أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يعلن ترامب الانتصار على إيران كما أعلن السلام في غزة؟ هل يعاد رسم الشرق الأوسط بالقوة؟


لا يشهد الشرق الأوسط اليوم مجرد تصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي، بل يعيش لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الإقليم لعقود قادمة. ما يجري يتجاوز كثيرًا عنوان “البرنامج النووي الإيراني” الذي يُقدَّم باعتباره جوهر الأزمة. في العمق، نحن أمام صراع على من يمتلك القدرة على تشكيل النظام الإقليمي الجديد، وتحديد قواعد الأمن والسياسة التي ستنظم توازنات الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة.
فالضربات الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة ضد إيران عام 2026 ليست حدثًا عسكريًا عابرًا، بل مؤشر على انتقال الصراع من مرحلة حروب الوكلاء إلى المواجهة المباشرة، ومن إدارة الصراع إلى محاولة إعادة تشكيله. في هذا السياق، لم تعد إسرائيل مجرد فاعل إقليمي يتحرك داخل توازنات قائمة، بل أصبحت جزءًا من تحالف عسكري–استراتيجي تقوده الولايات المتحدة لإعادة هندسة النظام الإقليمي.
فهم هذا التحول يقتضي النظر إلى الداخل الأمريكي أيضًا. ففشل مشروع قرار مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران يعكس استمرار منح المؤسسة السياسية الأميركية الرئيس هامشًا واسعًا للتحرك العسكري في الشرق الأوسط، رغم الجدل الداخلي المتصاعد بشأن كلفة الحروب. هنا تبرز مفارقة تيار “أمريكا أولاً” (MAGA). فهذا التيار يرفع شعار تقليل الحروب الخارجية وحماية الاقتصاد الأميركي من أعباء النزاعات الطويلة، لكنه في الوقت نفسه يدعم سياسات ردع قوية في الشرق الأوسط، خصوصًا تجاه إيران، تحت عنوان حماية الحلفاء وتعزيز الأمن القومي. هذا التناقض يعكس صراعًا داخل التيار المحافظ بين نزعة انعزالية ترفض الحروب المكلفة، ونزعة أمنية ترى في القوة العسكرية أداة لحماية المصالح الأميركية ولو خارج الحدود.
في هذا السياق، يتغير مفهوم “الشرق الأوسط الجديد”. لم يعد مشروعًا اقتصاديًا أو دبلوماسيًا كما طُرح سابقًا، بل أصبح مشروعًا أمنيًا بامتياز. إعادة ترتيب الحدود لم تعد جغرافية فقط، بل سياسية ووظيفية، تقوم على إعادة توزيع النفوذ وخلق نظم أمنية تقودها إسرائيل بدعم أمريكي. الطموح الإسرائيلي يتجاوز التطبيع نحو إخضاع البيئة الإقليمية استراتيجيًا، بحيث يصبح أي طرف رافض لهذا النظام خارج معادلة الشرعية الإقليمية.
هذا التحول يرتبط بتطور المشروع الصهيوني ذاته. فمن مشروع استيطاني كولونيالي في “يهودا والسامرة”، إلى مشروع نفوذ جيوسياسي عابر للحدود. فكرة “إسرائيل الكبرى” لم تعد تعني ضمًا جغرافيًا مباشرًا فقط، بل هيمنة أمنية واقتصادية تجعل إسرائيل مركز القرار الإقليمي دون الحاجة إلى تغيير الخرائط رسميًا. السيطرة هنا وظيفية: تفوق عسكري دائم، تحكم بالمسارات الأمنية، واندماج إقليمي مشروط بقبول هذا التفوق. ضمن هذه المعادلة، تبرز عقيدة “الحرب الدائمة”. فالتوتر المستمر يبرر عسكرة المجتمع الاسرائيلي، والتوسع الاستيطاني، وتعطيل أي حل سياسي للقضية الفلسطينية. السلام الحقيقي قد ينهي مبررات التفوق العسكري، أما استمرار التهديد فيعيد إنتاج شرعية القوة. وهنا تلتقي المصالح: إسرائيل تحتاج بيئة إقليمية مضطربة لتبرير تفوقها، وبعض دوائر القرار في واشنطن ترى في ذلك وسيلة لتعزيز الردع دون الانجرار إلى احتلالات طويلة كما حدث في العراق وأفغانستان.
القضية الفلسطينية ليست تفصيلًا هامشيًا في عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بل تمثل العقبة المركزية أمام تثبيت النظام الإقليمي الجديد. لذلك يجري تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وإضعاف المؤسسات، وتحويل الصراع من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني–إغاثي، في محاولة لنزع بعدها السياسي والقانوني وتحويلها إلى مجرد مسألة إدارة سكان لا مسألة حق وسيادة. ما نشهده اليوم ليس حربًا على إيران فحسب، بل لحظة إعادة صياغة شاملة للإقليم تتقاطع فيها استراتيجية التفوق الإسرائيلي مع جدل “أمريكا أولاً” داخل واشنطن. الشرق الأوسط يُعاد رسمه بالقوة، وتُستدعى فيه السرديات الدينية لتبرير سياسات الهيمنة وتكريس تفوق إسرائيل طويل المدى.الشرق الأوسط يُعاد رسمه بالقوة والثيولوجيا التي توظف السياسة لتحقيق اهداف اسرائيل الكبرى.
قد يخرج ترامب ويعلن النصر باي لحظة تماما كما اعلن السلام في غزة بغض النظر عن الواقع لكن السؤال الحقيقي لم يعد من سيعلن النصر، بل أي شرق أوسط سيخرج من هذه اللحظة التاريخية: شرق أوسط تحكمه معادلة القوة والردع الدائم، أم نظام إقليمي جديد يعيد الاعتبار للدبلوماسية والقانون الدولي ومبادئ العدالة؟ فطريقة انتهاء هذه المرحلة لن تحدد فقط موازين القوى، بل ستحدد شكل السلام – أو استمرار الصراع – في الشرق الأوسط

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عالمٌ تسيّره المسيّرات

يشهدُ العالمُ اليومَ تغيرا عميقًا في طبيعةِ الحروبِ وأدواتِها، حيثُ لم تعدْ ساحةُ المعركةِ مقتصرةً على الجنودِ والدباباتِ والطائراتِ التقليدية، بل دخلتْ إليها منظوماتٌ جديدةٌ تُدارُ عن بُعدٍ وتعملُ بذكاءٍ متزايدٍ، وفي مقدمتها الطائراتُ المسيّرة. وقد أصبح هذا العالمُ التقنيُّ أحدَ أبرزِ ملامحِ الصراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ في السنواتِ الأخيرة خاصة بعد أن عزز الاحتلال استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض التخطيط والتجسس المتواصلين، ليولد بعدها عالمياً جيل من المسيرات التي اكتسبت ميّزات عدة نقلتها من مراحلها البدائية الأولى إلى ربطها المباشر بالأقمار الصناعية، وتعزيز إمكاناتها التصويرية، وقدرتها على توظيف الذكاء الاصطناعي، وتحمل العوامل الجوية، وحمل مقذوفات بأوزان عدة، كل ذلك ضمن تكاليف مادية تقل بكثير عن صنوف مكلفة من السلاح، وهو ما ساهم بدوره في تغييرِ موازينِ القوى، وأساليبِ المواجهة، وصولاً إلى تطوير المسيرات المدنية اليوم، لتتحول إلى "تكسيات" طائرة سيجري مثلاً إدخالها الخدمة في الإمارات العربية المتحدة قريباً.
وهكذا فإن التجاربُ الميدانيةُ العسكرية إنما تظهر أن المسيّرات لم تعد مجرد أدواتٍ استطلاعيةٍ لجمعِ المعلومات فحسب، بل تحوّلت إلى منصاتٍ هجوميةٍ دقيقةٍ قادرةٍ على تنفيذِ عملياتٍ معقّدةٍ بتكلفةٍ أقل، وبمخاطرَ بشريةٍ محدودة وبقدرات تسديد دقيقة، إضافة إلى قدرتها على تجنب الرادارات على اختلافها، وسبل الرصد على تعددها. وفي هذا السياق، استثمرت إسرائيل مبكرًا في تطويرِ هذا القطاع، حتى أصبحت من الدولِ الرائدةِ عالميًا في تصنيعِ المسيّرات وتصديرِها. وقد انعكس ذلك بوضوحٍ على طبيعةِ العملياتِ العسكريةِ في المنطقة، حيث تُستخدم هذه المنظومة في المراقبةِ المستمرةِ، والاستهدافِ الدقيقِ، وإدارةِ المعاركِ في البيئاتِ المعقدة، وتعزيز هدف المشاغلة العسكرية، وتوسيع بنك الاهداف، وتحقيق الاستنزاف المطلوب.
غير أن التحولَ الأهمَّ في هذا المشهدِ إنما يتمثلُ في دخولِ أطرافٍ إقليمية ودولية متعددة إلى هذا المجال، ولو بإمكاناتٍ متواضعةٍ مقارنةً بالتفوقِ التكنولوجيِّ الإسرائيلي. فقد أظهرت بعضُ التجاربِ في السنواتِ الأخيرة قدرةً على توظيفِ المسيّرات بطرقٍ مبتكرة، سواء في الاستطلاعِ، أو في تنفيذِ عملياتٍ محدودةِ التأثيرِ، لكنها ذاتُ دلالاتٍ استراتيجيةٍ ورمزية. وهنا تتجلى حقيقةٌ مهمةٌ مفادُها أن التكنولوجيا، مهما بلغتْ درجةُ احتكارِها، تظلُّ عرضةً للانتشارِ وإعادةِ التوظيف، بقدرات أعلى وبتكلفة أقل تشجع بحد ذاتها على تعزيز ذلك الانتشار.
يطرحُ هذا الواقعُ أسئلةً عميقةً حول مستقبلِ الصراعِ في المنطقة. فالمسيّراتُ لا تغيّرُ فقط أدواتِ الحرب، بل تعيدُ تشكيلَ مفهومِ الردعِ ذاته، حيثُ تصبحُ القدرةُ على الوصولِ إلى العمقِ الجغرافيِّ للخصمِ أكثرَ سهولةً، وتصبحُ الحدودُ التقليديةُ أقلَّ صلابةً أمامَ التقنياتِ الحديثة خاصة في خضم القدرة على تجاوز الرادارات.
ومع ذلك، فإن أخطرَ ما في عالمِ المسيّرات ليس فقط قدرتُه العسكرية، بل ما يحملهُ من تحولاتٍ في طبيعةِ القرارِ الحربي. فكلما ابتعد الإنسانُ عن قانون الحرب ومقررات حقوق الإنسان، زادت احتمالاتُ اتخاذِ قراراتٍ أكثرَ قسوةً وأقلَّ إحساسًا بالكلفةِ الإنسانية.
ومن هنا، فإن التحديَ الحقيقيَّ لا يكمنُ فقط في امتلاكِ هذه التكنولوجيا، بل في إدراكِ أبعادِها الأخلاقيةِ والسياسيةِ والاستراتيجية. فالحروبُ الحديثةُ قد تُدارُ اليومَ عبر شاشاتٍ وأنظمةٍ رقمية، لكن آثارَها تظلُّ حاضرةً على الأرض، حيثُ يدفعُ الإنسانُ دائمًا الثمنَ الأكبر.... للحديث بقية!
 
[email protected]

ملاحظة: يشتمل هذا المقال على مساهمات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق "الأقصى" و"الإبراهيمي".. سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض

الشيخ محمد حسين: المسجدان الأقصى والإبراهيمي من أقدس المساجد الإسلامية ونطالب  سلطات الاحتلال بفتحهما أمام المصلين
حاتم عبد القادر: إغلاق "الأقصى" و"الإبراهيمي" تصعيد خطير وسياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض
عزيز العصا: الادعاءات الإسرائيلية واهية وباطلة وما يقوم به الاحتلال جزء من مخطط للسيطرة على "الأقصى" و"الإبراهيمي"
د. محمد جاد الله: حكومة الاحتلال تسعى إلى فرض رؤيتها على الأماكن المقدسة مستفيدة من اختلال موازين القوة لصالحها
مازن الجعبري: الخطر الحقيقي يتمثل في تحرك إسرائيل وجماعات الهيكل لتحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع طويلة الأمد
عماد أبو عواد: التخطيط الإسرائيلي بشأن الحرم الإبراهيمي انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ في بعض الجوانب


خاص بـ القدس-

في الوقت الذي من المفترض أن يؤم فيه الفلسطينيون المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في شهر رمضان المبارك، تواصل سلطات الاحتلال إغلاقهما أمام المصلين، تحت ذرائع باطلة وواهية، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الدينية والشعبية.
ويحذر رجال دين ومختصون في شؤون القدس والخليل من أن استمرار هذه الإجراءات يمثل انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة، ويعكس سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى فرض قيود متزايدة على الوصول إلى المقدسات الإسلامية، خاصة في المواسم الدينية التي تشهد حضورًا واسعًا من المصلين، في محاولة إسرائيلية يائسة لتحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع جديدة على الأرض.



مكانة دينية وتاريخية بارزة

يقول مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين: إن المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي هما من أقدس المساجد الإسلامية، ولهما مكانة عظيمة في قلوب المسلمين.
ويضيف: نحن نطالب السلطات الاسرائيلية بفتح هذه المساجد أمام المصلين، خاصة في شهر رمضان المبارك، رغم الظروف الصعبة في المنطقة، لما لهذا الشهر من خصوصية روحية وعبادية.
ويشدد مفتي القدس على ضرورة  أن يبقى الأقصى والحرم الإبراهيمي وبيوت الله مفتوحة أمام المصلين المسلمين، لا سيما في هذا الشهر الفضيل الذي يحرص فيه المسلمون على أداء العبادات والصلوات، ومنها صلاة التراويح والجمعة، في أجواء إيمانية خاصة.
ويرى الشيخ حسين أن إغلاق هذه المساجد يحرم المصلين من أجواء روحانية خاصة يرتبطون بها، ويشعرون بنقص في تجربتهم التعبدية خلال شهر رمضان الفضيل. فلهذين المسجدين رواد دائمون يحرصون على شد الرحال إليهما، لا سيما في شهر رمضان، لما لهما من مكانة دينية وتاريخية عظيمة.


انتهاك صارخ لحرية العبادة

ويعتبر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر، أن إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف خطوة خطيرة وانتهاك صارخ لحرية العبادة واعتداء على حق المسلمين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة، خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يتوافد خلاله مئات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة وإحياء الشعائر الدينية.
ويضيف عبد القادر أن إغلاق الاقصى والحرم الابراهيمي يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على العبادة وفرض وقائع جديدة على الأرض، رافضا الذرائع الإسرائيلية التي تدعي أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية،.
واعتبر عبد القادر هذه الحجج مبرراً متكرراً لتبرير الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.
ويؤكد عبد القادر أن قرار إغلاق المسجد الأقصى يشكل تدخلاً سافراً في صلاحيات الأوقاف الإسلامية، صاحبة الولاية الإدارية والقانونية، ومحاولة للمس بالوصاية الهاشمية التاريخية والقانونية على الحرم القدسي الشريف، بما يشكل انتهاكا خطيرا للوضع القائم في المقدسات الاسلامية والمسيحية.
ويطالب عبد القادر المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالعمل على وقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المقدسات وحرية العبادة، محذرا من أن استمرار هذه الإجراءات التعسفية قد يؤدي إلى تأجيج التوتر في المدينة المقدسة.

نظرة عنصرية للمقدسيين وفلسطينيي الداخل

ويقول الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا: لا شك في أن ما حدث فجر السبت الثامن والعشرين من شباط لهذا العام (2026) من اعتداء على الدولة الإيرانية هو حدث مفصليّ على مستوى الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وعلى مستوى العالم بشكل عام.
 ويؤكد العصا أن دولة الاحتلال، التي أصبحت عرضة للصواريخ الإيرانية، اتخذت كثيرًا من التدابير المتعلقة بسكانها، الذين توفر لهم سبل الحماية والرعاية كافة، والملاجئ المزودة بجميع متطلبات العيش المريح، والتمتع بأوقت الفراغ، وتكريس آليات التدخل والإنقاذ الفوري لأي ضرر يلحق بهم، فرادى وجماعات.
ويضيف: إن فلسطينيي الداخل والمقدسيين، الذين يعيشون في حدود الدولة، لا بواكي لهم، ولا مندوحة لهم من الإجراءات الأمنية والاحترازية التي تقوم بها أجهزة الاحتلال المختلفة. فحكومة اليمين، ومن خلال تصريحات وزرائها، تنظر لهم ككتل بشرية معادية تنتشر بين ثنايا الدولة، باعتبارهم ليسوا إسرائيليين لا انتماءً، ولا مشاعريًّا، ولا وجدانيّاً.
ويرى العصا أن قرار الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلّين المسلمين في هذه الأيام من شهر رمضان الفضيل، بادّعاءات أمنية، لا يمكن إلا أن ندرجه تحت عنوان "كلام حقّ يراد به باطل"، وذلك لأن هناك عديد من المؤسسات الخدمية اليومية لا تخضع للإغلاق في حالة كهذه هذه، كأماكن العبادة، والمخابز، والمشافي والمستوصفات، والصيدليات، وعديد من المؤسسات الأخرى ذات الصلة بالحياة اليومية للناس، ولا تقوم الدولة عادة بإغلاقها.
ويعتبر العصا الادعاءات الأمنية لإغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس، والحرم الإبراهيمي في الخليل، هي ادعاءات واهية وباطلة، ليس حرصًا على سلامة المسلمين وأمنهم، وإنما هو جزء من مخطط يجري إعداده في ليل مظلم للسيطرة عليهما.

