عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر وجنوب إفريقيا تتمسكان بمحاسبة إسرائيل أمام القضاء الدولي

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، الجمعة، ضرورة محاسبة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية نظير جرائمها بحق الفلسطينيين في غزة.


جاء ذلك في مؤتمر صحفي جمعهما بمقر الرئاسة الجزائرية، عقب محادثات ثنائية، في مستهل زيارة دولة يجريها رامافوزا إلى الجزائر بدعوة من تبون.


وأشاد الرئيس الجزائري "بجهود جنوب إفريقيا لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، أمام القضاء الدولي".


وقال: "أحيي الدعوة التي رفعتها جنوب إفريقيا لدى محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل"، لافتا إلى أن بلاده "تساندها مساندة كاملة".


وأشار تبون إلى "وجود تطابق في وجهات النظر بين الجزائر وجنوب إفريقيا بخصوص تفضيل الحلول السياسية التفاوضية لحل الأزمات بعيدا عن التدخلات الخارجية".


ولفت إلى "اتفاق الجزائر وجنوب إفريقيا على تكثيف الجهود داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتعزيز دور القارة والعمل على تحقيق مطلب إصلاح منظومة مجلس الأمن الدولي وتصحيح الظلم".


وذكّر تبون بطلب إفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي كونها القارة الوحيدة غير الممثلة بمقعد دائم داخل المجلس.


من جانبه، قال رامافوزا إنه أطلع "الرئيس الجزائري على الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لمحاسبة دولة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني في غزة".


وأضاف أن بلاده "سجلت عدم احترام للقانون الدولي وأودعنا شكوى ضد الاحتلال الإسرائيلي وجرائم الحرب التي يرتكبها في غزة وتلقينا دعما كبيرا من عديد الدول".


وأردف رامافوزا: "نطالب باحترام القانون الدولي في فلسطين ونحن متضامنون مع كل الشعوب المظلومة".


وشكر الدول التي ساندت دعوى بلاده ضد إسرائيل بقوله: "تعبر جنوب إفريقيا عن تقديرها للدعم الذي تلقيناه من مختلف دول العالم، وخاصة من حكومة وشعب الجزائر فيما يتعلق بمبادرة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي".


وجدد دعوة جنوب إفريقيا "إلى وقف الأعمال العدائية وإطلاق سراح جميع الرهائن وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان غزة الذين هم في أمسّ الحاجة إليها".


ولفت رامافوزا إلى أن بلاده "عانت من ويلات القمع والاحتلال والتجريد من الحقوق لذلك فإننا نقف متضامنين مع الشعوب المضطهدة في كل مكان بما في ذلك في فلسطين".


وأكد أن "جنوب إفريقيا والجزائر تتفقان على أن الحل الدائم الوحيد لهذا الصراع المستمر في فلسطين هو تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".


وفي 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية لانتهاكها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 التي تنص على منع الإبادة الجماعية ومعاقبة المتورطين فيها.


وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 150 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم


كما تتحدى إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء الحرب فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.


وبدأ رامافوزا ليلة الخميس، زيارة دولة إلى الجزائر غير محددة المدة، من المقرر أن يلقي خلالها خطابا أمام برلمان البلاد.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء و إصابات في قصف للاحتلال على غزة ورفح

غزة - "القدس" دوت كوم

استشهد ستة مواطنين وأصيب آخرون، مساء اليوم الجمعة، في قصف للاحتلال الإسرائيلي على مدينتي غزة ورفح.


وبحسب مصادر محلية، فإن أربعة مواطنين استشهدوا وأصيب آخرين جراء استهداف طائرات الاحتلال تجمعا للمواطنين في شارع كشكو بحي الزيتون، جنوب مدينة غزة، فيما استشهد مواطنان في قصف للاحتلال غرب رفح، جنوب القطاع.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,612 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 105,834 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

9 خروقات إسرائيلية لوقف النار الجمعة ترفع الإجمالي إلى 150 في لبنان

"القدس" دوت كوم - الأناضول

ارتكب الجيش الإسرائيلي، الجمعة، 9 خروقات لوقف إطلاق النار مع "حزب الله"، ليرتفع إجمالي خروقاته منذ بدء سريان الاتفاق قبل 9 أيام إلى 150.


جاء ذلك وفق إحصائية أعدتها الأناضول استنادا إلى إعلانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية حتى الساعة 16:00 ت.غ.


ووفق أخبار متفرقة نشرتها الوكالة، تركزت الخروقات اليوم في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية (جنوب)، وقضاء صور بمحافظة الجنوب (جنوب)، وقضاء عكار بمحافظة عكار (شمال).


وتنوعت الخروقات الإسرائيلية بين قصف بالمدفعية والصواريخ، وإطلاق نيران من أسلحة رشاشة، وتوغلات، وغارات بطيران حربي ومسير.


في قضاء بنت جبيل، أطلقت القوات الإسرائيلية، فجرا وصباحا، نيران أسلحتها الرشاشة على عدد من بلدات القطاع الأوسط، لا سيما بلدتي عيتا الشعب ورامية.


فيما شهدت بلدة عيترون بالقضاء ذاته عددا من الانتهاكات الإسرائيلية، بينها إطلاق عدد من قذائف المدفعية على المنازل، وعمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة المتوسطة ليلا.


وفي ساعات الصباح، رُصد تحرك لافت لآليات ودبابات للجيش الإسرائيلي داخل البلدة، إضافة إلى إطلاق صاروخ أحدث دوي انفجاره إرباكا وتوترا لدى الأهالي دفع بعضهم إلى ترك منازلهم ومغادرة البلدة.


كما حاولت مسيرة إسرائيلية استهداف سيارة في مدينة بنت جبيل مركز القضاء، دون التمكن من إصابتها.


وفي قضاء صور، انفجرت مسيرة إسرائيلية بخزان مياه في بلدة مجدل زون.


وفي قضاء عكار، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجرا، على معبر العريضة الحدودي مع سوريا، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية، وانقطاع الطريق بين البلدين.


ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الفائت.


وبدعوى التصدي لـ"تهديدات من حزب الله"، ارتكبت إسرائيل 141 خرقا لوقف إطلاق النار في لبنان حتى نهاية الخميس، ما أدى إجمالا إلى سقوط 14 قتيلا و18 مصابا، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية.


وتنوعت الخروقات الإسرائيلية بين قصف بالمدفعية وغارات وتحليق للطيران الحربي والمسيّر وإطلاق نار من أسلحة رشاشة وتوغلات وإطلاق قنابل مضيئة.


ودفعت هذه الخروقات "حزب الله" إلى الرد الاثنين، للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق، بقصف صاروخي استهدف موقع "رويسات العلم" العسكري في تلال كفر شوبا اللبنانية المحتلة.


ومن أبرز بنود اتفاق وقف النار، وفق وثيقة حصلت عليها الأناضول، انسحاب إسرائيل تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل خلال 60 يوما، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.


وبموجب الاتفاق، سيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح جنوب البلاد، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها، وإنشاء لجنة للإشراف والمساعدة في ضمان تنفيذ هذه الالتزامات.

عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

سفير دولة الإمارات لدى الصين: العلاقات الإماراتية-الصينية تعتبر نموذجا متميزا للشراكة الاستراتيجية

قال حسين بن إبراهيم الحمادي سفير دولة الإمارات لدى الصين خلال مقابلة خاصة مع وكالة أنباء شينخوا مؤخرا، إن "العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين التي نحتفي هذه السنة بالذكرى الأربعين لتأسيسها تعتبر نموذجا متميزا للشراكة الاستراتيجية، حيث تتسم العلاقات بين البلدين الصديقين بالثقة المتبادلة والتعاون الشامل والرؤية المشتركة للتحديات العالمية".


وأكد السفير أنه من خلال رؤية زعيمي البلدين، تم تعزيز التعاون الثنائي ليشمل مختلف المجالات مثل الطاقة النظيفة والمستدامة والتجارة والسياحة والثقافة والتعليم، وقد أسهم هذا الدور القيادي في توقيع اتفاقيات استراتيجية وزيادة الاستثمارات الثنائية وتنظيم معارض ومؤتمرات ومنتديات وقمم تعكس التزام البلدين بتطوير العلاقات نحو آفاق أرحب.


وفي معرض حديثه عن التعاون الاقتصادي، قال السفير إن العلاقات الاقتصادية تمثل الجانب الأسرع نموا وتطورا في العلاقات الإماراتية -الصينية، حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات، كما تعد الإمارات الشريك التجاري الأول للصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث التجارة الثنائية غير النفطية، منوها بعزم البلدين على الوصول بحجم التجارة الثنائية إلى 200 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.


وأشار الحمادي إلى أن الإمارات تستضيف عددا كبيرا من الشركات الصينية التي تعمل في بيئة مواتية تعزز فرص النمو والابتكار، في ظل أن الإمارات تعتبر مركز جذب رئيسيا للاستثمارات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، مضيفا "لدينا أيضا طموحات أكبر لتوسيع الاستثمارات الإماراتية في الصين أكثر وأكثر بما فيه مصلحة الشعبين والبلدين الصديقين".


وتابع أن دولة الإمارات كانت من أولى الدول المنضمة إلى مبادرة "الحزام والطريق"، التي فتحت بوابة شاسعة من الفرص للبلدين ساهمت في توسيع التعاون الثنائي في جميع المجالات، كما أشار إلى أن انضمام الإمارات إلى مجموعة "بريكس" هذا العام يعد خطوة هامة تعكس التزام دولة الإمارات بالتعاون مع الاقتصادات الصاعدة في العالم لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار العالمي.


من جهة أخرى، قال السفير إن التعاون بين الإمارات والصين في مجال الطاقة المتجددة يشهد زخما متزايدا، وأن هذا التعاون يعكس رؤية استراتيجية مشتركة تهدف إلى تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة والخضراء وتحقيق التنمية المستدامة. وتم إطلاق مشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في أبوظبي، والذي يعتبر واحدا من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم، وبرنامج الإمارات لطاقة الرياح في أبوظبي، والذي بدأ التشغيل في عام 2023، حيث تم بناء هذين المشروعين بواسطة شركات صينية، الأمر الذي يمثل خطوة هامة نحو تحقيق الأهداف الإماراتية في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة.


كما يعد التبادل التعليمي والثقافي أحد المرتكزات الرئيسية للعلاقات الثنائية بين البلدين. وقال السفير إن برامج التبادل التعليمي والثقافي قد شكلت قوة دفع رئيسية عززت العلاقات الإماراتية-الصينية، وفتحت آفاقا جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي بين البلدين.


وفي هذا السياق، أشار الحمادي إلى أن افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين كان من بين أبرز المبادرات التي شكلت جسرا لتعزيز التفاهم المتبادل بين شعبي البلدين، فيما لعبت مبادرات مثل مشروع الـ200 مدرسة لتعليم اللغة الصينية ومعاهد كونفوشيوس في دولة الإمارات دورا حيويا في تعزيز تعليم اللغة والثقافة الصينية، حيث تشهد اللغة الصينية إقبالا كبيرا وانتشارا واسعا في الإمارات، وأصبحت تُدرّس الآن في عدد متزايد من المدارس المحلية.


واستطرد الحمادي قائلا إن قطاع السياحة يعد واحدا من مجالات التعاون الرئيسية بين البلدين، حيث وصل إجمالي عدد السياح الصينيين بالإمارات إلى أكثر من مليون زائر في عام 2023، مع تنظيم المزيد من رحلات الطيران أسبوعيا بين البلدين عبر شركات الطيران الإماراتية والصينية.


وأضاف الحمادي أن "اليوم وبفضل القيادة الرشيدة لكلا البلدين، تتقدم الدولتان بخطى ثابتة نحو مستقبل مزدهر ومستدام، حيث تواصلان بناء جسور التواصل والتعاون المشترك لمصلحة الشعبين ولأجيال المستقبل".

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 5:41 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاع المدني بغزة: الاحتلال يقصف محيط مستشفى كمال عدوان

غزة - "القدس" دوت كوم

أكد الدفاع المدني في غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصف بشكل متواصل محيط مستشفى كمال عدوان، وأطلق النار من المسيّرات على المستشفى.


وأعلن الدفاع المدني بغزة استشهاد 29 شخصا على الأقل وإصابة عشرات في شمال قطاع غزة منذ فجر الجمعة جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على محيط مستشفى كمال عدوان.


أعلنت وزارة الصحة في غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت ثلاث مجازر في القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أسفرت عن وصول 32 شهيداً و95 مصاباً إلى المستشفيات.


ومنذ بداية العدوان، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 44,612، فيما بلغ عدد الجرحى 105,834، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة.



اقتصاد

الجمعة 06 ديسمبر 2024 5:29 مساءً - بتوقيت القدس

بالأرقام وول ستريت جورنال تحلل تداعيات رسوم ترامب على أميركا والعالم

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

رصدت وول ستريت جورنال التأثير العميق للتعريفات الجمركية على العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين وعلى الاقتصاد العالمي بشكل أوسع، وقدمت تحليلا مفصلا لمعدلات التعريفات الفعّالة، والتحولات في التجارة، والآثار الاقتصادية تحت إدارات متعددة.


ووفقًا للصحيفة، منذ أن بدأ دونالد ترامب زيادة التعريفات على الواردات الصينية في عام 2018، ارتفع متوسط معدل التعريفات الجمركية الفعّالة -معدل التعريفة الفعّال هو متوسط العبء الجمركي على الواردات- على هذه البضائع من نحو 3% إلى 11% بحلول سبتمبر/أيلول 2024.


ويعكس هذا الارتفاع الحاد تحولًا مستمرًا في ديناميكيات التجارة، حتى مع احتفاظ الرئيس جو بايدن بالعديد من تدابير ترامب وفرض تعريفات جديدة على قطاعات محددة.


تأثيرات على التجارة مع الصين وآخرين

ولا تزال الصين شريكًا تجاريًا كبيرًا للولايات المتحدة، حيث تحتل المرتبة الثانية كمصدر للبضائع. ومع ذلك، انخفضت حصتها مع توجيه التعريفات لأنماط الاستيراد الأميركية نحو دول أخرى.


على سبيل المثال، انخفض معدل الواردات الأميركية من المنتجات الصينية، في حين شهدت الواردات من فيتنام والهند والمكسيك زيادات ملحوظة.


ويشير التحليل أيضًا إلى أن متوسط معدل التعريفات الفعّالة على جميع الواردات ارتفع من 1% في عام 2016 إلى أكثر من 2%.


ومن المتوقع أن تؤثر مقترحات التعريفات الأخيرة لترامب -تعريفات إضافية بنسبة 10% على المنتجات الصينية و25% على الواردات المكسيكية والكندية- بشكل أكبر على هذه الأنماط، مما قد يؤدي إلى تفكيك أجزاء من اتفاقية الولايات المتحدة المكسيك كندا (USMCA).


تحليل القطاعات.. الملابس، الأثاث، والتكنولوجيا

وشهدت صناعات محددة تأثيرات متباينة بفعل التعريفات وفقا لتتبع وول ستريت جورنال لجميع الواردات الأميركية نذكر منها:


الملابس: ارتفع معدل التعريفات الفعّالة على واردات الملابس الصينية من 16% إلى أكثر من 20% في ظل حكم ترامب، بينما بقيت المعدلات للدول الأخرى مستقرة نسبيًا.

وشهدت الصين، التي كانت ذات يوم المورد الرئيسي للملابس تراجع حصتها من الواردات الأميركية مع اكتساب فيتنام وبنغلاديش والهند مكانة أكبر.

الأثاث: وارتفعت التعريفات على الأثاث الصيني إلى متوسط 18%، مقارنةً بواردات معفاة تقريبًا من الرسوم الجمركية من دول أخرى.

ونتيجة لذلك، انخفضت حصة الصين من واردات الأثاث الأميركية من أكثر من 50% في عام 2015 إلى أقل من الثلث في عام 2024.

أشباه الموصلات: كانت أشباه الموصلات معفاة إلى حد كبير من الرسوم الجمركية قبل عام 2018، لكنها أصبحت تواجه تعريفات تزيد عن 20%، مع خطة بايدن لرفع المعدلات إلى 50% بحلول عام 2025. وقد أدى ذلك إلى تحويل مصادر أشباه الموصلات نحو تايوان وكوريا الجنوبية ومناطق أخرى.

التكنولوجيا: ظلت منتجات مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية معفاة إلى حد كبير من التعريفات، لكن وفقًا لمقترحات ترامب الأخيرة، قد ترتفع أسعار هذه المنتجات بشكل كبير.

على سبيل المثال، قد ترتفع أسعار الحواسيب المحمولة بنسبة 45%، والهواتف الذكية بنسبة 26%، وأجهزة الألعاب بنسبة 40%، وفقًا لتقديرات جمعية تكنولوجيا المستهلك.

تداعيات اقتصادية

وتشير تقديرات جامعة ييل إلى أن زيادات التعريفات المقترحة من ترامب ستؤدي إلى رفع معدل التعريفات الفعّالة إلى نحو 10%، وهو أعلى مستوى منذ الأربعينيات.


