عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

بغداد وأربيل تؤكدان رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار

شددت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، اليوم الجمعة، على الموقف الرسمي الثابت برفض تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتنفيذ اعتداءات ضد دول الجوار. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، حيث بحث الطرفان التطورات الأمنية الأخيرة والتهديدات التي تواجه السيادة الوطنية.

وأكد الجانبان في بيانين منفصلين ضرورة حماية أمن الحدود ومنع أي جماعات مسلحة من استخدام العمق العراقي منطلقاً لعمليات عسكرية خارجية. كما عبّر المسؤولان عن رفضهما القاطع للهجمات المتكررة التي استهدفت مدناً عراقية ومناطق داخل إقليم كردستان، معتبرين ذلك انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية واستقرار المنطقة.

وتزامن هذا التحرك الدبلوماسي مع تعرض مقار تابعة لأحزاب المعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق لسلسلة من الضربات العسكرية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف مواقع خلفية لهذه المجموعات، في ظل اتهامات طهران لها بالتحضير لعمليات تسلل عبر الحدود وتنفيذ أجندات تخدم قوى دولية معادية.

وفي تطور أمني موازٍ، شهدت محافظة البصرة جنوبي البلاد سقوط أربع طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية شملت مطار البصرة وحقلين نفطيين. وتأتي هذه الحوادث لترفع منسوب القلق لدى السلطات العراقية من انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة الصراعات الإقليمية بالوكالة، بعد فترة من الاستقرار النسبي الذي شهدته الساحة المحلية.

من جانبها، صعدت طهران من لهجتها التحذيرية تجاه سلطات إقليم كردستان، حيث هددت باستهداف كافة المرافق الحيوية في الإقليم إذا ما سمح بمرور مقاتلين معارضين نحو أراضيها. وصرح المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، بأن أي تعاون لتمركز قوات معادية على الحدود سيواجه برد حازم ومباشر من القوات الإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، بات يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الهجمات بالصواريخ والمسيرات التي تستهدف أهدافاً مختلفة. وتتهم إيران المجموعات الكردية المتمركزة في الإقليم بالعمل لصالح مصالح غربية وإسرائيلية، وهو ما تسبب في ضربات متكررة على مدار السنوات الماضية طالت معسكرات وقواعد خلفية.

وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام تقارير حول مساعٍ أمريكية لتسليح فصائل كردية معارضة في المنطقة لاستخدامها كأداة ضغط ضد طهران. وتزيد هذه المعطيات من تعقيد المشهد الأمني للعراق، الذي يسعى جاهداً للنأي بنفسه عن الحرب الدائرة بين القوى الكبرى وحلفائها في المنطقة، والحفاظ على سياسة التوازن في علاقاته الخارجية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: السعودية تعترض صاروخاً وقطر تدين هجمات إيرانية طالت منشآت مدنية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تمكن قوات الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير صاروخ من طراز 'كروز' في منطقة شرق محافظة الخرج التابعة لمنطقة الرياض. وأوضحت مصادر رسمية أن العملية جرت بنجاح دون وقوع إصابات، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة جراء الرشقات الصاروخية المتبادلة.

وفي المنامة، دوت صفارات الإنذار في مختلف أرجاء البحرين، مما دفع وزارة الداخلية لإصدار تعليمات عاجلة للمواطنين والمقيمين بضرورة التزام الهدوء والتوجه فوراً إلى أقرب الملاجئ أو الأماكن الآمنة. وشددت السلطات البحرينية على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب الشائعات في ظل الظروف الراهنة.

بالتزامن مع ذلك، أكدت وزارة الدفاع الكويتية أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت بفاعلية مع أهداف معادية اخترقت الأجواء الوطنية. وأشارت المصادر إلى أن الهجمات شملت صواريخ وطائرات مسيرة كانت تحاول استهداف مواقع حيوية، مؤكدة الجاهزية التامة لحماية سيادة الدولة وأمنها.

من جانبها، وجهت دولة قطر انتقادات حادة لطهران خلال اجتماع طارئ لمجموعة منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، حيث وصفت المندوبة الدائمة علياء أحمد بن سيف آل ثاني الهجمات بأنها انتهاك صارخ للقوانين الدولية. وأكدت أن الدوحة ستبقي مجلس الأمن الدولي على اطلاع دائم بكافة الوقائع والاعتداءات التي تمس أمنها الوطني.

وكشفت المندوبة القطرية عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالداخل القطري، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت سلسلة هجمات استهدفت منشآت مدنية حساسة. وشملت الاستهدافات خزان مياه رئيسي ومحطات لإنتاج الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى سقوط شظايا في محيط مطار حمد الدولي، مما أسفر عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية.

وفي سياق متصل، توعدت طهران بتصعيد عملياتها العسكرية، معلنة استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد رداً على التحركات الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة. وتستهدف الهجمات الإيرانية ما تصفه بالمصالح الأمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، وهو ما أدى إلى تضرر أعيان مدنية وسقوط ضحايا في عدة دول عربية.

ودعت قطر منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف موحد وحازم لإدانة هذه الاعتداءات التي وصفتها بغير القانونية وغير المبررة. وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية الإيرانية يأتي رغم كافة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول مجلس التعاون الخليجي لخفض التصعيد وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل نصرالله أبو صيام يعيد فتح ملف المساءلة: ضغوط في مجلس الشيوخ على إدارة ترمب للتحقيق

واشنطن – سعيد عريقات-6/3/2026

تحليل إخباري

أعاد مقتل الشاب الفلسطيني الأميركي نصرالله أبو صيام في الضفة الغربية المحتلة فتح نقاش قديم ومتجدد داخل واشنطن حول حدود حماية الولايات المتحدة لمواطنيها في الخارج، وحول مدى استعدادها لمحاسبة حلفائها عندما يكونون متهمين في قضايا تمس حياة أميركيين. فالحادثة الأخيرة لا تُقرأ باعتبارها واقعة معزولة، بل كحلقة جديدة في سلسلة حوادث مشابهة تراكمت خلال السنوات القليلة الماضية وأثارت تساؤلات متزايدة داخل الكونغرس ودوائر السياسة الأميركية.

في هذا السياق، وقّع أكثر من ثلاثين عضوًا في مجلس الشيوخ رسالة رسمية يطالبون فيها إدارة الرئيس دونالد ترمب بفتح تحقيق مستقل في مقتل الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، الذي قُتل بالرصاص في 18 شباط الماضي في قرية مخماس شمال القدس. وتمثل القضية، بحسب المشرعين، مثالًا واضحًا على نمط متكرر يتمثل في مقتل مواطنين أميركيين في الضفة الغربية دون أن تسفر التحقيقات عن مساءلة جنائية.

وتشير الرسالة إلى أن مقتل أبو صيام هو الحالة التاسعة لمواطن أميركي يُقتل في الضفة الغربية منذ عام 2022 على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين، دون أن تؤدي أي من هذه القضايا إلى إدانة جنائية حتى الآن. ويرى الموقعون أن هذا السجل المتراكم يثير أسئلة جوهرية حول جدية التحقيقات التي تُجرى في مثل هذه الحوادث، وكذلك حول الدور الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة الأميركية عندما يكون الضحايا من مواطنيها.

وقاد الرسالة السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند كريس فان هولين، ووجهها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، والمدعية العامة بام بوندي، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. وطالب المشرعون بإجراء تحقيق تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى إعداد تقرير شامل يتناول القضايا التسع جميعها، مع تقديم إحاطة مفصلة للكونغرس حول ملابسات مقتل أبو صيام قبل الخامس من أبريل المقبل.

وجاء في الرسالة أن ما يحدث في الضفة الغربية يشير إلى نمط مقلق، حيث يُقتل أميركيون على يد مستوطنين أو جنود إسرائيليين دون أن تتحقق العدالة، رغم الوعود المتكررة من المسؤولين الأميركيين بمتابعة هذه القضايا. وأكد المشرعون أن غياب المساءلة يقوض ثقة الرأي العام في قدرة الولايات المتحدة على حماية مواطنيها في الخارج.

وكانت صحيفة الغارديان أول من كشف عن الرسالة، التي وقعها 31 عضوًا في مجلس الشيوخ بينهم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي مثل باتي موراي وديك دوربين وجاك ريد، إضافة إلى السيناتور المستقل بيرني ساندرز. ويعكس هذا العدد من الموقعين اتساع دائرة القلق داخل الكونغرس إزاء التعامل الرسمي مع هذه الحوادث.

لكن اللافت في الوقت نفسه كان غياب توقيع عضوي مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، الديمقراطي جون فيترمان والجمهوري ديف ماكورميك، رغم أن الضحية وُلد في مدينة فيلادلفيا. ويُعد فيترمان من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل المجلس خلال السنوات الأخيرة، ولم يصدر عنه تعليق علني بشأن الحادثة، وهو صمت أثار انتقادات في بعض الأوساط السياسية.

قُتل أبو صيام، المولود في فيلادلفيا، عندما هاجمت مجموعة من المستوطنين الملثمين مزارعين فلسطينيين في محيط قرية مخماس. وبحسب شهود عيان، كان جنود إسرائيليون موجودين في المكان وقت الهجوم، لكنهم لم يتدخلوا لوقف الاعتداء، كما لم يقدموا إسعافات للمصابين أو يعتقلوا أيًا من المهاجمين.

ولم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تعليقًا فوريًا على الحادثة. أما وزارة الخارجية الأميركية فاكتفت بتأكيد وفاة مواطن أميركي في الضفة الغربية في ذلك اليوم، وقالت إنها تتوقع تحقيقًا كاملًا وشفافًا، مشيرة إلى أن السفارة الأميركية في القدس على تواصل مع عائلة الضحية. غير أن البيان لم يتضمن أي إشارة إلى مشاركة أميركية مباشرة في التحقيق.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها الكونغرس هذه القضية. ففي تموز 2025 قاد فان هولين رسالة مشابهة طالب فيها الإدارة بتوضيحات بشأن مقتل الشاب الأميركي سيف الله مسلط من فلوريدا، الذي تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين في الضفة الغربية. وقد اكتفت الخارجية الأميركية آنذاك بالدعوة إلى المساءلة دون الإعلان عن تحقيق مستقل.

وتضم قائمة الضحايا خلال السنوات الأخيرة أسماء بارزة، أبرزها الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاصة في الرأس عام 2022 أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في جنين، رغم ارتدائها سترة صحفية واضحة. وقد أثارت القضية حينها موجة واسعة من الانتقادات الدولية والدعوات لإجراء تحقيق مستقل.

كما قُتلت الناشطة الأميركية آيسنور إزجي إيجي، وهي شابة من مدينة سياتل تبلغ 26 عامًا، برصاصة في الرأس خلال احتجاجات في الضفة الغربية عام 2024. وفي حادثة أخرى توفي الفلسطيني الأميركي المسن عمر الأسد بعد أن قيده جنود إسرائيليون وعصبوا عينيه وتركوه في ظروف قاسية أدت إلى إصابته بنوبة قلبية.

وشملت الحوادث أيضًا وفاة خميس العيادة، وهو فلسطيني أميركي في الأربعين من عمره، اختناقًا بالدخان بعد أن أشعل مستوطنون النار في قريته. وكان ثلاثة من الضحايا التسعة قاصرين، بينهم فتى يبلغ 14 عامًا من ولاية نيوجيرسي وشابان يبلغان 17 عامًا.

وتأتي هذه القضية في ظل تصاعد غير مسبوق في أعمال العنف الاستيطاني في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين. فقد أجبرت الهجمات المتكررة عشرات التجمعات الفلسطينية الصغيرة على إخلاء منازلها، في ظل تقارير حقوقية تشير إلى أن كثيرًا من هذه الاعتداءات تقع بحضور القوات الإسرائيلية أو تحت حمايتها.

وزادت هذه التوترات بعد قرار الرئيس ترمب في كانون الثاني الماضي إلغاء أمر تنفيذي كان قد أصدره الرئيس السابق جو بايدن، وفرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات اتُهمت بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين. وقد أدى القرار إلى شطب العقوبات عن 33 شخصًا ومنظمة دفعة واحدة.

ويرى منتقدو القرار أن هذه الخطوة أضعفت أدوات الضغط الأميركية القليلة المتبقية على الجماعات الاستيطانية المتطرفة. كما يعتقد بعض المشرعين أن الرسالة السياسية التي أرسلها القرار ساهمت في زيادة الشعور بالإفلات من العقاب، وهو ما انعكس في ارتفاع ملحوظ في عدد الهجمات.

وفي نهاية رسالتهم، طرح المشرعون سؤالًا يعكس حجم الإحباط داخل بعض دوائر الكونغرس: كم عدد الأميركيين الذين يجب أن يموتوا في الضفة الغربية قبل أن تتخذ الحكومة الأميركية خطوات جادة لضمان المساءلة؟

وتكشف هذه القضية عن توتر متزايد داخل السياسة الأميركية بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل وبين الضغوط المتنامية من داخل الكونغرس والرأي العام للمطالبة بمحاسبة حقيقية عندما يتعرض مواطنون أميركيون للأذى. ومع استمرار الحوادث دون نتائج قانونية واضحة، يخشى بعض المسؤولين أن يؤدي ذلك إلى تقويض مصداقية الولايات المتحدة عندما تتحدث عن سيادة القانون وحقوق الإنسان في العالم.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

خطة 'الأرض القاحلة': الاحتلال يسعى لتوسيع سيطرته بعمق 8 كيلومترات في لبنان

تتكشف ملامح مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، حيث دفع جيش الاحتلال بفرقتين عسكريتين إضافيتين لتعزيز عملياته الميدانية. وتهدف هذه التحركات إلى فرض واقع جغرافي جديد يتجاوز التمركزات السابقة، سعياً لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة داخل العمق اللبناني.

وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن الخطة الإسرائيلية الحالية تستهدف السيطرة على مساحات تصل في بعض النقاط إلى ثمانية كيلومترات. ويسعى الاحتلال من خلال هذه المسافة إلى تأمين حرية حركة كاملة لقواته ومنع أي تهديدات مباشرة قد تستهدف المستوطنات الحدودية في الشمال.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية على ما يُعرف بسياسة 'الأرض القاحلة'، والتي تهدف إلى تحويل القرى والبلدات الحدودية إلى منطقة عازلة خالية تماماً من السكان والمباني. وتستخدم قوات الاحتلال جرافات ثقيلة من طراز 'دي 9' لتدمير البنى التحتية وما تبقى من منشآت تابعة لحزب الله في تلك المناطق.

وفي سياق العمليات الميدانية، أفادت مصادر بأن الاحتلال أقام بالفعل خمسة مواقع عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية لتأمين خطوطه الدفاعية والهجومية. وتأتي هذه الخطوة لتمكين القوات من مواجهة الصواريخ المضادة للدروع وتوفير زوايا رؤية ونيران مباشرة تجاه أي تحركات معادية.

وعلى الصعيد الاستخباراتي، تشير تقديرات الاحتلال إلى أن بضع مئات من مقاتلي 'قوة الرضوان' لا يزالون منتشرين في المنطقة الحدودية. وتؤكد هذه التقديرات أن هؤلاء المقاتلين يعملون بشكل منفرد دون قيادة مركزية واضحة، مما يجعلهم يعتمدون على تكتيكات الكمائن والهجمات المباغتة.

وفي إطار الضغط النفسي والعسكري، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت قبل تنفيذ غارات جوية مكثفة. وتهدف هذه الضربات، وفقاً لمصادر إعلامية، إلى إرسال رسائل سياسية وعسكرية ضاغطة بدلاً من السعي نحو حسم عسكري مباشر وشامل في الوقت الراهن.

وعلى المسار الدبلوماسي والعسكري المشترك، اجتمع ثمانية ضباط أمريكيين مع قيادات في الجيش الإسرائيلي بقاعدة عسكرية شمالية لتنسيق المواقف. وينتمي هؤلاء الضباط إلى وحدة متخصصة تأسست لمراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار، وتتوزع مهامهم بين بيروت والجليل تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية.

وأوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي أبدى دعماً للعمليات الإسرائيلية ضد البنية التحتية لحزب الله، مع وضع تحفظات مشددة بشأن المساس بالدولة اللبنانية. وقد نُقلت رسائل واضحة للجيش اللبناني بضرورة إخلاء بعض مواقعه القريبة من الحدود لتجنب الانخراط في المواجهات المباشرة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن العمليات العسكرية ستستمر وتتوسع في نقاط إضافية حتى تحقيق أهدافها النهائية. وشدد كاتس على ضرورة بقاء سكان المستوطنات الشمالية في منازلهم، معتبراً أن تعزيز القوات داخل لبنان هو الضمانة الوحيدة لتغيير الواقع الأمني.

