فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

اللجنة الاستشارية للأونروا تبدأ أعمالها غدا وسط تحذيرات دولية

رام الله -"القدس" دوت كوم

تبدأ، غدا الاثنين، اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، بمشاركة نحو 30 دولة الأعضاء الدائمين، وممثلين عن الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، والدول المانحة للوكالة، والمجموعة الأوروبية، وجامعة الدول العربية.


وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد أبو هولي، إن اجتماعات اللجنة الاستشارية للأونروا تعقد وسط تحذيرات دولية وأممية وإقليمية وعربية، من مخاطر التشريعات الإسرائيلية التي تقوض ولاية عملها، والتحديات الكبيرة التي تواجه عملها في السياقات التشغيلية والمالية والسياسية، وأثرها اللحظي والمستقبلي على حياة اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وعلى ولاية الأونروا واستقرار المنطقة.


وأضاف أن اللجنة الاستشارية ستناقش الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة، بما في ذلك الهجمات على مبانيها وموظفيها والتشريعات الجديدة التي اعتمدتها الكنيست الإسرائيلية في أكتوبر الماضي، بشأن حظر أنشطتها وقطع الاتصالات معها، وإلغاء العمل بالاتفاقات الثنائية لعام 1967، والتي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وتأثير القوانين الإسرائيلية على تنفيذ تفويض ولاية الأونروا الصادرة عن الجمعية العامة.


وأكد أن أعضاء اللجنة الاستشارية سيبحثون خلال الاجتماعات آليات استمرار عمل الأونروا في مناطق عملياتها الخمس، والحد من تأثير القوانين على ولايتها، بما في ذلك التحرك باتجاه منع إسرائيل من تنفيذ قوانينها.


وتابع أبو هولي: إن عمليات الأونروا في قطاع غزة بعد مرور عام على حرب غزة ستكون حاضرة في الاجتماعات، وستقدم إحاطة عن عملياتها في قطاع غزة، وتدخلاتها الإنسانية الطارئة بما في ذلك خدماتها الاغاثية والصحية والتعليمية، والتحديات التي تواجه عملها في ظل استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لموظفيها ومنشآتها ومراكز الايواء التابعة لها، والتأثير المستقبلي للقوانين الإسرائيلية على تدخلاتها الإنسانية الطارئة.


وأضاف أنه ستتم مناقشة الإصلاحات التي انتهجتها (الأونروا) في عمل برامجها ومدى استجابتها للتوصيات السابقة الصادرة عن اللجنة الاستشارية، إلى جانب الوقوف على التقدم المحرز لسير العمل في تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير مجموعة المراجعة الخارجية (تقرير كولونا) بما في ذلك الخطة التنفيذية المعدلة وإطار النتائج.


وأفاد أبو هولي بأن الوفد الفلسطيني سيؤكد ضرورة التحرك للتصدي للتشريعات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بعدم تنفيذها واحترام ولاية الأونروا وامتيازاتها وحصانتها الدبلوماسية، وحث الأونروا على ابتكار نوافذ جديدة لحشد الموارد المالية لتغطية العجز المالي في ميزانيتها لعام 2024 وتأمين الاستقرار المالي، وحث الدول الأعضاء على توقيع اتفاقيات تمويل متعددة السنوات مع الأونروا لتأمين تمويل كاف ومستدام.


وحذر أبو هولي من محاولات تفكيك الأونروا وإنهاء عملها، ومن تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي ستؤثر على ولايتها ومناطق عملياتها الخمس، وعلى عمل برامجها التعليمية والصحية والاغاثية وعلى أمن واستقرار المنطقة، مؤكدا أنه لا بديل عن الأونروا، وستستمر في مهامها إلى حين إيجاد حل سياسي لقضية اللاجئين طبقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعلى رأسها القراران 194، 302.

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق مقهى شعبياً في المصرارة بالقدس المحتلة

القدس- "القدس" دوت كوم

 أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، مقهى شعبيا في منطقة المصرارة بالقدس المحتلة.


وقال صاحب المقهى محمد عودة، إن سلطات الاحتلال سلمتنا عدة إخطارات بإخلاء المقهى وتحويله إلى ما يسمى بـ"حارس أملاك الغائبين"، ولجأنا إلى محاكم وقضاء الاحتلال، لكن دون فائدة، وصدر اليوم القرار بالإخلاء لصالح المستعمرين.


وأضاف أن معظم الدعاوى التي يتم رفعها لمحاكم الاحتلال تكون نتيجتها في صالح المستعمرين، خاصة أن قاضي المحكمة هو مستعمر.


وشدد على مدى الظلم الذي يتعرض له شعبنا جراء سياسات الاحتلال التعسفية، خاصة أن هذا العقار مقام منذ عشرات السنين، وهو مصدر الرزق الوحيد له ولعائلته.

اقتصاد

الأحد 17 نوفمبر 2024 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة "أبيك" تؤكد على "الالتزام بالتجارة والتعاون المتعدد الأطراف"

"القدس" دوت كوم- الأناضول

اختتمت السبت قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، في عاصمة البيرو ليما، بتأكيد الزعماء على "الالتزام بالتجارة والتعاون المتعدد الأطراف".


وذكر إعلان "ماتشو بيتشو" الذي نشر في نهاية القمة أن التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي تشكل فرصا ومخاطر لاقتصادات "أبيك" في الوقت نفسه.


وأكد دعم الزعماء المشاركين بالقمة للنظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على القواعد الذي تمثله منظمة التجارة العالمية.


ولفت الانتباه إلى القضايا المؤثرة على الاقتصاد العالمي كتغير المناخ والأمن الغذائي وأمن الطاقة.


وأضاف: "ترتبط التجارة والاستثمار بشكل مباشر بالعوامل الحاسمة التي تؤثر على الاقتصادات مثل الاستدامة البيئية والأمن الغذائي وأمن الطاقة".


وشدد على أن التعاون الوثيق والمتعدد الأطراف بات يشكل أهمية متزايدة في ظل هذه العوامل.


وأكد على أهمية وجود بيئة تجارية واستثمارية حرة وشفافة وعادلة وغير تمييزية وشاملة قابلة للتنبؤ.


وأسس منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في العام 1989، لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا ودول المحيط الهادي، وتلبية النمو الاقتصادي، ويضم 21 دولة تطل على المحيط الهادئ.

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"حزب الله" يعلن استهداف محطة غاز تابعة لجيش إسرائيل

"القدس" دوت كوم- الأناضول

أعلن "حزب الله" اللبناني، مساء السبت، أنه استهدف للمرة الأولى محطة غاز نيشر التابعة للجيش الإسرائيلي، برشقات صاروخية.


وقال الحزب، في بيان له، إنه "وللمرة الأولى استهدف بصليات صاروخية قاعدة نيشر التابعة للجيش الإسرائيلي وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 40 كلم، جنوب شرق ‏مدينة حيفا".


وتقع قاعدة وقود نيشر في المنطقة الصناعية بمدينة نيشر، وهي محطة غاز تتبع للجيش الإسرائيلي.


وحتى الساعة 08:15 (ت.غ) لم تعقب إسرائيل على بيان الحزب.


وفي بيان آخر، ذكر "حزب الله" أنه استهدف بالتزامن مع استهدافه محطة الغاز "بصليات صاروخية قاعدة حيفا التقنيّة (تتبع لسلاح الجو الإسرائيلي، وتضم كليّة تدريب لإعداد تقنيي سلاح الجو)، وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، شرق حيفا".


كما استهدف في ذات الوقت "بصليات صاروخية قاعدة حيفا البحرية (تتبع لسلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي، وتضم أسطولا من الزوارق الصاروخيّة والغواصات) وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، شمال حيفا".


واستهدف الحزب أيضا "بصليات صاروخية قاعدة ستيلا ماريس (قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى الساحل الشمالي) وتبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينية 35 كلم، شمال غرب حيفا".


كما استهدف كذلك "بصليات صاروخية قاعدة طيرة الكرمل (تضم فوج وكتيبة نقل المنطقة الشماليّة، بالإضافة إلى قاعدة لوجستية بحرية) وتبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينية 40 كلم، جنوب مدينة حيفا المحتلة".


وفي وقت سابق السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو التابع له "رصد حوالي 10 قذائف صاروخية أطلقت من الأراضي اللبنانية تجاه مدينة حيفا، حيث أصابت عددا من المباني بشكل مباشر".


وأضاف أن "سقوط الصواريخ على المباني في حيفا تسبب بأضرار مادية كبيرة".


وأشار البيان، إلى أن "سلاح الجو نجح باعتراض صواريخ أخرى أطلقت من الأراضي اللبنانية".


كما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان آخر "رصد إطلاق نحو 45 صاروخا من لبنان تجاه منطقة خليج حيفا والجليل (شمال)".

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

"الصحة" تدين اعتداء قوات الاحتلال على عيادة كوبر في رام الله

رام الله -"القدس" دوت كوم

أدانت وزارة الصحة الفلسطينية اعتداء قوات الاحتلال، مساء أمس، على عيادة كوبر شمال غرب رام الله.


وأضافت الوزارة في بيان صحفي، اليوم الأحد، أن قوة من جيش الاحتلال داهمت العيادة وحطمت أبوابها للصعود إلى سطحها.


وأشارت إلى أن سلسلة الاعتداءات المتكررة على المرافق الطبية والصحية تمثل إمعاناً في انتهاك الاحتلال للقوانين والأعراف الدولية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية القطاع الصحي الفلسطيني.

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

أكثر من 4 مليار دولار خسائر مرافق النقل في فلسطين جراء عدوان الاحتلال

القاهرة- "القدس" دوت كوم

قال وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، إن خسائر مرافق النقل والمواصلات بفلسطين نتيجة عدوان الاحتلال إلى الآن، تقدر بنحو 4 مليار و800 مليون دولار، مع وجود 300 ألف طن من النفايات الصلبة بالطرقات في قطاع غزة.


وأضاف زعرب خلال لقائه عددا من ممثلي القطاع الخاص القادمين من قطاع غزة في جمهورية مصر العربية، في مقر سفارة فلسطين في القاهرة بحضور السفير دياب اللوح، أن دمارا كبيرا لحق بقطاع النقل والمواصلات في المحافظات الجنوبية والشمالية على حد سواء، جراء الإجراءات التعسفية التي يمارسها الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني وممتلكاته.


وأوضح أن زيارته للشقيقة مصر تأتي ضمن توجيهات الرئيس محمود عباس، وتعليمات رئيس الوزراء محمد مصطفى، بمتابعة أوضاع أبناء شعبنا من قطاع غزة المتواجدين في مصر، والاستماع إلى رؤيتهم بهدف البدء في إعداد خطة شاملة للتعامل مع الوضع الراهن والمستقبلي لإعادة الإعمار للقطاع ضمن رؤية الحكومة الفلسطينية، مشيرا إلى إن دولة فلسطين ترأست أيضا الدورة الـ37 لمجلس وزراء النقل العرب التي عقدت في مدينة الإسكندرية، حيث طلبنا من الأشقاء العرب ضرورة دعم قطاع النقل والمواصلات بفلسطين.


بدوره، استمع وزير النقل لآراء ورؤى الحضور في إطار إستراتيجية الحكومة لدمج كافة مكونات وقطاعات شعبنا في التحضير لخطط الفترة المقبلة.

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. حكاية صمود وكبرياء

أصعب المواقف في الحياة نقطة النهاية، نهاية رجل شجاع، نهاية قصة بطولة، نهاية مغامرة جريئة، أو نهاية حكاية شعب والقضاء على تراثه وتاريخه، وهذه الأخيرة لا يمكن أن يقبل بها شعب فلسطين، وعليه لا تزال غزة الصامدة بكل كبرياء ترفض النهاية، وتقدم كل يوم عشرات الشهداء على طريق حريتها ونيل مُناها ورغباتها بالتخلص من وزر هذا العدوان الشرير، الذي لا يُفرق بين كبير وصغير، فيقتل ويذبح ويدمر بلا ضمير، بذخائر أميركية الصنع، تحرص إدارة بايدن على توريدها لإسرائيل باستمرار حتى تقتل أطفال غزة، لتلعب الولايات المتحدة كل الأدوار المخزية، فهي التي تدعم إسرائيل لشن الحرب، وتزودها بالذخائر والعتاد، وتدافع عنها في الجلسات الأُممية، وتقف في وجه قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات في لاهاي، وفي الوقت نفسه تقوم بارتداء الزي المتنكر، وتفرض نفسها كوسيطة غير نزيهة، تسعى لتغيير المعادلات وترسيم شرق أوسط جديد، يتوافق مع العقلية الإسرائيلية، وعلى مقاييس الغرب الاستعماري، الذي يجد ضالته اليوم بالصمت، في الوقت الذي تتوجع فيه غزة كل لحظة، ولكن لا أحد يعير هذا الوجع الاهتمام.


يتواصل نزيف الدم في قطاع غزة كل يوم، وتتشح الطرقات والشوارع بالسواد، فالكل في حداد، في ضوء مجازر الاحتلال اليومية، التي وصل عدد شهدائها حتى كتابة هذا الحديث إلى أكثر من ٤٣٨٠٠، فيما الجرحى بعشرات الآلاف، إضافة للمفقودين والمعتقلين والمعاقين والجرحى الذين لا يجدون وسيلة للسفر من أجل العلاج، وأولئك الذين تحرمهم إسرائيل من السكن والمبيت والماء والغذاء والكهرباء والدواء، وكل مقومات الحياة الإنسانية، التي يفتقدها سكان قطاع غزة، الذين يعيشون القصة مرةً تلو المرة بالتهجير والطرد والإخلاء والإقصاء.


حال غزة يُدمي قلوب الفلسطينيين، فمن غيرهم يعاني، الجواب: لا أحد، وعليه فالقضية هنا فلسطينية بحتة، وهي قضية مصيرية، سيتغلب على صعابها وتحدياتها ومعوقاتها أبناء شعبنا، رغم أنهم يحتاجون لدعم وإسناد الشعوب العربية وأحرار العالم الذين ينطقون بكلمة الحق في كل المحافل، بعد أن أغلقت في وجه الفلسطينيين كافة الأبواب، وارتدى الجميع ثياب الخنوع والإذلال، بإطاعة أوامر سيدة شياطين الكون، الولايات المتحدة، وأداة  الجريمة والعدوان، إسرائيل التي تشن الحروب على شعبنا وعلى شعوب المنطقة، انطلاقاً من سياسة عنصرية، لا تعترف بالحق الفلسطيني بالوجود، كما تقول الصهيونية التي انطلقت على أساس عدم وجود فلسطين، وضرورة القضاء على كل ما هو فلسطيني.


حرب التجويع هي فصل كبير من فصول الإبادة التي تسعى إليها إسرائيل، في شمال غزة ومعظم أنحاء القطاع، في محاولة لطرد أبناء شعبنا وفرض حالة التهجير القسري عليهم، وهذا جزء من (خطة الجنرالات) التي اعترف قادة وضباط إسرائيليون بتنفيذها، ولوّحوا بأن احتلال غزة سيتواصل حتى نهاية العام المقبل، وبذلك تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لمواصلة قتل الفلسطينيين، والسؤال الذي يطرح نفسه: متى يتوقف نزيف الدم الفلسطيني، وتضع الحرب أوزارها، كما حصل مع كل الحروب في العالم وحروب العرب السابقة مع إسرائيل التي انتهت بالهزائم والنكسات؟ لكن هذه الحرب التي يسعى الاحتلال فيها لقتل روح وكبرياء شعبنا الصامد في غزة والضفة بما فيها القدس ستقلب السحر على الساحر، وستثبت للمحتلين والغزاة أنّ شعب فلسطين لا يُهزم، وأن الشهداء الذين يرتقون على مذبح الحرية والاستقلال هم شموع الغد الذين سيُنيرون درب المستقبل حتى تعود غزة إلى سابق عهدها، وتحافظ على شموخ حكايتها التي لا يمكن لإسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقضي عليها، لأن شعبنا سيبقى أقوى من كل المؤامرات التي ستتحطم على صخرة صموده وتشبثه بالحياة الكريمة.

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يرشح كريس رايت وزيرا للطاقة في إدارته

"القدس" دوت كوم- الأناضول

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، السبت، ترشيح كريس رايت الرئيس التنفيذي لشركة ليبرتي إنرجي، وزيرا للطاقة ضمن طاقم إدارته التي يبدأ رسميا في يناير/ كانون الثاني المقبل.


وفي منشور عبر منصة "تروث سوشال" قال ترامب: "يسعدني أن أعلن أن كريس رايت سينضم إلى إدارتي وزيرا للطاقة وعضوا في مجلس الطاقة الوطني المشكل حديثا".


ومن المرتقب عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه على كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، وتنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني 2025.


وذكر ترامب في منشوره أن رايت يعد أحد رواد التكنولوجيا والأعمال في مجال الطاقة، وأنه عمل في مجالات الطاقة النووية والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية والنفط والغاز.


وأضاف: "الأهم من ذلك، أن كريس كان أحد الرواد الذين ساهموا في إطلاق ثورة الغاز الصخري الأمريكية، التي عززت استقلال الطاقة الأمريكية وغيرت أسواق الطاقة العالمية".


وعن عمل مجلس الطاقة الوطني المستحدث، ذكر ترامب أن المجلس يتألف من الإدارات والوكالات ذات الصلة بالسماح بجميع أنواع الطاقة الأمريكية وإنتاجها وتوزيعها وتنظيمها ونقلها.


وأشار إلى أن مجلس الطاقة سيحد من البيروقراطية، ويزيد من استثمارات القطاع الخاص في جميع قطاعات الاقتصاد ويركز على الابتكار بدلا من اللوائح التنظيمية "غير ضرورية على الإطلاق".


يشار إلى أن تقدم شركة ليبرتي إنرجي من الجهات المانحة لحملة ترامب بالانتخابات، وتقدم الخدمات والتكنولوجيا للشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي وإنتاجهما على اليابسة.


ويعتبر رايت من دعاة الوقود الأحفوري ومن الشخصيات التي لا تعترف بأزمة تغير المناخ عالميا، حيث إنه قال في مقطع فيديو العام الماضي على منصة لينكد: "ليس ثمة شيء اسمه أزمة مناخ".

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

أيام سوداء قاتلة

بدون مواربة ستحظى خطوات المستعمرة التوسعية الإلحاقية في الضفة الفلسطينية، لخارطة المستعمرة، ستحظى بالدعم الرسمي من قبل فريق الرئيس الأميركي المقبل ترامب. 


