عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مقالة خاصة: الصين تحدد هدف التنمية عالية الجودة في عام 2026 وما بعده وسط الاقتصاد العالمي الضعيف

في الصورة الملتقطة يوم 15 ديسمبر 2025، سفن تقوم بتحميل وتفريغ الحاويات في رصيف للحاويات بميناء تانغشان في مدينة تانغشان بمقاطعة خبي بشمالي الصين. (شينخوا)

بكين - (شينخوا) حددت الصين مؤخرا هدفا لنموها الاقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 بالمائة لعام 2026 بهدف تحقيق بداية جيدة للخطة الخمسية الجديدة التي ترسم مسار التنمية عالية الجودة وتوفر يقينا تشتد الحاجة إليه لاقتصاد عالمي متعثر.

وقال تقرير عمل الحكومة المقدم إلى الهيئة التشريعية العليا في البلاد للمداولة في يوم 5 مارس الجاري، إن هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي يتماشى جيدا مع أهداف الصين طويلة المدى حتى عام 2035 ويتماشى على نطاق واسع مع إمكانات النمو طويلة المدى للاقتصاد الصيني.

وفي هذا السياق، قال شن دان يانغ رئيس المجموعة المسؤولة عن صياغة تقريرعمل الحكومة لهذا العام، إن هدف النمو الاقتصادي الصيني لعام 2026 استباقي وبراغماتي يعكس تقييما واسعا للظروف الداخلية والتحولات في البيئة الخارجية.

وأضاف شن أن الوتيرة المتوقعة ستكون أيضا من بين الأعلى بالنسبة للاقتصادات الكبرى على مستوى العالم.

وبدوره، قال تشانغ يينغ مساعد عميد كلية قوانغهوا للإدارة في جامعة بكين خلال مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا: "إن الإشارة التي يرسلها هذا الهدف إلى المجتمع الدولي واضحة بأن الصين لم تعد تسعى إلى تحقيق سرعة النمو وحدها. يعكس هدف هذا العام التزام الصين الراسخ بالتنمية عالية الجودة".

وأوضحت البلاد أنها ستسعى جاهدة إلى تحقيق ما هو أفضل عمليا فيما يتعلق بهدف النمو لهذا العام، حيث تتوفر ظروف مواتية لتحقيق هذا الهدف، وفقا للتقرير.

-- مزيد من التأكيد

وحدد تقرير عمل الحكومة المهام الرئيسية للعام الجاري بما في ذلك بناء سوق محلية قوية، وتعزيز محركات نمو جديدة بوتيرة أسرع، والتحرك بشكل أسرع لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات والقوة في العلوم والتكنولوجيا.

ولتحقيق هذه الأهداف، ستواصل الصين تنفيذ سياسة مالية أكثر استباقية وتطبيق سياسة نقدية تيسيرية معتدلة. وتسلط هذه التوجهات الضوء على استمرارية السياسات وتقدم مزيدا من الطمأنينة للاقتصاد العالمي المتأثر بالتوترات التجارية والجيوسياسية.

تعني القوة الاقتصادية العالمية للصين أن تتميز تحركات سياستها بأهمية حاسمة للاقتصاد العالمي، حيث شهدت البلاد خلال فترة الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025) نمو اقتصادها بمتوسط 5.4 في المائة سنويا، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي، كما ساهمت بحوالي 30 في المائة من النمو العالمي.

وظلت البلاد ثاني أكبر مستورد في العالم لمدة 16 سنة متتالية، وأثبتت مكانتها كأكبر تاجر للسلع في العالم، وأصبحت شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 160 دولة ومنطقة.

ومن المتوقع أن يزداد وزن هذا الدور. ووفقا لتوقعات البنك الدولي، فيما يتوقع تراجع النمو العالمي إلى 2.6 في المائة في عام 2026. وإذا ثبتت صحة التوقعات المذكورة، فإن فترة العقد الحالي من القرن الجاري تسير في الطريق لتكون أضعف عقد للنمو العالمي منذ ستينيات القرن الماضي.

وجاء في تقرير عمل الحكومة أن "المنجزات المحققة في العام الماضي لم تأت بسهولة. وواجهنا الوضع المعقد والخطر الناجم عن تشابك وتراكب الصدمات والتحديات الخارجية النادرة الحدوث خلال سنوات عديدة ومشاكل الخيار الحرج والصعب داخل بلادنا."

في الصورة الملتقطة يوم أول يوليو 2025، نموذج للقمر الاصطناعي "موتسي" لعلوم الكم في مركز التجارب العلمية والتكنولوجية التابع لمجموعة تشاينا تيليكوم كوانتوم في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي بشرقي الصين. (شينخوا)

-- التنبؤ طويل المدى

في علامة على الطمأنينة للاقتصاد العالمي المضطرب على المدى الطويل، كشفت الصين يوم الخميس الماضي عن مجموعة من أولويات التنمية لفترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030).

تحدد الخطة الخمسية الـ15 مرتكزا واضحا: مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2020 بحلول عام 2035 ليصل إلى مستوى الدول متوسطة التقدم. ولتحقيق هذه الغاية، سيتطلب الأمر اجتياز مرحلة متوسطة اختارت الصين عدم المبالغة في توصيفها، حيث سيتم تحديد أهداف النمو السنوية كل عام على حدة، ما يعني مرونة تعكس كلا من الثقة في المسار التنموي والوعي بعوامل عدم اليقين التي تلوح في الأفق.

وتمثل الخطة الخمسية الـ15 مرحلة محورية في مسيرة التحديث الصيني النمط، وتتجاوز طموحات البلاد مقاييس النمو المحلي بكثير. ومن خلال توجيه رؤوس الأموال نحو التكنولوجيات المتقدمة وتعميق الروابط التجارية والاستثمارية وتعزيز التنمية الخضراء، فإن هذه الخطة تستعد للتأثير على الاقتصاد العالمي عبر أبعاد متعددة، من وتيرة التحول الطاقي إلى مشهد التصنيع المتقدم في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، قال سيمون سميث المدير العام لشركة "تايكو" المحدودة لخدمات المحركات (شيامن)، وهي فرع هندسي لمجموعة شركة "سواير" متعددة الجنسيات، إن وضوح السياسات على المدى الطويل يغير حسابات الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الصين.

وأضاف سميث خلال مقابلة مع وكالة أنباء شينخوا: "تحول الخطة الخمسية قرارات الاستثمار من رهانات احتمالية إلى تموضع استراتيجي محسوب"، مضيفا: "بدون الخطة، قد تتردد الشركة في توسيع قدرة معينة أو الاستثمار، وستكون غير متأكدة مما إذا كان الدعم التنظيمي وتوفر العمالة الماهرة أو طلب العملاء سيتوفر أم لا".

ويأتي هذا التموضع الاستراتيجي مع خارطة طريق ملموسة. فوفقا لأجندة التكنولوجيا الصينية، ستقوم البلاد بتنمية الصناعات الناشئة وصناعات المستقبل. وخلال الفترة ما بين عامي 2026 و2030، ستقوم الصين بتعزيز محركات جديدة للنمو الاقتصادي مثل تكنولوجيا الكم والتصنيع البيولوجي وطاقات الاندماج النووي والهيدروجين، وواجهة الربط بين الدماغ والآلة، والذكاء الاصطناعي المجسد، والجيل السادس من الاتصالات المحمولة.

وبدوره، قال هو جين بوه، مستشار سياسي على مستوى وطني ورئيس معهد شانغهاي للكيمياء العضوية، إن السنوات الخمس القادمة تمثل نافذة حاسمة لتحول الاقتصاد الصيني من النمو السريع إلى النمو عالي الجودة، وسيكون الابتكار العلمي والتكنولوجي بمثابة المحرك الأساسي لهذا التحول.

-- فرص أوسع

ومع استمرار الصين في تحقيق اختراقات في الابتكار العلمي والتكنولوجي، يمكن للدول النامية الاستفادة من تجربة الصين لتسريع تصنيعها الخاصة، بينما ستكسب الدول المتقدمة أيضا فرصا أوسع للتعاون في التصنيع المتقدم والتكنولوجيات الرائدة، بحسب هو.

أما بالنسبة لبقية العالم، فإن ما قد يكون الأكثر أهمية على المدى الطويل ليس معدل النمو، بل تكوينه. لقد وضعت الصين هدفا صريحا لزيادة استهلاك الأسر كحصة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يعاني من وطأة التوترات التجارية والتجزؤ الجيوسياسي والنمو الضعيف، فإن تعهدات الصين بالحفاظ على نموها المستقر وفتح سوقها الواسع أكثر للعالم، تقدم ملاحظة نادرة من التنبؤ.

فوفقا لمقال حديث نشرته "بلومبرغ" نقلا عن روبن شينغ كبير الاقتصاديين الصينيين في مؤسسة "مورغان ستانلي" الأمريكية للخدمات المالية والاستشارية، فإن اقتصاد الصين الأكثر توازنا والمدعوم بزيادة الطلب المحلي سيولد آثارا واسعة النطاق على الصعيد العالمي.

وأضاف شينغ: "ستستفيد الشركات الصينية والأجنبية على حد سواء من عمق وحجم سوق الصين، ما سيساعد على التخفيف من التحديات الجيوسياسية الحالية".

وبحسب تقرير عمل الحكومة، ستعمق الصين هذا العام إصلاح الإطار المؤسسي لتعزيز الاستثمار الأجنبي. وستفتح أبوابها بشكل أوسع للعالم الخارجي، مع بذل جهود لتوسيع فرص الوصول إلى السوق وفتح المزيد من المجالات، وخاصة في قطاع الخدمات.

وسلط تشانغ الضوء على ثلاثة جوانب للفرص التي توفرها الصين للمستثمرين العالميين وهي: سوق موحد ضخم مع تزايد قوة الشراء للسكان، وسلاسل إمداد فعالة وذات تكلفة منخفضة، وبيئة تنظيمية أكثر انفتاحا وتشجع على الاستثمار.

وقال تشانغ: "على خلفية التقلبات العالمية والرياح المعاكسة الاقتصادية الكلية، توفر هذه الأساسيات جاذبية كبيرة للمستثمرين والشركات الدولية". 

في الصورة الملتقطة يوم 5 مارس 2026، جانب من الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، في قاعة الشعب الكبرى ببكين. (شينخوا)

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير إسماعيل قاآني وسط تقارير عن اختراقات أمنية في طهران

يخيم الغموض الشديد على مصير إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، منذ اندلاع موجة الهجمات الأخيرة على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية عقب الإعلان الرسمي عن استشهاد مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي في غارات جوية وصفت بالعنيفة استهدفت العاصمة طهران.

وأكدت مصادر رسمية أن الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 30 قنبلة ثقيلة استهدفت مقر المرشد، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً. ولم يقتصر الاستهداف على رأس الهرم القيادي، بل شمل قائمة طويلة من القادة العسكريين والمستشارين الذين كانوا يتواجدون في محيط الموقع المستهدف.

ومن بين القادة الذين قضوا في تلك الغارات، قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني، بالإضافة إلى وزير الدفاع عزيز ناصر زاده. وصرحت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن العملية نُفذت بدقة متناهية وخلال زمن قياسي لم يتجاوز 40 ثانية، مما يعكس حجم المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى المهاجمين.

وفي ظل هذا الاختفاء المفاجئ لقاآني، بدأت تقارير إعلامية دولية، منها صحف بريطانية، بتداول فرضيات حول اعتقاله أو حتى إعدامه بتهمة التجسس. وتزعم هذه التقارير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تشتبه في تورط قاآني بتسريب معلومات حاسمة أدت إلى تصفية قيادات صف أول في المحور الإقليمي.

وتشير الشكوك إلى أن المعلومات المسربة قد تكون مرتبطة باغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024، وخليفته هاشم صفي الدين في أكتوبر من العام ذاته. ويربط المحللون بين تواجد قاآني في لبنان خلال تلك الفترة وبين دقة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مقار القيادة تحت الأرض.

وكان آخر ظهور علني مسجل لقاآني في السابع عشر من فبراير الماضي، حيث شارك في مراسم تأبينية لقتلى الأجهزة الأمنية في طهران. وظهر حينها إلى جانب النائب الأول للرئيس الإيراني، متوعداً من وصفهم بالمجرمين والإرهابيين بالعقاب الشديد، قبل أن تنقطع أخباره تماماً مع بدء العمليات العسكرية الأخيرة.

وتعززت فرضية الاختراق الأمني داخل المؤسسات الإيرانية بعد سلسلة من الإخفاقات الكبرى التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وكان أبرزها اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران في يوليو 2024، وهو ما اعتبر حينها صدمة أمنية للنظام الإيراني.

كما تبرز تصريحات سابقة للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي كشف فيها أن مسؤول وحدة مكافحة إسرائيل في وزارة الاستخبارات كان يعمل جاسوساً لصالح الموساد. وأوضح نجاد أن هذا الاختراق مكن إسرائيل من تنفيذ عمليات معقدة شملت سرقة الأرشيف النووي واغتيال علماء بارزين.

ويرى مراقبون أن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادثة تحطم مروحية في مايو 2024 لا يزال يثير الكثير من التساؤلات حول احتمالية وجود عمل تخريبي. وتتراكم هذه الأحداث لترسم صورة عن عجز الأجهزة الأمنية عن حماية الشخصيات الرفيعة في ظل تغلغل استخباراتي أجنبي واسع النطاق.

واعترف علي لاريجاني، الذي برز كشخصية قوية بعد غياب خامنئي، بوجود حالات إهمال أمني أدت إلى هذه الاختراقات الخطيرة. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت مواجهة هذه التحديات لكنها لم تنجح في وضع حد نهائي لعمليات التجسس والتسريب.

ويؤكد خبراء دوليون أن درجة الاختراق في إيران وصلت إلى مستويات أفقية وعمودية تشمل الحرس الثوري والقضاء والوزارات السيادية. ويرجح هؤلاء أن مكتب المرشد نفسه، بما يضمه من بيروقراطية واسعة، قد لا يكون بمنأى عن وصول أجهزة المخابرات الأجنبية إليه.

إسماعيل قاآني، الذي ولد في مشهد عام 1957، كان قد تولى قيادة فيلق القدس في يناير 2020 بقرار مباشر من المرشد الراحل. وجاء تعيينه خلفاً لقاسم سليماني الذي اغتيل في غارة أمريكية ببغداد، حيث كان قاآني يشغل منصب نائب سليماني لسنوات طويلة.

وارتبط اسم قاآني بملفات إقليمية شائكة، من بينها دعم قوات التحالف الشمالي في أفغانستان والإشراف على تجنيد ميليشيات للقتال في سوريا. ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تدريب وتوجيه القوات التي شاركت في عمليات عسكرية واسعة لدعم النظام السوري منذ عام 2011.

ويبقى السؤال القائم في الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كان قاآني ضحية لتصفيات داخلية أو أنه قُتل بالفعل في الغارات الجوية الأخيرة. وفي ظل غياب الرواية الرسمية الواضحة، يظل مصير الرجل الذي أدار شبكة نفوذ إيران الإقليمية لسنوات معلقاً بين شائعات الخيانة وواقع الحرب.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: هجمات صاروخية ومسيرات تستهدف عواصم خليجية ومنشآت حيوية

دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، حيث أعلنت كل من السعودية والكويت والبحرين والإمارات تعرضها لسلسلة هجمات متزامنة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية، والتي امتدت تداعياتها لتشمل العمق الخليجي بشكل مباشر.

في مملكة البحرين، كشفت وزارة الداخلية عن وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة طالت منشآت تعليمية وحيوية، حيث أصيب ثلاثة أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخية على مبنى جامعة في منطقة المحرق. وأكدت السلطات البحرينية أن الهجمات التي وصفتها بالعدوان الإيراني استهدفت أيضاً محطة لتحلية المياه ومنشأة اقتصادية بالقرب من ميناء سلمان في العاصمة المنامة، مما استدعى استنفار فرق الدفاع المدني.

وشهدت الكويت تصعيداً دامياً عقب إعلان وزارة الداخلية عن مقتل اثنين من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية أثناء تأدية واجبهما الوطني خلال موجة الهجمات. وأوضحت مصادر رسمية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع أهداف معادية حاولت اختراق الأجواء الكويتية واستهداف بنى تحتية استراتيجية في البلاد، في ظل حالة من التأهب الأمني القصوى.

وأفادت وزارة الدفاع الكويتية بأن طائرات مسيرة استهدفت بشكل مباشر خزانات الوقود التابعة لمطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في الموقع الحيوي. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق في المطار، بينما استمرت العمليات لمكافحة حريق آخر اندلع في المقر الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جراء استهدافه بصاروخ أو مسيرة انتحارية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ ضربات بالمسيرات والصواريخ استهدفت قاعدة العديري في الكويت، مدعياً إلحاق أضرار جسيمة بالقاعدة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد اتساع رقعة الأهداف التي تسعى طهران لضربها رداً على الضغوط العسكرية التي تتعرض لها في الداخل الإيراني وعلى جبهات أخرى.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير 33 طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه أراضي المملكة فجر اليوم الأحد. وتركزت معظم هذه الهجمات على العاصمة الرياض والمناطق الشرقية، حيث تم اعتراض 24 مسيرة في أجواء العاصمة وحدها، مما يعكس حجم الهجوم المنسق الذي استهدف العمق السعودي.

وأكدت الدفاع السعودية إحباط محاولة هجومية كانت تستهدف الحي الدبلوماسي في الرياض، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية نتيجة عملية الاعتراض الناجحة. كما تم تدمير طائرة مسيرة أخرى في منطقة الربع الخالي كانت في طريقها لاستهداف حقل شيبة النفطي، وهو ما يبرز إصرار المهاجمين على ضرب عصب الاقتصاد العالمي والمنشآت الطاقية.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من جهة إيران. وسمعت أصوات انفجارات في مناطق متفرقة من الدولة ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ الباليستية والمقاتلات التي تعاملت مع الطائرات المسيرة والجوالة في الأجواء الإماراتية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الهجمات تأتي كرد فعل إيراني على الحملة العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الحملة عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، شملت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في طهران.

وتتبنى طهران استراتيجية الرد عبر استهداف ما تصفه بـ 'المصالح الأمريكية' في دول الجوار، بما في ذلك دول الخليج والأردن والعراق. ورغم أن إيران تدعي استهداف القواعد العسكرية، إلا أن الهجمات الأخيرة أظهرت بوضوح إصابة منشآت مدنية وسقوط ضحايا بين المدنيين ورجال الأمن في الدول العربية المستهدفة، مما أثار موجة تنديد واسعة.

وطالبت الدول الخليجية المتضررة بوقف فوري لهذه الاعتداءات التي تمس سيادتها وأمن مواطنيها، محذرة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتؤكد هذه الدول أن زج أراضيها في الصراع الإيراني مع القوى الدولية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار التي تدعي طهران الالتزام بها.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حاول في خطاب متلفز يوم السبت تهدئة المخاوف الإقليمية، معلناً وقف استهداف الدول المجاورة. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات ضد إيران من أراضي تلك الدول، إلا أن الهجمات الواسعة التي وقعت فجر الأحد تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والعمليات العسكرية على الأرض.

