فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

محدث:: الاحتلال يواصل قصف قطاع غزة ما يرفع الحصيلة إلى 13 شهيداً

غزة- "القدس" دوت كوم

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، منذ صباح اليوم، قصفا مكثفا على أنحاء متفرقة في قطاع غزة، ما يرفع الحصيلة إلى 13 شهيدا، وعشرات الاصابات.


وأعلنت مصادر طبية، استشهاد 11 مواطنا، في قصف الاحتلال بيت لاهيا، ومدينة غزة، والبريج، وإصابة العشرات.


وتشهد مناطق بيت حانون والشمال قصفا عنيفا في هذه الأثناء.


ونقلا عن جميعة الهلال الأحمر، أصيبت المسعفة مها وافي في اليد، وتعرضت مركبة اسعاف تابعة للجمعية لأضرار، أثناء توجه طواقمها لنقل جرحى وسط خان يونس.


كما يتعرض محيط مستشفى القدس في هذه الأثناء لاستهدافات من قوات الاحتلال.


ورغم الاتفاق على دخول "وقف إطلاق النار" حيز التنفيذ الساعة 8:30 صباحا، الا أن سلطات الاحتلال أعلنت أنه لن يتم تفعيله، حتى يتم تسليم قائمة الأسيرات المقرر إطلاق سراحهن.

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم دخول "وقف إطلاق النار".. إسرائيل: لن يتم تفعيله قبل تسليم قائمة الأسرى

غزة- "القدس" دوت كوم

 أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 8:30 من صباح اليوم الأحد، لن يتم تفعيله حتى يتم تسليم قائمة الأسيرات المقرر إطلاق سراحهن.


وبحسب الاتفاق، الذي أعلن عنه رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الاربعاء الماضي، وصادقت حكومة الاحتلال عليه يوم أمس السبت، فإن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم.


ومنذ الاعلان عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يوم الاربعاء الخامس عشر من الشهر الجاري وحتى صباح اليوم، استشهد ما يزيد على 200 مواطن في قطاع غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال.


وارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 46,899 شهيدا و110,725 مصابا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر لـ “القدس”: الإفراج عن خمس قيادات بينهم مروان البرغوثي خلال المرحلة الثانية

رام الله - "القدس" دوت كوم

رام الله - “القدس” - علمت “القدس” من مصادر مقربة من مفاوضات التبادل التي جرت في الدوحة، أن خمس قيادات من أصحاب المؤبدات بينهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، وإبراهيم حامد، وحسن سلامة سيتم الإفراج عنهم في المرحلة الثانية من الصفقة.


وأفادت تلك المصادر أنه سيتم صباح اليوم الإفراج عن ٩٥ من الأسيرات والأسرى القاصرين في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن ٣ مجندات.


وسيتم بعد ذلك وخلال مدة ٤٢ يوماً الإفراج أسبوعياً عن ٣٠ من المحتجزين الإسرائيليين بينما ستفرج إسرائيل عن ١٧٣٧ من الأسرى بينهم ٢٩٠ من أصحاب المؤبدات.


وحسب المصادر فإن الاتفاق سيشمل الإفراج عن ألف أسير ممن جرى اعتقالهم عقب الطوفان في السابع من أكتوبر مضافاً إليهم ٤٧ من الأسرى المفرج عنهم في صفقة “شاليط” وأعيد اعتقالهم بعدها ويبلغ عددهم ٤٧ معتقلاً بينهم نائل البرغوثي.


وأشارت تلك المصادر أن الاتفاق يقضي بتبيض السجون من الأسيرات والأسرى الأطفال.

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ

غزة- "القدس" دوت كوم

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، اليوم الأحد، في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً.


وعمت احتفالات عارمة بين صفوف المواطنين، بوقف الدم وعودة النازحين إلى بيوتهم.



عربي ودولي

الأحد 19 يناير 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

حظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة يدخل حيز التنفيذ

رام الله - "القدس" دوت كوم

دخل حظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة حيز التنفيذ؛ حيث قامت متاجر التطبيقات الرئيسية بسحب منصة الفيديو الاجتماعية الشهيرة من عروضها في الولايات المتحدة.

وجعلت شركة تيك توك تطبيقها على الإنترنت غير متاح في الولايات المتحدة، الأحد، ونفذت بذلك تهديدها في غياب ضمانات من إدارة الرئيس جو بايدن، في حين لم يتمكن الرئيس المنتخب دونالد ترامب من التدخل قبل توليه منصبه الاثنين.


وقبلها، أبلغت شركة تيك توك المستخدمين في الولايات المتحدة، في وقت متأخر أمس السبت، أن تطبيقها للتواصل الاجتماعي "لن يكون متاحا مؤقتا" اعتبارا من اليوم الأحد عندما يبدأ سريان القانون الذي يحظر التطبيق في البلاد.

وإذا حاول المستخدمون الولوج إلى التطبيق، فسوف يجدون رسالة تقول إن القانون "أجبرنا على تعليق خدماتنا مؤقتا. نعمل على استعادة الخدمة في الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن".


وكانت شركة تيك توك أعلنت في وقت سابق أنها ستوقف عمل تطبيقها في الولايات المتحدة اعتبارا من الأحد، بعد عدم حصولها على ضمانات من إدارة بايدن "بعدم تطبيق القانون" الذي يحظر المنصة في الولايات المتحدة ما لم يوافق مالكها الصيني على بيعها.


حرمان 170 مليون مستخدم من تيك توك


وأيدت المحكمة العليا الأميركية الجمعة قانونا يحظر تطبيق تيك توك الخاص بمشاركة الفيديو في الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى حرمان 170 مليون مستخدم منه في 19 يناير.


وأفادت الشركة مساء الجمعة على منصة "إكس" بأنها "ستكون للأسف مضطرة" إلى وقف عمل تطبيقها في الولايات المتحدة الأحد، بينما لا يستطيع ترامب التدخل لوقف حظر التطبيق قبل توليه منصبه الاثنين.


وبعد صدور القرار، قالت إدارة بايدن المنتهية ولايتها أن الأمر متروك لترامب ليقرر إن كان سينفذ القانون.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارين جان بيار في بيان الجمعة "نظرا لواقع التوقيت، تدرك هذه الإدارة أن الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون يجب أن تقع ببساطة على عاتق الإدارة المقبلة".

ووصفت جان بيير في بيان أرسلته إلى العديد من وسائل الإعلام الأميركية إعلان تيك توك الأخير بأنه "مناورة".

وقالت "لا نرى أي سبب يدعو تيك توك أو أي شركة أخرى للتصرّف قبل أن تتولى إدارة ترامب منصبها الاثنين".