سموترتش، وزير المالية ووزير شريك بوزارة الدفاع، لدى حكومة نتنياهو، أعطى تعليماته لإدارة الاستيطان والإدارة المدنية، وكلتاهما تتبعان وزارة الدفاع، للبدء بإعداد البنية التحتية لتطبيق "السيادة" على الضفة الفلسطينية، أو ما يُسمونها "يهودا والسامرة" باعتبارها جزءاً من خارطة المستعمرة التوسعية، وفي تغريدة له على منصة "إكس" قال: " إن عام 2025 سيكون عام السيادة الإسرائيلية على "يهودا والسامرة"، ومنصة "إكس" يملكها رجل الأعمال الأميركي الملياردير إيلون ماسك، الذي رشحه ترامب ليكون وزيراً من خارج حكومته، ليقدم المشورة والتوجيه، حتى لا  يكون موظفاً عمومياً، وحتى لا يضطر للكشف عن مبلغ ثروته الحقيقية.


مايك هاكابي، السفير المرشح من قبل ترامب ليكون في تل أبيب، بوضوح قال إنه "يُعارض حل الدولتين"، وأنه "لن يستخدم مصطلح "الضفة الغربية" بل يوجد "يهودا والسامرة"، وهي "أرض الميعاد" ملك للأمة التي لها حق ملكيتها منذ 3500 سنة، أي منذ أيام إبراهيم". 


وذكّر هاكابي بما قدمه ترامب للمستعمرة وهي: 1- الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، 2- نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، 3- الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وأنه سيمثل سياسة الرئيس ترامب، وأن ما يؤمن به ويقوله يتماشى مع توجهات رئيسه المقبل، خاصة بمعارضة حل الدولتين.


نتنياهو، نقلت عنه هيئة البث الإسرائيلية، تأكيده في محادثات داخلية مغلقة، بـ"ضرورة إعادة ضم يهودا والسامرة لجدول أعمال الحكومة، على أن يتم ذلك بعد تسلم ترامب إدارته في 20 كانون الثاني يناير 2025. 


فريق الرئيس ترامب، على الأغلب هم من المتطرفين سياسياً، ومن المؤيدين للمستعمرة، ولذلك سيكون الموقف الأميركي أكثر استجابة لسياسات الائتلاف اليميني السياسي والديني المتطرف الذي يقوده نتنياهو.


النقيب إلياهو اسحق نداف الضابط في جيش المستعمرة الذي ترك فلسطين هارباً ولاجئاً سياسياً على أثر الجرائم التي قارفها جيش الاحتلال قال إن تعليمات قيادة الجيش أبلغتهم "أن القرار اتخذ بمسح غزة بالكامل، دون أي رحمة أو اعتبارات" رداً على عملية 7 أكتوبر 2023، وهذا ما يُفسر حجم وشكل الهجمات الشرسة التي تستهدف المدنيين في قطاع غزة، وحجم الدمار بالقصف والتفجير المتعمد لجعل قطاع غزة بكامله لا يصلح للحياة والعيش الطبيبي السوي، وقال النقيب الذي هاله ما حصل: "لقد استخدمنا عتاداً حربياً من صواريخ وقنابل وقذائف حسب سجلات المستودعات التي كنت أعمل بها، تجاوزت 139 ألف طن من العتاد الحربي، وكان من بينها 19 ألف طن من القنابل التي تزن 995 كيلوغراماً من المتفجرات الشديدة الانفجار، هذه حقيقة، وكانت تعليمات القيادة السياسية للجيش لا تبقوا على شي في غزة: لا بشر ولا حجر". 


الأيام السوداء القاتلة التي مرت على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، طوال العام، سيتلوها قرارات سياسية تشمل الضم والإلحاق وإزالة أي مظاهر يمكنها مراكمة الوضع الإنساني والسياسي وصولاً إلى حل الدولتين، وزيادة المواجهة وتقليص مساحات حرية التحرك لدى السلطة الفلسطينية، وإنهاء مظاهر سيطرة حركة حماس في قطاع غزة.


المعركة لن تتوقف، حتى ولو حصل وقف إطلاق نار مؤقت، وهذا ما ستشهده الأيام الأكثر سواداً في الصراع السياسي

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

"إسرائيل" مثل الـ ROBOT والـ Fast Food (الصفات العشر الجديدة/ القديمة)

أبهرني المقال الأخير للباحث الفلسطيني الدكتور إياد البرغوثي المنشور في صحيفة "ے"، حيث أدخل في عالم السياسة مصطلحات جديدة كأوصاف دقيقة للكيان الصهيوني، بجانب الأوصاف القديمة المعروفة عن هذا الكيان، فهو يعطي لكل "وصف" معنًى وعمقًا سيكولوجيًا واجتماعيًا وسياسيًا وتاريخيًا، وذلك على النحو التالي:


١- الكيان الصهيوني كائن "مخلوق": من لا شيء، إذ لم يكن متوفراً أيٌ من "عناصره" عند بداية "التنفيذ"، فكان لزاماً توفير كل شيء: الأرض والشعب والنظام والجيش والثقافة واللغة والقوانين... كل شيء. وحيث أنه كيان مخلوق من لا شيء، فهو يحمل صفاتًا "جينيةً على الأغلب"، تجعله مختلفًا عن باقي الكيانات؛ فهو كيان "عنصري" و"انعزالي" قبل "اصطناعه" وليس في سياق تطوره اللاحق. والعنصرية الصهيونية "تَفَوق" و"مُقَدس"، ولا يقتصر ذلك التفوق عليه ككيان، بل يمتد إلى الأفراد، فالصهيوني متفوق على أي إنسان آخر وليس على الفلسطيني فقط، بل إن الآخر لا قيمة له، وفي بعض الحالات لا وجود له.


٢- الكيان الصهيوني "أبدي": ولأن هذا الكيان نتيجة مشروع من نوع خاص صممه أصحابه ليكون "أبدياً"، لذلك هو في "مهمة" لا تنتهي، فيتم الحرص على "شحنه" باستمرار، وإمداده بكل أسباب الحياة و"التفوق".


الانبهار في مقال البرغوثي يأتي "بتفكيك" هذه المصطلحات من خلال "ربطها" بعضها البعض في علاقة "جدلية" عميقة. فالصفة الثالثة له هو:


٣- الكيان الصهيوني "روبوت" ولكن "متوحش": فهذا "الخلق" الاصطناعي جعل هذا الكيان أقرب إلى  "الروبوت" Robot من أي شيء آخر؛ فهذا "الرجل الآلي" يريد أن يكون "استثنائيًا" في قوته، ممنوعًا عليه أن يبدو ضعيفاً، لذلك يذهب هذا "الروبوت" إلى "التوحش". وهذا يفسر "ضرورة" تحسسه المستمر لوجوده، وخوفه من انتهاء صلاحية بطاريته، فهو لا يكتفي بالوجود بل باستمرار التأكد من وجوده المصطنع والتأكيد عليه. والكيان "الروبوت" من أهم صفاته: "صفر المشاعر، وصفر التسامح"، فليس لغيره أي حق.


٤- الكيان الصهيوني مثل "Fast Food": إنه كذلك كالوجبة "السريعة" التي تحرص على نجاعة "التسويق" الذي لا يعني جودة المحتوى، وإنما يريد فرض "حبه" على الآخرين رغم محتواه "القاتل". إنه لا يرضى برأي آخر ويسعى إلى امتثال الآخرين لوجهة نظره وروايته، وأن يجدوا في "تميزه" شيئاً طبيعياً، هو باختصار لا يرضى إلا بصهينة العالم. لذلك هذا الرجل الآلي ارتاح لظلم الفلسطينيين وإبادتهم-لأنه صفر التسامح. ولأنه- صفر المشاعر- لم يستطع إيجاد طريق "لسعادة" الصهاينة أو "لوجودهم" داخل كيانه غير الإنساني.


٥-الكيان المختلق "استثنائي" في مفهومه "للزمن": لأنه مقتنع كلياً باستثنائيته، لذلك أوجد عنده فهماً خاصاً "للزمن"، فهو يستقطع من التاريخ ما يشاء، ويتجاهل ما يشاء. له روايته الخاصة عن تاريخ فلسطين القديم، فيعتبر فترة إنشاء مملكة يهودا القديمة التي استمرت لثمانين عاماً فقط بداية تاريخ فلسطين-على الرغم أن بعض المؤرخين الغربيين يشككون بوجود هذه المملكة "التوراتية"-، ولذلك اعتبر ما قبل إنشاء تلك الدولة من تاريخ فلسطين وما بعده لا شيء. لم يكن قبلهم أحد ولم يكن بعدهم أحد. وهذا حدث أيضاً في روايتهم عن "الطوفان"، فتبدأ الرواية من ذلك اليوم ليبنوا على الأمر "مقتضاه" كأنه بداية الصراع، ويصنعون روايتهم وليس أمام الآخرين إلا تبنيها والإيمان بها.


٦- الكيان الصهيوني مصاب بمرض "التوحد": ولأنه يعتبر نفسه فوق باقي شعوب العالم، وهو الوحيد الواحد الأحد "الاستثنائي"، لذلك هو استثنائي في "توحّده" (بالمعنى المرضي) وتعامله مع الآخرين بناء على ذلك. فهو لا يريد أن يكون عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكنه يريد أن يُعامل من قِبله أفضل من الدول الأعضاء في هذا الاتحاد. ولا يريد أن يكون عضواً في حلف شمال الأطلسي لكنه يريد أن يحظى بامتيازات فوق ما يحصل عليه الأعضاء. لا يريد هذا "المتوحد" "المتوحش" أن يكون مع أي أحد، لكنه يريد من الجميع ان يكونوا معه أو خلفه.


 ليس لدى العقل الصهيوني احترام لأحد، فهي (إسرائيل) مستعدة لأن تهاجم من تشاء حتى أولئك الذين قدموا لها الخدمات، مثل القوات الأممية في جنوب لبنان، وهي لا تعتبر نفسها مسؤولة عن أي "آثار جانبية" قد تترتب على عملياتها.


٧- الكيان الصهيوني لديه "قيمه" الخاصة عن بقية قيم العالم، ويؤمن "بالمطلق" في كل شيء: فهذا الكيان يتصرف بناءً على "منطق" خاص لفهم القيم، فما يقوم به هو الخير ولا شيء غيره. وهو لذلك لم يقم بتقييم اخلاقي لعملياته، ولو مرة في تاريخه، بل كل ما يقوم به هو تقييم مهني لاستخلاص العبر من أجل أن تكون عملياته القادمة أكثر "نجاعة". لذلك لا يرضى هذا الكيان إلا بـ "المطلق"، يحارب من أجل النصر المطلق، كما يقول نتنياهو، ولا يرضى إلا بإيمان كلي بروايته، بل هو يؤمن أن لا رواية إلا روايته. وهو لا يؤمن بالحوار ما دام يعتقد أن الحقيقة (والعقل والله) تُعرف به؛ فالحقيقة هي ما يقوم به، والعقل هو ما يؤمن به، والله هو "رب" إسرائيل. لذلك هو من يحق له أن يقول رأيه في الآخرين وليس العكس.


٨- صفات "جينات" أفراد هذا الكيان من نفس صفات كيانهم المختلق: إن ما ينطبق على هذا الكيان، ككيان مصطنع في مجال "عنصريته" و"استثنائيته" ينطبق ايضاً على الفرد الصهيوني، وعلى من هو مرشح ليكون صهيونياً. فالصهيوني في داخل هذا الكيان وخارجه هو أهم وأرقى وأذكى و"أقدس" وأغلى من أي انسان آخر.


 لذلك فالحق إلى جانبه دائماً، والحماية له، والأولوية له، والتسهيلات له، والمشاعر مقتصرة عليه. هو من يُصاب بالهلع إذا سمع صوت انفجار، والآخرون يكذبون إذا أبدوا أي مشاعر تجاه آلاف القنابل التي تسقط على رؤوسهم. هو من يحاكم الآخرين ولا يحق للآخرين محاكمته، وإلا تم رفع تهمة "اللاسامية". 


٩- ماذا فعل "الطوفان" في هذا "الروبوت": "جريمة" الطوفان، بالنسبة لهذا الكيان، أنه هز صورة الكيان "المخلوق"، هز "استثنائيته"، وأرجع الأمور إلى البدايات (النكبة) بعد أن كادت الأحداث تخفيها تماماً، عادت الأسئلة الأساسية لشعب تم اغتصاب حقوقه في وضح النهار ولم يعترف بصرخاته كل المشاهدين. في ذلك اليوم بدا الروبوت قابلاً لأن يكون أقل ذكاء، وأقل تفوقاً، وأقل قوة، وظهرت جلياً قابليته للانكسار. اهتزت أركان المشروع. والدولة التي وُجدت لحمايته احتاجت لمن يحميها، واحتاجت لمن يقوم بأداء مهامه في الحفاظ على "الاستثنائيين" وعلى "المشروع" بكل كفاءة، فإذا به بحاجة إلى من يحافظ عليه. ضرب الطوفان كل قواعد "الاستثناء" الصهيوني في ساعات. عاد هذا الكيان "المتفرد" في "ذكائه" و"قوته" و"ديموقراطيته" إلى كيان هش مثل باقي الكيانات الهشة التي تطلب العون والدعم والحماية، ولم يبق من عناصر "تميزه" على الآخرين إلا توحشه ولا معقوليته. ووجد نفسه تساوم على "قيمته" في مفاوضات تبادل الأسرى، ووصل به الأمر إلى "التضحية" بأسراه وحتى قتلهم من أجل استرجاع صورته. واكتشف هذا الصهيوني المهاجر إلى كيانه بأنه رخيص ولا يمتلك أي حقوق المواطنية.


١٠- الكيان الصهيوني فضح نفسه و"ديمقراطيته": أبطل الطوفان قدرة الكيان على "التمثيل"، فالذي كان يفاخر بديموقراطيته الوحيدة في المنطقة، أخذ يلاحق مواطنيه على رأيٍ في وسائل التواصل الاجتماعي، وتم فصل موظفين من وظائفهم، وطلبة من جامعاتهم بناء على آرائهم. لقد أصبح كيانًا "نزقًا" لا يتحمل أي شيء ولا يطيق أي معارضة، ولا أي اختلاف حتى لو كان ذلك من وزير جيشه نفسه. لا يسمح "الاستثناء" الصهيوني لهذا النمط من التفكير المختلف عن صفاته "الجينية"، أي لا يسمح بالتفكير في طرق بديلة لحل مشاكله ومعضلاته التي لا تسير إلا في خط تصاعدي، لذلك فهو يحل "معضلة" الاحتلال بالمزيد من الاحتلال، ومعضلة ارتكابه للجرائم بارتكاب مزيد منها، ومعضلة وجود ضحايا لاعتداءاته إلى إيجاد مزيد من الضحايا.


 هذا الكيان المخلوق لم يعرف ولن يعرف غير "اللامعقول". أظهر أنه رجل آلي "خفيف" وأرعن ولا يملك أي حس بالمسؤولية تجاه العالم. ضاعف في هذه الحرب ضحاياه من الفلسطينيين واللبنانيين والعرب والمسلمين وحتى الصهاينة، و"حرض" الحكومات الغربية على مواطنيها وشبابها وطلبتها وأصحاب الرأي فيها، وأساء للأمم المتحدة وسكرتيرها العام ومؤسساتها وفي مقدمتها المحكمة الدولية الأهم. وإضافة لذلك، فإنه يعبث بالتاريخ وبالجغرافيا والقيم والمنطق والأعراف وبكل ما هو إنساني. وفي سياق الارتباط "الغربي" الأعمى به، جر الولايات المتحدة والأنظمة الغربية إلى اللامعقول أيضاً، وهذه بدورها أخذت المنظمة الدولية والنظام العالمي برمته إلى نفس الحالة، فهل يُعقل أن يصوت أرفع مجلس أممي مسؤول عن السلم العالمي ضد وقف إطلاق النار ومع استمرار ارتكاب المجازر والإبادة... نحن أمام حالة مذهلة من اللامعنى. 


أبدع البرغوثي حقّاً في وصاياه العشر!

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل السلام في المشرق العربي أرض السلام والأنبياء

منطقة الشرق العربي لها خصائصها التي تميزها عن باقي مناطق ودول العالم، حيث تمثل هذه البقعة أرض الأنبياء والرسل للأديان الثلاث السماوية؛ اليهودية والمسيحية والإسلامية، أرض الأنبياء والتي من المتوقع والمفترض أن تكون مهد وأرض السلام الدائم، أرض الحضارات، فمنها عرفت البشرية الأبجدية المكتشفة في بلاد الشام  ونشأة الموسيقى في بلاد ما بين النهرين، أرض الحضارات المتجذرة والمنتشرة فيها منذ عهد المسيح وموسى ومحمد عليهم السلام، والفراعنة وعجائبهم المعمارية الهندسية مثل الأهرامات، حضارة القدس المقدسة ورحلة الإسراء والمعراج ودرب الألام، وفيها كانت مخاطبة الله عز وجل وتعاليمه للأنبياء، وفي كل ركن من حضارتنا نجد تاريخاً عريقاً ينطق به الشرق العربي.


ولكن للأسف وبالرغم من هذه الحضارة والتاريخ تمر علينا الأيام والسنوات في مرحلة ينفد فيها السلام، اضطرابات واحتلالات على مدى عقود وقرون، منها عهود الاحتلال والحكم والإدارة مثل اليونان والرومان والصليبيين والدولة الأموية والعباسية والعثمانيين، ومرحلة اتفاقيات التقسيم مثل سايكس بيكو، التي قسمت بلاد الشام إلى دول وبلدان وكيانات جديدة ومنها إسرائيل. وبالرغم من تقسيم بلاد الشام إلا أن مكوناتها الإنسانية والثقافية واحدة، تقسيم ترك آثاراً سلبية، وأحداث ظلمت على إثرها المنطقة وشعوبها على مدار عقود من الزمن لتشهد نزاعات وحروباً بسبب هذا التقسيم، تعددت أسبابها العرقية والدينية والطائفية، إلى جانب التطرف الجديد المتمثل بالجماعات الإرهابية التي ساد معها الرعب والقتل والنحر للسكان القدماء الأصيلين في المنطقة، فعلى سبيل المثال مجازر سيفو وتكفير وقتل داعش للأقليات الاجتماعية في الموصل، والتهجير والطرد بحجة تكفير المكون المسيحي بكل طوائفه، وتدمير كنائسه إلى جانب تكفير المسلمين أيضاً، على مبدأ قتل كل من لا يسير على قوانين خلافتهم المزعومة من قبلهم، حيث توجه لمعارضيهم تهم التكفير، من أجل تصفيتهم وتهجيرهم، وتتسع الدائرة لتشهد المنطقة وجود دول وحضارات تأكل وتسرق ثروات وخيرات غيرهم للإنفاق على حروبهم وجيوشهم، وتحتل المناطق بهدف إحداث التغيير الديمغرافي فيها.

أين السلام في أرض السلام المسلوب؟ وأين التنمية المستدامة واستمرارية الحضارة والتقدم في خضم الصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة مثل الصراع في غزة الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني؟ وأين التطور الاقتصادي والتنمية جراء الحروب والقصف المتبادل بالصواريخ والقنابل، نفوس وأرواح الناس ودمهم يسفك، وكل شيء يهدم ويدمر. واقع لا يمكن أن يشهد سلاماً وتنمية، في عالم يحتفل اليوم  للاسف بأسبوع العلم من أجل السلام، واليوم الدولي للعلم من أجل السلام والتنمية!


