أحدث الأخبار

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الهجينة ضد إيران: استراتيجيات الاستنزاف ومآلات الصراع الإقليمي

دخلت المواجهة العسكرية المفتوحة ضد إيران يومها السابع، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهداف منشآت حيوية واغتيالات طالت هرم السلطة في طهران. وتُصنف هذه الحرب ضمن إطار 'الحروب الهجينة' التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تدمج بين القوة العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية الخانقة لشل القدرات الإيرانية.

في المقابل، اعتمدت طهران استراتيجية 'الحرب العشوائية' للرد على الهجمات، مستخدمة وسائل قتالية يصعب حصر آثارها في أهداف عسكرية محددة. وقد أدى هذا النهج إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتضرر أعيان مدنية، وهو ما يثير تساؤلات قانونية دولية حول طبيعة الأسلحة المستخدمة ومدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

ميدانياً، أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور، في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الصراع. هذا الحدث الجلل وضع المؤسسة السياسية الإيرانية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التماسك، خاصة وأن النظام الإيراني يعتمد على هيكلية مؤسسية منظمة قادرة على امتصاص الصدمات الكبرى.

وعلى صعيد الردود العسكرية، شنت إيران هجمات واسعة بالصواريخ والمسيرات استهدفت القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، بما في ذلك قاعدة العديد. كما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية، مما يعكس رغبة طهران في توسيع رقعة الصراع للضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25%. وتواجه إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة بلغت نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تستنزف العمليات العسكرية الخزينة الأمريكية بمعدل مليار دولار يومياً، مما يضع ضغوطاً داخلية على إدارة واشنطن.

تظهر التباينات في المواقف الغربية بوضوح، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران، واختارت بريطانيا المسار التفاوضي. وفي المقابل، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في شرق المتوسط، مما يشير إلى انقسام أوروبي حول كيفية التعامل مع الأزمة المتصاعدة.

يرى مراقبون أن واشنطن تهدف من هذه الحرب إلى تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية دون السعي بالضرورة لإسقاط النظام، نظراً للمخاطر الجيوسياسية الهائلة. فالمساحة الجغرافية الشاسعة لإيران تجعل من خيار الغزو البري أمراً مستبعداً وخارج الحسابات الأمريكية الحالية، بخلاف تجربة العراق عام 2003.

أما تل أبيب، فتبدو أكثر اندفاعاً نحو استغلال الفرصة لإحداث انفجار شعبي داخلي في إيران يؤدي إلى سقوط نظام 'العمائم'. وتراهن إسرائيل على أن الضغط العسكري المتواصل قد يعيد إيران إلى مربع ما قبل عام 1979، مما ينهي التهديد الاستراتيجي الذي تمثله طهران لمصالحها في المنطقة بصفة نهائية.

إيران من جهتها، تراهن على عامل الوقت وإطالة أمد الحرب لرفع التكلفة المالية والبشرية على خصومها. ويسعى صناع القرار في طهران إلى خلق حالة من الغضب العالمي نتيجة توقف إمدادات الطاقة، مما قد يجبر القوى الدولية على ممارسة ضغوط جدية لوقف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، صدر بيان عن ثلة من علماء الأمة يرفض استهداف إيران ومنشآتها، معتبراً أن هذه الحرب تخدم مشروع 'إسرائيل الكبرى'. ومع ذلك، أدان البيان في الوقت ذاته استهداف إيران لدول الخليج ونقل المعركة إلى أراضي الجيران، محذراً من تمزيق النسيج الإقليمي الإسلامي.

تتميز إيران بكونها 'أمة وحدية'، وهو ما يدفع الشعب عادة للتعاضد داخلياً وتجاوز الخلافات السياسية أمام التهديدات الخارجية الوجودية. هذا التماسك الداخلي يمثل عقبة كأداء أمام الاستراتيجية الإسرائيلية التي تراهن على التفكك الداخلي، ويجعل من الصعب التنبؤ بموعد نهاية العمليات العسكرية.

روسيا دخلت على خط الأزمة بتحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن استمرار الحرب ستكون له عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي. وتخشى موسكو من أن يؤدي انهيار التوازن في الشرق الأوسط إلى تداعيات أمنية تمتد لتشمل مناطق نفوذها، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي المتأزم أصلاً.

يبقى 'اليوم التالي' للحرب هو الهاجس الأكبر للدول العربية، حيث يُخشى من تكريس سيطرة إسرائيلية كاملة على المنطقة في حال شل القدرات الإيرانية. وهذا يتطلب، بحسب محللين، إعادة تقييم استراتيجي للعلاقات العربية الإيرانية لإزالة الشقوق التي أحدثتها السياسات السابقة في لبنان واليمن والعراق وسوريا.

إن الصراع الحالي يتجاوز كونه مواجهة عسكرية محدودة ليصبح صراعاً على هوية الشرق الأوسط الجديد. وبينما تحاول إسرائيل اختراق منظومة الأمن القومي العربي، تظل الحاجة ملحة لتقارب إقليمي يمنع استفراد القوى الكبرى بمقدرات الشعوب، ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء قانونيون: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يفتقر للشرعية الدولية

تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات قانونية حادة من خبراء دوليين أكدوا أن الهجوم العسكري الواسع الذي تشنه الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران يفتقر إلى الغطاء القانوني. وأوضح الخبراء أن المبررات التي ساقتها واشنطن حول 'التهديدات الوشيكة' لا تمنحها الحق في شن حرب شاملة بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يفرض حل النزاعات عبر الوسائل السلمية.

وفي تصريحات صحفية، ذكرت ماري إيلين أوكونيل، الأستاذة بجامعة نوتردام والخبيرة في القانون الدولي أن القانون الدولي يوجب اللجوء إلى التفاوض والوساطة قبل استخدام القوة. وأضافت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تقدم أدلة ملموسة على وجود هجوم إيراني جارٍ يبرر 'الدفاع عن النفس'، معتبرة أن البرامج التسليحية لا تشرعن شن الحروب.

من جانبه، أشار برايان فينوكين، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، إلى أن مطالبة ترامب لإيران بالاستسلام غير المشروط تقوض كافة المبررات الأمنية السابقة التي طرحتها الإدارة. وأكد فينوكين أن التناقض في التصريحات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يقلل من مصداقية الرواية الأمريكية حول أهداف عملية 'إبيك فيوري' (الغضب العارم).

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق شمل قصفاً إيرانياً مكثفاً استهدف قواعد أمريكية في منطقة الخليج، من أبرزها قاعدة العديد. كما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الكبير في المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية والقيادية، تأكد استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد العسكري محمد باكبور خلال الضربات الجوية المكثفة. هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي إلى تشديد لهجته، مطالباً القيادة الإيرانية بالخضوع الكامل للشروط الأمريكية دون أي قيد أو شرط.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25% منذ انطلاق العمليات. وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع وصول خسائرها الأسبوعية إلى نحو 9.4 مليارات شيكل، في حين تستنزف العمليات العسكرية الخزينة الأمريكية بواقع مليار دولار يومياً.

وفي سياق ردود الفعل الدينية، صدر بيان عن ثلة من علماء الأمة الإسلامية يرفض استهداف إيران ومنشآتها الحيوية. واعتبر البيان أن هذه الحرب تمثل جولة ضمن ما وصفه بالمشروع 'الصهيو-صليبي' الذي يهدف إلى تمكين مشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة على حساب مقدرات الشعوب المسلمة.

ومع ذلك، لم يغفل بيان العلماء إدانة التصرفات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي ونقلت الصراع إلى أراضي الجيران. وحذر البيان من أن توسيع رقعة الحرب يخدم الأجندات الخارجية ويؤدي إلى تمزيق النسيج الإقليمي، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين.

دبلوماسياً، برز انقسام واضح داخل المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال السماح باستخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما أعلنت بريطانيا صراحة رفضها للمشاركة العسكرية المباشرة، مؤكدة تفضيلها للمسار التفاوضي كحل وحيد لإنهاء الأزمة النووية والصاروخية.

وفي المقابل، سجلت مصادر ميدانية مشاركة قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط، مما يشير إلى تعقيد الموقف العسكري وتعدد الأطراف المنخرطة. وتراقب روسيا الموقف بحذر شديد، حيث أصدرت تحذيرات من عواقب وخيمة قد تطال الاستقرار العالمي برمته جراء هذا التصعيد.

وتطرقت التقارير القانونية إلى سجل إدارة ترامب في التدخلات العسكرية المشكوك في شرعيتها، مثل الضربات في البحر الكاريبي وعمليات اعتقال قادة دوليين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس توجهاً أمريكياً لتجاوز المؤسسات الدولية والاعتماد على القوة الصلبة لفرض الإرادة السياسية في مناطق النزاع.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، دافعت عن العملية العسكرية معتبرة أنها استندت إلى 'حقائق' تؤكد نية طهران تصنيع أسلحة نووية. وقالت ليفيت إن الرئيس اتخذ القرار بناءً على تراكم التهديدات المباشرة التي تشكلها إيران كدولة راعية للإرهاب، على حد تعبيرها.

إلا أن مصادر قانونية ردت بأن 'الضربات الاستباقية' بناءً على شكوك حول برامج تسليحية لا تزال محل جدل واسع في أروقة الأمم المتحدة. وأوضحت المصادر أن غياب الأدلة القاطعة يجعل من هذه الحرب انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول، ويفتح الباب أمام فوضى دولية لا يمكن السيطرة عليها.

يبقى المشهد في طهران والمنطقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية العنيفة وردود الفعل الصاروخية. ومع تزايد التكاليف البشرية والمادية، تتصاعد الدعوات الدولية لضبط النفس، رغم إصرار واشنطن على المضي قدماً حتى تحقيق أهدافها المعلنة في تفكيك القدرات الإيرانية.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات 'سايكس بيكو' جديدة: كيف توظف إسرائيل الروايات الدينية لإعادة تقسيم المنطقة؟

تتصاعد المؤشرات حول تحول 'نظرية المؤامرة' في الشرق الأوسط إلى واقع ملموس تدعمه تصريحات علنية من مسؤولين في دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية. لم تعد المخططات حبيسة الغرف المغلقة، بل باتت شعارات معلنة تعكس طبيعة الصراع بوصفه حرباً دينية تهدف إلى إعادة صياغة المنطقة جذرياً.

تبرز الدوافع الدينية كعنصر أساسي في السياسة الخارجية الحالية، حيث يجمع الرئيس الأمريكي ترامب قيادات روحية لمباركة تحركاته ضد إيران. وفي ذات السياق، وصف السيناتور ليندسي غراهام المواجهة الحالية بأنها حرب دينية ستحدد ملامح الشرق الأوسط للألف عام المقبلة، مما يعزز فرضية الصراع الوجودي.

من جانبه، لا يتوانى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استخدام الرموز التوراتية لتبرير حرب الإبادة في غزة، مستشهداً بنصوص 'العماليق'. هذا الخطاب الديني يتناغم مع تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي يرى أن الحق التاريخي لليهود يمتد من النيل إلى الفرات بناءً على وعود دينية.

ولم يقتصر هذا التوجه على اليمين المتطرف، بل امتد ليشمل قادة المعارضة مثل يائير لابيد، الذي أيد علانية مخطط 'إسرائيل الكبرى'. واعتبر لابيد أن الكتاب المقدس هو 'عقد الملكية' الوحيد الذي يحدد حدود الدولة، مما ينسف أي حديث عن حدود دولية معترف بها أو حلول سياسية.

تستحضر هذه التحركات ذاكرة اتفاقية 'سايكس بيكو' التي قسمت المنطقة قديماً، لكن النسخة الجديدة تتميز بالعلنية والوضوح. يسعى الاحتلال اليوم إلى تفتيت الدول القطرية العربية إلى دويلات أصغر، مستغلاً نقاط الضعف البنيوية والأزمات الداخلية التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.

تعد ورقة 'الأقليات' الأداة الأبرز في الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وقد ظهر ذلك جلياً في التدخلات المباشرة في الشأن السوري، حيث قدمت مصادر تقارير عن دعم الاحتلال لمجموعات انفصالية في السويداء ودمشق لزعزعة استقرار الدولة السورية وتفكيكها.

وفيما يخص الملف الإيراني، تشير التحليلات إلى وجود مخططات لتحريض القوميات المختلفة ضد الدولة المركزية في طهران. ويهدف هذا التحريض إلى دفع الكرد وقوميات أخرى للمطالبة بكيانات مستقلة، مما قد يؤدي في حال نجاحه إلى انهيار وحدة الأراضي الإيرانية وتحولها إلى كانتونات متصارعة.

يرى مراقبون أن نجاح أي حراك انفصالي في إيران سيخلق تأثيراً متسلسلاً يمتد إلى العراق وسوريا وتركيا. إن حصول الكرد في إيران على إقليم خاص قد يشجع إقليم كردستان العراق على الانفصال التام، مما يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من أقليات طائفية وعرقية أخرى في عموم المنطقة.

نشرت وسائل إعلام عبرية، ومنها 'يديعوت أحرونوت'، مقالات تدعو صراحة إلى صياغة 'سايكس بيكو' جديد يستفيد من تصدع القوة العسكرية الإيرانية. وتعتمد هذه الرؤية على نظرة استشراقية ترى شعوب المنطقة مجرد قبائل وعشائر لا تجمعها هوية وطنية جامعة، مما يسهل عملية تقسيمها.

يراهن المنظرون الصهاينة على الكرد كفاعل أساسي في 'الشرق الأوسط الناشئ'، نظراً لما يمتلكونه من رواية قومية متماسكة وأرض متصلة. ويرى هؤلاء أن دعم التطلعات الكردية قد يكون المفتاح الحقيقي لتغيير الأنظمة في دمشق وطهران بما يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية بعيدة المدى.

إن هذه الأوهام الاستعمارية، رغم علنيتها، تواجه واقعاً معقداً من المقاومة الشعبية والرفض الإقليمي لمشاريع التفتيت. فالتاريخ يثبت أن محاولات فرض خرائط قسرية غالباً ما تصطدم بإرادة الشعوب التي تدرك حجم التهديد الذي يمثله المشروع الصهيوني على وجودها الجماعي.

تتطلب المرحلة الراهنة وعياً عميقاً من الدول العربية بأن الاستهداف لا يقتصر على جغرافيا محددة، بل يطال الجميع دون استثناء. فإضعاف أي دولة مركزية في المنطقة يصب مباشرة في مصلحة مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي لا يعترف بالحدود السياسية القائمة حالياً.

إن القصف المستمر والضغوط العسكرية على جبهات متعددة ليست إلا أدوات تنفيذية لمخطط سياسي أكبر يهدف إلى الهيمنة المطلقة. ويجري تغليف هذه الأهداف التوسعية بشعارات حضارية وإنسانية مضللة، بينما تظل الحقيقة مرتبطة برغبة في تدمير البنى الوطنية للدول العربية والإسلامية.

في الختام، يبقى الصراع مع المشاريع الاستعمارية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، معتمداً على قدرة الشعوب على إفشال 'سايكس بيكو' الجديد. إن إدراك طبيعة الحرب الدينية والمخططات الجغرافية هو الخطوة الأولى نحو صياغة استراتيجية مواجهة تحمي مستقبل المنطقة من التمزق والضياع.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يطال دول الخليج رغم اعتذار بزشكيان

أعلن الجيش الإيراني، اليوم السبت أن الدول التي تمتنع عن تقديم تسهيلات عسكرية أو مساحات جغرافية للولايات المتحدة وإسرائيل لن تدخل ضمن دائرة أهدافه العسكرية. جاء هذا الإعلان في أعقاب تقديم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية عن الهجمات التي طالت أراضيها منذ بدء المواجهات المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وعلى الرغم من رسائل التهدئة السياسية، واصلت القوات الإيرانية عملياتها الميدانية في منطقة الخليج العربي، حيث أكد الحرس الثوري تنفيذ هجوم واسع النطاق فجر اليوم. واستهدف الهجوم، الذي نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، قاعدة الظفرة الجوية الواقعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة.

وفي تداعيات الهجمات الجوية، أعلنت إدارة مطار دبي الدولي عن تعليق كافة العمليات الملاحية بشكل مؤقت إثر رصد عمليات اعتراض جوي في سماء المنطقة. وأوضحت سلطات المطار لاحقاً استئناف العمليات بشكل جزئي، مع استمرار حالة الترقب وتأثر جداول الرحلات الجوية القادمة والمغادرة نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة.

وأصدر مطار دبي بياناً عبر منصة 'إكس' أكد فيه عودة العمل في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم، مشدداً على ضرورة تواصل المسافرين مع شركات الطيران قبل التوجه للمطار. وحذرت السلطات من احتمالية حدوث تغييرات مفاجئة في مواعيد الرحلات، داعية الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة لضمان سلامة الملاحة الجوية.

من جانبها، كشفت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن حصيلة ثقيلة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة منذ نهاية فبراير الماضي. وأكدت الدفاعات الجوية البحرينية نجاحها في اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل بكفاءة عالية للتصدي لأي خروقات سيادية تهدد أمن المواطنين.

ووجهت السلطات البحرينية نداءً عاجلاً للسكان بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى مع توخي أقصى درجات الحيطة. كما طالبت القيادة العسكرية المواطنين بالابتعاد عن المواقع المتضررة أو الأجسام المشبوهة، ومنعت تصوير العمليات العسكرية أو حطام الصواريخ حفاظاً على مقتضيات الأمن القومي.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت بنجاح لهجوم صاروخي استهدف البلاد اليوم السبت، دون تقديم تفاصيل فورية عن حجم الخسائر. واكتفت الوزارة بنشر تدوينة مقتضبة أكدت فيها إحباط الهجمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع لمراقبة أي تحركات معادية جديدة.

وكانت قطر قد صعدت موقفها ديبلوماسياً عبر رسائل رسمية وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، وثقت فيها الانتهاكات الإيرانية. وأوضحت الدوحة في رسالتها أن طهران أطلقت 18 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة باتجاه الأراضي القطرية يوم الجمعة، مما يعد خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية.

وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة لهذا الاستهداف المباشر، مؤكدة أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد الدفاعي المشروع. واستندت قطر في موقفها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن أي رد سيكون متناسباً مع طبيعة الاعتداء وبما يضمن صون السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا للبلاد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت ألقى فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة دعا فيها إلى وقف الهجمات على دول الجوار لتعزيز الاستقرار الإقليمي. إلا أن الواقع الميداني عكس فجوة واضحة، حيث دوت صفارات الإنذار في عدة عواصم خليجية بالتزامن مع كلمته، تحذيراً من موجات هجومية جديدة محتملة.

وأفادت مصادر إعلامية في طهران بأن إعلان بزشكيان قد يكون محاولة لترتيب الأوراق السياسية، لكنه لم يترجم بعد إلى أوامر عملياتية ملزمة للقوات المسلحة. وأشارت المصادر إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تظل أهدافاً مشروعة من وجهة نظر عسكرية إيرانية، وهو ما يفسر استمرار الضربات رغم التصريحات الرئاسية المهادنة.

ويرى مراقبون أن هناك احتمالاً لوجود تباين في مراكز صنع القرار داخل إيران، بين الجناح السياسي الساعي للتهدئة والجناح العسكري المتمسك بالتصعيد. هذا الانقسام المفترض قد يؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف في دول عربية، تحت ذريعة استهداف الوجود العسكري الأمريكي الداعم لإسرائيل في المنطقة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية، وإن كانت تستهدف 'القواعد الأمريكية' كما تدعي طهران، إلا أنها تسببت في أضرار ملموسة في أعيان مدنية. وشملت الأضرار منشآت حيوية ومطارات وموانئ في عدة دول خليجية، مما زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي تجاه السياسات العسكرية الإيرانية المتبعة مؤخراً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب العواصم الخليجية والمجتمع الدولي ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على كبح جماح العمليات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري ضد جيرانها في المنطقة.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب في الشرق الأوسط: كيف تعيد أسواق النفط تسعير المخاطر الإيرانية؟

تتصدر التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واجهة الأحداث العالمية، ليعود النفط مجدداً كأبرز المؤشرات الحساسة للتطورات السياسية. ومع اتساع رقعة الصراع المرتبط بإيران، بدأت الأسواق الدولية عملية إعادة تسعير شاملة للمخاطر، حيث لا تعتمد الأسعار الحالية على الواقع القائم فحسب، بل تضع في الحسبان كافة الاحتمالات المستقبلية القاتمة.