وقالت شركة تيك توك إن هذه التصريحات "لم تقدم التوضيح والضمان اللازمين لمزودي خدمات الإنترنت الذين يُعتبرون أساسيين في الحفاظ على توفر تيك توك لـ 170 مليون أميركي".

وأعلنت وزارة العدل الأميركية أن تنفيذ القانون الذي صوت عليه الكونغرس بغالبية كبيرة في أبريل 2024، والذي يجبر الشركة الأم الصينية بايت دانس على بيع تيك توك تحت طائلة الحظر، سيستغرق وقتا، ما أثار تساؤلات حول تأثيره على المدى القصير.

وينص القانون نظريا على إلزام مزودي خدمات الإنترنت ومتاجر التطبيقات بحظر تنزيل التطبيق وتحديثاته اعتبارا من منتصف ليل السبت الأحد.

ويعرض القانون متاجر التطبيقات لغرامة تصل إلى 5 آلاف دولار عن كل مستخدم يمكنه الوصول للتطبيق، أي 850 مليار دولار عن 170 مليون مستخدم تؤكد شركة تيك توك استخدامهم لتطبيقها.


ترامب سيقرر الاثنين


وينص القانون على إمكانية تعليق الرئيس الأميركي تنفيذ القرار لمدة 90 يوما إذا تمكن البيت الأبيض من إظهار تقدم نحو صفقة قابلة للتطبيق، لكن شركة بايت دانس، مالكة تيك توك، رفضت بشكل قاطع أي بيع.

من جانبه، أصر ترامب على أن قرار تأييد الحظر يجب أن يُحترم، لكن "يجب أن يكون لديه الوقت" لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سينفذ الحكم.

وقال ترامب السبت، إنه سيدرس المسألة من كثب بمجرد تنصيبه الاثنين، وإنه "من المحتمل الإعلان عن تأخير لمدة 90 يوما".

وأضاف خلال مقابلة مع شبكة "إن بي سي" NBC، "إذا قررت، فربما يكون ذلك يوم الاثنين".

وكان ترامب بحث في ملف تيك توك مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الجمعة.


فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 7:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مبعوث ترامب يخطط زيارة غزة لمراقبة وقف إطلاق النار

عرب 48

يخطط ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب زيارة قطاع غزة لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، على ما أفادت شبكة "إن بي سي" الإخبارية نقلا عن مسؤول مطلع، الأحد.


وأضاف المصدر أن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط يخطط للتواجد "بشكل شبه دائم" في المنطقة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لحل المشاكل التي قد تنشأ، والتي قد تؤدي حسب رأيه إلى تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن.


وتهدف زيارة، ويتكوف إلى تعزيز الاتفاق القائم بين الجانبين، حيث يعتقد ويتكوف أن أي تصعيد عسكري قد يهدد الاستقرار الهش. ومن المتوقع أن يحتفظ ويتكوف بوجود شبه دائم في المنطقة خلال الأسابيع والأشهر القادمة، لضمان استمرارية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.


وأكد المصدر أن زيارة غزة ستكون فرصة للمبعوث الأمريكي لمتابعة الوضع عن كثب ورصد التطورات على الأرض، قائلا إنه "من الضروري أن نكون في موقع الحدث على الفور لحل أي مشكلة قد تطرأ" بحسب تعبيره.


وذكرت القناة أن إدارة ترامب لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بإعادة إعمار غزة في ظل الأوضاع الحالية، فضلاً عن القضايا المتعلقة بإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في هذه المرحلة.


يشار إلى أن اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة سيدخل حيز التنفيذ صباح اليوم الأحد عند الساعة الثامنة والنصف صباحا، وذلك بعد 471 يوما من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي أوقعت 46,899 شهيدا و110,725 إصابة وتدمير واسع في القطاع منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مقياس النصر والهزيمة في المعارك غير المتكافئة.. طوفان الأقصى نموذجاً

حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها في قطاع غزة انقسم الناس في بلادنا بين من يرى بأن غزة انتصرت وفرضت على أعدائها ليس القبول فقط بوقف إطلاق النار، بل بالقبول أيضاً بصفقة طال انتظارها لمبادلة أسرى إسرائيليين محتجزين في غزة منذ السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ بآلاف من الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم أسرى من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وقادة بارزون في الحركة الوطنية كمروان البرغوثي وأحمد سعدات، وبين من يرى بأن ما حصل ليس انتصاراً بقدر ما هو مغامرة جنونية أدت إلى استشهاد وجرح أكثر من ١٥٠ ألف فلسطيني وتدمير اقتصاد القطاع وجعله مكاناً غير صالح للعيش.


 ولكن وقبل أن نرى أياً من وجهتي النظر هي الصحيحة، لا بد من الإشارة إلى حقيقة مهمة وهي أن من يراجع تجارب الشعوب يدرك بدون عناء أن الحروب التي انتصرت فيها الدول التقدمية وحركات التحرر الوطني على قوى العدوان والهيمنة والتوسع لم تكن النتائج فيها تحسب بكم الخسائر البشرية والمادية وحجم الدمار الذي وقع في العدوان بل بالنتائج السياسية، وهل قربتنا تلك المعركة العسكرية من تحقيق أهدافنا من الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة أم أبعدتنا عن تلك الأهداف؟


وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد فجر الشعب الجزائري الشقيق العديد من الثورات ضد الاستعمار الفرنسي لبلاده على مدار ١٣٠ عاماً،  خسر خلالها ملايين الشهداء ولكنه في النهاية حرر أرضه، وانتصر كما خسر الاتحاد السوفياتي السابق أكثر من ٢٠ مليون مواطن ومقاتل في حربه الوطنية العظمى ضد ألمانيا النازية، وكذا خسر الفيتناميون ملايين الأشخاص في حربهم ضد الغزو الفرنسي ثم الأمريكي لبلادهم.


وما جرى في معركة طوفان الأقصى التي دارت رحاها منذ السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكياً وأطلسياً وعربياً لا يشذ عن هذه القاعدة  بل يعززها ويعطيها المزيد من المصداقية.


فمعركة طوفان الأقصى حسب التسمية الفلسطينية ومعرفة الاستقلال الثانية، كما اعتبرتها إسرائيل كانت معركة غير متكافئة أو غير متناظرة حسب لغة العسكر، ومع ذلك فإن الطرف القوي لم يستطع فيها  تحقيق الانتصار على الطرف الضعيف وهو المقاومة الفلسطينية المحاصرة جواً وبحراً وبراً، لأنها أعدت نفسها جيداً للحرب من ناحية، وامتلكت سلاح العقيدة من ناحية ثانية، وامتلكت سلاح الإرادة من ناحية ثالثة.


