تحليل

الجمعة 08 مايو 2026 10:53 مساءً - بتوقيت القدس

من النفط إلى الخوارزميات: كيف تعيد التكنولوجيا صياغة موازين القوى العالمية؟

يشهد النظام الاقتصادي العالمي في الآونة الأخيرة تحولاً بنيوياً عميقاً يعيد تعريف مفاهيم القوة والثروة والهيمنة الدولية. فبعد عقود طويلة كان فيها اقتصاد الطاقة، المتمثل في النفط والغاز، هو المحرك الأساسي للسياسة العالمية، يتجه العالم اليوم نحو نموذج 'اقتصاد الخوارزميات'.

في هذا النموذج الجديد، تبرز البيانات والذكاء الاصطناعي والقدرة الحاسوبية كوارد استراتيجية أساسية لتوليد القيمة الاقتصادية. وقد أثبتت النزاعات الحديثة أن التكنولوجيا المتقدمة هي رأس الحربة في أي مواجهة، ومفتاح الصمود والانتصار في الأزمات الكبرى.

لا يقتصر هذا التحول على الدول الصناعية الكبرى فحسب، بل يمتد ليشمل بنية النظام الدولي بأكمله. وتجد المنطقة العربية نفسها أمام تحدي إعادة تعريف دورها التاريخي كمركز عالمي لإنتاج الطاقة التقليدية في ظل هذا التغيير المتسارع.

لقد شكلت دول الخليج والعالم العربي أعمدة اقتصاد الطاقة خلال القرن العشرين، حيث اعتمد العالم على نفطها كمصدر رئيسي للإيرادات. إلا أن هذا الدور يواجه اليوم ضرورة التكيف مع التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

تتغير طبيعة الموارد الاستراتيجية من مواد مادية قابلة للاستخراج من باطن الأرض إلى موارد معرفية وتقنية غير ملموسة. هذا الانتقال يفرض على الدول المنتجة للطاقة البحث عن موطئ قدم في سلاسل القيمة الرقمية العالمية لضمان استدامة نفوذها.

تبرز تجربة تايوان كنموذج فريد يوضح كيف يمكن للتكنولوجيا أن تمنح الدولة ثقلاً يفوق حجم اقتصادها التقليدي. فرغم أن ناتجها المحلي لا يتجاوز تريليون دولار، إلا أنها تمثل 'نقطة اختناق' حيوية في الاقتصاد الرقمي العالمي.

تتحكم تايوان في أكثر من 60% من إنتاج الرقائق الإلكترونية في العالم، وتستحوذ على 90% من إنتاج الشرائح الأكثر تقدماً. هذه السيطرة التقنية تجعلها عنصراً حاسماً في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة التي يعتمد عليها العالم.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيضخ ما يصل إلى 15 تريليون دولار في الناتج العالمي خلال العقد القادم. ومع ذلك، فإن هذه الثروة الجديدة لن تتوزع بالتساوي بين الدول، بل ستتركز في يد من يمتلكون أدوات الابتكار.

إن الاقتصادات التي تمتلك القدرة الحاسوبية والبيانات الضخمة هي التي ستقود قاطرة النمو العالمي في المرحلة المقبلة. وهذا يضع أصحاب القرار في المنطقة العربية أمام تساؤلات جوهرية حول مدى استعدادهم لمواكبة هذا الانعطاف التاريخي.

الواقع يؤكد أن أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي باتت توصف بأنها 'النفط الجديد'، لكنها تختلف عن النفط التقليدي بكونها تقوم على المعرفة. هذا التحول لا يلغي أهمية الطاقة فوراً، بل يعيد ترتيب الأولويات ويدمج الطاقة بالتكنولوجيا في منظومة متكاملة.

يتزايد الطلب العالمي على الكهرباء بشكل غير مسبوق نتيجة الحاجة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة. وهذا التداخل يفتح نافذة استراتيجية للدول المنتجة للطاقة إذا ما أحسنت استغلال مواردها لدعم البنية التحتية للاقتصاد الرقمي.

القيمة الاقتصادية في العصر الحديث لم تعد تقاس فقط بحجم الناتج المحلي الإجمالي التقليدي. بل أصبحت تقاس بمدى القدرة على السيطرة على المفاصل التكنولوجية التي تقوم عليها المنظومة الرقمية والسيبرانية العالمية.

يفرض هذا الواقع على العالم العربي ضرورة إعادة التفكير في موقعه الاستراتيجي بعيداً عن دور المورد للمواد الخام. إن الانتقال إلى اقتصاد يشارك في إنتاج القيمة التكنولوجية هو الضمان الوحيد للحفاظ على السيادة الاقتصادية في المستقبل.

في الختام، فإن ما يحدث ليس مجرد تغير قطاعي عابر، بل هو إعادة تشكيل شاملة للنظام السياسي والاقتصادي الدولي. إن الانتقال من منطق المادة إلى منطق البيانات سيحدد ملامح القوى العظمى في العقود المقبلة، بعيداً عن الأيديولوجيات التقليدية.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف: قراءة في مستقبل الخارطة السياسية

تشير القراءات السياسية الحالية للمجتمع الإسرائيلي إلى انزياح كلي نحو تيارات اليمين الصهيوني، بغض النظر عن هوية الفائز في انتخابات الكنيست المرتقبة في أكتوبر 2026. وسواء تمكن الائتلاف الحالي بقيادة بنيامين نتنياهو من الحفاظ على سلطته أو صعدت المعارضة بقيادة نفتالي بينيت، فإن التوجهات الأيديولوجية العامة تظل محصورة في إطار اليمين المتشدد.

لقد شهد المجتمع الإسرائيلي على مدار العقدين الماضيين تشكل أغلبية شعبية يمينية صلبة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 70% من المستوطنين باتوا يتبنون مواقف يمينية واضحة. هذا التحول أدى إلى تراجع التيار اليساري الذي أسس الكيان، ليتحول الصراع الانتخابي إلى منافسة داخل المعسكر اليميني نفسه بين تيارات قومية ودينية متطرفة.

تبرز استطلاعات الرأي الأخيرة صعوداً لافتاً لنفتالي بينيت، الذي يُنظر إليه كبديل لنتنياهو يحمل ذات الأفكار المتطرفة لكن دون ملفات فساد. وقد أظهر استطلاع نُشر في مايو 2026 تقدم حزب بينيت بـ 28 مقعداً، متفوقاً على الليكود، مما يجعله المرشح المفضل لدى قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي الرافض لسياسات نتنياهو الشخصية.

بينيت الذي بدأ حياته السياسية مديراً لمكتب نتنياهو، يجمع في شخصيته بين القومية المتطرفة والصهيونية الدينية، وهو ما يجعله مقبولاً لدى القواعد الشعبية التي تبحث عن قيادة حازمة. عودته للمشهد عبر حزب جديد وتحالفات مع الوسط تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع المشروع الصهيوني بأساليب أكثر تنظيماً وأقل استعداءً للمجتمع الدولي.

تتجلى خطورة هذا التحول في فئة الشباب الإسرائيلي، حيث أظهرت البيانات أن 56% من الجيل الجديد الذي سيصوت لأول مرة يصنفون أنفسهم كيمينيين. وتعززت هذه النزعات بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ارتفعت نسبة الارتباط بالدين والتقاليد اليهودية، مما يوفر غطاءً شعبياً لسياسات التهويد وشطب الحقوق الفلسطينية.

المزاج العام الإسرائيلي بات يميل بشكل صارخ نحو الحلول العسكرية العنيفة، حيث أيدت أغلبية ساحقة بلغت 81% توجيه ضربات عسكرية لإيران. ورغم الرغبة في العدوان، تظهر الاستطلاعات ضعفاً في القدرة على تحمل التبعات طويلة الأمد، إذ يفضل المستوطنون الحروب الخاطفة التي لا تتجاوز الشهر الواحد.

فيما يخص الجبهة اللبنانية، كشفت مصادر إعلامية عن عدم رضا واسع بين الإسرائيليين تجاه نتائج المواجهات، حيث يعارض 77% وقف الحرب على لبنان. ويطالب نحو 88% من الجمهور بضرورة عودة قوات الاحتلال للعمل في العمق اللبناني، مما يعكس رغبة شعبية في توسيع رقعة الصراع الإقليمي.

أما في قطاع غزة، فقد وصلت النزعة الانتقامية إلى مستويات غير مسبوقة بتأييد 77% من الإسرائيليين لمنع دخول المساعدات الإنسانية. هذا الموقف يهدف إلى استخدام سلاح التجويع كأداة للضغط العسكري لنزع سلاح المقاومة، وهو ما يعبر عن عقلية شعبوية تتجاوز المعايير الأخلاقية الدولية في التعامل مع المدنيين.

تؤكد المعطيات أن الرهان على تغيير الحكومة الإسرائيلية للوصول إلى تسوية سياسية أو إقامة دولة فلسطينية هو رهان فاشل في ظل المعطيات الراهنة. فاليمين والوسط في إسرائيل يشتركان في الأهداف الاستراتيجية الرامية لضم الضفة الغربية وتهويد القدس، مع اختلاف طفيف في التكتيكات المتبعة لتحقيق ذلك.

بينيت وحلفاؤه قد يحاولون تحسين صورة الاحتلال خارجياً وتخفيف العزلة الدولية التي تسبب بها نتنياهو، لكن دون تقديم أي تنازلات جوهرية للفلسطينيين. السياسة القادمة ستتركز على التدرج في تنفيذ برامج الضم وإغلاق الملف الفلسطيني نهائياً، مع محاولة استعادة الثقة في المؤسسة العسكرية التي اهتزت صورتها مؤخراً.

لقد بات اليسار الإسرائيلي في حالة اندثار شبه كامل، بل إن ما تبقى منه بدأ يتبنى أطروحات يمينية لضمان البقاء السياسي في ظل مجتمع متطرف. هذا الواقع يفرض تحديات كبرى على القضية الفلسطينية، حيث لم يعد هناك شريك إسرائيلي يؤمن بحد أدنى من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

الاستطلاعات المتعلقة بالتطبيع الإقليمي تظهر أيضاً تشدداً، حيث لم يؤيد سوى 28% من الإسرائيليين اتفاقاً مع السعودية يتضمن قيام دولة فلسطينية. هذا الرفض الشعبي يعكس قناعة راسخة لدى الجمهور الصهيوني بإمكانية تحقيق الاندماج الإقليمي دون دفع أي أثمان سياسية تتعلق بإنهاء الاحتلال.

إن الحالة الشعبوية المريضة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي ليست مرتبطة بشخص نتنياهو وتحالفه مع بن غفير وسموتريتش فحسب، بل هي متجذرة في الوعي الجمعي. هذه العقلية ترى في القوة العسكرية والبطش الوسيلة الوحيدة لضمان البقاء، وترفض أي مسارات تؤدي إلى استقرار حقيقي قائم على العدالة.

في الختام، فإن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه من اليمين إلى اليمين الأكثر تطرفاً، مما ينذر بمرحلة قادمة من التصعيد المستمر. إن غياب أي أفق للتسوية يفرض على الطرف الفلسطيني والإقليمي إعادة قراءة التحولات الداخلية للاحتلال، والتعامل معها ككيان يجمع بين التطرف الأيديولوجي والعدوانية العسكرية المطلقة.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الشيكل القوي تلاحق اقتصاد الاحتلال: تحذيرات من انهيار قطاعي التكنولوجيا والتصدير

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة التحذيرات من أزمة اقتصادية وشيكة تعصف بالأسواق الإسرائيلية، تستهدف بشكل مباشر قطاعي التكنولوجيا والتصدير اللذين يعدان العمود الفقري للاقتصاد. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة بالارتفاع غير المسبوق في قيمة الشيكل، الذي وصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما أربك حسابات الشركات الكبرى والمستثمرين.

ووفقاً لتقارير اقتصادية عبرية، فإن الشيكل يتم تداوله حالياً عند مستوى 2.9 مقابل الدولار الأمريكي، وهي القيمة الأعلى للعملة المحلية منذ أكتوبر عام 1993. هذا الارتفاع المفاجئ يهدد بتقويض محركات النمو الرئيسية، في ظل صمت حكومي مطبق وتأخر بنك إسرائيل المركزي في استخدام أدواته النقدية للتدخل في سوق الصرف وكبح جماح العملة.

وتكمن الخطورة في أن معظم شركات التكنولوجيا والمصدرين في إسرائيل يحققون إيراداتهم بالدولار الأمريكي، بينما يضطرون لدفع الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية بالشيكل. هذا التباين في أسعار الصرف يؤدي تلقائياً إلى رفع التكاليف التشغيلية والضغط على هوامش الأرباح، مما يضع الشركات أمام خيارات صعبة قد تشمل تقليص العمالة أو نقل النشاط.

وتشير تقديرات اتحاد المصنعين الإسرائيليين إلى أن خسائر الصادرات قد تتجاوز حاجز 31.5 مليار شيكل، ما يعادل نحو 10.9 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري. كما يُتوقع أن تمتد الآثار السلبية لتشمل الخزينة العامة، مع تقديرات بفقدان نحو 3 مليارات شيكل من العائدات الضريبية نتيجة تراجع أرباح الشركات المصدرة.

وتمثل الصادرات نحو 40% من إجمالي النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، ما يجعل أي اهتزاز في هذا القطاع نذيراً بركود أوسع قد يطال مختلف مفاصل الدولة. ورغم هذه الأرقام المقلقة، إلا أن الجهات الرسمية لا تزال تراهن على عوامل جيوسياسية وتدفقات رؤوس الأموال التي عززت من قيمة العملة المحلية بشكل مفرط.

من جانبه، أقر محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، بأن ارتفاع قيمة الشيكل بنسبة 20% خلال العام الماضي ألحق ضرراً واضحاً بربحية المصدرين. ومع ذلك، اعتبر يارون أن قوة العملة تعكس حالة من التفاؤل لدى المستثمرين بشأن التهدئة الإقليمية وتدفقات رأس المال، رغم الضغوط الهائلة التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.

في المقابل، يرى خبراء ومصنعون أن هذه القوة المفرطة للعملة باتت عبئاً يهدد المرونة الاقتصادية التي تفاخر بها إسرائيل لسنوات. وحذر عاملون في قطاع البحث والتطوير من أن استمرار الوضع الراهن سيدفع الشركات التكنولوجية قسراً إلى نقل مراكز عملياتها إلى خارج البلاد بحثاً عن بيئة مالية أكثر استقراراً وجدوى.

وعلى صعيد التحركات المطلوبة، دعا رئيس اتحاد المصنّعين، أبراهام نوفوغروكي، البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة تشمل خفض أسعار الفائدة. وأكد نوفوغروكي أن إسرائيل تواجه خطر فقدان تفوقها التكنولوجي الذي بنته على مدار عقود، إذا لم تتدخل وزارة المالية بحزمة مساعدات وحوافز اقتصادية عاجلة.

وفي شهادة ميدانية على عمق الأزمة، كشف رجال أعمال إسرائيليون عن توجههم لتوظيف عمالة من خارج البلاد بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الأجور المقومة بالشيكل. وأشار المستثمر ليئاد أغمون إلى أن الشركات التي يستثمر فيها بدأت بالفعل بإعداد خطط متقدمة لنقل عملياتها، واصفاً شركات التصدير الصناعية بأنها باتت على وشك الإفلاس.

ويجمع مراقبون على أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة هو الأكثر حساسية لهذه التقلبات، نظراً لاعتماده الكلي على الأسواق العالمية في تحصيل الإيرادات. ومع غياب جهة قيادية واضحة تدير الأزمة الاقتصادية، تتزايد المخاوف من حدوث هجرة جماعية للعقول والشركات الناشئة التي تمثل قاطرة النمو في تل أبيب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الإسرائيلي يترنح تحت وطأة الخسائر الناجمة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة. وبحسب تقارير رسمية، فقد خسر الناتج المحلي الإجمالي نحو 8.6% خلال عامي 2024 و2025، وهي خسارة تقدر بنحو 177 مليار شيكل، ما يعكس الفاتورة الباهظة للعمليات العسكرية.

ورغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة زادت من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وتسببت هذه الاعتداءات في سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق، مما يبقي الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائمة تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار وثقة الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن الادعاءات الرسمية بشأن 'التفاؤل الجيوسياسي' كسبب لقوة الشيكل قد تكون مجرد غطاء لتجاهل أزمة هيكلية أعمق. فالتراجع في قيمة الدولار أمام العملة المحلية يعكس أيضاً تدفقات مالية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، لكنها تدفقات قد تنضب بسرعة إذا ما قررت تلك الشركات الرحيل نهائياً.

إن المشهد الاقتصادي في إسرائيل يقف اليوم عند مفترق طرق خطير، حيث تتصارع قوة العملة مع استدامة القطاعات الإنتاجية. وإذا لم تتدخل الحكومة والبنك المركزي بإجراءات تصحيحية جذرية، فإن 'التفوق التكنولوجي' المزعوم قد يتحول إلى ذكرى من الماضي تحت وطأة الأرقام والواقع الميداني المتأزم.

فلسطين

الجمعة 08 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

فورين بوليسي: اتفاقيات إبراهام لم تجلب السلام بل مهدت لعصر من الحروب الإقليمية

أكدت مجلة 'فورين بوليسي' في تحليل معمق أن اتفاقيات إبراهام، التي رُوّج لها كمدخل لسلام إقليمي شامل، أدت في الواقع إلى نتائج عكسية تماماً. وأوضحت المجلة أن هذه الاتفاقيات ساهمت في توسيع التعاون العسكري والأمني بين الاحتلال الإسرائيلي ودول خليجية، مما أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من الصراعات والتوترات المتصاعدة.

وأشار الكاتبان ماثيو دوس وزوري لينتسكي إلى أن التصور الذي قدمه دونالد ترامب عام 2020 حول 'شرق أوسط جديد' لم يتحقق. وبدلاً من الاستقرار، وفرت هذه الاتفاقيات غطاءً سياسياً لسياسات إسرائيلية أكثر تشدداً، وساهمت في تهميش القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق في الأجندات الإقليمية والدولية.

