رياضة

الإثنين 06 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

زيدان يدخل خط الصراع بين المغرب وفرنسا على الموهبة أيوب بوعدي

كشفت مصادر صحافية عن تطورات جديدة في ملف اللاعب الصاعد أيوب بوعدي، نجم نادي ليل، الذي بات محور صراع رياضي محتدم بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الفرنسي. ويأتي هذا الجدل في ظل رغبة الطرفين في استقطاب الجوهرة الشابة، بينما يفضل اللاعب التريث قبل اتخاذ خطوة تمثيل أحد المنتخبين على المستوى الدولي في المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر بأن الأسطورة زين الدين زيدان يلعب دوراً غير مباشر في توجهات اللاعب الحالية، حيث يترقب بوعدي احتمالية تولي 'زيزو' القيادة الفنية للمنتخب الفرنسي خلفاً للمدرب الحالي ديديه ديشامب. ويرى اللاعب الشاب أن مشروع زيدان المستقبلي قد يمنحه الفرصة الكاملة التي يبحث عنها، خاصة بعد تلقيه إشادات مباشرة من النجم الفرنسي السابق حول تطور مستواه الفني.

وتتضارب الأنباء حول الوجهة النهائية لصاحب الـ18 عاماً، فبينما تستند الرواية المغربية إلى تصريحات سابقة لرئيس الجامعة فوزي لقجع حول موافقة اللاعب المبدئية على ارتداء قميص 'أسود الأطلس'، تشير التقارير الفرنسية إلى تمسك الاتحاد الفرنسي باللاعب الذي يمثل 'الديوك' حالياً في الفئات السنية الصغرى، رغم استبعاده من حسابات ديشامب لمونديال 2026.

وفي تصريحات إعلامية، أكد بوعدي أنه لن يتسرع في حسم مستقبله الدولي، مشيراً إلى أن هذا القرار نابع من القلب ويحتاج لمشورة العائلة والمقربين بعيداً عن أي ضغوط خارجية. وأوضح اللاعب أن اختيار المنتخب الوطني يمثل محطة مفصلية في مسيرة أي رياضي، وهو ما يفسر لجوءه إلى 'خاصية الانتظار' حتى تتضح الرؤية الفنية في الجهاز التدريبي لمنتخب فرنسا بعد كأس العالم القادمة.

ويرى مراقبون أن شعور بوعدي بالإحباط من تصريحات ديشامب الأخيرة، التي ربطت تواجده في المونديال بحدوث 'معجزة'، عزز من رغبته في انتظار تغييرات جذرية في دكة بدلاء فرنسا. وفي المقابل، يواصل الجانب المغربي محاولاته لإقناع اللاعب بأن يكون جزءاً من مشروع وليد الركراكي، مستغلين حالة التقدير الكبيرة التي يحظى بها اللاعب في أوساط الجماهير المغربية.

ويبقى اسم المدرب القادم للمنتخب الفرنسي هو المحرك الأساسي لقرار بوعدي النهائي، حيث يعتقد المقربون منه أن وصول زيدان للقيادة الفنية سيحسم الأمور لصالح فرنسا بشكل قطعي. وفي حال استمرار الوضع الحالي أو عدم حدوث تغيير في الجهاز الفني الفرنسي، فإن خيار تمثيل المغرب يظل قائماً بقوة، خاصة مع الطموحات الكبيرة التي يبديها 'أسود الأطلس' في المنافسات العالمية.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لترسيم حدود جديدة في غزة: 30 موقعاً عسكرياً لتثبيت 'الخط الأصفر'

تكشف التحركات العسكرية والأمنية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عن مساعٍ حثيثة لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز كافة التفاهمات التي تم التوصل إليها عبر الوسطاء. وأفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في بناء عشرات المواقع العسكرية ذات البنية التحتية الدائمة على طول ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' الذي يمتد من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه.

وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في وقت كان من المفترض فيه أن ينسحب جيش الاحتلال من هذه المناطق ليعيد تموضعه ضمن المنطقة العازلة على طول الحدود الشرقية. إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى رغبة إسرائيلية في تحويل هذا الحزام الجغرافي إلى حدود دائمة تقتطع أجزاءً واسعة من مساحة القطاع المدمر.

ويرى خبراء في الشأن الفلسطيني أن الاحتلال استغل التصعيد الإقليمي مع إيران وانشغال الإدارة الأمريكية بهذا الملف لتنفيذ مخططاته المؤجلة. واعتبرت مصادر أن غياب الضغوط الدولية منح حكومة الاحتلال مساحة واسعة للتحرك العسكري والأمني دون قيود، مما يهدد بتصفية ما تبقى من جغرافية غزة.

وأكدت القراءات التحليلية للميدان أن تصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس وتلميحات رئيس الأركان آيال زامير تصب في اتجاه واحد، وهو شرعنة الوجود العسكري الدائم. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين مستوطنات الغلاف عبر اقتطاع حزام أمني جغرافي يتم التحكم فيه عسكرياً بشكل كامل.

ولا تقتصر الأطماع الإسرائيلية على الجوانب الأمنية فقط، بل تمتد لتشمل تطلعات استيطانية بدأت تروج لها جمعيات يهودية متطرفة، خاصة في مناطق شمال القطاع. ويجري ذلك تحت غطاء سياسي يوظف المبادرات الدولية لخدمة الأهداف التوسعية التي عجز الاحتلال عن تحقيقها في ذروة العمليات العسكرية.

من جانب آخر، أوضحت مصادر أكاديمية في العلاقات الدولية أن إقامة أكثر من 30 موقعاً عسكرياً على طول الخط الأصفر يعكس استراتيجية 'الحرب الوقائية'. وتعتمد هذه العقيدة على القتال داخل أراضي الخصم وإقامة مناطق عازلة دائمة لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما يحاول الاحتلال تطبيقه أيضاً في جبهات أخرى.

وتشير التقديرات إلى أن مساحة المنطقة التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها ضمن 'الخط الأصفر' تصل إلى نحو 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد يهدف إلى عسكرة المجتمع الإسرائيلي وضمان حالة استعداد دائم للقتال عبر تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية متقدمة داخل العمق الفلسطيني.

وفي ظل هذا التغول العسكري، يبدو أن ملف الانسحاب من القطاع قد رُحل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر المقبل. ويأتي هذا التأجيل في ظل توافقات إقليمية ودولية غير معلنة، حيث تتركز الأنظار نحو الملفات الساخنة في الإقليم على حساب المأساة القائمة في غزة.

ويعاني سكان القطاع من استمرار الحصار وإغلاق المعابر، في وقت غابت فيه النقاشات حول 'لجنة التكنوقراط' التي كان من المفترض أن تتولى الإدارة المدنية. ويبدو أن الاحتلال يتعمد إبقاء الوضع معلقاً لضمان استمرار سيطرته العسكرية المباشرة على مفاصل الحياة اليومية للفلسطينيين.

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال انتهاكاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، حيث يستهدف المواطنين في مختلف المدن. وسجلت الساعات الأخيرة اعتداءً مباشراً على سيارة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في منطقة القرارة، مما يؤكد عدم احترام الاحتلال للمواثيق الدولية أو الطواقم الإغاثية.

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية إلى أكثر من 72,289 شهيداً، بالإضافة إلى نحو 172,040 مصاباً. ولا تزال آلاف الجثامين مفقودة تحت الأنقاض، في ظل تدمير ممنهج لكافة القطاعات الحيوية والخدماتية الضرورية لاستمرار الحياة في القطاع.

وتعمدت آلة الحرب الإسرائيلية طوال الأشهر الماضية مسح أحياء كاملة من الخارطة لخلق واقع يمنع النازحين من العودة إلى ديارهم. وتندرج هذه السياسة ضمن خطة 'الأرض المحروقة' التي تهدف إلى تسهيل مهام الجيش في بناء القواعد العسكرية الجديدة وتثبيت الحدود التي يسعى لفرضها.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد عامين من اندلاع المواجهة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، حين نفذت المقاومة الفلسطينية عملية 'طوفان الأقصى'. ورغم مرور الوقت، لا يزال الاحتلال يحاول معالجة إخفاقاته العسكرية عبر التوسع الجغرافي وفرض مناطق عازلة تلتهم مساحات شاسعة من أراضي قطاع غزة.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك قضائي في الكنيست لإسقاط قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

صعّد عضو الكنيست الإسرائيلي جلعاد كاريف، المنتمي لحزب "الديمقراطيين" المعارض، من تحركاته القانونية ضد التشريعات الأخيرة، حيث تقدم بالتماس رسمي إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يطالب فيه بإلغاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وجاءت هذه الخطوة بالتعاون مع معهد "زولات" ومنظمة "صوت الحاخام من أجل حقوق الإنسان"، في محاولة لتعطيل القانون الذي صادق عليه الكنيست الأسبوع الماضي وسط انتقادات حقوقية واسعة.

ووصف كاريف في تصريحات عبر منصة "إكس" القانون بأنه "عنصري ومتطرف"، مشيراً إلى أنه يندرج ضمن حملة انتخابية شعبوية تقودها أحزاب اليمين القومي. وأوضح النائب المعارض أن هذا التشريع يعكس التحولات العميقة داخل أحزاب الائتلاف الحاكم، لا سيما حزب "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير، وحزبي "الليكود" و"شاس"، محذراً من تبعات هذه السياسات على بنية النظام القانوني.

وحذر الالتماس المقدم من أن تطبيق عقوبة الإعدام سيؤدي إلى إلحاق ضرر بالغ بمكانة إسرائيل في المحافل الدولية، فضلاً عن كونه يشكل خطراً مباشراً على قادة الجيش ومصلحة السجون. وأعرب كاريف عن أمله في أن يتخذ المستشارون القانونيون للحكومة والكنيست موقفاً داعماً لإلغاء القانون كلياً أو جزئياً، نظراً لتعارضه مع المعايير القانونية المتبعة.

وفي سياق متصل، انضمت جهات حقوقية أخرى إلى مسار التقاضي، حيث قدم مركز "عدالة" الحقوقي بالتعاون مع نواب عرب التماساً مماثلاً للمحكمة العليا. واستجابت المحكمة لهذه التحركات بإلزام الحكومة بتقديم رد رسمي على الطعون المقدمة، كما انضمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إلى قائمة الجهات المطالبة بإبطال التشريع فوراً.

وتشير الإجراءات القضائية المتبعة إلى أن القانون سيبقى مجمداً ولا يمكن البدء بتنفيذه فعلياً طالما أن المحكمة العليا لا تزال تنظر في الالتماسات المرفوعة أمامها. وتعد المحكمة العليا الهيئة القضائية الأعلى التي تمتلك صلاحية إبطال القوانين في حال ثبوت تعارضها مع "قوانين الأساس" التي تمثل الدستور غير المكتوب في إسرائيل.

وكان الكنيست قد أقر القانون في الثلاثين من مارس الماضي بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 48 نائباً، في جلسة شهدت انقساماً حاداً وتأييداً مطلقاً من كتل اليمين المتطرف. ويستهدف القانون بشكل مباشر الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت لمقتل إسرائيليين، مع منح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام شنقاً في حالات معينة.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن هذا القانون قد يطبق على نحو 117 أسيراً فلسطينياً يقضون حالياً أحكاماً بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية. ومع ذلك، أوضح مدير مركز "عدالة" المحامي حسن جبارين أن القانون، وفقاً لصيغته الحالية، لا يفترض أن يسري بأثر رجعي على الأحكام الصادرة قبل تاريخ إقراره، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن التفسيرات القضائية المستقبلية.

ويعاني حالياً أكثر من 9500 أسير فلسطيني من ظروف اعتقال قاسية داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يواجهون انتهاكات مستمرة. وتؤكد تقارير منظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن الأسرى يتعرضون لسياسات ممنهجة تشمل التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي المتعمد، مما يزيد من خطورة تشريع عقوبة الإعدام.

ويكرس القانون الجديد تمييزاً صارخاً في العقوبات، حيث ينص بوضوح على تطبيقه ضد الفلسطينيين الذين يقتلون إسرائيليين بدوافع تعتبرها المحكمة "إرهابية" أو إنكاراً لوجود الدولة. وفي المقابل، لا يتضمن القانون أي نص يسمح بتطبيق العقوبة ذاتها على المستوطنين أو الإسرائيليين في حال ارتكابهم جرائم قتل بحق المواطنين الفلسطينيين، مما يجعله تشريعاً قائماً على أساس عرقي وقومي.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

سلسلة اغتيالات تطال هرم القيادة الإيرانية: مقتل قائد العمليات الخاصة في فيلق القدس ورئيس مخابرات الحرس الثوري

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن تصفية أصغر باقري، قائد وحدة العمليات الخاصة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إثر غارة جوية استهدفت العاصمة طهران ليلة أمس. وأوضح البيان العسكري أن باقري، الذي تولى مهامه القيادية منذ عام 2019، كان مسؤولاً عن تنسيق وهندسة عمليات استهدفت مصالح إسرائيلية وأمريكية في عدة دول، من بينها سوريا ولبنان.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر رسمية في طهران مقتل مجيد خادمي، رئيس مخابرات الحرس الثوري الإيراني، جراء هجوم جوي إسرائيلي استهدف مواقع في العاصمة. ونعت وكالات أنباء إيرانية خادمي، واصفة إياه بالشخصية الأمنية المثقفة التي أمضت نحو خمسين عاماً في العمل الاستخباري، حيث كان له دور محوري في حماية الأمن القومي الإيراني ومواجهة التهديدات الخارجية.

تأتي هذه العمليات ضمن موجة تصعيد غير مسبوقة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث طالت الاغتيالات الرؤوس السياسية والعسكرية الكبرى في البلاد. وقد سجلت تلك المرحلة المنعطف الأخطر باستهداف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في غارة جوية مباشرة على مجمعه السكني في طهران، مما أدى إلى مقتله في حادثة هزت أركان النظام الإيراني.

ولم تقتصر غارة فبراير على المرشد فحسب، بل أسفرت عن تصفية نخبة من القادة العسكريين الذين كانوا في رفقته، من بينهم علي شمخاني المستشار المقرب من خامنئي. كما لقي محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، حتفه في ذات الهجوم، إلى جانب وزير الدفاع عزيز ناصر زاده ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، مما أحدث فراغاً كبيراً في قيادة الأركان.

واستمرت ملاحقة القيادات الإيرانية خلال شهر مارس الماضي، حيث أفادت مصادر باغتيال غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج، في السابع عشر من الشهر ذاته. وتزامنت هذه الضربة مع غارة أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت منطقة بارديس في طهران، وأدت إلى مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، رفقة ابنه وأحد نوابه.

وفي الثامن عشر من مارس، طالت الاغتيالات إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيراني، الذي كان يُعد من أبرز وجوه التيار المتشدد في بنية السلطة. وجاء استهداف الخطيب في إطار استراتيجية تهدف إلى تفكيك المنظومة الأمنية والسياسية التي تدير العمليات الخارجية والداخلية لإيران، وسط استمرار الغارات الجوية المكثفة على مراكز القرار.

العمليات العسكرية امتدت أيضاً لتشمل القوات البحرية، حيث قُتل بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية في الحرس الثوري، في غارة استهدفت مدينة بندر عباس الساحلية. وفي ذات الموقع واليوم، تعرض علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، لإصابات بليغة إثر غارة إسرائيلية، أدت لاحقاً إلى وفاته متأثراً بجراحه في السادس والعشرين من مارس.

وتشير التقارير إلى أن هذه السلسلة من الضربات تعكس خرقاً استخباراتياً كبيراً مكن المصادر الإسرائيلية والأمريكية من الوصول إلى أهداف عالية الحساسية داخل العمق الإيراني. وتتزايد التساؤلات حول قدرة طهران على ترميم هيكلها القيادي في ظل فقدانها لأبرز جنرالاتها ومسؤوليها الأمنيين في فترة زمنية لم تتجاوز الشهرين.