في المقابل، لم يقف حزب الله موقف المتفرج، حيث أصدر تحذيرات عاجلة لسكان المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق خمسة كيلومترات بضرورة الإخلاء الفوري. وتعكس هذه التحذيرات المتبادلة حجم التوتر المتصاعد والرغبة في فرض معادلات ردع جديدة على جانبي الحدود اللبنانية الفلسطينية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تأثراً بصمود غزة.. شاب إسباني يعتنق الإسلام ويروي تفاصيل رحلته من برشلونة إلى إسطنبول

في قصة تعكس التأثير الأخلاقي العميق للصمود الفلسطيني على الساحة الدولية، أعلن الشاب الإسباني أرديا كلافيل اعتناقه الدين الإسلامي، موضحاً أن رحلته بدأت من شوارع برشلونة وانتهت في مآذن إسطنبول. وأكد كلافيل أن انخراطه في التظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي والمطالبة بحقوق الفلسطينيين، ولّد لديه رغبة عارمة في فهم العقيدة التي يستمد منها أهالي غزة قوتهم وثباتهم.

وأفادت مصادر بأن كلافيل، الذي اختار قضاء شهر رمضان في تركيا، شدد على أن البحث العلمي والقراءة هما السلاح الوحيد لمواجهة حملات التشويه التي تربط الإسلام بالعنف في المجتمعات الغربية. وأشار إلى أن معايشته للمجتمعات المسلمة واطلاعه المباشر على النصوص القرآنية كشفا له زيف الصور النمطية السلبية المنتشرة في إسبانيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وعن خططه المستقبلية، أكد الشاب الإسباني عزمه على العمل لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة عند عودته إلى بلاده، معتبراً أن تجربته الشخصية برهان على أن المعرفة هي الترياق الحقيقي للتعصب. ووصف كلافيل الأجواء الرمضانية التي يعيشها حالياً بأنها تجربة روحية فريدة عززت من قناعته بجماليات الدين الجديد الذي اختاره.

اسرائيليات

الجمعة 06 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة حول البعثات الدبلوماسية عالمياً لمواجهة تهديدات جوية

كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن البدء في تنفيذ سلسلة من التعزيزات الأمنية المكثفة لبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم. وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تتنوع بين ما هو علني وسري، وتستهدف بشكل خاص الممثليات الموجودة في مناطق الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، نظراً لتقديرات أمنية تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر.

وأكد بيان صادر عن الخارجية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) يشرف بشكل مباشر على هذه المنظومة الأمنية المحدثة عالمياً. وتتضمن الخطة دمج تقنيات تكنولوجية متطورة مخصصة لرصد وتحديد التهديدات المحتملة قبل وقوعها، وذلك في إطار استراتيجية استباقية لمواجهة أي محاولات استهداف للمصالح الإسرائيلية في الخارج.

وبناءً على تقييمات الوضع الأمني الراهن، رفعت الفرق الأمنية الميدانية من مستوى جاهزيتها العملياتية خلال الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا التحرك بالتنسيق الوثيق مع السلطات الأمنية المحلية في الدول المضيفة، لضمان حماية الأهداف الإسرائيلية وتوفير غطاء أمني محكم يحيط بالمباني الدبلوماسية وسكن الموظفين.

وشملت التدابير الجديدة تطوير بروتوكولات الاستجابة السريعة والتعامل مع السيناريوهات الطارئة، بما في ذلك خطط الإخلاء الفوري في حالات الأزمات. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة الفرق الميدانية على التصدي للحوادث الأمنية المفاجئة بكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة لأي تهديد ملموس قد يطرأ على الساحة الدولية.

وأشارت المصادر إلى أن التعزيزات لم تقتصر على المباني فحسب، بل شملت الدبلوماسيين والوفود الرسمية والمواقع المرتبطة بحركة الطيران. وتم التركيز بشكل خاص على مواجهة التهديدات الجوية التي تصاعدت حدتها مؤخراً، حيث تم تزويد المواقع الحساسة بأدوات رصد متقدمة قادرة على التعامل مع الطائرات المسيرة والوسائل الهجومية الجوية المختلفة.

وفي سياق متصل، تقرر زيادة التواجد الأمني في المناطق التي تشهد تجمعات للإسرائيليين حول العالم، لا سيما في المطارات ومناطق الانتظار القريبة من الرحلات الجوية التابعة لشركات الطيران الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لتأمين حركة المسافرين وضمان سلامتهم في ظل الظروف الإقليمية المتوترة التي تشهدها المنطقة.

وتتزامن هذه التحركات الأمنية مع تصعيد عسكري واسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشهد الساحة تبادلاً للهجمات الصاروخية والجوية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد أدت هذه المواجهات إلى سقوط ضحايا وتضرر مرافق مدنية حيوية، مما دفع البعثات الدبلوماسية الغربية والإسرائيلية لاتخاذ أقصى درجات الحيطة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نفى السفير الإيراني لدى المملكة العربية السعودية الاتهامات الموجهة لبلاده بشأن استهداف مجمع السفارة الأمريكية في الرياض بواسطة طائرات مسيرة. وجاء هذا النفي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران، وسط اتهامات بشن هجمات تطال مصالح دولية ومنشآت مدنية في عدة دول عربية وخليجية.

وفي ظل استمرار التوترات لليوم السابع على التوالي، أعلنت السفارة البريطانية في المنامة عن قرارها بسحب جزء من موظفيها من البحرين كإجراء وقائي. ويعكس هذا القرار حجم القلق الدولي من تمدد رقعة الصراع وتأثيره المباشر على أمن البعثات الدبلوماسية في المنطقة، مما يستدعي مراجعة شاملة لكافة الإجراءات الأمنية المتبعة.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في رؤية هيكل لمستقبل الصراع الأمريكي الإيراني وتوازنات 'الحزام الشمالي'

قدم المفكر السياسي الراحل محمد حسنين هيكل قراءة استشرافية معمقة حول مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك ضمن سلسلة مراجعات تاريخية تناولت اتجاهات السياسة الأمريكية في المنطقة. ركزت هذه الرؤية على موقع طهران في الحسابات الدولية وتأثير النفوذ الإسرائيلي في توجيه بوصلة الصراع بما يخدم مصالح تل أبيب الإستراتيجية.

وأشار هيكل إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على اختبار قدرة العرب على السلام لفترة تمتد لربع قرن، مع اشتراط تحول الاهتمام العربي نحو صراعات بينية بعيدة عن القضية المركزية. هذا التحول يضمن لإسرائيل بيئة إقليمية تتيح لها المناورة والتركيز على التهديدات البعيدة دون القلق من جبهة عربية موحدة.

وفيما يخص احتمالات العمل العسكري، أوضح هيكل أن الحديث عن ضربة أمريكية لإيران لا يمكن حسمه ببساطة، نظراً للتعقيدات الدولية التي طرأت على المشهد. ورأى أن أي تحرك عسكري لن يستهدف تدمير البنية التحتية للدولة الإيرانية، بل سيسعى بشكل أساسي إلى إحداث تغيير في النظام السياسي القائم هناك.

وتحدث المفكر الراحل عن نظرية 'الحزام الشمالي' التي تضم إيران وتركيا وإسرائيل، معتبراً أن واشنطن ترغب في الحفاظ على هذا الحزام كقوة محيطة بالعالم العربي. هذا التوجه يفسر رغبة القوى الكبرى في احتواء إيران بدلاً من سحقها، لضمان استمرار توازن القوى الذي يبقي المنطقة العربية تحت ضغوط مستمرة.

وبالنسبة للبرنامج النووي، اعتبر هيكل أن واشنطن تدرك مخاطر الحرب التقليدية الواسعة التي قد توحد الشعب الإيراني خلف قيادته وتفجر صراعاً تاريخياً ممتداً. لذا، فإن الخيارات العسكرية كانت تميل نحو ضربات جراحية محدودة تستهدف أذرع النظام القوية مثل الحرس الثوري، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مأمونة العواقب.

كما لفت الانتباه إلى أن البرنامج النووي تحول إلى قضية كرامة قومية داخل إيران، مما يجعل التنازل عنه أمراً صعباً في ظل الإجماع الشعبي والسياسي. وأكد أن التقديرات حول امتلاك إيران لسلاح نووي وشيك كانت تتضمن مبالغات سياسية، حيث أن الوصول إلى هذه القدرة يتطلب سنوات من العمل التقني المتواصل.

وشددت القراءة على أن التورط الأمريكي في العراق شكل كابحاً أساسياً لأي طموحات عسكرية جديدة في المنطقة، حيث استنزفت الحرب هناك قدرات الجيش الأمريكي. هذا الواقع جعل صانع القرار في واشنطن أكثر حذراً من فتح جبهة جديدة قد تؤدي إلى انهيار المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط نتيجة النفوذ الإيراني المتغلغل.

وفي مسار موازٍ، لم يستبعد هيكل إمكانية التوصل إلى تفاهمات مرحلية بين واشنطن وطهران في ملفات إقليمية معقدة، خاصة في الساحة العراقية التي تمتلك فيها إيران نفوذاً تاريخياً وجغرافياً. واعتبر أن العلاقة بين الطرفين تتأرجح دائماً بين التنافس الحاد والاضطرار إلى التنسيق غير المباشر لضبط إيقاع الأزمات.

واختتم هيكل تحليله بالتحذير من دور 'المحافظين الجدد' في الإدارة الأمريكية، واصفاً إياهم بالعنصر الأكثر خطورة في إدارة المعارك ضد الدول العربية. وأكد أن إيران ستظل رقماً صعباً في معادلات الشرق الأوسط، مما يتطلب رؤية سياسية شاملة تتعامل مع الحقائق الجيوسياسية بعيداً عن الرهانات العسكرية العابرة.

تحليل

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الدولة العربية: عندما يتحول الطموح التاريخي إلى مجرد إدارة أمنية

يمر التاريخ العربي المعاصر بمرحلة تتسم بالسرعة الفائقة التي تشبه انطلاق الصواريخ، بينما يقف الإنسان العربي متفرجاً عاجزاً عن التأثير في مجريات الأحداث. منذ اندحار القوات الأمريكية من فيتنام، تحول الشرق الأوسط إلى ساحة دائمة للحروب والأجندات الدولية المتلاحقة التي استنزفت الطاقات البشرية والمادية.

تستدعي الحالة الراهنة العودة إلى الدرس الخلدوني لفهم مسارات الدولة العربية الحديثة، وتحديداً النموذج التونسي الذي يمثل تجسيداً لنظرية أعمار الدول. يرى هذا المنظور أن الدولة تمر بثلاثة أجيال متعاقبة، تبدأ بالبناء والقوة وتنتهي بالتحلل والرفاه الذي يقتل روح المبادرة والطموح.

لقد وضع الجيل الأول، بقيادة الحبيب بورقيبة، أسس الدولة الوطنية بناءً على شرعية معركة الاستقلال والسيادة وروح الأمة الطامحة. ورغم النجاح في تأسيس نخبة فكرية ودولة راعية، إلا أن هذا الجيل زرع في جسد الدولة 'جرثوم الدكتاتورية' الذي مهد لنهايتها اللاحقة.

انتقلت الدولة مع الجيل الثاني، الذي تمثله حقبة زين العابدين بن علي، من مرحلة الطموح الوطني إلى مرحلة الشبع المادي والرفاه الاستهلاكي. في هذه المرحلة، استبدل المواطنون تطلعاتهم السياسية بقروض استهلاكية ومظاهر اجتماعية زائفة، مما أدى إلى تآكل الروابط العصبية والاجتماعية المتينة.

شهدت هذه الحقبة تحولاً جذرياً في القيم، حيث طغت المتع السريعة والنزعات الفردية على حساب المصلحة العامة والتماسك القومي. وتوسعت الفجوة بين طبقات المجتمع، بين من ينعمون بالرفاه الباريسي ومن يعانون في الأرياف المنسية، مما مهد لانفجار اجتماعي عُرف بالربيع العربي.

جاءت الثورة كصرخة استغاثة وحركة عصبية تحاول استعادة التوازن المفقود بين المركز والأطراف، لكنها سرعان ما فقدت بوصلتها. وبدلاً من إنتاج مشروع وطني جديد، سلمت الثورة قيادها لنخب قديمة أعادت إنتاج الأزمة في قوالب سياسية مختلفة.

في المرحلة الراهنة، نجد الدولة وقد تحولت إلى مجرد إدارة بيروقراطية تنظم البقاء اليومي للسكان دون أي أفق رمزي أو مشروع مستقبلي. لقد تلاشت السردية الوطنية الكبرى التي كانت تميز بدايات الدولة، وحل محلها نظام يقدس الهدوء الأمني على حساب الحريات المزعجة.

إن التحول من 'الدولة المطمح' إلى 'الدولة الإدارة' يعكس انهيار التوازن بين النخبة والجمهور، حيث تعجز المؤسسات عن إنتاج هوية جامعة. هذا التفكك السياسي والأخلاقي يمثل جوهر أزمة الجيل الثالث، الذي يعيش في حالة من العجز عن التجدد الذاتي أو التأسيس لمسار تاريخي جديد.

تظهر الأزمة بوضوح في غياب الرؤية التاريخية، حيث يصبح الحفاظ على الاستقرار الإداري هو الهدف الأسمى والوحيد للسلطة. وفي هذا السياق، يتراجع دور النخب في ابتكار الرموز أو الدفاع عن القضايا الكبرى، مفضلة الانكفاء على الذات ومتابعة الأحداث العالمية كمتفرجين.

لقد أدى التركيز المنهجي على التنظيم البيروقراطي إلى إضعاف القدرة على التخيل السياسي، مما جعل الأمن يسبق الحرية في سلم الأولويات. هذا المسار أدى بالضرورة إلى تلاشي العصبية المحفزة التي كانت تدفع المجتمع نحو تحقيق إنجازات حضارية ملموسة.

عندما تغيب السردية الوطنية، تتحول الدولة إلى هيكل شكلي يفتقر إلى القاعدة الجماهيرية الحقيقية التي تحميه في الأزمات الكبرى. إننا نرى اليوم دولة موجودة بمؤسساتها، لكنها بلا روح أو مشروع يربط الأفراد بهوية وطنية تتجاوز المصالح المادية الضيقة.

تتجلى علامات النهاية السياسية المبكرة في إنهاك المنظومات الوسيطة وتوقف خيال النخب عن تقديم حلول للأزمات المتراكمة. وانتهى الوضع إلى حالة 'رئاسوية' تفتقر إلى السردية التاريخية، مما يجعل الدولة عرضة للرياح السياسية المتقلبة دون حصانة داخلية.

في ظل هذا الواقع، تتهرب النخب من مسؤولياتها الأخلاقية تجاه القضايا المصيرية، مثل القضية الفلسطينية أو التصدي للهيمنة الدولية. وتكتفي هذه النخب بابتكار جمل التهرب السياسي، معتبرة أن قضايا مثل غزة تقع في كوكب آخر لا يعنيها في ظل انشغالها بتدبير العيش اليومي.

ختاماً، يبدو أن 'جرثوم الدكتاتورية' قد اشتغل بكفاءة عالية في تدمير مقومات الدولة العربية الحديثة من الداخل. إن الإدارة الأمنية، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدولة الحقيقية التي تبني طموحاً لشعبها وتصون كرامته وتاريخه.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

ميرتس يحذر من تداعيات انهيار الدولة الإيرانية ويدعو للحفاظ على سلامة أراضيها

شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الإيرانية، محذراً من الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى. وأوضح ميرتس خلال تصريحات أدلى بها في مدينة ميونيخ أن استقرار مؤسسات الدولة في طهران يعد ضرورة دولية، معتبراً أن غياب النظام العام هناك سيخلق أزمات تتجاوز حدود المنطقة لتصل تداعياتها المباشرة إلى القارة الأوروبية.

وأشار المستشار الألماني إلى أن برلين تبذل جهوداً ديبلوماسية مكثفة مع شركائها الدوليين للتوصل إلى صيغة مشتركة تهدف إلى وقف العمليات القتالية الجارية. وأكد على أهمية استمرار الدولة الإيرانية في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها وضمان تدفق الاحتياجات الحيوية، وذلك لتفادي انهيار اقتصادي شامل قد يؤدي إلى موجات هجرة غير منضبطة باتجاه الدول الغربية.