وذكر التحليل أن المقاربة التي اعتمدتها الاتفاقيات قامت على فكرة 'السلام من الخارج إلى الداخل'، عبر دفع الدول العربية للتطبيع أولاً. ومع ذلك، أثبتت الوقائع أن هذه الاستراتيجية شجعت الاحتلال على تصعيد عدوانه في غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية دون رادع حقيقي من شركائه الجدد.

على الصعيد العسكري، كشفت المجلة أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية للدول الموقعة على الاتفاقيات شهدت قفزات هائلة، حيث وصلت إلى ملياري دولار بحلول عام 2024. وقد شمل هذا التعاون أنظمة دفاع جوي متطورة، وتقنيات أمن سيبراني، وطائرات مسيرة، مما حول التحالف من إطار دبلوماسي إلى تكتل عسكري واضح.

ولفت التقرير إلى أن نقل إسرائيل إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) كان خطوة استراتيجية حاسمة لدمجها عسكرياً مع دول المنطقة. هذا التحول سمح بإنشاء شبكة دفاع صاروخي واستخباراتي موحدة، تهدف بالأساس إلى مواجهة النفوذ الإيراني، لكنها زادت في الوقت ذاته من احتمالات المواجهة المباشرة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، سجلت المجلة تدهوراً حاداً في الأوضاع الميدانية، حيث ارتفعت اعتداءات المستوطنين بنسبة 123% خلال عامين من توقيع الاتفاقيات. وأكدت المصادر أن الاحتلال استخدم التطبيع كأداة لعزل الفلسطينيين وإضعاف الموقف العربي التقليدي المطالب بحل عادل وشامل قبل أي تقارب.

كما تطرق التحليل إلى تراجع الدعم المالي العربي للمؤسسات الفلسطينية، حيث خفضت الإمارات مساهمتها في 'الأونروا' بشكل حاد لتصل إلى مليون دولار فقط في عام 2020. هذا التوجه عكس رغبة في مواءمة السياسات الإقليمية مع رؤية إدارة ترامب التي سعت لتجفيف منابع دعم اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضحت المجلة أن التعاون العسكري وصل إلى مستويات غير مسبوقة من خلال مناورات بحرية وجوية مشتركة بين إسرائيل والإمارات والبحرين. كما أشارت تقارير إلى تشغيل مراكز استخباراتية مشتركة في مناطق استراتيجية مثل جزيرة سقطرى اليمنية، مما يعكس عمق التغلغل الأمني الإسرائيلي في المنطقة.

وبحسب 'فورين بوليسي'، فإن هجوم السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة على غزة كشفت هشاشة الوعود الأمنية للاتفاقيات. ورغم أن التحالف الإقليمي ساعد في اعتراض بعض الهجمات الإيرانية، إلا أن ذلك لم يمنع المنطقة من الانزلاق نحو حافة حرب إقليمية شاملة تهدد الاستقرار العالمي.

وكشف التحليل أن قادة المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسهم يحيى السنوار، اعتبروا اتفاقيات إبراهام خطراً وجودياً يهدد بتصفية القضية. وكان التخوف الأكبر يكمن في احتمال انضمام دول عربية كبرى أخرى لمسار التطبيع، مما قد يؤدي إلى عزل الفلسطينيين تماماً عن عمقهم العربي.

إدارة بايدن، رغم حذرها الأولي، تبنت الاتفاقيات لاحقاً واعتبرتها إطاراً لوجستياً يسهل العمليات العسكرية ضد الخصوم المشتركين. وأكدت مصادر أن واشنطن كافأت الدول المنخرطة بصفقات سلاح ضخمة، مثل صفقة طائرات 'إف-35' للإمارات، لتعزيز انخراطها في المنظومة الأمنية الجديدة.

ورأت المجلة أن السنوات الست الماضية أثبتت أن الشرق الأوسط بات أقل استقراراً وأكثر تسلحاً مما كان عليه قبل عام 2020. فالحروب المستمرة في غزة ولبنان، والتوتر المباشر بين طهران وتل أبيب، تؤكد أن القفز فوق الحقوق الفلسطينية لا يمكن أن يؤدي إلى سلام مستدام.

وخلص التحليل إلى أن إسرائيل نجحت في ترسيخ نفسها كقوة إقليمية مهيمنة بفضل هذه الاتفاقيات، لكن ذلك جاء على حساب أمن جيرانها. وأضافت أن الاعتماد على التحالفات العسكرية بدلاً من الحلول السياسية الجذرية جعل أي أفق للسلام الحقيقي بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

ختاماً، شددت 'فورين بوليسي' على أن تسويق اتفاقيات إبراهام كأداة للازدهار كان مجرد غطاء لترتيبات أمنية هجومية. وأكدت أن استمرار تجاهل جذور الصراع السياسي في فلسطين سيجعل من المنطقة ساحة مفتوحة لحروب استنزاف طويلة الأمد، بعيداً عن أحلام الاستقرار التي وُعدت بها الشعوب.

فلسطين

الجمعة 08 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يقصف قاعدة 'شراغا' بالصواريخ رداً على خروقات الاحتلال في جنوب لبنان

أعلن حزب الله اللبناني، يوم الجمعة، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت قاعدة 'شراغا' التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي والواقعة جنوب مستوطنة نهاريا. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن الهجوم تم بصلية من الصواريخ المتطورة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الرد المباشر على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وشددت المقاومة الإسلامية على أن استهداف القاعدة العسكرية جاء رداً على الغارات التي شنها الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأسبوع الجاري. كما أشار البيان إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى والمدنيين في الجنوب اللبناني استوجبت رداً حازماً لردع الاحتلال عن مواصلة خروقاته الميدانية.

في المقابل، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في الجنوب، حيث أصدرت إنذارات إخلاء جديدة لعدد من البلدات والقرى. وتترافق هذه الإنذارات مع قصف مدفعي وجوي مكثف يستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والميدانية على الخطوط الأمامية.

وفي قراءة عسكرية لهذه التطورات، أفادت مصادر تحليلية بأن عمليات الإخلاء والقصف الممنهج لا يمكن اعتبارها مجرد إجراءات تكتيكية عابرة. ويرى الخبراء أن إسرائيل تتبع استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض منطقة ردع دائمة ومحاولة استنزاف القدرات العسكرية لحزب الله بشكل تدريجي ومدروس.

وتشير التحليلات إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الضغط العسكري إلى تحسين شروطها في أي مفاوضات سياسية أو أمنية مستقبلية تتعلق بالحدود الشمالية. ويعكس هذا السلوك تحولاً في العقيدة القتالية الإسرائيلية التي باتت تعتمد على مبدأ 'إجهاض التهديد قبل تشكله' عبر استهداف القيادات والمنشآت الحيوية.

وتمتد أهداف الضغط الإسرائيلي لتشمل الحكومة اللبنانية، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد عبر توسيع المنطقة العازلة على طول الحدود. وتعتمد قوات الاحتلال في ذلك على وحدات هندسية متخصصة وجرافات عسكرية لعمل ما يوصف بـ 'تسطيح القرى' في الخط الحدودي الثاني بعد تدمير الخط الأول.

وعلى الرغم من النجاحات التكتيكية في فصل بعض مناطق الجنوب عن العمق اللبناني، إلا أن جيش الاحتلال يتجنب الانزلاق نحو تصعيد بري واسع وسريع. ويعود ذلك إلى التخوف من الكلفة البشرية المرتفعة التي قد يتكبدها الجنود في مواجهة الكمائن والعمليات الدفاعية التي ينفذها مقاتلو الحزب.

وأوضحت مصادر عسكرية أن نمط القتال الذي يعتمده حزب الله يعتمد على مجموعات صغيرة ومرنة لا ترتبط بمواقع ثابتة، مما يصعب من مهمة الاحتلال في الحسم. وهذا النمط يجعل الادعاءات الإسرائيلية حول تفكيك مئات المواقع العسكرية غير دقيقة ولا تعكس الواقع الميداني الفعلي على الأرض.

وتواجه المنظومات الدفاعية الإسرائيلية تحدياً كبيراً أمام الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي يطلقها الحزب، والتي نجحت في إيقاع خسائر مباشرة في صفوف الجيش. وتسببت هذه المسيرات في مأزق داخلي للحكومة الإسرائيلية، حيث فشلت التكنولوجيا المتقدمة في تحييد هذا التهديد الجوي المستمر.

وخلصت القراءات الميدانية إلى أن إسرائيل لم تحقق حتى الآن 'الحسم العملياتي' رغم حجم التدمير الهائل واستخدام القوة المفرطة. ويبقى الصراع مفتوحاً على احتمالات عدة في ظل التوافق الأمريكي الإسرائيلي على استمرار الضغط العسكري لإعادة صياغة الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

تمركز مقاتلات مصرية في الإمارات: تفاصيل الإعلان الرسمي وأبعاد التعاون العسكري

أفصحت السلطات الإماراتية رسمياً عن وجود وحدات من القوات الجوية المصرية متمركزة فوق أراضيها، في تطور هو الأول من نوعه في مسار التعاون العسكري بين البلدين. وجاء هذا الكشف تزامناً مع الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة أبوظبي، حيث التقى بنظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لبحث ملفات استراتيجية.

وشهدت الزيارة مباحثات موسعة تناولت تطورات المشهد الإقليمي المتسارع وانعكاساته على الأمن والاستقرار على المستويين العربي والدولي. وأكدت مصادر رسمية أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر حول سبل التعامل مع الأزمات الراهنة، مع التشديد على ضرورة التنسيق المشترك لحماية المصالح الحيوية للدولتين في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.

وفي خطوة ميدانية لافتة، أجرى السيسي وبن زايد جولة تفقدية لمقر مفرزة المقاتلات المصرية المرابطة في الدولة، حيث اطلعا على مستوى الجاهزية القتالية للأطقم والطيارين. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذا التواجد العسكري يهدف بشكل أساسي إلى رفع كفاءة العمليات المشتركة وتطوير الاستعدادات لمواجهة أي تهديدات أو تحديات أمنية محتملة قد تطرأ في المحيط الجغرافي.

ويشير المصطلح العسكري 'مفرزة طائرات' إلى تشكيل جوي يضم عدداً من المقاتلات الحربية المجهزة بكافة أطقمها الفنية والهندسية ووحدات الدعم اللوجستي اللازمة لإدارة العمليات. ويرى خبراء عسكريون أن وجود هذه المفرزة يعكس رغبة البلدين في مأسسة التعاون الدفاعي ونقله من مرحلة التدريبات العابرة إلى مرحلة التمركز والعمليات المنسقة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأبوظبي، والتي شهدت تنامياً ملحوظاً في الجوانب العسكرية والأمنية خلال السنوات الأخيرة. ويُنتظر أن يساهم هذا التمركز في تبادل الخبرات القتالية بين القوات الجوية في كلا البلدين، وتوحيد المفاهيم العملياتية بما يخدم رؤية الطرفين للأمن القومي العربي المشترك.

فلسطين

الجمعة 08 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الممرات: كيف يهدد الطموح السوري-التركي المركزية الاقتصادية لإسرائيل؟

أعادت الأزمات المتلاحقة في مضيق هرمز صياغة الأولويات الاقتصادية العالمية، حيث كشفت هذه الاضطرابات عن هشاشة القطاعات الحيوية التي تعتمد كلياً على تدفق الوقود والمواد الخام عبر الممرات المائية التقليدية. هذا الواقع دفع القوى الدولية والإقليمية للبحث عن بدائل برية وبحرية أكثر أماناً، مما حول المنطقة إلى ساحة صراع جيوسياسي لإعادة رسم خرائط التجارة العالمية.

تبرز في الأفق منافسة حادة بين مشاريع كبرى، أبرزها 'الحزام والطريق' الصيني و'الممر الهندي'، حيث يسعى كل طرف لفرض نفوذه عبر السيطرة على خطوط الإمداد. وقد أدركت القوى الفاعلة أن الاعتماد على مسار وحيد يمثل مغامرة استراتيجية غير مأمونة العواقب، خاصة في ظل الاحتياج العالمي المتزايد لمنتجات الطاقة والأسمدة الضرورية للطب والزراعة.

في هذا السياق، بدأت دمشق، وبتحفيز واضح من أنقرة، في استكشاف إمكانيات تحويل موقعها الجغرافي إلى أصل استراتيجي يربط دول الخليج العربي بالاتحاد الأوروبي. يهدف هذا التوجه إلى دمج الطموح السوري في رؤية اقتصادية شاملة تجعل من سوريا ممراً حيوياً للطاقة والبضائع، مما يوفر موارد ضخمة لإعادة الإعمار دون الحاجة للقروض الدولية.

يرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع سيشكل رافعة اقتصادية كبرى لسوريا، حيث سيخلق ديناميكية تشغيلية تستفيد منها كافة القطاعات المحلية من خلال تطوير الموانئ والسكك الحديدية. ومع ذلك، يصطدم هذا الطموح مباشرة مع المصالح الإسرائيلية التي تسعى لجعل موانئ حيفا وتل أبيب هي الركيزة الأساسية للممر الهندي ونقطة الوصل بين آسيا وأوروبا.

التصور الإسرائيلي يقوم على الهيمنة على مسارات الطاقة والتجارة لضمان الاندماج الكامل في اقتصاديات المنطقة وتحقيق عوائد مالية وسياسية ضخمة. لكن تل أبيب تخشى من أن الجغرافيا السورية تمتلك ميزات تنافسية تتفوق على البنية التحتية الإسرائيلية المتطورة، خاصة فيما يتعلق بالربط البري المباشر مع القارة الأوروبية عبر الأراضي التركية.

تمتلك تركيا خبرة مديدة في إدارة معابر الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما يعزز من فرص نجاح المسار السوري-التركي كبديل مفضل لدى دول خليجية كبرى مثل السعودية وقطر. وتأتي هذه التفضيلات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة ولبنان، مما يجعل الاعتماد على إسرائيل كممر تجاري مخاطرة سياسية وأمنية للدول العربية.

أفادت مصادر بأن إسرائيل بدأت تتعامل مع هذا المتغير بجدية بالغة، حيث رفعت من وتيرة اعتداءاتها العسكرية على الأراضي السورية في الآونة الأخيرة. ويبدو أن الأهداف الإسرائيلية تجاوزت الذرائع الأمنية التقليدية لتصل إلى محاولة تقويض أي فرصة لاستقرار سوريا اقتصادياً أو تحويلها إلى بيئة جاذبة للاستثمارات الدولية.

الرسائل العسكرية الإسرائيلية موجهة بشكل أساسي إلى الممولين والشركاء المحتملين في الخليج وأوروبا، ومفادها أن الأمن في سوريا يظل هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى دفع الأطراف الدولية لإعادة حساباتها بشأن الاستثمار في ممرات الطاقة التي تمر عبر الجغرافيا السورية، خوفاً من تعرضها للتعطيل الدائم.

من جانبه، تنبه الرئيس السوري أحمد الشرع لهذه الضغوط، حيث طالب خلال لقاءات دبلوماسية في قبرص بضرورة ممارسة ضغط أوروبي على إسرائيل لوقف هجماتها. وربط الشرع بين استقرار سوريا وبين المصالح الجيوسياسية المشتركة التي تجمع دمشق بالعواصم الأوروبية، خاصة في مجالات تأمين تدفقات التجارة والطاقة.

تواجه سوريا اليوم فرصة تاريخية للاندماج في الاقتصاد الإقليمي، لكن هذا المسار محفوف بالعقبات الناجمة عن الشراكة الهندية-الإسرائيلية التي تسعى للتحكم في التفاعلات الاقتصادية للمنطقة. هذه الشراكة تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الإقليمي بما يخدم مصالح تل أبيب ونيودلهي، ويقلص من نفوذ القوى المنافسة.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه 'الممر السوري' ليس فقط في بناء البنية التحتية المدمرة، بل في إيجاد إرادة دولية قادرة على تحدي الرغبة الإسرائيلية في احتكار ممرات التجارة. فالمشروع يحتاج إلى ضمانات أمنية وسياسية تتجاوز القدرات المحلية السورية لتشمل تفاهمات إقليمية واسعة تضم تركيا ودول الخليج.

تشير التحليلات إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن استخدام القوة العسكرية لتعطيل أي مشروع يقلل من قيمتها الاستراتيجية كحليف اقتصادي للغرب في المنطقة. هذا الصراع على 'السيادة اللوجستية' يعكس عمق التحولات الجارية، حيث لم تعد الحروب تقتصر على الحدود الجغرافية بل تمتد لتشمل خطوط أنابيب الغاز ومسارات الحاويات.

في نهاية المطاف، يبقى الممر السوري-التركي مشروعاً واعداً يمتلك مقومات النجاح الجغرافي، لكنه يظل رهينة للتوازنات العسكرية المعقدة. وإذا لم تنجح دمشق في تأمين غطاء دولي يحمي منشآتها الحيوية، فإن الطموح الاقتصادي قد يظل معطلاً بفعل الغارات الجوية والتوترات المستمرة.

إن مستقبل المنطقة بات مرتبطاً بشكل وثيق بقدرة الدول على فرض ممراتها التجارية الخاصة، وهو ما يفسر حدة التصعيد الحالي. فمن يسيطر على طرق الوصل بين الشرق والغرب، سيمتلك مفاتيح النفوذ السياسي والاقتصادي في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل وسط ركام الأزمات.

اقتصاد

الجمعة 08 مايو 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار البنزين في أمريكا تسجل أعلى مستوى لها منذ 4 سنوات

سجلت أسعار وقود السيارات في الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، مستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربعة أعوام، وذلك في ظل تفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأظهرت بيانات حديثة أن الأسواق الأمريكية تعاني من ضغوط تضخمية متزايدة مع استمرار الاضطرابات في تدفقات النفط الخام.