ومن المحتمل أن تؤدي هذه الزيادات إلى رفع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% في عام 2025، مما يعزز التضخم مع تمرير الشركات للتكاليف الإضافية إلى المشترين.


علاوة على ذلك، تناولت تصريحات ترامب في حملته الانتخابية مقترحات "متطرفة"، مثل رفع الرسوم على جميع الواردات الصينية إلى 60% وفرض تعريفة عالمية بنسبة 10% على جميع الواردات، وفقا لوول ستريت جورنال.


سياق أوسع

وأكدت وول ستريت جورنال أيضًا على التحديات المتعلقة بفك الارتباط الصيني عن سلاسل التوريد العالمية. فالعديد من السلع المستوردة من جنوب شرق آسيا تأتي من مصانع مملوكة لشركات صينية أو تستخدم مواد صينية.


كما أدت الإجراءات الجمركية المبسطة بموجب "قاعدة الحد الأدنى" إلى زيادة الشحنات المباشرة المنخفضة القيمة، وخاصة من تجار التجزئة الإلكترونيين مثل شي إن وتيمو.


وتشكل هذه التحولات التجارية تأثيرًا دائمًا لسياسات ترامب الجمركية على التجارة العالمية، مما يؤثر على تدفقات التجارة، وأسعار المستهلكين، والديناميكيات الجيوسياسية، وفقًا لما ذكرته وول ستريت جورنال.



عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

الأردن يغلق معبر "جابر" بسبب تطورات الجنوب السوري

"القدس" دوت كوم - الأناضول

قرر وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، الجمعة، إغلاق معبر "جابر" الحدودي مع سوريا، وهو الوحيد العامل من أصل اثنين بين البلدين.ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن الفراية قوله إنه تم "إغلاق معبر جابر الحدودي المقابل لمعبر نصيب السوري وذلك بسبب الظروف الأمنية المحيطة في الجنوب السوري".


وبموجب القرار، فإنه سيتم السماح للأردنيين والشاحنات الأردنية بالعودة إلى أراضي المملكة، فيما ستمنع حركة المرور للمغادرين إلى الأراضي السورية، حسب الوكالة ذاتها.وقال الفراية: "إن الأردن يتابع التطورات الجارية في سوريا، بينما تستمر القوات المسلحة بتأمين الحدود".ومنذ بدء الثورة في سوريا عام 2011، أغلق المعبر بين البلدين لأكثر من مرة، كان أولها في أبريل/ نيسان 2015، واستمر إغلاقه حينها 3 أعوام، وأعيد فتحه في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.


ويرتبط البلدان بمعبرين رئيسيين، هما "الجمرك القديم" الذي يقابله "الرمثا" من الجانب الأردني وخرج عن الخدمة بسبب تداعيات الأزمة في سوريا منذ سنوات، و"نصيب" الذي يقابله "جابر" الأردني.


ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تخوض فصائل المعارضة السورية اشتباكات مع قوات النظام بعدة مناطق في البلاد، وفي 29 من الشهر نفسه دخلت مدينة حلب، وفي اليوم التالي بسطت سيطرتها على محافظة إدلب.وعقب إتمام السيطرة على حلب وإدلب، سيطرت المعارضة الخميس على مدينة حماة عقب اشتباكات عنيفة مع النظام.


والجمعة، بدأت الفصائل توغلها في أحياء حمص من حي الوعر غربي المدينة، وتسعى للتقدم نحو قلب المحافظة.


ومطلع ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أطلق الجيش الوطني السوري عملية "فجر الحرية" لإجهاض محاولات إنشاء ممر إرهابي بين مدينتي تل رفعت بمحافظة حلب وشمال شرق سوريا، وتمكن من تحرير تل رفعت من إرهابيي تنظيم "بي كي كي/ واي بي جي".




فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

"الصحة العالمية": 12 ألف مريض على الأقل بحاجة لإجلاء طبي من قطاع غزة

جنيف - "القدس دوت كوم

 أعلنت منظمة الصحة العالمية، إجلاء 8 مرضى من قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة إسرائيلية منذ 14 شهرا، من أصل 12 ألف مريض على الأقل بحاجة للإجلاء.


جاء ذلك على لسان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الجمعة، في منشور على حسابه بمنصة "إكس".


وأوضح غيبريسوس أن عملية الإجلاء الطبي تمت بواسطة آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن 5 من المرضى تم نقلهم إلى بلجيكا، و2 إلى إسبانيا، و1 إلى رومانيا.


وأعرب عن شكره للحكومات التي استقبلت المرضى وكافة الداعمين والشركاء، لافتا أن 12 ألف مريض على الأقل في غزة بحاجة للإجلاء الطبي.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

صحف عالمية: غزة حركت العالم في 2024 وأدلة توثق جرائم إسرائيل فيها

"القدس" - دوت كوم - الجزيرة

سلطت صحف عالمية الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي أفرزتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، إضافة إلى التطورات الميدانية المتسارعة في الملف السوري.


وتقول صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير لها من داخل محور نتساريم، الذي يفصل بين شمال القطاع وجنوبه، إن كل شيء هناك يشي بأن إسرائيل تخطط للسيطرة على غزة على المدى البعيد.


وأشارت الصحيفة إلى "وجود قاعدتين عسكريتين تضمان ملاجئ متنقلة وأعمدة كهرباء وأبراج اتصالات خلوية وحتى كنيسا"، موضحة أن إسرائيل سوّت كل المنطقة حول نتساريم بالأرض بما فيها القرى والشوارع والمزارع.


وأبرزت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ما وصفتها بقاعدة بيانات ضخمة من الأدلة، قالت إن المؤرخ الإسرائيلي لي موردخاي جمعها، وتوثق جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.


وتظهر مقاطع مصورة -وفق الأدلة- تصرف الجنود الإسرائيليين بما يتنافى مع أعراف الحروب وقوانينها، مثل إطلاق النار على سيدة وابنها وهما يرفعان راية بيضاء، والسماح للكلاب بنهش الجثث وتصويرها، والاستمتاع بمشاهد قتل الفلسطينيين.


بدورها، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن أعداد سكان غزة من ذوي الاحتياجات الخاصة تتزايد وعائلاتهم تعاني الأمرين، وسط الحرب الشرسة وكثرة أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي.


وذكرت الصحيفة أن معاناة المكفوفين والصم وذوي الإعاقة الجسدية والإدراكية تفاقمت أكثر بسبب النقص الحاد في الإمكانيات والأجهزة التي يحتاجونها، والأضرار التي لحقت بالطرق والأرصفة والمنازل ذات المزايا المساعدة لهم.


في الملف السوري، رأى موقع ميديا بارت الفرنسي أن سقوط مدينة حماة بقبضة قوات المعارضة السورية المسلحة "أسقط معه أسطورة، وحمل رمزية خاصة عمرها أكثر من 40 عاما".


وأشار الموقع إلى أحداث حماة عام 1982 التي قَتل فيها نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد ما لا يقل عن 20 ألف شخص "في مذبحة أرادها أن تكون عبرة راسخة في ذاكرة كل سوري يفكر في الخروج عن طاعته"، مضيفا أن "هذه الأسطورة سقطت اليوم".


وتناولت مجلة تايم الأميركية تقريرا دوليا يسلط الضوء على واقع الحريات الفردية والمدنية عبر العالم خلال العام الجاري.


ويلفت التقرير إلى دور غزة في تحريك العالم، مشيرا إلى أن العام الحالي تميز بكون فعاليات التضامن مع الفلسطينيين وُجدت في كل مكان، لكنها تعرضت للقمع خصوصا في الدول الغربية عبر استخدام القوة، حيث تفوقت ألمانيا على الجميع في هذا المجال.

عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

روسيا تدعو مواطنيها لمغادرة سوريا

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

حثت السفارة الروسية في سوريا، اليوم (الجمعة)، المواطنين الروس على مغادرة الأراضي السورية بسبب التطورات الميدانية.


ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن السفارة الروسية في سوريا دعوتها للمواطنين الروس إلى مغادرة الأراضي السورية بسبب تصاعد الأوضاع.


وأشارت البعثة الدبلوماسية الروسية إلى أنه ينبغي أن يتم ذلك عبر الرحلات الجوية التجارية من المطارات المتوفرة.


وجاء في رسالة نُشرت على «تلغرام»: «فيما يتعلق بالوضع العسكري السياسي الصعب في سوريا، تذكّر السفارة الروسية في دمشق المواطنين الروس الذين يعيشون في الجمهورية العربية السورية بفرصة مغادرة البلاد في رحلات تجارية عبر المطارات الحالية».

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

"الصحة" توجه نداء استغاثة لوقف عدوان الاحتلال على المنظومة الصحية والمرضى والجرحى

رام الله - "القدس" دوت كوم

وجهت وزارة الصحة نداء استغاثة للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والصحية الدولية، واللجنة الدولية للصيب الأحمر، لمزيد من التحرك والضغط والتدخل لوقف عدوان الاحتلال الإسرائيلي الوحشي على المنظومة الصحية وكوادرها، وعلى المرضى والجرحى.


وقالت الوزارة، في بيان لها، اليوم الجمعة، إن الاحتلال يستهدف مراكز العلاج ويقصفها ويقتل ويجرح ويعتقل من فيها، ويمنع عنها كل إمداد ودعم صحي، مشيرة إلى أن هذا العدوان المحرم دوليا وإنسانيا، يتصاعد يوميا، إذ تفجر قوات الاحتلال المستشفيات وتقتل من فيها أمام العالم أجمع، حتى شمل الاستهداف الفرق الطبية المتطوعة من العديد من البلدان.


وبينت أن مستشفى كمال عدوان، شمال قطاع غزة، يتعرض الآن لجريمة حرب جديدة، إذ تمارس قوات الاحتلال كل أشكال القتل والعنف فيه وفي محيطه، ومن تبقى من الجرحى بداخله يعانون من جروح بالغة وبحاجة فورية للعلاج.


وأكدت وزارة الصحة أن حجم الكارثة الإنسانية في المحافظات الجنوبية مروعٌ وفوق أي وصف، فلا بيئة صحية آمنة، ولا ظروف معيشية تحمي المواطنين من الأمراض والبردِ، ولا مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء ووقود وغذاء ودواء.


وقالت الوزارة إنها منذ ما يزيد على عام، وهي تناشد بشكل يومي توفير الحماية لمراكز العلاج والكوادر الصحية وطواقم ومركبات الإسعاف والفرق الطبية المتطوعة، ووقف العدوان، والسماح بإدخال الإمداد الطبي العاجل وخروج الجرحى للعلاج.


وأوضحت أن عدد المستشفيات التي تعمل جزئيا في قطاع غزة 17 مستشفى من 36، بأقل الإمكانيات من الكوادر والمستلزمات والمعدات والوقود والكهرباء، وهي مهددة بالتوقف عن العمل في أي لحظة، وكذلك معظم مراكز الإسعاف والرعاية الصحية خرجت عن الخدمة، مشيرة إلى أنه استشهد حتى اليوم نحو 1050 كادرا صحيا، وخرجت 136 مركبة إسعاف عن الخدمة، إضافة لتسجيل أكثر من ألف اعتداء على القطاع الصحي.


فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان في قصف للاحتلال وسط قطاع غزة

استشهد مواطنان، اليوم الجمعة، في قصف لقوات الاحتلال الإسرائيلي وسط قطاع غزة.


وأفادت وكالة "وفا"باستشهاد مواطنين وإصابة آخر بجروح خطيرة، في قصف للاحتلال شرق المغازي وسط القطاع.


كما استهدفت طائرات الاحتلال منازل وبنايات بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية النار في حي تل الهوا، جنوب غرب مدينة غزة.


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 44,612 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 105,834 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 3:23 مساءً - بتوقيت القدس

"الصحة العالمية": لا مؤشر على تحذير قبل قصف مستشفى كمال عدوان

قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ريك بيبركورن، إن المنظمة ليس لديها ما يشير إلى صدور تحذير قبل قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان، شمال قطاع غزة، صباح اليوم الخميس.


وأضاف بيبركورن، خلال إفادة صحفية في جنيف عبر رابط فيديو، أن مستشفى كمال عدوان "يعمل بالحد الأدنى حاليا".

أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

النرويج تتضامن مع فلسطين: ملكاً وحكومة وشعباً وسفراء من كل أنحاء العالم


في التاسع والعشرين من نوفمبر، شهدت النرويج حدثاً استثنائياً يخلد في تاريخ التضامن الإنساني، حيث أظهرت دعماً عميقاً للشعب الفلسطيني في يوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وفي هذا اليوم المميز والذي جمع بين معاني الحرية والعدالةللحق الفلسطيني. الحدث الذي أقيم في كاتدرائية أوسلو كان مشهداً تاريخيا غير مسبوق حضره ملك النرويج هارالد والعائلة المالكة، وأعضاء الحكومة النرويجية وحشود من الشعب النرويجي، إضافة إلى ممثلي 60 سفارة من مختلف دول العالم. هذا التجمع الفريد لم يكن مجرد مناسبة رمزية بل رسالة واضحة للعالم أجمع بأن الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني ليست مجرد مطالب سياسية بل مسؤولية إنسانية مشتركة.

ما جعل هذا الحدث فريدا من نوعه لم يكن فقط حجم المشاركة بل الروح التي سادت المكان حيث امتزجت الصلوات بالكلمات التي حملت في طياتها أسمى قيم التضامن الإنساني. الكاتدرائية في اسلو التي تعد رمزاً للسلام والروحانية تحولت في ذلك اليوم إلى منبر دولي لدعم قضية الشعب الفلسطيني مؤكدة أن معاني العدالة تتجاوز حدود السياسة لتصبح رسالة إنسانية عالمية.

هذا الحدث التاريخي لم يكن وليد اللحظة بل تتويجا لجهود دبلوماسية امتدت على مدار سبع سنوات قادتها السفيرة الفلسطينية ماري أنطوانيت سيدن. استطاعت السفيرة أن تحول القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية تُطرح بأدوات حضارية وأسلوب مبتكر. من خلال رؤية متجددة وأساليب إبداعية نجحت السفيرة في بناء جسور من الفهم والتواصل مع المجتمع النرويجي والدولي وأيضا الجاليات العربية والأجنبية بكل اطيافها مماساهم في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية بأسلوب جذب الانتباه وأثار التعاطف في مختلف المحافل.

جهود السفيرة ماري أنطوانيت تجاوزت الدور التقليدي للدبلوماسية حيث نظمت ندوات فكرية ومعارض فنية وعروضاً سينمائية أظهرت معاناة الشعب الفلسطيني بطريقة راقية ومؤثرة. لم تكن تلك الفعاليات مجرد وسائل لتوثيق المعاناة بل أدوات لنقل رسالة حضارية تُظهر للعالم الوجه الإنساني للقضية الفلسطينية. هذه الأنشطة استطاعت أن تخلق حالة من التعاطف والتفهم على مستوى دولي مما ساهم في حشد الدعم السياسي والإنساني للقضية الفلسطينية.

في كلمة مؤثرة ألقتها السفيرة في كاتدرائية أوسلو ألهمت الحضور بكلمات جمعت بين العمق الإنساني والدقة السياسية. أكدت أن النضال الفلسطيني ليس مجرد صراع سياسي بل قضية إنسانية تتعلق بحقوق الشعوب في الحرية والكرامة. هذه الكلمة لم تكن مجرد خطاب بل كانت شهادة على أن الدبلوماسية يمكن أن تكون أداة لإحداث تغيير حقيقي عندما تمارس بحرفية وابتكار.

الإنجاز الكبير الذي حققته السفيرة ماري أنطوانيت يجب أن يكون نموذجا يحتذى به لكل سفراء فلسطين حول العالم. جهودها المميزة تمثل درساً في كيفية تقديم القضايا العادلة بأسلوب يجمع بين التأثير الإنساني والعمق الفكري. على السفراء أن يستلهموا من تجربتها أهمية الابتكار في طرح القضية الفلسطينية وأن يسعوا جاهدين لتقديمها للعالم بأسلوب يعكس الروح الإنسانية العميقة التي تمثل جوهر هذا النضال.

ما حدث في كاتدرائية أوسلو يحمل في طياته رسالة عظيمة للعالم: أن القضايا العادلة لا يمكن أن تنجح إذا ظلت حبيسة الخطابات التقليدية بل تحتاج إلى رؤية متجددة ووسائل مبتكرة قادرة على لمس القلوب قبل العقول. التضامن الذي أظهرته النرويج، ملكاً وحكومة وشعبا إلى جانب مشاركة ممثلي 60 دولة، يعزز الأمل في أن العدالة يمكن أن تتحقق عندما تتوحد الجهود حول المبادئ الإنسانية.