من جانبها، تلتزم طهران بالتوعد بالرد على هذه الاغتيالات، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات الرصد والتعقب لقادة الصف الأول والثاني في الحرس الثوري. ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار هذه المواجهة المباشرة التي تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية لتصل إلى قلب مراكز السيادة الإيرانية.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

إخفاق في اعتراض الصواريخ العنقودية الإيرانية: مخاوف إسرائيلية من استهداف الجبهة الداخلية

أفادت مصادر إعلامية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال، جراء التحديات الميدانية التي تفرضها الصواريخ العنقودية الإيرانية. وتواجه الجبهة الداخلية صعوبات بالغة في التعامل مع الآثار النفسية والمادية التي تتركها هذه الصواريخ، وسط اعترافات ضمنية بالعجز عن تحييد خطرها بشكل كامل.

وفي هذا السياق، صرحت هيلا هاملنيك، التي كانت عضوة في فريق تطوير منظومة القبة الحديدية، بأن الاستراتيجية الإيرانية شهدت تحولاً جوهرياً في الآونة الأخيرة. وأوضحت أن طهران لم تعد تركز حصراً على ضرب المواقع الاستراتيجية المحصنة، بل باتت تستهدف المراكز السكانية لزعزعة استقرار المجتمع الإسرائيلي وتقويض أمنه اليومي.

وأشارت هاملنيك في تصريحات نقلتها مصادر صحفية، إلى أن الصواريخ العنقودية بطبيعتها التقنية صممت لتشتيت الأنظمة الدفاعية وإحداث أكبر قدر من الفوضى. فبينما تسعى إسرائيل لتنفيذ عمليات دقيقة، تتبع إيران نهجاً يعتمد على نشر الدمار في مساحات واسعة، مما يكشف عن اختلاف جذري في إدارة المعركة بين الطرفين.

وتكمن الخطورة في أن هذه القنابل، رغم ضعف قدرتها على اختراق الجدران المدرعة للمواقع العسكرية، إلا أنها فتاكة للغاية عند سقوطها في المناطق العامة. وتتسبب الشظايا المتطايرة منها في أضرار جسيمة للمباني غير المحصنة، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في حرب الاستنزاف التي تهدف لتعطيل الحياة العامة.

وعلى الصعيد التقني، أوضحت المصادر أن الأنظمة الدفاعية الحالية تجد صعوبة بالغة في التمييز بين الصواريخ التقليدية والعنقودية أثناء تحليقها في المسار الباليستي. ولا يمكن للمنظومات التقنية معرفة نوع الرأس الحربي إلا في لحظة الانفتاح أو في حال توفر معلومات استخباراتية مسبقة، مما يعقد مهمة الاعتراض بشكل كبير.

وتشرح الخبيرة الإسرائيلية أن عملية الاعتراض تتطلب تفجير الرأس الحربي للصاروخ في الجو قبل انقسامه، وهو أمر لا يتحقق دائماً بدقة. فعندما ينقسم الصاروخ إلى رؤوس حربية صغيرة متعددة، لا يضمن الانفجار الأولي تدمير كافة القنابل المتناثرة، مما يبقي خطر سقوط بعضها على الأرض قائماً ومؤثراً.

وقد استذكرت التقارير العبرية الهجمات التي طالت مدينتي بات يام وبئر السبع، حيث تسببت الصواريخ في أضرار هيكلية واسعة أدت لإخلاء مجمعات سكنية كاملة. وتعتبر هذه الحوادث دليلاً على أن الأضرار لم تعد سطحية، بل أصبحت أعمق وأكثر تعقيداً في عمليات الترميم والإصلاح، مما يزيد الضغط على الحكومة.

ويعكس التحول نحو استخدام الذخائر العنقودية تبني إيران لأنماط عمل تشبه حروب العصابات المنظمة، حيث يتم إطلاق عشرات القنابل الصغيرة على مساحات شاسعة. وتزن كل قنبلة صغيرة ما بين كيلوغرام وكيلوغرام ونصف، وهي مصممة لتنفجر إما عند الاصطدام أو قبل الوصول للأرض، أو حتى كألغام أرضية تنفجر عند اللمس.

وتتحدث المصادر عن ثلاثة سيناريوهات تواجهها الدفاعات الجوية، أسوأها هو الفشل الكامل في الاعتراض، حيث تنفتح الرؤوس الحربية في السماء وتنثر حمولتها كقنابل مضيئة تتساقط على مناطق واسعة. أما السيناريو الثاني فهو الإصابة الجزئية التي قد تحرف الصاروخ عن مساره لكنها لا تمنع انفتاح رأسه الحربي واستمرار تساقط القنابل.

أما السيناريو الأمثل، وهو الاعتراض الكامل قبل التفتت، فيبقى رهناً بالسرعة الفائقة في التعامل مع الهدف قبل وصوله لمرحلة الانقسام. وتثير هذه المعطيات تساؤلات حادة لدى الجمهور الإسرائيلي حول جدوى الاستثمارات الضخمة في أنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار سقوط الإصابات ووقوع الدمار الواسع نتيجة هذه التكتيكات المتطورة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة الموت البطيء: كيف يحرم الاحتلال آلاف المرضى في غزة من حق العلاج؟

فقد قطاع غزة الطفل جلال القطش، الذي لم يتجاوز الثلاثة أشهر من عمره، بعد صراع مع مرض 'الفقاعات' النادر، حيث فارق الحياة نتيجة تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنعه من السفر لتلقي العلاج اللازم. وتأتي هذه الفاجعة في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل ونقص حاد في الأدوية التخصصية التي كانت كفيلة بإنقاذ حياة الرضيع.

تتعدد قصص الألم في غزة لتشمل مرضى السرطان الذين باتوا محرومين من الجرعات الكيماوية الكافية، بالإضافة إلى أطفال حديثي الولادة يواجهون أمراضاً وراثية معقدة تهدد بقاءهم. ويتحول القطاع تدريجياً إلى ما يشبه المستشفى المفتوح للموت، حيث تتراكم العمليات الجراحية المؤجلة لأسابيع طويلة تحت وطأة الحصار الخانق.

أفادت مصادر طبية بأن آلاف المرضى من مختلف الفئات العمرية يعانون من أمراض مزمنة وحادة تستوجب تدخلاً جراحياً أو علاجياً في مستشفيات تخصصية خارج القطاع. ومع ذلك، يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة المغادرين عبر المعابر، متذرعاً بحجج أمنية واهية تحرم المصابين من فرص النجاة والحياة.

من بين الحالات الحرجة، يبرز اسم الصحفي ماهر العفيفي الذي يصارع سرطان الأمعاء من نوع 'اللمفوما'، حيث خضع لعملية استئصال جزء من القولون دون تحسن ملحوظ. وتؤكد المصادر أن حالته الصحية في تدهور مستمر، مما استدعى البدء بجرعات كيماوية طارئة في محاولة يائسة للسيطرة على انتشار المرض في جسده.

وفي سياق متصل، تواجه الطفلة غزل حرز الله، البالغة من العمر 21 يوماً فقط، خطراً داهماً ببتر أطرافها نتيجة مرض وراثي نادر يسبب كدمات زرقاء حادة. وتحتاج غزل إلى نقل مستمر للبلازما وحقن متخصصة تحت الجلد، وهو ما يفتقر إليه القطاع الطبي المنهك، وسط تحذيرات من وفاتها في حال استمرار منع سفرها.

يعيش المرضى في غزة تحت وطأة أزمة مركبة ناتجة عن التدمير الممنهج للمرافق الصحية واستهداف البنية التحتية الطبية. كما أدى منع إدخال الوقود والمعدات الأساسية إلى توقف العديد من الأجهزة الحيوية، مما جعل المرضى عرضة لمضاعفات خطيرة تنتهي في كثير من الأحيان بالوفاة داخل أروقة المستشفيات المتهالكة.

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمناشدات أطلقها ناشطون وحقوقيون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المرضى المحاصرين، واصفين ما يحدث بأنه 'هندسة قتل بطيئة'. وأشار الناشطون إلى أن إغلاق المعابر وتقييد عملها يمثل عقبة مباشرة أمام حق الإنسان في العلاج، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

أكد مراقبون أن السياسة الإسرائيلية المتبعة تهدف بشكل واضح إلى مفاقمة معاناة المدنيين عبر حرمانهم من الرعاية الطبية المتقدمة. وقد ازدادت هذه السياسة حدة مع ارتفاع أعداد الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية المستمرة، مما وضع المنظومة الصحية أمام تحديات تفوق قدراتها البشرية واللوجستية بمراحل.

تشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن أكثر من 20 ألف مريض فلسطيني مسجلون حالياً على قوائم الانتظار للسفر وتلقي العلاج في الخارج. وحذرت الوزارة من أن استمرار إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024 يمثل حكماً بالإعدام على هؤلاء المرضى، خاصة المصابين بالأورام والسرطانات المختلفة.

منذ إغلاق المعبر الحدودي في مايو الماضي، لم يتمكن سوى 3100 مريض فقط من مغادرة القطاع، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية. هذا النقص الحاد في أعداد المغادرين أدى إلى انفجار في قوائم الانتظار، حيث يقضي العديد من المرضى نحبهم وهم ينتظرون 'تنسيقاً' قد لا يأتي أبداً.

يمثل الأطفال شريحة واسعة من المتضررين، حيث يوجد نحو 4500 طفل ضمن قوائم المرضى المحولين للعلاج بالخارج والذين يواجهون قيوداً تعجيزية. هؤلاء الأطفال يعانون من نقص الأدوية والمكملات الغذائية الضرورية، مما يجعل نموهم وبقاءهم على قيد الحياة معركة يومية قاسية تخوضها عائلاتهم بلا نصير.

دعا ناشطون ومؤسسات دولية المجتمع العالمي إلى ضرورة ممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل مرور الحالات الإنسانية. وشددوا على أن التدخل الدولي العاجل لم يعد خياراً بل ضرورة قصوى لإنقاذ آلاف الأرواح، محذرين من أن الصمت تجاه هذه الإجراءات يساهم في تصاعد أعداد الوفيات اليومية.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

انتشال جثث 4 مستوطنين عقب تدمير مبنى بصاروخ إيراني في حيفا

أعلنت طواقم الإنقاذ التابعة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الاثنين، عن انتهاء عمليات البحث والتمشيط تحت ركام أحد المباني السكنية في مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل لمحاولة الوصول إلى مفقودين علقوا تحت الأنقاض نتيجة تعرض المبنى لإصابة مباشرة بصاروخ باليستي أطلق من إيران.

وأكدت مصادر ميدانية أن الفرق الهندسية وطواقم الدفاع المدني تمكنت من انتشال جثامين أربعة مستوطنين كانوا قد فقدوا منذ لحظة وقوع الانفجار العنيف. وأوضحت المصادر أن كتل الإسمنت الضخمة والدمار الهيكلي الواسع حالا دون وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إليهم بشكل سريع، مما تطلب استخدام معدات ثقيلة لإزالة الركام.

ووصف شهود عيان في المدينة المحتلة مشهد الدمار بأنه غير مسبوق، حيث أدى الصاروخ الذي نجح في اختراق كافة المنظومات الدفاعية والاعتراضية إلى انهيار أجزاء واسعة من المبنى المكون من عدة طوابق. وقد تحول الموقع المستهدف إلى كومة من الحطام، مما يعكس القوة التدميرية الكبيرة للرأس المتفجر الذي يحمله الصاروخ الإيراني.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده المنطقة، حيث كثفت إيران من رشقاتها الصاروخية الباليستية باتجاه العمق الإسرائيلي والمدن المحتلة الكبرى. وتؤكد التقارير أن هذه الضربات تأتي كدفاع مشروع ورد مباشر على الاعتداءات والضربات التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية في الآونة الأخيرة ضد أهداف إقليمية.

وأثارت دقة الإصابة في حيفا تساؤلات جدية داخل الأوساط العسكرية للاحتلال حول فاعلية منظومات الدفاع الجوي، لاسيما 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'. فقد أظهرت التحقيقات الأولية أن الصاروخ بلغ هدفه بدقة عالية دون أن تتمكن الرادارات من تحييده قبل سقوطه في منطقة مأهولة بالسكان، مما شكل صدمة للمؤسسة الأمنية.

وعلى صعيد الوضع الميداني في حيفا، تسود حالة من الشلل التام في كافة المرافق الحيوية بالمدينة مع استمرار دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر. وقد اضطر آلاف المستوطنين إلى التوجه للملاجئ المحصنة والبقاء فيها لفترات طويلة، وسط مخاوف من موجات قصف إضافية قد تستهدف منشآت استراتيجية في الشمال.

وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، يراقب المحللون العسكريون مآلات المواجهة المباشرة التي انتقلت إلى مرحلة استهداف المدن الكبرى بشكل مركز. ويشير مراقبون إلى أن نجاح الصواريخ في الوصول إلى حيفا يفرض معادلة جديدة في الصراع، ويضع الجبهة الداخلية للاحتلال أمام تحديات أمنية ولوجستية لم تعهدها منذ سنوات طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة هيكلة مركز الحكم في إيران: صعود الأجهزة الأمنية وواجهة سياسية محدودة النفوذ

كشفت تقارير صحفية دولية عن ملامح إعادة تنظيم مركز الحكم في إيران، حيث يسعى النظام لتعزيز سيطرته من خلال توزيع السلطة بين العشائر العسكرية والمؤسسات الأمنية. ورغم بروز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كوجه إعلامي وسياسي للنظام، إلا أن مراكز القوة الفعلية لا تزال محصورة داخل مكتب المرشد الأعلى وأجهزة الاستخبارات النافذة.

وتشير المعطيات إلى أن قاليباف قد يكون الشخصية التي لمحت إليها الإدارة الأمريكية مؤخراً بشأن إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة. وباعتباره أحد القادة السابقين في الحرس الثوري ومن الوجوه الأكثر ظهوراً، يبدو قاليباف بالنسبة للغرب كأحد 'الصقور' القادرين على التنسيق، رغم أن دوره الفعلي قد لا يتجاوز كونه منسقاً بين المؤسسات السياسية والدولة العميقة.

في سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن هناك وساطات إقليمية نجحت في تأمين حماية مؤقتة لعدد من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لتجنب استهدافهم بعمليات اغتيال. ومن المتوقع أن تنتهي هذه المهلة في السادس من نيسان/أبريل الجاري، وهو الموعد المرتبط بضغوط أمريكية لإجبار طهران على قبول شروط تفاوضية جديدة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، رفضت طهران رسمياً مقترحاً أمريكياً يتضمن 15 بنداً يهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتقييد القدرات الصاروخية. كما شمل المقترح وقف الدعم المالي والعسكري لحركات المقاومة في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحركة حماس، وهو ما اعتبرته إيران مساساً بأمنها القومي واستراتيجيتها الإقليمية.

أحد أبرز نقاط الخلاف تمثلت في وضع مضيق هرمز، حيث طالبت واشنطن بالاعتراف به كمسار مائي دولي مفتوح للملاحة مقابل رفع العقوبات. وردت طهران بتأكيد سيادتها الكاملة على المضيق، مشددة على أنها لن تتنازل عن حقها الاستراتيجي في السيطرة على هذه النقطة الحيوية التي تمثل شريان الطاقة العالمي.

داخلياً، يواجه قاليباف انتقادات واسعة بسبب تاريخه المرتبط بقمع الاحتجاجات الطلابية واتهامات بالفساد خلال توليه رئاسة بلدية طهران. ويرى محللون أن النظام يستخدم شخصيات مثل قاليباف كواجهة قابلة للاستبدال، حيث أن مقتله أو غيابه لن يؤثر بشكل جوهري على بنية الدولة العميقة التي تديرها عقول استخباراتية.

ويتركز النفوذ الحقيقي اليوم في 'حكومة ظل' تعمل من داخل مكتب المرشد الأعلى، وتضم مئات المسؤولين الذين يديرون الملفات الحساسة بعيداً عن الأضواء. ويبرز اسم علي أصغر حجازي كأحد أقوى رجال الدين المرتبطين بالأجهزة الأمنية، والذين يمتلكون كلمة الفصل في القرارات المصيرية للدولة الإيرانية.

وفيما يتعلق بقيادة الحرس الثوري، يبدو أن عشيرة أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس، هي التي تمسك بزمام المبادرة في إدارة المواجهة العسكرية الحالية. وحيدي، الذي شارك في تأسيس فيلق القدس، يمتلك خبرة واسعة في العمليات الخارجية والاستخباراتية، مما يعزز من نفوذ المؤسسة الأمنية على حساب المؤسسات السياسية التقليدية.