وتعيش العواصم الخليجية حالة من الاستنفار، حيث أطلقت البحرين صفارات الإنذار في عدة مناطق ودعت المواطنين للتوجه إلى الملاجئ والأماكن الآمنة. وتعكس هذه الإجراءات جدية التهديدات الحالية وقدرة الصواريخ والمسيرات على الوصول إلى مراكز المدن والمناطق المأهولة بالسكان، مما يضع الدفاعات الجوية الإقليمية في اختبار مستمر.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار الكويت والحي الدبلوماسي بالرياض يمثل تصعيداً نوعياً يهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي لوقف الهجمات على إيران. ومع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في ظل غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية وتصاعد لغة القوة بين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

معاً نحمي الحياة.. الوعي مسؤولية وطن في زمن الظروف الاستثنائية


نعيش اليوم ظروفاً استثنائية تتطلب منا جميعاً أعلى درجات الوعي والمسؤولية والتكاتف المجتمعي، فالأوطان لا تُحمى فقط بالجهود الرسمية، بل بوعي أبنائها ويقظتهم وتعاونهم. وفي ظل ما تشهده بعض المناطق من مخلفات الصواريخ والأجسام المتفجرة غير المنفجرة، يصبح الوعي الأمني سلوكاً يومياً وواجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل أو التهاون، لأن لحظة إهمال واحدة قد تتحول إلى مأساة تمس أسرة كاملة أو مجتمعاً بأكمله.
إن للشرطة والاجهزة الامنية    تتابع باهتمام شديد ما يُخلفه سقوط الصواريخ من أجسام وقنابل صغيرة متناثرة على مساحات واسعة، وهي أجسام شديدة الخطورة لا يمكن التعامل معها كقطع معدنية عادية أو مخلفات غير مؤذية. فهذه القنابل صُممت لتنفجر عند ارتطامها بالأرض، إلا أن جزءاً منها قد يبقى كامناً، صامتاً في ظاهره، قاتلاً في حقيقته، ينتظر أقل حركة أو احتكاك أو حرارة لينفجر مسبباً إصابات بالغة أو خسائر بشرية جسيمة لا قدر الله.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الأجسام قد تبدو صغيرة الحجم أو غير لافتة للنظر، الأمر الذي يدفع البعض خاصة الأطفال  إلى الاقتراب منها بدافع الفضول أو الجهل بخطورتها. وهنا يتحول الفضول البريء إلى خطر قاتل، وتصبح ثوانٍ قليلة كفيلة بتغيير حياة عائلة كاملة. إن التعامل مع هذه المخلفات دون معرفة أو اختصاص يشبه الاقتراب من خطر غير مرئي، لا يمنح فرصة ثانية للنجاة.
ومن هنا يجب التأكيد على أن السلامة تبدأ من السلوك الفردي المسؤول، فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في حماية المجتمع. إن الابتعاد الفوري عن أي جسم مشبوه، ومنع الآخرين من الاقتراب، وعدم لمسه أو تحريكه تحت أي ظرف، ليست مجرد تعليمات إجرائية، بل قواعد حياة تهدف إلى حماية الأرواح قبل كل شيء. كما أن الإبلاغ السريع عبر الرقم (100) يمنح الجهات المختصة القدرة على التعامل المهني والآمن مع هذه الأجسام باستخدام معدات وخبرات متخصصة تمنع وقوع الكارثة قبل حدوثها.
إن المسؤولية هنا جماعية، تبدأ من الأسرة التي توعي أبناءها، وتمتد إلى المدرسة التي تغرس ثقافة السلامة، وتصل إلى المجتمع بأكمله الذي يتحمل واجب نشر المعرفة الصحيحة ومحاربة الشائعات والممارسات الخاطئة. فالكلمة الواعية قد تنقذ حياة، والتحذير الصادق قد يمنع فاجعة، والتعاون مع الأجهزة الأمنية هو شراكة حقيقية في حماية الوطن والإنسان.
وفي هذه المرحلة الحساسة، فاننا ندعوا وسائل الإعلام والنشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداء دورهم الوطني في نشر الرسائل التوعوية الدقيقة، وتجنب تداول المعلومات غير الموثوقة أو الصور التي قد تدفع البعض إلى الاقتراب بدافع الفضول. فالإعلام الواعي شريك أساسي في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ ثقافة الوقاية قبل وقوع الخطر.
إننا حين نلتزم بالتعليمات ونرفع مستوى الوعي، فإننا لا نحمي أنفسنا فقط، بل نحمي أطفالنا ومستقبل مجتمعنا. فالأمن ليس مهمة جهة واحدة، بل منظومة متكاملة تقوم على الثقة والتعاون والمسؤولية المشتركة. وكل بلاغ يُقدَّم في الوقت المناسب هو إنقاذ محتمل لحياة إنسان، وكل موقف واعٍ هو خطوة نحو مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.
ختاماً، تؤكد  الشرطة على  أن أبوابها وإمكاناتها مسخرة لحماية أبناء شعبنا، وأن سلامة المواطن ستبقى الأولوية القصوى في كل الظروف. فلنكن يداً واحدة، نرفع الوعي، ونحمي الحياة، ونجعل من الحذر ثقافة يومية، لأن الوطن الآمن يبدأ بمواطن واعٍ، ولأن الحياة تستحق منا جميعاً أن نصونها باليقظة والمسؤولية والتعاون.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تدرس خيارات عسكرية للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني

كشفت مصادر مطلعة عن توجه داخل الإدارة الأمريكية لدراسة خيارات عسكرية نوعية تستهدف البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر. وتتضمن هذه الخيارات إرسال وحدات من العمليات الخاصة لتنفيذ مهام تهدف إلى الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب وتأمينه.

وذكرت تقارير نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن النقاشات داخل البيت الأبيض تركزت على مسارين رئيسيين للتعامل مع المواد النووية. المسار الأول يقضي بإخراج كامل المخزون من الأراضي الإيرانية، بينما يقترح الثاني إرسال خبراء لتخفيف نسبة التخصيب في المواقع ذاتها.

ومن المرجح أن تضم القوة المكلفة بهذه المهمة عناصر من النخبة في القوات الخاصة الأمريكية إلى جانب علماء نوويين متخصصين. كما قد يتم الاستعانة بخبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان التعامل التقني السليم مع المواد المشعة والحساسة.

وتواجه هذه الخطط تحديات ميدانية ولوجستية معقدة، أبرزها تحديد المواقع الدقيقة التي يتم فيها تخزين اليورانيوم المخصب. وتبرز الصعوبة في الوصول إلى هذه المواد داخل منشآت محصنة تحت الأرض والسيطرة عليها فعلياً في بيئة معادية.

وبعيداً عن الملف النووي، تداولت أروقة الإدارة الأمريكية مقترحات للسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية في الخليج العربي. وتكتسب هذه الجزيرة أهمية قصوى كونها المسؤولة عن تصدير نحو 90% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية إلى الخارج.

ويرى مراقبون أن الحديث عن تدخل بري أمريكي بدأ يتصاعد مع استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق حسم واضح ضد النظام الإيراني. ومع ذلك، تظل هذه الخطوات محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق لا يرغبها ترمب.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر إعلامية إلى أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد خيار التدخل البري المحدود، واصفاً إياه بالممكن في حال وجود دوافع قوية. ويعد امتلاك إيران ليورانيوم مخصب بنسبة 60% أحد أبرز هذه الدوافع التي تثير قلق واشنطن.

وكانت المفاوضات السابقة التي جرت في سلطنة عُمان قد شهدت طرح واشنطن لمسألة نقل المخزون أو تخفيفه كشرط أساسي للتهدئة. ويبدو أن تعثر المسارات الدبلوماسية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن بدائل عملياتية أكثر حزماً على الأرض.

وبرزت مؤشرات عسكرية تعزز فرضية التحضير لعملية خاصة، منها إلغاء مناورات كانت مقررة للفرقة 82 المحمولة جواً. وتُعرف هذه الفرقة بقدرتها العالية على الانتشار السريع والتدخل في مسارح العمليات المعقدة خلف خطوط العدو.

يذكر أن الفرقة 82 تمتلك سجلاً حافلاً في العمليات النوعية بالشرق الأوسط، كان أبرزها المشاركة في تصفية القائد الإيراني قاسم سليماني. ويربط محللون بين إلغاء تدريباتها الحالية وبين احتمالية استدعائها لتنفيذ مهام طارئة داخل العمق الإيراني.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حول احتمال إرسال حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري. وتعكس هذه الاستعدادات رغبة واشنطن في امتلاك أوراق ضغط ميدانية قادرة على شل قدرات طهران النووية والنفطية.

وعلى الرغم من هذه الاستعدادات، يظل موقف ترمب المعلن يتسم بالحذر تجاه التورط في حروب طويلة الأمد تستنزف الجنود الأمريكيين. ويبقى الهدف الأساسي المعلن هو تفكيك هيكل القيادة الإيراني ومنع وصول طهران إلى العتبة النووية بأي ثمن.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

تغريبة أمة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

ما تقوم به الدولة المارقة بتوجيه إنذاراتٍ تحت التهديد بالقصف والغارات تسبّبت بتهجير قرى وبلدات وحواضر في لبنان، وما سبق أن تعرض له قطاع غزة، وما يزال، من إبادةٍ وتهجير، إنما هو بمثابة إعادة إنتاج لتلك الفظائع التي ارتكبتها عصابات "شتيرن" و"الأرجون" و"ليحي" و"الهاغانا" عام ٤٨، والتي تكشّف المزيد منها عبر شهادات مرتكبيها، وفق ما نشرته الصحف الإسرائيلية قبل أيام.
إعادة انتاج الجرائم تنطلق من عقيدةٍ تصوغ فكر وسلوك قادة المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وهي عقيدة تقوم على التطهير العرقي وتفريغ المدن، والانتقام من الجغرافيا والديموغرافيا، وضرب الحواضن، والبني التحتية فيها لجعلها غير قابلة للحياة.
أمام حالة الانفلات من كل قيد، وانقياد واشنطن خلف شهوة نتنياهو وأحلامه بتشكيل الشرق الأوسط الجديد، الذي يُقدّر لتل أبيب أن تلعب فيه دور "مخلب القط" في المنطقة، ويكون لها كامل السيادة والهيمنة، وحرية التوسع، فإن المرحلة المقبلة تنذر بمخاطر تمس عمق الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي.
فماذا لو وجهت إسرائيل إنذاراتٍ بإخلاء بلداتٍ وقرى في عواصم عربية تحت التهديد بالغارات، مستفيدة من حالة السيولة الزائدة التي يمر بها عالمٌ يسود فيه التوحش وتحكمه "قواعد إبستن"، وسط غيابٍ تامّ للأعراف والقوانين الدولية؟
من شأن إنذارات الإخلاء، إذا ما تواصلت، أن تجعل من "الخيمة" عنوان مرحلةٍ تُنذر بمخاطر جمة.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم المرأة العالمي: معنى أعمق في فلسطين


في الثامن من آذار من كل عام يقف العالم احتراماً وتقديراً لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحياة. إلا أن لهذا اليوم في فلسطين معنىً أعمق وأشد حضوراً، فهو يوم نستحضر فيه تاريخاً طويلاً من النضال والصمود والتضحيات التي قدمتها المرأة الفلسطينية دفاعاً عن أرضها وكرامتها وأسرتها.
لقد كانت المرأة الفلسطينية عبر التاريخ شريكة حقيقية في مسيرة النضال الوطني، فلم تكن يوماً على هامش الأحداث، بل كانت دائماً في قلبها. فمنذ بدايات القضية الفلسطينية وحتى يومنا هذا أثبتت المرأة الفلسطينية أنها قادرة على حمل الأمانة، والصبر على الألم، والوقوف بثبات في وجه التحديات. فقد ربت الأجيال، وحفظت الهوية، وصانت الرواية الفلسطينية، وكانت السند الحقيقي لعائلتها ومجتمعها.
وفي هذا اليوم نقف بإجلال أمام المرأة المقدسية التي تواجه يومياً سياسات التهجير والتضييق، لكنها تبقى ثابتة في بيتها، حارسةً للهوية، ومدافعة عن القدس ومقدساتها. كما نحيي المرأة الغزاوية التي تصمد في وجه الحصار والعدوان، وتواصل الحياة رغم الألم، وتزرع الأمل في قلوب أطفالها. ونحيي كذلك المرأة في الضفة الغربية التي تشارك في بناء المجتمع وتتحمل أعباء الحياة اليومية في ظل الظروف الصعبة، إضافة إلى المرأة الفلسطينية في الداخل المحتل التي تحافظ على هويتها وانتمائها رغم كل محاولات الطمس والتهميش.
ولا يمكن أن ننسى في هذه المناسبة المرأة الفلسطينية في الشتات، تلك التي حملت وطنها في قلبها أينما كانت، وحافظت على الهوية الفلسطينية جيلاً بعد جيل، فكانت سفيرة لقضيتها، وصوتاً لوطنها في كل مكان، تنقل الرواية الفلسطينية وتحفظ الذاكرة وتغرس حب الوطن في قلوب أبنائها رغم البعد والمسافات.
وفي هذه المناسبة نستحضر بكل فخر وإجلال الشهيدة الفلسطينية التي قدمت روحها فداءً للوطن، والأسيرة الصابرة التي تواجه السجن بإرادة لا تنكسر، والجريحة التي تحمل على جسدها آثار النضال وتواصل الحياة بعزيمة وإصرار.
إن المرأة الفلسطينية ليست فقط رمزاً للعطاء، بل هي مدرسة في الصبر والثبات والقوة؛ فهي الأم التي تربي الأبطال، والمعلمة التي تصنع الوعي، والمناضلة التي تدافع عن حق شعبها في الحرية والكرامة.
وفي يوم المرأة العالمي نوجه تحية تقدير واعتزاز لكل امرأة فلسطينية، أينما كانت: في القدس، وغزة، والضفة الغربية، والداخل المحتل، وفي مخيمات اللجوء والشتات. ونؤكد أن نضالها وصمودها سيبقيان مصدر إلهام للأجيال القادمة، وأن دورها سيظل ركناً أساسياً في مسيرة الحرية وبناء المستقبل.
كل عام والمرأة الفلسطينية عنوان الكرامة والصمود، وكل عام وهي الحارسة الأمينة للأرض والهوية.
تحية إجلال وإكبار لكل امرأة فلسطينية…
للشهيدة، وللأسيرة، وللجريحة، وللأم الصابرة، وللفتاة التي تحمل حلم الوطن في قلبها.
كل عام وأنتنَّ قوة فلسطين ونبضها.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية... حارسة الذاكرة وصانعة الحياة

في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن الطويل من أجل العدالة والكرامة والمساواة. غير أن للمرأة الفلسطينية حكاية مختلفة؛ حكاية لا تختصرها مناسبة عابرة ولا تحيط بها كلمات قليلة، لأنها جزء أصيل من تاريخ شعبٍ ما زال يكتب يومياته بين الألم والأمل.
فالمرأة الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت شريكة في صناعته. منذ اللحظات الأولى التي بدأت فيها المأساة الفلسطينية تتشكل، كانت المرأة حاضرة في قلب الحكاية: تحمي البيت، وتحفظ الذاكرة، وتعيد ترتيب الحياة كلما حاولت العواصف أن تبعثرها.
لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكرًا أن حماية الوطن لا تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى حماية المعنى ذاته. لذلك حملت مسؤولية الذاكرة، فكانت الحافظة الأولى لأسماء القرى والبيوت والحقول والينابيع. كانت تروي للأبناء حكايات المكان كما لو أنها تعيد زرع الأرض بالكلمات، كي لا تضيع البلاد في غبار النسيان.
في البيوت الفلسطينية القديمة، كانت الأم تحكي لأطفالها قصص الأرض والزيتون، وتعلمهم أن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل علاقة عميقة بين الإنسان وترابه. هكذا نشأت أجيال كاملة وهي تدرك أن الذاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الحكاية هو حفاظ على الوجود.
وفي الحقل، كانت المرأة شريكة الأرض، تعمل بصمت يشبه صمت التراب نفسه. كانت تزرع القمح والزيتون وتعتني بالأرض كما تعتني بأبنائها، لأن العلاقة بين المرأة الفلسطينية وأرضها لم تكن يومًا علاقة عمل فحسب، بل علاقة انتماء وامتداد.
أما في المدرسة والجامعة، فقد حملت المرأة رسالة المعرفة بإيمان عميق بأن التعليم هو الطريق الأكثر رسوخًا نحو المستقبل. فكانت المعلمة التي تنير العقول، والطالبة التي تثابر رغم التحديات، والباحثة التي تسهم في بناء المعرفة، والكاتبة التي توثق التجربة الإنسانية الفلسطينية بلغة الفكر والإبداع.
لقد أثبتت المرأة الفلسطينية حضورها في مختلف مجالات الحياة: في التعليم، والطب، والعمل الاجتماعي، والفن، والأدب، والبحث العلمي. ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل كان مساهمة حقيقية في بناء المجتمع وصياغة وعيه الثقافي والإنساني.
فالمرأة الفلسطينية ليست رمزًا للصبر فقط، بل نموذج للقوة الهادئة التي تعرف كيف تبني الحياة رغم القسوة. هي الأم التي تربي أبناءها على الكرامة، والزوجة التي تحمي البيت في غياب الشريك، والممرضة التي تضمّد الجراح، والكاتبة التي تحرس الذاكرة بالكلمات.
وفي زمن تتعقد فيه التحديات وتتشابك فيه التحولات، يزداد حضور المرأة الفلسطينية أهمية بوصفها طاقة إنسانية وثقافية قادرة على الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة. فتمكين المرأة ليس شعارًا نظريًا، بل ضرورة حضارية تعني توسيع مساحة العقل والعمل والإبداع داخل المجتمع.
ومع كل ما مرّت به من ألم وفقدان، بقيت المرأة الفلسطينية قادرة على الحفاظ على إنسانيتها. لم تفقد قدرتها على الحب، ولا على الحلم، ولا على زرع الفرح في قلوب أطفالها. وهذه القدرة العميقة على حماية إنسانية الروح هي في جوهرها أحد أعظم أشكال الصمود.
في الثامن من آذار، لا نقف أمام صورة امرأة واحدة، بل أمام لوحة واسعة من النساء الفلسطينيات: الأم، والمعلمة، والطبيبة، والممرضة، والكاتبة، والفنانة، والباحثة، والعاملة. لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعًا في معنى واحد: الإيمان بالحياة رغم كل ما يحيط بها من صعوبات.
إن المرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع كما تقول العبارة الشائعة، بل هي في كثير من الأحيان روحه التي تمنحه القدرة على الاستمرار. فهي التي تحفظ التوازن بين الذاكرة والمستقبل، وبين الألم والأمل، وبين الواقع الصعب والحلم الذي لا ينطفئ.
لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في يومها العالمي ليس مجرد تحية رمزية، بل هو اعتراف عميق بدورها التاريخي والإنساني في حماية المجتمع من الانكسار. فهي لم تكن شاهدة على التاريخ فحسب، بل كانت – وما زالت – إحدى أهم صانعاته.
وهكذا تبقى المرأة الفلسطينية، في جوهر حضورها، حارسة الذاكرة... وصانعة الحياة .

