للنساء القياديات ورائدات الأعمال

 القدس دوت كوم - من أحمد جلاجل- أعلن المجلس العالمي للنساء القياديات ورائدات الأعمال في عمان عن صدور قرار الهيئة التأسيسية العليا للمجلس بتعيين الدكتورة سناء عطاري من القدس أمينًا عامًا للمجلس، وذلك ضمن المرحلة التأسيسية الأولى للفترة الانتقالية.
وجاء هذا القرار تقديرًا لما تتمتع به الدكتورة سناء عطاري من كفاءة قيادية وخبرة مهنية وأكاديمية متميزة، وحضور فاعل في مجالات العمل المؤسسي وتمكين المرأة وبناء المبادرات النوعية، إضافة إلى إسهاماتها في تعزيز الشراكات المجتمعية والتنموية.
وستتولى الأمين العام مهام الإشراف على الإدارة التنفيذية للمجلس، ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج المعتمدة، وتنسيق أعمال اللجان والقطاعات المختلفة، بما يسهم في ترسيخ البنية المؤسسية وتعزيز الحوكمة والفعالية التنظيمية، ودعم مسيرة المجلس نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية على المستويين العربي والدولي.
ويعكس تعيين الدكتورة سناء عطاري من القدس البعد القيمي والرسالي للمجلس، والتزامه بتمثيل المرأة العربية من مختلف الدول، وترسيخ حضورها في مواقع القيادة وصناعة التأثير.
وتؤكد الهيئة التأسيسية العليا أن هذا التعيين يشكل خطوة استراتيجية مهمة في استكمال البناء المؤسسي للمجلس، وترسيخ دعائمه وفق أعلى معايير التميز والاحترافية والتأثير العالمي.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الحوار الفلسطيني في زمن الإبادة: بين الحاجة الموضوعية والارتباك السياسي


تمرّ القضية الفلسطينية بمرحلة غير مسبوقة في خطورتها، في ظل حرب إبادة مستمرة منذ عامين في قطاع غزة، لم تتوقف آثارها عند حدود الجغرافيا، بل امتدت إلى الضفة الغربية ضمن مسار واضح يستهدف تصفية القضية الوطنية وتحويل الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية معزولة، بلا أفق سياسي جامع ولا مشروع وطني فاعل. وفي هذا السياق الإبادي المفتوح، تبدو الحالة السياسية الفلسطينية أسيرة ارتباك واضح، يتجلى في التردد بين إدارة أزمة يومية خانقة وبين البحث المتأخر عن مخارج لمأزق تعمّق بفعل الانقسام والعجز وارتهان الحسابات الفئوية على مدار سنوات.
في خضم هذه الظروف، استؤنف الحوار الفلسطيني بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث عُقدت في القاهرة لقاءات منفصلة ضمت وفودًا مركزية من حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وأُعلن لاحقًا عن التوصل إلى ورقة تفاهمات مشتركة بين فتح والجبهة الشعبية بتاريخ 12/2/2026 بعنوان «نحو وحدة وطنية واستراتيجية مواجهة شاملة»، فيما رحّبت اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها بتاريخ 25/2/2026 بهذه التفاهمات وأشارت إلى عرضها على بقية الفصائل. وتعكس هذه اللقاءات، بلا شك، الحاجة الموضوعية إلى حوار وطني جاد في لحظة مصيرية، غير أن أهمية انعقاده لا تعني كفاية مخرجاته، ولا تعفي من إخضاعها لتقييم سياسي دقيق يراعي طبيعة المرحلة واستحقاقاتها غير المسبوقة.
فمراجعة مضمون الورقة تُظهر أنها أقرب إلى إعادة إنتاج خطاب سياسي مألوف منها إلى مبادرة نوعية تُحدث تحولًا فعليًا في موازين الواقع. فهي تؤكد مجددًا عناوين الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام، وهي عناوين تكررت في جولات حوار عديدة خلال عقدين، من دون أن تُرفق بآليات تنفيذ واضحة، أو جدول زمني ملزم، أو مراجعة صريحة لأسباب الإخفاقات السابقة. وفي لحظة تتسم بطابع إبادي تُطرح فيها مشاريع تصفية شاملة، يصبح الاكتفاء بالعموميات ضعفًا سياسيًا، لا ترفًا لغويًا.