كما برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، كشخصية محورية في ترتيبات الخلافة المستقبلية، مدعوماً بتوافق من قادة الحرس الثوري. ورغم المعارضة التي أبداها والده في وقت سابق لوراثة الحكم، إلا أن الظروف الأمنية الراهنة دفعت المؤسسة العسكرية لفرضه كضمانة لاستمرار النهج الأيديولوجي للنظام.

وتعتمد استراتيجية البقاء الإيرانية على تقوية 'العشائر' السياسية والأمنية التي تدعم المسؤولين، بحيث لا ينهار النظام بسقوط الأفراد. فالموت في سبيل المبادئ الثورية يمنح هذه المجموعات نفوذاً سياسياً إضافياً، وهو ما يفسر صعود عشيرة لاريجاني في فترات سابقة وتنافسها مع عشائر أمنية أخرى.

ويؤكد خبراء في الشأن الإيراني أن الحرس الثوري ليس مجرد جيش وطني، بل هو جيش أيديولوجي يخدم فكرة 'ولاية الفقيه'. هذا الارتباط العقدي يجعل من تقييم النظام بناءً على الأفراد أمراً مضللاً، حيث يظل الولاء للفكرة هو المحرك الأساسي لجميع القيادات العسكرية والسياسية في طهران.

وتشير التطورات الأخيرة إلى صعود متزايد لقوى الأمن والاستخبارات في إدارة المدن الكبرى، تزامناً مع تعيين وحيدي في منصبه الجديد. هذا التوجه يعكس استعداد النظام لمواجهة أي اضطرابات داخلية محتملة، مع التركيز على القبضة الأمنية لتأمين الجبهة الداخلية خلال فترة التوترات الإقليمية.

في الختام، تظل إيران ساحة لتوازنات دقيقة بين واجهات سياسية تخاطب الغرب، ودولة عميقة تدير العمليات العسكرية والنووية. وبينما يترقب العالم نتائج المهلة الأمريكية، تواصل طهران إعادة تموضعها الداخلي لضمان صمود مؤسساتها أمام الضغوط الخارجية المتزايدة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي يستهدف عصب الصناعة البتروكيميائية في إيران وكاتس يتوعد بالمزيد

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الإثنين، عن تنفيذ سلاح الجو لضربة عسكرية وصفها بالقوية والموسعة، استهدفت منشأة بتروكيميائية استراتيجية في مدينة عسلوية الواقعة جنوب غربي إيران. وأكد كاتس في تصريح رسمي أن هذه المنشأة تعد الأكبر من نوعها في الجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة عمليات تهدف لتقويض القدرات الاقتصادية والعسكرية للنظام الإيراني.

وأوضح الوزير الإسرائيلي في بيان مصور أن المنشأة المستهدفة في عسلوية كانت تساهم بنحو 50% من إجمالي الإنتاج الوطني للبتروكيميائيات في البلاد. واعتبر أن تعطيل هذا المرفق الحيوي يمثل شللاً لجزء كبير من الصناعة الإيرانية التي تعتمد عليها الدولة في توفير العملة الصعبة وتمويل القطاعات المختلفة، بما في ذلك الأنشطة العسكرية.

بالتزامن مع هجوم عسلوية، أفادت تقارير ميدانية بوقوع ضربات جوية أخرى استهدفت مجمعاً ضخماً للبتروكيميائيات في منطقة مهرودشت القريبة من مدينة شيراز جنوبي البلاد. وذكرت المصادر أن هذه الهجمات المنسقة استهدفت مفاصل حيوية في البنية التحتية للطاقة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة وانقطاع واسع في الخدمات الأساسية المرتبطة بها.

وزعم كاتس أن المنشأتين اللتين تعرضتا للقصف تنتجان معاً ما يقارب 85% من إجمالي صادرات إيران في قطاع البتروكيماويات، مؤكداً خروجهما عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الأضرار الجسيمة. وقدر المسؤول الإسرائيلي القيمة الاقتصادية لهذه الخسائر بعشرات المليارات من الدولارات، واصفاً إياها بالضربة القاصمة التي ستؤثر بشكل مباشر على ميزانية الدولة الإيرانية.

وفي محاولة لتبرير استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، ادعى وزير الأمن الإسرائيلي أن صناعة البتروكيماويات تشكل المحرك الرئيسي لتمويل أنشطة الحرس الثوري الإيراني وبناء القوة العسكرية. وأشار إلى أن تدمير هذه الموارد يهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي تستخدمها طهران في تطوير برامجها التسليحية ودعم حلفائها في المنطقة.

من جانبها، أقرت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع الهجوم، حيث نقلت وكالة فارس عن مسؤولين في محافظة بوشهر تضرر وحدات الإنتاج في مجمع عسلوية. وأوضحت المصادر الإيرانية أن القصف استهدف بشكل مباشر الشركات التي تزود المجمع بالكهرباء والمياه والأكسجين، مما تسبب في توقف العمليات الإنتاجية نتيجة انقطاع الإمدادات الحيوية عن الوحدات الرئيسية.

وفيما يخص الهجوم على مجمع مهرودشت قرب شيراز، أكدت السلطات المحلية السيطرة على حريق اندلع في الموقع عقب الغارات الجوية، مدعية أن الأضرار كانت طفيفة ولم تؤدِ إلى تدمير شامل للمنشأة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الأجهزة الفنية تقييم حجم الدمار الفعلي والعمل على استعادة الخدمات الأساسية للمجمعات الصناعية المتضررة.

وأفادت مصادر إعلامية من طهران بأن استهداف منشآت عسلوية في حقل بارس الجنوبي لم يكن الأول من نوعه خلال الأسابيع الأخيرة، حيث شهدت المنطقة توترات متصاعدة وتبادلاً للضربات. وأشارت المصادر إلى أن هذه العمليات تأتي في سياق ردود فعل متبادلة شملت استهداف منشآت نفط وغاز في عدة دول بالمنطقة، تتهمها طهران بالارتباط بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد نفذت في وقت سابق سلسلة من العمليات العسكرية ضمن ما وصفته بموجة 'وعد الصادق 4'، استهدفت خلالها مواقع استراتيجية في حيفا وبئر السبع وتل أبيب. كما شملت الهجمات الإيرانية معامل لتصنيع الطائرات المسيرة وسفناً تجارية، بالإضافة إلى مضايقة حاملة مروحيات أمريكية في مياه المحيط الهندي لإجبارها على الابتعاد عن السواحل الإيرانية.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في ظل عدوان واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ أواخر فبراير الماضي، وهو الصراع الذي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير بنى تحتية واسعة. وقد شهدت بدايات هذا العدوان تطوراً دراماتيكياً باغتيال المرشد الأعلى علي الخامنئي في غارة جوية، مما دفع المنطقة إلى حافة حرب إقليمية شاملة لا تزال تداعياتها تتوالى فصولاً.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 4:55 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب لم تضعف إيران… بل قد تمنحها موقعًا جديدًا في العالم

بعد مرور شهر على اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد هذه المواجهة مجرد حدث عسكري عابر، بل تحوّلت إلى لحظة مفصلية أعادت تشكيل كثير من التصورات التي كانت سائدة قبل اندلاعها، وأعادت رسم الصورة الذهنية عن إيران بالنسبة للعالم.

في بدايات الحرب، كان هناك تصور شبه راسخ لدى كثير من المراقبين والدول بأن إيران، بوصفها دولة شرق أوسطية، قد تواجه مصيرًا مشابهًا لما حدث في العراق أو ليبيا أو سوريا، حيث يؤدي الضغط العسكري المكثف إلى إرباك النظام، ومن ثم تخلخله، وصولًا إلى حالة من الفوضى والانهيار الداخلي. كان الاعتقاد السائد أن مجرد إرباك النظام سيكون كافيًا لدفعه نحو التفكك.

إلا أن الواقع جاء مختلفًا تمامًا. إيران لم تنهار، بل صمدت وأظهرت قدرة واضحة على إدارة الحرب بحكمة، وقراءة خصومها بعناية، والتعامل مع خططهم بذكاء ودون ارتباك. هذا الصمود لم يكن مجرد قدرة عسكرية، بل تحول إلى عامل نفسي وسياسي داخلي وخارجي. داخليًا، تعززت قناعة لدى النظام الإيراني بأنه يقف على أرضية صلبة، وأنه يمثل دولة عصية على الانهزام. ومع استمرار الحرب دون تحقيق اختراق حاسم ضده، بدأت هذه القناعة تترسخ بشكل أكبر.

أما خارجيًا، فقد بدأت ملامح قناعة مشابهة تتشكل—ولو بشكل غير معلن بالكامل—لدى العديد من الأطراف الدولية. فقد أدرك العالم أن إيران ليست مجرد دولة يمكن إخضاعها بسهولة، بل كيان يمتلك مقومات جيوسياسية وعمقًا استراتيجيًا وثقلًا ديموغرافيًا لا يمكن الاستهانة به، ما جعل من فكرة الحسم السريع أمرًا غير واقعي.

في المقابل، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الحرب بهدف التفرد باستعراض القوة وفرض معادلة ردع واضحة، كما كانت إسرائيل تسعى إلى جر الولايات المتحدة نحو مواجهة مباشرة مع إيران، ضمن استراتيجية تستهدف تحقيق الحسم السريع على الأرض وفرض الهيمنة. لكن بعد شهر من القتال، يبدو أن النتائج جاءت أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا. فبدلًا من أن تؤدي الحرب إلى إضعاف إيران، فإنها—حتى الآن—ساهمت في تكريس وجودها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وربما كفاعل دولي يفرض نفسه على حسابات الجميع، ويجعل من الضروري على العالم التعامل معها على هذا الأساس.

من هذه المنطلقات، يمكن قراءة تعنّت إيران في مواضيع التهدئة وعدم تجاوبها مع مقترحات الوسطاء، بل وحتى تفاوضها من منطلق أرض صلبة. فكلما استنزفت الولايات المتحدة كلما زاد رصيد إيران الاستراتيجي والسياسي. وفي النهاية، يشبه هذا المشهد إلى حد كبير رعونّة دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو في تصرفاتهما وعدم حساباتهما، ما أعطى إيران هامشًا أكبر للتصرف بمرونة وتحقيق مكاسب على الأرض.

يمكن القول الآن إن الاستراتيجية الأمريكية وخططها قد ترتد عليها. فبدلاً من أن تؤدي إلى إضعاف إيران، يبدو أنها قد تجعلها أقوى، من خلال إكسابها بعدًا استراتيجيًا أوسع على المستوى السياسي والدولي، مع أنها ستظل تواجه ضغوطًا عسكرية واقتصادية واقعية. بمعنى آخر، الحرب قد تقلل من قدراتها العسكرية نسبيًا، لكنها تمنحها عمقًا استراتيجيًا أكبر، وصورة دولية لا يمكن تجاهلها، وتضعها على طريق التبوؤ ضمن مراتب الدول الكبرى، وربما تمنحها موقعًا جديدًا في العالم.

انطلاقًا من هذه الطروحات، وفي حال إدراك الولايات المتحدة لهذه الأبعاد لنتائج الحرب، فإن خطورة الانزلاق إلى حرب شاملة تصبح محتملة، لا سيما إذا ترافق ذلك مع تدخل بري مباشر أو استخدام أسلحة غير تقليدية، مع احتمال انضمام حلف الناتو إلى الصراع، إذ لن تسمح دوله بحدوث تصعيد يهدد مصالحها أو استقرار المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحوّل الصراع إلى مواجهة أوسع.

في هذا السياق، يُظهر الشهر الأول من الحرب أن إيران استطاعت تثبيت نفسها كدولة عصية على الانكسار، وأجبرت الجميع—داخليًا وخارجيًا—على إعادة تقييم موازين القوة في المنطقة. بينما فشلت محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل في جرها نحو الانهيار السريع، وبيّن الواقع أن مجرد استخدام القوة العسكرية ضدها لا يضمن النتائج المرجوة.

ومن هنا يمكن القول إن أهداف بنيامين نتانياهو في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأهداف دونالد ترامب في إعادة صياغة النظام الدولي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، ربما تحققت"ولكن" ليس لصالحهما، بل على العكس. فالصمود الإيراني وما أظهرته الحرب من قدرة على التكيف والإدارة الذكية جعل سيناريوهاً جديدًا ومعاكسا لحساباتهما يتشكل، يثير القلق والرعب لديهما. في النهاية، هذا هو الثمن الطبيعي للتهور وعدم تقدير قوة الخصم واستراتيجياته بعمق.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة وخانيونس: الاحتلال يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان في هجمات منفصلة طالت شمال وجنوب القطاع اليوم الإثنين. وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن الاستهدافات تركزت في مناطق مأهولة وأخرى حيوية، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين بينهم أطفال.

وفي تفاصيل العدوان، ارتقى الشاب محمد داود وأصيب طفل بجروح متفاوتة إثر قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمواطنين في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة. وأوضح شهود عيان أن المسيرة أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل صوب المدنيين الذين حاولوا ممارسة حياتهم اليومية في ظل التهدئة الهشة.

أما في جنوب القطاع، فقد استشهد فلسطيني وأصيب آخرون جراء إطلاق نار مكثف من قبل جيش الاحتلال استهدف مجموعة من المركبات المدنية شرقي بلدة القرارة شمال شرقي مدينة خانيونس. وقد جرى نقل جثمان الشهيد إلى مستشفى شهداء الأقصى في المنطقة الوسطى، بينما استقبل مستشفى ناصر الطبي الإصابات الناجمة عن الهجوم.

وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الجيش المتمركزة شرقي شارع صلاح الدين فتحت نيرانها صوب المركبات الفلسطينية في منطقة تقع خارج نطاق انتشارها وسيطرتها المتفق عليها ضمن بنود وقف إطلاق النار. ويمثل هذا التطور تصعيداً خطيراً في طبيعة الانتهاكات التي تمارسها تل أبيب بشكل يومي منذ العاشر من أكتوبر الماضي.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث شامل لحصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، مشيرة إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى 72,302 شهيداً. كما ارتفعت حصيلة المصابين لتصل إلى 172,090 جريحاً، في ظل ظروف صحية قاسية تعاني منها المنظومة الطبية المتهالكة في القطاع.

وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 7 شهداء و17 إصابة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار شهدت وحدها ارتقاء 723 شهيداً وإصابة نحو 1,990 آخرين في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، لفتت الطواقم الطبية إلى تمكنها من انتشال 759 جثماناً من تحت الأنقاض خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدة أن أعداداً كبيرة من الشهداء لا تزال تحت الركام وفي الطرقات الوعرة. وتواجه فرق الإسعاف والإنقاذ صعوبات بالغة في الوصول إلى الضحايا بسبب استمرار الاستهدافات المباشرة ونقص المعدات الثقيلة اللازمة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

فخ الحرب يطبق على ترامب: إيران تسقط طائرات أمريكية وتغلق شريان النفط العالمي

أفادت تقارير صحفية دولية بأن فخ الحرب بدأ يضيق بشكل ملموس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من قبل الدفاعات الإيرانية. هذه الحادثة أجبرت الجيش الأمريكي على تنفيذ عملية بحث وإنقاذ معقدة للعثور على طياريها، مما يعكس قدرة طهران على المواجهة المباشرة وكسر هيبة الردع الأمريكية.

ووصف ترامب عملية إنقاذ الطيارين بأنها واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكداً أن الطيارين بأمان رغم مقتل خمسة أشخاص داخل الأراضي الإيرانية خلال العملية. وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أنها تمكنت من إسقاط ثلاث طائرات عسكرية أمريكية خلال التصدي لعملية الإنقاذ، مما يعمق المأزق العسكري لواشنطن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب التي انطلقت منذ أكثر من شهر بالتنسيق مع إسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة، سواء بتغيير النظام أو منع الطموح النووي. وبدلاً من ذلك، أدت العمليات العسكرية إلى نتائج عكسية تمثلت في سيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وفي تصعيد كلامي حاد، منح ترامب طهران مهلة 48 ساعة لإبرام اتفاق جديد أو مواجهة 'الجحيم'، وهو ما قوبل برد إيراني حازم يتوعد بفتح أبواب الجحيم في وجه القوات الأمريكية. ويرى مراقبون أن ترامب يتصرف بشكل مضطرب نتيجة فشل استراتيجيته في تحقيق حسم سريع، مما قد يدفعه لخيارات انتحارية سياسياً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات إغلاق المضيق تظهر بوضوح في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الوقود في أوروبا بشكل حاد. وبالرغم من السماح لبعض السفن التابعة لدول توصف بالصديقة مثل الصين والهند بالمرور، إلا أن الشلل الذي أصاب التجارة الغربية يهدد بضرب الاقتصاد العالمي في مقتل.