ووفقاً لإحصائيات صادرة عن الرابطة الأمريكية للسيارات، فقد قفز متوسط سعر غالون البنزين (سعة 3.78 لترات) ليصل إلى 4.54 دولارا، مقارنة بنحو 2.98 دولار المسجلة قبيل اندلاع الصراع. وتمثل هذه الزيادة طفرة سعرية بنسبة تقدر بـ 52%، وهي القيمة الأعلى التي يتم رصدها في محطات الوقود الأمريكية منذ عام 2022، مما يضع ضغوطاً إضافية على كاهل المستهلك الأمريكي.

وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن حالة الارتباك في الأسواق العالمية تعود بشكل مباشر إلى تصاعد العمليات القتالية في منطقة الشرق الأوسط، والتهديدات الجدية التي تلاحق ناقلات النفط وشحنات الطاقة العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. وحذرت المصادر من أن استمرار هذه التقلبات قد يؤدي إلى موجات تضخمية أوسع نطاقاً إذا ما استمرت المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات النفطية لفترات أطول.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية في الصومال وتوقعات بوقف المساعدات في يوليو

أطلق برنامج الأغذية العالمي صرخة تحذيرية بشأن الوضع الإنساني المتدهور في الصومال، مؤكداً أن البلاد تواجه أزمة سوء تغذية حادة تتطلب تدخلاً تمويلياً عاجلاً. وأوضح البرنامج أن استمرار العجز المالي يهدد بشكل مباشر القدرة على مواصلة العمليات الإغاثية، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشار التقرير الأممي إلى أن شهر يوليو/ تموز المقبل قد يشهد توقفاً كاملاً للدعم الإنساني في حال لم يتم تأمين الموارد اللازمة بشكل فوري. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية للسكان نتيجة تضافر عوامل طبيعية وسياسية أدت إلى انهيار الأمن الغذائي.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نحو 6 ملايين صومالي، وهو ما يمثل ثلث إجمالي السكان، يواجهون مستويات خطيرة من الجوع الحاد. كما كشفت المصادر أن هناك 1.9 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم بالخطر، مما يضع المنظمات الدولية أمام تحدٍ أخلاقي ولوجستي كبير.

وعزا برنامج الأغذية العالمي تفاقم هذه الأزمة إلى ضعف مواسم الأمطار المتتالية، وهو ما ألحق أضراراً جسيمة بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي يعتمد عليها السكان. وبالإضافة إلى العوامل المناخية، يلعب الصراع المستمر وانعدام الأمن دوراً محورياً في منع وصول المساعدات إلى مستحقيها وتدمير سبل العيش.

من جانبه، صرح ماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لعمليات البرامج، بأن الصومال يصنف حالياً ضمن أكثر المناطق تضرراً من سوء التغذية على مستوى العالم. وأكد هولينغورث أن المعدلات الحالية وصلت إلى مستويات حرجة تتشابه مع المؤشرات التي سبقت أزمة الجفاف والمجاعة في عام 2022.

وتواجه العمليات الإغاثية تحديات إضافية ناتجة عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية. وأفادت مصادر بأن إمدادات الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام تشهد تأخيرات تصل إلى 40 يوماً، مما يعقد جهود إنقاذ الأطفال المصابين بسوء التغذية.

وعلى الصعيد الميداني، اضطر البرنامج الذي يدير نحو 90% من استجابة الأمن الغذائي في البلاد إلى اتخاذ إجراءات قاسية لتقليص النفقات. وشملت هذه الإجراءات خفض عدد المستفيدين من المساعدات من مليوني شخص إلى 500 ألف فقط، في محاولة لإدارة الموارد المحدودة المتبقية.

ويزيد الصراع السياسي والأمني الداخلي من تعقيد المشهد، حيث تستمر الهجمات المسلحة والخلافات بين الحكومة الاتحادية والولايات بشأن تقاسم السلطة. هذه الاضطرابات تضعف من قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة للأزمات الطارئة، وتجعل الاعتماد على المساعدات الخارجية أمراً حتمياً لا غنى عنه.

وشدد البرنامج على أن الفارق الجوهري بين الأزمة الحالية وأزمات سابقة هو النقص الحاد في التمويل الدولي، وليس فقط العوامل الطبيعية. هذا التراجع في الدعم الخارجي يعيق الاستجابة الواسعة ويمنع المنظمات من الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً في الوقت المناسب لإنقاذ الأرواح.

وفي ختام تقريره، دعا برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لتفادي سيناريو المجاعة الشاملة في الصومال. وأكدت المصادر أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير ملايين الأشخاص الذين يعتمدون كلياً على ما تقدمه المنظمات الدولية من غذاء ودواء.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في هرمز: واشنطن تقصف ناقلات إيرانية وطهران تتحدث عن اشتباكات متفرقة

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني في مياه خليج عُمان، وذلك بدعوى محاولتهما كسر الحصار الأمريكي المفروض والوصول إلى الموانئ الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن طائرات تابعة لها استخدمت ذخائر دقيقة استهدفت مداخن السفينتين لتعطيلهما بشكل كامل ومنعهما من مواصلة الإبحار نحو السواحل الإيرانية.

وأشارت 'سنتكوم' في بيان رسمي إلى أن الناقلتين المستهدفتين كانتا فارغتين لحظة القصف الذي وقع يوم الجمعة، كاشفة في الوقت ذاته عن تعطيل ناقلة ثالثة في وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي. وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار تشديد الرقابة البحرية الأمريكية على حركة الملاحة الإيرانية في المنطقة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

في المقابل، أفادت مصادر إعلامية إيرانية بوقوع جولة جديدة من الاشتباكات المتفرقة بين القوات البحرية الإيرانية والقطع الحربية الأمريكية في مضيق هرمز. وأكدت المصادر أن هذه المواجهات اندلعت عقب توترات شهدها المضيق ليل الخميس، رغم وجود اتفاق مسبق لوقف إطلاق النار بين الجانبين، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ عبر استهداف السفن والمنشآت، واصفة التحركات الأمريكية بأنها خرق متعمد للهدنة. وصرح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن القوات المسلحة الإيرانية تصدت لما وصفه بالعدوان بكل قوة، مشدداً على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف مصالحها البحرية.

وعلى الرغم من تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الهدنة لا تزال قائمة، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة ألقت بظلال من الشك حول إمكانية استمرار التهدئة. ويرى مراقبون أن تبادل إطلاق النار المكثف يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع المحتدمة منذ أشهر في المنطقة.

وكانت واشنطن قد بررت تصعيدها الأخير باستهداف 'منشآت عسكرية إيرانية' يوم الخميس، رداً على ما قالت إنها هجمات تعرضت لها سفنها في مضيق هرمز. وتعد هذه المنطقة نقطة اشتعال رئيسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة التي شاركت فيها أطراف دولية وإقليمية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وذكرت التقارير العسكرية الأمريكية أن القوات الإيرانية شنت هجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت ثلاث سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية. وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية الأمريكية نجحت في إحباط تلك التهديدات دون وقوع إصابات في صفوف طواقمها، قبل أن ترد بقصف قواعد برية داخل الأراضي الإيرانية.

من جانبه، أصدر مقر 'خاتم الأنبياء' التابع للقوات المسلحة الإيرانية بياناً اتهم فيه الجانب الأمريكي ببدء التصعيد عبر استهداف ناقلة نفط وسفينة أخرى. وأوضح البيان أن الرد الإيراني جاء دفاعياً عبر إطلاق رشقات صاروخية، متهماً القوات الأمريكية بتوسيع دائرة القصف لتشمل مناطق مدنية في جنوب إيران، وهو ما نفته واشنطن.

وتعيش المنطقة حالة من 'الحرب الرمادية' التي يسعى من خلالها كل طرف لفرض سيادته البحرية وتحقيق مكاسب ميدانية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتتزايد المخاوف الدولية من تحول هذه الاشتباكات المتفرقة إلى مواجهة شاملة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الأهم لتجارة النفط في العالم.

وفي ظل استمرار الحصار الأمريكي والردود الإيرانية، تترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه الاتصالات الدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة نحو كارثة اقتصادية وأمنية. وتظل العيون شاخصة نحو مضيق هرمز الذي بات ساحة لاختبار القوة بين واشنطن وطهران في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي الراهن.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 6:53 مساءً - بتوقيت القدس

عودة السفير الفرنسي للجزائر: هل تطوي باريس والجزائر صفحة الأزمة الدبلوماسية؟

أعلنت السلطات الفرنسية رسمياً إعادة سفيرها إلى العاصمة الجزائرية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي الذي خيم على علاقات البلدين لنحو عامين. وتزامنت هذه العودة مع زيارة رسمية أجرتها الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية، أليس روفو، بهدف بناء جسور الثقة واستئناف الحوار السياسي الفعال.

استهلت الوزيرة الفرنسية جولتها من ولاية سطيف شرقي البلاد، يرافقها السفير ستيفان روماتيه الذي كان قد غادر منصبه في أبريل 2025 بطلب من الإليزيه. وتكتسب هذه المحطة دلالة رمزية عميقة، لكونها ترتبط مباشرة بملف الذاكرة التاريخية الذي طالما شكل حجر عثرة في مسار العلاقات الثنائية بين باريس والجزائر.

وشاركت روفو في مراسم وضع إكليل من الزهور أمام النصب التذكاري لبوزيد سعال، وهو أول ضحية سقطت في مظاهرات الثامن من مايو 1945. وقد جرت هذه المراسم بحضور وزير المجاهدين الجزائري عبد المالك تاشريفت، وسط حضور شعبي ورسمي لافت في شوارع المدينة التاريخية.

وتعد أحداث سطيف وقالمة وخراطة جرحاً غائراً في التاريخ المشترك، حيث تؤكد الرواية الرسمية الجزائرية سقوط 45 ألف شهيد برصاص القوات الاستعمارية. وفي المقابل، تتباين التقديرات الفرنسية حول أعداد الضحايا، لكن الزيارة الحالية تعكس رغبة فرنسية في الاعتراف بخصوصية هذا الملف بالنسبة للجزائريين.

من جانبه، اعتبر المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا أن إحياء ذكرى الثامن من مايو يمثل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الجزائرية. وأشار ستورا، الذي رافق الوفد الفرنسي، إلى ضرورة استيعاب هذه المحطات التاريخية لضمان بناء علاقة مستقبلية متوازنة تتجاوز عقد الماضي.

وأكد قصر الإليزيه في بيان رسمي أن هذه التحركات الدبلوماسية تترجم إرادة الرئيس إيمانويل ماكرون في معالجة الملفات العالقة بنزاهة وشفافية. وشدد البيان على أهمية احترام كافة الذاكرات المرتبطة بالحقبة الاستعمارية، كمدخل أساسي لتعزيز التعاون المشترك في المجالات الأمنية والاقتصادية.

وتسعى باريس من خلال هذه الانفراجة إلى إعادة تفعيل التعاون القنصلي الذي تضرر بشدة خلال فترة التوتر الماضية. ومن المتوقع أن تبحث الوزيرة الفرنسية مع المسؤولين الجزائريين آليات تنسيق جديدة تضمن مصالح الطرفين، خاصة فيما يتعلق بملفات الهجرة والتأشيرات والتعاون الأمني الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات بعد أزمة حادة اندلعت في صيف 2024، إثر إعلان فرنسا دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية في إقليم الصحراء الغربية. هذا الموقف دفع الجزائر حينها إلى سحب سفيرها فوراً، ودخلت العلاقات في نفق مظلم شهد طرداً متبادلاً لعدد من الدبلوماسيين والموظفين القنصليين.

كما ساهمت قضايا قانونية وأمنية في تفاقم الخلاف، منها توقيف الكاتب بوعلام صنصال وحادثة اختطاف أحد المؤثرين الجزائريين على الأراضي الفرنسية. إلا أن صدور عفو رئاسي جزائري عن صنصال لاحقاً مهد الطريق لبدء اتصالات سرية ومعلنة لخفض التصعيد واستعادة القنوات الدبلوماسية.

وبدأت ملامح الانفراج تلوح في الأفق منذ فبراير الماضي، عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون. وأسفرت تلك المحادثات عن استئناف عمليات استقبال الجزائر لمواطنيها الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، وهو ملف كان يمثل ضغطاً كبيراً على الحكومة الفرنسية.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، لا تزال قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر تمثل تحدياً قائماً. وتضع الرئاسة الفرنسية إطلاق سراح غليز، المحكوم بالسجن لسبع سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب، كأولوية قصوى ضمن مهام السفير العائد إلى ممارسة مهامه.

ويرى مراقبون أن الخطوات الحالية تمثل محاولة جادة لترميم ما أفسدته السياسة، عبر بوابة الذاكرة والتعاون القنصلي. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مدى قدرة البلدين على تجاوز الخلافات الجوهرية حول القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء الغربية الذي لا يزال يثير حساسية بالغة لدى صانع القرار في الجزائر.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: فجوة متزايدة بين الحكام العرب وشعوبهم حيال الموقف من إيران

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" الضوء على حالة من التباين العميق في المواقف السياسية داخل المنطقة العربية، حيث يبدي الحكام العرب، سواء كانوا أمراء أو ملوكاً أو جنرالات، عداءً واضحاً تجاه إيران، في حين تظهر قطاعات شعبية واسعة تعاطفاً متزايداً مع طهران. وتعمل الأنظمة الحاكمة بشكل مكثف على توجيه الرأي العام عبر وسائل الإعلام الرسمية للتنديد بما تصفه بالعدوان الإيراني، معتبرة أن التحركات الإيرانية تهدد الاستقرار الإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن السلطات في عدة دول عربية اتخذت إجراءات صارمة ضد من يبدون تعاطفاً مع الجانب الإيراني، وصلت في بعض الحالات إلى توجيه تهم الخيانة العظمى. وفي هذا السياق، شهدت دول مثل قطر والإمارات احتجاز أشخاص قاموا بتصوير هجمات إيرانية أو آثارها، بينما أقدمت البحرين على تجريد مواطنين من جنسيتهم بسبب دعمهم المزعوم لسياسات طهران، مما يعكس حالة من التوجس الأمني الرسمي.

وفي تطور سياسي لافت بمملكة البحرين، أقدم البرلمان في السابع من مايو الجاري على طرد نائب رئيس البرلمان وعضوين آخرين، وذلك على خلفية تشكيكهم في الصلاحيات الملكية المتعلقة بالتعامل مع الملف الإيراني. ونقلت مصادر عن نائب سابق أن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى منع أي تشكيك في الرواية الرسمية للدولة، وفرض صوت واحد يتماشى مع التوجهات الحكومية الحالية.

وعلى الرغم من هذه القبضة الأمنية، يشير التقرير إلى أن الشعوب العربية بدأت تبحث عن مصادر بديلة للمعلومات بعيداً عن الإعلام الحكومي الذي فقد جزءاً كبيراً من مصداقيته لدى الشارع. وقد لوحظ توجه المشاهدين نحو قنوات فضائية مثل قناة الميادين اللبنانية، بالإضافة إلى انتشار أناشيد ومواد إعلامية تشيد بتحدي إيران للولايات المتحدة، وهو ما يعكس رغبة شعبية في رؤية قوة إقليمية تقف في وجه الضغوط الغربية.

وفي العاصمة القطرية الدوحة، عبر أكاديميون عن مخاوف مكتومة بشأن مستقبل المنطقة، حيث يرى البعض أن دول الخليج التي كانت تابعة للسياسة الأمريكية في الماضي، قد تجد نفسها مضطرة للتبعية لإيران في المستقبل. ويخشى هؤلاء أن تدفع دولهم ثمن الصراعات الإقليمية تحت مسميات مثل "إعادة الإعمار الاستثمارية"، بدلاً من الحصول على تعويضات حقيقية عن الأضرار التي قد تلحق بها جراء المواجهات العسكرية.

ويعزو التقرير تنامي التعاطف الشعبي مع إيران إلى عاملين رئيسيين، أولهما الغضب العارم من الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان وسوريا. ويرى الكثير من المواطنين العرب، ومنهم أطباء وشباب في القاهرة أن إيران هي الطرف الوحيد الذي يقدم دعماً ملموساً للفلسطينيين في مواجهة ما يصفونه بـ "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر"، متجاوزين بذلك الخلافات السياسية مع نظام طهران.

أما الدافع الثاني فيرتبط بالبعد الطائفي والروابط الدينية، خاصة في المجتمعات التي تضم مكونات شيعية مثل البحرين ودبي. وقد رصد التقرير إقامة مواكب جنائزية رمزية في قرى بحرينية للمرشد الإيراني الراحل، رغم التضييقات الرسمية، كما أشار إلى تأثر الجالية الإيرانية الكبيرة في دبي بإغلاق مؤسسات تعليمية وصحية ودينية تابعة لهم، مما زاد من حالة الاحتقان المكتوم.

وفي مصر، التي تمثل ثقلاً سنياً كبيراً، يتصاعد الحديث عن مكانة آل بيت النبي محمد، وهو ما يخلق جسراً روحياً مع الإيرانيين رغم الاختلاف المذهبي. ونقل التقرير عن مستشار رئاسي سابق قوله إن المصريين يكنون تقديراً خاصاً للإيرانيين بسبب الاحترام المشترك للأضرحة المقدسة في القاهرة، مثل ضريح الحسين والسيدة زينب، مما يقلل من فاعلية الخطاب الطائفي التحريضي الذي تحاول بعض الجهات ترويجه.

على الجانب الآخر، لا يزال هناك معارضون بشدة للنفوذ الإيراني، خاصة في الدول التي عانت من تدخلات الميليشيات الموالية لطهران مثل العراق وسوريا ولبنان. ويحث هؤلاء القوى الدولية على مواصلة الضغط العسكري على إيران، محذرين من وجود "طابور خامس" داخل المجتمعات العربية، كما يبرز الخطاب السلفي في مصر كأحد أقوى الأصوات المحذرة من التمدد الشيعي، واصفاً إياه بـ "الرافضة" ومحاولاً إحياء العداء التاريخي.