هذا الحدث التاريخي ليس فقط محطة فارقة في تاريخ التضامن مع فلسطين، ولكنه أيضا دليل على أن الدبلوماسية الإنسانية يمكن أن تكون وسيلة قوية لتحقيق التغيير. يجب أن يكون هذا الإنجاز محفزا للدبلوماسيين الفلسطينيين ليعملوا بروح الإبداع والالتزام لتقديم قضيتهم العادلة بأسلوب يليق بها.

ختاما، سيظل هذا اليوم شاهداً على قدرة الشعوب على التوحد حول قيم الحرية والعدالة، ورمزاً للتضامن الإنساني الذي يتجاوز حدود السياسة. الحدث الذي شهدته كاتدرائية أوسلو يمثل لحظة تاريخية يجب أن تستلهم منها روح جديدة للدبلوماسية الفلسطينية تبرز الوجه الإنساني لقضيتنا العادلة وتفتح آفاقاً أوسع لتحقيق الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني. لقد كنت واحدا من الفلسطينيين الحاضرين في كاتدرائية أوسلو وشعرت بالفخر والعزة في تلك اللحظة التاريخية التي جمعت قلوب العالم حول قضيتنا. رغم أنني كنت أشعر بالإحباط بسبب الأحداث المتصاعدة في فلسطين فإن هذا الحدث أعاد لي الأمل بأن العالم لا يزال قادراً على الإصغاء لقضيتنا وأن التضامن الإنساني يمكن أن يكون جسراً نحو مستقبل أفضل لنا ولأجيالنا القادمة نحو التحرير والوصول للعدالة رغم جبروت الاحتلال. .

اياد أبو روك 

[email protected]

P

أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم متزن

من الصعب للغاية أن نقيم موقفنا فيما يتصل بالمفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة وإعادة الرهائن إلى ديارهم. ففي شهر سبتمبر/أيلول، أبلغني اثنان من قادة حماس من المكتب السياسي لحماس، أحدهما عضو في فريق حماس التفاوضي، بأنهما مستعدان للموافقة على "صفقة الأسابيع الثلاثة" التي اقترحتها والتي تنتهي خلالها الحرب، ويعاد جميع الرهائن المائة وواحد إلى إسرائيل في مقابل عدد متفق عليه وقائمة من السجناء الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية، وتنسحب إسرائيل بالكامل من غزة، ولن تحكم حماس غزة بعد الآن، وسوف تُسلَّم إدارة غزة إلى مجلس مدني فلسطيني محترف من التكنوقراط. ورد المفاوضون الإسرائيليون بأن الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء رفضا إنهاء الحرب، وردت حماس بأنها لن توافق على أي صفقة لا تضع نهاية للحرب. أخبرني القطريون والمصريون أن حماس طالبت بالتزام وضمانات دولية مفادها أنه إذا وافقت على صيغة اقتراح بايدن-نتنياهو من مايو/أيار، أو نسخة يوليو/تموز من الاقتراح الذي بدأ العملية بوقف إطلاق النار لمدة 42 يومًا، فإنها ستوافق على انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية، إذا كانت هناك ضمانات في المرحلة الثانية لإنهاء الحرب. ووفقًا للقطريين والمصريين، رفضت إسرائيل تقديم هذه الضمانات وأضاف الجانب الإسرائيلي شروطًا إضافية غيرت جوهريًا الاقتراح الأصلي. كل هذا حدث قبل مقتل يحيى السنوار.

اليوم، لا أحد يعرف على وجه اليقين أنه إذا وافقت قيادة حماس خارج غزة على أي شيء، فإن قادة حماس المتبقين في غزة لديهم القدرة أو الرغبة في تنفيذ الاتفاق. منذ مقتل السنوار، لا أحد يعرف ما إذا كانت حماس مستعدة للتخلي عن حكم غزة أو إنهاء الحرب. اقترحت مصر عددًا من الأفكار الجديدة، مثل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن في بداية وقف إطلاق النار، في الغالب، أعتقد لتحديد ما إذا كان أي اتفاق يتوصل إليه قادة حماس في الخارج يمكن تنفيذه من قبل قادة حماس داخل غزة. لقد حاول المصريون أيضاً إقناع فتح وحماس بالموافقة على حكومة توافقية في غزة لا تمثل السلطة الفلسطينية ولا حماس. ولكن خلاصة المفاوضات بين فتح وحماس هي أن أياً من الطرفين غير راغب في السماح للطرف الآخر بحكم غزة، ويعتقد الطرفان أن الاقتراح المصري يعمل على تمكين الطرف الآخر. ويبدو الأمر وكأنه مجرد محاولة أخرى فاشلة لتحقيق الوحدة الفلسطينية، كما حدث مرات عديدة من قبل. ولن يكون السبيل الوحيد لتحقيق الوحدة الفلسطينية إلا من خلال عقد انتخابات ديمقراطية في المرة القادمة بعد أن يسود الاستقرار والأمن في فلسطين.

إن قيادة حماس، كما سمعت من مصادر فلسطينية، ليست مشتتة في أماكن مختلفة اليوم فحسب، بل هناك أيضاً انقسام داخل القيادة حول كيفية المضي قدماً. ويبدو أن إحدى القضايا التي يتفق عليها جميع قادة حماس خارج غزة هي أنهم جميعاً يريدون إنهاء الحرب. ويبدو أن هذه هي الأولوية الأولى، ولكن بالنسبة لحماس فإن إنهاء الحرب يعني الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة. وبالنسبة لحماس فإن إنهاء الحرب مع بقاء القوات الإسرائيلية في غزة لا يعني إنهاء الحرب على الإطلاق. كما يوفر ذلك أهدافاً لا نهاية لها للمتمردين المسلحين في غزة لإطلاق النار ومحاولة القتل. وقد جددت قطر الآن جهود الوساطة في حين غادر معظم قادة حماس قطر. وذهب العديد من قادة حماس إلى تركيا، ولكن مما سمعته فإنهم يخشون الاغتيالات الإسرائيلية داخل تركيا. ووفقاً لمصادر مختلفة فإن القطريين لا يريدون عودة جميع قادة حماس إلى الدوحة. وبعض قادة حماس يأتون ويذهبون إلى القاهرة، ولكن المصريين لا يريدون أن يكون قادة حماس متمركزين هناك. في واقع الأمر، تريد مصر بشدة أن يجد الـ 160 ألف غزّي الذين فروا إلى مصر مكاناً آخر يذهبون إليه. ومن ما أسمعه من غزيّين في مصر، فإن الحياة في مصر غير آمنة إلى حد كبير، وظروف المعيشة قاسية، ولا يستطيعون العمل، ويشعرون بأن كثيراً من المصريين قد تجاوزوا فترة الترحيب بهم. وهناك تقارير تفيد بأن قادة حماس قد يجدون ملجأ في ماليزيا، كما اقترحت بعض التقارير الجزائر أيضاً. وحاولت إسرائيل أن ترى ما إذا كانت الاستخبارات التركية على استعداد للمشاركة في جهود الوساطة. وفهمي هو أنها أعطت رداً سلبياً على الطلب الإسرائيلي. لذا، فإن جهود الوساطة لا تزال قائمة في مصر وقطر. لقد زرت قطر والتقيت بالمفاوضين القطريين وكان انطباعي أنهم مخلصون ويبذلون جهوداً حقيقية للتوصل إلى اتفاقات. ولكن مصر وقطر كانتا في أشد حالات الإحباط بسبب عدم رغبة نتنياهو في إنهاء الحرب، وبدون ذلك، يبدو من المستحيل الحصول على موافقة حماس على الرهائن.

لقد اصطدمت جهودي في الوساطة نيابة عن أسر الرهائن الذين طلبوا مني محاولة التوصل إلى اتفاق مع حماس بحائط من الطوب، وذلك نتيجة لفشلي في دفع "صفقة الأسابيع الثلاثة" إلى الأمام، وأيضاً لأن الجانب الإسرائيلي أخبرني بعدم الاستمرار. لقد قيل لي "إن هناك عدداً من المسارات قيد العمل ونحن لا نريد مساراً آخر". ليس لدى حماس أي سبب للتفاوض معي أو حتى للرد علي عندما تعلم أنني لا أستطيع التوصل إلى اتفاق. رغبتي الوحيدة هي المساعدة في إنهاء هذه الحرب المروعة وإعادة الرهائن إلى ديارهم. والسبب الرئيسي وراء محاولتي المساعدة منذ اليوم الثاني للحرب هو أنني على مدى أكثر من 18 عاماً من التفاوض مع حماس، تمكنت من تطوير اتصالات مع ثمانية من كبار قادة حماس ـ وهم جميعاً خارج غزة اليوم. ليس لدي أي اتصالات مع قادة حماس في غزة، وعلى حد علمي فإن جميع الوسطاء يتعاملون بشكل مباشر فقط مع قادة حماس خارج غزة. وما زلت أعتقد اعتقاداً راسخاً أنه لا يوجد بديل للاتصال المباشر من خلال القنوات الخلفية. لقد اقترحت على المسؤولين الإسرائيليين السماح بقناة خلفية مباشرة أتواصل من خلالها مع حماس بحضور المفاوضين الإسرائيليين وأتلقى منهم التعليمات وأرسل وأستقبل الرسائل إلى حماس في الوقت الحقيقي. وهذا ما فعلته خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من أسر جلعاد شاليط في غزة، بعد أن كنت على اتصال مباشر مع قادة حماس منذ ألاسبوع الاول بعد اختطاف شاليط. وخلال السنوات التي سبقت السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كنت أتواصل مباشرة مع حماس ومع الفريق الإسرائيلي الرسمي المسؤول عن الرهائن والسجناء. بل إنني تلقيت تعليمات بالتحدث مع حماس من مكتب في وزارة الدفاع في تل أبيب بحضور الفريق الإسرائيلي. وعلى مر السنين تحدثت إلى حماس بحضور وزراء الحكومة الإسرائيلية، بناء على طلبهم، بل وعرضت عليهم حتى أن أتصل بهم هاتفياً ـ ولم يوافق أي منهم قط على التحدث مباشرة مع شخص من حماس.

هناك تقارير تفيد بأننا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق. وقد سمعنا هذه التقارير مراراً وتكراراً على مدى العام الماضي. وأنا لا أميل إلى تصديق أي شيء في وسائل الإعلام عن المفاوضات. فالأطراف تستخدم وسائل الإعلام كجزء من تكتيكات المفاوضات. من الصعب أن نكون متفائلين، لأن إنهاء الحرب في غزة وضمان أن تكون هذه الحرب هي الأخيرة بين إسرائيل وفلسطين أمر حتمي للغاية، ولا يمكن تحقيقه إلا في سياق الخطوات السياسية نحو تنفيذ حل الدولتين. وإذا انتهت الحرب وظلت غزة تحت الحصار وظلت الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية القاسية، فربما نحظى باستراحة قصيرة من الموت والدمار، ولكننا سنعود إليه عاجلاً وليس آجلاً. لقد رأينا بوضوح شديد أن الضغط العسكري لا ينقذ الرهائن، بل يقتلهم.

 

ومن الجانب الإيجابي، عادت فكرة حل الدولتين إلى الظهور من هذه الحرب، فضلاً عن إمكانيات إنشاء إطار إقليمي للاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية. وهذا هو النهج الذي من المرجح أن تتقدم به إدارة ترامب. وهو أيضاً ما يعمل عليه السعوديون والأوروبيون. فقد أطلق السعوديون بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والنرويج التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين. وقد انضمت نحو تسعين دولة إلى هذا التحالف. لقد دُعيت إسرائيل للانضمام إلى التحالف ولكنها لم تحضر أيًا من الاجتماعات ـ آخرها كان في الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني في بروكسل. والواقع أن فكرة التحالف تتلخص في أن الحديث والتصريحات التي صدرت كافية، والآن أصبحت مسؤولية الحكومات في مختلف أنحاء العالم تتلخص في اتخاذ خطوات ملموسة كفيلة بتحويل حل الدولتين إلى واقع ملموس. وهذا يشكل تغييراً إيجابياً للغاية في المواقف والتوجهات من جانب أغلبية المجتمع الدولي.

من الواضح تماماً أننا كإسرائيليين وفلسطينيين، بعد أن خرجنا من هذه الحرب، لدينا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به لجلب قادة جدد لشعبنا. ولن يكون هناك مستقبل إيجابي لإسرائيل إذا استمر نتنياهو في منصب رئيس الوزراء. ولن يكون هناك مستقبل إيجابي لفلسطين إذا ظل عباس وحماس زعيمين للشعب الفلسطيني. نحن بحاجة إلى قادة جدد سئموا الحروب ويدركون أن الحلول العسكرية ليست حلولاً على الإطلاق. هناك حلول سياسية فقط، والحل السياسي الحقيقي الوحيد القابل للتطبيق هو حل الدولتين. إن الفشل في التوصل إلى هذا الحل حتى الآن له أسباب كثيرة، والحقائق المتغيرة على الأرض تجعل من الصعب التوصل إليه أكثر من أي وقت مضى قبل ثلاثين عاماً. وهذا لا يغير حقيقة أن كلا الجانبين يتمتع بنفس الحق في نفس الحقوق. لا يوجد جانب متفوق على الآخر أو يتمتع بحقوق أكثر في الوجود هنا. وفي واقعنا مع سبعة ملايين يهودي إسرائيلي وسبعة ملايين عربي فلسطيني يعيشون على الأرض بين النهر والبحر، لا توجد وسيلة لكلا الجانبين للتعبير عن هويتهما الإقليمية دون تقسيم الأرض إلى دولتين. إن الصيغة المقبولة كانت على أساس خطوط 1967 حيث تكون القدس اليهودية عاصمة إسرائيل والقدس الفلسطينية عاصمة فلسطين. ولا ينبغي أن تتمتع البلدة القديمة في القدس بسيادة حصرية، والحل الذي اتفق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ووزير الخارجية الفلسطيني السابق ناصر القدوة هو أن تكون البلدة القديمة في القدس تحت وصاية خمس دول تكون إسرائيل وفلسطين اثنتين منها.

الآن يتعين علينا نحن شعب إسرائيل وشعب فلسطين أن ننشئ تحالفاً إسرائيلياً فلسطينياً لتطبيق حل الدولتين. وهذا ما أقوم به أنا وشريكي الفلسطيني سامر سنجلاوي.

الكاتب رجل أعمال سياسي واجتماعي كرس حياته للسلام بين إسرائيل وجيرانها. وهو عضو مؤسس في الحزب السياسي "كل عزراهايا" (كل المواطنين) في إسرائيل. وهو الآن مدير الشرق الأوسط لمنظمة المجتمعات الدولية، وهي منظمة غير حكومية مقرها المملكة المتحدة.

عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الجولاني لسي إن إن: هدفنا هو الإطاحة بالأسد وإقامة دولة مؤسسات

نقلت شبكة سي إن إن الأميركية عن أبو محمد الجولاني القيادي في إدارة العمليات المشتركة التابعة للمعارضة السورية قوله إن الهدف من التحركات الأخيرة في سورياهو الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسدفي نهاية المطاف.

وقال الجولاني خلال مقابلة حصرية أجرتها معه الشبكة، إن هدف الثورة السورية هو إسقاط النظام، مؤكدا على حقها في استخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف.

وتحدث الجولاني -في أول مقابلة إعلامية يجريها منذ سنوات- عن خطط لتشكيل حكومة قائمة على المؤسسات ومجلس يختاره الشعب السوري، واصفا نظام الأسد بأنه قد مات.

وقال "لقد كانت بذور هزيمة النظام موجودة دائما في داخله. حاول الإيرانيون إحياء النظام، وشراء الوقت له، وبعد ذلك حاول الروس أيضا دعمه، لكن الحقيقة هي أن هذا النظام قد مات".

ووجه الجولاني رسائل طمأنة لسكان المناطق التي سيطرت عليها المعارضة السورية المسلحة، وأكد أنه  ليس لدى المدنيين ما يخشونه في إدارة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا، وأضاف أن "الأشخاص الذين يخشون الحكم الإسلامي إما أنهم رأوا تطبيقات غير صحيحة له أو لم يفهموه بشكل صحيح".

كما أكد على الالتزام بحقوق الأقليات الدينية والعرقية، مشيرا إلى أن تلك الطوائف تتعايش في هذه المنطقة منذ مئات السنين، ولا يحق لأحد القضاء عليها.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

4 إصابات بالرصاص في مواجهات مع الاحتلال شرق نابلس

أصيب أربعة مواطنين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، خلال مواجهات اندلعت في بلدة بيت فوريك، شرق نابلس.


وأفادت مصادر محلية بأن أربعة مواطنين أصيبوا بالرصاص الحي في الأطراف السفلية خلال المواجهات التي اندلعت عقب اقتحام الاحتلال البلدة.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

سموتريتش يتقدّم سريعاً في خطوات ضم الضفة الغربية

يتقدّم وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش بخطوات سريعة في محاولته ضم الضفة الغربية المحتلة، آخرها مطالبته بإغلاق "الإدارة المدنية" الإسرائيلية المسؤولة عن شؤون المستوطنات في الضفة. وتخضع المستوطنات في الضفة الغربية تحت إدارة مدنية إسرائيلية بمعزل عن التبعية المباشرة لوزارات الحكومة. وبموجب خطوة ضم الضفة التي هدد بها سموتريتش، ستصبح المستوطنات جزءاً من "الدولة" وتتبع لوزاراتها.