السرعة القصوى في تنفيذ القرار

ويقول العصا أن ما يدلل على ذلك السرعة القصوى في تنفيذ القرار بإخراج مئات المصلين من المقدسيين وأولئك الذين وصلوا من مناطق الداخل الفلسطيني قسرًا وبالقوة والترهيب. أضف إلى ذلك إخراج موظفي الأوقاف الذين يتبعون للدولة الأردنية، وانتهى الأمر بإغلاق أبواب المسجد بالكامل. وتوسعت إجراءات الاحتلال التعسفية وصولًا إلى إغلاق المحلات التجارية المحيطة بالمسجد الأقصى.
 وأشار العصا إلى التعسّف والعدوانية من قبل أجهزة الاحتلال، والمساس بحقوق إدارة المسجد وحق العبادة فيه، والتعدي السافر على تلك الحقوق، الأمر الذي لا يمكن تبريره بالحالة الأمنية المدّعاة، وإنما هدفه السيطرة على المكان وإخراجه من سيطرة الأوقاف والدولة الأردنية، ما يفرض "ستاتيكو" جديد يمنح سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى متى شاءت، وكيفما تشاء، وتحت أي ذريعة تخترعها في أي وقت، بهدف العبث في هويته وتهويده -جزئيًّا أو كليّاً.
ويضيف العصا: لعل ذروة الخطر تتمثل في أن قوى الاحتلال التي تقوم بهذه الأفعال موجهة من قبل "بن غفير" وزير الأمن في حكومة الاحتلال، وهو مهندس اقتحامات المسجد الأقصى وراعيها، التي تتم بقيادته الشخصية، والتي تبرمجها شرطة الاحتلال.

دعوة الأردن للتدخل

ودعا العصا إلى الدولة الأردنية الشقيقة صاحبة حق "الوصاية الهاشمية" على الأماكن المقدسة في القدس -الإسلامية والمسيحية- المكفول دوليّاً، للتدخل على المستوى الدولي لفكّ الحصار عن المسجد الأقصى المبارك، والسماح بإقامة الشعائر الدينية فيه من قبل المسلمين، الذين لا يثنيهم عنه لا الحرب ولا الصواريخ، لإيمانهم بقضاء الله وقدره، وأنه لا راد لقضاء الله، الذي بيده مفاتيح الغيب، لقوله تعالى "وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير" (سورة لقمان، آية: 34).ٌ

مخططات عدوانية تجاه الأماكن المقدسة

ويرى المحلل السياسي د. محمد جاد الله أن إسرائيل تمتلك مخططات مستمرة تجاه الأماكن المقدسة، سواء في القدس أو الخليل، أو في أي جزء من فلسطين التاريخية.
يوضح جاد الله أنه في ظل الأوضاع الراهنة والحروب المتسعة والممتدة والمتعددة، تبرز حالة من الغفلة في الواقعين العربي والإسلامي، وهو ما تستفيد منه إسرائيل لتحقيق أهدافها.
ويشير إلى أن إسرائيل تسعى، كما تعلن دائمًا، إلى فرض رؤيتها على هذه الأماكن المقدسة على حساب المعالم الإسلامية، مستفيدة من اختلال موازين القوة لصالحها، ما قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات قاسية، سواء عبر فرض مزيد من السيطرة أو حتى المساس ببعض هذه المقدسات.
ويضيف المحلل السياسي جاد الله أنه في ظل انشغال العالم بقضايا كبرى، قد تمر مثل هذه الإجراءات دون ردود فعل عربية أو إسلامية فاعلة.
وفي المقابل، يؤكد أن الفلسطينيين أثبتوا عبر تاريخهم أنهم يدافعون عن المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي ويتمسكون بهما، ومستعدون للتضحية من أجلهما.

المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق

ويرى جاد الله أن المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق قد يحمل خسائر تتعلق بالمقدسات، لكن وجود الشعب الفلسطيني واستعداده العالي للدفاع عنها قد يفاجئ العالم ويحول دون أي محاولات لفرض وقائع جديدة أو المساس بهذه الأماكن المقدسة.
ويوضح جاد الله في ختام حديثه أن هذا الإغلاق يترك أثرًا بالغًا في نفوس المصلين، إذ يشعر كثير منهم بنقص في عبادتهم ونشاطهم التعبدي عندما يُحرمون من الوصول إلى المسجد الأقصى أو المسجد الإبراهيمي، لما لهذين المسجدين من مكانة دينية خاصة، وارتباط وثيق بروادهم الدائمين، خاصة في شهر رمضان المبارك.


ترك إدارة الأوقاف أمام أمر واقع مفروض

ويقول الكاتب والباحث في الشأن الاسرائيلي مازن الجعبري أن سلطات الاحتلال تحاول تقديم إغلاق المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي على أنه "إجراء وقائي" له علاقة بالحرب وتعليمات "الجبهة الداخلية" ومنع التجمعات، وتقدّمه كمسألة أمنية فقط: إخراج المصلين، إغلاق الأبواب، ثم ترك إدارة الأوقاف أمام أمر واقع مفروض حتى إشعار آخر.
ويؤكد الجعبري أن هذا التبرير، كما يظهر في الروايات الإسرائيلية، يهدف إلى إظهار الإغلاق كخطوة فنية محايدة، بينما تُظهر الأحداث أنه يُستخدم لتكريس فكرة أن فتح المسجدين وإغلاقهما قرار سيادي إسرائيلي لا علاقة للجهات الإسلامية به.
ويشير الجعبري الى انه في السنوات الأخيرة تكرر نموذج الإغلاق أو "الإخلاء القسري" للأقصى في محطات مهمة: هبة باب الأسباط عام 2017 حين حاول الاحتلال فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأبواب، ثم إغلاق كورونا في آذار 2020 بقرار الأوقاف بسبب الجائحة، وصولًا إلى الإغلاق خلال حرب حزيران 2025، ثم الإغلاق الحالي مع اندلاع الحرب في 28 شباط 2026. بمعنى آخر، الإغلاق لم يعد أمرًا استثنائيًا نادرًا، بل أداة إسرائيلية تُستخدم عند كل أزمة لإعادة تعريف صاحب السيادة داخل المسجد الاقصى.
لكن الجعبري يحذر من ان الخطر الحقيقي ليس فقط في ذريعة الحرب، بل في السياق التراكمي الذي سبق رمضان ورافقه، حيث تتحرك إسرائيل وجماعات الهيكل نحو هدف واضح، هو تحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع سياسية ودينية طويلة الأمد.
ويقول إنه قبل رمضان 2026، شهد الأقصى موجة قرارات إبعاد واسعة طالت مئات المقدسيين إضافة إلى إبعاد أئمة وخطباء، وتشديد القيود على إدخال احتياجات رمضان بما فيها وجبات الإفطار وتجهيزات الأوقاف. وفي الميدان، زادت مدة الاقتحام الصباحي للمستوطنين ساعة إضافية خلال رمضان، في خطوة تُعتبر تعميقًا للتقسيم الزماني وتوسيع المساحة والفترة اليهودية داخل الحرم.
ويضيف الجعبري أنه على المستوى التشريعي، تتقدم مسارات قانونية لتوسّع مفهوم "الأماكن المقدسة" بما يفتح الباب لإخضاع الأقصى لمرجعية دينية إسرائيلية حاخامية.  لافتا ان هذه السلسلة لا تبدو إجراءات منفصلة؛ إنها مجموعة ضغط متكاملة: إبعاد، اعتقالات، تقليل صلاحيات للأوقاف، وتوسيع وجود جماعات الهيكل في الساحات.
ويرى الجعبري ان استمرار الوضع الحالي، حيث تمسك الشرطة الإسرائيلية بمفاتيح الدخول والخروج، وتحوّل الساحات إلى مساحة عامة تدار أمنيًا وفق تقديرات ومبررات، سيؤدي إلى التطبيع التدريجي لفكرة السيادة الإسرائيلية على الأقصى إداريًا وأمنيًا، ثم نقل ذلك تدريجيًا إلى مستوى مكان ديني إسلامي ويهودي. هنا تحديدًا يظهر نموذج المسجد الإبراهيمي بعد 1994، فبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، فُرض تقسيم مكاني وزماني وجرى تقليل وصول المسلمين، وأُغلِق المسجد أمامهم في أعياد يهودية، وتحولت السيطرة الأمنية إلى نظام دائم حتى اليوم.
ويؤكد الجعبري أن هذا التشابه سلوك استعمار ديني وأمني يختبر حدود الممكن في الأقصى: تقليل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، تثبيت السيطرة الأمنية، ثم تطبيع بالقوة أن المكان أصبح مشتركًا لليهود والمسلمين. لذلك، إذا ما استمر الوضع الحالي التراكمي فسوف تسيطر إسرائيل دينيًا وأمنيًا وإداريًا على المسجد الأقصى وتُلغي هويته الدينية الإسلامية الخالصة.

إسرائيل تفرض سيطرة فعلية على الحرم الإبراهيمي

ويعتقد المحلل المختص بالشأن الأسرائيلي عماد أبو عواد أن التخطيط الإسرائيلي بشأن الحرم الإبراهيمي انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ في بعض الجوانب، .
ويرى ابو عواد أن إسرائيل تفرض سيطرة فعلية على الحرم الإبراهيمي وتربطه بإدارة دينية يهودية بشكل متزايد، الأمر الذي يثير مخاوف من توسيع نطاق السيطرة أو تقليص مساحة الصلاة المتاحة للفلسطينيين.
ويشير أبو عواد إلى أن السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى تطورت تدريجيا عبر مراحل مختلفة، بدءًا من فرض قيود على وصول الفلسطينيين، مرورا بزيادة أعداد المقتحمين، ووصولًا إلى السماح بإقامة صلوات داخل ساحاته في بعض الأوقات.
كما يشير أبو عواد إلى تداول حديث حول احتمالية بناء كنيس يهودي داخل ساحات المسجد الأقصى، مستفيدًا من انشغال العالم بقضايا دولية وإقليمية متعددة.
ويرى المحلل ابو عواد في ختام حديثه أن هذا الانشغال العالمي قد يخلق مساحة قد تستغلها إسرائيل لتعزيز سيطرتها الفعلية على المسجد الأقصى، بما في ذلك الحديث عن احتمالات تتعلق بتغيير بعض معالمه أو فرض وقائع جديدة، مع التحذير من أي إجراءات قد تؤدي إلى تغيير الوضع القائم فيه.




أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم المرأة العالمي ،،، النساء اللواتي يحملن المجتمع بصمت


في كل عام، يأتي يوم المرأة العالمي محمّلًا بفيضٍ من الكلمات الجميلة والخطب الاحتفالية والعبارات المنمقة عن دور المرأة ومكانتها. لكن الحقيقة التي يعرفها كل من عاش تفاصيل المجتمع الفلسطيني ليست في تلك الكلمات. الحقيقة أن المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا بحاجة إلى يومٍ واحدٍ في السنة ليعترف بدورها، لأنها ببساطة كانت دائمًا هناك  ،،، في قلب المجتمع، تدير تفاصيل الحياة التي تمنع هذا المجتمع من الانهيار.
فبينما تُكتب السياسة في العناوين الكبيرة وتُصاغ البيانات في القاعات الرسمية، تُكتب قصة الصمود الحقيقي في أماكن أخرى: في المدارس، وفي الجمعيات، وفي المبادرات المجتمعية، وفي البيوت التي تحمل عبء الحياة تحت ضغط الاحتلال والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وهناك، بعيدًا عن الأضواء، تقف المرأة الفلسطينية بوصفها واحدة من أهم القوى التي تحفظ توازن المجتمع واستمراره.
لهذا، فإن الحديث عن المرأة في يومها العالمي لا ينبغي أن يكون مجرد تهنئة عابرة، بل اعترافًا صريحًا بحقيقة بسيطة: أن كثيرًا مما يبقي هذا المجتمع واقفًا على قدميه تصنعه النساء بصمت، بينما تُنسب الإنجازات غالبًا إلى الواجهات التي تظهر في الصورة.
أقول هذا ليس انطلاقًا من خطاب احتفالي، بل من تجربة شخصية قديمة ما زلت أذكرها جيدًا. حين كنت رئيسًا للشبيبة الطلابية، كنا نبحث عن وسيلة عملية لدعم الطلبة المحتاجين. فقررنا تنظيم معرض للصناعات الوطنية داخل الجامعة يذهب ريعه لصندوق مساعدة الطلبة.
في تلك الدورة تولّت إدارة المعرض لجنة تقودها شابات من الحركة الطلابية. ما حدث يومها كان درسًا حقيقيًا في الإدارة المجتمعية. لم يكن المعرض ناجحًا فقط، بل كان نموذجًا في التنظيم والدقة والعمل الجماعي. الإقبال كان كبيرًا، والتنسيق كان محكمًا، والنتيجة كانت أرباحًا حقيقية مكّنتنا من دعم عدد كبير من الطلبة المحتاجين.
كررنا التجربة في العام التالي، وكانت القيادة مرة أخرى نسوية، ونجح المعرض للمرة الثانية على التوالي. لكن حين انتقلت إدارته لاحقًا إلى لجان يقودها شبان، تراجع الأداء والنتائج بشكل ملحوظ.
لم يكن ذلك منافسة بين الرجال والنساء، بل درسًا مبكرًا في فهم طبيعة القيادة المجتمعية. فالنساء غالبًا ما يدِرن العمل بروح مختلفة: روح تقوم على المتابعة الدقيقة، والعمل الجماعي، والانتباه للتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين فكرة عابرة وإنجاز حقيقي.
هذه التجربة الصغيرة ليست استثناءً، بل صورة مكثفة لواقع أوسع في المجتمع الفلسطيني. فالنساء يقمن بالكثير من العمل الذي لا يظهر في العناوين، لكنه يصنع النتيجة النهائية. إنه ما يمكن تسميته " العمل الخلفي " في السياسة والمجتمع.
من يكتب محاضر الاجتماعات التي تتحول لاحقًا إلى قرارات؟
من يدير شبكات الإغاثة في الأحياء والمخيمات؟
من ينسّق بين العائلات والمؤسسات في لحظات الأزمات؟
ومن يحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي حين تضرب المجتمع العواصف؟
غالبًا ما تكون الإجابة: النساء.
وليس هذا جديدًا على التاريخ الفلسطيني. فمنذ البدايات المبكرة للحركة الوطنية والاجتماعية لعبت النساء دورًا محوريًا في العمل العام. ويكفي أن نذكر - على سبيل المثال لا الحصر - تجربة جمعية الاتحاد النسائي العربي الفلسطيني التي تأسست عام 1921، وكانت من أوائل الأطر المنظمة للعمل النسوي والاجتماعي في فلسطين، وأسهمت منذ نشأتها في دعم التعليم والعمل الاجتماعي وتعزيز حضور المرأة في الحياة العامة.
 مع الاعتذار مسبقًا عن أسماء كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، وهن كثر ويستحققن التقدير.
في نابلس والتي أخصها بالذكر  حيث مقامي فيها منذ زمن ، يعرف كل من عمل في الشأن الاجتماعي والخيري أن المرأة لم تكن يومًا على هامش العمل العام. فهناك نماذج نسوية كثيرة قادت العمل المجتمعي بصمت وكفاءة. ومن بين هذه النماذج تجربة أمين سر لجنة زكاة نابلس، وهي المرأة الأولى والوحيدة التي تولّت هذا الموقع منذ سنوات طويلة، وقد شهد لها القاصي والداني بالنزاهة والكفاءة والقدرة على إدارة العمل الخيري بمسؤولية عالية.
هذه النماذج لا تتصدر العناوين كثيرًا، لكنها في الحقيقة تمثل العمود الفقري للعمل الاجتماعي في مجتمعنا.
واليوم تشهد نابلس لحظة رمزية مهمة حين اختارت المدينة سيدة لتقود مجلسها البلدي القادم.
ولعل رمزية هذه الخطوة تتضح أكثر حين نتذكر أن بلدية نابلس تأسست عام 1869 في العهد العثماني، لتكون واحدة من أقدم البلديات في فلسطين والمنطقة. وعلى مدى أكثر من قرن ونصف تعاقب على رئاستها رجال كثيرون، لكن المدينة تفتح اليوم صفحة جديدة حين تتولى امرأة قيادة مجلسها البلدي لأول مرة منذ تأسيس البلدية.
ليست المسألة مجرد تغيير في الأسماء، بل رسالة أعمق تقول إن المجتمع الذي يدرك قيمة طاقاته البشرية لا يمكنه أن يترك نصف هذه الطاقات خارج دائرة القيادة.
فالنساء الفلسطينيات لم يكنّ يومًا مجرد متفرجات على التاريخ، بل كنّ دائمًا في قلبه: في التعليم، والعمل الاجتماعي، والإغاثة، وفي الحفاظ على تماسك المجتمع تحت ضغط الاحتلال والأزمات الاقتصادية والسياسية.
المشكلة لم تكن في غياب الدور ،،، بل في غياب الاعتراف.
فالكثير من العمل الذي تقوم به النساء يبقى في الظل، بينما تُنسب الإنجازات غالبًا إلى واجهات سياسية أو مؤسساتية لا تعكس حقيقة الجهد المبذول خلفها.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: هل تستحق النساء موقعًا أكبر في الحياة العامة؟
بل سؤال مختلف تمامًا:
كيف يمكن لمجتمع أن يتقدم وهو لا يزال يتعامل مع نصف طاقاته البشرية باعتبارها طاقة احتياطية؟
وفي ختام هذا المقال، لا أستطيع أن أتحدث عن المرأة الفلسطينية دون أن أستحضر المرأة التي شاركتني رحلة العمر بكل ما فيها من صبر وألم وأمل.
تحية لزوجتي التي انتظرتني ثلاثة وعشرين عامًا وأنا في السجن، كما انتظرت آلاف النساء الفلسطينيات أزواجهن وأبناءهن خلف القضبان، وحملن وحدهن عبء الحياة والعائلة دون أن ينكسرن.
وتحية لأمي ،،، ولكل الأمهات الفلسطينيات اللواتي صنعن صمود هذا الشعب بصبرهن وإيمانهن العميق بالحياة.
وتحية لأخواتي شقيقاتي الأربع،
ولكل الأخوات اللواتي عملت معهن عبر السنوات وما زلت أعمل معهن في ميادين العمل الوطني والمجتمعي،
ولكل نساء فلسطين اللواتي يواصلن العطاء بصمت وإصرار في كل موقع وبيت ومؤسسة.