 إن نجاح أي حوار وطني اليوم يفترض الانطلاق من أسس واضحة ومُلزمة. أولها الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، ومواصلة المساءلة عن جرائم الإبادة والعمل لتحقيق العدالة وفق القانون الدولي، بما يعزز صمود الشعب وحقوقه. وثانيها ترسيخ الهدف الوطني المركزي: إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين وفق القرار 194، ورفض أي محاولات للالتفاف على هذه الثوابت. وثالثها التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب، والعمل على تطوير مؤسساتها وتوسيع قاعدة الشراكة داخلها بما يعيد الاعتبار لدورها القيادي الجامع
أما الركيزة الرابعة فتتمثل في تأكيد وحدة الولاية السياسية والقانونية للضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، ورفض أي صيغ تُكرّس الانفصال الإداري أو الأمني. وفي هذا السياق، ينبغي أن تعمل أي لجنة تكنوقراطية لإدارة الإعمار وإزالة آثار حرب الإبادة ضمن مرجعية فلسطينية واضحة، وبمهمة محددة زمنياً ووظيفياً، بما يحفظ وحدة القوانين والمؤسسات ويمنع تحويل الإدارة المؤقتة إلى بديل سياسي دائم. والركيزة الخامسة هي تثبيت حق الشعب في مقاومة الاحتلال حتى زواله، مع التوافق الوطني على تنظيم هذا الحق ضمن رؤية سياسية موحدة، ومعالجة القضايا الخلافية، بما فيها موضوع السلاح، في إطار تفاهمات فلسطينية داخلية وبدعم عربي. وأخيرًا، لا بد من الالتزام بإجراء انتخابات عامة خلال عام، رئاسية وتشريعية ووطنية، والاحتكام لنتائجها في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتجديد الشرعيات.
فالمرحلة تتطلب ما هو أبعد من بيانات حسن النوايا. إنها تتطلب قرارات حاسمة تربط بين إنهاء الانقسام ومتطلبات الصمود اليومي للناس الذين يواجهون ظروفًا معيشية كارثية، وبين إعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة الشعبية التي تآكلت بفعل تراكم الإخفاقات. كما تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين الإرادة الشعبية والقرار السياسي، بحيث تصبح الوحدة أداة لتعزيز صمود الناس وحماية حقوقهم، لا صيغة توافقية لإدارة التباينات وتقاسم النفوذ.
إن الخطر لا يكمن فقط في استمرار العدوان، بل في استمرار التعامل معه بالأدوات ذاتها التي أثبتت محدوديتها. فإعادة تدوير الصيغ واللغة لن تفضي إلى نتائج مختلفة. وأي تفاهم لا يغيّر جوهر المعادلة، ولا يعيد ترتيب الأولويات على قاعدة مواجهة مشروع التصفية، ولا ينتقل من مستوى الإعلان إلى مستوى الالتزام القابل للمساءلة، سيبقى خطوة شكلية تدور في فضاء النوايا أكثر مما تلامس الواقع.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن الوحدة لا تُقاس بتوقيع الأوراق، بل بقدرتها على ترجمة نفسها إلى فعل سياسي منسجم مع حاجات الناس، ومعبّر عن إرادتهم، وقادر على مواجهة التحديات ببرنامج واضح ومحدد. أما الاكتفاء بصياغات عامة في ظل أخطر لحظة تمر بها القضية، فلا يرقى إلى مستوى التحدي التاريخي، ولا يعالج عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي.
المطلوب اليوم ليس ورقة جديدة، بل إرادة سياسية جديدة؛ ليس بيانًا إضافيًا عن الوحدة، بل مسارًا عمليًا يعيد الاعتبار للشعب ولقضاياه اليومية، ويحوّل الوحدة إلى قوة مادية فاعلة في مواجهة مشروع يسعى إلى تفكيك الأرض والهوية معًا. ففي لحظات الخطر الوجودي، لا تُقاس المبادرات بحسن صياغتها أو عدد الموقعين عليها، بل بقدرتها على تغيير الوقائع، واستعادة الثقة، وحماية ما تبقى من المشروع الوطني من خطر التآكل أو الشطب.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط على حافة حرب شاملة: إسرائيل المستفيد الأكبر


في ظل بداية الحرب على إيران والحديث عن إسقاط النظام هناك وقصف قواعد أمريكية في المنطقة، لم يعد المشهد قابلاً للقراءة بوصفه تصعيداً عابراً أو جولة محدودة في صراع مزمن، بل بات مؤشراً خطيراً على انتقال المنطقة إلى عتبة جديدة من المواجهة المفتوحة، مواجهة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع الأجندات الدولية، وتتصدر فيها مصالح إسرائيل بوصفها المستفيد الأول من إشعال الحرائق وخلط الأوراق ودفع الجميع نحو حافة الهاوية، فالهجمات التي طالت الوجود العسكري الأمريكي لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الاستفزاز المتبادل وإعادة رسم خطوط الاشتباك، حيث لم تعد القواعد الأمريكية أهدافاً بعيدة عن دائرة النار، بل تحولت إلى نقاط اشتعال مرشحة لجر المنطقة بأكملها إلى صراع يتجاوز حدود الدول ويكسر قواعد الردع التقليدية.
