أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل والتوتر الأمريكي–الإيراني: أهداف متباينة وتداعيات استراتيجية

في خضم النقاش المتصاعد حول مستقبل المواجهة الأمريكية–الإيرانية، يبرز طرح بالغ الحساسية يتجاوز القراءات التقليدية للصراع، مفاده أن إسرائيل قد لا تكون معنية بحرب أمريكية شاملة وسريعة ضد طهران، بقدر ما تسعى إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة بين واشنطن وطهران، ودفع الولايات المتحدة تدريجيًا نحو صراع طويل الأمد تتحمل كلفته وحدها، بما يعيد تشكيل المشهد الإقليمي بطريقة تشبه، من حيث النتائج لا الآليات، ما حدث بعد غزو العراق عام 2003. هذا الطرح يقع في المنطقة الرمادية بين ما يفكر فيه داخل بعض الدوائر الإسرائيلية وما لا يقال علنًا، وهو خطير لكنه ليس خياليًا. يمكن صياغته بدقة على النحو التالي: إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى ضربة أمريكية حاسمة تسقط النظام الإيراني أو تنهي مشروعه النووي، لأنها تدرك أن هذا الهدف، إلى جانب كلفته الباهظة، غير مضمون النتائج وقد ينقلب عليها استراتيجيًا، ويهدد تماسكها الداخلي وقدرتها على مواجهة تداعيات إقليمية واسعة.

الهدف الإسرائيلي، وفق هذا الطرح، هو تغيير قواعد اللعبة نفسها، أي كسر منظومة الاشتباك المضبوطة التي تنظم العلاقة بين واشنطن وطهران منذ سنوات، حتى لو أدى ذلك إلى جر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد تتحمل كلفته السياسية والعسكرية والاقتصادية من دون تحميل تل أبيب عبء المواجهة المباشرة. قواعد الاشتباك الحالية تمثل مكسبًا لإيران أكثر مما هي لإسرائيل، إذ تقوم على الضربات غير المباشرة، والرسائل المحسوبة، وسقوف التصعيد المعروفة، وحرص متبادل على عدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ضمن هذا الإطار، استطاعت إيران إدارة نفوذها الإقليمي وبناء شبكة معقدة من الحلفاء والموارد، وتوسيع هامش حركتها العسكرية والسياسية دون دفع ثمن حرب شاملة أو مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. من وجهة النظر الإسرائيلية، توفر هذه القواعد لطهران مظلة حماية غير معلنة، تمنع اختبار القوة المباشر، لكنها لا تردعها فعليًا عن التمدد الإقليمي أو الاقتراب المتدرج من العتبة النووية، ومن ثم قد تعتبر إسرائيل كسر قواعد الاشتباك إنجازًا استراتيجيًا، حتى لو لم يؤدي إلى نصر عسكري تقليدي. الهدف هنا ليس الحسم، بل إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران، وجعلها دولة منشغلة بالدفاع عن نفسها، مع استنزاف تدريجي لقدراتها وتحجيم نفوذها الإقليمي.

في هذا السياق، يصبح تورط الولايات المتحدة في حرب استنزاف عاملاً يخدم إسرائيل من زاويتين متكاملتين: الأولى، تحويل إيران من لاعب هجومي إلى دولة منشغلة بالدفاع عن بقائها، على نحو يشبه، مع اختلاف السياق، ما حدث للعراق بعد 1991؛ والثانية، إعادة تثبيت إسرائيل في الوعي الأمريكي كحليف لا غنى عنه، وليس كمصدر إزعاج استراتيجي أو عبء سياسي على صانع القرار في واشنطن. ومع ذلك، يجب الحذر عند تشبيه هذا السيناريو بـ "عراق جديدة"، فإيران ليست العراق من حيث الحجم الجغرافي والبشري، البنية السياسية والمؤسساتية، أو شبكة العلاقات الإقليمية والقدرات العسكرية التي راكمتها خلال العقود الماضية. الاستنزاف المحتمل لن يتم عبر احتلال بري مباشر، بل من خلال نمط مركب من الضربات المتبادلة، الردود غير المتماثلة، حروب الوكلاء، تعطيل الملاحة، وضغوط اقتصادية مستمرة، وفي مثل هذا السيناريو لا تتعزز الهيبة الأمريكية بل تتآكل تدريجيًا مع كل جولة تصعيد غير حاسمة، وكل التزام مفتوح بلا أفق واضح.

تكمن المفارقة الأساسية في أن ما قد تراه إسرائيل نجاحًا تكتيكيًا لإضعاف خصمها الإقليمي الأكبر، قد يتحول إلى فشل استراتيجي أمريكي واسع النطاق، إذ ستستنزف حرب الاستنزاف الطويلة الولايات المتحدة سياسيًا وماليًا وعسكريًا، وتتيح للصين وروسيا توسيع هامش حركتهما الدولية، وتزعزع أسواق الطاقة العالمية، وهي نتائج تتناقض مع المصالح الأمريكية بعيدة المدى وأولوياتها الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين.

هل تملك إسرائيل فعلاً القدرة على توريط الولايات المتحدة في هذا السيناريو؟ الجواب ليس بسيطًا، فإسرائيل لا تستطيع فرض قرار الحرب على واشنطن بشكل مباشر أو قسري، لكنها تمتلك أدوات تأثير غير مباشرة تبدأ بخلق وقائع تصعيدية ترفع كلفة عدم التدخل الأمريكي، ولا تنتهي باللعب على وتر المصداقية والهيبة، واستغلال لحظات سياسية داخلية أو سمات شخصية قيادية في البيت الأبيض تميل إلى اتخاذ قرارات كبرى بدافع الرمزية أو استعراض القوة أكثر من الحسابات طويلة الأمد. ومع ذلك، هناك حساب مضاد مهم: إذا انخرطت الولايات المتحدة في حرب طويلة ومكلفة مع إيران، قد لا يميز الرأي العام الأمريكي بين قرار الحرب ومن دفع إليه، وقد تتحول إسرائيل إلى موضع مساءلة سياسية وأخلاقية داخل الداخل الأمريكي، في تكرار لمعادلة "من ورط من؟" بشكل غير مسبوق منذ عقود، وهو ما يمثل أحد أكبر عوامل الردع أمام أي اندفاع إسرائيلي غير محسوب.

كما أن أي حرب استنزاف طويلة تعني جبهات مفتوحة، وضغوطًا اقتصادية داخلية، وتآكل تدريجي في صورة الردع، حتى لو كانت الضربات الأمريكية هي العنوان الأبرز في المشهد. أي خطأ في الحسابات أو سوء تقدير لردود الفعل الإيرانية قد ينقل الصراع من مستوى مدار ومضبوط إلى انفجار واسع لا يمكن احتواؤه. من هنا، يبقى احتمال وجود دوائر إسرائيلية ترى في كسر قواعد الاشتباك وتدويل الصراع مع إيران خيارًا استراتيجيًا أفضل من بقاء الوضع الراهن، احتمالًا قائمًا لكنه محفوف بالمخاطر، لا يضمن النتائج، وقد ينتهي بإعادة إنتاج كارثة استراتيجية شبيهة بالعراق، في بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للسيطرة. والسؤال الجوهري لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تريد هذا المسار، بل بما إذا كانت واشنطن تدرك أنها قد تُدفع، خطوة بعد أخرى، إلى حرب لا تشبه الحروب التي تعتقد أنها تعرف كيف تبدأها أو كيف تخرج منها.


عربي ودولي

الإثنين 02 فبراير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

النووي الإيراني فبين خطاب ترمب المتناقض ومأزق المصداقية الأميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه يأمل أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بتخليها عن الأسلحة النووية، مؤكدًا أن طهران "تجري محادثات جادة" مع واشنطن، في وقت أبقى فيه التهديد باستخدام القوة العسكرية قائمًا. تصريحات ترمب، التي جاءت على متن الطائرة الرئاسية، تعكس مجددًا النهج الأميركي القائم على الجمع بين الدبلوماسية المشروطة والتصعيد العسكري، في محاولة لفرض معادلة تفاوضية جديدة مع إيران.

غير أن هذا الحديث عن ضرورة تخلي إيران عن برنامجها النووي لتجنب الحرب يسلّط الضوء على مفارقة سياسية صارخة، بل تناقض جوهري في الخطاب الأميركي. فالرئيس ترمب كان قد أعلن صراحة، في 22 حزيران 2025، عقب القصف الأميركي لمنشآت فوردو ونطنز وعبادان، أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل. وإذا كان البرنامج قد أُزيل فعليًا، كما قال ترمب حينها، فإن العودة اليوم لاشتراط تفكيكه عبر التفاوض تطرح أسئلة جدية حول مصداقية الرواية الرسمية، وما إذا كانت إدارة ترمب تتعامل مع الملف النووي كحقيقة أمنية أم كأداة سياسية مرنة تُعاد صياغتها وفق مقتضيات الضغط والتفاوض.

وعندما سُئل ترمب (يوم السبت) عن آخر مستجدات موقفه من إيران، بدا متحفظًا في البداية، قبل أن يشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت "تعزيزات عسكرية كبيرة" إلى المنطقة. وأضاف: "آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول"، في تعبير يعكس رغبة في تحقيق مكسب سياسي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا كوسيلة ردع وابتزاز في آن واحد.

وفي رده على تصريحات لوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، التي قال فيها إن عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يشجعها على الاستمرار في سياساتها الإقليمية، اكتفى ترمب بالقول: "بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا يعتقد ذلك". وبحسب الخبراء، فإن هذا الرد المقتضب لا يخفي حجم التباين داخل المعسكر الأميركي–الإقليمي حول جدوى التصعيد، ويعكس في الوقت نفسه ترددًا أميركيًا بين إرضاء الحلفاء ودفع إيران نحو طاولة المفاوضات.

وأكد ترمب أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي "مُرضٍ" من دون أسلحة نووية لا يزال ممكنًا، مضيفًا: "ينبغي عليهم فعل ذلك، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون". ورغم نبرة الشك، شدد على أن الإيرانيين "يتحدثون معنا، ويتحدثون بجدية"، في إشارة إلى قنوات تواصل قائمة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين.

في المقابل، قال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى إن تقدمًا أُحرز في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحذير أطلقه قائد الجيش الإيراني، حذّر فيه واشنطن من عواقب أي ضربة عسكرية جديدة. هذا التباين في الخطاب الإيراني يعكس صراعًا داخليًا بين تيار براغماتي يرى في التفاوض وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وآخر عقائدي يعتبر التصعيد الأميركي فرصة لتعزيز خطاب المواجهة وتحصين الداخل.

وعلى الأرض، واصلت واشنطن استعراض قوتها العسكرية، بنشر سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية. وجاء هذا التحرك في سياق تهديدات أطلقها ترمب بالتدخل العسكري، على خلفية حملة القمع التي شنتها طهران ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، ما أضفى بُعدًا حقوقيًا إضافيًا على الأزمة، ولو بشكل انتقائي في الخطاب الأميركي.

ويرى محللون أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار الضغط العسكري والاقتصادي لإعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي مع إيران، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضًا في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران. غير أن التناقض بين إعلان "تدمير البرنامج النووي" سابقًا، والعودة لاستخدامه اليوم كورقة تفاوضية، يضعف الموقف الأميركي، ويمنح طهران هامشًا للطعن في مصداقية النوايا الأميركية.

وبينما يبقى باب التفاوض مفتوحًا نظريًا، فإن استمرار الحشد العسكري، وتذبذب الخطاب السياسي، يجعلان المشهد مفتوحًا على احتمالات خطرة. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لا تتحرك على خط دبلوماسي واضح، بل تتأرجح بين سرديات متناقضة، حيث تُستخدم الحرب أحيانًا كتهديد، وأحيانًا كإنجاز مُنجز سلفًا، فيما يبقى الإقليم بأكمله رهينة لهذا الارتباك الاستراتيجي الأميركي.

ولم تعد الإشكالية الأساسية في الملف الإيراني تتعلق بقدرات نووية مثبتة، بقدر ما تتصل بسردية سياسية متناقضة. إعلان ترمب تدمير البرنامج ثم العودة لاشتراط تفكيكه تفاوضيًا يضعف الموقف الأميركي، ويحوّل "الخطر النووي" إلى أداة خطابية. هذا التذبذب يمنح إيران فرصة للتشكيك في النيات الأميركية، ويقوّض أي مسار تفاوضي جاد.

وتعتمد إدارة ترمب على مزيج من الضغط العسكري وفتح باب التفاوض، لكن هذا النهج يحمل مخاطر عالية. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى الطاولة، لكنها نادرًا ما تنتج اتفاقات مستقرة. في الحالة الإيرانية، قد يؤدي الإفراط في التهديد إلى تعزيز التيارات المتشددة داخل النظام بدل إضعافها.

ويدفع الإقليم ثمن غياب إستراتيجية أميركية متماسكة. فالتناقض في الخطاب، إلى جانب الحشد العسكري، يرفع منسوب القلق لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء. وأي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة تتجاوز الملف النووي، لتطال أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تُحظر "أطباء بلا حدود" من العمل في غزة والضفة الغربية

في تصعيد جديد يطال العمل الإنساني ، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حظر منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية من مواصلة نشاطها في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بعد رفض المنظمة تسليم قائمة تفصيلية بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين. القرار، الذي سيجبر المنظمة على إنهاء عملياتها ومغادرة غزة بحلول 28 شباط 2026، يفتح فصلًا جديدًا من المواجهة بين السلطات الإسرائيلية والمنظمات الإنسانية العاملة في القطاع المحاصر.

وبررت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطوة باعتبارات وصفتها بـ"الأمن والشفافية"، متهمة المنظمة الطبية العريقة بأن لديها "ما تخفيه" بسبب امتناعها عن تقديم المعلومات المطلوبة. وفي بيان نُشر يوم الأحد، قالت الوزارة إن طلب قوائم الموظفين يندرج ضمن إجراءات تسجيل إلزامية، تهدف – وفق الرواية الإسرائيلية – إلى حماية جميع الأطراف، وليس استهداف العمل الإنساني.

وفي منشور لافت على منصة X، ذهبت الخارجية الإسرائيلية أبعد من ذلك، معتبرة أن رفض المنظمة الامتثال يعكس نية مبيتة للانسحاب من غزة بدل الالتزام بما سمّته الشفافية. وأضافت أن منظمة أطباء بلا حدود كانت قد التزمت علنًا، في أوائل كانون الثاني الماضي، بتسليم القوائم ضمن بروتوكول تسجيل رسمي، لكنها – بحسب الادعاء الإسرائيلي – تراجعت عن هذا الالتزام دون مبرر.

سلطات الاحتلال الإسرائيلية دعّمت موقفها باتهامات مباشرة، زاعمة أن اثنين من موظفي منظمة أطباء بلا حدود لديهما صلات بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهي اتهامات نفتها المنظمة الطبية بشكل قاطع، معتبرة أنها تفتقر إلى أي أدلة، وتندرج ضمن سياق أوسع من الضغط السياسي والأمني على المنظمات الدولية العاملة في غزة.

في المقابل، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود رواية مغايرة تمامًا. ففي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني يوم الجمعة، أكدت المنظمة أنها وافقت، "كإجراء استثنائي"، على مشاركة أسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية، في خطوة عكست – بحسب وصفها – حرصها على استمرار العمل الطبي في واحدة من أكثر البيئات خطورة في العالم.

غير أن هذه الموافقة المشروطة اصطدمت، وفق المنظمة، بعقبة جوهرية: غياب أي ضمانات واضحة ومُلزمة بشأن كيفية استخدام تلك البيانات، وآليات حمايتها. وقالت المنظمة إنها سعت مرارًا إلى الحصول على تعهدات بأن تُستخدم معلومات الموظفين لأغراض إدارية بحتة، وألا تُستغل أمنيًا أو تُعرّض العاملين للخطر، خاصة في سياق يشهد استهدافًا متكررًا للكوادر الطبية في غزة.

وأضافت المنظمة: "على الرغم من الجهود المتكررة، أصبح من الواضح أننا لم نتمكن من بناء تواصل فعّال مع السلطات الإسرائيلية بشأن الضمانات الملموسة المطلوبة". وبناءً عليه، خلصت إلى أنها لا تستطيع، أخلاقيًا ومهنيًا، مشاركة بيانات موظفيها في ظل الظروف الراهنة.

ولم يمر هذا القرار بدون جدل داخل الأوساط الطبية والإنسانية. فقد أثار الامتثال الأولي لمنظمة أطباء بلا حدود انتقادات حادة، أبرزها من الجراح الفلسطيني المعروف الدكتور غسان أبو ستة، الذي حذر علنًا من أن تسليم قوائم الأسماء يضاعف المخاطر التي يتعرض لها العاملون الإنسانيون، ويحوّلهم إلى أهداف محتملة في سياق عسكري شديد التقلب.

وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من القيود المتصاعدة التي تفرضها إسرائيل على المنظمات الإنسانية في غزة. ففي كانون الأول الماضي، أعلنت السلطات الإسرائيلية خططًا لمنع 37 منظمة إغاثة، من بينها "أطباء بلا حدود"، من العمل في القطاع اعتبارًا من الأول من مارس/آذار، بحجة عدم تقديمها معلومات تفصيلية عن الموظفين الفلسطينيين.

منظمات حقوق الإنسان ترى في هذه الإجراءات مسارًا ممنهجًا لإعادة تشكيل العمل الإنساني وفق مقاييس أمنية إسرائيلية، بما يقوّض المبادئ الأساسية للحياد والاستقلال. وتحذر هذه المنظمات من أن تقليص حضور الفاعلين الإنسانيين الدوليين سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث دمّرت الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة البنية التحتية الصحية، وجعلت السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

ويعتقد الخبراء أن قضية "أطباء بلا حدود" تتجاوز خلافًا إداريًا إلى سؤال جوهري حول مستقبل العمل الإنساني في مناطق النزاع. فاشتراط تسليم بيانات الموظفين دون ضمانات صارمة لا يمس فقط سلامة الأفراد، بل يضرب مبدأ الحياد في الصميم. حين تُدار المساعدات بمنطق أمني أحادي، تتحول المنظمات الإنسانية من فاعل مستقل إلى أداة خاضعة، ما يفرغ الإغاثة من بعدها الأخلاقي، ويجعل بقاءها مرهونًا بالتكيّف مع منطق القوة لا مع حاجات الضحايا.