في يوم المرأة العالمي ،،،
التحية ليست فقط لمن وصلن إلى مواقع القيادة،
بل أيضًا لأولئك اللواتي يعملن بعيدًا عن الأضواء،
ويكتبن تاريخ المجتمع في التفاصيل الصغيرة التي قد لا يراها كثيرون ،،، لكنها في النهاية تصنع المستقبل.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مفاجئة تثير تكهنات بصدام بري.. وطهران تتوعد بـ 'مستنقع'

كشفت تقارير صحفية دولية عن اتخاذ قيادة الجيش الأمريكي قراراً مفاجئاً بإلغاء تدريبات عسكرية واسعة النطاق كانت مقررة لوحدة القيادة في الفرقة 82 المحمولة جواً. وجرى إلغاء هذه المناورات التي كان من المفترض تنفيذها في قاعدة 'فورت براغ' بولاية كارولاينا الشمالية، مما أثار تساؤلات جدية حول الدوافع العملياتية لهذا الإجراء المفاجئ في هذا التوقيت الحساس.

ونقلت مصادر مطلعة من داخل وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' أن هذا الإلغاء قد يكون مقدمة لإعادة توزيع القوات في منطقة الشرق الأوسط. وتسود تكهنات داخل أروقة القرار العسكري في واشنطن حول اعتزام الإدارة الأمريكية نشر جنود متخصصين في العمليات البرية والمهام التكتيكية المعقدة، وذلك للمشاركة في العمليات العسكرية المستمرة ضد الأهداف الإيرانية.

في المقابل، برزت تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل فيها من جدوى التدخل البري المباشر، واصفاً إرسال جنود إلى إيران بأنه 'مضيعة للوقت'. واعتبر ترامب في تصريحات إعلامية أن الجانب الإيراني فقد الكثير من قدراته العسكرية، بما في ذلك أسطوله البحري، مما يجعل المواجهة البرية غير ضرورية من وجهة نظره.

من جهتها، ردت طهران على هذه التحركات بلهجة تصعيدية، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة لبلاده استعدت منذ فترة طويلة لهذا السيناريو. وشدد عراقجي على أن أي محاولة لخوض حرب برية ضد إيران ستتحول إلى 'مستنقع' يبتلع كل من يشارك فيه، مشيراً إلى أن الجاهزية الإيرانية في أعلى مستوياتها.

وكشف الوزير الإيراني عن كواليس دبلوماسية، موضحاً أن طهران انخرطت في جولتي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن واشنطن شنت هجمات عسكرية خلال سير تلك المحادثات. واعتبر عراقجي أن هذا السلوك يعكس عدم جدية الولايات المتحدة في الحلول السياسية، ويحملها المسؤولية الكاملة عن الدماء التي تسيل في المواجهة الحالية نتيجة سياساتها التصعيدية.

وفي تحدٍ واضح للتهديدات الأمريكية، قال عراقجي إن بلاده لا تخشى الغزو البري بل 'تنتظره' لإثبات قدراتها الدفاعية الميدانية. وأوضح أن أي تقدم أمريكي نحو الأراضي الإيرانية سيمثل كارثة كبرى للقوات المهاجمة، مؤكداً أن الدروس المستفادة من المواجهات السابقة عززت من كفاءة المقاتل الإيراني وقدرته على الصمود والمواجهة.

واختتم المسؤول الإيراني تصريحاته بالإشارة إلى التطور النوعي في القدرات الصاروخية لبلاده، مؤكداً أن الجيش الإيراني بات أكثر استعداداً مما كان عليه في حرب يونيو 2025. وشدد على أن الجنود الإيرانيين جاهزون لكافة الاحتمالات الميدانية، بما في ذلك التصدي لأي محاولة غزو بري، مستندين إلى خبرات قتالية وتكنولوجية متراكمة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يعلن وقف استهداف دول الخليج ويشترط عدم استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز، عن تحول استراتيجي في العمليات العسكرية الإيرانية، مؤكداً التوقف عن استهداف دول الخليج المجاورة. وأوضح بزشكيان أن هذا القرار جاء بعد موافقة مجلس القيادة المؤقت، مشترطاً عدم تعرض إيران لأي هجمات تنطلق من أراضي تلك الدول.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاراً صريحاً للدول المجاورة التي طالتها الهجمات الإيرانية خلال الفترة الماضية، واصفاً إياها بالدول الشقيقة. وشدد على ضرورة التكاتف لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، نافياً وجود أي نوايا لدى طهران لغزو دول أخرى أو المساس بسيادتها.

وأشار بزشكيان إلى أن الهجمات السابقة نُفذت بناءً على قرارات خاصة ومستقلة، جاءت كرد فعل على غياب قادة ومسؤولين إيرانيين تعرضوا لما وصفه بهجوم وحشي من العدو. وأكد أن بلاده لم تكن تستهدف الدول الحليفة بحد ذاتها، بل كانت تركز ضرباتها على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وفي توضيح عبر منصة 'إكس'، شدد الرئيس الإيراني على أن طهران تحرص على الحفاظ على علاقات ودية مع جيرانها على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. ومع ذلك، استدرك بزشكيان بأن هذا الموقف لا يلغي حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان عسكري تقوده الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.

وأكدت القيادة الإيرانية أن عملياتها الدفاعية موجهة حصراً ضد الأهداف التي تمثل مصدراً للأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني. واعتبر بزشكيان أن القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الهجمات هي أهداف مشروعة، مشيراً إلى أن المقاومة ستستمر لحماية أمن البلاد القومي بكل الوسائل المتاحة.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، التزام القوات المسلحة الكامل بالموقف الذي أعلنه الرئيس. وأوضح شكارجي أن أي موقع يُستخدم كمنصة للهجوم على إيران سيظل هدفاً مشروعاً، بغض النظر عن الدولة التي يتواجد فيها، طالما وفرت تسهيلات للعدوان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه المواجهة العسكرية المباشرة أسبوعها الثاني، حيث شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي. وتؤكد مصادر ميدانية أن ثماني دول عربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر، تعرضت لهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني شن هجوماً بالمسيرات على قاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات فجر السبت. وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية، حيث علق مطار دبي الدولي عملياته مؤقتاً قبل أن يعود للعمل بشكل جزئي لاحقاً.

وفي سياق متصل، أعلنت مملكة البحرين عن نجاح دفاعاتها الجوية في تدمير عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير. وتشير التقارير إلى أن حجم الهجمات كان كبيراً، مما استدعى استنفاراً دفاعياً واسعاً في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

كما تصدت وزارة الدفاع القطرية لهجوم صاروخي يوم السبت، في حين أبلغت الدوحة الأمم المتحدة رسمياً عن رصد إطلاق 18 صاروخاً باليستياً ومسيرة باتجاه أراضيها. وتصر طهران على أن هذه الضربات لا تستهدف السيادة القطرية، بل القواعد الأمريكية الموجودة هناك رداً على تحركات واشنطن.

وأسفرت الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب عن مقتل 13 شخصاً في دول الخليج، من بينهم طفلة في الحادية عشرة من عمرها أصيبت بشظايا في الكويت. وقد أثارت هذه الخسائر البشرية والمادية موجة من الانتقادات الدولية والمطالبات بوقف التصعيد العسكري فوراً وتجنيب المدنيين ويلات الصراع.

ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمهد الطريق لتهدئة نسبية مع دول الجوار، لكنه يضع هذه الدول في موقف حرج تجاه الوجود العسكري الأمريكي. فإيران تربط أمن المنطقة بشكل مباشر بمدى التسهيلات التي تقدمها هذه الدول للقوات الأمريكية والإسرائيلية في عملياتها ضد طهران.

وتستمر إيران في تبرير ضرباتها الاقتصادية والعسكرية في الخليج بأنها تستهدف المصالح الأمريكية الحيوية رداً على الهجوم العسكري المتواصل على أراضيها. وتؤكد طهران أنها تعتبر المنشآت الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الأمريكي أهدافاً تدخل ضمن دائرة الردع العسكري.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على السيطرة على كافة الأجنحة العسكرية لضمان تنفيذ قرار وقف الهجمات. فبينما يتحدث الرئيس عن السلام والاعتذار، تستمر بعض الفصائل في تنفيذ عمليات ميدانية تضع هذه الوعود السياسية على محك الاختبار الحقيقي أمام المجتمع الدولي.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لترامب بشن الحرب على إيران للتغطية على فضائح 'ملفات إبستين'

فجّر النائب أندريه كارسون، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، مفاجأة مدوية بربطه بين التصعيد العسكري الأخير ضد إيران وبين محاولات الإدارة الأمريكية التغطية على ملفات قضائية شائكة. وأكد كارسون أن قرار الحرب لم يستند إلى تهديدات أمنية حقيقية أو وشيكة كما روج البيت الأبيض، بل كان مناورة سياسية مدروسة.

وأوضح النائب الديمقراطي في تصريحات صحفية أن مراجعة البيانات الاستخباراتية المتاحة لا تقدم أي مبرر منطقي لشن هجوم بهذا الحجم. وأشار إلى أن التوقيت المتزامن مع ظهور تفاصيل جديدة في قضية جيفري إبستين يثير شكوكاً عميقة حول الدوافع الحقيقية وراء إشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن وثائق سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي تم الإفراج عنها مؤخراً تحت ضغوط سياسية مكثفة. تتضمن هذه الوثائق شهادات صادمة لامرأة مجهولة الهوية، تدعي تعرضها للاعتداء الجسدي والجنسي من قبل دونالد ترامب عندما كانت في سن المراهقة خلال فترة الثمانينيات.

وتشير الشهادات المسربة إلى أن الضحية المفترضة تم اقتيادها بواسطة الملياردير الراحل جيفري إبستين إلى أحد عقارات ترامب في نيويورك. ووفقاً للمحاضر الرسمية، فإن الحادثة شهدت عنفاً جسدياً بعد رفض الفتاة الانصياع لطلبات غير أخلاقية، مما أدى إلى تعرضها للضرب واللكم من قبل الرئيس الحالي.

الوثائق التي كانت مصنفة كـ 'مفقودة' من ملفات التحقيق مع إبستين، أظهرت أن الضحية تلقت تهديدات هاتفية مجهولة لسنوات طويلة لإجبارها على الصمت. وتزعم المرأة أن إبستين استخدم صوراً فاضحة لوالدتها لابتزاز عائلتها، مما دفع الأم لارتكاب جرائم مالية لتسديد مبالغ الابتزاز قبل سجنها لاحقاً.

من جانبه، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بالافتراءات التي تفتقر إلى الأدلة المادية الموثوقة. وقالت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت إن هذه الروايات صادرة عن شخصية ذات سجل إجرامي، معتبرة أن عدم تحرك وزارة العدل سابقاً يثبت براءة الرئيس.

وعلى الصعيد الميداني، أدت الغارات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني، مما أدخل المنطقة في أتون حرب إقليمية شاملة. وانخرطت دول خليجية في الصراع وسط مخاوف من انهيار أمني واسع قد يمتد ليشمل مصالح دولية حيوية في الممرات المائية.

وحذر النائب كارسون من أن تداعيات هذا الهجوم قد لا تقتصر على الساحة الإيرانية، بل قد تؤدي إلى موجة من الحروب الأهلية داخل إيران. كما أعرب عن قلقه البالغ من احتمالية وقوع عمليات انتقامية داخل الأراضي الأمريكية تنفذها خلايا مرتبطة بمنظمات تعتبر الهجوم اعتداءً غير قانوني.

ويقود الديمقراطيون في الكونجرس حالياً تحقيقاً موسعاً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى حجب هذه الوثائق الحساسة عن الرأي العام لفترة طويلة. ويتهم مشرعون وزارة العدل بمحاولة حماية شخصيات نافذة عبر إخفاء مواد تتضمن مزاعم اعتداء جنسي خطيرة ضد رأس الهرم السياسي في واشنطن.

ورغم نفي ترامب المتكرر لأي تورط في أنشطة إبستين غير القانونية، إلا أن ظهور هذه الوثائق في ذروة الحرب يضع مصداقية الإدارة على المحك. ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه التفاصيل 'المقرفة' يهدف إلى ممارسة ضغط شعبي وقانوني قد يغير مسار التطورات السياسية الداخلية.

المصادر الاستخباراتية التي نقل عنها كارسون تشير إلى أن الرسائل المتغيرة الصادرة عن البيت الأبيض بشأن أهداف الحرب تعزز فرضية 'صرف الانتباه'. فبينما يتم الحديث عن 'الدفاع عن النفس'، تظهر الوثائق القضائية كظلال تطارد صانع القرار في المكتب البيضاوي وتكشف عن أزمات أخلاقية عميقة.

وتتضمن مذكرات مكتب التحقيقات الفيدرالي تفاصيل دقيقة حول كيفية تعرف الضحية على إبستين وترامب من خلال صور قديمة. ووصفت الضحية لقاءها بترامب في 'مبنى شاهق جداً'، حيث طلب من الحاضرين المغادرة قبل أن يبدأ في ممارسة سلوكيات عدوانية تجاهها بسبب مظهرها.

وتشير التقارير إلى أن نشر هذه الملفات خارج الإطار الزمني المعتاد للنشر يثير تساؤلات قانونية حول استقلالية القضاء الأمريكي في ظل الصراعات الكبرى. ويخشى قانونيون من أن يتم تسييس ملفات إبستين بشكل أكبر لاستخدامها كأدوات في تصفية الحسابات السياسية خلال فترات الحروب.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل أصوات المدافع في الشرق الأوسط مع أصداء الفضائح القانونية في واشنطن. وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح، تظل 'ملفات إبستين' لغزاً يهدد بتقويض أركان الإدارة الأمريكية وكشف المستور في علاقات النخبة السياسية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إقليمية بجيوش أمريكية: نتنياهو يقود التصعيد ضد إيران وترامب يواجه ارتباك 'ما بعد الضربة'

دخلت المواجهة العسكرية الكبرى ضد إيران مرحلة حرجة عقب انطلاق شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حيث شنت القوات الإسرائيلية والأمريكية آلاف الغارات الجوية. وحدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أهداف هذه الحرب بوضوح في إسقاط النظام الإيراني، واصفاً إياه بالخطر الوجودي الأكبر، وهو ما أيده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيانات لاحقة عكست تناغماً في الرؤية الصهيونية التوراتية والإنجيلية الأمريكية.

ورغم إعلان تل أبيب وواشنطن المبكر عن 'النصر' عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة العسكريين، إلا أن الأيام التالية كشفت عن تماسك مفاجئ في بنية النظام الإيراني. وبدا ترامب مرتبكاً أمام تساؤلات حول البديل السياسي، معترفاً ضمناً بغياب خطة واضحة لما بعد الضربة الصاعقة، بينما تصر القيادة الإسرائيلية على تدمير القدرات النووية والصاروخية بالكامل دون قبول أي حلول وسط مع أي تيار إيراني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاختراقات الاستخباراتية العميقة كانت الثغرة التي نفذ منها الاحتلال لتنفيذ اغتيالاته الكبرى، وهو ما أعاد للأذهان تحذيرات سابقة عن تغلغل عملاء الموساد في وحدات حساسة. ومع ذلك، لم تمنع هذه الخسائر القوات الإيرانية من البدء الفوري في حرب صواريخ ومسيرات استهدفت القواعد الأمريكية في الخليج، مما أدى لرفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 25% وتكبيد واشنطن تكاليف عسكرية باهظة.