إن دخول القواعد الأمريكية على خط الاستهداف المباشر يضع الولايات المتحدة أمام معادلة شديدة التعقيد، فهي من جهة لا تستطيع تجاهل المساس بهيبتها العسكرية ونفوذها في المنطقة، ومن جهة أخرى تدرك أن أي رد واسع قد يفتح أبواب حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على مآلاتها، هذا التردد الأمريكي، المحكوم بحسابات داخلية وانتخابية، يلتقي مع رغبة إسرائيلية واضحة في توسيع دائرة المواجهة، ليس دفاعاً عن أمن مزعوم، بل سعياً لفرض وقائع جديدة وإعادة ترتيب الإقليم على قاعدة الفوضى الدائمة واستنزاف الخصوم.
في هذا السياق، تبرز نرجسية دونالد ترمب وحساباته الشخصية كعامل إضافي في تأجيج المشهد، إذ لطالما شكّلت الأزمات الخارجية مادة جاهزة لتغذية الخطاب الشعبوي واستعراض القوة، حتى ولو كان الثمن زعزعة الاستقرار الدولي. فترمب، الذي يرى في السياسة ساحة صفقات واستعراض نفوذ، قد يجد في التصعيد فرصة لإعادة تقديم نفسه كـ"رجل الحروب الحاسمة"، متجاهلاً أن إشعال مواجهة واسعة في منطقة معقدة كالشرق الأوسط قد ينقلب على الجميع، بمن فيهم حلفاء واشنطن أنفسهم.
أما إيران، فتقف في قلب هذا المشهد بوصفها لاعباً محورياً تتقاطع عنده خطوط الصراع، حيث يتوقف مسار التصعيد إلى حد كبير على مآلات وضعها الداخلي وقدرتها على إدارة المواجهة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، فإيران تدرك أن توسيع الاشتباك قد يفرض عليها أثماناً باهظة، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع القبول بمعادلة استباحة قواعد نفوذها وحلفائها دون رد، ما يجعل المنطقة بأسرها رهينة توازن دقيق بين الردع والانفجار.
إن الحرب الجارية، بما تحمله من رسائل نارية واستهدافات متبادلة، تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتدفع الصراع إلى الواجهة مجدداً في لحظة تاريخية تتسم بانكشاف النظام الدولي وتراجع قدرته على الضبط، فالاتهامات المتبادلة حول خلفيات التصعيد تخفي حقيقة أكثر وضوحاً، وهي أن إشعال الجبهات لم يعد وسيلة ضغط مؤقتة، بل أداة لإعادة تشكيل الإقليم وفق منطق القوة العارية، وفي ظل هذا المسار، تبدو المنطقة مهددة بالدخول في نزاع طويل الأمد، نزاع لا تحكمه حلول سياسية ولا توازنات عقلانية، بل تغذيه مصالح ضيقة ورهانات شخصية، فيما يدفع شعوب المنطقة وحدها ثمن الدم والخراب، مرة أخرى، من أجل حروب لا تخدم سوى إسرائيل وقلة تبحث عن الهيمنة وسط الركام.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

في زمن الحرب.. ضرورة تفعيل خلية أزمة في فلسطين

مؤيد عفانة
خبير في الحوكمة الاقتصادية

ما إن انتشر غبار أولى الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، حتى تهافت المواطنون، كعادتهم، على محطات الوقود، رغم إغلاق إسرائيل ما تبقى من بوابات مفتوحة أو حواجز، في الضفة الغربية ذات الألف بوابة وبوابة، عدا عن حالة من الفوضى في شراء السلع والمواد التموينية، وقد سارعت وزارة الاقتصاد الوطني بنشر بيان يطمئن المواطنين إلى توفر السلع لمدد طويلة، وأضافت خط للتواصل مع المجتمع للشكاوى، وهو شيء إيجابي، كما بادر بعض المحافظين بإغلاق محطات الوقود بشكل مؤقت من أجل تنظيم عمليات التزود بالوقود، وهي أيضاً إجراءات جيدة لضبط الحالة.
ولكن نحن بحاجة إلى تفعيل خلية أزمة تقودها الحكومة، وبمشاركة القطاع الخاص والقطاع المصرفي ومؤسسات المجتمع المدني، لإدارة الحالة الفلسطينية في ظل حرب، نحن في وسط لجتّها، وفي عين العاصفة ذاتها، ولا نعلم مداها أو أمدها، ولا نعلم تطوراتها، خاصّة وأنه من المتوقع أن تعمل إسرائيل على توجيه مواردها الاستراتيجية (كهرباء/ مياه/ وقود) نحو خدمة جيشها وأجهزتها الأمنية ومن ثم للمجتمع الاسرائيلي، وسنكون نحن في ذيل القائمة، وليس ضمن قائمة الأولويات أو الاهتمامات.