وأعرب الوزير في حديث مع كبار المسؤولين في "الإدارة المدنية" عن أمله في إغلاقها وضم الضفة، مضيفاً أنه تحدث مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذا الشأن. وأردف سموتريتش، بحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الجمعة: "آمل أن لدينا فرصة كبيرة مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة لتحقيق تطبيع كامل وإدخال مكاتب الحكومة إلى هنا". وأضاف: "ستكون هناك عملية منظمة، ونعمل الآن لوضع الخطة على الطاولة".



وفيما أشار سموتريتش إلى تحدثه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الموضوع، قال: "هذا قول جاد، جلست مع رئيس الوزراء ونحن نأخذ هذا الأمر بجدية كبيرة جداً جداً. تحدثت أيضاً مع السفير المعيّن في واشنطن يحيئيل لايتر. نحاول خلق عملية حقيقية هنا. يوجد هنا الكثير من العمل.. وهذه رؤية يمكننا تحقيقها".

وقال رؤساء المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة عدة مرات إن "الإدارة المدنية" ليست الجهة التي يجب أن تقدّم الخدمات لنصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة. وحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف عدة مرات العمل على إغلاقها، لكن في كل مرة لم تكن هناك إمكانية حقيقية لذلك لأسباب مختلفة ومعقدة.

تداعيات قانونية ودولية لمخطط ضم الضفة

ولفتت الصحيفة إلى أن إغلاق "الإدارة المدنية" له تداعيات قانونية ودولية واسعة النطاق. وقبل تنفيذ هذه الخطوة من قبل دولة الاحتلال، سيتعين على المسؤولين الإجابة عن أسئلة رئيسية، بما في ذلك ما إذا كانت الخطوة قانونية بموجب القانون الدولي، وما سيكون عليه موقف إسرائيل تجاه المنطقة (الضفة) بعد إغلاق الإدارة.


وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه بعد عام ونصف من الإجراءات داخل "الإدارة المدنية"، التي شملت تغييرات جذرية في الصلاحيات وتعامل حكومة الاحتلال في الضفة، من الصعب القول إن سموتريتش يتحدث دون أساس، مضيفة "هو وفريقه يعملون بالفعل على خطة منظّمة لتنفيذ الخطوة بشكل تدريجي، خاصة لاستغلال زخم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب".

وأمس الخميس، أعلن سموتريتش قرار مصادرة 24 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمها باعتبارها "أراضي دولة"، بهدف توسيع عدد من المستوطنات هناك. وقالت القناة 14 العبرية إنّ السلطات الإسرائيلية أعلنت بقيادة سموتريتش، ضم ومصادرة 24 ألف دونم في الضفة الغربية بصفة أراضي دولة، في خطوة توصف بأنها من الأكبر منذ عقود.

وأكدت القناة أن "هذا القرار يشمل ما يقارب نصف الأراضي التي تم الإعلان عنها أراضي دولة منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، حيث لم تتجاوز المساحة المعلنة منذ ذلك الحين 50 ألف دونم حتى العام الماضي". ولم يصدر بعد بيان أو تصريح رسمي عن الحكومة الإسرائيلية، أو مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بخصوص ذلك.

وأشارت القناة الخاصة إلى أن "مستوطنة معاليه أدوميم (شرقي القدس)، سيتم توسيعها بحوالي 2600 دونم نحو الجنوب، لخلق تواصل استيطاني مع مستوطنة كيدار". وبحسب القناة، سيتم توسيع مستوطنات مجدال عوز وسوسيا، جنوبي الضفة، ويفيت في غور الأردن (شرق). ونقلت عن سموتريتش قوله إن القرار "إنجاز تاريخي يساهم في تعزيز الاستيطان، وتوسيع الأراضي المخصصة للبنية التحتية والمشاريع الاستيطانية".

عربي ودولي

الجمعة 06 ديسمبر 2024 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير لبناني: ضربات إسرائيلية تستهدف معبرين سوريين مع لبنان



قال وزير النقل اللبناني علي حمية لرويترز إن غارات إسرائيلية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة أصابت معبرين حدوديين يربطان لبنان بسوريا.


وأضاف حمية أن الغارات استهدفت الجانب السوري من الحدود من معبر العريضة في شمال لبنان ومعبر جوسيه عند شرق لبنان.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الجامعة العربية: تأجيل الاجتماع الطارئ الذي كان مقررا الأحد

أعلنت جامعة الدول العربية، اليوم الجمعة، أنه تم تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ الذي كان مقررا انعقاده بعد غد الأحد بمقر الأمانة العامة للجامعة إلى موعد لاحق.


وكان من المقرر، أن يناقش الاجتماع الطارئ، بناء على طلب مشترك من سوريا وفلسطين، استمرار العدوان والمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، والتهديدات الإسرائيلية للعراق إلى جانب الأوضاع الراهنة في سوريا.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

القناة 14 العبرية: إسرائيل تصادر 24 ألف دونم في الضفة

رام الله - "القدس" دوت كوم

قالت قناة عبرية إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أعلن مصادرة 24 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمها كـ"أراضي دولة"، بهدف توسيع عدد من المستوطنات هناك.


وأضافت القناة 14 العبرية أن السلطات الإسرائيلية أعلنت بقيادة سموتريتش، عن ضم ومصادرة 24 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) في الضفة الغربية كأراضي دولة، في خطوة توصف بأنها من الأكبر منذ عقود.


وأكدت القناة أن "هذا القرار يشمل ما يقارب نصف الأراضي التي تم الإعلان عنها كأراضي دولة منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، حيث لم تتجاوز المساحة المعلنة منذ ذلك الحين 50 ألف دونم حتى العام الماضي".


وأشارت القناة الخاصة إلى أن "مستوطنة معاليه أدوميم (شرقي القدس)، سيتم توسيعها بحوالي 2600 دونم نحو الجنوب، لخلق تواصل استيطاني مع مستوطنة كيدار".


وبحسب القناة، سيتم توسيع مستوطنات مجدال عوز وسوسيا، جنوبي الضفة، ويفيت في غور الأردن (شرق).



فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب برصاص الاحتلال في مخيم بلاطة شرق نابلس

رام الله - "القدس" دوت كوم

استشهد شاب برصاص الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة خلال اقتحام مخيم بلاطة شرق نابلس.


وأفادت مصادر أمنية باستشهاد الشاب مصطفى أحمد مصطفى مشة (٢٣ عاما) متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال بالرأس في المخيم.


وأضافت المصادر إن جيبات احتلالية اقتحمت المخيم وسط اندلاع مواجهات، أصيب فيها الشاب مشه إصابة خطيرة ومن ثم أعلن عن استشهاده.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم مستشفى كمال عدوان وتجبر المرضى على مغادرته

رام الله - "القدس" دوت كوم

قالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت مجددا مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة وأجبرت المرضى والجرحى على مغادرته.


وكانت آليات عسكرية إسرائيلية توغلت إلى محيط المستشفى -الذي يقع في بلدة بيت لاهيا- صباح اليوم الجمعة وفرضت عليه حصارا من جميع الجهات تحت غطاء ناري كثيف.


وذكر شهود عيان أن أصوات إطلاق نار وقذائف مدفعية إسرائيلية تسمع في المنطقة المحيطة بالمستشفى.


ومستشفى كمال عدوان هو أحد المراكز القليلة المتبقية للخدمات الطبية في المنطقة، ومنذ أن بدأت إسرائيل عدوانها على غزة كان المستشفى أيضا موقعا للصراع، وزعم الجيش الإسرائيلي أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تستخدمه، ودهمه مرارا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.


وقد وضعت إسرائيل خلال الحرب الحالية مستشفيات قطاع غزة ضمن قائمة أهدافها العسكرية بذريعة استخدامها من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية، ولكنها لم تقدم أدلة ملموسة، في حين دحضت ذلك تقارير وتحقيقات صحفية دولية.


المصدر : الجزيرة


أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الحل من عند رب السماء!


 

عجز أهل غزة من حلول الدنيا ودبلوماسية العهر العالمية، وتدني مستوى أخلاق العالم إلى الحضيض، وعدم امتلاك  المنظمات والهيئات والحكومات الدولية لذرة واحدة من الإنسانية، والموقف المتفرج من جميع الدول، عربية وأجنبية، لما يحصل في القطاع من مسلسل قتل يومي متواصل، تقوم به إسرائيل التي ترتكب الجريمة تلو الجريمة، والمجزرة بعد المجزرة، في مشهد من القسوة والصعوبة، حيث لا يمكن للكلمات أن تعطي  توصيفاً حقيقياً لما يدور في هذا الهجوم البربري الفاشي الذي لم تشهد له الكرة الأرضية مثيلاً، ولا يزال البعض يراهن على مفاوضات والقتلى والشهداء يومياً بالمئات، ولا يزال البعض يتأمل أن تثمر الجولات الدبلوماسية، والمستشفيات لم يعد فيها أماكن لعلاج آلاف المصابين، وفي الوقت الذي يعتقد فيه البعض واهماً أن صفقة التبادل التي تكرر لفظها في الأخبار عشرات آلاف المرات، سترفع الظلم عن القطاع، أو تنهي العدوان، فهو حالم يعيش في خيال من الأساطير والمعجزات.

لا توجد كلمات لوصف المشهد، فجميعها استخدمت من حرب وإبادة ومجازر وجرائم وعدوان وقصف وهجوم وطيران ومدافع تطلق القذائف على كل مكان وطائرات وصواريخ ومُسيرات ترصد حركة النازحين وتقتلهم في الطرقات، في محاولة لتطهير القطاع من شماله، ومواصلة ضرب وقتل وتدمير وسطه، وحصار جنوبه وتجويع كل الناس الذين يبحثون عن شربة ماء، أو حساء ساخن، أو دواء نافع للاطمئنان على فلذات أكبادهم، الأطفال الصغار، الذين لم يعد بمقدورهم التمييز بين الليل والنهار، فغزة في ظلام دامس، والخيام مهترئة والبرد مصيبة كبرى أمام  كبار السن والصغار، والقماش أصبح حفاضات للأطفال.

أي حال هذا الذي وصل إليه أهل قطاع غزة، وسط مسلسل القتل اليومي الذي تختار فيه إسرائيل أهدافاً عشوائية داخل خيام النازحين ومراكز الإيواء، فتقصف بعنف وتشن غارات عديدة، تهدف من خلالها لقتل الأبرياء، وتتكرر أسطوانة المسلسل يومياً.

هذا الوضع دفع النازحين  للبحث عن حلول من عند رب السماء، حيث تناجي سيدة نازحة من بيت لاهيا، وحولها أطفالها وفي يديها ما تيسر من لباس وحقائب وهي تبكي، رب السماء بان يحقق المعجزة ويحلها من عنده،  وتتبعها سيدة أخرى تقوم بجر عربة محملة بملابس وتصرخ لعدم وجود مياه شرب لأطفالها، وتمر طفلة وتتحدث أمام الكاميرا حول ما جرى من استهداف إسرائيلي في بيت لاهيا وإلقاء القذائف من الطيران، على خيام النازحين، وتتبعها سيدة أخرى وآثار إصابتها برأسها ظاهرة للعيان.

يتواصل المشهد، وتأتي الصورة الجماعية لأفواج النازحين ومشهد الدخان، وصوت الطيران، ورائحة الموت التي تنبعث من كل مكان، فهذه حاجة تركب الحنطور ويجر الحصان طفلها الصغير، ومسن كبير لا يعرف التدبير ويسير مثقلا من التعب وربما الأمراض، ويختتم طفل ذو جبهة سمراء المشهد القاسي، ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل، ما في حل إلا من عند رب العباد.

نعم، عجزت غزة عن ايجاد حلول دنيوية، وأهلها لم يعد لديهم أمل إلا برب السماء، لإنقاذهم من هذه الأوضاع  المأساوية التي تفرض عليهم حياة قاسية وصعبة لم يسبق لها مثيل في التاريخ.

أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الحـرب الإسـرائيلية عـلى لـبـنان: حـصـيـلة قـاسـيـة وهـدنة هـشـة

بعد مواجهة عسكرية محدودة بين حزب الله وإسرائيل، بادر إليها الحزب، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إسناداً للمقاومة في قطاع غزة، وحوّلتها إسرائيل، منذ 23 أيلول/سبتمبر الفائت، إلى حرب مفتوحة على لبنان، تم التوصل، في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينص على فترة ستين يوماً ينسحب خلالها الجيش الإسرائيلي تدريجياً من مناطق جنوب لبنان التي احتلها، ويسحب حزب الله مقاتليه إلى شمال نهر الليطاني على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وينتشر الجيش اللبناني على طول الحدود بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفل)، على أن يتم تكليف لجنة دولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وعضوية فرنسا، بفحص أي انتهاكات للاتفاق. 

وذكرت بعض المصادر أن بنيامين نتنياهو حصل على "رسالة تطمينات" من الإدارة الأميركية  تنص على أنه "سيكون في إمكان الجيش الإسرائيلي الهجوم في جنوب لبنان في حالة بروز خطر فوري"، مثل استعداد حزب الله لإطلاق صواريخ على المواقع الإسرائيلية، كما حصل على وعد من هذه الإدارة بالموافقة على صفقة بيع أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 680 مليون دولار تشمل ذخائر هجومية وقنابل صغيرة (1). 

وقد اعتبر العديد من المراقبين أن هذا الاتفاق مثّل نجاحاً للرئيس جو بايدن الذي "يمكنه أن يفخر بإنهاء مسيرته المتعثرة بنجاح دبلوماسي ملحوظ"، وهو ما شجعه على أن يعلن عزم إدارته "على إطلاق جهد جديد  للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في قطاع غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين"، علماً بأن موقع "أكسيوس" ليس لديه ثقة كبيرة في ذلك، إذ قدّر أنه "إذا اتبعنا المسار الحالي، يبدو أن الأزمة في غزة ستستمر في ظل إدارة دونالد ترامب" (2). 

 

حصيلة قاسية للحرب الإسرائيلية على لبنان 

 

اعترف الجيش الإسرائيلي، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، بأنه نفذ 12500 غارة ضد "مواقع" حزب الله، بينما قّتل 82 جندياً و47 مدنياً إسرائيلياً خلال ثلاثة عشر شهراً من الحرب. من جهة أخرى، ذكرت مصادر إسرائيلية أن صواريخ حزب الله، الذي استمر في إطلاقها حتى آخر يوم من الحرب، حالت دون عودة 60 ألف نسمة إلى شمال إسرائيل، وهو أحد الأهداف التي سعت إليها الحكومة الإسرائيلية عند قيامها بتوسيع نطاق الحرب، كما دمرت أكثر من 8800 مبنى، وألحقت أضراراً بأكثر من 7 آلاف مركبة وما يزيد عن 300 موقع زراعي (3).

وبينما زعم الجيش الإسرائيلي أنه "قضى على 2500 من مقاتلي حزب الله،" أشارت السلطات اللبنانية إلى استشهاد ما لا يقل عن 3961 لبنانياً ولبنانية، معظمهم من المدنيين، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما أصيب نحو 16000 آخرين بجراح متفاوتة. ونزح أكثر من 1.2 مليون شخص وفقاً للحكومة اللبنانية، أو حوالي 20٪ من السكان، عن منازلهم، وتحوّلت المدارس والكنائس والمساجد إلى ملاجئ مزدحمة، كما عبر أكثر من 557,000 شخص الحدود إلى سورية، وفقاً لـ "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، كان 80 % منهم من النساء والأطفال، وذلك سيراً على الأقدام في حالات كثيرة  وفي أوضاع صعبة  جراء الغارات الجوية الإسرائيلية على نقاط العبور بين سورية ولبنان. 

وحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن 1.3 مليون شخص، أو 23٪ من سكان لبنان، واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي خلال أشهر الحرب. ومنذ أيلول/ سبتمبر الفائت، خلفت الغارات الإسرائيلية وراءها العديد من الآثار في جنوب لبنان، إذ دُمرت، أو تضررت، المنازل والمدارس والمراكز الصحية والمباني البلدية. وفي بلدة صور اللبنانية، التي يبلغ عدد سكانها 120000 نسمة، دمرت الغارات الإسرائيلية مئات المنازل والبنى التحتية الحيوية والمواقع الأثرية، وجعلت بعض الأحياء غير صالحة للسكن. 

وقال رئيس البلدية حسن دبوق لوكالة "فرانس برس" إن "أكثر من خمسين مبنى مؤلفة من ثلاثة إلى اثني عشر طابقاً دمرت بالكامل جراء الضربات"، كما لحقت أضرار بعشرات المباني الأخرى بنسبة تصل إلى 60%، وأكد أنه "لم تعد هناك كهرباء في الأحياء الأكثر تضرراً من الغارات الإسرائيلية". وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، شركة المياه، مما أدى إلى تدمير المبنى ومقتل اثنين من موظفيها، وإلى  حرمان 30 ألف مشترك من المياه في المدينة وضواحيها (4). 