وفي كواليس القرار السياسي، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إسرائيل هي من اتخذت قرار الحرب بشكل منفرد، مما دفع واشنطن للمشاركة لتجنب الانتقام الإيراني من أصولها العسكرية. هذا الاعتراف يعزز القناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك وفق أجندة نتنياهو، الذي يسعى لتحقيق حلم 'إسرائيل الكبرى' عبر استغلال القوة العسكرية الأمريكية في حروب إفناء إقليمية.

وعلى الجبهة الفلسطينية، استغل المستوطنون انشغال المنطقة بالحرب الإقليمية لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية بنسبة بلغت 25%، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين في بلدة قريوت. وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات تهجير قسري لتجمعات بدوية في الأغوار الشمالية وشرق القدس، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد مستفيدين من الغطاء العسكري والسياسي الذي توفره الحرب على إيران.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب ستطول أمدها مع احتمال لجوء القوات الأمريكية والإسرائيلية لعمليات كوماندوز وغزو بري محدود لتفكيك النظام، بينما تراهن طهران على استنزاف الدفاعات الجوية للعدو بصواريخ فرط صوتية. وفي ظل غياب خليفة معلن للمرشد، تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تجر أطرافاً دولية مثل روسيا والصين للمشاركة في دعم الحلفاء الإقليميين.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:04 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجار يستهدف مقر السفارة الأمريكية في العاصمة النرويجية أوسلو

شهدت العاصمة النرويجية أوسلو، في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأحد، حادثاً أمنياً تمثل في وقوع انفجار قوي بالقرب من مقر السفارة الأمريكية. وأعلنت السلطات الأمنية أن الانفجار وقع في تمام الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، مما أثار حالة من الذعر في المنطقة المحيطة بالمبنى الدبلوماسي.

وأكدت الشرطة النرويجية أن الانفجار استهدف بشكل مباشر مدخل القسم القنصلي التابع للسفارة، مشيرة إلى أن المعاينات الأولية تظهر وقوع أضرار مادية طفيفة فقط. ولحسن الحظ، لم تسجل الأجهزة الطبية أو الأمنية أي إصابات بشرية في صفوف الموظفين أو المارة لحظة وقوع الحادث.

من جانبه، أوضح مايكل ديليمير، قائد عمليات الشرطة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن التحقيقات بدأت فوراً للوقوف على ملابسات الواقعة. ورفض ديليمير الإدلاء بتفاصيل إضافية حول طبيعة المادة المتفجرة أو كيفية زرعها، مؤكداً أن السرية ضرورية لضمان سير التحقيق في مراحله الأولى.

وشهد محيط السفارة انتشاراً أمنياً مكثفاً وغير مسبوق، حيث طوقت وحدات النخبة المكان بالكامل. وشاركت في العملية الأمنية طائرات مسيرة ومروحيات حلقت فوق الحي الدبلوماسي، بالإضافة إلى استخدام الكلاب البوليسية لتمشيط المنطقة بحثاً عن أي عبوات أخرى محتملة.

ونقلت مصادر عن شهود عيان من سكان الحي وصفهم لقوة الانفجار، حيث أشار أحد السكان إلى أن الصوت كان ضخماً لدرجة ظن معها أن الانفجار وقع داخل منزله. وأضاف الشاهد أنه فور خروجه لاستطلاع الأمر، شاهد حشوداً من رجال الشرطة المدججين بالأسلحة الآلية وهم يطوقون المداخل والمخارج.

وفيما يخص الدوافع المحتملة، قللت الشرطة النرويجية من احتمالية ربط الحادث بالتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن. وذكرت المصادر الأمنية أنه من السابق لأوانه الربط بين ما حدث في أوسلو والعدوان المستمر أو الهجمات التي تعرضت لها سفارات أمريكية في مناطق أخرى من العالم.

يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه الممثليات الدبلوماسية الأمريكية حول العالم حالة من التأهب الأمني الشديد. وتواصل السلطات في أوسلو مراجعة كاميرات المراقبة وجمع الأدلة الجنائية من موقع الانفجار لتحديد هوية المتورطين والجهة التي قد تقف وراء هذا العمل التخريبي.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تلوح باستهداف قواعد المنطقة: الجيش الإيراني يقدم أدلة على استخدام أراضٍ مجاورة في العدوان

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن المؤسسة العسكرية في طهران قدمت أدلة ملموسة تثبت استخدام أراضي دول مجاورة، بشكل علني وسري، لتنفيذ هجمات عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الإقليمي بعد تصريحات متباينة لمسؤولين إيرانيين حول طبيعة الردود العسكرية القادمة.

وأكد غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي أن طهران لن تتوانى عن ضرب ما وصفها بـ 'نقاط العدوان' في دول الجوار. واتهم إيجئي بعض العواصم الإقليمية بوضع مقدراتها اللوجستية والعسكرية تحت تصرف القوى الخارجية لمهاجمة إيران، مشدداً على أن هذا التواطؤ لن يمر دون رد.

من جانبه، ربط رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، استقرار المنطقة برحيل القوات الأجنبية، معتبراً أن وجود القواعد الأمريكية يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام. وأوضح قاليباف أن هناك إجماعاً وطنياً بين القيادة والشعب على ضرورة مواجهة هذه التهديدات العسكرية المباشرة.

وفي سياق متصل، شدد مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن القوات المسلحة سترد بحزم وصرامة على أي اعتداء ينطلق من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأشار نائب رئيس المكتب إلى أن طهران ترفض سياسة الإكراه وتتمسك بحقها في الدفاع عن سيادتها ضد أي تحرك عدائي.

بدوره، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن بلاده لا تعترف بأي 'خطوط حمراء' عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح القومية العليا. ووصف عزيزي كافة المنشآت العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بأنها أهداف مشروعة للصواريخ والمسيّرات الإيرانية في حال استمرار التصعيد.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد حاول تهدئة المخاوف الإقليمية بإعلانه وقف استهداف الدول المجاورة، لكنه ربط ذلك بضمان عدم استخدام أراضي تلك الدول كمنصات للهجوم على بلاده. ويبدو أن هذا الموقف يمثل محاولة لموازنة الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية لتجنيب المنطقة صراعاً شاملاً.

وتشهد المنطقة توتراً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث طالت الهجمات الإيرانية ثماني دول عربية شملت دول الخليج والأردن والعراق. وتقول طهران إن هذه العمليات تستهدف المصالح الأمريكية، إلا أن تقارير ميدانية أكدت وقوع ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة في منشآت حيوية ومبانٍ سكنية.

وتتزامن هذه التهديدات مع استمرار المواجهة المباشرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، حيث تواصل طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي المحتلة. وتأتي هذه التحركات رداً على سلسلة من العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت قيادات إيرانية رفيعة المستوى خلال الأسابيع الماضية.

ويرى مراقبون أن تقديم الجيش الإيراني لأدلة حول تورط دول مجاورة يمهد الطريق لتوسيع دائرة العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وتظل التوقعات تشير إلى مزيد من التصعيد في ظل إصرار كافة الأطراف على مواقفها الميدانية والسياسية المتصلبة تجاه أمن المنطقة واستقرارها.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية على فندق ببيروت والاحتلال يزعم استهداف قادة إيرانيين

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي بعد منتصف ليل السبت الأحد. واستهدفت الغارة بشكل مباشر غرفة داخل أحد الفنادق في منطقة الروشة، التي تعد من أبرز الواجهات السياحية والبحرية في العاصمة بيروت.

وتعتبر هذه الغارة هي الثانية من نوعها التي تستهدف فندقاً في العاصمة اللبنانية خلال أسبوع واحد، مما أثار حالة من الذعر في منطقة الروشة التي ظلت لفترة طويلة بمنأى عن الاستهداف المباشر. وتكتظ الفنادق في هذه المنطقة حالياً بمئات العائلات النازحة التي فرت من منازلها في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية جراء العدوان المستمر.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم كان 'ضربة دقيقة ومحددة' استهدفت قيادات بارزة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وادعت المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية أن هؤلاء القادة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية من داخل الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية باستشهاد ستة مواطنين لبنانيين في غارة إسرائيلية أخرى استهدفت بلدة تفاحتا في جنوب البلاد. ولا تزال فرق الإنقاذ والدفاع المدني تعمل على رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين تحت ركام المباني المدمرة، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي في الأجواء.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدف مستوطنة نهاريا شمالي فلسطين المحتلة بصلية صاروخية كبيرة. كما أكد الحزب في بيان له خوض اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة عيترون الحدودية، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المعتدية.

وشملت عمليات الحزب أيضاً قصف مقر قيادة فرقة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في المنطقة الشمالية، بالإضافة إلى استهداف تجمع للجنود في موقع المالكية بصاروخ موجه. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي واسع شمل غارات إسرائيلية وأمريكية على مواقع في إيران، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، عن تسجيل أكثر من 454 ألف نازح خلال الأسبوع الأخير فقط. وأوضحت أن نحو 100 ألف من هؤلاء النازحين يقيمون حالياً في مراكز إيواء حكومية تفتقر للكثير من الاحتياجات الأساسية في ظل تزايد وتيرة القصف الجوي الإسرائيلي.

وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاقات التهدئة، حيث استشهد الشاب الفلسطيني أحمد محمد القدرة (34 عاماً) جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية في مدينة خان يونس. وأسفر الاستهداف أيضاً عن إصابة طفلته جوليا بجروح خطيرة، رغم وقوع المنطقة خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية بموجب التفاهمات الأخيرة.

وأفادت مصادر محلية في غزة بأن مدفعية الاحتلال وزوارقه الحربية شنت قصفاً متقطعاً استهدف سواحل مدينة غزة والمناطق الشمالية الغربية للقطاع. كما طال القصف الجوي حي التفاح شرقي المدينة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنشآت المدنية، في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق 636 شهيداً.

وتشير التقارير الواردة من البقاع اللبناني إلى وقوع اشتباكات مسلحة عقب عملية إنزال مروحي نفذها جيش الاحتلال عبر أربع مروحيات عسكرية. وتزامن ذلك مع غارة عنيفة استهدفت بلدة النبي شيت، أسفرت عن ارتقاء 16 شهيداً وإصابة 35 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الساعات الماضية.

يُذكر أن منطقة الروشة ببيروت شهدت حركة نزوح عكسية لبعض العائلات المقيمة في الفنادق عقب الغارة الأخيرة، خوفاً من تكرار الاستهدافات الجوية. وتواصل مصادر طبية التحذير من انهيار المنظومة الصحية في ظل التدفق المستمر للجرحى والمصابين جراء الغارات التي لا تتوقف على مختلف المحافظات اللبنانية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استخبارات واشنطن تحذر: الضربات العسكرية الواسعة لن تطيح بالنظام الإيراني

حذر تقرير استخباراتي أمريكي سري من أن شن حرب واسعة النطاق ضد إيران قد لا يؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم في طهران، حتى في حال تنفيذ ضربات عسكرية كبيرة تستهدف القيادة السياسية والعسكرية. وخلص التقرير الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية إلى أن المؤسسة الإيرانية تمتلك آليات داخلية تضمن استمرارية السلطة بشكل يحول دون الانهيار المفاجئ.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها تقارير صحفية، فإن التقييم الاستخباراتي يثير تساؤلات جدية حول استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية إلى تغيير القيادة الإيرانية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تلمح فيه الإدارة الأمريكية إلى إمكانية تنفيذ حملة عسكرية مطولة، واصفة العمليات الجارية بأنها مجرد بداية لمسار أوسع.

وأوضح التقرير أن أي محاولة لاستهداف الرموز الكبرى في الدولة، بما في ذلك المرشد الأعلى، ستؤدي إلى تفعيل بروتوكولات طوارئ معدة مسبقاً لضمان انتقال السلطة داخل أروقة النظام نفسه. ويرى المحللون أن تماسك الحرس الثوري والمؤسسات الدينية يمثل حائط صد منيع أمام محاولات فرض قيادة جديدة من الخارج.

التقرير الذي أُنجز قبيل اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تناول سيناريوهات تشمل ضربات دقيقة ضد القادة وهجمات واسعة على المنشآت الحكومية. وفي كافة الحالات، رجحت الاستخبارات الأمريكية بقاء النواة الصلبة للنظام متماسكة وقادرة على إدارة الأزمة والرد على التهديدات الخارجية.

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق، حيث أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة. ورغم هذه الخسائر الجسيمة، إلا أن الرد الإيراني استهدف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ الباليستية.

وفي سياق متصل، تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية وطائرات مسيرة منذ بدء العمليات، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي. وأدت هذه التطورات إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة بلغت 25%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة.

من جانبها، حددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أهداف عملية 'الغضب الملحمي' في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. وأكدت الإدارة الأمريكية عزمها على إنهاء قدرة النظام على تسليح وكلائه في المنطقة، مشددة على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق هذه الغايات.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تزايدت التكهنات حول هوية الخليفة القادم، حيث برز اسم مجتبى خامنئي كمرشح مدعوم من الحرس الثوري. ومع ذلك، تشير تقارير إلى وجود معارضة من شخصيات نافذة مثل علي لاريجاني، مما يضع عملية اختيار المرشد الجديد أمام تحديات سياسية داخلية معقدة.

اقتصادياً، كشفت البيانات أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية تبلغ نحو مليار دولار يومياً، بينما يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. هذه الأرقام الضخمة تضع ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في واشنطن وتل أبيب مع استمرار أمد المواجهة دون حسم سياسي واضح.

دولياً، ظهرت انقسامات في المواقف الغربية، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران، بينما أبدت بريطانيا تفضيلها للمسار التفاوضي. وفي المقابل، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط لتعزيز الوجود العسكري الغربي في المنطقة.

وفي رد فعل ديني وسياسي، صدر بيان عن علماء الأمة يرفض استهداف إيران، معتبراً أن هذه الحرب تخدم مشروع 'إسرائيل الكبرى' في المنطقة. كما أدان البيان في الوقت ذاته استهداف دول الخليج، داعياً إلى تغليب لغة الحوار لحماية مقدرات المنطقة من الدمار الشامل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واصل تصريحاته المتشددة، مطالباً بما وصفه 'الاستسلام غير المشروط' لإيران، وملمحاً إلى رغبته في رؤية قائد جديد يتوافق مع المعايير الأمريكية. ووصف ترمب بعض الشخصيات المرشحة للخلافة بضعف الشخصية، مؤكداً أن واشنطن لن تتوقف حتى تضمن وجود قيادة 'جيدة' في طهران.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مصير البلاد يقرره الإيرانيون وحدهم، رافضاً أي تدخل خارجي في شؤون السيادة. وشدد قاليباف على أن الضغوط العسكرية لن تنجح في فرض إرادة واشنطن على الشعب الإيراني أو مؤسساته الدستورية التي لا تزال تمارس مهامها.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن استمرار سيطرة المؤسسة الأمنية والدينية يحد من قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية مستدامة. وأشارت الباحثة سوزان مالوني إلى أن توقعات الاستخبارات الأمريكية بصمود النظام تنبع من معرفة دقيقة بتركيبة الجمهورية الإسلامية وقدرتها التاريخية على التكيف مع الأزمات.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت غطاء الحرب الإقليمية.. تصاعد وتيرة التهجير واعتداءات المستوطنين في الضفة

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين التي استهدفت الوجود الفلسطيني، مستغلةً الانشغال الدولي الواسع بالحرب الأمريكية الإسرائيلية المستعرة ضد إيران. وأفادت مصادر حقوقية ورسمية بأن المستوطنين كثفوا ضغوطهم الميدانية بهدف تسريع عمليات تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في المناطق المصنفة (ج).

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة الهجمات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، حيث بات المستوطنون يتحركون بغطاء أمني وعسكري مكثف. وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها السابع، وسط تقارير عن خسائر اقتصادية فادحة يتكبدها الاحتلال جراء استمرار القتال على جبهات متعددة.

وفي جريمة دامية تعكس حجم التصعيد، أطلق مستوطنون النار بشكل مباشر على شقيقين فلسطينيين في بلدة قريوت جنوب نابلس، مما أدى إلى استشهادهما على الفور. وتزامن هذا الاعتداء مع فرض طوق عسكري مشدد على المنطقة، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في سياسة تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

وأوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن هجمات المستوطنين ارتفعت بنسبة 25% منذ بدء الحرب الإقليمية مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل أسبوع. وأشارت المنظمة إلى أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على التخريب، بل انتقلت إلى مرحلة الإغلاق الشامل للمناطق وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، كما حدث في تجمع شكاره البدوي.

وتواجه التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية خطراً وجودياً، حيث نجحت الضغوط الميدانية في تهجير ما بين 3 إلى 5 تجمعات بشكل جزئي أو كلي خلال الأيام القليلة الماضية. وحذرت مصادر فلسطينية من أن هذا النمط من الاعتداءات يمهد الطريق لتنفيذ مخططات استيطانية كبرى كانت مؤجلة بسبب الضغوط الدولية السابقة.

وتتجه الأنظار بقلق شديد نحو 14 تجمعاً بدوياً في منطقة "E1" شرق القدس المحتلة، حيث تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مشروع استيطاني يقطع أوصال الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن الانشغال العالمي بتداعيات استشهاد المرشد الإيراني علي خامنئي والقصف المتبادل في الخليج يوفر بيئة مثالية للمستوطنين لتنفيذ هذا المخطط الاستراتيجي.

ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند حدود نابلس، بل امتدت لتشمل مسافر يطا جنوب الخليل، التي تتعرض لهجمات ليلية متكررة تستهدف تدمير الممتلكات واقتلاع الأشجار. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين استغلوا غياب التغطية الإعلامية المركزة على الضفة لتنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت منشآت زراعية وآبار مياه.

وفي سياق الحرب الإقليمية، أكدت تقارير استخباراتية أن إيران ردت على العدوان باستهداف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ. وأدت هذه المواجهات إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة عالمياً، بينما بلغت تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية نحو مليار دولار يومياً.

وعلى الجانب الإسرائيلي، كشفت بيانات اقتصادية أن تكلفة الحرب تسببت في خسائر بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة. ورغم هذه الخسائر، يواصل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية دعم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل توقف القتال.

دولياً، برزت انقسامات واضحة في المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما الجوية لشن هجمات ضد إيران، مفضلتين المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، عززت دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وجودها البحري في شرق المتوسط بقطع حربية متطورة لدعم العمليات الجارية.

وحذر خبراء من أن استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة قد يؤدي إلى انفجار جبهة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتدهور أصلاً. وأشاروا إلى أن سياسة الضم الفعلي التي تجري حالياً في مناطق (ج) تهدف إلى القضاء نهائياً على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتعتبر هذه الكتلة الاستيطانية الأداة الرئيسية للاحتلال في تنفيذ سياسة التطهير العرقي الصامت ضد التجمعات البدوية والمزارعين الفلسطينيين.

ومنذ أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية إلى 1121 شهيداً، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات التي ينفذها جيش الاحتلال بالتوازي مع هجمات المستوطنين. وتؤكد المعطيات أن الاعتقالات طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، في محاولة لتقويض أي جهد شعبي لمقاومة التوسع الاستيطاني.

وختاماً، يرى الفلسطينيون أن ما يحدث في الضفة حالياً هو استغلال بشع للظروف الإقليمية لتنفيذ أجندات يمينية متطرفة كانت معدة مسبقاً. ويبقى الرهان على صمود التجمعات البدوية في مناطق التماس، رغم شح الإمكانيات وغياب الحماية الدولية في ظل انشغال القوى الكبرى بقرع طبول الحرب في المنطقة.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تغريبة الوجع على بوابات رفح: 18 ألف جريح يواجهون خطر الموت بانتظار 'قوارب النجاة'

تحت شمس شاحبة وفي ساحة غزاها الركام أمام بوابات الجانب الفلسطيني من معبر رفح، تصطف سيارات الإسعاف البيضاء كجسور أمل أخيرة تحاول الربط بين وجع غزة وفرص الشفاء في الخارج. الغبار العالق في الهواء لا يحجب تفاصيل الدمار المحيط، حيث تطل المباني المثقوبة بالقذائف كشهود صامتة على رحلة هروب قسرية من الألم المستمر.

خلف السياج الحديدي لمستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، يراقب أطفال لم يبلغوا الحلم بعد مواكب الجرحى المغادرين بذهول، معتبرين هذه الحافلات 'قوارب نجاة' تحمل أحباءهم إلى المجهول. بالنسبة لهؤلاء الصغار، يمثل المعبر فاصلاً جغرافياً ونفسياً قاسياً، حيث يودعون مرضى قد لا تسعفهم الظروف للعودة قريباً إلى ديارهم.

في جوف إحدى سيارات الإسعاف، كان الشاب محمود العبد مسجى على سرير ضيق، تحيط به أنابيب الأكسجين كخيوط حياة واهنة بينما يمسح مسعف عرق الوجع عن جبينه. كل حركة في هذا المكان محسوبة بدقة، وكل نظرة من ذوي الجرحى تحمل سؤالاً صامتاً حول احتمالات النجاة والعودة في ظل ظروف صحية معقدة.

الحاجة خديجة، والدة محمود، لخصت حكاية عامين من المعاناة، موضحة أن ابنها أصيب بتهتك شديد في الكتلة العظمية للساق إثر استهداف صاروخي لمكان عمله في منطقة البريج. تروي الأم بمرارة كيف استقرت شظايا أخرى في صدره ومعدته، مما جعل علاجه داخل القطاع أمراً مستحيلاً بشهادة الأطباء المتخصصين.

تضيف الأم والدموع تملأ عينيها أن الفراق شاق على النفس، لكن الرغبة في رؤية ابنها يمشي مجدداً تغلبت على وجع الوداع. لقد خضع محمود لعمليات عديدة في مستشفيات غزة، إلا أن الحاجة لجراحات ترميمية متقدمة جعلت من السفر للخارج الخيار الوحيد المتبقي لإنقاذ ساقه من البتر.

وكان معبر رفح قد شهد فتحاً جزئياً أمام الحالات الإنسانية قبل أن يعاد إغلاقه في الثاني من فبراير الماضي لدواعٍ أمنية فرضتها سلطات الاحتلال. هذه الآلية كانت تسمح بمرور نحو 60 مريضاً يومياً، لكن الإغلاق المفاجئ أعاد آلاف الأسماء إلى قوائم الانتظار الطويلة والقاسية، مما فاقم من تدهور الحالات الحرجة.

محمود العبد كان من القلائل الذين حالفهم الحظ بالعبور قبل الإغلاق الأخير بأيام، حيث أكد لمصادر صحفية إصراره على التماسك أمام والدته رغم آلامه الشديدة. استذكر لحظة إصابته بصاروخ أثناء تركيب أنظمة طاقة شمسية، واصفاً شعوره بحرارة تشتعل في جسده قبل أن يفقد الإحساس بأطرافه تماماً.

خلف قصة محمود، تبرز مأساة آلاف الجرحى الآخرين مثل محمد عياد، الذي أصيب في حي الشجاعية ويعاني من تهتك في عظم الفخذ. محمد لا يزال ينتظر اسمه في كشوفات السفر منذ شهور، مشيراً إلى أن الألم يزداد يومياً بينما يرى حلم العلاج قريباً خلف الحدود لكنه لا يستطيع الوصول إليه.

وفي مخيم النصيرات، يواجه الشاب عبد الرحمن أبو عودة خطر فقدان القدرة على الحركة بسبب إصابة دقيقة في أعصاب العمود الفقري. الأطباء أكدوا حاجته لعملية جراحية عاجلة لا تتوفر إمكانياتها في غزة، مما يجعل كل يوم تأخير بمثابة خطوة إضافية نحو العجز الدائم.

من جانبه، أوضح الدكتور سامر حمدان من مستشفى الشفاء أن حالة محمود العبد تمثل نموذجاً للإصابات المعقدة التي تتطلب تدخلاً تخصصياً في مراكز ترميم العظام الدولية. وحذر حمدان من أن النقص الحاد في المعدات والكوادر داخل غزة يجعل من المستحيل التعامل مع حالات التهتك العظمي الشديد والمضاعفات العصبية المرتبطة بها.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح في غزة بحاجة ماسة للإجلاء الطبي. التقديرات الأممية تؤكد أن وتيرة الإجلاء الحالية بطيئة جداً ولا تتناسب مع حجم الكارثة الصحية، مما يضع آلاف الأرواح في دائرة الخطر المباشر.

بدوره، اعتبر أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية أن منع الجرحى من السفر يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل الحق في العلاج. وأكد الشوا أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والمعدات الطبية أدت إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية، مما يستوجب فتح ممرات طبية آمنة ومستدامة فوراً.

إن واقع 'التغريبة الطبية' في غزة يحول الحدود إلى امتحان قاسٍ للصبر والأمل، حيث يغدو الشفاء حلماً معلقاً بين ركام الحرب وقضبان الانتظار. كل سيارة إسعاف تغادر تترك خلفها مئات العائلات التي ترفع أيديها بالدعاء، بانتظار لحظة تفتح فيها البوابات مجدداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجساد أنهكتها الحرب.

وبينما تبتعد سيارة محمود نحو الجانب الآخر من المتظل الحاجة خديجة واقفة في مكانها تراقب الأثر الغباري للمركبة بعينين دامعتين. هي واحدة من آلاف الأمهات اللواتي يواجهن قدر الانتظار اليومي، في ظل واقع صحي مرير يجعل من السفر للعلاج رحلة محفوفة بالمخاطر والدموع.

اسرائيليات

الأحد 08 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة النجل الأكبر لوزير المالية الإسرائيلي سموتريتش في معارك الحدود اللبنانية

أفادت مصادر إعلامية بإصابة النجل الأكبر لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خلال مشاركته في العمليات العسكرية الجارية على الحدود اللبنانية. ويعد المصاب هو الابن البكر من بين أبناء سموتريتش السبعة، وقد حظيت واقعة إصابته بصدى واسع داخل أوساط المستوطنين والتيار الديني الصهيوني الذي يتزعمه والده، كونه يمثل الجيل الجديد من قادة الاستيطان المنخرطين في المواجهة الميدانية.

وقد نشأ نجل الوزير المتطرف في مستوطنة 'كدوميم' الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبر من المعاقل التاريخية والأساسية للحركة الاستيطانية. وتلقى تعليمه العسكري والديني ضمن نظام مدارس 'الهسدير' المعروفة بدمجها المكثف بين دراسة النصوص التوراتية والخدمة العسكرية الفعلية في الوحدات القتالية الأمامية، وهو مسار تعليمي يهدف لترسيخ عقيدة القتال كجزء من الواجب الديني.

وتحمل هذه الإصابة دلالات رمزية عميقة بالنسبة لجمهور اليمين المتطرف في إسرائيل، حيث تسعى القيادة السياسية لهذا التيار إلى إثبات أن أبناءها يتواجدون في الخطوط الأمامية للمواجهة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث تُستخدم لتعزيز صورة القادة أمام قاعدتهم الانتخابية، وللتأكيد على أنهم يتشاركون مع المستوطنين ما يصفونه بـ 'عبء الحرب' والتبعات الميدانية للقرارات السياسية والعسكرية.

كما تساهم هذه الأنباء في ترسيخ الالتزام الأيديولوجي داخل تيار 'الصهيونية الدينية'، الذي ينظر إلى القتال في صفوف جيش الاحتلال كجزء لا يتجزأ من 'الخلاص الديني' والسيطرة على الأرض. وتأتي إصابة نجل سموتريتش في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية تصعيداً مستمراً، مما يضع عائلات النخبة السياسية الحاكمة في قلب المشهد الميداني المتفجر، بعيداً عن المكاتب الحكومية في القدس المحتلة.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن انخراط أبناء قادة الاستيطان في الوحدات القتالية عالية الخطورة يهدف إلى تعزيز شرعية التيار الديني الصهيوني داخل مؤسسة الجيش. ويُنظر إلى هذه الفئة باعتبارها العمود الفقري الجديد للوحدات الميدانية، حيث يمزجون بين التطرف الأيديولوجي والتدريب العسكري المتقدم، مما يجعل لإصاباتهم تأثيراً معنوياً كبيراً على معنويات المستوطنين في الضفة الغربية والمناطق الحدودية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أمنستي: الاحتلال يستهدف النساء في غزة عبر تدمير ممنهج للصحة الإنجابية

أكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن النساء والفتيات في قطاع غزة يتعرضن لانتهاكات جسيمة تمثل أحد أخطر أشكال العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي في العصر الحديث. وأوضحت المنظمة أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية فحسب، بل ركزت بشكل مباشر على تقويض مقومات الحياة الأساسية والرعاية الصحية المخصصة للنساء، لا سيما الخدمات الإنجابية التي باتت شبه منعدمة.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى نتائج خلصت إليها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في مارس 2025، والتي أكدت أن سلطات الاحتلال استخدمت العنف الجنسي والإنجابي كأداة ممنهجة ضد الفلسطينيين. وأشار التقرير إلى أن تدمير مرافق الرعاية الصحية النسائية ومنع الوصول إلى الرعاية الأساسية يمثل 'أفعال إبادة جماعية' تهدف إلى حرمان المجتمع الفلسطيني من القدرة على الاستمرار والنمو الطبيعي.

وفي تطور قانوني لاحق، أفادت مصادر حقوقية بأن لجنة التحقيق الأممية توصلت في سبتمبر 2025 إلى استنتاجات تفيد باحتمالية ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية شاملة في القطاع. وشملت هذه الاستنتاجات فرض إجراءات قسرية وظروف معيشية قاسية تهدف بشكل مباشر إلى منع الإنجاب وتدمير النسيج الاجتماعي للفلسطينيين، وهو ما يتسق مع توثيقات سابقة للمنظمة صدرت في نهاية عام 2024.

وشددت 'أمنستي' على أنها تواصل العمل الوثيق مع الحركات النسوية والمدافعات عن حقوق الإنسان لتوثيق هذه الجرائم وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. وأكدت المنظمة أن حجم الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالنساء في غزة يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً للمساءلة، معتبرة أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات يمنح ضوءاً أخضر لاستمرار استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في النزاعات المسلحة.

وضعت المنظمة الدولية قضية غزة ضمن سياق عالمي أوسع، محذرة من تراجع المكتسبات الحقوقية التي تحققت على مدار عقود في مجال المساواة بين الجنسين. وأشارت إلى أن العالم يشهد تصاعداً في الاعتداءات على الحقوق الإنجابية وتكميم أصوات الناشطات، فضلاً عن تقليص التمويل الدولي المخصص لمنظمات حقوق المرأة، مما يجعل معركة النساء في غزة رمزاً للمقاومة ضد الظلم العالمي.

وختمت المنظمة تقريرها باستعراض نماذج لنضالات نسوية حول العالم، من بوركينا فاسو إلى هايتي وفرنسا، مؤكدة أن قضية غزة تظل العنوان الأبرز والأكثر إلحاحاً في المواجهة ضد العنف الممنهج. ودعت المجتمع الدولي إلى ضرورة توفير حماية خاصة للنساء والفتيات الفلسطينيات، ووقف السياسات التي تستهدف تدمير المنظومة الصحية التي تمثل شريان الحياة للأجيال القادمة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستقبل جثامين 6 جنود قتلى ويرفض انخراط الأكراد في الحرب على إيران

أشرف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، على مراسم عسكرية مهيبة في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، لاستقبال جثامين ستة من جنود الاحتياط الأمريكيين الذين لقوا حتفهم خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وظهر ترمب مرتدياً قبعة تحمل شعار الولايات المتحدة، حيث أدى التحية العسكرية أثناء نقل النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي من الطائرة إلى مركبات النقل، وسط أجواء من التوتر السياسي المتصاعد.

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجنود الستة كانوا يتبعون لقيادة الدعم 103 التي تتخذ من ولاية أيوا مقراً لها، وكان قد جرى نشرهم في الكويت قبيل اندلاع المواجهات. وتأتي هذه الخسائر البشرية في وقت تدخل فيه الحرب يومها السابع، وسط تقارير عن تكاليف باهظة تتكبدها الخزانة الأمريكية تصل إلى مليار دولار يومياً لتغطية نفقات العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء القصف الدامي الذي استهدف مدرسة 'شجرة الطيبة' الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان. وأسفر الهجوم، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني، عن استشهاد 153 طالبة ومعلمة، في كارثة إنسانية أثارت ردود فعل دولية واسعة، بينما تصر واشنطن على أن طهران هي من أخطأت في توجيه ذخائرها.

وصرح ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بأن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى مسؤولية إيران عن الحادث، واصفاً الأسلحة الإيرانية بأنها تفتقر للدقة المطلوبة. ورغم النفي الإيراني وتأكيد مصادر ميدانية أن الهجوم جاء ضمن غارات مشتركة أمريكية إسرائيلية، إلا أن الإدارة الأمريكية ترفض الاعتراف بمسؤوليتها عن استهداف المنشأة التعليمية.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، أبدى ترمب تحفظاً شديداً تجاه إشراك القوى الكردية في النزاع المسلح الحالي، مؤكداً رغبته في إبقاء الصراع ضمن أطر محددة. وأشار إلى أن العلاقة مع الأكراد 'ودية للغاية'، لكن انخراطهم في الحرب قد يؤدي إلى تعقيدات إقليمية لا ترغب واشنطن في التعامل معها في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار الضغط العسكري.

وفي هجوم حاد على الحلفاء التقليديين، سخر ترمب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه لا يرتقي لمستوى القادة التاريخيين مثل ونستون تشرشل. وأعلن ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى الدعم البحري البريطاني أو حاملات الطائرات الملكية، معتبراً أن لندن تأخرت كثيراً في اتخاذ قرار المساندة.

وتابع الرئيس الأمريكي انتقاداته لبريطانيا موضحاً أن واشنطن ستتذكر هذا الموقف المتردد، مشيراً إلى أنه لا يرحب بمن ينضمون إلى الحروب بعد أن تكون ملامح النصر قد حسمت. وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير عن استعداد البحرية الملكية لإرسال حاملة الطائرات 'إتش إم إس برينس أوف ويلز' إلى منطقة الشرق الأوسط عقب تردد بريطاني طويل.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان الاقتصادي، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة 25% عالمياً نتيجة استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، بما في ذلك قاعدة العديد. كما أفادت تقارير اقتصادية بأن الاحتلال الإسرائيلي يعاني من نزيف مالي حاد، حيث بلغت خسائره الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل جراء التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي والضربات الصاروخية.