السلام المفقود في الشرق العربي، والأهم أيضاً انعدام الرحمة والتسامح في قلوب أبناء المنطقة، الذين تحولت نفوسهم إلى نفوس متحجرة وأرواحهم يملؤها الظلام، نتيجة انعدام الرحمة والسلام والطمأنينة، ليخيم سواد الظلام الدامس على سماء منطقتنا للأسف، فهذه الحروب أوجدت انعدام المواطنة الحقيقية بين فئات المجتمع من المواطنين، كما انتشر الفساد والكراهية والتطرف والتعصب والحقد مؤخراً، في وقت تحتاج فيه اليوم نفوس الناس خاصة الأجيال إلى إعادة ترميم حقيقية لأرواحهم بغرسها بالسلام والأمن، بسبب ما عاشوه من أهوال الحروب والصراعات الدائرة وتبعاتها حتى اليوم.


وفيما يخص التطور والنهضة فهي غائبة أيضاً في المنطقة، حيث لا مؤشرات على وجود تقدم اقتصادي أو قيام أية مشاريع تنموية تنهض بالمنطقة، وتجعلها على بداية طريق حقيقية للتنمية المستدامة، فبعض الشعوب في المنطقة لا تجد الأساسيات من قوت يومها، وتنتشر فيها البطالة والفقر والتضخم، ومع كل هذا يبقى الأمل بمستقبل المشرق المنتظر بعيد المنال للأسف، فهل سنحتاج لسنوات وعقود طويلة من أجل لملمة الجراح، وإعادة الفرصة والمجال لبلدان منطقتنا المنكوبة من أجل النهوض؟ شخصياً لا أتوقع أي سلام أو تنمية مستدامة، بدون خطوة أولى مهمة وهي وقف الصراعات والحروب الدموية، والعمل على معالجة النفوس المتطرفة وكل من لديه خلل في عقيدته وفكره، ليعود مرة أخرى كجزء أصيل منتج في مجتمعه، ونصبح أمام مجتمع ووطن ودولة متساوية فيها حقوق الأفراد، وعلى مبدأ الحقوق والواجبات لتصبح العدالة الاجتماعية حاضرة، بما في ذلك قيم مهمة مثل احترام الآخر المختلف، لنكون عملياً أمام المواطنة الحقيقية، في وطن واحد بعيداً عن العنصرية والطائفية، وهنا تصبح الشعوب في مرحلة أفضل تسودها المساواة والديمقراطية والتعددية، وحتى نصل هذه المرحلة المرجوة أعتقد أن السلام المنشود وبكافة معانيه ومضامينه مفقود بل معدوم.


نحتاج اليوم من أجل شعار السلام والتنمية، وقف الحروب واستبدالها بحالة سلام شاملة، يتبعها البناء الشامل، للإنسان والموارد والثقافة وكل المناحي، لنصبح في وطن متطور علمياً وحضارياً ، لتستطيع بلداننا في الشرق العربي منافسة الدول المتقدمة على مستوى العالم، يجب أن نسعى لمجتمع الرحمة والتآخي والبركة التي تسود النفوس حتى يمن الله عليها بالسلام الحقيقي الذي سيكون مناخاً للنهضة والتطور الاقتصادي، وبالتالي تصبح شعوب وبلدان أرض السلام فعلاً قبلة السلام والتطور.

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة جديدة لمبعوث بايدن إلى لبنان وتسريبات جديدة بشأن اتفاق التسوية

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن آموس هوكشتاين، مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن ومبعوثه إلى لبنان، سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل بعد زيارة إلى لبنان، في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.


ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر سياسية قولها إنّ "تل أبيب تتوقع تقدما كبيرا في محادثات وقف إطلاق النار مع لبنان، خلال الأسبوع المقبل، تزامنا مع زيارة هوكشتاين".


من جانبها كشفت قناة كان الإسرائيلية عن بعض تفاصيل مسودة اتفاق التسوية بين لبنان وإسرائيل، وأشارت إلى أن المقترح يقضي بوضع 5 آلاف جندي لبناني بالمناطق الجنوبية للدولة، وتعهد من إسرائيل بعدم مهاجمة لبنان، وإعادة ترسيم الحدود البرية بين الدولتين.


والجمعة، قالت هيئة البث، إن إسرائيل تنتظر ردا لبنانيا على الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار في غضون أيام قليلة.


ويتضمن المقترح، بحسب هيئة البث التزام حزب الله وإسرائيل بقرار مجلس الأمن 1701، وانتشار الجيش اللبناني كقوة مسلحة وحيدة في جنوب لبنان، بجانب قوات اليونيفيل.


ويشمل كذلك منع إعادة تسليح الجماعات المسلحة غير الرسمية في لبنان، وأن بيع أي أسلحة للبنان أو إنتاجها داخله سيكون تحت إشراف الحكومة اللبنانية.


صلاحيات حصرية

كما يتضمن منح القوى الأمنية اللبنانية صلاحيات "الإشراف على إدخال الأسلحة عبر الحدود اللبنانية والإشراف على المنشآت غير المعترف بها من قبل الحكومة والتي تنتج الأسلحة، وتفكيكها وتفكيك أي بنية تحتية مسلحة لا تلتزم بالالتزامات الواردة في الاتفاق".


ووفقا لهيئة البث، يتضمن المقترح الأميركي أيضا انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان خلال 7 أيام ليحل محلها الجيش اللبناني تحت إشراف دولي. إضافة إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة جنوب نهر الليطاني خلال 60 يوما من توقيع الاتفاق.


يشار إلى أن إسرائيل وسعت منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي نطاق حربها على لبنان لتشمل معظم المناطق بما فيها العاصمة، عبر غارات جوية. كما بدأ جيش الاحتلال غزوا بريا للجنوب.


وقد أسفر العدوان الإسرائيلي إجمالا عن 3445 قتيلا، و14 ألفا و599 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فضلا عن نحو مليون و400 ألف نازح، وفق بيانات رسمية لبنانية.


وبوتيرة يومية يرد حزب الله بإطلاق صواريخ ومسيّرات وقذائف مدفعية تستهدف مواقع عسكرية ومقار استخبارية وتجمعات عسكريين ومستوطنات، وبينما تعلن إسرائيل جانبا من خسائرها البشرية والمادية فإن الرقابة العسكرية التابعة تفرض تعتيما صارما على معظم الخسائر، بحسب مراقبين.

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

التقى نصر الله عشر ساعات.. ظنها ساعة واحدة

لا تنتهي حياة العظماء، بانتهاء أعمارهم أو آجالهم في الدنيا، بغض النظر أين ستذهب أجسامهم من حيث يعتقدون ويؤمنون. بعض هؤلاء العظماء لا يقتصر بقاؤهم على ما خلّفوه من إرث فلسفي أو علمي أو أدبي أو ديني، دام لآلاف السنين، ولكن على سيرة حياة ومنهج سلوك قارب على اجتراح المعجزات. ومن بين هؤلاء حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل يوم 27 أيلول الماضي، وجعلت في هذا الاغتيال إنجازاً عظيماً لا يضاهيه أي إنجاز آخر، ليس فقط خلال هذه "الحرب" التي تدخل سنتها الثانية، دون أن تبدو نهاية أفق لها، بل عبر تاريخها المفعم المرصع بمثل هذه الاغتيالات. 


كيف أصبح هذا الإنسان عظيماً، وهو ليس سقراط ينزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، ولا نبياً يشيع رحمة الله وعدالته بين الناس، ولا أبوقراط في الطب، تجعل كل طبيب متخرج حديثاً في العالم يقسم قسماً يحمل اسمه، ولا المتنبي أو شكسبير، لديه من ثروة الكلمات أغنى وأكثر مما يملكه "ماسك" من مليارات جعلته اليوم وزيراً، وغدا ربما رئيساً. 


   لم تتجسد عظمة نصر الله في أنه كشف حقيقة دولة إسرائيل التي أشيع أنها دولة اليهود، داحضاً ذلك، بأنها في الحقيقة دولة احتلال وعنصرية وأسلحة وسجون واعتداءات ثم إبادات وتطهير عرقي. شخّصها بدقة، بدون رتوش وبدون خوف وأطلق عليها وصف دولة العنكبوت. عظمته تجسدت في أنه حاربها، حين شكل محوراً للمقاومة يمتد من إيران غير العربية، إلى اليمن حيث البحر الأحمر، العربي من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، والمضيق الذي مات جمال عبد الناصر وهو يحلم ببسط سيطرته العربية عليه، وماتت الجماهير التي عاصرته وهي تهتف "عبد الناصر يا حبيب اضرب اضرب تل ابيب". عظمة نصر الله أنه لبى دعوة الجماهير ورغبة ناصر في ضرب تل أبيب بعد نحو ستين سنة، بل لقد حول تل أبيب وحيفا واللد وصفد وقيساريا وطبريا والسبع وإيلات إلى محط قصف وهروب يومي بالملايين إلى الملاجئ. ولكي تعرف أهمية ما بين يديك، انظر إلى ما بين يدي خصمك، انظر إلى ما هو عليه أي زعيم عربي، تعرف عظمة نصر الله، وتزداد درجة هذه العظمة، عندما تحصل في جزء منها على صك من أعدائه، صك الاستهداف والاغتيال "الاستشهاد"، ومن هذه المسلمات الإيثارية الثلاثة (التشخيص والمعالجة/ المحاربة والاستشهاد" يخلد نصر الله، من بين عشرات بل مئات القيادات العربية.


نقل عن الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل قوله إنه التقى بملك عربي لمدة ساعة، ظن أنها عشر ساعات، وأنه التقى حسن نصر الله عشر ساعات، وظن أنها ساعة واحدة.

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى حضور د. صائب عريقات "دبلوماسية الحصار"؛ تأصيلٌ، تنقيةٌ، ولم يُعقِّب! وأين باقي الوثائق؟

يؤصّل هذا الكتاب لمرحلةٍ رجراجة عاشتها فلسطين، وكانت مقطعاً ساخناً يشهدُ عمقُه الموّار على إرهاصاتِ تغيّراتٍ لافتةٍ وعميقة، تجلّت لاحقاً، وما فتئت تواصل تداعياتها حتى اليوم.


هذا الكتاب، الذي دفعه إليّ ناشرُه، لمراجعته وتقديمه، وقتها.. رأيتُ أنه وثيقةٌ حاسمةٌ ممتدّةٌ وشديدة الحضور، فهي مضامين كلّ المراسلات والمفاوضات واللقاءات التي تمّت بين الجانب الفلسطيني، لحظة حصار الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة، مع كلّ الأطراف ذات الصلة، ما يكشف عن قراءةٍ مُبطَّنةٍ، واسعة، ومباشرة، ومن شاهدٍ كان شريكاً في تلك المفاوضات واللقاءات، هو كبير مفاوضي فلسطين وأمين سرّ لجنتها التنفيذية الصديق المرحوم د. صائب عريقات.


وسيرى المُتلقّي في هذه الوثائق والحقائق موازينَ القوى واختلالها المُمضّ وتصادم الرؤى العنيف، كما تقدّم درساً بليغاً للمهتمّين والدارسين والمؤرّخين الذين سيجدون مرجعاً لهم، وسنداً لا يرقى إليه الشك، في قراءتهم لمراحلِ تطور الأداء السياسي الفلسطيني.


إن هذا الكتاب العارف يصلح لأن يكون سرديّةً كاشفةً لبضع سنواتٍ قاسيةٍ وعظيمة، ستقول للقرّاء والمتلقين؛ كم كان الرئيس ياسر عرفات ثابتاً وفذّاً ونقيّاً وقائداً جسوراً.. تليقُ به الشهادةُ والرمزية والخلود!


وربما يسأل القارئ: لماذا لم يُعقّب د. صائب على هذه الوثائق، وقدّمها عاريةً كما هي دون إضافة أو شرحٍ أو إظهارٍ للموقف؟ هل لأنها شديدة الوضوح والانكشاف؟ أم لأنه يريد أن يُشْرِك القارئ ليُعمل فكره معه؟ أم لأن الوثائق تنفتح على العديد من الدلالات، ولا يريد الكاتب أن يحشرها في بُعدٍ واحد؟ أم أنه لا يريد أن يكشف عن آراء المفاوضين الفلسطينيين؟ فلو وضع رأيه لوجب أن يضع آراء الآخرين! أم أنها نظرية البحث التي تُجيز للدارس أن يقدّم الوثائق دون شرحٍ أو تدخّل، وتترك ذلك للباحثين؟ رغم وجود نظرية مقابلة للبحث تُطالب الدارس بأن يشرح ويعقّب، أم لأن الوثائق تقول بنفسها أكثر مما سيقوله صاحبها، أي أنه لا يريد أن يفسّر الماءَ بالماء!


ولعل هذه الوثائق ترغب في الإدلاء بشهادة صاحبها للتاريخ، بما عرفه وعايشه وتجمّع لديّه، ليكون سنداً وثائقياً، يساهم في توضيح بعض الزوايا، وإضاءة ما ينبغي إظهاره.


ويمكن للباحثين استخلاص غير نظريةٍ سياسيةٍ من قلب هذه المفاوضات، مثل نظرية الضحية ببُعديها الإيجابي والسلبي، ونظرية تقديم الحلّ والبديل، ونظرية الاستدراك المُسْبَق، كما يمكننا رؤية النظريات السياسية المعروفة وهي تتمثّل وتتم ترجمتها عملياً، مثل نظرية صناعة الموافقة، أو صناعة التصديق، أو تجلّيات آليات القوة، كالابتزاز والعصا والجزرة والتلويح.. إلخ.

 

إن الكاتب منّا ليس حياديّاً تجاه أرضه وشعبه وقضيته، ولا ينبغي له ذلك، تحت مسمّيات تنقية التاريخ أو النزاهة أو الانتقاء أو النفي أو غير ذلك.


وإن ما يدفع الواحد منّا للكتابة هو ذلك العامل الاحتلالي الفاعل، الذي يهدف إلى إلغاء كل معانيات شعبنا وإخفائها وطمس معالم جريمته، بل يهدف ذلك العامل إلى تحويل ضحيته إلى مجرم. وما قام به د. صائب يحول دون ذلك.


وغنيٌّ عن القول إنه من دون تأصيل تاريخي فإننا لن نمتلك هويتنا، ولن نحفظ شخصيتنا، بكل مكوّناتها، ولن نسجّل الوقائع الماضية لندرك حاضرنا، ولن نشرف على المستقبل.


بمعنى أن هدف الكتابة ليس المديح، بقدر ما هو كشفٌ للواقع المعيش وتجاوزٌ له.


وقد تهدف هذه الوثائق إلى إثارة النقاش والجدل، خصوصاً فيما يتعلق بالتحليل السياسي المُضمَر الذي حملته، وبفهمها للمفاوضات، باعتبارها الطرائق التي تمّت من خلالها محاولات تفكيك العقبات والمشكلات وتصادم الأكتاف الفلسطينية والإسرائيلية، في لحظة شرسة وشديدة الضيق والخطورة.


ولعلنا بحاجة، من جديد، كشعب فلسطيني اقتُلع من أرضه، ويتعرّض للإبادة والمحرقة الممتدة، وشُرّد معظمه، واستُلبت حقوقه ومقدساته، وانتُهكت حُرماته، ما زال ممنوعاً من ممارسة حقه في الحياة الكريمة والتطوّر الطبيعي، بحاجة ماسّة إلى العودة إلى المربع الأول من النقاش السياسي والفكري فيما يتعلّق بمفهوم "إسرائيل" والسلام المطروح والحقوق المشروعة، أن هذه الوثائق تكشف فهماً آخرَ مغايراً للاحتلال الإسرائيلي، يحاول الاحتلال نفسه أن يقدّم ذاته من خلالها، بالقوة والمفاوضات ومساندة حلفائه له.


بمعنى أنَّ علينا أن ننطلق من مفهوم أن "إسرائيل" قامت لتؤدي دوراً وظيفيّاً، وأنها من فصيلة الاستيطان الإحلالي الذي قام على إلغاء الشعوب الأصلية، من خلال القتل والإبادة والتهميش، وأنها ما زالت تتحالف بشكل مسعور مع شقيقاتها من الفصيلة ذاتها، خاصة الإدارة الأمريكية التي قامت على الأسس نفسها فيما سُمّي بالعالم الجديد. وبمعنى أن السلام المطروح في أفضل صوره، من وجهة نظر إسرائيل،هو سلام جنائزي إباديّ واستيطاني فاشيّ، أو مؤقّت، أو هدنة ممكنة، أو مفروضة، أو ذريعة للتطهير العرقي، وليس سلاماً عادلاً، وأن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يجب ألا تخضع لوجهات نظر أو اجتهادات شخصية مُفرّطة، تحت عنوان الواقعية أو حرية التعبير، وبمعنى أنه ينبغي على شعبنا حراسة حلمه وحفظه من التبديل أو الإنقاص، بحكْم ضواغط المذابح والتطهير العرقيّ والقوى الخارجية، وبمعنى أنه ينبغي عليه أن يحتضن حقوقه غير القابلة للتصرف، وأن يُبقي خطابه التربوي والفكري والإعلامي والثقافي في خدمة الحلم والثوابت. وأرى أنّ الكاتب هنا انحاز إلى المربّع الوطني، ورأينا ذلك في الروح التي انسربت على لسانه وتجلّت في أُسلوب تناوله هذه الأوراق الثبوتية المهمة.


ويُحسَب للدكتور صائب هذا الوفاء لكَبش فلسطين المُكحّل ياسر عرفات، حتى أنّ عنوان هذا الكتاب كان لا بدّ له من الإشارة الحاسمة لتلك الأُسطورة الخالدة، الشهيد الباقي فينا أبو عمار، ولأيامه الصعبة المجيدة.  

كما يُحسب لأخي صائب أنه من السياسيين الذين لديهم "معرفة"! بمعنى أننا تعوّدنا مؤخّراً على شخصياتٍ تشتغل في السياسة وهي أقرب إلى الأُمّيّة الفكرية، وحتى اللغوية، وهي ذات حمولة ثقافية ومعرفية ضعيفة وركيكة وبائسة! أقول هذا لأن الذي يريد أن يعترك السياسة عليه أن يمتلك رؤيةً أو أن يكون صاحب نظرية.. رغم أن المطلوب من السياسيّ الحقّ أن يثبت مقدرته على تخليق الترابية النظرية لعمله السياسي، ويكون مدركاً لمجمل ما قيل في الأبعاد الصاخبة للحراك السياسي.


