أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

المخيال الرئاسوي في تونس: عجز المعارضة عن مغادرة عباءة 'الرجل الواحد'

لم تنجح القوى السياسية المعارضة في تونس، على مدار أكثر من خمسة عقود، في الفكاك من أسر المخيال السياسي الذي صاغته السلطة، والمتمحور حول المركزية المطلقة لشخص الرئيس. هذا التصور الذي بدأ مع الحبيب بورقيبة واستمر عبر زين العابدين بن علي وصولاً إلى المرحلة الراهنة، جعل من 'الرئيس' القطب الوحيد الذي يدور حوله خطاب المعارضة وفعلها السياسي.

إن التركيز المفرط على دور الرئيس وتصويره كفاعل وحيد يمتلك مفاتيح التغيير المطلق، يعكس مرضاً سياسياً بنيوياً يتجاوز مجرد الخطأ في التحليل. هذا التوجه يكشف عن عجز عميق لدى النخب في بناء تنظيمات حزبية قادرة على التغلغل في القواعد الشعبية وتنظيم الشارع بعيداً عن الشخصنة.

بدلاً من الاستثمار في بناء مؤسسات حزبية صلبة، اختارت رموز المعارضة الملاذ السهل المتمثل في 'شخصنة الصراع'. لقد استبدلوا العمل الميداني الشاق وبناء الشبكات الاجتماعية بخطابات إعلامية موسمية تهدف فقط إلى الوصول للحظة انتخابية خاطفة تُزيح رئيساً لتضع مكانه آخر يمتلك الصلاحيات ذاتها.

يغفل هذا المنطق الرئاسوي حقيقة أن السلطة في تونس ليست مجرد إرادة فرد، بل هي شبكة معقدة من المصالح المتداخلة. فهناك لوبيات اقتصادية متجذرة، وبيروقراطية إدارية محافظة تملك قدرة هائلة على التعطيل، بالإضافة إلى توازنات إقليمية ودولية تفرض إيقاعها على القرار الوطني.

إن اختزال الأزمات الاقتصادية والقضائية والإعلامية في شخص الرئيس يمثل هروباً من التحليل العميق للواقع. هذا التبسيط يخدم الزعامات التي تفتقر للنفس الطويل في العمل السياسي، حيث يمنحها النظام الرئاسي فرصة للقفز فوق هشاشتها التنظيمية عبر تركيز السلطة في موقع واحد.

أثبتت التجربة التاريخية عجزاً واضحاً لدى معظم القوى المعارضة في بناء أحزاب ذات هياكل قاعدية حقيقية، باستثناءات محدودة. وقد أدى ذلك إلى نشوء 'حزيبات' مجهرية تدور في فلك الزعيم، تظهر في المواسم الانتخابية ثم تتلاشى بمجرد انتهاء الاستحقاق، دون أن تترك أثراً في الوعي الجمعي.

هذه الزعامات تفضل 'التفويض الأعمى' من الجمهور على الشراكة السياسية معه، فهي تريد جمهوراً يصوت ولا تريد قواعد تفاوض وتشارك في القرار. هذا السلوك يعكس نوعاً من الاحتقار الضمني للجمهور، حيث يُنظر إليه ككتلة للاستخدام الانتخابي لا كشريك في بناء المسار الديمقراطي.

خلال لحظة صياغة دستور 2014، ظهر التناقض الصارخ في مواقف النخب المعارضة تجاه شكل النظام السياسي. فبينما كان التوجه نحو النظام البرلماني يهدف لتفكيك مركزية السلطة، وقفت زعامات تاريخية ضده بدعوى الحفاظ على 'الاستقرار'، وهو ما أخفى خوفاً حقيقياً من نظام يكشف ضعفها التنظيمي.

كان النظام البرلماني يفرض على القوى السياسية العمل الميداني الدؤوب وبناء قواعد اجتماعية متماسكة للوصول إلى البرلمان. لكن النخب الرئاسوية فضلت نظاماً يسمح بمناورات استئصالية، حيث يكفي الفوز بكرسي الرئاسة لوضع بقية الخصوم في موقع الدفاع، وهو ما يتناقض مع شعارات الديمقراطية التي يرفعونها.

في المقابل، برزت حركة النهضة كقوة منظمة تمتلك شارعاً وقاعدة انتخابية صلبة، مما جعلها تدفع باتجاه النظام البرلماني. هذا الصدام بين الرؤية البرلمانية والنزعة الرئاسوية للمعارضة كان أحد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تعثر مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

لجأت بعض النخب إلى استخدام 'العامل الخارجي' كأداة في الصراع الداخلي، عبر الترويج لفكرة أن المجتمع الدولي لن يقبل بحكم الإسلاميين. هذا الخطاب لم يكن يهدف لبناء ديمقراطية تشاركية، بل كان وسيلة لإقصاء المنافسين والوصول للرئاسة عبر استغلال مخاوف القواعد الانتخابية.

إن النظام البرلماني، رغم عيوبه، يكسر حلم 'الرجل القوي' ويجبر القوى الاقتصادية والسياسية على التعامل مع فضاء متعدد لا مع قمة واحدة. هذا التعدد يفتح المجال للمساءلة الشعبية ويحول السياسة من فعل فردي إلى عملية جماعية تتطلب التفاوض الدائم والتحالفات العريضة.

يتضح من مسار النقاشات السياسية أن جزءاً كبيراً من المعارضة لم يكن يرفض الاستبداد بحد ذاته، بل كان يرفض 'المستبد' طمعاً في وراثة صلاحياته. لقد تبين أن معارضتهم للرئيس كانت تهدف للجلوس مكانه، لا لإعادة بناء البيت السياسي على أسس ديمقراطية توزع السلطة وتمنع تغول الفرد.

اليوم، تعيش تونس تحت حكم رئاسوي فج هو نتاج طبيعي لسقوط مشروع توزيع السلطة. ولن تُبنى الديمقراطية الحقيقية بانتظار 'رئيس جيد'، بل بتفكيك البنية الرئاسوية وتحول المعارضة من شخصنة الصراع إلى بناء أحزاب حقيقية، وإلا ستظل البلاد تدور في حلقة مفرغة من إعادة إنتاج النظام ذاته بوجوه مختلفة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

الرياض تعيد رسم خارطة الربط الرقمي: سوريا بديلة للاحتلال في مشروع كابل الألياف الضوئية نحو اليونان

كشفت مصادر إقليمية مطلعة عن تحركات سعودية جادة لإعادة رسم مسار مشروع كابل الألياف البصرية الذي يربط المملكة باليونان عبر البحر المتوسط. وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل المسار ليمر عبر الأراضي السورية بدلاً من الأراضي المحتلة، في تطور يعكس تبدلاً جوهرياً في التحالفات والاصطفافات الإقليمية الراهنة.

وأفادت مصادر بأن إصرار الرياض على الربط مع أثينا عبر دمشق يأتي في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز الحضور الإقليمي لسوريا وإعادة دمجها في المنظومة العربية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف بشكل مباشر إلى عزل الاحتلال الإسرائيلي وتهميش دوره كمحور للربط التقني في المنطقة.

يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه التصريحات السعودية حدة غير مسبوقة تجاه سياسات الاحتلال، حيث وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العمليات العسكرية في غزة بأنها 'إبادة جماعية'. وقد أدت الحرب المستمرة إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، مما تسبب في تجميد مسارات التطبيع التي كانت مطروحة سابقاً.

مشروع 'ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط' (EMC) الذي أُعلن عنه في عام 2022، يمثل شراكة استراتيجية بين شركة الاتصالات السعودية (STC) ومؤسسة الكهرباء اليونانية. وكان من المفترض في البداية أن يكون الاحتلال جزءاً من هذا الممر الرقمي قبل أن تعيد الأحداث الميدانية والسياسية صياغة الأولويات السعودية.

وأشار خبراء في قطاع كابلات الألياف البصرية إلى أن طلب السعودية العبور عبر سوريا يعد تطوراً تقنياً وسياسياً لافتاً. وتبحث الشركات المشغلة حالياً عن مسارات برية بديلة تربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، حيث تبرز سوريا كخيار استراتيجي في حال استقرار الأوضاع السياسية والأمنية فيها.

وعلى الرغم من أن بعض العروض التقديمية السابقة للمشروع كانت تظهر المسار ماراً عبر الأراضي المحتلة، إلا أن التوجهات الجديدة تشير إلى رغبة سعودية في تجاوز هذا المسار بالكامل. ولا يقتصر الطموح السعودي على كابلات البيانات، بل يمتد ليشمل مشروع كابل كهربائي عالي الجهد يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا.

وتعكس هذه التحركات رغبة الرياض في استخدام ثقلها المالي والسياسي لدعم حلفائها الإقليميين الجدد وتثبيت واقع جيوسياسي يقلل من الاعتماد على المسارات التي يسيطر عليها الاحتلال. وتضع السعودية دمشق في قلب رؤيتها المستقبلية للربط الإقليمي الذي يشمل الكابلات والسكك الحديدية والطرق البرية.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة الاتصالات السعودية عن ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 800 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للاتصالات داخل سوريا. ويهدف هذا الاستثمار إلى بناء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، مما يمهد الطريق لربط دمشق بالشبكات الدولية والإقليمية بشكل فعال.

ويرى محللون سياسيون أن محاولة إدراج سوريا في المشروع على حساب إسرائيل تعكس حجم التغيير في المشهد الإقليمي بعد أحداث السابع من أكتوبر. فبينما كان عام 2022 يمثل ذروة الحديث عن تقارب سعودي إسرائيلي، فإن الواقع الحالي يشير إلى تراجع كبير في هذا المسار وتوجه نحو تعزيز المحور العربي.

من جانبها، تسعى اليونان لترسيخ مكانتها كبوابة رئيسية لربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي. وتتلاقى الرؤية اليونانية مع التوجهات الخليجية الرامية لتنويع مسارات نقل البيانات بعيداً عن الموانئ التقليدية في فرنسا وإيطاليا، والتوجه شرقاً نحو اليونان وتركيا.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهت مشاريع سابقة في شرق المتوسط، مثل خط أنابيب الغاز المشترك بين اليونان وقبرص والاحتلال، إلا أن مشروع (EMC) يحظى بفرص نجاح أكبر. وتعتبر الجدية في التمويل، حيث تغطي بنوك سعودية ويونانية 60% من التكلفة، مؤشراً قوياً على المضي قدماً في التنفيذ.

كما وقع تحالف المشروع عقوداً رسمية مع شركات عالمية لتوريد الكابلات البحرية والبرية، مما ينقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. وتراقب الدوائر الدولية هذا التحول باهتمام، كونه يمثل إعادة صياغة لخارطة النفوذ الرقمي والطاقي في منطقة شرق المتوسط.

ختاماً، يمثل التوجه السعودي نحو سوريا رسالة سياسية واقتصادية مزدوجة، تؤكد فيها المملكة على استقلالية قرارها الاستراتيجي وربطه بالعمق العربي. ومع استمرار التوترات في غزة ولبنان، يبدو أن خيارات الربط الإقليمي ستستمر في الابتعاد عن الاحتلال الإسرائيلي لصالح مسارات أكثر استقراراً وانسجاماً مع الموقف الشعبي والعربي.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:41 مساءً - بتوقيت القدس

بقيادة عضوة كنيست متطرفة.. مستوطنون يقتحمون حدود قطاع غزة لترسيخ مخططات الاستيطان

أفادت مصادر مطلعة بأن جيش الاحتلال كشف يوم الجمعة عن واقعة تسلل نفذتها مجموعة من المستوطنين المتطرفين إلى عمق الأراضي في قطاع غزة يوم الخميس الماضي. وقادت هذه المجموعة عضوة الكنيست اليمينية ليمور سون هار ميليخ، المنتمية لحزب 'عوتسما يهوديت' الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، في تحدٍ واضح للقرارات العسكرية التي تصنف المنطقة كزون عسكري مغلق.

وأعلنت النائبة المتطرفة عبر منصاتها الرسمية أن هذا التحرك يأتي تحت شعار 'إعادة الاستيطان'، مؤكدة على مزاعمها بأن قطاع غزة سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية للأبد. وتعكس هذه الخطوة حجم النفوذ الذي تتمتع به التيارات اليمينية داخل الحكومة والكنيست، وسعيها الدؤوب لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد في القطاع المحاصر.

من جهتهم، أوضح نشطاء في حركة 'نحالا' الاستيطانية أن عملية عبور الحدود بمركباتهم الخاصة لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن ترتيبات مسبقة للاستعداد لإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها في عام 2005. وأشارت الحركة إلى أن هذا التسلل يمثل 'بروفة' أولية لمسيرة ضخمة يخططون لتنظيمها داخل غزة خلال عطلة عيد الفصح اليهودي المقبل، بهدف الضغط على المستوى السياسي.

في المقابل، أصدر جيش الاحتلال بياناً أدان فيه الحادثة بلهجة شديدة، معتبراً أن دخول المدنيين إلى مناطق القتال يعرض حياتهم وحياة الجنود للخطر المباشر. وأكد البيان أن القوات الميدانية قامت باحتجاز المجموعة المتسللة فور رصدها، وجرى نقلهم إلى مراكز التحقيق التابعة للشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم نتيجة خرق الأوامر العسكرية.

ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن هذه الاقتحامات المتكررة ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية ممنهجة تتبعها قوى اليمين المتطرف لجس نبض المؤسسة الأمنية. وتكشف هذه التحركات عن تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية داخل إسرائيل لشرعنة العودة الاستيطانية إلى غزة، مستغلين ظروف الحرب المستمرة لتمرير أجنداتهم الأيديولوجية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

بمشاركة نائبة رئيس الكنيست.. مستوطنون يتسللون إلى غزة للمطالبة بإعادة الاستيطان

أفادت مصادر رسمية بأن عشرات المستوطنين الإسرائيليين، يتقدمهم أعضاء في البرلمان، نفذوا عملية تسلل إلى داخل حدود قطاع غزة يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد ميداني من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة التي تسعى لفرض واقع استيطاني جديد على أراضي القطاع التي دمرتها الحرب.

وأكد بيان صادر عن جيش الاحتلال أن المجموعة التي ضمت عشرات الإسرائيليين تمكنت من عبور السياج الأمني الفاصل من جهة الأراضي المحتلة عام 1948. وأوضح البيان أن القوات العسكرية راقبت التحركات وقامت بتوقيف المتسللين قبل إعادتهم وتسليمهم للشرطة الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن من بين المتسللين نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار ميلخ، التي تنتمي لحزب 'القوة اليهودية' المتطرف. ورافق نائبة الكنيست عشرات النشطاء المنضوين تحت لواء حركة 'نحالا' اليمينية، التي تنشط في بناء البؤر الاستيطانية غير القانونية.

وذكرت التقارير أن الهدف الأساسي من عملية التسلل هو توجيه رسالة سياسية وميدانية بضرورة 'إعادة تأسيس المستوطنات' في غزة. وتعتبر هذه الجماعات أن الظروف الحالية التي يمر بها القطاع تشكل فرصة سانحة لاستعادة الوجود الاستيطاني الذي انتهى في عام 2005.

من جانبه، ادعى جيش الاحتلال أن مثل هذه التصرفات تشكل خطراً داهماً على أمن المتسللين أنفسهم وعلى القوات العاملة في المنطقة الحدودية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس تراخياً أمنياً متعمداً أو تواطؤاً مع الأجندات السياسية لليمين المتطرف المشارك في الحكومة.