ميدانياً، أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة، مما زاد من حدة الرد الإيراني الذي شمل إطلاق آلاف المسيرات والصواريخ. وقد طالت هذه الهجمات منشآت حيوية في دول الجوار، حيث تعرضت الإمارات لأكثر من ألف هجمة صاروخية، مما دفع قوى دولية للمشاركة بقطع بحرية في شرق المتوسط.

وفي ظل هذا التصعيد، برزت مواقف أوروبية متباينة، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما الجوية لشن هجمات ضد إيران، مفضلة المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، يصر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن هذه الحرب لن تكون 'أبدية' مثل حرب العراق، مؤكداً أن الهدف هو تغيير الواقع السياسي في طهران واختيار قيادة لا تقود البلاد نحو المواجهة.

وختم ترمب تصريحاته بالإشارة إلى غياب أي مؤشرات على تدخل روسي مباشر لمساعدة إيران في هذه الحرب حتى الآن، وهو ما تعتبره واشنطن فرصة لحسم الصراع سريعاً. ومع ذلك، يظل القلق قائماً من توسع رقعة المواجهة في ظل الرفض الشعبي والديني الواسع في المنطقة العربية والإسلامية للاستهداف المباشر لإيران، والذي اعتبره علماء الأمة خدمة للمشاريع التوسعية الإسرائيلية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

أمير قطر لترمب: سندافع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية بكافة الوسائل

شدد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على أن الدوحة لن تتردد في اتخاذ التدابير الضرورية لحماية سيادتها الوطنية وأمنها القومي. وجاءت هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة، حيث أكد الأمير أن المصالح القطرية تظل أولوية قصوى لا يمكن المساس بها.

وأفادت مصادر رسمية بأن الاتصال تناول استعراضاً شاملاً لآخر التطورات الميدانية، لا سيما في ظل استمرار الهجمات الإيرانية التي وصفتها الدوحة بغير المبررة ضد قطر ودول الجوار. وبحث الجانبان السبل الممكنة لتفعيل المسارات الدبلوماسية بهدف احتواء التصعيد الراهن ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وحذر الشيخ تميم بن حمد خلال حديثه مع ترمب من أن حالة الغليان العسكري التي تعيشها المنطقة سيكون لها انعكاسات وخيمة تتجاوز الحدود الإقليمية لتطال الأمن والسلم الدوليين. وأشار إلى ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوضع حد للأعمال العدائية التي تهدد استقرار الممرات المائية والمنشآت الحيوية في الخليج.

وأوضح الأمير أن تحركات قطر الدفاعية تأتي في إطار الالتزام الكامل بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تمنح الدول حق الدفاع عن النفس. وشدد على أن الدوحة تدعم كافة المساعي السياسية التي تهدف إلى خفض التوتر، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأي تهديد مباشر لأراضيها أو مواطنيها.

وفي سياق متصل، اتفق الجانبان القطري والأمريكي على أهمية العمل المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الحلول السياسية للأزمات القائمة. وأكد البيت الأبيض والديوان الأميري على ضرورة تجنب المزيد من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

وكان أمير قطر قد أصدر توجيهات مباشرة يوم الأربعاء الماضي برفع درجات الجاهزية القتالية للقوات المسلحة القطرية، خاصة في قطاع الدفاع الجوي. وجاء هذا القرار عقب تقييم أمني شامل للمخاطر المحيطة بالدولة في ظل تبادل الضربات الصاروخية بين القوى الإقليمية والدولية.

وقام الشيخ تميم بزيارة تفقدية لمركز العمليات الجوية، حيث اطلع على الخطط الدفاعية الموضوعة لحماية الأجواء والمياه الإقليمية القطرية. واستمع الأمير إلى شرح مفصل من القادة العسكريين حول آليات التنسيق بين مختلف الوحدات لضمان الاستجابة السريعة لأي خروقات أمنية محتملة قد تطال المنشآت الاقتصادية الحيوية.

وتأتي هذه التحركات القطرية في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت المرشد الأعلى ومسؤولين بارزين في الأجهزة الأمنية والعسكرية بطهران.

من جانبها، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع وصفتها بالمعادية في عدة دول عربية. ورغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن رغبته في وقف استهداف الجوار، إلا أن الهجمات تجددت لتطال السعودية والكويت والإمارات والبحرين، مما أثار تنديداً عربياً واسعاً.

وتسعى الدوحة من خلال اتصالاتها المكثفة مع واشنطن والعواصم الكبرى إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي حالة الصدام المسلح. وتؤكد المصادر أن قطر توازن بين تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وبين دورها كوسيط يسعى لتجنيب المنطقة ويلات حرب إقليمية مدمرة قد تغير الخارطة السياسية للشرق الأوسط.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ: شهداء في جنوب لبنان وغارات تستهدف الضاحية الجنوبية وخان يونس

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً يوم السبت، حيث استشهد 8 أشخاص على الأقل في سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن القصف تركز على بلدتي خربة سلم وكفررمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار واسع في الممتلكات، في حين تواصلت الغارات لتشمل أكثر من عشرين قرية وبلدة حدودية.

وفي تطور ميداني لافت، عاود الطيران الحربي الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شنت المقاتلات غارة عنيفة على منطقة حارة حريك. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من صدور أوامر إخلاء للسكان المتبقين في المنطقة، حيث زعم جيش الاحتلال استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، منهياً بذلك حالة من الهدوء النسبي شهدتها الضاحية منذ يوم الجمعة.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، عن أرقام صادمة تتعلق بحركة النزوح، مشيرة إلى تسجيل 454 ألف نازح جديد خلال الأسبوع الجاري فقط. وأوضحت الوزيرة أن مراكز الإيواء الحكومية تستوعب حالياً نحو 100 ألف شخص، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة القصف المتواصل الذي يدفع الآلاف لترك منازلهم.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 28 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم واحد، استخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجيش الاحتلال ومواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، بما في ذلك مدينة نهاريا، فيما وصفت مصادر إعلامية هذا التصعيد بأنه الأكبر من حيث عدد العمليات اليومية منذ بدء جولة المواجهة الحالية.

وفي قطاع غزة، لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد الشاب الفلسطيني أحمد محمد القدرة جراء استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة في مدينة خان يونس. وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة طفلته بجروح خطيرة، علماً أن المنطقة المستهدفة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية المتفق عليه، مما يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة.

وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن البحرية الإسرائيلية والمدفعية شاركت في عمليات قصف استهدفت سواحل مدينة غزة والمناطق الشمالية الغربية للقطاع. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي قد تجاوز 636 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة المئات بجروح متفاوتة.

وفي منطقة البقاع شرقي لبنان، ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الإسرائيلية على بلدة النبي شيت إلى 16 شهيداً و35 جريحاً في حصيلة غير نهائية. وتزامن القصف الجوي مع محاولة إنزال مروحي نفذتها قوة مشاة إسرائيلية في جرود البقاع، حيث تصدى لها مقاتلو حزب الله في اشتباكات عنيفة استدعت تدخل الطيران الإسرائيلي لتأمين انسحاب القوة المعتدية عبر تنفيذ أحزمة نارية مكثفة.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال نفذ نحو 40 غارة جوية لتغطية عملية الانسحاب من منطقة النبي شيت، طالت بلدات عديدة منها صور ومجدلزون وجباع. وفي المقابل، كثف حزب الله من استهدافاته الصاروخية لتجمعات الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام، مؤكداً استمرار التصدي لمحاولات التسلل البري والاعتداءات الجوية التي تطال المدنيين.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل دمار هائل لحق بالبنية التحتية في كل من لبنان وقطاع غزة، حيث تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ومع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي، تزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتفاقم أزمة النزوح في مختلف المناطق اللبنانية والفلسطينية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يعلن السيطرة الجوية على طهران ويؤكد مواصلة الحرب حتى 'تغيير وجه المنطقة'

شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز مساء السبت، على أن إسرائيل ماضية في حملتها العسكرية ضد إيران بكامل طاقتها. وأوضح أن العمليات الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة أدت إلى فرض سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي للعاصمة طهران، وذلك بعد مرور أسبوع على انطلاق الضربات المكثفة.

وكشف نتنياهو عن وجود خطة استراتيجية ومنهجية تهدف إلى تقويض النظام الإيراني الحالي وتحقيق جملة من الأهداف الأمنية والسياسية في المنطقة. وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي استجابة لمطالب الشارع الإسرائيلي والجنود في الميدان بضرورة الاستمرار في القتال حتى تحقيق ما وصفه بـ 'النصر الحاسم'.

وفي سياق استعراض القدرات العسكرية، أفادت مصادر عسكرية بأن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ما يقارب 3400 غارة جوية منذ اندلاع المواجهة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد تم استخدام نحو 7500 من الذخائر المتنوعة في هذه الهجمات التي استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية في العمق الإيراني.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث أكدت التقارير الميدانية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة. واعتبر نتنياهو أن هذه التطورات ساهمت بشكل مباشر في تغيير موازين القوى وإعادة تشكيل وجه الشرق الأوسط من جديد وفق الرؤية الإسرائيلية.

من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية عبرية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر سيعقد اجتماعاً طارئاً لتقييم التطورات الميدانية المتسارعة. وسيشارك في الاجتماع وزير الأمن يسرائيل كاتس وقادة المنظومة الأمنية لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع التصعيد المستمر على الجبهة الإيرانية وجبهة حزب الله.

وعلى الصعيد الإيراني، اتهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، كلاً من واشنطن وتل أبيب بالسعي الممنهج لتفكيك الدولة الإيرانية من جذورها. وأكد في تصريحات متلفزة أن الهجمات المستمرة تهدف إلى تدمير الكيان الوطني الإيراني، مشدداً على أن طهران تواصل الرد عبر الرشقات الصاروخية والمسيرات.

وفيما يخص التداعيات الإقليمية، تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية وطائرات مسيرة منذ بدء النزاع. كما طالت الردود الإيرانية قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج، من بينها قاعدة العديد التي استُهدفت بمسيرات وصواريخ باليستية، مما زاد من وتيرة التوتر الإقليمي.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزات عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25%. وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية داخلية مع وصول خسائرها الأسبوعية إلى 9.4 مليارات شيكل، في حين تتكبد الولايات المتحدة نحو مليار دولار يومياً لتمويل عملياتها العسكرية.

وعلى المستوى الدولي، ظهرت انقسامات واضحة في المواقف الأوروبية، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران. وفي المقابل، أبدت بريطانيا تفضيلها للمسار التفاوضي، رغم مشاركة قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في تعزيز الوجود العسكري بشرق المتوسط.

وفي واشنطن، حاول وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث طمأنة الرأي العام بأن هذه الحرب لن تكون صراعاً بلا نهاية على غرار حرب العراق. وأكد أن الأهداف محددة والعمليات تجري وفق جدول زمني مدروس، رغم الكلفة العالية والتعقيدات الميدانية التي تفرضها المواجهة المباشرة مع طهران.

ختاماً، وجه نتنياهو رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، زاعماً أن إسرائيل تسعى لتحريرهم مما وصفه بـ 'نير الاستبداد'. واعتبر أن 'لحظة الحقيقة' قد حانت لتغيير الواقع السياسي في إيران، في وقت يواصل فيه علماء الأمة إصدار بيانات ترفض استهداف إيران وتعتبره خدمة لمشاريع توسعية في المنطقة.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مغادرة جماعية لدبلوماسيين ورعايا إيرانيين من بيروت إثر تهديدات إسرائيلية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حركة مغادرة واسعة للرعايا الإيرانيين، حيث غادر أكثر من 150 مواطناً إيرانياً، من بينهم أعضاء في البعثة الدبلوماسية وعائلاتهم، الأراضي اللبنانية يوم السبت. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والتهديدات المباشرة التي أطلقها الاحتلال الإسرائيلي ضد الوجود الإيراني في البلاد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية الإجلاء تمت عبر الأجواء اللبنانية على متن طائرة روسية خصصت لهذا الغرض، وذلك بعد يوم واحد من مغادرة مجموعة أخرى تضم نحو 20 إيرانياً. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس حجم المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالتحركات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية في لبنان.

من جانبها، أكدت مصادر من داخل السفارة الإيرانية في بيروت أن عدداً من الدبلوماسيين غير الأساسيين قد غادروا البلاد بالفعل، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول أعدادهم. وأرجعت المصادر هذا القرار إلى الغارات الجوية العنيفة التي نفذها طيران الاحتلال في مناطق قريبة جداً من مقر السفارة الإيرانية يوم الجمعة الماضي.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قد وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، طالب فيها كافة ممثلي الحكومة الإيرانية بترك لبنان فوراً. وزعم الاحتلال أن هذه الشخصيات ستكون أهدافاً مشروعة لعملياته العسكرية القادمة، مما زاد من وتيرة القلق الأمني في الأوساط الدبلوماسية.

وعلى الصعيد السياسي اللبناني، برز تحول لافت في موقف الحكومة، حيث وجه رئيس الوزراء نواف سلام تعليمات للأجهزة الأمنية بضرورة ملاحقة واعتقال أي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني تشارك في أنشطة عسكرية. ويعد هذا الموقف الرسمي الأول من نوعه الذي يشير صراحة إلى إمكانية وجود قوات إيرانية فاعلة على الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تواصل قيادات في حزب الله نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث صرح القيادي محمود قماطي بأن الأنباء التي تتحدث عن وجود قوات عسكرية إيرانية في لبنان لا أساس لها من الصحة. ورغم هذا النفي، تشير تقارير أمنية إلى أن السلطات اللبنانية كانت تدرس بجدية اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية قد تصل إلى حد ترحيل بعض الشخصيات الإيرانية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة قرب السفارة الإيرانية كانت العامل الحاسم في تسريع قرار المغادرة. وتراقب الأوساط الدولية هذه التطورات بحذر، في ظل مخاوف من توسع رقعة المواجهة المباشرة لتشمل أهدافاً دبلوماسية وسيادية، مما يضع لبنان أمام تحديات سيادية وأمنية معقدة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

لاريجاني: واشنطن فشلت في تفكيك إيران ومضيق هرمز أُغلق بسبب الحرب

أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان بشكل ممنهج لتفكيك الجمهورية الإسلامية من أساسها. وأوضح لاريجاني في تصريحات رسمية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فشل تماماً في بلوغ أهدافه السياسية عبر حملة القصف الجوي المكثفة التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في ظل عدوان عسكري تشنه القوات الإسرائيلية والأمريكية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والذي أسفر عن سقوط مئات الضحايا. وكان على رأس قائمة المستهدفين المرشد الأعلى علي خامنئي ومجموعة من كبار المسؤولين الأمنيين، مما أدخل المنطقة في موجة تصعيد غير مسبوقة.

وأشار لاريجاني إلى أن طهران تواصل ردها العسكري عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف العمق الإسرائيلي. كما أكد أن الهجمات تطال ما وصفها بالمصالح الأمريكية في دول الخليج والأردن، رداً على استخدام القواعد العسكرية في تلك المناطق لشن اعتداءات ضد الأراضي الإيرانية.

وفي قراءته للمخطط الأمريكي، ذكر المسؤول الإيراني أن واشنطن حاولت تكرار سيناريو فنزويلا في طهران عبر محاولة تنصيب قيادات موالية تحت تهديد السلاح. وأضاف أن الإدارة الأمريكية وقعت في فخ سوء التقدير لعدم فهمها لطبيعة السياق السياسي والاجتماعي في منطقة غرب آسيا وخاصة الداخل الإيراني.

واتهم لاريجاني القوات المعتدية باستهداف المنشآت المدنية مثل المدارس والمستشفيات بهدف دفع المواطنين للخروج إلى الشوارع وإحداث فوضى داخلية. وشدد على أن هذه المحاولات باءت بالفشل ولم تنجح في زعزعة الاستقرار الداخلي أو خلق شرخ بين الشعب والقيادة رغم حجم الخسائر البشرية.

وحول الموقف الداخلي، أكد لاريجاني عدم وجود أي خلافات بين المسؤولين الإيرانيين فيما يتعلق بضرورة الرد على الاعتداءات الخارجية. وأوضح أن الدفاع عن النفس هو حق أصيل لطهران ما دامت القواعد الأمريكية في المنطقة تُستخدم كمنصات لانطلاق الهجمات ضد السيادة الإيرانية.

وفيما يخص الملاحة الدولية، كشف لاريجاني أن إيران لم تتخذ قراراً مسبقاً بإغلاق مضيق هرمز، بل إن المضيق أُغلق فعلياً نتيجة تداعيات الحرب والعمليات العسكرية الجارية. وطمأن دول الجوار بأن طهران لا تسعى لخصومة معها، بل إن المشكلة تكمن في عجز واشنطن عن ضمان أمن حلفائها.

من جانبه، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن الاستقرار لن يجد طريقه إلى المنطقة طالما بقي الوجود العسكري الأمريكي قائماً. واعتبر قاليباف أن القواعد العسكرية الأجنبية هي المصدر الأساسي للتوتر والاضطراب الذي يعصف بالدول الإقليمية في الوقت الراهن.