تكمن الخطورة الحقيقية في الموقع الاستراتيجي الذي تشغله إيران، وليس فقط في حجم إنتاجها الذي يقدر بنحو 3.2 مليون برميل يومياً. الأنظار تتجه بقلق نحو مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يتدفق عبره ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعله شريان الحياة الرئيسي للطاقة العالمية.

أفادت مصادر تحليلية بأن أي تهديد فعلي للملاحة في هذا الممر يخلق ما يسمى بـ 'علاوة المخاطر الجيوسياسية'. هذه الزيادة السعرية لا تعكس بالضرورة نقصاً مادياً في المعروض، بل تعبر عن حالة التوجس من انقطاع مفاجئ قد يربك حسابات الدول المستهلكة والشركات الكبرى على حد سواء.

يلعب تحالف 'أوبك+' دوراً محورياً في هذه المعادلة المعقدة، حيث يسيطر على أكثر من نصف الصادرات النفطية العالمية. ولا تقتصر أهمية إيران على كونها عضواً في هذا التكتل، بل في كيفية تأثير الصراع على وحدة مواقف المنتجين الآخرين وقدرتهم على التحرك السريع لاحتواء أي صدمة سعرية مفاجئة قد تخرج عن السيطرة.

من الناحية الفنية، تمتلك بعض الدول الخليجية طاقة إنتاجية احتياطية تتراوح بين 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً، وهي كمية قادرة على سد فجوة كبيرة. ومع ذلك، فإن تفعيل هذه القدرة يتطلب توافقاً سياسياً وبيئة أمنية مستقرة تضمن وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية دون تعرض الناقلات لمخاطر عسكرية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن إجمالي الإمدادات العالمية لا يزال مستقراً حول مستويات 103 ملايين برميل يومياً، دون تسجيل انقطاعات واسعة. ورغم ذلك، يشهد خام برنت تقلبات حادة تعكس توتراً استباقياً، حيث يسعر المتداولون الاحتمالات قبل وقوعها، وهو سلوك تقليدي للأسواق في أوقات الأزمات الكبرى.

تضع المؤسسات المالية سيناريوهات متباينة لمستقبل الأسعار، يبدأ أولها باستمرار التدفقات مع بقاء الأسعار بين 85 و100 دولار للبرميل نتيجة علاوة المخاطر. هذا السيناريو يفترض بقاء الصراع تحت سقف معين دون المساس المباشر بالبنية التحتية النفطية أو إغلاق الممرات المائية الدولية.

أما في حال تطور المواجهة لتشمل استهداف المنشآت أو ناقلات النفط، فإن الأسعار قد تقفز لتتراوح بين 105 و120 دولاراً. هذا الارتفاع سيكون مدفوعاً بصدمة نفسية واضطراب مؤقت في سلاسل التوريد، لكنه يظل ضمن نطاق يمكن احتواؤه إذا تدخلت القوى الكبرى لتأمين الملاحة.

السيناريو الأكثر قسوة يتمثل في انقطاع طويل الأمد للإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع البرميل لتجاوز حاجز 130 دولاراً. في هذه الحالة، ستواجه الأسواق صدمة عرض حقيقية لا يمكن تعويضها بسهولة، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تعيد للأذهان أزمات السبعينيات.

على الجانب الآخر، يبرز وضع الاقتصاد العالمي ككابح لجماح الارتفاعات الجنونية، حيث يعاني من نمو هش لا يتجاوز 3%. تباطؤ الطلب الصيني، الذي كان المحرك الرئيسي للسوق لسنوات، يقلل من قدرة الأسعار على البقاء في مستويات مرتفعة لفترات طويلة دون أن تتسبب في ركود اقتصادي.

تؤكد تقارير دولية أن نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام فقد الكثير من زخمه، حيث يدور حول مليون برميل يومياً فقط. هذا الضعف الهيكلي في الطلب يعني أن أي قفزة سعرية حادة ستؤدي تلقائياً إلى آلية تصحيح ذاتي، حيث ستجبر الأسعار المرتفعة المستهلكين على تقليص استهلاكهم.

يرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز ليس قراراً سهلاً لأي طرف، بما في ذلك طهران، نظراً للتبعات الاقتصادية الكارثية على الجميع. كما أن القوى الدولية الكبرى لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد يمس أمن الطاقة العالمي، مما يجعل فرضية التعطيل الشامل والمستمر مستبعدة إلى حد ما.

إن السوق النفطي يعيش حالياً حالة من 'التأمين النفسي'، حيث تضاف مبالغ إضافية للسعر كحماية ضد التوقعات الأسوأ. هذه العلاوة غالباً ما تتلاشى بسرعة بمجرد ظهور بوادر تهدئة أو تأكد الأسواق من عدم تأثر التدفقات المادية للخام من منطقة الخليج العربي.

في الختام، يظل النفط المرآة الأصدق للسياسة الدولية، والأسعار الحالية هي انعكاس مباشر للقلق الجيوسياسي أكثر من كونها تعبيراً عن عجز في الكميات. ما سيحدد الاتجاه النهائي ليس دوي المدافع فحسب، بل مدى قدرة الإمدادات على الصمود في وجه العواصف العسكرية المتلاحقة.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف يضم 24 ولاية أمريكية يقاضي إدارة ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الجديدة

صعّد تحالف قانوني واسع يضم 24 ولاية أمريكية من ضغوطه على البيت الأبيض، عبر رفع دعوى قضائية جديدة تهدف إلى إبطال الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات القانونية في أعقاب صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية، والذي شكك في دستورية عناصر جوهرية ضمن السياسة التجارية التي تنتهجها الإدارة الحالية.

وتقود ولايات أوريجون وأريزونا وكاليفورنيا ونيويورك هذا التحالف الذي يسعى لعرقلة ما وصفه بـ 'الرسوم غير الدستورية' المفروضة على الواردات العالمية. وأكد المدعون العامون في هذه الولايات أن الإجراءات التجارية الأخيرة تتجاوز الصلاحيات التنفيذية الممنوحة للرئيس، وتتجاهل الدور الرقابي والتشريعي للكونغرس الأمريكي في تنظيم التجارة الخارجية.

وتعتبر سياسة الرسوم الجمركية المشددة حجر الزاوية في البرنامج الاقتصادي لترامب خلال ولايته الثانية، حيث يرى فيها وسيلة لحماية الصناعات الوطنية وتعزيز الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، يواجه هذا التوجه معارضة شرسة من ولايات كبرى ترى أن هذه الرسوم ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات وتؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قراراً حاسماً يقضي بعدم جواز استخدام الرئيس لسلطات الطوارئ لفرض ضرائب جمركية على دول متعددة دون الحصول على تفويض صريح من المشرعين. وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن التوسع في استخدام قوانين الطوارئ لتمرير سياسات اقتصادية شاملة يمثل خرقاً للتوازن الدستوري بين السلطات.

وبدأت الولايات المتحدة منذ الأسبوع الماضي تطبيق رسوم جمركية بنسبة 10% على مجموعة واسعة من السلع المستوردة من مختلف أنحاء العالم، مما أثار موجة من القلق في الأسواق المالية. ولم تكتفِ الإدارة بهذا القدر، بل أعلن ترامب عن خطط لرفع هذه النسبة إلى 15% في المستقبل القريب، دون تحديد جدول زمني دقيق لتنفيذ هذه الزيادة.

وتستند الإدارة الأمريكية في قراراتها إلى قانون التجارة الصادر عام 1974، وهو تشريع قديم يمنح الرئيس بعض الصلاحيات في حالات محددة تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة. إلا أن الولايات المدعية تجادل بأن هذا القانون لا يمنح تفويضاً مطلقاً لفرض رسوم شاملة وعالمية بالطريقة التي تم بها تنفيذ الإجراءات الأخيرة.

وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة، انتقد دان رايفيلد، المدعي العام لولاية أوريجون، بشدة لجوء الإدارة إلى قوانين وصفها بـ 'العتيقة' لتبرير سياسات لم تكن مقصودة عند صياغة تلك التشريعات. وأوضح رايفيلد أن إدارة ترامب تحاول الالتفاف على الأحكام القضائية عبر البحث عن مسارات قانونية بديلة لمواصلة تطبيق أجندتها التجارية.

وأشار المسؤولون القانونيون في الولايات المتحالفة إلى أن هذه السياسات تكلف الاقتصاد الأمريكي مئات المليارات من الدولارات، وتؤثر سلباً على ميزانيات الولايات والقدرة الشرائية للمواطنين. وأضافوا أن الرئيس، بدلاً من السعي لتخفيف الأعباء المالية، يوجه جهوده القانونية لترسيخ رسوم تزيد من حدة التضخم وتضر بالعلاقات التجارية الدولية.

من جانبها، تبرر الإدارة الأمريكية موقفها بالاستناد إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، مدعية وجود ظروف استثنائية تستدعي التدخل السريع لحماية الأمن القومي الاقتصادي. غير أن القضاء الأمريكي بدأ يضيق الخناق على هذا التفسير الواسع للصلاحيات، معتبراً أن الإطار القانوني الحالي لا يبرر فرض قيود تجارية بهذا الحجم دون غطاء تشريعي متين.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة رعوية في زمن الصوم الأربعيني


أيها الأحباء في المسيح،

نوجّه إليكم هذه الرسالة في زمن الصوم الأربعيني، زمن الصلاة والتوبة والرجوع إلى الله. نوجّهها ونحن نعلم أن هذه الأيام ليست سهلة على شعبنا. فقد اندلعت حرب جديدة تزيد من ثقل الواقع الذي نعيشه، وتثير في قلوبنا مشاعر القلق والخوف، وتدفعنا لنصرخ مع المرنم: إلى متى يا رب؟ إلى متى يستمر هذا الألم؟

إنها أيام صعبة ليس بسبب الحرب فقط، بل أيضًا بسبب التحديات الكثيرة التي نعيشها في حياتنا اليومية: الضغوط الاقتصادية، وصعوبة الحركة، والحواجز التي تعيق حياتنا، والهموم التي تثقل قلوب كثيرين من عائلاتنا. وفي وسط هذا الواقع القاسي، قد نشعر أحيانًا بالإرهاق أو بالحيرة، ونسأل أين نجد القوة لنواصل الطريق.

لكن زمن الصوم يأتي ليذكرنا بحقيقة إيماننا العميقة: أن الله هو ملجأنا وقوتنا في أوقات الضيق. فالصوم والصلاة ليسا مجرد طقوس دينية نقوم بها، بل هما طريق نعمة يمنحنا الله من خلاله قوة روحية تعيننا على الاحتمال والثبات. في هذا الزمن المقدس نتعلم من جديد أن نصغي إلى كلمة الله وأن نضع حياتنا بين يديه.

وفي الصوم نتطلع بشكل خاص إلى يسوع المسيح نفسه. فقبل أن يبدأ خدمته، دخل إلى البرية أربعين يومًا، صائمًا ومصليًا. وفي تلك الأيام واجه التجربة، لكنه ثبت وانتصر. لم يكن ثباته مجرد احتمال للألم، بل مقاومة حقيقية لمنطق الشر. فقد رفض الطريق الذي يبحث عن المجد من دون الصليب.. وفي تلك التجربة ذكّرنا يسوع بكلمة الله قائلاً: "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (متى ٤:٤).

لهذا، ندعوكم في هذا الزمن أن نتجه بقلوبنا إلى المسيح، مصدر تعزيتنا ورجائنا. فلنثبّت أنظارنا عليه، كما يدعونا الكتاب المقدس: "نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ" (عبرانيين ٢:١٢). وعندما تشتد الظروف من حولنا، نتعلم أن نثبت في الصلاة، وأن نجعل الرجاء حيًا في قلوبنا، كما يذكّرنا الرسول بولس قائلاً: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ" (رومية ١٢:١٢).

كما ندعوكم أن تعيشوا هذا الزمن معًا ككنيسة حية. احرصوا على المشاركة في الصلوات وفي حياة الكنيسة، لأننا عندما نجتمع معًا أمام الله نصبح أقوى. في وحدتنا وصلاتنا المشتركة نجد التعزية والقوة لنواصل الطريق، ونشهد معًا لإيماننا وسط عالم مضطرب.

وفي هذا الزمن أيضًا نرفع صلاتنا من أجل نهاية هذه الحرب وكل الحروب. فنحن نعلم جيدًا أن الحروب ليست إرادة الله، وأن العنف لا يمكن أن يكون طريقًا للحياة. لقد علمتنا خبرة شعوبنا وآلام التاريخ أن الحروب لا تصنع سلامًا، وأنه لا يمكن أن يتحقّق السلام بالحرب والدمار والقصف.

لذلك نصلي ونناشد قادة العالم أن يوقفوا هذا الجنون، وأن يبتعدوا عن طرق الشر والعنف، وأن يبحثوا عن طريق آخر — طريق يقوم على العدالة والحق والكرامة لجميع البشر. فنحن نؤمن أن السلام الحقيقي لا يولد من القوة العسكرية، بل من العدالة والصدق واحترام إنسانية كل إنسان.

وفي خضم هذه التحديات، ندعوكم أن يثبت إيمانكم في هذه الأرض وأن يقودنا هذا الإيمان إلى الصمود والثبات. فدعوتنا هنا ليست مجرد البقاء، بل الشهادة الحيّة لإيماننا ورجائنا. وقد تبدو أحيانًا أن الحلول البشرية قد استنفدت وأن الطريق مسدود، لكننا نؤمن أن الله قادر أن يفتح طريقًا حيث لا نرى نحن طريقًا، كما يقول الرب في الكتاب المقدس: "هَأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ، أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا" (إشعياء ١٩:٤٣). لذلك فلنتمسّك برجاء الإيمان وبوعود الله، ولنستمر في العيش بإيمان وشجاعة في هذه الأرض، شاهدين لمحبة الله وعدله وسلامه.

أيها الأحباء،

ليكن زمن الصوم بالنسبة لنا زمن رجاء. ورغم كل الظلام الذي قد يحيط بنا، فلنثبت في الإيمان، ولنتمسك بالرجاء، ولنواصل الصلاة. وليمنحنا الله جميعًا قوة روحه لنعيش هذا الزمن بقلوب ثابتة، عاملين الخير، وشاهدين لمحبة الله في عالم يحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى.

وليبقَ رجاؤنا ثابتًا في الرب الذي يقود التاريخ، ويحوّل الألم إلى رجاء، ويصنع طريقًا للحياة حتى في أكثر الأماكن ظلمة.



البطريرك ميشيل صباح.  

 المطران عطا الله حنا.

 المطران منيب يونان .

الاب منذر إسحاق.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتدادات الحرب الإقليمية على أسواق الطاقة: بين العقوبات على موسكو وضغوط النفط العالمية


واشنطن – سعيد عريقات – 7/3/2026

تحليل إخباري

تشهد أسواق الطاقة العالمية مرحلة شديدة الاضطراب في ظل التداخل المتزايد بين الصراعات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى. وفي هذا السياق أعلنت واشنطن أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بالنفط الروسي لا تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على موسكو، بل تقتصر على التعامل مع الشحنات التي ما تزال في طريقها إلى روسيا، في محاولة لاحتواء اضطراب السوق دون تعديل جوهري في منظومة العقوبات.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة، والتي أشار فيها إلى أن الإدارة الأميركية تدرس إمكانية رفع العقوبات عن كميات إضافية من النفط الروسي. ويأتي هذا التوجه بعد يوم واحد فقط من سماح واشنطن مؤقتاً للهند بشراء شحنات نفط روسية عالقة في البحر، في خطوة تعكس محاولة واضحة لزيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات الانتقامية التي شنتها طهران في منطقة الخليج إلى اضطراب واسع في قطاعي الطاقة والنقل الدوليين. وبلغت هذه الاضطرابات ذروتها مع شبه توقف للحركة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما أثار مخاوف كبيرة بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على الأسعار، إذ ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 8.5% يوم الجمعة، مسجلاً زيادة تقارب 30% خلال أسبوع واحد. وجاء هذا الارتفاع بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن "استسلام إيران غير المشروط" هو الطريق الوحيد لإنهاء حرب الشرق الأوسط، وهو تصريح زاد من حدة المخاوف في الأسواق العالمية بشأن احتمال اتساع نطاق الصراع.

وفي مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس"، أوضح بيسنت أن هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضعة للعقوبات في عرض البحر، مشيراً إلى أن رفع القيود عن جزء منها يمكن أن يوفر إمدادات إضافية للأسواق. ومع ذلك، شددت واشنطن على أن هذه الخطوات لا تعكس تغييراً في سياستها تجاه موسكو أو موقفها من الحرب في أوكرانيا، بل تندرج ضمن إجراءات مؤقتة لتخفيف الضغط عن الأسواق العالمية والمحلية.

وأضاف بيسنت أن وزارة الخزانة ستواصل اتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف التوتر في سوق الطاقة خلال فترة النزاع، في إشارة إلى القلق المتزايد داخل الإدارة الأميركية من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي وعلى المستهلكين في الداخل الأميركي.

في المقابل، أشار كيريل ديميترييف، المستشار الاقتصادي للكرملين، إلى أنه يناقش هذه القضية مع الولايات المتحدة، مؤكداً عبر منصة "إكس”"أن العقوبات الغربية ألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي بقدر ما استهدفت روسيا.

وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت يوم الخميس تخفيفاً مؤقتاً لبعض العقوبات للسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند. وأوضحت أن هذه المعاملات، بما في ذلك تلك التي تتم عبر سفن مدرجة على قوائم الحظر في أنظمة عقوبات مختلفة، مسموح بها حتى نهاية يوم الثالث من أبريل/نيسان 2026.

وتعكس هذه الخطوة توازناً دقيقاً تحاول واشنطن الحفاظ عليه بين استمرار الضغط السياسي والاقتصادي على موسكو من جهة، ومنع حدوث صدمة حادة في أسواق الطاقة العالمية من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية وتتعقد حسابات العرض والطلب في سوق النفط الدولية.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة في السياسة الأميركية تجاه روسيا، إذ تحاول واشنطن الحفاظ على نظام العقوبات كأداة ضغط سياسي، بينما تضطر في الوقت ذاته إلى تخفيف بعض القيود عملياً لتجنب أزمة طاقة عالمية. فارتفاع الأسعار بشكل حاد قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي نفسه، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق الداخلية لأسعار الوقود. لذلك تبدو هذه الإجراءات أقرب إلى إدارة تكتيكية للأزمة، تسمح بزيادة الإمدادات مؤقتاً دون الاعتراف رسمياً بتخفيف العقوبات.

وتؤكد أزمة مضيق هرمز مجدداً مدى هشاشة منظومة الطاقة العالمية أمام الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط. فمجرد تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي قادر على دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال أيام قليلة. وهذا يوضح أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع حجم الإمدادات الفعلية، بل أيضاً مع المخاطر المتوقعة. لذلك فإن أي تصعيد عسكري إضافي في المنطقة قد يدفع الدول المستهلكة الكبرى إلى البحث بشكل أسرع عن بدائل استراتيجية طويلة المدى.

من جهة أخرى، تمنح هذه الأزمة روسيا فرصة لإبراز خطابها القائل إن العقوبات الغربية تضر بالاقتصاد العالمي بقدر ما تستهدف موسكو. فالسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر، حتى لو كان مؤقتاً، يعكس اعترافاً عملياً بأن استبعاد كميات كبيرة من الخام الروسي من السوق العالمية ليس أمراً سهلاً. كما أن استمرار الطلب عليه من دول مثل الهند يوضح أن اعتبارات الطاقة غالباً ما تتغلب على الحسابات السياسية في النظام الاقتصادي الدولي.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترسانة 'الغضب الملحمي': الأسلحة التي استخدمتها واشنطن في الهجوم على إيران

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أضخم قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، وذلك تزامناً مع بدء ضربات عسكرية مشتركة مع إسرائيل استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وشمل هذا التحشيد غير المسبوق قاذفات شبحية بعيدة المدى وطائرات مسيرة هجومية، بالإضافة إلى تعزيز الوجود البحري بحاملات طائرات ومنظومات دفاع صاروخي متطورة لضمان السيطرة الكاملة.

أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اسم 'الغضب الملحمي' على هذه العملية العسكرية الواسعة، والتي أسفرت وفقاً لتقارير ميدانية عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأكدت مصادر عسكرية أن العملية اعتمدت بشكل أساسي على التنسيق بين مختلف الأسلحة الجوية والبحرية والاستخباراتية لضمان دقيق للأهداف وتحييد الدفاعات الجوية المعادية.

تبرز قاذفات 'B-2 Spirit' كأهم الأسلحة التي شاركت في الهجوم، وهي طائرات شبحية تتجاوز تكلفة الواحدة منها مليار دولار وتتميز بقدرتها على حمل أسلحة تقليدية ونووية. وقد نفذت هذه القاذفات مهاماً عابرة للقارات انطلاقاً من القواعد الأمريكية، حيث استخدمت قنابل ثقيلة تزن 2000 رطل لتدمير منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية المحصنة.

في تطور لافت، استخدم الجيش الأمريكي لأول مرة طائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة تُعرف باسم 'لوكاس'، وهي نسخة مطورة تحاكي في تصميمها طائرات 'شاهد-136' الإيرانية. وتولت وحدة خاصة تُدعى فرقة العمل 'سكوربيون سترايك' تشغيل هذه المسيرات التي صُممت لتكون سريعة الانتشار وقادرة على استنزاف الدفاعات الجوية للخصم بكلفة مالية ضئيلة.

على الصعيد البحري، دفعت واشنطن بحاملتي الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' و'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى مواقع استراتيجية في بحر العرب والبحر المتوسط. وشكلت هذه الحاملات منصات انطلاق رئيسية للعمليات الجوية، بينما قامت المدمرات من فئة 'أرلي بيرك' بإطلاق وابل من صواريخ 'توماهوك' الجوالة التي تستهدف بدقة مراكز القيادة والسيطرة.

لحماية القطع البحرية والقواعد العسكرية في المنطقة، نشرت القوات الأمريكية منظومات الدفاع الجوي 'باتريوت' و'ثاد' المتطورة. وتعمل هذه المنظومات على اعتراض الصواريخ الباليستية والمسيرات التي قد تطلقها إيران في إطار ردها على الهجمات، رغم تحذيرات المحللين من أن كثافة الهجمات قد تضغط بشكل كبير على مخزون الصواريخ الاعتراضية.

شاركت في الضربات الجوية تشكيلات متنوعة من المقاتلات الحديثة، على رأسها طائرات الجيل الخامس الشبحية 'F-35' و'F-22' التابعة لسلاح الجو والبحرية. كما انضمت مقاتلات 'F-16' وطائرات 'A-10' المخصصة للإسناد القريب، مما وفر غطاءً جوياً كثيفاً وقدرة على التعامل مع مختلف أنواع الأهداف الأرضية والجوية خلال العملية.

لعبت الحرب الإلكترونية دوراً حاسماً في شل قدرات الرصد الإيرانية، حيث قامت طائرات 'EA-18G Growler' بالتشويش على الرادارات وأنظمة الاتصالات المعادية. واستخدمت هذه الطائرات صواريخ متخصصة تتبع الإشارات الإلكترونية لاستهداف مراكز الرادار، مما مهد الطريق أمام القاذفات والمقاتلات للوصول إلى أهدافها دون عوائق تذكر.

اعتمدت القيادة العسكرية الأمريكية على طائرات الإنذار المبكر 'أواكس' من طرازي 'E-3 Sentry' و'E-2 Hawkeye' لتوفير رؤية شاملة لساحة المعركة. وتعمل هذه الطائرات كغرف عمليات طائرة تتبع حركة السفن والطائرات المعادية في وقتها الحقيقي، وتقوم بتزويد مراكز القرار بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة لتوجيه الضربات بدقة متناهية.

ساهمت طائرات الاستخبارات من طراز 'RC-135' في جمع وتحليل البيانات الإلكترونية بشكل شبه فوري، مما أتاح للقوات المهاجمة تعديل خططها بناءً على تحركات العدو. هذا التفوق الاستخباراتي مكن القوات الأمريكية من تحديد موقع المرشد الإيراني بدقة وتنفيذ عملية الاغتيال التي وصفت بأنها ضربة قاصمة للهيكل القيادي في طهران.

لم تقتصر العملية على الطائرات المأهولة، بل شاركت المسيرات الهجومية 'MQ-9 Reaper' في تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ 'هيلفاير'. كما تم استخدام نظام الصواريخ المتحرك 'HIMARS' الذي يوفر قدرة نارية عالية مع مرونة كبيرة في الحركة، مما يسمح للقوات بتغيير مواقعها بسرعة لتجنب أي هجمات مضادة محتملة.

لضمان استمرارية العمليات الجوية الطويلة، اعتمد سلاح الجو الأمريكي على أسطول من طائرات التزود بالوقود جوًا من طرازي 'KC-135' و'KC-46'. هذه الطائرات عملت كمحطات وقود طائرة مكنت المقاتلات والقاذفات من البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ مهامها دون الحاجة للهبوط المتكرر في القواعد الأرضية.

قامت طائرات الشحن العسكري العملاقة مثل 'C-17 Globemaster III' و'C-130 Hercules' بنقل التعزيزات والذخائر والقوات إلى القواعد المتقدمة في الشرق الأوسط. وضمنت هذه الجسور الجوية تدفق الإمدادات العسكرية اللازمة لاستدامة عملية 'الغضب الملحمي' وتوفير الدعم اللوجستي للوحدات القتالية المشاركة في الخطوط الأمامية.

تؤكد هذه الحشود العسكرية والأسلحة المستخدمة حجم التصعيد الكبير في المنطقة، حيث سعت واشنطن من خلالها إلى توجيه رسالة ردع حاسمة. ومع استمرار تداعيات اغتيال المرشد الإيراني، تظل المنطقة في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من ردود فعل إيرانية أو تحركات عسكرية إضافية من الجانب الأمريكي.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران في مواجهة 'فراغ الهرم': هل ينهار النظام بعد اغتيال خامنئي؟

شهدت الساعات الأولى من العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الأراضي الإيرانية حدثاً زلزل أركان المنطقة، تمثل في اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي برفقة عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين. وبدا هذا الاستهداف وكأنه محاولة لكسر العمود الفقري للنظام الإيراني عبر ضرب رأس الهرم مباشرة، في وقت تصاعدت فيه أعمدة الدخان فوق طهران معلنة مرحلة جديدة من الصراع المفتوح.

وفي واشنطن، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حماسته لهذا التطور، واصفاً اللحظة بأنها 'ساعة الحرية' للشعب الإيراني، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بإبداء رغبته في التدخل المباشر في اختيار خليفة خامنئي. ومع ذلك، تبرز المعضلة القديمة حول مدى قدرة غياب الشخصية المحورية على تقويض نظام متجذر في مؤسسات عسكرية وعقائدية معقدة، لا تعتمد في بقائها على فرد واحد فقط.

ميدانياً، لم يتأخر الرد الإيراني على عملية الاغتيال، حيث أفادت مصادر بأن ضربات طالت مواقع حيوية في دول الخليج وناقلات نفط في خليج عمان، مما ينذر بتعطل إمدادات الطاقة العالمية. هذا التصعيد لم يتوقف عند الحدود الإيرانية، بل امتد ليشعل جبهة لبنان التي انزلقت نحو مواجهة شاملة، ترافقت مع أوامر إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة لمناطق واسعة في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، سارعت طهران لتفعيل بروتوكولات الاستمرارية الدستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت صلاحيات المرشد، يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وشخصيات دينية بارزة. ومن المقرر أن يعمل هذا المجلس على إدارة شؤون البلاد ريثما يختار مجلس الخبراء خليفة دائماً خلال مهلة قانونية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وسط ترقب لدور الحرس الثوري في حسم هذا الملف.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني ليس 'نظام الرجل الواحد' بالمعنى التقليدي، بل هو منظومة مؤسساتية تشمل الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام. هذه الهياكل تمتلك قدرة عالية على امتصاص الصدمات الأمنية الكبرى، وقد تسعى لتحويل حادثة الاغتيال إلى مناسبة لتعزيز التماسك الداخلي والالتفاف حول 'الراية' بدلاً من الانهيار الذي تأمله واشنطن.

في المقابل، تتسم استراتيجية ترمب بالغموض، حيث تتأرجح تصريحاته بين الدعوة لإسقاط النظام وبين إمكانية التفاوض مع قيادة جديدة أكثر اعتدالاً، وهو ما يُعرف بنموذج 'تغيير السلوك'. وقد استشهد ترمب بالنموذج الفنزويلي، حيث أبدى سابقاً استعداداً للعمل مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بعد احتجاز مادورو، مما يوحي بأنه قد يقبل بتسوية مع أجنحة داخل النظام الإيراني.

تاريخياً، يطارد سجل الإخفاقات الأمريكية في 'هندسة الأنظمة' وعود 'ساعة الحرية' التي يطلقها البيت الأبيض، بدءاً من وعود روزفلت في شمال إفريقيا عام 1942 وصولاً إلى غزو العراق عام 2003. ففي الحالة العراقية، أدت دعوات بوش الأب للانتفاضة عام 1991 إلى خذلان كبير للمتظاهرين، بينما انتهى غزو بوش الابن بسنوات من الفوضى وصعود الجماعات المتطرفة وكلفة مادية باهظة.

ويحذر خبراء شؤون الشرق الأوسط من أن القوة الجوية وحدها، مهما كانت دقيقة وموجعة، نادراً ما تنجح في تغيير الأنظمة السياسية دون تدخل بري أو انشقاقات عسكرية واسعة النطاق. وحتى اللحظة، لا تظهر أي مؤشرات على استعداد القوات المسلحة الإيرانية أو الحرس الثوري للتخلي عن ولائهم للنظام، مما يجعل الرهان على سقوط سريع للسلطة أمراً محفوفاً بالمخاطر.

إن غياب خامنئي، الذي حكم البلاد لـ36 عاماً، يمثل بلا شك خسارة رمزية وعملية كبرى، كونه كان المرجعية النهائية التي توازن بين التيارات المتصارعة داخل الدولة. لكن المؤسسة الدينية في قم والشبكات الأمنية التي تراكمت عبر عقود تمتلك من الخبرة ما قد يمكنها من تجاوز الفراغ، خاصة في ظل وجود تهديد خارجي مباشر يوحد الجبهة الداخلية خلف القيادة المؤقتة.

وعلى مستوى الجبهات الإقليمية، يبدو أن اغتيال المرشد قد سرّع من وتيرة تمدد الحرب، حيث يرى حلفاء إيران في المنطقة أن استهداف 'رأس المحور' يتطلب رداً استراتيجياً يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية. وهذا ما يفسر الكثافة النيرانية لحزب الله في لبنان والموجات البشرية النازحة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كانت تتبع تحركات خامنئي بدقة قبل تنفيذ الضربة صباح السبت، مما يعكس رغبة أمريكية في إحداث 'صدمة وترويع' سياسي. إلا أن المشاهد القادمة من طهران، والتي تظهر آلاف المشيعين الغاضبين، توحي بأن الصدمة قد تتحول إلى وقود لمحرك الانتقام، مما يعقد حسابات واشنطن في احتواء الصراع.

المعضلة الأمريكية تكمن في أن الخطاب السياسي لترمب يسبق دائماً بناء الخطط الواقعية لما بعد سقوط القادة، وهو ما تكرر في تجارب سابقة أدت لنتائج عكسية. فبينما يتحدث ترمب عن تدمير البرنامج النووي، يظل السؤال قائماً حول من سيوقع على أي اتفاق مستقبلي إذا ما دخلت إيران في حالة من الفوضى السياسية أو الحرب الأهلية الطويلة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل فرضية 'تغيير السلوك' هي الأكثر واقعية في أروقة صنع القرار الأمريكي، رغم الغلاف الثوري الذي يحيط بتصريحات الإدارة الحالية. فالولايات المتحدة تدرك أن الكلفة البشرية والمادية لإسقاط نظام بحجم إيران ستكون أضعاف ما دفعته في العراق، وهو ما يتناقض مع شعار 'أمريكا أولاً' الذي يرفعه ترمب.

ختاماً، تبقى إيران 'ما بعد خامنئي' ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، بين صمود المؤسسات العقائدية أو الانزلاق نحو صراع داخلي على السلطة يغذيه الضغط العسكري الخارجي. لكن الثابت الوحيد هو أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً، حيث لم يعد اغتيال القادة يضمن نهاية الحروب، بل قد يكون مجرد شرارة لإشعال حرائق أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غيتلر: ترامب يقود 'حرب الخليج الثالثة' ضد إيران بلا استراتيجية خروج واضحة

أكد الصحفي الاستقصائي وارن غيتلر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجح في تجاوز المعارضة المبدئية داخل الكونغرس بشأن حملته العسكرية المكثفة ضد إيران. ورغم توجه مجلس الشيوخ للتصويت على قرار يجبر الإدارة على إنهاء الضربات الجوية، إلا أن التوقعات تشير إلى عدم قدرة هذا التحرك على إحداث تغيير حقيقي في مسار العمليات.

ويرى غيتلر أن ترامب يستند إلى أغلبية جمهورية متماسكة في الكونغرس تمنحه الغطاء السياسي اللازم لتجاوز قانون صلاحيات الحرب. هذا القانون، الذي سُن في حقبة حرب فيتنام، يبدو اليوم مجرد عقبة بروتوكولية بسيطة أمام طموحات الإدارة الحالية في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة دخلت فعلياً فيما يمكن تسميته 'حرب الخليج الثالثة'، وهي مواجهة شاملة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك قدراته النووية والصاروخية. وقد حدد ترامب هذه الأهداف بوضوح مع نهاية الأسبوع الأول من العمليات العسكرية التي تشارك فيها إسرائيل بشكل مباشر.

ميدانياً، حققت الضربات الأمريكية الإسرائيلية نجاحات في استهداف القيادة المركزية الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ والقطع البحرية. ومع ذلك، فإن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة جراء الرد الإيراني بالصواريخ الباليستية والمسيرات لا يزال كبيراً ومستمراً بشكل مقلق.

تختلف هذه المواجهة عن حرب الخليج الأولى في طبيعة السلاح المستخدم، حيث تعتمد اليوم على الصواريخ الموجهة ذات الدقة العالية والفتك الواسع. ورغم انخفاض الخسائر البشرية الأمريكية نسبياً حتى اللحظة، إلا أن المخاوف تتزايد من ارتفاعها بين المدنيين في دول المنطقة وفي الداخل الإيراني.

الاقتصاد العالمي بدأ يتأثر بشكل مباشر بالصراع، خاصة مع تصاعد النزاعات في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة لـ 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى هذا التوتر إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على العواصم الكبرى للبحث عن مخرج للأزمة.

وتبرز تساؤلات استراتيجية حول مدى فاعلية القصف الجوي وحده في تغيير الأنظمة، حيث أثبت التاريخ أن هزيمة عدو متحصن تتطلب أكثر من مجرد صواريخ. وتختبر واشنطن وتل أبيب حالياً فرضية أن الضغط العسكري سيحفز الشعب الإيراني على الثورة، وهو ما لم يحدث بشكل ملموس حتى الآن.

هناك مخاوف من أن تؤدي الهجمات الواسعة إلى نتائج عكسية عبر تأجيج الروح القومية المعادية للأجانب بين الإيرانيين. هذا الشعور قد يعزز من تماسك الجبهة الداخلية خلف النظام بدلاً من إضعافها، وهو خطر حذر منه المحللون منذ بداية التخطيط للحملة العسكرية.

داخلياً في واشنطن، يسود القلق بشأن استنزاف مخزون أنظمة الدفاع الجوي المتطورة مثل 'باتريوت' و'إيجيس' و'ثاد'. وتشير مصادر إلى أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى نفاد هذه الصواريخ الاعتراضية خلال أسابيع قليلة، مما يترك القوات الأمريكية وحلفاءها مكشوفين.

كبار القادة العسكريين حذروا ترامب مراراً من أن الولايات المتحدة لا تملك المخزون الكافي لحملة جوية مستدامة تهدف لتغيير النظام في دولة بحجم إيران. وتدرس الإدارة حالياً خيارات صعبة، من بينها نقل أنظمة دفاعية من القواعد الأمريكية الحيوية في كوريا الجنوبية لسد العجز في الشرق الأوسط.

إيران، التي يقطنها 92 مليون نسمة، تمتلك تضاريس جبلية وعرة وترسانة صاروخية هي الأقوى في المنطقة بفضل استثمارات بمليارات الدولارات. كما أن خبرتها في تطوير المسيرات، التي استخدمت بفاعلية في نزاعات دولية أخرى، تمنحها قدرة على توجيه ضربات مؤلمة رغم القصف المركز.

يتردد الرئيس ترامب في اتخاذ قرار بإرسال قوات برية، خوفاً من التورط في مستنقع بشري قد يؤثر على حظوظه في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الخبراء يتساءلون عن إمكانية تحقيق 'تغيير النظام' دون وجود جنود على الأرض، مستذكرين الحاجة لـ 400 ألف جندي في تجارب سابقة.

تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية لجوء واشنطن إلى القوى الكردية في سوريا والعراق لتشكيل رأس حربة بري داخل الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الأكراد لهذه الدعوة، خاصة بعد تجارب سابقة شعروا فيها بتخلي الولايات المتحدة عنهم في لحظات حرجة.

في ظل هذا الغموض، تطالب عواصم دولية مثل لندن وباريس وبرلين بتقديم إجابات واضحة حول استراتيجية الخروج من هذه الحرب. ومع دخول عام 2026 مرحلة الصراع الصاروخي الكبير، يظل السؤال الأهم: كيف سيبدو النجاح في نظر واشنطن، وما هو الثمن النهائي الذي سيدفعه العالم؟

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يعتذر للعرب: إيران تتعهد بوقف الهجمات ضد دول الجوار وتضع شروطاً للتهدئة

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، عن تحول في السياسة العسكرية لبلاده تجاه المنطقة، مقدماً اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. وجاء هذا الاعتذار في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية في تلك الدول خلال الأيام القليلة الماضية.

وأكد بزشكيان في كلمة مصورة أن مجلس القيادة المؤقت، الذي يتولى زمام الأمور في طهران حالياً، وافق على قرار يقضي بعدم تنفيذ أي هجمات مستقبلية ضد دول الجوار. واشترط الرئيس الإيراني للالتزام بهذا التعهد ألا تنطلق أي هجمات معادية ضد الأراضي الإيرانية من داخل حدود تلك الدول، مشدداً على رغبة بلاده في إنهاء حالة التوتر.

وشدد الرئيس الإيراني في خطابه على غياب أي نية مبيتة للعداء مع دول المنطقة، قائلاً إن طهران لا تسعى لمهاجمة أي طرف جاري. وتأتي هذه التصريحات في ظل ظروف استثنائية تمر بها إيران عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى لتشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة الأزمة.

على الصعيد الدبلوماسي العربي، كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، عن ترتيبات لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم غد الأحد. وسيركز الاجتماع، الذي سيعقد عبر تقنية الفيديو، على بحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على سيادة الأراضي العربية في ظل التصعيد العسكري القائم.

وأوضح زكي أن هذا التحرك العربي جاء بناءً على طلب رسمي تقدمت به عدة دول، من بينها السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان ومصر والأردن. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف عربي موحد تجاه الانتهاكات الإيرانية المتكررة التي تزامنت مع المواجهات المباشرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الهجمات الإيرانية بشدة، واصفاً إياها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وحذر أبو الغيط من أن هذه التصرفات تخلق حالة غير مسبوقة من العداء وتحدث شرخاً عميقاً في علاقات حسن الجوار، مما سيؤثر سلباً على مستقبل المنطقة.