وخلصت "إيكونوميست" إلى أن العداء الطائفي لم يعد يلقى الصدى ذاته الذي كان عليه في العقد الماضي، حيث يبدو أن الشعوب العربية باتت تميل لاتباع عواطفها السياسية حتى لو تعارض ذلك مع مصالحها المادية. ومع مقارنة الشعوب بين ما يصفونه بـ "ضعف" القادة العرب و"صلابة" الموقف الإيراني، فإن هذه الآراء التي تهمس بها المجالس الخاصة حالياً قد تتحول إلى حراك علني يؤثر على استقرار المنطقة في المستقبل.

تحليل

الجمعة 08 مايو 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية وسط تصاعد القصف والضغوط الأميركية


واشنطن – سعيد عريقات-8/5/2026

بينما تسعى واشنطن إلى تسويق جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان بوصفها خطوة نحو "الاستقرار"، تكشف الوقائع الميدانية أن هذه المحادثات تجري تحت وقع القصف والضغوط والاختلال الصارخ في موازين القوة. فقد أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الولايات المتحدة ستستضيف يومي 14 و15 أيار الجاري الجولة الثالثة من المحادثات بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان على مستوى السفراء، بمشاركة غير مسبوقة لممثلين عسكريين من الجانبين.


وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن الاجتماعات لن تقتصر على بحث الترتيبات الأمنية التقليدية، بل ستتناول بصورة مباشرة "إجراءات ملموسة" لنزع سلاح "حزب الله"، في مؤشر واضح إلى أن واشنطن وتل أبيب تحاولان فرض أجندة سياسية ــ أمنية تتجاوز مجرد تثبيت وقف إطلاق النار، وصولاً إلى إعادة صياغة التوازن الداخلي اللبناني بما يخدم المصالح الإسرائيلية.


ورغم الرغبة الأميركية في إظهار هذه الاجتماعات كمدخل لتطبيع سياسي مستقبلي، رفضت بيروت الانصياع الكامل للضغوط الأميركية الرامية إلى عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد عون، الاثنين، أن أي لقاء من هذا النوع يبقى غير وارد ما دامت إسرائيل تواصل غاراتها داخل الأراضي اللبنانية وتحتفظ بقواتها في الجنوب اللبناني.


هذا الموقف اللبناني يعكس إدراكاً بأن أي انخراط سياسي مباشر مع إسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية سيُنظر إليه داخلياً باعتباره رضوخاً للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً أن الجنوب اللبناني ما يزال يعيش تحت القصف اليومي، فيما تتوسع المنطقة العازلة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.


وخلال الجولتين السابقتين، اللتين عُقدتا الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عقود، ناقش الطرفان إطاراً عاماً لاتفاق محتمل يشمل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، مقابل التزام لبناني بنزع سلاح "حزب الله" وتعزيز سلطة الدولة، وصولاً إلى تطبيع العلاقات بين بيروت وتل أبيب. غير أن هذا الطرح بدا، بالنسبة لكثير من اللبنانيين، أقرب إلى محاولة فرض شروط المنتصر بالقوة العسكرية، لا إلى عملية تفاوض متوازنة بين دولتين.


وقد وافقت بيروت على الانخراط في هذه الاجتماعات أملاً في وقف الضربات الإسرائيلية المتواصلة، لكن الوقائع الميدانية سرعان ما نسفت هذه التوقعات. فبعد يومين فقط من الجولة الأولى، عُقد اجتماع ثانٍ في 23 نيسان بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث أعلنت واشنطن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية. إلا أن الجنوب اللبناني لم يشهد أي تهدئة فعلية، بل استمرت الغارات الإسرائيلية بصورة شبه يومية، بذريعة استهداف مواقع وعناصر تابعة لـ "حزب الله".


وفي المقابل، واصل "حزب الله" استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل "المنطقة العازلة"، إلى جانب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل، في مشهد يؤكد هشاشة أي اتفاق لا يعالج جذور الصراع، بل يكتفي بإدارته أمنياً بما يضمن التفوق الإسرائيلي.


وتكشف السياسة الأميركية تجاه لبنان تناقضاً صارخاً؛ فمن جهة، تمنح واشنطن إسرائيل غطاءً سياسياً وعسكرياً لمواصلة ضرباتها داخل لبنان تحت شعار "الدفاع عن النفس"، ومن جهة أخرى، تدّعي رعاية مسار تفاوضي يفترض أنه يهدف إلى التهدئة. هذا التناقض حوّل الوساطة الأميركية إلى أداة ضغط أكثر منها وساطة نزيهة، خصوصاً مع إصرار واشنطن على ربط أي استقرار لبناني بمسألة نزع سلاح “حزب الله”، دون أي حديث جدي عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي أو وقف الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية.


كما حاولت الإدارة الأميركية فصل الملف اللبناني عن مفاوضاتها الجارية مع إيران، في وقت سعت فيه طهران إلى استخدام نفوذها في بيروت كورقة ضغط ضمن التفاوض الإقليمي الأوسع. وبينما نفت واشنطن وجود أي رابط مباشر بين وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران، فإن الضغوط الأميركية اللاحقة على إسرائيل لتمديد التهدئة كشفت حجم الترابط بين المسارين، وأن لبنان ما يزال يُستخدم كساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية.


ورغم أن حكومة عون تُعتبر الأقل قرباً من “حزب الله” منذ سنوات طويلة، إلا أنها تدرك هشاشة الوضع الداخلي اللبناني، وخطورة دفع البلاد نحو صدام أهلي جديد. لذلك تتحرك بيروت بحذر شديد، محاولة تجنب انفجار داخلي مع الطائفة الشيعية التي تشكل قاعدة شعبية واسعة للحزب، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي الذي يعيشه لبنان.


في المقابل، تواصل إسرائيل سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية الجنوبية، حيث دمرت مئات المنازل والبنى التحتية بذريعة استخدامها من قبل "حزب الله". وقد أثارت مشاهد الدمار، التي أعادت إلى الأذهان ما جرى في قطاع غزة، موجة استنكار دولية متصاعدة، فيما بدا المجتمع الدولي عاجزاً مرة أخرى عن فرض أي التزام فعلي على إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية.


وتقول إسرائيل إن المنطقة العازلة ضرورية لحماية مستوطناتها الشمالية، لكن منتقدين يرون أن هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى تعزيز سردية “حزب الله” القائمة على مقاومة الاحتلال والدفاع عن السيادة اللبنانية، بما يمنح الحزب مبررات إضافية للحفاظ على سلاحه وتعزيز نفوذه الشعبي.


ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل نحو 2700 شخص منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، بينهم عشرات القتلى بعد بدء وقف إطلاق النار. أما الجيش الإسرائيلي، فيقول إنه قتل أكثر من 1900 من عناصر “حزب الله”، بينهم مئات من قوات “الرضوان” النخبوية. وبين هذه الأرقام المتضاربة، يبقى المدنيون اللبنانيون هم الخاسر الأكبر في حرب تُدار باسم الأمن، لكنها تُنتج مزيداً من الخراب والانقسام وعدم الاستقرار.


وتكشف المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل حجم الاختلال البنيوي في الدور الأميركي بالمنطقة، إذ لم تعد واشنطن وسيطاً سياسياً بقدر ما أصبحت شريكاً مباشراً في فرض الرؤية الإسرائيلية بالقوة. فالإدارة الأميركية تتحدث عن الاستقرار والسلام، بينما تمنح إسرائيل غطاءً مفتوحاً لمواصلة القصف والتوغل وفرض الوقائع الميدانية. هذا النموذج من “الدبلوماسية المسلحة” لا يصنع سلاماً حقيقياً، بل ينتج ترتيبات قسرية هشة سرعان ما تنهار مع أول تصعيد. كما أن تجاهل جذور الصراع، وعلى رأسها الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية، يجعل أي حديث عن نزع سلاح "حزب الله" يبدو انتقائياً ومفصولاً عن السياق السياسي والأمني الأوسع.


وتحاول إسرائيل استثمار اللحظة الإقليمية الراهنة لإعادة تشكيل لبنان أمنياً وسياسياً، مستفيدة من الانهيار الاقتصادي اللبناني ومن الغطاء الأميركي غير المحدود. لكن الرهان على فرض معادلة "الأمن مقابل السيادة" يحمل مخاطر هائلة، لأنه يدفع شريحة واسعة من اللبنانيين إلى الاعتقاد بأن الدولة تُجبر على التنازل تحت التهديد العسكري. وفي بلد قائم على التوازنات الطائفية الدقيقة، فإن أي محاولة لكسر معادلة القوة الداخلية بالقوة الخارجية قد تعيد إنتاج الحرب الأهلية بأشكال جديدة. لذلك تبدو الضغوط الأميركية لنزع سلاح "حزب الله" دون معالجة الاحتلال الإسرائيلي وصفة لتفجير لبنان، لا لإنقاذه.


اللافت في المشهد الحالي أن لبنان بات مرة أخرى ساحة لتقاطع المشاريع الإقليمية والدولية، بينما يغيب الصوت اللبناني المستقل القادر على فرض أولويات الناس الحقيقية. فالمواطن اللبناني المنهك اقتصادياً لا يعنيه كثيراً صراع النفوذ بين واشنطن وطهران بقدر ما يعنيه وقف القصف واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة. لكن القوى الكبرى لا تنظر إلى لبنان إلا من زاوية مصالحها الأمنية والاستراتيجية. وبين الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، يتحول البلد إلى ورقة تفاوض مفتوحة، فيما يُترك المدنيون وحدهم لدفع ثمن الحروب والصفقات والتوازنات الإقليمية الهشة.

صحة

الجمعة 08 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات عالمية من تفشي فيروسات قاتلة عابرة للحدود

سادت حالة من القلق الصحي العالمي عقب تسجيل وفيات وإصابات بفيروس 'هانتا' على متن سفينة الرحلات البحرية 'إم في هونديوس' أثناء إبحارها في المحيط الأطلسي. وأعاد هذا الحادث تسليط الضوء على خطورة الأمراض الحيوانية المنشأ، التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر وتشكل تهديداً متزايداً للأمن الصحي الدولي.

أفادت مصادر طبية بأن ثلاثة ركاب فارقوا الحياة حتى مساء الأربعاء الماضي، بينما لا يزال آخرون يخضعون للعلاج جراء العدوى. وتشير التقديرات الأولية إلى أن السلالة المتسببة في هذا التفشي هي 'فيروس الأنديز' المعروف بخطورته العالية وقدرته الفريدة على الانتقال المباشر بين البشر.

ينتقل فيروس هانتا في العادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو لعاب القوارض المصابة، وهو ما يجعل البيئات المغلقة مثل السفن عرضة لانتشار سريع. وقد سبق أن تصدر الفيروس العناوين العام الماضي إثر وفاة زوجة الممثل الأمريكي جين هاكمان بسببه، مما يعكس اتساع رقعة انتشاره الجغرافي.

منظمة الصحة العالمية حذرت من أن الأمراض ذات الأصل الحيواني تمثل نحو 60% من الإصابات المعدية الناشئة في العصر الحديث. ويربط الخبراء بين هذا التصاعد وبين التغيرات المناخية الحادة وزيادة وتيرة السفر الدولي التي تسهل انتقال الفيروسات عبر القارات في ساعات معدودة.

يبرز فيروس 'نيباه' كأحد أكثر التهديدات فتكاً، حيث تتراوح معدلات الوفيات بين المصابين به من 40% إلى 75%. وينتقل هذا الفيروس عبر خفافيش الفاكهة أو الخنازير، وقد سجلت الهند مؤخراً حالات إصابة استدعت استنفاراً صحياً لاحتواء التفشي ومنع تحوله إلى جائحة.

في سياق متصل، يثير فيروس 'ماربورغ' مخاوف مماثلة نظراً لنسبة الوفيات المرتفعة التي قد تصل إلى 88% في بعض الحالات. وينتقل الفيروس عبر ملامسة إفرازات خفافيش الفاكهة المصرية، وقد شهدت إثيوبيا مؤخراً موجة تفشٍ أدت إلى وفاة تسعة أشخاص مطلع العام الجاري.

أما 'جدري القرود' فلا يزال يمثل تحدياً قائماً رغم تراجع الزخم الإعلامي حوله، حيث تواصل السلطات الصحية رصد سلالات جديدة. وفي الولايات المتحدة، تم تسجيل نحو 20 حالة من السلالة الأولى منذ نهاية العام الماضي، ارتبط معظمها برحلات سفر دولية إلى إفريقيا وأوروبا.

تنتقل عدوى جدري القرود عبر التلامس المباشر مع حيوانات مصابة مثل السناجب والجرذان الإفريقية، أو من خلال استهلاك لحومها. ورغم أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء، إلا أن المرض يظل خطيراً جداً على الأطفال وأصحاب المناعة الضعيفة والحوامل.

تعد 'حمى القرم-الكونغو النزفية' من أخطر أنواع الحمى التي ينقلها قراد 'الهيالوما' المنتشر في مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا. ويتميز هذا المرض بظهور أعراض مفاجئة تشمل النزيف الداخلي والفشل الكلوي، مع معدل وفيات يتراوح بين 30% و50% بين المصابين.

أشارت تقارير صحية إلى أن أوغندا سجلت إصابة لممرض شاب بهذا الفيروس مؤخراً، مما يعزز المخاوف من توطن المرض في مناطق جديدة. وتنتقل العدوى أيضاً عبر ملامسة دماء الماشية المصابة، مما يضع العاملين في قطاع الثروة الحيوانية في دائرة الخطر المباشر.

يرى العلماء أن التوسع العمراني الجائر وإزالة الغابات يقلصان المسافات بين البشر والحياة البرية، مما يزيد من فرص القفزات الفيروسية. هذا الاحتكاك غير المدروس يخلق بيئة مثالية لظهور سلالات متحورة قادرة على التكيف مع جسم الإنسان والانتشار بسرعة.

تتطلب مواجهة هذه التهديدات تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة الوبائية في الموانئ والمطارات والمناطق الحدودية. كما يشدد الخبراء على ضرورة تحسين الرعاية الطبية وتوفير اللقاحات التجريبية في المناطق التي تشهد بؤراً نشطة لهذه الفيروسات الفتاكة.

الوقاية الفردية تظل ركيزة أساسية، حيث ينصح الأطباء بتجنب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية أو استهلاك منتجات حيوانية غير خاضعة للرقابة الصحية. كما أن سرعة التوجه للمراكز الطبية عند ظهور أعراض تشبه الإنفلونزا بعد السفر قد تنقذ حياة المصاب وتمنع انتشار العدوى.

ختاماً، يبقى العالم في سباق مع الزمن لمواجهة 'الوباء القادم' الذي قد ينطلق من كائن صغير في غابة نائية أو سفينة عابرة للمحيطات. إن التنسيق الدولي وتبادل المعلومات الشفاف بين الدول هما السلاح الوحيد لتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن هذه الأوبئة.

فلسطين

الجمعة 08 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

في يومهم العالمي.. المسعفون تحت مقصلة النيران وشارات الحماية تفقد حصانتها

يحيي العالم في الثامن من مايو/ أيار لعام 2026، اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي المناسبة التي تخلد ذكرى مؤسس الحركة الدولية هنري دونان. وتأتي هذه الذكرى في وقت يواجه فيه العمل الإغاثي تحديات غير مسبوقة نتيجة تصاعد النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية حول العالم.

اختارت الحركة الدولية لهذا العام شعار 'متحدون في الإنسانية'، في محاولة لتعزيز صمود المتطوعين والعاملين الميدانيين الذين يمثلون جزءاً أصيلاً من نسيج مجتمعاتهم المتضررة. ويهدف الشعار إلى تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه هؤلاء الأفراد في تحويل مشاعر التعاطف الإنساني إلى دعم ملموس يحفظ كرامة الضحايا.

ورغم الشعارات المرفوعة، يصطدم الواقع الميداني بقسوة بالغة، حيث لم يعد المسعف مجرد عنصر إغاثة محايد يصل بعد تأمين المنطقة، بل بات في كثير من الأحيان هدفاً مباشراً للنيران. ففي مناطق النزاع المشتعلة، يجد المستجيبون الأوائل أنفسهم في مواجهة خطر الموت أثناء محاولتهم إنقاذ الآخرين.

ويقوم العمل الإنساني في جوهره على مبدأ الحياد وتقديم المساعدة بناءً على الاحتياج الطبي الصرف، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عرقية. إلا أن هذا المبدأ يواجه اختبارات عسيرة في الميدان، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع المسارات الإنسانية لسيارات الإسعاف.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المسعفين يضطرون للتحرك في هوامش ضيقة للغاية بين الالتزام بالواجب المهني والمخاطر المحدقة التي تهدد حياتهم. فالبيئات التي يعملون فيها لا تعترف دائماً بقواعد القانون الإنساني الدولي، مما يجعل كل مهمة إنقاذ مغامرة غير مأمونة العواقب.

وتشير المعطيات إلى أن شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي من المفترض أن تمنح حصانة دولية، لم تعد توفر الحماية الكافية في الحروب الحديثة. فقد تلاشت الحدود الفاصلة بين الجبهات القتالية والمناطق المدنية المكتظة، مما جعل المنشآت الطبية والخدمية عرضة للاستهداف المباشر.

وحذرت الحركة الدولية في تقارير حديثة صدرت في مايو 2026 من تحول العمل الإنساني إلى ما يشبه 'حكم الإعدام' على القائمين به. وكشفت الإحصائيات عن مقتل 13 متطوعاً وموظفاً من الجمعيات الوطنية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري فقط أثناء تأدية واجبهم.

وفي السياق الفلسطيني، تعرضت فرق الهلال الأحمر لقصف مباشر وممنهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مما أدى إلى خروج العديد من سيارات الإسعاف عن الخدمة. كما سجلت المصادر استشهاد مسعف في جنوب لبنان جراء الغارات الجوية، مما يعكس اتساع رقعة استهداف الكوادر الطبية.