بكلمات أخرى فإن غزة انتصرت لأنها أولاً:  صمدت صموداً أسطورياً، وثانياً: لأن الأهداف التي حددها المستوى السياسي الإسرائيلي للمستوى العسكري لم تكن واضحه ولا قابلة للتحقق. وثالثا لأن الخسائر البشرية التي مني بها الجيش الإسرائيلي لا سيما في معارك شمالي غزة لم تعد تطاق إسرائيلياً، الأمر الذي دفع إدارة ترامب تحديداً للتدخل من أجل وقف الحرب، لكي لا يؤدي استمرارها إلى تفكك الدولة برمتها.


وعود على بدء فإن إسرائيل خسرت لأنها فشلت في تحقيق أهم  الأهداف غير المعلنة لحربها على قطاع غزة، وهو ترحيل  سكانه إلى مصر وتوطينهم في سيناء.


فمن أجل تحقيق هذا الهدف فقد جرى تدمير  قطاع غزة بشكل ممنهج من مدارس وجامعات وبنى تحتية ودور عبادة، بهدف جعله مكاناً غير قابل للحياة الآدمية، ولكن هذا الهدف فشل لأن الفلسطينيين، ورغم كل الخسائر البشرية التي وقعت، لهم ظلوا متشبثين بأرضهم ويرفضون الرحيل عنها.


 ففي الذاكرة الجمعية للفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة تاريخ حافل مع إفشاء مشاريع التوطين منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي، حيث قاوموا آنذاك  مشروع جونستون لتوطينهم في سيناء وقدموا شهداء على مذبح النضال من أجل إفشاله ونجحوا في ذلك.   


 واستطراداً، فعندما تحين ساعة الحقيقة فإن الإسرائيليين سوف يسألون نتنياهو بعد أن تضع الحرب أوزارها أين النصر المطلق الذي وعدتنا بتحقيقه؟ ولماذا لم تقض على حركة حماس كما وعدت؟ ولماذا لم تبعدها عن حكم القطاع؟ ولماذا لم تقم ببناء مستوطنات جديدة؟ ولماذا لم تحرر "المختطفين" بالقوة؟


البعض قد يتطوع لتقديم طوق نجاة لنتنياهو من خلال القول بأن نتنياهو لم يتراجع قيد أنملة عن أهداف الحرب، وكل ما في الأمر أنه امتثل لأمر من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بضرورة وقف الحرب على غزة، لأن الأخير يريد أن يرى هدوءاً في الشرق الأوسط قبل عودته إلى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني الجاري، لكي يتفرغ لحربه الاقتصادية مع الصين ولتسوية الصراع بين روسيا وأكرانيا ولضم كندا، وحل قضية الهجرة من المكسيك...إلخ.


ولكن هل هذا هو السبب الحقيقي لقبول نتنياهو مغامراً بانفراط عقد حكومته الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل؟

في اعتقادي ليس ترامب هو الذي فرض هذا الاتفاق لسببين الأول: لأن الحاكم الفعلي لأمريكا ليس رئيسها القابع في البيت الأبيض بل الدولة العميقة المؤيدة بالمطلق وبدون تحفظ لإسرائيل، والثاني: لأن ترامب كان قد هدد أهل غزة بمحوها عن وجه الأرض إن لم يجر إطلاق سراح المختطفين الاسرائيليين قبل عودته إلى البيت الأبيض في العشرين من الجاري


إذن، فإن ما أجبر نتنياهو على تغيير موقفه بزاوية ١٨٠ درجة، والتفاوض مع حماس، وعقد صفقة تبادل أسرى معها، والتخلي عن أهداف الحرب التي وضعها بنفسه هو الخسائر البشرية الكبيرة التي مني بها جيشه في تلك الحرب، وتحديداً في شمال قطاع غزة.


وهذا ما عبر عنه الكاتب الإسرائيلي يئير أسولين الذي كتب في صحيفة هآرتس قبل أربعة أيام بالحرف الواحد "حتى إذا قمنا باحتلال كامل الشرق الأوسط، وحتى إذا استسلم لنا الجميع فلن ننتصر في غزة".


كما ذهب الجنرال الإسرائيلي البارز إسرائيل زئيف قائد سلاح المشاة والمظليين الأسبق في مقالة له نشرت بتاريخ السابع من الشهر الجاري إلى حد تشبيه ما جرى للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة بما جرى للجيش الأمريكي في فيتنام الذي خرج مهزوماً من فيتنام عام ١٩٧٥، ومعه ٦٠ ألف قتيل بعد أن ظن أن ممارسة القوة الغاشمة وسياسة الأرض المحروسة ستوفر له نصراً، وإذا بها تؤدي إلى هزيمة مدوية.


باختصار وبدون مبالغة، فقد كانت حرباً عالمية شنت على غزة، وانتصرت فيها غزة ليس على إسرائيل فحسب بل على تحالف أمريكي وغربي ودولي وقف إلى جانبها، وساندها بالمعلومات الاستخبارية، لا بل حتى بالمشاركة الفعلية في المعارك.

وفي الختام، فإنني أستطيع القول: إن ما حصل هو انتصار استراتيجي مدوٍ ستكون له تداعيات وجودية خطيرة على الكيان الإسرائيلي والمشروع الصهيوني برمته، وعلى كل الدول العربية التي تآمرت على غزة وخذلتها.

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:10 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد الهدنة.. يجب محاسبة مجرمي الإبادة

مع بدء الهدنة، سيقف بنيامين نتنياهو متفاخراً أمام العالم بما يعتبره "إنجازات" حكومته: إعدام 50 ألف فلسطيني، تدمير 90% من مباني قطاع غزة، تجويع السكان لـ15 شهراً، اعتقال وتعذيب عشرات الآلاف من القطاع والضفة، تشديد الحصار والحواجز، اغتيال القيادات الفلسطينية، احتجاز أموال السلطة، وتوسيع الاستيطان بشكل غير مسبوق.


يعتقد نتنياهو أن هذه الجرائم الجماعية ضد المدنيين ستُنسي الإسرائيليين تداعيات العملية العسكرية في 7 أكتوبر وما تلاها، بل ويرى فيها رسالة ردع لكل من يفكر بتكرار هذه التجربة.


في سياق هذه الجرائم، يسعى نتنياهو ووزير دفاعه السابق، المطلوبان للعدالة الدولية، إلى استغلال الدعم الأمريكي للإفلات من العقاب، سواء بإلغاء أوامر الاعتقال الدولية أو تقويض صلاحيات محكمة العدل الدولية والجنايات الدولية.


لكن هذه المحاولات، مهما كانت مدعومة، لا يجب أن تمر دون مواجهة. مسؤوليتنا كأحرار في العالم أن نعمل على ملاحقة مجرمي الحرب، خاصة أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.