إن مهمة المثقف ودورة يختلفان عن دور ومهمة السياسي المحكوم بموازين القوة، والممكن وغير الممكن، وتتحكّم فيه اللحظة التاريخية. أمّا المثقف، فهو حارس الحُلم، والمؤكِّد على الثوابت، بمعنى أنه الاستراتيجي، الذي لا يحكمه شيء. وبهذا المعنى، فإن السياسي الجيد هو الذي يقترب من المثقف. والمثقف ينبغي ألا يتبع السياسي أو يبرّر له. وعليه؛ لا يحق للمثقف الحقيقي أن يسقط، بشكل ساذج أو مقصود، فيما يُسمى بالتفاوض أو التطبيع أو الحوار أو الإعلان عن قبول حلٍّ منقوصٍ بدعوى الواقعية السياسية وما تُمليه اللحظة التاريخية الراهنة. وهذا لا يمنع أن تكون للمثقف رؤيته السياسية أو انتماؤه الحرُّ غير الضيّق. غير أن على المثقف، الذي يساهم نتاجه وإبداعه في إنتاج وتكوين الفرد والمجتمع، أن يدرك خطورة الهبوط إلى اليومي والآنّي والتكتيكيّ على حساب النموذج والاستراتيجيّ الذي ينبغي العمل للوصول إليه. كما على المثقف أن يعمل داخل نسيج مجتمعه لتمتينه وصيانته، وخلق كوابح داخله تَحول دون هرولة السياسي، بل تعمل على جذبه إلى ثوابته ومنطلقاته وروحه. وهنا نجد الكاتب ينتمي إلى السياسي الحريص على حقوق شعبه، رغم انغماسه في حمأة التفاوض وألاعيب الشدّ والمدّ المربكة.


وهنا، في هذه الوثائق؛ حاول د. صائب ألا يجعلها تقريراً صحافياً، أو انطباعاً وجدانياً قصير المدى، أو اجتراراً لما قيل، ولم يقع في عنكبوت الأُطروحات التي وُجدت لتحقيق أهدافٍ خارجية.


وبالرغم من أن الكاتب متورّط في اللحظة السياسة التي تحمل معها الأزمة الوطنية والسياسية والحضارية والفكرية والشخصية، فإنه أدرك ضرورة الاعتناء ببعض التفاصيل الممضّة، وبسرد بعض ما حدث على نتوئه وصعوبته، لنعيد رؤية ما حصل، حتى لا يعاد إنتاجه على جلودنا، مرّة أخرى، مع اعتقادنا أن الأساس المهم لهذه الأوراق هو التعمّق في هذه اللحظة التاريخية وسبر غورها وحفظها، لأن الكثير من التفاصيل سيذهب أدراج النسيان. لكن د. صائب اضطر لأن يحذف بعض الوثائق، لغير سبب، ما جعله يلجأ إلى"تنقية" المرحلة من بعض معطياتها السلبية غير اللائقة بأصحابها! وعندما ألحفتُ عليه لإبقاء تلك الوثائق، أجاب بأنه لا يريد "مشاكل" مع أحد! وهذا يوصلنا إلى سؤال: أين باقي أوراق ومحاضر ووثائق المفاوضات واللقاءات، جميعها، مع الاحتلال وغيره، أين هي، ولماذا لم تُنشر؟


وربما وجد الكاتب نفسه مضطراً للمباشرة والوضوح، والسبب برأيي أن الوثيقة المجرّدة تحكي نفسها مباشرة، بدلالتها القطعيّة، ولا تحتمل الثرثرة من حولها! ولأن الدم واضح، والمجنزرة مباشرة جداً، وتصريحات قادة إسرائيل وأمريكا واضحة ومباشرة إلى حدّ الموت، والفجيعة أمضّ من الصراخ، والألم والغضب أحدّ من برق القاذفات ووميض الرصاص الذي فتّت الجماجم والضلوع، والقهر والحاجة أقطع من جنازير الدبابات.


إن د. صائب عكس الحقيقة الساطعة كما هي، ولم يتبرّأ من المسؤولية، بل امتلك الجسارة الأدبية ليقول لنا وللتاريخ: هذا ما كان، وأنا شاهدٌ عليه.

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الفضـول... آفـة

ما أشنع الفضول، وما أسوأه عادة، بل هو آفة الآفات لما فيه من إزعاج الآخرين وتذمرهم من التدخل في خصوصياتهم، وتتبع أخبارهم، ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عنهم.  بالتالي، فالفضولي شخص حشري يحب أن يعرف عن الآخرين كل شيء أين يذهبون، وأين يروحون، وماذا يعملون، وماذا يأكلون ويشربون وغيرها من المعلومات الشخصية التي لا تهمه بشيء إلا لإشباع دافع الفضول عنده. وتبعاً لذلك فتراه يتواصل مع الناس لا للاطمئنان عنهم ولكن لمعرفة أخبارهم، ولا يزورهم لقضاء وقت سعيد معهم ولكن للاطلاع على خصوصياتهم ومعرفة من مرض منهم ومن شفي، ومن تزوج ومن انفصل، ومن سافر ومن رجع، ومن حصل على وظيفة ومن لا يحصل، ومن أنجب ومن لم ينجب...الخ من المعلومات التي لا تعنيه ولا تهمه، وإنما ليسلي نفسه بها ولملئ فراغه. 


 ولهذا فالفضول آفة ذميمة، وإن دل على شيء إنما يدل على جهل صاحبها وسوء طباعه وتدني مستواه،؛ لأن ما يفعله هو تجسس على الآخرين، وجمع المعلومات عنهم، ودسّ أنفه في كل صغيرة وكبيرة، متناسيا أن مثل هذا التدخل يسيئ لنفسه قبل أن يسيء لغيره، حيث يجعل الآخرين يتذمرون منه، ويبتعدون عنه، ويشمئزون من أفعاله وطباعه في كثرة  سؤاله عن أشياء لا تهمه، وإنما ليلوكها وينشرها ويستخدمها كمادة حديث ليس إلا.


من هنا، فلا أسلم من الابتعاد عن عادة الفضول وترك الناس بحالهم، ولا أجمل من أن يلتزم الفرد حدوده وألا يتدخل في شؤون غيره وألا ينبّش في أسرارهم وخفاياهم ويغوص في أعماقهم، لأن ذلك سيتعبه ويتعبهم، ويثير المشاكل والبغضاء معهم، ويؤدي في النهاية إلى القطيعة بينه وبينهم.


ثم لماذا الفضول، وما الهدف؟ فإن كان للتسلية وملئ الفراغ، فهناك أشياء كثيرة وهوايات متعددة لقضاء الوقت وملئ الفراغ؛ وإن كان لإيجاد مادة حديث، فهناك الكثير من المواضيع الجوهرية التي يمكن يتحدث بها مع الآخرين، مثل معالجة المشاكل الاجتماعية، أو مناصرة القضايا العادلة.


وبالتالي، فلا أجمل من أن يضع الشخص حدودا لدى تعامله مع الآخرين حتى مع أقرب الناس إليه، وترك مسافة بينه وبينهم حفاظا على النفس من الابتذال، وحفاظا لماء الوجه والقيمة والقدر، وحتى يظل الاحترام والتقدير قائما بينه وبينهم وخاصة في هذا العصر المعقد الذي تعصف فيه المعلومات المتناقضة الملفّقة من كل حدب وصوب التي تشتت الفكر وتشغل البال. علاوة على أن الواحد لم يعد يحتمل أن يسمع مشاكل الآخرين والخوض في أخبارهم الخاصة، إذ أن الكل له مشاكله وله همومه. 


إذن، فلنبتعد عن هذه العادة المزعجة، ولنبتعد عن التدخل في شؤون الآخرين سواء بقصد أو بغير قصد، ولنكفّ عن الخوص في مشاكلهم وتتبع عوراتهم، وذلك حتى نحافظ على العلاقة بيننا وبينهم بما يرضي الله ورسوله، عملا بما جاء في الحديث الشريف: "لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تناجشوا، ولا تجسسوا وكونوا عباد الله إخوانا…".

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كارثة إنسانية في شمال قطاع غزة ومؤتمر "التحضير للاستيطان" على حدوده

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الجمعة في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في شريط فيديو من أن شمال غزة يعيش "أحلك أوقاته"، وندّد بالوضع الإنساني "الكارثي" الذي يجد السكان الفلسطينيون أنفسهم فيه، وهم يتعرضون لـ "القصف" و "المجاعة"، محذراً من أن أفعال إسرائيل قد ترقى إلى مستوى "الفظائع الإجرامية" (1). وفي اليوم نفسه، نشرت صحيفة "لوفيغارو" الباريسية مقالاً لمراسلها في القدس، غيوم ديولوفول، بعنوان: "وضع أسوأ من مروع "، أشار فيه إلى أن الوضع الإنساني "كارثي" في شمال القطاع، الذي أصبح "مسرحاً للقصف، وحرب الشوارع، والمجاعة ونزوح المدنيين"، إذ "يصدر الجيش الإسرائيلي أوامر الإجلاء الواحد تلو الآخر، ما يجبر السكان على الفرار من مكان إلى آخر، من دون وجود استراتيجية للخروج" (2). 

 

"رائحة الموت في كل مكان"

 

منذ 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوماً واسعاً على شمال قطاع غزة، فرض خلاله حصاراً كاملاً على ثلاث بلدات، هي بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا ومخيمها، وأعلن، في 12 من الشهر نفسه، شمال القطاع "منطقة عسكرية مغلقة"، داعياً جميع السكان إلى النزوح نحو الجنوب، بعد  أن فرض حظراً على توزيع الغذاء والمياه والوقود. ولتجويع السكان، قصف جيش الاحتلال، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر، آخر مخبز كان لا يزال يعمل بصعوبة في الشمال، بسبب قلة أكياس الدقيق التي تمكنت من عبور نقاط التفتيش. 


وفي حين غادر 17,000 من السكان منازلهم، وفقاً لأرقام وزارة الصحة، رفض معظم السكان الاستجابة لأوامر النزوح، وهم "يعلمون جيداً أنهم لن يكونوا أكثر أماناً في منظقة المواصي في الجنوب، وأنهم لن يتمكنوا أبداً من العودة إلى منازلهم إذا أطاعوا الجيش"، الذي قام "ببناء سواتر ترابية لمنع الفلسطينيين من التحرك في اتجاه مدينة غزة المجاورة، وإجبارهم على النزوح نحو الجنوب عبر منفذ واحد هو شارع صلاح الدين" (3). وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، صوّره جندي إسرائيلي وتناقلته وسائل الإعلام، ظهرت صور "مئات الأشخاص يصطفون بين الأنقاض في انتظار إجلائهم"، حيث يتم، بحسب قناة سكاي نيوز البريطانية، "فصل الرجال عن النساء والأطفال، وفحص بطاقات الهوية، في حين تترك الجثث على الطرقات"، لعدم تمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليها، بحيث "تنتشر رائحة الموت في كل مكان" (4).

 

شهادات عن كارثة إنسانية حقيقية

 

يحاول الصحافيون الأجانب، الذين مُنعوا  من قِبل جيش الاحتلال من دخول قطاع غزة، تلقط الشهادات عما يحدث من فظائع في الشمال، من مدينة القدس، وذلك عن طريق تقنية الواتساب بصورة خاصة، إذ تنقل أليس فروسار، مراسلة "راديو فرانس أنترناسيونال"، في 24 من هذا الشهر، عن بعض المدنيين شهادات عن "حصار داخل الحصار منذ نحو 20 يوماً، ومقتل 770 من الفلسطينيين، في غياب الطعام، والمياه، والإمدادات الطبية وفرق وسيارات الإسعاف". 


كما تنقل عن أمينة "التي احتُجزت في جباليا لمدة أسبوعين في ملجأ "أن الوضع كان صعباً للغاية، إذ لم يكن هناك طعام ولا ماء، وتعرض الملجأ الذي كنا فيه للقصف، بحيث سقط قتلى وجرحى ولم يكن الممر متاحاً لسيارات الإسعاف، لذلك مات الكثيرون متأثرين بجراحهم". وتذكر أن من بقي من سكان الشمال "يتحدثون عن القصف المدفعي والمجازر التي وقعت حول مستشفى كمال عدوان المحاط بالدبابات"، والذي يوضّح مديره: "نحن نفقد شخصاً واحداً كل ساعة بسبب نقص المعدات" (5). 


وكانت المراسلة نفسها قد نشرت مقالاً، في 22 من الشهر نفسه، أشارت فيه إلى أنه "منذ يوم الاثنين في 21 أكتوبر، انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صوّره أحد الصحفيين في المكان، يصوّر امرأة خارج مخيم جباليا وهي تصرخ في يأس: "من قُتل؟ يا الله، يا الله، جميعهم!"، وتظهر فيه "عشرات الجثث الملطخة بالدماء ملقاة على الأرض على درج ملجأ تابع لوكالة الأونروا في مخيم جباليا، كان من بينها أشلاء نساء وأطفال"، في ظل غياب سيارات إسعاف لنقل الجرحى، مما "جعل الجميع يواجهون رعباً لا يمكن وصفه".


 وتضيف أن الغزيين الوحيدين الذين يمكن الاتصال بهم هم من النازحين، "الذين نجحوا في مغادرة المنطقة، وتجاوز الحواجز من دون أن يطلق الجنود الإسرائيليون النار عليهم"، ومنهم ناصر الذي يقول: "إن ما يحصل لنا في الشمال ليس أمراً عادياً، إذ إن عائلات بكاملها قد قُتلت؛ لماذا يحصل ذلك معنا، وأين حقوق الإنسان؟!" (6). 


أما المراسل الآخر لـ "راديو فرانس أنترناسيونال" في القدس، سامي بوخليفة، فقد نقل، في 21 من الشهر الجاري، شهادة إمرأة شابة من شمال القطاع، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، هربت من القصف ولجأت مع أطفالها إلى منطقة خانيونس قبل شهور، تاركة وراءها والديها وأجدادها وأخوانها وأخواتها وأبناء عمومتها، بدأتها بالقول: "إن أقاربي في الشمال يتعرضون جميعهم للإبادة"، ثم أوضحت أن عائلتها "تعيش في حي العلمي في جباليا، حيث مات بعض أقاربها، وأصيب آخرون بجروح، بعد أن تعرض بيت العائلة للقصف ثم احترق، ولم يبقَ شيء"، وأضافت: "آخر رسالة تلقيتها من أختي التي تعيش في الشمال كانت قبل ثلاثة أيام، توسلت إليها أن تهرب وأخبرتها أن حياتها تساوي أكثر بكثير من منزلها، لكنني، في الوقت نفسه، أقول في نفسي: تهرب إلى أين؟ فكل مكان يتعرض للقصف، والشوارع مليئة بالدبابات، وما أن يخرج الإنسان من بيته حتى يطلق الإسرائيليون النار عليه وعلى أطفاله" (7).

 

تحذير وكالة الأونروا والمنظمات الإنسانية

 

في 24 من الشهر الجاري، أشارت المتحدثة باسم وكالة الأونروا لويز ووتريدج، في مذكرة وزعتها، إلى أن الوكالة "تتلقى  نداءات يائسة من الزملاء والأصدقاء في شمال قطاع غزة"، حيث "يعاني السكان من زيادة حادة في سوء التغذية والجوع"، وكتبت "نحن نحذر باستمرار من أن العمليات العسكرية الجارية تعرض عشرات الآلاف من المدنيين لخطر شديد"، ذلك "إن عدد الوفيات والإصابات والدمار مروع، ويُحرم المرضى والجرحى من الرعاية الصحية الحيوية"، وبينما يشعر أفراد العائلات النازحة من الشمال "بشعور كبير  بالإحباط جراء الأهوال التي يواجهونها"، يستنفذ الناس الذين يعانون من الحصار الإسرائيلي "كل الوسائل المتاحة للبقاء على قيد الحياة"، إذ "نفد الوقود اللازم لتشغيل منشآت المياه، مما أجبر الناس على المخاطرة بحياتهم للعثور على مياه الشرب أو استهلاك المياه من مصادر غير آمنة". 


وفضلاً عن ذلك، "لم تعد توجد أي مراكز طبية تابعة للأونروا عاملة في محافظة شمال غزة"؛ ومع  أن فرق الأونروا "مستعدة لتقديم الخدمات في الملاجئ، لكنها تحتاج إلى معدات طبية للقيام بذلك". وتضيف المذكرة أنه "تمّ تأجيل المرحلة الثالثة من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة، بسبب تصاعد العنف والقصف المكثف وأوامر التهجير الجماعي، علماً بأن هذه المرحلة الأخيرة من الحملة المستمرة كانت تهدف إلى تطعيم حوالي 120000 طفل"، ذلك إن "الهجمات المستمرة على البنية التحتية المدنية، تستمر في تقويض الأمن وحركة الناس في شمال غزة، مما يمنع العائلات من أخذ أطفالهم بأمان لتلقي التطعيمات ويمنع العاملين الصحيين من العمل". وناشدت السيدة لويز ووتريدج الجهات المعنية بالعمل على "تسهيل حملة التطعيم في الشمال من خلال تنفيذ هدن إنسانية" (8).

 

محاصرة المستشفيات ومهاجمتها

 

بعد عودة دباباته وجرافاته إلى شمال القطاع، أمر جيش الاحتلال بإخلاء ثلاثة مستشفيات في المنطقة هي مستشفى كمال عدوان، ومستشفى العودة والمستشفى الأندونيسي بعد أن فرض حصاراً عليها. ويُعتقد أن أكثر من 350 مريضاً عالقون في داخل هذه المستشفيات، بما في ذلك النساء الحوامل والأشخاص الذين خضعوا للتو لعمليات جراحية، وهم يحتاجون إلى علاج طبي مستمر ولا يمكن خروجهم من المستشفى. "إن تصاعد العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة التي شهدناها خلال الأسبوعين الماضيين في شمال قطاع غزة سيكون لها عواقب وخيمة".


تقول آنا هالفورد، منسقة الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة، وتضيف: "من الضروري للغاية ضمان حماية المرافق الصحية القليلة التي لا تزال تعمل... إن هذا مجرد عقاب جماعي مفروض على الفلسطينيين في غزة، الذين يجب عليهم الاختيار بين التهجير القسري أو القتل". وهي ترى أن حلفاء إسرائيل "يتحملون مسؤولية ثقيلة عن هذا الوضع الكارثي، الناجم عن دعمهم الثابت للحرب"، ويجب عليهم "أن يفعلوا على الفور كل ما في وسعهم للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ليس غداً، وليس خلال أسبوع، ولكن الآن"(9). ولدى كتابة هذه الأسطر، انتشر خبر يفيد يأن قوات الاحتلال اقتحمت مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا، واعتقلت عدداً من أفراد الطواقم الطبية العاملة فيه، فضلاً عن عدد من المرضى، ثم انسحبت منه بعد أن خلفت دماراً كبيراً. ثم ورد خبر آخر يفيد بأن قوات الاحتلال قامت بقصف منطقة سكنية في ضواحي البلدة، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

 

سديروت: "مؤتمر "التحضير للاستيطان"

 

 دعت حركة "ناحالا" الاستيطانية المتشددة، التي تدعم عمليات إقامة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، إلى عقد مؤتمر تحت شعارَي "التحضير للاستيطان" و"يمكن القيام بذلك"، وذلك لإعادة الاستيطان اليهودي في القطاع  ودفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم، وهو هدف كان محصوراً في مجموعات صغيرة من المستوطنين المتشددين، لكنه راح يكتسب تأييداً متزايداً مع تواصل الحرب التي تشنها حكومة بنيامين نتنياهو على القطاع، إذ يشارك في المؤتمر إلى جانب ممثلي حزبي الصهيونية الدينية وحركات المستوطنين، ما لا يقل عن 10 نواب من أصل 32 نائباً من حزب الليكود، فضلاً عن عدد من وزرائه. وقد جاء في بطاقة الدعوة إلى المؤتمر: "بعد مرور عام على المذبحة، نعلن أن غزة لنا وإلى الأبد". وصرّحت دانييلا فايس رئيسة "نحالا"، وهي من سكان إحدى المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، عشية انعقاد المؤتمر أنه "بعد 7 أكتوبر، سينتهي الوجود العربي في غزة، ويعود اليهود إلى مستوطناتهم ويقيمون مستوطنات جديدة" (10).