ويعمل المسعفون في ظروف لوجستية قاسية تتسم بانقطاع الاتصالات ودمار الطرق الحيوية ونقص حاد في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المركبات. هذه الضغوط تجبرهم على اتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ معدودة، مثل المفاضلة بين الجرحى واختيار الطرق الأقل خطورة للوصول إلى المستشفيات.

إن استهداف الكوادر الإسعافية لا يمثل اعتداءً على أفراد فحسب، بل هو ضربة قاصمة للمجتمعات المحلية التي تعتمد كلياً على هذه الخدمات للبقاء. فتعطيل سيارة إسعاف واحدة قد يعني فقدان فرصة نجاة لعشرات المصابين في لحظات حرجة من عمر الصراع.

ويظل المسعف، رغم صلابته الميدانية، إنساناً يتأثر بالمشاهد القاسية التي يعاينها يومياً، مما يستوجب توفير دعم نفسي ومهني مستدام لهؤلاء الأبطال. فالحماية المطلوبة ليست مادية فقط، بل تشمل الاعتراف بقدسية دورهم وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار رسالتهم الإنسانية.

في الختام، تظل الرسالة الجوهرية في هذا اليوم العالمي هي أن الحياد ليس موقفاً سلبياً أو هروباً من الواقع، بل هو الأداة الوحيدة المتبقية للوصول إلى الإنسان. إن حماية المسعفين هي في الحقيقة حماية للحق في الحياة، وضمانة لبقاء بصيص من الأمل في عالم تمزقه الحروب.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال انتخابي في بريطانيا: حزب العمال يفقد معاقله التاريخية وصعود لافت لليمين

واجه حزب العمال البريطاني انتكاسة انتخابية قوية في العاصمة لندن، حيث أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية فقدان الحزب السيطرة على ثمانية مجالس محلية حتى الآن. وتعد هذه الخسارة ضربة موجعة لحكومة كير ستارمر، خاصة مع استعادة حزب المحافظين لمجلس مدينة وستمنستر الاستراتيجي، الذي كان العمال يسيطرون عليه منذ عقود.

وتشير الأرقام الصادرة عن لجان الفرز إلى أن حزب العمال فقد نحو 250 مقعداً في مختلف الدوائر الانتخابية، في حين حقق حزب 'إصلاح المملكة المتحدة' بقيادة نايجل فاراج اختراقاً كبيراً. وقد وصف فاراج هذه النتائج بأنها تتجاوز كافة التوقعات، معتبراً إياها نقطة تحول تاريخية في الخارطة السياسية للمملكة المتحدة.

الانتخابات التي شملت التنافس على أكثر من خمسة آلاف مقعد محلي في إنجلترا، مثلت الاختبار الشعبي الأول والحقيقي لستارمر منذ توليه رئاسة الوزراء. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه البلاد حالة من التململ الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية والقرارات الحكومية الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة الحزب وخارجه.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات فرز الأصوات لا تزال مستمرة في العديد من الدوائر، إلا أن المؤشرات الحالية التي تشمل نحو خمس المجالس فقط تعكس تراجعاً حاداً في شعبية العمال. وقد طالت هذه الخسائر معاقل تاريخية للحزب في مناطق مثل مانشستر، مما يضفي صبغة رمزية وسياسية ثقيلة على هذه الهزيمة.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عن تحمله الكامل للمسؤولية عن هذه النتائج المخيبة للآمال، لكنه شدد في الوقت ذاته على تمسكه بمنصبه ورفضه لمطالب التنحي. وتواجه قيادة الحزب ضغوطاً متزايدة من النواب والقيادات الداخلية لمراجعة الخط السياسي العام وتصحيح المسار قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ويرى مراقبون أن هناك ثلاثة توجهات رئيسية صاغت هذا المشهد الانتخابي، أولها حالة الاستياء العام من الأداء الاقتصادي للحكومة وفشلها في معالجة أزمة كلفة المعيشة. وقد انعكس هذا الإحباط بشكل مباشر في صناديق الاقتراع، حيث عاقب الناخبون مرشحي الحزب الحاكم في الدوائر الأكثر تضرراً من الأزمات المعيشية.

أما العامل الثاني والمؤثر بقوة، فيتمثل في موقف حزب العمال من الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وهو ما أدى إلى نزيف حاد في الأصوات لصالح أحزاب أخرى. فقد اتجهت كتلة تصويتية كبيرة، لا سيما في المناطق ذات التنوع العرقي، نحو حزبي الخضر والليبراليين الديمقراطيين احتجاجاً على سياسة ستارمر تجاه القضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، برز صعود اليمين المتطرف واليمين الشعبوي كعامل ثالث حاسم في هذه الانتخابات، حيث نجح حزب 'إصلاح المملكة المتحدة' في جذب أصوات الناخبين القلقين من قضايا الهجرة. وحصد الحزب الذي يتزعمه فاراج نحو 400 مقعد حتى الآن، مما يجعله الرابح الأكبر والمنافس الأخطر للتيارات التقليدية.

وعلى الرغم من نجاح حزب المحافظين في استعادة بعض المواقع الحيوية مثل مجلس وستمنستر، إلا أنهم لم يسلموا أيضاً من خسارة مقاعد لصالح اليمين الصاعد. وتعكس هذه التحولات حالة من التشرذم في الولاءات الحزبية التقليدية، حيث يبحث الناخب البريطاني عن بدائل أكثر راديكالية في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.

ومنذ عودة العمال إلى السلطة في يوليو 2024، واجه الحزب تحديات جسيمة في الوفاء بوعوده المتعلقة بالنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. ويبدو أن تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط قد زادت من تعقيد المشهد المحلي، حيث ربط الناخبون بين السياسة الخارجية للحكومة وتدهور الأوضاع الاقتصادية في الداخل.

ختاماً، تضع هذه النتائج كير ستارمر أمام خيارات صعبة لإعادة لملمة صفوف حزبه ومواجهة الانتقادات المتصاعدة التي تطالب بتغيير جذري في التوجهات. ومع استمرار فرز بقية الأصوات، يبقى الترقب سيد الموقف لمعرفة المدى النهائي لهذه الخسارة وتأثيرها على استقرار الحكومة البريطانية في المرحلة المقبلة.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

جدل دستوري وسياسي في مصر عقب الكشف عن تمركز قوات جوية في الإمارات

أثار الكشف عن وجود قوات عسكرية مصرية متمركزة في إحدى القواعد الجوية بدولة الإمارات العربية المتحدة موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني في الأوساط المصرية. وجاء هذا الإعلان المفاجئ خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، حيث تفقد رفقة نظيره الإماراتي الوحدات المقاتلة هناك.

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان رسمي أن الزيارة التفقدية شملت مفرزة المقاتلات المصرية، بهدف الاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية والجهود المشتركة لتعزيز القدرات العملياتية. ويعد هذا الإعلان الرسمي الأول من نوعه الذي يحدد وجوداً عسكرياً مصرياً دائماً أو شبه دائم في الدولة الخليجية خارج إطار المناورات الموقوتة.

وفي المقابل، لم يصدر عن السلطات الرسمية في القاهرة بيان تفصيلي يوضح طبيعة المهام الموكلة لهذه القوات أو السند القانوني لتواجدها. واكتفت وسائل إعلام محلية بنشر صور للرئيس السيسي وهو يتفقد عناصر من سلاح الطيران والدفاع الجوي، واصفة الزيارة بأنها تأتي في إطار العلاقات الأخوية بين البلدين.

واستدعى هذا التطور نقاشاً دستورياً حاداً حول المادة 152 من الدستور المصري، التي تضع قيوداً صارمة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة. حيث تنص المادة على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل اتخاذ أي خطوة من هذا النوع.

وتساءل مراقبون وأكاديميون عن مدى توافق هذا التمركز العسكري مع مقتضيات الأمن القومي المصري في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة. وأبدى البعض تخوفه من انخراط القوات المصرية في صراعات إقليمية قد لا تخدم المصالح المباشرة للقاهرة، خاصة مع تزايد التوترات بين القوى الإقليمية في المنطقة.

كما طرح ناشطون تساؤلات جوهرية حول توقيت الإعلان عن هذه القوات، وما إذا كانت الرسالة موجهة إلى أطراف إقليمية بعينها مثل إيران. وتساءل البعض عما إذا كانت هناك قوات مماثلة في دول خليجية أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد، وعن طبيعة القيادة التي تخضع لها هذه الوحدات.

ويرى محللون أن هذا التحرك قد يكون مرتبطاً بالتزامات أمنية متبادلة، إلا أن غياب الشفافية في الإعلان أدى إلى فتح باب التكهنات. فبينما يراها البعض خطوة لتعزيز العمل العربي المشترك، يخشى آخرون من تبعات التورط في محاور عسكرية قد تستنزف القدرات المصرية بعيداً عن حدودها المباشرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإماراتية حالة من التباين في عدة ملفات استراتيجية رغم التقارب الظاهري. فثمة خلافات مكتومة تتعلق بالملف السوداني ودعم أطراف النزاع هناك، بالإضافة إلى تباين وجهات النظر حول التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تزايد النفوذ الإماراتي في السوق المصرية عبر الاستحواذ على أصول حيوية وأراضٍ واسعة، وهو ما يثير حساسية لدى قطاعات من الشعب المصري. ويربط البعض بين التسهيلات العسكرية والاحتياجات الاقتصادية الملحة التي تواجهها الحكومة المصرية في ظل أزمة الديون الراهنة.

كما تبرز قضية التطبيع الإماراتي مع إسرائيل كأحد نقاط الحذر في الشارع المصري، حيث يخشى البعض من تقاطع المصالح العسكرية في المنطقة. وتتزايد التساؤلات حول ما إذا كان التواجد العسكري المصري في الإمارات يتقاطع بشكل أو بآخر مع ترتيبات أمنية إقليمية تشارك فيها أطراف دولية.

وفي ظل صمت البرلمان المصري عن التعليق على هذه الأنباء، تزداد المطالبات بضرورة تقديم إيضاحات رسمية حول ميزانية هذه القوات وكيفية تمويلها. ويشدد قانونيون على أن الشفافية في هذه الملفات السيادية هي الضمانة الوحيدة لمنع حدوث انقسام في الرأي العام حول دور الجيش الوطني.

من جهة أخرى، يرى مؤيدون للخطوة أنها تأتي في إطار 'مسافة السكة' التي أعلنها الرئيس السيسي سابقاً لحماية أمن الخليج. ويعتبر هؤلاء أن الدفاع عن الدول العربية الشقيقة هو واجب قومي يتطلب تواجداً ميدانياً لردع أي تهديدات خارجية قد تمس استقرار المنطقة العربية.

إلا أن منتقدي هذه السياسة يشيرون إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لحماية الحدود المصرية المباشرة والتعامل مع الأزمات الإنسانية في غزة والسودان. ويرون أن إرسال طائرات مقاتلة للخارج في هذا التوقيت قد يرسل إشارات خاطئة حول أولويات السياسة الخارجية المصرية في ظل التحديات الوجودية.

ويبقى السؤال المعلق حول ردود الفعل الإقليمية، خاصة من جانب طهران، تجاه هذا التواجد العسكري المصري المتقدم في الخليج. فبينما تسعى القاهرة للحفاظ على توازنات دقيقة، قد تفرض هذه الخطوة واقعاً جديداً يضع القوات المصرية في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات تصعيد غير محسوبة.

تحليل

الجمعة 08 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل الردع وتراجع السقوف: كيف أعادت الميادين صياغة شروط التفاوض من بيروت إلى بغداد؟

فرضت التطورات الميدانية في جنوب لبنان، وتحديداً عبر استخدام حزب الله للمسيرات الشبحية، واقعاً جديداً تجاوز الحسابات العسكرية التقليدية للاحتلال الإسرائيلي. هذه الأدوات القتالية لم تكتفِ بضرب العمق، بل فرضت شروطاً دبلوماسية معقدة على المفاوض الأمريكي، مما أدى إلى تآكل القدرة الردعية لجيش الاحتلال الذي بات عاجزاً عن تكريس حضوره كقوة مهيمنة.

تحولت المنطقة الحدودية التي أرادها الاحتلال عازلة إلى ساحة استنزاف يومي تستهدف جنوده وآلياته، مما أفرغ الأهداف الاستراتيجية المعلنة منذ بداية العدوان في فبراير الماضي من مضمونها. وبدلاً من تدمير البنى التحتية للمقاومة، وجد الاحتلال نفسه في مواجهة هجمات مضاعفة وأكثر فاعلية، مما جعل العودة إلى واقع ما قبل اندلاع المواجهات أمراً مستحيلاً.

هذا الانكسار في السقوف لم يقتصر على الجبهة اللبنانية، بل امتد ليشمل الملف الإيراني ومنطقة الخليج العربي، حيث تراجعت الطموحات الأمريكية بشكل حاد. فبعد أن كانت واشنطن تتحدث عن إسقاط النظام الإيراني والسيطرة على موارد النفط، انتقلت إلى مربع القبول بالتخصيب النووي ضمن جداول زمنية مرتبطة بوقف التصعيد العسكري.

تجلت هذه التراجعات في توقيع مذكرة تفاهم في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وهو ما حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسويقه كإنجاز سياسي أمام الرأي العام. وفي الحقيقة، تعكس هذه المذكرة اعترافاً ضمنياً بفشل خيارات الضغط القصوى، والانتقال إلى مرحلة البحث عن مخارج تضمن الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي.

على الجانب الإسرائيلي، يبدو الاستياء واضحاً من مسار مفاوضات إسلام آباد، إلا أن حكومة الاحتلال تحاول استثمار هذا المسار للدفع بمفاوضات واشنطن المتعلقة بلبنان. ويسعى الاحتلال للوصول إلى صيغة وقف إطلاق نار تضمن بقاءه في المنطقة العازلة لأطول فترة ممكنة، بالتنسيق مع أطراف لبنانية رسمية.

في المقابل، تبرز عقبة رئيسية تتمثل في موقف حزب الله والمقاومة اللبنانية، حيث يرفض الحزب أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً وشاملاً لجيش الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية. كما يشترط الحزب تجميد كافة الأنشطة العسكرية الإسرائيلية قرب الحدود، وهو ما أوجد فجوة عميقة بين شركاء الحرب الذين بدأوا عدوانهم في الثامن والعشرين من فبراير.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حاول جسر هذه الفجوة بتصريحات أكد فيها عدم وجود أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية، في محاولة لطمأنة الجانب اللبناني. وركز روبيو في رؤيته على ربط وقف إطلاق النار بوقف التهديدات المباشرة، متجاوزاً في الوقت الحالي ملف سلاح المقاومة وترسانتها العسكرية التي كانت هدفاً أولياً للعدوان.

المشهد في العراق لا ينفصل عن هذا السياق، حيث أفضت التوافقات السياسية إلى تشكيل حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، بعد استبعاد الأسماء التي كانت تثير جدلاً إقليمياً ودولياً. هذا الحل التوافقي جاء ليخرج الجانب الأمريكي من حرج الفشل السياسي، ويقدم صورة توحي بالانتصار في الظاهر بينما تخفي تنازلات جوهرية في الباطن.

التنازلات الأمريكية في الملف العراقي شملت رفع القيود عن الأموال العراقية المجمدة، والموافقة على الإفراج عن مبالغ ضخمة من مبيعات النفط بشكل شهري. هذه الخطوات المالية تعكس حاجة واشنطن لتثبيت الاستقرار في بغداد، حتى لو كان الثمن التخلي عن أدوات الضغط الاقتصادي التي مارستها لسنوات طويلة.

إن الإخراج السياسي المتوقع لنهاية الحرب في جنوب لبنان قد يشبه إلى حد كبير ما حدث في العراق وإسلام آباد، من حيث الاعتماد على الشخصيات الرسمية لإعلان الاتفاقات. ومع ذلك، تظل المقاومة اللبنانية حذرة من هذه السيناريوهات، لإدراكها أن السقوف الأمريكية تتسم بالهشاشة وقابلية الانهيار تحت ضغط الميدان.

لقد أتقن ترامب خلال الأشهر الماضية فن التراجع الإعلامي، محولاً الهزائم الاستراتيجية إلى انتصارات صورية عبر تغيير الأهداف المعلنة. فمن التهديد بالسيطرة على مضيق هرمز، انتهى الأمر بالاعتراف بالواقع الجيوسياسي الذي تفرضه القوى الإقليمية الصاعدة في المنطقة.

السقوف المتصدعة لترامب ونتنياهو في العراق ولبنان والخليج تكشف عن حقيقة واحدة، وهي أن موازين القوى لم تعد تسمح بفرض الإرادة المنفردة. فالتنازلات التي قدمتها الإدارة الأمريكية تبحث في جوهرها عن مقاربة زمنية تعيد المنطقة إلى واقع ما قبل فبراير، وهو واقع لم يعد متاحاً بالشكل القديم.

ختاماً، فإن المنطقة تعيش حالة من 'المعراج العكسي' للأهداف الطموحة التي وضعت في بداية المواجهة، حيث تلاشت أحلام الحسم السريع لصالح تسويات قسرية. إن الثبات الميداني في جنوب لبنان والتحولات السياسية في العراق فرضا واقعاً جديداً لا يمكن تجاوزه، مما يجعل أي حلول مستقبلية محكومة بنتائج الميدان لا بوعود الدبلوماسية.

إن تكرار نموذج التنازلات من إسلام آباد إلى بغداد وصولاً إلى بيروت، يؤكد أن القوة العسكرية لم تعد كافية لتحقيق المكاسب السياسية في بيئة إقليمية معقدة. ويبقى الرهان على قدرة الأطراف المحلية على التمسك بشروطها، في ظل تراجع السقوف الدولية التي بدت في وقت ما غير قابلة للكسر.

تحليل

الجمعة 08 مايو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

المشروع الصهيوني في ميزان التاريخ: هل إسرائيل هي جذر الأزمات في الشرق الأوسط؟

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تهدأ منطقة غرب آسيا من وطأة النزاعات المسلحة التي كانت إسرائيل طرفاً ثابتاً فيها. فمنذ نكبة عام 1948، توالت الحروب التي صاغت واقعاً مأساوياً، حيث يظهر القاسم المشترك في معظم هذه المواجهات هو التورط الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر لتعزيز نفوذ الاحتلال في المنطقة.