بيد أن الدمار الهائل كان من نصيب الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، التي دُمرت مئات المباني فيها مما حوّلها إلى مدينة أشباح، كما استهدفت الغارات الإسرائيلية العديد من المباني في قلب العاصمة اللبنانية،  فضلاً عن منطقة بعلبك، ومناطق واسعة في البقاع. وأمام الخطر الحقيقي الذي واجهه التراث الثقافي اللبناني، قام 300 متخصص في المجال الثقافي بدعوة منظمة "اليونسكو"، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، إلى العمل على حماية المواقع التاريخية مثل بعلبك، وفي اليوم التالي، وضعت المنظمة 34 موقعاً ثقافياً لبنانياً تحت الحماية المعززة، وفقاً للبروتوكول الثاني لسنة 1999 لاتفاقية لاهاي لسنة 1954، والذي يهدف إلى حماية التراث في حالة نشوب نزاع مسلح (5). 

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، استهدفت الغارات الإسرائيلية فروع مؤسسة "القرض الحسن" القريبة من حزب الله، في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي صور وبعلبك، الأمر الذي أدى إلى تجميد عمل مؤسسة القروض الصغيرة هذه، التي كانت بمثابة شبكة أمان اجتماعي للعديد من العائلات في أوقات الأزمات المالية   (6).

 

الحرب التكنولوجية الإسرائيلية وآثارها النفسية المرعبة

 

"أشعر بالارتعاش كلما سمعت صوتاً عالياً، حتى لو لم يكن صوت انفجار"، هذا ما قالته ريما، 25 عاماً، وهي لاجئة فلسطينية تعيش في مخيم شاتيلا القريب من الضاحية الجنوبية لبيروت، وأضافت: "لا أنام ليلاً حتى السابعة صباحاً، عندما تتوقف الانفجارات"، وادّعت "أنها تشعر دائماً بالخطر بسبب الطائرات بدون طيار، وتصاب بنوبات ذعر بصورة منتظمة". 

وتعلّق الدكتورة ألين الحسيني، المحللة النفسية في بيروت، على ذلك بقولها: "إن الحرب أصبحت تكنولوجية للغاية، فنحن نرى أدنى الانفجارات على الشبكات الاجتماعية، وصور الدمار منتشرة في كل مكان، وهذا يزيد المعاناة والفوضى الداخلية، ويعيد فتح كل الجراح الموروثة من الحروب السابقة"، ملاحظة أن الطائرات بدون طيار "تعطي شعوراً بالمراقبة والاضطهاد وتوقع الخطر، ومع الانفجارات، لم يعد الناس ينامون ويعانون من الأرق... وحتى أولئك الذين يعيشون في المناطق المنكوبة يعيشون في خوف من الموت"، وهو ما يدفع الخبراء إلى القول "إن إسرائيل تخوض أيضاً حرباً نفسية باستخدام تقنياتها المتقدمة". 

وفي هذا الصدد، يرى جاد الديلاتي، الباحث في مجال حقوق الإنسان، أن الحرب النفسية الإسرائيلية بدأت في 18 و19 أيلول/ سبتمبر الفائت، لدى تفجير أجهزة الاتصالات، ذلك إن إسرائيل "أرادت أن تجعلنا نفهم أنها متفوقة تكنولوجياً بألف مرة؛ ومنذ ذلك الحين، استمرت الضربات الجوية على البلد، حيث تتبعت الطائرات بدون طيار والصواريخ أهدافها إلى أبعد مناطق البلاد، حتى في المناطق النائية"، وأصبح في إمكان إسرائيل "اختيار أي مبنى، وهدمه، وقتل كل من بداخله، والمضي قدماً وكأن شيئاً لم يحدث؛ إنه مصوّر على الهواء مباشرة، ونعتمد على تغريدات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عدونا، لنعرف هل سنبقى أحياء أم نموت، رغم أنها غالباً ما تكون مضللة" (7).

ومع أن أليساندرو أكورسي، المحلل الأول لتكنولوجيا الحرب في "مجموعة الأزمات الدولية"، ليس متأكداً من أن إسرائيل استخدمت برنامج الذكاء الاصطناعي، الذي سمح لها  "بتحديد وقصف أكثر من 35 ألف هدف في قطاع غزة"، إلا أنه يقدّر بأن الجيش الإسرائيلي استخدم في حربه على لبنان قنابل "يتراوح وزنها ما بين 450 و 900 كيلوغرام، وهي قنابل توقفت دول عديدة، مثل الولايات المتحدة، عن استخدامها للحد من الضحايا المدنيين"، بينما قبلت إسرائيل بأن يسقط جراء إلقاء هذه القنابل "ما بين 40 إلى 50 أو حتى إلى 100 من المدنيين بحسب أهمية الهدف"، وأحدث بعض الانفجارات القوية التي نجمت عنها ما يشبه الزلزال (8). 

 

الآثار الاقتصادية  الخطيرة للحرب

 

يعاني الاقتصاد اللبناني من 13 شهراً من الحرب ومن خمس سنوات من الأزمة المالية التي تعصف بلبنان. وقدّر تقرير جديد صادر عن البنك الدولي تكلفة الحرب بـ 8.5 مليار دولار أميركي على لبنان، وأشار في "التقييم المؤقت للأضرار والخسائر في لبنان"، الذي نشره في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، إلى أن 100,000 منزل قد دُمر أو تضرر، وإلى أن ما يقرب من 170,000 شخص فقدوا أعمالهم. وكان الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض من 54 مليار دولار أميركي في سنة 2018 إلى 20 مليار دولار في سنة 2023، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 15% أخرى هذا العام. ويجمع الخبراء على أن الحرب عجلت بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي، إذ تُقدّر الفاتورة العامة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للبلاد بـ3.4 مليار دولار، إذ تضرر العديد من الطرقات، ومن مرافق إمدادات مياه الشرب، بينما قدّرت الحكومة اللبنانية  الخسائر التي لحقت بشبكات توزيع الكهرباء وحدها بـ 400 مليون دولار. ومن بين القطاعات التي تضررت كثيراً قطاع السياحة، الذي عادة ما يمثل 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وقطاع الزراعة، إذ تضرر أكثر من 1900 هكتار من الأراضي في محافظة جنوب لبنان والنبطية المجاورة أو أصبحت بوراً بسبب القصف، وهلكت 65,000 شجرة زيتون جراء القصف الإسرائيلي، ما تسبب في ارتفاع سعر زيت الزيتون بأكثر من 50%، كما تضرر قطاع البيع بالتجزئة بشدة، إذ يوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أنه "في أوقات الحرب، تقتصر المشتريات على ما هو ضروري"، مضيفاً "أن 50 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم تعاني اليوم من الحرب واضطرت إلى تسريح موظفيها".

  

اتفاق وقف إطلاق النار في المنظار الإسرائيلي

 

قدم بنيامين نتنياهو ثلاثة أسباب للموافقة على وقف إطلاق النار، وقال: "سيُمكنّنا هذا الاتفاق من التركيز على إيران وبرنامجها النووي الذي يهدد وجود إسرائيل، وتجديد مخزوننا من الأسلحة وإحداث شرخ بين حزب الله وحماس"، ووعد خلال خطابه، الذي أعلن فيه وقف إطلاق النار، بالانخراط بقوة على "الجبهات السبع" الممتدة من اليمن إلى سورية ومن غزة إلى إيران، عبر الضفة الغربية ولبنان والعراق، ملمحاً إلى "استمرار، بل وتكثيف الحرب على نطاق إقليمي". وقال رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية إنه مستعد لفعل "كل شيء" لمنع إيران من امتلاك أسلحة ذرية، وذلك في مقابلة بثتها القناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي مساء الخميس في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، وأضاف: "سأفعل كل ما في وسعي، وسأستغل كل الموارد التي يمكن استغلالها لمنعها من أن تصبح قوة نووية، كما هدد بشن "حرب مكثفة" في حال انتهاك التهدئة مع جانب حزب الله. 

وقد أثار اتفاق وقف إطلاق النار ردود فعل متناقضة في إسرائيل، إذ قال دبلوماسي إسرائيلي: "لو رفضنا هذا الاتفاق الذي طرحه الأميركيون، لكنا خاطرنا بأن يدعو مجلس الأمن الدولي إلى وقف إطلاق النار بشروط كانت ستكون أصعب بكثير بالنسبة لنا، والأسوأ من ذلك، من دون أي ضمانة بأن الولايات المتحدة ستفرض حق النقض (الفيتو) عليه"، بينما ندد إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي، بهذا الاتفاق ووصفه بأنه "خطأ تاريخي سيمنعنا من القضاء على حزب الله"، بينما عبّر معظم رؤساء البلديات وغيرهم من الممثلين المنتخبين في شمال إسرائيل عن غضبهم، إذ أعلن رئيس بلدية مستوطنة حتسور هجليليت، الواقعة على الحدود مع لبنان، أن الاتفاق هو "استسلام للإرهابيين" (10).

 

هدنة هشة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة

                  

ما أن أُعلن عن وقف إطلاق النار، حتى سارع عشرات الآلاف من السكان النازحين إلى العودة إلى بلداتهم وقراهم المدمرة في جنوب وشرق لبنان وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان بعضهم يرفع أعلام حزب الله وصور زعيمه الراحل السيد حسن نصر الله من نوافذ سياراته. 

وبينما بدأ الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره في قطاع جنوب نهر الليطاني، بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، راحت تتكرر الانتهاكات الإسرائيلية لبنود الاتفاق، إذ أبلغت السلطات اللبنانية عن "حوادث متفرقة لهجمات بقذائف الهاون وإطلاق نار إسرائيلية" أدت إلى إصابة شخصين مدنيين كانا يحاولان العودة إلى جنوب لبنان. أما  نشرة "مختارات من الصحف العبرية"، الصادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، فقد أفادت بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت مبنى قرب بلدة البيسارية في قضاء صيدا في الجنوب اللبناني، في أول غارة تنفّذها في اليوم الثاني من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، كما تلقى سكان بلدات قضاءي مرجعيون وحاصبيا اتصالات من الجيش الإسرائيلي، يطلب فيها من الموجودين في منطقة جنوب الليطاني البقاء في داخلها وعدم مغادرتها من الخامسة من مساء الخميس في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر وحتى السابعة من صباح اليوم التالي، وحذّر سكان 10 قرى في الجنوب اللبناني من العودة إلى منازلهم، ثم حث، يوم السبت، سكان قرى أُخرى على عدم العودة إليها، وأعلن أن سلاح الجو شن غارات على بنى تحتية عسكرية بالقرب من المعابر الحدودية بين سورية ولبنان (11). 

 

ولدى كتابة هذه الأسطر، أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بمقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة في محافظة النبطية.

وقد اعترفت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن "اندلاع أعمال العنف هذه، تعكس الطبيعة المحفوفة بالمخاطر لوقف إطلاق النار"، بينما عبّرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن تشاؤمها إزاء مستقبل هذا الاتفاق، مفترضة أن حزب الله "سيبذل كل ما في وسعه لتجديد صفوفه بالمقاتلين والقادة على الأرض، وإعادة تخزين مستودعات أسلحته وذخائره، ثم يعود في نهاية المطاف إلى جنوب لبنان لاستعادة توازن الردع ضد إسرائيل". 

وفي مقابلة مع قناة "ت ر ت" الفرنسية، قال خليل الحلو، العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، إنه "متشائم بشأن نطاق وقف إطلاق النار هذا، ويأمل ألا يستأنف القتال في غضون سنوات قليلة"، وأضاف: "مع ذلك، هذا أمر جيد لأن النازحين سيتمكنون من العودة إلى ديارهم، وسيتوقف الدمار". أما حسني عبيدي، مدير "مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسطي" في جنيف، فقد لاحظ "أن وقف إطلاق النار هذا فيه نقاط ضعف، حتى لو رعته فرنسا والولايات المتحدة"، مقدّراً  أن الجيش اللبناني "لا يملك القدرة على ملء الفراغ الأمني في جنوب البلاد؛ ولذلك، فإن مشاركة فرنسا، التي يجب أن تراقب تطبيق الاتفاق، أمر مهم"، ومستبعداً إمكانية  تكرار وقف إطلاق النار اللبناني في قطاع غزة، ذلك "إن الاتفاق بشأن لبنان هو بداية عملية دبلوماسية، وهذا أمر مؤكد، لكن إسرائيل لا تريد وقف إطلاق النار في غزة".

 

 خـاتـمـة:

 

رحبت حركة "حماس" باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر في الحركة قوله إن الحركة أبلغت "الوسطاء أنها "جاهزة لاتفاق وقف إطلاق النار وصفقة جادة لتبادل الأسرى، إذا التزم الاحتلال، لكن الاحتلال يعطل ويتهرب من الوصول لاتفاق ويواصل حرب الإبادة". وكان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد أعلن، في سياق رفضه الاتفاق مع لبنان، "أن لدى إسرائيل فرصة تاريخية لإعادة احتلال قطاع غزة وتشجيع الهجرة الطوعية لأعداء إسرائيل" منه، وهو ما جعل صحيفة "لوتان" السويسرية، تقدّر "أن يكون بنيامين نتنياهو قدم وعوداً بشأن غزة إلى أكثر الأطراف تطرفاً  في حكومته من أجل تخفيف غضبهم من الهدنة في لبنان"، وبالتالي، فإن الهدنة في لبنان "قد تزيد من تفاقم مصير سكان غزة، الذين تشكل أراضيهم مرة أخرى آخر جبهة رئيسية لإسرائيل" (14). 

فهل تدرك القوى الفلسطينية كافة خطورة ما ينتظر الشعب الفلسطيني المنكوب في قطاع غزة، وتسارع إلى الاتفاق على خطة تحرك مشتركة، تجمع المبدئية والمرونة في آن معاً، بغية وقف الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وإحباط  خطر قيام الحكومة الإسرائيلية الأكثر عداءً للفلسطينيين باحتلال القطاع أو أجزاء واسعة منه، وتشجيع مشاريع عودة الاستيطان إليه وتهجير سكانه؟ 

 

* باحث ومؤرخ - مؤسسة الدراسات الفلسطينية – بيروت

أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريح وتغريدة يكشفان حقيقة الأطماع التركية في سوريا

لا تنقص الدلائل على حقيقة الدعم والتخطيط التركي لهجوم المجموعات التكفيرية الإرهابية الأخير على حلب وحماة، كما لا تنقص الدلائل على أن تطوراً نوعياً في تسليح تلك المجموعات، بما حوّلها إلى ما يشبه الجيش النظامي، لم يكن ليتم دون الإشراف والتسهيلات التركية، خاصة أن تركيا تحتل تلك المناطق في الشمال، وأن الاستخبارات التركية، ومنذ اندلاع الأزمة في 2011 ليست ببعيدة عن بعض الفصائل، تمويلاً وتدريباً وتسليحاً. 

ليست المسألة مجرد دعم للضغط على الرئيس السوري للقبول بتطبيع العلاقات دون شرط مسبّق، علماً أن الشرط المسبّق للرئيس الأسد كان الانسحاب التركي من الأراضي السورية في الشمال، والتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية، وهو شرط بكل المقاييس، مشروع ومنطقي وواجب. أردوغان يريد تطبيعاً على قاعدة استمرار احتلاله للشمال السوري. ومرة أخرى ليست المسألة في الموقف والدعم التركي للتكفيريين والإرهابيين، مجرد ضغط على الرئيس السوري، ولا السعي لضمان منطقة عازلة من الأكراد شمال سوريا، وكل هذا على جدول أعمال أردوغان، المسألة أعمق من ذلك.

تصريح وتغريدة يظهران حقيقة الموقف التركي الاستراتيجي من سوريا والشمال السوري. فمن على منصة البرلمان صرح دولت بهجتي زعيم الحركة القومية وحليف أردوغان في الحكم، بأن حلب وكركوك والموصل أراضِ تركية، مستعيداً ميثاقاً يتضمن خارطة وضعها أتاتورك للدولة التركية هي ذاتها الحدود القديمة للدولة العثمانية، يظهر فيها الشمالين السوري والعراقي، ضمن خارطة تلك الدولة، التي يطمح بهجتي ومعه أردوغان باستعادة جغرافيتها. وفي نبرة لا تخلو من ملامح فاشية قومية يشيد برفع العلم التركي على قلعة حلب (رفعته المجموعات الإرهابية من كل الأجناس والمسماة زوراً معارضة سورية)، ويشيد بالبلدة القديمة المسقوفة في حلب كما ذات سقوف البلدة القديمة في اسطنبول، في نوستالوجيا مرضية تحنّ لماضِ إمبراطوري، يسعى لاستعادة (أمجاد) الرجل المريض، الذي ينتعش اليوم بحلف شمال الأطلسي، وبمجموعات تكفيرية إرهابية تدين له بالولاء، والأهم بتيار إسلامي إخواني لا يجد حرجاً في الترحيب (بالخليفة الجديد)، أردوغان، طالما يعيد أمجاد الخلافة العثمانية المنهارة، ولو على حساب الوطن السوري. هذه النوستالوجيا لا تثير عندنا، بطبيعة الحال، نحن العرب، سوى تاريخ من الاستعباد والظلم والإفقار والتجويع والمظالم والعنصرية والتتريك، حتى لو تلفعت تلك النوستالوجيا بهدف الخلافة وراية الإسلام.