ويرى المراقبون أنه في غزة، لا يمكن فهم استهداف المنظمات الإنسانية إلا بوصفه جزءًا من سياسة إسرائيلية واعية لإدارة الكارثة لا لوقفها. فبدل تخفيف المعاناة، يجري خنق العمل الإنساني وإخضاعه لشروط أمنية تعيد تعريف الإغاثة كأداة ضبط لا كواجب إنساني. وأن حظر "أطباء بلا حدود" لا يستهدف منظمة بعينها، بل يوجّه إنذارًا لكل الفاعلين الدوليين بأن المساعدة لن يُسمح بها إلا إذا خضعت لمنطق السيطرة السياسية والعسكرية، في سابقة خطيرة تُحوّل الحق في الإغاثة إلى امتياز تمنحه القوة وتمنعه متى شاءت.

عربي ودولي

الإثنين 02 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

شركة إماراتية تستحوذ سراً على حصة في شركة العملات الرقمية التابعة لعائلة ترمب

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيق موسّع نشرته الأحد، عن صفقة استثمارية كبرى جرى إنجازها بعيدًا عن الأضواء، استحوذت بموجبها شركة استثمارية مرتبطة بدولة الإمارات العربية المتحدة على حصة تقارب نصف أسهم شركة العملات الرقمية التابعة لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. الصفقة، التي تعود إلى العام الماضي، تضع العائلة الرئاسية في موقع شراكة مالية مباشرة مع دولة أجنبية، في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا، تزامن مع مفاوضات بين إدارة ترمب وأبوظبي حول ملفات إستراتيجية في السياسة الخارجية والتكنولوجيا المتقدمة.

وبحسب نيويورك تايمز، فإن شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، الذراع الرقمية لعائلة ترمب، أكدت رسميًا الصفقة عبر متحدثها ديفيد واكسمان، بعد أن كانت وول ستريت جورنال أول من كشف عنها. وأفادت الصحيفة أن إريك ترمب، الابن الأوسط للرئيس، الأميركي وقّع الاتفاقية قبل أيام قليلة من تنصيب والده في يوم 20 كانون الثاني 2025، متضمنة استثمارًا إماراتيًا بقيمة 500 مليون دولار.

ومنحت الاتفاقية الشركة المدعومة من الإمارات حصة تبلغ 49% من أسهم "وورلد ليبرتي"، كما انضم اثنان من كبار مساعدي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، إلى مجلس إدارة الشركة. الشيخ طحنون يُعد أحد أبرز صناع القرار في أبوظبي، ووسيطًا محوريًا في العلاقات الأمنية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد.

وعند سؤاله عن تفاصيل الصفقة وشروطها، اكتفى واكسمان بالقول إن الاتفاق "كان الأنسب لمصلحة الشركة في مرحلة نموها"، رافضًا الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بتوقيت الاستثمار أو النفوذ داخل مجلس الإدارة. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الشيخ طحنون.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن هذه الصفقة ليست حدثًا معزولًا، بل تأتي ضمن نمط أوسع من التداخل بين المصالح التجارية لعائلة ترمب والعلاقات الرسمية مع دولة الإمارات. ففي أيار الماضي، وخلال مؤتمر عُقد في دبي، أعلن مسؤولون في "وورلد ليبرتي" أن شركة "MGX"، وهي كيان استثماري آخر يديره الشيخ طحنون، استخدمت عملة رقمية مستقرة أصدرتها الشركة بقيمة ملياري دولار لإتمام استثمار ضخم، ما جعل "وورلد ليبرتي" واحدة من أكبر مُصدري العملات المستقرة عالميًا، مع توقعات بإيرادات سنوية بعشرات الملايين من الدولارات.

في الوقت ذاته، كان الرئيس ترمب، عبر كيان يُعرف باسم: دي تي ماركس ديإفآي إل إل سي DT Marks DEFI LLC، يسيطر فعليًا على حصة مؤثرة في الشركة، وقد حقق منها 57 مليون دولار في مراحلها الأولى، وفق إفصاحه المالي. كما تُقاسم العائدات مع زاك ويتكوف، نجل ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إلى جانب شركاء آخرين.

وتقدّر الصحيفة أن توسع عائلة ترمب في قطاع العملات المشفرة أسهم في زيادة صافي ثروتها بأكثر من مليار دولار خلال عام واحد، على الأقل نظريًا. غير أن الإشكالية لا تتعلق بالأرقام فحسب، بل بالسياق السياسي الذي أحاط بهذه المكاسب. ففي موازاة صفقة العملات الرقمية، وافقت إدارة ترمب على اتفاق لتصدير مئات الآلاف من الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الإمارات لاستخدامها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم اعتراضات داخلية من مسؤولي الأمن القومي الذين حذّروا من احتمال تسرب هذه التكنولوجيا إلى الصين. تحقيق سابق لـنيويورك تايمز كشف أن مفاوضات الرقائق وتشابكت زمنيًا وبشريًا مع صفقات "وورلد ليبرتي"، دون العثور على دليل مباشر يربط الصفقتين بشكل صريح.

هذا التداخل أثار غضب الديمقراطيين في الكونغرس، الذين طالبوا بفتح تحقيقات رسمية. السيناتور إليزابيث وارن وصفت الكشوفات الجديدة بأنها "فساد واضح"، معتبرة أن المصالح التجارية لعائلة ترمب عرّضت الأمن القومي الأميركي للخطر، ودعت إلى إلغاء صفقة الرقائق واستدعاء مسؤولي البيت الأبيض للمساءلة.

في المقابل، نفى البيت الأبيض وشركة "وورلد ليبرتي" أي تضارب في المصالح، مؤكدين أن الرئيس لا يشارك في صفقات تمس مسؤولياته الدستورية، وأن الربط بين الاستثمار الإماراتي وملف الرقائق "ادعاء كاذب".

وتكشف هذه القضية هشاشة الجدار الفاصل بين السلطة السياسية ورأس المال في النموذج الأميركي المعاصر، خصوصًا عندما يكون الرئيس نفسه جزءًا من شبكة المصالح. حتى في غياب دليل قانوني قاطع، فإن مجرد تزامن الصفقات وتداخل الأشخاص يخلق "شبهة نفوذ" تقوّض الثقة العامة. الإشكال هنا ليس فقط في ما إذا كان القانون قد انتُهك، بل في ما إذا كانت الديمقراطية الأميركية قادرة على حماية نفسها من تحويل الرئاسة إلى منصة استثمار.

وتُظهر الصفقة الإماراتية مع شركة ترمب الرقمية كيف أصبحت العملات المشفرة أداة سياسية بقدر ما هي مالية. فهي تتيح تدفقات رأسمالية ضخمة عبر مساحات تنظيمية رمادية، وتفتح الباب أمام دول أجنبية للتأثير غير المباشر في النخب الحاكمة. في هذا السياق، لا تبدو العملات الرقمية مجرد ابتكار تقني، بل قناة جديدة لإعادة تشكيل موازين النفوذ بين المال والسياسة والأمن القومي.  

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غوارديولا: لستُ محايداً.. أنا فلسطيني

صالح الراشد: ما يقوم به غوارديولا لن يحرر فلسطين لكنه يحمي الحقيقة من التزوير ويقرع ناقوساً يسمعه العالم أجمع بدعم قضية فلسطين وشعبها
 عاهد فروانة: هذا الموقف له تأثير كبير في مناصرة أبناء شعبنا خاصة أنه يخرج من أكبر وأهم مدرب في العالم ويترقب العالم تصريحاته
كاظم لداوية:  غوارديولا لم يسمع بمقولة عمر بن الخطاب عندما قال: "ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط" لكنه استشعرها بإنسانيته
هشام تيم:  مواقف غوارديولا تعكس دوافع إنسانية يجب أن يقوم بها أي مواطن بعيداً عن لونه أو عرقه أو دينه وكي لا يتحول إلى حيوان مفترس
ياس الخفاجي: ما يدفع غوارديولا لمثل هذه المواقف الشعور الإنساني بالمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني عامة وأهالي غزة على وجه التحديد
فتحي براهمة: ما يريده غوارديولا ترجمة المعاني الإنسانية للرياضة.. وكرة القدم هي رسالة السلام التي تضمنتها شعارات ومبادئ الفيفا العالمية


خاص بـالقدس-

شكلت تصريحات المدرب الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، الداعمه لفلسطين،  ردود فعل  واسعة بين الجماهير الرياضية معربة عن تقديرها للنجم الإسباني وموقفه الإنساني وانحيازه لقيم الحق والعدل والحرية، كما أعرب عدد من المحللين والكتاب الرياضيين عن تقديرهم لموقف النجم الإسباني معتبرين تلك التصريحات بمثابة قرع للجرس كي تصل معاناة الشعب الفلسطيني للعالم أجمع.


 غوارديولا يدعم الحق الفلسطيني في العلن

يقول صالح الراشد-  عضو مجلس إدارة النادي الدولي للإعلام الرياضي:
إن المدرب الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي،  لا يزال يضيء بالحق ويقف معه ويدعم الحق الفلسطيني في العلن، وهو ما يشكل ظاهرة مهمة ومميزة في الأوساط الأوروبية التي تدعم في غالبيتهاإسرائيل، ويعتبر موقف غوارديولا جزء من شخصيته ذات الحس الإنساني الباحثة عن دعم المقهورين في العالم، من خلال التركيز على الإنسانية والعدالة.
ويضيف: من المعروف ان دعم غوارديولا لا يقتصر على فلسطين وحدها، بل هو وقوف مع المظلومين في أي مكان في العالم. وهو ما يجعل موقفه جزءًا من رؤية أوسع عن العدالة الإنسانية، وفي العصر الحالي لا يوجد شعب مظلوم كالشعب الفلسطيني الذي يواجه الصهيونية العالمية بقوتها وآلتها الإعلامية الضخمة ليكون الشمعة التي تضيء العتمة وتكسر حدة الظلام.
ويعول غوارديولا بتصريحاته أن ينشر الصحوة بين الشعوب مستغلاً صورته الرياضية الراقية المصحوبة بالإنجازات متعددة كأفضل مدربي العالم، وهو ما يجعل الكثيرون يتفاعلون مع تصريحاته، كما يعول على أن لا يصمتوا أمام المعاناة الإنسانية كونه يعتبر الصمت قبول بما يجري، ويحضهم بفعله الإنساني على استخدام شهرتهم للتذكير بالإنسان أولًا كونهم مؤثرين عالميين، ويمكنهم استخدام شهرتهم لـلفت الانتباه لمعاناة الأطفال والأبرياء، ويشدد على الفصل بين الإنسانية والسياسة إضافة للتحلي بالشجاعة الأخلاقية.
ويتابع الراشد: إن ما يقوم به غوارديولا لن يحرر فلسطين، لكنه يحمي الحقيقة من التزوير ويقرع ناقوس يسمعه العالم أجمع بدعم قضية فلسطين وشعبها، فينقل القضية من الإطار الإقليمي للوصول للوعي العالمي من خلال كسر الصمت والجمود، كما يقلل من خوف بقية الرياضيين من قول الحقيقة التي يرهب البعض من الإعلان عنها، ويصنع غوارديولا رأياً مغايراً لما يتم تداوله أوروبياً وأمريكياً بضغط أخلاقي وإعلامي بتوجيه الرياضيين لأن يكونوا بشرًا قبل أن يكونوا نجومًا، وأن يكون تأثيرهم خارج الملعب اكثر من داخله انتصاراً للحق والأبرياء.

حس غوارديولا الإنساني
وقال عاهد فروانة، أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين: إن ما يدفع غوارديولا لمثل هذه المواقف هو حسه الإنساني، كونه ينتمي الى قضية وطنية هي قضية إقليم كتالونيا الباحث عن الاستقلال، وتعرض لحروب متعددة وفقد الآلاف.. وبالتالي هو يدرك حجم المأساة الانسانية التي نعيشها في فلسطين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص .. وما يشاهده من صور وفيديوهات تخرج من حرب الابادة في غزة حركت الضمير الانساني لديه، لأنه يعرف تمام حجم الظلم الواقع على أبناء شعبنا من جانب الاحتلال الإسرائيلي، الذي يرتكب جرائم حرب وفق محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية.
وأضاف: يجب أن تكون هناك تحركات داعمة لغوارديولا على كافة المستويات وخاصة الرياضية، من خلال رسائل الشكر واقامة الفعاليات الرياضية المساندة، وابراز هذا الموقف بالشكل المناسب وترجمته الى جميع لغات العالم حتى يعرفوا مدى ما يتعرض له شعبنا من ظلم.
وتابع فروانة: بالتأكيد هذا الموقف له تأثير كبير في مناصرة ابناء شعبنا الفلسطيني ومناسبة الاحتلال، خاصة انها تخرج من أكبر وأهم مدرب في العالم وله شعبية طاغية ويترقب العالم تصريحاته دوما، وبالتالي حينما يصرح نصرة لفلسطين وضد الظلم الذي يتعرض له ابناء شعبنا، فإن ذلك يشكل رافعة لنا أمام العالم، ويجعل الأضواء مسلطة بشكل أكبر وهو ما نحتاجه كثيرا لزيادة الدعم الدولي لنا وتوفير الحماية وإنهاء الاحتلال والظلم.

موقف حمل الكثير من الدروس والعبر
من جانبه، قال كاظم  لداوية، من نجوم كرة القدم الفلسطينية: إن معظم زعماء العالم وأثريائه ومشاهيره يقمعون إنسانيتهم في صدورهم خشية الانتقاد، وفقد المنصب والمكاسب، لعلمهم بشراسة الهجوم المتوقع من النظام الظالم والمظلم في الضغط على كل صاحب كلمة وموقف حر، وهذه ردة فعل طبيعية لعامة النفوس البشرية، ولكن من يحمل في قلبه الإنسانية بحق، ويسعى في حياته لرفع القيم ومساندة المظلوم لا يقع في دائرة الجبناء، بل يزداد قوة ويقيناً في ضرورة المساندة على حساب شهرته وثرائه مهما كلف الأمر من عقبات ومعيقات.
وأضاف: يسعى أصحاب المواقف الاستثنائية للمبادرة باستمرار لاستقطاب آخرين، وتجنيد أكبر قدر من أصحاب الضمائر الذين غيبت ضمائرهم من تضليل او غفلة الى دائرة الحق والمساندة دون كلل او ملل ، وأعظم التضحيات تكون من انسان يحارب الظلم رغم أن هذا الظلم لم يقع على  مجتمعه او وطنه بل على مجتمع غريب وبعيد عن وطنه، ودون ان يدري يزرع الخزي والعار في وجوه وصدور المتخاذلين من ابناء ذلك الوطن المكلوم ، وهم ينظرون وينتظرون النصرة من الاغراب.
وتابع لداوية: غوارديولا لم يسمع بمقولة عمر بن الخطاب عندما قال: ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، لكنه استشعرها بإنسانيته، وسعى في نفيها عن نفسه بالمغامرة بتاريخه وأنجازاته وأمواله مقابل أن يقاتل من أجل الغير بكلمة حق وموقف مشرف من فوق كل منصة تعتليها قدميه، ليعطي درس العالم بأن الرياضة تحمل في طياتها الأخلاق والإنسانية ورفع القيم بجانب أهميتها الجسدية او البدنية.
واختتم لداوية حديثه بالقول: شكراً غوارديولا،  موقفك مؤثر ويحمل الكثير من الدروس والعبر، وحتماً سيكون له ردة فعل ايجابية واثر لا ينسى في طريق التحرير من الظلم ، وتحرير النفوس من الخوف والتخاذل.

دوافع إنسانية بعيداً عن اللون والعرق والدين
وقال هشام  تيم، لاعب ومدرب سابق في نادي الوحدات: إن مواقف بيب غوارديولا تعكس دوافع انسانية، يجب أن يقوم بها أي مواطن بعيداً عن لونه أو عرقه أو دينه، لأنّ تخلي الفرد عن إنسانيته يحوله إلى حيوان مفترس.
وأضاف: أعتقد أنه يجب ان يكون في كل دولة تحركات يقودها ابناء شعبنا تلتف حولها الشعوب الأخرى، فالمنتخب الفلسطيني في كاس العرب ادى دوره بالتعريف بعدالة قضيتنا اكثر من عشرات السفراء الفلسطينيين، ويقع على عاتق الجاليات الفلسطينية والعربية في كل دولة ان تقيم يوما للتعريف بالقضية، والتراث الفلسطيني، وطباعة كتيبات بلغة أهل البلد التي توزع فيها تعرف بفلسطين، وما تتعرض له من ظلم وعدوان.
وتابع تيم: قد يبدو أثر كلام غوارديولا بسيطا بسبب هيمنة الاعلام الصهيوني في تلك الدول، ولكن الزمن تغير، وتغيرت نظرة الشعوب للقضية، فاخذت بالاصطفاف الى جانب قضيتنا.

مدرب عالمي له اسمه
وقال ياس الخفاجي- مؤرشف رياضي عراقي: إن ما يدفع غوارديولا لمثل هذه المواقف هو الشعور الإنساني بالمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني عامة و أهالي غزة على وجه التحديد، فلا يوجد إنسان على سطح الأرض لا يتعاطف مع أهالي الضحايا المنكوبين، إلا أولئك الذين لا يملكون حق التعبير عما في داخلهم، حيث تراهم ملوك و أمراء أو أثرياء يسكنون القصور لكن في الحقيقة هم عبيد.
وأضاف: غوارديولا ليس لديه أدنى مخاوف من مستقبله التدريبي، فهو مدرب عالمي له اسمه ومطلوب للعمل في أية بقعة من بقاع العالم، ولا سلطة للوبي الصهيوني عليه.
وتابع الخفاجي: التحركات المطلوبة لاستثمار تصريحات بيب هي تسليط الضوء على جرائم الكيان الغاصب برفع الشعارات داخل الملاعب قبل المباريات، وأعلام فلسطين في الملاعب إلى جانب مقاطعة الفرق الاسرائيلية، وعدم حضور الجماهير في الملاعب لمشاهدتها.
وقال: بالتأكيد فإن أثر هذه التصريحات سيساهم في إيضاح الحقيقة للشعوب الغربية الواهمة بفعل الماكنة الإعلامية المدفوعة الثمن، التي صورت ولا تزال الصهاينة على أنهم ضحايا للشعوب العربية، وهم لا حول ولا قوة  وهمهم الأوحد هو العيش بأمان.