ويقع على عاتق منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مسؤولية مباشرة ومستمرة للعمل على محاسبة الاحتلال. الخلافات بين غزة والضفة لا يمكن أن تكون مبرراً للتقاعس في أداء هذه المهمة الوطنية. يجب ألا تتكرر فضيحة التنازل عن التحقيق في جرائم الاحتلال كما حدث مع تقرير غولدستون في عدوان 2008-2009.

ما حققته جنوب أفريقيا وعدد من الدول الأخرى مؤخراً من خلال إصدار قرارات باعتقال نتنياهو ووزير دفاعه يُعتبر خطوة جادة وملهمة يجب البناء عليها لتقديم المجرمين للعدالة وتعويض الضحايا.


التظاهرات والمسيرات العالمية المستمرة منذ 7 أكتوبر تعكس تضامناً واسعاً مع الشعب الفلسطيني، ويجب أن تتوجه الآن نحو المطالبة الصريحة بمحاكمة مجرمي الحرب. رفع شعار "محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة" بشكل يومي يمكن أن يكون المحرك الأساسي للعدالة، ويحدد ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من الإفلات بجرائمه أم أن العالم الحر سينتصر لغزة ولفلسطين.


وعلى منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية العمل بشكل يومي بالتعاون مع الدول الداعمة مثل جنوب أفريقيا لإبراز الجرائم الموثقة، والشهادات، والروايات التي ستخرج من غزة لتعزيز القضية الفلسطينية في المحاكم الدولية.


المطلوب أن تكون قضية "محاسبة مجرمي الإبادة" هي الشغل الشاغل للجميع: في التظاهرات والندوات وزيارات الوفود والسفارات والجاليات والاتصالات والجامعات. يجب أن تتحول هذه القضية إلى قضية رأي عام دولي، وقضية الحرية في العالم.


العدالة ليست مطلباً مؤقتاً، بل هي طريق يجب أن نواصل السير فيه دون توقف، حتى لا تضيع حقوق الضحايا تحت غبار السياسة الدولية.

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الإنجاز الحمساوي

بعيداً عن الانحياز السياسي، نحو حركة حماس، أو اتخاذ موقف مسبق ضدها، على خلفية ما سببته مبادرة 7 أكتوبر العملية الشجاعة غير المسبوقة، بنتائجها وقسوتها، على الشعب الفلسطيني الذي دفع أثماناً باهظة بسبب العملية، ومع ذلك حققت حركة حماس حالة من الحضور لنفسها، تتمثل بعدة عناوين: 

أولاً: عملية 7 أكتوبر سجلت مفاجأة غير متوقعة وصدمة عسكرية معنوية للمستعمرة وجيشها وأجهزتها، ويُسجل لها التخطيط والدهاء والسرية. 


ثانياً: على الرغم من الاغتيالات وفقدان العديد من قياداتها، ولكنها صمدت في مواجهة قوات الاحتلال، طوال الخمسة عشر شهراً، منذ تشرين الأول أكتوبر 2023.


ثالثاً: فرضت نفسها كطرف مقرر، حيث جرت المفاوضات غير المباشرة من قبل المستعمرة والولايات المتحدة، مع الحركة، ووقع الاتفاق معها، وليس مع أي طرف فلسطيني آخر، فالذي قاتل وصمد على الأرض وفي الميدان هو الذي جلس على الطاولة كندّ مفاوض.


ولذلك سيفتح ما حققته حركة حماس لنفسها، بوابات مفتوحة على كافة الاحتمالات: 


أولاً: تشكيل إدارة مستقلة في قطاع غزة عن حركتي فتح وحماس، وهو خيار مستبعد وضعيف. 

ثانياً: أن تعود السلطة في رام الله إلى قطاع غزة، كما كانت قبل قرار حماس بالسيطرة المنفردة عبر "الحسم العسكري" عام 2007، وهذا الخيار يشترط الاتفاق والتفاهم بين طرفي السلطة فتح وحماس، وكلتاهما أخفقتا في التوصل إلى تنفيذ كل المبادرات الوحدوية: الجزائر، موسكو، بكين. 

ثالثاً: يتم الإقرار والاعتراف بسلطة حماس واستمراريتها في قطاع غزة، ومقدماتها بائنة، بالمفاوضات الجارية التي تمت معها، وصولاً إلى "صفقة التهدئة"، وقد تكون مقدمة وأرضية لما بعدها.


معركة غزة، نقلة نوعية في المسارات السياسية والميدانية، وهي ستعزز التخطيط والبرمجة الإسرائيلية الخبيئة التي تستهدف حل الدولتين: 1- دولة المستعمرة على كامل خارطة فلسطين بما فيها الضفة الفلسطينية والقدس، 2- دولة فلسطين في قطاع غزة.


الإسرائيليون أخفقوا في تحقيق أغراضهم في قطاع غزة رغم أنهم تمكنوا من قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين وتدمير حوالي ثلثي القطاع من الأبنية والمؤسسات والمنشآت والبيوت، ولكنهم أخفقوا في معرفة أماكن الأسرى الإسرائيليين، وأخفقوا في إطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، مثلما أخفقوا في إنهاء المقاومة الفلسطينية، واضطروا للتوصل معها إلى اتفاق وقف إطلاق النار القائم على: 1- تبادل الأسرى، 2- عودة الهدوء المستدام بما يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار،3- الانسحاب الجزئي النوعي أو الكامل عن قطاع غزة.


معركة غزة نقلة نوعية، نعم، ولكنها إذا لم تحقق إنجاز الوحدة الوطنية والائتلاف بين مختلف الفصائل في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها بما فيها السلطة، ووحدة الضفة الفلسطينية مع قطاع غزة جغرافياً وسياسياً، تكون حماس قد واصلت خيار الخطيئة المستمرة بالتفرد والاستئثار الأحادي، وبالتالي ستبلع الطعم والبرمجة الإسرائيلية القائم على مواصلة الانقسام الفلسطيني وتغذيته

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

لحظة ما بعد العدوان

بداية، من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وعليه هنا يجب الشكر لكل الدول التي ساهمت وتبنت إيقاف العدوان الغاشم علي شعبنا، مصر وقطر والسعودية والأردن وبعض من الدول الأوروبية وإدارة الرئيس ترمب.


منذ إعلان وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم علي غزة، والعالم محتار ماذا يسمي لحظة ما بعد وقف العدوان هناك، ما يسميه باليوم التالي، وأسماء أخرى متعددة. 


هذا الاصطلاح الذي سمعناه كثيراً منذ بدء وأثناء العدوان. كان الحديث يدور على من سيدير وكيف ستدار غزة، وتسابق الكثيرون إلى وضع الخطط الخاصة بذلك وكأن غزة يتيمة، وليست لها عناوين أو ليست جزءاً أساسياً لمكونات الدولة الفلسطينية. 


إن غزة وأهلها عانوا الأمرين من نتائج انقسام الوطن وفصل غزة عن الخارطة الجغرافية الفلسطينية الحديثة. 