واعتبر أبو الغيط أن محاولات طهران لجر الدول العربية إلى صراع ليس حربها هو خطأ استراتيجي فادح يجب تداركه فوراً. وطالب بوقف كافة العمليات العسكرية الإيرانية التي تستهدف المنشآت العربية، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر مقبول لاستهداف الجيران تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير 21 طائرة مسيرة كانت تستهدف حقل 'شيبة' النفطي الواقع جنوب شرق المملكة. وتعد هذه العملية واحدة من أكبر محاولات الاستهداف التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية خلال موجة التصعيد الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية سعودية تدمير صاروخ بالستي كان متجهاً نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تضم وحدات من القوات الأمريكية. كما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض مسيرة أخرى في سماء العاصمة الرياض، بالإضافة إلى إحباط هجمات سابقة استهدفت مصفاة رأس تنورة الاستراتيجية.

ووجه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان رسالة حازمة إلى طهران، داعياً إياها إلى تغليب صوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة. وأشار الأمير خالد، عقب لقائه قائد الجيش الباكستاني، إلى أن المملكة تبحث سبل وقف هذه الاعتداءات في إطار اتفاقيات الدفاع الاستراتيجي المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تعرضت فيه العاصمة الإيرانية طهران لهجوم واسع شنه نحو 80 مقاتلة إسرائيلية، رداً على الرشقات الصاروخية الإيرانية. وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية العربية والدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمثل محاولة لتهدئة الجبهة العربية في ظل الضغوط العسكرية الهائلة التي تواجهها إيران داخلياً وخارجياً. ومع ذلك، يبقى الرهان على مدى التزام الفصائل العسكرية الإيرانية بقرارات مجلس القيادة المؤقت، وقدرة الدول العربية على انتزاع ضمانات حقيقية تمنع تكرار هذه الاعتداءات مستقبلاً.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سانشيز يتحدى تهديدات ترامب: إسبانيا ترفض 'الطاعة العمياء' وتتمسك بموقفها ضد الحرب

برز رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، كأحد القادة الأوروبيين القلائل الذين اختاروا المواجهة العلنية والحازمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء ذلك في خطاب متلفز استغرق عشر دقائق، وصفه مراقبون بأنه جريء للغاية، حيث رد فيه سانشيز على تهديدات واشنطن بقطع العلاقات التجارية مع مدريد. التهديد الأمريكي جاء عقب رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قاعدتين عسكريتين في الأندلس لشن ضربات جوية ضد أهداف إيرانية.

أوضح سانشيز في خطابه أن جوهر الخلاف يكمن في رؤية إسبانيا لمخاطر اندلاع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذا الصراع سيؤدي إلى خسائر بشرية هائلة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن الواجب الأساسي للحكومات هو حماية حياة مواطنيها، وليس التلاعب بالصراعات الدولية لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية ضيقة. وشدد على أن استخدام 'ستار الحرب' للتغطية على الفشل الداخلي هو أمر غير مقبول بتاتاً في الأعراف الدولية.

تضمن خطاب سانشيز انتقادات لاذعة لمن وصفهم بالقادة الذين يثرون جيوب قلة مختارة من خلال تجارة السلاح وبناء الصواريخ بدلاً من المستشفيات. وأكد أن الديمقراطية والاحترام المتبادل بين الأمم لا يمكن أن ينشأ من بين الأنقاض، رافضاً فكرة 'الطاعة العمياء' كشكل من أشكال القيادة. وأشار إلى أن إسبانيا لن تتواطأ في أي فعل يتعارض مع قيمها ومصالحها الوطنية، حتى لو كان الثمن مواجهة انتقام من قوى كبرى.

على الصعيد الداخلي، لاقت كلمات سانشيز صدى واسعاً لدى الشارع الإسباني، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن أقل من 16% من المواطنين ينظرون بإيجابية للرئيس الأمريكي الحالي. ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان الغضب الشعبي الذي اجتاح إسبانيا عام 2003 بسبب دعم الحكومة المحافظة آنذاك لغزو العراق. ومع ذلك، واجه سانشيز انتقادات حادة من المعارضة اليمينية التي اتهمته بتعريض العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة للخطر من أجل مكاسب حزبية.

اتهم ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب الشعب المحافظ، رئيس الوزراء بممارسة سياسة 'متهورة' قد تضر بمصالح إسبانيا الاقتصادية والأمنية. ومن جانبه، ذهب سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، إلى أبعد من ذلك ملمحاً إلى أن قرارات الحكومة تتأثر بجهات خارجية. تعكس هذه الانقسامات حدة الاستقطاب السياسي في مدريد تجاه كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة وأسلوبها التفاوضي المتقلب.

لا يعد موقف سانشيز الأخير مفاجئاً لمن يتابع سياسته الخارجية، فهو يُعتبر من أشد المنتقدين الأوروبيين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد سبق لسانشيز أن اتهم الاحتلال بممارسة 'إبادة جماعية' وقتل الأطفال جوعاً، وهو موقف وضعه في صدام متكرر مع حلفاء واشنطن. كما عارض التدخلات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، متمسكاً بضرورة الحلول الدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

في المقابل، يبدو صوت سانشيز وحيداً في القارة الأوروبية التي تعاني من انقسامات وتحديات داخلية تمنع قادتها من اتخاذ مواقف مماثلة. فبينما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع إسبانيا في مواجهة التهديدات التجارية، إلا أنه يتبنى نهجاً أكثر براغماتية. يحاول ماكرون السير على حبل مشدود، حيث ينتقد انتهاكات القانون الدولي من جهة، ويحمل القيادة الإيرانية مسؤولية التصعيد من جهة أخرى.

فرنسا قامت بتحريك حاملة الطائرات 'شارل ديغول' إلى شرق المتوسط، في خطوة وصفها ماكرون بأنها 'دفاعية بحتة' لدعم الحلفاء الإقليميين. ومع ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية أن الأولوية القصوى لباريس هي إيجاد مخرج سياسي للأزمة وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. هذا الموقف الفرنسي يعكس رغبة في الحفاظ على دور الوسيط دون الدخول في مواجهة مباشرة وعلنية مع إدارة ترامب.

أما في برلين، فقد اختار المستشار الألماني فريدريش ميرز نهجاً تصالحياً لافتاً مع واشنطن، مبتعداً بشكل واضح عن موقف مدريد. ميرز صرح بأن الوقت الحالي ليس مناسباً لتوجيه اللوم للحلفاء، مؤكداً على ضرورة التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة رغم التحفظات. ويبدو أن القلق الألماني من التعريفات الجمركية الأمريكية والموقف من أوكرانيا يدفع برلين نحو تجنب أي صدام مع ترامب في الوقت الراهن.

المستشار الألماني ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أيد انتقادات ترامب لإسبانيا بشأن الإنفاق الدفاعي، وهو ما اعتبره مراقبون طعنة في ظهر التضامن الأوروبي. ميرز، الذي يواجه تحديات انتخابية من اليمين المتطرف وضغوطاً لإنعاش الاقتصاد، يرى في البراغماتية وسيلة لتأمين هامش مناورة مع واشنطن. هذا الموقف الألماني منح ترامب انتصاراً دبلوماسياً في مساعيه لزرع الشقاق بين الحلفاء الأوروبيين وتقسيم مواقفهم.

في إيطاليا، تتبع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني سياسة 'الغموض المتعمد' للحفاظ على توازن دقيق بين ولائها لترامب والتزاماتها الأوروبية. ميلوني أكدت أن بلادها ليست في حالة حرب ولا تنوي الدخول فيها، لكنها تجنبت إدانة التحركات الأمريكية بشكل مباشر. هذا التوازن يعكس رغبة روما في عدم قطع الخيوط مع البيت الأبيض، مع الحفاظ على مسافة كافية تضمن لها عدم الانجرار خلف مغامرات عسكرية غير محسوبة.

رغم حذر ميلوني، خرج وزير دفاعها غيدو كروسيتو بتصريحات أكثر صراحة أمام البرلمان، معتبراً أن الضربات على إيران تمت خارج قواعد القانون الدولي. وأشار كروسيتو إلى أن العالم وجد نفسه مضطراً لإدارة تبعات حرب اندلعت دون علم الحلفاء، مما يعكس استياءً مكتوماً داخل المؤسسة العسكرية الإيطالية. ومع ذلك، تظل روما مستعدة لدراسة أي طلبات أمريكية لاستخدام القواعد العسكرية في حال ورودها رسمياً.

المواجهة الدبلوماسية انتقلت إلى أروقة التصريحات الصحفية، حيث ادعت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن مدريد غيرت موقفها وأصبحت مستعدة للتعاون. هذا الادعاء قوبل برد سريع وحاسم من وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي نفى هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. وأكد ألباريس أن موقف إسبانيا الرافض للحرب واضح ولا لبس فيه، مشدداً على استقلالية القرار السيادي الإسباني بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

تستمر إسبانيا في قيادة هذا التوجه المنفرد داخل الاتحاد الأوروبي، مراهنة على مبادئ القانون الدولي ورفض سياسة القوة. وبينما يراقب العالم تطورات الصراع مع إيران، يبقى موقف سانشيز اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الضغوط الأمريكية. إن هذه الأزمة لا تعيد رسم العلاقات العابرة للأطلسي فحسب، بل تكشف أيضاً عن عمق الفجوة في الرؤى الاستراتيجية بين العواصم الأوروبية الكبرى.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقر صفقة ذخائر طارئة لإسرائيل وسط تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية جديدة تقضي ببيع ذخائر ومعدات دفاعية لإسرائيل بقيمة إجمالية تصل إلى 151.8 مليون دولار. تأتي هذه الخطوة في ظل أجواء من التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة، خاصة مع استمرار المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران وتزايد الاحتياجات العملياتية للجيش الإسرائيلي.

وتتضمن الصفقة تزويد الجانب الإسرائيلي بنحو 12 ألف هيكل قنبلة يبلغ وزن الواحد منها 470 كيلوغراماً، وذلك وفقاً لطلب رسمي تقدم به مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في الوزارة. وأكدت الخارجية أن هذه الشحنات تهدف إلى تعزيز الجاهزية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإقليمية الراهنة والمستقبلية، بما يضمن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي.

إلى جانب الذخائر الثقيلة، تشتمل الاتفاقية على حزمة متكاملة من الخدمات الهندسية واللوجستية والمساعدات التقنية التي ستقدمها الحكومة الأميركية لضمان كفاءة استخدام هذه الأسلحة. وتهدف هذه الخدمات إلى دعم البنية التحتية الدفاعية الإسرائيلية وتسهيل عمليات الصيانة والدمج الفني للذخائر الجديدة ضمن الترسانة الجوية القائمة.

وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن اتفاق مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة لزيادة إنتاج الأسلحة المتقدمة. وبحسب تصريحاته، فإن الإنتاج سيتضاعف إلى أربعة أمثاله، وذلك عقب مرور أسبوع واحد على تنفيذ أولى الضربات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد أهداف داخل إيران.

من الناحية الإجرائية، اتخذ وزير الخارجية ماركو روبيو خطوة استثنائية بإصدار إعفاء يسمح بتمرير الصفقة دون الخضوع لإجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس الأميركي. واستند روبيو في قراره إلى قانون مراقبة صادرات الأسلحة، مقدماً مبررات مفصلة حول وجود حالة طارئة تستوجب النقل الفوري للمواد الدفاعية لحماية مصالح الأمن القومي الأميركي.

وقد أثار هذا التجاوز القانوني موجة من الانتقادات الحادة داخل أروقة الكونغرس، حيث عبر عدد من المشرعين عن قلقهم من تهميش الدور الرقابي للسلطة التشريعية. واعتبر المعارضون أن استخدام صلاحيات الطوارئ في هذا التوقيت يعكس رغبة الإدارة في تسريع وتيرة التصعيد العسكري دون نقاش سياسي كافٍ حول التبعات.

وفي هذا السياق، انتقد النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، موقف الإدارة واصفاً إياه بالمتناقض. وأشار ميكس إلى أن لجوء إدارة ترمب السريع لصلاحيات الطوارئ يكشف عن ثغرات في ادعاءاتها السابقة بالجاهزية الكاملة للحرب، معتبراً أن هذه الأزمة هي 'طوارئ من صنع الإدارة نفسها'.

ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بوجود تراجع ملحوظ في كفاءة أنظمة الإنذار المبكر داخل إسرائيل خلال الساعات الأخيرة. ورصدت المصادر تقليصاً كبيراً في الفارق الزمني بين صدور التنبيه وتفعيل صفارات الإنذار، حيث وصل في بعض المناطق إلى دقيقتين فقط، مما يضع ضغوطاً هائلة على المدنيين ومنظومات الدفاع الجوي.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها أن هذا التقلص في زمن الاستجابة ليس ناتجاً عن خلل تقني بسيط، بل هو 'خلل عملياتي' أعمق. ويرجح خبراء أن هذا الخلل قد يكون مرتبطاً بتعرض بعض آليات الرصد والرادارات المتقدمة لاستهداف مباشر أو عمليات تشويش معقدة أثرت على دقة البيانات الواردة.

وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية أميركية كشفت عن تعرض منظومات الاعتراض الصاروخي من طراز 'ثاد' لهجمات في مواقع متعددة بالشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والإمارات. وتعد هذه المنظومات ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع الجماعي التي تقودها واشنطن لحماية حلفائها من التهديدات الباليستية العابرة للحدود.

وفي تفاصيل إضافية، ذكرت تقارير أن الولايات المتحدة تسابق الزمن لاستبدال رادار تابع لمنظومة 'ثاد' في الأردن بعد تعرضه لأضرار جسيمة. ويُعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة انتحارية أطلقتها مجموعات موالية لإيران، مما أدى إلى تعطيل مؤقت لقدرات الرصد في ذلك القطاع الحيوي.

تعتمد شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية بشكل وثيق على التكامل مع الرادارات الأميركية والأجنبية الموزعة في المنطقة لرصد الصواريخ الباليستية فور انطلاقها. ويشكل تضرر أي جزء من هذه الشبكة، مثل رادارات 'ثاد' المصممة للاعتراض خارج الغلاف الجوي، تهديداً مباشراً لقدرة إسرائيل على صد الهجمات الصاروخية واسعة النطاق.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

16 شهيداً في مجزرة بالنبي شيت واشتباكات عنيفة عقب إنزال إسرائيلي شرقي لبنان

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على الأراضي اللبنانية فجر اليوم السبت، حيث شنت طائراته الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. وتركزت الهجمات الأكثر دموية في بلدة النبي شيت بشرق البلاد، مما أسفر عن وقوع مجزرة مروعة بحق المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي عن ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على بلدة النبي شيت في البقاع إلى 16 شهيداً و35 جريحاً. وأوضحت الوزارة أن هذه الأرقام تمثل حصيلة إجمالية غير نهائية، حيث لا تزال فرق الإسعاف والإنقاذ تعمل في المواقع المستهدفة لرفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

ميدانياً، كشف حزب الله عن تفاصيل مواجهة عسكرية مباشرة وقعت في محافظة البقاع، حيث تصدى مقاتلوه لمحاولة إنزال نفذتها قوة مشاة إسرائيلية. وأوضح الحزب في بيان له أن عملية التسلل بدأت برصد أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من جهة الحدود السورية، قامت بإنزال جنود عند مثلث جرود قرى يحفوفا والخريبة ومعربون.

وأشار البيان إلى أن القوة الإسرائيلية حاولت التقدم باتجاه الحي الشرقي لقرية النبي شيت، إلا أن المقاتلين كمنوا لها عند وصولها إلى منطقة المقبرة واشتبكوا معها من مسافات قريبة. وقد أدى هذا الاشتباك المفاجئ إلى إرباك القوة المعتدلة وانكشاف أمرها أمام المقاومين في المنطقة الحدودية الشرقية.

وفي محاولة لتأمين انسحاب القوة المحاصرة، نفذ طيران الاحتلال ما يعرف بـ 'الأحزمة النارية'، حيث شنت الطائرات نحو 40 غارة جوية مكثفة استهدفت محيط منطقة الاشتباك. وذكرت مصادر محلية أن القصف العنيف كان يهدف إلى قطع الطريق أمام المدافعين وتوفير غطاء جوي للمروحيات لسحب الجنود من أرض المعركة.

من جانبها، أكدت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية وقوع اشتباكات ضارية على مرتفعات السلسلة الشرقية، وتحديداً في محور النبي شيت - حام. وأفادت الوكالة بأن أجواء المنطقة شهدت تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير، مع إطلاق بالونات حرارية بكثافة لتضليل الصواريخ الدفاعية أثناء عملية الانسحاب.

وفي جنوب لبنان، لم يتوقف القصف الجوي والمدفعي، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن الغارات استهدفت قرى عديدة في محيط مدينة صور، من بينها بلدة مجدلزون التي شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد منها بكثافة. كما طال القصف الجوي بلدتي السلطانية وتولين، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية بشكل مباشر بلدات الخيام وكفركلا وعديسة والطيبة، في محاولة لفرض حزام ناري على طول الخط الحدودي. ورد حزب الله باستهداف تجمع لجنود الاحتلال عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بصلية صاروخية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

وفي منطقة النبطية، شن الطيران الحربي غارة صباحية استهدفت بلدة جبشيت، تلتها غارة أخرى استهدفت مدينة للألعاب على طريق زوطر - النبطية الفوقا. كما دمر الاحتلال منزلاً في حي المرجة ببلدة جباع، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين، بالتزامن مع غارات على عربصاليم ومنطقة الوادي الأخضر.

وعلى الجانب الآخر، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بتسلل طائرات مسيرة من لبنان باتجاه الجليل، حيث ذكرت القناة 12 أن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض ثلاث مسيرات. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد شمل جبهات متعددة، خاصة بعد اتساع رقعة المواجهة الإقليمية خلال الأيام القليلة الماضية.

وتشهد الساحة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق منذ بدء التوغل البري المحدود لجيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وتؤكد التقارير الميدانية أن الاحتلال يتبع سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية لتسهيل عمليات التسلل والإنزال التي يواجهها مقاتلو حزب الله بضراوة.

ويبقى الوضع الإنساني في مناطق البقاع والجنوب مرشحاً لمزيد من التدهور مع استمرار الغارات العنيفة التي لا تستثني الأحياء السكنية. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني محاولاتها للوصول إلى المناطق المنكوبة، رغم المخاطر العالية الناجمة عن تكرار القصف الإسرائيلي على نفس المواقع المستهدفة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

النيابة العامة الليبية تكشف كواليس اغتيال سيف الإسلام القذافي وتحدد هوية المنفذين

أماط مكتب النائب العام الليبي اللثام عن النتائج الأولية للتحقيقات الميدانية والفنية المتعلقة بحادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن التحريات قادت إلى كشف ملابسات الواقعة بدقة، مما أتاح للسلطات القضائية تحديد هوية عدد من العناصر المشتبه في تورطهم المباشر في تنفيذ هذه العملية التي هزت الأوساط السياسية.

وبحسب ما ورد في تقرير النيابة، فإن المجموعة المنفذة قامت بعمليات رصد ومراقبة دقيقة لتحركات القذافي بالقرب من مقر إقامته لفترة زمنية كافية. وانتظر الجناة اللحظة المناسبة للتسلل إلى داخل فناء المنزل، حيث استغلوا ثغرة أمنية مكنتهم من محاصرته في مساحة ضيقة للغاية منعت أي فرصة للفرار أو الاحتماء من نيرانهم.

وأشار البيان إلى أن المهاجمين استخدموا أساليب عنيفة عبر تسور جدران المنزل، قبل أن يوجهوا أسلحتهم الرشاشة صوب الضحية ويطلقوا وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي. وقد أدت هذه الرشقات المتتالية إلى إصابة جسد القذافي في مواضع قاتلة، مما أسفر عن وفاته فوراً في موقع الحادث قبل وصول أي إمدادات طبية أو أمنية.

