يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة من الغارات العنيفة اليوم الخميس، استهدفت بلدات وقرى في قضاء صور وأطراف بنت جبيل. وتزامن هذا القصف مع اتساع نطاق أوامر الإخلاء القسرية التي يصدرها جيش الاحتلال، مما أدى إلى موجات نزوح كبرى من المناطق الجنوبية نحو عمق البلاد.
وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيدين جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية عند طريق المساكن الشعبية في مدينة صور. كما ارتقى ستة شهداء آخرين في غارة جوية استهدفت أوتوستراد عدلون، في ظل استمرار القصف الذي طال بلدات زبقين والرمادية وعين بعال ومدينة النبطية بشكل مكثف.
وفي مدينة صيدا، تمكنت فرق الإسعاف بالتعاون مع الجمعيات الطبية من انتشال جثامين ثلاثة شهداء من تحت أنقاض مبنى سكني في منطقة القياعة. وكانت الغارة قد استهدفت شقة سكنية فجر اليوم، مما أسفر أيضاً عن إصابة خمسة مواطنين جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل.
وشهدت مدينة صور تصعيداً ميدانياً دخل مرحلة جديدة منذ مساء أمس، بعد صدور أوامر إخلاء واسعة شملت أحياء سكنية ومخيمات للاجئين. وشملت التهديدات مناطق الرشيدية وعين بعال وبرج الشمالي والمعشوق ومفرق معركة، وصولاً إلى مخيم البص الذي تعرض لغارات متتالية.
وأكدت مصادر محلية أن التهديد الإسرائيلي لمدينة صور لا يزال قائماً، حيث تلقى مسؤولون اتصالات تفيد باستمرار خطر الاستهداف الجوي. وبناءً على ذلك، طالبت السلطات المحلية السكان بضرورة عدم التجمع والالتزام بالتعليمات الطارئة حفاظاً على أرواحهم في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والمسيّر.
وعاد جيش الاحتلال فجر اليوم لإصدار إنذارات إخلاء جديدة حدد فيها مبانٍ سكنية بعينها داخل مدينة صور قبل تدميرها. وأوضحت التقارير أن الغارات طالت أربعة مبانٍ، ورغم عنف الانفجارات، إلا أن الإصابات كانت طفيفة نظراً لإخلاء السكان للمباني المستهدفة مسبقاً.
وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية عند أحد مداخل مخيم البص في صور بعد ساعات قليلة من قصف المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال للضغط على الحاضنة الشعبية في الجنوب اللبناني.
التهديد الإسرائيلي لمدينة صور لا يزال قائماً، والسلطات المحلية تطالب السكان بالبقاء في أماكن آمنة ومتابعة التعليمات الطارئة.
وتشير التقديرات إلى أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية باتت تغطي نحو 14% من إجمالي مساحة لبنان، وهي مساحة تضم مئات القرى والبلدات. وقد تسبب هذا التوسع في حركة نزوح هائلة باتجاه مناطق شمال نهر الزهراني، وسط ظروف إنسانية صعبة يعيشها النازحون.
على الصعيد الميداني المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال. وأكد الحزب في بياناته استهداف تجمع للآليات قرب الصالة في بلدة القصير بصلية صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.
كما أعلن الحزب عن استهداف مبنى تتحصن فيه قيادة سرية المدرعات التابعة لجيش الاحتلال قرب الخزان في بلدة زوطر الشرقية. وجرى تنفيذ الهجوم باستخدام صاروخ ثقيل، مما أدى إلى تدمير أجزاء من المقر ووقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال المتواجدين هناك.
وفي عملية نوعية أخرى، استهدف مقاتلو الحزب آلية من نوع 'نميرا' في بلدة القنطرة باستخدام محلقة 'أبابيل' الانقضاضية. وأوضح البيان أن المحلقة أصابت هدفها بدقة، مما أدى إلى إعطاب الآلية واحتراقها بالكامل في موقع الاشتباك.
واستمرت عمليات المقاومة لتشمل استهداف دبابة 'ميركافا' كانت تتمركز قرب منطقة البركة في بلدة زوطر الشرقية. واستخدم المقاتلون محلقة انقضاضية أخرى من طراز 'أبابيل'، مؤكدين تحقيق إصابة مباشرة في جسم الدبابة مما أدى إلى خروجها عن الخدمة.
من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع خسائر في صفوفه جراء الهجمات المنطلقة من لبنان. وأكد المتحدث باسم الجيش مقتل جندية وإصابة جنديين آخرين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة، إثر هجوم استهدف إحدى المناطق الحدودية في الجليل الأعلى.
وتستمر الغارات الإسرائيلية العنيفة على قضائي النبطية ومرجعيون، حيث لا يغادر الطيران الحربي والمسيّر الأجواء اللبنانية. وتترافق هذه الغارات مع قصف مدفعي يطال أطراف البلدات الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في البلاد.