 وعي الضمير الإنساني

وقال فتحي  براهمة، الإعلامي الرياضي: إذا نظرنا في المواقف والتصريحات السابقة للمدرب الإسباني بيب غوارديولا،  وحرصه على التوشح بالكوفية الفلسطينية، فهذا يعكس وعي الضمير الإنساني،  والتعاطف العميق مع قضية شعبنا في بعدها النضالي والانساني والاخلاقي، وإن عودته لإطلاق الدعوات مجددا  للتضامن مع شعبنا وما يتعرض له من اباده ممنهجة، هو تأكيد لأهمية وقيمة التضامن الشعبي الواسع في لجم العدوان، وحث العالم على كسر حدة الحرب، ووقف الإبادة الجماعية، ومدى تأثير حملات التضامن الشعبي في تغيير اتجاهات كثير من الدول وموقفها من قضيتنا وحقوقنا الوطنية.
وأضاف: شخصية غوارديولا العالمية عند ملايين البشر من عشاق الكره المستديرة  سيكون لها تأثيرها المباشر  على عشاق الكره العالمية، وحشد مزيد من الحملات التضامنية وفعاليات الاحتجاج الشعبي العالمي.
وتابع براهمة: ما يريده المدرب غوارديولا هو ترجمة المعاني الإنسانية للرياضة، وكرة القدم هي رسالة السلام التي تضمنتها شعارات ومباديء الفيفا العالمية، ويتوقع أيضا ان تنظم حملات  الشجب والاستنكار عبر منصات التواصل الاجتماعي عالميا، ورفع العلم الفلسطيني والكوفية الفلسطينية في ملاعب العالم، وتنظيم مزيد  من المسيرات والهتافات في الملاعب العالمية.
وقال براهمة: بلا شك فإن مواقف غوارديولا تجسد أهمية الرياضة ولغتها العالمية المدنية في لجم الظلم والعدوان وانصاف شعبنا في ممارسة .

غوارديولا متوشحاً بالكوفية الفلسطينية
وكان غوارديولا أدلى بتصريحاته خلال مشاركته، في فعالية خيرية أقيمت بمدينة برشلونة تحت عنوان Act x Palestine، بحضور شخصيات فنية ورياضية وثقافية، بهدف التوعية ودعم القضايا الإنسانية في فلسطين.
 ظهر غوارديولا متوشحاً بالكوفية الفلسطينية، وقال: "يا له من شرف أن أكون هنا. أعتقد أنني عندما أرى طفلاً في العامين الماضيين، من خلال الصور التي تُعرض على التلفاز، وهو يلتقط صورة لنفسه ويتساءل أين أمه، بينما هي مدفونة تحت الأنقاض وهو لا يزال يجهل ذلك، أفكر دائمًا: ما الذي يدور في أذهانهم؟ أعتقد أننا تركناهم وشأنهم وتخلينا عنهم. أعتقد دائمًا أنهم يقولون لنا: أين أنتم؟ تعالوا وساعدونا. وحتى الآن لم نفعل ذلك".


فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم "الأونروا" ومؤسساتها.. تقويض للقيم الإنسانية والقوانين الدولية

حكم شهوان:إسرائيل تتبع سياسات فرض أمر واقع جديد مخالفة بذلك القوانين الدولية والحصانات والامتيازات التي تتمتع بها منظمات الأمم المتحدة
د. إسماعيل مسلماني: قطع الكهرباء عن معهد تدريب قلنديا خطوة ذات دلالات سياسية وأمنية تعيد للواجهة سيناريو استهداف مقرات "الأونروا" في القدس
فرح حمد: الإجراءات والقوانين الإسرائيلية الجديدة تتزامن مع قرارات مجموعة من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بقطع التمويل عن "الأونروا"
سامي مشعشع: ما يحدث في معهد تدريب قلنديا جزء من مشروع متكامل لإعادة هندسة قضية اللاجئين من جذورها: مادياً على الأرض ومؤسسياً وحقوقياً
د. عدنان أفندي: قطع الكهرباء عن مركز قلنديا يأتي ضمن محاولات الاحتلال لإنهاء وجود "الأونروا" في القدس وليس مستبعداً أن يُقدم الاحتلال على هدمه
محمد زهدي شاهين: الإجراءات التعسفية والعدوانية الإسرائيليةتعد تحدياً واضحاً وانتهاكاً للقانون الدولي وتهدف إلى تصفية قضية اللاجئين ونسف حق العودة 


خاص بـ القدس-
تتعرض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لهجمة إسرائيلية ممنهجة، ومحاولات لإنهاء دورها وحلّها، وآخر تلك الإجراءات ما تعرضت له بعض مؤسسات الإونروا في القدس ومحيطها ومركز قلنديا للتدريب المهني، وذلك تحت ذرائع واهية ليست سوى ذرّ للرماد في العيون، إذ إن الأسباب العميقة لاستهدافها مرتبطة بالمفهوم الذي نشأت عليه، والمتصل بالقرار 194 وبحقّ العودة.
ويرى كُتّاب ومحللون في أحاديث لـ"ے" أن ما تقوم به حكومة الاحتلال في القدس من إجراءات تعسفية وغير قانونية فيما يخص مؤسسات "الأونروا" غير مسبوق على مستوى العالم، إذ تمّ قطع الكهرباء والمياه عن مراكز طبية ومدارس ومراكز تدريب، معتبرين أن ضعف ردود الفعل الدولية والصمت العالمي العامل الأساسي الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة تلك الهجمات، التي تهدف إلى تصفية وجود مؤسسات الأمم المتحدة في القدس.

إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة

يرى رئيس المكتب التنفيذي ورئيس طاقم العاملين لدى "الأونروا" سابقاً حكم شهوان أن ما يحدث الآن في القدس من إجراءات تعسفية وغير قانونية من قبل الحكومة الإسرائيلية غير مسبوق على مستوى العالم.  
ويضيف: لم نجد أي حكومة لأي دولة في العالم تتصرف بهذه الطرق الوحشية وغير الإنسانية تجاه منظمة أممية عملها الأصيل هو تقديم مساعدات إغاثية وإنسانية.
ويتساءل شهوان: كيف يمكن قطع الكهرباء والمياه عن مراكز طبية ومدارس؟
ويقول: إن المنتفعين هم أطفال أبرياء ومرضى من كبار السن ومن هم من أشد الحاجة لتلك الخدمات.  
ويؤكد شهوان أن ضعف ردود الفعل الدولية والصمت العالمي أمام إسرائيل العامل الأساسي الذي يسمح لتلك الهجمات بالاستمرار، معرباً عن استغرابه من أن مفوض عام "الأونروا" لم يتخذ أي إجراء قانوني لمنع تنفيذ تلك القرارات، وكان بإمكانه بل من واجبه القانوني والأخلاقي أن يفعل ذلك على الأقل لتجميد القرارات.  
ويضيف شهوان: كما أنني أستغرب من أن باقي مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في القدس فعلياً تخلت عن مساندة "الأونروا" في هذه الفترة العصيبة، وأن "الأونروا" كانت قد عرضت على سبيل المثال أن تسلم مقرها الرئيسي في الشيخ جراح لمؤسسات أممية أخرى للحفاظ على المقر، إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض.
وتابع: كما أن عدداً من المنظمات الأُممية الأخرى ترفض مساعدة "الأونروا" في الكثير من الأمور اللوجستية والتحويلات المالية، وكأن "الأونروا" أصبحت مقاطعة من داخل منظومة الأمم المتحدة أيضاً.  
ويشير شهوان إلى أن هناك صمتاً شعبياً لغاية الآن، فلم نجد تحركات فعلية رافضة لإغلاق مقرات "الأونروا"، وهذا طبعاً مقلق، لأن المنتفعين يمرون في صدمة كبيرة ولا يزالون يعتقدون أنه بإمكان "الأونروا" التعامل مع هذه الهجمات وحدها.  
ويوضح شهوان: إننا اليوم أمام واقع جديد، وإسرائيل هي من من تتبع سياسات فرض أمر واقع جديد في كل مرة، وإن قرارات من هذا النوع من شأنها أن تخالف القوانين الدولية والحصانات والامتيازات التي تتمتع بها كافة منظمات الأمم المتحدة وتعتبر قرارات غير مسبوقة.
ويرى شهوان أن "الرد على القرارات يجب أن يأتي بإجراءات دولية وقانونية غير مسبوقة أيضاً، فأنا مع رفع قضايا فورية من قبل "الأونروا" والمنتفعين والدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضد الحكومة الإسرائيلية، ليس فقط أمام المحاكم الدولية، بل حتى أمام المحاكم المحلية".
ويدعو شهوان كافة الدول المانحة للأونروا إلى رفع قضايا قانونية دولية ومحلية تطالب فيها بوقف الهجمات وتعويض "الأونروا" والمنتفعين من الأضرار المترتبة.  
ويقول: هناك مصادرة أملاك ومستندات وتدمير مبانٍ يحصلان أمام كاميرات الصحافة المحلية والعالمية دون أي اعتبار لأحد، فبإمكان تلك الدول أيضاً اتخاذ قرارات هم يعرفونها جيداً من أجل الضغط على إسرائيل للعدول عن هجماتها ضد "الأونروا".
 ويذكر شهوان أن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد ذكر قبل فترة أنه يدرس إمكانية التوجه للمحكمة الدولية، معتقداً أن فترة الدراسة قد انتهى، وأن على الدائرة القانونية في مقر نيويورك فك القيود عن "الأونروا" بما يتعلق بالتحرك القانوني والسماح باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتصدي للهجمات الإسرائيلية ضد إحدى أكبر مؤسسات الأمم المتحدة، وقال: كنا أعددنا خطة عمل كاملة للتعامل مع هذا السيناريو في عام 2019، وكنت قد قدمته مرة أخرى للأونروا لاعتماده وتحمل مسؤولية الدفاع عن ولايتها بالكامل.

مسار تصاعدي لإنهاء وجود المؤسسات الأممية

يقول الكاتب المقدسي د. إسماعيل مسلماني: إن قطع الكهرباء عن مركز التدريب المهني في قلنديا ليس إجراءً تقنياً عابراً، بل خطوة ذات دلالات سياسية وأمنية، تعيد إلى الواجهة سيناريو استهداف مقرات "الأونروا" في القدس، وتطرح سؤالاً جدياً: هل نحن أمام مسار تصاعدي لإنهاء وجود هذه المؤسسات تمهيداً لتصفية دورها؟
ويضيف: أولاً من حيث الدلالة، فإن قطع الكهرباء يُستخدم كأداة ضغط "ناعمة"لكنها فعّالة: تعطيل العمل دون قرار إغلاق رسمي، إنهاك إداري ومالي، ودفع المؤسسة إلى التوقف الذاتي، هذا الأسلوب جُرّب سابقاً مع "الأونروا" عبر إغلاقات، أوامر إخلاء، تضييق قانوني، ثم نقل الملف إلى خانة "المخالفة الإدارية" بدل كونه استهدافاً سياسياً مباشراً.
ويتابع مسلماني: ثانياً، خصوصية مركز قلنديا تكمن في طبيعته: مؤسسة تدريب مهني تخدم شريحة شبابية فلسطينية، وتوفر بدائل اقتصادية وتعليمية في منطقة تُعد حساسة أمنياً وسياسياً. ضرب هذا المركز يعني ضرب أحد روافع الصمود الاجتماعي، وليس مجرد مبنى أو خدمات كهرباء.

سيناريوهات متوقعة

أما عن السيناريوهات المتوقعة، فيشير مسلماني إلى أنه يمكن رسم ثلاثة مسارات رئيسية:
السيناريو الأول: التصعيد التدريجي: يبدأ بقطع الكهرباء، يليه فرض غرامات، ثم أوامر إغلاق بحجة "السلامة” أو "الترخيص”، وصولاً إلى الإخلاء الكامل. هذا السيناريو ينسجم مع ما جرى لمقرات "الأونروا"، ويهدف إلى خلق واقع جديد دون صدام دولي مباشر.
السيناريو الثاني: الاحتواء المؤقت : قد يُعاد التيار الكهربائي بعد ضغوط دولية أو تدخل قانوني، لكن مع بقاء المركز تحت التهديد والمراقبة، واستخدام الملف كورقة ضغط سياسية في أي مواجهة لاحقة مع المؤسسات الدولية.
السيناريو الثالث: التدويل والمواجهة القانونية: في حال تحركت جهات دولية أو أممية مبكراً، قد يتحول الملف إلى قضية قانونية–دبلوماسية، ما يحدّ من قدرة الاحتلال على المضي قدماً، لكنه لا يلغي نواياه بعيدة المدى.
ويختتم مسلماني: ما يجري في قلنديا لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع لإعادة تعريف الوجود الدولي والفلسطيني في القدس ومحيطها. قطع الكهرباء هو رسالة سياسية قبل أن يكون إجراءً خدمياً، واختبارٌ لحدود الصمت المحلي والدولي. إذا مرّ هذا الإجراء بلا رد، فسيكون نموذجاً يُستنسخ، تماماً كما حدث مع "الأونروا".


 الهجوم على "الأونروا" آخذ في التصاعد
 
وتقول منسقة وحدة التفعيل المجتمعي في مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين فرح حمد: إنه في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية ضد "الأونروا" في العامين السابقين، بما فيها مشاريع القوانين لمنع "الأونروا" من العمل في "إسرائيل" وإلغاء اتفاقية عام 1967 بين الوكالة والمنظومة الإسرائيلية، وطرد الموظفين الدوليين و/أو عدم تجديد تأشيرات دخولهم للعمل، وما تبعه لاحقاً من وقف تقديم الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والتراخيص، وأخيراً الشروع بهدم مقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح في القدس واستهداف معهد التدريب المهني في قلنديا، لا بد من التأكيد على أن الهجوم على "الأونروا" آخذ في التصاعد.
وتشير حمد إلى أن هذه الإجراءات ليست وليدة اللحظة، كما أنها لم تكن مجرد جزء من التصعيد السياسي الإسرائيلي تحت مظلة حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. إنما هي حملة كاملة وممنهجة –بدعم أمريكي أوروبي– لتفكيك وإلغاء "الأونروا"، والقضاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين نهائياً.
وترى حمد أن الحملة الإسرائيلية ضد "الأونروا" خلال الفترة السابقة اتخذت طرق هجوم متعددة، لم تقتصر فيها على هدم وإخلاء المباني في الضفة الغربية والقدس، بل امتدت أيضاً إلى استهداف مبانيها وموظفيها بالقصف المباشر في قطاع غزة. وتضيف كما عملت "إسرائيل" بشكل أساسي على عرقلة عمل "الأونروا" وشل قدرتها على تقديم الخدمات، مستغلة في ذلك أزمة التمويل التي تعاني منها الوكالة منذ سنوات عدة، إضافة الى الضغط السياسي الدولي، ومحاولات استبدال الوكالة بمؤسسات دولية أخرى.
وتؤكد حمد إن هذه الإجراءات والقرارات والقوانين الإسرائيلية الجديدة تتزامن مع قرارات مجموعة من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بقطع التمويل عن الوكالة، والتحقيق في مدى حياديتها، والعمل نحو "إصلاحها" –باعتبارها من مروّجي الكراهية واللاسامية بين الفلسطينيين- حسب زعم تلك الدول. وتقول: إنه لا يمكن النظر إلى كل قرار وإجراء جديد بمعزل عن الآخر، إذ إنها جميعها تعمل لصالح المخططات الإسرائيلية لعرقلة عمل "الأونروا" ثم إلغائها واستبدالها.
وترى حمد أن الخلل الأساسي، إلى جانب تواطؤ الدول مع "إسرائيل"، هو فشل الدول والأمم المتحدة في اتخاذ إجراءات جدية ضد الجرائم الإسرائيلية المتكررة، والتهاون في التعامل مع انتهاكاتها للقانون الدولي، وعدم فرض العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية عليها.