وفي تدوينة لها عبر منصة 'إكس'، أكدت ليمور سون هار ميلخ مشاركتها في عملية الاقتحام، مشيرة إلى أنها دخلت برفقة عائلات استيطانية. وشددت هار ميلخ على أن هذه الخطوة هي جزء من رؤية حزبها وحركة 'نحالا' لفرض السيطرة الكاملة على ما تسميه 'أرض إسرائيل الكبرى'.

وتعد حركة 'نحالا' التي تأسست عام 2005 من أكثر الحركات اليمينية راديكالية، حيث ترفض أي حلول سياسية مع الفلسطينيين. وقد ساهمت الحركة منذ تأسيسها في إقامة أكثر من 60 بؤرة استيطانية في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، مستندة إلى مزاعم أيديولوجية وتاريخية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال شهر واحد التي ينجح فيها نشطاء اليمين في اختراق السياج الحدودي مع غزة. ويعكس هذا التكرار حجم الضغوط التي تمارسها القوى اليمينية داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لتغيير السياسة المتبعة تجاه مستقبل القطاع.

ويقود هذه التوجهات الاستيطانية وزراء بارزون في الحكومة الإسرائيلية، على رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويطالب هذان الوزيران علانية بإعادة احتلال غزة وبناء مستوطنات دائمة فيها، معتبرين ذلك ضرورة أمنية وقومية لإسرائيل.

يُذكر أن إسرائيل كانت قد انسحبت من قطاع غزة في عام 2005 ضمن خطة 'فك الارتباط' أحادية الجانب التي أقرها أرئيل شارون. وشمل ذلك الانسحاب تفكيك كافة المستوطنات التي كانت قائمة داخل القطاع وإجلاء آلاف المستوطنين تحت ضغط المقاومة الفلسطينية آنذاك.

وتأتي هذه المحاولات الاستيطانية في وقت يتعرض فيه قطاع غزة لحرب إبادة شاملة بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل وتحويل مساحات واسعة من القطاع إلى مناطق غير قابلة للحياة.

ووفقاً لآخر الإحصائيات، فقد أسفر العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألف شخص، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص حاد في المساعدات الإنسانية والطبية.

ويرى محللون أن تحركات المستوطنين على الحدود تهدف إلى جس نبض المجتمع الدولي حيال فكرة العودة للاستيطان في غزة. وتستغل هذه الجماعات حالة الصمت الدولي والانشغال بالعمليات العسكرية لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قد يصعب تغييرها مستقبلاً.

وفي الختام، تظل هذه التحركات الاستفزازية تنذر بتصعيد إضافي في المنطقة، خاصة مع إصرار اليمين المتطرف على تحويل الحرب إلى مشروع استيطاني. ويبقى الموقف الفلسطيني ثابتاً في رفض هذه المخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان من أراضيهم.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إسرائيلي في غزة وقيود مشددة تخنق المساعدات الإنسانية

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، من هجماتها العسكرية على مناطق واسعة في قطاع غزة، حيث شملت الاعتداءات غارات جوية وقصفاً مدفعياً عنيفاً طال شمال ووسط وجنوب القطاع المحاصر. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي استهدف مواقع داخل ما يعرف بالخط الأصفر شرقي حيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وتزامن القصف الجوي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود، حيث استهدفت الرصاصات منازل المواطنين وخيام النازحين في حي الزيتون جنوب شرقي المدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي متقطع، في إطار استمرار الضغط العسكري على الأحياء السكنية المكتظة.

وفي المنطقة الوسطى من القطاع، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني والمنشآت السكنية شرقي مخيم البريج، وذلك بعد ساعات من عمليات تجريف وإطلاق نار كثيف قرب دوار أبو عطايا. وتأتي هذه التحركات ضمن محاولات الاحتلال لتغيير المعالم الجغرافية في المناطق الحدودية وفرض واقع أمني جديد.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه خط وهمي تم وضعه بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، حيث يفصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال التي تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع جهة الشرق، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً. ومع ذلك، تشهد هذه المناطق خروقات مستمرة واستهدافات مباشرة للمدنيين.

أما في جنوب القطاع، فقد أفادت مصادر محلية بأن الآليات الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مكثف تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. ولم تتوقف الاعتداءات عند القصف المباشر، بل شملت ترويع النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد نتيجة النزوح المتكرر.

على الصعيد الإنساني، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن الأوضاع في غزة لا تزال تتدهور بشكل مأساوي. وأكدت الوكالة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية والطبية لا تزال قائمة، مما يعيق جهود الإغاثة الدولية.

وأوضحت الأونروا أنها تبذل جهوداً مضنية لتقديم الخدمات الأساسية للنازحين، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية والتعليم والمساعدات الغذائية المحدودة. وشددت على أن ما يتم السماح بدخوله من شاحنات لا يغطي إلا نزراً يسيراً من الاحتياجات الهائلة للسكان الذين يعانون من شبح المجاعة ونقص الدواء.

وفيما يخص قطاع التعليم، أشارت الوكالة الأممية إلى أن أطفال غزة يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب، حيث يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتحاول الوكالة توفير مساحات تعلم مؤقتة ودروس عبر الإنترنت لضمان عدم ضياع المستقبل التعليمي لجيل كامل من الفلسطينيين.

وتواصل سلطات الاحتلال منع دخول كميات كافية من الوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء، مما يفاقم معاناة نحو 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء متهالكة. ويأتي هذا الحصار المشدد في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من تبعات حصار مستمر منذ أكثر من 18 عاماً.

ويستعد الفلسطينيون لاستقبال شهر رمضان المبارك وسط ركام المنازل والدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين. ورغم وقف إطلاق النار الهش، إلا أن البنية التحتية المدمرة والأوضاع المعيشية المنهارة تجعل من العودة للحياة الطبيعية أمراً بعيد المنال في ظل استمرار الاحتلال.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني في عدن: محاولة اقتحام قصر 'معاشيق' الرئاسي ومواجهات مع الأمن

أفادت مصادر أمنية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اليوم الجمعة، بأن مجموعات مسلحة نفذت محاولة لاقتحام قصر 'معاشيق' الرئاسي، المقر الرسمي للحكومة المعترف بها دولياً. وأوضحت اللجنة الأمنية برئاسة المحافظ عبدالرحمن شيخ أن هذه المجموعات اعتدت على أفراد الأمن المكلفين بحماية المنشأة السيادية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار في محيط القصر.

وذكرت اللجنة في بيان رسمي أن الأيام القليلة الماضية شهدت حملات تحريضية واسعة تهدف إلى إثارة الفوضى وتعبئة الشارع بشكل خاطئ لعرقلة مهام الحكومة. وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات توجت بحشد عناصر مسلحة صباح اليوم، تخللها قطع للطرقات العامة وأعمال شغب استهدفت المصالح العامة في المدينة.

وبحسب التقرير الأمني، فقد تمكنت القوات الأمنية من تفريق التجمع الأول دون وقوع إصابات بشرية، إلا أن العناصر المسلحة عاودت التجمع مرة أخرى في محاولة للتسلل وتنفيذ أعمال تخريبية. وأكدت السلطات أن التعامل مع هذه المجموعات تم وفقاً للقوانين النافذة التي تضمن حماية المؤسسات السيادية واستعادة الاستقرار في العاصمة المؤقتة.

من جانبه، قدم المجلس الانتقالي الجنوبي رواية مغايرة للأحداث، حيث وصف المشاركين في تلك التحركات بأنهم 'مواطنون متظاهرون' يعبرون عن احتجاجهم. وكان المجلس قد أعلن في وقت سابق رفضه القاطع للحكومة الحالية، معتبراً أنها تشكلت خارج إطار التوافق السياسي ولا تمثل تطلعات سكان المحافظات الجنوبية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أسابيع قليلة من تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني في السادس من فبراير الجاري، والتي ضمت 34 وزيراً. وتهدف هذه الحكومة، التي جاءت بعد مشاورات مكثفة في الرياض، إلى إدارة المرحلة الانتقالية وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعصف بالمناطق المحررة.

ورغم الإعلان السابق عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي لنفسه في يناير الماضي، إلا أن التحركات الميدانية للعناصر الموالية لرئيسه السابق عيدروس الزبيدي لا تزال مستمرة. وتطالب هذه المجموعات بشكل متكرر بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وهو ما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة في عدن.

وشددت اللجنة الأمنية في ختام بيانها على أنها ستلاحق كافة المتورطين في التحريض أو تقديم الدعم لهذه المظاهرات المسلحة، مؤكدة أن المحاسبة ستتم وفق الأنظمة القانونية. ويبقى المشهد في عدن مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل التباين الحاد بين الرؤية الحكومية وتوجهات القوى السياسية الفاعلة على الأرض.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطلق 'مجلس السلام' من واشنطن: 10 مليارات دولار لغزة ومهلة نهائية لحماس وإيران

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انطلاق الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبمشاركة ممثلين عن نحو 50 دولة. ووضع ترمب ملف إعادة إعمار قطاع غزة في مقدمة أجندة المجلس، مؤكداً سعيه لتحويل هذه المنصة إلى أداة دولية شاملة لمعالجة النزاعات الكبرى حول العالم.

وأعلن الرئيس الأمريكي عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار كمساهمة أمريكية أولية لدعم جهود الإعمار، واصفاً هذا المبلغ بالضئيل أمام حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع. وأشارت تقارير من البيت الأبيض إلى حشد تعهدات دولية إضافية بلغت نحو 6.5 مليارات دولار، ستُخصص جميعها لصندوق تنمية غزة تحت إشراف البنك الدولي.

ويأتي هذا التحرك المالي في وقت حساس للغاية، حيث لا تزال حركة حماس تحتفظ بالسيطرة على أجزاء من القطاع ولم تبدِ استعداداً كاملاً لنزع سلاحها. وقد وجهت الإدارة الأمريكية إنذاراً نهائياً للحركة بضرورة التخلي عن ترسانتها العسكرية خلال مهلة لا تتجاوز 60 يوماً، محذرة من عواقب وخيمة في حال الرفض.

وفي سياق التهديدات المباشرة، خاطب ترمب الحضور مؤكداً ثقته في التزام حماس بالوعود السابقة لنزع السلاح، لكنه شدد على أن الفشل في التنفيذ سيواجه برد عسكري وسياسي غير مسبوق. وتتزامن هذه التصريحات مع تحذيرات إسرائيلية صريحة بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة إذا لم يتم تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.

من جانبه، حذر علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، من تعقيدات تنفيذ أي خطط إعمار في ظل الانهيار الاقتصادي شبه الكامل والاحتياجات الإنسانية المتفاقمة. وأوضح شعث أن الظروف الميدانية بالغة الصعوبة، حيث دمرت الحرب نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، مما يجعل أي جهد دولي يواجه تحديات لوجستية وأمنية هائلة.

وعلى الصعيد التنظيمي، أثار هيكل 'مجلس السلام' جدلاً واسعاً، حيث عين ترمب نفسه رئيساً دائماً للمجلس، وعرض عضوية دائمة للدول التي تساهم بمليار دولار على الأقل. هذا التوجه أثار حفيظة دول أوروبية رأت في المجلس محاولة لتهميش دور الأمم المتحدة وتجاوز صلاحيات المنظمات الدولية التقليدية في إدارة الأزمات.

ولم يقتصر الاجتماع على الشأن الفلسطيني، بل امتد ليشمل الملف الإيراني، حيث منح ترمب طهران مهلة أيام قليلة للتوصل إلى 'صفقة مجدية'. وهدد الرئيس الأمريكي إيران بمواجهة 'تداعيات سيئة' إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي وصواريخها الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

وفي المقابل، تمسكت الجمهورية الإسلامية بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وسط توقعات بتقديم مقترح خطي إيراني لإنهاء حالة المواجهة. وتسعى إدارة ترمب من خلال هذه الضغوط إلى فرض واقع جديد ينهي نفوذ طهران الإقليمي ويضمن تفكيك قدراتها العسكرية الاستراتيجية بشكل نهائي.

وكشفت مصادر مطلعة أن 26 دولة فقط وقعت على ميثاق المجلس خلال الاجتماع، بينما فضلت دول أخرى التريث لمراقبة تطورات الأحداث. ولوّح ترمب بفرض ضغوط غير مباشرة على الدول المترددة، معرباً عن قناعته بأن الجميع سينضم في نهاية المطاف إلى هذا الإطار القيادي الجديد الذي يتبناه.

وشهد الاجتماع انقساماً دولياً واضحاً، حيث استغل قادة مثل رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف المنصة للإشادة برؤية ترمب. وفي المقابل، غابت قوى كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين عن المشهد، معبرة عن مخاوفها من تقويض النظام الدولي القائم على التعددية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بتنفيذ 80% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، مما يزيد من تعقيد مهمة المجلس. كما يغيب عن المجلس أي تمثيل فلسطيني رسمي أو رمزي، رغم أن القضية الفلسطينية تشكل المحور الأساسي لنقاشاته وتعهداته المالية.

وعلى الرغم من إعلان ترمب انتهاء الحرب، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى سقوط أكثر من 72 ألف شهيد وحاجة القطاع إلى نحو 70 مليار دولار لإعادة الإعمار. وتبرز تساؤلات كبرى حول قدرة 'مجلس السلام' على تحويل هذه الطموحات السياسية إلى نتائج ملموسة تنهي معاناة ملايين الفلسطينيين في غزة.

وفي خطوة عملية أولى، أعلن المجلس عن فتح باب الانتساب لتشكيل قوة شرطة وطنية فلسطينية جديدة، حيث تقدم نحو 1000 شخص في الساعات الأولى. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع التزام خمس دول بإرسال قوات ضمن 'قوة الاستقرار الدولية' لضمان الأمن في المرحلة الانتقالية التي أقرها مجلس الأمن الدولي.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

أجمل امرأة في الماراثون: تأملات في الأمومة ورحمة الخالق

في أجواء احتفالية مفعمة بالحيوية، شهدت دولة قطر فعاليات اليوم الرياضي التي تحولت إلى تظاهرة إنسانية تتجاوز مجرد الركض والمنافسة. وسط تسارع الخطوات وتلوّح الأعلام، كان الماراثون يمثل احتفاءً بالحياة ونبض القلوب التي تسعى نحو أهدافها في مضمار ممتد.

خلال هذه المشاركة، استوقفني حضور لافت لامرأة لم تكن تبرز بملابسها أو زينتها، بل بجمال حضورها الطاغي وابتسامتها العريضة. كانت عيناها تراقبان المضمار بدقة متناهية، وكأنها في حالة ترقب لحدث يفوق في أهميته كل الضجيج المحيط بالسباق.

بدا واضحاً من حماستها وإشاراتها المتكررة أنها تقرأ نبض الطريق وتنتظر شيئاً غالياً على قلبها. لم يطل الانتظار حتى انكشف السر، فقد كانت أماً تنتظر صغارها المشاركين في السباق المخصص للأطفال، تترقب ظهورهم بين الحشود.

ما إن لمحَت أطفالها يجرون نحوها حتى تبدل وجهها وأشرق بنور الفرح، وتلاشت كل علامات القلق والترقب لتتحول إلى اندفاع دافئ. هرعت نحوهم تحتضنهم بلهفة، وتبارك خطواتهم بلمسات حانية تختصر كل معاني الأمان في هذا العالم الواسع.