لذا توجد ضرورة للإعلان عن خلية الأزمة، تنبثق منها لجان طوارئ على مستوى كل محافظة، وتحديد قناة إعلامية واحدة فقط لها، تكون مصدر ومرجعية لكافة وسائل الإعلام، تحت طائلة المسؤولية، مع توجيهات وتحديثات للمواطنين فيما يتعلق بكافة أمور حياتهم ومعيشتهم، من تحديثات إعلامية عن دوام المؤسسات الرسمية، دوام الجامعات والمدارس، ضبط وتقنين توزيع المحروقات، بما يضمن العدالة في التوزيع، وتحديد أولويات لسيارات الإسعاف والدفاع المدني، والخدمات الحيوية، ومنع الاحتكار، او التخزين للمحروقات، من خلال متابعة عمليات التزويد والبيع للمحروقات من قبل الأجهزة الأمنية والمختصة، ووضع أسقف للشراء، وكذا الأمر بالنسبة لمحلات السلع المختلفة، فصحيح أن المخزون السلعي يكفي لـ(6) أشهر، ولكن دون تنظيم وضبط حكومي ستخلق فوضى، خاصة أن تطورات الحرب غير معلومة.
ويجب أن لا نعوّل فقط على ثقافة المواطن، ووعيه، ففي حالات الحروب، تكثر الشائعات، وتزداد الفوضى، وتطفو على السطح التوجهات نحو الحلول الفردانية والخلاص الفردي، وبشكل عشوائي وغير منّظم مما يفاقم من الأزمات، ويزيد من تهميش الفئات المجتمعية الهشة، ويتنافى مع مبادئ العدالة الاجتماعية، الأمر الذي يتطلب ضبط حكومي، وتفعيل أدوار الجهات ذات الصلة على مستوى مركزي أو على مستوى المحافظات.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إعادة تشكيل الإقليم


كنا نأمل أن تنجح الجهود الدبلوماسية وعملية المفاوضات التي كانت تجري في قطع الطريق إلى الحرب، لكن هدير الحرب كان أعلى وأقرب. دقت طبول الحرب؛ واشتعلت شرارتها بضربات شرسة وأهداف مباشرة، وقد بدا واضحًا أن هذه الحرب سوف تمتد إلى وقت غير معلوم، لكنه بكل تأكيد سيكون طويلًا، وليست ضربات محدودة ليوم أو يومين.
حرب ستأكل الأخضر واليابس، محورها الإقليم وهدفها تغيير شكل المنطقة برمتها، ولن يقتصر الأمر فحسب على إسقاط النظام الإيراني، ووقف عمليات التسلح النووي كما هو معلن، بل ستحمل معها رسم خارطة جديدة للإقليم، على أن يتزعم الكيان القوة الأولى في المنطقة.
في النتيجة، هزيمة إيران ستؤدي إلى انهيار أذرعها في المنطقة، وفي المقابل سيتمادى الكيان أكثر من أي وقت مضى، وسيفرض شروطه على الإقليم من المحيط إلى الخليج، وفق مصالح التمدد والتوسع والنفوذ والسيطرة والتهويد.
وفي ظاهر الأمر، يبدو أن العرب لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، وأن الضربات الصاروخية لا تستهدفهم، بل تستهدف القواعد الأمريكية على أرضهم، وفي الحقيقة الأمر مغاير لما يظهر؛ لأن إيران، ولعقود طويلة، عملت على العبث باستقرار الدول العربية عبر دعمها لميليشيات هنا وهناك، لخلق الانقسامات والصراعات الداخلية في الدول التي استطاعت أن تشكل فيها أذرعًا وخلايا وأحزابًا.
قد تبدو هذه الحرب كأنها لتغيير النظام في إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، إلا أن المهمة الجوهرية لهذه الحرب التي أرادها نتنياهو هي تغيير الشرق الأوسط برمته، وإيجاد ميزان قوى بزعامته من خلال فرض هيمنة كاملة للكيان، وفق تطلعاته التلمودية من النهر إلى البحر، بل إن آماله تصل من المحيط إلى المحيط، وربما أبعد من ذلك في البر والجو والبحر؛ فما من شك أن لهذه الحرب مآلات ظاهرة وأخرى حتمية في معادلة العالم الجديد والشرق المتعثر بالحروب.
الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق كان ينذر باقتراب الضربات العسكرية، ولو أن الأمر كان يبدو أن أمريكا تريد المفاوضات أن تجري تحت التهديد والضغط العسكري، للحصول على أفضل نتائج.