وفي سياق الحلول السياسية، لفت ميرتس إلى أن المجتمع الدولي قد يتجه نحو رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران وتقديم حزم مساعدات فنية ومالية. واشترط المستشار الألماني لتحقيق ذلك استيفاء الجانب الإيراني لمجموعة من الشروط اللازمة التي تضمن التهدئة والالتزام بالمعايير الدولية، بما يساهم في نزع فتيل الانفجار الشامل في الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحذيرات الألمانية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ منذ نهاية فبراير الماضي، إثر الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في الهرم السياسي الإيراني. وقد أدى هذا التطور إلى دخول المنطقة في دوامة من الردود العسكرية المتبادلة، حيث استخدمت طهران الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع مختلفة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ إزاء تسارع الأحداث، منددة بالهجمات التي طالت مرافق مدنية ومنشآت حيوية في المنطقة. وطالبت العواصم الخليجية بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد العسكري فوراً، لتجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

تضييقات غير مسبوقة في تونس.. منع أنشطة "أسطول الصمود" الداعمة لغزة لليوم الثاني

شهدت العاصمة التونسية لليوم الثاني على التوالي إجراءات أمنية وإدارية حالت دون إقامة فعاليات وأنشطة تضامنية مع القضية الفلسطينية، في خطوة وصفتها هيئة أسطول الصمود بأنها مفاجئة وغير مسبوقة. وأكدت الهيئة أن المنع جاء دون تقديم أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، مما أثار حالة من الاستياء في الأوساط الشعبية والحقوقية الداعمة للمقاومة.

ونظم أعضاء الهيئة وقفة احتجاجية مساء الخميس وسط العاصمة تونس، تعبيراً عن رفضهم لسياسة التضييق التي طالت ندوة صحفية وفعاليات رمزية كانت مقررة. ورفع المشاركون في الاحتجاج شعارات تؤكد على استمرار دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته في وجه حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة منذ أشهر طويلة.

وأفادت مصادر بأن المنع بدأ مساء الأربعاء حينما منعت السلطات إقامة حفل تكريمي في ميناء سيدي بوسعيد، ليتجدد المنع يوم الخميس ويطال نشاطاً كان مقرراً في إحدى قاعات السينما الخاصة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً لافتاً في التعامل الرسمي مع التحركات الشعبية المناصرة لفلسطين في تونس.

وقالت جواهر شنة، عضو هيئة الأسطول إن التحضيرات والتدريبات كانت تجري على قدم وساق لإطلاق الأسطول الجديد، إلا أن المنع المتكرر يشير إلى ضرب حقيقي للنشاط الداعم للقضية. وأضافت أن هذا التوجه يتزامن مع تغيرات في الخطاب الدبلوماسي التونسي، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وأشارت شنة إلى أن الهيئة عاهدت نفسها على عدم إغلاق صفحة الإبادة في غزة التي يحاول العالم طيها، مؤكدة أن الدفع نحو كسر الحصار سيستمر عبر القوافل والتحركات الاحتجاجية. وشددت على أن نهج الهيئة هو المقاومة حتى التحرير الكامل، معتبرة أن إسناد فلسطين يجب أن يترجم إلى مواقف سياسية وأفعال ملموسة على الأرض.

من جانبه، اعتبر وائل نوار، عضو الأسطول أن منع الأنشطة لليوم الثاني دون مبررات يعد مؤشراً خطيراً على التراجع عن مربع دعم القضية الفلسطينية الذي ميز تونس خلال العامين الماضيين. ولفت نوار إلى أن التوافق الذي كان قائماً بين الموقفين الشعبي والحكومي يبدو أنه يواجه تحديات جديدة ناتجة عن ضغوط أو حسابات إقليمية معقدة.

ويرى ناشطون أن الظرف الإقليمي المتغير بعد استهداف قوى دولية وإقليمية قد ألقى بظلاله على مواقف بعض الأنظمة العربية التي بدأت تشعر بالذعر. وأوضح نوار أن التراجع عن دعم المقاومة في هذا التوقيت الحساس يخدم أجندات الاحتلال الساعية لعزل قطاع غزة عن عمقه العربي والإسلامي.

وفي سياق متصل، انتقد صلاح الدين المصري، عضو الهيئة، البيان الأخير لوزارة الخارجية التونسية، واصفاً إياه بأنه يبتعد عن الموقف المبدئي الذي اتخذته تونس منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى. وأشار المصري إلى أن منع الاحتجاجات أمام السفارات الأجنبية والتضييق على فعاليات الأسطول يصب في خانة الانحياز للضغوط الخارجية.

وأكد المصري أن قوة الحكومات تستمد من شعوبها، وأن الشعب التونسي لن يتخلى عن التزاماته التاريخية تجاه الحق الفلسطيني مهما بلغت الضغوط. وشدد على أن الاحتجاجات ستستمر ولن تتوقف، لأن القضية الفلسطينية تمثل بوصلة ثابتة لا تخضع للموازنات السياسية العابرة أو التهديدات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه أسطول الصمود العالمي للإبحار مجدداً نحو قطاع غزة في نيسان المقبل، بمشاركة نشطاء من أكثر من 150 دولة. ويهدف الأسطول الذي يضم نحو 100 سفينة وقارب إلى كسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان المحاصرين.

يذكر أن تونس كانت قد سجلت مواقف قوية منذ بداية العدوان على غزة، حيث اعتبر الرئيس قيس سعيد أن التطبيع خيانة عظمى وفتح المجال أمام المسيرات الشعبية الكبرى. إلا أن التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات حول مدى صمود هذا الموقف أمام المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة العربية.

وتستمر حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة مخلفة حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى، في ظل دمار هائل طال معظم البنية التحتية والمرافق الحيوية. ويؤكد القائمون على أسطول الصمود أن تحركهم هو رد فعل طبيعي وضروري أمام صمت المجتمع الدولي وعجز المنظمات الأممية عن وقف المجازر اليومية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل إيران: هل تنجح المقامرة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية؟

دخل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه السابع وسط تصعيد عسكري غير مسبوق شمل مساحات جغرافية واسعة امتدت من الخليج العربي وصولاً إلى المحيط الهندي. وتأتي هذه التطورات في ظل تأكيدات ميدانية حول استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور خلال الغارات الأولى، مما وضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي هو الأصعب منذ عقود، في حين ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة وقصف منشآت حيوية بآلاف المسيرات والصواريخ.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الضغط العسكري على تحقيق تغيير سياسي حقيقي، خاصة مع استحضار التجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان التي انتهت بفشل استراتيجي. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن التاريخ لن يحاكم قرار الرئيس دونالد ترامب بناءً على دقة الضربات الجوية، بل على طبيعة النظام الذي سيخلف الفوضى الحالية، ومدى قدرة واشنطن على احتواء التداعيات التي بدأت تهز أركان الاقتصاد العالمي.

السيناريو الأول المطروح يتمثل في الوصول إلى تسوية سياسية على 'الطريقة الفنزويلية'، حيث يتم الإبقاء على هيكلية النظام الحالية عبر قنوات خلفية ولكن بصورة مضعفة ومنزوعة المخالب. ويهدف هذا المسار إلى تقليص الطموحات النووية الإيرانية وتحجيم نفوذ حلفائها في المنطقة مقابل ضمانات ببقاء السلطة، وهو خيار قد يفضله البعض لتجنب الانهيار الشامل الذي قد يؤدي إلى انقطاع إمدادات الطاقة العالمية بشكل دائم.

أما السيناريو الثاني، فيحذر من انزلاق الدولة الإيرانية نحو فوضى داخلية عارمة وصراع مرير على السلطة عقب انهيار المؤسسات المركزية. وفي هذه الحالة، يرجح مراقبون أن يملأ الحرس الثوري الإيراني الفراغ الأمني والسياسي، مما يحول البلاد إلى ديكتاتورية عسكرية محضة تتبنى نهجاً أكثر راديكالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام حروب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل شرارتها إلى أوروبا والمحيط الهندي.

ويبقى السيناريو الثالث، وهو الانتقال المنظم للسلطة، الخيار الأفضل نظرياً والأصعب تطبيقاً على أرض الواقع، حيث يتطلب تشكيل سلطة انتقالية بدعم دولي وإعادة صياغة الدستور مع بقاء الجيش بعيداً عن التجاذبات السياسية. بيد أن هذا المسار يواجه عقبة 'الالتزام طويل الأمد' من قبل الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي تفتقر إليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مما يجعل من الصعب المراهنة على بناء دولة ديمقراطية مستقرة وسط ركام الحرب.

ميدانياً، بدأت آثار الحرب تنعكس بوضوح على الاقتصاد الدولي، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة 25% نتيجة التهديدات المباشرة في مضيق هرمز، بينما بلغت خسائر الاحتلال الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. وفي المقابل، تزداد الانقسامات الدولية حول الجدوى من هذه الحرب، حيث رفضت دول أوروبية مثل إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدها العسكرية، بينما فضلت بريطانيا المسار التفاوضي محذرة من الانجرار خلف أهداف نتنياهو التصعيدية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذرت روسيا عبر مسؤوليها من عواقب وخيمة للاستقرار العالمي جراء انخراط الناتو في هذا الصراع، واصفة الهجمات بأنها حرب غير مبررة ستؤدي إلى كوارث اقتصادية. ومع توسع رقعة المواجهة لتشمل استهداف ناقلات الغاز والمنشآت الحيوية، يبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الحرب، وما إذا كانت المنطقة ستخرج منها بنظام إقليمي جديد أم ستغرق في عقود من الاضطراب والدمار.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تجاذبات الرأي العام التونسي تجاه التصعيد العسكري ضد إيران: بين دعم المقاومة والتحفظات الأيديولوجية

تواجه الساحة التونسية حالة من الفراغ المعلوماتي فيما يخص توجهات الرأي العام، رغم صدور القانون الأساسي رقم 1 لسنة 2020 المنظم لقطاع سبر الآراء. وقد أُحدثت بموجب هذا التشريع هيئة عمومية مستقلة لمراقبة نسب المشاهدة والاستهلاك، إلا أنها بقيت بعيدة عن السجالات الكبرى المتعلقة بالقضايا الإقليمية والدولية الحساسة.

يبرز هذا الغياب المؤسساتي بشكل جلي عند تناول ملف الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. فرغم متانة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وطهران في عهد الرئيس قيس سعيد، لم تسعَ مؤسسات سبر الآراء لتقديم قراءات علمية تدعم التوجهات الرسمية أو ترصد نبض الشارع بدقة.

في ظل هذا الصمت الإحصائي، تظل الادعاءات حول طبيعة 'الرأي العام' مجرد تخمينات ذاتية تفتقر للموضوعية العلمية. ومع ذلك، يمكن رصد ملامح عامة تشير إلى أن الغالبية العظمى من التونسيين تعارض أي هجوم عسكري يستهدف إيران، وهو موقف يتماهى مع البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية.

يعكس هذا الموقف الأغلبي تقاطعاً بين عائلات أيديولوجية متنوعة، حيث تلتقي قوى اليسار الماركسي والقومي مع تيارات أخرى في رفض الهيمنة الإمبريالية. وتعتبر هذه القوى أن استهداف إيران يصب مباشرة في مصلحة المشروع الصهيوني الساعي لتصفية قوى المقاومة في المنطقة العربية.

على جانب آخر، يبرز تيار داخل الرأي العام التونسي يتبنى موقفاً مركباً، يجمع بين انتقاد سياسات إيران الإقليمية ودعم دورها العسكري. ويشمل هذا التيار قطاعات واسعة من القواعد الإسلامية التي لا تزال تستحضر التدخل الإيراني في الأزمة السورية بمرارة واضحة.

ورغم تلك التحفظات، يرى هؤلاء أن إيران تمثل ظهيراً أساسياً لفصائل المقاومة الفلسطينية، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ومن هذا المنطلق، يعتبرون أن هزيمة طهران ستؤدي بالضرورة إلى تقوية محور التطبيع والثورات المضادة في المنطقة، مما يهدد مستقبل القضية الفلسطينية.

في المقابل، يظهر تيار معارض صريح للمشروع الإيراني، ينطلق من سرديات تاريخية وأيديولوجية تعتبر طهران عدواً وجودياً. وتستند هذه الرؤية إلى معجم طائفي يرى في 'ولاية الفقيه' خطراً يفوق خطر المشروع الصهيوني، مستحضرين صراعات الهوية التاريخية بين السنة والشيعة.

تتداخل في هذه السردية المعارضة أطياف تتجاوز الفكر الوهابي التقليدي لتشمل مواطنين ونخباً يرون في إيران عائقاً أمام 'الاستئناف الحضاري'. هؤلاء يعتبرون أن أي مشروع نهضوي سني يجب أن يتصادم مع النفوذ الإيراني الذي يتهمونه بتخريب النسيج الاجتماعي في دول عربية عدة.

يلاحظ المراقبون أن كثافة السجال التونسي حول الملفات الخارجية تعود جزئياً إلى كونها تمثل 'منطقة أمان' للتعبير الحر. فالمشاركة في هذه النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تحمل كلفة سياسية أو أمنية مباشرة مقارنة بالخوض في الملفات الوطنية الداخلية الشائكة.

تمثل هذه النقاشات وسيلة للتنفيس النفسي وإثبات الذات بالنسبة لعموم المواطنين، بينما تستخدمها النخب كأداة للتموضع السياسي. فإما أن يكون الهدف إسناد السلطة الحالية في مواقفها السيادية، أو نقدها من خلال بوابة السياسة الخارجية والتحالفات الإقليمية.

إن الانقسام الحاد في مواقف التونسيين تجاه إيران يكشف عن غياب التجانس القيمي والأيديولوجي حتى داخل الحزب الواحد. وهذا التشتت في الرؤى تجاه القضايا الخارجية يعكس في جوهره انقسامات بنيوية أعمق تخص الشأن المحلي التونسي وتصورات بناء الدولة.

وبالرغم من إدراك النخب التونسية أن مواقفها لن تغير من موازين القوى الدولية، إلا أن الحرص على إعلان الموقف يظل قائماً من باب 'إبراء الذمة'. فالمسألة تتعلق بشهادة أخلاقية أو سياسية يرى التونسيون ضرورة تسجيلها في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها المنطقة.

يبقى الموقف التونسي الرسمي والشعبي محكوماً ببوصلة القضية الفلسطينية التي تظل المعيار الأول لتقييم التحالفات. فبقدر ما تقترب أي قوة إقليمية من دعم الحق الفلسطيني، بقدر ما تحظى بقبول شعبي يتجاوز الخلافات المذهبية أو السياسية العميقة.

في الختام، يظهر المشهد التونسي كمرآة للصراعات الكبرى في الشرق الأوسط، حيث تتصارع الهويات والمصالح فوق أرضية من التضامن العاطفي. ويظل غياب الدراسات العلمية الدقيقة عائقاً أمام فهم حقيقي لتحولات هذا الرأي العام الذي يتحرك بين المبدئية السياسية والواقعية الجيوسياسية.

اقتصاد

الجمعة 06 مارس 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية: هل الحروب شماعة للسياسات المحلية؟

تشهد الساحة المصرية حالة من الجدل المتصاعد مع كل اهتزاز في أسواق المال العالمية، حيث يتكرر سيناريو تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد. وتبرز التساؤلات حول مدى دقة الخطاب الرسمي الذي يربط دائماً بين المعاناة المعيشية للمواطنين وبين الصراعات الدولية، بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات في البحر الأحمر وقطاع غزة.

يرى مراقبون أن الاعتماد المفرط على العوامل الخارجية كـ'شماعة' للأزمات الداخلية يغفل نقاط الضعف الهيكلية في بنية الاقتصاد المصري. فبينما تتأثر كافة دول العالم بالاضطرابات، يبدو أن الاقتصاد المحلي يمتلك حساسية مفرطة تجعل العملة الوطنية أول المتهاوين أمام أي هزة سياسية أو عسكرية في الإقليم أو العالم.

تعد قضية 'الأموال الساخنة' واحدة من أبرز الثغرات التي استنزفت الاحتياطيات النقدية، حيث تعتمد الدولة على استثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدين بحثاً عن سيولة سريعة. ومع اندلاع أي صراع، تخرج هذه المليارات بسرعة فائقة من السوق، مما يخلق فجوة دولارية تجبر السلطات على اتخاذ قرارات قاسية بالتعويم المتكرر.