وعلى الصعيد الفني، نجحت فرق التحقيق في تحليل القرائن والبيانات الرقمية التي تم جمعها من مسرح الجريمة والمواقع المحيطة به. وساهم هذا التحليل في رصد مكان الاجتماع السري الذي عقده المشتبه بهم قبيل التنفيذ، بالإضافة إلى توثيق توقيتات تحركهم بدقة متناهية نحو الهدف، وهو ما عزز من أدلة الإدانة ضد المجموعة المتورطة.

كما كشفت التحقيقات المعمقة عن نوعية المركبات الآلية التي استعملها المسلحون في تنقلاتهم، والمسارات الجغرافية التي سلكوها للوصول إلى مدينة الزنتان ومن ثم الهروب منها بعد إتمام المهمة. وبناءً على هذه المعطيات، أصدرت النيابة العامة أوامر قانونية بضبط وإحضار ثلاثة أشخاص ثبتت صلتهم بالواقعة لمباشرة استجوابهم ومساءلتهم قانونياً.

يُذكر أن سيف الإسلام القذافي كان قد تعرض للاغتيال في الثامن من الشهر المنصرم داخل منزله، في حادثة تزامنت مع تعطيل متعمد لمنظومة كاميرات المراقبة. وقد أفادت مصادر مقربة من عائلته في وقت سابق بأنه جرى نقل جثمانه إلى مستشفى مدينة الرجبان، في حين تواصل الجهات القضائية جهودها لكشف كافة الأطراف المحرضة خلف هذا الهجوم.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سوق الحلويات الرمضانية.. لماذا يتصدر الأسبوع الأول ذروة الاستهلاك العربي؟

تتجدد مع إطلالة شهر رمضان المبارك مشاهد الطوابير الطويلة أمام محلات الحلويات في مختلف المدن العربية، حيث يمثل الأسبوع الأول الذروة الاقتصادية الأبرز لهذا القطاع. ولا يقتصر هذا الإقبال على تلبية شهية الصائمين فحسب، بل يعكس تقاليد اجتماعية متجذرة تضع الحلويات كعنصر أساسي في المائدة الرمضانية.

في السوق المصرية، كشفت تقارير صادرة عن شُعب الحلويات بالغرف التجارية أن مبيعات الأصناف التقليدية مثل الكنافة والقطايف تقفز بنسب تتراوح بين 30 إلى 50 بالمئة خلال الأيام الأولى. وتتفوق هذه الفترة على بقية أيام العام من حيث حجم القوة الشرائية وتدفق المستهلكين على المنافذ التقليدية.

أما في منطقة الخليج العربي، وتحديداً في السعودية والإمارات، فإن المتاجر تسجل طلباً استثنائياً على أصناف بعينها مثل اللقيمات والكنافة النابلسية خلال العشر الأوائل. ويرجع محللون هذا النشاط إلى الرغبة النفسية في الاحتفال ببداية الشهر الفضيل وتنوع الموائد العائلية في هذه الفترة.

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في سلوك المستهلك، حيث انتقل التفضيل من شراء الحلويات بالوزن التقليدي إلى اقتناء العلب المنسقة والجاهزة. وتبرز هذه الظاهرة بوضوح في مدن مثل دبي والرياض والدوحة، حيث أصبحت 'البوكسات' الرمضانية الخيار الأول للهدايا والتجمعات.

ساهم هذا التوجه الجديد في رفع متوسط قيمة الفاتورة الشرائية الواحدة، حتى في الحالات التي لم تزد فيها الكميات الفعلية المشتراة. ويعكس هذا التحول رغبة المستهلك في الحصول على منتج يجمع بين الجودة العالية والمظهر الجمالي الذي يتناسب مع طبيعة الزيارات العائلية.

على الرغم من هذا الانتعاش، لم تكن الأسواق بمعزل عن تأثيرات التضخم العالمي التي طالت المواد الأساسية الداخلة في صناعة الحلويات. فقد أدى ارتفاع أسعار السكر والسمن والدقيق إلى زيادة ملموسة في أسعار المنتج النهائي، مما وضع ميزانيات الأسر تحت الاختبار.

دفعت هذه الضغوط السعرية بعض العائلات إلى تبني استراتيجيات بديلة، مثل تقليل الكميات المشتراة أو العودة إلى تحضير الحلويات منزلياً. ومع ذلك، يظل الطلب على المحلات الشهيرة قائماً، خاصة في المناسبات والعزائم الكبرى التي تتطلب كميات وتنوعاً يصعب توفيره في المنزل.

لعبت التكنولوجيا دوراً محورياً في إعادة تشكيل خارطة الاستهلاك الرمضاني من خلال تطبيقات التوصيل الذكية. وأفادت مصادر في شركات التوصيل بأن الطلبات تبلغ ذروتها القصوى في الساعة التي تسبق أذان المغرب مباشرة، مما يعكس اعتماداً متزايداً على الحلول الرقمية.

تظهر البيانات أيضاً موجة ثانية من ارتفاع الطلب تبدأ بعد صلاة التراويح، حيث يفضل الكثيرون تجنب الازدحام المروري الخانق في المدن الكبرى. وقد ساعدت هذه التطبيقات المحلات التجارية على الوصول إلى قاعدة عملاء أوسع وتسهيل عملية الشراء في أوقات الذروة.

يلاحظ المراقبون أن نشاط السوق يمر بمرحلة من الاستقرار النسبي بعد انقضاء الأسبوع الأول، حيث يبدأ نمط الاستهلاك في الهدوء تدريجياً. لكن هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما تعود الحركة للارتفاع مع اقتراب العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

ترتبط الموجة الثانية من الانتعاش بالاستعدادات لعيد الفطر المبارك، حيث يتحول التركيز من الحلويات الرمضانية التقليدية إلى كعك العيد والمعمول. هذا التذبذب في منحنى الطلب يجعل من شهر رمضان موسماً استثنائياً يتطلب استعدادات لوجستية وتجارية خاصة من قبل أصحاب المتاجر.

في الختام، تظل الحلويات في رمضان أكثر من مجرد صنف غذائي، فهي جزء أصيل من الطقوس اليومية التي تعزز الأجواء الاحتفالية. إن حجم الإقبال في الأسبوع الأول يعد مؤشراً قوياً على كيفية إعادة تشكيل الشهر الفضيل لأنماط الاستهلاك والحركة الاقتصادية في المنطقة العربية.

منوعات

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

اللقيمات.. أيقونة الحلويات الرمضانية في المائدة الخليجية

تُعد اللقيمات واحدة من أبرز المعالم الجمالية والمذاقية التي تزين موائد الإفطار والسهرات الرمضانية في دول الخليج العربي، لا سيما في السعودية والإمارات وقطر. هذه الكرات الذهبية الصغيرة تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي، حيث يرتبط اسمها بحجمها الذي يسمح بأكلها في لقمة واحدة، وتنتشر بشكل واسع في الأسواق الشعبية والبيوت خلال الشهر الفضيل.

تعود جذور هذا الطبق إلى مطابخ قديمة في منطقة الشرق الأوسط، وتتشابه في تكوينها مع ما يُعرف بـ 'لقمة القاضي' في بلاد الشام ومصر وتركيا. وبالرغم من بساطة مكوناتها التي تعتمد بشكل أساسي على الطحين والخميرة، إلا أنها اكتسبت مكانة مرموقة تجعل من الصعب تخيل ليالي رمضان الخليجية دون حضورها الطاغي بجانب القهوة العربية.

يتطلب تحضير اللقيمات مهارة خاصة لضمان الحصول على قوام هش من الداخل ومقرمش من الخارج، ويبدأ ذلك بخلط الطحين مع الخميرة والسكر والملح وإضافة الماء تدريجياً. وتؤكد المصادر أن سر النجاح يكمن في ترك العجين ليرتاح ويتخمر لمدة لا تقل عن نصف ساعة، مما يمنحه الخفة المطلوبة قبل عملية التشكيل والقلي في الزيت الساخن.

أثناء عملية الطهي، يجب مراعاة درجة حرارة الزيت بحيث تكون متوسطة، لتجنب تحمر الكرات من الخارج مع بقائها غير ناضجة من الداخل. وبعد اكتسابها اللون الذهبي الجذاب، تُرفع اللقيمات لتُغمس في القطر (الشيرة) أو يُسكب عليها دبس التمر التقليدي، ثم تُزين بلمسات من السمسم أو الفستق الحلبي المطحون لإضافة نكهة غنية.

يحذر الخبراء من بعض الأخطاء الشائعة التي قد تفسد الطبق، مثل القلي في زيت بارد مما يؤدي لامتصاص العجين كميات كبيرة من الدهون، أو تكبير حجم الكرات بشكل يمنع نضجها المتساوي. وتظل اللقيمات طبقاً غنياً بالكربوهيدرات والسكريات، مما يستوجب تناولها باعتدال للاستمتاع بمذاقها الفريد دون الإخلال بالنظام الغذائي المتوازن في رمضان.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

80 مقاتلة إسرائيلية تقصف طهران وترمب يطالب بالاستسلام غير المشروط

تصاعدت حدة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع دخول العدوان أسبوعه الثاني اليوم السبت. وتسيطر حالة من الضبابية على المشهد الميداني والسياسي في ظل غياب أي أفق للتهدئة، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على شروط قاسية لوقف العمليات العسكرية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية العنيفة، شاركت فيها أكثر من ثمانين مقاتلة حربية استهدفت مواقع عسكرية حيوية وقاذفات صواريخ في العاصمة طهران ومناطق وسط البلاد. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولة تقويض القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة هي الثانية من نوعها منذ فجر اليوم، حيث دوت صافارات الإنذار في مدينة تل أبيب ومناطق الوسط ومستوطنات الضفة الغربية. وأكدت مصادر ميدانية أن الصواريخ الإيرانية وصلت إلى مديات واسعة شملت القدس ومنطقة البحر الميت وجنوب النقب، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الشامل.

وأفادت مصادر إعلامية باعتراض صاروخ إيراني مزود برأس انشطاري في أجواء منطقة تل أبيب الكبرى، بينما سقطت شظايا وصواريخ أخرى في مناطق مفتوحة. وتسبب هذا القصف الصاروخي في شلل جزئي داخل المدن الكبرى، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى منذ بدء التصعيد العسكري الأسبوع الماضي.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الصواريخ الباليستية، بل أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات واسعة بواسطة الطائرات المسيرة استهدفت مواقع استراتيجية. وشملت هذه الهجمات قواعد عسكرية تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة، وتحديداً في دولتي الإمارات العربية المتحدة والكويت، رداً على الدعم الأمريكي المباشر للغارات الإسرائيلية.

وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن القوات البحرية استهدفت قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات وقاعدة أخرى في الكويت، بالإضافة إلى منشآت استراتيجية داخل الأراضي المحتلة. ويمثل هذا التطور توسيعاً خطيراً لرقعة الصراع الإقليمي ليشمل دولاً وقواعد عسكرية خارج النطاق الجغرافي المباشر للمواجهة.

على الصعيد السياسي، قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الطريق أمام أي جهود دبلوماسية للوساطة، مؤكداً أنه لن يقبل بأي اتفاق مع طهران لا يتضمن استسلاماً غير مشروط. وكتب ترمب عبر منصاته أن واشنطن وحلفاءها سيعملون على إعادة بناء إيران اقتصادياً فقط بعد اختيار قيادة جديدة مقبولة دولياً.

وفي طهران، أبدى الحرس الثوري الإيراني تحدياً واضحاً للتحركات الأمريكية في مضيق هرمز، حيث أعلن المتحدث باسمه علي محمد نائيني أن القوات الإيرانية 'في انتظار' السفن الحربية الأمريكية. وحذر نائيني واشنطن من مغبة مرافقة السفن التجارية، مذكراً بحوادث استهداف ناقلات النفط التاريخية والحديثة في المنطقة.

وتشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي حالة من الشلل شبه الكامل نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة والتهديدات المتبادلة. ويأتي هذا في وقت أعلن فيه وزير الطاقة الأمريكي استعداد البحرية لمواكبة السفن التجارية لضمان تدفق إمدادات الطاقة، وهو ما تراه طهران استفزازاً مباشراً لسيادتها.

ميدانياً، امتدت الرشقات الصاروخية الإيرانية لتطال مدينة حيفا ومنطقتي الجليل والجولان في الشمال، بالإضافة إلى مدينة بئر السبع والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة. وتعكس هذه الهجمات المنسقة قدرة طهران على استهداف كافة الجغرافيا الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في وقت متزامن رغم كثافة الغارات الجوية.

وأدت هذه التطورات المتلاحقة إلى اضطرابات حادة في الأسواق المالية العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ورغم إشارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى وجود جهود وساطة من قبل دول لم يذكرها، إلا أن التصريحات الأمريكية المتشددة والعمليات الميدانية المتسارعة توحي بأن الصراع يتجه نحو مزيد من التصعيد. ويبقى الأسبوع الثاني من المواجهة مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتراجع من الأطراف المنخرطة في القتال.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

أول مواجهة جوية بين مقاتلات أمريكية وإيرانية منذ بدء التصعيد العسكري

دخل الصراع العسكري الدائر في المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد المباشر، عقب ورود أنباء عن تسجيل أول مواجهة جوية بين المقاتلات الأمريكية والإيرانية في الأجواء الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران ومدن أخرى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى تغييرات جذرية في المشهد الميداني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحرب الجوية شهدت قبل يومين اشتباكاً مباشراً بين طائرتين حربيتين، حيث واجهت مقاتلة أمريكية من الطراز المتطور 'إف-35' طائرة إيرانية من طراز 'ياك-130' روسية الصنع. ويُعد هذا الاحتكاك الجوي المباشر الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت مراكز حيوية وقيادية في العمق الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن العدوان المستمر أسفر عن خسائر بشرية في صفوف القيادة الإيرانية العليا، حيث تأكد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز نصير زاده. وكان نصير زاده هو المسؤول عن إبرام الصفقة العسكرية التي حصلت بموجبها طهران على طائرات 'ياك-130' الروسية لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية.

وفي سياق متصل، تداولت أوساط إعلامية أنباء عن تحطم مقاتلة أمريكية من طراز 'إف-15' في المناطق الغربية من إيران، بالتزامن مع هذه المواجهات الجوية المحتدمة. وتستخدم إيران طائرات 'ياك-130' التي تتميز بخفة وزنها وقدرتها العالية على المناورة وانخفاض تكلفتها، في محاولة للتصدي للهجمات التي تنفذها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية الأكثر تطوراً.

وعلى الرغم من الفوارق التقنية والقتالية الشاسعة بين المقاتلة الأمريكية 'إف-35' وطائرة التدريب والمقاتلة الخفيفة 'ياك-130'، إلا أن طهران استقدمت أعداداً كبيرة من هذه الطائرات الروسية مؤخراً. وتهدف القيادة العسكرية الإيرانية من هذه الخطوة إلى بناء خطوط دفاعية قادرة على إشغال الطائرات المهاجمة، رغم التكتم الشديد على التفاصيل العملياتية لهذه الصفقات.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في الرابع من مارس الجاري عن نجاحه في إسقاط أول مقاتلة إيرانية مأهولة خلال المواجهات الأخيرة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذه العملية تمثل أول حالة إسقاط لطائرة مأهولة في التاريخ القتالي بواسطة مقاتلة من طراز 'إف-35' الشبحية، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ المواجهات الجوية الحديثة.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تاريخ المعارك الجوية في المنطقة، حيث تشير مصادر إعلامية دولية إلى أن آخر مواجهة جوية خاضها سلاح الجو الإسرائيلي تعود إلى عام 1985. وفي ذلك الوقت، تمكنت طائرات 'إف-15' من إسقاط طائرتين سوريتين من طراز 'ميغ-23' فوق الأراضي اللبنانية، ليبقى الجو هادئاً نسبياً من المواجهات المباشرة حتى اندلاع الصراع الحالي.

ويتألف الأسطول الجوي الإيراني في معظمه من طائرات سوفيتية وأمريكية قديمة تعود لحقب سابقة، مما يجعل الاعتماد على طائرات 'ياك-130' الروسية محاولة لتحديث جزئي. وتوصف 'ياك-130' بأنها طائرة تدريب متقدمة قادرة على حمل أسلحة، لكنها تظل محدودة الإمكانات عند مقارنتها بالجيل الخامس من المقاتلات الأمريكية التي تهيمن على الأجواء حالياً.

ويبقى التساؤل قائماً حول الجدوى العسكرية لاستخدام هذه الطائرات في مواجهة مباشرة مع أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية الغربية، وهو ما يثير تساؤلات الخبراء العسكريين. ومع استمرار التكتم الإيراني على نتائج هذه المواجهات، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد الجوي الذي قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أيقونة القدس الصامدة: دور المرأة المقدسية في صون المدينة

مع حلول يوم المرأة العالمي، تتجلى أهمية المرأة المقدسية التي لم تكتفِ بدورها التقليدي في البيت والمجتمع، بل كانت ولا تزال ركيزة أساسية في صمود المدينة ونقل روحها الحية عبر الأجيال. 

فالمرأة في القدس ليست مجرد شاهد على الأحداث، بل هي فاعل رئيسي ومبدع في شتى المجالات: التربية والتعليم، الثقافة، العمل التطوعي، والمقاومة المجتمعية.

على مدار سنوات طويلة، أظهرت المرأة المقدسية قوة استثنائية في مواجهة التحديات اليومية، من قيود الاحتلال إلى ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، هي من تدير المدارس والروضات، وتعمل على تنمية المجتمع المدني، وتشارك في المبادرات الاقتصادية التي تدعم الأسر المقدسية، وتبث الأمل في كل زاوية من المدينة العتيقة وأحيائها.

اليوم، ومع كل مناسبة عالمية تُكرم فيها النساء، نستلهم من المرأة المقدسية مثالاً حيًا للصمود والإبداع، ونؤكد أن دورها يتجاوز الحدود التقليدية ليصل إلى صميم حياة المدينة ومستقبلها. 

إن الاحتفاء بها ليس مجرد تكريم رمزي، بل هو اعتراف بالجهود اليومية التي تبذلها للحفاظ على روح القدس الحية، وإصرارها على أن تكون جزءًا من كل نقلة تنموية وثقافية في المدينة.

في يوم المرأة العالمي، نرفع التحية للمرأة المقدسية التي تواصل كتابة قصة صمودها وإبداعها، قصة تتحدى الصعاب وتضيء الطريق للأجيال القادمة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

المربية الراحلة سماح زكي نسيبة.. نذرت حياتها للعمل التطوعي والتعليمي في القدس



القدس- أحمد جلاجل- غيب الموت المربية الفاضلة سماح زكي نسيبة يوم الاربعاء، الرابع من آذار 2026، بعد مسيرة طويلة من العطاء والتفاني في خدمة التعليم والعمل المجتمعي في القدس.

رحلت نسيبة، التي نذرت حياتها للعمل التطوعي التربوي والتعليمي، تاركة وراءها إرثًا كبيرًا في مجال التعليم والعمل الاجتماعي في القدس. في عام 1977، أسست الراحلة روضة ومدرسة “أم عمارة المازنية”، التي تولت إدارتها، ليكون لها دور بارز في تطوير التعليم في المدينة المقدسة. بعد عام 1967، أصبحت هذه المؤسسة التعليمية واحدة من أهم المدارس الابتدائية في القدس.

كما تولت الراحلة رئاسة جمعية السيدات العربيات في القدس، التي تأسست عام 1929، لتكون أول جمعية نسائية عربية في المدينة.

ومن خلال عملها التطوعي المجتمعي، سعت نسيبة إلى توثيق الروابط بين أبناء الشعب الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين، وعملت بلا كلل على تقديم الدعم للفئات المهمشة والمستضعفة.

وكانت الراحلة نسيبة من المدافعين عن التعليم وسبل تطويره، حيث كانت تشجع على تعليم الأجيال المقدسية الفلسطينية وتحفزهم على التمسك بهويتهم الوطنية الفلسطينية، كما عملت على دمج التعليم المدرسي مع الأنشطة غير المنهجية الفنية والثقافية، ما ساعد في بناء جيل مقدسي أصيل قادر على مواجهة التحديات.