انعقد المؤتمر في 21 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري في بلدة سديروت، المحاذية تقريباً لحدود قطاع غزة والتي أقيمت على أراضي قرية نجد المهجّرة. وفي الكلمة التي ألقتها، أعلنت ماي غولان، وزيرة المساواة الاجتماعية عن حزب الليكود، دعمها الاستيطان في القطاع، داعية "إلى طرد الفلسطينيين من منازلهم عقاباً لهم على أحداث 7 أكتوبر"، ومعتبرة أن "أي وسيلة لمنع اختطاف الناس مجدداً، أو قتل الرجال والنساء، هي وسيلة مشروعة، مثل ترحيل العائلات أو الحرمان من الجنسية، لكن ما يؤلم الفلسطينيين أكثر من حياة الناس هو الاستيلاء على الأرض"، وخلصت إلى "أن الوجود اليهودي في غزة يعزز أمن إسرائيل". 


أما وزير "الأمن القومي"، إيتمار بن غفير، فقد أكد في كلمته "أن تشجيع هجرة الفلسطينيين من قطاع غزة هو الحل الأفضل والأكثر أخلاقية للصراع"، مضيفاً أنه لا ينبغي أن يتم ذلك "بالقوة"، بل يجب أن يُقال لسكان غزة إن إسرائيل "تمنحهم الفرصة" للذهاب إلى دول أخرى. وأيّد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش فكرة إعادة بناء المستوطنات في قطاع غزة، معلناً في الطريق إلى المؤتمر في تغريدة على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس"، أن الأراضي التي تخلت عنها إسرائيل في الماضي تحوّلت إلى "قواعد إرهابية إيرانية متقدمة، وعرضت البلاد للخطر"، في إشارة إلى فك الارتباط أحادي الجانب من قطاع غزة في سنة  2005، معتبراً  أن قطاع غزة "جزء من أرض إسرائيل"، وأنه "من دون مستوطنات لا يوجد أمن"، وأضاف أن "مؤتمر اليوم هو جزء من عملية توعية وتعبئة عامة [للشعب]، ويهدف إلى تطوير عملية استيطانية ريادية وصهيونية ". 


وكانت دانييلا فايس، قد صرّحت "أن الحروب تتسبب في مشكلات لاجئين كبيرة، وأن السابع من أكتوبر غيّر التاريخ، بحيث لم يعد العرب الغزيون يملكون، بعد المجازر الوحشية، الحق في العيش هنا"، وأضافت "لقد جئنا إلى هنا لنعيد استيطاننا في كل قطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، وليس في جزء منه"، مشيرة إلى أن منظمة "ناحالا" شكّلت "ست مجموعات من قاطني المستوطنات، تضم 700 عائلة مستعدة من الآن إلى إقامة مستوطنات جديدة في غزة، عندما تسنح الفرصة لذلك". وأعلن النائب عن حزب الليكود أرييل كالنر، في كلمته، أن "المستوطنات تعني النصر المطلق"، في إشارة إلى المعزوفة التي يرددها بنيامين نتنياهو منذ بدء الحرب على قطاع غزة، وأضاف: "إن ما يعتبرونه دار الإسلام سيصبح دار اليهود"، مؤكداً أن المستوطنات "تحسّن الأمن".

 

بعد كلمات الوزراء والنواب المشاركين في المؤتمر، جاء دور المستوطنين إذ تحدث حاييم والتزر، المقيم في بؤرة "إفياتار" الاستيطانية في شمال الضفة الغربية التي شرّعتها الحكومة، والذي كان يقيم قبل سنة 2005 في تجمع "غوش قطيف" الاستيطاني في قطاع غزة، فأكد "أن استيطان الأرض هو رسالة حياتي، والسبب الحقيقي لذلك هو أن الله أمرنا بذلك عندما أعطانا الأرض قبل 3000 سنة، كما هو مكتوب في العهد القديم". 


أما السبب الآخر الذي "يدفعنا إلى التوطن في قطاع غزة، فهو أن ذلك يجلب السلام"، وأضاف: "نحن أمة سلام، ولا نريد سوى السلام، لكنني لا أعتقد أن هناك شريكاً نصنع معه السلام؛ ولهذا فإن الطريق الوحيدة لضمان استتباب الهدوء في تل أبيب هو حل مسألة غزة - إنها الطريق الوحيدة كي يشعروا بالهزيمة، فالأمر الوحيد الذي يهمهم هو الأرض، وعندما نأخذها منهم ونتوطن فيها فهذا هو الأمر الوحيد الذي يعطيهم الانطباع بأننا انتصرنا وبأنهم هزموا"! أما عوفيد حوجي، رئيس فرع حزب الليكود  "ياد إلياهو"  في تل أبيب، فقد كان "أكثر تواضعاً" في مطالبه، إذ دعا "إلى فصل شمال غزة عن الأراضي الساحلية وتخصيص أراضيه للكيبوتسات والتجمعات الإسرائيلية الأخرى في المنطقة الحدودية مع غزة، وذلك لأغراض الاستيطان والتنمية، والحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على ممر فيلادلفيا الاستراتيجي"، معتبراً  أن "على العرب أن يخسروا أراضيهم خلال الحرب، كي يتذكروا أنهم خسروا"، وأن "خسارة الأراضي" يجب أن تكون "العقاب على بوغروم السابع من أكتوبر" (11). 


وقد شهد المؤتمر تم تنظيم ورش عمل من قبل ناشطين مؤيدين للاستيطان مرتبطين بحركة  "ناحالا" لإعطاء تعليمات حول كيفية بناء مستوطنات جديدة من الصفر، كما فعلت هذه الحركة في مناسبات عديدة، بما في ذلك إقامة البؤرة الاستيطانية "إفياتار". 


وختاماً، بينما يزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هجومه الوحشي على شمال قطاع غزة يهدف إلى "منع حماس من إعادة تنظيم صفوفها والظهور من جديد"، يرى الكثير من المحللين أن ما يقوم به هذا الجيش هو "تطهير عرقي" ضمن استراتيجية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام احتمال ضم أو حتى استيطان قطاع غزة أو أجزاء واسعة منه؛ فهل ينجح هذا المخطط الصهيوني الخطير؟ إن الشعب الفلسطيني هو وحده الذي يملك الجواب عن هذا السؤال. 

أقلام وأراء

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وفرنسا: جدل دبلوماسي

شهدت الساحة الدبلوماسية مؤخراً توتراً متصاعداً بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك بعد تصريحات متبادلة عبر وسائل الإعلام. بدأ الخلاف عندما قام ماكرون بتذكير نتنياهو، من خلال تصريحاته الإعلامية بأن إسرائيل مدينة بوجودها إلى اعتراف الأمم المتحدة بإنشائها عبر قرار الجمعية العامة رقم 181 لعام 1947، الذي نص على تقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية. أكد ماكرون في تصريحاته على أن الاعتراف الدولي الذي منحته الأمم المتحدة هو الذي أضفى الشرعية على إسرائيل كدولة حديثة.


رد نتنياهو على تصريحات ماكرون كان لافتاً، حيث سعى لتحريف التاريخ من خلال ادعائه أن النصر العسكري لإسرائيل في حرب 1948 هو العامل الحاسم في تأسيس الدولة، متجاهلاً دور الأمم المتحدة وقرارها. هذا الرد أثار جدلاً واسعاً، خصوصاً أن تصريحات نتنياهو محاولة لتزييف الوقائع وتجاهل أهمية الشرعية الدولية في إنشاء الدول. تبع ذلك اعتداء من أفراد الشرطة الإسرائيلية على دبلوماسيين فرنسيين في القدس القديمة وفي موقع الكنيسة التي تعتبر مساحة سيادية للجمهورية الفرنسية، وحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961 فهذا الموقع يتمتع بحصانة باعتباره أرضاً سيادية لفرنسا في القدس، ولا يجوز المساس به. إثر ذلك، قامت الجمهورية الفرنسية باستدعاء السفير الإسرائيلي في باريس لتوبيخه. 


هذه التطورات الدبلوماسية مهمة جداً خاصة بعد تصاعد الموقف الفرنسي الممثل من قبل ماكرون بتبني سياسة تعزيز القانون الدولي والدبلوماسية كأدوات أساسية لحل النزاعات، ومناداتهم المتكررة بضرورة وقف إطلاق النار في غزة، ورفضهم المعاناة الإنسانية التي يتسبب بها الاحتلال في غزة، وعنف المستوطنين في الضفة، ومناصرتهم للجهود الدولية الساعية للاعتراف بالدولة الفلسطينية انطلاقاً من حق الفلسطينيين بتقرير المصير والتزام فرنسا بواجبها القانوني والأخلاقي كعضو في المنظومة الدولية الراعية لحل الدولتين. المسؤولون الفرنسيون أبدوا استياءهم من تصريحات نتنياهو التي تجاهلت دور الأمم المتحدة في تأسيس إسرائيل ثم قرار إغلاق الأونروا والاعتداء على حقوق اللاجئين في محاولة لفرض حقائق جديدة، ما يقلل من أهمية الأسس القانونية والدبلوماسية التي تضمن شرعية الدول الحديثة. 


الحقيقة أن إسرائيل لم تكن لتُقام لولا هذا الاعتراف الدولي، وأن تهميش هذا الدور لصالح القوة العسكرية يعزز فكرة أن القوة تتفوق على العدالة، وهو ما يزيد من تعقيد محاولات إحلال السلام في الشرق الأوسط، واستمرار تمتع دولة الاحتلال بالإفلات من العقاب والهروب من المحاسبة.


في الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى تعزيز رواية أن إسرائيل قامت بفضل انتصاراتها العسكرية، يُذكّره ماكرون بأن الدبلوماسية والشرعية الدولية هما الركيزتان الأساسيتان لأي دولة حديثة، بما في ذلك إسرائيل. هذا الخلاف الإعلامي يعكس تبايناً عميقاً في النظرة إلى الشرعية الدولية وحقوق الشعوب. فبينما يروج نتنياهو لرواية تستند إلى القوة، يدافع موقف ماكرون عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بناءً على القرارات الدولية نفسها التي اعترفت بإسرائيل.


هذا الجدل يعيد إلى الأذهان كيف أن الدعاية الإسرائيلية، أو "الهاسبارا"، تُستخدم لتبرير سياسات الاحتلال وتبرير التحركات الإسرائيلية على الساحة الدولية من خلال تحريف الحقائق وقلب الوقائع، وبناء سردية جديدة تلغي التاريخ. هذا الفكر ينبثق من قاعدة المصالح التي تحدد مفهوم العلاقات الدولية في المدرسة البراغماتية النيوليبرالية. لكن في المقابل، ترى العديد من الدول اليوم أن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم  والاستقرار الاستراتيجي على مستوى العلاقات في الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق ذلك بتجاهل حقوق الفلسطينيين أو تحريف التاريخ.


ماكرون يُذكّر نتنياهو بأن التاريخ لا يمكن إعادة كتابته لخدمة الأهداف السياسية الشخصية، وتبقى الشرعية الدولية والقانون الدولي أساس العلاقات بين الدول في النظام العالمي المعاصر، وأن الطريق نحو السلام يمر عبر الاعتراف بحقوق جميع الأطراف والالتزام بالعدالة، وليس عبر إضفاء الشرعية على الاحتلال أو تهميش حقوق الشعوب.


التصريحات الفرنسية مهمة جداً في العالم الدبلوماسي، وهناك أملٌ باعتراف فرنسي بالدولة الفلسطينية أسوة بإسبانيا وإيرلندا، إلا أنها لن تغير من واقع الحال إلا إذا ارتقت لتبني سياسات ثنائية من خلال الدبلوماسية القسرية المتمثلة في العقوبات والمقاطعات التجارية والاقتصادية، ووقف التسليح، والمزيد من الإجراءات القسرية التي يمكن أن تردع الجنون الإسرائيلي. مع استمرار دفاع فرنسا عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ودون ترجمة التصريحات إلى أفعال، ستسمر إسرائيل بالتمتع بالإفلات من العقاب، وبالتالي ستستمر في جرائمها وتعاملها الفوقي، ليس فقط مع الفلسطينيين، بل مع العالم أجمع

اقتصاد

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

قيمة شركة بايت دانس مالكة تيك توك تبلغ 300 مليار دولار

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم السبت، أن شركة بايت دانس الصينية المالكة لتطبيق تيك توك قدّرت قيمة نفسها بنحو 300 مليار دولار بعدما قدمت عرضا في الآونة الأخيرة لإعادة شراء أسهمها، حتى مع إمكانية تعرض التطبيق لحظر وشيك في الولايات المتحدة.


وقالت الصحيفة إن الشركة أبلغت المستثمرين في الأيام القليلة الماضية بأنها تتطلع إلى إعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 180 دولارا للسهم.


وجاء في التقرير أن مستثمري بايت دانس ينظرون إلى عودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بوصفه أمرا إيجابيا بوجه عام لآمال تيك توك في الولايات المتحدة.


وكان ترامب قد ذكر في مقابلة مع بلومبيرغ بزنس ويك في يونيو/حزيران "أنا مع تيك توك لأنك بحاجة إلى المنافسة. إذا لم يكن لديك تيك توك، فلديك فيسبوك وإنستغرام".


ووصف ترامب تيك توك سابقا بأنها تهديد للأمن القومي، ولكن بعد فترة وجيزة انضم أيضا إلى المنصة التي يستخدمها نحو 170 مليون أميركي.


ويمنح قانون وقعه الرئيس الأميركي جو بايدن في 24 أبريل/نيسان شركة بايت دانس مهلة حتى 19 يناير/كانون الثاني لبيع تيك توك أو مواجهة الحظر.


وقال البيت الأبيض إنه يريد إنهاء ملكية الصين للتطبيق لأسباب تتعلق بالأمن القومي ولكن ليس حظر تيك توك.


ورفعت منصة تيك توك وشركة بايت دانس دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية أميركية في مايو/أيار الماضي لمنع إنفاذ القانون الذي وقعه بايدن.


ولم ترد تيك توك وبايت دانس حتى الآن على طلب من رويترز للتعليق.

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يحضر نزالاً للفنون القتالية المختلطة في نيويورك

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

حضر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مباراة في الفنون القتالية المختلطة بمسابقة «يو إف سي» في ماديسون سكوير غاردن بنيويورك أمس (السبت) بالتوقيت المحلي.


يشار إلى أن ترمب (78 عاماً) من أشد المتحمسين لمشاهدة نزالات (يو إف سي) ويحضر بشكل متكرر النزالات الكبرى.


كما شوهد الملياردير الأميركي إيلون ماسك بصحبة ترمب في النزال، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ومن المنتظر أن يشاهد ترمب نزالاً في الوزن الثقيل بين ستيبي ميوتشيتش وجون جونز في مسابقة «يو إف سي».

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الورقة الأمريكية لوقف النار في لبنان.. هل تنجح في فصل الساحات؟

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. عمر رحال: الورقة تتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع وتحاول تفكيك الموقف الموحد بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية

عدنان الصباح: الهدف الرئيسي للأمريكيين والإسرائيليين من مساعيهم الحالية كسر وحدة الساحات بين فصائل المقاومة

د. تمارا حداد: موافقة لبنان على الورقة قد تشير إلى ضغوط إيرانية على حزب الله ووجود صفقة سرية بين واشنطن وطهران

فراس ياغي: الورقة الأمريكية مناورة سياسية تسعى إلى خدمة مصالح نتنياهو للحفاظ على الوضع القائم حتى تسلم ترمب

د. أشرف بدر: الورقة تنقصها أُسس التوازن فهي إملاءات أحادية الجانب لا تراعي مبدأ التفاوض الذي يضمن مصالح الطرفين

سامر عنبتاوي: الورقة الأمريكية لن تحقق نجاحاً لأنها تحمل شروطاً أقرب إلى الاستسلام وهو ما ترفضه المقاومة اللبنانية

 

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية تهدئة الأوضاع في لبنان عبر تقديم مسودة ورقة تهدف إلى تهدئة الأوضاع هناك، وسط تحذيرات من أن الهدف الرئيس من هذه الورقة هو محاولة كسر وحدة الصف المقاوم بين الساحات اللبنانية والفلسطينية، خدمةً للمصالح الإسرائيلية والأمريكية.


ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الولايات المتحدة تسعى لإدارة الأزمة بدلاً من حلها، عبر محاولة تفكيك التلاحم بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية.


ويؤكد الكتاب والمحللون أن هناك صعوبة لفصل الجبهة اللبنانية عن الوضع في غزة، خصوصًا أن تصريحات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كانت تؤكد أهمية التماسك بين جبهات المقاومة، كوصية له للاستمرار والتضحيات التي قدمها حزب الله ومحاولة فرض شروط استسلامه تجعل مل ذلك من الصعب تنفيذ الورقة.


ويرون أن الورقة الأمريكية تفتقر إلى حلول مستدامة، وأن هناك بنوداً فيها تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط اللبنانية، لاسيما المتعلقة بمنع تسليح حزب الله وضمان الرقابة الدولية.

 

واشنطن ليست معنية حالياً بوقف النار بغزة أو لبنان

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان د.عمر رحال أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تبدو جادة في إنهاء العدوان على لبنان، إذ إنها تراهن على اللحظات الأخيرة من عمرها، وتفضّل ترك ملفات الحرب في غزة ولبنان لتواجهها الإدارة الأمريكية المقبلة برئاسة دونالد ترمب. 


ويؤكد رحال أن واشنطن ليست معنية حالياً بوقف إطلاق النار، سواء في غزة أو لبنان، مشيراً إلى أن الورقة الأمريكية الأخيرة تهدف إلى منح إسرائيل حرية الرد والتصرف العسكري في لبنان، ما يعكس انحيازاً واضحاً لصالح دولة الاحتلال.