المفارقة التي تفرض نفسها تتمثل في صمود عملات دول تعيش حالة حرب فعلية أو تخضع لعقوبات دولية مشددة لفترات طويلة. ويشير محللون إلى أن دولاً مثل روسيا وإيران حافظت على تماسك نسبي بفضل قواعد إنتاجية تعتمد على الطاقة والصناعة، بخلاف النموذج المصري الذي توسع في الاقتراض والمشاريع العقارية.

لقد تحول الاقتراض من صندوق النقد الدولي إلى حل دائم لمواجهة الفجوات التمويلية، لكن هذا المسار يأتي محملًا بشروط قاسية ترهق الطبقات المتوسطة والفقيرة. وتشمل هذه الشروط عادة رفع الدعم عن الوقود والطاقة وتحرير سعر الصرف، مما يولد موجات تضخمية متلاحقة تآكل القدرة الشرائية للمواطن بشكل مستمر.

يعيش المواطن المصري اليوم في دائرة مفرغة تبدأ بقرض جديد وتنتهي بإجراءات تقشفية ترفع تكاليف المعيشة الأساسية. وأصبح الشعور السائد في الشارع هو أن الشعب بات الممول الأول لسداد فاتورة الديون، دون لمس تحسن حقيقي في مستوى الخدمات أو استقرار الأسعار على المدى الطويل.

إن التركيز على المشروعات القومية الكبرى ذات الطابع العقاري، رغم أهميتها العمرانية، لم يساهم في خلق قاعدة إنتاجية تصديرية تحمي الجنيه من التقلبات. هذا التوجه جعل الاقتصاد مكشوفاً أمام أي تراجع في تدفقات الاستثمار الأجنبي أو انخفاض عوائد الممرات الملاحية والسياحة نتيجة التوترات الإقليمية.

تطرح الأوساط الاقتصادية تساؤلات حول جدوى الاستمرار في سياسة 'إطفاء الحرائق' عبر المسكنات المالية والقروض قصيرة الأجل. فالحاجة أصبحت ملحة للانتقال نحو اقتصاد حقيقي يعتمد على الزراعة والصناعة لتقليل فاتورة الاستيراد التي تضغط بشكل دائم على موارد الدولة من العملة الصعبة.

الخطاب الحكومي الذي يمهد لرفع الأسعار عبر التحذير من تداعيات الحروب العالمية بات يقابل بنوع من عدم اليقين لدى الشارع. فالمواطن يرى أن الأزمات العالمية حقيقية، لكنه يتساءل عن سبب غياب المصدات المحلية التي تحميه من أن يكون الضحية الأولى لكل صراع ينشب خارج حدوده.

إن استقرار العملة الوطنية لا يمكن أن يتحقق في ظل نظام مالي قائم على التدفقات المؤقتة والديون السيادية المتراكمة. فالاستقرار الحقيقي ينبع من قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية ذاتياً، وتقليل الارتباط العضوي بتقلبات الأسواق المالية الدولية التي لا ترحم الاقتصادات الناشئة.

تؤدي زيادة أسعار الوقود والخدمات إلى سلسلة من الارتفاعات المتتالية في أسعار الغذاء والنقل، مما يضع ضغوطاً هائلة على السلم الاجتماعي. وهذه الزيادات، التي توصف أحياناً بأنها 'ضرورة إصلاحية'، يراها الكثيرون ضريبة غير معلنة يدفعها المواطن نتيجة خيارات اقتصادية لم يشارك في صنعها.

هناك مخاوف من أن تتحول 'الأزمة العالمية' إلى أداة سياسية لتمرير قرارات اقتصادية صعبة دون تقديم بدائل أو حماية اجتماعية كافية. فالاقتصاد القوي هو الذي يبني مخزونات استراتيجية وينوع مصادر دخله، لا الذي ينتظر المساعدات والقروض عند كل منعطف دولي خطير.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار في القاهرة هو استعادة الثقة في الجنيه المصري عبر إجراءات هيكلية حقيقية. فالهروب إلى الأمام عبر الاقتراض لم يعد كافياً في ظل عالم يزداد اضطراباً، حيث أصبحت فاتورة الصراعات العالمية أكبر من أن يتحملها اقتصاد يعاني من الهشاشة.

إن السؤال الذي يتردد في أزقة القاهرة ليس عن موعد انتهاء الحروب في الخارج، بل عن موعد بدء إصلاح حقيقي في الداخل ينهي تبعية لقمة العيش لتقلبات البورصات العالمية. فالمصريون يطمحون لاقتصاد يحميهم من الأزمات، لا اقتصاداً يجعلهم الممول الأول لتبعاتها الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية يثير القلق وواشنطن تدرس الاستعانة بخبرات كييف

تتصاعد حدة النقاشات داخل الدوائر السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة مع مرور أسبوع على العدوان الذي تشنه واشنطن وتل أبيب ضد إيران. وتركز هذه المداولات على مدى قدرة مخزونات منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاستراتيجية على الصمود في وجه استهلاك عسكري مكثف، في ظل تقارير تشير إلى ضغوط غير مسبوقة يواجهها المجمع الصناعي العسكري لتلبية الطلب المتزايد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الجدل يتسع حول كفاءة المضادات الدفاعية الأمريكية، مع بروز مقترح جدي بالاستفادة من الخبرات الميدانية التي اكتسبتها القوات الأوكرانية. ويسعى القادة العسكريون في واشنطن إلى دراسة التكتيكات الأوكرانية في التعامل مع الطائرات المسيرة إيرانية الصنع، والتي واجهتها كييف على مدار سنوات خلال صراعها مع روسيا، بهدف تعزيز قدرات التصدي لها في الجبهة الحالية.

وعلى الرغم من التطمينات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية، إلا أن جذور أزمة الذخيرة تعود إلى عام 2024 نتيجة الدعم المستمر للجبهة الأوكرانية. ويحرص كبار المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، على التأكيد العلني بأن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مخزوناً استراتيجياً ضخماً يكفي لإدارة العمليات العسكرية الجارية.

في المقابل، كشفت تقارير صحفية استناداً إلى مصادر في الصناعات الدفاعية أن الواقع الميداني يشير إلى تراجع ملحوظ في مخزونات الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة. وأوضحت هذه التقارير أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً مكثفة على شركات التصنيع العسكري لتسريع خطوط الإنتاج، محذرة من أن الاستنزاف الحالي قد يؤثر على الجاهزية القتالية في مناطق أخرى من العالم.

وتزامن هذا النقص مع تقارير أكدت أن القوات الأوكرانية بدأت تعاني بالفعل من تراجع في إمدادات الذخيرة التي كانت تتلقاها من واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تبايناً في المواقف، حيث أعلنت بريطانيا رفضها المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، بينما اتخذت دول مثل إسبانيا والبرتغال خطوات عملية بإغلاق قواعدها الجوية أمام التحركات العسكرية المرتبطة بهذا العدوان.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

حسابات الكرملين الباردة: لماذا قد لا يزعج سقوط طهران موسكو؟

تسود قناعة تقليدية بأن روسيا ستكون الخاسر الأكبر في حال انهيار النظام الإيراني، إلا أن القراءة المتأنية لسياسات الكرملين تكشف عن حسابات براغماتية تتجاوز العواطف. تنظر موسكو إلى المواجهة الحالية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، بوصفها معادلة معقدة من الأرباح والخسائر الجيوسياسية.

تتمثل أولى هذه الفرص في إمكانية تحويل الأنظار الدولية عن الجبهة الأوكرانية التي استنزفت الموارد الغربية لسنوات. فمع انخراط الولايات المتحدة في مسرح عمليات جديد ومكلف في الشرق الأوسط، ستتراجع تلقائياً أولوية ملف كييف في أروقة صنع القرار العالمي وفي التغطيات الإعلامية الكبرى.

يرى مراقبون أن انشغال الإدارة الأمريكية بأزمة إقليمية واسعة سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ وتيرة المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا. هذا التحول سيجعل من الصعب على البيت الأبيض تمرير حزم دعم جديدة في ظل سجال داخلي محتدم حول تكاليف الانخراط في صراعات متعددة الجبهات.

على صعيد الطاقة، تبرز الحرب كعامل محفز لنمو الإيرادات الروسية رغم العقوبات القاسية المفروضة عليها. إن مجرد التهديد بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية كفيل برفع أسعار الخام عالمياً، مما يمنح الخزينة الروسية متنفساً مالياً كبيراً يعوض الخصومات السعرية.

تستفيد موسكو حسابياً من كل دولار إضافي في سعر برميل النفط، حيث أن الارتفاع العالمي يقلل من أثر القيود الغربية على صادراتها. وبذلك، فإن الصدمة الجيوسياسية في منطقة الخليج قد تتحول إلى مورد مالي ضخم يدعم المجهود الحربي الروسي في مناطق أخرى.

أما الفرصة الثالثة فتتعلق بالوحدة الأوروبية وتماسك حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حيث تعيد الحروب في الشرق الأوسط تفعيل خطوط الانقسام القديمة. تتباين مواقف الدول الأوروبية بين من يرى ضرورة احتواء التصعيد لتجنب موجات هجرة جديدة، ومن يميل إلى التشدد الأمني خلف واشنطن.

هذه التصدعات داخل المعسكر الغربي تضعف القدرة على اتخاذ قرارات موحدة وحاسمة ضد روسيا في المستقبل القريب. فكلما زاد الانقسام الأوروبي حول كلفة الطاقة وشرعية التدخلات الخارجية، وجدت موسكو بيئة دولية أقل صلابة وأقل استعداداً للتصعيد المنسق ضد مصالحها.

وفيما يخص النفوذ الإقليمي، تراهن روسيا على تراجع مصداقية الولايات المتحدة كضامن للاستقرار في المنطقة العربية. إن اتساع رقعة المواجهة تحت المظلة الأمريكية يثير شكوكاً لدى العواصم العربية حول جدوى الاعتماد الكلي على واشنطن في تأمين الملاحة والطاقة.

هذا المناخ من الشك يفتح هوامش مناورة واسعة أمام الدبلوماسية الروسية لتقديم نفسها كبديل أو وسيط موثوق يتحدث مع جميع الأطراف. لا تسعى موسكو بالضرورة لإزاحة واشنطن بالكامل، بل تكتفي باقتناص الفراغات التي تتركها السياسات الأمريكية المتخبطة في المنطقة.

إن سقوط النظام في طهران، رغم ما يحمله من مخاطر الفوضى على حدود بحر قزوين، قد يمنح روسيا فرصة لإعادة توزيع الأوراق الاستراتيجية. فالحليف الإيراني المنهك بالعقوبات قد يصبح عبئاً في لحظة ما، بينما توفر الفوضى الإقليمية فرصاً للتدخل الروسي بصيغ جديدة.

تشير التقارير إلى أن موسكو قد تستثمر في عروض تسليح وشراكات أمنية جديدة مع دول كانت تاريخياً ضمن دائرة النفوذ الأمريكي. هذا التحول في الولاءات والتحالفات يعزز من مكانة روسيا كلاعب دولي لا يمكن تجاوزه في ترتيبات الأمن الإقليمي المستقبلي.

بالنسبة للكرملين، فإن إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط تخدم استراتيجيته في استنزاف الطاقة السياسية والعسكرية للغرب. فكلما غرق الحلفاء في تفاصيل الأزمة الإيرانية، تراجعت قدرتهم على فرض شروطهم في التسويات المتعلقة بشرق أوروبا.

في نهاية المطاف، لا تنظر روسيا إلى انهيار حلفائها بمنطق الخسارة المطلقة، بل بمنطق الفرص البديلة التي يفرزها التغيير الجذري. إنها لعبة الشطرنج الكبرى التي تتقن موسكو تحريك قطعها فيها، مستغلة كل اهتزاز في النظام العالمي لتعزيز موقعها.

وهكذا، يظل الموقف الروسي من التصعيد ضد إيران محكوماً ببراغماتية باردة توازن بين الحفاظ على الشريك وبين استثمار سقوطه. إنها استراتيجية 'اقتناص المكاسب' من قلب الأزمات، حيث تتحول التهديدات الوجودية للآخرين إلى فرص ذهبية لتعزيز النفوذ الروسي.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

المأزق العربي يتفاقم مع دخول الحرب على إيران يومها السابع واستهداف القواعد الأمريكية بالخليج

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي يومها السابع، وسط تصعيد ميداني غير مسبوق شمل استهداف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأفادت مصادر بأن دول مجلس التعاون الخليجي، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي والأردن، أصدرت بيانات تدين ما وصفته بالهجمات الإيرانية المتهورة، في حين أكدت طهران أن عملياتها تأتي رداً على العدوان الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي وأسفر عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة عسكريين بارزين.

وفي ظل هذا التأزم، برزت مواقف خليجية تعكس حجم المأزق الجيوسياسي، حيث أعلنت الإمارات تعرضها لأكثر من ألف هجمة دون تغيير موقفها الدفاعي، بينما لوحت السعودية وقطر والكويت باتخاذ إجراءات لحماية سيادتها. ويرى مراقبون أن هذه الدول تجد نفسها في قلب صراع لم تطلبه، حيث تُدار العمليات العسكرية بمنطق يقدم أمن إسرائيل على استقرار المنطقة، مما يهدد البنى التحتية والاقتصادات الخليجية التي باتت في مرمى النيران المتبادلة بين واشنطن وطهران.

على الصعيد الدولي، بدأت ملامح انقسام في المعسكر الغربي تظهر بوضوح، إذ أعلنت إسبانيا والبرتغال رفضهما القاطع لاستخدام قواعدهما العسكرية كمنطلق للهجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما فضل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المسار التفاوضي على المشاركة العسكرية، في وقت رصدت فيه منصات تتبع الملاحة الجوية تحركات مكثفة لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية المتجهة نحو الشرق الأوسط عبر مسارات بديلة في شمال أوروبا.

اقتصادياً، تسببت الحرب واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز بفقزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية بلغت 25%، مما دفع الكرملين للإعلان عن زيادة الطلب على الطاقة الروسية. وتعاني الميزانية الأمريكية من استنزاف حاد بتكلفة تصل إلى مليار دولار يومياً، بالتزامن مع خسائر فادحة للاقتصاد الإسرائيلي تقدر بمليارات الشواكل أسبوعياً، وسط تقارير تتحدث عن نفاد تدريجي في مخزونات الذخائر الاستراتيجية لدى قوات الاحتلال والولايات المتحدة.

ويرى محللون أن الأهداف العميقة لهذه الحرب تتجاوز الملف النووي الإيراني لتصل إلى محاولة تصفية القضية الفلسطينية وإخضاع المنطقة لهيمنة إسرائيلية كاملة. وتخشى العواصم العربية من أن يؤدي القضاء على النظام الإيراني إلى اختلال موازين القوى بشكل يمنح حكومة نتنياهو المتطرفة ضوءاً أخضر لتوسيع نفوذها الجغرافي والسياسي، مما يضع الدول العربية أمام خيارات صعبة بين الانخراط في الصراع أو تحمل كلفة الحياد الباهظة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع على الجبهة الشمالية: حزب الله يستهدف قواعد استراتيجية وإصابة نجل سموتريتش في المعارك

أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات المكثفة منذ فجر الخميس، شملت تسع عمليات عسكرية استخدمت فيها الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية. واستهدفت هذه العمليات مواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بالإضافة إلى التصدي لقوات الاحتلال المتوغلة في القرى الحدودية جنوبي لبنان.

وفي تطور ميداني بارز، أكدت مصادر إعلامية إصابة نجل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خلال المعارك الدائرة على الحدود اللبنانية. وأوضحت المصادر أن إصابته وصفت بالطفيفة ونُقل لتلقي العلاج، مشيرة إلى أن حالته مستقرة بعد مشاركته في العمليات العسكرية البرية.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر طبية وعسكرية إسرائيلية بإصابة ثلاثة جنود آخرين بنيران حزب الله في جنوب لبنان، وصفت جراح أحدهم بالخطيرة. وتأتي هذه الإصابات في ظل اشتداد وتيرة الاشتباكات المباشرة عند الحافة الأمامية للحدود، حيث يحاول الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية جديدة.

وشملت عمليات حزب الله قصف قاعدة 'نفتالي' العسكرية الواقعة غرب بحيرة طبريا برقة صاروخية مكثفة، رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين. كما أعلن الحزب استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' جنوب مدينة عكا، مما يعكس توسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أمنية حساسة.