في تلك اللحظة، تجسدت الأمومة كقوة حية تمشي على الأرض، محولةً المضمار الرياضي إلى ساحة من العواطف الجياشة. هذا المشهد لم يكن عابراً، بل فتح نافذة في الذاكرة على صور قديمة محفورة في الوجدان منذ سنوات طويلة.

استحضرت الذاكرة موقفاً قديماً من إحدى القرى المصرية، حيث كانت هناك أم تبحث عن وليدها المفقود في الأزقة الضيقة بلهفة وقلق. كانت عيناها تمسحان الوجوه والطرقات بحثاً عن قطعة من روحها ضاعت في زحام الحياة، في مشهد يفيض باللوعة.

حين قيل لها إن طفلها في الشارع المجاور، انطلقت كالفراشة التي تستعيد حياتها قبل أن تستعيد طفلها. وعندما احتضنته، انفجرت في بكاء مرير غسل كل مخاوفها، وملأ قلبها بامتنان عميق لعودة الغائب إلى حضنها الدافئ.

إن الرابط بين مشهد الأم في ماراثون قطر والأم في أزقة مصر هو ذلك الخيط الخفي بين الخوف والرجاء. كلاهما يمثلان قلباً يترقب وقلباً يستعيد، وكلاهما يختصران معنى الرحمة التي تفيض من صدور البشر تجاه أحبائهم.

هذا التلاقي بين المشهدين أثار تساؤلاً عميقاً حول سعة الرحمة الإلهية التي تفوق كل وصف. فإذا كان قلب البشر المحدود يفيض بكل هذا الحنان، فكيف تكون رحمة الخالق الذي كتب على نفسه الرحمة في كتابه الخالد؟

إن الآية الكريمة 'كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ' ليست مجرد كلمات تتلى، بل هي حقيقة نعيشها في كل لحظة. نحن في هذه الحياة نركض في مضمار طويل، نخطئ ونتعثر ونتباطأ، لكن باب الرجاء يظل مفتوحاً دائماً.

ينتظرنا الخالق بعودة صادقة إليه، في انتظار يفوق في لهفته انتظار الأم لولدها في نهاية السباق. إنها دعوة للتأمل في كيفية تعاملنا مع هذه الرحمة الواسعة التي تحيط بنا من كل جانب وتنتشلنا من عثراتنا.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد السؤال في نفوسنا حول مدى ركضنا نحو هذه الرحمة الإلهية. هل نسعى نحو حضن المغفرة بنفس الشغف الذي يركض به الأطفال نحو أحضان أمهاتهم في نهاية الماراثون؟

لقد كانت تلك المرأة في الماراثون ظلاً لرحمة الله التي تمشي بين الناس، تذكرنا بأن الجمال الحقيقي يكمن في العطاء والاحتواء. إنها رسالة صامتة لكل من يراقب مضمار الحياة، بأن هناك دائماً صدراً يتسع للجميع.

في الختام، يدرك المرء أن الماراثون الحقيقي ليس سباقاً للأقدام أو تنافساً على الميداليات، بل هو سباق القلوب نحو باب الرحمة. فالسعيد هو من يدرك نهاية المضمار ويجد في انتظاره رحمة تغسل تعبه وتؤمن روعه.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان يكشف تفاصيل اجتماع واشنطن لإعمار غزة ويؤكد استعداد تركيا للمشاركة بقوة دولية

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاصيل اجتماع رفيع المستوى عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، ركز بشكل أساسي على ملفات إعادة إعمار قطاع غزة وضمان أمنه. وجاءت هذه التصريحات عقب مشاركة فيدان في اجتماع 'مجلس السلام' ممثلاً للرئيس رجب طيب أردوغان، حيث وصف المباحثات بأنها تجاوزت عتبة مهمة في سبيل توفير الموازنات اللازمة لتشغيل الإدارات المحلية.

وأكد فيدان أن تركيا تمتلك إرادة سياسية واضحة، بتوجيهات من الرئاسة التركية، للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية المقرر نشرها في القطاع. وأوضح أن هذا الاستعداد مشروط بموافقة الأطراف المعنية، مشدداً على أن أنقرة تسعى لتكون جزءاً فاعلاً في تثبيت الأمن ومنع عودة مظاهر الصراع أو الفوضى إلى المنطقة المنكوبة.

وفيما يخص الجانب الإداري، أشار الوزير التركي إلى أن إعادة تفعيل أجهزة الإدارة المحلية في غزة تتطلب دعماً مالياً فورياً وموازنات مبدئية بدأت تتبلور ملامحها خلال اجتماعات واشنطن. وذكر أن الهدف هو تمكين هذه الأجهزة من تقديم الخدمات الأساسية للسكان الذين عانوا من ويلات حرب استمرت لعامين متواصلين.

وتطرق فيدان إلى ملف المساعدات الإنسانية العاجلة، معلناً عن انطلاق سفينة إغاثة تركية جديدة يوم الخميس محملة بالمواد الأساسية. وأوضح أن الجهود التركية لم تتوقف منذ اليوم الأول للحرب، حيث تعمل كافة المؤسسات والهيئات الإغاثية ومنظمات المجتمع المدني بروح نضالية لإيصال الدعم للفلسطينيين.

وكشف الوزير عن خطة تركية لإرسال نحو 20 ألف حاوية سكنية إلى قطاع غزة في المرحلة الأولى لتوفير مأوى مؤقت للنازحين. ومع ذلك، أشار إلى وجود عقبات تقنية يضعها الجانب الإسرائيلي، الذي أبدى تحفظات على طبيعة المواد المعدنية المستخدمة في تصنيع تلك الحاويات، وهو ما يجري العمل على تجاوزه.

وشدد فيدان على أهمية بناء القدرات الأمنية الذاتية للفلسطينيين، معلناً عن تعهد تركي بتقديم التدريب اللازم لقوة شرطة محلية سيتم إنشاؤها قريباً. وأوضح أن هذه القوة ستتولى مهام حفظ النظام الداخلي، مما يساهم في خلق بيئة مستقرة تسمح ببدء عمليات الإعمار الكبرى دون معوقات أمنية.

وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى اللقاء الذي جمع الرئيس أردوغان برئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، حيث تم التأكيد على ضرورة تجديد أجهزة الإدارة المحلية. واعتبر أن توفير الإمكانات لهذه الأجهزة هو النقطة الأساسية لضمان استدامة الحياة الكريمة للسكان وإعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية.

وحذر فيدان من خطورة التراخي الدولي أو نسيان معاناة الفلسطينيين، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى عودة شبح المجازر والجوع والبؤس. وأشار إلى أن مجموعة الاتصال الخاصة بغزة تعمل بتنسيق مكثف لمنع حدوث أي تراجع في الوضع الإنساني، ولضمان تدفق المساعدات عبر كافة المعابر المتاحة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في ذات السياق عن جمع مساهمات مالية دولية تجاوزت 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ أولية. وجاء هذا الإعلان خلال كلمته في افتتاح 'مجلس السلام'، معتبراً أن هذه الأموال تمثل خطوة أولى ضرورية للتعامل مع الكارثة الإنسانية التي خلفها النزاع الطويل.

وتأتي هذه التحركات الدولية بعد حرب إبادة جماعية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. وتقدر تقارير الأمم المتحدة أن فاتورة إعادة الإعمار الشاملة قد تصل إلى 70 مليار دولار، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي طال المنازل والمنشآت الحيوية.

وعلى الصعيد البشري، خلفت الحرب حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 171 ألفاً آخرين. وأوضحت التقارير الطبية أن غالبية الضحايا هم من الأطفال والنساء، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى تجاه الناجين.

وأكدت مصادر مطلعة أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فتح الباب أمام هذه المبادرات الدولية. ومع ذلك، لا تزال التحديات الميدانية والسياسية تفرض نفسها على سرعة تنفيذ وعود الإعمار وإدخال المواد الإنشائية اللازمة.

وتسعى تركيا من خلال دورها في مجموعة الاتصال إلى ضمان عدم تسييس المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى مستحقيها دون قيود. وأوضح فيدان أن الرسالة التركية واضحة ومفادها الجاهزية الكاملة للمساهمة في كافة المجالات، سواء كانت إغاثية أو إدارية أو أمنية.

وختم الوزير تصريحاته بالتشديد على أن العمل التركي سيستمر دون انقطاع، وبالتنسيق مع كافة الشركاء الدوليين والإقليميين. واعتبر أن استقرار غزة هو مفتاح لاستقرار المنطقة بأكملها، وأن أنقرة لن تدخر جهداً في دعم صمود الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه الأساسية.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تحشد أكبر قوة جوية في المنطقة منذ غزو العراق: خيارات الحرب المفتوحة ضد إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحشيداً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق من حيث الحجم والنوعية، حيث تدفع واشنطن بأكبر قوة جوية لها في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. ويأتي هذا التحرك العسكري في سياق استراتيجية تهدف إلى توفير خيارات قتالية واسعة النطاق، تتجاوز فكرة الضربات المحدودة إلى القدرة على إدارة حرب جوية متواصلة لعدة أسابيع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الولايات المتحدة نقلت أعداداً ضخمة من المقاتلات المتطورة، تتقدمها طائرات 'إف-35' و'إف-22' الشبحية، بالإضافة إلى أسراب من مقاتلات 'إف-15' و'إف-16'. كما شمل التعزيز العسكري طائرات الإنذار المبكر ومنظومات القيادة والسيطرة المتنقلة لضمان التفوق الجوي الكامل في أي مواجهة محتملة.

ورصدت بيانات تتبع الملاحة الجوية تعزيزات مكثفة في قاعدة موفق السلطي بالأردن، إلى جانب توزيع طائرات قتالية إضافية في مختلف القواعد الأمريكية المنتشرة بالشرق الأوسط. هذا الانتشار الجوي يتزامن مع حشد بحري يضم مدمرات وغواصات هجومية، ترافقها عشرات طائرات التزود بالوقود لضمان استمرارية العمليات الجوية بعيدة المدى.

وبالمقارنة مع المحطات التاريخية الكبرى، يبرز هذا الحشد كأضخم عملية انتشار منذ عام 2003، رغم أنه لا يزال دون مستويات حرب الخليج عام 1991 التي شهدت نشر 1300 طائرة. ومع ذلك، فإن التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في القوة الحالية تعوض الفوارق العددية، مما يمنح واشنطن قدرة تدميرية هائلة ودقة عالية في استهداف المنشآت الحيوية.

ويتمثل الفارق الجوهري في التحشيد الحالي في غياب المكون البري والتحالفات الدولية الواسعة التي ميزت حربي 1991 و2003، حيث تعتمد واشنطن هذه المرة على ذراعها الجوية والبحرية بشكل أساسي. وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس رغبة أمريكية في تقليل الخسائر البشرية والاعتماد على التكنولوجيا المتفوقة، مع احتمال مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي في أي حملة مستقبلية.

على الصعيد السياسي، تضع الولايات المتحدة شروطاً صارمة أمام طهران، تطالبها فيها بالوقف الكامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى توسيع دائرة المفاوضات لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران الإقليمي، وهو ما ترفضه الأخيرة بشكل قاطع حتى الآن.

في المقابل، تلتزم طهران بموقف دفاعي حازم، حيث أكدت مراراً أنها لن تتفاوض على أي ملفات خارج إطار برنامجها النووي، مشددة على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية كشرط أساسي لأي تفاهم. وتنظر القيادة الإيرانية إلى التحركات الأمريكية والإسرائيلية كذرائع تهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد، متوعدة برد حاسم على أي اعتداء عسكري.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن تهدف من خلال هذا الحشد إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لدفع إيران نحو تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي. وتتخوف الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا الحشد الضخم إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، خاصة في ظل غياب قنوات الحوار الدبلوماسي الفعال وتصاعد لغة التهديد من الطرفين.

ويبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تعكس التعزيزات العسكرية الأمريكية في القواعد الإقليمية والبحار المحيطة جاهزية عالية للتحول من وضعية الردع إلى الهجوم. وفي ظل استمرار إيران في تعزيز قدراتها الدفاعية، فإن المنطقة تقف أمام اختبار حقيقي لموازين القوى الدولية والإقليمية في العقد الحالي.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عدوانه على غزة في رمضان ويستهدف خيام النازحين بحي الزيتون

لليوم الثالث على التوالي من شهر رمضان المبارك، واصلت قوات الاحتلال تنفيذ سلسلة من الاعتداءات الممنهجة والواسعة في مختلف أنحاء قطاع غزة. وتأتي هذه الهجمات في ظل تجاهل تام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه في العاشر من تشرين الأول لعام 2025، مما يضع التفاهمات الدولية في مهب الريح. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال كثف من غاراته الجوية وقصفه المدفعي، مترافقاً مع إطلاق نار مكثف طال التجمعات السكنية في مناطق الشمال والوسط والجنوب.

وفي قلب مدينة غزة، شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة استهدفت بشكل مباشر حيي الشجاعية والتفاح، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الصائمين. ولم تكتفِ قوات الاحتلال بالقصف الجوي، بل فتحت الآليات العسكرية نيران أسلحتها الرشاشة صوب منازل المواطنين وخيام النازحين في حي الزيتون. وتتعمد هذه الهجمات استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في مراكز الإيواء المؤقتة التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية من الرصاص والقذائف.

أما في المنطقة الوسطى من القطاع، فقد نفذ جيش الاحتلال عمليات تدمير واسعة طالت البنية التحتية والمنشآت المدنية شرقي مخيم البريج. وأقدمت الوحدات الهندسيّة التابعة للاحتلال على نسف مجموعة من المباني داخل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وذلك في أعقاب عمليات تجريف واسعة نفذتها الجرافات العسكرية في منطقة دوار أبو عطايا. وتعكس هذه التحركات رغبة الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد وتدمير ما تبقى من معالم الحياة في تلك المناطق.

وفي جنوب القطاع، لم تكن مدينة خان يونس بمنأى عن هذا التصعيد الدامي، حيث تعرضت الأحياء الشرقية للمدينة لإطلاق نار متواصل من قبل الآليات المتمركزة على الحدود. وتستمر هذه المضايقات العسكرية في عرقلة حركة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية خلال الشهر الفضيل. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع التي لا تغادر سماء المنطقة، مما ينذر باستمرار موجة التصعيد الحالية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشف آخر تقرير إحصائي صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية عن أرقام صادمة تعكس حجم الجرائم المرتكبة منذ إعلان التهدئة الأخير. فقد ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 611 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى نحو 1630 مصاباً بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه البيانات الرسمية استمرار نزيف الدم الفلسطيني في ظل صمت دولي تجاه الخروقات الإسرائيلية المتكررة للاتفاقيات المبرمة والعهود الدولية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تبدي استعدادها للمشاركة بقوات عسكرية في غزة وتتعهد بتدريب شرطة محلية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تمتلك إرادة سياسية واضحة للمساهمة في أمن واستقرار قطاع غزة من خلال إرسال جنود للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية'. وأوضح فيدان أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم الجهود الدولية الرامية لإعادة الإعمار وتفعيل أجهزة الإدارة المحلية التي تضررت جراء العدوان المستمر، مشيراً إلى أن الرئيس التركي أبدى استعداداً كاملاً لهذه الخطوة في حال توافر التوافق بين الأطراف المعنية.