وتواجه مصر تداعيات اقتصادية قاسية جراء هذا الصراع، حيث تصدر الجنيه المصري قائمة أسوأ العملات أداءً عالمياً بتراجع بلغت نسبته 12.2% منذ نهاية فبراير الماضي. ووصل سعر صرف الدولار في العقود الآجلة إلى مستويات قياسية بلغت 64.4 جنيهاً، مما زاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.

كما تسببت الحرب في هروب واسع للاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، حيث قدرت مصادر خروج ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار من 'الأموال الساخنة'. هذا النزيف المالي تزامن مع تضاعف فاتورة استيراد الغاز شهرياً لتصل إلى 1.1 مليار دولار، مما وضع الموازنة العامة في حالة استنزاف حاد.

وفي السوق المحلية المصرية، قفزت أسعار الذهب عيار 21 إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 7150 جنيهاً، وسط مخاوف من موجة تضخمية جديدة. وتأتي هذه التطورات في وقت يتجاوز فيه الدين الحكومي 82% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهلاك مدفوعات الفائدة لثلثي الإيرادات العامة.

داخلياً في إيران، يبدو أن النظام استثمر حالة الحرب لإعادة تعبئة الشارع حول المنطلقات القومية، متجاوزاً موجة الاحتجاجات الداخلية التي سبقت الصراع. وفي الوقت ذاته، شددت السلطات من قبضتها الأمنية ونفذت إعدامات بحق معارضين سياسيين تحت غطاء حالة الطوارئ والحرب المستعرة.

ويرى خبراء جيوسياسيون أن الولايات المتحدة وقعت في 'فخ متعدد المستويات' يجمع بين حرب الطاقة والحرب غير المتكافئة. وأكد الخبراء أن إيران أثبتت أنها أكثر تنظيماً وقوة مما كان عليه العراق في عهد صدام حسين، مما يجعل أي تدخل بري أمريكي بمثابة نهاية سياسية لولاية ترامب.

وفي ظل هذا الانسداد العسكري، تتزايد المخاوف الدولية من لجوء الإدارة الأمريكية لخيار السلاح النووي التكتيكي لإنهاء حالة الجمود. هذا السيناريو الكارثي يطرحه بعض المحللين كحل أخير لواشنطن لتعطيل البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه طهران.

إقليمياً، لم تقتصر الهجمات على الداخل الإيراني، بل وسعت طهران نطاق عملياتها لتستهدف منشآت في الإمارات والكويت رداً على الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية. وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل غاراتها المكثفة على لبنان، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي الداخل الإسرائيلي، بدأ التأييد الشعبي للحرب يتراجع بشكل ملحوظ وفق استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي، حيث تزايدت المظاهرات المناهضة للعمليات العسكرية. وواجه نتنياهو هذه التحركات بقمع أمني واعتقالات، مهاجماً المحكمة العليا التي سمحت بتنظيم احتجاجات في تل أبيب وحيفا.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع اقتراب نهاية المهلة الأمريكية، حيث يجد ترامب نفسه غارقاً في صراع استنزاف طويل الأمد. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الحرب، يبدو أن الرهان الأمريكي على القوة العسكرية المحضة قد وصل إلى طريق مسدود أمام صمود الجبهة الإيرانية.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تعلن تدمير أكبر منشأة بتروكيميائية في إيران وتهدد بمواصلة استهداف البنية التحتية

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الإثنين، عن تنفيذ سلاح الجو ضربة عسكرية واسعة استهدفت أكبر مجمع للبتروكيميائيات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأوضح كاتس في بيان رسمي أن الهجوم ركز على منشأة حيوية في مدينة عسلوية الواقعة جنوب غربي البلاد، مشيراً إلى أن هذه المنشأة تعد الركيزة الأساسية للصناعة التحويلية في إيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الموقع المستهدف مسؤول وحده عن إنتاج نحو نصف احتياجات البلاد من المواد البتروكيميائية. وأكد الوزير الإسرائيلي أن العمليات الأخيرة أدت إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع، حيث باتت المنشآت التي تغطي 85% من إجمالي الصادرات الإيرانية خارج نطاق الخدمة الفعلية نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

ووصف كاتس هذه العملية بأنها ضربة اقتصادية استراتيجية ستكلف النظام الإيراني خسائر مالية تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وبرر استهداف البنية التحتية المدنية للطاقة بأنها تمثل المورد المالي الأول لتمويل أنشطة الحرس الثوري وتطوير القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً صدور تعليمات بمواصلة الهجمات المكثفة بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في المقابل، نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن مسؤولين في محافظة بوشهر تأكيدهم وقوع أضرار في وحدات الإنتاج داخل مجمع عسلوية. وأوضحت المصادر أن القصف طال شركتين متخصصتين في تقديم الخدمات اللوجستية والمرافق الحيوية للمجمع، مما تسبب في انقطاع شامل للتيار الكهربائي وتوقف العمليات الإنتاجية في عدة أقسام نتيجة نقص الإمدادات الأساسية.

وأشارت التقارير الواردة من طهران إلى أن الهجوم الإسرائيلي ركز بشكل دقيق على البنية التحتية المغذية للمجمع، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وشبكات المياه والأكسجين. ورغم محاولات التقليل من حجم الإصابة المباشرة لقلب المجمع، إلا أن توقف المرافق الخدمية أدى فعلياً إلى تعطيل الدورة الإنتاجية بالكامل في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في إيران.

من جانبها، أفادت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات تأتي في سياق تصعيد متبادل، حيث سبق وأن تعرضت منشآت حقل 'بارس الجنوبي' لضربات مماثلة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان القوات المسلحة الإيرانية عن تنفيذ عمليات رد استهدفت مواقع مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، رداً على استهداف قطاعات الغاز والنفط.

وضمن موجة العمليات التي أطلقت عليها طهران 'وعد الصادق 4'، أكدت مصادر مطلعة أن الصواريخ والمسيّرات الإيرانية طالت أهدافاً استراتيجية في مدن حيفا وبئر السبع، بالإضافة إلى مناطق حيوية شمال وجنوب تل أبيب. كما شملت العمليات استهداف معامل لتصنيع الطائرات المسيرة وسفناً تجارية إسرائيلية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي تطور لافت، كشفت تقارير عن ملاحقة القوات الإيرانية لحاملة مروحيات أمريكية في المنطقة، مما دفع القطعة البحرية للابتعاد نحو أعماق المحيط الهندي لتجنب الضربات. وتأتي هذه المواجهات في ظل تحذيرات إيرانية متكررة من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية سيؤدي إلى ردود فعل حاسمة وغير مسبوقة تتجاوز القواعد المعمول بها سابقاً.

يُذكر أن هذا التصعيد العسكري الواسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة حملة جوية وبرية مكثفة ضد الأراضي الإيرانية. وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن سقوط آلاف الضحايا، وشهد تحولاً دراماتيكياً باستهداف القيادات العليا، وعلى رأسهم المرشد الأعلى الذي اغتيل في المراحل الأولى من هذه الحرب المفتوحة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية دامية على جنوب لبنان وتل أبيب تقر بفشل محاولة اغتيال ببيروت

شهدت محافظتا الجنوب والنبطية في لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية المكثفة ترافقت مع قصف مدفعي عنيف. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى دمار هائل طال الأحياء السكنية والبنى التحتية في عدة بلدات حدودية وعميقة.

وفي تطور لافت، أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي بتنفيذ محاولة اغتيال فاشلة يوم أمس الأحد في العاصمة بيروت، استهدفت عنصراً يتبع لفيلق القدس. ويأتي هذا الاعتراف في ظل استمرار العمليات الجوية التي تضرب مناطق مختلفة، محاولةً الوصول إلى أهداف عسكرية أو قيادية في عمق الأراضي اللبنانية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة مواطنين في غارة استهدفت بلدة كفررمان، فيما دمرت المقاتلات الحربية مبنى سكنياً بالكامل في الحي الشمالي لبلدة الدوير بقضاء النبطية. كما طالت الغارات بلدات صديقين وزبدين، بينما استهدفت الطائرات المسيرة بلدة حناويه، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في تلك المناطق.

وفي إطار استهداف الكوادر الطبية، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بأن قوات الاحتلال استهدفت بشكل مباشر فريقاً من المسعفين التابعين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حاريص. وأدى هذا الاعتداء إلى استشهاد مسعفين اثنين وإصابة زميل لهما بجروح خطيرة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحمي الفرق الطبية.

من جانبها، أدانت وزارة الصحة اللبنانية هذه الاعتداءات التي وصفتها بالممنهجة ضد القطاع الصحي، مؤكدة أنها تواصل توثيق هذه الجرائم لرفع دعاوى أمام المحاكم الدولية. وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة محاسبة قادة الاحتلال على خروقاتهم المستمرة للقانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة.

وفي قضاء النبطية أيضاً، نعت المصادر المحلية رئيس بلدية عبا وشرطياً في البلدية سقطا جراء غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة، بالإضافة إلى شهيدين آخرين في ذات الموقع. كما استهدفت غارة أخرى سيارة مدنية في بلدة تول، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة أفراد عائلة كاملة، بينهم طفلان، بجروح متفاوتة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن كثافة الغارات الإسرائيلية ووتيرتها المتصاعدة، لا سيما في القطاع الشرقي، باتت تعيق عمل فرق الإنقاذ وعمليات حصر الأضرار بدقة. وأشارت المصادر إلى أن بلدة حداثة وحدها تعرضت لأكثر من سبع غارات جوية منذ ساعات الفجر الأولى، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال.

على صعيد المواجهات البرية، أكدت تقارير ميدانية تعثر محاولات الجيش الإسرائيلي للتقدم باتجاه مدينة بنت جبيل الاستراتيجية منذ أكثر من أسبوع. وتواجه القوات المتوغلة مقاومة شرسة من عناصر حزب الله، الذين يواصلون توجيه ضربات دقيقة لتجمعات الجنود وآلياتهم عند نقاط التماس المباشرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العملية البرية الإسرائيلية دخلت حالة من الجمود والمراوحة في المناطق التي وصلت إليها القوات سابقاً. ويعتمد جيش الاحتلال حالياً على أساليب تدميرية تشمل تفجير المربعات السكنية وتجريف الطرقات الرئيسية، في محاولة يائسة لتغيير الواقع الجغرافي والميداني على الحدود.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في الجيش الإسرائيلي تأكيدها أن القوات المنتشرة في جنوب لبنان وصلت إلى الخطوط النهائية المحددة لها وفق الخطط المصادق عليها. وأوضحت المصادر أن الجيش يميل حالياً إلى خيار الانتشار الدفاعي دون الانزلاق إلى عملية برية أوسع في العمق اللبناني.

ورغم تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية، إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تبدي حذراً من التوسع في الهجوم البري خشية تكبد خسائر بشرية إضافية. وتتمركز القوات الحالية في مواقع دفاعية محصنة، مع استمرار الاعتماد على السلاح الجوي والمدفعي لضرب أهداف في القرى والبلدات اللبنانية.

وفي قضاء صور، تعرضت بلدة مجدلزون لقصف مدفعي ثقيل تزامن مع غارات جوية مكثفة شملت القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب. وتسببت هذه الهجمات في انقطاع الطرق الرئيسية بين القرى، مما زاد من صعوبة حركة النزوح أو وصول المساعدات الإغاثية للمحاصرين في تلك المناطق.

وتستمر المقاومة اللبنانية في تنفيذ عملياتها الدفاعية، حيث أعلن حزب الله عن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في المواقع الحدودية بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وتأتي هذه العمليات رداً على الاعتداءات المستمرة على المدنيين والقرى اللبنانية، وتأكيداً على جهوزية المقاومة لصد أي محاولة تقدم جديدة.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الغارات الجوية العنيفة وفشل الاحتلال في تحقيق اختراقات برية جوهرية. وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الدولية، بينما يواصل الميدان فرض كلمته من خلال صمود القرى اللبنانية وتصدي المقاومة لمحاولات التوغل.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي: نحو استعادة سلطان الأمة ومواجهة شرعية 'الشوكة'

يواصل الباحث والكاتب التونسي الدكتور عبد المجيد النجار تقديم سلسلة من القراءات النقدية والمعمقة في بنية الفقه السياسي الإسلامي، متسائلاً عن جدوى التمسك باجتهادات تاريخية لم تعد تلبي متطلبات الواقع المعاصر. ويهدف النجار من خلال هذه المراجعات إلى إعادة الاعتبار لمفهوم 'سلطان الأمة' وحقها الأصيل في اختيار من يمثلها، بعيداً عن مفاهيم الغلبة والقهر التي سادت في عصور متأخرة.

تتطرق المراجعات بشكل أساسي إلى مفهوم 'الشوكة'، وهي القوة العسكرية التي استُخدمت تاريخياً لتنصيب الحكام وفرض واقع سياسي جديد بعيداً عن إرادة الشعوب. ويرى الباحث أن هذه الآلية تحولت في مدونات فقهية كثيرة من حالة استثنائية لدرء الفتنة إلى قاعدة شرعية تشرعن ولاية المتغلب، مما أدى إلى إهدار دور الأمة في العقد السياسي.

ويشير النجار إلى أن إضفاء الصبغة الشرعية على 'ولاية القهر' لم يكن موجوداً في بواكر الفقه السياسي، مثل كتابات الماوردي، بل ظهر وتكرس لدى فقهاء متأخرين مثل الإمام النووي. وقد استند هؤلاء الفقهاء إلى ضرورة الحفاظ على وحدة المسلمين وانتظام شملهم، حتى لو كان الحاكم قد استولى على السلطة بجنوده دون بيعة أو استخلاف شرعي.

وتستعرض السلسلة جذور هذه المصادرة لحق الاختيار، مشيرة إلى روايات عن الإمام أحمد بن حنبل تفيد بأن الإمامة تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى العقد. ويرى النجار أن هذه الفتاوى كانت ظرفية أملتها تحديات الواقع السياسي آنذاك، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى تشريع دائم يفتقر إلى السند المتين من النصوص الشرعية أو ممارسات الخلافة الراشدة.

وبالعودة إلى نصوص الوحي، يؤكد الباحث أن القرآن الكريم جعل 'الشورى' مبدأً ملزماً في إدارة شؤون الأمة، كما في قوله تعالى 'وأمرهم شورى بينهم'. وهذا يعني أن تولية الحاكم، باعتبارها من أعظم أمور المسلمين، يجب أن تخضع لمبدأ المشاركة الشعبية والرضا العام، وليس للإكراه المادي أو العسكري.

كما يستدل النجار بآيات أخرى أسندت سلطان التنفيذ والتشريع للأمة ككل، مما يدل على أن الحاكم هو مجرد وكيل مفوض من قبلها لتنفيذ مرادها. ولا توجد في هذه النصوص أي إشارات تمنح 'أهل الحل والعقد' أو أصحاب القوة العسكرية حقاً حصرياً في تقرير مصير الأمة بمعزل عن إرادتها الجماعية الحرة.

وفي قراءة للسنة النبوية، يبرز موقف النبي صلى الله عليه وسلم في وفد هوازن حينما رفض اتخاذ قرار دون الرجوع لمجموع الناس عبر 'عرفائهم'. هذا السلوك النبوي يؤصل لضرورة استطلاع رأي القاعدة الشعبية في القضايا المصيرية، وهو ما سار عليه الخلفاء الراشدون في مواقف عديدة قبل أن تنحرف الممارسة السياسية لاحقاً.

ويناقش المقال مسألة 'ولاية العهد' التي شاعت في الفقه السياسي، موضحاً أن بعض الفقهاء المعاصرين مثل محمد سليم العوا وعبد الوهاب خلاف أعادوا تكييفها. ويرى هؤلاء أن عهد أبي بكر لعمر، أو عمر للستة، لم يكن عقداً ملزماً بحد ذاته، بل كان مجرد 'ترشيح' يطرح على الأمة لتقول فيه كلمتها الفصل عبر البيعة العامة.