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

على حافة الخراب.. وردة

من بين حجارةٍ كانت يوماً جدران بيت،  ومن بين أعمدةٍ انكسرت مثل عظامٍ متعبة، جلستا… ليس لتعدّا الخسائر،  ولا لتندبا ما مضى…
بل لتخيطا ما تبقّى من المعنى.
في غزة، بعد أن هدأت المدافع قليلاً،
لا يعود الناس إلى الحياة دفعةً واحدة؛ إنهم يعودون إليها خيطاً خيطاً.
جلستا فوق كرسيين بلاستيكيين بسيطين، كأنهما تقيمان ورشة صغيرة للذاكرة وسط الركام.
حولهما بيوتٌ سقطت، وأسقفٌ انحنت، وأبوابٌ لم تعد تعرف إلى أي غرفةٍ كانت تؤدي…
لكن بين أيديهما قماشٌ أبيض، وعلى القماش تنمو ألوان حمراء
كأنها شقائق نعمان خرجت من قلب التراب.
كانت الإبرة تمضي ببطء، كأنها تعيد رسم البلاد من جديد.
كل غرزةٍ تقول إن البيت قد يسقط، لكن الحكاية لا تسقط…
وكل خيطٍ أحمر يمرّ في القماش يشبه شرياناً صغيراً يعيد الدم إلى جسد المكان.
لم تكن الغرز مجرد تطريز؛ كانت ترتيباً للصبر،وتثبيتاً للذاكرة، ومحاولة هادئة لرتق ما مزقته الحرب.
الركام خلفهما كان صاخباً بصمته، لكن بين أيديهما كانت الحياة تمارس عملها القديم: أن تبدأ من أبسط الأشياء.
ففي غزة، بعد الحرب، لا تُبنى المدن بالإسمنت وحده… تُبنى أيضاً بإبرةٍ صغيرة، وخيطٍ ملوّن، ويدين تؤمنان أن ما يُطرَّز بالصبر
لا تستطيع الحروب اقتلاعه.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

سيد إسماعيل في كتابه "روضة المعارف الوطنية بالقدس تاريخ يأبى النسيان (1906-1948)" التوثيق لنصف قرن من صمود المقدسيين وإبداعاتهم


صدر في مطلع هذا العام (2026) عن "المؤسسة العربية للنشر والتوزيع" في بيروت كتاب "روضة المعارف 1لوطنية بالقدس: تاريخ يأبى النسيان (1906-1948)" لمؤلفه "أ. د. سيد علي إسماعيل"، ، يقع في (591) صفحة يتوزع عليها مقدمة وتمهيد و(13) عنوانًا رئيسًا: تتبع الباحث في (9) عناوين منها الأعوام الدراسية للروضة/المدرسة/الكلية قيد النقاش (بين 1906 والنكبة عام 1948) والعنوان العاشر لـ "مجلة روضة المعارف"، والحادي عشر للـ "القاعة الكبرى" التابعة لهذه المؤسسة المقدسية، والعنوانين "12-13" لأنشطة الروضة/المدرسة/الكلية من خلال قاعة الروضة والنادي الذي يحمل اسمها.
بقراءة متمعنة لهذا الكتاب، نجد أن ثيمته "قضيته الرئيسة" هي تتبع المسار اليومي لـ "روضة المعارف الوطنية بالقدس" منذ أنشأها الشيخ "محمد الصالح" (1867-1940) كتّابًا باسم "روضة المعارف الوطنية" عام 1906، في بقايا المدرسة الجاولية -مملوكية- تحت شعار "العلم والقوة"، ولغة تدريسها هي اللغة العربية، وعندما قرر الشيخ محمد الصالح إنشاء روضة المعارف عام 1906، أن تكون "وطنية" - أي أهلية أو خاصة – كان يهدف إلى أن يحميها من سطوة قوانين التعليم المطبقة على المدارس الأخرى في فترة الحكم العثماني.
اعتمد الباحث على مصادر أولية، تتمتع بكامل الحقيقة الصادقة والدقيقة، فتبيّن أن مسار هذا الصرح العلمي متعدد الأبعاد؛ إذ لم يقتصر على الأبعاد التربوية والعلمية والتثقيفية وحسب، وإنما هناك أبعاد وطنية وسياسية وحتى أمنية، تتمثل بالصراع الصدامي مع سلطة الاحتلال، فشكلت تلك الأبعاد -في مجموعها- صخرة صلبة تحطمت عليها محاولات الاحتلال البريطاني، بتحريض صهيوني، طمس هذا الصرح التربوي-الوطني، الذي اعتلى صهوته سماحة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني -داعمًا ومؤازرًا- وقادة الفكر من الوطنيين الفلسطينيين من آل الحسيني، والخالدي، والنشاشيبي، وغيرهم من شخصيات القدس ومحيطها الجغرافي، في صراعهم مع الطرف الآخر المناوئ للهوية العربية لفلسطين وعاصمتها القدس.
تتبع الباحث نموّ هذا الصرح العلمي المقدسي، في الفترة العثمانية، التي انتهت بالاحتلال البريطاني عام 1917. فقد بقي كتّابًا حتى عام 1910، فأصبحت في العام الدراسي 1910/1911 أهم المدارس الابتدائية في القدس، وزارها العالم الأديب الهندي "نظامي الدلهوي" في 11/07/1911، وشكلت في ذلك العام فريق شافة، لتصبح أول مدرسة فلسطينية بها فريق كشافة، وتعزز وضع المدرسة بتعيين المؤسس -الصالح- إمامًا في 12/12/1912، فبرزت كمدرسة إسلامية في القدس، وفي 27/06/1914 هناك وثيقة موقعة من (60) شخصية وقد شهدوا بأن "مدرسة روضة المعارف" "المدرسة الأهلية الإسلامية العثمانية الوحيدة في القدس".
استمرت المدرسة في السنة الأولى من الحرب العالمية الأولى، إلا أنها توقفت حتى نهاية الحرب في خريف عام 1917، فأعاد الشيخ الصالح تأسيسها خارج باب الساهرة بالقدس، تحت نفس الشعار "العلم والقوة"، بمشاركة كل من: حسن أبو السعود، وإسحق درويش، وعبد اللطيف الحسيني، فشرعوا بالتعليم في شهر آذار (3) عام 1918، وانتهى العام الدراسي في شهر تموز (07)/1918.
أخذت المدرسة تتدرج في الأعوام الدراسية التالية 1918/1919، و1919/1920، و1920/1921، وتنشر أخبارها في صحف تلك الفترة، كالقدس الشريف، ومرآة الشرق، والكرمل، وفلسطين. وقد أصبحت المدرسة تزداد أهمية في نظر الوطنيين، الذين أخذوا يتعرفون على رسالتها الوطنية من خلال حفلاتها التكريمية، التي كان أولها حفل "المنتدى الأدبي والنادي الأدبي" الذي شاركت فيه الروضة في آذار (3)/1920.
جاء العام الدراسي 1921/1922 بأحداث تاريخية ومفصلية في المسار السياسي للقدس، ففي ذلك العام تولى «الحاج محمد أمين الحسيني» منصب الإفتاء في القدس، وأصبح رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى والمشرف على إدارة الأوقاف الإسلامية بالقدس، فنجح في استرداد أموال الأوقاف من الإنجليز، وعمل على إحياء الأوقاف المندرسة (٥) أي المعطلة، فكرّس جزءًا من إمكاناته هذه لدعم "مدرسة/روضة المعارف" كمدرسة وطنية مسلمة، وتوفير الأماكن الواسعة والفسيحة، التي تتألف من عشرات الغرف، مقابل أجرة زهيدة وشروط مختلفة، منها: قبول (10) تلاميذ فقراء كل سنة.
شهد هذا العام على صدور "مجلة روضة المعارف" كمجلة مدرسية علمية تهذيبية. كما التفتت إدارة المدسة إلى رياضة كرة القدم، وإلى الكشافة، وأخذ ضيوف القدس من الشخصيات العالمية والعربية والإسلامية يزورون المدرسة ويسجلون مشاهداتهم وآرائهم، كالشاعر العراقي "معروف الرصافي". بهذا، اعتبر هذا العام الدراسي 1921/1922 العام التأسيسي الأول.  
ننتقل الباحث "أ. د. سيد إسماعيل" بهذه المؤسسة التعليمية المتميزة إلى الأعوام التالية، بدءًا بالعام الدراسي 1922/1923، الذي كان أول أعوام الصدام؛ إذ بدأت الدراسة بداية ساخنة، حيث شعرت المدرسة بأن وزارة المعارف - التابعة للاحتلال الإنجليزي والهيمنة الصهيونية - تناصبها العداء، كونها المدرسة الوطنية الوحيدة في القدس، التي تقف في وجه الاحتلال الإنجليزي والتخطيط الصهيوني، بتدريسها المقررات باللغة العربية، وتربي طلابها على شعار «العلم والقوة» من خلال بث روح الوطنية والمقاومة. فحاول الاحتلال وضع شروطه، بالتفتيش والمراقبة، على هذه المدرسة وشبيهاتها من المدارس الوطنية، بخاصة "مدرسة النجاح الوطنية"، مقابل منح كل منهما مبلغ (80) جنيهًا مصريًّا، فتم رفض هذا كله من قبل المدرستين.
لقد نجحت "مدرسة المعارف" في مواجهة ضغوطات الاحتلال، وانطلقت في دورها العلمي والتعليمي، والتهذيبي، والوطني والتعبوي، وأصبح كشافة الروضة كأنهم جيش فلسطيني من طلاب صغار السن، في مشاهد تستفز بوليس الاحتلال البريطاني، وأصبحت قاعتها الرئيسة تعجّ بالاحتفالات الهادفة، والمنظمة، في المناسبات المختلفة؛ الوطنية، والدينية، والرياضية، والمسابقات العلمية، واستقبال ضيوف القدس القادمين إليها من كل حدب وصوب.
تعزيزًا لدورها الوطني والقومي أضاف الشيخ المؤسس كلمة العربية لإسم المدرسة، فأصبحت "مدرسة روضة المعارف الوطنية العربية"، وأخذت تحرص على قبول تلاميذ مسيحيين، إلى جانب المدرسين المسيحيين، وأصبح المسلم يجلس بجانب أخيه المسيحي ويتلقنان معا مبادئ العلم والأخلاق حتى يمتزجا ويشتغلا في مستقبلهما يدا واحدة. واستمرت المدرسة بالتطور، بتوفير الإنارة بالكهرباء، وإيصال المياه بالمواسير، وأصبح يحق لخريج الروضة  الالتحاق بالجامعة الأميركية في القاهرة وبيروت.
بذلك، أغلقت المدرسة معظم الأبواب أمام الاحتلال للنيل منها بأي حال من الأحوال، واستمرت في فعلها الوطني، فأسهمت بقوة في رفض زيارة "بلفور" -صاحب الوعد المشؤوم في آذار/رمضان 1925، من خلال نشاط مسرحي هادف لطلبتها في 31/03/1925.
هكذا، تربعت "مدرسة روضة المعارف الوطنية العربية"، التي تغير اسمها في تموز (7)/1926 إلى "كلية روضة المعارف الوطنية"، في مكانة متميزة أكثر وضوحًا وإقدامًا في الواقع السياسي والوطني، إلى جانب التربية والتعليم والتهذيب. وانطلقت في الأعوام الدراسية التالية حتى النكبة عام 1948، مرورًا بثورة البراق (1929)، ومقاومة هجرة اليهود إلى فلسطين في ثلاثينيات القرن العشرين، التي شهدت على استيلاء حكومة الاحتلال البريطاني على بناية كلية روضة المعارف الكبيرة في عام 1937، وثورات الشعب الفلسطيني، وإضراب عام 1936، والسنوات العجاف في الحرب العالمية الأولى...
لقد كانت السنة الدراسية 1947/1948 آخر عام دراسي للروضة، حيث رضخت إدارة الكلية إلى قرار "إدارة المعارف الاحتلالية" بتقديم موعد فحص المتركيوليشن إلى يوم 30/3/1948 وإعلان النتائج وتوزيع الشهادات قبل انسحاب الإدارة الحكومية الحالية من فلسطين فى منتصف شهر أيار (5)/1948 المقبل، فألغت إدارة الكلية عطلة الربيع وأنهت سنتها الدراسية في نهاية شهر نيسان من هذا العام، ذلك الشهر الذي شهد على مذبحة دير ياسين وعلى استشهاد القائد "عبد القادر الحسيني" رحمه الله.
ختامًا،
بعد رحلة معرفية رصينة بين ثنايا هذا المؤلّف العلميّ الرصين، الذي يشكل إضافة نوعيّة وكمية إلى السردية الوطنية الفلسطينية على وجه العموم، وإلى السردية المقدسية على وجه الخصوص، لا يمكننا المغادرة قبل أن تلهج ألسنتنا بالثناء والتقدير للأستاذ الدكتور "سيد إسماعيل"، الذي لم يتوقف عند تتبع المسار التعليمي لهذا الصرح العلمي، خلال نحو نصف قرن، وإنما خصص مساحة واسعة وكافية للحديث عن مجلة "روضة المعارف"، وقاعتها الكبرى، وأنشطة طلبتها، وناديها.
لقد حرص أ. د. "سيد إسماعيل" على تسليط الضوء على أحداث كبرى خلال الفترة قيد الدراسة، شكلت جزءًا مهما من السيرة السياسية للقدس وللمنطقة العربية والشرق الأوسط، وشخصيات عالمية ووطنية وعربية ورد ذكرها في عديد المواضيع، كالحاج أمين الحسيني، و"وينستون تشرشل" وزير المستعمرات البريطاني، واللورد "بلفور" صاحب الوعد المشؤوم، ومولاي "محمد علي" الزعيم الهندي، وزعيم تونس "عبد العزيز الثعالبي"، و"إسماعيل صدقي" وزير الداخلية المصرية، وغيرهم كثير من الشخصيات، الذين زاروا القدس، فحرصوا على زيارة "كلية روضة المعارف"، وأشادوا بها كصرح علميّ لا يشقّ له غبار.
من قلب القدس النابض بالحب لأحرار الأمة ومفكريها، نزجي التحية وبالغ التقدير والاحترام لابن مصر الكنانة الباحث "أ. د. سيد إسماعيل"، وللمفكر الفلسطيني "أ. ماهر الكيالي" صاحب "المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وقد شكلا ثنائيًّا مصريًّا-فلسطينيًّا أنتج سفرًا علميًّا مهمًّا، يفتح للأجيال القادمة من الباحثين أفاقًا معرفية تعمق فهم واقع فلسطين وعاصمتها القدس، في فترة تاريخية ينشط الآخر على سرقتها ونهبها وتزويرها من أجلى نفي الهوية العربية والاسلامية عن فلسطين الأرض والحضارة والتاريخ.  

   

 

     


أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

صمود الأردن وثباته


بعيداً عن معايير المجاملة والطبطبة، الأردن لا يخضع لأحد، ليس مرتعباً، لم تهزه وقائع ما جرى، لا يقبل الابتزاز، لا تتحرك مواقفه بناء على ردات فعل مهما بدت إيجابية أو سلبية، بل يتخد مواقفه بناء على مصالحه الوطنية الثابتة، وأمنه الوطني المستقر، إضافة إلى احترام المصالح القومية المترابطة المتداخلة، مع مصالحنا الوطنية.
بقي الأردن ثابتاً، رافضاً لحرب المستعمرة والولايات المتحدة على إيران منذ 28/2/2026 ، ولدوافعها، مع الرفض الحازم في نفس الوقت للاعتداءات والتطاول الإيراني التي قارفتها قواتها على الأردن وعلى بلدان الخليج العربي.
ولذلك لم يكن صدفه ما قاله رأس الدولة جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي ترامب  يوم الاثنين 2 آذار / مارس 2026، إذ أكد على:  " ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة، مستدامة، تُسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام" ، في مجمل المنطقة ولصالح شعوبنا العربية المتضررة حُكماً من هذه الحرب، التي لا مصلحة لطرف بها، باستثناء المستعمرة الإسرائيلية، أساس البلاء والحروب والجرائم والانتهاكات التي وقعت طوال عشرات السنين منذ عام 1948 إلى اليوم.
عملتْ على التحريض على العراق، مستغلة الخطيئة العراقية باجتياح الكويت يوم 2/8/1990، وعملت على تدمير كامل قدرات الجيش السوري مباشرة بعد تغيير النظام يوم 8/12/2024، مثلما وظفت عملية 7 أكتوبر 2023 لقتل عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للعيش، بهدف واضح وهو التخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين بواسطة القتل المباشر والافقار والدفع نحو التشرد والترحيل، كما حصل في النكبة عام 1948.
كأردنيين، نختلف مع السياسات الإيرانية وتوجهاتها العقائدية، وتمددها الفكري الأمني السياسي، ولكن الرد الواضح والعملي والمنطقي يكون من خلال حماية الجبهة الداخلية، والتماسك الوطني، وقطع الطريق على أية خروقات أو تسلل أجنبي بأي شكل من الأشكال، لكل بلد عربي.
تماسك المجتمع ووحدته واحترام التعددية هو أحد أهم أدوات التحصين الداخلي، أما الانقسام وعدم احترام الآخر هو أحد أدوات الاستغلال والتوظيف لتدمير المجتمع من داخله، وها هو ما وقع في العراق واليمن وسوريا ولبنان والسودان وغيرهم من البلدان، ما بين عربي وكردي، عربي وامازغي، عربي وافريقي، مسلم ومسيحي، سني وشيعي، وهكذا، بينما احترام التعددية في المجتمع، أي مجتمع تُحصنه من محاولات العبث والتفرقة واختراق الصفوف بهدف التدمير والتخريب.
مررنا بحروب وأزمات  كان لنا فيها تأثير وتأثرنا، وكان موقف الدولة الأردنية، ولا أقول الحكومة فقط، بل الدولة بكل مكوناتها، كان يتصف بالحكمة وسعة الصدر واستيعاب الحدث والإسهام في معالجته، من رأس الدولة حتى المواطنين مروراً بكافة مؤسساتها المهنية والوطنية.
لم نتورط في الحروب البينية العربية، لا في العراق ولا في سوريا، لا في اليمن ولا في ليبيا، لا في السودان ولا في الصومال، بل كان الأردن وباستمرار رافعة لصالح التهدئة والمصالحات والدفع بإتجاه استيعاب الآخر، وهذا هو أحد مصادر فخرنا واعتزازنا بما نحن فيه، كأردنيين.


أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

في عتبة الثامن من آذار


في عتبة الثامن من آذار، لا نحتفل بالمرأة الفلسطينية بعبارةٍ منمّقة ولا بصورةٍ عابرة؛ نحتفل بها لأنها ما زالت تُمسك الحياة من طرفها الحادّ، وتمشي رغم كل شيء وكأنها تعرف أن الغد لا يُهدى، بل يُنتزع انتزاعًا. المرأة الفلسطينية ليست حكاية صمود فقط. هي عقلٌ يوميّ يُدير الأزمة، وكتفٌ يحمل العائلة حين يغيب المُعيل، ويدٌ تُرمم ما تهدّم، وصوتٌ يحاول أن يبقى واضحًا وسط ضجيج السياسة، وخشونة الاحتلال، وثقل العادات.
وفي هذه البقعة التي تُختبر فيها إنسانيتنا كل يوم، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل يحق للمرأة أن تُشارك؟ بل: كيف سمحنا لأنفسنا أن نؤجل حقًا هو أساس السياسة: أن يكون نصف المجتمع حاضرًا في نصف القرار؟ إحصائية مهمة: تشكّل النساء حوالي نصف المسجلين في سجل الناخبين للانتخابات الفلسطينية لعام 2021، إذ بلغ عددهن نحو مليون ومئتان وسبعة وأربعون ألف امرأة ما نسبته 49% من إجمالي الناخبين ومع اقتراب الانتخابات المحلية في 2026، يظهر الامتحان بأوضح صوره: هل تتحول المرأة من اسمٍ في قائمة إلى قائدةٍ في مجلس؟ هذا الاستحقاق يأتي بعدما أكدت وزارة شؤون المرأة أهمية الانتخابات المقبلة وأهمية توفير بيئة آمنة وداعمة للنساء المرشحات والناخبات والموظفات من أجل تعزيز مشاركتهن في صنع القرار  الفرق بين الاثنين ليس فرقًا لغويًا. الاسم قد يُستدعى لملء خانة، ولتجميل صورة، ولتخفيف نقدٍ دوليّ أو ضغطٍ حقوقي. أما القائدة فتدخل المجلس وهي تعرف أن البلدية ليست مقعدًا، بل مصير: ماءٌ ينقطع، شارعٌ يُحاصر، نفاياتٌ تتراكم، مدرسةٌ تُهمل، امرأةٌ لا تصل إلى خدمةٍ لأنها خجلت من بابٍ يصدّها، أو لأن الطريق نفسها صارت سؤالًا أمنيًا. الاحتلال يضع على المشاركة السياسية عوائق لا تحتاج كثير شرح: حركةٌ محكومة، جدارٌ يعزل التجمعات عن بعضها، واعتقالات طالت حتى بعض المرشحين والمرشحات؛ فقد وثَّقت لجنة الانتخابات المركزية أن سلطات الاحتلال فرضت قيودًا على حرية التنقل، وبنت جدار الفصل، واعتقلت عددًا من المرشحين في محطات انتخابية سابقة، كما اعتُقلت مرشحة قائمة غادة أبو ربي في القدس خلال تحضيرها للانتخابات التشريعية عام 2021. لكن الحقيقة الأشد مرارة أن بعض العوائق تسكن بيننا: عقلٌ عشائريّ يفضّل الوجاهة على الكفاءة، وخطابٌ اجتماعيّ يبني للمرأة قفصًا محترمًا اسمه البيت، ويستكثر عليها أن تكون صاحبة قرار خارج الجدران. ثم نطلب منها بسذاجة قاسية أن تثبت نفسها وحدها، وكأنها تدخل الحلبة بأرضٍ عادلة وقواعدٍ متساوية.
تحدٍ آخر: تُشير تقارير الأسرى إلى وجود ما يزيد عن 50 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال في مطلع عام 2026، وذلك بعد ارتفاع عددهن من 26 أسيرة في مارس 2025 إلى 49 أسيرة في يونيو 2025، ما يوضح أن الاحتلال لا يستثني النساء من الاعتقال ويُضيف عائقًا آخر أمام مشاركتهن السياسية. في البلديات والقرى، تُختزل السياسة غالبًا إلى شبكات نفوذ: عائلةٌ أوسع، مالٌ أكثر، قدرةٌ أعلى على الحشد، وحضورٌ ذكوريّ يتعامل مع المجلس المحلي كامتدادٍ للمضافات لا كمساحة حكمٍ رشيد. وفي هذا المناخ تُواجه المرشحة حملتين معًا: حملة لكسب أصوات الناس، وحملة للدفاع عن حقها في الظهور أصلًا صورةً واسمًا وخطابًا وجرأة. هنا تصبح الكوتا، مهما اختلف الناس حولها، ليست ترفًا ولا تمييزًا عكسيًا، بل حدًا أدنى لتصحيح خلل تاريخي. لقد حدد القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025، الذي ينظم انتخابات مجالس الهيئات المحلية، حدًا أدنى لوجود النساء في القوائم الانتخابية؛ إذ يجب أن تضم القائمة ثلاثة نساء على الأقل في البلديات ذات 11 مقعدًا وأربع نساء في البلديات ذات 13 أو 15 مقعدًا، وأن يضم المجلس نفسه ما لا يقل عن امرأتين في المجالس المكونة من 9 مقاعد وثلاث نساء في المجالس المكونة من 11 مقعدًا وأربع نساء في المجالس الأكبر. وفي حال لم يحقق توزيع المقاعد النهائية هذه النسبة، يُستبدل آخر الفائزين من الرجال بأول الخاسرات من النساء حتى يتحقق الحد الأدنى. واقع المشاركة: وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، شكلت النساء 26% من أعضاء المجالس المحلية في الضفة الغربية عام 2023، في حين لم تتجاوز نسبة النساء رؤساء الهيئات المحلية 1%، كما بلغت نسبة الترشح النسائي في الدورات السابقة نحو 26% (1551 مرشحة من أصل 5978 مرشحًا)،
وترأست النساء تسع قوائم انتخابية. وتظهر البيانات نفسها أن النساء يشغلن حوالي 14.9% من وظائف الدرجة العليا في القطاع العام. لكن الكوتا وحدها لا تصنع قيادة، ما يصنع القيادة هو أن نمنح المرأة الأدوات والحقائق والحيز الآمن: تدريبٌ انتخابي مبكر، مواردٌ شفافة للحملات، حمايةٌ من التشهير والعنف، إعلامٌ يضيء على البرامج لا على العيب، وأحزابٌ ونخبٌ تتوقف عن استخدام النساء كزينة سياسية ثم تركهن وحدهن تحت الضغط. المرأة الفلسطينية حين تترشح لا تحمل برنامجًا انتخابيًا فقط؛ تحمل خبرة ميدانية في إدارة الأزمات لا تُدرّس في قاعات البلديات. هي تعرف تفاصيل الحياة الصغيرة التي تُهملها السياسة الكبيرة: كيف يُترجم قرارٌ إداري إلى كرامةٍ أو إذلال، وكيف تكون الخدمات المحلية الماء، الكهرباء، المواصلات، النظافة، التخطيط لغة يومية للعدالة أو عنوانًا للتمييز.
 ولهذا، المطلوب في 2026 ليس أن نرفع عدد النساء فحسب، بل أن نرفع جودة حضورهن: أن نضعهن في مواقع الصدر، في لجان التخطيط والمالية، في رئاسة اللجان الحاكمة، وأن يُعاملن كأصلٍ في الحكم لا كاستثناءٍ لطيف. المطلوب أن تتحول المشاركة إلى سلطة مشاركة: سلطة تراقب، تقترح، تحاسب، وتوقّع. في الثامن من آذار، لا تكفي التحية. التحية الحقيقية أن نُعيد تعريف من يملك حق القرار في البلديات والقرى، وأن نكسر الحلقة التي تُعيد إنتاج السلطة نفسها كل مرة بالأسماء نفسها، والذهنية نفسها، والنتائج نفسها. 2026 يمكن أن تكون لحظة انتقال: من امرأة تُصفّق من الخارج، إلى امرأة تُغيّر من الداخل، من امرأة تتحمل، إلى امرأة تقرر. ومن مجتمعٍ يمدح المرأة في الخطب، إلى مجتمعٍ يثبت احترامه في صندوق الاقتراع وفي غرفة المجلس. فالثامن من آذار ليس مناسبة بل امتحان موقف لا يكفي أن نرفع الشعارات ولا أن نكتب العبارات المنمّقة عن دور المرأة ومكانتها. المسألة أبعد من احتفال عابر؛ إنها اختبار حقيقي لمدى استعدادنا للاعتراف بالمرأة الفلسطينية كصاحبة قرار، لا كديكور سياسي. تمثيل المرأة في الانتخابات يجب أن يكون فاعلًا وحقيقيًا، لا شكليًا ولا رمزيًا. لا يكفي أن يُدرج اسمها في ذيل قائمة لسدّ خانة، ولا أن تُستحضر صورتها كعنوان تجميلي لبرنامج صاغه غيرها.
 المطلوب أن تقود، أن تفاوض، أن تصوغ الرؤية، وأن تجلس على طاولة القرار بوصفها شريكًا كامل الأهلية، لا استثناءً تُفرضه النسب. صورة المرأة المرشحة ليست تفصيلًا ثانويًا في الدعاية الانتخابية؛ إنها امتداد لهويتها السياسية واعتراف بوجودها العلني. استبدال صورتها برمزٍ أو ظلٍّ أو وردة، بحجة الأعراف أو الحساسية الاجتماعية، لا يحميها بل يُقصيها، ولا يصون كرامتها بل يجرّدها من فرديتها. حين تُحجب ملامحها، يُحجب معها حضورها. وحين يُختزل وجودها في إشارة رمزية، تتحوّل من قيادية محتملة إلى زينة انتخابية تُستخدم لتحسين الصورة لا لصناعة القرار. المرأة الفلسطينية التي واجهت الاحتلال، وحملت البيت على كتفيها في غياب الرجل، وربّت أجيالًا على معنى الصمود، لا تحتاج إلى وصاية سياسية. تحتاج إلى مساحة عادلة، وصوت مسموع، وفرصة حقيقية لتقدّم برنامجها وخطابها ورؤيتها بلا وسيط. الثامن من آذار، في فلسطين، ليس يوم ورود. إنه يوم مساءلة: هل نؤمن فعلًا بقيادة المرأة، أم نكتفي بالتصفيق لها؟ الجواب لا يُكتب في البيانات، بل يُحسم في القوائم، وفي ترتيب الأسماء، وفي الجرأة على أن تتقدّم امرأة الصفّ الأول لا الصفّ الخلفي. عندها فقط، يصبح الاحتفال صادقًا. وعندها فقط، يتحوّل صمود المرأة من حكاية تُروى إلى سلطةٍ تُمارَس.


أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة طوارئ أم موازنة طوارئ أم حلول أُخرى؟!

في زمن الحروب والأزمات لا مجال للحياد عندما يتعلق الأمر بوجودنا فوق أرضنا، الحكومة الفلسطينية تعلمت من الازمات السابقة وتحركت بذات يوم اندلاع الحرب واتخذت إجراءات سريعة للتعامل مع التداعيات المباشرة للحرب، بل إن كل ما نشر من إشاعات حول نفاذ البترول والغاز واغلاق الطرقات وغيرها ثبت عدم صحته، ولا يعنى ذلك أن الإسرائيلي لا يمكن له في اي وقت وقف توريد البترول والغاز أو إغلاق الطرقات. ويبقى السؤال الاهم وكيف السبيل للتعامل مع أزمة الوجود؟
المطلوب هو استجابة فعالة للتعامل مع تداعيات الحرب واستمرار الحصار المالي والتصفية السياسية الشاملة للقضية، وعليه فإننا نرى من المهم القيام بعدد من الخطوات:
1. الاستجابة للتحرك الذي يقوده رئيس الحكومة، وذلك بالحصول على قرض تجميعي من البنوك من خلال واو بضمان سلطة النقد وصندوق التقاعد وصندوق الاستثمار وأي صناديق تابعة للسلطة لتتمكن الحكومة من الحصول على ما لا يقل عن مليار ومئتي مليون شيكل على وجه السرعة ، ونعتقد ان الاجتماع الذي عقد الخميس الماضي بناء على قرار الرئيس محمود عباس لدى نائب الرئيس بحضور دولة رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ سلطة النقد ومدير عام صندوق الاستثمار ومدير عام صندوق التقاعد يؤكد الاستجابة الفعالة للحصول على قيمة القرض من البنوك العاملة بفلسطين بناء على الكتاب الموجه لسيادة الرئيس من رئيس الحكومة بهذا الخصوص.
2. نرى من الاهمية بمكان ان تتعاون البنوك مع الحكومة الفلسطينية لتوفير هذا المبلغ بالسرعة الممكنة خاصة وان الحكومة تحتاج الى 4 مليار شيكل لغاية نهاية العام حتى تستطيع ان تستمر بدفع ما لا يقل عن 60% من رواتب الموظفين وسداد جزء من الفوائد للبنوك والمستحقات للقطاع الخاص، ناهيك عن المساعدات المالية الدولية المتوقعة خلال هذا العام.
3. من الضروري ان توافق البنوك على نسبة فوائد مخفضه على هذا القرض وان تشارك البنوك بحمل جزء من هذه المسئولية بظل هذه الظروف الاستثنائية خاصة وان الجهات التي من المتوقع ان تطلب هذا القرض واو ان تضمنه هي سلطة النقد وصندوق الاستثمار وصندوق التقاعد، خاصة في ظل ما يتردد عن عدم تعاون أحد البنوك الوافدة مع هذا التوجه.
4. إن ذلك يتطلب من الحكومة ان تحول جزء من عملها وادارتها للمال العام من منظور طوارئ بحيث تقر الحكومة موازنة طوارئ فقط للمسائل الضرورية واو تنشأ حكومة طوارئ، مع أن الحكومة أنشأت فريق أزمة من عدد من الجهات الرسمية سواء الداخلية أو الصحة والاقتصاد والارتباط المدني ومكتب الرئيس والمياه والطاقة والمالية والإعلام الحكومي.
5. من المهم التروي قبل نشر اية معلومات تتعلق بالمواد والسلع الأساسية من قبل الصحفيين والمؤثرين ومن المواقع الإعلامية، وإن كان لا بد فيجب التحقق من صدقية المعلومات من الجهات المختصة قبل نشرها، لان وقع المعلومات الخاطئة اخطر مما نتوقع! مع التأكيد على نهج المصارحة التي خطه وزير المالية بخصوص الوضع المالي وخطورته.
في زمن الحرب والنجاة الوطنية لا مجال إلا للوقوف مع ما تبقى من منظومة تحمي ما تبقى لنا من امل ، ولنؤجل اية خلافات مهما كانت حتى نعبر هذه المرحلة بسلام وباقل الخسائر، ولتبقى فكرة حكومة طوارئ او موازنة الطوارئ من الخيارات الممكنه للنجاة الوطنية أو اي صيغة مهما كانت تقودنا للنجاة الجماعية.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى هوشي منه من رام الله


حيثُ الزيتونُ يقفُ مثلَ مقاتلٍ قديم
يحرسُ ذاكرةَ التراب،
أكتبُ إليك.
يا من خرجتَ من حقول الأرز
تحملُ وطنًا صغيرًا في جيب قميصك،
وتعودُ به قارةً من كرامة،
كيف جعلتَ من الجوعِ بيانًا،
ومن الحفاة نشيدًا،
ومن الفلاحين جيشًا
يهزمُ الإمبراطوريات؟
***
نحن هنا،
نعدُّ شهداءنا كما يُعدُّ الفلاحُ سنابلَه،
نخبّئ أسماءهم في دفاتر المدارس
كي لا تسقط من الذاكرة.
***
نحنُ شعبٌ
يتقنُ الوقوفَ طويلًا
تحت شمس الحصار،
ويصنعُ من الحجارةِ
لغةً أخرى للعالم.
***
يا هوشي منه،
هل سمعتَ بحرَ غزة
وهو يتكسّرُ على أسلاكٍ شائكة؟
هل رأيتَ مخيمًا
يكبرُ كأنه شجرةُ منفى
جذورها في المفاتيح
وأغصانها في الغياب؟
***
علّمتَ شعبك
أن الوطنَ ليس خريطةً
بل إرادة،
وأن الاستقلال
ليس توقيعًا على ورق
بل توقيعٌ بالدم
على جبين التاريخ.
***
أنت من نبهتنا أن المال يفسد الثورة،
وأنه لا يوجد بيت مدمر،
او حجر مبعثر،
او يد مبتورة وام ثكلى،
أو أمة مشوهة،
إلا وستجد لأمريكا اثرا فيه.
***
ونحن،
ما زلنا نتعلمُ
كيف يكون الصبرُ بندقيةً،
وكيف تتحوّلُ القصيدةُ
إلى خندق.
***
يا أيها الهادئُ في صورك،
المبتسمُ كأنك تعرفُ
أن الزمنَ أطولُ من الطغاة،
أخبرنا:
هل كانت فيتنامُ
تشبهُ فلسطين
حين كانت السماءُ تمطرُ نارًا
والأرضُ تنبتُ مقاومين؟
نحن لا نطلبُ معجزة،
نطلبُ فقط
أن نُصدّقَ أن التاريخ
يمكنُ أن ينحازَ للمظلومين،
أن الهزيمةَ ليست قدرًا،
وأن المستحيل
اسمٌ مؤقتٌ
للخوف.
***
يا هوشي منه أكتب إليك من رام الله،
ومن أطفال الإبادة في غزة،
الى اطفال النابالم في فيتنام،
من القدس عروس السماء،
من هنا،
من أرضٍ تُؤجّل موتها كل صباح،
نرفعُ لك قبعةَ الزيتون،
ونقول:
كما انتصرتَ
سننتصر،
لا لأننا أقوى،
بل لأننا
نحبُّ الحياة
بقدر ما نكرهُ الظلم،
ولأنك قلت لنا يوما:
كي تكون حرا لا بد من فأس الشقاء.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة.. حين يُصبح القلب جغرافيا للحياة

في الثامن من آذار من كل عام لا يمرّ العالم على المرأة بوصفها مناسبةً عابرة في تقويم الأيام، بل يقف أمامها كما يقف الإنسان أمام مرآة وجوده، يتأمل ذاته وتاريخه وما تبقى فيه من إنسانية.
ففي هذا اليوم يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، لا باعتباره حدثًا احتفاليًا فحسب، بل بوصفه علامةً في الذاكرة الأخلاقية للبشرية.
 لقد بدأت ملامح هذه الذاكرة تتشكل في مطلع القرن العشرين؛ ففي عام 1911 خرج أكثر من مليون إنسان في ألمانيا وسويسرا والنمسا والدنمارك مطالبين بحقوق المرأة وكرامتها، وكأنّ الإنسانية كانت تستعيد جزءًا مفقودًا من توازنها الأخلاقي.
ومن ثمّ جاء الثامن من آذار عام 1914 ليشهد أول مظاهرة فعلية نظّمتها نساء اشتراكيات للمطالبة بحق الاقتراع، في لحظةٍ تاريخية أعادت صياغة مفهوم العدالة من منظورٍ أكثر إنصافًا للوجود الإنساني.
غير أنّ المرأة، في حقيقتها العميقة، أقدم من كل هذه التواريخ. إنّها ليست حدثًا سياسيًا في سردية التاريخ، بل الشرط الأنطولوجي الذي جعل التاريخ ممكنًا منذ بدايته.
فالمرأة، في بعدها الفلسفي، ليست مجرد كائن اجتماعي يؤدي أدوارًا محددة، بل هي مبدأ العناية الوجودية الذي يحفظ التوازن الأخلاقي للحياة. إنّها الذاكرة الحيّة التي تمنع العالم من السقوط في العدم المعنوي، والقدرة الخفية التي تحوّل الهشاشة الإنسانية إلى طاقةٍ أخلاقية قادرة على الاستمرار.
لهذا أدرك الشعراء منذ زمن بعيد أنّ المرأة ليست موضوعًا للشعر فقط، بل هي أفق المعنى الذي يتولد منه الشعر، قال نزار قباني:
"المرأة ليست لغزًا…
المرأة قصيدة
كتبها الله بيدٍ من نور."
ففي هذا القول تتجلى فكرة عميقة مفادها أنّ المرأة هي النص الكوني للحياة؛ النص الذي يكتب الوجود عبره حكاية الرحمة والجمال.
أما الفيلسوف الفرنسي فيكتور هوغو فقد رأى في المرأة جوهر الرحمة الإنسانية حين قال: "المرأة هي الكائن الذي يكتب بقلبه تاريخ الرحمة في هذا العالم."
وهكذا تصبح المرأة، في الفهم الفلسفي العميق، الضمير الوجودي للحضارة؛ فهي ليست نصف المجتمع، بل هي البنية الأخلاقية التي تمنح المجتمع استمراريته الرمزية. إنّها الكائن الذي يحوّل الألم إلى معنى، والانتظار إلى أمل، والبيت الصغير إلى وطنٍ كامل. إنّها القادرة على تحويل التجربة الإنسانية القاسية إلى حكمة معيشة، وإلى ما يمكن تسميته بـ فلسفة الصبر الخلّاق.
لكن حين نصل إلى فلسطين، يتغير المعنى ويتكثف. هنا لا تعود المرأة مجرد رمز اجتماعي، بل تتحول إلى جغرافيا كاملة للروح. فالمرأة الفلسطينية ليست فقط أمًا أو زوجة أو ابنة؛ إنّها الذاكرة الجمعية للأرض، والحارس الصامت للهوية، والراوية الأولى للحكاية التي يخشى الزمن أن يبتلعها.
حين تتشقق الجغرافيا،
تبقى هي الخريطة.
وحين تتعب المدن من تاريخها المثقل،
تبقى هي البيت.
هي التي تحفظ أسماء القرى كما تحفظ أسماء أبنائها، وتغرس في ذاكرة الأطفال فكرةً عميقة: أنّ الوطن ليس مجرد مكان، بل حالة أنطولوجية من الانتماء، يعيشها الإنسان كما يعيش الهواء.
لهذا لم يكن غريبًا أن تتحول الأم الفلسطينية في الشعر إلى صورةٍ للوطن نفسه، يقول محمود درويش:
"أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
وتكبر فيَّ الطفولة
يومًا على صدر يوم."
في هذه الكلمات تتجاوز الأم حدود العلاقة البيولوجية لتصبح استعارة وجودية للأرض؛ حضنًا يحمي الإنسان من اغتراب العالم، وذاكرةً تعيد تشكيل المعنى كلما تكسرت المعاني.
وقد أدركت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان أنّ المرأة في فلسطين ليست شاهدة على المأساة فقط، بل شريكة في صناعة الصمود، فكتبت كلماتها التي تشبه صلابة الجبال:
"لن أبكي…
ففي عيوني شموخ الجبال
وفي قلبي عناد الحجارة."
إنّها لغة امرأة تدرك أنّ الألم ليس نهاية الطريق، بل بداية التجلّي الوجودي للكرامة.
 فالصبر هنا ليس مجرد احتمالٍ للألم، بل موقف فلسفي ضد العدم، وإصرار على أن تبقى الحياة ممكنة رغم كل ما يهدد معناها.
ومن بين أكثر الصور الإنسانية عمقًا في الذاكرة الفلسطينية صورة خنساوات فلسطين، وفي البدء فإنّ الخنساء في التراث العربي كانت الأم التي واجهت الفقد بصلابة الإيمان، حين قالت في رثاء أخيها صخر:
"وإنّ صخرًا لتأتمُّ الهداةُ به
كأنه علمٌ في رأسه نار."
وقد وجدت هذه الصورة امتدادها في فلسطين؛ أمهات يودّعن أبناءهنّ بقلوبٍ مثقلة بالفقد، لكنهنّ يقفن أمام الألم كما تقف شجرة الزيتون أمام الريح: تنحني قليلًا… لكنّها لا تنكسر.
إنهنّ النساء اللّواتي يجسدن ما يمكن تسميته أخلاقية الصمود؛ تلك القدرة النادرة على تحويل الفقد إلى كرامة، وعلى تحويل الحزن إلى ذاكرةٍ تحرس معنى الحرية.
فالأم الفلسطينية حين تودع ابنها لا تفعل ذلك بروح الهزيمة، بل بروح فلسفة الوجود المقاوم؛ فلسفة تقول إنّ الكرامة أثمن من العمر، وإنّ الحرية ليست شعارًا سياسيًا، بل ضرورة أنطولوجية لوجود الإنسان.
لهذا كان الشعر الفلسطيني يرى المرأة دائمًا جزءًا من جغرافيا الروح، حيث يقول محمود درويش:
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة."
وفي قلب هذه الحياة التي تستحق أن تُعاش تقف المرأة:
الأمّ التي تحرس الحكاية،
والحبيبة التي تمنح اللغة دفئها،
والمعلمة التي تزرع في الأطفال فكرة الوطن،
والمرأة التي تحوّل الانتظار الطويل إلى أفق للأمل التاريخي.
لقد قال الفيلسوف ألبير كامو إنّ الإنسان الحقيقي هو الذي يخلق معنى للحياة رغم عبث العالم.
 وربما دون أن تقرأ كتب الفلسفة، جسّدت المرأة الفلسطينية هذه الحكمة بأبسط صورها وأعمقها؛ فهي تعرف بالفطرة أنّ الحياة ليست ما نملكه، بل ما نحميه في قلوبنا من قيمة ومعنى وكرامة.
لهذا، حين يأتي الثامن من آذار، لا يكون مجرد يومٍ للاحتفال، بل يومًا للتأمل في هذا السرّ الإنساني العميق:
أنّ العالم، بكل ما فيه من قسوة، ما كان ليبقى قابلًا للحياة لولا النساء.
فالمرأة ليست فقط نصف العالم…
إنّها الضمير الوجودي الذي يمنح هذا العالم معناه.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عذرًا أيها الثامن من آذار.. حين تروي نساء القدس حكاية الصمود