أما التغريدة فهي لابنة اردوغان، إسراء، التي تغرّد على منصة إكس (بعد 100 عام علم الدولة التركية العثمانية خفاق فوق محافظة حلب. نصر مبارك وفتح قريب)، هكذا ببساطة هو فتح إسلامي لبلاد الكفر، واستعادة لأمجاد الدولة العثمانية البائدة!! وهو إعلان قطعي لمن هي عند هذه المسافة من رأس الدولة، حول حقيقة الأطماع التركية في شمال سوريا. لذلك أيضاً يمكن النظر لما سعت له تركيا وعبر سنوات، لفرض نمط الحياة التركية (اللغة والعملة وتغيير أسماء المواقع للتركية واعتماد شبكة الاتصالات التركية)، على المناطق التي تسيطر عليها عبر (مجموعاتها) في الشمال السوري.

لذلك من الغريب، والمنفّر في آن، أن تجد بين العرب مَنْ يغض النظر عن هذه الأطماع، ويركز على تحميل المسؤولية للنظام في سوريا، في ما يبدو تبريراً لتركيا ومجموعاتها الإرهابية، وبالتالي دعماً لها دون مواربة. ربما يكون ذلك الموقف امتداداً لذات الموقف الإخواني، وموقف حزب التحرير، اللذين ظلا يتباكيان على الخلافة العثمانية، رغم فظائعها الموصوفة في التاريخ، (منتظرين) عودتها (المظفّرة)، مؤملين بقدرة (الخليفة الجديد) أردوغان على تحقيق هذا الحلم المرضي، الذي يقف على النقيض من الانتماء الوطني والقومي، الذي يقتضي الدفاع عن الوطن السوري في وجه الغزو والاحتلال التركي، بغض النظر عن أية تحليلات للأزمة تعود بنا للعام 2011، تحليلات ليست الآن بالذات سوى ستار للموقف المعادي لسوريا والداعم للعدوان عليها.

لذلك يمكن وضع التصريحات الرسمية التركية حول وحدة الأراضي السورية في مكانها الطبيعي: سلسلة الأكاذيب والنفاق، ليس في سوريا فقط بل وفلسطين. تذكرون الزعيق الأردوغاني حول ضم القدس الشرقية والذي انتج صفر ممارسة، وتصريحاته حول الإبادة في غزة، والتي لم تنعكس لا على العلاقات العسكرية، ولا السياسية، ولا التجارية، والأخيرة تم ترتيبها، بعد (القطع الرسمي) لها، عبر وسيط فلسطيني متفق عليه مع دولة الإبادة.

أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حكم الأغنياء أم حكومة الأثرياء؟

في مطلع عام 1977 زار الأمير الحسن بن طلال الولايات المتحدة، مندوباً عن الراحل الملك الحسين بن طلال. والتقى في أثناء رحلته، وكان لا يزال في الحادية والثلاثين، واحداً من أقوى رجالات الولايات المتحدة، وكان يدعى أحياناً "صانع الرؤساء"، لأن من يمنحه ثقته من المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة، كان ينجح فيها. هذا الرجل كبير الفعل صغير الحجم ذو النظارة عميقة العدسات ليس إلا "جورج ميني" "George Meany"، رئيس اتحاد نقابات عمال الولايات المتحدة، أو ما كان يُسمى تحالف AFL-CIO (اتحاد نقابات العمال ومؤتمر المنظمات الصناعية). ويذكر له أنه وقف وراء جون كينيدي ففاز بانتخابات الرئاسة عام 1960.

وبعد تلك الزيارة بأشهر، دُعيت أنا إلى الولايات المتحدة من قبل أحد مساعدي "ميني"، واسمه إرفينغ براون (Irving Brown)، الذي صار رئيس (AFL) بسبب إنجازاته الكبيرة في فكفكة النقابات العمالية الشيوعية في أوروبا. وقد زار الأردن وتعرّف إليّ حين كنت أيامها قد عُينت قبل شهرين أميناً عاماً لوزارة العمل. وقد حدثني "براون" عن أنه ساهم في قتل عدد من رؤساء النقابات الشيوعيين في أوروبا، وأنا أنظر إليه بعينين جاحظتين قلقاً وتعجباً. وقد أخذني "براون" بعد وصولي إلى واشنطن العاصمة بيوم واحد للقاء الرئيس الأعلى لنقابات العمال، جورج ميني، وقد كان في الثامنة والثمانين.

لما دخلت إلى مكتبه، نظر إليّ متأملاً، وعيناه بالكاد مفتوحتان، وسأل بصوت عالٍ: "هل جميع المسؤولين في بلدكم صغار السن؟". لم أكن صغيراً، بل كان عمري أيامها (33) سنة. فقلت له بصوت عالٍ: "في بلدي الأردن، الحكمة والسن ليستا متلازمتين بالضرورة". فقال: "آه، لدينا فتى فصيح، أنت شجاع وأحبك لذلك. ثم أخرج سيجاراً وقدمه إليّ، فأخذته منه وأشعله لي بقداحته، فقلت: "هافانا؟". فانتفض على كرسيّه صائحاً: "أبداً ومستحيل أن أدخن سيجاراً كوبياً".

وكان الرئيس الأميركي أيامها جيمي كارتر، الذي كان قبلها حاكماً لولاية جورجيا. ولم تكن حظوظه في الفوز بالرئاسة مرتفعة، ولكن لما أيدته النقابات العمالية، فاز بالانتخابات. وقد اطلعت على مقدار القوة والنفوذ الذي تمتعت به النقابات، خصوصاً أن الاقتصاد الأميركي كان قد دخل مرحلة التراجع والتضخم في آن واحد بسبب الارتفاع في الأسعار وارتفاع نسبة البطالة.

لذلك، تبنت أميركا عبر تاريخها قوانين تسمح فيها للعمال بحرية الانضمام إلى النقابات، لكن النقابات إبان فترة الكساد الكبير 1929-1939 تحولت إلى نقابات يسارية عنيفة، حيث كانت تمارس أنواعاً من الإضرابات سُمِّي أحدها بـ"إضراب الكلب الأصفر"، إذ يفرض العمال الانتساب على العمال غير الراغبين في الانضمام إلى النقابات. وقد جاء الرد بتوقيع عقد مع النقابات سُمِّي "عقد الكلب الأصفر"، يحول دون السماح للنقابات بمطالبة العمال بالانضمام إليها. ونوع آخر سُمِّي "إضراب القط المتوحش"، الذي يعني إعلان مجموعة من العمال في مصنع التوقف عن العمل دون إنذار أو تنسيق مع النقابة المعنية أو إدارة الشركة، ويكون مصحوباً بأعمال عنف وتكسير للآليات والمنشآت، وكل هذه الأمور ضُبطت ووُضعَت لها قوانين.

أما على الجانب الآخر، فقد كان الرأسماليون والأثرياء في أميركا يستغلون العمال ويثرون كثيراً. وقد صار بعض هؤلاء مشهورين بثرائهم، وتجمعوا وبنوا لأنفسهم قصوراً فارهة في مكان معين. ومن هذه الأماكن مدينة "نيوبورت" على شاطئ المحيط الأطلسي في شرق الولايات المتحدة، وفي ولاية "رود آيلاند" "Rhode Island" تحديداً. وقد شاهدت عدداً من هذه القصور، مثل "قصر أبواب الريح" لعائلة فاندريلت، مالكة سكك الحديد، وقصر عائلة "روكفلور" الذين اغتنوا من وراء التنقيب عن النفط في بنسلفانيا وأوكلاهوها وكاليفورنيا، وأنشأوا شركة "ستاندارد أويل". وكذلك عائلة مورغان الشهيرة بامتلاكها أكبر البنوك الاتحادية في مدينة نيويورك، وغيرهم.

وقد حقق هؤلاء أرباحاً طائلة عن طريق الاحتكار. ولذلك ثار الكونغرس عليهم، ووضع قانوناً للحد من المخالفات الاحتكارية، وهو قانون "شيرمان" لعام 1890. لكن الاكتشافات التي فتحت مجالات للثروة في صناعات الحديد، والسيارات، والموسيقى، والصناعة، والحرب العالمية الأولى، وزيادة الهجرة إلى أميركا عموماً والولايات المتحدة بعد انتهاء هذه الحرب، جعل العمالة رخيصة والأرباح تصل إلى سقوف لا حدود لها. ولم تشرِّع الولايات المتحدة لضريبة الدخل إلا عام 1917، حيث كان بعض المعروفين مثل أعضاء محكمة العدل العليا عام 1895 قد امتنعوا عن تشريع الضريبة على الأرباح بحجة أنها غير مشروعة وتتناقض مع الدستور الأميركي. وهناك كتّاب آخرون شاركوا هذا الرأي، علماً أن فلاسفة الثورة الفرنسية الذين أغرم بهم الأميركيون مثل جان جاك روسو، وبريطانيون مثل "هوبز وَلوك" (Hobbs& Locke) كانوا مؤيدين لها.

وفي كتابه الصادر عام 1954، والموسوم بـ"الرأسمالية الأميركية"، قدم إلينا الاقتصادي الأميركي جون ك.غالبريت (John Kenneth Galbraith) نظرية "القوة المقاومة" أو (Countervailing Power) التي تقول إنه متى ما نمت قوة على جانب من السوق، فإن الجانب الآخر يبني لنفسه قوة بفعل حرية حركة الأسعار والكميات، تعيد التوازن إلى السوق.



ولكن هذه النظرية لم تعمل بكفاءة إبان عشر سنوات من الانهيار الاقتصادي في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي. وهذه دفعت الاقتصادي الكبير جون مينارد كينز ليقول إن هناك عقبات ثلاث تحول دون عملية إعادة التوازن. أولها ما سُمي مصيدة السيولة، حيث لا يُقبل المستثمرون على الاستثمار، حتى ولو خفضت أسعار الفائدة إلى حدود دنيا، لاعتقادهم أنها ستنزل أكثر. والأمر الثاني نقابات العمال القوية التي لا تسمح بتدني الأجور في سوق العمل حين يكون فائض العرض كبيراً. والثالثة تفضيل الناس للسيولة ليكونوا جاهزين لأي طارئ. وعليه، فإن قوى العرض والطلب في أسواق المال والعمل والسلع لا تستجيب بالقدر الكافي.

واقترح كينز أن تتدخل الحكومات من أجل التخلص من أعناق الزجاج التي تحد من حرية الحركة في الأسواق. وقد وضع كثير من تلامذته والاقتصاديين المتأثرين بمدرسته نظريات دعت إلى ضرورة تدخل الحكومة في إنشاء البنى التحتية، وتوفير الأموال للاستثمار، وتحفيز الطلب من طريق شراء الحكومة المباشر. وقد نجحت هذه السياسة في تحريك الاقتصاد بجانب اشتعال الحرب العالمية الثانية، حيث زاد الطلب المحلي والعالمي على السلع المصنعة في الولايات المتحدة، وخرجت بعد الحرب أغنى دولة في العالم، ووضعت مشروع مارشال الكبير، وساهمت بقوة في إنشاء المؤسستين الماليتين الدوليتين باعتبارهما شركتين حكوميتين، وهي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة المؤسسات التابعة له.

إذن، كان العالم يجد في الفصل بين القطاعين، العام والخاص، في مجالات متعددة لإحداث أمور مهمة. أولها دفع عجلة التنمية وتوفير البنى التحتية المطلوبة لإنشاء البنى الفوقية المنتجة. وثانيها أن الفصل بين القطاعين يعطي الحكومة الحق في ضمان حسن توزيع الثروة والدخول بين مختلف فئات الشعب، فلا تكون هذه دولة بين عدد محدد من الأثرياء. والأمر الثالث هو القدرة على توفير التمويل اللازم لتمكين الحكومة من الإنفاق على البرامج الاجتماعية والصحية والتعليمية التي لا يجوز تركها للقطاع الخاص وحده. والأهم عنصر الرقابة الذي يمكّن الحكومة من تطبيق القوانين أو تعديلها أو استخدامها لمنع الاحتكار والتخزين الاحتكاري والمخالفات الاحتكارية التي لا ترحم وتشوه صورة التوزيع العادل.

وها نحن نعيش الآن فترة نجاح ثانية للرئيس ترامب الذي تبنى مشروع "MAGA"، والذي ينادي بجعل أميركا عظيمة ثانية. ولإنجاح المشروع، عيّن ثلاثة من المليارديرات الكبار، وهم: إيلون ماسك، وجيف بيزوس من أمازون، وبيتر ثيل Peter A. Thiel صاحب Pay Pal وغيرها، من أجل أن يساعدوه في اتخاذ الإجراءات والسياسات التي قد تتطلبها عملية استعادة الأمجاد الأميركية إبان السنوات الأربع القادمة.


وبمعنى آخر، فإن هؤلاء الثلاثة، وبخاصة "ماسك"، سيتحكمون في سياسات الحكومة، ويصدرون أوامر للوزراء لكي يقوموا بها وفق آراء هؤلاء وغيرهم من كبار رجال الأعمال. ويأتي هذا كله في زمان لم يشهد تاريخ البشرية أسوأ منه توزيعاً للدخل والثروة، وأن واحداً في المائة من سكان العالم أو ثمانية ملايين شخص يحكمون ويملكون 90% من ثروة العالم.

ومن المعروف أن المصطلح لهذا النظام هو "Plutocracy" الذي يعني هيمنة الأغنياء على الحكومات. أما الآن، فإن مبادرة الرئيس ترامب، سأسميها "Wealthocracy" التي سأترجمها إلى حكومة الأثرياء. وهذا يؤدي تماماً إلى تحييد أدوار الحكومة باعتبارها موزعاً للدخل والثروة، ومعيداً لتوزيعها بشكل يحقق العدالة. ويحد من دورها في منع الاحتكار وممارساته المختلفة. وسينغلق الاقتصاد الأميركي الكبير على نفسه تحت شعار "الانعزالية". وحيال هذا التطور، فإن الرئيس دونالد ترامب ينادي بإعفاءات ضريبية تفيد الأغنياء أضعاف ما تفيد الفقراء، وسيرفع الجمارك على المستوردات من كندا والمكسيك وإيران، ويرفعها أيضاً بنسب أقل على أوروبا، وسيفرض عقوبات عالية على الصين التي قد يرفع الجمارك على صادراتها بنسبة تصل إلى 60%. هذه الإجراءات سترفع نسب التضخم، وهو أحد العوامل المهمة في زيادة دخل الأغنياء (أصحاب الأرباح على حساب العمال) ولصالح الحكومة التي يديرها هؤلاء الأثرياء.

مثل هذا الأمر يجب الاستعداد له، ومنع نتائجه من التسلل إلى اقتصادات العالم بإجراءات لا بد لباقي العالم أن يتبناها. وقد تأتي نقطة الانطلاق من منظمة "بريكس". والله أعلم.

عن (العربي الجديد)


أقلام وأراء

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يدمرون (الأونروا)... "دولة" اللاجئين الفلسطينيين؟

في ظل أعمال القتل المباشرة للشعب الفلسطيني، "تبرز" الدولة الصهيونية مرة إضافية بإجراءاتها العنصرية بعد أن أعادت اكتشاف طريقة جديدة لقتل الفلسطينيين! ففي خطوة تعدت حدود التصعيد العسكري؛ قرر الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا تمرير قانونين يحظران عمل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) داخل إسرائيل. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء سياسي، بل تمثل جزءًا من استراتيجية أكبر تنشال طياتها تباعاً وتهدف إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم الحياتية والسياسية الأساسية، وعلى رأسها "حق العودة"، مما يزيد من معاناتهم في ظل الظروف الإنسانية المأساوية التي يعيشونها.

لدى الأونروا (التي تأسست بقرار أممي عام 1949) تفويض إنساني وتنموي بتقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين ريثما يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم . وتقدم الأونروا المساعدة الإنسانية وتساهم في حماية اللاجئين من خلال تقديم الخدمات الأساسية، في المقام الأول في مجالات التعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية ورعاية الصحة العقلية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة والمساعدة الطارئة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح، إلى الملايين من لاجئي فلسطين المسجلين والموجودين ضمن أقاليم عملياتها الخمسة (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية، وغزة".