أما وقد اندلعت الحرب وبدأت عمليات القصف المتبادل، ودكت الصواريخ طهران والدوحة وأبو ظبي وتل أبيب والبحرين، فلا أحد يمكنه التنبؤ اليوم بمدى اتساع رقعة الحرب، وكيف ستكون مواقف حلفاء إيران في ظل التحالف القائم ضدها.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران ومخطط الشرق الأوسط الجديد


يعكس العدوان الأمريكي–الإسرائيلي المخطط له سابقاً على إيران عقلية ترامب ونتنياهو المبنية على القوة والضغط الأقصى، مع تجاهل التداعيات الإقليمية والدولية ومبدأ السلم والأمن الدوليين، ووضع المنطقة على طريق الصراع المفتوح بدل الحلول الدبلوماسية التي حاولت الولايات المتحدة أستغلالها في إطار مخطط مسبق لتحقيق إستراتيجيتها منذ الإدارات السابقة.
فمنذ صباح أمس، تشترك الولايات المتحدة مع إسرائيل في حرب مباشرة على إيران بما يمتد على كامل الأراضي الإيرانية، بالتوازي مع هجمات على الجنوب اللبناني، في إطار استراتيجية أمريكية– إسرائيلية لتغيير خريطة الشرق الأوسط وإعادة هندستها، تتلخص بتثبيت الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. ترامب هدد بـتدمير إيران بالكامل وطالبها بالاستسلام خلال تصريحاته أمس، مصوراً الضربات على أنها خطوة دفاعية حاسمة "لحماية الأمن القومي الأمريكي" وحلفائه ومنع أي تهديد نووي أو صاروخي.
إيران بدأت بردود صاروخية على البنية التحتية الإسرائيلية والقواعد الأمريكية المحتضنة في الخليج مقابل الحماية المزعومة والمال المدفوع الولايات المتحدة. الرد الايراني حتى اللحظة دون معرفة تفاصيل قدرته على الاستمرارية يراعي القدرة على الصمود والتأثير الإستراتيجي دون الدخول في مواجهة مفتوحة مباشرة واسعة حتى الآن غير محسوبة.
من البعد الاقتصادي، يحمل التصعيد تهديداً مباشراً للممرات النفطية الحيوية في الخليج والبحر الأحمر، وارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية وتهديد الممرات البحرية، ما يضع المنطقة والعالم أمام أزمة اقتصادية محتملة إذا استمر التصعيد. كما يفتح الصراع الباب أمام خطر استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة أو السفن التجارية، ما يزيد احتمالات المواجهة الشاملة.
أما الأبعاد الإستراتيجية لأهداف العدوان باعتقادي، فهي واضحة من جانب الولايات المتحدة، حيث تسعى لذلك إلى تهديد روسيا بالضغط الإستراتيجي من خلال إضعاف إيران او محاولات اسقاط النظام فيها الذي بربطه معاهدات استراتيجية مع روسيا والصين، والسيطرة على مصادر النفط الإيرانية والمضائق البحرية الحيوية لضمان الهيمنة الإقليمية، كما وإمكانية تحقيق الاقتراب من الحدود الروسية واستنزافا قدراتها كما يجري في أوكرانيا. أما من جانب إسرائيل، فإن الهجمات تأتي ضمن تنفيذ "عقيدة المحيط"، التي تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة البحرية والاستراتيجية وتامين الحماية من خلال محيط إسرائيل الجغرافي، وتثبيت الهيمنة الإقليمية على دول الجوار لإتمام مشاريع التوسع الاستعماري.