وأكد قاليباف في تدوينة له أن السياسات الدفاعية الإيرانية ثابتة ومستمدة من المبادئ التي وضعها المرشد الراحل علي خامنئي. وأشار إلى أن اغتيال خامنئي في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير لن يغير من ثوابت الدولة في مواجهة ما وصفه بالغطرسة الدولية والاحتلال.

واختتم المسؤولون الإيرانيون تصريحاتهم بالتشديد على أن شعوب المنطقة باتت تدرك حقيقة الدور الأمريكي التخريبي. وأشاروا إلى وجود إجماع شعبي ورسمي إقليمي يرفض تحويل أراضي الدول العربية إلى ساحات انطلاق للهجمات التي تستهدف أمن واستقرار الجوار الإيراني.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال أمريكي يكشف كواليس اغتيال خامنئي: اختراق كاميرات طهران ودور محوري للموساد

أدلى الجنرال جاك كين، نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق والمستشار السابق لإدارة ترامب، بتصريحات مثيرة لصحيفة تايمز البريطانية حول كواليس اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وأوضح كين أن العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مراقبة دقيقة لأنماط حياة خامنئي وأعوانه لفترة طويلة، مشيراً إلى أن القضاء عليه كان مسألة وقت فقط.

وأكد الجنرال الأمريكي أن الفرق الاستخباراتية نجحت في اختراق شبكة كاميرات المرور في العاصمة طهران، مما أتاح لها تعقب تحركات الحراس الشخصيين للمرشد بدقة متناهية. واعتبر أن هذا الاختراق التكنولوجي كان حاسماً في فهم التحركات اليومية وتحديد الثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها في لحظة التنفيذ.

وبحسب كين، فإن الأيام والأسابيع التي سبقت العملية شهدت تفعيلاً لأثمن الأصول الاستخباراتية، وهي القوات الموجودة على الأرض التي تولت التأكد من صحة البيانات التكنولوجية. وذكر أن الهدف كان ضمان وجود خامنئي في موقع محدد صباح يوم السبت في طهران ليكون هدفاً سهلاً ومباشراً للهجوم.

وكشف المسؤول العسكري السابق أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعتمدت بشكل كلي على خبرة جهاز 'الموساد' الإسرائيلي في الداخل الإيراني. ووصف الموساد بأنه يمتلك قدرات فريدة في تنفيذ عمليات الاغتيال ضد القادة العسكريين والعلماء النوويين، مما جعله يقود المخطط الميداني لتصفية القائد الأعلى.

وأشار كين إلى أن القيادة الإيرانية كانت تدرك حجم المخاطر وحاولت تغيير إجراءاتها الأمنية باستمرار لتفادي الاستهداف. ومع ذلك، فإن هذه التغييرات خلقت 'عادات جديدة' أصبحت متوقعة للمراقبين، مما سهل مأمورية أجهزة التجسس في التنبؤ بالخطوات القادمة للمرشد وحاشيته.

وتحدث الجنرال عن تفاصيل المراقبة قائلاً إن العمليات لم تقتصر على خامنئي وحده، بل شملت قادة بارزين آخرين في النظام. ومن خلال هذه المتابعة الشاملة، علمت الاستخبارات بوجود اجتماع استراتيجي سيعقد في المجمع الرئاسي بوسط العاصمة، وهو ما شكل فرصة ذهبية للتحرك.

وأوضح كين أن المعلومات الاستخباراتية أكدت أن خامنئي لن يكون في مخبئه الحصين خلال ساعات النهار بسبب هذا الاجتماع المقرر. ووصف هذه اللحظة بأنها 'نافذة ضيقة' سمحت بتنفيذ الضربة في وقت كان فيه الهدف بعيداً عن التحصينات المعتادة التي تحميه من الهجمات الجوية.

وفيما يتعلق بتوزيع الأدوار، ذكر كين أن الموساد قدم 'الاستخبارات البشرية' من خلال عملاء يقيمون فعلياً في طهران ويمتلكون قدرة عالية على التخفي. وأضاف أن هؤلاء العملاء يتحدثون الفارسية بطلاقة تامة دون لهجة غريبة، ويندمجون في الثقافة المحلية من حيث اللباس والعادات، مما مكنهم من تجنيد عشرات المخبرين.

وبرر الجنرال الاعتماد على الحليف الإسرائيلي بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تفضل عدم نشر قوات كبيرة على الأرض في بيئات معقدة مثل إيران. وأثنى على النجاحات المستمرة التي حققها الموساد على مدار سنوات، مؤكداً أن واشنطن تكتفي بتوفير الغطاء التكنولوجي واللوجستي المتقدم.

وتمثلت المساهمة الأمريكية في استخدام أقمار 'أوريون' الصناعية المتطورة وأنظمة المراقبة الجوية القادرة على التقاط أدق الاتصالات. كما شاركت طائرات 'آر سي-135' وطائرات 'ريبر' المسيرة في جمع المعلومات الاستخباراتية من خلال التحليق بالقرب من الأجواء الإيرانية أو فوقها مباشرة.

وأكد كين أن وكالة الأمن القومي الأمريكية قدمت دعماً حيوياً في تتبع الروتين اليومي للقائد الأعلى خلال مرحلة التخطيط. وأظهرت تحليلات بيانات الإشارات التي جمعها مكتب الاستطلاع الوطني الأمريكي قدرة فائقة على التنصت على المكالمات المحمولة لخامنئي، مما عزز تقارير الموساد الميدانية.

وكشف الجنرال أن الخطط البديلة كانت تتضمن استهداف خامنئي حتى لو بقي داخل مخبئه، لكن تلك الخطط كانت أكثر تعقيداً ومخاطرة. وفضل المخططون استغلال فرصة تجمع القادة الإيرانيين في مكان واحد، وهو ما اعتبره الموساد والجانب الأمريكي فرصة لا يمكن تجاهلها أو تفويتها.

وكانت هناك مخاوف استخباراتية من احتمال تهريب خامنئي خارج العاصمة طهران إلى مواقع سرية محصنة في المحافظات. إلا أن المصادر الميدانية أكدت بقاءه في وسط المدينة للمشاركة في الاجتماع، مما دفع القيادة لاتخاذ قرار 'اغتنام اللحظة' وتنفيذ العملية بشكل فوري.

وفي ختام حديثه، أشار كين إلى أن خامنئي ربما اختار عدم الفرار والبقاء في قلب طهران لرغبته في 'نيل الشهادة' حسب معتقداته. واعتبر أن نجاح المهمة يثبت فعالية دمج الاستخبارات البشرية مع المراقبة الإلكترونية الحديثة، مما يجعل أي شخص في العالم قابلاً للتتبع والاستهداف.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 11:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: هجوم صاروخي يستهدف السفارة الأمريكية وقصف يطال مقار للحشد الشعبي

شهدت العاصمة العراقية بغداد مساء السبت تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث تصدت منظومات الدفاع الجوي لرشقة صاروخية استهدفت محيط السفارة الأمريكية. ويأتي هذا الهجوم في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة التي بدأت تلقي بظلالها على الساحة العراقية بشكل مباشر ومقلق.

وأفادت مصادر أمنية بأن أربعة صواريخ على الأقل أُطلقت باتجاه المنطقة الخضراء المحصنة، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض ثلاثة منها بنجاح. وأشارت المصادر إلى أن الصاروخ الرابع سقط في محيط مطار عسكري ملحق بمبنى السفارة، دون وقوع إصابات بشرية فورية.

وفي قراءة أولية للمشهد، يُعد هذا الاستهداف هو الأول من نوعه الذي يطال السفارة الأمريكية منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في المنطقة. ويعكس هذا التطور انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تهدد الاستقرار النسبي الذي عاشه العراق مؤخراً.

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيهات صارمة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة فوراً. ووصف السوداني في بيان رسمي الهجوم بأنه عمل إرهابي يهدف إلى زعزعة أمن البلاد وضرب علاقاتها الدولية.

وشدد رئيس الوزراء على أن حماية البعثات الدبلوماسية هي مسؤولية الدولة، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بجعل العراق منطلقاً للهجمات أو ساحة لتصفية الحسابات. وأوضح البيان أن استهداف المقار الدبلوماسية يمثل خروجاً عن القانون ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر كان.

وبالتزامن مع أحداث بغداد، هزت ثلاثة انفجارات عنيفة محيط مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمال البلاد. وأكدت مصادر محلية أن الدفاعات الجوية في المطار، الذي يضم قوات تابعة للتحالف الدولي، تدخلت للتصدي لأهداف معادية في الأجواء.

ولم تقتصر الهجمات على المنشآت المرتبطة بالتحالف، حيث تعرض مقرين لهيئة الحشد الشعبي قرب مدينة الموصل لقصف جوي مجهول المصدر. وأسفر الهجوم عن مقتل عنصر من الحشد وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

وتشير التقارير إلى أن مطار أربيل والقنصلية الأمريكية هناك يمثلان نقاطاً حيوية للعمليات الدولية ضد تنظيم الدولة منذ عام 2014. وتكرر استهداف هذه المواقع خلال الأيام الماضية عبر طائرات مسيرة تم اعتراض معظمها قبل وصولها لأهدافها.

وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة للنأي بالبلاد عن الصراع الإقليمي الدائر بين واشنطن وطهران. ورغم المحاولات الدبلوماسية لبغداد للحفاظ على الحياد، إلا أن تكرار الهجمات على القواعد والبعثات يشير إلى صعوبة السيطرة على الفصائل المسلحة.

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الحشد الشعبي، التي تضم فصائل موالية لإيران، تعد جزءاً رسمياً من القوات المسلحة العراقية. ومع ذلك، تنشط بعض تشكيلاتها ضمن ما يعرف بالمقاومة الإسلامية، والتي تتبنى عادة الهجمات ضد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

توقف إنتاج قطر للطاقة يشعل أسعار الغاز عالمياً وسط توترات إقليمية متصاعدة

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد عقب إعلان شركة قطر للطاقة وقف عملياتها الإنتاجية بشكل كامل. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الحادة والهجمات المتبادلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مما وضع أمن الإمدادات في مهب الريح.

ويعتبر هذا التطور من أخطر التحديات التي واجهت الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها قطر كأحد أكبر مزودي الغاز الطبيعي المسال. وتساهم الدوحة بنحو 20% من الإمدادات العالمية، مما يجعل أي توقف في منشآتها صدمة مباشرة لموازين العرض والطلب الدولية.

وفور صدور القرار، سجلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة قياسية بلغت نحو 80% خلال ساعات قليلة فقط. وتعكس هذه الزيادة الحادة مخاوف القارة العجوز من العودة إلى أزمات الطاقة الخانقة، خاصة مع تزايد التهديدات التي تحيط بحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن التداعيات لن تتوقف عند حدود قطاع الطاقة، بل ستمتد لتشمل قطاعات حيوية أخرى مثل التأمين والنقل البحري والخدمات المالية. وأوضح خبراء أن الترابط الوثيق بين أسعار الطاقة والأنشطة الاقتصادية سيؤدي حتماً إلى رفع تكاليف التشغيل في مختلف الصناعات العالمية.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الخاطر إلى أن الأسواق لا تزال تراقب بحذر ردود الفعل الدولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة. وأكد أن صناع القرار في واشنطن يخشون من تأثير هذه القفزات السعرية على معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مما قد يعيق النمو الاقتصادي العالمي.

وحذر الخاطر من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل في وقت قريب. وأضاف أن هذا السيناريو سيفتح الباب على مصراعيه أمام ركود اقتصادي عالمي، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأجور النقل البحري المرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بلغت ذروتها منذ عام 2023 نتيجة هذه التطورات المتلاحقة. ويرى مراقبون أن هذه القفزة تعكس هشاشة النظام الطاقي العالمي واعتماده الكبير على منطقة الخليج التي تمثل القلب النابض لإمدادات الوقود في العالم.

وعلى المدى الطويل، يرى الخبراء أن هذه الأزمة قد تسرع من وتيرة التحول نحو بدائل الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين الحديثة. فالمستهلكون الدوليون باتوا يبحثون عن مصادر أكثر استقراراً لتجنب الهزات العنيفة التي تسببها النزاعات العسكرية في مناطق إنتاج النفط والغاز التقليدية.

وكان المهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، قد حذر في وقت سابق من سيناريوهات مشابهة لما يحدث الآن. وأشار الكعبي إلى أن اتساع رقعة الصراع قد يجبر جميع المنتجين في المنطقة على وقف صادراتهم، مما قد يقفز بأسعار النفط إلى مستويات قياسية تصل لـ 150 دولاراً.

وتترقب العواصم العالمية حالياً أي بوادر للتهدئة في المنطقة لضمان عودة تدفقات الغاز القطري إلى مسارها الطبيعي. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تظل الأسواق المالية في حالة تأهب قصوى، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الساعات القادمة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس خبراء القيادة الإيراني يجتمع لحسم هوية المرشد الجديد وسط ترقب دولي

أعلنت مصادر رسمية داخل مجلس خبراء القيادة في إيران عن ترتيبات نهائية لعقد جلسة طارئة خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة. وتهدف هذه الجلسة إلى حسم ملف اختيار المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، لملء الفراغ الذي تركه غياب القيادة العليا منذ أسبوع.

وأكد حسين مظفري، العضو في المجلس الذي يضم 88 من كبار رجال الدين أن التوجه الحالي يصب في خانة الإسراع باتخاذ القرار لضمان استقرار مؤسسات الدولة. ودعا مظفري المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو التكهنات الإعلامية حتى يصدر البيان الرسمي عن المجلس الذي لم يلتئم بكامل أعضائه بعد.

يأتي هذا التحرك المتسارع بعد أسبوع من اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في هجوم عسكري نُسب للولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تسبب هذا الحدث في صدمة كبيرة داخل أروقة الحكم في طهران، مما جعل منصب الرجل الأول في البلاد شاغراً في توقيت إقليمي شديد الحساسية.

وتتجه الأنظار بشكل أساسي نحو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأبرز المرشحين لتولي هذا المنصب السيادي الرفيع. ويُعرف مجتبى بنفوذه الواسع داخل أجهزة الدولة رغم قلة ظهوره الإعلامي، حيث يتمتع بعلاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني.

وتشير القراءات السياسية إلى أن مجتبى يمثل الجناح الأكثر راديكالية وتشدداً داخل النظام الإيراني، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية. ويرى مراقبون أن وصوله إلى سدة الحكم قد يعني تبني مواقف أكثر صرامة تجاه الملفات الإقليمية والدولية العالقة.

إلى جانب الثقل السياسي، يواجه مجتبى خامنئي تحديات شخصية وعاطفية كبيرة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة. فقد أفادت تقارير بمقتل عدد من أفراد عائلته المقربين، بما في ذلك والده ووالدته وزوجته، خلال الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع قيادية.

وفي واشنطن، يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التطورات في طهران باهتمام بالغ، حيث يسعى للتأثير في مسار اختيار القيادة الجديدة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإدارة الأمريكية تضع معايير محددة للشخصية القادمة، ترتكز على مدى الاستعداد للانخراط في تفاهمات تخص أمن المنطقة.

ويبدو أن ترامب لا يمانع هوية القائد الديني الجديد من حيث المبدأ، لكنه يرهن القبول الأمريكي بطبيعة التوجهات السياسية للمرشد القادم. ويشترط البيت الأبيض أن يكون الخليفة الجديد 'جيداً' في التعامل مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية لتجنب مزيد من التصعيد العسكري.

ويطرح تأخر الإعلان عن اسم المرشد الجديد تساؤلات جوهرية حول وجود خلافات داخلية أو ترتيبات معقدة لم تنتهِ بعد. فمجلس خبراء القيادة يواجه ضغوطاً للموازنة بين الحفاظ على ثوابت الثورة وبين التعامل مع الواقع العسكري والسياسي الجديد المفروض على البلاد.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العاصمة الإيرانية، حيث ينتظر الجميع ما ستسفر عنه مداولات الساعات القادمة. وسيكون لقرار المجلس تداعيات كبرى ليس فقط على الداخل الإيراني، بل على شكل المواجهة القائمة مع القوى الدولية والإقليمية في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية 'تغيير الأنظمة': كيف يعيد ترمب صياغة خارطة النفوذ الأمريكي من كاراكاس إلى طهران؟

تشهد السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب تحولاً جذرياً نحو تبني استراتيجيات مباشرة لتغيير الأنظمة الدولية التي تصنفها واشنطن كخصوم. وقد تجلى هذا التوجه في تصعيد غير مسبوق ضد كوبا وفنزويلا وإيران، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لفرض واقع سياسي جديد يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية في تلك المناطق الحيوية.

في الملف الكوبي، فرضت واشنطن حصاراً طاقياً مشدداً عبر منع شحنات النفط والوقود من الوصول إلى الجزيرة الكاريبية، وهي الخطوة التي وصفت بأنها الأقسى منذ خمسة عقود. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى خنق النظام اقتصادياً لدفعه نحو الانهيار أو القبول بتنازلات سياسية كبرى تحت وطأة الحاجة المعيشية.