في كل عام يحتفل العالم بالثامن من آذار بوصفه يوماً عالمياً للمرأة، حيث تُرفع الشعارات وتُقال كلمات التقدير والاعتراف بدور النساء في بناء المجتمعات. غير أن هذا الاحتفاء الرمزي يثير لدى المرأة الفلسطينية، وبخاصة المرأة المقدسية، تساؤلاً عميقاً حول معنى هذا اليوم وحدوده.
فحين ننظر إلى واقع المرأة في مدينة القدس، ندرك أن تجربة المرأة هناك لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والسياسي الذي تشكله ظروف الحياة في المدينة. فالمرأة المقدسية لا تواجه التحديات المرتبطة بأدوارها الأسرية والاجتماعية فقط، بل تعيش في ظل منظومة من القيود التي تؤثر في حركتها واستقرارها الأسري والاقتصادي.
فالمرأة المقدسية، إلى جانب دورها كأم وزوجة وفاعلة في مجتمعها، تتحمل أعباءً مركبة في بيئة تتسم بالضغط وعدم الاستقرار، حيث تصبح حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها جزءاً من مسؤولياتها اليومية وفي ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتحديات سوق العمل تجد كثير من النساء أنفسهن أمام خيارات صعبة بين متطلبات المعيشة والطموح المهني.
كما تعيش المرأة المقدسية واقعاً اجتماعياً معقداً يتجلى في القلق الدائم على أبنائها، سواء بسبب الاحتكاك اليومي مع الظروف السياسية الصعبة، أو بسبب احتمالات الفقد أو الاعتقال أو الإبعاد، وهو ما يجعل تجربة الأمومة هنا تجربة تتجاوز معناها التقليدي لتصبح جزءاً من فعل الصمود المجتمعي.
ومع ذلك، فإن المرأة الفلسطينية عموماً والمقدسية خصوصاً لم تكن مجرد متلقية للظروف الصعبة، بل ظلت فاعلًا أساسياً في الحفاظ على استمرارية المجتمع وتماسكه، من خلال حضورها في الأسرة والعمل والمجتمع، ومساهمتها في حماية الذاكرة الجماعية والهوية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يظهر الجهد الصامت الذي تبذله المرأة للحفاظ على استقرار أسرتها. فخلف كثير من البيوت التي ما زالت قائمة رغم التحديات، تقف امرأة تعمل بصبر على ترميم التوازن داخل الأسرة، وتجعل من البيت مساحة أمان لأبنائها وسط واقع مضطرب. فالاستقرار الأسري هنا لا يرتبط بالموارد المادية فقط، بل هو نتاج مسؤولية يومية وجهود إنسانية صغيرة لكنها عميقة الأثر.
ومع ذلك، فإن المرأة الفلسطينية لا تبني سعادتها على حساب سعادة أبنائها، بل ترى في استقرار الأسرة مسؤولية إنسانية واجتماعية تسهم في حماية المجتمع واستمراريته.
لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية لا ينبغي أن يقتصر على مناسبة رمزية، بل يجب أن يكون اعترافاً مستمراً بدورها بوصفها فاعلاً أساسياً في حماية النسيج الاجتماعي وصون الاستقرار الإنساني داخل المجتمع الفلسطيني.
فالمرأة المقدسية لا تنتظر العالم ليمنحها الاعتراف، لأنها تصنع حضورها كل يوم بصمت الصمود، وبإرادة الحياة التي تحمي الإنسان والبيت والذاكرة معاً
كل عام وأنتن مصدر فخر للعالم أجمع

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية قوة المجتمع في زمن التحديات

يأتي يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام ليشكل مناسبة إنسانية للاحتفاء بدور المرأة وإنجازاتها في مختلف مجالات الحياة. تحمل هذه المناسبة في فلسطين دلالة أعمق وأكثر خصوصية، إذ تجسد قصة طويلة من الصمود والعطاء، كتبها النساء الفلسطينيات عبر عقود من التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتكون المرأة شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع وحماية الهويته الوطنية.
المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا عنصرًا هامشيًا في المجتمع، بل تعد ركيزة أساسية في الحياة اليومية، حيث تسهم في الحفاظ على تماسك الأسرة وتشارك بفاعلية في مجالات التعليم والعمل والثقافة. الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني أكسبت دورها بعدًا وطنيًا وإنسانيًا، إذ تحولت مسؤولياتها إلى جزء من مشروع الصمود المجتمعي في مواجهة التحديات.
لعبت المرأة الفلسطينية دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع. حضورها في الحياة اليومية أسهم في نقل الموروث الثقافي من جيل إلى جيل، سواء عبر الأزياء التقليدية، الحكايات الشعبية، الأغاني التراثية، أو العادات الاجتماعية التي تشكل جزءًا من الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني. يشكل هذا الدور الثقافي أحد أهم أشكال المقاومة الهادئة للحفاظ على استمرارية الهوية الوطنية في مواجهة محاولات الطمس والتغييب.
في المجال التعليمي أثبتت المرأة الفلسطينية حضورًا لافتًا وإصرارًا على طلب العلم ونشر المعرفة. التعليم يمثل أساسًا لبناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. يظهر حضورها المتزايد في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التعليمية، حيث تسهم في إنتاج المعرفة العلمية وتشارك في إعداد أجيال قادرة على فهم قضايا مجتمعها والانخراط في مسيرة التنمية.
تعد مناهج الدراسات الاجتماعية أداة تربوية مهمة في ترسيخ الوعي بدور المرأة في المجتمع الفلسطيني. هذه المناهج تتجاوز تقديم المعلومات التاريخية والجغرافية لتسهم في بناء فهم شامل للهوية الثقافية والقيم المجتمعية. إدراج نماذج المرأة الفلسطينية في المناهج التعليمية، سواء في مسيرة الصمود أو في العمل الاجتماعي والثقافي، يعزز لدى الطلبة قيم المشاركة والمسؤولية المجتمعية، كما يسهم تقديم المرأة كشريك فاعل في مسيرة المجتمع في ترسيخ شعور الطلبة بالانتماء وفهم دورها التاريخي والاجتماعي في حماية التراث الوطني وصناعة المستقبل.
قدمت المرأة الفلسطينية دورًا مهمًا في الحفاظ على النسيج الاجتماعي للمجتمع. الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة فرضت عليها تحمل مسؤوليات كبيرة داخل الأسرة والمجتمع، وأسهمت في تعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. الأم التي تربي الأجيال على حب الوطن، المعلمة التي تغرس القيم والمعرفة، والناشطة المجتمعية التي تدعم المبادرات الإنسانية والاجتماعية تشكل نموذجًا متكاملًا للعطاء.
الصمود يمثل السمة الأبرز للمرأة الفلسطينية. واقع الحياة تحت الاحتلال وما يرافقه من ضغوط وتحديات جعل من حياتها اليومية مساحة مستمرة للتحدي والمواجهة. حافظت على دورها الإنساني والتربوي والاجتماعي، وظلت مصدر قوة وأمل لعائلتها ومجتمعها.
برز حضور المرأة الفلسطينية في السنوات الأخيرة بشكل واضح في البحث العلمي والعمل الثقافي والمبادرات المجتمعية. أسهمت الباحثات والأكاديميات في توثيق التراث الثقافي الفلسطيني، دراسة التحولات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الهوية الثقافية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
الاحتفاء بيوم المرأة العالمي في فلسطين لا يقتصر على إبراز الإنجازات الفردية، بل يؤكد الدور المجتمعي الذي تؤديه المرأة في بناء المجتمع والحفاظ على هويته. حضورها لا يعد مجرد مشاركة في التنمية، بل عنصر أساسي في صناعة المستقبل وصون الذاكرة الوطنية.
تظهر أهمية دعم مشاركة المرأة في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية، وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، للاستفادة من طاقاتها وخبراتها في خدمة المجتمع. تمكين المرأة يشكل ركيزة أساسية لتقدم المجتمع بأسره.
 تقدم تجربة المرأة الفلسطينية نموذجًا إنسانيًا غنيًا في الصمود والعطاء والإبداع. المرأة التي تحمي البيت والذاكرة، تزرع الأمل في نفوس الأجيال، وتواصل العمل رغم كل التحديات، تؤكد أن مستقبل المجتمع الفلسطيني لا يمكن أن يبنى إلا بحضورها ومشاركتها الفاعلة في مختلف ميادين الحياة.
المرأة الفلسطينية في جوهر تجربتها، ليست فقط شاهدة على التاريخ، بل تعد إحدى صانعاته.

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يعلن ترامب الانتصار على إيران كما أعلن السلام في غزة؟ هل يعاد رسم الشرق الأوسط بالقوة؟


لا يشهد الشرق الأوسط اليوم مجرد تصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي، بل يعيش لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الإقليم لعقود قادمة. ما يجري يتجاوز كثيرًا عنوان “البرنامج النووي الإيراني” الذي يُقدَّم باعتباره جوهر الأزمة. في العمق، نحن أمام صراع على من يمتلك القدرة على تشكيل النظام الإقليمي الجديد، وتحديد قواعد الأمن والسياسة التي ستنظم توازنات الشرق الأوسط في المرحلة المقبلة.
فالضربات الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة ضد إيران عام 2026 ليست حدثًا عسكريًا عابرًا، بل مؤشر على انتقال الصراع من مرحلة حروب الوكلاء إلى المواجهة المباشرة، ومن إدارة الصراع إلى محاولة إعادة تشكيله. في هذا السياق، لم تعد إسرائيل مجرد فاعل إقليمي يتحرك داخل توازنات قائمة، بل أصبحت جزءًا من تحالف عسكري–استراتيجي تقوده الولايات المتحدة لإعادة هندسة النظام الإقليمي.
فهم هذا التحول يقتضي النظر إلى الداخل الأمريكي أيضًا. ففشل مشروع قرار مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران يعكس استمرار منح المؤسسة السياسية الأميركية الرئيس هامشًا واسعًا للتحرك العسكري في الشرق الأوسط، رغم الجدل الداخلي المتصاعد بشأن كلفة الحروب. هنا تبرز مفارقة تيار “أمريكا أولاً” (MAGA). فهذا التيار يرفع شعار تقليل الحروب الخارجية وحماية الاقتصاد الأميركي من أعباء النزاعات الطويلة، لكنه في الوقت نفسه يدعم سياسات ردع قوية في الشرق الأوسط، خصوصًا تجاه إيران، تحت عنوان حماية الحلفاء وتعزيز الأمن القومي. هذا التناقض يعكس صراعًا داخل التيار المحافظ بين نزعة انعزالية ترفض الحروب المكلفة، ونزعة أمنية ترى في القوة العسكرية أداة لحماية المصالح الأميركية ولو خارج الحدود.
في هذا السياق، يتغير مفهوم “الشرق الأوسط الجديد”. لم يعد مشروعًا اقتصاديًا أو دبلوماسيًا كما طُرح سابقًا، بل أصبح مشروعًا أمنيًا بامتياز. إعادة ترتيب الحدود لم تعد جغرافية فقط، بل سياسية ووظيفية، تقوم على إعادة توزيع النفوذ وخلق نظم أمنية تقودها إسرائيل بدعم أمريكي. الطموح الإسرائيلي يتجاوز التطبيع نحو إخضاع البيئة الإقليمية استراتيجيًا، بحيث يصبح أي طرف رافض لهذا النظام خارج معادلة الشرعية الإقليمية.
هذا التحول يرتبط بتطور المشروع الصهيوني ذاته. فمن مشروع استيطاني كولونيالي في “يهودا والسامرة”، إلى مشروع نفوذ جيوسياسي عابر للحدود. فكرة “إسرائيل الكبرى” لم تعد تعني ضمًا جغرافيًا مباشرًا فقط، بل هيمنة أمنية واقتصادية تجعل إسرائيل مركز القرار الإقليمي دون الحاجة إلى تغيير الخرائط رسميًا. السيطرة هنا وظيفية: تفوق عسكري دائم، تحكم بالمسارات الأمنية، واندماج إقليمي مشروط بقبول هذا التفوق. ضمن هذه المعادلة، تبرز عقيدة “الحرب الدائمة”. فالتوتر المستمر يبرر عسكرة المجتمع الاسرائيلي، والتوسع الاستيطاني، وتعطيل أي حل سياسي للقضية الفلسطينية. السلام الحقيقي قد ينهي مبررات التفوق العسكري، أما استمرار التهديد فيعيد إنتاج شرعية القوة. وهنا تلتقي المصالح: إسرائيل تحتاج بيئة إقليمية مضطربة لتبرير تفوقها، وبعض دوائر القرار في واشنطن ترى في ذلك وسيلة لتعزيز الردع دون الانجرار إلى احتلالات طويلة كما حدث في العراق وأفغانستان.
القضية الفلسطينية ليست تفصيلًا هامشيًا في عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بل تمثل العقبة المركزية أمام تثبيت النظام الإقليمي الجديد. لذلك يجري تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، وإضعاف المؤسسات، وتحويل الصراع من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني–إغاثي، في محاولة لنزع بعدها السياسي والقانوني وتحويلها إلى مجرد مسألة إدارة سكان لا مسألة حق وسيادة. ما نشهده اليوم ليس حربًا على إيران فحسب، بل لحظة إعادة صياغة شاملة للإقليم تتقاطع فيها استراتيجية التفوق الإسرائيلي مع جدل “أمريكا أولاً” داخل واشنطن. الشرق الأوسط يُعاد رسمه بالقوة، وتُستدعى فيه السرديات الدينية لتبرير سياسات الهيمنة وتكريس تفوق إسرائيل طويل المدى.الشرق الأوسط يُعاد رسمه بالقوة والثيولوجيا التي توظف السياسة لتحقيق اهداف اسرائيل الكبرى.
قد يخرج ترامب ويعلن النصر باي لحظة تماما كما اعلن السلام في غزة بغض النظر عن الواقع لكن السؤال الحقيقي لم يعد من سيعلن النصر، بل أي شرق أوسط سيخرج من هذه اللحظة التاريخية: شرق أوسط تحكمه معادلة القوة والردع الدائم، أم نظام إقليمي جديد يعيد الاعتبار للدبلوماسية والقانون الدولي ومبادئ العدالة؟ فطريقة انتهاء هذه المرحلة لن تحدد فقط موازين القوى، بل ستحدد شكل السلام – أو استمرار الصراع – في الشرق الأوسط

أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

عالمٌ تسيّره المسيّرات

يشهدُ العالمُ اليومَ تغيرا عميقًا في طبيعةِ الحروبِ وأدواتِها، حيثُ لم تعدْ ساحةُ المعركةِ مقتصرةً على الجنودِ والدباباتِ والطائراتِ التقليدية، بل دخلتْ إليها منظوماتٌ جديدةٌ تُدارُ عن بُعدٍ وتعملُ بذكاءٍ متزايدٍ، وفي مقدمتها الطائراتُ المسيّرة. وقد أصبح هذا العالمُ التقنيُّ أحدَ أبرزِ ملامحِ الصراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ في السنواتِ الأخيرة خاصة بعد أن عزز الاحتلال استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض التخطيط والتجسس المتواصلين، ليولد بعدها عالمياً جيل من المسيرات التي اكتسبت ميّزات عدة نقلتها من مراحلها البدائية الأولى إلى ربطها المباشر بالأقمار الصناعية، وتعزيز إمكاناتها التصويرية، وقدرتها على توظيف الذكاء الاصطناعي، وتحمل العوامل الجوية، وحمل مقذوفات بأوزان عدة، كل ذلك ضمن تكاليف مادية تقل بكثير عن صنوف مكلفة من السلاح، وهو ما ساهم بدوره في تغييرِ موازينِ القوى، وأساليبِ المواجهة، وصولاً إلى تطوير المسيرات المدنية اليوم، لتتحول إلى "تكسيات" طائرة سيجري مثلاً إدخالها الخدمة في الإمارات العربية المتحدة قريباً.
وهكذا فإن التجاربُ الميدانيةُ العسكرية إنما تظهر أن المسيّرات لم تعد مجرد أدواتٍ استطلاعيةٍ لجمعِ المعلومات فحسب، بل تحوّلت إلى منصاتٍ هجوميةٍ دقيقةٍ قادرةٍ على تنفيذِ عملياتٍ معقّدةٍ بتكلفةٍ أقل، وبمخاطرَ بشريةٍ محدودة وبقدرات تسديد دقيقة، إضافة إلى قدرتها على تجنب الرادارات على اختلافها، وسبل الرصد على تعددها. وفي هذا السياق، استثمرت إسرائيل مبكرًا في تطويرِ هذا القطاع، حتى أصبحت من الدولِ الرائدةِ عالميًا في تصنيعِ المسيّرات وتصديرِها. وقد انعكس ذلك بوضوحٍ على طبيعةِ العملياتِ العسكريةِ في المنطقة، حيث تُستخدم هذه المنظومة في المراقبةِ المستمرةِ، والاستهدافِ الدقيقِ، وإدارةِ المعاركِ في البيئاتِ المعقدة، وتعزيز هدف المشاغلة العسكرية، وتوسيع بنك الاهداف، وتحقيق الاستنزاف المطلوب.
غير أن التحولَ الأهمَّ في هذا المشهدِ إنما يتمثلُ في دخولِ أطرافٍ إقليمية ودولية متعددة إلى هذا المجال، ولو بإمكاناتٍ متواضعةٍ مقارنةً بالتفوقِ التكنولوجيِّ الإسرائيلي. فقد أظهرت بعضُ التجاربِ في السنواتِ الأخيرة قدرةً على توظيفِ المسيّرات بطرقٍ مبتكرة، سواء في الاستطلاعِ، أو في تنفيذِ عملياتٍ محدودةِ التأثيرِ، لكنها ذاتُ دلالاتٍ استراتيجيةٍ ورمزية. وهنا تتجلى حقيقةٌ مهمةٌ مفادُها أن التكنولوجيا، مهما بلغتْ درجةُ احتكارِها، تظلُّ عرضةً للانتشارِ وإعادةِ التوظيف، بقدرات أعلى وبتكلفة أقل تشجع بحد ذاتها على تعزيز ذلك الانتشار.
يطرحُ هذا الواقعُ أسئلةً عميقةً حول مستقبلِ الصراعِ في المنطقة. فالمسيّراتُ لا تغيّرُ فقط أدواتِ الحرب، بل تعيدُ تشكيلَ مفهومِ الردعِ ذاته، حيثُ تصبحُ القدرةُ على الوصولِ إلى العمقِ الجغرافيِّ للخصمِ أكثرَ سهولةً، وتصبحُ الحدودُ التقليديةُ أقلَّ صلابةً أمامَ التقنياتِ الحديثة خاصة في خضم القدرة على تجاوز الرادارات.
ومع ذلك، فإن أخطرَ ما في عالمِ المسيّرات ليس فقط قدرتُه العسكرية، بل ما يحملهُ من تحولاتٍ في طبيعةِ القرارِ الحربي. فكلما ابتعد الإنسانُ عن قانون الحرب ومقررات حقوق الإنسان، زادت احتمالاتُ اتخاذِ قراراتٍ أكثرَ قسوةً وأقلَّ إحساسًا بالكلفةِ الإنسانية.
ومن هنا، فإن التحديَ الحقيقيَّ لا يكمنُ فقط في امتلاكِ هذه التكنولوجيا، بل في إدراكِ أبعادِها الأخلاقيةِ والسياسيةِ والاستراتيجية. فالحروبُ الحديثةُ قد تُدارُ اليومَ عبر شاشاتٍ وأنظمةٍ رقمية، لكن آثارَها تظلُّ حاضرةً على الأرض، حيثُ يدفعُ الإنسانُ دائمًا الثمنَ الأكبر.... للحديث بقية!
 