ما يحدث في معهد تدريب قلنديا ليس إجراء عابراً

يقول المستشار الإعلامي السابق لوكالة "الأونروا" سامي مشعشع: إن ما يحدث الآن في معهد تدريب قلنديا ليس إجراء تقنياً أو إدارياً عابراً، بل جزء من مشروع متكامل لإعادة هندسة قضية اللاجئين الفلسطينيين من جذورها: مادياً على الارض ، مؤسسياً، وحقوقياً.
ويضيف: حين تُقطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا، فنحن أمام قرار سياسي يهدف عملياً إلى تعطيل وإغلاق أحد أقدم وأهم معاهد التدريب المهني والتقني في الشرق الأوسط، وهو مركز يستقبل مئات الطلبة من مختلف أنحاء الضفة الغربية، الذين سيُحرمون دفعة واحدة من استكمال برامجهم التعليمية، وتُسحب منهم فرصة أساسية لاكتساب مهارات مهنية في اقتصاد يعاني أصلاً من البطالة والتضييق وصولا إلى إغلاق المعهد قريبا وللابد.
ويؤكد مشعشع أن معهد قلنديا ليس حالة منفصلة، بل جزء من سياسة ممنهجة تستهدف إنهاء وجود "الأونروا" في القدس ومحيطها، مشيراً إلى أن مقر الوكالة في القدس الشرقية جرى اقتحامه وتخريب وتدمير مرافقه ومصادرة محتوياته، وعليه ستقام مستوطنة كبيرة، كما أن مدارس وعيادات في مخيم شعفاط للاجئين أُبلغت بقرارات إغلاق وتعرضت لقطع الكهرباء.
ويرى مشعشع أن منشآت "الأونروا" في البلدة القديمة ومحيطها تواجه إجراءات خنق إداري وخدمي شاملة ونهائية. وبالتوازي، تتعرض مخيمات شمال الضفة -جنين وطولكرم ونور شمس- لعمليات عسكرية متكررة تشمل هدم المنازل، التهجير القسري، وتدمير البنية التحتية. بقية المخيمات مستهدفة.الهدف واحد: إخراج "الأونروا" من القدس، إنهاك المخيمات فى الضفة وتفكيك البيئة الاجتماعية للاجئين، وتبهيت صفة "اللاجيء" تمهيداً لإفراغ الأرض من أصحابها.
ويرى مشعشع أن ما يجري في القدس والضفة الغربية ليس منفصلاً عمّا يُخطط لغزة. في الحالتين، تُستبدل السياسة بالإدارة، والحقوق بالمشاريع، واللاجئون بخرائط جديدة تستثنيهم بالكامل. في القدس يجري تفكيك "الأونروا" عبر القوانين وقطع الخدمات والاستيطان التدريجي.
ويشير إلى أن كل ذلك يتكامل مع رؤية وخطة ترمب– كوشنر، التي تُقصي "الأونروا" عن إعادة إعمار غزة، وتستبعد المخيمات من أولويات البناء (الحقيقة أنه لن يعاد بناؤها)، وتستبدل الحقوق بأطر استثمارية. تُعرض مشاريع بنى تحتية بدل حلول سياسية، ويُروَّج للتنمية كبديل عن العودة. هنا تُزال المؤسسات خطوة خطوة، وهناك تُعاد هندسة الجغرافيا تحت عنوان “اليوم التالي”. النتيجة واحدة: إنهاء الدور السياسي للأونروا، تصفية مركزية المخيم، وتحويل قضية اللاجئين من مسألة حق إلى ملف إنساني قابل للإدارة والإغلاق.
ويؤكد أن استهداف "الأونروا" ليس مسألة إصلاح أو إدارة موارد، بل خطوة مركزية في تفكيك حق العودة ذاته. حين تُغلق مراكز التدريب، وتُضعف الخدمات، ويُمحى الاعتراف الدولي تدريجياً، يُعاد تعريف اللاجئ كحالة إنسانية مؤقتة لا كصاحب حق دائم.
ويقول مشعشع: إن مركز تدريب قلنديا يقف اليوم في قلب هذه المعركة. إغلاقه صفعة قاسية جديدة. سنجلس على السياج نراقب هدمه وإغلاقه. وسنجلس على سياج نرقب بتعب محو ممنهج، وجهوداً مكثفة يُدفع فيها اللاجئون خارج الجغرافيا، وخارج السياسة، وخارج المستقبل.


سلسلة إجراءات ضد مؤسسات الأمم المتحدة

من جانبه، يقول المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان أفندي: إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تقوم بقطع الكهرباء عن مؤسسة مهمة من مؤسسات الاونروا وهو مركز التدريب المهني الذي تأسس سنة 1953 من أجل تقديم التعليم المهني لأبناء اللاجئين الفلسطينيين، وحسب مصادر "الأونروا" يتعلم فيه 325 طالباً من مختلف المخيمات في الضفة الغربية.
ويؤكد أفندي أن  هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من الإجراءات المتطرفة التي اتخذتها دولة الاحتلال ضد مؤسسات "الأونروا"، وكان آخرها هدم مقر الاونروا في القدس في منطقة الشيخ جراح قبل فترة قصيرة، والذي اعتبرته الأمم المتحدة انتهاكاً للقانون الدولي نتيجة للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، الذي يحظر عمل "الأونروا"، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل معها.
ويشير إلى أن هذه الخطوة المتطرفة من قبل حكومة الاحتلال ستحرم عدداً كبيراً من الطلاب الفلسطينيين الذين يتعلمون في المركز من مواصلة تعليمهم المهني داخل المركز، خاصة أن الطلاب في منتصف العام الدراسي، كما أن وقطع الكهرباء عن المركز سيؤدي إلى شلل المركز بشكل كامل عن تقديم الخدمات التعليمية للطلاب.
ويرى أفندي أن قطع الكهرباء عن مركز قلنديا المهني يأتي ضمن محاولات الاحتلال لإنهاء وجود "الأونروا" في القدس الشرقية، خاصة ان دولة الاحتلال تدعي ملكية الأرض المقام عليها المركز، وقد يقوم الاحتلال على خطوة أكبر من ذلك بهدم المركز كما حدث في الشيخ جراح، وقد تكون خطوة قطع الكهرباء من أجل التمهيد لذلك وجس نبض "الأونروا" وردة الفعل للمؤسسات المحلية والدولية، خاصة أن هدم المقر في الشيخ جراح كان له صدى كبير دولي ومحلي واحتجاجات من قبل الأمم المتحدة.
ويعتقد أفندي أن الاحتلال الذي تحكمه هذه الحكومة اليمينية المتطرفة والأكثر تطرفاً لن تتردد في هدم المركز، بذريعة أن الأرض المقام عليها المركز هي ملك للاحتلال كما ادعى عن المقر العام للمم المتحدة في الشيخ جراح .
ويقول: إنه في حال تم هدم المركز فإن هذه الخطوة تمهد لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين حسب الرؤية الإسرائيلية التي تحاول منذ سنوات استهداف كل شيء له علاقة باللاجئين الفلسطينيين من استهداف للمخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية ومحاولة منع مؤسسات "الأونروا" من العمل في الضفة الغربية، خاصة في مخيمات الشمال.
ويضيف أفندي: إن كل هذه الخطوات التي تستهدف ملف اللاجئين الفلسطينيين تأتي في ظل احتجاجات خجولة من المؤسسات الدولية، ومن بعض الدول في العالم، وهذا سيشجع دولة الاحتلال على القيام بأي خطوة دون تردد.
ويرى أفندي أن المطلوب ضرورة التحرك، خاصة من مؤسسات السلطة الفلسطينية، والمطالبة بالتدخل من قبل المؤسسات الدولي، خاصة أن "الأونروا" هي مؤسسة دولية تتبع للأمم المتحدة، ويجب توفير الحماية لمؤسساتها، ومنع الاحتلال من اتخاذ خطوات عنصرية متطرفة ضد مؤسساتها الخدمية والإدارية، للحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين حتى يتحقق حق العودة الذي أقرت به كل المؤسسات الدولية.

   
خطة لتصفية وجود "الأونروا" في القدس
بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد زهدي شاهين أن قطع التيار الكهربائي عن مركز التدريب المهني (كلية قلنديا للتدريب المهني) وهي مؤسسة تتبع لوكالة الغوث تأسست عام ١٩٥٣م لا يمكن تفسيره إلا بأنه يندرج ضمن سياق الخطة السياسية العدوانية الإسرائيلية الممنهجة المتمثلة بالموقف العدائي الذي يسعى إلى تصفية وجود وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("الأونروا").
ويشير إلى أن "هذا الموقف العدائي الدفين منذ عشرات السنين قد ترجم رسمياً بقرارات الكنيست الاسرائيلي في شهر تشرين أول من عام ٢٠٢٤م والتي نصت على حظر عمل هذه المؤسسة الدولية في القدس الشرقية، وتم تصنيفها إسرائيليا بأنها منظمة إرهابية، وقد كان من ضمن القرارات قرارات تشمل قطع المياه والكهرباء عن العقارات التي تشغلها "الأونروا"، وفي الآونة الأخيرة شهدنا تدميراً لمنشآتها في حي الشيخ جراح.
ويرى شاهين أن هذه الإجراءات التعسفية والعدوانية تعد تحدياً واضحاً وانتهاكاً للقانون الدولي، وتهدف إلى نسف حق العودة وفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة، على الرغم من الإدانات الدولية الواسعة.
ويقول شاهين: إن هذه العنجهية والصلف الاسرائيلي يشجعهما الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل، وما يجري اليوم من أحداث قد تم التوطئة والتمهيد له من خلال اعتراف إدارة الرئيس دونالد ترمب في ٦ ديسمبر ٢٠١٧م بشكل رسمي بأن القدس المحتلة هي عاصمة لإسرائيل.


أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات البلديات: كفاءة أم استمرار الفشل؟


مع اقتراب الانتخابات البلدية في فلسطين، لم يعد السؤال: من سيفوز؟ بل السؤال الأخطر: هل سنعيد إنتاج الفشل نفسه؟
البلدية مؤسسة خدماتية أساسية تمس حياة المواطن اليومية، ومع ذلك جرى التعامل معها لسنوات وكأنها ساحة محاصصة، أو مكافأة اجتماعية، أو منصة لجمع الأصوات.
النتيجة معروفة: مجالس تتغيّر، وأداء ينهار، وخدمات تزداد سوءًا.
المشكلة تبدأ قبل صندوق الاقتراع. الخلل لا يبدأ عند المواطن، بل عند لجان اختيار القوائم. وألّا تحصر خيارات المواطن بين سيئ وأسوأ، بل بين كفاءة… والأكفأ.
تُقدَّم الأسماء بناءً على من “يجلب أصواتًا” لا من يملك قدرة على الإدارة، ومن يملك قاعدة شعبية لا من يملك شروعًا وبرنامجًا وخبرة.
وهكذا، يفوز من يحصد الأصوات… وتخسر المدينة سنوات جديدة من الفوضى وسوء التخطيط.
رئيس البلدية ليس وجيهًا اجتماعيًا، نريد رئيس بلدية بدرجة علمية رفيعة، خبرة حقيقية في الإدارة والتخطيط، خصية قيادية حازمة، ودبلوماسيًا قادرًا على تمثيل المدينة داخليًا وخارجيًا.
لا نريد رئيسًا يبرّر العجز، ولا مجلسًا يختبئ خلف الظروف.
المجلس البلدي فريق خبرة لا لائحة مجاملات. البلدية تحتاج مهندسين، محاسبين، قانونيين، مختصين في الإدارة والخدمات. لا تحتاج أسماء بلا اختصاص، ولا أعضاء دورهم التصفيق أو تسجيل المواقف.
مدينة تُدار بلا خبرة… مدينة تُدار نحو الفشل.
المعيار يجب أن يتغيّر، المعيار ليس: من يملك أصواتًا أكثر، بل: من يملك قدرة على التنفيذ؟
ليس من يرفع شعارًا، بل من يحوّل الخطة إلى عمل ميداني على الأرض.
في زمن الأزمات، إما بلدية تقود وتبني وتخلق حلولًا، أو بلدية تتحول إلى عبء إضافي على المواطن.
انتخابات البلديات ليست لعبة سياسية، بل اختبار وعي ومسؤولية.
نريد مجلسًا يقود لا يُقاد، يبني لا يبرّر، ويبحث عن الحلول لا عن الأعذار.
أما إعادة إنتاج المجالس نفسها بعقلياتها نفسها…
فهي وصفة مؤكدة لاستمرار الفشل، والمدينة لم تعد تحتمل.

أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو خطة تعافٍ مبكر لإعادة المسيرة التعليمية في غزة لحالتها الطبيعية



لم تكن الحرب على غزة بدافع الرد على ما حدث في السابع من أكتوبر فقط  لكنها كانت ومازالت حرب انتقامية تخفي في طياتها اهداف استراتيجية إسرائيلية للنيل من كل شيء في غزة، الانسان أولا بالقتل والابادة والحصار ,وثانيا مصادرة ما يملك من حقوق تمكنه من حياة طبيعية كالحق في المسكن والحق   في التعليم والحق في تلقي العلاج والرعاية الاجتماعية والحق في الحماية من الحروب والإرهاب المنظم وبالتالي ليس له أي حق في الحماية المدنية التي اقرتها القوانين الدولية . أصيب قطاع التعليم بغزة في مقتل خلال هذه الحرب لم يبقي الاحتلال أي مدارس في القطاع سليمة حيث تضرر اكثر من 90% من المدارس حسب تقارير منظمة "اليونسف" وتقول التقارير الرسمية ان إسرائيل دمرت 204 مؤسسة تعليمية تدميراً كليا منها 190مدرسة و 14 جامعة وتضرر 305 مؤسسة أخرى منها 293 مدرسة و12 جامعة ، لم يقف الحد عند هذا المستوي , فقد دمرت إسرائيل العديد من المراكز الثقافية والتعليمية والمتاحف والمكتبات الخاصة والعامة  التي كانت تقدم خدمات التعليم المساند للألاف من الطلاب وحرمت الكثيرين من البحث العلمي بعد إحراقها عنوة المكتبات الجامعية التي كانت غنية بعشرات الالاف من المراجع والدوريات والمجلات العلمية والتربوية.
تعطلت الدراسة بكافة مستوياتها خلال الحرب ولم يكن هناك اي شكل لتعليم وجاهي او حتى  تعليم الالكتروني خلال العام الأول وبعد فترة استطاعت وزارة التربية وبعض المدارس تفعيل التعليم الالكتروني لكن للأسف لم يلتحق بهذا النوع من التعليم الكثير  بسبب  عدم حصول الكثيرين من أبناء شعبنا في مناطق النزوح على خدمات الانترنت او لم يكونوا يملكوا حتي الأجهزة المطلوبة لمباشرة هذا النوع من التعليم وبالتالي فان أجيال بكاملها حرمت من التعليم وتواجه منذ بدء الحرب حتي الان خطر الجهل والتسرب المدرسي واصبح هذا الخطر اليوم  يداهم الجنسين الذكور قبل الاناث لكن الملاحظ ان الذكور ما تزال نسبة التحاقهم بالتعليم عند خط الخطر لان هناك نقص حاد في المؤسسات التعليمية التي تقدم خدمات التعليم في المرحلتين العليا والثانوية وقد يكون الذكور انشغلوا في توفير ما يلزم العائلة النازحة من إيواء ومياه وطعام, اما المرحلة الأساسية فان عدد المؤسسات التي تقدم مثل هذا النوع من التعلم قليلة لكنها غير كافية وغير مؤهلة لاستيعاب اعداد كبيرة فهي ليست اكثر من نقاط تعلمية أقيمت على شكل خيام في مناطق النزوح المختلفة بجهود شعبية او مؤسساتية . "منظمة اليونسف" تقول في تقرير لها ان 60% من الأطفال الفلسطينيين في غزة في سن الدراسة لا يحصلون على تعليم وجاهي ولا يذهبون للمدارس وان برامج العودة للمدارس تعمل من خلال توفير مراكز تعلمية لتستوعب 336 ألف طفل فقط  وأضاف التقرير ان هناك نقص حاد في المواد التعلمية والقرطاسية والأدوات الترفيهية التي أصبحت تلك المراكز في أمس الحاجة اليها لتنفيذ أنشطة تحفيف الضغط النفسي عن الأطفال وإزالة أثر الصدمات الناتجة عن الحرب.
كافة البرامج التعلمية والمؤسسات التعليمة الخاصة والتابعة للحكومة او الاونروا تعتمد على خطة علاجية لتعويض الفاقد في التحصيل وهي اقرب الي  خطة إنقاذيه وليس خطة تعافي مبكر  لمحاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض فئات التعليم الأساسي عن الفترة الماضية لكن الواضح ان هذه البرامج الان تنفذ تحت ضغط كبير فالحرب لم تنتهي بعد ولا يوجد مؤسسات مؤهلة او مدارس كافية يمكن اعادتها للخدمة لان العديد من المدارس المتضررة ويمكن إعادة تشغيلها باتت تستخدم كمراكز إيواء للسكان في غزة دون وجود خطة مقابلة لتفريغ هذه المدرس من النازحين واستيعابهم في مخيمات بديلة وبالتالي إعادة تأهيل هذه المدارس باي عدد من الفصول الدراسية لبدء تعليم وجاهي وعودة الطلاب اليها . الحقيقة ان المسيرة التعلمية في قطاع غزة مصابة إصابات بليغة بسبب الحرب سواء في المباني التي يمكن ان تستخدم كمدارس او في المصادر المطلوبة لبدء عملية تعلمية سليمة وناجحة او حتى في الكادر التربوي القادر على تقديم التعليم للأطفال وخاصة وهم يعانون اثار الصدمة ويعانوا تداعيات الحرب الوحشية التي دمرت مستقبلهم. ان الحاجة لخطة تعافي مبكر للمسيرة التعلمية اليوم أصبحت ماسة واولوية حتى عن إعادة الاعمار وإيجاد إيواء مناسب للملايين من سكان القطاع وخاصة بعد ان أعلن عن وقف لأطلاق النار في غزة على الأقل وقف حرب الإبادة وتخفيض نسبة القتل اليومي والعشوائي وبدء تولد امل لدي الناس هنا في حياة يومية بلا موت وبلا جوع على الأقل.
ان أي خطة تعافي مبكر للقطاع لابد وان تأخذ في الحسبان والأولوية خطة شاملة لقطاع التعليم المدمر لإعادة المسيرة التعليمة في القطاع الى حالة شبه طبيعية على الأقل وهذه الخطة لابد وان تأخذ في الاعتبار عشرة نقاط هامة  وهى : -
-         انشاء خلية خبراء تربويين وأكاديميين متخصصين تعمل من خلال وزارة التربية والتعليم ومشاركة المؤسسات والمنظمات الدولية زات العلاقة لمتابعة تنفيذ الخطة والتأكد من سلامة مسار إعادة المسيرة التعلمية التعليمية الي وضعها الطبيعي من خلال نظام تقيمي قادر على تحقيق كافة متطلبات برنامج التعافي.
-         اعداد خارطة لنشر أكبر عدد ممكن من المدارس المؤقتة والنقاط التعلمية في كافة مناطق النزوح والمخيمات والمناطق البعيدة لتسهيل عملية انخراط كافة الأطفال في العملية التعليمية.
-         تنفيذ حملة توعية مجتمعية عبر السوشيال ميديا والإذاعات المحلية والتلفزيون الرسمي حول اهمية انخراط جميع الأطفال والبالغين في مراحل التعلم المختلفة وتنفيذ زيارات ميدانية للأسر و التجمعات السكانية لحث أطفالهم على الالتحاق بالعملية التعلمية.  
-         بناء خطة تهيئة للمدارس ورياض الأطفال والجامعات على ان يتم العمل على تهيئتها كمرحلة أولية لإزالة الاخطار والذخائر غير المنفجرة وهذا يحتاج الي طواقم وشركات دولية بطواقم مدربة ولديها خبرة في هذا المجال .
-         تجهيز كرفانات مناسبة ومزودة بالطاقة البديلة لإضافة فصول دراسية جديدة وإقامة مدارس جديدة بديلة عن تلك التي دمرتها الحرب.
-         ادخال مقاعد الدراسة والأدوات المدرسية والقرطاسية من كتب مدرسية وسبورات وطاولات وأقلام واثاث غيرها من أدوات الترفيه المناسبة للمرحلة والعمر الزمني للأطفال.
-         تدريب الطواقم التدريسية لتزويدهم بأهم الأساليب التربوية وطرائق التدريس المناسبة والتي تمكنهم من بناء خطط تعويضية وخطط تمكينية تسير بالتتالي.
-         بناء نظام تقويمي سليم لتحقيق مخرجات حقيقية للتحصيل الأكاديمي يضمن سلاسة في الانتقال من مرحلة تعلمية الى اخري مع مراعاة العمر الزمني لكل مرحلة.
-         وضع جدول زمني لتنفيذ خطة التعافي بحيث لا تتعدي عام واحد من تاريخ بدء الخطة كحد أقصى لإعادة المسيرة التعلمية الي وضعها الطبيعي.
-         تفعيل نظام التعلم المساند والتعلم الشعبي لتحقيق دعم دراسي فاعل يسهل التعليم الوجاهي ويحقق نتائج مرضية.        
ان الحالة التي يعيشها شعبنا في غزة والخطر الداهم الذي يحيق بأنائنا الطلاب بكافة مستوياتهم تفرض اليوم علينا الانتباه لمخاطر بقاء المسيرة التعلمية بحالة غير مرضية كالتي نلاحظها الان وتفرض على الجميع تحمل المسؤولية المجتمعية والوطنية  للعمل مع الكل الوطني كشريك في بناء هذا المجتمع الذي يعيش الكارثة  والمعاناة جراء الحرب والذي هو يتوق للتعافي من  اثار هذه الحرب اللعينة  لتمنح له الحياة من جديد ويبات بلا قلق على مستقبل هذه الأجيال التي دمرت الحرب كل المرتكزات وعناصر  الحياة والبقاء لها وباتت في خطر محدق بمستقبلها , انها المسؤولية التاريخية حتى لا نجد مجتمعنا الغزي  في النهاية مجتمع اصبح في زيل قائمة المجتمعات المتعلمة بعد ان كان في مقدمتها.



أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران والولايات المتحدة: بين سياسة الاحتواء واحتمال الانزلاق إلى حافة الهاوية


تعود العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي في لحظة شديدة الحساسية، تتداخل فيها إشارات التهدئة مع منطق الردع، ويغلب عليها إدراك متزايد لدى الطرفين بأن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لن يكون في صالح أي منهما.
فتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "إيران تتواصل معنا وسنرى ما يمكن أن نفعله"، يقابله تأكيد الرئيس الإيراني أن "الحرب ليست في صالح الطرفين"، وهو ما يعكس، بعيدًا عن اللغة الدبلوماسية، قناعة مشتركة بأن كلفة الحرب ستكون باهظة، وأن إدارة الصراع قد تكون أقل كلفة من حسمه عسكريًا.
منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، اتسمت العلاقة بين واشنطن وطهران بالتوتر البنيوي، غير أنها لم تكن يومًا علاقة قطيعة مطلقة أو صدام دائم.
فقد شهدت هذه العلاقة محطات تعاون وتنسيق غير معلن حين التقت مصالح الطرفين، ما يكشف عن طبيعة براغماتية تحكم سلوكهما، وتفسّر قدرة كل منهما على الفصل بين الخطاب الأيديولوجي ومتطلبات المصلحة الاستراتيجية.
محطات التلاقي في المصالح: التاريخ بوصفه مفتاحًا للفهم ...
خلال الحرب العراقية–الإيرانية، كشفت قضية "إيران–غيت" عن تسريب أسلحة أميركية إلى إيران، في سياق سعي واشنطن إلى منع انتصار حاسم لأي طرف، والحفاظ على توازن إقليمي هش.
وفي أزمة الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، لم تصطف إيران إلى جانب نظام صدام حسين، بل تبنت موقفًا حياديًا إيجابيًا أسهم عمليًا في تسهيل تشكل التحالف الدولي ضده، انسجامًا مع حساباتها الإقليمية آنذاك.
أما المحطة الأكثر دلالة، فتمثلت في الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث لعبت إيران دورًا محوريًا في إسقاط نظام البعث، والمساهمة في تفكيك بنية الدولة العراقية، مستفيدة من الفراغ الذي أحدثه الغزو.
 وقد التقت المصالح الأميركية والإيرانية عمليًا في التخلص من خصم استراتيجي مشترك، وتسهيل إعادة تشكيل النظام السياسي العراقي، رغم التباين العميق في الرؤى بعيدة المدى.
كما لا يمكن إغفال التنسيق غير المباشر بين الطرفين في أفغانستان بعد عام 2001، حيث تلاقت مصالحهما في إسقاط نظام "طالبان" ومحاربة تنظيم "القاعدة".
هذه المحطات التاريخية تؤكد أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة هي علاقة صراع مُدار قابل للتكيّف، يتخلله تعاون ظرفي كلما فرضت المصالح ذلك، وهو ما يفتح المجال لفهم واقعي لاحتمالات المرحلة الراهنة.
الملف النووي: الإطار القانوني وحدود الخلاف السياسي ...
يشكّل الملف النووي جوهر التوتر القائم، وهو ملف ذو طبيعة قانونية–دولية واضحة.
فإيران، بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تمتلك حقًا قانونيًا في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية.
غير أن هذا الحق يقابله التزام صريح بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، والخضوع لنظام رقابة وتفتيش فعال من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في المقابل، تنطلق الولايات المتحدة من مبدأ منع الانتشار باعتباره ركيزة للأمن الدولي، وترى أن أي غموض في البرنامج النووي الإيراني يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
 ومن هنا، فإن جوهر الخلاف ليس في النصوص القانونية، بل في مستوى الثقة، وآليات التحقق، والبعد السياسي–الأمني المرتبط بسلوك إيران الإقليمي.
الاحتمال الأرجح: تفاهم مرحلي وإدارة محسوبة للتوتر ...
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الاحتمال الأرجح لا يتمثل في حرب شاملة ولا في اتفاق سلام نهائي، بل في تفاهم مرحلي أو اتفاق محدود يعيد ضبط قواعد الاشتباك، ويمنع الانزلاق إلى حافة الهاوية، تفاهم يقوم على:
التزام إيراني واضح بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي.
رقابة دولية معززة وقابلة للتحقق.
اعتراف عملي بحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
تخفيف تدريجي ومدروس للعقوبات الاقتصادية.
تفاهمات غير معلنة بشأن السلوك الإقليمي، دون اشتراط تفكيك النفوذ الإيراني دفعة واحدة.
هذا النمط من التفاهمات لا ينهي الصراع، لكنه يحوّله من حالة انفجار محتمل إلى نزاع مُدار ضمن سقوف محسوبة.
الدور الإقليمي: من الوساطة إلى منع الانفجار ...
تلعب القوى الإقليمية دورًا متزايد الأهمية في ترجيح كفة التهدئة.
 فقد باتت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تنظر إلى الاستقرار الإقليمي بوصفه شرطًا أساسيًا للتنمية والأمن، وتسعى إلى تحييد المنطقة عن صراعات كبرى تستنزف الموارد وتعرقل المشاريع الاستراتيجية.
كما تؤدي سلطنة عُمان وقطر أدوار وساطة هادئة، فيما تتحرك تركيا ضمن معادلة مركبة تجمع بين التنافس والتنسيق وفق مصالحها الخاصة.
في المقابل، تبقى إسرائيل عامل ضغط رئيسي، إذ تنظر إلى أي تفاهم لا يقيّد البرنامج النووي الإيراني بصرامة باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها، ما يجعل موقفها عنصرًا حاضرًا في الحسابات الأميركية.
خلاصة القول:
الاحتواء كخيار عقلاني لمراكز القرار ...
في المحصلة، يتضح أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة ليست صراع وجود، بل صراع مصالح ونفوذ قابل للإدارة.
 وعليه، فإن الخيار الأكثر واقعية لمراكز صنع القرار يتمثل في احتواء متبادل مُدار بعقلانية، لا يسعى إلى تغيير النظام في طهران، ولا يسمح في الوقت ذاته بامتلاك إيران للسلاح النووي.
هذا الاحتواء لا يقوم على الثقة، بل على توازن الردع والمصالح، وعلى اتفاقات جزئية قابلة لإعادة التفاوض، لكنه يظل أقل كلفة من الحرب، وأكثر انسجامًا مع التحولات الجارية في النظام الدولي، حيث تتراجع شهية المواجهات المباشرة، ويزداد الاعتماد على إدارة الأزمات بدل تفجيرها.
غير أن نجاح هذا المسار يبقى مشروطًا بإرادة سياسية واضحة، ودور إقليمي فاعل، قادر على تحويل التهدئة من إجراء مؤقت إلى مسار مستدام. أما الفشل في استثمار هذه اللحظة، فسيعني العودة إلى منطق حافة الهاوية، حيث تتراكم الأخطاء الصغيرة، وتتسع المواجهات غير المباشرة، إلى أن يقع الانفجار دون قرار سياسي واعٍ.
وبين الاحتواء والتصعيد، يبقى التفاهم الهش، لكنه القابل للحياة، هو الخيار الأكثر عقلانية لتجنيب المنطقة حربًا جديدة، ومنحها فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها في نظام دولي شديد الاضطراب.
   

أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان والاستيطان وفرض ديموغرافيا الاحتلال

سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للمتطرفين المستعمرين بإدخال "أوراق الصلاة" التوراتية اليهودية خلال اقتحامهم المسجد الأقصى، في محاولة المس بقدسية المسجد الأقصى وتغيير الواقع القائم به، منذ احتلال القدس في العام 1967 وأن هذا التصعيد يأتي في الوقت الذي تقوم به سلطات الاحتلال بتشديد الخناق على رواد المسجد الأقصى المبارك وحراسه، من خلال الاعتقالات وإصدار أوامر إبعاد عنه، تنفيذاً لمخططاتها وسياساتها المتطرفة تجاهه، في محاولة يائسة لإفراغه من المدافعين عنه، بالتوازي مع السماح للمستعمرين المتطرفين بتدنيسه بحماية جيش الاحتلال وشرطته، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في العالم بأسره، وأن المسجد الأقصى المبارك مكان عبادة للمسلمين، ودائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، هي المسؤولة عن إدارة شؤونه .
 
مواصلة مشاريع الاحتلال حول مدينة القدس باتت تشكل خطورة بالغة  وتصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستعمارية حول مدينة القدس المحتلة، في أعقاب تنفيذ طريق (45) المعروف بـ"طريق الكسارات" شمال القدس الجديد الذي يربط المستعمرات شمال المدينة وشرق رام الله بشوارع (443) و(عطروت) و(بيغن) الاستعمارية، ويقام على نحو 280 دونمًا من أراضي محافظة القدس، بالاضافة الى "تطوير" شارع (437) الاستعماري الممتد من حاجز حزما وصولًا إلى دوار جبع وبداية شارع (60)، مما يغير جغرافية منطقة القدس بشكل كامل .
 
أن هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تأتي في إطار إستراتيجية استعمارية شاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستعمرات وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها، ضمن ما يوصف بالزحف الاستعماري المتسارع من التخطيط إلى التنفيذ حيث تستغل حكومة الاحتلال الأوضاع الإقليمية الراهنة، بما فيها تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، لتسريع وتيرة التوسع الاستعماري وفرض وقائع جديدة على الأرض .
الهجمة الاستعمارية الشرسة ضد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية كافة، وبعربدة المستعمرين واعتداءاتهم على المواطنين العزل، إضافة إلى قيامهم بتدمير ممتلكات فلسطينية وإضرام النار في منازل المواطنين العزل، وذلك في سياق المخطط الجديد للاحتلال الذي يهدف إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال وان سياسات الاحتلال تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويل البلدات المقدسية إلى جزر معزولة ومقطعة الأوصال، في مقابل تسهيل حركة المستعمرين وتشجيعهم على الاستقرار في المستعمرات عبر شبكة طرق سريعة وآمنة لهم .
 
ويواصل الاحتلال عدوانه على  المسجد الإبراهيمي وإفراغه من القائمين عليه ورواده، وتلك جريمة نكراء تفضي إلى حرمان المصلين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية في هذا المسجد التاريخي، مقابل تركه مستباحاً أمام المستعمرين لأداء طقوسهم الدينية، وأن هذه الإجراءات التعسفية تحمل أبعاداً خطيرة، وتأتي في سياق تنفيذ مخطط فرض السيادة الإسرائيلية علىه في ظل صمت عربي وإسلامي وعالمي مريب، وان المسجد الإبراهيمي كما المسجد الأقصى المبارك هما للمسلمين وحدهم، كون أن الأديان السماوية تحرم المس بالأماكن المقدسة المخصصة للعبادة، وتؤكد على حرمتها، غير أن سلطات الاحتلال تتنكر لذلك، وهي بهذه الممارسات تعتدي على الحق بحرية العبادة التي دعت إليها الشرائع السماوية، وكفلتها القوانين والأعراف الدولية .
 
سرطان الاستيطان آخذ بالانتشار على حساب الأراضي الفلسطينية وأصحابها الشرعيين، في محاولة لفرض ديموغرافيا جديدة، والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية واستغلالها، وحرمان أبناء الشعب الفلسطيني من الانتفاع بأملاكهم وخيرات بلادهم، والتضييق عليهم لإجبارهم على ترك منازلهم وأرضهم، تنفيذاً لمخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتفريغ الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين المتطرفين .
 




أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

اللجنة الوطنية لإدارة غزة: مسؤولية وطنية في الزمن الصعب


مر على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة أكثر من عامين وثلاثة أشهر، وهم يعيشون في أقسى الظروف تعقيدا، حيث لم تعد الكارثة مقتصرة على الدمار الواسع والخسائر البشرية الفادحة، بل طالت قدرة المجتمع على الاحتمال والصمود، خاصة فيما يتعلق بحياتهم اليومية.
 وفي ظل هذا الواقع الاستثنائي، جاءت ردود فعل الفلسطينيين الايجابية على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة كاستجابة وطنية اضطرارية، تهدف إلى سد فراغ خطير، وحماية المجتمع من الفوضى والانهيار، بعيدًا عن أي حسابات فصائلية أو مشاريع بديلة عن الشرعية الفلسطينية.
 جاء تشكيل اللجنة الوطنية وفقا للقرارالأممي 2802 واعلان من قبل مجلس السلام، وهذا الاعلان ولأسباب عديدة لقي ترحيبًا من السلطة الوطنية الفلسطينية باعتباره خطوة مؤقتة تخدم مصلحة أبناء شعبنا في غزة، وتنسجم مع الجهد الوطني العام الرامي إلى الحفاظ على وحدة الأرض والمؤسسات، وتخفيف معاناة المواطنين إلى حين تهيئة الظروف لعودة الدور الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها في القطاع
وان المواقف التي صدرت عن القيادة الشرعية، جميع الفصائل، والقطاع الأوسع من أبناء شعبنا خاصة في قطاع غزة، بدعم هذه اللجنة، لا ينطلق من فراغ، بل من إدراك عميق بأن أفرادها شخصيات وطنية موثوقة، معروفة بتاريخها المهني والوطني، وهم من أبناء قطاع غزة، يعيشون بين أهلهم، وعائلاتهم ما زالت تحت النار، وقد ذاقوا – كغيرهم من أبناء شعبنا – ويلات الحرب، وفقدوا البيوت والأحبة، ويتحملون ذات المعاناة اليومية. وهذا ما يمنح عملهم بعدًا أخلاقيًا ووطنيًا، ويجعلهم أكثر التصاقًا بحاجات الناس وأولوياتهم الفعلية، بعيدًا عن أي مقاربات نظرية أو قرارات معزولة عن الواقع.
وفي رأيي ان اللجنة الوطنية امامها فرصة حقيقية بتقديم الحد الأدنى من الخدمات، على صعيد الاغاثة والايواء، وتأمين الكرامة لشعبنا في قطاع غزة، بعد ان قدم أرقي حالات الصمود.
وتنسيق الجهد الإغاثي، ودعم البلديات والمؤسسات المحلية، بما يحفظ للمواطن امكانية البقاء، ويعزز صموده. كما تشكل إطارًا يمكن من خلاله إعادة بناء الثقة المجتمعية، وإشراك الكفاءات الوطنية المستقلة، بما يرسخ مفهوم الإدارة الوطنية الجامعة، ويمهّد لمرحلة سياسية وإدارية أكثر استقرارًا، وهذا الأمر ممكن إذا تعامل الكل الوطني بأن نجاح اللجنة الوطنية مسؤولية الجميع، نعم أمام اللجنة فرصة لتحقيق ذلك لكنها لا تخلو من التحديات، وفي مقدمتها انتشار السلاح خارج إطار المرجعية الوطنية الواحدة. فغياب الضبط الوطني للسلاح يشكل تهديدًا مباشرًا لأي إدارة مدنية، ويقوض السلم الأهلي، ويضعف قدرة اللجنة على أداء مهامها، وألاهم أنه يمنح الاحتلال الذرائع للاستمرار بعدوانه وسياساته التدميرية بحق شعبنا، وهذا ما رأيناه بالأمس 31/1/2026، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من 33 شخص في يوم واحد عدى الجرحى..
إن السلاح الفلسطيني، يجب أن يكون سلاحًا وطنيًا منضبطًا، خاضعًا لقرار سياسي موحد، وتحت مرجعية وطنية جامعة. فالتعدد غير المنظم لمراكز القوة لا يحمي غزة، ولا يخدم المشروع الوطني، بل يفاقم الأزمات، ويهدد وحدة المجتمع، ويضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
نعم ندعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لكن يجب أن نؤكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية السياسية العليا والممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة المخولة دستوريًا بإدارة شؤون الأرض الفلسطينية. وبالطبع فإن نجاح اللجنة الوطنية يقاس بمدى التزامها بهذه المرجعيات، وهذا ما نعرفه عن اعضاءها وعن اللجنة وقدرتها على العمل كجسم مرحلي، يهيئ الأرضية لعودة السلطة الوطنية إلى قطاع غزة، ويصون وحدة الجغرافيا الفلسطينية، ويرفض أي مشاريع فصل أو إدارة دائمة بديلة. ان نجاح اللجنة في عملها هو نجاح للكل الفلسطيني، وعلى الجميع في قطاع غزة، وبالمقدمة حركة حماس، ان لا تعيق عمل اللجنة بأي أسلوب كان.
إن دعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة هو دعم وطني مسؤول، لكن يجب ان لا نتجاهل المخاطر، بل يجب ان نوازن بين ضرورات الواقع وثوابت المشروع الوطني. دعمٌ هدفه حماية الإنسان الفلسطيني، والحفاظ على وحدة الأرض والقرار، وتحويل هذه اللحظة القاسية إلى فرصة لإعادة ترميم البيت الفلسطيني، على قاعدة الشراكة والوحدة والشرعية، واعتقد هذه فرصتنا وإلا نكون دخلنا مرحلة الانكشاف، وهذه مسؤولية الجميع، المهم نقدم مصلحة شعبنا، على مصلحة احزابنا.


أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاقٌ على الورق وإبادة على الأرض


بالتزامن مع البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، تصاعدت عمليات القصف وتجددت مشاهد الخراب والدمار، في تصميم علني من قبل حكومة الاحتلال ومسعاها لانهيار الاتفاق وتجدد حرب الإبادة والتهجير، كهدف لم تتراجع عنه، وإن التزمت تحت ضغط الإدارة الأمريكية التي فرضت الاتفاق كحل ممكن في المرحلة الحالية، ولأن نتنياهو وحكومته مهووسون بالقتل والخراب، تتواصل عملياتهم في غزة من دون توقف، كما تتواصل عمليات التضييق على الناس وتجويعهم، هذا بالإضافة إلى عدم إدخال المساعدات الطبية والغذائية بالمستوى الكافي، بل إنهم يماطلون في كل شيء، ويعطلون الاتفاق، ويمنعون اللجنة المكلفة من الدخول، ويراهنون على الوقت واستمرار الحرب وتجدد القصف في كل لحظة، وصولًا إلى هدفهم الرئيسي وهو تهجير الناس، وهذا الهدف لا يزال قائمًا ولم تسقطه حكومة الاحتلال من أجندتها.
عبر التاريخ، فإن الحروب عندما تتوقف لا يستمر الحصار والقصف، وتتراجع حدة المعاناة، ولكن في هذه الحرب، فإنه ومنذ الإعلان عن خطة ترامب، لم تتوقف آلة القصف وإن هدأت، ولم ينتهِ الحصار، ولم تدخل المساعدات الضرورية التي تعين الناس المتعبين الفاقدين لكل أسباب العيش، فلا الخيام تقي من البرد والمطر، ولا المستشفيات تتوفر بها المستلزمات الطبية، وليس هناك غذاء كافٍ يشبع البطون ويعين الأجساد، وحتى اليوم، فإن ما يحدث على الأرض لا يشي بأن الحرب قد توقفت، لأن المعاناة مستمرة وفي بعض الجوانب تتصاعد حدتها، فلا سقف يؤوي الناس من العراء، ولا شيء من الوعود يتحقق كاملًا، بل كل شيء ناقص، وحتى معبر رفح يُفتح تحت شروط قهرية قاسية، وبأعداد قليلة يُسمح لها بالعودة أو المغادرة.
 إن الوقت في غزة من ألم ودم، وهذا التلكؤ الحاصل يزيد عبء ومعاناة الناس، ويرفع منسوب الوجع، فلا ترامب يستخدم قوته لردع الخروقات، ولا الأطراف الضامنة للاتفاق قادرة على وقف عمليات القصف والتنكيل والحصار. وأمام كل ما يحدث فما على الناس إلَّا المزيد من الصبر، وقد صبروا حتى عجز الصبر عن صبرهم.
اتفاق هش وإن كان مدعومًا دوليًا وإقليميًا وعربيًا، إلا أن يد الاحتلال لا تزال تقصف وتقتل وتحاصر وتمنع الغذاء والدواء، وتفرض شروط حياة مستحيلة على الناس، وهي لا تبالي بمن رعى الاتفاق ومن ضمنه، بل تجاهر علانية بعدم رغبتها في تثبيت وقف الحرب، رغبة في مواصلة دفع الناس نحو التهجير.

أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين وهم التهدئة وواقع الإبادة المستمرة


لم تكن عودة القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة فجر السبت حدثاً مفاجئاً أو طارئاً يمكن عزله عن سياقه السياسي والعسكري، بل جاءت كحلقة جديدة في مسار متصل من العدوان المنظم الذي لم يتوقف فعلياً منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، فالمجازر التي أسفرت عن عشرات الشهداء والجرحى، واستهداف خيام النازحين ومناطق اللجوء، تؤكد أن الاحتلال لم ينظر يوماً إلى الهدنة بوصفها التزاماً سياسياً أو أخلاقياً، بل كأداة لإدارة النار والتحكم بإيقاع القتل وفق حساباته الخاصة.
الرواية الإسرائيلية التي رافقت هذا التصعيد، والتي ادعت أن الغارات جاءت رداً على خروقات فلسطينية، ليست سوى نسخة مكررة من خطاب تبريري اعتادت تل أبيب استخدامه لتغطية جرائمها، فادعاء استهداف قادة وبنى عسكرية لا يفسر قصف الأحياء السكنية ولا إحراق خيام النازحين ولا سقوط الأطفال والنساء، كما لا يبرر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق يُفترض أنها آمنة وفق أي منطق إنساني أو قانوني.
في جوهر هذا التصعيد تكمن أزمة إسرائيلية داخلية تتعلق بفشل تحقيق أهداف الحرب، فوقف إطلاق النار فُرض على حكومة بنيامين نتنياهو بضغط دولي قبل أن تنجح في تصفية قيادات المقاومة أو نزع سلاحها أو فرض معادلة استسلام سياسي، ومع دخول الهدنة مرحلة الجمود بين مرحلتها الأولى والثانية، تصاعدت المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تكون المقاومة قد استفادت من هذا الوقت لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز حضورها، وهو ما جعل خيار التصعيد يبدو بالنسبة لتل أبيب وسيلة لاستعادة زمام المبادرة وكسر ما تعتبره حالة مريحة للمقاومة.
الأخطر أن القصف تركز في المناطق الواقعة خارج السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، والتي باتت تضم الكثافة السكانية الأكبر بعد موجات الإخلاء القسري، وهذا يعكس سياسة واضحة تهدف إلى تحويل هذه المناطق إلى ساحات غير قابلة للحياة، ودفع السكان نحو مزيد من النزوح والتهجير، في انسجام كامل مع رؤية حكومة نتنياهو التي لم تتخل يوماً عن فكرة تفريغ غزة من سكانها أو تقسيمها جغرافياً وبشرياً.
يتزامن هذا التصعيد مع لحظة سياسية دولية حساسة، إذ يأتي في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تسويق خطته لغزة عبر الحديث عن مجلس سلام أو قوة استقرار دولية، في ظل انشغال إدارته بالحشد ضد إيران. وفي هذا التوقيت تحديداً، تبدو إسرائيل كمن يحاول فرض وقائع ميدانية جديدة قبل بلورة أي ترتيبات سياسية، بحيث تدخل أي مسار قادم من موقع القوة، لا من موقع الفشل الذي أفرزته الحرب.
أما الحديث عن خروقات متبادلة، فيسقط أمام حقيقة أن الاحتلال ارتكب منذ إعلان الهدنة أكثر من ألف وأربعمئة خرق، ما يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يكن سوى عنوان فارغ، استخدمه الاحتلال لتخفيف الضغط الدولي، دون أي نية حقيقية لوقف العدوان، فالقصف لم يتوقف يوماً، وإنما تغيرت شدته وأدواته، فيما بقي الهدف ثابتاً وهو إنهاك المجتمع الفلسطيني وكسر إرادته.
في المقابل، يقتصر دور الوسطاء الإقليميين والدوليين على بيانات الإدانة والدعوة إلى ضبط النفس، وهي مواقف باتت مألوفة ولا تشكل رادعاً حقيقياً للاحتلال. فغياب أدوات الضغط، وترك إسرائيل بلا كلفة سياسية أو قانونية، يمنحها ضوءاً أخضر للاستمرار في التصعيد، ويحوّل الوساطة من دور فاعل إلى وظيفة شكلية لإدارة الأزمة لا حلها.
في المحصلة، ما يجري في غزة اليوم ليس خرقاً عابراً لوقف إطلاق النار، بل تأكيد على أن الاحتلال يستخدم الهدنة كسلاح إضافي في حربه، وأن الحديث عن سلام أو استقرار في ظل القصف والتهجير والحصار ليس سوى وهم سياسي، غزة لا تُقصف لأنها خرقت الاتفاق، بل لأنها صمدت ولم تُهزم، ولأن إسرائيل لم تتعلم بعد أن القوة وحدها لا تصنع أمناً ولا تلغي شعباً يرفض الاستسلام.

أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة إبستين بعيون فلسطينية


حيثما يكون الإسرائيلي نحن نكون أيضاً، الإسرائيلي يحملنا معه كذريعة دائمة للتّعاطف وتعميق المظلومية ومشروعية الوجود وتجسيد النبوءات جميعاً، وفي جزيرة ابستين كنا متواجدين أيضاً، فاجتماع كبار القادة وأساطين المال وسماسرة السلاح والتكنولوجيا والصحافة على خلفية من الفجور اللامتناهي وتثبيت ذلك بالصوت والصورة والكلمة، إنما يقود ذلك كله إلى أن الأمر يتعدى البحث عن ملذات جديدة أو كسر المألوف والرتابة، من الواضح أن الأمر أكثر من ذلك بكثير، إنه أشبه بالسيطرة على المقدرات واقتسام الثروات والجغرافيا وتهميش القائم وإعادة تركيبه، من خلال السيطرة على الأفراد والحكومات والنخب، المؤامرة المتخيّلة تتحول فعلاً إلى واقع.
تصوّر معي اجتماع كل هؤلاء المتحكمين في كل شيء تقريباً، فما الذي يجمع بينهم؟ ليس الشذوذ بالتأكيد، فلا أحد مضطر لأن يفضح نفسه أمام الجميع، الأمر أكبر من ذلك بكثير، فهذه اجتماعات للتدبير والتحكم والسيطرة، من خلال رابطة عميقة أشبه ما تكون بالدينية تجمع الجميع حولها، رابطة تجبرهم على المجيء وتعاطي المسرات المبذولة وقبول تلك الأوضاع المخلة التي يراها العالم جميعاً، ابستين، معلّم الرياضيات الذي تحوّل فجأة إلى ملياردير ويمتلك علاقات معقّدة مع أقوى الزعماء والشخصيات، كان مجرد العنوان والمكان والمنسق ليس إلا، قبِلَ على نفسه أن يكون في الواجهة، ولمّا حُوصر في النهاية تم التخلص منه ولم يتم التخلص من الرابطة القوية الجامعة، جزيرة الأحلام الغامضة تشبه أماكن غامضة أُخرى في أماكن أُخرى يجتمع فيها الزعماء والقادة سنوياً للتدبير والسيطرة.
أما الجديد في جزيرة الأحلام فهو التوثيق من أجل الابتزاز بكل أشكاله ومستوياته، فلم تعد الأمور خافية على أحد، هناك نية في الابتزاز الدائم والتحكم المستمر لخدمة مشغلي ابستين، وهنا بيت القصيد، فبقاء الدعم وتدفق الأسلحة والتحكم في قرارات الإدارات والمؤسسات الدولية، ورسم جغرافية المنطقة وحدودها وشعوبها، ونهب الثروات حيثما كانت، هي أهداف قريبة وبعيدة، ولهذا كنا متواجدين هناك، شعباً فقيراً وممزقاً، مكشوف الظهر، يُمنع على المجتمعين التعاطف معه أو الوقوف إلى جانبه أو الدفاع عنه، أكثر من ذلك، يُطلب منهم أن يُدينوه بالإرهاب والنبذ والحصار.
الآن وبعد الفضيحة التي تفجّرت مثل الإعصار، قد ندفع الثمن أيضاً، من خلال حرب مخطط لها، أو من خلال خطة جهنمية أُخرى، فهذه الفضيحة ستمر مثل غيرها من الفضائح، إذا اُعتبرت في الغرب أنها فضيحة، فالغرب معتاد على هذه الهيئات الغامضة والجمعيات السرية ذات الطقوس الفظيعة، المعضلة هنا أننا قد ندفع ثمن تلك الفضيحة، كما قلت، أو أن تدفع المنطقة كلها الثمن.
ما الذي يمكننا فعله إزاء ذلك كله؟ الغرب سيرى أن الديموقراطية قادرة على تجاوز آثار الفضيحة كأنها لم تكن، أما نحن، فلا نملك سوى أن نغير الاتجاه كلياً.. كفى انتظاراً واستسلاماً وانبهاراً.


أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرة مشتركة عربية عبرية في تل أبيب


أكبر تظاهرة مشتركة فلسطينية إسرائيلية، عربية عبرية، إسلامية مسيحية يهودية درزية ولا أقول كما هو المصطلح الصهيوني المتعمد "عربية يهودية"، تمت في تل أبيب مساء السبت 31/1/2026، بدعوة من قبل: 1- لجنة المتابعة للمجتمع العربي الفلسطيني، وهي بمثابة القيادة اليومية السياسية لفلسطينيي مناطق 48، برئاسة د. جمال زحالقة و2- لجنة رؤساء المجالس المحلية العربية في مناطق 48 برئاسة مازن غنايم رئيس بلدية سخنين، وكلاهما ألقى كلمة أمام الحشد المشترك المشارك في تظاهرة: "الأعلام السوداء" رداً ورفضاً للعنف والجرائم الجنائية المنتشرة بتخطيط وبرمجة وتواطؤ الأجهزة الأمنية السياسية مع الشرطة الإسرائيلية بهدف إرباك وإضعاف وتمزيق المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق  1948، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل التاريخية المختلطة.
تظاهرة ضخمة شارك بها عشرات الآلاف، مما تم وصفها على أنها أكبر تظاهرة مشتركة عربية عبرية تمت في تل أبيب، منذ استعمار فلسطين عام 1948.
مظاهرة تل أبيب المشتركة قدمت رسالة باتجاهين:
أولاً دللت على وحدة المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، وألغت وتجاوزت مرض "الانقسام الفلسطيني"، ودللت على وحدة المعاناة بسبب السلوك العنصري والتمييز القومي الذي يواجه المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، وقدمت نموذجاً من العمل الوحدوي للأحزاب والنواب وفعاليات الفلسطينيين في مناطق 48، ونتيجته تم التوصل إلى صيغة ائتلاف لخوض انتخابات البرلمان بقائمة انتخابية حزبية مشتركة من الأحزاب الفاعلة الأربعة: 1- الحركة الإسلامية، 2- الجبهة الديمقراطية، 3- التجمع الوطني الديمقراطي، 4- الحركة العربية للتغيير، مما سيعكس نفسه بزيادة الراغبين في الوصول إلى صناديق الاقتراع، وزيادة التمثيل البرلماني لفلسطينيي الداخل إلى 15 مقعداً أو ربما يزيد.
ثانياً دللت على وجود فأرضية مشتركة للعمل بين القوى السياسية العربية مع قوى تقدمية ديمقراطية عبرية، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز، وبمناسبة ذكر الدروز فقد دعا رئيس الطائفة الدرزية في فلسطين الشيخ موفق طريف إلى مشاركة الدروز والمجالس المحلية الدرزية في هذه التظاهرة الاحتجاجية ضد العنف والجرائم الجنائية.
وجود شراكة فلسطينية إسرائيلية، عربية عبرية، يوفر مناخاً وأرضية يمكن البناء عليها وتعزيزها وتوثيقها من قبل الطرفين: من الفلسطينيين والإسرائيليين ومن القوميتين العربية والعبرية، وبين أصحاب الديانات الإسلامية المسيحية اليهودية الدرزية، كل يكونوا معاً، ضد الصهيونية والاحتلال والعنصرية ومشاريعها في التوسع الاحتلالي الإحلالي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ووطنه وأرضه وتطلعاته المشروعة في المساواة والاستقلال والعودة.
مظاهرة يوم السبت وصفها إبراهيم صرصور الرئيس السابق للحركة الإسلامية في مناطق 48 بقوله، كما كتب لي:
"إننا فعلاً أمام مرحلة جديدة، تفرض على قياداتنا أن يتحرروا من كل الاعتبارات والأنانيات الشخصية والفصائيلية والحزبية، وتقديم المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وصيانة هذا الالتحام الشعبي غير المسبوق، واستثماره في تعزيز الوحدة الوطنية، التي هي صمام الأمان في مواجهة كل التحديات والمخاطر".
وكتب: "معجرة سخنين يوم الخميس 22/1/2026 التي ولدت أكبر مظاهرة شهدتها جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، هي ذاتها التي ولدت "المشتركة" الجديدة كمشروع سياسي قد يبدأ تعددياً تقنياً، ولكني على ثقة أنه سيتحول سريعاً إلى مشروع وطني جامع وحاضن، وهي ذاتها التي ولدت مظاهرة تل أبيب يوم 31/1/2026، التي تشكل بداية مرحلة جديدة فاصلة، وعلينا أن ندرك أن في حياة الشعوب منعطفات تشكل انطلاقات جديدة تفصل عميقاً بين مرحلة سابقة وأخرى لاحقة".
ما قاله وكتبه إبراهيم عبدالله صرصور، هو ما قاله جمال زحالقة ومازن غنايم وأيمن عودة وسامي أبو شحادة وعباس منصور وأحمد الطيبي، ويوسف جبارين تعزيرا ً عما فعلوه مع شعبهم، وعن تطلعاته نحو الغد الأفضل، نحو الانتصار من أجل المساواة والاستقلال والعودة.