ويشير رحال إلى أن العقبات الرئيسية التي تواجه الورقة الأمريكية تكمن في كونها منحازة ولا تقدم أي حلول جذرية، بل تسعى إلى احتواء الموقف وإدارة الأزمة بدلاً من معالجتها من جذورها. 


ويؤكد رحال أن هذه الورقة تتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع في المنطقة وتساهم في تعقيد المشهد، وتهدف إلى خلق فجوة بين المقاومة الفلسطينية في غزة ونظيرتها اللبنانية، في محاولة لتفكيك الموقف الموحد بين المقاومتين، ما يعزز فكرة المسارات المنفصلة والحلول الجزئية للالتفاف على وحدة الصف المقاوم في المنطقة.


وفي ما يتعلق بتوقيت طرح الورقة، يعتقد رحال أن الولايات المتحدة تسعى إلى إرسال رسائل للدول العربية وحلفائها في المنطقة، بهدف استباق أي تحرك سياسي عربي أو إسلامي يمكن أن يطرح لمحاسبة إسرائيل أو لفرض ضغوط وعقوبات دولية عليها. 


ويشير رحال إلى أن هذه الخطوة الأمريكية تأتي كذلك لرفع الحرج عن الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، ما يجعل الورقة وسيلة لحماية هذه الدول من الانتقادات خاصة بعد القمة العربية الإسلامية الأخيرة في الرياض.


من جانب آخر، يشدد رحال على أنه بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها حزب الله، والجرائم المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل بحق اللبنانيين، فإنه من غير المرجح أن تنفصل الساحات بين لبنان وغزة، أو أن تدير المقاومة اللبنانية ظهرها للمقاومة الفلسطينية في غزة، حيث إن المقاومة في لبنان تدرك مدى حساسية الأمور وأهمية التماسك في مواجهة العدوان الإسرائيلي وتعي اثار العدوان منذ البداية.

 

حرب الإبادة ستستمر في ظل الصمت العربي والدولي

 

ويؤكد رحال أنه ما دامت المواقف العربية الصامتة مستمرة تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، والمجتمع الدولي يبدو عاجزاً عن كبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن ةحرب الإباد سوف تستمر.


ويوضح رحال أن غياب الضغط الدولي على نتنياهو يمنحه ضوءًا أخضر لارتكاب مزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين في غزة، مما يعني استمرار معاناة القطاع، وتصاعد مخططات مشاريع الاستيطان الإسرائيلية، ودون تدخل حاسم من المجتمع الدولي، ستظل غزة تواجه خطر الإبادة والاعتداءات المتواصلة.

 

وحدة الساحات العقبة الأكبر أمام تحقيق المشروع الأمريكي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن وقف إطلاق النار في لبنان ليس قراراً يعتمد فقط على الإرادة الأمريكية أو الإسرائيلية، بل يرتبط بشكل وثيق بإرادة المقاومة والموقف الذي أعلنه حزب الله منذ وقت طويل. 


ويشير الصباح إلى تصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قبل استشهاده، التي أكدت أن المعركة في لبنان متصلة بشكل عميق بالوضع في غزة، وأن أي وقف لإطلاق النار في لبنان يجب أن يكون جزءًا من وقف شامل للعمليات في جميع ساحات محور المقاومة، وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن.


ويوضح الصباح أن الهدف الرئيسي للأمريكيين والإسرائيليين من مساعيهم الحالية هو كسر وحدة الساحات بين فصائل المقاومة في المنطقة. 


ويلفت الصباح إلى أن هذه الوحدة تشكل العقبة الأكبر أمام تحقيق المشروع الأمريكي، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى فرضه عبر الورقة الأخيرة التي طُرحت على الأطراف المعنية. 


ويؤكد الصباح أن البنود التي تم الكشف عنها في وسائل الإعلام الرسمية الإسرائيلية، بالرغم من أنها قد تبدو قابلة للتطبيق على الورق، تفتقر إلى ضمانات أساسية، ويبقى التحدي الرئيسي هو استمرار وحدة جبهات المقاومة، وهو الأمر الذي لن يقبل حزب الله أن يتنازل عنه.


ويشير الصباح إلى الموقف الثابت لحزب الله، الذي أكده نصر الله مراراً، بأن دعم المقاومة في غزة والتضامن مع الساحات المختلفة في محور المقاومة أمر لا يمكن التراجع عنه. 


ويشدد الصباح على أن حزب الله يتمتع بمصداقية عالية في مواقفه السياسية وسلوكياته على مدى السنوات، وهو ما يعزز الثقة في أن الحزب لن يوافق على أي وقف لإطلاق النار لا يراعي مصالح غزة ووحدة الساحات التي انطلق حزب الله منها منذ اللحظات الأولى.


ويؤكد الصباح أن غزة في هذه اللحظة الحرجة بحاجة ماسة إلى دعم وصمود من جميع الساحات أكثر من أي وقت مضى، وأن التخلي عن غزة وتركها وحدها في مواجهة العدوان سيكون خطوة لا يمكن لأي طرف من أطراف المقاومة تحملها. 


ويرى الصباح أن أي انسحاب من دعم محور المقاومة لغزة لن يكون فقط بمثابة طعنة، بل سيؤثر سلباً على مصداقية فصائل المقاومة في عيون شعوب المنطقة.


ويشير الصباح إلى الضغوط الهائلة التي يتعرض لها حزب الله، سواء من الداخل اللبناني أو من الخارج، وإلى الهجمات العنيفة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان. 


وبالرغم من ذلك، يرى الصباح أن الحزب لن يخطو نحو وقف إطلاق النار دون ارتباط واضح مع الوضع في غزة، مع إدراكه الكامل لتعقيد المشهد والضغوط الكبيرة التي يعانيها لبنان.

 

 

الإدارة الأمريكية تسعى لضمان انتهاء الحرب قبل تسلم ترمب

 

توضح الكاتبة والباحثة السياسية في الشأن الإقليمي د.تمارا حداد أن مسودة الورقة التي قدمتها السفيرة الأمريكية في لبنان لا تزال قيد النقاش بين الأطراف اللبنانية، حيث إن المسودة جاءت باتفاق بين الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبيل انتقال السلطة إلى ترمب. 


وتعتقد حداد أن الإدارة الأمريكية تسعى لضمان انتهاء الحرب الحالية قبل تسلم ترمب مهامه في البيت الأبيض، ما جعلها تقدم هذه الورقة ضمن جهود مكثفة لتهدئة الأوضاع في المنطقة.


ووفق حداد، فإن المسودة تشير إلى بنود أثارت خلافات حادة، خصوصاً في ما يتعلق بدور إسرائيل في حال عجز الجيش اللبناني والقوات الدولية عن تنفيذ ما ورد في الورقة، حيث تتمحور هذه البنود حول مسألتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بقدرة الجيش اللبناني على منع تسليح حزب الله في جنوب لبنان وإبعاده إلى ما بعد نهر الليطاني، والثانية تتعلق بوقف تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، كما تنص الورقة على تشكيل لجنة دولية للإشراف على تنفيذ هذه البنود، مكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودولة عربية، بحيث تنسق مع قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) لضمان تطبيق القرار 1701.


وتشير حداد إلى أنه بالرغم من أهمية هذه الورقة، لم يصدر حتى اللحظة أي رد رسمي من حزب الله، الذي يشهد تبايناً في المواقف داخل الأوساط اللبنانية، فبعض الأطراف تميل إلى القبول المشروط، بينما تواصل أخرى تفنيد البنود والمناقشة بشأنها.


وتوضح حداد أن هذه التطورات بشأن المسودة تأتي في وقت تعاني فيه إسرائيل من صعوبات عسكرية، إذ لم ينجح جيشها في تحقيق تقدم بري ملموس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين جنوده، وأثقل كاهل الموازنة الإسرائيلية، يضاف إلى ذلك تململ المستوطنين الذين يرغبون في العودة إلى منازلهم، ورفض العديد من الحريديم الانخراط في التجنيد الإجباري.


وتؤكد حداد أن إسرائيل تخشى الدخول في مرحلة استنزاف طويلة الأمد، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى العمل بجدية على وقف إطلاق النار. 


وتوضح حداد أن الإدارة الأمريكية ترى أن تحقيق هذا الهدف قبل انتقال السلطة إلى ترمب سيمنحه فرصة لتعزيز أجندته في المنطقة، التي تشمل تطبيع العلاقات مع دول الشرق الأوسط، وتخفيف الحروب مع الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي، لكن إذا فشلت الورقة في تحقيق نتائج ملموسة، فمن المرجح أن تتواصل الحرب، ما سيشكل عبئاً إضافياً على الاقتصاد الأمريكي.


وتلفت حداد إلى أن موافقة لبنان على الورقة قد تشير إلى ضغوط إيرانية مورست على حزب الله للقبول بها، ما يعني أن صفقة سرية قد تمت بين الولايات المتحدة وإيران. 


وتلفت حداد إلى ان إمكانية موافقة حزب الله تلمّح إلى لقاء غير معلن بين رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك ومندوب إيراني، حيث تشير المعطيات إلى استعداد إيران لتخفيف دعمها لأذرعها في المنطقة مقابل مكاسب اقتصادية، مثل الاتفاق النووي ورفع العقوبات، وتعزيز الاستثمارات الأمريكية في إيران.

 

غزة سوف تكون الخاسر الأكبر

 

من ناحية أخرى، ترى حداد أن غزة ستكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، إذ تختلف رؤيتها عن لبنان فيما يخص التعامل الإسرائيلي. 


وتوضح حداد أن إسرائيل تمكنت إلى حد كبير من إضعاف القدرة العسكرية لحركة حماس، فيما لا تزال الحرب مستمرة هناك. 


وتتوقع حداد أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوضع في غزة للهروب من مأزقه الداخلي ومحاكمات الفساد، متوقعاً أن يطيل أمد الحرب حتى يجد إدارة فلسطينية مناسبة تضمن له مصالح إسرائيل الاستراتيجية.


وتشير حداد إلى أن السيناريوهات المطروحة قد تؤدي إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي كبير في غزة، حيث تسعى إسرائيل لإعادة هيكلة المنطقة بما يخدم أهدافها الاستيطانية، في حين يبقى الشعب الفلسطيني في غزة هو الضحية الرئيسية لهذه التحولات.

 

 

مسودة الورقة "ملغومة"

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الورقة الأمريكية التي تهدف لإنهاء إطلاق النار في لبنان ليست سوى مناورة سياسية تسعى إلى خدمة مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يهدف إلى الحفاظ على الوضع القائم في كل من لبنان وقطاع غزة حتى تسلم دونالد ترمب زمام السلطة في الإدارة الأمريكية والوصول إلى البيت الأبيض. 


ويشير ياغي إلى أن نتنياهو أكد في اجتماع أمني سياسي مؤخراً أن الفترة المقبلة، التي تمتد على مدار الشهرين المقبلين، ستشهد مناورة مع إدارة الرئيس جو بايدن، مشددًا على أن هذه الورقة الأمريكية قد نوقشت مسبقاً مع ترمب وفريقه قبل أن تُطرح أمام الإدارة الحالية.


ويؤكد ياغي أن مسودة هذه الورقة "ملغومة" وتتضمن شروطًا لا يمكن لحزب الله والمقاومة اللبنانية قبولها، وأن العقبات الأساسية فيها تتعلق بآلية الإشراف والمراقبة المرتبطة بتطبيق القرار 1701.


ووفق ياغي، فإن المسألة الأولى في تطبيق القرار، تتطلب انسحابًا إسرائيليًا إلى ما وراء الخط الأزرق ووقف الانتهاكات الجوية للأجواء اللبنانية، مع إلزام حزب الله بعدم الظهور عسكريًا في الجنوب. 


ويشير ياغي إلى أن المسألة الثانية تتمثل في توسيع لجنة الإشراف على الاتفاق، لتشمل دولاً، مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا وربما ألمانيا، بل وحتى هناك حديث عن إشراك دولة عربية، ما يعني نقل مسؤولية مراقبة الأوضاع إلى الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وهو ما قد يؤدي إلى صدام مباشر بين الجيش اللبناني وحزب الله، مما يشكل فخًا محكمًا يسعى لنقل الفتنة إلى الجنوب اللبناني.


ياغي يرى أن المقترحات الأمريكية تهدف إلى شل قدرة حزب الله على التحرك جنوب نهر الليطاني، وهو أمر يعتقد أن حزب الله لن يقبل به، خاصة أن العديد من القرى في الجنوب تعاني من الدمار الإسرائيلي، والحكومة اللبنانية عاجزة عن إعادة بنائها في ظل أزماتها المالية. 


هنا، يحذر ياغي من أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة صياغة القرار 1701 بشكل جديد، عبر آلية مراقبة تتسم بالتحيز الواضح لصالح إسرائيل.

 

أي اتفاق منفرد في لبنان سيعني ترك غزة وحيدة

 

وعلى صعيد آخر، يوضح ياغي أن أي اتفاق منفرد في لبنان سيعني ترك غزة وحيدة، لكنه يشير إلى أن المقاومة اللبنانية لا تبدو متجهة نحو صفقة منفصلة، ما يعزز وحدة الجبهات بين لبنان وغزة. 


وفي السياق ذاته، يشير ياغي إلى أن نتنياهو يسعى إلى تحقيق صفقة شاملة مع ترمب تشمل كل من غزة والضفة الغربية والتطبيع مع دول عربية، وعلى رأسها السعودية. 


ويؤكد ياغي أن نتنياهو يفضل تأجيل أي اتفاقات لوقف إطلاق النار حتى يمكنه تقديمها كهدية لترمب عند عودته إلى السلطة.


ويشير ياغي إلى أن نتنياهو يدرك أن جبهة لبنان تضعه في موقف صعب، خاصة مع استمرار الهجمات على العمق الإسرائيلي، وما يترتب على ذلك من تداعيات نفسية واقتصادية وأمنية على المجتمع الإسرائيلي، فالعمليات العسكرية في الشمال والجنوب تتسبب في قتلى وجرحى، وإجبار الإسرائيليين على اللجوء إلى الملاجئ، وتجميد النشاط الاقتصادي في مناطق واسعة، ما يؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة، ويقوض الادعاء بأنها ملاذ آمن لليهود منذ تأسيسها في عام 1948.


وعن غزة، يرى ياغي أن المقاومة الفلسطينية ستستمر في القتال دفاعاً عن قضيتها، لأن جوهر الصراع الحالي يتمحور حول تصفية القضية الفلسطينية عبر القضاء على المقاومة في القطاع. 


ويشير ياغي إلى أن إسرائيل تخطط بأن ضم الضفة الغربية أولا ثم تهويد الأماكن المقدسة في القدس لا يمكن أن يحدثا إلا إذا تم كسر شوكة المقاومة في غزة، وهو ما تسعى إسرائيل لتحقيقه، بالرغم من استنزافها على جبهتي الجنوب والشمال.


ويحذر ياغي من أن حكومة ترمب المقبلة ستكون داعمة تماماً لخطط نتنياهو، خاصة أن فريق ترمب الجديد يتكون من شخصيات متطرفة، سواء تجاه إيران والصين، أو مؤيدة للاستيطان في الضفة الغربية. 


ويذكر ياغي أن السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل، ديفيد هاكافي، الذي عينه ترمب، يعبر عن هذه التوجهات من خلال إيمانه بأن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة" وليست أرضاً فلسطينية. 


ويلفت ياغي إلى المخاطر الحقيقية المترتبة على دعم ترمب لسيادة إسرائيل على الضفة، حتى لو اقتصر الأمر على مناطق استراتيجية مثل الأغوار، ومستوطنات غوش عتصيون، ومعاليه أدوميم، مؤكدًا أن هذا السيناريو يشكل تهديدًا خطيرًا.

 

 

من غير المرجح أن تنجح الورقة الأمريكية

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي د.أشرف بدر أنه من غير المرجح أن تنجح الورقة الأمريكية المطروحة لتهدئة الأوضاع في لبنان، معتبرًا إياها وثيقة تعكس الرؤية والشروط الإسرائيلية، التي جرى التوافق عليها مع الولايات المتحدة لفرضها على الجانب اللبناني وهو امر غير مبني على التفاوض بين طرفي الصراع.


ويوضح بدر أن هذه الورقة تنطلق من افتراض خاطئ، وهو أن حزب الله والمقاومة اللبنانية قد تعرضا لهزيمة تستوجب استسلامهما وقبولهما بالشروط الإسرائيلية، لكن، على العكس، يصر حزب الله على أنه لم يُهزم بالرغم من الفارق الكبير في ميزان القوى بين الطرفين، ما يجعل فرص نجاح الورقة ضئيلة للغاية إلا في حال خضوع المقاومة لشروط إسرائيلية تتضمن الحد من تحركاتها واستهدافها أمنياً، وهو أمر مستبعد.


ويشير بدر إلى أن الورقة الأمريكية تواجه عقبات أساسية، أبرزها أنها تمثل إملاءات أحادية الجانب، ولا تراعي مبدأ التفاوض الذي يضمن مصالح الطرفين، إذ إنها مصممة لتلبي المصالح الإسرائيلية فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار سيادة لبنان أو متطلبات المقاومة، ما يجعل من الصعب قبولها سواء من قبل الحكومة اللبنانية أو قوى المقاومة. 


ويوضح بدر أن الورقة تنقصها أسس التوازن المطلوبة في أي مفاوضات جادة، ما يجعلها أقرب إلى محاولة انتقاص من حقوق وسيادة لبنان.

 

 

إسرائيل تسعى من خلال الورقة إلى كسب الوقت

 

وحول توقيت طرح هذه الورقة، يعتقد بدر أن إسرائيل تسعى من خلالها إلى كسب الوقت، بهدف تجنب اتخاذ أي خطوات حاسمة خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس جو بايدن. 


ويصف بدر هذه الخطوة بأنها تكتيك عبثي يهدف فقط إلى إشغال الأطراف بإمكانية حل غير جدي، مع إدراك واشنطن وتل أبيب المسبق أن حزب الله لن يقبل بهذه الشروط. 


ويشير إلى أن الهدف الآخر من هذا التوقيت هو تهدئة الشارع الإسرائيلي، الذي يئن تحت وطأة الحرب، عبر الإيحاء بأن هناك مساعٍ للحل، مما قد يخفف من الضغط الشعبي والاحتجاجات.


ويعتقد بدر أنه حتى على افتراض أنه سيتم فصل الساحات بين غزة ولبنان، وإمكانية أن تتخلى إيران وحزب الله عن دعم غزة بشكل مباشر، فإن إسرائيل ولطبيعتها العدوانية لن تتخلى عن مواجهة إيران وأذرعها في المنطقة، مؤكداً أن أي فعل معادٍ لإسرائيل من شأنه أن يوحد الجبهات مجدداً، إذ إن التهديدات الأمنية في المنطقة مترابطة.