ويحذر النجار من أن استمرار الاعتراف بـ 'الشوكة العسكرية' كطريق شرعي للحكم يفتح الباب واسعاً أمام الاستبداد والسطو على السلطة. إن تغليب ميزان القوة على ميزان الحق يجعل من الصراع العسكري وسيلة للوصول إلى الإمامة، وهو ما أدى تاريخياً إلى مفاسد وفتن كبرى فاقت بكثير تلك التي أراد الفقهاء تفاديها.

ويستذكر الباحث موقف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي أصر على أن يكون الحق والرضا الشعبي هما أساس الشرعية. ويرى أن بصيرة الإمام علي كانت تهدف لسد الطريق أمام الاستبداد المستقبلي، حتى لو أدى التمسك بهذا المبدأ إلى تحمل أضرار مؤقتة، لأن ضرر الاستبداد الدائم أعظم بكثير على كيان الأمة.

وفي سياق متصل، ينتقد النجار غياب فصول مستقلة للحريات العامة في الفقه السياسي الموروث، حيث اتجهت أغلب الأحكام نحو تقييد حرية الفكر والتعبير. ويستشهد بموقف إمام الحرمين الجويني الذي أصل لوجوب مقاومة أصحاب الآراء المخالفة بالسيف، وهو توجه ترك أثراً سلبياً عميقاً في الضمير الجمعي للمسلمين حتى يومنا هذا.

كما يدعو المقال إلى ضرورة تجديد الفقه المتعلق بـ 'المواطنة'، معتبراً أن التقسيمات التقليدية بين مؤمنين وأهل ذمة لم تعد تتناسب مع واقع الدولة الحديثة. ويشدد على أهمية استحداث أحكام تقوم على المساواة والعدل بين جميع أفراد المجتمع بقطع النظر عن انتماءاتهم العقائدية، لتكون المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.

ويختتم الدكتور النجار مراجعاته بالتأكيد على أن هذا التجديد ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة ملحة لإصلاح الحياة السياسية في المجتمعات الإسلامية. ويرى أن هذه المراجعة تكتسب أهمية خاصة للأقليات المسلمة في الغرب، التي تحتاج إلى فقه سياسي يتوافق مع قيم المشاركة والحرية السائدة في تلك المجتمعات.

إن إعادة بناء القاعدة الفكرية والسياسية الإسلامية على أسس العدالة والمشاركة الشعبية هي البوابة الأساسية لأي نهضة حقيقية. وبدون مراجعة هذه الأحكام التراثية التي تشرعن الاستبداد أو تقيد الحريات، ستظل الأمة عاجزة عن مواكبة التطورات العالمية وبناء دول حديثة تحترم كرامة الإنسان وحقوقه الأصيلة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 3:42 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر جهود الوساطة الدولية لعقد مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران

كشفت تقارير صحفية دولية اليوم الإثنين عن تعثر الجهود الدبلوماسية التي يقودها وسطاء من تركيا ومصر وباكستان، والرامية إلى دفع إيران للجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتهدف هذه التحركات المكثفة إلى التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب القائمة أو يضمن على الأقل وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت مرونة محتملة حيال التنازل عن بعض مطالبها السابقة في سبيل إحراز تقدم في المسار التفاوضي. ومع ذلك، لا تزال هذه المحاولات تواجه عقبات كبيرة نتيجة تمسك الأطراف بمواقفها المبدئية، مما يجعل الوصول إلى تفاهمات ملموسة أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون مطلعون بأن الجانب الإيراني رفض بشكل قاطع مقترحاً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي مقابل إعلان وقف مؤقت للعمليات القتالية. وترى طهران أن المطالب الأمريكية الحالية لإنهاء الحرب غير مقبولة ولا تلبي الحد الأدنى من شروطها السياسية والأمنية.

وأبلغت طهران الوسطاء الدوليين بأنها غير مستعدة لعقد أي لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الفترة المقبلة. ويأتي هذا الموقف الإيراني المتصلب في ظل قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن واشنطن ليست جادة في الوصول إلى صيغة لوقف دائم وشامل لإطلاق النار.

من جانبه، شدد مسؤول إيراني رفيع المستوى على أن بلاده لن ترضخ لسياسة الإنذارات النهائية أو الضغوط الخارجية الرامية لانتزاع تنازلات ميدانية. وأكد أن مقترح فتح مضيق هرمز لا يمكن مقايضته بتهدئة مؤقتة، مشيراً إلى أن طهران تدرس حالياً إطاراً قدمته باكستان لكنها لن تتسرع في اتخاذ القرار.

وعلى صعيد المبادرات الدبلوماسية، أعدت باكستان إطاراً متكاملاً لإنهاء الأعمال القتالية جرى تسليمه لكل من طهران وواشنطن خلال الساعات الماضية. ويعتمد هذا المقترح على نهج يتألف من مرحلتين، تبدأ الأولى بوقف فوري وشامل لإطلاق النار، تليها مرحلة ثانية لصياغة اتفاقية نهائية وشاملة.

وتشير المصادر إلى أن باكستان تعمل حالياً كقناة اتصال وحيدة ومباشرة بين الطرفين في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب مزيد من التصعيد العسكري. ويسعى الوسطاء إلى التوصل لاتفاق حول كافة العناصر الأساسية للمبادرة في أسرع وقت ممكن لصياغتها في مذكرة تفاهم رسمية.

ورغم تسلم الطرفين للخطة الباكستانية، إلا أن الشكوك لا تزال تحوم حول إمكانية دخولها حيز التنفيذ الفعلي بسبب غياب الثقة المتبادلة. وتصر المصادر المطلعة على أن نجاح أي مبادرة يتطلب توافقاً كاملاً على كافة التفاصيل التقنية والسياسية قبل الإعلان عن أي تهدئة ميدانية.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر نتائج هذه التحركات الدبلوماسية، خاصة في ظل التأثيرات الكبيرة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية. ويبقى الرهان حالياً على قدرة الوسطاء في إيجاد صيغة وسط تضمن وقف القتال دون المساس بالخطوط الحمراء التي وضعها كل طرف.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

مساعٍ لوقف الحرب بين واشنطن وطهران عبر "اتفاق إسلام آباد": هدنة فورية ومفاوضات شاملة


واشنطن – سعيد عريقات – 6/4/2026

نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع، يوم الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً متكاملاً لإنهاء الأعمال العدائية، قد يدخل حيز التنفيذ فوراً، ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية.

وأوضح المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً سياسياً وأمنياً لوقف التصعيد، جرى تبادله مع كل من طهران وواشنطن خلال ساعات الليل، ويتضمن نهجاً على مرحلتين: الأولى وقف فوري لإطلاق النار، تليها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم. وشدد المصدر على ضرورة التوافق على جميع عناصر الخطة خلال اليوم ذاته، مشيراً إلى أن التفاهم الأولي سيُصاغ في مذكرة تفاهم تُنجز إلكترونياً عبر باكستان، التي تؤدي حالياً دور قناة الاتصال الأساسية بين الأطراف.

وكان موقع أكسيوس قد كشف، في وقت سابق، عن محادثات تجري بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة وسطاء إقليميين، لبحث هدنة تمتد 45 يوماً، كجزء من صفقة ثنائية المراحل قد تفضي إلى إنهاء دائم للحرب، استناداً إلى مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية.

وفي السياق ذاته، أفاد المصدر بأن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أجرى اتصالات مكثفة “طوال الليل” مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع المقترح نحو التنفيذ.

وبحسب الخطة، يبدأ وقف إطلاق النار فوراً، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُمنح مهلة تتراوح بين 15 و20 يوماً لاستكمال اتفاق أوسع. ويحمل المقترح تسمية أولية هي "اتفاق إسلام آباد"، ويتضمن إطاراً إقليمياً خاصاً بالمضيق، مع تنظيم مفاوضات نهائية وجهاً لوجه في العاصمة الباكستانية.

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانبين الأميركي أو الإيراني، كما امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، عن الإدلاء بأي تصريحات. في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم سعي طهران إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشروط بضمانات تحول دون تعرضها لهجمات مستقبلية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، مع الإشارة إلى تلقيها رسائل عبر وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

ويتوقع أن يتضمن الاتفاق النهائي التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة. ومع ذلك، أشار مصدران باكستانيان إلى أن إيران لم تقدم حتى الآن التزاماً واضحاً بالمقترح، رغم تصاعد وتيرة الاتصالات السياسية والعسكرية.

وفي ظل غياب رد رسمي من الصين، التي تدعم بدورها الجهود الدبلوماسية، تتواصل المساعي لاحتواء التصعيد، خاصة مع تزايد المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي ذلك في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً للتوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، محذراً من تداعيات خطيرة في حال استمرار النزاع.

وقد انعكس التصعيد العسكري بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث يترقب المستثمرون أي تطورات قد تؤثر على تدفق النفط عبر المضيق، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسعار.

تكشف المبادرة الباكستانية عن تحول لافت في موازين الوساطة الإقليمية، إذ لم تعد القوى التقليدية وحدها تتحكم بمسارات التهدئة. دخول إسلام آباد كقناة اتصال وحيدة يعكس ثقة نسبية من الطرفين، لكنه أيضاً يضعها أمام اختبار صعب في إدارة توازنات معقدة تشمل واشنطن وطهران وبكين. نجاح هذه المبادرة مرهون بقدرة باكستان على تقديم ضمانات عملية، لا سيما في ما يتعلق بأمن مضيق هرمز، وهو عنصر حاسم في إقناع الأطراف بجدية الاتفاق.

ويعكس التركيز على هدنة مرحلية إدراكاً دولياً بأن إنهاء الحرب دفعة واحدة قد يكون غير واقعي في الظروف الحالية. لذلك، يبدو أن الهدف الفعلي هو "شراء الوقت" لخفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر، إذ قد تتحول الهدنة المؤقتة إلى مجرد استراحة تكتيكية تستغلها الأطراف لإعادة التموضع. نجاح المرحلة الأولى يتطلب آليات رقابة صارمة وضمانات واضحة تحول دون انهيارها سريعاً.

ويرتبط مصير هذا الاتفاق بشكل وثيق بملف البرنامج النووي الإيراني، الذي يظل العقدة الأكثر حساسية في أي تسوية. طرح معادلة "التزامات نووية مقابل تخفيف العقوبات" يعيد إلى الواجهة نموذج الاتفاقات السابقة، لكنه يواجه تحديات أكبر اليوم بسبب تآكل الثقة بين الأطراف. كما أن إدخال عامل الإفراج عن الأصول المجمدة يمنح طهران حافزاً اقتصادياً مهماً، لكنه قد يثير معارضة داخلية في الولايات المتحدة، ما يهدد استدامة أي اتفاق محتمل.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 3:29 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تدخل المسيّرة النفاثة "حديد 110" الخدمة الميدانية ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية

أظهرت تسجيلات مصورة حديثة دخول الطائرة المسيّرة الانتحارية "حديد 110" الخدمة الميدانية ضمن عمليات الحرس الثوري الإيراني، حيث وثقت المشاهد عمليات التجهيز والإطلاق. وأفادت مصادر بأن هذه المسيّرة المتطورة وُجهت نحو أهداف تابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة، في خطوة تعكس تصعيداً في القدرات الهجومية الجوية لطهران.

وتصنف هذه الطائرة كأسرع مسيّرة انتحارية تمتلكها إيران حتى الآن، إذ تبلغ سرعتها القصوى نحو 510 كيلومترات في الساعة، وهو ما يمثل قفزة نوعية تعادل ثلاثة أضعاف سرعة الطرازات السابقة من فئة "شاهد". ويعتمد هذا الطراز الجديد على محرك نفاث متطور يمنحها تفوقاً ملموساً على المحركات التقليدية المستخدمة في الطائرات المسيرة الانتحارية الشائعة.

وتمنح هذه المواصفات الفنية المسيّرة قدرة عالية على اختراق منظومات الدفاع الجوي والتشويش، مما يصعب من مأمورية اعتراضها قبل الوصول إلى أهدافها المحددة. كما يتميز تصميم "حديد 110" بخصائص تقلل من فرص رصدها عبر الرادارات المعادية، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في تنفيذ المهمات الهجومية ذات الأولوية الاستراتيجية العالية.

وبحسب البيانات التقنية المتاحة، فإن المدى التشغيلي للمسيّرة يتراوح ما بين 350 إلى 400 كيلومتر، مما يغطي مساحات واسعة من مسرح العمليات الإقليمي. وكانت هذه المنظومة قد ظهرت للعلن لأول مرة خلال معرض "اقتدار 1403" للصناعات الدفاعية، حيث خضعت لسلسلة من الاختبارات الصارمة قبل اعتمادها رسمياً في الترسانة العسكرية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحرس الثوري بدأ باستخدام هذه المسيّرة ميدانياً في الرابع من مارس/ آذار 2026، وذلك بعد نجاحها في مناورات عسكرية مشتركة شاركت فيها دول من منظمة شنغهاي للتعاون. ويأتي هذا التطور في سياق سعي طهران المستمر لتطوير منظومات جوية قادرة على تنفيذ مهام معقدة في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن إدخال المحركات النفاثة في الطائرات الانتحارية الصغيرة يغير قواعد الاشتباك الجوي، نظراً لتقليص زمن الاستجابة المتاح للدفاعات الجوية. وتستمر إيران في تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية، مركزة على سلاح المسيّرات كأداة ردع أساسية في مواجهة التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في الأجواء الإسرائيلية: شركات طيران عالمية تمدد إلغاء رحلاتها وتوقعات بقفزة في الأسعار

تتواصل تداعيات التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث أعلنت كبرى شركات الطيران العالمية عن تمديد تعليق رحلاتها إلى تل أبيب لأسابيع إضافية. وكشفت تقارير اقتصادية أن شركة 'يونايتد إيرلاينز' الأمريكية قررت إلغاء كافة رحلاتها المتوجهة إلى إسرائيل حتى السابع من سبتمبر المقبل، لتنضم بذلك إلى قائمة طويلة من الشركات التي فضلت الابتعاد عن الأجواء غير المستقرة.

هذا القرار يأتي استكمالاً لخطوات مماثلة اتخذتها شركة 'دلتا إيرلاينز'، في حين تواصل الخطوط الجوية الأمريكية تمديد عمليات الإلغاء حتى شهر يوليو على أقل تقدير. وتعني هذه الانسحابات المتتالية أن اثنتين من أكبر ثلاث شركات طيران أمريكية ستغيبان عن السوق الإسرائيلية خلال موسم العطلات الصيفية، وهو ما يمثل ضربة قوية لقطاع السياحة والسفر.

أفادت مصادر بأن هذه الخطوات ستؤثر بشكل مباشر على عشرات آلاف المسافرين الذين خططوا للتنقل بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الصيف الحالي. وفي ظل هذا الغياب للشركات الأجنبية، سيصبح الاعتماد شبه كلي على الشركات الإسرائيلية مثل 'إل عال' و'أركيع'، مما سيخلق فجوة كبيرة في عدد المقاعد المتاحة مقارنة بحجم الطلب المرتفع.

تشير التقديرات إلى أن نقص العرض سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حاد وغير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران، خاصة وأن الشركات المحلية لا تمتلك القدرة الكافية لسد الفراغ الذي خلفته الشركات العالمية. ورغم محاولات شركة 'يسرائير' التوسع وشراء طائرات عريضة البدن لدخول مسارات طويلة المدى، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لمواجهة الأزمة المتفاقمة في المعروض.

إلى جانب الهواجس الأمنية، تبرز التكاليف الاقتصادية كعامل حاسم في قرارات الشركات، حيث أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات وزيادة رسوم التأمين إلى دفع الشركات نحو وجهات أكثر استقراراً. وصرح مسؤولون في شركة 'يونايتد إيرلاينز' بأن الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود بعد اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط أجبر الشركة على تقليص رحلاتها غير المربحة وإعادة جدولة عملياتها.

من الناحية الفنية، يواجه الطيران الأجنبي قيوداً قانونية وتشغيلية تمنعه من العودة، من بينها إشعارات 'NOTAM' الرسمية التي تحدد ظروف التشغيل غير الطبيعية في المجال الجوي الإسرائيلي. وتخضع هذه الإشعارات لتحديثات يومية بناءً على التطورات الميدانية، مما يجعل من الصعب على الشركات العالمية وضع جداول زمنية ثابتة أو الالتزام بمواعيد محددة للعودة.