في عام 1956، تجلى هذا العدوان في الهجوم الثلاثي على مصر، حيث تحالفت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا رداً على تأميم قناة السويس. ورغم أن التدخل الدولي أوقف الحملة، إلا أن النوايا الإسرائيلية في تغيير الأنظمة العربية وإضعاف القوى الإقليمية الصاعدة كانت قد كشفت عن وجهها الباكر.

شكل عام 1967 نقطة تحول استراتيجية، حين غزت إسرائيل ما تبقى من الأراضي الفلسطينية واحتلت مساحات شاسعة من مصر والأردن وسوريا. هذه الحرب التي لم تستغرق سوى أيام قليلة، ضاعفت مساحة الاحتلال وكرست واقعاً استعمارياً جديداً لا تزال المنطقة تعاني من تبعاته حتى اليوم.

لم تتوقف الطموحات العسكرية عند هذا الحد، ففي عام 1968 شنت إسرائيل هجوماً على الأردن في معركة الكرامة بهدف تصفية معسكرات المقاومة الفلسطينية. ورغم فشل الهجوم عسكرياً، إلا أنه عكس الإصرار الإسرائيلي على ملاحقة الوجود الفلسطيني المقاوم حتى خارج حدود الأرض المحتلة.

خلال السبعينيات والثمانينيات، صب الاحتلال جام غضبه على لبنان، وصولاً إلى غزو العاصمة بيروت عام 1982. هذا الغزو أدى إلى إنشاء حزام أمني في الجنوب وإقامة سلطة عميلة تحت مسمى 'جيش لبنان الجنوبي'، قبل أن تنجح المقاومة اللبنانية في تحرير الأرض ودحر الاحتلال ووكلاءه.

تشير القراءات التاريخية إلى أن إسرائيل كانت المستفيد الأكبر من حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران في الثمانينيات. فالحرب التي استنزفت مقدرات بلدين قويين، ساهمت في تحييد خطرين محتملين على الكيان الصهيوني، وأطلقت شرارة التوترات الطائفية التي لا تزال تمزق نسيج المنطقة.

في التسعينيات، ومع غزو العراق للكويت، بدأت ملامح فصل جديد من التدخلات التي تخدم المصالح الإسرائيلية. فقد اعتبرت دوائر صنع القرار في تل أبيب أن العراق، رغم إنهاكه، لا يزال يمثل تهديداً وجودياً لمشروعها، مما دفعها للتحريض المستمر ضد نظام صدام حسين.

بلغ التحريض الإسرائيلي ذروته بدفع إدارة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003. واستندت تلك الحرب إلى ذرائع واهية حول أسلحة الدمار الشامل، لكن الهدف الحقيقي كان تفكيك القوة العراقية وضمان تفوق إسرائيل النوعي في الإقليم.

بالتوازي مع هذه الحروب الإقليمية، استمرت الحرب الإسرائيلية الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني عبر سياسات التشريد والاعتقال. فمنذ النكبة، لم تتوقف عمليات مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، في محاولة لطمس الهوية الفلسطينية وإحلال المستوطنين مكان أهل الأرض الأصليين.

تمثل الثورة الإيرانية عام 1979 التحدي الأبرز للمشروع الصهيوني، حيث تحولت طهران من حليف استراتيجي للشاه إلى داعم رئيسي للمقاومة. وأدى هذا التحول إلى تغيير موازين القوى، خاصة مع دعم إيران لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، مما أربك الحسابات الإسرائيلية والغربية.

بعد تحييد معظم الدول العربية عبر اتفاقيات السلام أو التفاهمات السرية، بقيت إيران الخصم الإقليمي الوحيد الصامد. ومع فشل محاولات التخريب الداخلي، بدأت إسرائيل بالدفع نحو مواجهة عسكرية مباشرة، مستغلة وجود إدارات أمريكية تتماهى بشكل كامل مع طلبات الصهاينة.

أفادت مصادر بأن الموساد الإسرائيلي لعب دوراً محورياً في إقناع البيت الأبيض بجدوى الهجوم على إيران، زاعماً أن استهداف القيادة سيؤدي لثورة شعبية. إلا أن الواقع بعد مرور شهرين على اندلاع المواجهة يظهر أزمة عالمية معقدة لا تلوح لها نهاية قريبة في الأفق.

تتزايد اليوم التساؤلات في المجتمعات الغربية حول طبيعة الصهيونية والأدوار التي تلعبها الحكومات لدعم إسرائيل. وبات الكثيرون يدركون أن 'المشكلة الفلسطينية' ليست سوى عرض لمرض أكبر، وهو المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يسعى للهيمنة المطلقة.

إن الرؤية الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تمتد لتشمل طموحات 'إسرائيل الكبرى' من النيل إلى الفرات. وتكشف التصريحات المتطرفة لبعض السياسيين الإسرائيليين عن نوايا توسعية قد تستهدف دولاً مثل تركيا وباكستان، مما يجعل إسرائيل المشكلة المركزية التي تهدد السلم العالمي.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل الخطة السرية للموساد وواشنطن للإطاحة بالنظام الإيراني وأسباب فشلها المفاجئ

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمخطط سري مشترك بين جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، كان يهدف إلى تقويض النظام الإيراني وإسقاطه. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات جاءت في أعقاب التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث وُضعت استراتيجية شاملة للتدخل الميداني المباشر.

ووفقاً لما أوردته صحيفة "إسرائيل اليوم"، فإن الخطة اعتمدت بشكل أساسي على تحريك آلاف المقاتلين الأكراد انطلاقاً من الأراضي العراقية باتجاه العمق الإيراني. ووصف المحللون هذه العملية بأنها كانت تتسم بطموح مفرط، حيث سعت لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة عبر القوة المسلحة والتحالفات العرقية.

الهدف الاستراتيجي من هذا التحرك كان يتمثل في السيطرة على المناطق الكردية داخل إيران، والتي يقطنها نحو ثمانية ملايين نسمة. وكان المخطط يقضي بتسليح هذه المجموعات ودفعها للتقدم شرقاً، بالتزامن مع تحركات لميليشيات مسلحة تتبع أقليات أخرى من مختلف الجهات الحدودية.

وأشارت المصادر إلى أن العمليات كانت مصممة لتضييق الخناق على العاصمة طهران من خلال توغل منسق للأقليات العرقية والسياسية المعارضة. واعتبرت التقارير أن هذه العملية كانت تهدف لخلق حالة من الفوضى الشاملة التي تسمح بانهيار الهياكل الأمنية للنظام الإيراني بشكل متسارع.

وفي سياق المقارنة مع العمليات الاستخباراتية السابقة، لفتت المصادر إلى أن عملية "البيجر" التي نُفذت سابقاً كانت تبدو خيالية قبل حدوثها، وهو ما جعل المخططين يثقون في نجاح غزو إيران. وأكدت التقارير أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لم تكن مجرد مراقب، بل كانت شريكاً كاملاً في كافة مراحل التخطيط اللوجستي والميداني.

الخطة تضمنت أيضاً توحيد كافة الأحزاب الكردية تحت منصة سياسية وعسكرية واحدة تهدف حصراً إلى إسقاط النظام في طهران. وبالتوازي مع هذه الاستعدادات، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل في تنفيذ ضربات جوية استهدفت قواعد تابعة للحرس الثوري الإيراني في المناطق الحدودية لتسهيل عملية العبور.

ورغم الدقة التي وُصفت بها الخطة، إلا أنها واجهت عقبات سياسية غير متوقعة في اللحظات الأخيرة أدت إلى تجميدها. فبينما كانت التقارير الإخبارية الدولية تبث أنباء بدء الهجوم، جرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى على خط أنقرة وواشنطن لتغيير مسار الأحداث.

وأفادت المصادر بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى مكالمة هاتفية غاضبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذراً من تداعيات هذا الهجوم. وأقنع أردوغان الجانب الأمريكي بضرورة العدول عن فكرة دعم الهجوم الكردي، لما له من آثار كارثية على استقرار المنطقة والأمن القومي التركي.

ولم تكن الضغوط التركية هي الوحيدة، إذ دخلت الدوحة على خط الأزمة عبر اتصال هاتفي من أمير قطر بالرئيس الأمريكي. وتركزت المحادثات القطرية الأمريكية على ضرورة وقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما ساهم في حماية اقتصاد الحرس الثوري من دمار شامل كان وشيكاً.

هذه التدخلات الدبلوماسية أدت بشكل مباشر إلى إبطاء وتيرة العمليات العسكرية المخطط لها، وأوقفت الزحف الكردي الذي كان من المفترض أن يبدأ من الحدود العراقية. وبحسب المحللين، فإن هذه المكالمات كانت حاسمة في إنقاذ النظام الإيراني من مواجهة عسكرية داخلية وخارجية متزامنة.

وعلى الرغم من الفشل في تنفيذ الخطة، إلا أن المصادر العبرية تتساءل عن إمكانية إعادة إحيائها في المستقبل القريب. ويشير كبار القادة العسكريين في تل أبيب إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يزال في أعلى مستوياته، ولم يتأثر بالتراجع المفاجئ عن تنفيذ العملية.

ونفى المسؤولون وجود أي توتر حقيقي في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة هذا التعثر، مؤكدين أن التحالف الاستراتيجي أقوى مما كان عليه. ومع ذلك، يقر الخبراء بأن القوى الكردية والميليشيات الحليفة ستحتاج إلى وقت إضافي لإعادة تنظيم صفوفها والاستعداد لجولة مواجهة محتملة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على منع مثل هذه المخططات مستقبلاً في ظل استمرار التحريض الاستخباراتي. وتوضح التقارير أن الفشل الحالي لا يعني بالضرورة تخلي الموساد وCIA عن هدفهم النهائي المتمثل في تغيير النظام الإيراني، بل قد يكون مجرد تأجيل تكتيكي.

ختاماً، تبرز هذه الواقعة حجم التعقيد في إدارة الصراعات الإقليمية، حيث تتداخل المصالح الاستخباراتية مع الحسابات السياسية للدول الكبرى. وتظل الجبهة الكردية والحدود الإيرانية العراقية نقطة ارتكاز مرشحة للانفجار في أي لحظة إذا ما تقررت العودة إلى خيار التصعيد العسكري المباشر.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يفرض إيقاع التهدئة: كواليس الضغوط الأمريكية لمنع إسرائيل من عرقلة إنهاء الحرب

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجهات حاسمة لدى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب لإنهاء حالة الحرب في المنطقة، مع التأكيد على أن واشنطن لن تسمح للحكومة الإسرائيلية بالتدخل لإفشال هذا المسار الدبلوماسي. وتستند هذه الرؤية إلى التسارع الملحوظ في التحركات الأمريكية، التي انتقلت من التهديد بفتح مضيق هرمز بالقوة إلى تجميد العمليات العسكرية والعودة لطاولة المفاوضات مع طهران.

وتشير المصادر إلى أن الرغبة الأمريكية في احتواء التصعيد مدفوعة بحسابات اقتصادية معقدة وضغوط على أسواق النفط العالمية، بالإضافة إلى اعتبارات استراتيجية تتجاوز حدود الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن البيت الأبيض بات ينظر إلى استمرار النزاع دون أفق لنصر حاسم كعبء سياسي ورمزي، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع القوى الدولية الأخرى مثل الصين.

وفي إطار هذا التوجه، يسعى ترمب لبلورة اتفاق أولي يضمن استئناف الملاحة الآمنة في الخليج العربي، مما يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً حول الملف النووي الإيراني. ويهدف هذا التحرك إلى صياغة وثيقة مبادئ مشتركة ومختصرة، يتبعها شهر من المباحثات المكثفة للوصول إلى تفاهمات تفصيلية تنهي حالة التوتر القائمة.

ويلفت المحللون إلى أن غياب الفصائل اليمنية عن مشهد التصعيد الأخير لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة تفاهمات إقليمية أوسع هدفت إلى تحييد أطراف النزاع ومنع اتساع رقعة المواجهة. هذا الهدوء النسبي في جبهات الإسناد يعزز من فرص نجاح المسعى الأمريكي الرامي إلى عزل الملفات الإقليمية والتركيز على الاتفاق المباشر مع طهران.

ورغم هذا التفاؤل، تبرز شكوك حول طبيعة الاتفاق المحتمل، حيث تحذر أوساط إسرائيلية من المبالغة في التوقعات بالنظر إلى السجل الطويل من المفاوضات الإيرانية التي تتسم بالمماطلة. وتتركز جوهر التفاهمات الحالية حول معادلة تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل فرض قيود صارمة على عمليات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية.

وفي سياق متصل، برز غياب التنسيق مع إسرائيل كأحد أهم ملامح المرحلة الحالية، حيث أشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى تجاهل ترمب لنتنياهو في تصريحاته الأخيرة. ورغم محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي الإيحاء بوجود تنسيق كامل مع البيت الأبيض، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى فجوة متزايدة بين الطرفين.

وتكشف التقارير أن فريق الرئيس الأمريكي رفض بشكل قاطع مقترحاً قدمه نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لواشنطن في فبراير الماضي، والذي كان يهدف لتسريع إسقاط النظام الإيراني. ويبدو أن فكرة "تغيير النظام" التي روجت لها الحكومة الإسرائيلية قد سقطت من الأجندة الأمريكية لصالح خيار التهدئة واحتواء النفوذ الإيراني عبر القنوات الدبلوماسية.

وتدخل العلاقة بين ترمب ونتنياهو مرحلة حساسة، حيث تضع واشنطن سقفاً واضحاً للتحركات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وتعتبر المصادر أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية كانت مجرد رسائل ضغط محسوبة، ولا تعكس تحولاً استراتيجياً في ظل غياب الضوء الأخضر الأمريكي للتصعيد.

ويمتلك نتنياهو، وفقاً للتحليلات، أوراقاً تكتيكية لزعزعة الاستقرار، لكنه يفتقر إلى حرية القرار الاستراتيجي الكاملة في ظل إصرار البيت الأبيض على ضبط إيقاع المنطقة. ويظهر هذا التباين في البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي التي تلمح إلى استمرار العمليات العسكرية رغم التوجيهات الأمريكية الضمنية بوقف إطلاق النار.

وعلى جبهة قطاع غزة، يرى مراقبون أن الملف الفلسطيني تراجع في سلم الأولويات الأمريكية لصالح التركيز على الملف الإيراني، مما خلق حالة من الجمود الميداني والسياسي. وتزعم التقارير أن حركة حماس تستغل هذا الانشغال الدولي لتعزيز سيطرتها الميدانية وإعادة تنظيم صفوفها، رغم الدمار الواسع الذي لحق بقدراتها العسكرية خلال أشهر الحرب.

وتواجه خطط إعادة الإعمار في غزة وتشكيل قوة دولية لإدارة القطاع تعقيدات أمنية ومالية كبيرة، في ظل تردد الدول المانحة وغياب التوافق على صيغة سياسية للمستقبل. هذا الغموض يعزز المخاوف من إمكانية انفجار الأوضاع مجدداً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر القادم، والتي قد تدفع نحو جولة تصعيد جديدة.

وتؤكد المصادر أن حماس لا تزال تحتفظ بقدرة تنظيمية صلبة وسيطرة ميدانية، مما يجعل أي حديث عن القضاء التام عليها أمراً بعيد المنال في المدى المنظور. ويشكل هذا الواقع تحدياً كبيراً للاستراتيجية الإسرائيلية التي وعدت بـ "النصر الكامل"، وهو ما يبدو أنه بات محل تشكيك حتى داخل الأوساط الأمنية في تل أبيب.

إن التوتر المتزايد بين واشنطن وتل أبيب يعكس تضارباً في المصالح الحيوية، حيث يرى ترمب في إنهاء الحروب الخارجية وسيلة لتعزيز مكانته الداخلية وتنفيذ وعوده الانتخابية. وفي المقابل، يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين ضغوط الائتلاف اليميني الحاكم وقيود الإدارة الأمريكية التي ترفض الانجرار إلى مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج.

ختاماً، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من "الهدوء القسري" تفرضه الإدارة الأمريكية، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إيران في الأسابيع المقبلة. ويبقى السؤال معلقاً حول قدرة نتنياهو على التكيف مع هذه المعطيات الجديدة، أو ما إذا كان سيلجأ إلى تصعيد مفاجئ لخلط الأوراق وإعادة فرض أجندته على البيت الأبيض.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان ورد صاروخي من حزب الله

شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الجمعة، حيث أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى في بلدات مختلفة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة مواطنين، بينهم سيدتان، جراء استهداف بلدة طورا في قضاء صور، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ.

وأوضحت المصادر الطبية أن الغارة على طورا خلفت أيضاً ثمانية جرحى، وصفت حالات بعضهم بالمتوسطة، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والوكالة الوطنية للإعلام رصد عمليات رفع الأنقاض. وتبذل فرق الإنقاذ جهوداً مضنية للبحث عن فتاة مفقودة يُعتقد أنها لا تزال تحت ركام أحد المنازل المدمرة بفعل القصف العنيف.

وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة حومين التحتا، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية وتدمير في الموقع. وتأتي هذه الهجمات في وقت وسع فيه جيش الاحتلال دائرة استهدافاته لتشمل مناطق مأهولة بالسكان في عمق الجنوب اللبناني.

من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان سبع قرى وبلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، مما أثار حالة من النزوح والترقب بين المدنيين. وتزامن ذلك مع استشهاد أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني إثر غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي راشيا وكفر شوبا.

وعلى الصعيد الميداني المقابل، أفادت مصادر إعلامية بإطلاق رشقة صاروخية من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات والبلدات في شمال إسرائيل. وأكدت التقارير اعتراض منظومات الدفاع الجوي لصاروخ واحد على الأقل من أصل ثلاثة صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، مما أدى لتفعيل صفارات الإنذار.