رحيل المربية الفاضلة سماح زكي نسيبة يمثل خسارة كبيرة للقدس وأهلها، الذين سيظلوا يتذكرون جهودها وإرثها الكبير في خدمة مجتمعهم وتعليم أجيالهم.

من جهته، قال المهندس سامر نسيبه ابن شقيق الراحلة سماح نسيبه لـ"ے" إن عمته كانت مثالاً للمرأة الفلسطينية المكافحة والمناضلة التي وهبت حياتها للتعليم والخدمة العامة، فقد بدأ نضالها منذ ستينيات القرن الماضي، وكان لها دور متميز في قيادة العديد من التظاهرات الرافضة لاحتلال القدس العربية عام 1967، حيث كانت ترفع شعارات مثل: "القدس لنا" و"القدس عربية"، معبرةً عن روح الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية، وكانت تظهر شجاعة كبيرة خلال تلك التظاهرات والمواجهات   على الرغم من القمع التي تعرضت له.

وأضاف نسيبة: في حقبة السبعينيات، ومع تأسيس مدرسة "أم عمارة المازنية"، ابتكرت نموذجًا خاصًا ومتميزًا في التعليم، جمع بين التعليم الأكاديمي والتربية الوطنية، فعلى سبيل المثال، قامت بتعيين أستاذ للموسيقى، هو الراحل الأستاذ سميح مراد، وكان دوره لا يقتصر على تعليم الموسيقى للطلاب والطالبات، بل كان يعمل أيضًا على كتابة وتلحين الأغاني الوطنية عن القدس وفلسطين، وتدريب طلبة المدرسة على أدائها كل صباح عبر الإذاعة المدرسية أو خلال الاحتفالات والمهرجانات التي كانت تنظمها المدرسة، وكذلك كان الحال في الأنشطة المسرحية والفعاليات الفنية، سواء تلك التي كانت تُقام ضمن حصص الفن أو خلال الاحتفالات الوطنية، حيث كانت هذه المسرحيات تحمل دائمًا رسائل وطنية وتربوية وأخلاقية ودينية، مما ساهم في رفع مستوى الوعي وتعزيز المناعة الوطنية لدى أجيال من الطلبة الذين أصبح كثير منهم اليوم من القيادات الوطنية في القدس.

وأكد نسيبة أن الراحلة الحاجة سماح أولت اهتمامًا كبيرًا بالمناسبات الوطنية باعتبارها جزءًا من بناء الهوية الوطنية والثقافة الفلسطينية، فكانت المدرسة تحيي باستمرار ذكرى يوم الأرض، وتنظم فعاليات بمناسبة عيد الاستقلال الفلسطيني، إضافة إلى مهرجانات وفعاليات تحيي ذكرى النكبة و غيرها من المناسبات، ما ساهم في ترسيخ الوعي الوطني لدى الطلبة وربطهم بتاريخهم وقضيتهم.

كما قامت أيضًا بتأسيس كشاف أم عمارة المازنية، الذي كان يضم طلابًا وطالبات من المدرسة، إضافة إلى مشاركين من خارجها، وكان لهذا النشاط الكشفي دور مهم في المشاركة في المسيرات الكشفية خلال المناسبات الدينية، مثل المولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج، إضافة إلى دوره في تنمية روح التطوع لدى المنتسبين إلى الكشاف وتعزيز قيم العمل الجماعي والخدمة المجتمعية.

وإلى جانب ذلك، كانت المرحومة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء وتطوير الشخصية القيادية لدى الطلبة والطالبات، من خلال تشجيعهم على تنمية مهارات متعددة، مثل فن الإلقاء والتعبير أمام الجمهور وغيرها من المهارات القيادية التي تساعدهم على بناء شخصيات واثقة وقادرة على تحمل المسؤولية في المجتمع

وقد تركت الراحلة بصمة متميزة ورؤية واضحة في بناء بيئة تعليمية نموذجية نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى استلهامها وتبنيها ونشرها، حتى نتمكن من حماية طلابنا وطالباتنا وتحصينهم تربويًا ووطنيًا بالشكل السليم.

ويقول المهندس نسيبة: إن العمة سماح كانت مثالًا للناشطة النسوية الأصيلة التي سعت إلى تحقيق التوازن بين حقوق المرأة وواجباتها في المجتمع العربي، فقد كان عملها في المجال النسوي والعمل المجتمعي عمومًا نابعًا من البيئة العربية المقدسية والفلسطينية، ولم يكن مستوردًا أو غريبًا عن قيم مجتمعنا وتقاليده. وهذا النموذج من العمل النسوي الأصيل هو أيضًا مما نحن في أمسّ الحاجة إليه اليوم في مجالات العمل المجتمعي و النسوي

واعتبر المهندس سامر نسيبه في نهاية حديثه لـ "ے" أن "المرحومة لم ‏تكرم في حياتها ‏كما يليق بحجم إنجازاتها و تضحياتها، غير أن عزاءنا الأول يتمثل في أن أبناءها وبناتها من طلاب مدرسة أم عمارة المازنية استذكروا واستحضروا، بكل حب وتقدير، الكثير من تجاربهم وذكرياتهم مع مديرتهم المربية سماح فور سماعهم خبر وفاتها، أما عزاؤنا الثاني فهو أن أثرها ما زال حاضرًا ومستمرًا اليوم من خلال طلابها وطالباتها، الذين أصبح كثير منهم نشطاء وقادة في مجتمعنا. وأخيرًا، نتمنى أن يتم تكريمها وتخليد عملها ومسيرتها من خلال المؤسسات الوطنية الرسمية بما يليق بمكانتها وإسهامها الكبير في خدمة القدس وأجيالها".

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وعي الإنسان وألمه في عصر الذكاء الاصطناعي

تتسارع التكنولوجيا اليوم، ويزداد حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، ليطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق: هل يمكن للآلة أن تفهم ما نشعر به عندما نوجع؟ هل يمكن لخوارزمية أن تعي معنى الألم كما يعيه الإنسان، يبدو السؤال بعيد المنال، لكن كل يوم يثبت لنا تقدم الذكاء الاصطناعي في مجالات لم نكن نتخيلها، ما يجعل التساؤل أكثر إلحاحاً وضرورة.

يحقق الذكاء الاصطناعي اليوم أشياء مذهلة: يكتب النصوص، يحلل البيانات، يجيب عن الأسئلة المعقدة، ويتفاعل معنا بطريقة تشبه المحادثة البشرية يتعلم من خبراتنا ويستخلص الأنماط، بل ويمكنه التنبؤ بسلوكياتنا أحياناً بدقة مذهلة. لكن، يظل السؤال الكبير قائماً: هل يفهمنا حقاً، أم يحاكي فقط ما يعرفه عن البشر؟ هل شعور الإنسان بالألم والفرح والحب يمكن اختزاله في أرقام ومعادلات؟

يعكس الفرق بين الحساب والوعي الإنساني جوهر هذه المسألة، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على البيانات، على الأنماط، على المعادلات والاحتمالات، ويعيش الإنسان التجربة والشعور والوجدان، ويتألم ويتعاطف ويستشعر العالم من حوله، يختبر الحزن عندما يفقد عزيزاً، ويشعر بالألم عند الظلم، ويعرف الفرح عندما يحقق حلمًا أو يرى ابتسامة طفل، لا تستطيع الآلة أن تعيش هذه التجارب، ويمكنها فقط القول "أرى حزناً" دون أن تعرف معنى الحزن الحقيقي.

تخيل أن تصف آلة العاصفة، فتذكر الرياح والأمطار، وتحسب سرعة الرياح وكمية الأمطارً لكنها لا تشعر بقطرة المطر على وجهها، ولا تسمع هدير الريح في قلبها، ولا تشعر بالخوف أو الرهبة أو السلام الذي يمنحه هدوء المطر بعد العاصفة تعكس هذه الصورة حقيقة الألم الإنساني: تجربة معقدة ومتعددة الأبعاد، لا يمكن للبرمجة أن تلتقطها بالكامل، مهما بلغت قوة الخوارزميات ودقتها.

تثير الأمثلة اليومية هذا التساؤل أكثر: هل يمكن لآلة أن تتعاطف مع شخص فقد منزله، أو أن تشعر بالوحدة التي تعصف بالإنسان بعد فقدان صديق، أو أن تفهم معاناة أم فلسطينية تفتقد ابنها وسط الصراعات؟ كل هذه الأمور تتجاوز الحساب والمنطق، فهي مشاعر راسخة في وجدان الإنسان، لا يمكن للآلة محاكاتها إلا بشكل سطحي أو ظاهري.

تقدم الآلة أدوات قوية تساعدنا في الطب، والتعليم، وتحليل الأزمات، وفهم المعلومات المعقدة، وحتى في التعبير عن مشاعرنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الطبيب في تشخيص المرض، لكنه لا يستطيع أن يشعر بالألم الذي يعيشه المريض، ولا يواسيه، يمكنه أن يحلل نصاً مليئاً بالحزن، لكنه لا يعرف معنى البكاء أو الصمت المؤل،م يبقى دوره دوراً مساعداً، لا بديلاً عن الإنسان، مهما بدت قدراته مذهلة.

تؤكد قوة الذكاء الاصطناعي حاجتنا إلى الإنسان؛ وعيه وتعاطفه وقدرته على تحويل الألم إلى فهم ورحمة وفعل إنساني، يظل الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الإحساس الحقيقي بالألم، على الحب، على الفرح، وعلى القدرة على استخدام تجربته للتأثير على الآخرين.

تستدعي هذه الحقيقة مسؤولية أخلاقية أيضاً: مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتذكر دائمًا أن المشاعر الإنسانية ليست مجرد بيانات يمكن إدارتها أو استغلالها، علينا أن نضمن أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا أن تحل مكانه، علينا أن نُعلّم الآلات كيف تتصرف، لكن لا يمكننا تعليمها كيف تشعر.

تؤكد التجارب اليومية أن العلاقة بين الإنسان والآلة يجب أن تكون شراكة، لا استبدالاً، فكلما ازدادت قوة الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى حسنا الإنساني، إلى إدراكنا للألم والفرح، إلى رحمتنا وتعاطفنا. إننا نصنع الذكاء الاصطناعي، لكن الألم والوجدان لا نصنعهما إلا نحن.

تتقن الآلة الحساب وتحاكي المشاعر، لكنها لن تعرف أبداً معنى أن تتألم، أن تحب، أن تفقد، أن تتعلم من الألم، وهذا ما يجعلنا، نحن البشر، مميزين بحق، ويذكرنا دوماً بأن قلب الإنسان وعقله وروحه عناصر لا يمكن اختزالها في خوارزمية، في النهاية، تبقى الإنسانية هي من تحدد قيمة المعرفة، وتمنح للتكنولوجيا معناها الحقيقي.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الخوارزمية ملاذاً… لماذا يبدو العالم الرقمي أكثر أماناً للفلسطيني من واقعه؟

في السنوات الأخيرة لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل أو الترفيه، بل تحولت بالنسبة لكثير من الفلسطينيين إلى مساحة بديلة للحياة اليومية. هذا التحول لا يمكن فهمه فقط من زاوية التكنولوجيا أو التطور الرقمي، بل يجب قراءته في سياق اجتماعي-اقتصادي وسياسي شديد التعقيد. فحين يصبح الواقع مليئاً بالقيود والانتهاكات، تميل المجتمعات إلى البحث عن فضاءات بديلة تمنحها شعوراً بالأمان والقدرة على التحكم، حتى لو كان هذا الأمان افتراضياً تصنعه خوارزميات المنصات الرقمية.

تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة مستخدمي الإنترنت في الأراضي الفلسطينية تجاوزت 86٪ من السكان، فيما يستخدم ما يقارب 70- 75٪ من الفلسطينيين منصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي. هذه الأرقام تعكس تحوّل الفضاء الرقمي إلى جزء أساسي من الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لكن خلف هذه النسبة المرتفعة يكمن تفسير أعمق: المنصات الرقمية لا توفر فقط وسيلة اتصال، بل تقدم بيئة يشعر فيها الفرد بدرجة من السيطرة على حياته لا يجدها في الواقع.

في الضفة الغربية على سبيل المثال، يواجه المواطن يومياً شبكة معقدة من القيود الميدانية. تقارير الأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تشير إلى وجود أكثر من 900 حاجز ونقطة تفتيش وإغلاق تؤثر على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى. هذه القيود تعني أن التنقل البسيط قد يتحول إلى رحلة غير متوقعة مليئة بالانتظار والتوتر. في المقابل، يتيح العالم الرقمي انتقالاً فورياً بين فضاءات متعددة بضغطة زر واحدة، دون حواجز أو نقاط تفتيش.

العامل الاقتصادي يضيف طبقة أخرى من التفسير. فبحسب بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، يبلغ معدل البطالة في فلسطين نحو 24٪ في المتوسط، بينما يعاني الاقتصاد من تباطؤ مزمن نتيجة القيود السياسية والجغرافية. في هذا السياق تصبح المنصات الرقمية مساحة بديلة للإنتاج والعمل والتسويق. آلاف الفلسطينيين يعتمدون اليوم على التجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، والعمل الحر عبر الإنترنت. هنا لا تكون الخوارزمية مجرد أداة ترفيه، بل بنية اقتصادية جديدة تمنح فرصاً لم تكن متاحة في الواقع التقليدي.

لكن المسألة ليست اقتصادية فقط؛ هناك بعد نفسي واجتماعي مهم. علم النفس الاجتماعي يوضح أن الإنسان يبحث دائماً عن بيئات تمنحه إحساساً بالاستقرار والتوقع. الواقع المليء بالمفاجآت الأمنية والاقتحامات العسكرية يولد حالة من الضغط المزمن (Chronic Stress)، وهو مفهوم تشير إليه دراسات الصحة النفسية في مناطق النزاع. في المقابل، تقدم الخوارزميات الرقمية بيئة قابلة للتوقع: المحتوى يظهر بناءً على اهتمامات المستخدم، والأصدقاء معروفون، والنقاشات يمكن التحكم بها أو مغادرتها بسهولة. هذه البنية الخوارزمية تخلق ما يمكن تسميته بـ الأمان الإدراكي؛ أي شعور بأن العالم يمكن فهمه والتفاعل معه دون تهديد مباشر.

ومن زاوية علم الخوارزميات، تعمل منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك على تحليل سلوك المستخدمين عبر نماذج تعلم آلي متقدمة. هذه النماذج تقترح محتوى يتوافق مع ميول المستخدم، ما يزيد من مدة بقائه داخل المنصة. تشير تقارير شركة DataReportal لعام 2025 إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدم العربي على وسائل التواصل يتراوح بين 3 و4 ساعات يومياً. هذا الرقم ليس مجرد استهلاك رقمي؛ إنه مؤشر على انتقال جزء كبير من الحياة الاجتماعية إلى الفضاء الافتراضي.

مع ذلك، من الخطأ الاعتقاد أن هذا الفضاء خالٍ من المخاطر. فالخوارزميات نفسها قد تخلق ما يسميه الباحثون فقاعات الترشيح (Filter Bubbles)، حيث يتعرض المستخدم لنوع واحد من المعلومات يعزز قناعاته فقط. كما أن المنصات الرقمية تخضع بدورها لسياسات الشركات العالمية التي قد تقيد المحتوى السياسي أو تحجبه. بمعنى آخر، الأمان الرقمي هنا نسبي، وليس بديلاً كاملاً عن الواقع.

لكن المفارقة تبقى واضحة: حين يصبح الطريق إلى العمل محفوفاً بالحواجز، وحين تتحول الحياة اليومية إلى سلسلة من القيود الاقتصادية والسياسية، يبدو الهاتف الذكي وكأنه نافذة إلى عالم أكثر قابلية للحياة. في هذا العالم الرقمي يستطيع الفرد أن يعمل ويتحدث ويعبّر ويتعلم دون أن يوقفه حاجز أو يعرقله إغلاق طريق.

النتيجة أن تمسك الفلسطيني بمواقع التواصل ليس مجرد انجذاب للتكنولوجيا، بل هو استجابة اجتماعية-نفسية لواقع معقد. الخوارزمية هنا لا تُفهم فقط كمعادلة رياضية تدير المحتوى، بل كفضاء بديل للحياة، يوفر للإنسان شعوراً مؤقتاً بالسيطرة والقدرة على الحركة في عالم يضيق فيه المجال المادي يوماً بعد يوم.


* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

السّبت 07 مارس 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل التصويت... تفويض بتوسيع صلاحيات ترمب في الحرب

د. حسن أيوب: مجرد النقاش بهذه القضية يعكس قلقاً متزايداً من تداعيات قرار الحرب لكن المصالح الحزبية طغت على تلك المخاوف في النهاية

نور عودة: نجاح القرار كان يتطلب تصويت خُمس أعضاء الحزب الجمهوري ضد الرئيس وهو أمر كان من الصعب تحقيقه في ظل الحسابات الانتخابية

د. دلال عريقات: فشل القرار يمنح إدارة ترمب غطاءً سياسياً لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران كخطوة لتعزيز الردع الإقليمي وحماية الحلفاء

خليل شاهين: فشل التصويت كان متوقعاً والديمقراطيون سعوا إلى نقل مسألة تفويض الحرب إلى دائرة الجدل العام داخل الولايات المتحدة

د. فادي جمعة: فشل القرار لا يجعل توسع الحرب أمراً حتميّاً لكنه يزيل أحد العوائق المؤسسية التي كانت أمام ترمب بشأن توسيع الحرب

نهاد أبو غوش: ترمب نجح بحشد دعم الحزب الجمهوري داخل مجلس الشيوخ ما يعكس تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل مؤسسات الحكم

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يكشف فشل التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في شن هجمات على إيران كشف عن عمق الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث هيمن الجمهوريون على القرار وصوت معظمهم إلى جانب الرئيس، ما منح ترمب غطاءً سياسيًا لمواصلة العمليات العسكرية رغم المعارضة الشعبية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذا الفشل يعكس صراع المصالح بين الأطراف السياسية، بالإضافة إلى تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي ساهمت في حشد الدعم لترمب داخليًا.

ويشيرون إلى بروز التردد داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن التوسع العسكري في الحرب، مع رفض واسع للرأي العام لأي حرب جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

على الأرض، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن هذا الواقع قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب ضد إيران في الشرق الأوسط، ما يعكس مخاطر توسع المواجهة وتداعياتها الإقليمية والدولية، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات دبلوماسية واستراتيجية كبيرة.





تعقيدات متزايدة داخل النظام السياسي الأميركي


يعتبر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأميركي د.حسن أيوب أن مجرد حدوث التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات عسكرية ضد إيران، ومشاركة عدد من الجمهوريين في التصويت إلى جانب الديمقراطيين يعكس تعقيدات متزايدة داخل النظام السياسي الأميركي بشأن شرعية الحرب.

ويوضح أيوب أن الجانب الدستوري للتصويت يتمثل في صلاحية مجلس الشيوخ في تقييد الرئيس إذا توفرت الأغلبية اللازمة، لكن ما جرى كان متوقعاً في ظل اصطفاف غالبية ممثلي الحزب الجمهوري خلف ترمب، وهو اصطفاف تحكمه حسابات سياسية أكثر مما تحكمه اعتبارات قانونية أو دستورية.


استقطاب حزبي حاد


ويشير أيوب إلى أن الانقسام داخل الحزب الجمهوري يتعمق على مستوى النخب والقواعد، في وقت تظهر فيه استطلاعات رأي أن ما بين 45% و59% من الأميركيين يعارضون الحرب، من بينهم أكثر من 65% من الديمقراطيين، بينما يؤيدها غالبية الجمهوريين.

ويعتبر أيوب أن هذه الأرقام تعكس استقطاباً حزبياً حاداً حول مسألتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بشرعية الحرب في ظل عدم اعتبار إيران خطراً وشيكاً، والثانية تتصل بالجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث انتشرت في النقاش العام عبارة تفيد بأن شعار "أمريكا أولاً" تحول إلى "إسرائيل أولاً".