في الوقت ذاته، تواصل الهيئات التنظيمية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة إصدار توصيات بتجنب المنطقة بأكملها بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. وتؤثر هذه التوصيات بشكل مباشر على قرارات شركات التأمين والمسؤولية التشغيلية، مما يجعل استئناف النشاط في مطار بن غوريون أمراً معقداً في ظل القدرة التشغيلية المحدودة التي لا تسمح حالياً إلا بمرور طائرتين فقط في الساعة الواحدة.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية 'الرئيس المدلل': قراءة في صعود ترامب وظاهرة الزعيم الأوحد

ينقل البروفيسور الأمريكي جيفري ساكس رؤية طبية ونفسية قاتمة حول شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يشير إلى استنتاجات أطباء نفسيين تؤكد معاناته من اضطراب نفسي حاد. وتصف هذه التقارير ترامب بأنه شخصية اندفاعية مصابة بجنون العظمة والارتياب، مما يجعله غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية، وهو ما قد يدفع بالولايات المتحدة نحو مواجهات كارثية.

لا تبدو فضائح ترامب وسلوكياته غريبة بالنظر إلى نشأته الأولى وخلفيته المهنية، فهو رئيس قادم من عوالم المراهنات والقمار وحلبات المصارعة ومسابقات الجمال. هذا المسار المهني البعيد عن أروقة السياسة التقليدية جعل منه شخصية إعلامية بامتياز، تقتحم المشهد السياسي بأدوات غريبة عن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً.

يعتبر المقال أن ترامب يمثل نموذجاً لـ 'السيكوباتي' الذي لا يتورع عن استخدام لغة سوقية في خطاباته، كما حدث مؤخراً عبر منصته 'تروث سوشال'. هذا السلوك يعكس صورة الرئيس المدلل الذي يرى نفسه مخلصاً لأمريكا، بينما يحيط نفسه بهالة من القداسة الدينية والاجتماعية التي تصل أحياناً إلى حد ممارسة طقوس ترويجية غريبة.

في المقارنة بين عهدي بايدن وترامب، يظهر انقسام حاد في المجتمع الأمريكي حول الهوية والقيم، حيث سعى بايدن لتبني سياسات اجتماعية وجينية مثيرة للجدل. هذا التوجه دفع فئات واسعة من 'البيض المؤسسين' للشعور بالتهديد، مما جعلهم يفضلون رئيساً يسعى لتغيير الخرائط الجغرافية والسياسية بدلاً من العبث بالهوية الوراثية والاجتماعية.

يشبه الكاتب حالة ترامب في أمريكا بحالة 'الذكر الوحيد' الذي يأتي بعد طول انتظار في الموروث الشعبي، حيث يحظى بدلال مفرط يمنعه من النضج السياسي. هذا النمط من القيادة يعتمد على الاستعراض الدائم للقوة والتباهي أمام الخصوم والحلفاء على حد سواء، مما يحول السياسة الدولية إلى ساحة للمراهقات الفكرية.

لا تقتصر هذه الظاهرة على الولايات المتحدة فحسب، بل تمتد لتشمل قادة دوليين آخرين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يوصف بالرجل القوي القادم من رحم المعاناة. بوتين الذي أعاد أمجاد القياصرة ووحد الأمة الروسية، يجد نفسه اليوم عالقاً في وحل الأزمة الأوكرانية، في مفارقة تعكس حدود القوة الفردية أمام تعقيدات الواقع.

إن صناعة 'الرئيس الطفل' أو المدلل تتم بشكل ممنهج عبر وسائل الإعلام التي تضخم من صورة الزعيم وتظهره كمنقذ وحيد للأمة بعد عصور من الضعف. هذا الاستنساخ للقيادات 'الفحول' يأتي دائماً كرد فعل على فترات حكم توصف باللين أو التردد، كما حدث في الانتقال من عهد يلتسين إلى بوتين في روسيا.

في المشهد المصري، يسلط المقال الضوء على التحول من حكم يتسم بالورع الديني إلى حكم عسكري يوصف بالشدة، حيث يرى الكاتب أن الإعلام ساهم في صناعة صورة 'الذكر' للحاكم الجديد. هذا الحاكم الذي يتوعّد خصومه بلغة ناعمة أحياناً، يظهر في مواقف أخرى مستجدياً الدعم من القوى الدولية الكبرى، وتحديداً من الإدارة الأمريكية.

تتجلى هذه التبعية في الخطاب الموجه لترامب، حيث يُنظر إليه كقوة وحيدة قادرة على وقف الحروب في غزة وإيران وتأمين الاحتياجات الأساسية للدول الحليفة. هذا التناقض بين صورة القوي داخلياً والتابع خارجياً يعكس أزمة القيادة في المنطقة العربية التي تبحث دائماً عن 'أب' في واشنطن.

أما في الشمال السوري، فتظهر تجربة 'مملكة روج آفا' بقيادة مظلوم عبدي كنموذج آخر للقيادة التي تبرز كحالة فريدة في تاريخ المنطقة الكردية. ورغم الجذور الحزبية الوافدة، إلا أن السيطرة على مساحات شاسعة وثروات كبيرة جعلت من هذه القيادة 'ابناً وحيداً' يحظى بدعم دولي استثنائي في ظل ظروف إقليمية معقدة.

إن ظاهرة 'الذكر المنتظر' في السياسة تؤدي غالباً إلى بقاء القادة في حالة من الطفولة السياسية، حيث تسيطر عليهم سكرة السلطة التي تفوق في تأثيرها أي غياب للوعي. هذا الاستغراق في الذات يجعل من الصعب على هؤلاء القادة إدراك حجم المخاطر التي يحيطون بها شعوبهم ودولهم في ظل امتلاكهم لأسلحة دمار شامل.

لقد تحولت الولايات المتحدة، التي كانت تُعرف بمؤسساتها الراسخة، إلى دولة يختزل قرارها فرد واحد يتسم بالبذاءة والاندفاع في مواقفه الدولية. هذا التحول يضع العالم أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الديمقراطية في ظل صعود الشخصيات الشعبوية التي تعتمد على دغدغة العواطف بدلاً من البرامج السياسية الرصينة.

في المقابل، يطرح المقال رؤية حول دول أخرى تُتهم بالثيوقراطية لكنها تمتلك مؤسسات وشورى، في إشارة إلى التباين بين الصورة الذهنية والواقع السياسي. هذا التناقض يوضح أن القوة الحقيقية للدول تكمن في استقرار مؤسساتها وليس في كاريزما الزعيم 'الذكر' الذي قد يقود بلاده إلى الهاوية.

ختاماً، يحذر الكاتب من الانجرار وراء صناعة الزعامات الوهمية التي تتغذى على الفراغ السياسي والاجتماعي، معتبراً أن العالم يعيش عصر 'الرؤساء الأطفال'. إن استمرار هذا النهج في الحكم يهدد بانهيار المنظومة الدولية، حيث تصبح مصائر الشعوب رهينة لأمزجة شخصية واضطرابات نفسية لقادة لا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

أقلام وأراء

الإثنين 06 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

خريف القطبية الواحدة: نحو هندسة سيادية في عالم متعدد الأقطاب

لا يبدو التاريخ نهراً هادئاً كما يتصوره البعض، بل هو نتاج مخاض عسير لزلازل صامتة تتراكم داخل الإمبراطوريات حتى تصل إلى لحظة الحقيقة. نحن اليوم لا نراقب مجرد انسحاب عسكري أو تراجع دبلوماسي عابر، بل نشهد تصدعاً بنيوياً في نظام ظن طويلاً أنه يمثل نهاية التاريخ.

لقد استيقظ التاريخ ليكتب فصلاً جديداً متأثراً بغبار صراعات الشرق وتهاوي عروش العملات المهيمنة. تكسر نصل الردع المطلق على صخرة الواقع الجديد، حيث تسربت أسرار القوة من يد المحتكر الذي اعتقد أن التقنية حكر على جيناته، لتصل إلى يد القوى الصاعدة والمتمكنة.

لم تعد الهيبة الدولية تُقاس بضخامة الميزانيات العسكرية التقليدية فحسب، بل بذكاء الابتكار الذي استطاع تحدي كبرياء حاملات الطائرات. هذا التحول يعلن ولادة أمن إقليمي جديد يُصاغ بقرار ذاتي، بعيداً عن الوصاية الخارجية أو الارتهان للقوى الكبرى التي بدأت تفقد سيطرتها.

في الأروقة المالية، تعيش الإمبراطورية الورقية خريفها الأخير، حيث بدأ الدولار يفقد بريقه كسوط للعقوبات الدولية. نيران التضخم والديون المتراكمة تدفع العالم نحو البحث عن أصول حقيقية وفضاءات اقتصادية جديدة تقودها الأقطاب الشرقية الصاعدة في المشهد العالمي.

إن الانتقال من اقتصاد الصكوك إلى اقتصاد الصمود يمثل جوهر المرحلة القادمة، حيث لا سيادة لمن يرتعد قراره خلف شاشات البورصة العالمية. السيادة الحقيقية تكمن في ربط ثروات الأرض بقرار العقل الوطني المستقل، بعيداً عن تقلبات الأسواق التي تسيطر عليها القوى التقليدية.

لكن الخطر الأكبر لا يأتي من الخارج فقط، بل من الوهن الداخلي الذي ينخر في عصب القوة المركزية للولايات المتحدة. بينما تحاول واشنطن إطفاء الحرائق المشتعلة في أطراف العالم، تشتعل نيران الاستقطاب الداخلي في نسيجها الاجتماعي والسياسي بشكل غير مسبوق.

وصل الانقسام في الداخل الأمريكي إلى مرحلة الانسداد الوجودي، حيث باتت المؤسسات الدستورية عاجزة عن ترميم الشرخ المجتمعي الغائر. هذا التآكل من القواعد يهدد الهيكل الإمبراطوري من الداخل، مما يلوح بأفق قاتم يشوبه شبح الصدامات الداخلية المريرة التي تضعف القدرة على القيادة العالمية.

أمام هذا المشهد، لا يكتمل الاستشراف بالرصد وحده، بل يتطلب امتلاك الجرأة على الهندسة الذاتية لتحويل الانكشاف الاستراتيجي إلى حصن سيادي. يتطلب ذلك مسارات إجرائية حاسمة تبدأ بمغادرة مربع التبعية الدائمة نحو الندية الوظيفية في العلاقات الدولية مع كافة الأطراف.

تنويع الشركاء في ظل الفجر الأوراسي الصاعد يعد ضرورة استراتيجية ليكون العرب شركاء في صياغة القواعد الدولية الجديدة. لا يجب أن تظل المنطقة مجرد ساحة لتصادم القوى الكبرى، بل فاعلاً يفرض مصالحه في عالم لم يعد يعترف بالقطب الواحد.

التحرر المالي يمثل الركيزة الثانية في هذه الهندسة، وذلك عبر فك الارتباط العضوي بالعملات الآفلة وتشييد منصات تبادل بينية. الاعتماد على القيمة الحقيقية للموارد يحمي مدخرات الشعوب من الارتطام الكبير المتوقع في النظام المالي العالمي القديم.

توطين البقاء هو الضلع الثالث في مثلث الوجود، حيث يجب إدراك أن رغيف الخبز والسلاح والشفرة الرقمية هي أساس السيادة. من لا ينتج سلاحه يظل رهينة لقرار المزود الخارجي، ومن لا يملك بذور أرضه يظل قراره معلقاً بموانئ الآخرين وإرادتهم السياسية.

يترك الانكفاء الإمبراطوري الحالي فراغاً جيوسياسياً هائلاً يمثل صافرة إنذار أخيرة للقوى الإقليمية. إما أن يُملأ هذا الفراغ بكتلة سيادية تملك ناصية العلم وتحمي بياناتها بخوارزميات وطنية، أو يظل الجميع بانتظار سيد جديد يملأ الفراغ وفق مصالحه الخاصة.

لقد غربت شمس الوصاية وبزغت فرص الاستقلال الحقيقي، والتاريخ في تقلباته الكبرى لا يرحم المترددين أو الواقفين على أعتاب الانتظار. الأبواب تفتح فقط لأولئك الذين يملكون نفاذ البصيرة لقراءة خيوط الفجر والاستعداد لعالم متعدد الأقطاب لا يدار بالإملاءات.

العقد القادم هو ميدان الاختبار الأخير للإرادة الوطنية، فإما المشاركة في صياغة قواعد العصر الجديد أو البقاء كمجرد صدى لصراعات الآخرين. السيادة اليوم هي شرط للبقاء في غابة دولية لا تحترم إلا من يمتلك مفاتيح أمنه الغذائي والدوائي والرقمي.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان واستهداف مركبة تابعة لمنظمة الصحة العالمية بنيران الاحتلال في غزة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها الميدانية في قطاع غزة صباح اليوم الاثنين، حيث استهدفت بالرصاص المباشر مركبات مدنية ودولية في مدينة خانيونس جنوباً. وأسفر إطلاق النار عن استشهاد مواطن من سكان مخيم البريج وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، في هجوم وقع على شارع صلاح الدين الحيوي بالقرب من بلدة القرارة.

وأكدت مصادر محلية أن إحدى المركبات المستهدفة في خانيونس تتبع لمنظمة الصحة العالمية، مما أدى إلى إصابة أحد موظفي المنظمة الدولية على الأقل خلال أداء مهامه. وفي سياق متصل، استهدفت طائرات أو آليات الاحتلال دراجة كهربائية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أسفر عن ارتقاء طفل كان في المكان، لينضم إلى قائمة ضحايا الاستهدافات العشوائية المستمرة.

من جانبها، أصدرت وزارة الصحة في غزة تحديثاً إحصائياً جديداً كشف عن وصول حصيلة العدوان الإسرائيلي الشامل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,302 شهيداً. كما ارتفع عدد المصابين المسجلين رسمياً لدى المستشفيات إلى 172,090 جريحاً، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية تعاني من ضغط هائل ونقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط 7 شهداء و17 إصابة نتيجة الغارات والقصف المستمر. ولفتت التقارير إلى أن الفترة التي تلت الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 723 شهيداً وإصابة نحو 1,990 مواطناً، بالإضافة إلى انتشال 759 جثماناً من مناطق متفرقة.

وشددت المصادر الطبية على خطورة الوضع الميداني، حيث لا يزال العديد من الضحايا عالقين تحت أنقاض المنازل المدمرة أو ملقون في الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف صعوبات بالغة وعجزاً تقنياً وأمنياً يمنعها من الوصول إلى هؤلاء الضحايا لانتشالهم، مما يرجح زيادة أعداد الشهداء المسجلين في القوائم الرسمية خلال الأيام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء: أوروبا ترفض الانخراط في 'مغامرة' برية ضد إيران وتخشى تداعيات الطاقة والهجرة

يرى خبراء في الشؤون الدولية والسياسية أن العواصم الأوروبية لن تنجر إلى أي مواجهة برية مباشرة ضد إيران، رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه القراءة في وقت حساس مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترامب لطهران بشأن مضيق هرمز، وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يتجاوز الضربات الجوية إلى تدخل بري.

وأوضح الأستاذ والباحث في جامعة السوربون، محمد هنيد أن هناك رفضاً أوروبياً قاطعاً للمشاركة في ما وصفها بـ'المغامرة الأمريكية الأحادية'. وأشار إلى أن بعض الدول اتخذت مواقف سيادية صارمة برفض استخدام أجوائها لمرور الطائرات العسكرية أو تنفيذ عمليات إنزال، تعبيراً عن عدم رغبتها في الانخراط في صراع لم تُستشر في تفاصيله.

واعتبر هنيد أن الوضع الاقتصادي المتأزم في القارة العجوز، واستنزاف الموارد في الحرب الروسية الأوكرانية، يجعل من المستحيل على أوروبا فتح جبهة جديدة. فالدول الأوروبية ترى أن مصلحتها تكمن في إيقاف الحروب الحالية والالتفات لمشاكلها الداخلية، مثل صعود اليمين المتطرف والمنافسة التجارية الشرسة مع الصين والولايات المتحدة.