منذ منتصف القرن الماضي، تتحرك (الأونروا) على امتداد أربعة "حقول" مركزية تقوم فيها بما يشبه أعمال "الفلاحة والزراعة": أولها، التعليم والتدريب من خلال واحدة من أكبر شبكات التدريس (أكثر من 700 مدرسة) ويشمل التدريب إكساب الشباب مهارات العمل. وثانيها، ضمان حياة مديدة وصحية لنصف أبناء الشعب الفلسطيني (من اللاجئين)، اذ تقدم خدمات صحية أساسية من خلال شبكة أخرى كبيرة من مرافق الرعاية الصحية الأولية والعيادات المتنقلة. كما تقدم خدمات وقائية وخدمات طبية ضرورية ورعاية اختصاصية لكل مرحلة من المراحل العمرية، وتعمل بشكل مستمر من أجل تحقيق بيئة معيشة صحية للاجئي فلسطين. وثالثها، ضمان مستوى لائق من المعيشة، مع التركيز على خدمات الحماية الاجتماعية للاجئين الأشد فقراً، وتقدم الإمدادات الغذائية الأساسية والإعانات النقدية علاوة على المنح النقدية الطارئة والمساكن الملائمة للاجئين الأشد عرضة للمخاطر. ومع تحسين البيئة المادية والاجتماعية في المخيمات. أما رابعها، فهو إنساني مختلف عن الأهداف التنموية الثلاثة آنفة الذكر، حيث تقاتل (الأونروا) من أجل ضمان أقصى قدر من حقوق الانسان للاجئين الفلسطينيين في الظروف العادية وبالخصوص حين يتعرض اللاجئون للمخاطر. وفي هذا السياق، تحتفظ (الأونروا) بشبكة إضافية هدفها "مراقبة وتوثيق الحوادث التي يتم فيها انتهاك حقوق الإنسان والتدخل لدى السلطات وأصحاب المصلحة الآخرين بشأنها". وعليه، يتضح أن(الأونروا) هي بمثابة "دولة" ملايين اللاجئين الفلسطينيين بعد أن حرموا (ومعهم باقي الفلسطينيين) من وجود دولة خاصة بهم!!

كما أن حظر (الأونروا) يمثل نوعًا من العقاب الجماعي، حيث يستهدف السكان المدنيين ويهدد بزيادة حالات الوفيات بين الأطفال، وفقًا لوكالات الأمم المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من (13000) طفل استشهدوا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023، وهو ما يزيد من القلق حيال الأثر الكارثي الذي سيخلفه حظر (الأونروا) على الحياة اليومية لهؤلاء الأطفال، مع تعذر نقل صلاحياتها إلى منظمات أخرى، وفق ما تريده الحكومة الإسرائيلية الساعية لإنهاء (الأونروا) وخدماتها، وبالتالي تجويع اللاجئين الفلسطينيين وتجريدهم من التعليم والرعاية الصحية، وهي طريقة مبتكرة جديدة لقتل الفلسطينيين.

إن قدرة الفلسطينيين على المقاومة ستبقى قائمة، على الرغم من محاولات الاحتلال لتجريدهم من هويتهم وحقوقهم. أما المجتمع الدولي فهو أمام اختبار حقيقي لتحديد موقفه من هذه السياسات، وفي ظل هذه الظروف، ينبغي أن يكون التحرك الفوري ضرورة قصوى لمنع تدمير (الأونروا- "دولة" اللاجئين الفلسطينيين).

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الوساطة المصرية المتجددة .. هل تنجح جهود القاهرة هذه المرة بإنجاز الصفقة المتعثرة؟

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. عمرو حسين: جولات التفاوض في الدوحة والقاهرة مستمرة لكن نجاح الصفقة مرهون بالضغط على نتنياهو

ماجد هديب: نتنياهو قد يقبل بوقف النار إذا اقتنع بالضمانات الأمنية التي تقدمها مصر في إطار الترتيبات المستقبلية لغزة

داود كتّاب: تجاوز العقبات أمام الوساطة يتطلب الضغط من الداخل الإسرائيلي أو من الولايات المتحدة الأمريكية

سري سمور: نجاح الوساطة المصرية يتوقف على وجود رغبة جادة لدى واشنطن واستعدادها لإصدار أمر بوقف الحرب

د. عقل صلاح: حماس وفتح قطعتا الطريق على محاولات نتنياهو التذرع لمن يحكم غزة عبر التوافق على لجنة إدارية مجتمعية

نهاد أبو غوش: السيناريو الأقرب إنجاز صفقة جزئية لكن ذلك يعتمد على الضغط على نتنياهو وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني

 

 

تتصدر مصر مجدداً الجهود الحثيثة لمحاولة تحريك مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وإبرام صفقة تبادل، وسط تعقيدات كبيرة، أمام إمكانية نجاحها في مهامها التي يترقب العالم ثمرة تلك الجهود.

ويعتقد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنه بالرغم من الزخم الذي شهدته الوساطة المصرية، فإن المواقف الإسرائيلية المتصلبة، خاصة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق أي تقدم ملموس، وعلى رغم ذلك فإن الضغوط الأمريكية الجادة تبقى الركيزة الأساسية لإجبار إسرائيل على إبرام الصفقة.

ويوضح الكتاب والمحللون والمختصون أن الوساطة المصرية تواجه تحديات متعددة، أبرزها رفض إسرائيل دفع الثمن الأدنى، الذي يتضمن إنهاء الحرب، والانسحاب من غزة، وتبادل الأسرى بين الطرفين، لكن رغم ذلك فإن الظروف الإقليمية والدولية تبدو مهيأة لإبرام صفقة تهدئة.

 

جهود حثيثة لتحريك المفاوضات المتعثرة بشأن غزة

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية والاستراتيجية د.عمرو حسين أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تبذل جهوداً حثيثة لتحريك المفاوضات المتعثرة بشأن غزة، التي استمرت أكثر من ثمانية أشهر. 

ويوضح حسين أن العقبة الرئيسية التي واجهت هذه المفاوضات تمثلت في مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي عرقلت أي تقدم ملموس.

ويعتقد حسين أن الزخم الذي شهدته المفاوضات بفضل اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، الذي التزمت الأطراف فيه بتفاهمات أولية، منح بارقة أمل لتحريك الملف الفلسطيني. 

ويشير إلى أن مصر، كونها الطرف الأكثر معنية بالقضية الفلسطينية، تعمل بلا كلل لوقف الحرب على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، والتوصل إلى تفاهم حول إدارة مشتركة بين حركتي فتح وحماس بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح حسين أن هناك تحديات تواجه الوساطة المصرية، ومن أهمها: إصرار نتنياهو على استمرار الحرب، الذي يرفض الانسحاب من غزة، ويشترط إجراء تبادل أسرى دون وقف العمليات العسكرية، ما يجعل المفاوضات معقدة للغاية.

ويشير حسين إلى عقبة أُخرى تواجه الوساطة المصرية وهي غياب التوافق بين حركتي فتح وحماس حول إدارة القطاع بعد الحرب، إلا أن مصر تمكنت من تقريب وجهات النظر، واقترحت تشكيل لجنة مجتمعية لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

عقبة أُخرى تواجه الوساطة المصرية، بحسب حسين، وهي التوسع العسكري الإسرائيلي بطول 5 كيلومترات في محور نتساريم، إضافة إلى عمليات التجريف المكثفة في جباليا، معتبراً ذلك جزءاً من مخطط إسرائيلي يطلق عليه "مخطط الجنرالات" أو "الفقاعات"، يهدف إلى تفتيت قطاع غزة، علاوة على رفض إسرائيل الانسحاب من محور فيلادلفيا وتثبيتها أبراج مراقبة وكاميرات مجهزة بأسلحة أوتوماتيكية عن بعد.

ويوضح حسين أن مصر اقترحت، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، هدنة مؤقتة تتراوح مدتها بين 45 إلى 60 يوماً، تشمل تنفيذ تبادل أسرى تدريجياً، وانسحاباً مرحلياً للقوات الإسرائيلية من القطاع، يتبعها تسلم اللجنة المجتمعية إدارة غزة.

من جانب آخر، يشير حسين إلى أن الموقف الأمريكي شهد تغيراً بعد الانتخابات الرئاسية، حيث يسعى الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين قبل تسلمه منصبه في 20 كانون الثاني/ يناير. 

ويوضح أن الإدارة الأمريكية تضغط لإنهاء الحرب في غزة للتفرغ للوضع المتفاقم في سوريا، ما يجعل التسوية في غزة جزءًا من استراتيجية أوسع لها في المنطقة.

ويشير حسين إلى استمرار جولات التفاوض في الدوحة والقاهرة مستمر، لكن نجاح الصفقة مرهون بقدرة الأطراف على الضغط على نتنياهو، الذي يرى في استمرار الحرب وسيلة للهروب من المحاسبة السياسية الداخلية.

 

الصفقة قد تتعثر إذا تبيّنت تصفية المحتجزين الإسرائيليين

 

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أنه منذ السابع من أكتوبر، تسعى مصر جاهدة لتحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، ضمن مساعٍ تهدف إلى تحقيق العدالة للقضية الفلسطينية وإحلال السلام في المنطقة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية. 

ويؤكد هديب أن مصر تُعد طرفاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالقضية الفلسطينية، لا سيما السعودية التي برز دورها مؤخراً من خلال التنسيق مع مصر وقطر لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بما يشمل المرحلة التالية للحرب، وبالرغم من المساعي الحثيثة لإبرام صفقة وقف إطلاق النار وقد باتت وشيكة فعلا فإنه يتبادر إلى الذهن تساؤل ملح ومطروح وهو: هل ستصمد هذه الصفقة؟ 

ووفق هديب، فإن مصير الصفقة قد يتعثر إذا تبين أن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية قد تمت تصفيتهم، وهذا الاحتمال قد يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتراجع عن الاستمرار بتنفيذ الاتفاق للقضاء نهائياً على ما تبقى من نفوذ لحماس في قطاع غزة. 

في المقابل، يرى هديب أن هناك عدة عوامل تدفع نحو إنجاح الصفقة، ابرزها التحول المرتقب في الإدارة الأمريكية من جو بايدن إلى دونالد ترامب، إذ تختلف نظرة كل منهما إلى القضية الفلسطينية، خصوصًا فيما يتعلق بالتفاصيل المرتبطة بحلول الوضع النهائي. 

ومن تلك العوامل وفق هديب، هو دخول تركيا على خط الوساطة، حيث يلعب الرئيس التركي دوراً شخصياً في التنسيق مع قطر ومصر وحركة حماس لإحياء صفقة تبادل الأسرى.

نتنياهو، بحسب هديب، يعتقد أن إسرائيل حققت كامل  أهدافها العسكرية والسياسية في غزة، من خلال تدمير البنية التحتية الاقتصادية والإدارية  للفلسطينيين في قطاع غزة، ودفعهم نحو الهجرة الطوعية بعدما فشلت القسرية لأسباب كثيرة، ومنها عدم تسهيل ذلك لأهالي غزة، خاصة من مصر التي أقفلت المعبر وعملت على تشديد إجراءات الخروج، كما يواجه نتنياهو ضغطاً داخلياً متزايداً من الرأي العام الإسرائيلي، الذي تحول من دعم استمرار الحرب إلى المطالبة بوقفها، خاصة مع عدم تحقيق وعوده بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين دون تفاوض مع حركة حماس.

ويشير هديب إلى أن نتنياهو قد يقبل بوقف إطلاق النار وسيلتزم به، خاصة إذا اقتنع بما قدمته له مصر من ضمانات امنية في إطار رؤيتها للترتيبات  المستقبلية لقطاع غزة، ومن بين هذه الترتيبات، تولي السلطة الفلسطينية إدارة القطاع كجزء من جهود إعادة توحيد الفصائل الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير، بما يتماشى مع اتفاق "الرزمة الواحدة" الذي اقترحته مصر عبر ما يعرف بالورقة المصرية في 2019.

على الجانب الفلسطيني، فإنه لا مصلحة لأحد بوضع عقبات أمام تحقيق وقف إطلاق النار وخاصة حركة حماس، حيث يوضح هديب أن حماس تبدو أكثر انفتاحاً على وقف إطلاق النار، خصوصاً بعد اتضاح ضعف "وحدة الساحات" التي كانت تهدف لدعم غزة من جبهات أخرى مثل لبنان، كذلك فإن معاناة أهالي غزة في ظل ما يعيشونه من ظروف إنسانية صعبة دفعت بالمزاج العام نحو قبول أي هدنة قد تخفف من معاناتهم، وقد تعمل أيضاً على وقف بوادر الانفجار الشعبي الذي باتت ملامحه تظهر بالأفق بعد أن تبين للمواطن الغزي أن شروط حماس الحالية لوقف إطلاق النار تركز على قضايا إنسانية أكثر من كونها سياسية.

ويشير إلى أن الضمانات الأمريكية والمصرية بعودة النازحين إلى شمال غزة تمثل عاملاً مشجعاً لحماس لقبول الاتفاق، حتى وإن كانت معالم الاتفاق حول محور فيلادلفيا غير واضح، حيث تتجه الأنظار أيضًا إلى محور فيلادلفيا على الحدود المصرية-الفلسطينية، لعدم اتضاح  تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي منه، لكن الخطوات الأخيرة لإسرائيل مثل تركيب كاميرات مراقبة على الحدود وتوجيه أسلحة آلية من أبراج مرتفعة، تشير إلى أنها لا تنوي البقاء طويلًا في هذا المحور، بل تسعى لترتيبات انتقالية تتماشى مع رؤية ما بعد الحرب.

 

المشهد يتجه نحو تعزيز الوحدة الفلسطينية

 

ويتطرق هديب إلى عامل آخر من عوامل عقد الاتفاق واستمرار تنفيذه وخاصة على الصعيد الدبلوماسي، حيث تبرز السعودية كلاعب رئيسي من خلال فرض شروط واضحة للتطبيع مع إسرائيل، أهمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، كما أنه ومع تنامي التنسيق المصري-السعودي-القطري، يبدو أن المشهد يتجه نحو تعزيز الوحدة الفلسطينية وفق استراتيجية تعيد منظمة التحرير إلى صدارة المشهد التفاوضي.

ويؤكد هديب أن صفقة وقف إطلاق النار باتت قريبة التنفيذ، بعد أن نضجت الظروف الإقليمية والدولية، فقد تمكنت مصر وروسيا من تقريب وجهات النظر الفلسطينية، بما يشمل تفويض حماس للسلطة الفلسطينية لإدارة غزة، كجزء من اتفاق أوسع يتضمن استئناف المفاوضات مع إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين.

ويشدد على أن نجاح الصفقة يعتمد على عوامل متعددة، منها: ضمان استمرار التنسيق الإقليمي والدولي، وضمان استقرار التفاهمات بين الفصائل الفلسطينية، ومع اقتراب تسليم الإدارة الأمريكية الجديدة، تبدو الأطراف المعنية أكثر حرصاً على استغلال الفرصة لتحقيق تهدئة مستدامة تمهد لحلول سياسية طويلة الأمد.

 

المشكلة عدم رغبة إسرائيل في التوصل لحل

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كتّاب أن الوساطة في قضية التبادل بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية لا تواجه صعوبات من الأطراف الوسيطة مثل مصر أو حماس، بل المشكلة تكمن في عدم رغبة الطرف الإسرائيلي في التوصل إلى حل. 

ويوضح كتّاب أن أبرز العقبات أمام إتمام الصفقة هي رفض إسرائيل دفع الثمن الأدنى، الذي يتضمن إنهاء الحرب، والانسحاب من غزة، وتبادل الأسرى بين الطرفين.

ويشير كتّاب إلى أن تجاوز هذه العقبات أمام الوساطة بشأن إبرام الصفقة يتطلب الضغط على إسرائيل من الداخل الإسرائيلي، أو من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويوضح كتّاب أن الوساطة ودفعها إيجاباً لن يتحقق إلا إذا كانت هناك ضغوط قوية على الجانب الإسرائيلي لإبداء الرغبة في الحل.

ويؤكد كتّاب أن العودة للحديث عن الصفقة بالتوازي مع جهود الوساطة التركية وإمكانية عودة قطر للمشاركة في العملية، تسلط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه الأطراف الوسيطة في دفع عملية التفاوض إلى الأمام.

ويشير إلى أن قوة الوساطة لا تأتي فقط من قدرة الوسيط، سواء كان مصر أو قطر أو تركيا، بل من رغبة الأطراف في التوصل إلى حل. 

ويوضح كتّاب أن الوضع قد يكون أسهل مع تركيا لأنها دولة ذات علاقة دبلوماسية مع إسرائيل وهي عضو في حلف الناتو، ما يمنحها تأثيراً أكبر في الملف، إلا أن الصعوبة الكبرى تكمن في الرغبة الإسرائيلية الحقيقية في الحل.

ويشدد كتّاب على أن المفاوضات لن تتقدم بشكل كبير إلا إذا كانت هناك إرادة حقيقية من الطرف الإسرائيلي للقبول بالمطالب الفلسطينية الأساسية. 

ويؤكد كتّاب أنه رغم محاولات الوساطات المختلفة، يظل الموقف الإسرائيلي هو العائق الرئيسي، الذي يتطلب جهوداً أكبر من المجتمع الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، للضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات اللازمة.