ووجه الحزب تحذيراً عاجلاً لسكان المستوطنات الشمالية، يطالبهم فيه بإخلاء المنطقة لمسافة خمسة كيلومترات من الحدود فوراً. وأوضح البيان الصادر باللغة العبرية أن هذا الإجراء يأتي بسبب تحويل الاحتلال لتلك المناطق إلى نقاط انتشار عسكرية ومنطلق للعدوان على الأراضي اللبنانية.

وفي بلدة مركبا الحدودية، رصد مقاتلو الحزب تحركات لآليات وجنود الاحتلال أثناء محاولتهم إنشاء موقع عسكري مستحدث. وتم استهداف القوة المتوغلة بصليات صاروخية على دفعتين، مما أدى إلى تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المتقدمة وتدمير عدد من الآليات.

كما طالت الهجمات موقع 'بلاط' العسكري في القطاع الغربي، حيث استهدف مقاتلو الحزب تجمعاً للجنود بصاروخ موجه أصاب هدفه بدقة. وسبق ذلك استهداف ثكنة 'يعرا' العسكرية وموقع 'هضبة العجل' شمال مستوطنة كفار يوفال، باستخدام الطائرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت بيانات رسمية لبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع الأسبوع إلى 102 شهيداً. كما سجلت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أكثر من 638 شخصاً بجروح متفاوتة، جراء الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية وبقاع ولبنان الجنوبي.

وأدت أوامر الإخلاء القسرية التي أصدرها جيش الاحتلال إلى موجة نزوح واسعة، حيث فر أكثر من 95 ألف مواطن من منازلهم. وتركزت عمليات النزوح من مناطق جنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعرضت لتهديدات إسرائيلية بدمار يشبه ما حدث في قطاع غزة.

وكان الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش قد توعد في تصريحات سابقة بأن تلقى الضاحية الجنوبية مصيراً مشابهاً لغزة من حيث حجم التدمير. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الاحتلال توسيع غاراته الجوية لتشمل أحياء سكنية مكتظة، بذريعة استهداف البنية التحتية العسكرية لحزب الله.

ميدانياً، أكدت مصادر أن المقاومة اللبنانية تتبع استراتيجية 'الكمائن المخططة' للتصدي لمحاولات التوغل البري الإسرائيلي. وتعتمد هذه الاستراتيجية على رصد دقيق لتحركات القوات الخاصة الإسرائيلية واستهدافها في نقاط الضعف، مما يرفع كلفة العدوان البشرية والمادية على جيش الاحتلال.

وفي منطقة الجليل، دوت صافرات الإنذار مراراً نتيجة الرشقات الصاروخية التي انطلقت من لبنان باتجاه المواقع العسكرية. وأفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية فشلت في اعتراض عدد من الصواريخ والمسيرات التي وصلت إلى أهدافها في عمق المناطق الشمالية.

ويأتي هذا التصعيد رغم التقارير التي تحدثت عن محاولات دولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في وقت سابق. إلا أن استمرار الاغتيالات والغارات الإسرائيلية دفع حزب الله إلى تكثيف عملياته العسكرية، معتبراً أن الميدان هو الرد الوحيد على خروقات الاحتلال المتكررة.

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، مع إصرار حزب الله على فرض معادلة 'الإخلاء مقابل الإخلاء'. ومع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية الإسرائيلية نحو الشمال، تظل الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من الانفجار في الساعات القليلة القادمة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم السابع.. الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى ويقيد الصلاة في الحرم الإبراهيمي

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم السابع على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، مما حال دون أداء صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك. وأكدت مصادر محلية أن شرطة الاحتلال أبلغت الأوقاف الإسلامية باستمرار منع الصلاة بناءً على تعليمات الجبهة الداخلية، في خطوة تصعيدية لم تشهدها المدينة المقدسة منذ سنوات طويلة.

وكانت قوات الاحتلال قد بدأت إجراءاتها القمعية منذ صباح السبت الماضي، حيث أجبرت المصلين والمعتكفين على مغادرة باحات المسجد تحت تهديد السلاح. وشملت هذه القيود منع أداء صلوات العشاء والتراويح طيلة الأسبوع الماضي، مع نشر تعزيزات عسكرية مكثفة في كافة أزقة البلدة القديمة ومداخلها الرئيسية.

ورداً على هذا المنع، أدى المئات من المقدسيين صلاة الجمعة في الشوارع المحيطة بباب العامود وفي أحياء القدس المختلفة، تعبيراً عن تمسكهم بحقهم في الوصول إلى مسجدهم. كما رصدت عدسات الكاميرات نساءً فلسطينيات يؤدين الصلاة على تلال جبل الزيتون المطلة على قبة الصخرة، في مشهد يجسد حجم الحرمان الذي فرضه الاحتلال.

ويتزامن هذا الإغلاق مع فرض طوق أمني شامل على كافة محافظات الضفة الغربية، في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة والهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. ويبدو أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد في القدس المحتلة، عبر تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى إلى أدنى مستوياته.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن هذه هي المرة الخامسة التي يُغلق فيها الأقصى يوم الجمعة منذ احتلال المدينة عام 1967. وكانت المرات السابقة مرتبطة بأحداث أمنية كبرى، مثل هبة البوابات الإلكترونية عام 2017، أو خلال فترات العدوان العسكري المباشر، مما يعكس خطورة المرحلة الراهنة وتداعياتها على الوضع القائم.

وفي مدينة الخليل، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين إلى الحرم الإبراهيمي الشريف. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال سمح لـ 60 مصلياً فقط بالدخول، من أصل آلاف توافدوا من مختلف قرى وبلدات الخليل لأداء صلاة الجمعة في هذا اليوم الفضيل.

ووصف مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، هذه الإجراءات بأنها اعتداء سافر على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية. وأوضح أن آلاف المواطنين ظلوا عالقين عند الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية المحيطة بالحرم، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى صحن المسجد لأداء الشعائر الدينية.

وبيّن أبو سنينة أن المسجد الإبراهيمي يعاني من سياسة تضييق ممنهجة تهدف إلى تهويده بالكامل عبر التحكم في أعداد المصلين وأوقات دخولهم. وأشار إلى أن الاحتلال يستغل المناسبات الدينية الإسلامية لزيادة وتيرة القمع، في محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الحرم وتغيير هويته الإسلامية الخالصة.

ويخضع الحرم الإبراهيمي منذ عام 1994 لتقسيم زماني ومكاني جائر، حيث يسيطر المستوطنون على 63% من مساحته، بينما خُصصت المساحة المتبقية للمسلمين. وجاء هذا التقسيم كعقاب للمصلين عقب المجزرة البشعة التي نفذها مستوطن متطرف وأدت لاستشهاد 29 فلسطينياً وهم سجد في صلاة الفجر.

يُذكر أن الاحتلال لا يسمح بفتح الحرم الإبراهيمي بشكل كامل أمام المسلمين إلا في عشرة أيام فقط خلال العام الواحد. وتشمل هذه الأيام جمع رمضان وليلة القدر والأعياد الدينية، إلا أن الإجراءات الأخيرة أثبتت أن حتى هذه الأيام القليلة باتت مهددة بالمنع والإغلاق التام تحت ذرائع أمنية واهية.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد التوترات الإقليمية: تساؤلات في الشارع المصري حول سيناريوهات المواجهة المقبلة

تصاعدت حدة التساؤلات داخل الشارع المصري حول مآلات الصراع الدائر في المنطقة، خاصة مع بروز مؤشرات توحي باحتمالية اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات جديدة. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة بتصريحات لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين تلمح إلى أطماع توسعية تتجاوز الحدود الحالية، مما يضع الأمن القومي المصري في قلب العاصفة.

ورصدت منصات تتبع الملاحة الجوية نشاطاً استطلاعياً مكثفاً للطيران الأمريكي قبالة السواحل المصرية، حيث نفذت طائرة من طراز 'بوينج P-8A' طلعة مراقبة استمرت لعدة ساعات فوق مناطق بورسعيد وشمال سيناء. وانطلقت الطائرة من قاعدة 'سيغونيلا' في إيطاليا، في ثالث نشاط من نوعه يتم رصده خلال أيام قليلة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المهام الاستخباراتية في هذا التوقيت.

وتتزامن هذه التحركات الجوية مع تقارير تشير إلى رفع درجة الاستعداد داخل صفوف القوات المسلحة المصرية واتخاذ إجراءات احترازية تشمل استدعاء بعض قوات الاحتياط. وتأتي هذه الخطوات كإجراء روتيني في ظل الأزمات الإقليمية المتفاقمة، إلا أن طبيعة التهديدات الحالية تبدو أكثر تعقيداً بالنظر إلى حجم التسليح النوعي الذي اعتمدته مصر في السنوات الأخيرة.

وحذر قادة عسكريون سابقون من أن الأهداف الاستراتيجية للقوى الكبرى تتجاوز الصراعات المباشرة لتصل إلى السيطرة على الممرات الملاحية الدولية. وأشار اللواء أحمد وصفي، رئيس هيئة تدريب القوات المسلحة سابقاً، إلى أن هناك مخططات تهدف لفرض السيطرة على مضيق تيران وقناة السويس لتعزيز نفوذ الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

وفي سياق متصل، جاءت تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لتؤكد أن الهدف من العمليات العسكرية الجارية ليس مجرد تغيير أنظمة، بل إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالكامل. وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يخفِ رغبته في تغيير الواقع الجغرافي والسياسي للمنطقة منذ بدء الحرب على غزة.

ولم تقتصر التهديدات على الجوانب السياسية، بل امتدت لتشمل أبعاداً دينية وعقائدية يروج لها وزراء في حكومة الاحتلال ومسؤولون أمريكيون. فقد تحدث وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن مفاهيم دينية متطرفة تتعلق بحرب 'هرمجدون'، ووصل الأمر إلى التلويح بهدم المسجد الأقصى لبناء 'الهيكل' المزعوم، مما يستفز المشاعر الشعبية العربية.

وأمام هذه التحديات، تبرز أهمية الجاهزية التكنولوجية والاستخباراتية للدول التي قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قوى كبرى. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد شدد على أن الدفاع الحديث يتطلب تفوقاً في مجالات الحرب السيبرانية والتشويش الإلكتروني، محذراً من مخاطر الاختراقات التقنية التي قد تستهدف مراكز القيادة والسيطرة.

وعلى الصعيد الشعبي، لا تزال العقيدة المصرية تجاه الاحتلال الإسرائيلي ثابتة رغم عقود من معاهدات السلام الرسمية. ويستذكر المصريون تصريحات الرؤساء السابقين مثل السادات ومبارك حول الأطماع الإسرائيلية التي لا تنتهي، وهو ما يفسر فشل محاولات التطبيع الشعبي وبقاء حالة العداء في الوجدان الجمعي.

ويرى مراقبون أن الموقف الرسمي المصري يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التداخل بين الالتزامات الدبلوماسية والنبض الشعبي الرافض للعدوان. فبينما تستمر اتفاقيات اقتصادية مثل استيراد الغاز، يظل الشارع المصري في حالة غليان تجاه الممارسات الإسرائيلية في غزة ولبنان، مما يخلق فجوة تتسع مع كل تصعيد عسكري جديد.

إن التحالفات الإقليمية باتت ضرورة ملحة لمواجهة مشاريع 'هندسة المنطقة' التي تروج لها واشنطن وتل أبيب. ودعا خبراء عسكريون إلى ضرورة التنسيق بين القوى الإقليمية الكبرى مثل مصر والسعودية وتركيا لخلق توازن قوى يمنع استفراد الاحتلال بمقدرات المنطقة، معتبرين أن التشرذم الحالي يخدم الأجندات التوسعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مصر استعدت طوال العقد الماضي بتحديث ترسانتها العسكرية، خاصة في القوات الجوية والبحرية، تحسباً لمثل هذه السيناريوهات. ومع ذلك، فإن طبيعة الحروب الحديثة تتطلب مرونة عالية وقدرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية التي تشمل الحرب النفسية والمعلوماتية.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يراقب المواطن المصري باهتمام مدى قدرة مؤسسات الدولة على المناورة في بيئة إقليمية معادية. وتطرح التساؤلات حول مدى كفاية الاستعدادات الحالية لصد أي محاولة للمساس بالسيادة الوطنية، خاصة في ظل التصريحات الأمريكية التي تمنح الاحتلال 'حقوقاً' مزعومة في أراضٍ مجاورة.

ويبقى الرهان الحقيقي في أي مواجهة مستقبلية على التلاحم بين القيادة والقاعدة الشعبية، وهو ما يتطلب شفافية في التعامل مع التهديدات الوجودية. إن محاولات الانشغال بملفات داخلية أو تعديلات دستورية قد تشتت الانتباه عن الخطر الأكبر المحدق بالحدود، وهو ما يحذر منه محللون سياسيون في ظل تسارع الأحداث.

ختاماً، فإن طبول الحرب التي تدق في المنطقة لا تستثني أحداً، ومصر بحكم موقعها وتاريخها تظل الرقم الأصعب في المعادلة. إن الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة القاهرة على تحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لاستعادة دورها القيادي وحماية أمنها القومي من أطماع 'الشرق الأوسط الجديد'.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

طوارئ إنسانية كبرى: 100 ألف نازح في لبنان وتصاعد حصيلة الضحايا جراء العدوان

أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط قد أفضت إلى حالة طوارئ إنسانية كبرى تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً. وأوضح أياكي إيتو، منسق شؤون اللاجئين الإقليمي أن حجم الأزمة المتصاعد يستوجب تنسيقاً فورياً لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين في ظل تدهور الأوضاع الميدانية.

وكشفت البيانات الأممية الصادرة اليوم الجمعة عن نزوح ما يقارب 100 ألف مواطن داخل الأراضي اللبنانية، هرباً من القصف المكثف والعمليات العسكرية. وفي سياق متصل، رصدت المصادر حركة عودة عكسية لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين غادروا لبنان باتجاه بلادهم عبر الحدود البرية، بحثاً عن أمان مفقود نتيجة التصعيد المستمر.

وعلى الصعيد الميداني، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توجيه إنذارات إخلاء قسرية لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان وضواحي العاصمة بيروت. وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وغارات جوية مكثفة، مما أدى إلى تفاقم حالة الذعر بين المدنيين ودفعهم إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم تحت وطأة النيران.

وفيما يخص الوضع الصحي، حذرت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، من مخاطر كارثية تهدد النازحين في مراكز الإيواء. وأشارت بلخي إلى أن الاكتظاظ السكاني ونقص إمدادات المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي يرفع من احتمالات تفشي الأوبئة والأمراض المعدية بشكل يخرج عن السيطرة.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقرير لها بأن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت لتصل إلى 123 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 683 شخصاً بجروح متفاوتة. وتعمل الطواقم الطبية في ظروف بالغة التعقيد لمحاولة إنقاذ المصابين، في ظل استهداف مباشر وغير مباشر للبنية التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال عن استئناف جولة ثانية من الغارات الجوية العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً ما وصفها ببيئات حاضنة وأهداف عسكرية. وجاءت هذه الغارات بعد ليلة دامية شهدت قصفاً مكثفاً طال أحياء سكنية، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات وزيادة وتيرة النزوح من العاصمة.

ولم تقتصر آثار الصراع على لبنان فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، حيث أشارت تقارير دولية إلى نزوح نحو 100 ألف شخص داخل إيران خلال الأيام الأولى من المواجهات. وتتلقى فرق الإغاثة مئات النداءات اليومية من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ومأوى.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن الأرقام المعلنة للنزوح قد تكون أقل بكثير من الواقع الفعلي، نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة. وتشدد المنظمات الدولية على ضرورة فتح ممرات آمنة وتقديم الدعم المالي واللوجستي العاجل لمنع تحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع في التحالف الدولي: بريطانيا وإسبانيا والبرتغال ترفض الانخراط العسكري ضد إيران

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بشكل رسمي أن المملكة المتحدة لن تشارك في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، مؤكداً أن بلاده تضع خيار التفاوض في مقدمة أولوياتها. وأوضح ستارمر أن المسار الأفضل لطهران وللمجتمع الدولي يكمن في التوصل إلى حل سياسي شامل، شريطة تخلي النظام الإيراني عن طموحاته وقدراته النووية بشكل كامل.