أقلام وأراء

الإثنين 02 فبراير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

المعبر.. بين اختبار التشغيل ونوازع التشغيب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

بعد أن سُحبت ذريعة "الجثة" التي علّق عليها الصفقة، يأتي الآن ملف التعافي والإعمار وإعادة الاستقرار، ليكون "الشماعة" الجديدة التي يعلق عليها الذئب سلاح المقاومة. إنه سلوكٌ يعكس سوء طويةٍ يَروم من خلاله التشغيب على بدء المرحلة الثانية، التي لا يريدها أن تتزحزح قيد أُنملةٍ عن الخط الأصفر، الذي ترسمه أطماعه المحمولة على نوازع السيطرة وأحلام التوسع.
أمس فُتح المعبر بوتيرةٍ تجريبيةٍ منخفضة، واليوم يبدأ التشغيل، ولكن وفق "مسطرة" إسرائيل ومواقيتها، وهواجسها واستدراكاتها وهيمنتها، وتحكّمها بأعداد الخارجين والعائدين.
لا نعلم ما الذي يدور في خلد "الذئب"، الذي يتربّص بالمعبر، فقد نصحو على خبر إغلاقة، بذريعة أنّ مسلحين خرجوا من أنفاقه،  وتسللوا عبر جنباته، أو قد تتعرض حافلة العائدين للقصف وتخليق ذرائع متهافتة لوقف تدفقهم، حتى لا تزيد أعدادهم عن أعداد الخارجين، فيما تصر القاهرة على مبدأ التكافؤ.
لن يخلو الافتتاح من فخاخٍ يُفجرها الذئب قبيل سفره المرتقب بعد أسبوعين للقاء ترمب في البيت الأبيض، فهي ورقة مقايضة يحملها في حقيبته الدبلوماسية ليبدو بمظهر "الميسّر"، بينما يستبطن سوء الطوية للانقضاض على أيّ تفاهماتٍ تُعيق بلوغه أطماعه.
وعلى رصيف الانتظار، لا تعني هذه الحسابات المعقدة للمسافر العالق، أو النازح المنهك، سوى بصيص أملٍ يخشى انطفاءه، فخلف كل اسمٍ في كشوفات المغادرين قصةُ وجع، ومريضٌ يرقب الشفاء خلف الحدود، وطالبٌ يخشى ضياع مستقبله.
إنّ تحويل "المعبر" من شريان حياةٍ إلى ساحة "تشغيب" سياسي هو ذروة التنكيل بآمال الناس، فبينما ينشغل "الذئب" بنصب فخاخه السياسية تمهيداً لرحلته المرتقبة للبيت الأبيض، تظل العيون معلقةً ببوابة الحديد، ترقب لحظة الانعتاق وإزالة غبش الانتظار.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

استئناف حركة الأفراد عبر معبر رفح وسط قيود أمنية مشددة وخروقات مستمرة

تستأنف يوم الإثنين حركة الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية في الاتجاهين، ضمن نطاق محدود وقيود أمنية مشددة، وذلك بعد فترة شهدت انتهاكات أدت إلى ارتقاء شهداء في القطاع، وسط إدانات واسعة من الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، عن استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش للقادمين من مصر، أطلق عليه اسم 'ريغافيم'، والذي سيخضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منطقة تقع تحت سيطرة الجيش؛ لتدقيق هويات العابرين ضمن قوائم مصدق عليها مسبقاً.

من جانبه، أوضح منسق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية أن فتح المعبر يوم الأحد كان بمثابة مرحلة تجريبية بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي ومصر، مشيراً إلى أن العودة لمن غادروا القطاع خلال الحرب تتطلب تنسيقاً مصرياً وموافقة أمنية إسرائيلية، حيث تتولى البعثة الأوروبية الفحص الأولي للمسافرين.

وفي المقابل، حذر حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، من أن أي عرقلة أو اشتراطات إسرائيلية بما يخص المعبر تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف الحرب، داعياً الوسطاء والدول الضامنة لمراقبة سلوك الاحتلال الميداني.

وعلى الصعيد الطبي، يمنح فتح المعبر بصيص أمل لنقل الجرحى والمرضى للعلاج في الخارج، حيث أكد عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة 'أونروا' أن منظمة الصحة العالمية ستشرف على هذه العمليات، مع التأكيد على ضرورة إخراج أعداد كبيرة لعدم قدرة المرافق المحلية على تقديم الخدمة.

وتبرز هنا هوة واسعة؛ إذ تحدد التقديرات الإسرائيلية سقف المغادرين بنحو 150 شخصاً يومياً، في حين يؤكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، وجود نحو 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للسفر، مما يعني أن إخلاءهم وفق النسب الحالية قد يستغرق قرابة خمسة أشهر، فضلاً عن الحاجة الملحة لدخول 600 شاحنة مساعدات يومياً.

ميدانياً، واصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني في قصف مسيرة شمال غربي رفح، كما نسفت قوات الاحتلال مباني سكنية في حي التفاح بغزة.

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع عن ارتفاع حصيلة الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71 ألفاً و795 شهيداً، و171 ألفاً و551 مصاباً، موضحة أن خروقات التهدئة وحدها حصدت أرواح 523 شهيداً حتى الآن.

وفي رد فعل دبلوماسي، أدان وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك، هذه الانتهاكات، معتبرين إياها تصعيداً خطيراً يهدد المسار السياسي ويعرقل جهود الاستقرار. كما جدد الاتحاد الأوروبي دعوته لاحترام القانون الدولي الإنساني، مستنكراً الخروقات المتكررة التي تقوض فرص السلام.

صحة

الإثنين 02 فبراير 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة حديثة تعيد النظر في فوائد الأسبرين للوقاية من السرطان لدى كبار السن

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة موناش الأسترالية أن تناول جرعات منخفضة من الأسبرين يومياً لا يحدّ من خطر الإصابة بالسرطان لدى كبار السن، مما يعيد النظر في مفاهيم طبية سابقة حول فوائد هذا العقار الوقائية.

وبينت أبحاث سابقة أن الاستخدام المنتظم للأسبرين يقلل، بعد نحو عشر سنوات، من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان القولون والمستقيم. غير أن نتائج الدراسة الجديدة أظهرت أن هذا التأثير الإيجابي لا ينطبق على الأشخاص الذين يبدأون بتناول الأسبرين في سن متقدمة.

وشملت الدراسة أكثر من 19 ألف مشارك من أستراليا والولايات المتحدة، معظمهم ممن تجاوزوا السبعين عاماً، وسبق لهم المشاركة في التجربة السريرية ASPREE بين عامي 2010 و2017، ولم يكن لديهم تاريخ مرضي لأمراض القلب أو الخرف أو إعاقات تؤثر في استقلاليتهم.

خضع المشاركون في المرحلة الأولى من الدراسة لتجربة عشوائية تلقوا خلالها إما 100 ملغ من الأسبرين يومياً أو دواء وهمياً مماثلاً، ثم جرت متابعتهم لاحقاً في دراسة ASPREE-eXTension بين عامي 2018 و2024 بعد توقفهم عن تناول الدواء، بهدف رصد العلاقة بين الأسبرين والإصابة بالسرطان.

وأظهرت نتائج المتابعة، التي استمرت في المتوسط 8.6 سنوات، عدم وجود فروق ملحوظة في معدلات الإصابة بالسرطان بين مجموعة الأسبرين ومجموعة الدواء الوهمي، حتى عند تحليل الحالات بحسب مراحل المرض ومدى انتشاره.

وفي المقابل، سجّل الباحثون ارتفاعاً بنسبة 15% في معدل الوفيات المرتبطة بالسرطان بين المشاركين الذين تناولوا الأسبرين خلال المرحلة الأولى من الدراسة، وفقاً لما أوضحته الأستاذة سوزان أورتشارد، المعدة الرئيسية للدراسة من كلية الصحة العامة والطب الوقائي بمصادر أكاديمية.

وأضافت أورتشارد أن هذا الارتفاع في معدل الوفيات لم يستمر خلال مرحلة المتابعة اللاحقة، ما يشير إلى عدم وجود تأثير طويل الأمد للأسبرين، مع التأكيد على أهمية مواصلة مراقبة المشاركين لفترات أطول.

وبناءً على هذه النتائج التي نُشرت في مجلة JAMA Oncology، خلصت الدراسة إلى عدم التوصية ببدء تناول جرعات منخفضة من الأسبرين لسنوات طويلة بهدف الوقاية من السرطان لدى كبار السن، داعية إلى ضرورة استشارة الأطباء لاختيار أنسب السبل للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.

تكنولوجيا

الإثنين 02 فبراير 2026 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تطوير 'فلتر علمي' يكشف آلاف الدراسات المزيفة في أبحاث السرطان

كشف باحثون عن انتشار واسع لأوراق بحثية مزيفة في مجال أبحاث السرطان، حيث طوروا أداة تعتمد على تقنيات التعلم الآلي لرصد الدراسات المشبوهة، ما أثار مخاوف عميقة بشأن نزاهة البحث العلمي العالمي. وطوّر هذه الأداة البروفيسور أدريان بارنيت، الباحث في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT)، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين في كلية الصحة العامة والعمل الاجتماعي والمركز الأسترالي لخدمات الرعاية الصحية والابتكار (AusHSI).

وحسب مصادر علمية، حلّل الباحثون نحو 2.6 مليون دراسة حول السرطان نُشرت خلال الفترة الممتدة من عام 1999 إلى عام 2024. وأظهرت النتائج وجود أكثر من 250 ألف ورقة بحثية تحمل أنماط كتابة مشابهة لأبحاث سبق سحبها للاشتباه في تزويرها، مما يشير إلى تغلغل 'مصانع الأبحاث المزيفة' التي تبيع دراسات مفبركة مقابل المال.

وأوضح البروفيسور بارنيت أن هذه الجهات تعتمد في الغالب على إعادة تدوير النصوص، واستخدام عبارات ضعيفة الصياغة، وبيانات وصور مفبركة، إلى جانب قوالب جاهزة يمكن للنماذج اللغوية الحديثة كشفها. وقد درّب الفريق نموذجاً لغوياً يُعرف باسم (BERT) للتعرّف على 'البصمات النصية' المتكررة، وتمكّن من تحديد الدراسات المشبوهة بدقة بلغت 91%.

ووصف بارنيت الأداة بأنها 'فلتر علمي للبريد العشوائي'، موضحاً أنها تعمل بطريقة مشابهة لأنظمة تصفية الرسائل غير المرغوب فيها. وأظهر التحليل ارتفاعاً مقلقاً في نسبة الأبحاث المشبوهة من نحو 1% في أوائل الألفية الثانية إلى أكثر من 16% في عام 2022، مع تأثر آلاف المجلات العلمية الكبرى، لا سيما في مجالات بيولوجيا السرطان الجزيئية وسرطانات المعدة والكبد والرئة.

وبدأت ثلاث مجلات علمية بالفعل بتجربة الأداة ضمن إجراءات التدقيق التحريري لمنع تمرير الأبحاث الملفقة. وشدد بارنيت في ختام حديثه على أن أبحاث السرطان تؤثر مباشرة في تطوير الأدوية ورعاية المرضى، محذراً من أن تسلل الدراسات المزيفة قد يضلل الباحثين ويعرقل التقدم الطبي، ما يستوجب تصدياً حازماً لهذه الظاهرة.

تكنولوجيا

الإثنين 02 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

علماء روس يبتكرون سبيكة فائقة المتانة للتوربينات النووية والنفطية

ابتكر باحثون من الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في روسيا سبيكة جديدة من الحديد والنيكل غير متبلورة، تتميز بقدرتها على الاحتفاظ بثبات بنيتها عند درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 800 درجة مئوية، مما يجعلها مثالية للعمل في الظروف القاسية والبيئات العدائية.

وأفاد المكتب الإعلامي للجامعة بأن السبيكة الجديدة جُهّزت خصيصاً للاستخدام في محركات التوربينات الغازية والمفاعلات النووية. وقالت أليفتينا تشيرنيكوفا، رئيسة الجامعة إن هذه المادة ستكون مطلوبة بشدة كطلاء مقاوم للتآكل والصدأ في المبادلات الحرارية وخطوط أنابيب النفط والغاز، بالإضافة إلى المنشآت النووية.

وأوضح تقرير لمصادر إعلامية أن العلماء نجحوا في تحقيق متانة عالية ومقاومة فريدة للتآكل بفضل طريقة مبتكرة لإدخال ذرات البورون في المادة. وبالرغم من أن زيادة البورون عادة ما تضعف مقاومة التآكل بسبب ضعف ذوبانه، إلا أن الفريق البحثي تمكن من تجاوز هذه العقبة التقنية.

من جانبه، أشار أندريه بازلوف، الأستاذ المشارك في الجامعة، إلى أن الفريق نجح في ابتكار سبيكة مستقرة ذات محتوى عالٍ من البورون، حيث تطلق المادة عند تسخينها جزيئات بوريد صغيرة موزعة بانتظام عبر عملية تسمى 'التعتيق'، وهي وسيلة فعالة لزيادة متانة السبائك بشكل كبير.

وبحسب الباحثين، فإن السبيكة عند اكتمال تبلورها تشكل شبكة مكعبة تحتوي على ما يصل إلى 22% من ذرات البورون، وهو رقم قياسي عالمي لهذه الفئة من المواد. وتم الوصول إلى هذه النتيجة عبر إضافة كميات ضئيلة من الفاناديوم، الذي تمنع تفاعلاته الكيميائية القوية مع البورون تكوّن أي أطوار هشة قد تضعف المادة.

صحة

الإثنين 02 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: تراكم البروتين في أوعية الدماغ يرفع خطر الخرف 4 أضعاف

أظهرت دراسة أمريكية حديثة أن التراكم المفرط للبروتينات في جدران الأوعية الدموية الدماغية، والمعروف بالاعتلال النشواني الدماغي، يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنحو أربعة أضعاف لدى كبار السن خلال السنوات الخمس التالية للإصابة.

وقال الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة كورنيل الأمريكية، صموئيل بروس: 'يصاب بالخرف العديد من حاملي الاعتلال النشواني الدماغي للأوعية الدموية، لكن سابقاً لم تُجرَ تقييمات واسعة النطاق لمدى تكرار وتطور المشكلات المعرفية لدى هذه الفئة'. وأوضح أن تراكم هذه البروتينات يعمل كـ 'نفايات' في جدران الشعيرات الدموية والشرايين، مما يجعلها عرضة للتلف ويزيد من مخاطر السكتات الدماغية والنزيف الداخلي.

ولتحقيق هذه النتائج، حلل الباحثون سجلات طبية ضخمة شملت 1.9 مليون من كبار السن في الولايات المتحدة الذين تلقوا الرعاية الطبية بين عامي 2016 و2022، حيث تمت مقارنة معدلات الإصابة بالخرف بين المصابين بهذا الاعتلال الوعائي والمرضى الآخرين.

وكشفت النتائج أن الخرف شُخص لدى 42% من المصابين باعتلال الأوعية النشواني خلال خمس سنوات، في حين لم تتجاوز النسبة 10% لدى الفئات الأخرى. كما أظهرت البيانات أن الخطر يتضاعف إلى 4.5 مرة لدى المرضى الذين جمعوا بين الاعتلال والسكتة الدماغية، بينما ارتفع بمقدار 2.4 مرة لدى من عانوا من نزيف دماغي دون وجود تراكم بروتيني.

واختتم بروس بالإشارة إلى أن الدراسة لم ترصد اختلافات جوهرية في خطر الإصابة بالخرف بين مرضى الاعتلال سواء تعرضوا لسكتة دماغية أم لا، مؤكداً أن الاضطراب الوعائي بحد ذاته هو المحرك الأساسي لتدهور القدرات المعرفية، وهي آلية لا تزال تتطلب مزيداً من البحث المعمق.

صحة

الإثنين 02 فبراير 2026 6:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي روسي: تطوير روبوتات جراحية متقدمة وتقنيات لاستعادة الأعضاء المفقودة

أفادت مصادر بأن التقنيات الهندسية الهجينة في المستقبل القريب ستتيح تطوير روبوتات جراحية قادرة على إجراء عمليات جراحية متنوعة بدقة وفعالية أكبر، مما يمثل قفزة نوعية في المجال الطبي الروسي.

وأوضح فلاديمير بورخانوف، الأكاديمي وكبير الأطباء في مستشفى "أوتشابوفسكي" بإقليم كراسنودار أن هذه التقنيات ستسمح بتطوير أجهزة تشغيل دقيقة كهربائية أو هيدروليكية، توفر وصولاً أسهل لنقاط الجراحة الحساسة داخل الصدر، الشعب الهوائية، وحتى الأوعية الدموية والقلب.

وأشار بورخانوف إلى أن المستقبل سيشهد استخدام التقنيات الخلوية لاستعادة أعضاء بشرية مفقودة، في حين ستلعب الهندسة الوراثية دوراً محورياً في ابتكار أدوية متطورة لمكافحة الأورام الخبيثة، مشدداً على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة العلاجية.

كما لفت إلى أهمية تدريب الأطباء عبر غرف العمليات الافتراضية، التي تمنح الجراح إحساساً واقعياً بمرونة الأنسجة ووزن الأدوات الطبية، بالإضافة إلى استخدام برمجيات الواقع المعزز والنمذجة ثلاثية الأبعاد لتخطيط العمليات وتقليل الأخطاء الطبية.