[email protected]

ملاحظة: يشتمل هذا المقال على مساهمات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق "الأقصى" و"الإبراهيمي".. سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض

الشيخ محمد حسين: المسجدان الأقصى والإبراهيمي من أقدس المساجد الإسلامية ونطالب  سلطات الاحتلال بفتحهما أمام المصلين
حاتم عبد القادر: إغلاق "الأقصى" و"الإبراهيمي" تصعيد خطير وسياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض
عزيز العصا: الادعاءات الإسرائيلية واهية وباطلة وما يقوم به الاحتلال جزء من مخطط للسيطرة على "الأقصى" و"الإبراهيمي"
د. محمد جاد الله: حكومة الاحتلال تسعى إلى فرض رؤيتها على الأماكن المقدسة مستفيدة من اختلال موازين القوة لصالحها
مازن الجعبري: الخطر الحقيقي يتمثل في تحرك إسرائيل وجماعات الهيكل لتحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع طويلة الأمد
عماد أبو عواد: التخطيط الإسرائيلي بشأن الحرم الإبراهيمي انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ في بعض الجوانب


خاص بـ القدس-

في الوقت الذي من المفترض أن يؤم فيه الفلسطينيون المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في شهر رمضان المبارك، تواصل سلطات الاحتلال إغلاقهما أمام المصلين، تحت ذرائع باطلة وواهية، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الدينية والشعبية.
ويحذر رجال دين ومختصون في شؤون القدس والخليل من أن استمرار هذه الإجراءات يمثل انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة، ويعكس سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى فرض قيود متزايدة على الوصول إلى المقدسات الإسلامية، خاصة في المواسم الدينية التي تشهد حضورًا واسعًا من المصلين، في محاولة إسرائيلية يائسة لتحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع جديدة على الأرض.



مكانة دينية وتاريخية بارزة

يقول مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين: إن المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي هما من أقدس المساجد الإسلامية، ولهما مكانة عظيمة في قلوب المسلمين.
ويضيف: نحن نطالب السلطات الاسرائيلية بفتح هذه المساجد أمام المصلين، خاصة في شهر رمضان المبارك، رغم الظروف الصعبة في المنطقة، لما لهذا الشهر من خصوصية روحية وعبادية.
ويشدد مفتي القدس على ضرورة  أن يبقى الأقصى والحرم الإبراهيمي وبيوت الله مفتوحة أمام المصلين المسلمين، لا سيما في هذا الشهر الفضيل الذي يحرص فيه المسلمون على أداء العبادات والصلوات، ومنها صلاة التراويح والجمعة، في أجواء إيمانية خاصة.
ويرى الشيخ حسين أن إغلاق هذه المساجد يحرم المصلين من أجواء روحانية خاصة يرتبطون بها، ويشعرون بنقص في تجربتهم التعبدية خلال شهر رمضان الفضيل. فلهذين المسجدين رواد دائمون يحرصون على شد الرحال إليهما، لا سيما في شهر رمضان، لما لهما من مكانة دينية وتاريخية عظيمة.


انتهاك صارخ لحرية العبادة

ويعتبر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر، أن إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف خطوة خطيرة وانتهاك صارخ لحرية العبادة واعتداء على حق المسلمين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة، خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يتوافد خلاله مئات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة وإحياء الشعائر الدينية.
ويضيف عبد القادر أن إغلاق الاقصى والحرم الابراهيمي يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على العبادة وفرض وقائع جديدة على الأرض، رافضا الذرائع الإسرائيلية التي تدعي أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية،.
واعتبر عبد القادر هذه الحجج مبرراً متكرراً لتبرير الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.
ويؤكد عبد القادر أن قرار إغلاق المسجد الأقصى يشكل تدخلاً سافراً في صلاحيات الأوقاف الإسلامية، صاحبة الولاية الإدارية والقانونية، ومحاولة للمس بالوصاية الهاشمية التاريخية والقانونية على الحرم القدسي الشريف، بما يشكل انتهاكا خطيرا للوضع القائم في المقدسات الاسلامية والمسيحية.
ويطالب عبد القادر المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالعمل على وقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المقدسات وحرية العبادة، محذرا من أن استمرار هذه الإجراءات التعسفية قد يؤدي إلى تأجيج التوتر في المدينة المقدسة.

نظرة عنصرية للمقدسيين وفلسطينيي الداخل

ويقول الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا: لا شك في أن ما حدث فجر السبت الثامن والعشرين من شباط لهذا العام (2026) من اعتداء على الدولة الإيرانية هو حدث مفصليّ على مستوى الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وعلى مستوى العالم بشكل عام.
 ويؤكد العصا أن دولة الاحتلال، التي أصبحت عرضة للصواريخ الإيرانية، اتخذت كثيرًا من التدابير المتعلقة بسكانها، الذين توفر لهم سبل الحماية والرعاية كافة، والملاجئ المزودة بجميع متطلبات العيش المريح، والتمتع بأوقت الفراغ، وتكريس آليات التدخل والإنقاذ الفوري لأي ضرر يلحق بهم، فرادى وجماعات.
ويضيف: إن فلسطينيي الداخل والمقدسيين، الذين يعيشون في حدود الدولة، لا بواكي لهم، ولا مندوحة لهم من الإجراءات الأمنية والاحترازية التي تقوم بها أجهزة الاحتلال المختلفة. فحكومة اليمين، ومن خلال تصريحات وزرائها، تنظر لهم ككتل بشرية معادية تنتشر بين ثنايا الدولة، باعتبارهم ليسوا إسرائيليين لا انتماءً، ولا مشاعريًّا، ولا وجدانيّاً.
ويرى العصا أن قرار الجبهة الداخلية الإسرائيلية بإغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلّين المسلمين في هذه الأيام من شهر رمضان الفضيل، بادّعاءات أمنية، لا يمكن إلا أن ندرجه تحت عنوان "كلام حقّ يراد به باطل"، وذلك لأن هناك عديد من المؤسسات الخدمية اليومية لا تخضع للإغلاق في حالة كهذه هذه، كأماكن العبادة، والمخابز، والمشافي والمستوصفات، والصيدليات، وعديد من المؤسسات الأخرى ذات الصلة بالحياة اليومية للناس، ولا تقوم الدولة عادة بإغلاقها.
ويعتبر العصا الادعاءات الأمنية لإغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس، والحرم الإبراهيمي في الخليل، هي ادعاءات واهية وباطلة، ليس حرصًا على سلامة المسلمين وأمنهم، وإنما هو جزء من مخطط يجري إعداده في ليل مظلم للسيطرة عليهما.

السرعة القصوى في تنفيذ القرار

ويقول العصا أن ما يدلل على ذلك السرعة القصوى في تنفيذ القرار بإخراج مئات المصلين من المقدسيين وأولئك الذين وصلوا من مناطق الداخل الفلسطيني قسرًا وبالقوة والترهيب. أضف إلى ذلك إخراج موظفي الأوقاف الذين يتبعون للدولة الأردنية، وانتهى الأمر بإغلاق أبواب المسجد بالكامل. وتوسعت إجراءات الاحتلال التعسفية وصولًا إلى إغلاق المحلات التجارية المحيطة بالمسجد الأقصى.
 وأشار العصا إلى التعسّف والعدوانية من قبل أجهزة الاحتلال، والمساس بحقوق إدارة المسجد وحق العبادة فيه، والتعدي السافر على تلك الحقوق، الأمر الذي لا يمكن تبريره بالحالة الأمنية المدّعاة، وإنما هدفه السيطرة على المكان وإخراجه من سيطرة الأوقاف والدولة الأردنية، ما يفرض "ستاتيكو" جديد يمنح سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى متى شاءت، وكيفما تشاء، وتحت أي ذريعة تخترعها في أي وقت، بهدف العبث في هويته وتهويده -جزئيًّا أو كليّاً.
ويضيف العصا: لعل ذروة الخطر تتمثل في أن قوى الاحتلال التي تقوم بهذه الأفعال موجهة من قبل "بن غفير" وزير الأمن في حكومة الاحتلال، وهو مهندس اقتحامات المسجد الأقصى وراعيها، التي تتم بقيادته الشخصية، والتي تبرمجها شرطة الاحتلال.

دعوة الأردن للتدخل

ودعا العصا إلى الدولة الأردنية الشقيقة صاحبة حق "الوصاية الهاشمية" على الأماكن المقدسة في القدس -الإسلامية والمسيحية- المكفول دوليّاً، للتدخل على المستوى الدولي لفكّ الحصار عن المسجد الأقصى المبارك، والسماح بإقامة الشعائر الدينية فيه من قبل المسلمين، الذين لا يثنيهم عنه لا الحرب ولا الصواريخ، لإيمانهم بقضاء الله وقدره، وأنه لا راد لقضاء الله، الذي بيده مفاتيح الغيب، لقوله تعالى "وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير" (سورة لقمان، آية: 34).ٌ

مخططات عدوانية تجاه الأماكن المقدسة

ويرى المحلل السياسي د. محمد جاد الله أن إسرائيل تمتلك مخططات مستمرة تجاه الأماكن المقدسة، سواء في القدس أو الخليل، أو في أي جزء من فلسطين التاريخية.
يوضح جاد الله أنه في ظل الأوضاع الراهنة والحروب المتسعة والممتدة والمتعددة، تبرز حالة من الغفلة في الواقعين العربي والإسلامي، وهو ما تستفيد منه إسرائيل لتحقيق أهدافها.
ويشير إلى أن إسرائيل تسعى، كما تعلن دائمًا، إلى فرض رؤيتها على هذه الأماكن المقدسة على حساب المعالم الإسلامية، مستفيدة من اختلال موازين القوة لصالحها، ما قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات قاسية، سواء عبر فرض مزيد من السيطرة أو حتى المساس ببعض هذه المقدسات.
ويضيف المحلل السياسي جاد الله أنه في ظل انشغال العالم بقضايا كبرى، قد تمر مثل هذه الإجراءات دون ردود فعل عربية أو إسلامية فاعلة.
وفي المقابل، يؤكد أن الفلسطينيين أثبتوا عبر تاريخهم أنهم يدافعون عن المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي ويتمسكون بهما، ومستعدون للتضحية من أجلهما.

المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق

ويرى جاد الله أن المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق قد يحمل خسائر تتعلق بالمقدسات، لكن وجود الشعب الفلسطيني واستعداده العالي للدفاع عنها قد يفاجئ العالم ويحول دون أي محاولات لفرض وقائع جديدة أو المساس بهذه الأماكن المقدسة.
ويوضح جاد الله في ختام حديثه أن هذا الإغلاق يترك أثرًا بالغًا في نفوس المصلين، إذ يشعر كثير منهم بنقص في عبادتهم ونشاطهم التعبدي عندما يُحرمون من الوصول إلى المسجد الأقصى أو المسجد الإبراهيمي، لما لهذين المسجدين من مكانة دينية خاصة، وارتباط وثيق بروادهم الدائمين، خاصة في شهر رمضان المبارك.


ترك إدارة الأوقاف أمام أمر واقع مفروض

ويقول الكاتب والباحث في الشأن الاسرائيلي مازن الجعبري أن سلطات الاحتلال تحاول تقديم إغلاق المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي على أنه "إجراء وقائي" له علاقة بالحرب وتعليمات "الجبهة الداخلية" ومنع التجمعات، وتقدّمه كمسألة أمنية فقط: إخراج المصلين، إغلاق الأبواب، ثم ترك إدارة الأوقاف أمام أمر واقع مفروض حتى إشعار آخر.
ويؤكد الجعبري أن هذا التبرير، كما يظهر في الروايات الإسرائيلية، يهدف إلى إظهار الإغلاق كخطوة فنية محايدة، بينما تُظهر الأحداث أنه يُستخدم لتكريس فكرة أن فتح المسجدين وإغلاقهما قرار سيادي إسرائيلي لا علاقة للجهات الإسلامية به.
ويشير الجعبري الى انه في السنوات الأخيرة تكرر نموذج الإغلاق أو "الإخلاء القسري" للأقصى في محطات مهمة: هبة باب الأسباط عام 2017 حين حاول الاحتلال فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأبواب، ثم إغلاق كورونا في آذار 2020 بقرار الأوقاف بسبب الجائحة، وصولًا إلى الإغلاق خلال حرب حزيران 2025، ثم الإغلاق الحالي مع اندلاع الحرب في 28 شباط 2026. بمعنى آخر، الإغلاق لم يعد أمرًا استثنائيًا نادرًا، بل أداة إسرائيلية تُستخدم عند كل أزمة لإعادة تعريف صاحب السيادة داخل المسجد الاقصى.
لكن الجعبري يحذر من ان الخطر الحقيقي ليس فقط في ذريعة الحرب، بل في السياق التراكمي الذي سبق رمضان ورافقه، حيث تتحرك إسرائيل وجماعات الهيكل نحو هدف واضح، هو تحويل السيطرة الأمنية اليومية إلى وقائع سياسية ودينية طويلة الأمد.
ويقول إنه قبل رمضان 2026، شهد الأقصى موجة قرارات إبعاد واسعة طالت مئات المقدسيين إضافة إلى إبعاد أئمة وخطباء، وتشديد القيود على إدخال احتياجات رمضان بما فيها وجبات الإفطار وتجهيزات الأوقاف. وفي الميدان، زادت مدة الاقتحام الصباحي للمستوطنين ساعة إضافية خلال رمضان، في خطوة تُعتبر تعميقًا للتقسيم الزماني وتوسيع المساحة والفترة اليهودية داخل الحرم.
ويضيف الجعبري أنه على المستوى التشريعي، تتقدم مسارات قانونية لتوسّع مفهوم "الأماكن المقدسة" بما يفتح الباب لإخضاع الأقصى لمرجعية دينية إسرائيلية حاخامية.  لافتا ان هذه السلسلة لا تبدو إجراءات منفصلة؛ إنها مجموعة ضغط متكاملة: إبعاد، اعتقالات، تقليل صلاحيات للأوقاف، وتوسيع وجود جماعات الهيكل في الساحات.
ويرى الجعبري ان استمرار الوضع الحالي، حيث تمسك الشرطة الإسرائيلية بمفاتيح الدخول والخروج، وتحوّل الساحات إلى مساحة عامة تدار أمنيًا وفق تقديرات ومبررات، سيؤدي إلى التطبيع التدريجي لفكرة السيادة الإسرائيلية على الأقصى إداريًا وأمنيًا، ثم نقل ذلك تدريجيًا إلى مستوى مكان ديني إسلامي ويهودي. هنا تحديدًا يظهر نموذج المسجد الإبراهيمي بعد 1994، فبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، فُرض تقسيم مكاني وزماني وجرى تقليل وصول المسلمين، وأُغلِق المسجد أمامهم في أعياد يهودية، وتحولت السيطرة الأمنية إلى نظام دائم حتى اليوم.
ويؤكد الجعبري أن هذا التشابه سلوك استعمار ديني وأمني يختبر حدود الممكن في الأقصى: تقليل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، تثبيت السيطرة الأمنية، ثم تطبيع بالقوة أن المكان أصبح مشتركًا لليهود والمسلمين. لذلك، إذا ما استمر الوضع الحالي التراكمي فسوف تسيطر إسرائيل دينيًا وأمنيًا وإداريًا على المسجد الأقصى وتُلغي هويته الدينية الإسلامية الخالصة.

إسرائيل تفرض سيطرة فعلية على الحرم الإبراهيمي

ويعتقد المحلل المختص بالشأن الأسرائيلي عماد أبو عواد أن التخطيط الإسرائيلي بشأن الحرم الإبراهيمي انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ في بعض الجوانب، .
ويرى ابو عواد أن إسرائيل تفرض سيطرة فعلية على الحرم الإبراهيمي وتربطه بإدارة دينية يهودية بشكل متزايد، الأمر الذي يثير مخاوف من توسيع نطاق السيطرة أو تقليص مساحة الصلاة المتاحة للفلسطينيين.
ويشير أبو عواد إلى أن السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى تطورت تدريجيا عبر مراحل مختلفة، بدءًا من فرض قيود على وصول الفلسطينيين، مرورا بزيادة أعداد المقتحمين، ووصولًا إلى السماح بإقامة صلوات داخل ساحاته في بعض الأوقات.
كما يشير أبو عواد إلى تداول حديث حول احتمالية بناء كنيس يهودي داخل ساحات المسجد الأقصى، مستفيدًا من انشغال العالم بقضايا دولية وإقليمية متعددة.
ويرى المحلل ابو عواد في ختام حديثه أن هذا الانشغال العالمي قد يخلق مساحة قد تستغلها إسرائيل لتعزيز سيطرتها الفعلية على المسجد الأقصى، بما في ذلك الحديث عن احتمالات تتعلق بتغيير بعض معالمه أو فرض وقائع جديدة، مع التحذير من أي إجراءات قد تؤدي إلى تغيير الوضع القائم فيه.




أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم المرأة العالمي ،،، النساء اللواتي يحملن المجتمع بصمت