وبالنظر إلى العمق الاستراتيجي للأزمة، فإن الأسباب تتجاوز مجرد الحسابات العسكرية المؤقتة، فهي تتعلق بأزمة بنيوية للنظام الرأسمالي العالمي وحاجته المستمرة للحرب كأداة لتثبيت الهيمنة الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى حاجة نتنياهو لإبقاء إسرائيل في موقع الهيمنة الإقليمية واستمراره بالحكم وتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية تحت شعارات مخطط الشرق الأوسط الجديد.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز البُعد الفلسطيني حيث يتم استهداف القضية الوطنية والتحررية لشعبنا الفلسطيني كجزء من محاولة فرض إعادة رسم خريطة المنطقة وفق ما بدأ في غزة بحسب مصالح الولايات المتحدة، وإعادة تدوير الاحتلال لحماية إسرائيل وتحقيق مشروع الفصل السياسي، بما يرافق ذلك من إجراءات الضم الاستيطاني بالضفة. هذا ما يجعل الصراع ليس محلياً أو إقليمياً فحسب، بل تجسيدا لصراع عالمي طويل الأمد على النفوذ والهيمنة، مع تداعيات محتملة على ملامح النظام العالمي الجديد، وهنا يبقى تطور الأحداث مرتبطا برد إيران واستجابة القوى الدولية، ما قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط والعالم.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يوجد عشرة جمهوريين شجعان قادرون على إنقاذ أمريكا؟


أناشد كل مسؤول جمهوري أن يتوقف لحظة ويسأل نفسه:
هل أفي حقًا بقسمي الوظيفي بالدفاع عن الدستور وحمايته؟
هل أحافظ على ديمقراطية أمريكا وحرياتها التي ضحى الملايين بحياتهم لحمايتها؟
هل أناضل من أجل الحق، وأعارض الباطل، وأتمسك بالفضيلة الأخلاقية؟
هل أُعلي مصلحة وطني فوق طموحاتي الشخصية وأحلامي العزيزة؟
هل يوجد عشرة أعضاء جمهوريين نزيهين في الكونغرس يستطيعون أن يقولوا: نعم، لقد عشت وفقًا لهذه المُثل والقيم؟
أجرؤ على القول: لا؟
لا يوجد حتى عشرة جمهوريين شجعان نهضوا ليدقوا ناقوس الخطر. إنهم يواصلون دعم رئيسٍ خارج عن القانون، واهم، يُمزق هذا البلد بسخريةٍ وعبثية تحت ستار "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
أسأل كل مسؤول جمهوري: كيف يُعقل أن تُعيد أوامر ترامب التنفيذية ومبادراته السياسية المُضللة والمُروعة عظمة أمريكا، أو أن تضعها في المقام الأول؟ إننا نشهد الآن انهيار مُثل أمريكا وقيمها ومبادئها الأخلاقية، لكن القادة الجمهوريين ظلوا مُتبلدين ومخدّرين، مُنشغلين بحماية مناصبهم، بينما يُدمر ترامب الساحة الداخلية والدولية من خلال:
داخليًا:
إرسال إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) دون أي رادع وشن هجوم وحشي على المهاجرين دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وترويع المجتمعات، وبث شعور عميق بالخوف وانعدام الأمن.
خفض تغطية برنامج Medicaid بمقدار 900 مليون دولار، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على المُستفيدين، الذين يُشكل الأطفال ما يقرب من 50% منهم. ويُقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن 10 ملايين شخص إضافي سيُصبحون بلا تأمين صحي بحلول عام 2034 بسبب هذه التخفيضات.
زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل كبير، وتقويض ضمانات المناخ، وتفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري وتضخيم حدّة الكوارث المناخية المُتطرفة والتضحية بالبقاء على المدى الطويل من أجل أرباح الشركات قصيرة الأجل.
شنّ حروب تجارية فوضوية ورفع أسعار المستهلك وتضييق الخناق على المزارعين والمصنّعين، مع الفشل في إنعاش المناطق الصناعية الرئيسية.
نشر المدّعين العامّين ضدّ "الأعداء" السياسيين وقمع المعارضة وتقويض مبدأ التساوي في العدالة وتطبيع التحقيقات الانتقامية ودفع النظام القضائي نحو الولاء للسلطة على حساب القانون.
تشويه سمعة وسائل الإعلام المستقلة ونشر المعلومات المضللّة، وتشجيع مضايقة الصحفيين وتقليص مساحة الأخبار الموثوقة وإلزام المراسلين على رفض الحقائق غير المريحة.
إلغاء ضمانات مكافحة التمييز والتغاضي عن المضايقات ودفع مجتمع مثليي الجنس إلى مزيد من الضعف والوصم.
إضعاف إنفاذ الحقوق المدنية في المدارس وترك الطلاب المهمّشين فريسةً للتمييز غير المقيّد وتعميق عدم المساواة التعليمية على مستوى البلاد.
تثبيت الإعفاءات الضريبية التراجعية وتضخيم الدين الفيدرالي وتفاقم عدم المساواة وتقييد الإستثمار الإجتماعي المستقبلي وتوجيه السياسات نحو مصالح الأثرياء والشركات الكبرى.
نشر الأكاذيب حول تزوير الإنتخابات والتحريض على محاولات قلب نتائجها وتشجيع ترهيب المسؤولين وتقويض ثقة الجمهور في الإنتخابات الديمقراطية وانتقال السلطة.
على الصعيد الدولي:
فرض تعريفات جمركية عقابية على حلفاء رئيسيين وتوظيف التجارة كسلاح وتفتيت وحدة الغرب، ودفع الشركاء إلى التحوّط التجاري لصالح القوى المنافسة، لا سيما الصين، وزعزعة استقرار سلاسل التوريد العالمية.
خفض المساعدات الخارجية، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرامج التنمية، وإضعاف أنظمة الصحة العالمية، وتأجيج عدم الإستقرار والهجرة والتنازل عن النفوذ للمنافسين وتقويض القوة الناعمة الأمريكية وسلطتها المعنوية.