وقد صرح الرئيس ترمب بأن كوبا باتت جاهزة للسقوط بعد خمسين عاماً من الصمود، مؤكداً أن النظام هناك يسعى بجدية لإبرام صفقة مع الولايات المتحدة. وتعكس هذه التصريحات ثقة البيت الأبيض في نجاح سياسة 'الضغط الأقصى' التي تهدف إلى إحداث تغيير داخلي شامل في بنية الحكم الكوبي.

أما في فنزويلا، فقد اتخذ التصعيد منحى عسكرياً واستخباراتياً مباشراً بعد قيام قوات أمريكية باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من قلب العاصمة كاراكاس. هذه العملية مهدت الطريق لتعيين ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد، وهي الشخصية التي تحظى بدعم وإشادة واسعة من قبل الرئيس الأمريكي.

وعقب هذه التطورات الدراماتيكية، أعلنت واشنطن والسلطات المؤقتة في فنزويلا عن استئناف العلاقات الدبلوماسية والقنصلية التي كانت مقطوعة منذ عام 2019. وأكد بيان مشترك أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار ودعم التعافي الاقتصادي في البلاد التي عانت من أزمات طاحنة لسنوات طويلة.

من جانبها، أعربت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز عن استعداد بلادها لبناء علاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل والقانون الدولي. ووجهت رسالة عبر منصة 'إكس' تؤكد فيها على أهمية التعاون المشترك لخدمة مصالح الشعبين الفنزويلي والأمريكي في المرحلة المقبلة.

وعلى الجانب الآخر من العالم، تضع إدارة ترمب النظام الإيراني على رأس أولوياتها التغييرية، خاصة في ظل التصعيد العسكري المستمر بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل القيادة في طهران.

وشدد ترمب على ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور فاعل في اختيار الزعيم القادم لإيران، لضمان عدم تكرار الأزمات السياسية كل بضع سنوات. وأوضح أن الهدف هو إيجاد قيادة تعمل من أجل مصلحة الشعب الإيراني وتساهم في استقرار المنطقة بعيداً عن سياسات المواجهة السابقة.

ولم تخلُ الساحة اللاتينية من توترات إضافية، حيث طالت الانتقادات الأمريكية كلاً من البرازيل وكولومبيا لأسباب سياسية وقضائية. فقد هاجم ترمب الحكومة البرازيلية بشدة على خلفية سجن حليفه الوثيق الرئيس السابق جايير بولسونارو، معتبراً ذلك استهدافاً سياسياً غير مقبول.

وفي كولومبيا، بدأ ترمب ولايته الثانية بخلاف حاد مع الرئيس غوستافو بيترو، رغم تصنيف كولومبيا سابقاً كحليف رئيسي من خارج ناتو. وتطورت الخلافات إلى تبادل للشتائم العلنية وتهديدات أمريكية بالتدخل العسكري، مما وضع العلاقات الثنائية على حافة الانهيار قبل تدخل القنوات الدبلوماسية.

ومع ذلك، شهدت العلاقات الأمريكية الكولومبية انفراجة نسبية بعد لقاء جمع ترمب وبيترو في البيت الأبيض في فبراير 2026. ووصف ترمب الرئيس الكولومبي عقب الاجتماع بأنه 'رائع'، بينما اعتبر بيترو أن اللقاء كان إيجابياً وساهم في نزع فتيل الأزمة التي كادت تعصف بالتعاون بين البلدين.

تؤكد هذه التحركات الشاملة أن إدارة ترمب في ولايتها الثانية وضعت 'تغيير الأنظمة' في قلب استراتيجيتها للأمن القومي. وتدفع هذه السياسات الهجومية العديد من القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة تقييم تموضعها في النظام العالمي الجديد الذي تحاول واشنطن فرضه بالقوة الاقتصادية والعسكرية.

أحدث الأخبار

السّبت 07 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في الخليج: اعتراض صواريخ ومسيرات فوق عواصم عربية واعتذار إيراني مفاجئ

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، اليوم السبت أن قواتها المسلحة تمكنت من اعتراض صاروخ في سماء العاصمة الدوحة، وذلك عقب سماع دوي انفجارات هزت أرجاء المدينة. وأكدت الوزارة في بيان مقتضب أن المنظومات الدفاعية تعاملت بنجاح مع الهجمة الصاروخية التي استهدفت أمن البلاد، في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

وفي المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة الدفاع عن سقوط صاروخ باليستي في منطقة غير مأهولة بالسكان باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية. وأوضحت المصادر أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية في المنشآت العسكرية الحيوية التابعة للقاعدة.

وكان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، قد صرح في وقت سابق من فجر السبت بأن منظومات الدفاع الجوي تصدت لمسيرة إيرانية انتحارية. وأشار المالكي إلى أن المسيرة كانت تحاول استهداف مناطق سكنية في الجهة الشرقية من العاصمة الرياض قبل تدميرها.

من جانبه، وجه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد كلمة نادرة عبر القنوات الرسمية، أكد فيها أن الدولة تمر بمرحلة حرب حقيقية. وشدد بن زايد في خطابه على قدرة الإمارات على تجاوز هذه التحديات، واعداً المواطنين والمقيمين بالخروج من هذه الأزمة بشكل أقوى وأكثر تماسكاً.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي والمقاتلات الحربية تتعامل بشكل مستمر مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من الأراضي الإيرانية. وأوضحت الوزارة أن الأصوات التي سُمِعت في مناطق متفرقة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للأهداف المعادية في الأجواء.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت دولة الإمارات خطوة تصعيدية بإعلان سحب سفيرها من طهران وإغلاق سفارتها هناك بشكل كامل. وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن الاحتجاج الرسمي على استمرار الاستهدافات العسكرية التي طالت المنشآت المدنية والعسكرية في الدولة خلال الساعات الماضية.

وفي المنامة، أفادت مصادر صحفية بسماع دوي خمسة انفجارات عنيفة على الأقل هزت العاصمة البحرينية مساء السبت. وأكدت وزارة الداخلية البحرينية وقوع حريق وتلفيات مادية في عدد من المباني السكنية والمنازل جراء ما وصفته بـ 'العدوان الآثم'، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني سيطرت على الموقف.

أما في الكويت، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن رصد وتدمير منظومة واسعة من الأهداف المعادية خلال الـ48 ساعة الماضية. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، العقيد الركن سعود العطوان أن القوات المسلحة رصدت 14 صاروخاً باليستياً، تم تدمير 12 منها بنجاح، بينما سقط اثنان في مناطق خارج نطاق التهديد.

وأضاف العطوان خلال إيجاز صحفي أن الدفاعات الجوية الكويتية تعاملت أيضاً مع 23 طائرة مسيرة تم اعتراضها جميعاً. وأكد المتحدث أن الهجمات خلفت أضراراً مادية بسيطة في بعض المواقع، لكنها لم تسفر عن أي خسائر في الأرواح بين العسكريين أو المدنيين.

وفي تطور مفاجئ، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة مصورة ليعلن موافقة مجلس القيادة المؤقت على وقف الهجمات ضد دول الجوار. واشترط بزشكيان استمرار هذا التوقف بعدم انطلاق أي هجمات عسكرية ضد إيران من أراضي تلك الدول، في محاولة لتهدئة الجبهة الإقليمية.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاراً رسمياً لدول مجلس التعاون الخليجي والعراق عن الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي نفذتها القوات الإيرانية. واعتبر بزشكيان أن هذه العمليات جاءت في سياق الرد على التحركات العسكرية الدولية، مؤكداً رغبة بلاده في تجنب التصعيد مع الجيران العرب.

وعلى النقيض من نبرة التهدئة الرئاسية، أصدر الجيش الإيراني بياناً أكد فيه أن القوات البحرية شنت موجة مكثفة من الهجمات بالمسيرات. وأوضح البيان أن الاستهدافات طالت قواعد عسكرية أمريكية في الإمارات والكويت، بالإضافة إلى أهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع دخول المواجهة أسبوعها الثاني.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تدمير 42 سفينة إيرانية ولندن تفتح قواعدها للعمليات الأميركية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حصيلة العمليات العسكرية الأخيرة ضد طهران، مؤكداً أن القوات الأميركية نجحت في تدمير 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال ثلاثة أيام فقط. وجدد ترمب تأكيده على أن هذه التحركات العسكرية حالت دون امتلاك إيران لأسلحة نووية، مشيراً إلى أن طهران كانت قاب قوسين أو أدنى من حيازة القنبلة لولا التدخل العسكري المباشر.

وفي تطور ميداني لافت، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً أن الولايات المتحدة بدأت باستخدام قواعد عسكرية تابعة للمملكة المتحدة لتنفيذ عمليات وصفتها بـ 'الدفاعية' في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت مصادر رسمية أن واشنطن تستخدم حالياً قاعدتي 'فيرفورد' و'دييغو غارسيا' في إطار المواجهة الجارية مع النظام الإيراني.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية في بيان لها أن السماح باستخدام هذه القواعد يأتي بغرض منع إيران من إطلاق صواريخ باليستية في المنطقة. وأشار البيان إلى أن التهديدات الإيرانية باتت تشكل خطراً مباشراً على أرواح المواطنين البريطانيين والمصالح الحيوية للمملكة المتحدة وحلفائها في الإقليم.

وكانت العلاقة بين واشنطن ولندن قد شهدت توتراً مكتوماً بعد رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانخراط المباشر في الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. إلا أن ستارمر تراجع جزئياً عبر الموافقة على طلب واشنطن باستخدام المنشآت العسكرية لأهداف دفاعية محددة ومحصورة.

وتقع قاعدة 'فيرفورد' التي فتحت أبوابها للطائرات الأميركية في مقاطعة غلوسترشير جنوب غرب إنجلترا، بينما تقع قاعدة 'دييغو غارسيا' الاستراتيجية في أرخبيل تشاغوس بالمحيط الهندي. وتعتبر هاتان القاعدتان من أهم نقاط الانطلاق للعمليات الجوية بعيدة المدى التي تنفذها القوات الأميركية حول العالم.

ورصدت مصادر ميدانية هبوط قاذفة أميركية استراتيجية من طراز 'بي-1' في قاعدة فيرفورد، بالتزامن مع ظهور طائرة شحن ضخمة من نوع 'سي-5 غالاكسي' على المدرج. وقد رافق هذه التحركات العسكرية احتجاجات شعبية في محيط القاعدة من قبل نشطاء مناهضين للحرب يرفضون التورط البريطاني في النزاع.

ووجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة لسياسة رئيس الوزراء البريطاني، معتبراً أن موقفه المتردد لا يعكس القيادة التاريخية التي عرفت بها بريطانيا، قائلاً بسخرية: 'هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل'. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة في الرؤى الاستراتيجية بين البيت الأبيض وداونينغ ستريت تجاه الملف الإيراني.

من جانبه، دافع كير ستارمر عن قراره بالبقاء خارج إطار العمليات الهجومية المباشرة، مؤكداً أن أي تدخل عسكري يجب أن يبنى على أسس قانونية صلبة وخطة واضحة المعالم. وشدد ستارمر، وهو قانوني سابق، على أن حماية الأمن القومي تتطلب توازناً بين الالتزام مع الحلفاء وبين الحفاظ على الشرعية الدولية.

وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن بلاده تعلمت دروساً قاسية من تجربة غزو العراق في عام 2003، في إشارة إلى رفضه الانجرار خلف تقييمات استخباراتية قد تكون غير دقيقة. وذكر ستارمر بالاحتجاجات المليونية التي شهدتها لندن آنذاك ضد سياسات توني بلير، مؤكداً رغبته في تجنب تكرار تلك الأخطاء التاريخية.

ورغم الانتقادات الأميركية، يلقى موقف ستارمر دعماً داخلياً واسعاً، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أن 56% من البريطانيين يؤيدون قرار عدم المشاركة في الضربات الأولى ضد إيران. وفي المقابل، يرى نحو 27% من المستطلعين أن على بريطانيا الوقوف بشكل كامل إلى جانب حليفتها التقليدية الولايات المتحدة في هذه المواجهة.

وتستمر العمليات العسكرية في المنطقة وسط حالة من الترقب الدولي، حيث يرى مراقبون أن استخدام القواعد البريطانية يمثل حلاً وسطاً بين الضغوط الأميركية والتحفظات الداخلية البريطانية. وتبقى الأنظار متجهة نحو مدى فاعلية هذه الضربات في تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا العدوان على لبنان تقترب من 300 شهيد وحزب الله ينذر مستوطنات الشمال بالإخلاء

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم السبت، عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع الأسبوع الماضي، حيث بلغت الأعداد المسجلة 294 شهيداً و1023 جريحاً. وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة أن هذه الإحصائية تشمل الفترة الممتدة من فجر الاثنين الثاني من مارس وحتى بعد ظهر اليوم السبت، في ظل تصاعد وتيرة الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين.

وفي تطور ميداني لافت، وجه حزب الله تحذيراً عاجلاً لسكان مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا في شمال فلسطين المحتلة، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه نحو الجنوب. ونشر الحزب عبر منصاته الرسمية صوراً للمستوطنتين مع رسائل تحذيرية، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الرد على الاستهداف الممنهج للمدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، نفذت المقاومة سلسلة من الهجمات الصاروخية النوعية، استهدفت خلالها قاعدة 'تيفن' الواقعة شرق مدينة عكا، بالإضافة إلى قصف مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي المعروف بـ 'قاعدة دادو'. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية كانت مكثفة ودقيقة، واستهدفت منشآت عسكرية حيوية رداً على المجازر المرتكبة بحق اللبنانيين.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بفشل عملية إنزال جوي نفذتها قوات خاصة في منطقة سهل البقاع شرقي لبنان الليلة الماضية. وكان الهدف من العملية، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، هو البحث عن رفات الطيار رون آراد المفقود منذ أربعين عاماً، إلا أن القوة المقتحمة انسحبت دون العثور على أي أثر أو دلائل مادية.

وتسببت عملية الإنزال الفاشلة في بلدة النبي شيت والمناطق المحيطة بها في وقوع كارثة إنسانية، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة لتأمين انسحاب القوة، مما أدى لاستشهاد 41 شخصاً على الأقل. وأشارت التقارير إلى أن القصف طال مناطق مأهولة ومواقع تم إخلاؤها سابقاً، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية في المنطقة.

وفي قضاء النبطية، أفادت مصادر محلية بوقوع مجزرة مروعة في بلدة جبشيت، حيث استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً مأهولاً مما أدى لاستشهاد عائلة كاملة مكونة من أربعة أفراد. كما طالت الغارات بلدات أنصار وكفرتبنيت وزوترة الشرقية، مما أسفر عن سقوط مزيد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين الذين لم يغادروا قراهم بعد.

وعلى الجبهة الجنوبية، استهدف مقاتلو حزب الله تجمعات لقوات جيش الاحتلال في تلة الحمامص وخلة العصافير الواقعة عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام. واستخدمت المقاومة في هجومها أسلحة صاروخية مناسبة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك، والتي تحاول التوغل في بعض النقاط الحدودية.

وأفادت مصادر صحفية من مدينة صور بأن سلسلة غارات عنيفة استهدفت نقاطاً مختلفة في جنوب لبنان منذ ساعات الصباح الأولى ليوم السبت. وأوضحت المصادر أن القصف الإسرائيلي تركز بشكل أساسي على القرى والبلدات التابعة لقضاء النبطية، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة وتصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة.

وتشهد المناطق الحدودية حركة نزوح واسعة النطاق باتجاه المناطق الأكثر أمناً، رغم أن الغارات الإسرائيلية لم تستثنِ العاصمة بيروت وضواحيها. ويواجه النازحون ظروفاً إنسانية صعبة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بإخلاء المزيد من القرى والبلدات قبل قصفها، وهو ما يصفه مراقبون بسياسة الأرض المحروقة.

وفي منطقة النبي شيت شرقي لبنان، استهدف حزب الله منطقة الإخلاء في جرود البلدة برشقة صاروخية، موضحاً أن القوات الإسرائيلية كانت قد أخلت الموقع بعد انتهاء عملية الإنزال الفاشلة. وتأتي هذه الضربات لتؤكد قدرة المقاومة على رصد تحركات القوات الخاصة الإسرائيلية والتعامل معها حتى بعد انسحابها من النقاط التي تسللت إليها.

الجيش الإسرائيلي من جانبه، واصل إصدار إنذارات الإخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة بلدات في الجنوب، في خطوة تسبق عادة موجات من القصف التدميري. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه المناطق تضم منشآت عسكرية تابعة لحزب الله، وهو ما تنفيه الوقائع الميدانية التي تظهر استهدافاً مباشراً للمنازل والمنشآت المدنية.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فإن من بين الشهداء الـ 52 الذين سقطوا منذ فجر السبت، عدداً كبيراً من الأطفال والنساء. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في لبنان.

وتقع مستوطنة نهاريا التي طالب الحزب بإخلائها في منطقة الجليل الغربي قرب الحدود اللبنانية، بينما تقع كريات شمونة في أقصى الشمال ضمن ما يعرف بـ 'إصبع الجليل'. وتعتبر هذه المناطق مراكز ثقل سكاني وعسكري للاحتلال، واستهدافها يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة رداً على استهداف العمق اللبناني.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد، مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وردود المقاومة الصاروخية التي وصلت إلى عمق الجليل وعكا. وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق جديدة، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عدوانه الدموي وتجاهل الدعوات الدولية للتهدئة.