منذ فترة وجيزة، بادرت مجموعة من أهل غزة والذين لهم صفة تمثيلية لمجالس متنوعة منتخبة من القاعدة الجماهرية لموسسات القطاع خاص، ومؤسسات المجتمع المدني يطالبون بعودة غزة إلى الشرعية الفلسطينية، وأن من يجب أن يحكمها هم ممثلون لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي هي الجسم الفلسطيني العربي الأكثر شمولاً للتمثيل الفلسطيني بكل طوائفه وألوانه وأشكاله. الآن وليس غداً يجب علي كافة القوى التي هي خارج هذا الإطار الواسع أن تندمج مع جسم المنظمة، ويعود التمثيل الفلسطيني بكافة القوى والأحزاب والفصائل يعود إلى رشده وكفانا خلافاً وتعقيدات سياسية لا تنفعنا ولن تنفع أي مواطن بعد الآن، وبالذات المرحلة القادمة، مرحلة الإغاثة والإعمار وبناء مستقبل حقيقي ولنكن جديين مع أنفسنا أولاً، وبعدها نطالب العالم العربي والإسلامي والأوروبي والغربي بأن يقف معنا، ويمد يد العون بالخبرات المختلفة ودفع المال اللازم لتحقيق ذلك. 


دعونا ننظر إلى دول الجوار العربي سوريا ولبنان ونطبق تجربتهم في التحول إلى دول رأت التغيير قادماً إليها، لا محالة وانخرطت أطرهم السياسية في رسم صورة جديدة لهما، مما أجبر العالم تدريجياً على أن يبايعهم ويحج إليهم دولة تلو الأخرى للاعتراف بهم كصانعين للتغيير.

 

لا ينقصنا كفلسطينيين شيء، لا عقول ولا مفكرين ولا خبراء إدارة بكافة المجالات الصحية والهندسية وغيرها من المجالات أو إغاثة أو إعمار.


ما ينقصنا هو الإرادة الإنسانية والشخصية، ويكفينا تخاصماً واختلافاً وبالذات على مستقبل فلسطين وغزة تحديداً.


إن رجالات غزة وفلسطين وأصدقاءهم من عرب ومسلمين وأجانب كثر يحملون في جعبتهم كل الأنواع اللازمة لتحقيق ذلك وبتفوق وبشكل نوعي.


ما هو مطلوب فقط، الإرادة الفلسطينية الحقيقية، وأن نقدم أهل القدرة والخبرة علينا جميعاً لنحقق حلمنا الواقعي في إعادة ترميم الإنسان والمكان.


إن ما تم تدميره منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى الآن يحتاج إلى كل الإمكانيات والخبرات والقدرات لنحقق ذلك وإننا نعرف أن ذلك يحتاج إلى عشرات السنين، ولكن علينا أن نبداً بالخطوة الأولى، وهي أن نصطف جميعاً وراء رجل واحد وقلب واحد ونطوي صفحة الماضي بلا عودة.


دعونا ننظر إلى المستقبل وبكل نظرة ثاقبة وبعيدة عن النظرة الحزبية الأنانيّة، لانه ما وصلنا إلى هنا، إلى الاختلاف الحزبي والفصائلي وليس الاختلاف بالرأي، ونسي الجميع أن أغلب الشعب والشريحة الواسعة غير مؤطرة، وتقول للجميع كفاها الباري.   


هنا أقف وأنادي وأناشد سيادة الرئيس من موقعه كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أخذ زمام المبادرة الحقيقة وإذا الفصائل الكبرى لديها لا زالت خلافات فيجب حلها بعيداً عن غزة، وأيضاً بعيداً عن فلسطين، حقا كفاها الباري. 

غزة قد دمرت دماراً شاملاً وبكل المعاني.

 غزة الآباء والأجداد.

غزة التاريخ والحاضر والمستقبل.

غزة تناشد الفلسطيني أولاً والعالم العربي والدولي، ومرة أخرى كفاها الباري.

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

رأفت صالحة يجسد رسالة الهيئة وروح غزة التي لا تنكسر

في منتصف ليلة الثلاثاء الماضي، حيث تعصف البرودة بالقلوب قبل الأجساد، وتختنق الأنفاس بين دخان الصواريخ وركام البيوت، ويتعلق في العيون أمل هش بقرب انتهاء الكارثة، انهار منزل جنوب دير البلح بفعل صاروخ كان كافيًا ليمحو عائلة بأكملها من الوجود. ذلك الصاروخ، الذي لا نعرف زنته، كان جزءًا من أكثر من 80 ألف طن من المتفجرات التي أُلقيت على غزة منذ بدء العدوان، على يد جيش يُوصف بـ"الأكثر أخلاقية" في "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". ومن بين الضحايا كان زميلنا رأفت صالحة وجميع أفراد أسرته، الذين لم تمنحهم الحرب أية فرصة للنجاة. رأفت نزح مرتين، فرّ من بيته إلى منزل شقيقته في رفح، ثم إلى منزل استأجره هو وأنسباؤه من عائلة شقورة، ليجدوا جميعاً نهايتهم فيه.


رأفت كان إنسانًا استثنائيًا بكل معنى الكلمة، مميزًا بأخلاقه الرفيعة واتزانه، ودفء شخصيته الذي جعل كل من عرفه أو احتك به يبادله المحبة والاحترام. كان يحمل في داخله حزنًا عميقًا لم أفهم سببه، وكأنّه كان يعي شيئًا يفوق إدراك الآخرين. رغم قساوة الحرب وظروفها التي تهز أقوى النفوس، لم أسمع منه يومًا كلمة شكوى أو تبرّم. كان صابرًا، كأنّه يجسد صمود أهل غزة في أبهى صوره. قبل أيام قليلة من استشهاده، تحدثنا كعادتنا، كان متفائلًا بشكل استثنائي، يتحدث عن نهاية الحرب وكأنّها على الأبواب، ويرسم أحلامًا لمشاريع مستقبلية كان يأمل أن يحققها. ذلك التفاؤل، الذي اختتم به حديثه، سيظل ذكرى حية تضيف إلى مأساته لمسة من النور الذي كان يحمله في قلبه حتى آخر لحظة.