 

العقبة الأساسية ليست في التفاصيل

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الوساطة المصرية، من أجل وقف الحرب في قطاع غزة شأنها شأن جهود الأطراف الأخرى، لا تتحرك دون توجيهات واضحة من الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن مصر، رغم دورها البارز، أثبتت عدم قدرتها على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في المفاوضات. 

وضرب سمور مثالاً صفقة تبادل الأسرى المعروفة بـ"صفقة شاليط"، التي تمت برعاية مصرية كاملة عام 2011، إلا أن إسرائيل أعادت اعتقال عشرات المحررين منذ عشر سنوات، دون تدخل مصري حقيقي لإطلاق سراحهم، وربما ذلك بسبب عدم مقدرة مصر على إجبار إسرائيل.

ويوضح سمور أن نجاح الوساطة المصرية يتوقف على وجود رغبة أمريكية جادة في إيقاف القتال وإبرام اتفاق يرضي جميع الأطراف، معتبرا أن العقبة الأساسية ليست في التفاصيل أو الخلافات بين الأطراف، بل في مدى استعداد واشنطن لإصدار أمر بوقف إطلاق النار. 

ويفسر سمور عودة الحديث عن الوساطة المصرية وغيرها بشأن إمكانية إبرام صفقة في قطاع غزة أنه نتيجة عدة عوامل متداخلة، منها: ارتفاع معدلات القتل والدمار في غزة بشكل غير مسبوق خلق أزمة أخلاقية لإسرائيل، التي بدأت تعاني من انعكاسات الصور والمشاهد الدامية على الرأي العام العربي والإسلامي والدولي.

وكذلك وفق سمور، الخشية من مقتل المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس الذي يمثل تحدياً إضافياً يدفع باتجاه تسريع المفاوضات، كما أن  إسرائيل تواجه خسائر كبيرة جراء استمرار العمليات العسكرية في غزة، وهو ما يجعلها أكثر انفتاحاً على خيارات الوساطة.

وتطرق سمور إلى تأثير اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وما يجري في سوريا، على المشهد العام، حيث تسعى الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لاحتواء الوضع في المنطقة وهو أمر مهم في الدفع نحو إبرام الصفقة في قطاع غزة.

وسلط سمور الضوء على الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية، حيث يسعى الرئيس جو بايدن لإنهاء ولايته بتحقيق إنجاز في الشرق الأوسط، في حين يحاول دونالد ترامب إثبات قدرته على فرض رؤيته السياسية مع اقتراب تسلمه زمام الحكم في البيت الأبيض.

وبالرغم من الجهود المبذولة، يتساءل سمور عما إذا كانت هذه التحركات تهدف فعلياً إلى وقف الإبادة في غزة، أو أنها مجرد محاولات لامتصاص الغضب المتزايد من عائلات المحتجزين الإسرائيليين ومؤيديهم، ومن الغضب تجاه المجاز الإسرائيلية في قطاع غزة وتأثيرها على الشارع العربي والإسلامي والدولي.

ويؤكد سمور أن نجاح أي اتفاق يعتمد على إرادة أمريكية حقيقية، وليس مجرد نصائح أو مقترحات، لتحقيق وقف إطلاق النار بتلبية شروط الفلسطينيين، وضمان حياة كريمة للفلسطينيين في غزة من خلال: انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ صفقة تبادل مشرفة، وإعادة إعمار القطاع.

ويشدد سمور على أن تحقيق هذه الأهداف ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب ضغطاً أمريكياً مباشراً وملموساً.

 

نتنياهو يسعى إلى صفقة "على مقاسه"

 

يوضح الكاتب والباحث السياسي د.عقل صلاح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يماطل ويتحايل على إبرام صفقة تبادل الأسرى التي طرحتها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، مؤكداً أن نتنياهو لم يصل بعد إلى مرحلة القبول بالشروط الفلسطينية التي تليق بتضحيات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث يسعى نتنياهو لصفقة "على مقاسه"، أي تخدم مصالحه السياسية وتمنحه فرصة الحفاظ على ائتلافه الحكومي، في الوقت الذي يحاول فيه تفادي الخسائر السياسية والعسكرية التي قد تترتب على هذه الصفقة.

ويرى صلاح أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية قد تجبره على التنازل في النهاية لإبرام الصفقة، إلا أن تجاوز هذه العقبات لا يزال غير ممكن من دون ضغوط مكثفة. 

ويشير صلاح إلى أن أهم هذه العقبات تتمثل في المواقف المتشددة لأطراف الائتلاف الحكومي، خصوصاً وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فمن دون موافقتهما على الصفقة، قد ينهار الائتلاف، ما يجعل نتنياهو متردداً في اتخاذ أي خطوة قد تهدد استقرار حكومته.

العقبة الأُخرى، وفق صلاح، تتمثل في معضلة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة كجزء من أي اتفاق لوقف الحرب، وهذا الانسحاب، الذي قد يتم تدريجياً بضمانات دولية وفق ما تقترحه المقاومة، يُعتبر في نظر إسرائيل انتصاراً للمقاومة وهزيمة لنتنياهو. 

ويشير صلاح إلى أن تنفيذ الانسحاب سيكشف أيضاً الخلافات الداخلية في إسرائيل ويعيد طرح ملفات الفساد والفشل التي تلاحق نتنياهو، ما يزيد من تعقيد موقفه.

من بين التحديات الأخرى التي تواجه الصفقة، يشير د.عقل صلاح إلى رفض نتنياهو الإفراج عن أسرى فلسطينيين محكومين بالمؤبد، ومنهم قادة بارزون، وهو لا يريد تكرار تجربة الإفراج عن يحيى السنوار، الذي خرج ضمن صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011.

ووفق صلاح، يسعى نتنياهو للضغط على المقاومة لتقليص مطالبها بشأن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، مع الإبقاء على سقف عالٍ من المطالب الإسرائيلية، ومن بين ما قد يضغط فيه نتنياهو هو إمكانية الإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات العالية "المؤبدة" والقيادات ومكان إطلاق سراح الأسرى "إبعادهم خارج الوطن".

وفي ما يتعلق بمن سيحكم غزة بعد انتهاء الحرب، يشير صلاح إلى أن نتنياهو دخل قطاع غزة بهدف القضاء على المقاومة وتحديداً حركة حماس، إلا أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس وفتح، قطعت الطريق على محاولاته من خلال التوافق على إدارة مؤقتة للقطاع عبر لجنة إدارية مجتمعية. 

ويعتقد صلاح أن الهدنة الأخيرة التي أبرمتها إسرائيل مع حزب الله في لبنان أعادت فتح الباب أمام إمكانية إبرام صفقة مماثلة في غزة، إذ طرح المجتمع الدولي والإسرائيليون أنفسهم تساؤلاً: إذا كانت إسرائيل قادرة على الاتفاق على هدنة في لبنان، فلماذا لا يتم تطبيق ذلك في غزة؟

ويشير صلاح إلى أن إدارة ترمب المقبلة قد ترى في إبرام الصفقة خطوة تخدم مصالحها، خصوصاً إذا تضمنت الإفراج عن رهائن يحملون الجنسية الأمريكية، لافتاً إلى أن كتائب القسام نشرت مؤخراً فيديو للمحتجز عيدان ألكسندر، وهو يناشد ترامب والمجتمع الإسرائيلي التحرك لعقد صفقة تضمن إطلاق سراحه.

وبحسب صلاح، فإن وصول ترمب إلى البيت الأبيض في يناير المقبل قد يدفع إسرائيل لعقد صفقة تتماشى مع مصالحها الجيوسياسية، مثل تعزيز التطبيع مع السعودية، وضم الضفة الغربية، وإنهاء الملف النووي الإيراني.

ويلفت صلاح إلى أن إسرائيل قد تستغل هذه الصفقة لتحسين صورتها الدولية التي باتت مرتبطة بالإجرام، خصوصاً بعد الضغوط العالمية المتزايدة لمحاكمة القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على الجرائم المرتكبة في غزة.

ويعتقد صلاح أن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعداً في الضغوط على نتنياهو، سواء من الداخل الإسرائيلي أو من الإدارة الأمريكية المقبلة، ما قد يجبره على تقديم تنازلات غير مسبوقة. 

ويحذّر صلاح من أن نتنياهو سيحاول المماطلة قدر الإمكان، كما فعل مع إدارة بايدن التي طرحت بنوداً وافقت عليها حماس، لكن رفضها نتنياهو.

ويؤكد صلاح على أن صفقة تبادل الأسرى، إذا ما أُبرمت، ستكون في النهاية نتاجاً لضغوط مكثفة على الحكومة الإسرائيلية، وستشكل اختباراً حقيقياً لمرونة نتنياهو في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية، ومدى قدرته على الحفاظ على توازن حكومته دون التنازل عن طموحاته السياسية.

 

عوامل تُهيئ الظروف لإنجاز صفقة التبادل 

 

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن هناك عدة عوامل تُهيئ الظروف لإنجاز صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، ما يعزز فرص نجاح الوساطة المصرية هذه المرة. 

ويوضح أبو غوش أن هذه العوامل تشمل تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب حول رغبته في إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين قبل تسلمه الحكم الشهر المقبل، ما يشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في إتمام الصفقة.

ويشير أبو غوش إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان قد يُطبق على غزة، الأمر الذي يضع إسرائيل أمام خيار وقف التصعيد، كما أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وصلت إلى مستوى كبير من التدمير والقتل، ما يجعل إسرائيل تواجه انتقادات دولية متزايدة، خاصة مع إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات باعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، وتوسيع دائرة المتهمين بجرائم الحرب.

ويلفت أبو غوش إلى أن التوافق بين حركتي فتح وحماس على تشكيل لجنة إدارية لإدارة غزة يشكل ورقة ضغط إضافية يمكن أن تدعم تحقيق الصفقة. 

ومع ذلك، يؤكد أبو غوش أن هناك ضغوطاً مضادة تواجهها الحكومة الإسرائيلية من قِبل اليمين المتطرف، الذي يدفع نحو استمرار الحرب أو احتلال القطاع، كما أن نتنياهو يخشى أن يؤدي وقف الحرب إلى محاسبته سياسيًا أو حتى قضائياً، ما يدفعه إلى المماطلة في قبول الصفقة.

ويبيّن أبو غوش أن السيناريو الأقرب هو إنجاز صفقة جزئية في المرحلة الأولى، لكن ذلك يعتمد على الضغط الداخلي والدولي على نتنياهو، فضلًا عن ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي.

فلسطين

الجمعة 06 ديسمبر 2024 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن: مزاعم الإبادة الجماعية في غزة لا أساس لها من الصحة

واشنطن – سعيد عريقات

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الخميس، أن إدارة الرئيس الأميركي لا توافق على استخدام تعبير "الإبادة الجماعية" وفق ما قالت "منظمة العفو الدولية" في تقريرها يوم الأربعاء بشأن ما تفعله إسرائيل في غزة منذ أن شنت حربها على قطاع غزة المحاصر يوم السابع من تشرين الأول 2023.


وقال المتحدث باتيل في رده على سؤال مراسل "القدس" عما إذا كانت الإدارة الأميركية تتفق مع منظمة العفو الدولية بهذا الخصوص أن حكومة بلاده تعارض هذا الوصف الان كما عارضته في السابق.


وقال باتيل "لقد اطلعت على التقرير، وسأترك لمنظمة العفو الدولية أن تتحدث عن تفاصيله. وكما سمعتنا نقول في السابق، فإننا لا نتفق مع استنتاجات مثل هذا التقرير. لقد قلنا في السابق وما زلنا نجد أن مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة".


وقال باتيل "ولكن لا يزال هناك دور حيوي تلعبه منظمات المجتمع المدني مثل منظمة العفو الدولية وجماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في تقديم المعلومات والتحليلات فيما يتعلق بغزة وما يحدث".


واستفاض الناطق قائلا :"ولكن مرة أخرى، كما قلت من قبل، فإننا لا نتفق مع النتائج السابقة فيما يتعلق بالإبادة الجماعية. وهذا لا يغير القلق المستمر الذي نشعر به فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة. ولا يغير القلق المستمر الذي نشعر به فيما يتعلق بتأثير هذا الصراع على المدنيين والضحايا المدنيين. ونحن نواصل التأكيد في كل منعطف على أن هناك أولوية أخلاقية وإستراتيجية لإسرائيل للامتثال للقانون الإنساني الدولي، وهذا شيء سنستمر في إثارته مع الشركاء في المنطقة وبشكل مباشر مع إسرائيل".


وأشار مراسل القدس منظمة العفو الدولية استنتجت، ذلك، وقبلها كانت منظمة هيومن رايتس ووتش. وكل منظمات الأمم المتحدة، وكل منظمات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، ومنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، وكل منظمة أخرى تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية و"إن الإبادة الجماعية تعتمد إلى حد كبير على النية، والعفو الدولية قالت  إنها تستند في استنتاجاتها إلى تصريحات متكررة من جانب القادة الإسرائيليين، والمسؤولين الإسرائيليين، وحتى رئيس إسرائيل بالتأكيد، والعديد من الأشخاص الآخرين الذين قالوا إنهم يرتكبون إبادة جماعية... أعني أننا نرى إسرائيل في حربها على غزة قد قتلت  44 ألف إنسان على القل، منهم 17 ألف طفل... وتحرمهم من الطعام وتستخدم التجويع المتعمد (ضد المواطنين والأطفال في غزة) ، وتحرمهم من الأدوية؛ أدوية التخدير الذي يدخل إليهم كما ذكرت شيكه سي إن إن أمس أن إسرائيل منعت أدوية التخدير من دخول غزة لمعالجة الأطفال المبتورة أطرافهم".


وتابع مراسل القدس بسؤال يخص ما الذي تحتاجه الولايات المتحدة الأميركية التي تدعي حقاً الموقف الأخلاقي العالي في التعامل مع هذه القضايا، وقضايا حقوق الإنسان ـ كي تقولوا إن ما يحدث هو إبادة جماعية؟ لأن ما نراه اليوم، وما نشهده في شمال غزة هو في الأساس تجويع متعمد".


ورد باتيل قائلا: "إن الناس والمنظمات والمجموعات لها الحق في استخلاص استنتاجاتها الخاصة. والاستنتاج الذي توصلت إليه الولايات المتحدة هو أن هذه المزاعم المتعلقة بالإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة. وهناك ولا تزال هناك عدد من السبل داخل الحكومة الأميركية التي ننظر من خلالها إلى ما يحدث على الأرض، حيث لا تزال هذه التقييمات مستمرة. ولكن ليس لدي أي تحديث لأقدمه فيما يتصل بذلك".


يشار إلى أنه في التقرير الذي صدر يوم الأربعاء (4/12) والذي يتألف من 296 صفحة ـ تحت عنوان "تشعر وكأنك دون البشر": الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة ـ وجدت منظمة العفو الدولية من خلال أبحاثها وتحليلها القانوني "أساساً كافياً لاستنتاج أن إسرائيل ارتكبت خلال فترة الأشهر التسعة قيد الاستعراض أفعالاً محظورة بموجب المواد الثانية (أ) و(ب) و(ج) من اتفاقية الإبادة الجماعية، وهي القتل، والتسبب في أذى جسدي أو عقلي خطير، وفرض ظروف معيشية متعمدة على الفلسطينيين في غزة تهدف إلى تدميرهم جسدياً كلياً أو جزئياً".


ورفضت الحكومة الإسرائيلية بشدة النتائج الواردة في التقرير.


وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على  منصة X تعليقا على التقرير : "لقد أصدرت منظمة العفو الدولية البغيضة والمتعصبة مرة أخرى تقريرًا ملفقًا زائفًا تمامًا ويستند إلى الأكاذيب. لقد نفذت منظمة حماس الإرهابية المذبحة الإبادة الجماعية في 7 تشرين الأول 2023 ضد المواطنين الإسرائيليين. ومنذ ذلك الحين، تعرض المواطنون الإسرائيليون لهجمات يومية من سبع جبهات مختلفة. وتدافع إسرائيل عن نفسها ضد هذه الهجمات وفقًا للقانون الدولي بالكامل".


وفي بيان لها، قالت الفرع الإسرائيلي للمنظمة -الذي ورد أنه لم يشارك في تمويل أو بحث أو كتابة التقرير- إن "حجم القتل والدمار الذي نفذته إسرائيل في غزة وصل إلى أبعاد مروعة ويجب وقفه على الفور"، وفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل. ومع ذلك، لا تعتقد المجموعات أن الأحداث "تفي بتعريف الإبادة الجماعية كما هو منصوص عليه بدقة في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية".


ولكي يتم اعتبار أي صراع إبادة جماعية بموجب القانون الدولي، فلابد من وجود أدلة على ارتكاب أفعال إجرامية محددة ـ مثل قتل أعضاء مجموعة معينة ـ فضلاً عن "نية تدمير مجموعة وطنية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، كلياً أو جزئياً".


وفي تقريرها، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن "هذه الأفعال ارتُكبت بقصد محدد لتدمير الفلسطينيين في غزة".