 

القطاع سيبقى في مواجهة مباشرة مع الحرب والاستيطان

 

أما بشأن الوضع في غزة، فيرى بدر أن القطاع سيبقى في مواجهة مباشرة مع الحرب والاستيطان، ما لم يحدث تغيير جذري في المعادلة الإسرائيلية، وقد يشمل هذا التغيير تفكك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي أو تزايد الرفض الشعبي للسياسات العسكرية والخروج للشارع من قبل الإسرائيليين للمطالبة بإبرام صفقة.


ويلفت بدر إلى أن الخروج من الحرب في غزة قد يكون صعباً دون تدخل خارجي من قبل قوى عالمية، مثل الولايات المتحدة، لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار، أو في حال حدوث تحولات مفاجئة على الأرض.


 ويستبعد بدر بشكل كبير سيناريو استسلام المقاومة، ما يجعل آفاق انتهاء المواجهات غير واضحة، سواء في لبنان أو غزة.


ويؤكد بدر أنه لا توجد مؤشرات ملموسة على قرب نهاية التصعيد في أي من الساحتين غزة أو لبنان، ما ينذر بمزيد من التوتر والتصعيد المستمر في ظل غياب تسوية حقيقية وعادلة.

 

عقبات تعترض نجاح الورقة

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الورقة الأمريكية المقدمة حول تسوية الملف اللبناني لن تحقق نجاحاً في ظل الوضع الراهن، بالرغم من الجهود الأمريكية المبذولة لفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة. 


ويوضح عنبتاوي أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تسعى جاهدة لتحقيق اتفاق يضمن الاستقرار على الحدود اللبنانية قبل مغادرتها البيت الأبيض، لكن المقاومة اللبنانية لن تقبل بهذا المقترح، الذي يسعى بشكل أساسي إلى تعزيز الأمن الإسرائيلي في جنوب لبنان دون مراعاة لمطالب المقاومة أو تطلعاتها.


ويشير عنبتاوي إلى أن أُولى العقبات أمام نجاح الورقة الأمريكية أنها تحمل شروطاً أقرب إلى الاستسلام، وليست موجهة للتوصل إلى تسوية عادلة وهو ما ترفضه المقاومة اللبنانية. 


ويؤكد أنه لو كانت المقاومة اللبنانية في موقف ضعف لربما كان هناك بعض التنازلات، ولكن الواقع على الأرض يعكس عكس ذلك، حيث تواصل المقاومة تكبيد إسرائيل خسائر كبيرة، مع استمرار صمودها في الميدان، والفشل الإسرائيلي في التوغل داخل جنوب لبنان يعكس مدى تعقيد الأوضاع، ويكشف عن الصعوبات التي تواجه الاحتلال.


وبحسب عنبتاوي، فإن هناك عقبة إضافية أمام نجاح هذه الورقة تتمثل في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض حالياً أي اتفاق حقيقي، ويفضل المناورة وكسب الوقت، بانتظار وصول الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب قد تكون أكثر توافقاً مع أهداف إسرائيل، بما يشمل التصعيد ضد إيران وفتح جبهات أخرى في المنطقة. 


من جانب آخر، يوضح عنبتاوي أن جبهة لبنان فُتحت لدعم غزة كجبهة مساندة مباشرة بعد اندلاع الحرب على القطاع، في خطوة تعزز صمود المقاومة الفلسطينية. ويستشهد عنبتاوي بكلمات الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد حسن نصر الله، حول قطاع غزة وإسناده وكأنها توصية منه للحزب بضرورة تقديم الدعم الكامل لغزة.


ويؤكد عنبتاوي أن حزب الله دفع أثماناً كبيرة من خلال التضحيات والخسائر، وأنه لن يقبل بشروط تستهدف إنهاء دوره في دعم المقاومة الفلسطينية. 

 

لا يمكن التوصل لاتفاق حقيقي دون تسوية شاملة

 

ويوضح أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق حقيقي إلا إذا كانت هناك تسوية شاملة تشمل محور المقاومة بالكامل، وهو ما يجعل الورقة الأمريكية بعيدة عن تحقيق أهدافها.


وفي السياق نفسه، ينتقد عنبتاوي الشراكة الأمريكية وبعض الدول الغربية في دعم إسرائيل، وسط صمت عربي وإسلامي إزاء "حرب الإبادة" في قطاع غزة. 


ويشير عنبتاوي إلى أن هناك أوراق ضغط متاحة لوقف العدوان، إلا أن غياب الفعل العربي والإسلامي والدولي يؤدي إلى استمرار القصف والدمار. 


ويشدد عنبتاوي على أن أهالي غزة، بالرغم من المعاناة، يواصلون الصمود والمقاومة، وتُكبّد المقاومة هناك الاحتلال خسائر كبيرة، معتبراً أن إسرائيل لن تتمكن من تحقيق هدفها في إنهاء الوجود الفلسطيني في القطاع.

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

ملح الأرض فلسطينيو الداخل يقرعون جدران الخزان.. كسر الصمت يبدأ بصرخة

القدس - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم

د. أحمد الطيبي: صوّتنا في الكنيست ضد الحرب وستستمر الفعاليات الاحتجاجية بالرغم من محاولات القمع والاعتقالات 

أمير مخول: العمل الاحتجاجي اكتسب زخماً إضافياً عندما بدأ الفلسطينيون في الداخل بالتفاعل مع جهود الإغاثة لغزة

أنطوان شلحت: الحرب ستؤثر على الفلسطينيين في الداخل على المدى البعيد وذلك يتطلب استباق هذه التداعيات بمواجهتها

وديع أبو نصار: حالة من الخوف هيمنت على كثيرين نتيجة سياسات إسرائيل التي أصبحت "أكثر يهودية وأقل ديمقراطية"

إسماعيل مسلماني: المظاهرة القطرية في أم الفحم الجمعة شكّلت خطوة حاسمة لكسر حاجز الصمت الذي استمر أكثر من عام

 

مثلت التظاهرة الحاشدة التي نُظمت في مدينة أم الفحم بمنطقة الثلث داخل أراضي 1948، بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، خطوةً جريئةً ونوعيةً في التعبير عن رفض أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل لحرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة للشهر الرابع عشر على التوالي، في حين توسيع نطاق العدوان ليشمل لبنان، وكذلك للاحتجاج على جرائم القتل المستفحلة، خاصة بعد الكشف عن تسجيلات في قناة "13" العبرية أظهرت أن للشرطة الإسرائيلية دوراً في تفشي الجريمة المنظمة داخل أوساط فلسطينيي الداخل.


وبالرغم من أن مناطق 1948 شهدت سلسلة من الاحتجاجات منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، فإن هذه الاحتجاجات بقيت على نطاق ضيق، وقد قوبلت بعمليات قمع شرسة من قبل سلطات الاحتلال التي فرضت قيوداً وأصدرت سلسلة من القوانين التي تعاقب كل من يحتج على سياسات الدولة الإجرامية أو يتضامن مع الضحايا من أبناء قطاع غزة، تحت بند التضامن مع "الإرهاب" على حد وصف المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.


وقد أشاعت أجواء القتل والإبادة غير المسبوقة في قطاع غزة، وتصعيد جيش الاحتلال جرائمه في الضفة الغربية، خاصة في شمالها، من خلال استنساخ نموذج قطاع غزة، حالة من الصدمة والغضب والخوف في مناطق 1948، خشية من توسيع نطاق العدوان الإسرائيلي ليطولهم، خاصة أن دولة الاحتلال تتعامل معهم على أنهم ليسوا مواطنين بل أعداء، وذلك بالتزامن مع الإجراءات والقوانين القمعية وتهديدات بعض غلاة التطرف والعنصرية في إسرائيل. 

 

تظاهرات في أراضي 48 ضد الحرب على غزة ولبنان

 

وقال د. أحمد الطيبي، النائب العربي في الكنيست: إن المظاهرة التي شارك فيها يوم الجمعة في مدينة أم الفحم ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية التي تنظمها الجماهير الفلسطينية في الداخل ضد الحرب المستمرة على غزة ولبنان.


وأوضح الطيبي أن "الحرب خلفت دماراً واسعاً شمل المستشفيات، والجامعات، والمدارس، حيث تعرضت 93% من المدارس للقصف، فيما ارتقى 17 ألف طفل فلسطيني شهداء، بينما معظم الضحايا هم من المدنيين، في ظل صمت دولي مخزٍ".


وشدد الطيبي على أهمية رفع صوت الجماهير العربية في الداخل ضد جرائم الحرب التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.


وأضاف: "منذ بداية الحرب، صوّتنا ضدها في الكنيست، ورغم محاولات القمع والاعتقالات، فإن الفعاليات الاحتجاجية سوف تستمر".


وقال الطيبي: "شاركنا يوم الجمعة في مظاهرة دعت إليها لجنة المتابعة العليا ضد الحرب المتواصلة في غزة ولبنان".


وأشار الطيبي إلى أن الشرطة الإسرائيلية طاردت المشاركين بالمظاهرة باستخدام طائرة مروحية، مضيفاً: "بدلاً من ملاحقة المتظاهرين الذين يرفضون جرائم الحرب، كان الأجدر بالشرطة مطاردة المجرمين الذين يعيثون فساداً".

 

قيادة الجماهير العربية واجهت ظروفاً صعبة

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول: إن محاولات كسر الصمت في الداخل الفلسطيني بدأت منذ اللحظة الأولى للحرب في أعقاب السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن الظروف الصعبة التي واجهتها قيادة الجمهور الفلسطيني في الداخل، بما في ذلك لجنة المتابعة العليا، شكلت عائقاً كبيراً في بداية الحراك.


 وأكد أن محاولات التعبير عن الرأي، مثل التظاهر أو رفع الشعارات، قوبلت بقمع شديد واعتقالات حتى قبل انطلاقها.


وأضاف مخول: "إن الإصرار والمثابرة على تنظيم المظاهرات أسهما في كسر حواجز الصمت تدريجياً، حيث أصبحت الشرطة الإسرائيلية والمحاكم مضطرة إلى التعامل مع هذا الزخم". 


وأوضح أن هذا الصمت لم يكن مفروضاً فقط من قبل الدولة، بل كان صمتاً ذاتياً نتيجة هول الأحداث والخوف من تصعيد المواجهة مع السلطات الإسرائيلية، وهو ما أعلنه صراحة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقادة الشرطة الذين هددوا بتكرار سيناريو أحداث أيار/ مايو 2021 ضد فلسطينيي الداخل.


وأشار مخول إلى أن "العمل الاحتجاجي اكتسب زخماً إضافياً عندما بدأ الفلسطينيون في الداخل بالتفاعل مع جهود الإغاثة لغزة، واصفاً هذا التفاعل بأنه "غير مسبوق في تاريخ فلسطينيي الداخل منذ النكبة عام 1948". 


وأكد أن حجم التبرعات والتفاعل الشعبي يعكس حالة من التضامن العميق مع غزة، بالرغم من محاولات القمع والترهيب.

 

هجمة إسرائيلية مركّبة على فلسطينيي الداخل

 

ولفت مخول إلى أن الهجمة الإسرائيلية الحالية على فلسطينيي الداخل تأتي من محاور عدة، تشمل:

التطهير العرقي: اقتلاع قرى بأكملها مثل أم الحيران، وهو ما وصفه بأنه بداية لتنفيذ سياسات التطهير العرقي.


الجريمة المنظمة: تفاقم الجريمة داخل المجتمع الفلسطيني بتواطؤ الدولة، مثل اغتيال مدير مدرسة وتهديد رؤساء سلطات محلية.


القوانين العنصرية: إصدار قوانين تهدد الوجود الفلسطيني، مثل قوانين نقل العائلات إلى غزة كعقاب جماعي أو منع المشاركة السياسية في الكنيست.


التضييق الرقابي: تمكين الشرطة من اختراق الأجهزة الإلكترونية للفلسطينيين تحت مسمى "الأمن".


وأوضح مخول أن هذه القوانين والممارسات تهدف إلى تحويل الفلسطينيين بين النهر والبحر إلى مجرد "مقيمين"، تُسلب منهم الحقوق السياسية والمدنية الأساسية، بحيث يتم تقليص وجودهم إلى مستوى معيشي محدود دون أي تأثير سياسي.


وختم مخول حديثه بالإشارة إلى أن الجماهير الفلسطينية التي أُجبرت على الصمت لفترة، بدأت تفكك الحواجز واحداً تلو الآخر، سواء كانت حواجز قانونية، أو ترهيبية، أو شعبوية. 


وأكد أن المرحلة الحالية تشهد رفع الصوت عالياً، ومسعى لتوسيع هامش التحرك السياسي ومواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أشكاله.

 

إسرائيل تسعى للحد من ارتفاع وتيرة الحراك الفلسطيني

 

من جانبه، قال المحلل والباحث السياسي أنطوان شلحت: إن إسرائيل تسعى جاهدة للحد من ارتفاع وتيرة الحراك الفلسطيني في الداخل ضد الحرب على غزة، وذلك ضمن سقف محدد لا تسمح بتجاوزه.


وأشار إلى أن إسرائيل شنت منذ بداية الحرب حملة قمع غير مسبوقة شملت ملاحقة أصحاب المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن فرض قيود صارمة على أشكال الاحتجاج، مثل تنظيم المظاهرات المتكررة أو التظاهر في شوارع رئيسية ومفترقات طرق، فمن شأن ذلك أن يضع حداً لما تعتبره بمثابة تحجيم لردة فعل الفلسطينيين في الداخل حتى الآن.


وأوضح شلحت أن الخروج إلى التظاهر يمثل خطوة بالغة الأهمية، إذ كان الوضع في السابق يقتصر على تصريحات وصراخ دون ترجمة ذلك إلى مظاهر احتجاجية حقيقية.


واعتبر أن هذا التحول قد يكون مؤشراً لبداية حراك أوسع يواجه محاولات إسرائيل قمع احتجاج الفلسطينيين في الداخل على الإبادة الجماعية التي تُمارس ضد جزء آخر من الشعب الفلسطيني، للقضاء على القضية الفلسطينية التي هي قضية كل أجزاء الشعب.

 

محاولة لمنع تكرار تجربة هبة أيار 2021

 

وأشار شلحت إلى أن "إسرائيل منذ بداية الحرب أعلنت بشكل غير مباشر أن الفلسطينيين في الداخل يمثلون جبهة أُخرى في هذه الحرب، وهددت بفرض ثمن باهظ على أي ردة فعل منهم، في محاولة لمنع تكرار تجربة هبة أيار/ مايو 2021".


واعتبر أن مظاهرة أم الفحم، من حيث تنظيمها، وحجم المشاركة فيها، وردة الفعل الإسرائيلية عليها، تشكل فرصة لمراجعة أداء الفلسطينيين في الداخل ودراسة الخطوات المستقبلية.


وأكد أن هذه الحرب لن تقتصر تداعياتها على اللحظة الراهنة، بل ستؤثر على الفلسطينيين في الداخل على المدى البعيد، ما يتطلب استباق هذه التداعيات بمواجهتها.


ودعا شلحت إلى توطيد الصلة الوثيقة بين القضايا القومية والمدنية التي تواجه الفلسطينيين في الداخل، مؤكداً أن هذه القضايا ليست منفصلة عن القضية الفلسطينية ككل، بل ترتبط بها بشكل مصيري. 


وأضاف: من الضروري دراسة كيفية "عولمة" القضايا المدنية لفلسطينيي الداخل، خاصة في ظل مأسسة نظام الأبارتهايد الذي أصبح جزءاً راسخاً من سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

 

 

إجراءات وقوانين لتقييد الحريات وملاحقة المعارضين

 

من جهته أكد المحلل السياسي وديع أبو نصار أن الحديث عن "كسر الصمت" بين الفلسطينيين في الداخل ليس دقيقاً، إذ إن صمتهم قد كُسر منذ فترة طويلة.


 لكنه أشار إلى وجود حالة واضحة من الخوف المستمر الذي يهيمن على كثيرين نتيجة سياسات إسرائيل التي أصبحت "أكثر يهودية وأقل ديمقراطية" في ظل أجواء الحرب الحالية.


وأوضح أبو نصار أن حالة الخوف تعززت بسبب تعرض العديد من المواطنين الفلسطينيين في الداخل للمساءلة والمحاكمات بسبب مواقفهم من الحرب. 


وأشار إلى أن الحرب زادت من الضغط على الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم أمام دولة تسن قوانين تهدف إلى تقييد الحريات وملاحقة المعارضين، ليس فقط بين الفلسطينيين، بل حتى بين بعض المواطنين اليهود.


وأكد أبو نصار أن "غالبية الفلسطينيين في الداخل، منذ بداية الحرب، خصوصاً بعد اتضاح حجم الدمار والقتل في قطاع غزة، يعيشون حالة من الصدمة والغضب".


 وأضاف: "إن الاعتداءات التي وقعت في السابع من أكتوبر، رغم أنها شملت ضحايا إسرائيليين أبرياء، لا يمكن أن تبرر الجرائم التي تُرتكب في غزة منذ ذلك اليوم".


وأشار إلى أن الحرب أدت إلى آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى، إضافة إلى تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، ما تسبب في فقدان الأمل بحياة كريمة لسكان القطاع. ولفت إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعانون أيضاً من تضييق متزايد وممارسات قمعية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

قانون قمعي خاص بمعلمي المدارس

 

وتطرق أبو نصار إلى القوانين العنصرية التي سنتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، مثل القانون الذي يعاقب معلمي المدارس في حال اتخاذهم مواقف سياسية تُعد متماهية مع ما تسميه إسرائيل بـ"الإرهاب". 


واعتبر أن هذه القوانين تزيد من حالة الغضب بين الفلسطينيين في الداخل، كما دفعت أيضاً بعض المواطنين اليهود إلى التظاهر والاحتجاج.


وأشار أبو نصار إلى أن تصاعد الاحتجاجات في الداخل يعكس رفضاً واضحاً لسياسات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها القمعية. وأكد أن هذه الممارسات لا تستهدف فقط المواطنين الفلسطينيين، بل تشمل كل من يعارض الحكومة بمواقفه وآرائه.


وقال: "إن الوضع الحالي يعكس حالة متزايدة من الاحتقان والغضب، وهو ما يدفع الفلسطينيين في الداخل، ومعهم بعض اليهود، إلى مواجهة السياسات الإسرائيلية التي تقوض الحريات وتقمع الأصوات المعارضة، في ظل تصاعد القمع والعنصرية في إسرائيل".

 

تشديد الخناق على الفلسطينيين في الضفة والداخل

 

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني: إن إسرائيل أعلنت منذ السابع من أكتوبر حالة الطوارئ، مصحوبة بتشديد الخناق على الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو داخل أراضي 1948. 


وأضاف: "إن فلسطينيي الداخل تعرضوا لتضييقات وملاحقات هدفت إلى منعهم من التعبير عن آرائهم أو التضامن مع أهالي غزة، مع تزايد القوانين العنصرية التي تسعى إلى قمعهم وتقييد حرياتهم".