رغم كل الظروف الصعبة والخطرة التي كانت تحيط بغزة تحت وطأة العدوان، كان رأفت صالحة نموذجًا للصمود والعطاء. استمر في العمل دون كلل أو تردد، متوجهًا يوميًا إلى المكتب الصغير الذي استأجرته الهيئة في دير البلح بشكل مؤقت، متحديًا المخاطر والدمار الذي يحيط بكل زاوية من القطاع. هناك، كان يقود فريق الهيئة العامل في الميدان، يوجههم بحكمة، ويحثهم على العمل بلا توقف رغم الظروف القاسية. كان يؤكد دائمًا على أهمية الحفاظ على الأمن الشخصي لكل زميل وزميلة، مشددًا على ضرورة العمل بروح المسؤولية والتضامن. وجوده في المكتب لم يكن مجرد حضور وظيفي، بل كان مصدر إلهام للجميع، حيث كان ينشر روح الأمل والعزيمة في نفوس فريقه. رأفت لم يكن فقط زميلًا؛ كان قائدًا وأخًا وداعمًا لكل من حوله، وجعل من عمله في الهيئة رسالة نبيلة تتجاوز حدود الواجب.


الإبادة الجماعية في غزة ليست مجرد أرقام تُسجَّل أو عناوين عابرة في نشرات الأخبار، وليست مصطلحًا جافًا يتداوله القانونيون، بل هي حقيقة دامية اجتاحت الأرواح بلا رحمة ودون استثناء. في كل زاوية من هذا القطاع المحاصر، تتردد حكايات تُجسد حجم المأساة التي يعيشها الناس يوميًا. تعريف "Genocide" في اللغة الإنجليزية يُشير إلى قتل عدد كبير من أفراد جماعة معينة بهدف تدميرها كليًا أو جزئيًا. وفي غزة، لم تكن هذه الجماعة سوى شعب بأكمله، يكافح للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة قصف لا يفرق بين بيت آمن ومكتب عمل، بين مسن ضعيف وطفل بريء. هنا، لم تكن الإبادة مجرد عنف عشوائي، بل كانت استهدافًا ممنهجًا لإطفاء نبض الحياة ذاته.


كغيرها من مؤسسات الوطن، دفعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ثمنًا باهظًا في هذه الإبادة الجارية. 17 موظفًا، وخمسة مفوضين تطوعوا لخدمة مجتمعهم، لم يسلم أي منهم من الكارثة. جميعهم فقدوا منازلهم، بعضهم نزح خمس مرات أو أكثر. عاشوا في مراكز الإيواء أو خيم النزوح، وفقدوا أحبائهم أمام أعينهم. حسن فقد 12 من أفراد أسرته في الشهر الثاني للحرب، بمن فيهم والدته وزوجته وفلذات كبده مرح وبيسان وعمر، أنس ودّع شقيقتيه، عصام استشهدت والدته ثم شقيقه، وجميل خسر شقيقه وابنة شقيقه وأطفالها، مصطفى ارتقى ابنه البكر باسل، وتقريبا كل موظفي في الهيئة فقدوا أقارب من الدرجة الأولى أو الثانية. هذه ليست مجرد أسماء أو أرقام؛ إنها أرواح نزفت وجراح لن تندمل.


مكاتب الهيئة في غزة وخانيونس دُمرت بالكامل. المبنى المكون من سبعة طوابق استُهدف فيه مقر الهيئة بشكل خاص ومباشر. مكتب خانيونس أيضًا سُوي بالأرض، وسيارة الهيئة دُمرت في الأيام الأولى من الحرب. هذا المشهد لم يكن استثناءً، بل كان امتدادًا لمنظومة دمرت كل ما يرمز للحياة والعمل في غزة.


بعض موظفي الهيئة تمكنوا من مغادرة غزة إلى مصر بعد أن جمعوا كل ما يملكون لدفع تكاليف خروجهم وعائلاتهم، لكن تلك الرحلة كانت بداية لوجع جديد. التقيت بهم في القاهرة، ورأيت في وجوههم ملامح القهر والمرارة. عيونهم كانت شاخصة نحو غزة، حيث تركوا خلفهم أحبائهم وبيوتهم المدمرة. كان حديثهم يشبه صفحات روايات غسان كنفاني، مليئًا بالوجع والغربة، مع إحساس مؤلم باللجوء الذي لا يرحم.


ما حدث للهيئة وموظفيها ليس سوى نموذج صغير لما عاشه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة. كل بيت هنا كان له نصيبه من الألم، وكل مؤسسة عاشت قصتها الخاصة من الدمار. الإبادة هنا ليست مجرد مصطلح قانوني؛ إنها واقع يعيشه كل شخص، وكل عائلة، وكل مؤسسة، وكل شارع في غزة.


بعد استشهاد رأفت، تواصلت مع أحد الزملاء في غزة لنواسي بعضنا وسط الألم الذي بدا أكبر من الكلمات. قال لي بصوت مشبع بالإصرار: "يجب أن نستمر بالعمل، وبشكل أقوى من أي وقت مضى. كانت كلماته كنبض الحياة وسط السكون الثقيل، استلهمت منها الأمل والعزيمة. شعرت أن ما قاله لا يعبر فقط عن إرادته الشخصية، بل عن روح غزة التي تأبى الانكسار، وعن الغزيين الذين يتطلعون إلى بداية جديدة، حيث يعيدون بناء مدنهم المدمرة بعزيمة لا تلين وإيمان بحقهم في الحياة الكريمة. 


رغم كل هذا الدمار، غزة لم تُمحَ. شعبها ما زال يقاوم، يحمل جراحه ويمضي. لن تُدفن هذه القصص تحت الركام، ولن تُنسى الأرواح التي ارتقت. غزة ستبقى حية، وصمود أهلها شهادة على جرائم لن تُنسى، وإرادة لن تُقهر.

أقلام وأراء

الأحد 19 يناير 2025 7:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمل الأخير للأسرى الأمنيين من فلسطينيي 48

 لا أشك للحظة في حرص المفاوض الفلسطيني على الافراج عن جميع الأسرى الأمنيين من السجون الإسرائيلية، وخصوصاً أسرى الداخل الفلسطيني/ إسرائيل وأسرى القدس المحتلة، في إطار أية صفقة يمكن أن تتبلور يوماً من خلال المفاوضات الجارية برعاية قطر ومصر. 


رغم ذلك، أرى من الأمانة تذكير المفاوض الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية من حياة الحركة الأسيرة، بما يجب الالتزام به من ثوابت تُعتبر بالنسبة للأسرى في هذا المنعطف الخطير، مسألة حياة أو موت، ليس أقل من ذلك! 


أشاركُ إلى أبعدِ مدى أهالي أسرى الداخل / فلسطينيي 1948، وأهالي أسرى القدس المحتلة، قلقَهَم حول فرص الإفراج عن أسراهم عموماً، وأسراهم القدامى (ما قبل أوسلو خصوصاً)، في ظل الضباب الكثيف الذي يحيط بقضية صفقة تبادل الأسرى التي يجري التفاوض حولها في هذا الوقت، كجزء من صفقة تشمل: 1.


 الوقف الفوري لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 14 شهراً، 2. الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال في كل أنحاء القطاع، 3. صفقة تبادل أسرى على قاعدة الكل مقابل الكل، 4. إنهاء الحصار المستمر منذ عام 2007، 5. إعادة إعمار ما دمرته الحرب. 