وجاءت تصريحات الوزير التركي عقب مشاركته في الاجتماع الافتتاحي الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'، حيث شدد على أن بلاده لن تكتفي بالدعم العسكري بل ستساهم في إدارة القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. وكشف فيدان عن خطة تركية تهدف إلى بناء قدرات الأجهزة الأمنية في غزة، من خلال التعهد بتقديم التدريب اللازم لإنشاء 'قوة شرطة محلية' تتولى مهام الأمن الداخلي وتسهيل تقديم الخدمات الأساسية للسكان في المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالوضع الميداني، وصف فيدان الحالة الإنسانية في غزة بأنها 'هشة للغاية' رغم التحركات الدبلوماسية الجارية في العواصم الدولية. وحذر من أن التراخي في تثبيت وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى عودة مشاهد المجازر والجوع والبؤس، مؤكداً أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على المعابر يفاقم من معاناة المدنيين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث رصدت وزارة الصحة مئات الخروقات التي أدت إلى سقوط ضحايا جدد. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد ارتقى 601 شهيد وأصيب أكثر من 1600 فلسطيني منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ وحتى مطلع الأسبوع الماضي، مما يعكس عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة.

وتواجه الجهود التركية لإيواء النازحين عراقيل إسرائيلية متعمدة، حيث ترفض سلطات الاحتلال إدخال نحو 20 ألف حاوية سكنية جاهزة أرسلتها أنقرة لتخفيف أزمة السكن. وتتذرع إسرائيل في منعها لهذه الحاويات بكونها مصنوعة من مواد 'معدنية'، وهو ما يعطل عمليات الإيواء العاجلة لآلاف العائلات التي تعيش في العراء أو في خيام متهالكة لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف.

وتأتي هذه التطورات بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها قوات الاحتلال على القطاع، أسفرت عن حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء. ولا يزال الدمار الهائل يغطي مساحات واسعة من غزة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مرافق حيوية.

ويعيش نحو 1.5 مليون نازح فلسطيني ظروفاً معيشية وصفت بالكارثية في ظل حصار خانق يفرضه الاحتلال منذ 18 عاماً، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة وفق تقارير دولية. وتكثف تركيا ضغوطها الدبلوماسية لضمان فتح المعابر بشكل دائم، محذرة من أن استمرار سياسة التجويع والعراقيل الإسرائيلية سيؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً في المنطقة برمتها.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن إعمار غزة بنزع سلاح حماس وتعهدات دولية بـ 7 مليارات دولار

أكد كبير مستشاري البيت الأبيض ومجلس السلام، جوش غروينباوم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضع نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل ونهائي كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض للبدء الفعلي في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح غروينباوم في تصريحات لمصادر إعلامية أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية الإدارة الأمريكية لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة ومنع تكرار المواجهات العسكرية المستقبيلة.

وكشف المسؤول الأمريكي عن إجراء محادثات وصفها بالبناءة مع عدة أطراف إقليمية ودولية لضمان انخراط الحركة في المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن هناك إطار عمل تم التوافق عليه منذ توقيع خطة النقاط العشرين. وشدد على أن التنسيق الوثيق مع دول مثل مصر وقطر وتركيا يهدف بالأساس إلى ضمان التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق وتسهيل عملية الانتقال السياسي والأمني في القطاع.

وفيما يخص الجانب المالي، أشار غروينباوم إلى أن الاجتماع الأخير لمجلس السلام في واشنطن نجح في حشد تعهدات مالية ضخمة تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار أمريكي. وستخصص هذه المبالغ لدعم تنفيذ خطة النقاط العشرين، وتأمين عودة المحتجزين، بالإضافة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الأساسية وإعادة الإعمار التي ينتظرها سكان القطاع المتضررون من الحرب.

وعلى صعيد الترتيبات الأمنية، أوضح مستشار البيت الأبيض أن العمل جارٍ منذ أشهر لتجهيز قوة استقرار دولية بالتعاون مع الأردن ومصر وإسرائيل لضمان جاهزيتها الكاملة قبل الانتشار الميداني. وأعلن أنه تقرر تعيين نائب لقائد هذه القوة من دولة إندونيسيا، في خطوة تعكس الرغبة في إضفاء صبغة دولية واسعة على القوة التي ستتولى مهاماً حساسة خلال المرحلة الانتقالية.

وتوقع غروينباوم أن تبدأ النتائج الملموسة لهذا التنسيق الدولي والانسجام في أداء قوة الاستقرار بالظهور على أرض الواقع خلال فترة تتراوح بين 45 إلى 60 يوماً من تاريخ بدء نشرها. ويهدف هذا الجدول الزمني إلى ضمان سلاسة إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة والبدء في رفع الأنقاض وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية إلى مدن ومخيمات قطاع غزة.

يُذكر أن 'مجلس السلام' الذي يقوده ترمب قد تأسس في منتصف يناير الماضي بناءً على خطة شاملة لإنهاء الحرب، وهي الخطة التي حظيت بشرعية دولية عقب تبنيها من قبل مجلس الأمن في القرار رقم 2803. ويتولى المجلس مهام الإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية، وتنسيق الجهود الدولية لتوفير الدعم المالي والسياسي اللازمين لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

حناجر من ذهب: أئمة فلسطين يصدحون بالقرآن رغم قيود الاحتلال وركام الحرب

تمثل صلاة التراويح في فلسطين حالة من التغذية الروحية التي تتجاوز مجرد العبادة لتصبح شكلاً من أشكال الصمود في وجه الظروف السياسية المعقدة. ويبحث المصلون الفلسطينيون دائماً عن الأئمة أصحاب الأصوات المؤثرة التي تلامس القلوب، رغم العوائق التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي للحيلولة دون وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.

في مدينة القدس المحتلة، يواجه المصلون تضييقات مشددة تمنع سكان الضفة الغربية من الوصول للأقصى، بينما يعاني المقدسيون من قرارات الإبعاد التعسفية. أما في الضفة الغربية، فتتحول الحركة الليلية للوصول إلى المساجد الكبرى إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر نتيجة الاقتحامات العسكرية المتكررة التي تتزامن أحياناً مع أوقات الصلاة.

أما قطاع غزة المكلوم، فيقدم صورة استثنائية للإصرار، حيث تُقام صلاة التراويح فوق أنقاض المساجد المدمرة أو داخل خيام النزوح المكتظة. وبالرغم من حرب الإبادة المستمرة، لم تتوقف حناجر القراء عن تلاوة القرآن الكريم، مستخدمين أبسط الإمكانيات المتاحة لإحياء شعائر الشهر الفضيل وتثبيت المواطنين.

يبرز الشيخ محمد مصطفى محاميد، ابن مدينة أم الفحم، كأحد أهم الأصوات في الداخل الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك منذ عام 2014. محاميد الذي يجمع بين الصيدلة والشريعة، يحمل إجازات في القراءات السبع، وقد نال المركز الأول في مسابقة 'مزامير داوود' الدولية، ويشتهر بقدرته الفائقة على محاكاة أصوات أئمة الحرم المكي.

وفي مدينة الخليل، يبرز اسم الشيخ معتز أبو سنينة، مدير وإمام الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي واجه قرارات الإبعاد الإسرائيلية المتكررة عن المسجد. ورغم القيود التي تمنع آلاف المصلين من الوصول للحرم، يواصل أبو سنينة إمامة المصلين بصوته الندي، متمماً مسيرته العلمية في أصول الدين بجامعة الخليل وممثلاً فلسطين في محافل دولية.

وفي قلب المعاناة بقطاع غزة، يصدح صوت الدكتور حسام النفار في خيمة أقيمت بجوار مسجد الكنز المدمر، حيث يتجمع المئات لسماع تلاوته التي توصف بأنها 'صوت من السماء'. النفار الذي يحمل درجة الدكتوراه من تركيا، يفضل الابتعاد عن الأضواء الإعلامية، مركزاً جهوده على الإمامة والخطابة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع.

كما يعد الشيخ عاهد زينو من القامات القرآنية البارزة في غزة، حيث حصل سابقاً على لقب أندى صوت على مستوى العالم الإسلامي في مسابقة بالمغرب. ويؤم زينو المصلين حالياً فيما تبقى من المسجد العمري الكبير، متحدياً الدمار الذي لحق بهذا المعلم التاريخي، ومحافظاً على دور ديوان القراء المبدعين في فلسطين.

وفي مدينة نابلس بجبل النار، يكتظ مسجد الراشدين بالمصلين خلف الشيخ رياض فهد، الذي أتم حفظ القرآن منذ عام 2002. يتميز فهد بموهبة فريدة في تقليد أصوات كبار القراء العالميين، وقد حصل على مراكز متقدمة في المسابقات المحلية، مما جعله مقصداً للمصلين الباحثين عن الخشوع وجمال التلاوة.

أما المسجد الأقصى، فيرتبط صوت الأذان والإمامة فيه بالشيخ فراس القزاز، الذي نشأ في أروقة المسجد المبارك وتتلمذ على يد كبار القراء المصريين. القزاز الذي بدأ مشواره منذ سن السابعة، أصبح اليوم مؤذناً وإماماً معتمداً في دائرة الأوقاف الإسلامية، مواصلاً إرث عائلته في خدمة القبلة الأولى للمسلمين.

تتنوع خلفيات هؤلاء الأئمة بين الطب والشريعة والعلوم الإسلامية، لكنهم يجتمعون على هدف واحد وهو الحفاظ على الهوية الإسلامية في فلسطين. إن رحلة هؤلاء القراء لم تكن سهلة، بل كانت معبدة بالدراسة والاجتهاد في تحصيل الإجازات القرآنية من كبار علماء القراءات في الأردن ومصر ومكة المكرمة.

تعكس هذه النماذج إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة شعائره الدينية رغم محاولات التغييب والتهجير، حيث تتحول المساجد إلى مراكز للصمود الشعبي. إن الإقبال الكبير على مساجد هؤلاء الأئمة يؤكد حاجة الناس الماسة للسكينة الروحية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالأراضي الفلسطينية.

وتشير التقارير الواردة من مصادر محلية إلى أن الاحتلال يحاول دائماً استهداف الرموز الدينية المؤثرة، سواء عبر الاعتقال أو الإبعاد أو التضييق الميداني. ومع ذلك، تظل الحناجر الفلسطينية تصدح بالحق، ويظل صوت القرآن عالياً في مآذن القدس وقرى الضفة وخيام غزة المحاصرة.

إن قصص هؤلاء الأئمة، من أم الفحم شمالاً إلى غزة جنوباً، ترسم لوحة متكاملة من الوحدة الثقافية والدينية للفلسطينيين رغم الحواجز والجدران. فالمقرئ الذي يدرس في نابلس ويؤم في القدس، يجسد الترابط العضوي بين المدن الفلسطينية التي يحاول الاحتلال تمزيق أوصالها.

وفي الختام، يبقى صوت القرآن في فلسطين رسالة حياة وأمل، حيث يلتف المصلون حول أئمتهم في صلاة التراويح والتهجد، مستمدين القوة من آيات الصبر والفرج. هؤلاء القراء ليسوا مجرد أصحاب أصوات جميلة، بل هم حراس للذاكرة والهوية في مواجهة محاولات الطمس والاندثار.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

تسونامي نفسي يضرب إسرائيل: ارتفاع المصابين بالصدمات إلى 3 آلاف أسبوعياً

كشفت معطيات رسمية حديثة عن تدهور حاد في الحالة النفسية للمجتمع الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وأظهرت البيانات ارتفاع عدد المصابين بالصدمات على خلفية أمنية من 300 متعالج أسبوعياً قبل الحرب إلى نحو 3000 حالة حالياً، ما يعكس حجم الضغط النفسي الهائل الذي يواجهه المستوطنون.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جمعية 'نطال' المتخصصة في علاج الصدمات النفسية استقبلت أكثر من 120 ألف مكالمة استغاثة منذ بداية العدوان. وأوضحت المديرة العامة للجمعية، إفرات شفروط أن الأرقام شهدت ذروتها خلال فترات التصعيد العسكري المباشر، مؤكدة أن هذه الإحصائيات تمثل 'البارومتر' الحقيقي للحالة العاطفية المنهارة داخل إسرائيل.

وحذرت شفروط من أن القادم قد يكون أصعب، مشيرة إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش تحت وطأة 'تسونامي' من الأزمات النفسية التي بدأت تظهر آثارها بوضوح على السطح. وتشمل هذه الآثار نوبات خوف مزمنة، واضطرابات في النوم، وزيادة مطردة في الميول الانتحارية التي تتطلب تدخلاً فورياً من الشرطة والإسعاف بشكل يومي.

وتشير التقارير إلى أن الهدوء الظاهري في الشوارع والمقاهي الإسرائيلية يخفي تحته 'مواد بركانية' في حالة غليان تهدد الأسس الاجتماعية. فبينما ينشغل الإعلام بالخلافات السياسية، يعاني قطاع عريض من الإسرائيليين من ضيق صامت ونزيف داخلي يدفعهم نحو العزلة أو الانقطاع التام عن العمل والوظائف الحياتية الأساسية.

وبرزت ظاهرة الإدمان كأحد أخطر التداعيات القومية للحرب، حيث سجلت السلطات ارتفاعاً كبيراً في تعاطي المخدرات والقنب والأدوية المهدئة بين الشباب والجنود المسرحين. ويرى خبراء أن هذا الهروب نحو الإدمان هو محاولة فاشلة للتعامل مع ذكريات الحرب القاسية وعوارض الصدمة التي تلاحق المشاركين في العمليات العسكرية.

وعلى صعيد الأسرة، كشفت دراسات إحصائية عن ارتفاع بنسبة 65% في حالات العنف المنزلي التي وصلت إلى مراكز الرفاه الاجتماعي. وتفاقمت هذه الظاهرة بشكل خاص في العائلات التي يخدم أفرادها في الجيش، حيث سجلت معدلات العنف الجسدي والجنسي أرقاماً مضاعفة نتيجة الضغوط النفسية التي ينقلها الجنود من ساحات القتال إلى منازلهم.

وفي سياق متصل، بدأت تظهر أعراض صحية جسدية ناتجة عن التوتر المستدام، حيث رصدت المصادر الطبية ارتفاعاً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان. واعتبرت التقارير أن هذه الأمراض هي 'الثمن الصحي الحتمي' للصدمات النفسية المتراكمة التي لم تجد علاجاً فعالاً في ظل استمرار حالة الحرب والتهديدات الأمنية المتواصلة.

وأدخل المختصون مصطلحاً جديداً في القاموس النفسي الإسرائيلي وهو 'الصدمة المتدحرجة'، لتوصيف الحالة التي يفقد فيها مصطلح 'ما بعد الصدمة' معناه التقليدي. فالمجتمع لا يزال يعيش داخل الحدث الصادم، حيث تتوالى الأزمات والتهديدات دون وجود فاصل زمني يسمح بالتعافي أو بدء مرحلة العلاج التقليدية.

كما لفتت التقارير الانتباه إلى الارتفاع المخيف في حوادث السير القاتلة، والتي ربطها المحللون بالحالة الذهنية المشوشة للسائقين المصابين بالصدمات. وتتشابه هذه الظاهرة مع ما رصده الجيش الأمريكي لدى جنوده العائدين من حروب فيتنام وأفغانستان، حيث تترجم الصدمة النفسية إلى سلوكيات عدوانية وخطرة أثناء القيادة.