ويرى أيوب أن هذا الجدل كان يقف عائقاً أمام قدرة ترمب على تبرير الحرب، وهي من الحالات النادرة التي يواجه فيها رئيس أميركي صعوبة في تسويق عملية عسكرية خارجية.

ويشير أيوب إلى أن مجرد النقاش الدائر داخل الكونغرس يعكس قلقاً متزايداً من التداعيات السياسية وغير السياسية لقرار الحرب الذي اتخذته واشنطن بالشراكة مع إسرائيل ضد إيران، لكن المصالح الحزبية طغت على تلك المخاوف في النهاية.


فشل التصويت تعزيز لترمب


ويرى أيوب أن فشل تمرير التصويت لتقييد الرئيس شكل تعزيزاً كبيراً لمصداقية ترمب وقيادته، خاصة أن القضية تتعلق بملف استراتيجي يمس علاقات الولايات المتحدة وتحالفاتها وقدرة الرئيس على اتخاذ قرارات مصيرية.

ويرى أيوب أن هذا الجدل يضيق هامش المناورة أمام الرئيس الأميركي ويضعف قدرته على تبرير الحرب، وهي من الحالات النادرة التي يواجه فيها رئيس أميركي صعوبة في تسويق عملية عسكرية خارجية.

ويوضح أن الطبقة السياسية الأميركية لا تزال متفقة على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنها تختلف حول الوسائل.

ويؤكد أيوب أن هذه التحركات السياسية والدستورية تأتي وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى خسائر انتخابية للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.


فشل متوقع


تعتبر الكاتبة والمحللة السياسية المختصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية نور عودة أن فشل التصويت في مجلس الشيوخ على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات عسكرية ضد كان متوقعاً إلى حد كبير، في ظل طبيعة التوازنات السياسية داخل الكونغرس والاستعدادات الجارية للانتخابات النصفية.

وتوضح عودة أن نجاح مشروع القرار كان يتطلب تصويت ما لا يقل عن خمس أعضاء من الحزب الجمهوري ضد الرئيس، وهو أمر كان من الصعب تحقيقه في ظل الحسابات الحزبية المرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة.

وتشير عودة إلى أن ما جرى يعكس بالدرجة الأولى دلالات داخلية في المشهد السياسي الأميركي، خاصة أن الرأي العام الأميركي، سواء بين الناخبين الديمقراطيين أو الجمهوريين، يميل في غالبيته إلى معارضة الانخراط في حرب جديدة.


إبراز المواقف داخل الكونغرس


وتلفت عودة إلى أن الحزب الديمقراطي يسعى من خلال هذه التحركات إلى إبراز المواقف داخل الكونغرس، وتوضيح من يقف مع الحرب ومن يعارضها، وكذلك من يمنح ترمب مساحة أوسع لاستخدام صلاحياته خارج الإطار الذي يحدده الدستور، ومن يحاول مواجهة توسع الرئيس في استخدام السلطات التنفيذية. وتعتقد عودة أن هذه المسألة ستشكل مادة سياسية مهمة خلال الحملات المرتبطة بالانتخابات النصفية المقبلة.

وترى عودة أن فشل القرار لا يعني بالضرورة الحد من اندفاع ترمب في قرارات الحرب، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي يتصرف أحياناً باعتباره صاحب القرار الوحيد في القضايا المصيرية للولايات المتحدة، رغم أن النظام السياسي الأميركي يقوم على مبدأ التوازن بين السلطات.

وترجع عودة ذلك جزئياً إلى ضعف قدرة الحزب الجمهوري على مواجهته، إذ إن كثيراً من الجمهوريين الذين حاولوا معارضته داخل الكونغرس أو مجلس الشيوخ واجهوا صعوبات في الحفاظ على مواقعهم السياسية أو الفوز في الانتخابات.


رؤى ذات طابع أيديولوجي


وفي ما يتعلق بمستقبل الحرب، تحذر عودة من أن المشهد الحالي يشير إلى احتمال اتساعها، معتبرة أن المنطقة تواجه حالة من التطرف السياسي والأيديولوجي لدى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوضح عودة أن بعض الخطابات الصادرة عن دوائر الحكم القريبة من ترمب تتبنى رؤى ذات طابع أيديولوجي أو ديني، ما يجعل الحسابات المرتبطة بالحرب تتجاوز أحياناً الاعتبارات السياسية التقليدية أو حتى المصالح الأميركية المباشرة.

وتؤكد أن الحرب قد تتوسع في حال غياب كوابح إقليمية ودولية قادرة على فرض ضغوط حقيقية على الأطراف المنخرطة فيها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة باعتبارها قوة كبرى قد تصبح أكثر اندفاعاً إذا واجهت صعوبات في تحقيق نصر واضح، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد.

وتشير عودة إلى أن الصورة الحالية تبعث على القلق، إذ إن تداعيات الحرب المحتملة لا تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد إلى النظام الدولي بأكمله، في ظل تداخل مصالح القوى العالمية وتضارب حساباتها، ما يجعل إنهاء الحرب مبكراً أمراً بالغ الأهمية لتجنب اتساع نطاقها وتأثيراتها.


هامش واسع للتحرك العسكري


ترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن فشل مشروع قرار مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بعد تصويت 53 مقابل 47، يعكس استمرار منح المؤسسة السياسية الأميركية الرئيس هامشاً واسعاً للتحرك العسكري في الشرق الأوسط، رغم تصاعد الجدل الداخلي بشأن تداعيات الحرب.

وتشير عريقات إلى أن الرؤساء الأمريكيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من امتلاك صلاحيات واسعة تتعلق بإعلان الحروب وبدء العمليات العسكرية، واستمر هذا الأمر استمر حتى في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي اتخذ قرارات الحرب بصفته رئيساً.


انقسام داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري


وتوضح عريقات أن نتيجة التصويت تكشف أيضاً عن حالة انقسام سياسي داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث لم يعد الاصطفاف التقليدي بين الحزبين هو المحدد الرئيسي للمواقف، بل ظهرت انقسامات داخلية بين تيارات مختلفة حول مدى استعداد الولايات المتحدة للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.

وتشير إلى أن أحد العوامل الأساسية التي تغذي هذا الانقسام يتمثل في مسألة الدفاع عن الولايات المتحدة، إذ يرى بعض أعضاء الكونغرس أن استهداف إيران يمكن أن يندرج ضمن إطار حماية أمن إسرائيل وتعزيز الردع في مواجهة خصومها الإقليميين، وفي المقابل، يحذر أعضاء آخرون من أن مثل هذا الانخراط العسكري قد يقود الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، حتى لو تم تبريره تحت عنوان حماية الحلفاء.

وتيّن عريقات أن هذا الواقع يفسر ظاهرة التصويت العابر للحزبين داخل الكونغرس، حيث دعم بعض الديمقراطيين الضربات العسكرية بدافع حماية الحلفاء وتعزيز الردع، في حين عارض بعض الجمهوريين توسيع التدخل العسكري الخارجي، معتبرين أن الانخراط في حرب جديدة قد يثقل كاهل الاقتصاد الأميركي ويستنزف أموال دافعي الضرائب.


فشل القرار غطاء سياسي لمواصلة الحرب


وفي ما يتعلق بتداعيات التصويت على مسار الحرب، توضح عريقات أن فشل القرار يعني عملياً منح إدارة ترمب غطاءً سياسياً يسمح لها بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما قد يُبرَّر داخل واشنطن باعتباره خطوة لتعزيز الردع الإقليمي وحماية حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

لكن عريقات تحذر في المقابل من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب إقليمياً وإطالة أمدها، مشيرة إلى أن النقاش السياسي داخل الكونغرس قد ينتقل في المرحلة المقبلة إلى ملف تمويل العمليات العسكرية، خاصة إذا طلبت الإدارة الأميركية مخصصات مالية إضافية للحرب.

وتربط عريقات هذا الجدل بصعود تيار "أمريكا أولاً" المعروف بـ"MAGA"، الذي يطرح مفارقة في المواقف؛ إذ يرفع شعار تقليل الحروب الخارجية، لكنه في الوقت نفسه يدعم سياسات ردع قوية في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه إيران.

وتلفت عريقات إلى أن هذا التناقض يعكس انقساماً داخل التيار المحافظ نفسه بين نزعة انعزالية ترفض الحروب الطويلة، ونزعة أمنية ترى في القوة العسكرية وسيلة لحماية الحلفاء والمصالح الأميركية.

وتشير عريقات إلى أن مجمل هذه التطورات تكشف غياب إجماع أميركي واضح بشأن خيار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تأثير المزاج الشعبي الأميركي الذي لا يزال متأثراً بتجارب الحروب الطويلة والمكلفة في كل من العراق وأفغانستان، وما تركته من إرهاق واضح في الرأي العام تجاه أي انخراط عسكري جديد في الخارج.


فتح نقاش سياسي واسع حول صلاحيات الرئيس


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن نتيجة التصويت الأولي وفشلها بشأن تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن حرب ضد إيران كانت متوقعة، في ظل موازين القوى داخل الكونغرس وهيمنة الجمهوريين على المؤسستين التشريعيتين داخله.

ويوضح شاهين أن طرح المشروع من قبل الديمقراطيين جاء رغم إدراكهم المسبق بعدم امتلاكهم الأغلبية اللازمة لتمريره، لكنه يهدف أساساً إلى فتح نقاش سياسي واسع حول صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب الخارجية.

ويشير إلى أن الديمقراطيين سعوا إلى نقل مسألة تفويض الحرب إلى دائرة الجدل العام داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بعد تصاعد الحديث قبل اندلاع الحرب عن احتمال انخراط واشنطن إلى جانب إسرائيل في مواجهة عسكرية مع إيران.

ويؤكد شاهين أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، تواصل التأكيد أنها لا تخوض حرباً رسمية، ما يسمح لها بتجاوز الحاجة إلى تفويض مباشر من الكونغرس، والاكتفاء بإحاطة ما يعرف بـ"الثمانية الكبار" من قادة اللجان الرئيسية في الكونغرس، ولا سيما لجنة الاستخبارات.


المشهد السياسي محكوم بمعادلتين


ويبيّن شاهين أن المشهد السياسي في واشنطن تحكمه معادلتان أساسيتان؛ الأولى استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، والثانية أن ترمب يفرض هيمنة واضحة على الحزب الجمهوري نفسه، وهو ما يقلل فرص تمرير أي تشريع يحد من صلاحياته العسكرية في المرحلة الحالية.

ويشير شاهين إلى أن إدارة ترمب دفعت بعدد من المسؤولين والمستشارين إلى وسائل الإعلام الأمريكية والغربية لترويج الرواية الرسمية التي تبرر الحرب باعتبارها ضرورة لحماية المصالح الأمريكية، وليس استجابة لضغوط إسرائيلية، رغم أنها رواية تواجه تشكيكاً متزايداً داخل الرأي العام الأمريكي.

ويوضح شاهين أن فشل التصويت في مجلس الشيوخ لا يعني إغلاق الملف، بل يفتح مرحلة جديدة من النقاش السياسي حول صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية خارج البلاد، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس التي قد تتأثر نتائجها بتطورات الحرب وتداعياتها الاقتصادية والبشرية.


اتساع سريع في النطاق الجغرافي للحرب


ويرى شاهين أن تطورات الحرب تشير إلى اتساع سريع في نطاقها الجغرافي، مشيراً إلى أن الرد الإيراني شمل استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من الدول الخليجية، بينها العراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية وعُمان، إضافة إلى الأردن، مع امتداد تأثيرها العسكري المباشر إلى مناطق أخرى مثل قبرص وتركيا.

ويرى أن هذا الاتساع أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، إذ كانت التوقعات تشير إلى رد إيراني محدود على قواعد محددة، وليس هجمات متزامنة على هذا العدد من الدول.

وبحسب شاهين، فإن هذا الواقع يفرض على واشنطن وتل أبيب الجمع بين استراتيجيتين متوازيتين: الأولى هجومية تقوم على توسيع الضربات ضد منشآت وقوات الحرس الثوري داخل إيران، والثانية دفاعية لحماية الدول والقواعد التي تتعرض للهجمات الإيرانية.

ويشير إلى أن الخطة الأمريكية الإسرائيلية تهدف في نهاية المطاف إلى فرض هيمنة جوية كاملة على الأجواء الإيرانية تمهيداً لضرب البنية التحتية العسكرية والأمنية للنظام، بما قد يؤدي إما إلى إجبار طهران على قبول الشروط الأمريكية الإسرائيلية أو إضعاف النظام تمهيداً لتغييره عبر اضطرابات داخلية.

وفي المقابل، يلفت شاهين إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تبدو قائمة على حرب استنزاف طويلة الأمد، تقوم على الاستخدام المحسوب للقوة وتوسيع دائرة المواجهة عبر حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والفصائل العراقية، وربما الحوثيين في اليمن لاحقاً.

ويوضح شاهين أن طهران تراهن أيضاً على عامل الزمن ورفع الكلفة الاقتصادية للحرب عبر استهداف إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة عالمية في سوق النفط والغاز، بما فيها الولايات المتحدة، ما قد يعزز المعارضة الشعبية للحرب.


معارضة الأمريكيين للحرب


ويشير شاهين إلى أن استطلاعات الرأي تظهر أن نحو 60% من الأمريكيين يعارضون الحرب ضد إيران، ويفضلون التركيز على القضايا الداخلية.

ويلفت إلى أن الحرب تتقاطع مع حسابات سياسية أخرى، منها مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري كبير يمكن توظيفه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وربما الدفع نحو تبكير موعدها.

ويرى شاهين أن المؤشرات الحالية تدل على أن المنطقة تتجه نحو اتساع دائرة المواجهة بشكل أكبر، مع احتمال دخول أطراف إقليمية ودولية إضافية على خط الصراع، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى ما يشبه "حرباً شرق أوسطية واسعة"، وربما سيناريو يشبه حرباً عالمية مصغرة إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


إزالة أحد العوائق المؤسسية أمام ترمب


يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أن فشل التصويت الأولي في مجلس الشيوخ الأمريكي لإصدار قرار لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شن هجمات ضد إيران لا يجعل توسع الحرب أمر حتمي، لكنه يزيل أحد العوائق المؤسساتية التي كانت أمام ترمب بتوسيع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس تعقيدات القرار الأميركي بهذا الشأن.

ويشير جمعة إلى أن التصويت يذكّر بأن صلاحيات إعلان الحرب في النظام السياسي الأميركي ليست مطلقة بيد الرئيس، بل تخضع لتوازن دقيق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

وبحسب جمعة، فإنه بالرغم من تصريحات ترمب ونائبه المتكررة بأن قرار استخدام القوة العسكرية يعود للرئيس، فإن تحرك مجلس الشيوخ لمحاولة تقييد هذه الصلاحيات يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكونغرس يريد دوراً مباشراً في قرار توسعة أي مواجهة عسكرية، خصوصاً إذا كانت قد تتطور إلى صراع إقليمي واسع.

ويشير جمعة إلى أن الخطوة تكشف وجود انقسام داخل النخب السياسية الأميركية بشأن جدوى التصعيد العسكري مع إيران، فهناك تيار سياسي يرى أن الانخراط العسكري المباشر قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مكلفة سياسياً واقتصادياً، في وقت تواجه فيه واشنطن أزمات دولية متعددة، ووفق هذا المنظور، فإن التصويت لا يمثل مجرد إجراء تشريعي، بل يعكس تردداً حقيقياً داخل المؤسسة السياسية الأميركية تجاه توسعة الحرب.

ويرى جمعة أن الخطوة تتصل بالنظرة الاستراتيجية الأميركية الشاملة لملف إيران، إذ إن واشنطن لا تتعامل مع هذا الملف باعتباره مسألة عسكرية فقط، بل قضية سياسية معقدة ترتبط بالاقتصاد والانتخابات والرأي العام الداخلي.

ويوضح جمعة أن التصويت على القرار بحد ذاته، يرسل رسالتين أساسيتين: الأولى إلى إدارة ترمب بأن أي توسع عسكري قد يواجه مقاومة مؤسساتية داخلية، والثانية إلى الأطراف الإقليمية بأن قرار الحرب ليس مفتوحاً أو تلقائياً.


انقسام مجتمعي ومؤسسي حاد


يوضح الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن فشل التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحرب على إيران، والذي من المرجح أن يتجدد النقاش حوله مستقبلاً، يعكس انقساماً حاداً داخل المجتمع الأمريكي ومؤسسات الحكم في الولايات المتحدة، في ظل تفرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باتخاذ قرارات سياسية وعسكرية مثيرة للجدل داخلياً وخارجياً.

ويوضح أبو غوش أن سياسات ترمب لا تقتصر على الملف الخارجي، بل تمتد إلى الداخل الأمريكي، بدءاً من مواقفه المتشددة في قضايا الهجرة وصداماته مع جاليات ومجموعات عرقية مختلفة، مروراً بسياساته الاقتصادية المتعلقة بالرسوم الجمركية، وصولاً إلى قراراته في السياسة الخارجية التي أدت إلى افتعال حروب لا ضرورة لها، مثل المواجهة مع إيران والتصعيد في ملفات أخرى بينها فنزويلا.


ترمب والاعتماد على المستشارين المقربين


ويشير أبو غوش أن ترمب يتعامل مع النظام السياسي بطريقة تتجاوز القيود الدستورية، إذ إن الدستور الأمريكي يشترط موافقة الكونغرس لإعلان الحرب، إلا أن ترمب لجأ إلى وصف العمليات العسكرية بأنها "إجراءات محدودة" وليست حرباً رسمية، وهو ما يتيح له الالتفاف على الحاجة إلى تفويض تشريعي.

ويلفت أبو غوش إلى اعتماد ترمب بشكل متزايد على دائرة ضيقة من المستشارين المقربين والأصدقاء، بدلاً من المؤسسات التقليدية في الإدارة الأمريكية.


ليست "حرباً اضطرارية"


ويبيّن أبو غوش أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تشير إلى معارضة واسعة للحرب على إيران، إذ يرفضها نحو نصف الأمريكيين، مقابل أقل من ربع يؤيدونها، ما يعزز الانطباع بأن هذه المواجهة ليست "حرباً اضطرارية" بل خيار سياسي.

ويلفت أبو غوش إلى أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدّم معلومات استخبارية مضللة دفعت واشنطن إلى الانخراط في حرب لا تخدم مصالحها المباشرة، خاصة في ظل مؤشرات سابقة على تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة سلطنة عمان.

ويشير أبو غوش إلى أن ترمب نجح في حشد دعم الحزب الجمهوري داخل مجلس الشيوخ، حيث أيده معظم أعضائه باستثناء السيناتور راند بول، في حين عارض أحد أعضاء الحزب الديمقراطي مشروع القرار، ما يعكس تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل مؤسسات الحكم الأمريكية، رغم الاتجاهات المختلفة للرأي العام.


الحرب اتسعت فعلياً


وعلى الصعيد الميداني، يؤكد أبو غوش أن الحرب اتسعت فعلياً مع استهداف إيران للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدد من دول المنطقة، إلى جانب اشتعال الجبهة اللبنانية وتصاعد المخاوف بشأن تهديد إمدادات النفط العالمية.

ويعتبر أن الولايات المتحدة والدول الغربية تسعى في الوقت نفسه إلى إعادة تقديم إسرائيل باعتبارها "خط الدفاع الأول عن العالم الحر"، رغم الاتهامات الموجهة لها بارتكاب جرائم حرب في غزة.

ويوضح أبو غوش أن الأهداف الحقيقية للحرب باتت تتجاوز مسألة البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، لتصل إلى استهداف النظام الإيراني وبنية الدولة ووحدة أراضيها، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها عبر الضربات الجوية أو الاغتيالات وحدها، مؤكداً أن قدرة الدولة والمجتمع في إيران على الصمود قد تؤدي في النهاية إلى إفشال هذه الحرب رغم الخسائر التي تتكبدها.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات المواجهة الإقليمية: متى وكيف تنتهي الحرب؟

تتصدر تساؤلات النهاية والتوقيت عقول صناع القرار ومن يدفعون ثمن هذه المواجهة الكارثية، حيث يرتبط زمن توقف الحرب بكيفية حسمها ميدانياً. إن هذا التلازم بين التوقيت والنتائج يمنح هذه الحرب خصوصية استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بنهايتها دون فهم الأهداف الجوهرية المحركة لها.