وفي سياق تحليل السياسة الأمريكية، أشار هنيد إلى أن واشنطن دأبت تاريخياً على توريط حلفائها في الناتو في حروبها البرية لتقليل الكلفة البشرية والمادية عليها. وضرب مثالاً بما حدث في أفغانستان والعراق وسوريا، حيث تحمل الحلفاء تبعات التدخلات العسكرية التي كانت تهدف في الأساس لتعزيز الهيمنة الأمريكية على الموارد والقرار الدولي.

وحول التهديدات الاقتصادية، لفت الباحث إلى أن محاولات ترامب إغراء أوروبا بالسيطرة على النفط الإيراني في جزيرة 'خرج' لن تنجح في تغيير الموقف الأوروبي. فالعلاقات التجارية بين الطرفين متوترة بالفعل بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وأي تصعيد عسكري سيؤدي حتماً إلى قطع إمدادات الطاقة وتفاقم الأزمة المعيشية في أوروبا.

من جانبه، أكد المستشار الأسبق لوزير الخارجية التونسي، منار محمد السكندراني أن أوروبا استخلصت الدروس من تجاربها المريرة السابقة مع الإدارات الأمريكية. وأوضح أن الأوروبيين يشعرون بأن واشنطن تتخلى عنهم فور تحقيق مصالحها، بل وتحملهم أحياناً مسؤولية الإخفاقات كما يحدث حالياً في الملف الأوكراني.

ونوه السكندراني إلى التحول الجذري في صناعة القرار الأمريكي في عهد ترامب، حيث انتقلت من الإطار المؤسساتي التراكمي إلى القرار الفردي المتقلب. هذا التحول يجعل من الصعب على الدول الأوروبية، التي تعتمد على مؤسسات راسخة وقانون دولي صارم أن تتبع قيادة لا يمكن التنبؤ بخطواتها القادمة أو أهدافها النهائية.

وحذر السكندراني من أن أي حرب برية على إيران ستفتح أبواب الفوضى الإقليمية على مصراعيها، مما سيؤدي إلى موجات هجرة غير مسبوقة نحو الشواطئ الأوروبية. واعتبر أن الجغرافيا تفرض على أوروبا واقعاً مختلفاً عن الولايات المتحدة البعيدة، حيث أن أي اضطراب في الشرق الأوسط ينعكس فوراً على أمن واستقرار القارة العجوز.

وفيما يخص الدور الإسرائيلي، أشار المستشار السابق إلى أن تل أبيب تسعى لتفكيك القوى الإقليمية الكبرى مثل إيران وتركيا ومصر لفرض هيمنتها الكاملة. ويرى أن مشروع 'إسرائيل الكبرى' لا يتطلب احتلالاً جغرافياً مباشراً بقدر ما يتطلب تحويل الدول المحيطة إلى كيانات ضعيفة ومتناحرة، وهو ما تدرك أوروبا خطورته على مصالحها مع العالم العربي.

وشدد السكندراني على أن المعركة مع إيران ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وجودية تتعلق بأمن الطاقة العالمي ومضيق هرمز الحيوي. فأي خلل في حركة الملاحة بهذا المضيق سيعني كارثة اقتصادية لأوروبا التي تعاني أصلاً من أزمة طاقة غير مسبوقة، مما يجعل المشاركة في الحرب خطوة غير عقلانية بالمرة.

وأوضح أن الموقف الأوروبي الحالي ليس نابعاً من ضعف عسكري، بل هو حساب عقلاني دقيق للمصالح الاستراتيجية العليا. فأوروبا تدرك أن الانجرار خلف الرؤية الأمريكية الإسرائيلية في هذا التوقيت سيعني انتحاراً اقتصادياً وسياسياً، خاصة في ظل التوترات القائمة مع روسيا على حدودها الشرقية.

كما لفت الخبراء إلى أن اللوبيات المرتبطة بشركات كبرى قد تحاول الضغط على بعض الحكومات الأوروبية، إلا أن النخب السياسية بدأت تدرك حجم الضرر. فالمساندة المطلقة للمشاريع الأمريكية لم تعد تعود بالنفع على الشعوب الأوروبية، بل تزيد من عزلتها وتفاقم أزماتها الداخلية والاجتماعية.

وخلص التحليل إلى أن الفجوة الجغرافية والسياسية بين واشنطن وبروكسل تزداد اتساعاً تجاه الملف الإيراني، حيث ترى أوروبا في الدبلوماسية والتهدئة سبيلاً وحيداً للحفاظ على أمنها. وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط عبر لغة التهديد والعقوبات، مما يضع التحالف التاريخي بين ضفتي الأطلسي أمام اختبار حقيقي وغير مسبوق.

ختاماً، يبقى التساؤل حول قدرة أوروبا على الصمود أمام هذه الضغوط في حال اندلاع شرارة المواجهة فعلياً. لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن العواصم الكبرى في القارة لن تقدم 'شيكاً على بياض' لأي تحرك عسكري بري قد ينتهي بكارثة إنسانية واقتصادية تدفع ثمنها الشعوب الأوروبية وحدها.

تحليل

الإثنين 06 أبريل 2026 2:00 مساءً - بتوقيت القدس

بين الرؤية المهنية وتعصب 'المدرجات'.. كيف يقرأ الشارع العربي المواجهة الإيرانية الإسرائيلية؟

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع دخول المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أسبوعها الخامس. وأفادت مصادر ميدانية بشن غارات مكثفة ليل الأحد وفجر الإثنين استهدفت مواقع استراتيجية وأحياء سكنية في طهران وأصفهان وقم، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال، في ظل استمرار الحرب التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وفي خضم هذا الغبار العسكري، يبرز انقسام حاد في الشارع العربي يتجاوز التحليل السياسي التقليدي ليصل إلى مرحلة 'الفتنة الكبرى'. حيث يرى كل طرف أن موقفه هو الحق المطلق، محولاً الصراع الوجودي إلى ما يشبه منافسات كرة القدم بين 'الأهلي والزمالك'، حيث لا مكان لسماع الرأي الآخر أو القبول بالتعددية في الطرح الإعلامي.

وتواجه المؤسسات الإعلامية الكبرى تحدياً هائلاً في الحفاظ على توازنها المهني أمام جمهور يطالب بتبني وجهة نظره بالكامل. فبينما يهاجم البعض استضافة شخصيات تنحاز للرؤية الإيرانية، يشن آخرون هجوماً مضاداً عند ظهور أصوات تنتقد سياسات طهران، مما يضع المنصات الإخبارية في مواجهة مباشرة مع اتهامات التخوين وفقدان المصداقية.

لقد انتقلت ثقافة 'التشجيع' من المدرجات إلى الشاشات، حيث بات المشاهد يبحث عما يرضي أهواءه السياسية لا عما ينقل الحقيقة المجردة. هذا السلوك جعل من المحلل السياسي مجرد صدى لرغبات الجمهور، وكأن البرامج الإخبارية تحولت إلى نسخ سياسية من برامج 'ما يطلبه المستمعون'، وهو ما يهدد جوهر العمل الصحفي القائم على كشف الحقائق.

ميدانياً، كشفت التقارير عن مقتل 13 شخصاً في هجوم استهدف منطقة بهارستان السكنية، بالإضافة إلى مقتل قائد كلية الدفاع الجوي في أصفهان. هذه التطورات الدامية تزيد من حدة الاستقطاب، حيث يرى المتضررون من السياسات الإيرانية السابقة في سوريا والعراق صعوبة في التعاطف مع طهران، بينما يرى آخرون أن الخطر الإسرائيلي هو التهديد الأوحد الذي يجب التصدي له.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن البنتاغون إلى استهداف أكثر من 11 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء العمليات. ورغم هذا الضغط العسكري الهائل، تؤكد مصادر أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات على إصلاح منشآتها الصاروخية وإعادة تشغيل المخابئ خلال ساعات، رغم انخفاض معدل إطلاق الصواريخ اليومي إلى أقل من 40 صاروخاً.

إن الأزمة الحالية كشفت عن هشاشة في الوعي الجمعي تجاه مفهوم 'الخبر' و'الرأي'. فمنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل كل صاحب صفحة إلى محلل سياسي يرفض الخبر لمجرد أنه لا يوافق هواه، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام انتشار الأخبار الكاذبة وفقدان البوصلة في تقييم الأحداث الجارية بعيداً عن العواطف.

وفي مقارنة مع أزمات سابقة مثل غزو العراق، يظهر أن الجمهور كان أكثر نضجاً في تقبل الرأي الآخر رغم مرارة الهزيمة. أما اليوم، فإن الحدة وصلت إلى درجة التحريض المباشر ضد الإعلاميين والمؤسسات التي تحاول الالتزام بقواعد المهنة، وهو ما يعكس حالة من التراجع في أدوات الحوار العام داخل المجتمعات العربية.

وتلعب النخب المثقفة دوراً سلبياً في هذا المشهد، حيث ينجرف بعضهم وراء الغوغائية لكسب ود الجماهير أو تصفية حسابات شخصية. وبدلاً من ترشيد النقاش، يساهم هؤلاء في صياغة اتهامات التخوين والعمالة، مما يعمق الفجوة ويجعل من المستحيل بناء رؤية عربية موحدة تجاه التحديات الإقليمية المتسارعة.

وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة، لا تزال القنوات الإخبارية الكبرى تتربع على عرش المشاهدة، مما يثبت أن الجمهور، رغم غضبه، يدرك في قرارة نفسه أين يجد الخبر اليقين. فالمشاهد المنحاز يبحث عن 'بوق' يمثله، لكنه يعود للمنصات المهنية ليعرف حقيقة ما يجري على الأرض من تطورات عسكرية وسياسية.

إن التماس العذر لبعض المواقف المتشنجة يبدو منطقياً بالنظر إلى الجراح التاريخية في المنطقة؛ فالسوري الذي دُمرت بلده أو العراقي الذي عانى من التدخلات لا يمكن إجبارهما على رؤية المشهد بعين واحدة. ومع ذلك، فإن تحويل هذه المعاناة إلى أداة لقمع العمل الإعلامي المهني يخدم في النهاية أعداء الأمة الذين يستفيدون من تفتيت الوعي.

إيران من جانبها، منحت خصومها مبررات موضوعية عبر سياساتها الإقليمية التي أثارت مخاوف دول الجوار. ولو أنها انتهجت سياسة مغايرة، لربما سحبت البساط من تحت أقدام المحرضين عليها، ولما وجدت نفسها اليوم في مواجهة معسكر يرى في 'الشر الأمريكي والإسرائيلي' خطراً موازياً أو حتى أخف وطأة من خطرها.

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا المدنيين، كما حدث في استهداف محطة الغاز التابعة لجامعة شريف وانقطاع الخدمات عن أحياء كاملة في طهران، تزداد الحاجة إلى إعلام ينقل المعاناة الإنسانية بصدق دون الانخراط في صراعات المحاور. فالحقيقة هي الضحية الأولى في الحروب، والمهنية هي الدرع الوحيد المتبقي لحمايتها.

ختاماً، تظل هذه الحرب اختباراً عسيراً ليس فقط للقدرات العسكرية، بل للمنظومة الأخلاقية والمهنية في العالم العربي. فإما الانزلاق نحو 'شعبوية' مدمرة تلغي العقل، أو التمسك بالقيم الصحفية التي تفرق بين نقل الواقع وبين الترويج للأجندات، في زمن بات فيه الصدق عملة نادرة وسط ضجيج الصواريخ والبيانات.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدواء في غزة: الموت الصامت يطارد النازحين والمرضى في الخيام

تتفاقم المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث لم يعد تأمين الغذاء والماء هو الهاجس الوحيد، بل أضحى الحصول على حبة دواء معركة يومية للبقاء. تحولت الأمراض المزمنة والإصابات الناجمة عن العدوان إلى أحكام بالموت البطيء في ظل الحصار المطبق الذي يمنع وصول الإمدادات الطبية الحيوية إلى الصيدليات والمستشفيات.

تجسد حالة الجريح رائد المريدي مأساة مئات المصابين، إذ يرقد في خيمته المتهالكة بجسد أنهكته نوبات التشنج المتواصلة نتيجة فقدان أدوية الأعصاب الضرورية لحالته. وتعاني عائلته من عجز تام في توفير العلاج الذي يمنع تدهور حالته الصحية، خاصة مع إصابته بصعوبة في البلع أدت إلى فقدان حاد في الوزن وتهديد مباشر لحياته.

وفي رحلة البحث المضنية عن العلاج، تضطر زوجة المريدي وغيرها من ذوي المرضى لمواجهة رفوف الصيدليات الفارغة، حيث يكتفي الصيادلة بتوجيههم نحو بدائل غير دقيقة أو العودة للأطباء للبحث عن صيغ كيميائية قريبة. هذه الرحلة غالباً ما تنتهي دون جدوى، مما يترك المرضى فريسة للألم المستمر والمضاعفات التي لا يمكن السيطرة عليها في بيئة النزوح القاسية.

أما أصحاب الأمراض المزمنة، مثل الخمسيني ناصر العقاد المصاب بأمراض الغدة، فقد باتوا يرضون بأنصاف الحلول للبقاء على قيد الحياة عبر تقليص الجرعات الدوائية. يضطر العقاد لتناول جرعات لا تتجاوز 50 مليغراماً كبديل لجرعاته الأصلية التي تصل إلى 200 مليغرام، وهو إجراء طبي قسري قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة على المدى البعيد.

من جانبه، حذر الدكتور أحمد أبو طه، رئيس قسم الغدد الصماء بمجمع ناصر الطبي، من التداعيات الكارثية لتوقف نقاط الرعاية الأولية عن توزيع أدوية الأمراض المزمنة. وأوضح أن هذا التوقف ألقى بعبء ثقيل على كاهل المستشفيات المنهكة أصلاً، وعرض آلاف المرضى لمضاعفات طبية كان يمكن تلافيها في حال توفر الحد الأدنى من الرعاية الدوائية.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى واقع مرير، حيث إن نحو 285 صنفاً دوائياً أساسياً، أي ما يعادل 46% من القائمة الأساسية، غير متوفرة تماماً في القطاع. كما سجلت الوزارة نفاد 66% من المستهلكات الطبية الضرورية، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة عن تقديم الخدمات الجراحية أو العلاجية الطارئة للمصابين والمرضى.

تأتي هذه الأزمة الدوائية الخانقة في سياق الحرب الشاملة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية للمنظومة الصحية في غزة. ومع تجاوز أعداد الشهداء والجرحى مئات الآلاف، يظل نقص الدواء سلاحاً صامتاً يحصد أرواح من نجو من القصف المباشر، وسط صمت دولي حيال هذه الكارثة الطبية.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات المواجهة الجوية: كيف استعادت الدفاعات الإيرانية قدرتها على إسقاط الطائرات الأمريكية؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحولات ميدانية بارزة في المواجهة العسكرية الجارية، حيث بدأت طهران بتكثيف استهداف الطائرات الأمريكية بشكل فعال ومفاجئ. وأثارت هذه التطورات تساؤلات عميقة حول مدى تأثير هذه الخسائر على حسابات البنتاغون الاستراتيجية في المنطقة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن وحداتها الدفاعية تمكنت من إسقاط مقاتلة متطورة من طراز 'إف-35' فوق المناطق الوسطى من البلاد. وجاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الأجواء الإيرانية تصعيداً غير مسبوق في العمليات الجوية والاعتراضات الصاروخية.

في المقابل، قدمت مصادر إعلامية أمريكية رواية مغايرة لنوع الطائرة المستهدفة، مشيرة إلى أن المقاتلة التي أُصيبت هي من طراز 'إف-15 إي سترايك إيغل'. كما أكدت المصادر ذاتها سقوط طائرة هجومية أخرى من طراز 'إيه-10' في الجزء الجنوبي من إيران خلال اليوم نفسه.

وتأتي هذه الانتكاسات الجوية لتناقض تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد في خطاب للأمة أن القدرات الدفاعية الإيرانية قد شُلت تماماً. وكان ترامب قد زعم أن الرادارات الإيرانية دُمرت بنسبة 100 بالمائة، مشدداً على أن القوة العسكرية لبلاده لا يمكن اعتراضها.

ورغم التأكيدات الأمريكية المتكررة على السيطرة الكاملة على الأجواء والفضاء الإلكتروني، إلا أن الواقع الميداني بدأ يظهر فجوات في هذه السيطرة. فقد اعتبرت واشنطن سابقاً أن منظومة إدارة الأسلحة الإيرانية باتت خارج الخدمة، وهو ما تفنده عمليات الإسقاط الأخيرة.