ختاماً، تشير المعطيات إلى إصابة نحو 20 ألف جندي إسرائيلي بـ 'الكرب ما بعد الصدمة' بشكل مباشر جراء القتال في غزة، وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار العمليات العسكرية. وتواجه المؤسسات الطبية والنفسية في إسرائيل تحدياً وجودياً في كيفية احتواء هذه الأعداد الضخمة من المصابين في ظل ميزانيات محدودة وضغوط اقتصادية متزايدة.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

القرآن الكريم كمرجعية حضارية ومنبع للتشريع: رؤية في مركزية الهداية الإلهية

تتجلى في الأطروحات الفكرية المعاصرة رؤية محورية تعتبر القرآن الكريم ليس مجرد كتاب ديني يُتلى للتعبد، بل هو منظومة هداية شاملة ومصدر تشريع مكتمل. ويوضح الدكتور علي محمد الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن هذا الوحي يوجه الإنسان في أبعاده الفردية والاجتماعية والحضارية كافة.

تنطلق هذه الرؤية من فرضية عقدية مفادها أن اكتمال الدين هو دليل قطعي على اكتمال المصدر المنبثق عنه. ويرى الصلابي أن أي مشروع نهضوي أو حضاري يسعى للكمال خارج إطار الوحي الإلهي سيظل ناقصاً مهما حقق من تقدم مادي، نظراً لقصور التشريعات البشرية عن الإحاطة بكل جوانب النفس الإنسانية.

ويعتبر الباحثون أن أزمة الأمة الإسلامية المعاصرة لا تكمن في النص المؤسس، بل في طبيعة العلاقة والاتصال بهذا النص. إن استعادة الفاعلية التاريخية للأمة مرهونة بالعودة الصادقة إلى القرآن بوصفه مرجع الهداية الأعلى ومعيار الحق والعدل في شؤون الحياة كافة.

من أبرز خصائص القرآن الكريم أنه كتاب هداية للعالمين، أنزله الله ليخرج البشرية من ظلمات الجهل والتخلف إلى نور العلم والمدنية. وقد أثبت التاريخ أن العرب حين اهتدوا بهذا الهدي، انتقلوا من التبعية والذل إلى السيادة العالمية، وقدموا للعالم نموذجاً حضارياً فريداً اتسم بالعزة والبهاء.

تؤكد النصوص القرآنية أن هذا الكتاب يهدي للتي هي أقوم في كل شأن من شؤون الحياة. ولم يستطع أي باحث موضوعي، عبر العصور أن يجد خللاً في المنظومة التشريعية القرآنية، أو يثبت تفوق القوانين الوضعية على الأحكام الإلهية في تحقيق العدالة المطلقة.

إن ما يتضمنه القرآن من قيم وتشريعات يتسم بالصلاحية لكل زمان ومكان، حيث تتسامى هذه القيم فوق المتغيرات العصرية. وقد وصلت قوة هذا التشريع إلى حد اعتراف المجامع القانونية الدولية بالفقه الإسلامي كمصدر أساسي تُقتبس منه القوانين الحديثة في تطورها المستمر.

يتميز التشريع الرباني بالشمولية، فهو يكفل إحقاق الحق وصيانة مصالح الناس في الشؤون المالية والاجتماعية والأسرية والدولية. وفي المقابل، لم تتوصل البشرية رغم تجاربها الطويلة إلى تشريع وضعي يضاهي القرآن في عدله وإحاطته بكل تفاصيل النفس البشرية واحتياجاتها.

يتحدى القرآن الكريم العالم بأن يأتوا بمثله، وهي مثلية تشمل النظم والألفاظ والمعاني والتشريعات. وإذا كان البشر قد عجزوا عن الإتيان بنظم يشبه نظم القرآن، فهم بلا شك أكثر عجزاً عن صياغة هداية وتشريع يضاهي ما وضعه الخالق المحيط بكل شيء علماً.

يستنكر الوحي الإلهي الإعراض عن التشريع الرباني واللجوء إلى أهواء البشر واصطلاحاتهم التي تفتقر إلى السند الشرعي. فالحكم الذي لا يستند إلى الوحي يوصف بـ 'حكم الجاهلية'، لأنه يمثل خروجاً عن العدل المطلق إلى ضلالات الآراء البشرية القاصرة.

إن الله عز وجل هو أحكم الحاكمين وأرحم بالخلق من الوالدة بولدها، ولذلك جاءت أحكامه مشتملة على كل خير وناهية عن كل شر. ومن يعقل عن الله شرعه يدرك يقيناً أن العدل الإلهي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المجتمعات وحماية حقوق الأفراد.

يعتبر إكمال الدين وإتمام النعمة من أعظم المنن التي تفضل بها الله على هذه الأمة. فبإكمال الدين، استغنت الأمة عن الحاجة إلى شرائع أخرى، وأصبح القرآن هو المرجع النهائي الذي يحدد الحلال والحرام، ويضع القواعد الأساسية للتعاملات الإنسانية.

إن كمال الدين وتمام النعمة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بكمال المصدر الأصلي وهو القرآن الكريم. وهذا الكمال يدفع المتدبر في آياته إلى الخضوع لعظمة الخالق، حيث يصف القرآن نفسه بأنه لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله.

تؤكد الدراسات الفكرية أن التمسك بالقرآن كان دائماً سبب رفعة الأمم، بينما كان التخلي عنه سبباً في تراجعها. إن العودة إلى المنهج القرآني ليست مجرد عودة دينية طقسية، بل هي استعادة لمنهج تفكير وبناء حضاري متكامل يجمع بين الروح والمادة.

ختاماً، يظل القرآن الكريم هو المنبع الذي لا ينضب للإصلاح الاجتماعي والسياسي. إن الالتزام بهديه يضمن صيانة كرامة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية، مما يجعله المرجعية الضرورية لأي محاولة جادة لإعادة بناء الحضارة الإنسانية على أسس متينة.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في مخيمات الشمال السوري: فقر وبرد يلاحقان آلاف الأسر النازحة

يستقبل مئات الآلاف من النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا شهر رمضان المبارك وسط ظروف معيشية توصف بالقاسية والمأساوية. هؤلاء السكان الذين هُجروا من منازلهم على مدار سنوات الصراع الطويلة، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات الشهر الفضيل، في ظل غياب شبه كامل للمقومات الأساسية للحياة.

ورغم التغيرات السياسية والميدانية، إلا أن الدمار الواسع الذي طال القرى والبلدات السورية خلال الفترة ما بين 2011 و2024 لا يزال العائق الأكبر أمام عودة العائلات. الكثير من المنازل تحولت إلى ركام، مما أجبر الأسر على البقاء في خيام متهالكة لا تقي حراً ولا برداً، بانتظار معجزات إغاثية قد لا تأتي في موعدها.

وفي مخيم «الوضيحي» الواقع بقرية دير حسان شمالي إدلب، تروي سلطانة لافي، البالغة من العمر 64 عاماً، فصولاً من معاناتها المستمرة منذ 13 عاماً. تقول سلطانة إنها نزحت بسبب العمليات العسكرية السابقة، وتجد نفسها اليوم مسؤولة عن رعاية ابنها من ذوي الإعاقة في ظل ظروف صحية ومادية متدهورة تمنعها من الاستعداد لرمضان.

وتضيف المصادر أن موجة البرد الأخيرة التي ضربت المنطقة زادت من وطأة المعاناة، حيث يفتقر النازحون لمواد التدفئة الضرورية لمواجهة الصقيع. كما تسببت الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت المخيم قبل أيام في غرق العديد من الخيام، مما أدى إلى ضياع القليل من المتاع الذي كانت تملكه العائلات المنكوبة.

من جهتها، تعبر النازحة نوفة فريج عن يأسها العميق بعد أن دمرت الحرب منزلها في منطقة الغاب بريف حماة بشكل كامل. وتؤكد نوفة أنها لا تملك حتى ثمن رغيف الخبز في بعض الأيام، مشيرة إلى أن غياب الخدمات الأساسية في قريتها الأصلية يجعل من فكرة العودة في الوقت الحالي أمراً مستحيلاً رغم مرارة العيش في المخيم.

وفي سياق متصل، كشف أحمد اليحيى، مدير مخيم «الوضيحي»، عن تراجع أعداد الأسر المقيمة في المخيم من 3 آلاف أسرة إلى نحو ألف أسرة حالياً. وأوضح اليحيى أن العائلات المتبقية هي الأكثر فقراً وعجزاً، حيث تكافح من أجل البقاء في ظل نقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع الأسعار الذي جعل الأسواق بعيدة عن متناول الجميع.

وأشار اليحيى إلى أزمة حادة في توفر الوقود والغاز المنزلي، حيث يواجه حتى من يملكون المال صعوبة في الحصول على أسطوانة غاز للطهي. وطالب الجهات الدولية والمنظمات الإغاثية بضرورة التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية تشمل إعادة إعمار المرافق الصحية والتعليمية في القرى لتمكين السكان من العودة الآمنة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى وجود قرابة مليون نازح سوري موزعين على 1150 مخيماً في مناطق الشمال، تتركز غالبيتها في ريف إدلب بواقع 801 مخيم. بينما يضم ريف حلب نحو 349 مخيماً، تعاني جميعها من تدهور البنية التحتية ونقص الدعم الإنساني المخصص للغذاء والمنظفات والمستلزمات الطبية.

ومع تكرار الكوارث الطبيعية في فصل الشتاء، تتجدد المناشدات لترميم البيوت المتضررة وتوفير بدائل سكنية أكثر كرامة من الخيام القماشية. النازحون يطالبون المجتمع الدولي بوقف سياسة المسكنات الإغاثية والبدء في خطوات فعلية لإعادة تأهيل المناطق المدمرة لضمان استقرار طويل الأمد بعيداً عن حياة اللجوء.

يبقى شهر رمضان بالنسبة لهؤلاء النازحين محطة لتذكر آلام الفقد والتهجير، بينما تظل آمالهم معلقة على وصول قوافل المساعدات. وفي ظل هذه الأوضاع، يواجه العمل الإنساني تحديات جسيمة لتلبية احتياجات ملايين البشر الذين يعيشون تحت خط الفقر في واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتدي على صحفيين ويحتجز مسعفين مع عرقلة وصول آلاف المصلين للأقصى

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتدت بشكل مباشر على طاقم إعلامي عند حاجز قلنديا العسكري شمال مدينة القدس المحتلة، حيث قامت بتقييد حركة الصحفيين ومنعهم من تغطية الأحداث الجارية. وتزامن هذا الاعتداء مع احتجاز أربعة مسعفين فلسطينيين كانوا يتواجدون في المنطقة لتقديم الخدمات الطبية الطارئة للمواطنين العالقين.

وأكدت محافظة القدس في بيان لها أن آلاف المواطنين الفلسطينيين باتوا عالقين عند الحاجز العسكري، بعدما رفضت سلطات الاحتلال السماح لهم بالمرور للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وتذرعت قوات الاحتلال باكتمال العدد المسموح بدخوله إلى المدينة المقدسة لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك.

ونددت المحافظة بهذه الإجراءات القمعية، معتبرة أنها تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم الإسلامية. وأشارت إلى أن الاحتلال يتعمد خلق أزمات خانقة عند المداخل الرئيسية للقدس لتقليص أعداد المصلين إلى أدنى مستوياتها.

وفي سياق متصل، شهدت مداخل البلدة القديمة والطرق المؤدية إلى الحرم القدسي الشريف انتشاراً عسكرياً مكثفاً لجنود الاحتلال الذين نصبوا حواجز حديدية ودققوا في هويات المارة. كما انتشرت وحدات خاصة في الأزقة الضيقة لعرقلة حركة تدفق المصلين الذين تمكنوا من اجتياز الحواجز الخارجية بصعوبة بالغة.

وذكرت مصادر إعلامية أن شرطة الاحتلال نشرت ما يقارب 3 آلاف عنصر في مختلف أنحاء المدينة المحتلة، مع التركيز على المناطق الحساسة المحيطة بالمسجد الأقصى. وشملت هذه الإجراءات إغلاق العديد من الشوارع الرئيسية أمام حركة المركبات الخاصة، مما ضاعف من معاناة كبار السن والنساء الراغبين في الصلاة.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت في وقت سابق عن فرض قيود مشددة، حيث حددت سقفاً لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ فقط من سكان الضفة الغربية المسموح لهم بالدخول. وتأتي هذه القيود رغم المطالبات الدولية بضرورة احترام حرية العبادة وضمان وصول المصلين إلى الأماكن المقدسة دون عوائق.

من جانبه، صرح الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى، بأن الإجراءات الإسرائيلية المتخذة هذا العام تعد الأكثر تصعيداً مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح أن سلطات الاحتلال بدأت التخطيط لهذه التضييقات منذ أكثر من شهر، بهدف تقليل الوجود الفلسطيني والمسلم داخل مدينة القدس.

وأضاف صبري أن الاحتلال يبدي انزعاجاً واضحاً من الزحف البشري نحو المسجد الأقصى، ويحاول تبرير إجراءاته القمعية بذرائع أمنية لا أساس لها من الصحة. وشدد على أن الرباط في الأقصى هو حق شرعي وقانوني للفلسطينيين لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت شدة التضييق العسكري.

وفي الجانب الآخر، أشارت تقارير عبرية إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترصد حالة من الغليان الشديد في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية نتيجة هذه القيود. وحذرت تلك التقارير من أن استمرار منع المصلين من الوصول إلى القدس قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية في ظل الاحتقان المتزايد.

اسرائيليات

الجمعة 20 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف خفايا شبكة نفوذ جيفري إبستين داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية

أفرجت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن دفعة ضخمة من الملفات المتعلقة بقضية جيفري إبستين، تضم أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق والمقاطع المرئية والصور. تأتي هذه الخطوة امتثالاً لقوانين الشفافية، لتفتح نافذة واسعة على شبكة علاقات إبستين الدولية، وخاصة ارتباطاته المثيرة للجدل مع أجهزة الاستخبارات والشخصيات السياسية في إسرائيل.

أظهرت الوثائق والمراسلات الإلكترونية أن العلاقة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك كانت ممتدة وعميقة، ولم تنقطع حتى بعد إدانة إبستين بجرائم جنسية في عام 2008. وتشير السجلات إلى أن باراك قام بزيارة إبستين نحو 36 مرة في الفترة ما بين عامي 2013 و2017، مما يعزز الفرضيات حول طبيعة التعاون الوثيق بينهما.

على الصعيد المالي، كشفت التقارير أن باراك حصل على نحو مليونين وثلاثمئة ألف دولار من مؤسسة 'ويكسنر' التابعة للملياردير ليزلي ويكسنر خلال عامي 2004 و2006. وكان إبستين يشغل منصب عضو مجلس أمناء في هذه المؤسسة لمدة 15 عاماً، بالإضافة إلى عمله كمستشار مالي لويكسنر، مما يضعه في قلب العمليات المالية التي استفاد منها باراك.

لم تتوقف الاستثمارات عند الدعم المباشر، بل امتدت لتشمل قطاع التكنولوجيا الأمنية، حيث ضخ إبستين مليون دولار في شركة 'Carbyne' التي أسسها باراك عام 2015. وتتخصص هذه الشركة في أنظمة تحديد المواقع والاستجابة للطوارئ، وهي تقنيات تحمل تطبيقات استخباراتية وأمنية حساسة، وقد أقر باراك علناً بهذه الشراكة قبل انسحابه من الشركة لاحقاً.

تفنّد الوثائق الجديدة محاولات رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لتصوير علاقة باراك بإبستين كعلاقة شخصية عابرة، إذ تظهر تسجيلات تعود لعام 2013 تورط إبستين في نقاشات استراتيجية. وتناول أحد الاجتماعات الاستثمار في شركة 'بالانتير' المتخصصة في تحليل البيانات العسكرية، بحضور مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى مثل لاري سامرز.