وتأتي هذه التصريحات البريطانية في وقت حساس تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صعوبات في حشد تحالف دولي واسع لدعم العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل. ويبدو أن لندن اخترت النأي بنفسها عن الضربات الأولية، رغم استمرار تعاونها الوثيق مع واشنطن في ملفات أمنية أخرى، مما يعكس تبايناً في تقدير الموقف العسكري الراهن.

وفي مدريد، اتخذت الحكومة الإسبانية موقفاً حازماً برفض استخدام قواعدها العسكرية كنقاط انطلاق لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع الولايات المتحدة لا تمنح الحق في استخدام المنشآت الإسبانية لأغراض هجومية في هذا الصراع، داعياً إلى تغليب لغة الدبلوماسية على لغة السلاح.

وشدد سانشيز على أن بلاده، رغم إدانتها لسياسات القمع التي يمارسها النظام الإيراني ضد مواطنيه، لا ترى في العنف حلاً مستداماً للأزمات الدولية. واعتبر أن الاعتقاد بإمكانية بناء ديمقراطيات من تحت الأنقاض هو نوع من الوهم، مؤكداً أن إسبانيا لن تنجر إلى صراع عسكري قد يؤدي إلى عواقب كارثية على الاستقرار العالمي.

من جانبها، انضمت البرتغال إلى جارتها إسبانيا في إغلاق أجوائها ومنشآتها العسكرية أمام العمليات الهجومية، حيث رفضت لشبونة استخدام قاعدة 'لاجيس' الجوية في جزر الأزور. وصرح رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، بأن أي تحرك عسكري يجب أن يلتزم بضوابط القانون الدولي من حيث الضرورة والتناسب، وأن يوجه حصراً نحو أهداف عسكرية محددة.

هذه المواقف الأوروبية المتصلبة تأتي بالتزامن مع ما رصده موقع 'Flightradar24' من تحركات جوية مكثفة للطائرات الحربية وطائرات التزويد بالوقود الأمريكية التي انطلقت من إسبانيا. وتشير هذه البيانات إلى أن واشنطن تحاول إعادة تموضع قواتها في شمال أوروبا والشرق الأوسط للالتفاف على القيود التي فرضتها دول جنوب أوروبا على قواعدها.

أما الموقف الفرنسي فقد جاء مغايراً جزئياً، حيث سمحت باريس للجيش الأمريكي باستخدام القواعد العسكرية الواقعة داخل الأراضي الفرنسية فقط. وأوضحت هيئة الأركان العامة الفرنسية أن هذا الإذن لا يشمل القواعد الفرنسية المنتشرة في منطقة الخليج، وذلك لتجنب الانخراط المباشر في العمليات الهجومية وحصر الدعم في إطار الدفاع عن الشركاء الإقليميين.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن إيران تمكنت من تنفيذ رد عسكري سريع عقب الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي. وشمل الرد الإيراني قصفاً مكثفاً بالمسيرات والصواريخ قصيرة المدى استهدف قواعد أمريكية حيوية في منطقة الخليج، من بينها قاعدة العديد، وذلك بعد ساعة واحدة فقط من استهداف قيادات إيرانية عليا.

وقد أكدت مصادر ميدانية استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور خلال الغارات الجوية الأولى التي استهدفت طهران. وأدى هذا التصعيد غير المسبوق إلى اشتعال أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25% نتيجة التهديدات المباشرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه الاحتلال الإسرائيلي ضغوطاً هائلة مع وصول خسائره الأسبوعية إلى نحو 9.4 مليارات شيكل، في حين تتكبد الولايات المتحدة مليار دولار يومياً لتمويل عملياتها. وتتفاقم هذه الأزمة في ظل استنزاف حاد لمخزونات الذخيرة الأمريكية والإسرائيلية، التي تأثرت مسبقاً بالحروب المستمرة في أوكرانيا وقطاع غزة.

وتسعى إدارة ترمب من خلال هذه العمليات إلى تحقيق هدف معلن يتمثل في إسقاط النظام الإيراني وتغيير الخارطة السياسية في المنطقة. إلا أن غياب الدعم اللوجستي من حلفاء تقليديين مثل بريطانيا وإسبانيا يضعف من فاعلية هذه الاستراتيجية ويزيد من العبء العسكري والمالي على واشنطن وتل أبيب في مواجهة ردود الفعل الإيرانية.

وفي ظل هذا الانقسام الدولي، تبرز مخاوف من توسع رقعة الصراع لتشمل لبنان وجبهات أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما حذرت منه فرنسا صراحة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في هذه المواجهة العسكرية المنفردة، في ظل تزايد الأصوات الأوروبية المطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب حرب إقليمية شاملة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'فخ بحري' في مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

أفادت مصادر صحفية بأن الحرب المستمرة مع إيران بدأت تدفع القوى الدولية نحو أزمة طاقة غير مسبوقة، في ظل محاولات طهران لفرض واقع جديد في مضيق هرمز. وأشارت التقارير إلى أن هذا الممر المائي الحيوي بات يمثل 'فخاً بحرياً' يستهدف الضغط على الإدارة الأمريكية وتقويض استقرار الأسواق العالمية.

ووفقاً لتحقيقات اقتصادية حديثة، فإن الحرس الثوري الإيراني يلوح بشكل مستمر بتعطيل الملاحة في المضيق الذي يتدفق عبره خمس إمدادات النفط والغاز في العالم. هذه التهديدات لم تقتصر على التصريحات، بل امتدت لتشمل مخاوف من استهداف منشآت حيوية للغاز الطبيعي المسال في المنطقة، مما أربك حسابات شركات الشحن الدولية.

وتسببت هذه التوترات في تداعيات حادة على حركة الملاحة الإقليمية، حيث سجلت المصادر تراجعاً حاداً في حركة ناقلات النفط المتجهة عبر القنوات المائية في مصر بنسبة بلغت 90%. هذا الانخفاض يعكس حالة القلق الشديد لدى الموردين من تصاعد العمليات العسكرية في الممرات البحرية الحساسة.

في المقابل، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدئة الأسواق عبر التعهد بتقديم حزم تأمين حكومية للسفن التجارية لضمان استمرار تدفق الإمدادات. كما تضمنت الخطة الأمريكية توفير مرافقة عسكرية بحرية مباشرة، وهي خطوة يراها مراقبون محفوفة بالمخاطر الأمنية والسياسية.

وحذر خبراء أمنيون من أن مرافقة السفن قد تجعل القطع البحرية الأمريكية هدفاً سهلاً للصواريخ الساحلية الإيرانية والأسلحة المتطورة. ويرى هؤلاء أن الاقتراب من السواحل الإيرانية يضع القوات الدولية في مواجهة مباشرة مع ترسانة طهران البحرية، بما في ذلك الغواصات المتمركزة في القواعد الاستراتيجية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك أسطولاً يضم 17 غواصة في قاعدة بندر عباس، ورغم الجهود التقنية لتعطيل بعضها، إلا أن البقية لا تزال تشكل تهديداً فعلياً. هذا الوجود العسكري يهدف بحسب محللين إلى جر واشنطن لصراع استنزاف طويل الأمد يضعف الدعم الشعبي لأي تدخل عسكري خارجي.

على الصعيد الاقتصادي، تلقت القارة الأوروبية الصدمة الأولى بارتفاع أسعار الغاز بنسبة تجاوزت 50% خلال أيام معدودة. وقفزت الأسعار من 31 يورو إلى نحو 48 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مما زاد من الأعباء المالية على المستهلكين والصناعات الكبرى في دول مثل ألمانيا وإيطاليا.

وتفاقمت الأزمة مع تراجع مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى مستويات حرجة بلغت أقل من 30%، وهو ما يقل بكثير عن المعدلات الموسمية المعتادة. هذا النقص يضع الحكومات الأوروبية في سباق مع الزمن لتأمين بدائل قبل اشتداد الطلب في مواسم الذروة، وسط منافسة شرسة من الأسواق الآسيوية.

ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث تشير تقارير مصرفية من 'غولدمان ساكس' إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي حتماً إلى زيادة التضخم. ويُقدر المحللون أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل ترفع معدلات التضخم الأمريكية بنسبة 0.3%، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي الداخلي.

وفي تطور ميداني آخر، أدت أوامر إغلاق مضيق باب المندب من قبل جماعة الحوثي في اليمن إلى شلل إضافي في حركة التجارة العالمية. هذا الإغلاق دفع كبرى شركات الشحن، ومن بينها 'ميرسك'، إلى اتخاذ قرارات صعبة بتحويل مسار سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة.

تضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام معضلة معقدة، حيث يؤدي عدم التدخل إلى اضطراب التجارة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني. وفي الوقت ذاته، فإن الخيار العسكري قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق، يتحمل الحلفاء والشركاء الدوليون الجزء الأكبر من تبعاتها المدمرة.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: مقتل 56 مدنياً ونزوح الآلاف جراء التصعيد العسكري بين أفغانستان وباكستان

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حدة العنف على الحدود الأفغانية الباكستانية، مؤكداً مقتل 56 مدنياً بينهم 24 طفلاً منذ اندلاع المواجهات الأسبوع الماضي. ودعا تورك في بيان رسمي كافة الأطراف المنخرطة في النزاع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وتغليب مصلحة السكان المتضررين.

وأوضح البيان الأممي أن المدنيين على طرفي الحدود يعيشون ظروفاً مأساوية تحت وطأة القصف الجوي ونيران المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون. وقد تسبب هذا القصف العشوائي في موجات نزوح واسعة، حيث اضطر آلاف السكان لترك منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمناً هرباً من الموت المحدق.

تعود جذور موجة التصعيد الأخيرة إلى السادس والعشرين من فبراير الماضي، حينما شنت القوات الأفغانية هجوماً عسكرياً رداً على غارات جوية نفذتها باكستان. وتطورت المواجهات لتشمل ضربات باكستانية استهدفت مواقع استراتيجية ومدناً رئيسية، من بينها العاصمة كابول ومدينة قندهار وقاعدة باغرام الجوية.

وفي تفصيل للخسائر البشرية، ذكر تورك أن من بين القتلى الـ56 ست نساء، فيما أصيب نحو 129 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم 41 طفلاً و31 امرأة. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي تخلفها العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان على الشريط الحدودي.

وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن إجمالي الضحايا المدنيين في الجانب الأفغاني منذ مطلع العام الجاري قد ارتفع ليصل إلى 69 قتيلاً و141 جريحاً. وفي المقابل، تصر السلطات الباكستانية على عدم تسجيل أي ضحايا في صفوف المدنيين بداخل أراضيها، وهو ما يصعب التحقق منه بشكل مستقل.

وعلى صعيد أزمة النزوح، أفادت مفوضية شؤون اللاجئين بأن المعارك الأخيرة تسببت في تشريد نحو 115 ألف مواطن أفغاني، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف نازح في الجانب الباكستاني. وتواجه هذه الجموع النازحة نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية وسط ظروف جوية وميدانية معقدة للغاية.

وحذر المفوض السامي من أن استمرار أعمال العنف يعيق بشكل مباشر وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً. وأشار إلى أن المدنيين في هذه المناطق يعانون أصلاً من تبعات صراعات طويلة الأمد، مما يجعل التصعيد الحالي تهديداً وجودياً لسبل عيشهم.

وتطرق التقرير الأممي إلى وضع اللاجئين الأفغان في باكستان، مبيناً أن أكثر من مليوني شخص عادوا إلى بلادهم منذ بدء تنفيذ خطة ترحيل الأجانب غير النظاميين في سبتمبر 2023. ولا يزال هناك عدد مماثل يواجهون مخاطر الاعتقال والترحيل القسري، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي.

وفي ختام بيانه، وجه تورك نداءً عاجلاً إلى الجيش الباكستاني والقوات الأمنية الأفغانية بضرورة تغليب لغة الحوار ووقف إطلاق النار بشكل فوري. وأكد أن الملايين في المنطقة يعتمدون كلياً على المعونات الدولية التي لا يمكن تأمينها دون توفر بيئة أمنية مستقرة تسمح بمرور المساعدات.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

روسيا تحذر من 'عواقب وخيمة' لانخراط الناتو في الحرب ضد إيران وتكشف مخططات المحاصرة

صعدت القيادة الروسية من لهجتها التحذيرية تجاه التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، حيث انتقد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي غريغوري كاراسين تصريحات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته. واعتبر كاراسين أن التلويح بتفعيل بند الدفاع الجماعي ضد إيران يمثل حالة من 'النفاق الصارخ'، في ظل العدوان المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الانزلاق نحو مواجهة شاملة، مؤكداً أن انجرار حلف الناتو إلى الحرب الدائرة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها على مستويي الاستقرار السياسي والاقتصاد العالمي. وأشار لافروف إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز الحدود الإقليمية لتشكل تهديداً مباشراً لمنظومة الأمن الدولي برمتها.

وفي سياق التحركات الميدانية، نفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأنباء التي تحدثت عن طلب طهران مساعدات عسكرية عاجلة أو صفقات تسلح جديدة من موسكو. ويأتي هذا النفي في وقت تداولت فيه تقارير صحفية دولية معلومات حول صفقة دفاع جوي بقيمة 500 مليون دولار، مما يعكس حساسية الموقف الروسي في موازنة علاقاته الاستراتيجية.

أمين عام مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو وصف العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد الأراضي الإيرانية بأنها حرب 'غير مسبوقة ولا مبرر لها'. وأوضح شويغو أن هذه التحركات تهدف إلى فرض واقع جيوسياسي جديد بالقوة، محذراً من أن الاستمرار في هذا النهج سيقود المنطقة إلى كارثة محققة تتجاوز قدرة الأطراف على الاحتواء.

وتشير القراءات السياسية في موسكو إلى أن القلق الروسي ينبع من احتمال تحول الصراع إلى حرب يقودها الناتو بتقدم أوروبي واضح، بهدف ردع روسيا عن دعم حلفائها. وترى الدوائر الروسية أن هناك محاولة جادة لمحاصرة الاتحاد الروسي عبر إيران وسواحل بحر قزوين وصولاً إلى جبال آسيا الوسطى، ضمن استراتيجية تهدف لتضييق الخناق على موسكو وبكين معاً.

المشاركة الأوروبية الفعلية بدأت تتبلور من خلال إرسال قطع بحرية فرنسية وألمانية وهولندية وإسبانية إلى منطقة شرق المتوسط، لدعم العمليات الجارية. كما فتحت فرنسا وبريطانيا قواعدهما ومنشآتهما العسكرية أمام القوات الأمريكية والإسرائيلية، مما يعزز فرضية اتساع نطاق المواجهة لتشمل أطرافاً دولية متعددة بشكل مباشر.

الأهداف الاستراتيجية لهذه الحرب، وفقاً للمنظور الروسي، لا تقتصر على تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية أو تغيير النظام السياسي فحسب، بل تمتد لإعادة هندسة المنظومة الدولية. وتسعى واشنطن من خلال هذا التصعيد إلى إضعاف القوى الصاعدة ومحاصرة نفوذ الصين وروسيا في الممرات المائية الحيوية والمناطق الغنية بالموارد الكربونية.

جغرافياً، تمددت رقعة الصراع لتشمل مساحات شاسعة تصل إلى 9000 كيلومتر، بدءاً من أعالي المحيط الهندي قرب سريلانكا وصولاً إلى مضيق جبل طارق. هذه المنطقة الحيوية تتقاطع فيها خطوط التجارة العالمية مع صراعات النفوذ على الثروات المعدنية، مما يجعل أي اضطراب فيها بمثابة هزة عنيفة للاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات الأزمات السابقة.

وتخشى موسكو من نجاح الاستفزازات العسكرية والاستخباراتية في جر دول عربية إلى الصراع بشكل علني، مما يمنح الحرب 'مشروعية إقليمية' زائفة. وحذر لافروف من أن أحد الأهداف الخفية للتصعيد هو ضرب مسار التطبيع الإيجابي الذي شهده الإقليم مؤخراً بين إيران وجيرانها العرب، وزيادة ارتهان هذه الدول للأجندة الأمنية الأمريكية.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف شن هجوماً لاذعاً على قيادة الناتو، واصفاً المناقشات حول استخدام المادة الخامسة لمساعدة واشنطن بأنها انحدار سياسي خطير. وترى موسكو أن إقحام الناتو هو رسالة ردع غير مباشرة لها، تزامنت مع تحركات أوكرانية لحشد دعم إقليمي ضد المصالح الروسية والإيرانية المشتركة في المنطقة.