وأشار مسلماني إلى أن هناك محاولات سابقة منذ أكثر من عام لتقييد حرية التعبير، استهدفت أعضاء كنيست عرب وقيادات فلسطينية في الداخل. 


وقال: "إن التعتيم الإعلامي الإسرائيلي ساهم في إسكات كل من حاول التضامن مع غزة. وفي الفترة الأخيرة، شرّعت إسرائيل قوانين عنصرية جديدة، منها قانون يمنع الترشح للكنيست لأي شخص يُتهم بدعم "الإرهاب"، ما يعكس السياسة المتزايدة للملاحقة والمتابعة.


وأكد أن "المظاهرة القطرية التي نظمتها لجنة المتابعة يوم الجمعة في أم الفحم شكّلت خطوة حاسمة لكسر حاجز الصمت الذي استمر أكثر من عام". 


وقال: هذه المظاهرة لم تكن فقط للتعبير عن حرية الرأي، بل جاءت لتطالب بوقف الحرب على غزة ولبنان، كما كانت تعبيراً عن الغضب الشعبي تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد الكشف عن تسجيلات في قناة 13 أظهرت دور الشرطة في تفشي الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي.

 

فلسطينيو الداخل يعامَلون كأعداء

 

وأوضح مسلماني أن مظاهرة أم الفحم كانت رسالة واضحة تؤكد أن فلسطينيي الداخل هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن نحو مليوني فلسطيني يشكلون 21% من سكان إسرائيل، لكنهم يُعاملون كأعداء. 


واعتبر أن هذه المظاهرة تمثل بداية حقيقية لكسر الصمت، خصوصاً بعد تعرض قيادات ومعلمين فلسطينيين للملاحقة والاعتقالات بسبب تعبيرهم عن التضامن مع غزة.


وحذر مسلماني من أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل على سن مزيد من القوانين العنصرية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتفريغ مناطقهم من سكانها، من خلال الاعتقالات والملاحقات المستمرة. 


وأضاف: "إن المظاهرة جاءت في سياق الغضب المتصاعد إزاء مشاركة الحكومة في تفشي الجريمة داخل المدن والقرى العربية، حيث ارتفعت أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق".

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

غارة على ضاحية بيروت الجنوبية بعد تعليمات للجيش الإسرائيلي بالإخلاء

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

تعرضت ضاحية بيروت الجنوبية صباح اليوم الأحد، لغارة جوية على ما أظهرت مشاهد التقطتها كاميرات وكالة الصحافة الفرنسية، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات بإخلاء 3 مواقع فيها غداة سلسلة من الضربات في هذه المنطقة.


 وأظهرت لقطات لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" أعمدة دخان تتصاعد في سماء الضاحية التي لا يزال يلفها الدخان من غارات شنت السبت.


يأتي هذا في الوقت الذي طلب فيه الجيش الإسرائيلي اليوم، من سكان 3 مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية إخلاءها قبل ضربات سيشنها على أبنية عدة فيها.


وكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة "إكس": "أنتم توجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)، حيث سيعمل ضدها جيش الدفاع على المدى الزمني القريب، من أجل سلامتكم عليكم إخلاء هذه المباني وتلك المجاورة لها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر»، مرفقاً رسالته بخريطة تحدد المواقع الثلاثة المعنية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية".

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة والقدس

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الأحد، حملة اعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلة.


وفي القدس المحتلة، اعتقل الشابين محمد بشير، وسفيان عبده من جبل المكبر، وطفليين لم تعرف هويتهما بعد من بلدة الطور شرقا.


وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال قتادة عمار بدوي (33 عاما) وهو معتقل سابق، بعد أن داهمت منزله في المدينة، وأيمن نصر الله من منزله في ضاحية عزبة الطياح شرق طولكرم.


فيما اعتقل الشاب علاء ابراهيم جبارة (20 عاما)، بعد دهم منزل ذويه وتفتيشه في مدينة بيت لحم.


كما وأطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز السام صوب طالبات مدرسة الخضر الأساسية، أثناء دخولهن المدرسة، ما أدى الى إصابة عدد منهن بالاختناق.


وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال كلا من: وجدي بكر حمادنة من قرية دير جرير شرقا، واستولت على مركبته، وأحمد صالح عنكوش من دير أبو مشعل غرب رام الله، وأحمد عبد الناصر مرار، من قرية بدرس غرب رام الله، وذلك يعد دهم وتفتيش منازل ذويهم.


وفي قلقيلية، اعتقل المسن سليمان الحنيني،  والشاب أحمد حساين، عقب دهم منزليهما وتفتيشهما في حي شريم بالمدينة.


واعتدت قوات الاحتلال بالضرب على شاب أثناء تواجده في الحي المذكور، دون معرفة هويته بعدلم تعرف هويته.


وفي الخليل، داهمت قوات الاحتلال مناطق خلة العين، والبياضة، وشارع البريد القديم في بيت أمر، واقتحمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها باستخدام الكلاب البوليسية، وحطمت أثاث وممتلكات ومقتنيات داخلها، واعتقلت الطالب الجامعي عزات طارق عزات عوض (19 عاما)، والطفل أحمد موسى زعاقيق (17 عاما) طالب ثانوية عامة توجيهي، وتم نقلهم إلى معسكر عصيون شمال بيت أمر.


وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أكرم عيسى بوزية، بعد دهم وتفتيش منزله في كفل حارس.



فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

معظمهم أطفالٌ ونساء!

إبراهيم ملحم

يكاد الخبر العنوان لا يغيب عن عواجل الأخبار المتدفقة كشلالات الدماء النازفة من غزة، المصلوبة على أعواد المقصلة، والممددة على السفّود في النار الموقدة منذ أربعمئة يومٍ ويزيد.


"ما يجري في غزة ليس صراعاً عسكرياً ضد حركة "حماس"، بل هو جزءٌ من سياسةٍ أوسع لتدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي لجميع سكان غرة".


النص المقتبس هو شهادةٌ لبيتر هارلينغ، مدير "مركز سينابس للأبحاث"، جاءت ضمن سلسلة شهاداتٍ تضمّنَها كتابٌ صدر حديثاً عن إحدى دور النشر الفرنسية بعنوان "غزة- الكتاب الأسود"، يرصد فيه كاتبه أهوال الإبادة المجنونة الممنهجة، التي ترتكبها العصابات الصهيونية في قطاع عزة، في إعادة إنتاجٍ لما ارتكبه آباؤهم بحق أجداد الضحايا عام 48. 


الكتاب الشهادة يُشكّل سرديةً مُضادةً لتلك التي أشاعها الاحتلال، وسوّقها للعالم، لتسويغ ارتكاب جرائم الإبادة التي تستهدف الأطفال والنساء تحديداً، قتلاً تحت ركام المنازل، ورمياً بالرصاص على الشوارع والأرصفة، وتجويعاً وتعطيشاً بقطع إمدادات الغذاء والدواء وتدمير آبار المياه.


استهدافُ النساء يندرج ضمن عقيدةٍ تدعو إلى قطع النسل، باعتبارهنّ حواضن الأجيال ومصانع الرجال، واستهدافُ الأطفال بصفتهم مستقبل الأوطان، ومعقد الآمال.

 

أوقِفوا جريمة العصر الآن...!

عربي ودولي

الأحد 17 نوفمبر 2024 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

بايدن وشي يحذران من مخاطر سيطرة الذكاء الاصطناعي على الأسلحة النووية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، إن الرئيس الأميركي جو بايدن، والرئيس الصيني شي جين بينغ، اتفقا على أن اتخاذ القرارات بشأن استخدام الأسلحة النووية يجب أن يكون بواسطة البشر وليس الذكاء الاصطناعي، محذران من «مخاطر» سيطرة الذكاء الاصطناعي على الأسلحة النووية.


وقال البيت الأبيض في بيان: «أكد الزعيمان على ضرورة الحفاظ على السيطرة البشرية على قرار استخدام الأسلحة النووية».

وأضاف : «شدد الزعيمان أيضاً على الحاجة إلى التفكير مليا في المخاطر المحتملة وتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بطريقة تتسم بالحكمة والمسؤولية».

فلسطين

الأحد 17 نوفمبر 2024 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الشهداء والجرحى جراء قصف الاحتلال على قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

استشهد وأصيب عشرات المواطنين، صباح اليوم الأحد، في قصف لقوات الاحتلال الإسرائيلي، على قطاع غزة.


وفي شمال قطاع غزة، قصفت طائرات الاحتلال بناية سكنية في بيت لاهيا مكونة من خمسة طوابق ويؤوي نازحين، من عائلات غنيم وعيادة وعائلات أخرى، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات بجروح مختلفة، ولا يزال هناك عدد من المفقودين تحت الأنقاض.


ولااحصائية دقيقة لعدد الشهداء والجرحى، لعدم تمكن طواقم الإنقاذ من الوصول إلى المكان المستهدف.


وحسب طواقم الإنقاذ، فالبناية السكنية التي قصفها الاحتلال كانت تؤوي نحو 70 مواطنا، بينهم عشرات الأطفال والنساء، والمسنين.


وفي وسط القطاع، نقل مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني 7 شهداء بينهم طفل وعدد من المصابين جراء قصف صاروخي استهدف منزلًا لعائلة عقل بمخيم البريج الى مستشفى العودة في مخيم النصيرات ومستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.


واستشهدت مواطنة وأصيب 9 آخرون جراء استهداف الاحتلال منزلا لعائلة المقادمة في مخيم البريج، ونقلوا إلى مستشفى العودة.


كما قصفت مدفعية قوات الاحتلال الاسرائيلي المناطق الشمالية الغربية من مدينة غزة.


ودخل عدوان الاحتلال على قطاع غزة يومه الـ408 على التوالي، مخلّفا أكثر من 43,799 شهيدا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، و103,601 مصاب، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف، والإنقاذ الوصول إليهم.


ولليوم الـ44، تتواصل حرب الإبادة على شمال قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من الفين شهيد، و6 آلاف مصاب، مع منع طواقم الإنقاذ من العمل، وشح المواد الغذائية والطبية.

منوعات

السّبت 16 نوفمبر 2024 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة: هرمونات التوتر هي المحرك الأساسي لمرض السكري المرتبط بالسمنة

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أشارت دراسة حديثة إلى أن هرمونات التوتر - وليس ضعف إشارات الإنسولين الخلوية - قد تكون المحرك الأساسي لمرض السكري المرتبط بالسمنة.


وأفادت الورقة البحثية التي أجرتها مؤسسة «روتغيرز هيلث» الأميركية ومؤسسات أخرى في تغيير فهمنا لكيفية تطور مقاومة الإنسولين الناجمة عن السمنة وكيفية علاجها.


وقال كريستوف بويتنر، رئيس قسم الغدد الصماء والأيض والتغذية في كلية روبرت وود جونسون الطبية بجامعة روتغيرز والمؤلف الرئيسي للدراسة: «لقد كنا مهتمين بالآليات الأساسية لكيفية تحفيز السمنة لمرض السكري. ونظراً لأن تكلفة وباء السكري في الولايات المتحدة وحدها تتجاوز 300 مليار دولار سنوياً، فإن هذا سؤال بالغ الأهمية».


وقد تساعد النتائج الجديدة في تفسير سبب إصابة بعض الأفراد البدناء بمرض السكري بينما لا يصاب به آخرون ولماذا يمكن أن يؤدي الإجهاد إلى تفاقم مرض السكري حتى مع زيادة الوزن قليلاً.


ولطالما اعتقد العلماء أن السمنة تسبب مرض السكري من خلال إضعاف طريقة إشارات الإنسولين داخل خلايا الكبد والدهون. ويظهر البحث الجديد أن الإفراط في تناول الطعام والسمنة يزيدان من توتر الجهاز العصبي في الجسم، وأن المستوى المتزايد من هرمونات التوتر النورادرينالين والأدرينالين يعاكس تأثيرات الإنسولين على الرغم من أن إشارات الإنسولين الخلوية لا تزال تعمل.


ولاحظ المؤلفون أن الإفراط في تناول الطعام لدى الفئران الطبيعية يزيد من هرمون التوتر النورادرينالين في غضون أيام، ما يشير إلى مدى سرعة تحفيز الطعام الزائد للجهاز العصبي.


ولرؤية تأثير هذا الإنتاج الزائد للهرمون في تحفيز تطور المرض، استخدم الباحثون بعد ذلك نوعاً جديداً من الفئران المعدلة وراثياً والتي تكون طبيعية في كل شيء باستثناء شيء واحد: فهي لا تستطيع إنتاج هرمونات التوتر وتٌدعى الكاتيكولامينات خارج أدمغتها وأجهزتها العصبية المركزية.


وأطعم الباحثون هذه الفئران نظاماً غذائياً عالي الدهون والسكريات المسبب للسمنة، ولكن على الرغم من أنها تناولت نفس عدد السعرات الحرارية وأصبحت بدينة مثل الفئران العادية، فإنها لم تصب بأمراض التمثيل الغذائي.


ويقول بويتنر: «لقد سررنا برؤية أن فئراننا تناولت نفس الكمية، لأن هذا يشير إلى أن الاختلافات في حساسية الإنسولين وافتقارها إلى أمراض التمثيل الغذائي لا ترجع إلى انخفاض تناول الطعام أو انخفاض السمنة ولكن بسبب انخفاض هرمونات التوتر بشكل كبير». وتابع الباحث: «لا تستطيع هذه الفئران زيادة هرمونات التوتر التي تعاكس الإنسولين؛ وبالتالي، لا تتطور مقاومة الإنسولين أثناء تطور السمنة».


وقال بويتنر: «إن كثيرا من أنواع الضغوط - الضغوط المالية، والضغوط الزوجية، والضغوط المرتبطة بالعيش في مناطق خطرة أو المعاناة من التمييز أو حتى الضغوط البدنية كلها تزيد من الإصابة بمرض السكري وتتآزر مع الضغوط الأيضية الناجمة عن السمنة». وأردف: «إن اكتشافنا أن السمنة نفسها تسبب في المقام الأول أمراض التمثيل الغذائي من خلال زيادة هرمونات التوتر يوفر نظرة ثاقبة جديدة للأساس المشترك لكل هذه العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. إن الضغوط والسمنة، في الأساس، تعملان من خلال نفس الآلية الأساسية في التسبب في مرض السكري، من خلال عمل هرمونات التوتر».


والنتيجة غير المتوقعة للدراسة الجديدة هي أن إشارات الإنسولين يمكن أن تظل غير مصابة بأي أذى حتى في حالات مقاومة الإنسولين مثل السمنة. الأمر فقط أن النشاط المتزايد لهرمونات التوتر «يدفع دواسة الوقود بقوة أكبر»، ما يؤدي إلى زيادة مستويات السكر في الدم والدهون. على الرغم من أن مستوى تأثير «الكبح» للإنسولين يظل كما هو، فإن تأثير دواسة الوقود المتسارع للكاتيكولامينات يطغى على تأثير الكبح للإنسولين ويؤدي إلى انخفاض عمل الإنسولين نسبياً.


ويخطط بويتنر والمؤلف الأول للدراسة، كينيتشي ساكاموتو، أستاذ مساعد في الغدد الصماء في كلية روبرت وود جونسون الطبية، لإجراء دراسات بشرية لتأكيد نتائجهم. كما يفحصون دور الجهاز العصبي وأشكالا أخرى من مرض السكري، بما في ذلك مرض السكري من النوع الأول.


وتابع المؤلف الرئيسي في الدراسة: «نرغب في دراسة ما إذا كان الإفراط في التغذية على المدى القصير، كما يعاني بعضنا خلال العطلات من زيادة الوزن من خمسة إلى عشرة أرطال، يزيد من مقاومة الإنسولين مع زيادة تنشيط الجهاز العصبي الودي». وقال بويتنر: «قد تؤدي النتائج في نهاية المطاف إلى مناهج علاجية جديدة لمعالجة مقاومة الإنسولين والسكري والأمراض الأيضية، مع التركيز على تقليل هرمونات التوتر بدلاً من استهداف إشارات الإنسولين. نأمل أن تقدم هذه الورقة وجهة نظر مختلفة حول مقاومة الإنسولين، قد تفسر أيضاً سبب عدم زيادة أي من الأدوية المستخدمة حالياً لعلاج مقاومة الإنسولين، باستثناء الإنسولين نفسه، لإشارات الإنسولين الخلوية بشكل مباشر».


جدير بالذكر أن دراسة جديدة منشورة في دورية «ذا لانسيت» أول من أمس (الخميس) أشارت إلى أن أكثر من 800 مليون بالغ حول العالم مصابون بمرض السكري، وهو ما يعادل ضعف ما توقعته تقييمات سابقة. كما أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف المصابين الذين تزيد أعمارهم على 30 عاما لا يتلقون العلاج. وأضافت الدراسة أنه في عام 2022 كان 828 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر مصابين بمرض السكري من النوعين الأول والثاني.

عربي ودولي

السّبت 16 نوفمبر 2024 10:34 مساءً - بتوقيت القدس

مصادر عبرية: سقوط قنبلتين مضيئتين في باحة منزل نتنياهو في قيسارية

تل أبيب - "القدس" دوت كوم

أفادت مصادر عبرية، مساء السبت، بسقوط قنبلتين مضيئتين في باحة منزل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في قيسارية. 


وأضافت المصادر العبرية، أن شرطة الاحتلال والشاباك بدأوا التحقيق بالحادثة. 


من جهتها قالت شرطة الاحتلال: عثرنا على بقية السلاح المستخدم لاطلاق القنابل المضيئة صوب منزل نتنياهو

 

فلسطين

السّبت 16 نوفمبر 2024 10:15 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم الخضر جنوب بيت لحم

بيت لحم - "القدس" دوت كوم

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، بلدة الخضر جنوب بيت لحم.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الخضر وتمركزت في محيط الجامع الكبير، وحارتي الصيفي، والبوابة، وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت دون أن يبلغ عن وقوع أي إصابات.

عربي ودولي

السّبت 16 نوفمبر 2024 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون: استهدفنا هدفاً حيوياً في إيلات

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أعلنت جماعة الحوثي» اليمنية، مساء السبت، شن عملية عسكرية ضد هدف إسرائيلي في منطقة إيلات.


وأوضحت الجماعة، في بيان، أن «سلاح الجو المسيّر (...) نفذ عملية عسكرية استهدفت هدفاً حيوياً للاحتلال الإسرائيلي في منطقةِ أم الرشراش (إيلات) بعدد من الطائرات المسيّرة».


وأكدت جماعة «الحوثي» في بيانها أن العملية حققت أهدافها بنجاح دون ذكر مزيد من التفاصيل.


وتنفذ جماعة الحوثي قصفاً من الأراضي التي تسيطر عليها في اليمن بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية تجاه أهداف في إسرائيل، وتقول إن هذه العمليات تأتي دعماً لـ «صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني في وجه العدوان الإسرائيلي».