ارتبط اسم شركة 'بالانتير' التي ناقش إبستين وباراك الاستثمار فيها، بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم في واشنطن وتل أبيب، وانتهى بها الأمر لإبرام اتفاقية استراتيجية مع إسرائيل في عام 2024. وتزامن هذا التعاون مع الحرب المستمرة على قطاع غزة، مما يشير إلى أن رؤية إبستين الاستثمارية كانت تتقاطع دائماً مع المصالح الأمنية الإسرائيلية العليا.

تطرقت الملفات المسربة أيضاً إلى صلات محتملة بجهاز 'الموساد'، حيث برز اسم روبرت ماكسويل، والد شريكة إبستين غيسلين ماكسويل، كشخصية مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية. وتضمنت إحدى الرسائل ادعاءات من إبستين بأن ماكسويل الأب هدد الموساد بالكشف عن عمليات سرية قبل أن ينتهي به الأمر ميتاً في ظروف غامضة.

كشفت المراسلات أيضاً عن صلة إبستين بالعميل السابق في الاستخبارات الإسرائيلية يوني كورين، الذي يُعرف بتاريخه في تنفيذ عمليات أمنية معقدة. ويُنسب لكورين المشاركة في عمليات خداع أمني استهدفت المقاومة الفلسطينية في لبنان، مما يربط دائرة إبستين بشخصيات ذات خلفيات عملياتية ميدانية في الصراع العربي الإسرائيلي.

لم يقتصر دعم إبستين لإسرائيل على الأفراد والشركات، بل شمل تمويلاً مباشراً لمنظمات تدعم المشروع الاستيطاني والنشاط الصهيوني في الولايات المتحدة. وأظهرت سجلات مؤسسة 'C.O.U.Q' الخيرية التابعة له، تقديم تبرعات مالية لجهات فاعلة في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

من بين الجهات المستفيدة، برز 'الصندوق الوطني اليهودي' الذي تلقى تبرعات من إبستين لاستخدامها في تطوير المستوطنات وشراء الأراضي في فلسطين. وتعد هذه المنظمة تاريخياً الأداة التنفيذية الأبرز للحركة الصهيونية في تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض منذ عام 1901.

كما شمل الدعم المالي منظمة 'هليل' الدولية، التي تُصنف كأكبر منظمة طلابية صهيونية في الجامعات حول العالم، حيث تلقت مبلغ 50 ألف دولار. ويهدف هذا الدعم إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية في الأوساط الأكاديمية الدولية ومواجهة النشاط الطلابي المؤيد للحقوق الفلسطينية.

تؤكد هذه الكشوفات أن إمبراطورية إبستين لم تكن مجرد شبكة مالية أو إجرامية معزولة، بل كانت جزءاً من منظومة نفوذ تتقاطع فيها المصالح السياسية مع التكنولوجيا العسكرية. وتكشف الوثائق كيف استغل إبستين ثروته لبناء جسور مع النخبة الحاكمة في إسرائيل، مما وفر له حماية ونفوذاً يتجاوز الحدود التقليدية.

مع استمرار تحليل الملايين من الصفحات التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية، يتوقع مراقبون ظهور مزيد من التفاصيل حول دور إبستين في صفقات أمنية أخرى. وتبقى هذه القضية تلاحق الذاكرة السياسية الإسرائيلية، خاصة مع تزايد الأدلة التي تربط بين المال السياسي والأمن القومي في ملفات الاستخبارات الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

البرهان يضع شروطاً حاسمة لوقف إطلاق النار ويرفض الوساطة الإماراتية

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن موقف حازم تجاه مبادرات وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الدولة لن تمضي في أي مسار للتهدئة ما لم تلتزم قوات الدعم السريع بالانسحاب الكامل من كافة المناطق والمدن التي تسيطر عليها حالياً. وأوضح البرهان خلال خطاب ألقاه في مدينة أم درمان أن الشرط الأساسي للهدنة يتمثل في إخلاء الأعيان المدنية وتجميع تلك القوات في مواقع عسكرية محددة يتم الاتفاق عليها مسبقاً.

وأشار البرهان في حديثه أمام حشد جماهيري إلى أن الشباب السوداني الذي قاد حراك ديسمبر 2019 وأطاح بالنظام السابق، يمتلك اليوم القدرة والإرادة على إنهاء وجود ما وصفها بـ 'المليشيات' من جذورها. وأكد أن القوات المسلحة مسنودة بالإرادة الشعبية تسعى لاستعادة الأمن والاستقرار وتطهير البلاد من الانتهاكات التي مارستها قوات الدعم السريع ضد المواطنين العزل في مختلف الولايات.

وفي سياق الموقف من الوساطات الدولية، جدد رئيس مجلس السيادة رفض السودان القاطع لأي دور تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في ملف الأزمة السودانية. واتهم البرهان أبوظبي بتقديم الدعم المباشر لقوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا الدور يجعلها طرفاً غير محايد ولا يمكن قبولها كوسيط في أي مفاوضات مستقبلية تهدف لإنهاء الصراع المسلح.

من جانبها، تواصل دولة الإمارات نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث أكدت في عدة مناسبات رسمية التزامها بسيادة السودان وعدم تدخلها في شؤونه الداخلية. وكانت الحكومة السودانية قد اتخذت خطوة تصعيدية في مايو من العام الماضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة استُخدمت في الهجمات على بورتسودان.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، كشف البرهان عن بدء الترتيبات الفعلية لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، وعلى رأسها تشكيل المجلس التشريعي. وأوضح أن هذا المجلس سيعكس التنوع الوطني وسيمنح تمثيلاً مقدراً لقطاع الشباب ولجان المقاومة والقوى الوطنية التي وقفت في وجه التمرد، مؤكداً أن الهدف هو بناء دولة على أسس سلام حقيقي وأرضية صلبة.

ووجه البرهان رسالة إلى قوى المعارضة المتواجدة في الخارج، مؤكداً أن الدولة لا تصنفهم كأعداء للشعب السوداني. وفتح الباب أمام عودة كل من لم يثبت تورطه في التحريض ضد مؤسسات الدولة أو الإساءة للوطن، مشدداً على ضرورة مشاركة كافة الأطياف الوطنية في صناعة مستقبل السودان ما بعد الحرب.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتحقيق انفراجة في الأزمة الإنسانية التي وصفت بأنها من بين الأسوأ عالمياً. وتقود الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية جهوداً دبلوماسية مكثفة عبر 'الرباعية الدولية' للوصول إلى اتفاق ينهي القتال المستمر منذ قرابة الثلاث سنوات، والذي تسبب في كوارث معيشية وصحية بالغة التعقيد.

وكانت الرباعية الدولية قد طرحت في سبتمبر 2025 خارطة طريق تتضمن هدنة إنسانية شاملة لمدة ثلاثة أشهر كمرحلة أولى لبناء الثقة. وتهدف هذه الخطة إلى تمهيد الطريق لوقف دائم للأعمال العدائية، يليه انطلاق عملية سياسية شاملة تستمر لتسعة أشهر وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة تتولى إدارة البلاد وصولاً للانتخابات.

ميدانياً، لا تزال المعارك تشتد في عدة محاور، حيث يصر الجيش السوداني على أن دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية هو المطلب الذي لا تنازل عنه لضمان وحدة القرار الأمني. وقد أدى هذا الخلاف الجوهري منذ أبريل 2023 إلى اندلاع المواجهات التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وحولت مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم إلى ساحات حرب.

وتشير الإحصائيات الأممية الأخيرة إلى أن عدد النازحين واللاجئين السودانيين قد تجاوز حاجز الـ 13 مليون شخص، يعيش أغلبهم في ظروف قاسية داخل وخارج البلاد. ومع استمرار تمسك الأطراف بشروطها المسبقة، تظل آفاق الحل السياسي مرهونة بمدى القدرة على تجاوز عقبة الوجود العسكري للدعم السريع داخل المدن، وهو ما يراه الجيش شرطاً سيادياً لا يقبل التفاوض.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة جوية بين مقاتلات أمريكية وصينية قرب شبه الجزيرة الكورية تثير مخاوف من صدام غير محسوب

شهدت المنطقة القريبة من شبه الجزيرة الكورية حادثة نادرة ومقلقة تمثلت في مواجهة جوية وجيزة بين مقاتلات تابعة لسلاح الجو الأمريكي وأخرى صينية. ووقعت هذه الاحتكاكات فوق مياه دولية تتسم بحساسية أمنية بالغة، مما يسلط الضوء مجدداً على حالة التوتر المتصاعد بين القوتين العظميين في شرق آسيا.

وأفادت مصادر عسكرية بأن نحو عشر مقاتلات أمريكية كانت قد انطلقت في الثالث من فبراير الجاري من قاعدة جوية تقع في مدينة بيونغ تايك. وكان الهدف من هذه الطلعات الجوية تنفيذ مناورات تدريبية فوق المياه الدولية قبالة الساحل الغربي لكوريا الجنوبية، في إطار الأنشطة العسكرية الدورية لواشنطن في المنطقة.

وعلى الرغم من تأكيدات المصادر بأن الطائرات الأمريكية لم تخترق منطقة تحديد الدفاع الجوي الصينية، إلا أن بكين استجابت بسرعة فور اقتراب تلك المقاتلات من حدود المنطقة. حيث أرسلت الصين مقاتلاتها الحربية لاعتراض المسار الأمريكي، مما أدى إلى وقوع مواجهة قصيرة في الأجواء قبل انفضاض الاشتباك.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مثل هذه المواجهات ليست الأولى من نوعها، حيث سُجلت حوادث مماثلة سابقاً في بحر الصين الجنوبي والشرقي. وتعبر هذه الاحتكاكات المتكررة عن مخاوف عميقة لدى الجانبين من أن تؤدي أي هفوة تقنية أو خطأ في التقدير إلى تطورات ميدانية غير محسوبة العواقب.

من جانبها، أكدت السلطات في كوريا الجنوبية علمها المسبق بإجراء الولايات المتحدة لتدريبات عسكرية في البحر الأصفر. ومع ذلك، أوضحت سول أنها لم تكن مطلعة على التفاصيل الدقيقة للطلعات الجوية أو المسارات التي سلكتها المقاتلات الأمريكية قبل وقوع حادثة الاعتراض الصينية.

وتعكس هذه الحادثة الحساسية العالية التي تبديها بكين تجاه أي تحرك عسكري أمريكي بالقرب من سواحلها أو في المناطق التي تعتبرها ضمن نطاق نفوذها الحيوي. وتعتبر الصين الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي استفزازاً مباشراً يستوجب رداً فورياً عبر القوات الجوية أو البحرية.

وفي سياق متصل، كانت الصين قد نفذت قبل أيام قليلة مناورات عسكرية واسعة في بحر الصين الجنوبي رداً على تحركات دولية مماثلة. وجاءت تلك التدريبات الصينية عقب مناورات أجرتها الفلبين بمشاركة قوى دولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية الحيوية بشرق آسيا.

وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية على أن جيش بلاده سيبقى في حالة جهوزية تامة للتصدي لأي تحركات قد تزعزع الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه وتيرة الدوريات البحرية والجوية الأمريكية في مضيق تايوان والمناطق المحيطة، وهو ما تراه بكين تهديداً لسيادتها.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاحتكاكات الجوية، حتى وإن كانت قصيرة وغير مباشرة، يحمل في طياته مخاطر حقيقية للانزلاق نحو مواجهة فعلية. فغياب قنوات التنسيق المباشر في مثل هذه اللحظات الحرجة قد يجعل من أي خطأ بسيط شرارة لتصعيد عسكري واسع النطاق بين واشنطن وبكين.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

صدام دبلوماسي بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في ليون

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالباً إياها بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لفرنسا. جاء هذا الموقف الحاد رداً على تصريحات ميلوني التي استنكرت فيها مقتل ناشط ينتمي لليمين المتشدد في مدينة ليون الفرنسية مؤخراً.

وكانت ميلوني قد وصفت واقعة القتل بأنها تمثل جرحاً غائراً لكل القارة الأوروبية، معربة عن أسفها العميق لما أسمته مناخ الكراهية الأيديولوجية المتصاعد. واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الحادثة تعكس تدهوراً في القيم السياسية التي يجب أن تسود المجتمعات الديمقراطية في أوروبا.

في المقابل، رد ماكرون بلهجة حازمة قائلاً إنه يجب على كل مسؤول البقاء في مساره الخاص وعدم إقحام نفسه في أحداث تقع خارج حدود دولته. وأبدى الرئيس الفرنسي دهشته من قيام القوميين، الذين يرفضون أي تدخل خارجي في بلادهم، بالتعليق المستمر على شؤون جيرانهم.

من جانبها، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر حكومية إيطالية شعورها بالدهشة والاستغراب من رد فعل الإليزيه العنيف تجاه تصريحات ميلوني. وأكدت المصادر أن كلمات رئيسة الوزراء كانت تهدف للتعبير عن التضامن الإنساني مع الشعب الفرنسي ولم تكن تهدف للتدخل السياسي.

وأوضحت المصادر الإيطالية أن إدانة مناخ الكراهية هي رسالة تضامن مع عائلة الضحية الشاب كوينتن ديرانك، الذي فقد حياته في ظروف مأساوية. وشددت على أن هذه التصريحات لا تمس السيادة الفرنسية، بل تعبر عن قلق مشترك من العنف السياسي الذي يجتاح عدة دول أوروبية.

وتعود تفاصيل القضية إلى وفاة الشاب كوينتن ديرانك، البالغ من العمر 23 عاماً، متأثراً بجراح خطيرة في الرأس. وكان ديرانك قد تعرض للضرب المبرح من قبل مجموعة من الأشخاص خلال احتجاج لليمين خارج إحدى الجامعات في الأسبوع الماضي.

وأعلن المدعون العامون في فرنسا سعيهم لتوجيه تهم القتل العمد ضد سبعة مشتبه بهم من أصل أحد عشر شخصاً تم اعتقالهم. ومن بين المتهمين مساعد برلماني يعمل لدى نائب ينتمي لليسار المتشدد في الجمعية الوطنية الفرنسية، مما زاد من حساسية القضية.

وأشارت مصادر مقربة من التحقيقات إلى أن معظم الموقوفين ينتمون لحركات يسارية راديكالية، من بينها جماعة الحرس الشاب المناهضة للفاشية. وقد أدت هذه المعلومات إلى اشتعال التوترات السياسية في البلاد، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية هامة.

وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس لفرنسا التي تستعد لانتخابات بلدية في مارس المقبل، وسباق رئاسي مرتقب في عام 2027. ويُنظر إلى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف على أنه المستفيد الأكبر سياسياً من هذه التطورات الأمنية المتلاحقة.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجياني دخل على خط الأزمة، معتبراً أن مقتل الناشط في ليون هو مسألة خطيرة تخص الجميع ولا تقتصر على فرنسا. وشبه تاجياني الحادثة بما شهدته إيطاليا خلال سنوات الرصاص، وهي فترة اتسمت بالاغتيالات السياسية بين اليمين واليسار.

وأكد تاجياني أن إدانة مثل هذه الحوادث تهدف لضمان عدم العودة إلى الماضي الأليم الذي عانت منه إيطاليا لعقود. واعتبر أن العنف السياسي يمثل تهديداً وجودياً للاستقرار في القارة الأوروبية بأكملها، مما يستوجب موقفاً موحداً من جميع القادة.