ميدانياً، استطاعت إيران احتواء الصدمة الأولى للعدوان الذي بدأ في أواخر فبراير الماضي، رغم تأكيد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي في الغارات الأولى. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف قاعدة العديد وقواعد أمريكية أخرى في الخليج العربي، مما أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تراهن على انهيار سريع للنظام.

التداعيات الاقتصادية بدأت تظهر بوضوح مع ارتفاع أسعار النفط والغاز بنسبة 25%، نتيجة التهديدات المباشرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وفي المقابل، يواجه الاحتلال الإسرائيلي نزيفاً اقتصادياً حاداً يقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تتكبد الميزانية الأمريكية مليار دولار يومياً لاستمرار عملياتها العسكرية المكثفة.

دخول أطراف مثل تركيا وباكستان على خط الأزمة، سواء عبر الترقب أو التحشيد المتبادل، يضع إقليم كردستان وبلوشستان في قلب العاصفة الجيوسياسية. هذا التمدد للصراع ينذر بتحول المواجهة من حرب استنزاف ثنائية بين واشنطن وطهران إلى صدام إقليمي ودولي شامل تتقاطع فيه مصالح القوى العظمى بشكل صدامي مباشر.

في الختام، يقف العالم اليوم على حبل مشدود بين التصعيد العسكري والبحث عن مخارج دبلوماسية باتت تضيق يوماً بعد يوم. وإذا لم تفضِ الجهود الدولية إلى معادلة لوقف إطلاق النار، فإن المنطقة تتجه نحو فوضى عارمة ستكون فيها روسيا والصين وأوروبا في قلب مواجهة استنزاف طويلة الأمد ستغير وجه النظام الدولي المعاصر.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

الكرملين: الحرب في إيران ترفع الطلب على الطاقة الروسية وتحذيرات دولية من ارتهان أوروبا لموسكو

أفادت مصادر رسمية في الكرملين، اليوم الجمعة، بأن العمليات العسكرية الدائرة في إيران ساهمت بشكل مباشر في زيادة الطلب العالمي على موارد الطاقة الروسية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق النفط والغاز حالة من الارتباك الشديد نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأبرز لنقل إمدادات الطاقة حول العالم.

وجاءت التصريحات الروسية عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن منح إعفاء استثنائي لمدة 30 يوماً يسمح للهند باستلام شحنات من النفط الروسي كانت عالقة في عرض البحر. وتعكس هذه الخطوة الأمريكية تراجعاً مؤقتاً في الضغوط التي مارستها واشنطن على نيودلهي لخفض مشترياتها من موسكو، وذلك لتأمين احتياجات السوق العالمية المتضررة من الصراع.

ودخل العدوان العسكري على إيران يومه السابع، حيث تسبب استهداف المنشآت الحيوية وإغلاق الممرات البحرية في تعطل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الدولية. وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن بلاده تلاحظ زيادة كبيرة في الطلب على مواردها، مشدداً على أن روسيا تظل مورداً موثوقاً للغاز عبر الأنابيب والغاز المسال.

وأشار بيسكوف في تصريحات للصحفيين إلى أن موسكو ملتزمة بالوفاء بكافة التزاماتها التعاقدية تجاه شركائها الدوليين، رغم العقوبات والضغوط السياسية. ورفض المتحدث تحديد الكميات الدقيقة التي قد تتدفق نحو الهند بموجب الإعفاء الأمريكي الجديد، مكتفياً بالتأكيد على استمرارية عمليات التسليم المتعاقد عليها دون انقطاع.

في المقابل، أطلق مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة عودة الدول الأوروبية للاعتماد على الغاز الروسي. ووصف بيرول أي توجه من هذا القبيل بأنه سيمثل خطأً اقتصادياً وسياسياً فادحاً، خاصة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها سوق الطاقة العالمي نتيجة الأزمات المتلاحقة.

وجاءت تحذيرات بيرول عقب اجتماع رفيع المستوى في بروكسل ضم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ومفوضي الاتحاد الأوروبي. وأوضح بيرول أن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط أعادت طرح تساؤلات حول أمن الطاقة، مؤكداً أن الاعتماد المفرط على مصدر وحيد كان من أكبر الأخطاء التاريخية للقارة العجوز.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تراجع حاد في حصة الغاز الروسي داخل السوق الأوروبية، حيث انخفضت من 40% قبل عام 2022 إلى نحو 6% فقط في العام الماضي. ويأتي هذا التراجع نتيجة سعي الاتحاد الأوروبي لفك الارتباط الطاقي مع موسكو عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، والبحث عن بدائل أكثر استقراراً.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن الحرب التي بدأت بضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير الماضي، أدت إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وردت طهران بقصف مكثف استهدف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، بما في ذلك قاعدة العديد، باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، مما زاد من حدة التوتر في الممرات الملاحية.

وأدت هذه التوترات العسكرية إلى قفزة في أسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة وصلت إلى 25%، وسط مخاوف من استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية والإسرائيلية. كما كشفت تقارير اقتصادية عن خسائر فادحة يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي تقدر بنحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تبلغ تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية مليار دولار يومياً.

وتواجه شركة غازبروم الروسية، المملوكة للدولة، تحديات هيكلية رغم زيادة الطلب الحالية، حيث تراجعت قيمتها السوقية بشكل حاد خلال العقدين الماضيين. فبعد أن كانت الشركة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بقيمة تتجاوز 330 مليار دولار في عام 2007، تقدر قيمتها الحالية بنحو 40 مليار دولار فقط، مما يعكس حجم التحولات في قطاع الطاقة العالمي.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز تحت التهديد: سباق دولي لتأمين إمدادات الطاقة وسط طبول المواجهة

تتصاعد حدة المخاوف الدولية من احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة الطاقة في العالم، وذلك في ظل التوترات العسكرية المتزايدة التي تشهدها المنطقة. وتأتي هذه المخاوف في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة وفرنسا عزمهما المشترك على ضمان أمن هذا الممر الاستراتيجي ومنع أي محاولات لعرقلة حركة السفن.

ويمثل مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يومياً. وأي اضطراب في هذا المسار البحري سيؤدي بالضرورة إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، مما يضع استقرار الأسواق الدولية على المحك في ظل الظروف الراهنة.

ومع اندلاع المواجهات العسكرية السبت الماضي، رصدت مصادر ميدانية بدء طهران بشن هجمات استهدفت سفناً تجارية داخل حدود المضيق. هذه التطورات أثارت تساؤلات جدية حول إمكانية لجوء إيران إلى خيار الإغلاق الشامل، وهو السيناريو الذي تخشاه العواصم الكبرى وتستعد لمواجهته بكافة الوسائل.

من جانبه، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهدئة المخاوف نسبياً بتصريحات أكد فيها أن طهران لم تتخذ بعد قراراً رسمياً بإغلاق المضيق. ومع ذلك، لا تزال التباينات واضحة بين المستويين السياسي والعسكري في إيران، حيث تلوح القيادات الميدانية بخيارات أكثر تصعيداً في حال استمرار الضغوط الدولية.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني فرض سيطرته الكاملة على الملاحة في المضيق، موجهاً تحذيرات شديدة اللهجة للسفن العابرة. وأشار الحرس الثوري إلى أن أي تحرك غير منسق قد يجعل السفن عرضة للاستهداف المباشر بواسطة الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تنتشر بكثافة في المنطقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط الأزمة، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية مستعدة للتدخل المباشر لحماية ناقلات النفط. وأوضح ترمب أن واشنطن قد تبدأ في تسيير دوريات مرافقة للسفن التجارية لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع، مؤكداً أن أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لبلاده.

وعلى الصعيد الأوروبي، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهوداً لبناء ائتلاف دولي يضم قدرات عسكرية متنوعة لتأمين الممرات البحرية الأساسية. وتهدف باريس من خلال هذه الخطوة إلى خلق مظلة حماية تشمل مضيق هرمز وقناة السويس، لضمان انسيابية التجارة الدولية بعيداً عن التهديدات العسكرية المباشرة.

ورغم هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية، يرى خبراء في الشؤون البحرية أن تنفيذ خطط الحماية قد يواجه تعقيدات لوجستية كبيرة. وأشار ديرك سيبلز، الباحث في مكتب 'ريسك إنتليجنس'، إلى أن أي عملية واسعة لتأمين السفن لم تبدأ فعلياً على الأرض، معتبراً أن حجم التهديدات يجعل المهمة صعبة للغاية في الوقت الراهن.

المحلل قيس مخلوف أوضح بدوره أن تأمين الملاحة في هرمز يتطلب موارد عسكرية ضخمة قد لا تكون متاحة بالكامل حالياً. وأشار مخلوف إلى أن انشغال القوى الكبرى بالعمليات الحربية الجارية في جبهات أخرى يحد من القدرة على تخصيص قطع بحرية كافية لفرض مراقبة عسكرية شاملة على طول المضيق.

وتتنوع التهديدات التي تواجه السفن التجارية بين الأسلحة التقليدية والتقنيات الحديثة التي يمتلكها الحرس الثوري. وتشمل هذه المخاطر الزوارق السريعة القادرة على زرع عبوات ناسفة في هياكل السفن، بالإضافة إلى الغواصات الصغيرة التي يمكنها تنفيذ عمليات تخريبية تحت سطح الماء بعيداً عن أعين الرادارات.

ويعتبر خبراء عسكريون أن السيناريو الأخطر يتمثل في نشر الألغام البحرية العائمة أو المغناطيسية في الممرات الضيقة للمضيق. وفي حال حدوث ذلك، ستحتاج القوى الدولية إلى اعتماد نظام القوافل البحرية التي تتقدمها كاسحات ألغام متطورة لتنظيف المسارات وضمان عبور السفن بأمان.

وتشير التقارير إلى أن النموذج المتبع في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين قد يتم استنساخه في مضيق هرمز. وتبرز في هذا الإطار عملية 'أسبيديس' الأوروبية التي انطلقت في فبراير 2024، كإطار عمل محتمل يمكن توسيعه ليشمل منطقة الخليج العربي لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد أن بلاده تسعى لتطبيق ذات المنطق الأمني المتبع في البحر الأحمر على مضيق هرمز. وكشفت مصادر دبلوماسية عن مشاورات أوروبية مكثفة لبحث إمكانية تعزيز الانتشار البحري في شرق المتوسط كخطوة تمهيدية قبل الانتقال لتأمين الملاحة في المضيق إذا تطلب الأمر.

وفي الختام، يجمع المراقبون على أن أي تحرك فعال لحماية الملاحة في هرمز يتطلب ائتلافاً دولياً واسعاً يتجاوز القوى الغربية. وقد يفتح هذا التوجه الباب لمشاركة دول آسيوية كبرى، مثل الصين والهند، التي تعتمد بشكل حيوي على النفط القادم عبر المضيق، مما قد يغير التوازنات العسكرية في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

رواية "بين أروقة الموت".. صرخة أدبية توثق وجع النزوح وفقدان الأحبة في غزة

تطل رواية "بين أروقة الموت" للكاتبة ريهام الزعلان كشهادة أدبية من قلب الركام، حيث تقتفي أثر العائدين إلى ما تبقى من وطن وتستنطق صمت الخيام الممتدة في قطاع غزة. الرواية لا تكتفي بنقل الأحداث كأرقام صماء، بل تنبض بالحقيقة من صدر أم مكلومة وعين طفل يبحث عن والده وسط غبار الحرب والدمار.

تقول الكاتبة ريهام الزعلان في حديث لمصادر إعلامية إن هذا العمل يمثل ميلاداً جديداً لها من رحم المعاناة التي قلبت موازين حياتها، ودفعتها للكتابة كمحاولة لفهم الفقد وتوثيق الألم. وتؤكد أن الرواية ليست مجرد حكاية متخيلة، بل هي حفظ لأصوات الذين ابتلعتهم الحرب وعلقوا بين مطرقة الخوف وسندان الأمل.

استحضرت الزعلان في صفحات روايتها الأيام القاسية التي عاشتها تحت أزيز الطائرات وهدير المدافع، مسجلةً لحظة فقدها لزوجها الذي تصفه بـ "شهيد قلبها". كما نقلت بصدق ملامح المجاعة التي عاينتها بنفسها، حين أصبح الحصول على رغيف الخبز حلماً بعيد المنال والمأوى مجرد أمنية وسط نزوح لا ينتهي.

تعتبر الكاتبة أن فعل الكتابة هو وسيلتها لمقاومة الانكسار ومنح الذاكرة صوتاً لا يموت، مشددة على أن وراء كل رقم يظهر في نشرات الأخبار حكاية إنسان ووجعاً عميقاً. وفي غزة، كما تصف الرواية، لا يلغي الألم الأمل بل يصقله ويجعل من التشبث بالحياة فعلاً يومياً من أفعال التحدي والصمود.

نبعت الرواية من تجربة شخصية مؤلمة عاشتها الكاتبة في ظروف الحرب القاسية، حيث كانت الكتابة ملاذها الوحيد بعد انهيار تفاصيل حياتها السابقة. وتعد الرواية رد فعل وجداني يمثل معاناة كل امرأة فلسطينية فقدت بيتها أو سندها، لكنها بقيت صابرة تبحث عن بصيص ضوء وسط الخراب الشامل.

تركز فصول الرواية على التجربة الإنسانية العميقة، فتروي قصصاً لمواقف عاشها الفلسطينيون بصبر يشبه الإيمان، من الأم التي تعبر الفقد بصمت إلى الرجل الذي يواجه الأهوال بشموخ. وترصد السردية سيرة الصمود الإنساني، وكيف يمكن للروح أن تعيد تشكيل نفسها وتنهض من قلب الدمار لتعلن بداية جديدة.

من جانبها، ترى الكاتبة نهيل مهنا أن الرواية تمثل شهادة أدبية حية على واحدة من أقسى مراحل التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث تتمازج فيها الذاكرة الفردية بالجماعية. وأوضحت في تصريحات لمصادر صحفية أن النص يحول الألم إلى مادة نابضة توثق الإبادة عبر وجوه وحكايات إنسانية ملموسة بعيداً عن لغة الأرقام الجافة.

وتشير مهنا إلى أن الرواية نجحت في رصد تفاصيل الحياة اليومية داخل الخيام، متنقلة بين حر الصيف وبرد الشتاء القارس، ومن الجوع إلى مرارة النزوح المستمر. وقد منحت الكاتبة شخصياتها صوتاً واعياً يتجاوز صورة الضحية المستسلمة، ويضع المعاناة في سياقها الوطني والإنساني الأشمل كفعل بقاء وترميم للذات.

اعتمدت الزعلان لغة شفيفة ومكثفة تمزج بين السرد التوثيقي والنفس الشعري، مما جعل النص أقرب إلى شهادة وجدانية تلامس الوجع الجمعي للفلسطينيين. وتكمن أهمية هذا العمل في قدرته على تحويل الكتابة إلى مساحة لانتزاع المعنى من قلب العتمة، وإثبات أن الأدب يظل شكلاً أصيلاً من أشكال المقاومة الثقافية.

تصف الرواية بدقة متناهية رحلة العبور عبر حاجز "نتساريم"، وتصورها كرحلة على تخوم الموت حيث يصبح المرور اختباراً فاصلاً بين الحياة والعدم. وتصف الكاتبة المشهد بأنه أشبه بفصل من الجحيم، حيث الخطى ثقيلة والوجوه شاحبة، والعائلات تحمل أجساداً منهكة وأطفالاً يفتك بهم الجوع والخوف.

وفي قراءة نقدية، يرى الأديب ناصر رباح أن كتابة الزعلان تندرج ضمن الإطار الذي يصور التفاصيل الكارثية في مواجهة ويلات الحرب الشاملة. وتصف الرواية عذابات الحياة تحت نيران القصف أو التشتت في مراكز النزوح، مع تصوير دقيق لانعدام مقومات الحياة الأساسية في ظل سياسة التجويع الممنهجة.

استخدمت الكاتبة تقنية الراوي العليم لتنقل المشاهد على ألسنة أصحابها، متنقلة بين صوت أم الشهيد وزوجة الفقيد، وبين المسعف والصحفي. وتركز الرواية بشكل خاص على دور النساء في الحفاظ على تماسك الأسرة وبث روح الأمل في نفوس الصغار، مشيدة بروح غزة التي ترفض الاستسلام للموت.