وأعلن حزب الله في بيانات متلاحقة عن تنفيذه سلسلة من العمليات العسكرية النوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال على طول الحدود. وشملت هذه العمليات استهداف دبابة من طراز 'ميركافا' بصاروخ موجه في أطراف بلدة دير سريان، حيث أكد الحزب تحقيق إصابة مباشرة أدت لتدمير أجزاء منها.

كما استخدم حزب الله الطائرات المسيرة الانقضاضية لاستهداف جرافة عسكرية إسرائيلية في بلدة البياضة، بالإضافة إلى قصف تجمعات للجنود بقذائف المدفعية. وأشار الحزب إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى الجنوبية والمنازل الآمنة.

واعترف الجيش الإسرائيلي من جهته بإصابة جنديين خلال المواجهات الميدانية، مشيراً إلى أن حالة أحدهما خطيرة نتيجة انفجار طائرة مسيرة في إحدى البلدات الحدودية. ونُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، في ظل استمرار التوتر الأمني المرتفع على الجبهة الشمالية.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدة المنصوري جنوب صور، تلتها ضربات متتالية على بلدة يحمر الشقيف. وترافق القصف الجوي مع قصف مدفعي مكثف طال مجرى النهر باتجاه بلدة الطيبة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والأراضي الزراعية.

وفي قضاء مرجعيون، تمكنت فرق الصليب الأحمر اللبناني من العثور على جثماني شابين كانا قد فُقدا يوم أمس عقب غارات استهدفت بلدة بلاط. وأكدت المصادر أن الشابين استشهدا جراء القصف المباشر، ليرتفع بذلك عدد ضحايا العدوان المستمر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الغارات انتقلت من قضاء النبطية لتتركز في قضاء صور ومحيطه، مع استهداف بلدات الجميجمة وثالقة وديرانطار. وتعكس هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية نية لتوسيع رقعة العمليات رغم الحديث عن تفاهمات الهدنة القائمة، مما يضع المنطقة على فوهة بركان.

وتبقى الأوضاع في الجنوب اللبناني مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث يسود هدوء حذر تشوبه أصوات الانفجارات وتحليق الطيران المكثف. وتحدد الساعات القادمة مسار التصعيد الميداني في ظل إصرار الأطراف على تثبيت معادلات الردع المتبادلة على جانبي الحدود.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

باريس تعلن عودة سفيرها للجزائر وتوفد وزيرة لإحياء ذكرى مجازر 1945

أعلنت الرئاسة الفرنسية رسمياً عودة سفيرها في الجزائر، ستيفان روماتي، لممارسة مهامه الدبلوماسية بعد فترة انقطاع تجاوزت العام. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات باريس لتهدئة التوترات المتراكمة وإعادة بناء جسور الثقة مع السلطات الجزائرية، حيث سيرافق السفير وفداً رفيع المستوى يضم الوزيرة المنتدبة للجيوش.

ومن المقرر أن تشارك الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى، أليس روفو، في مراسم إحياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945 بمدينة سطيف. وتعد هذه المشاركة خطوة رمزية لافتة، حيث تهدف إلى تكريم ضحايا القمع الاستعماري الذي وقع في تلك الفترة التاريخية الأليمة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجزائريين.

وأكد قصر الإليزيه في بيان رسمي أن هذه الزيارة تعكس إرادة الرئيس إيمانويل ماكرون في التعامل مع ملف العلاقات الثنائية بنزاهة ووضوح. وأشار البيان إلى أن فرنسا تلتزم باحترام كافة الذاكرات المرتبطة بالتاريخ المشترك، معتبراً أن مواجهة الحقائق التاريخية هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مستقبلية واعدة تخدم مصالح الشعبين.

ووصف البيان الفرنسي أحداث سطيف وقالمة وخراطة بأنها عمليات قمع استهدفت المتظاهرين الجزائريين الذين كانوا يطالبون بحقوقهم تزامناً مع احتفالات تحرير فرنسا من النازية. وأقرت باريس بأن هذه الأحداث تسببت في سقوط آلاف الضحايا، مشددة على أن الاعتراف بهذه الحقيقة التاريخية يعد واجباً أخلاقياً ووطنياً للجمهورية الفرنسية.

وتسعى الوزيرة روفو خلال لقاءاتها مع المسؤولين الجزائريين إلى مناقشة الخطوات المقبلة لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات. كما ستحمل رسالة من الرئيس ماكرون تؤكد الرغبة في استئناف الحوار القنصلي الفعال ومعالجة القضايا العالقة بروح من الاحترام المتبادل والمصلحة الوطنية لكل طرف.

وفي سياق متصل، لفت البيان إلى أن السفير روماتي سيعمل فور استئناف مهامه على تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل في كافة جوانب التعاون. كما سيضع السفير ضمن أولوياته ملف المواطن الفرنسي كريستوف غليز، الذي تأمل باريس في عودته قريباً، وسط مؤشرات على إمكانية صدور عفو رئاسي جزائري بحقه.

وكان السفير الفرنسي قد غادر منصبه في أبريل 2025 بناءً على طلب من الرئاسة الفرنسية، وذلك عقب أزمة دبلوماسية حادة شابت العلاقات بين البلدين. وتفاقمت تلك الأزمة بسبب قضايا تتعلق بالنشاط القنصلي واحتجاز موظفين، بالإضافة إلى تباين المواقف السياسية تجاه ملفات إقليمية حساسة مثل قضية الصحراء الغربية.

وشهدت الشهور الماضية حالة من الاستياء الرسمي في الجزائر تجاه السفير روماتي، خاصة بعد ظهوره في وثائقي تلفزيوني اعتبرته الخارجية الجزائرية مسيئاً. واتهمت الجزائر حينها السفارة الفرنسية بخرق الأعراف الدبلوماسية والمشاركة في حملات تهدف للنيل من مؤسسات الدولة الجزائرية عبر ادعاءات غير موثقة.

ورغم التقارير الإعلامية التي وصفت السفير سابقاً بأنه 'غير مرغوب فيه'، إلا أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى انفراجة محتملة. وقد نقلت مصادر عن مسؤولين فرنسيين عدم وجود ممانعة لدى الجانب الجزائري لعودة السفير، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الدبلوماسي المباشر.

ويرتبط ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز بشكل وثيق بهذه التطورات، حيث قرر الأخير التخلي عن إجراءات الطعن القانونية في الحكم الصادر ضده. وتعتبر هذه الخطوة القانونية تمهيداً ضرورياً لتمكين الرئيس الجزائري من ممارسة صلاحياته الدستورية في إصدار عفو رئاسي، وهو ما تترقبه الدوائر الدبلوماسية في باريس.

وعلى الصعيد التاريخي، تكتسب ذكرى مجازر 8 مايو أهمية قصوى في الوجدان الوطني الجزائري، حيث تعتبر المنطلق الأساسي لاندلاع الثورة التحريرية الكبرى. وتؤكد التقديرات الرسمية الجزائرية استشهاد 45 ألف مواطن خلال تلك المجازر التي ارتكبتها القوات الاستعمارية رداً على مطالب الاستقلال والحرية.

وكانت المظاهرات قد اندلعت في عام 1945 للمطالبة بتنفيذ الوعود الفرنسية بمنح الجزائر استقلالها مقابل مساهمة أبنائها في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي. إلا أن الرد الاستعماري كان دموياً وعنيفاً، مما أدى إلى تحول جذري في الوعي السياسي الجزائري نحو ضرورة الكفاح المسلح لانتزاع السيادة الوطنية.

وتأتي المبادرة الفرنسية الحالية في ظل ضغوط داخلية من قوى سياسية يسارية في باريس تطالب بالاعتراف الرسمي بجرائم الدولة المرتكبة في الجزائر. وسبق لعشرات النواب الفرنسيين أن تقدموا بمقترحات قوانين تدين تلك المجازر وتعتبرها أفعالاً تتنافى مع القيم الإنسانية والعدالة التي تدعي الجمهورية الفرنسية تمثيلها.

ويبقى نجاح هذه الخطوة الدبلوماسية رهيناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز ملفات الذاكرة الشائكة وتحقيق توازن في المصالح الاقتصادية والأمنية. وتراقب الأوساط السياسية في المنطقة مدى جدية باريس في 'مواجهة تاريخها' وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى اعتذار رسمي شامل ينهي عقوداً من التوتر المرتبط بالحقبة الاستعمارية.

فلسطين

الجمعة 08 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

نازحو غزة يواجهون شح الغاز بحرق البلاستيك والقماش وسط مخاطر صحية وبيئية

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار أزمة غاز الطهي الحادة، حيث تسبب شح إدخال المساعدات في دفع آلاف العائلات النازحة نحو خيارات بدائية وخطيرة. وأفادت مصادر بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق بنود البروتوكول الإنساني المرافق لاتفاق وقف إطلاق النار، مما أجبر السكان على حرق القماش والبلاستيك والنفايات داخل المخيمات لتأمين وجباتهم اليومية.

وفي حي الزيتون شرقي مدينة غزة، أكدت مصادر ميدانية أن سلطات الاحتلال تتبع سياسة 'التقطير' في إدخال الوقود والغاز، متجاهلة الحاجة الملحة لملايين النازحين. هذا التقييد المتعمد حول عملية إعداد الطعام إلى رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر الصحية والبيئية، في ظل غياب البدائل الآمنة للطاقة.

وحاول السكان اللجوء إلى استخدام الحطب كبديل لغاز الطهي، إلا أن أسعاره شهدت ارتفاعاً جنونياً جعلته بعيد المنال عن غالبية الأسر. فقد تجاوز سعر الكيلو الواحد من الحطب حاجز 3 دولارات، وهو مبلغ ضخم لعائلات فقدت مصادر دخلها بالكامل منذ اندلاع الحرب المستمرة على القطاع.

وتحولت عملية البحث عن الأخشاب إلى مغامرة قد تودي بحياة المواطنين، حيث يضطر البعض للتوجه نحو المناطق الحدودية الشرقية القريبة من ثكنات جيش الاحتلال. وتجري هذه المحاولات وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وتهديدات مباشرة بإطلاق النار، مما يجعل الحصول على وقود الطهي ثمناً قد يدفع من دماء النازحين.

ورصدت تقارير ميدانية مشاهد قاسية لعائلات تشعل النيران باستخدام النايلون وقطع السجاد لإعداد الطعام، رغم الدخان الكثيف والروائح السامة المنبعثة. وتتسبب هذه الأدخنة في أضرار صحية جسيمة، لا سيما لكبار السن والأطفال الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية مأساوية داخل الخيام المتهالكة.

ويروي النازح 'أبو بلال' جانباً من هذه المأساة، مشيراً إلى أن عائلته لم تحصل على حصتها من غاز الطهي منذ نحو شهرين متواصلين. وأوضح أنه يضطر للبحث يومياً عن بقايا البلاستيك والنايلون، مؤكداً أن تكلفة إعداد وجبة واحدة باستخدام الحطب قد تصل إلى 13 دولاراً، وهو ما يفوق قدرته المالية المعدومة.

من جانبها، ذكرت إحدى النازحات أنها تقضي ساعات طويلة أمام النيران المشتعلة بالمواد البلاستيكية لتوفير الطعام لعائلتها الكبيرة. وأشارت إلى أن العائلات بدأت تفرّق بين أنواع النفايات المحروقة بناءً على كثافة دخانها وتأثيره على الجهاز التنفسي، في محاولة يائسة لتقليل الأضرار الصحية على أطفالهم.

وحذرت مصادر طبية من الانعكاسات الكارثية لاستنشاق هذه الأدخنة السامة المنبعثة من حرق المواد الكيميائية والقماش داخل التجمعات السكانية. ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من انهيار شبه كامل وشح حاد في الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض التنفسية المزمنة التي بدأت بالانتشار.

ورغم مرور أكثر من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الحصار المشدد وعمليات القصف المتقطع. وتواصل إسرائيل منع إدخال الكميات الكافية من المواد الأساسية والمنازل الجاهزة، مما يفاقم حالة الإبادة المعيشية التي يواجهها سكان قطاع غزة يومياً.

اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل في مئويتها: تحقيق عبري يحذر من 'دولة شريعة' وانهيار ديموغرافي وشيك

كشف تحقيق صحافي موسع بثته مصادر إعلامية عبرية عن سيناريوهات قاتمة تنتظر إسرائيل عند بلوغها مائة عام من عمرها، حيث تشير التقديرات إلى تحولات جوهرية قد تضع الدولة على حافة 'دولة الشريعة'. ويتوقع التحقيق أن يتراجع ثقل التيار العلماني ليصبح أقلية، مقابل صعود ديموغرافي كبير للمجتمع الحريدي وللعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية مما يعرف بـ 'لعنة العقد الثامن'، استناداً إلى تجارب تاريخية لممالك يهودية سابقة لم تتجاوز هذه المدة الزمنية. ويربط الخبراء بين هذه الهواجس التاريخية وبين الواقع السياسي الحالي الذي يشهد استقطاباً حاداً وغير مسبوق يهدد التماسك الداخلي للمجتمع.

وحذر التحقيق، الذي جاء في حلقتين تحت عنوان 'حين تبلغ إسرائيل المائة'، من أزمة وجودية قد تضرب قطاعات العلوم والتكنولوجيا في حال استمرار هجرة النخب. ويرى المحللون أن مغادرة عشرات الآلاف من المتخصصين بسبب غلاء المعيشة والتوتر الأمني المستمر سيؤدي حتماً إلى انهيار الركائز الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، رصد التحقيق تغلغل الانقسام السياسي إلى داخل الأسر الإسرائيلية، حيث باتت الخلافات بين اليمين واليسار تعصف بالعلاقات العائلية اليومية. وذكرت مصادر أن بعض العائلات وصلت إلى مرحلة الانفصال في متابعة الأخبار أو حتى في تناول الوجبات، نتيجة التوتر الناتج عن خطة 'الانقلاب القضائي' وتداعيات الحرب المستمرة.

وفي مدينة 'رحوفوت'، تبرز قصة عائلة أريئيلي-ملمد كمثال صارخ على هذا التشظي، حيث يحمل الزوج المؤيد لليمين الاحتجاجات مسؤولية تفكيك الجيش، بينما ترى الزوجة اليسارية أن الحكومة الحالية تقود البلاد نحو الهاوية. هذا الانقسام لم يعد مجرد نقاش سياسي، بل تحول إلى شعور بالاغتراب يدفع الكثيرين للتفكير في الهجرة النهائية.

ويشكل ملف التعليم أحد أخطر التحديات التي تواجه مستقبل إسرائيل، حيث ارتفعت نسبة الطلاب الحريديم إلى أكثر من ربع إجمالي الطلاب. وتكمن المشكلة في أن معظم هؤلاء الطلاب لا يدرسون المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم، ولا يشاركون في القوى العاملة أو الخدمة العسكرية، مما يجعلهم عبئاً اقتصادياً متزايداً على الدولة.

وحذر البروفيسور دان بن دافيد، رئيس مؤسسة 'شورش' للأبحاث، من أن نصف أطفال إسرائيل يتلقون حالياً تعليماً يشبه مستويات دول العالم الثالث. وأكد بن دافيد أن هذا الجيل لن يكون قادراً في المستقبل على إدارة اقتصاد متطور أو جيش تكنولوجي أو نظام صحي كفء، مما ينذر بتراجع مكانة إسرائيل الدولية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى تصاعد وتيرة الهجرة العكسية بشكل مقلق، حيث غادر البلاد أكثر من 82 ألف مواطن خلال عام 2024 وحده. وتتجه معظم هذه الهجرات نحو دول قريبة مثل اليونان وقبرص، بحثاً عن حياة أكثر استقراراً وأقل كلفة، وهروباً من 'العدوانية والعنصرية المتفشية' في المجتمع الإسرائيلي.

وفي عام 2025، تشير التقديرات إلى أن الفارق بين المغادرين والقادمين الجدد سيصل إلى نحو 57 ألف نسمة لصالح المغادرين. هذا النزيف الديموغرافي يطال بشكل أساسي الطبقة الوسطى والمنتجة، وهي الفئة التي تتحمل العبء الضريبي الأكبر وتدير المحركات الاقتصادية الحيوية في البلاد.

من جانبه، أعاد المؤرخ الإسرائيلي البارز بيني موريس التذكير بتنبؤاته المتشائمة حول مستقبل الدولة اليهودية، مشيراً إلى أن الميزان الديموغرافي يميل بوضوح لصالح العرب. ويرى موريس أن السيطرة على شعب محتل دون حقوق لا يمكن أن تستمر في القرن الحادي والعشرين، وأن النهاية الحتمية هي دولة ذات أغلبية عربية.

ويعتقد موريس أن إسرائيل ستشهد 'غروب شمسها' كدولة يهودية لتصبح دولة شرق أوسطية تذوب فيها الأقلية اليهودية وسط 'بحر فلسطيني'. ويضيف أن الفلسطينيين يمتلكون رؤية تاريخية طويلة الأمد، وهم يدركون أن التفوق العددي العربي المحيط بإسرائيل سيؤدي في النهاية إلى انتصارهم التاريخي.

كما يسلط التحقيق الضوء على تراجع جودة المعلمين وانخفاض مستوى المتقدمين لمهنة التدريس، مما يعمق الفجوات الاجتماعية بين الفئات المختلفة. هذا التدهور التعليمي يتزامن مع صعود القوى الدينية التي تسعى لفرض أجندتها على الحيز العام، مما يزيد من شعور العلمانيين بأنهم غرباء في دولتهم.

ويرى مراقبون أن السياسات التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو وبن غفير قد سرعت من هذه العمليات التفكيكية. فالحروب المتواصلة والصدام مع المنظومة القضائية لم يؤديا فقط إلى عزلة دولية، بل إلى زعزعة الثقة بالعقد الاجتماعي الذي قامت عليه إسرائيل منذ عام 1948.