استخلاص العبر من تجارب المفاوضات السابقة مع إسرائيل بشأن الأسرى عموماً، والأسرى من فلسطينيي الداخل والقدس المحتلة خصوصاً (مفاوضات 2014 كنموذج)، ضروري جداً حتى لا يقع المفاوض الفلسطيني ومعه الأسرى معًا ضحايا مراوغات المفاوض الإسرائيلي وألاعيبه.    


قَبْلَ أن تبدأ الجولة الأولى للمفاوضات في واشنطن عام 2013/2014، ورغم تأكيدنا على الجانب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة ضرورة وقوفها بحزم على حقها في أن يتم الإفراج عن جميع الأسرى السياسيين ما قبل (أوسلو) وما بعدها، قبل بدء المفاوضات على قاعدة أن تحرير الأسرى يجب أن يكون شرطاً للمفاوضات لا نتيجة من نتائجها، جاء تصريح وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين في حينه من ( أن الجانب الإسرائيلي أبلغ نظيره الفلسطيني بالإفراج عن الدفعة الأولى من أسرى ما قبل توقيع اتفاق أوسلو 1993 ، والبالغ عددهم 25 أسيراً خلال شهر 8-2013 )، الأمر الذي حكم على أسرانا بالبقاء في السجون دون بارقة أمل في التحرر يوماً. 


حينها طرحنا مجموعة من الأسئلة كنا نتمنى على الجانب الفلسطيني أن يأخذها بعين الاعتبار. أولها، هل يعني هذا التصريح لوكيل الوزارة أن إسرائيل هي من ستحدد أسماء الأسرى المفرج عنهم في كل دفعة؟ ثانيها، هل تشمل القائمة الأولى أحداً من أسرى الداخل؟ ثالثها، هل ستكون دفعات المحررين متساوية، أم أنها ستكون أكبر في الدفعات الثانية والثالثة؟ رابعها، هل ستؤجل الدفعة الأخيرة (الرابعة كما يبدو) حتى نهاية فترة المفاوضات (تسعة أشهر)، ومن هؤلاء الأسرى الذين سيؤجل الإفراج عنهم إلى النهاية؟  خامسها، هل يستطيع الجانب الفلسطيني طمأنة أهالي أسرانا في الداخل حول الوضع التفصيلي لعملية الإفراج عنهم وجدولها الزمني، بعيداً عن التصريحات العامة؟ 


زاد عدم وضوح الصورة في حينه من قلق أهالي أسرانا في الداخل، خصوصاً وأن الحديث يدور عن أسرى يقضون في سجون الظلم مدداً تتراوح بين 30 و 40  عاماً، بعد أن قفزت عنهم كل الإفراجات السياسية منذ أوسلو 1993 (بما في ذلك جثمان الأسير الشهيد وليد دقة الذي توفي قبل أشهر من انهاء مدة حكمه التي وصلت إلى 39 عاماً، والتي ترفض إسرائيل حتى الآن الإفراج عنها)، وكذا صفقات تبادل الأسرى بين فصائل المقاومة وإسرائيل منذ العام 1985 وحتى الآن، وحتى صفقة وفاء الأحرار 2011 لم تفرج إلا عن خمسة منهم فقط، بالرغم مما اعتبرناه في حينه إنجازا كبيراً، لأن الصفقة أجبرت إسرائيل على تغيير نهجها الرافض "مبدئيا" شمل أسرى الداخل في أية صفقة مع الشعب الفلسطيني بحجة أنهم "شأن إسرائيلي داخلي" لا علاقة للمفاوض الفلسطيني بهم. الإفراج عن خمسه منهم في إطار (صفقة شاليط) كان كسراً لهذا النهج الإسرائيلي يجب استثماره حتى النهاية هذه المرة بهدف الإفراج مرة وللأبد عن جميع أسرى الداخل الأمنيين بلا استثناء. أما وقد انطلقت المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل بوساطة قطرية – مصرية – أمريكية بغض النظر عما تضعه حكومة نتنياهو - سموتريتش – بن غفير في طريقها من عقبات، فلم يبق إلا أن يتلقى أهالي أسرانا المعلومات الدقيقة حول مصير أسراهم في إطار هذه المفاوضات حتى لا يظلوا نهباً للإشاعات التي تزيد أوضاع الأهالي النفسية تردياً وتدهوراً. 


واجب المفاوض الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة أن يكون حذراً، وألا يعطي الجانب الإسرائيلي الفرصة للتلاعب في هذا الملف الخطير، الأمر الذي يتطلب موقفاً فلسطينياً متطوراً يدعو كرد على هذا السلوك الإسرائيلي، المطالبة بالإفراج عن أسرى الداخل (فلسطينيو 1948) وأسرى القدس المحتلة أولاً، وأن لا يبقونهم تحت رحمة المفاوض الإسرائيلي إن شاء أعطى وإن شاء رفض، وهو – بناء على تجارب الماضي – أقرب إلى الرفض منه إلى الموافقة. 


نحن على ثقة كاملة بأن الموقف الفلسطيني الثابت، والإصرار على الإفراج عن كل الأسرى القدامى دون تجزئة، هو الذي سيجبر الحكومة الإسرائيلية على الإذعان لهذا المطلب العادل.


من خلال تواصلي مع أهالي أسرى الداخل الفلسطيني أشعر بِهَمٍّ ثقيل لا يفارقهم، خصوصاً وأن أخباراً متسربة تقول إن المبدأ التي تحدث عنه المفاوض الفلسطيني منذ البداية وهو (الكل مقابل الكل) ما عاد هو المطروح، وأن تنازلاً حصل في هذا الشأن، وإن معادلات جديدة دخلت على خط المفاوضات قد تعطي لإسرائيل صلاحية تحديد (مَنْ) سيتم الإفراج عنهم في هذا الصفقة، وفي إطار أي شروط! من خلال متابعتي الدقيقة واللصيقة للتصريحات من كلا الجانبين ومن خلال تصريحات الوسطاء، لم أجد ما يؤكد ما يروج له الإعلام أو ينفيه، ومن هنا يعظم القلق في قلوب أهالي الأسرى الذين يرون في هذه الصفقة الأمل الأخير في استنقاذ أسراهم من بين أنياب الموت الذي يتناوشهم داخل "الباستيلات" الإسرائيلية منذ عقود طويلة.    