تعتبر الرواية رحلة إنسانية مريرة تتأرجح بين لحظات اليأس الخانقة وبصيص الأمل الذي يرفض الانطفاء رغم هيستيريا الاحتلال ودمويته. ويرى نقاد أنها تمثل شكلاً من أشكال "الصراخ الإيجابي" الذي يسعى للوصول إلى ضمائر العالم وقلوبه، ليكون مرآة لوطن ينزف وشهادة حية على الثبات الأسطوري.

أخيراً، توضح الكاتبة والمترجمة نجوى جمعة أن الرواية تخلق حالة من اليقظة المفرطة، حيث يعيش الإنسان في استعداد دائم للخطر المحدق. وتكشف السردية عن قدرة الشخصيات على تحويل النقص إلى معنى، فبالرغم من حضور الموت الكثيف، تظهر مرونة نفسية تقوم على التعايش مع الألم واعتبار الحياة في حد ذاتها شكلاً من أشكال المقاومة.

اقتصاد

الجمعة 06 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الطاقة القطري يحذر من قفزة تاريخية لأسعار النفط وتوقف إمدادات الخليج

أطلق وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الصراع العسكري الحالي قد يؤدي إلى توقف كامل لصادرات الطاقة من منطقة الخليج في غضون أسابيع قليلة. وأوضح الكعبي أن هذا السيناريو القاتم قد يدفع بأسعار النفط الخام للقفز إلى مستويات قياسية تصل إلى 150 دولاراً للبرميل الواحد، مما يهدد الاقتصاد العالمي بأزمات غير مسبوقة.

وفي مقابلة صحفية حديثة، لفت الوزير القطري إلى أن التوترات المتصاعدة في المنطقة وضعت سلاسل الإمداد في مهب الريح، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف خطوط الملاحة والمنشآت الحيوية. وأكد أن دولة قطر اتخذت بالفعل خطوة استثنائية بوقف إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال منذ يوم الاثنين الماضي، في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تعصف بالمنطقة وتؤثر على حركة الناقلات.

وشدد الكعبي على أن قطر تمثل ركيزة أساسية في سوق الطاقة الدولي، حيث تساهم بنحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في إنتاجها سبباً مباشراً في اختلال توازن الطلب في الأسواق الآسيوية والأوروبية على حد سواء. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن سيجبر جميع المصدرين في منطقة الخليج على إعلان حالة 'القوة القاهرة' خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتوقع المسؤول القطري أن تشهد الأسواق العالمية نقصاً حاداً في المنتجات الأساسية وسلسلة من التداعيات الاقتصادية التي ستعجز معها المصانع عن الوفاء بالتزامات التوريد. وأشار إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتأثر بشكل مباشر وعميق إذا لم يتم احتواء الحرب الدائرة حالياً، مؤكداً أن تداعيات هذه الأزمة ستطال الجميع دون استثناء من خلال ارتفاع جنوني في تكاليف الطاقة.

وفيما يتعلق بالمدى الزمني للتعافي، أوضح الكعبي أن عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها لن تكون فورية حتى في حال توقف العمليات العسكرية غداً، إذ يتطلب الأمر فترة تتراوح بين أسابيع إلى شهور لاستعادة الدورة الطبيعية للتوريد. هذا التأخير يضيف عبئاً إضافياً على الدول المستهلكة التي تعاني أصلاً من ضغوط تضخمية ونقص في المخزونات الاستراتيجية.

كما كشف الوزير، الذي يرأس أيضاً شركة 'قطر للطاقة'، عن تأثر المشاريع الاستراتيجية الكبرى بهذه التطورات، وعلى رأسها مشروع توسعة حقل الشمال الذي يعد من أضخم مشاريع الغاز عالمياً. وأكد أن خطط التوسعة ستواجه تأخيرات حتمية في بدء الإنتاج الذي كان مقرراً في منتصف عام 2026، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة لشهر أو شهرين سيغير خارطة التوقعات بالكامل.

وربط الكعبي القفزة المتوقعة في أسعار النفط بسلامة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن عجز السفن وناقلات النفط عن المرور عبر هذا الممر الحيوي سيؤدي إلى وصول البرميل لـ 150 دولاراً خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ويعد المضيق الشريان الرئيسي الذي يربط كبار منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية عبر خليج عُمان وبحر العرب.

ولم تقتصر التحذيرات على النفط فقط، بل شملت قطاع الغاز الطبيعي، حيث رجح الوزير ارتفاع الأسعار إلى نحو 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. هذا الارتفاع الحاد من شأنه أن يضاعف فواتير الطاقة في أوروبا وآسيا، ويضع ضغوطاً هائلة على الصناعات الثقيلة التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز كوقود ومادة خام.

وختم الكعبي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يتطلب تحركاً سريعاً لتفادي كارثة طاقة عالمية، موضحاً أن التأثيرات المحدودة قد تكون ممكنة فقط في حال العودة للعمل خلال أسبوع واحد. أما في حال طال أمد النزاع، فإن العالم سيواجه مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي قد تمتد لسنوات، مع تعطل مشاريع الطاقة المستقبلية التي يعول عليها العالم لتأمين احتياجاته.

فلسطين

الجمعة 06 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية في زمن الحرب: دراسة ميدانية توثق الصمود في وجه الإبادة الإنجابية

صدر حديثاً عن مركز فينيق للبحوث والدراسات الحقلية في غزة كتاب بعنوان 'المرأة الفلسطينية زمن الحرب بين: تحديات الواقع الإنساني وتحولات الدور الاجتماعي'، للباحثين منصور أبو كريم ونورا زقوت. يقع الكتاب في 290 صفحة، ويقدم قراءة تحليلية معمقة مستندة إلى دراسة ميدانية شملت عينة واسعة من النساء في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025.

يسلط الكتاب الضوء على التناقض الصارخ في الخطاب الدولي الذي يتشدق بحقوق المرأة بينما يغض الطرف عن مأساة الفلسطينيات اللواتي يتعرضن للقتل والتهجير الممنهج. وتكشف الوقائع الواردة في الدراسة الوجه القبيح للقانون الدولي الذي يفشل في حماية الحق في الحياة، وهو أصل الحقوق وأولها، خاصة في ظل استهداف الاحتلال المباشر للنساء والأطفال.

تتناول فصول الدراسة الأربعة الحرب كزلزال بنيوي أعاد صياغة الأدوار الاجتماعية والسياسية في المجتمع الفلسطيني. وتبرز المرأة في هذا السياق كفاعل أساسي وحارسة للهوية والنسيج المجتمعي، خاصة مع انهيار المؤسسات الرسمية، حيث تحول جسدها وحياتها اليومية إلى ساحة للمقاومة والبقاء في قلب الصراع الوطني.

يؤرخ الكتاب للوعي النضالي للمرأة الفلسطينية الذي بدأ يتشكل منذ عهد الانتداب البريطاني، وتحديداً مع تأسيس أول جمعية للسيدات العربيات في القدس عام 1921. وقد تطور هذا الدور من العمل الخيري التقليدي إلى الانخراط المباشر في الثورات الشعبية، وصولاً إلى التميز النضالي الفريد إبان الانتفاضة الكبرى عام 1987.

يرصد الباحثان آثار عملية 'طوفان الأقصى' وما تلاها من عدوان إسرائيلي أدى إلى انهيار شامل في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية بقطاع غزة. وقد فرض هذا الواقع على الأمهات أعباءً قاسية، حيث اضطررن لتقنين وجباتهن وتجويع أنفسهن لضمان بقاء أطفالهن على قيد الحياة في ظل انعدام الأمن الغذائي.

يشير الكتاب بوضوح إلى مفهوم 'الإبادة الإنجابية' التي يمارسها الاحتلال من خلال الاستهداف المركز للنساء، بهدف تصفية الوجود الديموغرافي الفلسطيني. وقد تضاعفت هذه المعاناة مع النزوح القسري الذي جرد النساء من ممتلكاتهن ووسائل إنتاجهن، ووضعهن تحت وطأة أعباء الرعاية غير المدفوعة في مراكز الإيواء المكتظة.

على الصعيد الصحي، وثقت الدراسة الانهيار التام للمنظومة الطبية، حيث توقفت أغلب المستشفيات عن تقديم خدماتها الأساسية. وأدى ذلك إلى تفاقم معاناة الحوامل اللواتي اضطررن للولادة في ظروف تفتقر للأمان الصحي، فضلاً عن انتشار الأمراض الجلدية والمعدية نتيجة غياب المياه الصالحة للشرب والنظافة العامة.

تطرقت الدراسة إلى الجانب السيكولوجي، مؤكدة ارتفاعاً ملحوظاً في اضطرابات الصدمة والقلق المزمن بين النساء الغزيات. وقد تسببت مشاهد الدمار المتكررة وفقدان الأبناء في هز أركان التوازن النفسي، في ظل غياب شبه تام للخدمات المتخصصة في الصحة النفسية والدعم الاجتماعي المستدام خلال أوقات القصف.

أظهرت النتائج الميدانية للدراسة التي شملت 400 امرأة أن 86.5% من المشاركات لم يحصلن على رعاية صحية مناسبة خلال الحرب. وتعكس هذه النسبة الكبيرة حجم الكارثة الإنسانية وانهيار منظومة الرعاية الأولية، بالإضافة إلى التقييم السلبي لعدالة توزيع المساعدات الإنسانية التي شابتها الفوضى وغياب الرقابة.

فيما يتعلق بالدور السياسي، كشفت الإحصائيات أن 69.3% من النساء يشعرن بتهميش دورهن في مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. ويعزو الباحثان ذلك إلى انشغال المرأة التام بتدبير متطلبات البقاء اليومي وتأمين لقمة العيش لعائلاتها في ظل ظروف الحرب القاسية والمستمرة.

رغم هول التحديات، أظهرت الدراسة روحاً وثابة لدى النساء، حيث أعربت 60% من المشاركات عن رغبة قوية في تعزيز دورهن السياسي عقب انتهاء الحرب. ويشير هذا التحول إلى وعي وطني صامد يسعى للتمكين الاقتصادي الفعلي واستعادة مقومات الحياة الطبيعية والمشاركة في صنع القرار المستقبلي.

يعد هذا الكتاب وثيقة مرجعية مهمة تجمع بين التأصيل التاريخي والتحليل الميداني المعاصر لواحد من أعنف النزاعات في القرن الحادي والعشرين. وتتجلى قيمته في تحويل المعاناة الإنسانية إلى بيانات إحصائية وحقائق بنيوية تكشف الاستهداف الممنهج للمرأة الفلسطينية من قبل آلة الحرب الإسرائيلية.

قدم الباحثان في ختام دراستهما خارطة طريق واقعية للانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التعافي المستدام. وتركز التوصيات على ضرورة دمج النساء في كافة عمليات إعادة الإعمار، وتوفير دعم نفسي واقتصادي طويل الأمد لتمكينهن من تجاوز آثار الحرب المدمرة واستعادة دورهن الريادي.

يخلص الكتاب إلى أن صمود المرأة في غزة اليوم هو امتداد لإرث نضالي طويل، وهو صرخة في وجه نظام عالمي مختل وقيم أخلاقية مرائية. ويضع الكتاب المؤسسات الدولية أمام مسؤولياتها القانونية، مؤكداً أن استعادة عافية المجتمع الفلسطيني تبدأ من حماية المرأة وتمكينها سياسياً واجتماعياً.

عربي ودولي

الجمعة 06 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

مخاطر توسع المواجهة الإقليمية: هل تنجرف دول الخليج إلى ساحة الحرب؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً غير مسبوق في حدة التوتر العسكري، مدفوعاً بسلسلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت العمق الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية. هذا التحول الدراماتيكي يعكس بوضوح انتقال القوى الفاعلة من استراتيجيات الردع التقليدية واحتواء الأزمات إلى مرحلة الانخراط الفعلي والمباشر في العمليات العسكرية الميدانية.

يكمن التحدي الأكبر في هذا التصعيد في إمكانية اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل دول الخليج العربي، مما قد يحول المنطقة بأكملها إلى ساحة حرب إقليمية مفتوحة. إن طبيعة الأهداف المتبادلة تشير إلى أن المواجهة لم تعد محصورة في نقاط جغرافية معينة، بل باتت تهدد الاستقرار الإقليمي برمته.

تجد دول الخليج نفسها اليوم في موقع بالغ الحساسية والتعقيد ضمن معادلة الصراع الراهنة، نظراً لكونها تستضيف قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت استراتيجية حيوية. هذه المنشآت تمثل جزءاً أساسياً من البنية العسكرية للوجود الغربي، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي سيناريو لتوسيع رقعة الرد الإيراني.

إلى جانب البعد العسكري، يلعب الموقع الجغرافي لدول الخليج دوراً حاسماً في زيادة منسوب المخاطر، حيث تقع هذه الدول على خط التماس المباشر مع إيران. هذا القرب يجعل الأراضي الخليجية عرضة للتداعيات الأمنية المباشرة لأي انفجار عسكري واسع النطاق، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيرة.

تضع هذه المعطيات العواصم الخليجية تحت ضغوط سياسية وأمنية هائلة للمفاضلة بين الانخراط في المواجهة أو اتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه طهران. ومع ذلك، فإن أي انزلاق نحو المشاركة العسكرية قد يؤدي إلى تحويل المدن والمنشآت الخليجية إلى مسرح مباشر للعمليات القتالية، وهو ثمن باهظ تسعى هذه الدول لتجنبه.

لا تقتصر مخاطر جر الخليج إلى الحرب على الجوانب العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات وجودية للأمن الاقتصادي العالمي. فالمنطقة تعد الشريان الرئيسي لإنتاج وتصدير الطاقة، وأي اضطراب أمني واسع سيؤدي حتماً إلى شلل في تدفقات النفط والغاز نحو الأسواق الدولية.

يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر النقاط حرجاً في هذا الصراع، حيث يمثل الممر المائي الأهم للتجارة العالمية والطاقة. إن أي تهديد لأمن الملاحة في هذا المضيق سيعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من الأزمات المتلاحقة وارتفاعاً جنونياً في أسعار الوقود.

تعتمد الرؤى الاقتصادية الطموحة لدول الخليج بشكل جوهري على الاستقرار الإقليمي المستدام لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط حركة التجارة. لذا، فإن اندلاع مواجهة مسلحة سيؤدي إلى تآكل الثقة في البيئة الاستثمارية للمنطقة، مما يهدد المشاريع التنموية الكبرى التي تم التخطيط لها لسنوات.

من خلال قراءة سلوك طهران في الردود الأخيرة، يظهر بوضوح أنها تحاول حتى الآن إبقاء المواجهة ضمن قواعد اشتباك مدروسة ومحدودة. تهدف هذه الاستراتيجية الإيرانية إلى توجيه رسائل ردع قوية للولايات المتحدة وإسرائيل دون الانزلاق الكامل نحو حرب شاملة قد لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

في ظل هذه الظروف، يصبح الموقف الخليجي الجماعي عاملاً حاسماً في كبح جماح التصعيد ومنع انفجار الموقف. إن تبني سياسات تعتمد على الحذر الشديد وضبط النفس في التعامل مع الاستفزازات المتبادلة يمثل صمام الأمان الوحيد لمنع تحول الضربات المحدودة إلى حرب إقليمية كبرى.

إن إدارة الأزمة بحكمة تتطلب من دول المنطقة موازنة دقيقة بين التزاماتها الأمنية مع الحلفاء الدوليين وبين ضرورة الحفاظ على أمنها القومي. فالتصعيد المتبادل قد يفتح أبواباً لمواجهات يصعب احتواؤها لاحقاً، مما يجعل الدبلوماسية الوقائية ضرورة ملحة في الوقت الراهن.

الحروب في هذه البقعة الجغرافية من العالم لا تظل حبيسة الحدود العسكرية، بل تتحول سريعاً إلى أزمات إنسانية واقتصادية عابرة للقارات. لذا، فإن استقرار الخليج ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين في ظل الترابط الاقتصادي العالمي.

يؤكد المحللون أن الخطر الحقيقي في المرحلة الحالية يتجاوز مجرد الضربات العسكرية المتبادلة بين الأطراف الثلاثة الرئيسية. الخطر يكمن في 'ديناميكية التدحرج' التي قد تجبر أطرافاً أخرى على الدخول في الصراع دفاعاً عن مصالحها أو أراضيها، مما يوسع دائرة النار.

ختاماً، يبقى تجنب الانجرار إلى المواجهة المباشرة هو التحدي الأبرز أمام القادة في المنطقة لمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع دولي. إن كلفة الحرب في الخليج ستكون باهظة جداً على كافة المستويات، مما يجعل من خيار التهدئة المسار الوحيد العقلاني لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.