ويرى مراقبون أن المفارقة تكمن في توقيت هذه الخسائر، حيث لم تبرز بوضوح في الأيام الأولى للصراع بل بدأت تتصاعد في الشهر الثاني. هذا التطور يشير إلى احتمال وجود أطقم قتالية إيرانية تدير منظومات الصواريخ بكفاءة عالية رغم الظروف المعقدة.

وثمة فرضيات تشير إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية قد تكون خضعت لعمليات تطوير وتحديث سريعة أثناء القتال. كما لا يستبعد خبراء وصول أنظمة دفاعية ومجمعات صاروخية جديدة إلى ساحة العمليات لم تكن مدرجة ضمن تقييمات الاستخبارات الغربية سابقاً.

وعلى صعيد تقييم الأثر، تشير مصادر إلى أن البنتاغون لا يزال ينظر إلى هذه الخسائر بوصفها 'رمزية' مقارنة بحجم الطلعات الجوية المنفذة. ومع ذلك، فإن استمرار وتيرة السقوط قد يفرض ضغوطاً سياسية وعسكرية داخل الإدارة الأمريكية لمراجعة الخطط القتالية.

وتشير المعايير العسكرية إلى أن فقدان نسبة تتراوح بين 4 إلى 5 بالمائة من الطائرات المشاركة يستدعي إعادة نظر فورية في التكتيكات المتبعة. أما في حال وصول نسبة الخسائر إلى 10 بالمائة، فإن ذلك قد يؤدي إلى وقف مؤقت للعمليات لإجراء مراجعة شاملة.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير صحفية بفقدان الولايات المتحدة ما لا يقل عن عشر طائرات عسكرية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب. ورغم محاولات التقليل من شأن هذه الأرقام، إلا أن استخلاص الدروس من هذه الحوادث سيكون حتمياً لتجنب استنزاف القدرات الجوية في مواجهة دفاعات متطورة.

عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

جان موريس في سيرة جديدة: عبقرية أدبية وتناقضات إنسانية خلف الأسطورة

سلطت قراءة نقدية حديثة الضوء على السيرة الذاتية الجديدة للمؤرخة والكاتبة البريطانية الراحلة جان موريس، والتي أعدتها الكاتبة سارة ويلر تحت عنوان 'جان موريس.. حياة'. وتكشف هذه السيرة عن ملامح شخصية استثنائية استطاعت حفر اسمها في ذاكرة الأدب العالمي، لكنها ظلت محملة بتناقضات إنسانية عميقة أثرت على محيطها القريب.

بدأت مسيرة موريس المهنية في منتصف القرن العشرين حين كانت تُعرف باسم جيمس موريس، حيث لمع نجمها كصحفي مغامر في صحيفة 'التايمز'. وقد ارتبط اسمها تاريخياً بالسبق الصحفي العالمي الذي حققته عند تغطية أول صعود ناجح لقمة إيفرست في عام 1953، وهو الإنجاز الذي فتح لها أبواب الشهرة الواسعة.

لم تتوقف طموحات موريس عند العمل الصحفي الميداني، بل انتقلت لتصبح واحدة من أكثر الكاتبات غزارة في الإنتاج الأدبي، خاصة في مجالي التاريخ وأدب الرحلات. وقد تجاوزت مؤلفاتها الخمسين كتاباً، تميزت بأسلوب سردي فريد وقدرة فائقة على وصف الأمكنة وتحليل الهويات الثقافية للشعوب والمدن.

شكلت فترة السبعينيات المنعطف الأبرز في حياة موريس الشخصية والمهنية، حيث اتخذت قراراً بالتحول الجنسي، وهو ما وثقته لاحقاً في كتابها الشهير 'مأزق الهوية'. هذا الكتاب لم يكن مجرد سيرة ذاتية، بل تحول إلى مادة دسمة للجدل الثقافي والاجتماعي في بريطانيا وخارجها، واضعاً إياها في مواجهة تيارات فكرية متباينة.

رغم الشهرة التي اكتسبتها كداعية لما أسمته 'دين اللطف'، إلا أن السيرة الجديدة تكشف وجهاً مغايراً لموريس في تعاملاتها الخاصة. فبحسب شهادات عائلية وردت في الكتاب، عانى أبناؤها من سلوكها المتسلط وغيابها العاطفي، مما خلق فجوة كبيرة بين صورتها العامة كأديبة رقيقة وحقيقتها كأم.

وصفت ابنتها 'سوكي' تجربة الأمومة مع موريس بكلمات حادة، مشيرة إلى أن الطموح الفردي والتركيز على الذات كان يطغى دائماً على الالتزامات الأسرية. هذه الشهادات تعيد رسم ملامح الأسطورة الأدبية، وتضع القارئ أمام تساؤلات حول الثمن الإنساني الذي يدفعه المبدعون في سبيل تحقيق ذواتهم.

في المقابل، يبرز الزواج الطويل والمعقد بين موريس وزوجتها إليزابيث كأحد أكثر جوانب حياتها إثارة للدهشة والصمود. فقد استمرت العلاقة بينهما رغم كل التحولات الجذرية، في مزيج فريد من الالتزام العاطفي والوفاء لعهود قديمة، حيث كرست إليزابيث حياتها للحفاظ على كيان الأسرة.

تشير الرسائل المتبادلة التي أوردتها السيرة إلى وجود حب عميق بين الطرفين، إلا أن هذا الحب لم يمنع ظهور توترات حادة ناتجة عن رغبة موريس في التحرر من القيود التقليدية. وتعكس هذه العلاقة طبيعة الصراعات الداخلية التي عاشتها الشخصيات المحيطة بموريس في ظل تحولاتها المستمرة.

تخلص القراءة النقدية للسيرة إلى أن موريس كانت شخصية مركبة بامتياز، لا يمكن حصرها في قوالب التبجيل أو الإدانة. فهي الكاتبة العظيمة التي ألهمت الملايين، وهي في الوقت ذاته الإنسانة التي وضعت نجاحها الشخصي فوق كل اعتبار، مما جعل صورتها الإنسانية تبدو هشة أمام بريق إنجازاتها.

تطرح السيرة تساؤلاً جوهرياً حول دور الأدب عندما يصبح وسيلة للتعبير عن صراعات الهوية الصادمة مع الطبيعة البشرية. فهل يمكن للإبداع الذي ينبع من صراعات نفسية حادة أن يظل ملهماً للأجيال القادمة، أم أنه يظل حبيس التجربة الفردية لصاحبه وتناقضاته الخاصة؟

بالنظر إلى السياق الغربي الذي نشأت فيه موريس، نجد أنها تحدت مجتمعاً ذكورياً تقليدياً كان يضع قيوداً صارمة على هوية المرأة ومكانتها. إن إنجازاتها الأدبية في ذلك الوقت تمثل تجربة نادرة في كسر القيود التاريخية، مما ساهم في فتح آفاق جديدة لفهم التجربة الأنثوية في الغرب.

إن التطور الذي وصلت إليه المرأة في المجتمعات الغربية اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم تضحيات نساء مثل موريس وغيرهن. ومع ذلك، يظل البعد الأنثوي في كتاباتها محوراً للإبداع، حيث استخدمت تجربتها الخاصة لاستكشاف الذات الإنسانية بعمق يتجاوز الأطر التقليدية.

عند مقارنة تجربة موريس بالأدب العربي، نجد تقاطعات مثيرة مع أديبات مثل نازك الملائكة وفدوى طوقان ومي زيادة. فهؤلاء الكاتبات واجهن أيضاً مجتمعات تفرض قيوداً على حرية التعبير، واضطررن لخوض صراعات داخلية مريرة بين طموحهن الشخصي والالتزامات الاجتماعية المفروضة عليهن.

في نهاية المطاف، تظل تجربة جان موريس نموذجاً حياً على أن العبقرية لا تعصم صاحبها من الخطأ أو التناقض. وسواء في السياق الغربي أو العربي، يبقى الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يجرؤ على كشف هشاشة النفس البشرية وتحويل المعاناة إلى أعمال تتجاوز حدود الزمان والمكان.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم الطفل الفلسطيني: مؤسسات حقوقية تطالب بإنهاء الاستهداف المنهجي للأطفال في سجون الاحتلال

أطلقت ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية نداءً عاجلاً لوضع حد لما وصفته بـ 'الاستهداف المنهجي' الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفولة الفلسطينية. وطالبت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير ومؤسسة الضمير، في بيان مشترك بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة القاصرين القابعين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وأكدت المصادر الحقوقية أن الأطفال الأسرى يتعرضون لانتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية. وشدد البيان على أن استمرار اعتقال الأطفال يمثل جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه التجاوزات.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 1700 طفل في محافظات الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023. ولا يزال نحو 350 طفلاً رهن الاعتقال حتى اليوم، حيث يواجهون ظروفاً نفسية وجسدية صعبة داخل الزنازين التي تفتقر للرعاية الصحية والتعليمية.

ووصف التقرير الحقوقي لحظات الاعتقال بأنها 'صدمة أولى' متعمدة، حيث تبدأ غالباً باقتحامات عنيفة للمنازل في ساعات الفجر الأولى وسط صراخ الجنود وترهيب العائلات. ويتم اقتياد الأطفال وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين، مما يترك آثاراً نفسية عميقة وطويلة الأمد على نموهم وسلوكهم المستقبلي.

وفي تطور خطير، كشفت المؤسسات أن عدد الأطفال المحتجزين تحت بند 'الاعتقال الإداري' وصل إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث بلغ عددهم 180 طفلاً بنهاية عام 2025. ويُزج بهؤلاء الأطفال خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، استناداً إلى ما يسمى بـ 'الملف السري' الذي يحرم الدفاع من الاطلاع عليه.

ولا يقتصر الاستهداف على الاعتقال، بل يمتد ليشمل حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، حيث تشير التقارير المحدثة إلى استشهاد نحو 21,283 طفلاً منذ اندلاع العدوان. ويشكل الأطفال والنساء أكثر من 60% من إجمالي ضحايا الحرب، مما يعكس تعمد الاحتلال استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.

وعلى صعيد الإصابات، يعاني أكثر من 44 ألف طفل من جروح متفاوتة، بينهم 10,500 طفل أصيبوا بإعاقات دائمة سترافقهم طوال حياتهم، بالإضافة إلى تسجيل 1,000 حالة بتر للأطراف. وتتفاقم المأساة مع وفاة 157 طفلاً بسبب سوء التغذية والجوع الممنهج، و25 طفلاً قضوا نتيجة البرد القارس في خيام النزوح.

وفيما يخص الواقع التعليمي، تسبب العدوان في تدمير 90% من المنشآت التعليمية في قطاع غزة، مما حرم نحو 700 ألف طالب من حقهم في التعليم خلال العام الدراسي الحالي. هذا التجهيل الممنهج يترافق مع حاجة مليون طفل في القطاع لدعم نفسي واجتماعي مكثف لمواجهة أعراض الاكتئاب والقلق الناتجة عن أهوال الحرب.

أما في الضفة الغربية، فقد سجلت العامين الماضيين استشهاد 237 طفلاً برصاص الاحتلال، تزامناً مع تصاعد عمليات الهدم والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني. وتأتي هذه الأرقام في وقت يشكل فيه الأطفال نحو 43% من إجمالي المجتمع الفلسطيني، مما يعني أن الاحتلال يستهدف المستقبل الديموغرافي للشعب الفلسطيني بشكل مباشر.

وختمت المؤسسات الحقوقية بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاته. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان حماية الطفولة الفلسطينية وإلزام إسرائيل باحترام القوانين الدولية التي تحمي القاصرين في مناطق الصراع.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وإحراق منازل ومركبات في هجوم واسع للمستوطنين جنوب نابلس

أصيب عشرة مواطنين فلسطينيين فجر اليوم الاثنين، جراء سلسلة هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين على بلدات تقع جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وتركزت الاعتداءات في بلدة اللبن الشرقية وتجمع بدوي مجاور، حيث استخدم المستوطنون العنف الجسدي وإضرام النيران في ممتلكات المواطنين تحت حماية غير مباشرة من ظروف الميدان.

وأفاد يعقوب عويس، رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية، بأن المستوطنين استهدفوا تجمعاً بدوياً شمالي البلدة، مما أدى لوقوع الإصابات التي نُقل اثنتان منها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوضح عويس أن المهاجمين أضرموا النار في نحو عشر مركبات ومنزلين، حيث التهمت النيران أحد المنازل بشكل كامل، وسط محاولات لسرقة رؤوس أغنام من المنطقة.

وفي سياق متصل، اقتحمت مجموعة أخرى من المستوطنين بلدة قصرة، حيث قاموا بإحراق مركبة فلسطينية قبل أن يتصدى لهم عشرات الشبان من أهالي البلدة. واندلعت مواجهات ميدانية أجبرت المستوطنين على الانسحاب من المنطقة، في ظل تصاعد وتيرة هذه الهجمات التي تستهدف القرى والتجمعات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات منذ أكتوبر 2023.

بالتوازي مع هجمات المستوطنين، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العسكرية في محافظة الخليل، حيث أغلقت كافة مداخل بلدة بيت أمر بالسواتر الترابية. وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بكثافة داخل أحياء البلدة، معلنة إياها منطقة عسكرية مغلقة، مما أعاق حركة المواطنين بشكل كامل.

وفي محافظة طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية مداهمة في بلدة دير الغصون شمالاً، أسفرت عن اعتقال الشاب أحمد قعدان الملقب بـ 'الجزائري' بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته. وأفادت مصادر محلية بأن القوة العسكرية اقتحمت البلدة فجراً واقتادت المعتقل إلى جهة مجهولة، ضمن حملة تستهدف النشطاء والشبان في المنطقة.

كما طالت حملة الاعتقالات محافظة رام الله والبيرة، حيث دهمت قوات الاحتلال حي المصيون واعتقلت الشاب مؤمن عفانة البالغ من العمر 23 عاماً. وفي بلدة كوبر شمال رام الله، جرى اعتقال الشاب محمد فرج زيبار (30 عاماً) عقب اقتحام منزله وتفتيشه بدقة، فيما احتجزت القوات أربعة أطفال في منطقة جبل الطويل بالبيرة لعدة ساعات قبل إخلاء سبيلهم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر تشهده مدن وقرى الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 1140 فلسطينياً وإصابة نحو 11750 آخرين منذ السابع من أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الأرقام مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، وسط تحذيرات من منظمات دولية حيال تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.

ويرى مراقبون أن اعتداءات المستوطنين الممنهجة تهدف إلى تهجير التجمعات البدوية والقروية وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القتل والإصابة والهدم الممنهج للمنازل، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل في الأراضي المحتلة.

فلسطين

الإثنين 06 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

التقى ا.د. رامي الحمد الله... النائب العام يزور جامعة النجاح ويوقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك

نابلس - "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام
استقبل الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة ورئيس مجلس أمناء مستشفى النجاح الجامعي، أمس النائب العام المستشار أكرم الخطيب، ورئيس نيابة حماية الأحداث ثائر خليل، ورئيس نيابة محافظة نابلس خليل سلامة.


وحضر اللقاء الدكتورة نور عدس، عميدة كلية القانون والعلوم السياسية، والأستاذ أحمد السرغلي، مستشار رئيس الجامعة للعلاقات العامة والتسويق.


وأكدّ أ.د. الحمد الله أن جامعة النجاح تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء شراكات نوعية مع المؤسسات الوطنية الرائدة، مشيرًا إلى أن التعاون مع النيابة العامة يشكّل نموذجًا متميزًا للعلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والقانونية الرسمية.


من جهته، أشاد النائب العام بعمق العلاقة مع جامعة النجاح، مؤكدًا حرص النيابة العامة على تعزيز هذا التعاون باعتباره ركيزة أساسية لخدمة مخرجات التعليم القانوني وبناء كفاءات قانونية مؤهلة تمتلك المعرفة النظرية والخبرة العملية.


وعقب اللقاء، وقع الوفد مذكرة تفاهم مع رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الناصر زيد تهدف لتعزيز التعاون المشترك في مجالات التعليم والتدريب والبحث القانوني.