ختاماً، يرسم التحقيق صورة لدولة ممزقة بين هويتين؛ واحدة علمانية ليبرالية تتلاشى وتهاجر، وأخرى دينية متزمتة تنمو وتسيطر. وبينما تقترب إسرائيل من مئويتها، يبدو أن التحديات الداخلية والتركيبة السكانية المتغيرة تشكل خطراً يفوق التهديدات العسكرية الخارجية التي واجهتها في عقودها الأولى.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة تشكيل الخليج: كيف توظف واشنطن التصعيد مع إيران لترسيخ نفوذها البحري؟

لم تعد المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد صراع إقليمي تقليدي، بل تحولت إلى فرصة استراتيجية توظفها واشنطن لإعادة فرض سيطرتها على أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم. فالحروب الكبرى في المنظور الأمريكي لا تُقاس فقط بالأهداف العسكرية المدمرة، بل بمدى قدرتها على إعادة تشكيل موازين النفوذ في المجالات الحيوية الدولية.

يرى مراقبون أن التصعيد العسكري المتكرر يتجاوز حسابات الربح والخسارة الميدانية، ليرتبط بإعادة صياغة البيئة الجيوسياسية التي تحكم منطقة الخليج والممرات البحرية الحساسة. ومن هذا المنطلق، فإن السؤال الجوهري لا يتمحور حول المنتصر عسكرياً، بل حول القوى التي تنجح في إعادة ترتيب المجال الأمني والبحري بما يخدم مصالحها طويلة الأمد.

تتعامل واشنطن مع طهران باعتبارها عقدة جيوسياسية تقع في قلب التنافس العالمي على الطاقة، وليست مجرد خصم محلي. ويرتبط أي تصعيد في هذا السياق بإدارة الصراع الدولي الأوسع مع القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا، اللتين تسعيان لتعزيز حضورهما في هذه المنطقة الحيوية.

أبدت الإدارة الأمريكية قلقاً متزايداً من تنامي شبكات الالتفاف على العقوبات، وخاصة ما يُعرف بـ'الأسطول المظلم' الذي ينقل النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية. وقد اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات صارمة استهدفت شبكات شحن مرتبطة بتوصيل الخام إلى الصين، في محاولة لتقويض هذه المسارات غير الرسمية.

يتزامن هذا التوتر مع تحول اقتصادي ضخم، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج حاجز 315 مليار دولار في السنوات الأخيرة. وأصبحت بكين المستورد الأكبر للنفط الخليجي، مما جعل المنطقة ركيزة أساسية في أمن الطاقة الصيني، وهو ما تراقبه واشنطن بحذر شديد.

في ظل هذه التحولات، جاءت التوترات المتصاعدة لتعيد إنتاج الحاجة الأمنية للوجود الأمريكي في المنطقة كـ'ضامن أمني' للملاحة الدولية. فواشنطن التي واجهت تساؤلات حول جدوى بقائها العسكري، استعادت دورها المحوري في حماية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

تؤكد البيانات الاقتصادية لعام 2025 أهمية هذه المنطقة، حيث يعبر مضيق هرمز وحده نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي. كما يمر عبره ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال التي تتجه غالبيتها نحو الأسواق الآسيوية الكبرى.

لا يقتصر الوجود العسكري الأمريكي على الجوانب الرمزية، بل يتجسد في حضور الأسطول الخامس في البحرين وعشرات القطع البحرية والقواعد المنتشرة. هذا الانتشار يمنح واشنطن قدرة فائقة على تعقب مسارات النفط وفرض قواعد أمنية جديدة تمنع تشكل فضاء تجاري بعيد عن رقابتها التقليدية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن الولايات المتحدة استفادت بشكل غير مباشر من اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار النفط عالمياً. وقد أدى هذا الاضطراب إلى زيادة الطلب على الخام الأمريكي، حيث سجلت الصادرات الأمريكية مستويات قياسية في فترات معينة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات الإقليمية.

على صعيد آخر، ارتفعت تكاليف التأمين البحري بشكل حاد مع تصاعد المخاطر في منطقة الخليج، مما أثقل كاهل شركات الشحن الدولية. وتشير التقديرات إلى أن أي تعطيل واسع لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل، مع قفزات هائلة في تكاليف الشحن.

رغم هذا التصعيد، تشير التحليلات إلى أن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل، بل تهدف لاحتوائه وضبط حركته. فإيران المنهارة قد تخلق فراغاً استراتيجياً وفوضى إقليمية تمتد آثارها إلى آسيا الوسطى وأسواق الطاقة، وهو سيناريو لا تفضله الإدارة الأمريكية حالياً.

تعتمد المقاربة الأمريكية الحالية على 'إدارة الاستنزاف'، بحيث تبقى إيران قوية بما يكفي لمنع الفوضى، وضعيفة بما يكفي لعدم تهديد الهيمنة الأمريكية. غير أن هذه السياسة قد تدفع القوى الدولية، وعلى رأسها الصين، إلى تسريع البحث عن ممرات بديلة وخطوط طاقة برية بعيدة عن النفوذ الأمريكي.

أعادت الأزمة الحالية إحياء النقاشات حول مشاريع 'الحزام والطريق' والممرات العابرة للقارات لتقليل الاعتماد على المضائق المائية الخاضعة للرقابة. ويرى خبراء أن استمرار عسكرة الخليج قد يتحول بمرور الوقت إلى عبء اقتصادي يدفع العالم نحو نظام تجاري أكثر استقلالية عن الهيمنة الأمريكية.

في الختام، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تعريف من يملك حق مراقبة العالم والتحكم في شرايينه الحيوية من خلال هذه المواجهة. إنها حرب لإدارة التوازنات الدولية وضمان بقاء مفاتيح الاقتصاد العالمي بيد القوى التي تسيطر على البحار والممرات الاستراتيجية.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا: إعلان الطوارئ في مصفاة الزاوية النفطية إثر اشتباكات مسلحة بمحيطها

شهدت مدينة الزاوية الواقعة غربي ليبيا تصعيداً أمنياً خطيراً اليوم الجمعة، حيث أعلنت السلطات المسؤولة عن مصفاة الزاوية النفطية حالة الطوارئ القصوى داخل المنشأة. وجاء هذا القرار عقب اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة في المناطق المحيطة بالمصفاة، مما أدى إلى سقوط قذائف عشوائية داخل الحرم النفطي، وهو ما أثار مخاوف جدية من وقوع كارثة بيئية أو بشرية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الإجراءات المتخذة تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير الحماية اللازمة للموظفين والمهندسين العاملين داخل المصفاة، بالإضافة إلى تأمين السكان القاطنين في الأحياء المجاورة. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد الذي تعيشه المنطقة، حيث تسعى الجهات المعنية لتفادي أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات الحيوية التابعة لقطاع الطاقة.

وحذرت المصادر من أن استمرار هذه الحالة الأمنية المتردية قد يلقي بظلاله الثقيلة على قطاع النفط الليبي برمته، إذ من المتوقع أن تؤدي حالة الطوارئ إلى تعطل جزئي أو كلي في عمليات الإنتاج. وفي حال لم يتم احتواء الموقف سريعاً، فإن عمليات التصدير قد تتوقف، مما سيكبد الدولة خسائر مالية فادحة في ظل اعتمادها الكلي على الموارد النفطية.

وتعتبر مصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة طرابلس، القلب النابض لعمليات التكرير في البلاد، حيث تصل طاقتها الإنتاجية إلى قرابة 120 ألف برميل يومياً. وتكتسب هذه المنشأة أهمية استراتيجية مضاعفة نظراً لارتباطها الوثيق بحقل الشرارة النفطي، الذي يعد من أضخم الحقول الليبية بطاقة إنتاجية تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، مما يجعل أي اضطراب فيها تهديداً مباشراً للأمن القومي الاقتصادي.

وتعيش ليبيا منذ سنوات دوامة من الصراعات السياسية والأمنية المعقدة التي جعلت من المنشآت النفطية هدفاً متكرراً للنزاعات المسلحة. وتتداخل في هذه الأزمة الاعتبارات المحلية بالصراعات على النفوذ، مما يجعل الاستقرار في المناطق الغربية هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، وهو ما يتكرر بوضوح في محيط مدينة الزاوية ذات الثقل الاقتصادي الكبير.

وكانت المنطقة قد شهدت في وقت سابق مواجهات دامية أسفرت عن مقتل أربعة عناصر وإصابة مدني، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات في السيطرة على الجماعات المسلحة. وتؤكد هذه الأحداث المتلاحقة أن تأمين مرافق الطاقة يظل التحدي الأكبر أمام أي محاولات لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد التي تعاني من انقسامات حادة.

وفي ظل هذا المشهد الضبابي، يترقب المراقبون مدى قدرة الأجهزة الأمنية على فرض تهدئة تضمن عودة العمل إلى طبيعته داخل المصفاة الحيوية. ويخشى الخبراء من أن يؤدي طول أمد الإغلاق أو حالة الطوارئ إلى نقص في إمدادات الوقود محلياً، فضلاً عن التأثير السلبي على سمعة ليبيا كورد رئيسي للطاقة في الأسواق العالمية.

أحدث الأخبار

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

زعيم المعارضة التركية يشيد بالصناعات الدفاعية ويقف أمام صاروخ عابر للقارات

أعرب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، أوزغور أوزيل، عن تقديره البالغ للتطور الذي تشهده الصناعات الدفاعية في بلاده، واصفاً إياها بالمنجزات التي تستحق الإشادة والاعتزاز. وجاء ذلك خلال جولة تفقدية أجراها في معرض 'ساها 2026' للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء بمدينة إسطنبول، حيث أكد أن ما شاهده يعكس قدرة تركيا على تحقيق قفزات تكنولوجية نوعية.

وشدد أوزيل، الذي يقود أكبر أحزاب المعارضة التركية، على ضرورة الالتفاف حول المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس 'قآن'. وأوضح أن هذا المشروع يمثل ركيزة استراتيجية للدولة التركية، داعياً إلى عدم التقليل من شأن الجهود المبذولة في تطويرها، معرباً عن تطلعه لرؤيتها تحلق في السماء في أقرب وقت ممكن.

وخلال تصريحاته للصحفيين، أبدى أوزيل رضاه التام عن مستوى المعروضات العسكرية، مشيراً إلى أن التحولات الجيوسياسية والحروب المعاصرة أثبتت أن امتلاك صناعة دفاعية قوية هو ضرورة وجودية. وأضاف أن كل ما عُرض في أجنحة المعرض يثير الإعجاب ويؤكد أن الكوادر التركية قادرة على المنافسة العالمية في أدق المجالات التقنية.

وشهدت الزيارة محطة بارزة عند جناح شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية 'توساش'، حيث اطلع زعيم المعارضة على مروحية 'غوكباي' متعددة المهام. ودخل أوزيل إلى قمرة قيادة المروحية واستمع إلى شرح مفصل من المهندسين حول مراحل الإنتاج والاختبار، والقدرات العملياتية التي ستضيفها هذه المروحية للأسطول الجوي التركي.

كما توقف أوزيل مطولاً أمام الصاروخ الباليستي العابر للقارات 'يلدريم خان'، الذي يُعد مفاجأة المعرض الكبرى حيث كُشف عنه للمرة الأولى أمام الجمهور. ويتميز هذا الصاروخ بمدى يصل إلى 6 آلاف كيلومتر، مما يضعه ضمن فئة الأسلحة الاستراتيجية الرادعة، وقد حرص أوزيل على التقاط صور تذكارية أمام هذه المنظومة العسكرية المتطورة.

ورافق رئيس الحزب في هذه الجولة الميدانية القيادي أوزغور تشيليك، حيث تجولا في أروقة مركز إسطنبول للمعارض الذي يحتضن الفعالية. وتضمنت الجولة زيارة عدة شركات محلية رائدة، حيث جرى التباحث حول سبل دعم الابتكار الوطني بعيداً عن التجاذبات السياسية الحزبية، تأكيداً على أن الأمن القومي يمثل أولوية جامعة.

ويُعتبر معرض 'ساها 2026' الذي ينظمه تجمع 'ساها إسطنبول' واحداً من أضخم التجمعات الصناعية في القارة الأوروبية، حيث يجمع مئات الشركات المتخصصة في الطيران والفضاء. ويشهد المعرض هذا العام مشاركة دولية واسعة، إلا أن التركيز الأكبر ينصب على المنتجات المحلية التي تعكس استراتيجية تركيا في تقليل الاعتماد على الخارج في تأمين احتياجاتها الدفاعية.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة صراعات متزايدة، مما يعزز من أهمية الرسائل السياسية التي بعث بها أوزيل حول وحدة الموقف تجاه الصناعات العسكرية. وقد لاقت تصريحاته صدىً واسعاً في الأوساط التركية، كونها تعكس نضجاً في التعاطي مع الملفات السيادية التي تمس قوة الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي: أكثر من نصف سكان لبنان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء

أطلقت مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، حجة لحبيب، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الإنساني المتدهور في لبنان، مشيرة إلى أن أكثر من نصف السكان باتوا يعتمدون بشكل كلي على المعونات للبقاء على قيد الحياة. وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء جمعها بالرئيس اللبناني في العاصمة بيروت، حيث استعرضت حجم المعاناة التي يواجهها المدنيون في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن الإحصائيات الحالية تشير إلى وجود ما يزيد عن 3 ملايين شخص في حاجة ماسة للدعم الإغاثي الفوري. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يسعى جاهداً لسد الفجوات التمويلية، حيث قدم منذ مطلع شهر مارس الماضي مساعدات مالية وعينية تجاوزت قيمتها 100 مليون يورو، شملت تسيير جسر جوي إغاثي.

وفي تفاصيل الدعم اللوجستي، كشفت لحبيب عن وصول 6 طائرات محملة بالمواد الإغاثية الأساسية إلى الأراضي اللبنانية حتى الآن، مع التوقعات بوصول طائرة سابعة يوم السبت المقبل. وتأتي هذه الجهود في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة التي عصفت بالبلاد نتيجة التصعيد العسكري المستمر وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية القاسية.

وعلى الصعيد الميداني، تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 2700 شخص منذ بداية العدوان الإسرائيلي في مارس الماضي. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح واسعة النطاق، طالت أكثر من مليون مواطن اضطروا لترك منازلهم والبحث عن ملاذات آمنة في ظروف معيشية صعبة.

وفيما يتعلق بالتمويل الدولي، يواجه العمل الإنساني تحديات جسيمة، إذ لم تتمكن الأمم المتحدة من جمع سوى 126 مليون دولار من أصل 308 ملايين دولار كانت قد طلبتها في نداء طارئ. هذا العجز التمويلي يهدد استمرارية البرامج الإغاثية الحيوية، خاصة في ظل تزايد أعداد النازحين والاحتياجات الطبية والغذائية المتصاعدة.

وتطرقت المفوضة الأوروبية إلى المسار السياسي، معتبرة أن وقف إطلاق النار الساري منذ منتصف أبريل الماضي يمثل نافذة أمل ضيقة يجب استثمارها لتحقيق استقرار دائم. ودعت في هذا السياق كافة الأطراف إلى ضبط النفس، مطالبة إسرائيل بوقف عمليات القصف، ومشددة على ضرورة توفر الشجاعة السياسية لمعالجة الجذور العميقة للنزاع.

ويعيش لبنان في الوقت الراهن واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على تحويلات المغتربين التي تقدر بمليارات الدولارات سنوياً. ورغم هذه التدفقات المالية، إلا أن الانهيار المؤسساتي وتوقف الخدمات الأساسية جعل من المساعدات الدولية شريان الحياة الوحيد لملايين العائلات اللبنانية.

اقتصاد

الجمعة 08 مايو 2026 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات تركية لتمديد اتفاقية الغاز مع الجزائر وتصديره نحو أوروبا

أعلنت الحكومة التركية عن بدء تحركات رسمية تهدف إلى ضمان استمرارية تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الجزائر، وذلك عبر تمديد الاتفاقية الحالية قبل موعد انقضائها في سبتمبر من عام 2027. وأكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار أن المباحثات مع الجانب الجزائري لا تقتصر فقط على التمديد الزمني، بل تشمل تعميق الشراكة في مجالات التنقيب والإنتاج وتجارة الطاقة بصفة عامة.

وتتضمن الرؤية التركية الجديدة رفع سقف الكميات المستوردة سنوياً من 4.4 مليارات متر مكعب إلى مستويات تتراوح بين 6 و6.5 مليارات متر مكعب، وهو ما يعيد الزخم للتعاون الطاقي التاريخي بين البلدين. وأوضح بيرقدار في تصريحات صحفية من العاصمة أنقرة أن المقترح التركي يتضمن تمديد أمد التعاقد لفترة زمنية طويلة تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات، لضمان استقرار الإمدادات في ظل التحولات العالمية.

وفي خطوة تعزز دور تركيا كمركز إقليمي للطاقة، أشار الوزير إلى إمكانية تحويل جزء من الغاز الجزائري المسال الواصل إلى المنشآت التركية إلى غاز طبيعي، ومن ثم إعادة ضخه وتصديره نحو الأسواق الأوروبية. وتبرز بلغاريا كوجهة رئيسية محتملة لهذا الغاز، مما يساهم في تعزيز أمن الطاقة في دول جنوب شرق أوروبا التي تبحث عن بدائل مستقرة وموثوقة.

وعلى صعيد التعاون الفني والميداني، كشفت مصادر رسمية عن مشاورات متقدمة لدمج قدرات شركة البترول التركية مع خبرات شركة 'سوناطراك' الجزائرية في عمليات التنقيب البحري. وتهدف هذه الشراكة إلى استخدام سفن المسح الزلزالي وأساطيل الحفر التركية الحديثة للبحث عن النفط والغاز في المياه الإقليمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المشترك في الثروات الطبيعية الكامنة.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي والاقتصادي في أعقاب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، والذي ترأسه الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون. ويعكس هذا التنسيق رغبة القيادتين في تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، تضع البلدين في موقع محوري ضمن خارطة الطاقة العالمية الجديدة.