تهديد تماسك حلف الناتو والتنمّر وممارسة الضغط على الحلفاء والتلويح بالتخلي عن المادة الخامسة من حلف الناتو، ما يصب في مصلحة خصوم أمريكا الرئيسيين، روسيا -وهي بالضبط النتيجة التي كان بوتين يأملها وينتظرها- ما يضعف وحدة حلف الناتو ويزعزع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية.
ربط حلف الناتو وأمن القطب الشمالي بالإستيلاء القسري على غرينلاند، مبررًا ذلك بعدم منحه جائزة نوبل للسلام، مع زعزعة استقرار الحلف قانونيًا وإقليميًا.
تبني سياسة "أمريكا أولًا" الأحادية الجانب وتهميش المؤسسات متعددة الأطراف وتطبيع السياسات عبر الإنذارات والإشارة إلى أن التزامات الولايات المتحدة نفعية وحتى قابلة للتراجع.
التقليل من شأن الحلفاء الديمقراطيين مع الإشادة بقادة استبداديين مثل بوتين ودعم أحزاب اليمين في أوروبا ونزع الشرعية عن الليبرالية.
شنّ تدخل مدفوع بالموارد وغزو فنزويلا للسيطرة على نفطها وتهديد سيادة دول أخرى في أمريكا اللاتينية، والسعي لتغيير الأنظمة بدلًا من الدبلوماسية متعددة الأطراف.
توفير غطاء دبلوماسي ودعم عسكري ثابت لإسرائيل وتجاهل إبادتها الجماعية وتمكين تكتيكات الحصار والمجاعة وتقويض القانون الدولي.
فهل يوجد عشرة مشرعين جمهوريين يتمتعون بالشجاعة؟
عندما وطأت قدماي أرض الولايات المتحدة قبل أكثر من خمسين عامًا، قلت لنفسي بدموع الفرح: "هذه هي أرض الميعاد، هنا سأحقق الحلم الأمريكي". كانت بالنسبة لي هذه الأمة المجيدة النور الحقيقي الذي يهدي جميع الأمم الأخرى وأسمى تجربة للديمقراطية والحرية في تاريخ البشرية.
ومع كل أخطائها ومغامراتها المؤسفة، كانت أمريكا فريدة من نوعها، رحيمة وعطوفة مع ملايين الملايين حول العالم يتوقون لتجربة الحلم الأمريكي.
والآن، وأنا أشهد الاضطراب الكارثي الذي يُلحقه ترمب بهذا البلد العظيم، ينقبض قلبي وأتمتم: لا، لا يُعقل هذا؛ هل نحن على حافة سقوط الإمبراطورية الأمريكية؟
ما كان لترمب أن ينتهك الدستور وينشر الفوضى الداخلية والخارجية على حساب هذه الأمة لولا الموافقة الضمنية لأغلبية الجمهوريين. كقطيع أغنام عمياء، اتبعوا راعيًا مُهلوسًا ضلّ طريقه منذ زمن. لم يكن ترامب ليتمكن من انتهاك الدستور وبث الفوضى الداخلية والخارجية على حساب هذه الأمة لولا الموافقة الضمنية لأغلبية الجمهوريين. كقطيع أغنام عمياء اتبعوا راعيًا مُهلوسًا ضلّ طريقه منذ زمن.
ومع ذلك، ثمة مؤشرات واضحة على وجود انقسامات بين المشرعين الجمهوريين الذين يخشون بشدة ما قد يُقدم عليه رئيسٌ غير متزن.
هل يوجد بينهم عشرة جمهوريين مستعدين للوقوف في وجه ترامب والمخاطرة بمستقبلهم السياسي وعرقلة، إن لم يكن إيقاف، تدميره الكارثي لكل ما تمثله هذه الأمة، لإنقاذ أمريكا؟

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الترمبية والشرق الأوسط الجديد


لم يعد الخطر في الشرق الأوسط يُعرَّف بوصفه احتلالًا عسكريًا قائمًا وممتدًا، بل بات يُعاد تأطيره ضمن سردية "التهديد النووي" و"الخطر الوجودي الإقليمي". هذا التحول ليس لغويًا فحسب، بل يعكس إعادة صياغة كاملة لأولويات الأمن الدولي والإقليمي، بحيث يُزاح الاحتلال من مركز التحليل، ويُستبدل به خطاب الردع الاستراتيجي، والتوازنات النووية، وتحالفات مواجهة "الخطر الأكبر".
في هذا السياق، لم تعد المبادرات التي تُطرح تحت عنوان "السلام" في القضية الفلسطينية تعكس مسارًا تفاوضيًا قائمًا على القانون الدولي وحق تقرير المصير، بل أصبحت جزءًا من مشروع أوسع لإعادة رسم خريطة شرق أوسط جديد، تُعاد فيه صياغة التحالفات وفق منطق مواجهة "التهديد النووي" لا إنهاء الاحتلال.