بات من الواضح أن الهدف الاستراتيجي الأكبر لهذه الحرب هو محاولة إسقاط النظام الإيراني، سواء كان القرار نابعاً من اعتبارات أمريكية أو بتنسيق مع الاحتلال. ويظل توقف العمليات العسكرية مرهوناً بتحقيق هذا الهدف، وهو ما لم تظهر مؤشراته الفعلية على أرض الواقع حتى هذه اللحظة.

رغم كثافة الهجمات واغتيال رموز وأيقونات سياسية وعسكرية، أظهر النظام الإيراني تماسكاً لافتاً في إدارة الأزمة. ولم تنجح الضربات المتتالية في إحداث تمرد داخلي أو شل قدرة النظام على الرد العسكري المدروس والمتدرج ضد الأهداف الحيوية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تمكنت من إعطاب بعض القواعد اللوجستية والتقنية للوجود الأمريكي في منطقة الخليج. كما خاضت معركة صاروخية ناجحة أثبتت من خلالها قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية والوصول إلى عمق الأراضي المحتلة بكفاءة نسبية.

انتهت المرحلة الأولى من المواجهة دون تحقيق هدف زعزعة النظام الإيراني، رغم حجم التدمير الواسع واستهداف آلاف المواقع واغتيال مئات القيادات. وبقيت وتيرة الردود الإيرانية مستقرة، مما يشير إلى وجود خطة دفاعية وهجومية طويلة الأمد تعتمد على استنزاف الخصم.

في المقابل، يظهر سحب القطع البحرية الأمريكية نحو المحيط الهندي فجوات في منظومة الدفاع الجوي الفعالة في المنطقة. وقد يكون هذا التراجع ناتجاً عن عدم رغبة واشنطن في الانخراط الكلي أو محاولة لزج أطراف إقليمية أخرى في أتون الصراع المباشر.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية حالياً على إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة اضطراب وقلق دائمين عبر ضربات منشآت حساسة. هذا التوازن في القوى يجعل من توقف الحرب في هذه المرحلة مصلحة إيرانية، بينما يراه الاحتلال والولايات المتحدة علامة على الفشل والعجز.

المرحلة الثانية من الحرب قد تشهد تحولات جذرية تشمل التحضير لتدخلات برية عبر قوات خاصة ومعدات عالية الدقة. كما يتوقع أن يتم تكثيف الضربات لتكون أكثر فتكاً، مع محاولات لإنشاء تحالف دولي يمنح غطاءً شرعياً لاستمرار العمليات العسكرية.

دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة الكاملة يمثل مفصلاً مهماً في مسار الحرب، رغم التكلفة السياسية والاجتماعية الباهظة. ويسعى الحزب من خلال هذه الخطوة إلى كسر معادلة حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان وإعادة رسم الخارطة الداخلية.

من السمات البارزة للمرحلة القادمة بدء أزمات حقيقية في إمدادات النفط والغاز العالمية نتيجة التهديدات البحرية. وتلوح في الأفق احتمالات إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بمدى خطورتها.

يرى حزب الله أن الصدام البري مع جيش الاحتلال قد يكون فرصة لإعادة صياغة المعادلات التي حاولت أطراف داخلية فرضها لنزع سلاحه. ويعتبر الحزب أن مواجهة الاستباحة الإسرائيلية للبنان هي الأولوية القصوى التي تتقدم على أي اعتبارات سياسية محلية أخرى.

الموقف الأمريكي بقيادة دونالد ترامب يسعى للحصول على مظلة دولية وإقليمية لتبرير استمرار الحرب أو توفير مخرج في حال الاضطرار لوقفها. ومع ذلك، قد يتقاطع هذا التوجه مع رغبة بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الصراع للهروب من ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية.

إن استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان يمثل الأسلوب الذي يستخدمه نتنياهو لجر المنطقة إلى صدامات أوسع تخدم بقاءه السياسي. وتواجه المنطقة حالياً موجات عنيفة من الهجمات التي قد تؤدي إلى انهيارات في المنظومة الإقليمية والدولية القائمة.

نحن نقف الآن على حافة صدامات دولية كبرى لم تشهدها فصول الحرب السابقة، حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية المعقدة. وستظل الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت الدراماتيكية التي ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد وتوازنات القوى فيه.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإدارة الأمريكية في مواجهة اختبار المكيافيلية: تبعية لنتنياهو بلا استراتيجية

تظهر الإدارة الأمريكية الحالية حالة من الارتباك الواضح في تقديم مبررات متماسكة لشن الحرب على إيران، حيث تتضارب الروايات بين البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع. فبينما طرح ماركو روبيو أسباباً محددة، ذهب بيت هيغسيث إلى اتجاه آخر، في حين حاول ترامب صياغة توليفة غير مقنعة من المبررات المتغيرة. هذا التخبط يشير إلى أن قرار الحرب اتُخذ أولاً، ثم بدأت عملية البحث عن ذرائع لتسويقه أمام الرأي العام العالمي.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المحرك الفعلي لهذا الصراع، حيث ظل مهووساً بفكرة ضرب إيران طيلة عقود. وقد نجح نتنياهو في وضع الولايات المتحدة أمام الأمر الواقع، مستخدماً ذات الاستراتيجية التي اتبعها عام 1996 لاستدراج الإدارات الأمريكية نحو تدمير العراق. وتؤكد تقارير أن أوامر صدرت للقيادة العسكرية الإسرائيلية منذ أواخر العام الماضي للتحضير لهجوم منفرد، مما أجبر واشنطن على التبعية للمخطط الإسرائيلي.

إن الحرب الجارية حالياً ليست سوى استكمال لمحاولة سابقة جرت في يونيو الماضي، والتي أوقفها ترامب حينها بعد اثني عشر يوماً فقط قبل أن تحقق أهدافها الإسرائيلية. ويبدو أن الهجوم الحالي استند إلى معلومات استخباراتية حول اجتماع لقادة إيرانيين في شارع باستور بطهران، لكنه يفتقر إلى رؤية سياسية أو استراتيجية واضحة. هذا السلوك يعكس غياب 'الذكاء السياسي' الذي نصح به مكيافيلي، حيث تندفع القوة العسكرية دون حسابات دقيقة للعواقب.

ويرى مراقبون أن سقوط ترامب في 'امتحان المكيافيلية' يعني أن الأهداف التي ستتحقق في النهاية هي الغايات الإسرائيلية الصرفة، والمتمثلة في تدمير القدرات الإيرانية بشكل كلي. ويهدف هذا التوجه إلى إزالة آخر عقبة كبرى أمام الهيمنة الإسرائيلية المطلقة على منطقة الشرق الأدنى. هذا الطموح يتجاوز المصالح الأمريكية المباشرة ليصب في خانة المشروع الأسطوري لإقامة ما يسمى 'إسرائيل الكبرى' على أنقاض القوى الإقليمية.

في المقابل، تعلو أصوات داخل الكونغرس تحذر من تكرار 'الحروب الغبية' التي لا تستخلص العبر من تجربة غزو العراق عام 2003. ويرى معارضون أن الانجرار خلف الرؤية الإسرائيلية يمثل فشلاً استراتيجياً أمريكياً بامتياز، حيث يتم استنزاف الموارد في صراعات تخدم أجندات خارجية. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة بعيداً عن الضغوط التي يمارسها اليمين الإسرائيلي.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل الرهانات الأمريكية والإسرائيلية: كيف صمدت طهران أمام حسابات الانهيار السريع؟

تواجه الحسابات التي استند إليها الكيان الإسرائيلي وحليفه الأمريكي في عدوانهم المشترك الأخير على إيران مأزقاً حقيقياً، حيث بدأت تظهر ملامح الفشل رغم محاولات التغطية الإعلامية. إن استهداف قيادات سياسية عليا في دولة ذات سيادة لا يمثل خرقاً للأعراف الدولية فحسب، بل يعكس رهاناً خاسراً على أن اغتيال هرم القيادة سيؤدي حتماً إلى انهيار الدولة من الداخل بشكل متسارع.

كانت التقديرات السياسية في واشنطن وتل أبيب تبشر بانهيار كامل للنظام الإيراني في غضون أربعة أيام إلى أسبوع كحد أقصى، إلا أن الواقع فرض معطيات مغايرة تماماً. اليوم، ومع مرور الوقت، انتقل الخطاب السياسي من الحديث عن أيام إلى أسابيع وأزمنة غير محددة، مما يكشف عن حجم العجز في تحقيق الأهداف الخاطفة التي كانت مرجوة من هذه المغامرة العسكرية.

تتعالى الأصوات داخل النخب السياسية الأمريكية، بما في ذلك أعضاء في مجلس الشيوخ، للتنديد بما وصفوه بالأكاذيب المكررة حول 'التهديد الإيراني الوشيك'. ويشبه هؤلاء الذرائع الحالية بتلك التي استخدمها كولين باول لغزو العراق، مشيرين إلى أن شعار 'أمريكا أولاً' الذي يرفعه ترمب تحول عملياً إلى 'إسرائيل أولاً' على حساب المصالح القومية الأمريكية.

جاء الرد الإيراني العنيف وغير المتوقع ليشكل صدمة لدوائر صنع القرار، حيث طالت الضربات قواعد أمريكية في منطقة الخليج وأهدافاً حيوية داخل الكيان الإسرائيلي. هذا التصعيد الذي لم يكن محسوباً بهذا الحجم، أثبت أن نموذج الردع الذي اعتقد الكيان أنه قد شلّه منذ أحداث يونيو 2025، لا يزال يمتلك الفعالية والقدرة على قلب الطاولة.

في ظل هذا الإخفاق العسكري، تسعى أجهزة الاستخبارات المعادية إلى تحريك ورقة الفتنة الطائفية لجر دول المنطقة إلى حلف 'إبراهيمي' موجه بالكامل ضد طهران. إن محاولة ضرب المكونات المجتمعية في الشرق الأوسط تهدف إلى تعويض الفشل في تدمير البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يمثل الملاذ الأخير لمشروع يسعى لإعادة صياغة المنطقة وفق الرؤية الصهيونية.

يبقى الصمود الإيراني، رغم الخسائر الاقتصادية الفادحة والدمار في البنية التحتية، حجر عثرة أمام طموحات البيت الأبيض وتل أبيب. إن استمرار النظام في ممارسة مهامه يكرس هزيمة سياسية واستراتيجية للمعتدين، ويضع جيران إيران أمام مسؤولية لجم هذا العدوان ومنع انجرار المنطقة إلى صراع شامل لا يخدم سوى القوى الاستعمارية.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 6:04 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يحبط عملية إنزال إسرائيلية في البقاع: تفاصيل اشتباكات النبي شيت

أعلن حزب الله في لبنان، فجر السبت، عن خوض اشتباكات عنيفة مع قوة مشاة إسرائيلية نفذت عملية إنزال جوي في محافظة البقاع شرقي البلاد. وأوضح الحزب في بيان عسكري أن مقاتليه رصدوا تسلل أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من جهة الحدود السورية، حيث قامت بإنزال جنود عند مثلث جرود قرى يحفوفا والخريبة ومعربون بالسلسلة الشرقية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة الإسرائيلية المتسللة حاولت التقدم باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، إلا أن المقاتلين كمنوا لها عند وصولها إلى منطقة المقبرة. واندلعت مواجهات مباشرة من مسافات قريبة، مما دفع الجيش الإسرائيلي للتدخل الجوي المكثف لإنقاذ جنوده وتأمين مسار انسحابهم من المنطقة المستهدفة.

وشهدت أجواء البقاع تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمسير، حيث نفذ الاحتلال ما وصف بـ 'الأحزمة النارية' عبر شن نحو 40 غارة جوية استهدفت محيط منطقة الاشتباك. وذكرت مصادر أن هذه الغارات العنيفة كانت تهدف بشكل أساسي إلى قطع الطرق ومنع وصول التعزيزات، وتوفير غطاء ناري لانسحاب القوة الخاصة التي وقعت في الكمين.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر طبية استشهاد 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين جراء القصف الجوي المركز الذي طال بلدة النبي شيت ومحيطها خلال ساعات الليل. وتعرضت فرق الإسعاف والمسعفين لاستهدافات متكررة من قبل الطيران الإسرائيلي، مما أعاق عمليات انتشال الضحايا وتقديم المساعدة للمصابين في مواقع القصف.

وأشار حزب الله إلى أن مدفعيته نفذت رمايات دقيقة ومركزة على امتداد مسارات انسحاب القوة الإسرائيلية، مؤكداً وقوع إصابات محققة في صفوف المعتدين. كما لفت البيان إلى الدور الذي لعبه أهالي المنطقة في الإسناد الناري، حيث شارك السكان المحليون في التصدي للقوة الإسرائيلية فور اكتشاف أمرها في أحياء البلدة.

وتأتي هذه العملية في ظل تكهنات تشير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لبلدة النبي شيت يرتبط بادعاءات حول وجود رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد في تلك المنطقة. ويذكر التاريخ العسكري أن إسرائيل نفذت عمليات إنزال مشابهة في البقاع خلال حرب عام 2006، استهدفت حينها مستشفى دار الحكمة وبلدة بوداي.

من جانبها، ذكرت مصادر رسمية لبنانية أن مرتفعات السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية شهدت توتراً غير مسبوق وتحليقاً للبالونات الحرارية الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن وسائط الدفاع الجوي التابعة للمقاومة تم تفعيلها في سماء البقاع، مما أجبر الطائرات الحربية المعادية على التراجع بعد تنفيذ مهامها العدوانية.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه المنطقة انفجاراً شاملاً للأوضاع، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. وتوسعت رقعة المواجهات لتشمل ضربات متبادلة واغتيالات طالت قيادات عليا، مما دفع بالجيش الإسرائيلي لبدء عمليات توغل بري وصفت بالمحدودة في عدة محاور.

وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب وشرق لبنان، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى بشكل يومي. ويرى مراقبون أن عملية الإنزال الفاشلة في النبي شيت تمثل محاولة إسرائيلية للوصول إلى أهداف استراتيجية في العمق اللبناني بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية عند الحدود الجنوبية.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مستنقع 'الغضب الملحي': كيف استدرج نتنياهو إدارة ترامب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران؟

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في خضم مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط، بعد أن قادته الحسابات الإسرائيلية المضللة إلى مستنقع إيراني كان قد تعهد مراراً بتجنبه خلال حملاته الانتخابية. وتكشف التطورات الميدانية عن حجم الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه واشنطن، حيث تحولت العملية العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى حرب استنزاف مفتوحة.

لقد بدأت القصة بضغوط مكثفة مارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستغلاً نفوذه في دوائر صنع القرار الأمريكي لإقناع إدارة ترامب بأن النظام الإيراني في أضعف حالاته. هذه الضغوط نجحت في تقويض مسار دبلوماسي كانت تقوده سلطنة عمان، حيث أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن المفاوضات كانت نشطة قبل أن يتم نسفها فجأة لصالح الخيار العسكري.

وفي الساعات الأولى لما عُرف بعملية 'الغضب الملحي'، تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء المرسومة عبر استهداف اجتماع قيادي في طهران، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري. هذا التصعيد غير المسبوق وضع الولايات المتحدة أمام أمر واقع جديد، محولاً دورها من شريك في حملة عسكرية محدودة إلى طرف مباشر في عملية اغتيال سياسي كبرى.

وعلى عكس التوقعات الأمريكية والإسرائيلية بانهيار النظام الإيراني سريعاً، أظهرت طهران قدرة عالية على تنظيم صفوفها والرد بفعالية عسكرية مؤلمة. فقد شنت القوات الإيرانية هجمات صاروخية مكثفة وبالطائرات المسيرة، لم تكتفِ باستهداف العمق الإسرائيلي بل امتدت لتطال المصالح الأمريكية الحيوية في منطقة الخليج بشكل مباشر وغير مسبوق.

وأفادت مصادر بأن الصواريخ الإيرانية استهدفت بشكل دقيق قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظفرة في الإمارات، بالإضافة إلى قاعدة السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين. هذا الرد الواسع أكد فشل نظرية 'قطع الرأس' التي راهنت عليها تل أبيب لشل قدرات إيران الدفاعية والهجومية، مما أربك الحسابات العسكرية في واشنطن.

من جانبه، أعلن البنتاغون عن مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة آخرين بجروح خطيرة جراء هذه الهجمات، وهو ما يمثل ضربة قاسية لوعود ترامب بحماية الجنود الأمريكيين وإنهاء الحروب الخارجية. هذا الواقع الميداني دفع الإدارة الأمريكية لمحاولة فتح قنوات اتصال خلفية مع طهران لطلب وقف إطلاق النار، وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع حتى الآن.

وكشف المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني أن طهران ترفض أي تهدئة في الوقت الحالي، معتبرة أن اغتيال المرشد الأعلى تجاوز لكل الخطوط الحمراء ولا يمكن تجاوزه دون رد شامل. وأكد لاريجاني أن جميع الأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة، محذراً من أن المواجهة لن تلتزم بحدود زمنية أو جغرافية محددة.

داخلياً، يواجه ترامب موجة انتقادات حادة من مختلف الأطياف السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، حيث بدأت قنوات التلفزة الكبرى بالتساؤل عن جدوى هذه الحرب. وحذرت أصوات إعلامية بارزة من أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك نفساً طويلاً في المواجهة، مشيرة إلى أن الناخب الأمريكي قد يشعر بالخداع بعد وعود 'أمريكا أولاً'.

حتى في الأوساط المحافظة، برزت معارضة قوية للحرب، حيث أشار محللون إلى أن الولايات المتحدة تخوض صراعاً يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى ولا يحقق أي مكاسب استراتيجية لواشنطن. هذا الانقسام في القاعدة الانتخابية لترامب يضعف موقفه السياسي، خاصة مع تزايد الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات المنتشرة بالمنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في اضطرابات عنيفة في الأسواق العالمية، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية. وبدأت شركات الشحن الكبرى بتغيير مساراتها بعيداً عن الخليج، مما ينذر بأزمة في سلاسل التوريد العالمية قد تؤدي إلى ركود اقتصادي يهدد الاستقرار المالي الذي طالما تفاخر به ترامب.

وعلى الصعيد الدولي، تجد الولايات المتحدة نفسها في عزلة متزايدة، حيث وصفت الصين وروسيا العمليات العسكرية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي. كما أبدى الحلفاء الأوروبيون تحفظاً كبيراً، حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف فوري للتصعيد، محذراً من أن المنطقة بأكملها تنزلق نحو هاوية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وفي ظل هذا التخبط، تبدو خطة الخروج الأمريكية غائبة تماماً، حيث يكتفي البيت الأبيض بدعوات عامة للإيرانيين لتغيير نظامهم، وهي دعوات يراها مراقبون ساذجة. فالواقع يشير إلى أن الهجوم الخارجي ساهم في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية خلف خطاب المقاومة، مما يصعب من مهمة تحقيق أي تغيير سياسي عبر القوة العسكرية.

لقد نجح بنيامين نتنياهو في جر واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع خصمه الإقليمي الأكبر، محققاً ما فشل فيه أسلافه عبر عقود من التحريض. ويبدو أن ترامب، الذي كان يظن أنه يدير صفقة رابحة بضربة استباقية، قد وقع في فخ استراتيجي محكم صممته تل أبيب لتأمين مصالحها الخاصة على حساب الاستقرار الإقليمي والدولي.

يبقى التساؤل القائم في أروقة القرار بواشنطن حول الكلفة النهائية لهذه المغامرة، وما إذا كانت الإدارة قادرة على احتواء الحريق الذي أشعلته. إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمضي في حرب مفتوحة بلا أهداف واضحة، أم أنها ستجد مخرجاً يحفظ ما تبقى من هيبتها ومصالحها في المنطقة المضطربة.