يُذكر أن العلاقة بين ماكرون وميلوني شهدت تصادمات متكررة في السابق حول ملفات شائكة مثل الهجرة غير النظامية وحقوق الإجهاض. ورغم هذه التوترات، من المقرر أن يلتقي الزعيمان في مدينة تولوز الفرنسية خلال شهر أبريل المقبل لعقد قمة ثنائية.

الرئيس ماكرون كان قد صرح في وقت سابق بأنه لا مكان في الجمهورية الفرنسية للحركات التي تبرر العنف أو تتبناه وسيلة للتعبير. وشدد على أن العمل العنيف لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، سواء صدر من اليمين أو اليسار، كونه يهدد أسس الدولة.

وتعكس هذه الأزمة الدبلوماسية عمق الانقسام الأيديولوجي داخل أوروبا حول كيفية التعامل مع التطرف السياسي المتصاعد. وبينما تحاول باريس احتواء الموقف داخلياً، يبدو أن تداعيات مقتل ديرانك ستلقي بظلالها على العلاقات الفرنسية الإيطالية لفترة ليست بالقصيرة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يحول القدس إلى ثكنة عسكرية ويفرض قيوداً مشددة في الجمعة الأولى من رمضان

بدأ آلاف المواطنين الفلسطينيين بالتوافد نحو مدينة القدس المحتلة منذ ساعات الفجر الأولى، رغبة في أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في رحاب المسجد الأقصى. وتأتي هذه التحركات الشعبية وسط أجواء من التوتر بفعل الأطواق الأمنية المحكمة والقيود التعجيزية التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي استهدفت بشكل ممنهج منع المصلين القادمين من مختلف محافظات الضفة الغربية من الوصول إلى وجهتهم.

وحولت قوات الاحتلال مدينة القدس وبلدتها القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث نشرت أكثر من 3 آلاف جندي وشرطي في الشوارع والأزقة المؤدية للحرم القدسي الشريف. وأقامت الوحدات العسكرية عشرات الحواجز الطيارة والثابتة، حيث خضع المارة لعمليات تدقيق واسعة في الهويات الشخصية وتفتيش دقيق أعاق حركة السير الطبيعية في المدينة المقدسة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة الاستنفار القصوى على معبر قلنديا شمال القدس تسببت في عرقلة وصول المصلين بشكل كبير، حيث لم يتمكن سوى نحو ألفي مواطن من عبور الحاجز حتى ساعات الصباح الباكر. وتكدس المئات من كبار السن والنساء أمام البوابات الحديدية نتيجة الإجراءات البطيئة والتدقيق الأمني المشدد الذي يمارسه جنود الاحتلال بحق المتوجهين للصلاة.

وضمن سياسة التضييق، حددت سلطات الاحتلال سقفاً لعدد المصلين المسموح بدخولهم من الضفة الغربية بـ 10 آلاف شخص فقط، مع فرض شروط عمرية قاسية تحصر الدخول في الرجال ممن تجاوزوا سن الـ 55 عاماً والنساء فوق سن الـ 50. كما اشترطت الإدارة العسكرية الحصول على تصاريح أمنية رقمية مسبقة عبر تطبيقات إلكترونية، وخضوع المصلين لتوثيق رقمي عند العودة، مما اعتبره حقوقيون انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة.

من جهتها، نددت محافظة القدس بهذه الإجراءات القمعية، مؤكدة أنها تندرج ضمن مخططات الاحتلال الرامية لتسييس العبادة وتقليص الوجود العربي والإسلامي في المسجد الأقصى. ورغم هذه العراقيل والتهديدات، يواصل الفلسطينيون زحفهم نحو مآذن القدس، مؤكدين بصمودهم وتواجدهم الكثيف على هوية المدينة المقدسة ورفضهم لكافة محاولات التقسيم أو الحرمان من الوصول للمقدسات.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'خطة ترامب': تقسيم غزة إلى جيبين وتكريس ضم الضفة الغربية

عاد ملف قطاع غزة ليتصدر واجهة الاهتمام الدولي مع انطلاق الاجتماع الافتتاحي لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا التحرك تنفيذاً لخطة السلام التي حظيت بدعم قرار من مجلس الأمن الدولي، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وحذر الدكتور نيل كويليام، الباحث في معهد 'تشاتام هاوس' البريطاني، من أن هذا المسار قد يغلق كافة الآفاق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأشار كويليام إلى أن الخطة الحالية تمنح اليمين الإسرائيلي فرصة ذهبية لتحقيق حلم الاستيلاء الكامل على الضفة الغربية المحتلة وتهميش الهوية الوطنية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن الاتفاقيات الحالية تنذر بتكرار أخطاء 'أوسلو' التي أنشأت نظام حكم ذاتي محدوداً وعرقلت السيادة الكاملة. بل إن الخطة الجديدة تذهب أبعد من ذلك عبر فرض نظام حكم خارجي متعدد المستويات يقلص المشاركة الفلسطينية في صنع القرار إلى أدنى مستوياتها.

وتتركز السلطة المطلقة في 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترامب، حيث يمارس صلاحياته عبر مجلس تنفيذي لغزة لا يضم أي تمثيل فلسطيني أو إسرائيلي مباشر. وتتولى قوة استقرار دولية مؤقتة المهام الأمنية، مما يحول القطاع إلى منطقة خاضعة لإدارة دولية بعيدة عن التطلعات الوطنية.

كما تشمل الخطة إنشاء 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' المؤلفة من 15 عضواً من التكنوقراط غير المسيسين، والذين تم اختيارهم تحت إشراف أمريكي وتدقيق إسرائيلي صارم. وتعكس هذه الهيكلية رغبة في إيجاد إدارة محلية تفتقر للشرعية السياسية وتخضع بالكامل للإرادة الخارجية.

ويثير قرار مجلس الأمن رقم 2803 مخاوف جدية، حيث يركز بشكل ضيق على غزة مما يهدد بقطع الروابط السياسية والاقتصادية المتبقية مع الضفة الغربية. هذا التوجه يكرس الانفصال الجغرافي والسياسي ويجعل من قيام الدولة الفلسطينية مجرد احتمال مشروط بتعجيزية نزع السلاح الكامل.

ولا يلزم القرار الدولي المجتمع الدولي بإقامة دولة فلسطينية، بل يضفي شرعية قانونية على فصل غزة عن الضفة حتى نهاية عام 2027 على الأقل. ويرى محللون أن هذا الجدول الزمني يمنح إسرائيل وقتاً كافياً لفرض وقائع استيطانية جديدة في الضفة تجعل من حل الدولتين أمراً مستحيلاً.

وفي سياق متصل، كشف جاريد كوشنر عن ملامح خطة 'غزة الجديدة' التي تتعامل مع القطاع كمشروع استثماري وعقاري ضخم. وتهدف الخطة لتحويل الأحياء القائمة إلى مناطق حديثة تحاكي نموذج دبي، مع إعطاء الأولوية للمناطق الاقتصادية على حساب الحقوق السياسية للسكان.

وتشير التقارير إلى أن عملية إعادة الإعمار ستخضع لمعايير أمنية إسرائيلية صارمة، حيث سيتم التركيز على المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية. هذا التمييز سيؤدي فعلياً إلى خلق 'قطاعين' داخل غزة، أحدهما منزوع السلاح وموالٍ للخارج، والآخر مهمش وغير مستقر.

ومن المرجح أن يتم إسناد إدارة الجيوب المعزولة في غزة لشخصيات فلسطينية قادرة على التنسيق الأمني الوثيق مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتطرح أسماء مثل محمد دحلان كمرشحين محتملين للقيام بهذا الدور الإداري في ظل غياب أي أفق لتمثيل سياسي وطني شامل.

وعلى الجانب الآخر، سارع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي للمصادقة على إجراءات تهدف لفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية. وتتضمن هذه القرارات تسريع وتيرة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق لقطع الطريق أمام أي محاولات دولية لإحياء مسار التفاوض.

وجاءت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لتؤكد هذا التوجه، حيث أعلن صراحة أن الهدف هو 'دفن فكرة الدولة الفلسطينية'. وتعكس هذه التصريحات ثقة اليمين الإسرائيلي في غياب أي ضغوط دولية حقيقية قد تعيق عمليات الضم الفعلي للأراضي المحتلة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى موجة جديدة من التهجير القسري وتشريد الفلسطينيين، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فالتعامل مع القضية كملف عقاري أو أمني يتجاهل الجذور السياسية للصراع ويؤجج المشاعر المعادية للاحتلال في الشرق الأوسط.

وفي الختام، يطالب المحللون الدول العربية والأوروبية بضرورة مراجعة مواقفها تجاه إطار ترامب قبل فوات الأوان. فبدون تحرك دبلوماسي جاد لتعديل هذه الاستراتيجيات، سيجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع جديد ينهي تماماً أي فرصة للسلام العادل والشامل.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يخرق التهدئة بغارات وقصف مدفعي على غزة في ثالث أيام رمضان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية على قطاع غزة فجر اليوم الجمعة، حيث نفذت الطائرات الحربية والمدفعية سلسلة من الغارات المكثفة التي طالت مناطق الشمال والوسط والجنوب. وتأتي هذه الاعتداءات في اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، مما يعمق معاناة المواطنين الذين يحاولون استعادة حياتهم في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وقد أدت هذه الخروقات المتكررة منذ توقيع الاتفاق إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى، مما يهدد بانهيار حالة الهدوء الهشة التي يعيشها القطاع المحاصر.

وفي مدينة غزة، شنت المقاتلات الحربية غارتين على الأقل في المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي حيي الشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف الجوي مع تحركات برية مكثفة للآليات العسكرية التي أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الأحياء السكنية المتاخمة للحدود الشرقية.

وشهد حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة استهدافاً مباشراً لمنازل المواطنين وخيام النازحين، حيث أطلقت الآليات الإسرائيلية النار بشكل عشوائي ومكثف. وترافق ذلك مع قصف مدفعي متقطع أثار حالة من الذعر بين العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان في ظل استمرار التهديدات العسكرية.

أما في وسط القطاع، فقد نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق للمباني والمنشآت المدنية شرقي مخيم البريج. وجاءت هذه العمليات التدميرية بعد ساعات من قيام الجرافات العسكرية بأعمال تجريف وتخريب قرب دوار أبو عطايا، وسط إطلاق نار كثيف لمنع وصول المواطنين إلى أراضيهم.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه خط وهمي تم وضعه مؤقتاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية. ويسيطر جيش الاحتلال بموجب هذا التوزيع على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع في الجهة الشرقية، بينما يُسمح للفلسطينيين بالتحرك في المناطق الغربية المتبقية.

وفي جنوب القطاع، لم تسلم مدينة خان يونس من الاعتداءات، حيث فتحت الآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية للمدينة. ولم تتوفر حتى اللحظة معلومات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو الأهداف المحددة التي سعى الاحتلال لاستهدافها من خلال هذا القصف المفاجئ.

ويستقبل الفلسطينيون في غزة شهر رمضان هذا العام وسط مشهد من الدمار الشامل الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين. ورغم توقف العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن البنية التحتية لا تزال مدمرة بالكامل، والأوضاع المعيشية والاقتصادية لم تشهد أي تعافٍ ملموس حتى الآن.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة التي انطلقت في الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واسع، قد خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة. حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وأصيب ما يزيد على 171 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين كانوا الأهداف المباشرة للقصف.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدار عامين في تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. هذا الدمار الممنهج جعل من العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً شبه مستحيل في ظل الحصار الخانق والقيود المفروضة على إعادة الإعمار.

وتواصل المصادر الطبية التحذير من تداعيات استمرار الخروقات الإسرائيلية على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً. فكل غارة جديدة تزيد من أعداد الجرحى وتستنزف الموارد المحدودة المتبقية في المشافي التي تعمل بالحد الأدنى من طاقتها نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية.

وفي ظل هذا التصعيد الميداني، يطالب المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للالتزام ببنود التهدئة ووقف استهداف المدنيين. ومع ذلك، تظهر الوقائع على الأرض أن جيش الاحتلال يواصل فرض سيطرته العسكرية وتغيير معالم القطاع الجغرافية عبر عمليات النسف والتجريف المستمرة في المناطق الحدودية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة مستقلة في 'ذا لانسيت': 75 ألف شهيد في غزة خلال 15 شهراً من الحرب

أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة 'ذا لانسيت غلوبال هيلث' الطبية المرموقة أن حصيلة الشهداء الفلسطينيين خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة تجاوزت 75 ألف شهيد. وأوضحت الدراسة أن هذا الرقم يتجاوز بكثير الإحصاءات الرسمية التي أعلنها مسؤولو الصحة في القطاع خلال تلك الفترة، والتي كانت تشير إلى نحو 49 ألف شهيد، مما يكشف عن فجوة إحصائية كبيرة فرضتها ظروف الميدان.

وخلص الباحثون في الدراسة التي نُشرت نتائجها مؤخراً، إلى أن الفئات الأكثر ضعفاً من النساء والأطفال والمسنين شكلوا النسبة الأكبر من الضحايا، حيث بلغت نسبتهم نحو 56.2% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالعدوان. وتتقاطع هذه النسبة بشكل وثيق مع التقارير الدورية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، مما يعزز مصداقية التوزيع الديموغرافي للضحايا الذي كانت تعلنه الجهات الرسمية الفلسطينية.

وتعد هذه الدراسة أول مسح سكاني مستقل وشامل للوفيات في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، حيث اعتمدت على منهجية البحث الميداني المباشر. وشمل المسح عينة مكونة من ألفي أسرة فلسطينية موزعة على مختلف مناطق القطاع، واستمر العمل الميداني لمدة سبعة أيام متواصلة بدأت في نهاية ديسمبر من العام 2024، لضمان دقة البيانات المجمعة من العائلات.

أشرف على إعداد هذا البحث الهام فريق أكاديمي مشترك ضم خبراء بريطانيين وفلسطينيين، برئاسة مايكل سباجت، الأستاذ في جامعة لندن. وساهم المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في تنفيذ المهام الميدانية المعقدة، حيث واجه الباحثون تحديات أمنية ولوجستية كبيرة للوصول إلى العائلات وتوثيق شهاداتها حول المفقودين والشهداء.

وأكد معدو الدراسة في تقريرهم أن الأدلة الميدانية المتراكمة تشير إلى كارثة ديموغرافية حقيقية، حيث استشهد ما يتراوح بين 3% و4% من إجمالي سكان قطاع غزة بحلول الخامس من يناير 2025. وأوضحت الدراسة أن هذه الوفيات نتجت بشكل مباشر عن أعمال العنف والقصف، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الوفيات الناجمة عن التداعيات غير المباشرة للصراع والحصار المستمر.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، والتي حظيت باعتراف وتوثيق من منظمات الأمم المتحدة، إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب. وتلفت الوزارة دائماً إلى أن آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة لا يتم إدراجهم في الكشوفات الرسمية إلا بعد انتشال جثامينهم والتأكد من هوياتهم بشكل قطعي.

وكان لافتاً ما نقله إعلام عبري عن ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي أقر بدقة أرقام وزارة الصحة في غزة بشكل عام، قبل أن يسارع الجيش لإصدار بيان ينفي فيه أن تكون هذه التصريحات تعبر عن موقفه الرسمي. ومع ذلك، شدد باحثو 'لانسيت' على أن تحليلهم المستقل يدحض كافة الادعاءات التي حاولت التشكيك في الأرقام الفلسطينية أو اتهامها بالتضخيم.