وخلص الأكاديمي الروسي إلى أن الذكاء الاصطناعي بات ركيزة أساسية في تشخيص الأمراض بدقة، وزيادة فعالية العلاجات، وتسريع وتيرة البحث العلمي، فضلاً عن تقديم توقعات دقيقة لحالة المرضى في مرحلة ما بعد العمليات الجراحية.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

لازاريني: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة غير حقيقي والقتل مستمر

في نقد لاذع للمشهد السياسي والميداني الراهن، شكك فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأونروا، في جدية ووجود ما يسمى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد لازاريني، يوم السبت أن ما يحدث على أرض الواقع يثبت أن هذا الاتفاق غير حقيقي ولا يعدو كونه حبراً على ورق، مادامت آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف عن حصد أرواح المدنيين. وشدد على أن الجوهر الحقيقي لأي تهدئة يجب أن يرتكز على وقف شامل للعمليات العسكرية وإنهاء معاناة السكان، معتبراً أن أهل غزة يستحقون حياة بعيدة عن طبول الحرب التي لا تهدأ.

وصف المسؤول الأممي القصف الإسرائيلي الذي وقع يوم السبت بأنه يوم أسود آخر يضاف إلى سجل المآسي في القطاع، حيث أسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 30 فلسطينياً في ضربات جوية مفاجئة.

وأشار إلى أن هذه المجازر تقع في وقت ينتظر فيه العالم تنفيذ بنود التهدئة، مما يعزز الشعور بالإحباط لدى الضحايا والمنظمات الإنسانية التي تحاول تقديم المعونة في ظل ظروف قاتلة. واعتبر لازاريني أن الاستمرار في هذا النهج ينسف كل فرص بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.

وفي إحصائية مروعة كشف عنها المفوض العام، أوضح أن الاحتلال قتل أكثر من 500 شخص في قطاع غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم في شهر أكتوبر الماضي. وما يزيد من بشاعة هذه الأرقام هو وجود 100 طفل من بين هؤلاء الضحايا، مما يؤكد أن الغارات لا تميز بين أهداف عسكرية ومدنية. هذه الحصيلة الدامية تعد، حسب وصفه، دليلاً قاطعاً على أن القوات الإسرائيلية تنفرد بتفسير الاتفاق بما يلائم عملياتها العسكرية، دون أي اعتبار للمواثيق الدولية أو حماية المدنيين.

ختم لازاريني تصريحاته بتوجيه نداء عاجل إلى القوى الدولية والوسطاء، مفاده أن الصمت عن هذه الخروقات يعني المشاركة في إطالة أمد الحرب. وأكد أن الأونروا لم تعد قادرة على مواجهة التبعات الإنسانية لهذا التصعيد المستمر، خصوصاً مع استهداف البنى التحتية وزيادة أعداد النازحين. ودعا إلى ضرورة تحويل وقف إطلاق النار من شعار سياسي إلى حقيقة ملموسة على الأرض، تضمن حق الفلسطينيين في الأمن والبقاء، وتفسح المجال لإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود أو تهديدات عسكرية.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 3:41 صباحًا - بتوقيت القدس

لازاريني: الضفة الغربية تواجه حرباً صامتة وعنف الاحتلال سجل مستويات قياسية

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا'، فيليب لازاريني أن العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بلغ 'مستويات قياسية'. ووصف لازاريني في بيان اليوم الأحد ما يحدث بأنه 'الحرب الإسرائيلية الصامتة' التي لم تحظ بالتغطية الكافية، مشيراً إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني، ربعهم من الأطفال، منذ تشرين الأول 2023.

أوضح لازاريني أنه بالتزامن مع بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثف الاحتلال عبر جيشه ومستوطنيه ارتكاب الجرائم في الضفة، والتي شملت القتل وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستعماري.

وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 1110 فلسطينيين، وإصابة أكثر من 11500 آخرين، بينما تجاوز عدد المعتقلين 21 ألفاً وفقاً للإحصائيات الرسمية.

أشار المفوض العام إلى أن اعتداءات المستوطنين تتواصل دون هوادة، حيث تتعرض التجمعات الفلسطينية للترهيب والاقتلاع من أراضيها وتدمير سبل عيشها وسط حالة من الإفلات من العقاب.

وأضاف: 'ما يزال عشرات الآلاف نازحين بعد مرور عام على إطلاق إسرائيل عملية الجدار الحديدي، وهي أكبر عملية نزوح منذ عام 1967، فيما تقوم إسرائيل بهدم منازلهم تدريجياً الآن لمنع عودتهم'.

تكنولوجيا

الإثنين 02 فبراير 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف جديد: غوغل ساعدت الجيش الإسرائيلي في تحديد أهداف عسكرية عبر 'جيمني' خلال حرب غزة

كشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى شكوى سرية قدمها مُبلِغ عن مخالفات أن شركة غوغل قدمت خدمات تقنية متقدمة للجيش الإسرائيلي لدعم عملياته العسكرية في قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الشكوى المرفوعة إلى الحكومة الفدرالية الأمريكية تتهم غوغل بانتهاك سياساتها الخاصة التي تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة أو أعمال المراقبة، وذلك من خلال مساعدة شركة تعهدات أمنية متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات بدون طيار.

ووفقاً للوثائق الداخلية المضمنة في الشكوى، فإن الجيش الإسرائيلي استخدم تقنية 'جيمني' (Gemini) للذكاء الاصطناعي التابعة لغوغل في الوقت الذي كانت فيه الشركة تحاول النأي بنفسها علناً عن العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتُظهر البيانات أن قسم الحوسبة السحابية في غوغل تلقى في تموز/يوليو 2024 طلب دعم فني من حساب مرتبط بالجيش الإسرائيلي، يهدف إلى تحسين قدرة النظام على تحديد الأهداف، مثل المركبات المدرعة والجنود، من خلال الصور الجوية.

وأفادت المصادر بأن موظفي وحدة الحوسبة السحابية في غوغل استجابوا للطلب بتقديم مقترحات تقنية وإجراء اختبارات داخلية، وهو ما اعتبره المُبلِغ تناقضاً صارخاً مع 'مبادئ الذكاء الاصطناعي' التي تعلنها الشركة. وتعتبر الشكوى المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن غوغل ضللت المستثمرين عبر مخالفة سياساتها المعلنة والمدرجة في الملفات الرسمية.

من جانبه، نفى متحدث باسم غوغل هذه المزاعم، مدعياً أن الاستخدام كان 'ضئيلاً للغاية' ولا يتجاوز إنفاقه بضع مئات من الدولارات شهرياً، مما يجعل أي استخدام عسكري مجدٍ أمراً مستحيلاً حسب وصفه. وأضاف المتحدث أن الشركة قدمت معلومات دعم فني معتادة رداً على سؤال عام، دون تقديم مساعدة فنية إضافية مخصصة للعمليات الحربية.

وتأتي هذه التسريبات في ظل ضغوط داخلية متصاعدة داخل غوغل، حيث قامت الشركة في نيسان/أبريل 2024 بفصل أكثر من 50 موظفاً نظموا احتجاجات ضد 'مشروع نيمبوس'، وهو عقد سحابي بقيمة 1.2 مليار دولار موقع مع الحكومة الإسرائيلية. كما أشارت التقارير إلى أن غوغل عدلت في شباط/فبراير الماضي بعض بنود سياساتها لتسمح بمساعدة الحكومات في مجالات كانت محظورة سابقاً تحت ذكاء المنافسة العالمية.

يُذكر أن هذه الاتهامات تضع غوغل في صف شركات تكنولوجية أخرى مثل مايكروسوفت وأمازون، التي واجهت انتقادات مماثلة بشأن دور خدماتها السحابية في دعم البنية التحتية العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، وسط تزايد الرفض الشعبي والنقابي لهذه الشراكات داخل الولايات المتحدة.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 1:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد إغلاق وحصار مخيم نور شمس عسكرياً حتى نهاية آذار

وقع قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، اللواء آفي بولوط، أمراً عسكرياً يقضي بتمديد تقييد الحركة وإعلان مخيم نور شمس منطقة عسكرية مغلقة، في خطوة تشير إلى تصعيد أمني محتمل في المنطقة خلال الشهرين القادمين.

ويحمل هذا القرار، الذي يعد التمديد رقم 8 لعام 2026، دلالة واضحة على نية الاحتلال تمديد عمليته العسكرية في المخيم الواقع بمدينة طولكرم حتى نهاية شهر آذار المقبل، وسط استمرار سياسات التضييق الممنهجة.

وحددت الوثيقة الصادرة عن قيادة جيش الاحتلال مجموعة من القيود الصارمة التي ستطبق ميدانياً، حيث استهدفت مخيم نور شمس بشكل مباشر، ويسري مفعول القرار من تاريخ توقيعه في 30 يناير 2026 وحتى 31 مارس 2026 عند الساعة 23:59.

وتتضمن القيود المفروضة منع أي شخص من الدخول إلى المنطقة المطوقة أو الخروج منها إلا بتصريح خاص، مع استثناء قوات الجيش والشرطة التابعة للاحتلال، مما يعزل المخيم بشكل كامل عن محيطه.

يأتي هذا الأمر العسكري ليؤكد استمرار سياسة الحصار والتضييق على سكان مخيم نور شمس، حيث تواصل قوات الاحتلال عملياتها الميدانية وتدمير البنية التحتية، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين داخل المخيم المحاصر.

فلسطين

الإثنين 02 فبراير 2026 12:10 صباحًا - بتوقيت القدس

عام على العدوان: تهجير 25 ألف فلسطيني وتدمير آلاف المنازل في مخيمي طولكرم ونور شمس

مع مرور عام كامل على العدوان الإسرائيلي المتواصل في مخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة الغربية المحتلة، تتكشف أبعاد إنسانية واقتصادية وحقوقية غير مسبوقة. العملية العسكرية التي انطلقت في 27 يناير 2025، خلّفت واحدة من أوسع موجات النزوح القسري داخل الضفة الغربية منذ سنوات، محولة المخيمات إلى مناطق منكوبة.

وأفاد نائب محافظ طولكرم، فيصل سلامة، بأن العدوان أدى إلى نزوح نحو 25 ألف لاجئ من مخيمي طولكرم ونور شمس، اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة الاقتحامات وتدمير البنية التحتية. وأوضح سلامة أن العائلات لجأت في البداية للمدارس والمساجد، قبل أن يضطر كثيرون لاستئجار مساكن في ضواحي المدينة وسط أعباء مالية خانقة وغياب لمصادر الدخل.

ويُعد مخيم طولكرم ثاني أكبر مخيمات اللاجئين كثافة سكانية، حيث يقطن فيه وفي مخيم نور شمس المجاور نحو 25 ألف لاجئ. ومنذ 21 يناير 2025، حولت العمليات الإسرائيلية هذه المناطق إلى ما يشبه "مدن أشباح"، حيث تم تهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني على مستوى الضفة واعتقال 2300 آخرين خلال هذه الفترة.

وأشار سلامة إلى أن الاحتلال دمر 2000 وحدة سكنية بالكامل، ما يعني تشريد 2000 عائلة، حيث تضم البنايات في المخيم عدة طوابق تسكنها عائلات ممتدة. كما تضرر نحو 4 آلاف وحدة سكنية أخرى جزئياً، شملت تخريب الجدران وتحطيم الأجهزة الكهربائية وتدمير شبكات المياه والكهرباء الداخلية، مما جعلها غير صالحة للسكن دون صيانة شاملة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت العمليات العسكرية في تدمير وتخريب نحو ألف محل تجاري، كانت تشكل العصب الاقتصادي للمخيمين. كما وثقت اللجان المحلية تدمير نحو 800 مركبة تعود للسكان، والتي كانت تستخدم كأدوات عمل أساسية، مما أدى إلى شلل تام في حياة العائلات ومصادر رزقها.

وفيما يخص البنية التحتية، أكدت المصادر أن شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات دُمرت بشكل كامل، حيث باتت مياه الصرف الصحي تتدفق داخل المنازل المتبقية. وحمل سلامة المجتمع الدولي ووكالة "الأونروا" المسؤولية القانونية عن إغاثة اللاجئين، مؤكداً أن حجم الدمار يفوق إمكانيات السلطة الفلسطينية والجهات المحلية.

واعتبر سلامة أن استهداف المخيمات هو مخطط سياسي لشطب رمزية النكبة وتصفية قضية اللاجئين عبر تغيير الواقع الديمغرافي وتقليل الكثافة السكانية تحت ذرائع أمنية. وختم بالتشديد على تمسك اللاجئين بحق العودة وفق القرار الأممي 194، داعياً لتدخل دولي عاجل لوقف التهجير القسري وضمان إعادة الإعمار.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

النونو: ننتظر تسليم إدارة غزة لـ 'التكنوقراط' ونطالب بحل لأزمة المقاومين في رفح

أكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، يوم الأحد، ضرورة إيجاد حل لخروج المقاومين العالقين في رفح جنوب قطاع غزة، مبدياً رغبة الحركة في تسليم إدارة غزة للجنة التكنوقراط الوطنية.

وأوضح النونو أن المقاومة لم تقم بأي عملية تجاه الاحتلال الإسرائيلي في القطاع، وأن قضية المقاومين العالقين في الأنفاق تتطلب ممراً آمناً لخروجهم، مشيراً إلى عدم وجود معلومات دقيقة حول أعدادهم، مع اتهام الاحتلال بعدم الرغبة في حل هذه المسألة.

وطالب النونو بالضغط على الاحتلال لوقف عدوانه واستهدافه المتواصل للمدنيين، مبيناً أن الاحتلال كان يسعى لاستمرار الحرب حتى نهاية الانتخابات الإسرائيلية.

ويأتي ذلك بعد تصعيد كبير شنته قوات الاحتلال يوم السبت، أسفر عن سقوط أكثر من 31 شهيداً، حيث بررت إسرائيل هذه الانتهاكات بزعم خروج مقاومين من أنفاق رفح، وهو ما اعتبرته خرقاً للهدنة حسب ادعائها.

فيما يتعلق بمستقبل الحكم في غزة، صرح النونو أن حماس تنتظر تحديد الموعد النهائي لتسليم الإدارة للجنة التكنوقراط، مؤكداً استمرار الاتصالات معها. وكان من المقرر وصول اللجنة من مصر يوم الأحد، إلا أن عراقيل إسرائيلية حالت دون دخولها عبر معبر رفح.

وتعد هذه اللجنة، التي يرأسها علي شعث، واحدة من أربعة أطر أنشئت لإدارة المرحلة الانتقالية، استناداً إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بهدف إنهاء حرب الإبادة.

وشدد النونو على ضرورة إدخال المعدات الثقيلة والكرفانات لترميم البيوت وتحسين الظروف المعيشية في غزة. وتندرج هذه المطالب ضمن سياق تمكين اللجنة الإدارية التي انطلقت أعمالها من القاهرة، لتكون هي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون القطاع وتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية الناتجة عن العدوان.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يعتمد ممر 'ريغافيم' للفحص الأمني على العابرين إلى غزة عبر معبر رفح

أعلن جيش الاحتلال، يوم الأحد، عن نجاح قواته في استكمال بناء وتجهيز ممر الفحص الأمني الجديد المخصص للأفراد القادمين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، حيث أطلق على هذا المرفق اسم 'ريغافيم'. وتأتي هذه الخطوة في إطار بدء التشغيل التجريبي المحدود للمعبر الذي انطلق اليوم، لتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود.

ويقع هذا الممر التفتيشي ضمن المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية لقوات الاحتلال في محيط الموتحديدا على بعد نحو 300 متر من مجمع المعبر الرئيسي، ليكون بمثابة نقطة تدقيق إضافية تستهدف ضمان 'الرقابة القصوى' على هويات الداخلين من الجانب المصري بحسب بيان جيش الاحتلال.

وتعتمد آلية العمل في ممر 'ريغافيم' على نظام تنسيق أمني مسبق، حيث تقوم السلطات المصرية بإرسال قوائم الأسماء قبل يوم واحد من العبور ليتم فحصها من قبل جهاز الأمن العام 'الشاباك' وجيش الاحتلال. وبعد خضوع المسافرين للتفتيش الأولي من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي والعاملين المحليين المعتمدين، ينتقلون إلى ممر 'ريغافيم' لخضوعهم لفحوصات تكنولوجية متقدمة تشمل أنظمة التعرف على الوجوه والمسح الإلكتروني عن بعد، مما يلغي الحاجة للتواجد الجسدي المباشر للجنود داخل مباني المعبر الرئيسية.

تأتي هذه الخطوة في إطار بدء التشغيل التجريبي المحدود للمعبر الذي انطلق الأحد، مما يسمح بحركة جزئية للأفراد في الاتجاهين، بمعدل نحو 150 مغادراً و50 عائداً يومياً كمرحلة أولى. ويمثل افتتاح المعبر تقدماً جوهرياً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جاء بعد استعادة جثة رجل الأمن 'ران غفيلي'.

فلسطين

الأحد 01 فبراير 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يخطر بهدم 14 منزلاً في سلوان لتمرير مشروع الحدائق التوراتية

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، إخطارات تقضي بهدم أربعة عشر منزلاً في حي 'البستان' ببلدة سلوان في القدس المحتلة، مطالبة بتنفيذ القرار بشكل فوري بذريعة البناء دون ترخيص. وتأتي هذه الموجة الجديدة من الإخطارات في سياق مساعي التهجير القسري التي تنتهجها بلدية الاحتلال ضد المقدسيين في المناطق المحاذية للمسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت محافظة القدس في بيان صحفي أن المنازل المستهدفة تؤوي نحو مائة وعشرين مقدسياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، باتوا اليوم يواجهون خطر التشريد بعد عقود من الاستقرار في عقاراتهم.

وشددت المحافظة على أن ذريعة 'غياب الترخيص' ليست إلا غطاء لمخطط استيطاني أكبر، يهدف إلى محو الوجود الفلسطيني في حي البستان وتحويل أراضيه إلى ما يسمى بـ 'الحدائق التوراتية' لتغيير الطابع التاريخي للمدينة.

ويسود التوتر الشديد أرجاء بلدة سلوان مع تزايد المخاوف من إقدام الجرافات على اقتحام الحي في أي لحظة، بينما ينظر الحقوقيون إلى هذه الإجراءات كجزء من 'التطهير العرقي' الممنهج.

وأكد أهالي الحي تشبثهم ببيوتهم رغم التهديدات، مناشدين المؤسسات الدولية والأممية للتدخل العاجل لوقف هذه المجزرة العقارية التي تنتهك مواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي للحروب.