صعود الترمبية وحركة MAGA Make America Great Again في الولايات المتحدة شكّل أحد مداخل هذا التحول. فالرؤية التي روّجت لها "صفقة القرن"، وما يمكن تسميته بعقيدة كوشنر–ويتكوف، لم تكن مجرد خطة سياسية، بل إطار لإعادة تعريف القضية الفلسطينية ذاتها: من قضية تحرر وطني إلى ملف إداري–اقتصادي يُدار ضمن ترتيبات أمنية إقليمية أوسع، عنوانها الاستقرار في مواجهة "الخطر الاستراتيجي".
بهذا المعنى، يجري نقل مركز الثقل من إنهاء الاحتلال إلى بناء تحالفات إقليمية جديدة، يمكن وصفها بتحالف الإسلام السياسي المحافظ، والصهيونية القومية، والترمبية الشعبوية. تحالف غير مُعلن أيديولوجيًا، لكنه متقاطع مصلحيًا، يجمعه تصور مشترك للأمن قائم على القوة، والردع، وإعادة ترتيب أولويات المنطقة وفق ميزان "التهديد الأكبر".
في هذا الإطار، تصبح القضية الفلسطينية عنصرًا وظيفيًا داخل معادلة أوسع: إما أن تُعاد صياغتها بما يتوافق مع هندسة التحالفات الجديدة، أو تُهمَّش بوصفها ملفًا يمكن احتواؤه عبر مشاريع إعادة إعمار، واستثمارات، وآليات أمنية. غزة تُختزل إلى مساحة إدارة أمنية–اقتصادية، والضفة الغربية تُفكك جغرافيًا وسياسيًا، فيما يُعاد تعريف الخطر باعتباره نوويًا عابرًا للحدود، لا احتلالًا مستمرًا منذ عقود. يُصبح الاحتلال تفصيلًا ثانويًا في سردية الأمن وتُبنى التحالفات على قاعدة مواجهة "الخطر الوجودي"، تُعاد شرعنة وقائع ميدانية كانت تُعتبر سابقًا انتهاكًا للقانون الدولي. هكذا تتحول أولويات النظام الإقليمي من إنهاء حالة استعمارية واضحة إلى إدارة توازنات ردعية.
في الوقت ذاته، يطرح صعود حركة MAGA مفارقة أخرى. فالحركة، في خطابها، تدعو إلى تقليص الانخراط الخارجي المكلف، وإعادة توجيه الموارد إلى الداخل الأميركي. نظريًا، يفتح ذلك الباب أمام مساءلة طبيعة الدعم غير المشروط لإسرائيل، وحجم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية له. لكن عمليًا، شهدت الترمبية لحظات عززت فيها انحيازًا واضحًا، ما يعكس التداخل بين الاعتبارات الأيديولوجية والانتخابية والتحالفات الداخلية.
النتيجة أن الشرق الأوسط يُعاد تشكيله اليوم لا عبر خطوط الحدود التقليدية، بل عبر خطوط التحالفات الجديدة. خريطة المنطقة لا تُرسم فقط بالجغرافيا، بل بتعريف من هو "الخطر الأكبر"، ومن هو "الحليف الضروري". وفي هذه المعادلة، يُعاد تعريف القضية الفلسطينية من مسألة قانونية–حقوقية إلى ملف يمكن إدارته ضمن منظومة ردع إقليمية. لكن استبدال الاحتلال بسردية "الخطر النووي" لا يلغي الواقع القانوني. حق تقرير المصير لا يسقط بتغير أولويات الأمن الدولي، وعدم شرعية الضم لا تتبدل بتبدل التحالفات. إن تحويل مركز النقاش من إنهاء الاحتلال إلى إدارة المخاطر النووية قد يعيد ترتيب الأولويات السياسية، لكنه لا يعيد كتابة قواعد القانون الدولي.
التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين اليوم ليس فقط مواجهة وقائع الاحتلال، بل مواجهة إعادة تعريف القضية ذاتها ضمن منظومة إقليمية جديدة. فالمعركة لم تعد على الأرض فقط، بل على المفهوم: هل تبقى فلسطين قضية تحرر وطني، أم تتحول إلى ملف ثانوي في معادلة ردع إقليمي؟ دون إعادة تثبيت الأساس القانوني للقضية -حق تقرير المصير، وحدة الأرض، عدم شرعية الضم، والتمثيل الوطني الجامع- ستظل أي خريطة شرق أوسط جديد خريطة تُبنى فوق اختلال العدالة، حتى لو رُسمت بخطاب الأمن والاستقرار.