في كل عام، يأتي يوم المرأة العالمي محمّلًا بفيضٍ من الكلمات الجميلة والخطب الاحتفالية والعبارات المنمقة عن دور المرأة ومكانتها. لكن الحقيقة التي يعرفها كل من عاش تفاصيل المجتمع الفلسطيني ليست في تلك الكلمات. الحقيقة أن المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا بحاجة إلى يومٍ واحدٍ في السنة ليعترف بدورها، لأنها ببساطة كانت دائمًا هناك  ،،، في قلب المجتمع، تدير تفاصيل الحياة التي تمنع هذا المجتمع من الانهيار.
فبينما تُكتب السياسة في العناوين الكبيرة وتُصاغ البيانات في القاعات الرسمية، تُكتب قصة الصمود الحقيقي في أماكن أخرى: في المدارس، وفي الجمعيات، وفي المبادرات المجتمعية، وفي البيوت التي تحمل عبء الحياة تحت ضغط الاحتلال والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وهناك، بعيدًا عن الأضواء، تقف المرأة الفلسطينية بوصفها واحدة من أهم القوى التي تحفظ توازن المجتمع واستمراره.
لهذا، فإن الحديث عن المرأة في يومها العالمي لا ينبغي أن يكون مجرد تهنئة عابرة، بل اعترافًا صريحًا بحقيقة بسيطة: أن كثيرًا مما يبقي هذا المجتمع واقفًا على قدميه تصنعه النساء بصمت، بينما تُنسب الإنجازات غالبًا إلى الواجهات التي تظهر في الصورة.
أقول هذا ليس انطلاقًا من خطاب احتفالي، بل من تجربة شخصية قديمة ما زلت أذكرها جيدًا. حين كنت رئيسًا للشبيبة الطلابية، كنا نبحث عن وسيلة عملية لدعم الطلبة المحتاجين. فقررنا تنظيم معرض للصناعات الوطنية داخل الجامعة يذهب ريعه لصندوق مساعدة الطلبة.
في تلك الدورة تولّت إدارة المعرض لجنة تقودها شابات من الحركة الطلابية. ما حدث يومها كان درسًا حقيقيًا في الإدارة المجتمعية. لم يكن المعرض ناجحًا فقط، بل كان نموذجًا في التنظيم والدقة والعمل الجماعي. الإقبال كان كبيرًا، والتنسيق كان محكمًا، والنتيجة كانت أرباحًا حقيقية مكّنتنا من دعم عدد كبير من الطلبة المحتاجين.
كررنا التجربة في العام التالي، وكانت القيادة مرة أخرى نسوية، ونجح المعرض للمرة الثانية على التوالي. لكن حين انتقلت إدارته لاحقًا إلى لجان يقودها شبان، تراجع الأداء والنتائج بشكل ملحوظ.
لم يكن ذلك منافسة بين الرجال والنساء، بل درسًا مبكرًا في فهم طبيعة القيادة المجتمعية. فالنساء غالبًا ما يدِرن العمل بروح مختلفة: روح تقوم على المتابعة الدقيقة، والعمل الجماعي، والانتباه للتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين فكرة عابرة وإنجاز حقيقي.
هذه التجربة الصغيرة ليست استثناءً، بل صورة مكثفة لواقع أوسع في المجتمع الفلسطيني. فالنساء يقمن بالكثير من العمل الذي لا يظهر في العناوين، لكنه يصنع النتيجة النهائية. إنه ما يمكن تسميته " العمل الخلفي " في السياسة والمجتمع.
من يكتب محاضر الاجتماعات التي تتحول لاحقًا إلى قرارات؟
من يدير شبكات الإغاثة في الأحياء والمخيمات؟
من ينسّق بين العائلات والمؤسسات في لحظات الأزمات؟
ومن يحافظ على تماسك النسيج الاجتماعي حين تضرب المجتمع العواصف؟
غالبًا ما تكون الإجابة: النساء.
وليس هذا جديدًا على التاريخ الفلسطيني. فمنذ البدايات المبكرة للحركة الوطنية والاجتماعية لعبت النساء دورًا محوريًا في العمل العام. ويكفي أن نذكر - على سبيل المثال لا الحصر - تجربة جمعية الاتحاد النسائي العربي الفلسطيني التي تأسست عام 1921، وكانت من أوائل الأطر المنظمة للعمل النسوي والاجتماعي في فلسطين، وأسهمت منذ نشأتها في دعم التعليم والعمل الاجتماعي وتعزيز حضور المرأة في الحياة العامة.
 مع الاعتذار مسبقًا عن أسماء كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، وهن كثر ويستحققن التقدير.
في نابلس والتي أخصها بالذكر  حيث مقامي فيها منذ زمن ، يعرف كل من عمل في الشأن الاجتماعي والخيري أن المرأة لم تكن يومًا على هامش العمل العام. فهناك نماذج نسوية كثيرة قادت العمل المجتمعي بصمت وكفاءة. ومن بين هذه النماذج تجربة أمين سر لجنة زكاة نابلس، وهي المرأة الأولى والوحيدة التي تولّت هذا الموقع منذ سنوات طويلة، وقد شهد لها القاصي والداني بالنزاهة والكفاءة والقدرة على إدارة العمل الخيري بمسؤولية عالية.
هذه النماذج لا تتصدر العناوين كثيرًا، لكنها في الحقيقة تمثل العمود الفقري للعمل الاجتماعي في مجتمعنا.
واليوم تشهد نابلس لحظة رمزية مهمة حين اختارت المدينة سيدة لتقود مجلسها البلدي القادم.
ولعل رمزية هذه الخطوة تتضح أكثر حين نتذكر أن بلدية نابلس تأسست عام 1869 في العهد العثماني، لتكون واحدة من أقدم البلديات في فلسطين والمنطقة. وعلى مدى أكثر من قرن ونصف تعاقب على رئاستها رجال كثيرون، لكن المدينة تفتح اليوم صفحة جديدة حين تتولى امرأة قيادة مجلسها البلدي لأول مرة منذ تأسيس البلدية.
ليست المسألة مجرد تغيير في الأسماء، بل رسالة أعمق تقول إن المجتمع الذي يدرك قيمة طاقاته البشرية لا يمكنه أن يترك نصف هذه الطاقات خارج دائرة القيادة.
فالنساء الفلسطينيات لم يكنّ يومًا مجرد متفرجات على التاريخ، بل كنّ دائمًا في قلبه: في التعليم، والعمل الاجتماعي، والإغاثة، وفي الحفاظ على تماسك المجتمع تحت ضغط الاحتلال والأزمات الاقتصادية والسياسية.
المشكلة لم تكن في غياب الدور ،،، بل في غياب الاعتراف.
فالكثير من العمل الذي تقوم به النساء يبقى في الظل، بينما تُنسب الإنجازات غالبًا إلى واجهات سياسية أو مؤسساتية لا تعكس حقيقة الجهد المبذول خلفها.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: هل تستحق النساء موقعًا أكبر في الحياة العامة؟
بل سؤال مختلف تمامًا:
كيف يمكن لمجتمع أن يتقدم وهو لا يزال يتعامل مع نصف طاقاته البشرية باعتبارها طاقة احتياطية؟
وفي ختام هذا المقال، لا أستطيع أن أتحدث عن المرأة الفلسطينية دون أن أستحضر المرأة التي شاركتني رحلة العمر بكل ما فيها من صبر وألم وأمل.
تحية لزوجتي التي انتظرتني ثلاثة وعشرين عامًا وأنا في السجن، كما انتظرت آلاف النساء الفلسطينيات أزواجهن وأبناءهن خلف القضبان، وحملن وحدهن عبء الحياة والعائلة دون أن ينكسرن.
وتحية لأمي ،،، ولكل الأمهات الفلسطينيات اللواتي صنعن صمود هذا الشعب بصبرهن وإيمانهن العميق بالحياة.
وتحية لأخواتي شقيقاتي الأربع،
ولكل الأخوات اللواتي عملت معهن عبر السنوات وما زلت أعمل معهن في ميادين العمل الوطني والمجتمعي،
ولكل نساء فلسطين اللواتي يواصلن العطاء بصمت وإصرار في كل موقع وبيت ومؤسسة.

في يوم المرأة العالمي ،،،
التحية ليست فقط لمن وصلن إلى مواقع القيادة،
بل أيضًا لأولئك اللواتي يعملن بعيدًا عن الأضواء،
ويكتبن تاريخ المجتمع في التفاصيل الصغيرة التي قد لا يراها كثيرون ،،، لكنها في النهاية تصنع المستقبل.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مفاجئة تثير تكهنات بصدام بري.. وطهران تتوعد بـ 'مستنقع'

كشفت تقارير صحفية دولية عن اتخاذ قيادة الجيش الأمريكي قراراً مفاجئاً بإلغاء تدريبات عسكرية واسعة النطاق كانت مقررة لوحدة القيادة في الفرقة 82 المحمولة جواً. وجرى إلغاء هذه المناورات التي كان من المفترض تنفيذها في قاعدة 'فورت براغ' بولاية كارولاينا الشمالية، مما أثار تساؤلات جدية حول الدوافع العملياتية لهذا الإجراء المفاجئ في هذا التوقيت الحساس.

ونقلت مصادر مطلعة من داخل وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' أن هذا الإلغاء قد يكون مقدمة لإعادة توزيع القوات في منطقة الشرق الأوسط. وتسود تكهنات داخل أروقة القرار العسكري في واشنطن حول اعتزام الإدارة الأمريكية نشر جنود متخصصين في العمليات البرية والمهام التكتيكية المعقدة، وذلك للمشاركة في العمليات العسكرية المستمرة ضد الأهداف الإيرانية.

في المقابل، برزت تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلل فيها من جدوى التدخل البري المباشر، واصفاً إرسال جنود إلى إيران بأنه 'مضيعة للوقت'. واعتبر ترامب في تصريحات إعلامية أن الجانب الإيراني فقد الكثير من قدراته العسكرية، بما في ذلك أسطوله البحري، مما يجعل المواجهة البرية غير ضرورية من وجهة نظره.

من جهتها، ردت طهران على هذه التحركات بلهجة تصعيدية، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة لبلاده استعدت منذ فترة طويلة لهذا السيناريو. وشدد عراقجي على أن أي محاولة لخوض حرب برية ضد إيران ستتحول إلى 'مستنقع' يبتلع كل من يشارك فيه، مشيراً إلى أن الجاهزية الإيرانية في أعلى مستوياتها.

وكشف الوزير الإيراني عن كواليس دبلوماسية، موضحاً أن طهران انخرطت في جولتي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن واشنطن شنت هجمات عسكرية خلال سير تلك المحادثات. واعتبر عراقجي أن هذا السلوك يعكس عدم جدية الولايات المتحدة في الحلول السياسية، ويحملها المسؤولية الكاملة عن الدماء التي تسيل في المواجهة الحالية نتيجة سياساتها التصعيدية.

وفي تحدٍ واضح للتهديدات الأمريكية، قال عراقجي إن بلاده لا تخشى الغزو البري بل 'تنتظره' لإثبات قدراتها الدفاعية الميدانية. وأوضح أن أي تقدم أمريكي نحو الأراضي الإيرانية سيمثل كارثة كبرى للقوات المهاجمة، مؤكداً أن الدروس المستفادة من المواجهات السابقة عززت من كفاءة المقاتل الإيراني وقدرته على الصمود والمواجهة.

واختتم المسؤول الإيراني تصريحاته بالإشارة إلى التطور النوعي في القدرات الصاروخية لبلاده، مؤكداً أن الجيش الإيراني بات أكثر استعداداً مما كان عليه في حرب يونيو 2025. وشدد على أن الجنود الإيرانيين جاهزون لكافة الاحتمالات الميدانية، بما في ذلك التصدي لأي محاولة غزو بري، مستندين إلى خبرات قتالية وتكنولوجية متراكمة.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يعلن وقف استهداف دول الخليج ويشترط عدم استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز، عن تحول استراتيجي في العمليات العسكرية الإيرانية، مؤكداً التوقف عن استهداف دول الخليج المجاورة. وأوضح بزشكيان أن هذا القرار جاء بعد موافقة مجلس القيادة المؤقت، مشترطاً عدم تعرض إيران لأي هجمات تنطلق من أراضي تلك الدول.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاراً صريحاً للدول المجاورة التي طالتها الهجمات الإيرانية خلال الفترة الماضية، واصفاً إياها بالدول الشقيقة. وشدد على ضرورة التكاتف لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، نافياً وجود أي نوايا لدى طهران لغزو دول أخرى أو المساس بسيادتها.

وأشار بزشكيان إلى أن الهجمات السابقة نُفذت بناءً على قرارات خاصة ومستقلة، جاءت كرد فعل على غياب قادة ومسؤولين إيرانيين تعرضوا لما وصفه بهجوم وحشي من العدو. وأكد أن بلاده لم تكن تستهدف الدول الحليفة بحد ذاتها، بل كانت تركز ضرباتها على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وفي توضيح عبر منصة 'إكس'، شدد الرئيس الإيراني على أن طهران تحرص على الحفاظ على علاقات ودية مع جيرانها على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. ومع ذلك، استدرك بزشكيان بأن هذا الموقف لا يلغي حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان عسكري تقوده الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.

وأكدت القيادة الإيرانية أن عملياتها الدفاعية موجهة حصراً ضد الأهداف التي تمثل مصدراً للأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني. واعتبر بزشكيان أن القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الهجمات هي أهداف مشروعة، مشيراً إلى أن المقاومة ستستمر لحماية أمن البلاد القومي بكل الوسائل المتاحة.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، التزام القوات المسلحة الكامل بالموقف الذي أعلنه الرئيس. وأوضح شكارجي أن أي موقع يُستخدم كمنصة للهجوم على إيران سيظل هدفاً مشروعاً، بغض النظر عن الدولة التي يتواجد فيها، طالما وفرت تسهيلات للعدوان.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه المواجهة العسكرية المباشرة أسبوعها الثاني، حيث شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي. وتؤكد مصادر ميدانية أن ثماني دول عربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر، تعرضت لهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني شن هجوماً بالمسيرات على قاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات فجر السبت. وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية، حيث علق مطار دبي الدولي عملياته مؤقتاً قبل أن يعود للعمل بشكل جزئي لاحقاً.

وفي سياق متصل، أعلنت مملكة البحرين عن نجاح دفاعاتها الجوية في تدمير عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير. وتشير التقارير إلى أن حجم الهجمات كان كبيراً، مما استدعى استنفاراً دفاعياً واسعاً في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

كما تصدت وزارة الدفاع القطرية لهجوم صاروخي يوم السبت، في حين أبلغت الدوحة الأمم المتحدة رسمياً عن رصد إطلاق 18 صاروخاً باليستياً ومسيرة باتجاه أراضيها. وتصر طهران على أن هذه الضربات لا تستهدف السيادة القطرية، بل القواعد الأمريكية الموجودة هناك رداً على تحركات واشنطن.

وأسفرت الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب عن مقتل 13 شخصاً في دول الخليج، من بينهم طفلة في الحادية عشرة من عمرها أصيبت بشظايا في الكويت. وقد أثارت هذه الخسائر البشرية والمادية موجة من الانتقادات الدولية والمطالبات بوقف التصعيد العسكري فوراً وتجنيب المدنيين ويلات الصراع.

ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمهد الطريق لتهدئة نسبية مع دول الجوار، لكنه يضع هذه الدول في موقف حرج تجاه الوجود العسكري الأمريكي. فإيران تربط أمن المنطقة بشكل مباشر بمدى التسهيلات التي تقدمها هذه الدول للقوات الأمريكية والإسرائيلية في عملياتها ضد طهران.

وتستمر إيران في تبرير ضرباتها الاقتصادية والعسكرية في الخليج بأنها تستهدف المصالح الأمريكية الحيوية رداً على الهجوم العسكري المتواصل على أراضيها. وتؤكد طهران أنها تعتبر المنشآت الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الأمريكي أهدافاً تدخل ضمن دائرة الردع العسكري.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على السيطرة على كافة الأجنحة العسكرية لضمان تنفيذ قرار وقف الهجمات. فبينما يتحدث الرئيس عن السلام والاعتذار، تستمر بعض الفصائل في تنفيذ عمليات ميدانية تضع هذه الوعود السياسية على محك الاختبار الحقيقي أمام المجتمع الدولي.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لترامب بشن الحرب على إيران للتغطية على فضائح 'ملفات إبستين'

فجّر النائب أندريه كارسون، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، مفاجأة مدوية بربطه بين التصعيد العسكري الأخير ضد إيران وبين محاولات الإدارة الأمريكية التغطية على ملفات قضائية شائكة. وأكد كارسون أن قرار الحرب لم يستند إلى تهديدات أمنية حقيقية أو وشيكة كما روج البيت الأبيض، بل كان مناورة سياسية مدروسة.

وأوضح النائب الديمقراطي في تصريحات صحفية أن مراجعة البيانات الاستخباراتية المتاحة لا تقدم أي مبرر منطقي لشن هجوم بهذا الحجم. وأشار إلى أن التوقيت المتزامن مع ظهور تفاصيل جديدة في قضية جيفري إبستين يثير شكوكاً عميقة حول الدوافع الحقيقية وراء إشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن وثائق سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي تم الإفراج عنها مؤخراً تحت ضغوط سياسية مكثفة. تتضمن هذه الوثائق شهادات صادمة لامرأة مجهولة الهوية، تدعي تعرضها للاعتداء الجسدي والجنسي من قبل دونالد ترامب عندما كانت في سن المراهقة خلال فترة الثمانينيات.

وتشير الشهادات المسربة إلى أن الضحية المفترضة تم اقتيادها بواسطة الملياردير الراحل جيفري إبستين إلى أحد عقارات ترامب في نيويورك. ووفقاً للمحاضر الرسمية، فإن الحادثة شهدت عنفاً جسدياً بعد رفض الفتاة الانصياع لطلبات غير أخلاقية، مما أدى إلى تعرضها للضرب واللكم من قبل الرئيس الحالي.

الوثائق التي كانت مصنفة كـ 'مفقودة' من ملفات التحقيق مع إبستين، أظهرت أن الضحية تلقت تهديدات هاتفية مجهولة لسنوات طويلة لإجبارها على الصمت. وتزعم المرأة أن إبستين استخدم صوراً فاضحة لوالدتها لابتزاز عائلتها، مما دفع الأم لارتكاب جرائم مالية لتسديد مبالغ الابتزاز قبل سجنها لاحقاً.

من جانبه، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بالافتراءات التي تفتقر إلى الأدلة المادية الموثوقة. وقالت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت إن هذه الروايات صادرة عن شخصية ذات سجل إجرامي، معتبرة أن عدم تحرك وزارة العدل سابقاً يثبت براءة الرئيس.

وعلى الصعيد الميداني، أدت الغارات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني، مما أدخل المنطقة في أتون حرب إقليمية شاملة. وانخرطت دول خليجية في الصراع وسط مخاوف من انهيار أمني واسع قد يمتد ليشمل مصالح دولية حيوية في الممرات المائية.

وحذر النائب كارسون من أن تداعيات هذا الهجوم قد لا تقتصر على الساحة الإيرانية، بل قد تؤدي إلى موجة من الحروب الأهلية داخل إيران. كما أعرب عن قلقه البالغ من احتمالية وقوع عمليات انتقامية داخل الأراضي الأمريكية تنفذها خلايا مرتبطة بمنظمات تعتبر الهجوم اعتداءً غير قانوني.

ويقود الديمقراطيون في الكونجرس حالياً تحقيقاً موسعاً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى حجب هذه الوثائق الحساسة عن الرأي العام لفترة طويلة. ويتهم مشرعون وزارة العدل بمحاولة حماية شخصيات نافذة عبر إخفاء مواد تتضمن مزاعم اعتداء جنسي خطيرة ضد رأس الهرم السياسي في واشنطن.

ورغم نفي ترامب المتكرر لأي تورط في أنشطة إبستين غير القانونية، إلا أن ظهور هذه الوثائق في ذروة الحرب يضع مصداقية الإدارة على المحك. ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه التفاصيل 'المقرفة' يهدف إلى ممارسة ضغط شعبي وقانوني قد يغير مسار التطورات السياسية الداخلية.

المصادر الاستخباراتية التي نقل عنها كارسون تشير إلى أن الرسائل المتغيرة الصادرة عن البيت الأبيض بشأن أهداف الحرب تعزز فرضية 'صرف الانتباه'. فبينما يتم الحديث عن 'الدفاع عن النفس'، تظهر الوثائق القضائية كظلال تطارد صانع القرار في المكتب البيضاوي وتكشف عن أزمات أخلاقية عميقة.

وتتضمن مذكرات مكتب التحقيقات الفيدرالي تفاصيل دقيقة حول كيفية تعرف الضحية على إبستين وترامب من خلال صور قديمة. ووصفت الضحية لقاءها بترامب في 'مبنى شاهق جداً'، حيث طلب من الحاضرين المغادرة قبل أن يبدأ في ممارسة سلوكيات عدوانية تجاهها بسبب مظهرها.

وتشير التقارير إلى أن نشر هذه الملفات خارج الإطار الزمني المعتاد للنشر يثير تساؤلات قانونية حول استقلالية القضاء الأمريكي في ظل الصراعات الكبرى. ويخشى قانونيون من أن يتم تسييس ملفات إبستين بشكل أكبر لاستخدامها كأدوات في تصفية الحسابات السياسية خلال فترات الحروب.

يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل أصوات المدافع في الشرق الأوسط مع أصداء الفضائح القانونية في واشنطن. وبينما تستمر الحرب في حصد الأرواح، تظل 'ملفات إبستين' لغزاً يهدد بتقويض أركان الإدارة الأمريكية وكشف المستور في علاقات النخبة السياسية.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إقليمية بجيوش أمريكية: نتنياهو يقود التصعيد ضد إيران وترامب يواجه ارتباك 'ما بعد الضربة'

دخلت المواجهة العسكرية الكبرى ضد إيران مرحلة حرجة عقب انطلاق شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير 2026، حيث شنت القوات الإسرائيلية والأمريكية آلاف الغارات الجوية. وحدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أهداف هذه الحرب بوضوح في إسقاط النظام الإيراني، واصفاً إياه بالخطر الوجودي الأكبر، وهو ما أيده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيانات لاحقة عكست تناغماً في الرؤية الصهيونية التوراتية والإنجيلية الأمريكية.

ورغم إعلان تل أبيب وواشنطن المبكر عن 'النصر' عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة العسكريين، إلا أن الأيام التالية كشفت عن تماسك مفاجئ في بنية النظام الإيراني. وبدا ترامب مرتبكاً أمام تساؤلات حول البديل السياسي، معترفاً ضمناً بغياب خطة واضحة لما بعد الضربة الصاعقة، بينما تصر القيادة الإسرائيلية على تدمير القدرات النووية والصاروخية بالكامل دون قبول أي حلول وسط مع أي تيار إيراني.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاختراقات الاستخباراتية العميقة كانت الثغرة التي نفذ منها الاحتلال لتنفيذ اغتيالاته الكبرى، وهو ما أعاد للأذهان تحذيرات سابقة عن تغلغل عملاء الموساد في وحدات حساسة. ومع ذلك، لم تمنع هذه الخسائر القوات الإيرانية من البدء الفوري في حرب صواريخ ومسيرات استهدفت القواعد الأمريكية في الخليج، مما أدى لرفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 25% وتكبيد واشنطن تكاليف عسكرية باهظة.