واعتمدت منهجية الدراسة على مقابلات وجهاً لوجه أجراها موظفون ميدانيون، غالبيتهم من النساء ذوات الخبرة الطويلة في استطلاعات الرأي العام. وطلب الاستبيان من المشاركين تقديم أسماء كاملة لأفراد أسرهم المباشرين الذين استشهدوا، وتمت معالجة البيانات كأرقام مرجحة لتمثيل كافة سكان القطاع، مع بلوغ مستوى ثقة في النتائج يصل إلى 95%.

وكشفت الدراسة عن جانب مظلم آخر للحرب، يتمثل في توثيق نحو 16,300 وفاة إضافية لم تكن نتيجة القصف المباشر، بل بسبب انهيار المنظومة الصحية وانتشار الأمراض وتدهور الأوضاع المعيشية تحت وطأة الحصار. وأكد الباحثون أن هذه الوفيات 'الصامتة' تضاف إلى قائمة الـ 75,200 شهيد الذين ارتقوا بالاستهداف الإسرائيلي المباشر، مما يرفع الكلفة البشرية الإجمالية للعدوان.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن مصادر طبية أكدت استمرار سقوط الضحايا جراء الخروقات الإسرائيلية اليومية. وأفادت المصادر بأن عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق وحتى مطلع الأسبوع الجاري بلغ 603 فلسطينيين، فيما أصيب أكثر من 1600 آخرين، في ظل استمرار القصف المتقطع على مناطق متفرقة من القطاع.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية برصاص مستوطنين شرقي رام الله

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، عن استشهاد الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام، البالغ من العمر 19 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء إطلاق مستوطن إسرائيلي النار عليه شرقي مدينة رام الله. وأوضحت المصادر الطبية أن الشاب، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، فارق الحياة بعد محاولات لإنقاذه إثر الهجوم الذي استهدف قرية مخماس.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الذي نفذه المستوطنون لم يقتصر على الشهيد فحسب، بل أسفر عن إصابة خمسة مواطنين فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن ثلاثة من المصابين تعرضوا لإطلاق نار مباشر بالرصاص الحي، مما استدعى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل وسط حالة من التوتر الشديد في المنطقة.

ونقلت مصادر صحفية عن أحد أقارب الشهيد أن الحادثة بدأت عندما داهمت مجموعة من المستوطنين أطراف قرية مخماس بهدف سرقة قطعان من الأغنام تعود ملكيتها للأهالي. وعندما حاول القرويون التصدي لعملية السرقة وحماية ممتلكاتهم، بادر المستوطنون بفتح النار بشكل عشوائي ومباشر تجاه المواطنين العزل، مما أدى إلى وقوع هذه الفاجعة.

وفي أول رد فعل دولي، أعرب مسؤول في السفارة الأمريكية عن تنديده الشديد بموجة العنف التي أدت لمقتل مواطن يحمل الجنسية الأمريكية. وأكد المسؤول أن وزارة الخارجية الأمريكية تضع سلامة وأمن مواطنيها في الخارج على رأس أولوياتها، في حين التزم جيش الاحتلال الإسرائيلي الصمت وامتنع عن التعليق الفوري على ملابسات الجريمة.

من جانبها، أصدرت محافظة القدس بياناً نعت فيه الشهيد أبو صيام، واصفةً ما جرى بأنه جريمة مكتملة الأركان تأتي ضمن سلسلة من الإرهاب المنظم الذي تمارسه عصابات المستوطنين. وأكدت المحافظة أن هذه الاعتداءات تجري تحت إشراف وحماية مباشرة من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين للتمادي في جرائمهم ضد الفلسطينيين.

وحملت السلطات الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، مؤكدة أن منح الغطاء السياسي والأمني للمستوطنين يهدف إلى تسريع عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتشريد سكانها. وأشارت إلى أن استخدام الرصاص الحي بات نهجاً ثابتاً في هجمات المستوطنين الأخيرة التي تستهدف القرى والبلدات في الضفة الغربية.

وتأتي هذه الحادثة لتعيد إلى الأذهان سلسلة من الاستهدافات التي طالت فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، مثل الناشطة عائشة نور إزجي إيجي التي قضت برصاص الاحتلال سابقاً. وتعكس هذه الجرائم المتكررة حجم المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون بغض النظر عن جنسياتهم الإضافية في ظل غياب الرادع الدولي للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وعلى صعيد الإحصاءات الدولية، كشفت بيانات الأمم المتحدة عن زيادة حادة ومقلقة في وتيرة عنف المستوطنين منذ أكتوبر 2023، حيث تسببت هذه الهجمات في نزوح نحو 700 شخص خلال عام 2026 وحده. وسجلت المنظمة استشهاد 9 فلسطينيين في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، بعد عام 2025 الذي شهد ارتقاء 240 شهيداً في ظروف مشابهة.

وفي سياق متصل، أكدت منظمة 'يش دين' الحقوقية أن غياب المساءلة القانونية للمستوطنين يساهم في إفلاتهم من العقاب واستمرار جرائمهم. وأوضحت المنظمة أن 2% فقط من مئات الحالات التي تم توثيقها منذ نهاية عام 2023 أسفرت عن تقديم لوائح اتهام، مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة للتغاضي عن عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الجمعة الأولى من رمضان: قيود مشددة واستنفار أمني يحاصر المصلين في الأقصى

بدأت حشود المصلين الفلسطينيين بالتوافد نحو مدينة القدس المحتلة منذ ساعات الفجر الأولى، سعياً لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في رحاب المسجد الأقصى. تأتي هذه التحركات وسط أجواء من التوتر والترقب، في ظل منظومة أمنية معقدة فرضتها سلطات الاحتلال على مداخل المدينة المقدسة والطرق المؤدية للبلدة القديمة.

انتشرت قوات معززة من شرطة الاحتلال في مختلف أزقة القدس، حيث قدرت مصادر إعلامية عدد العناصر المنتشرة بنحو 3 آلاف فرد. وقد تركز هذا الانتشار العسكري عند البوابات الرئيسية للحرم القدسي الشريف، مع إقامة حواجز تفتيش دقيقة للتدقيق في هويات المارة ومنع المئات من الوصول إلى وجهتهم.

على صعيد المعابر الفاصلة بين الضفة الغربية والقدس، أفادت مصادر ميدانية بأن حركة المرور شهدت بطئاً شديداً وتدقيقاً أمنياً مكثفاً، خاصة عند معبر قلنديا شمال المدينة. ولم يتمكن سوى نحو ألفي مواطن من اجتياز المعبر حتى ساعات الصباح، وسط حالة من الاستنفار العسكري التي أعاقت وصول الآلاف غيرهم.

وضعت سلطات الاحتلال شروطاً تعجيزية لدخول سكان الضفة الغربية، حيث حددت سقفاً لا يتجاوز 10 آلاف مصلٍ فقط يسمح لهم بالمرور. واقتصرت هذه التصاريح على فئات عمرية محددة، شملت الرجال فوق سن الخامسة والخمسين والنساء فوق الخمسين، مع اشتراط مرافقة الأطفال دون الثانية عشرة لأقارب من الدرجة الأولى.

تضمنت الإجراءات الجديدة ضرورة الحصول على تصاريح يومية خاصة تخضع لموافقة أمنية مسبقة من الأجهزة الاستخباراتية التابعة للاحتلال. كما أعلنت ما تسمى بوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن العائدين إلى الضفة الغربية بعد انتهاء الصلاة سيخضعون لعملية توثيق رقمي شاملة على المعابر العسكرية.

من جانبها، استنكرت محافظة القدس هذه التضييقات الممنهجة، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية. وأشارت المحافظة في بيان لها إلى أن الهدف من هذه الشروط هو تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى وتفريغه من المصلين خلال الشهر الفضيل.

ورغم هذه الحواجز والقيود، يصر الفلسطينيون على الزحف نحو المسجد الأقصى لتأكيد هويته العربية والإسلامية ورفض سياسات العزل المكاني. وتستمر الدعوات الشعبية لشد الرحال إلى القدس طوال أيام الجمعة من رمضان، لمواجهة محاولات الاحتلال فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رصد إسرائيلي للتحركات السياسية في لبنان: خطط لحصر السلاح ومؤتمر دولي مرتقب

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على الحراك السياسي المكثف داخل الساحة اللبنانية، والذي يهدف إلى معالجة ملف سلاح حزب الله في ظل استمرار العمليات العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن جيش الاحتلال يواصل استهداف البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك مخازن الأسلحة ومنصات الإطلاق، لمنع أي محاولات لإعادة بناء القدرات القتالية.

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية المستمرة، يرى مراقبون أن المسار السياسي لا يزال يواجه حالة من الجمود بانتظار تبلور الموقف الإقليمي العام. ويرتبط هذا الترقب بشكل وثيق بالتطورات في المنطقة، وتحديداً فيما يخص العلاقة مع إيران وتأثيرها المباشر على قرارات حزب الله الميدانية والسياسية.

وفي سياق التحركات الحكومية، يترقب الشارع اللبناني اجتماعاً وزارياً هاماً يعرض فيه قائد الجيش، رودولف هيكل، تقريراً مفصلاً حول سير خطة حصر السلاح. وتتضمن هذه الخطة خطوات إجرائية تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة على ترسانة الأسلحة الموجودة في البلاد وفق جداول زمنية محددة.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة تركيز الأسلحة، والتي ستتوسع لتشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة اللبنانية لتوسيع نطاق سلطتها الأمنية والعسكرية خارج المناطق التقليدية التي شملتها الاتفاقات السابقة.

في المقابل، يبدي حزب الله معارضة صريحة لهذه التوجهات، مؤكداً أن سلاحه غير مطروح للنقاش في الوقت الراهن تحت الضغوط الخارجية. ويتمسك الحزب بأن القرار الدولي رقم 1701 يحصر الترتيبات الأمنية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني حصراً، ولا ينسحب على بقية الأراضي اللبنانية.

وتطالب قيادات الحزب الحكومة اللبنانية بتركيز جهودها الدبلوماسية على ضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي الجنوبية التي لا تزال تحت سيطرتها. ويرى الحزب أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية قبل الخوض في أي ترتيبات تتعلق بسلاحه الدفاعي.

وعلى صعيد آلية الإشراف على وقف إطلاق النار، كشفت التقارير أن اللجنة المعنية عقدت 13 اجتماعاً خلال العام الجاري لمتابعة الالتزامات الميدانية. وقد شهدت هذه اللجنة تطوراً في تركيبتها بعد إضافة ممثلين سياسيين إلى جانب القادة العسكريين الذين كانوا يشكلون قوامها الأساسي في البداية.

وقد قوبلت خطوة إشراك السياسيين في لجنة الإشراف بانتقادات من قبل مسؤولي حزب الله، الذين اعتبروا هذا التغيير خطأً استراتيجياً في إدارة الملف. ويرى الحزب أن إقحام البعد السياسي في قضايا فنية وعسكرية يهدف إلى ممارسة ضغوط إضافية عليه لتمرير أجندات نزع السلاح.

ويشدد الحزب على أن أي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية يجب أن يكون حواراً داخلياً خالصاً بعيداً عن الإملاءات الدولية. ويشترط الحزب للبدء في هذا الحوار تنفيذ الاحتلال لالتزاماته، وعلى رأسها وقف الهجمات الجوية والبرية وإعادة كافة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.

من وجهة نظر الحزب، فإن لجنة الإشراف تملك تفويضاً فنياً محدوداً يقتصر على مراقبة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية فقط. ويرفض الحزب أي محاولة لتوسيع صلاحيات هذه اللجنة لتشمل التدخل في الشؤون العسكرية للحزب في مناطق أخرى من لبنان.

وفي خضم هذه التجاذبات، تبرز أهمية تاريخ الخامس من آذار المقبل، حيث تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس التي ستستضيف مؤتمراً دولياً. ويهدف هذا المؤتمر بشكل أساسي إلى توفير الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتمكينها من القيام بمهامها.

وقد بدأت بالفعل الاجتماعات التحضيرية لهذا المؤتمر لضمان مشاركة دولية واسعة وفعالة تساهم في تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية. ويُنظر إلى هذا الدعم كركيزة أساسية لأي خطة مستقبلية تهدف إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، وجه نداءً عاجلاً للدول العربية للمشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر وتقديم المساعدات اللازمة. وأكد سلام في تصريحاته أن لبنان بحاجة ماسة لمساندة أشقائه العرب لتجاوز الأزمة الراهنة وتعزيز استقرار مؤسساته الأمنية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين طموحات الحكومة في حصر السلاح بيد الجيش وبين إصرار حزب الله على الاحتفاظ بقدراته العسكرية كقوة ردع. وستحدد نتائج مؤتمر باريس والاجتماعات الحكومية المقبلة المسار الذي ستسلكه البلاد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الشيخ الفلسطيني عمر خريش.. نصف قرن من نشر العربية والإسلام في غامبيا

فقدت الساحة الدعوية والتعليمية في غرب إفريقيا، الشيخ الفلسطيني عمر حسين خريش، الذي وافته المنية بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من خمسة عقود في دولة غامبيا. ويُعد الراحل أحد أبرز أعمدة نشر اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي في المنطقة، حيث ترك خلفه إرثاً تعليمياً ضخماً تمثل في تخريج آلاف الطلبة الذين نهلوا من علمه طوال سنوات خدمته الطويلة.

بدأت مسيرة الشيخ خريش في غامبيا بتكليف من الشيخ عبد العزيز بن باز، الذي أوفده للقيام بمهام الدعوة والإرشاد في القارة السمراء. ومنذ وصوله، واجه الراحل تحديات جسيمة، حيث بدأ خطواته الأولى في التدريس تحت ظلال الأشجار وفي ظروف بيئية قاسية أثرت على حالته الصحية، إلا أن عزيمته لم تنكسر أمام هذه الصعاب في سبيل تحقيق هدفه الأسمى بنشر لغة القرآن الكريم.

تولى الشيخ خريش رئاسة الأمانة العامة للتعليم في غامبيا، وكان له دور محوري في وضع اللبنات الأولى للتعليم العربي المنظم في البلاد. ومن أبرز إنجازاته تأسيس مدرسة عمر بن الخطاب الإسلامية، التي أصبحت منارة تعليمية تخرج منها أجيال من الكوادر التي تشغل اليوم مناصب مرموقة في الدولة والمجتمع الغامبي، مما عزز من مكانة اللغة العربية في مواجهة اللغات الأجنبية.

ولم تقتصر جهود 'أستاذ التعريب' على التدريس المباشر، بل امتدت لتشمل الإشراف على إنشاء مئات المدارس العربية في مختلف أنحاء غامبيا. وقد خاض الشيخ خريش منافسة تعليمية وثقافية صامتة مع البعثات التبشيرية والتعليمية البريطانية والأمريكية التي كانت تسعى لفرض اللغة الإنجليزية، حيث نجح في تثبيت الهوية العربية والإسلامية لدى قطاعات واسعة من السكان عبر التعليم المجاني والممنهج.

ونعى أكاديميون وطلبة ومواطنون غامبيون وفلسطينيون الشيخ الراحل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مناقبه وتفانيه في العمل الإنساني والتربوي. وأكد الناعون أن رحيل خريش يمثل خسارة كبيرة لجسور التواصل الثقافي بين فلسطين وغرب إفريقيا، مشيدين بقدرته على بناء مؤسسات تعليمية صمدت أمام المغريات الأجنبية وحافظت على لغة الضاد في قلب القارة الإفريقية.