وفي كواليس القرار السياسي، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إسرائيل هي من اتخذت قرار الحرب بشكل منفرد، مما دفع واشنطن للمشاركة لتجنب الانتقام الإيراني من أصولها العسكرية. هذا الاعتراف يعزز القناعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك وفق أجندة نتنياهو، الذي يسعى لتحقيق حلم 'إسرائيل الكبرى' عبر استغلال القوة العسكرية الأمريكية في حروب إفناء إقليمية.

وعلى الجبهة الفلسطينية، استغل المستوطنون انشغال المنطقة بالحرب الإقليمية لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية بنسبة بلغت 25%، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين في بلدة قريوت. وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات تهجير قسري لتجمعات بدوية في الأغوار الشمالية وشرق القدس، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد مستفيدين من الغطاء العسكري والسياسي الذي توفره الحرب على إيران.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب ستطول أمدها مع احتمال لجوء القوات الأمريكية والإسرائيلية لعمليات كوماندوز وغزو بري محدود لتفكيك النظام، بينما تراهن طهران على استنزاف الدفاعات الجوية للعدو بصواريخ فرط صوتية. وفي ظل غياب خليفة معلن للمرشد، تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تجر أطرافاً دولية مثل روسيا والصين للمشاركة في دعم الحلفاء الإقليميين.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 6:04 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجار يستهدف مقر السفارة الأمريكية في العاصمة النرويجية أوسلو

شهدت العاصمة النرويجية أوسلو، في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأحد، حادثاً أمنياً تمثل في وقوع انفجار قوي بالقرب من مقر السفارة الأمريكية. وأعلنت السلطات الأمنية أن الانفجار وقع في تمام الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، مما أثار حالة من الذعر في المنطقة المحيطة بالمبنى الدبلوماسي.

وأكدت الشرطة النرويجية أن الانفجار استهدف بشكل مباشر مدخل القسم القنصلي التابع للسفارة، مشيرة إلى أن المعاينات الأولية تظهر وقوع أضرار مادية طفيفة فقط. ولحسن الحظ، لم تسجل الأجهزة الطبية أو الأمنية أي إصابات بشرية في صفوف الموظفين أو المارة لحظة وقوع الحادث.

من جانبه، أوضح مايكل ديليمير، قائد عمليات الشرطة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن التحقيقات بدأت فوراً للوقوف على ملابسات الواقعة. ورفض ديليمير الإدلاء بتفاصيل إضافية حول طبيعة المادة المتفجرة أو كيفية زرعها، مؤكداً أن السرية ضرورية لضمان سير التحقيق في مراحله الأولى.

وشهد محيط السفارة انتشاراً أمنياً مكثفاً وغير مسبوق، حيث طوقت وحدات النخبة المكان بالكامل. وشاركت في العملية الأمنية طائرات مسيرة ومروحيات حلقت فوق الحي الدبلوماسي، بالإضافة إلى استخدام الكلاب البوليسية لتمشيط المنطقة بحثاً عن أي عبوات أخرى محتملة.

ونقلت مصادر عن شهود عيان من سكان الحي وصفهم لقوة الانفجار، حيث أشار أحد السكان إلى أن الصوت كان ضخماً لدرجة ظن معها أن الانفجار وقع داخل منزله. وأضاف الشاهد أنه فور خروجه لاستطلاع الأمر، شاهد حشوداً من رجال الشرطة المدججين بالأسلحة الآلية وهم يطوقون المداخل والمخارج.

وفيما يخص الدوافع المحتملة، قللت الشرطة النرويجية من احتمالية ربط الحادث بالتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن. وذكرت المصادر الأمنية أنه من السابق لأوانه الربط بين ما حدث في أوسلو والعدوان المستمر أو الهجمات التي تعرضت لها سفارات أمريكية في مناطق أخرى من العالم.

يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه الممثليات الدبلوماسية الأمريكية حول العالم حالة من التأهب الأمني الشديد. وتواصل السلطات في أوسلو مراجعة كاميرات المراقبة وجمع الأدلة الجنائية من موقع الانفجار لتحديد هوية المتورطين والجهة التي قد تقف وراء هذا العمل التخريبي.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تلوح باستهداف قواعد المنطقة: الجيش الإيراني يقدم أدلة على استخدام أراضٍ مجاورة في العدوان

أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن المؤسسة العسكرية في طهران قدمت أدلة ملموسة تثبت استخدام أراضي دول مجاورة، بشكل علني وسري، لتنفيذ هجمات عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الإقليمي بعد تصريحات متباينة لمسؤولين إيرانيين حول طبيعة الردود العسكرية القادمة.

وأكد غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي أن طهران لن تتوانى عن ضرب ما وصفها بـ 'نقاط العدوان' في دول الجوار. واتهم إيجئي بعض العواصم الإقليمية بوضع مقدراتها اللوجستية والعسكرية تحت تصرف القوى الخارجية لمهاجمة إيران، مشدداً على أن هذا التواطؤ لن يمر دون رد.

من جانبه، ربط رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، استقرار المنطقة برحيل القوات الأجنبية، معتبراً أن وجود القواعد الأمريكية يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام. وأوضح قاليباف أن هناك إجماعاً وطنياً بين القيادة والشعب على ضرورة مواجهة هذه التهديدات العسكرية المباشرة.

وفي سياق متصل، شدد مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن القوات المسلحة سترد بحزم وصرامة على أي اعتداء ينطلق من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأشار نائب رئيس المكتب إلى أن طهران ترفض سياسة الإكراه وتتمسك بحقها في الدفاع عن سيادتها ضد أي تحرك عدائي.

بدوره، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن بلاده لا تعترف بأي 'خطوط حمراء' عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح القومية العليا. ووصف عزيزي كافة المنشآت العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بأنها أهداف مشروعة للصواريخ والمسيّرات الإيرانية في حال استمرار التصعيد.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد حاول تهدئة المخاوف الإقليمية بإعلانه وقف استهداف الدول المجاورة، لكنه ربط ذلك بضمان عدم استخدام أراضي تلك الدول كمنصات للهجوم على بلاده. ويبدو أن هذا الموقف يمثل محاولة لموازنة الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية لتجنيب المنطقة صراعاً شاملاً.

وتشهد المنطقة توتراً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث طالت الهجمات الإيرانية ثماني دول عربية شملت دول الخليج والأردن والعراق. وتقول طهران إن هذه العمليات تستهدف المصالح الأمريكية، إلا أن تقارير ميدانية أكدت وقوع ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة في منشآت حيوية ومبانٍ سكنية.

وتتزامن هذه التهديدات مع استمرار المواجهة المباشرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، حيث تواصل طهران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي المحتلة. وتأتي هذه التحركات رداً على سلسلة من العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت قيادات إيرانية رفيعة المستوى خلال الأسابيع الماضية.

ويرى مراقبون أن تقديم الجيش الإيراني لأدلة حول تورط دول مجاورة يمهد الطريق لتوسيع دائرة العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وتظل التوقعات تشير إلى مزيد من التصعيد في ظل إصرار كافة الأطراف على مواقفها الميدانية والسياسية المتصلبة تجاه أمن المنطقة واستقرارها.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 4:19 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية على فندق ببيروت والاحتلال يزعم استهداف قادة إيرانيين

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي بعد منتصف ليل السبت الأحد. واستهدفت الغارة بشكل مباشر غرفة داخل أحد الفنادق في منطقة الروشة، التي تعد من أبرز الواجهات السياحية والبحرية في العاصمة بيروت.

وتعتبر هذه الغارة هي الثانية من نوعها التي تستهدف فندقاً في العاصمة اللبنانية خلال أسبوع واحد، مما أثار حالة من الذعر في منطقة الروشة التي ظلت لفترة طويلة بمنأى عن الاستهداف المباشر. وتكتظ الفنادق في هذه المنطقة حالياً بمئات العائلات النازحة التي فرت من منازلها في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية جراء العدوان المستمر.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم كان 'ضربة دقيقة ومحددة' استهدفت قيادات بارزة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وادعت المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية أن هؤلاء القادة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية من داخل الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية باستشهاد ستة مواطنين لبنانيين في غارة إسرائيلية أخرى استهدفت بلدة تفاحتا في جنوب البلاد. ولا تزال فرق الإنقاذ والدفاع المدني تعمل على رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين تحت ركام المباني المدمرة، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي في الأجواء.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدف مستوطنة نهاريا شمالي فلسطين المحتلة بصلية صاروخية كبيرة. كما أكد الحزب في بيان له خوض اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه بلدة عيترون الحدودية، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوة المعتدية.

وشملت عمليات الحزب أيضاً قصف مقر قيادة فرقة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في المنطقة الشمالية، بالإضافة إلى استهداف تجمع للجنود في موقع المالكية بصاروخ موجه. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي واسع شمل غارات إسرائيلية وأمريكية على مواقع في إيران، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، عن تسجيل أكثر من 454 ألف نازح خلال الأسبوع الأخير فقط. وأوضحت أن نحو 100 ألف من هؤلاء النازحين يقيمون حالياً في مراكز إيواء حكومية تفتقر للكثير من الاحتياجات الأساسية في ظل تزايد وتيرة القصف الجوي الإسرائيلي.

وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاقات التهدئة، حيث استشهد الشاب الفلسطيني أحمد محمد القدرة (34 عاماً) جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية في مدينة خان يونس. وأسفر الاستهداف أيضاً عن إصابة طفلته جوليا بجروح خطيرة، رغم وقوع المنطقة خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية بموجب التفاهمات الأخيرة.

وأفادت مصادر محلية في غزة بأن مدفعية الاحتلال وزوارقه الحربية شنت قصفاً متقطعاً استهدف سواحل مدينة غزة والمناطق الشمالية الغربية للقطاع. كما طال القصف الجوي حي التفاح شرقي المدينة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنشآت المدنية، في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق 636 شهيداً.

وتشير التقارير الواردة من البقاع اللبناني إلى وقوع اشتباكات مسلحة عقب عملية إنزال مروحي نفذها جيش الاحتلال عبر أربع مروحيات عسكرية. وتزامن ذلك مع غارة عنيفة استهدفت بلدة النبي شيت، أسفرت عن ارتقاء 16 شهيداً وإصابة 35 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الساعات الماضية.

يُذكر أن منطقة الروشة ببيروت شهدت حركة نزوح عكسية لبعض العائلات المقيمة في الفنادق عقب الغارة الأخيرة، خوفاً من تكرار الاستهدافات الجوية. وتواصل مصادر طبية التحذير من انهيار المنظومة الصحية في ظل التدفق المستمر للجرحى والمصابين جراء الغارات التي لا تتوقف على مختلف المحافظات اللبنانية.

عربي ودولي

الأحد 08 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استخبارات واشنطن تحذر: الضربات العسكرية الواسعة لن تطيح بالنظام الإيراني

حذر تقرير استخباراتي أمريكي سري من أن شن حرب واسعة النطاق ضد إيران قد لا يؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم في طهران، حتى في حال تنفيذ ضربات عسكرية كبيرة تستهدف القيادة السياسية والعسكرية. وخلص التقرير الصادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية إلى أن المؤسسة الإيرانية تمتلك آليات داخلية تضمن استمرارية السلطة بشكل يحول دون الانهيار المفاجئ.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها تقارير صحفية، فإن التقييم الاستخباراتي يثير تساؤلات جدية حول استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية إلى تغيير القيادة الإيرانية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تلمح فيه الإدارة الأمريكية إلى إمكانية تنفيذ حملة عسكرية مطولة، واصفة العمليات الجارية بأنها مجرد بداية لمسار أوسع.

وأوضح التقرير أن أي محاولة لاستهداف الرموز الكبرى في الدولة، بما في ذلك المرشد الأعلى، ستؤدي إلى تفعيل بروتوكولات طوارئ معدة مسبقاً لضمان انتقال السلطة داخل أروقة النظام نفسه. ويرى المحللون أن تماسك الحرس الثوري والمؤسسات الدينية يمثل حائط صد منيع أمام محاولات فرض قيادة جديدة من الخارج.

التقرير الذي أُنجز قبيل اندلاع المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تناول سيناريوهات تشمل ضربات دقيقة ضد القادة وهجمات واسعة على المنشآت الحكومية. وفي كافة الحالات، رجحت الاستخبارات الأمريكية بقاء النواة الصلبة للنظام متماسكة وقادرة على إدارة الأزمة والرد على التهديدات الخارجية.

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق، حيث أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة. ورغم هذه الخسائر الجسيمة، إلا أن الرد الإيراني استهدف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ الباليستية.

وفي سياق متصل، تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية وطائرات مسيرة منذ بدء العمليات، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي. وأدت هذه التطورات إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز عالمياً بنسبة بلغت 25%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية لفترة طويلة.

من جانبها، حددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أهداف عملية 'الغضب الملحمي' في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. وأكدت الإدارة الأمريكية عزمها على إنهاء قدرة النظام على تسليح وكلائه في المنطقة، مشددة على أن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق هذه الغايات.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تزايدت التكهنات حول هوية الخليفة القادم، حيث برز اسم مجتبى خامنئي كمرشح مدعوم من الحرس الثوري. ومع ذلك، تشير تقارير إلى وجود معارضة من شخصيات نافذة مثل علي لاريجاني، مما يضع عملية اختيار المرشد الجديد أمام تحديات سياسية داخلية معقدة.

اقتصادياً، كشفت البيانات أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية تبلغ نحو مليار دولار يومياً، بينما يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً. هذه الأرقام الضخمة تضع ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في واشنطن وتل أبيب مع استمرار أمد المواجهة دون حسم سياسي واضح.

دولياً، ظهرت انقسامات في المواقف الغربية، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران، بينما أبدت بريطانيا تفضيلها للمسار التفاوضي. وفي المقابل، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط لتعزيز الوجود العسكري الغربي في المنطقة.

وفي رد فعل ديني وسياسي، صدر بيان عن علماء الأمة يرفض استهداف إيران، معتبراً أن هذه الحرب تخدم مشروع 'إسرائيل الكبرى' في المنطقة. كما أدان البيان في الوقت ذاته استهداف دول الخليج، داعياً إلى تغليب لغة الحوار لحماية مقدرات المنطقة من الدمار الشامل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب واصل تصريحاته المتشددة، مطالباً بما وصفه 'الاستسلام غير المشروط' لإيران، وملمحاً إلى رغبته في رؤية قائد جديد يتوافق مع المعايير الأمريكية. ووصف ترمب بعض الشخصيات المرشحة للخلافة بضعف الشخصية، مؤكداً أن واشنطن لن تتوقف حتى تضمن وجود قيادة 'جيدة' في طهران.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مصير البلاد يقرره الإيرانيون وحدهم، رافضاً أي تدخل خارجي في شؤون السيادة. وشدد قاليباف على أن الضغوط العسكرية لن تنجح في فرض إرادة واشنطن على الشعب الإيراني أو مؤسساته الدستورية التي لا تزال تمارس مهامها.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن استمرار سيطرة المؤسسة الأمنية والدينية يحد من قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية مستدامة. وأشارت الباحثة سوزان مالوني إلى أن توقعات الاستخبارات الأمريكية بصمود النظام تنبع من معرفة دقيقة بتركيبة الجمهورية الإسلامية وقدرتها التاريخية على التكيف مع الأزمات.

فلسطين

الأحد 08 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت غطاء الحرب الإقليمية.. تصاعد وتيرة التهجير واعتداءات المستوطنين في الضفة

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين التي استهدفت الوجود الفلسطيني، مستغلةً الانشغال الدولي الواسع بالحرب الأمريكية الإسرائيلية المستعرة ضد إيران. وأفادت مصادر حقوقية ورسمية بأن المستوطنين كثفوا ضغوطهم الميدانية بهدف تسريع عمليات تهجير التجمعات البدوية والاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في المناطق المصنفة (ج).

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة الهجمات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، حيث بات المستوطنون يتحركون بغطاء أمني وعسكري مكثف. وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه الحرب على إيران يومها السابع، وسط تقارير عن خسائر اقتصادية فادحة يتكبدها الاحتلال جراء استمرار القتال على جبهات متعددة.

وفي جريمة دامية تعكس حجم التصعيد، أطلق مستوطنون النار بشكل مباشر على شقيقين فلسطينيين في بلدة قريوت جنوب نابلس، مما أدى إلى استشهادهما على الفور. وتزامن هذا الاعتداء مع فرض طوق عسكري مشدد على المنطقة، ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، في سياسة تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

وأوضحت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن هجمات المستوطنين ارتفعت بنسبة 25% منذ بدء الحرب الإقليمية مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل أسبوع. وأشارت المنظمة إلى أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على التخريب، بل انتقلت إلى مرحلة الإغلاق الشامل للمناطق وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، كما حدث في تجمع شكاره البدوي.

وتواجه التجمعات البدوية في الأغوار الشمالية خطراً وجودياً، حيث نجحت الضغوط الميدانية في تهجير ما بين 3 إلى 5 تجمعات بشكل جزئي أو كلي خلال الأيام القليلة الماضية. وحذرت مصادر فلسطينية من أن هذا النمط من الاعتداءات يمهد الطريق لتنفيذ مخططات استيطانية كبرى كانت مؤجلة بسبب الضغوط الدولية السابقة.

وتتجه الأنظار بقلق شديد نحو 14 تجمعاً بدوياً في منطقة "E1" شرق القدس المحتلة، حيث تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مشروع استيطاني يقطع أوصال الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن الانشغال العالمي بتداعيات استشهاد المرشد الإيراني علي خامنئي والقصف المتبادل في الخليج يوفر بيئة مثالية للمستوطنين لتنفيذ هذا المخطط الاستراتيجي.

ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند حدود نابلس، بل امتدت لتشمل مسافر يطا جنوب الخليل، التي تتعرض لهجمات ليلية متكررة تستهدف تدمير الممتلكات واقتلاع الأشجار. وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين استغلوا غياب التغطية الإعلامية المركزة على الضفة لتنفيذ عمليات تخريب واسعة طالت منشآت زراعية وآبار مياه.

وفي سياق الحرب الإقليمية، أكدت تقارير استخباراتية أن إيران ردت على العدوان باستهداف قواعد أمريكية في الخليج، من بينها قاعدة العديد، باستخدام أسراب من المسيرات والصواريخ. وأدت هذه المواجهات إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة عالمياً، بينما بلغت تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية نحو مليار دولار يومياً.

وعلى الجانب الإسرائيلي، كشفت بيانات اقتصادية أن تكلفة الحرب تسببت في خسائر بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مما يضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة. ورغم هذه الخسائر، يواصل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية دعم ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل توقف القتال.

دولياً، برزت انقسامات واضحة في المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما الجوية لشن هجمات ضد إيران، مفضلتين المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، عززت دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وألمانيا وجودها البحري في شرق المتوسط بقطع حربية متطورة لدعم العمليات الجارية.

وحذر خبراء من أن استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة قد يؤدي إلى انفجار جبهة جديدة تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتدهور أصلاً. وأشاروا إلى أن سياسة الضم الفعلي التي تجري حالياً في مناطق (ج) تهدف إلى القضاء نهائياً على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن عدد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية وصل إلى نحو 770 ألف مستوطن يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتعتبر هذه الكتلة الاستيطانية الأداة الرئيسية للاحتلال في تنفيذ سياسة التطهير العرقي الصامت ضد التجمعات البدوية والمزارعين الفلسطينيين.

ومنذ أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية إلى 1121 شهيداً، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات التي ينفذها جيش الاحتلال بالتوازي مع هجمات المستوطنين. وتؤكد المعطيات أن الاعتقالات طالت قرابة 22 ألف فلسطيني، في محاولة لتقويض أي جهد شعبي لمقاومة التوسع الاستيطاني.

وختاماً، يرى الفلسطينيون أن ما يحدث في الضفة حالياً هو استغلال بشع للظروف الإقليمية لتنفيذ أجندات يمينية متطرفة كانت معدة مسبقاً. ويبقى الرهان على صمود التجمعات البدوية في مناطق التماس، رغم شح الإمكانيات وغياب الحماية الدولية في ظل انشغال القوى الكبرى بقرع طبول الحرب في المنطقة.