أي قبول من جانب المفاوض الفلسطيني في إطار أي اتفاق متوقع لإملاءات إسرائيلية بالإفراج عن الأسرى من خلال دفعات تحدد هي أسماء المُفرج عنهم في كل دفعة، وليس من خلال دفعة واحدة يحدد الجانب الفلسطيني أسماء من سيتم الإفراج عنهم فيها، هو عودة إلى مربع المراوغات الإسرائيلية التي ما عادت تخفى على أحد ناهيك عن المفاوض الفلسطيني الذي خاض التجارب المريرة مع الجانب الإسرائيلي وفي أكثر من منعطف ما نفع معه إلا الإصرار على الإفراج الفوري عن جميع الأسرى الأمنيين داخل السجون بلا استثناء، وانتزاع حق الفيتو من اليد الإسرائيلية نهائياً وبلا تردد مهما كانت الضغوطات. أية تنازلات في هذا الشأن يعني بقاء مصير الأسرى الأمنيين من الداخل الفلسطيني ومن القدس المحتلة مجهولاً بسبب التجارب المريرة التي مر بها الفلسطينيون في كل مراحل المفاوضات السابقة، وما سجلته إسرائيل من صفحات الغدر والخديعة عبر تاريخها الطويل مع الفلسطينيين وبالذات في موضوع الأسرى. 


 لا يمكن القبول في هذه المرحلة بالذات - بعد حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل حتى هذه الساعة على قطاع غزة - بأٌقل من الإفراج عن جميع الأسرى الأمنيين بلا استثناء وفي القلب منهم أسرى الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة. هذا ما يليق بحجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في هذه الحرب، وما يزال يقدمها صابراً محتسباً.           


على المفاوض الفلسطيني أن يشترط شرطين أساسيين إذا ما ذُهِبَ إلى الإفراج التدريجي. أولهما، أن يحتفظ المفاوض الفلسطيني بالحق المطلق في تحديد أسماء المشمولين في الدفعات، وعدد الدفعات وعدد المفرج عنهم في كل دفعة. أما ثانيهما، فالحرص على أن يكون أسرى الداخل والقدس المحتلة ضمن الدفعة الأولى، لأن الجماهير العربية لا تثق بحكومة إسرائيل، ولأن هذه هي الفرصة الأخيرة المتاحة للإفراج عنهم، فلا يرضى أهالي الأسرى بتضييعها أبدا.


لن أنسى الرسالة المفتوحة التي وجهها عميد الأسرى كريم يونس في حينه (تم الافراج عنه بتاريخ 5-1-2023 بعد أن أنهى مدة محكوميته كاملة وهي أربعين عاماً، فقد خلالها أباه وأمه)، والتي أصاب فيها كبد الحقيقة، نشرتها له كثير من وسائل الإعلام  بتاريخ 11-8-2014 حيث قال بالنص: (بعد أن عادت لنا ابتسامة الفخار وعزة الانتماء، وضخت في قلوبنا دماء الأمل المتجدد، نجد أنفسنا نعود على بدء ونغرق مرة أخرى في متاهات الضياع والتجزئة والمراحل والتقسيمات الأمنية والجغرافية، وكأن تجربة 20 عاماً من المفاوضات لم تكف للتعرف على عدونا وعلى نتنياهو بشكل خاص..) . 


لا شك عندي أبداً في أن الكلمات التي نطق بها الأسير المحرر (كريم يونس) قبل أعوام طويلة، تعبر بشكل صادق عن إحساس كل أسير أمني ما زال ينتظر الإفراج عنه على أحر من الجمر! نعم، "عادت ابتسامة الفخار وعزة الانتماء، وضخت في قلوب الأسرى دماء الأمل المتجدد"، وهم يتابعون جولات المفاوضات بين المقاومة وإسرائيل، يحدوهم الأمل والثقة في أنهم ماضون إلى حضن الحرية هذه المرة، ولن يفرط بهم المفاوض الفلسطيني ولن يتركهم لـ "الغرق مرة أخرى في متاهات الضياع والتجزئة والمراحل والتقسيمات الأمنية والجغرافية، وكأن تجربة أكثر من 30 عاماً من المفاوضات لم تكف للتعرف على عدونا وعلى نتنياهو بشكل خاص..). تحد كبير نحن على ثقة بأن المفاوض الفلسطيني مستوعب له تماماً.  


دفعني إلى اثارة هذا الموضوع اهتمامي شخصياً من خلال عملي البرلماني السابق بملف الأسرى، ومتابعتي لتفاصيله بشكل مباشر مع الأسرى السياسيين أنفسهم، وفي جميع السجون الإسرائيلية، ومع كل الهيئات الرسمية والشعبية ذات العلاقة مع قضية الأسرى، وما زلت أهتم في هذا الملف حتى اليوم. 


دفعني إلى ذلك أيضاً ما لمسته بنفسي من معاناة بلا حدود ليس فقط للأسرى داخل السجون والذي تاقت أنفسهم إلى الحرية بعد عقود طويلة قضوها في السجون، ولكن بسبب معاناة الأهل من أمهات وزوجات وأولاد وبنات، اشتاقت أنفسهم هم أيضاً إلى لقاء الأحبة واحتضانهم بعد سنوات طويلة من الفراق قضينها في سفر دائم ولمئات الكيلومترات في بعض الأحيان (يتوقف على مكان السجن)، من أجل لقاء أبنائهم وأزواجهن داخل السجون لخمس وأربعين دقيقة، يطفئن فيها بعضاً من لوعة الفراق وطول الغياب. 


لمست معاناة الأسرى المضاعفة بسبب ما يلاقونه من اضطهاد داخل السجون بسبب سياسات السجان الظالمة من جهة، وبسبب معاناة الأهل التي زادت همومهم وضاعفت أحزانهم من جهة أخرى، وتقصير أمتهم على المستويين الرسمي والشعبي في متابعة قضيتهم وعمل اللازم من أجل تحريرهم، خصوصاً وأنهم ما دخلوا السجون إلا دفاعاً عن قضيتهم وذوداً عن كرامة شعبهم وأمتهم من جهة ثالثة.  


نحن على ثقة بأن ملف أسرى الحرية وفي القلب منهم أسرى الداخل والقدس المحتلة سَيُطْوى في يوم من الأيام القريبة، وسنقيم الاحتفالات بهذه المناسبة عاجلاً أم آجلاً.. كما أنني على ثقة أيضاً بأن الاحتلال الإسرائيلي سيزول حتماً عن الأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشريف والأقصى المبارك، كما بشر بذلك مولانا سبحانه وتعالى. 

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 6:52 صباحًا - بتوقيت القدس

عشية اتفاق وقف إطلاق النار... شهداء وجرحى في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

تواصل إسرائيل استهداف قطاع غزة بغارات جوية، وقصف بالمروحيات والمسيرات، مسفرة عن وقوع المزيد من الشهداء والمصابين، بعد 470 يوما للحرب المدمرة التي تواصلت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.


يأتي ذلك عشية صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والذي سيبدأ سريانه ضمن المرحلة الأولى الأحد بإطلاق سراح 3 أسرى إسرائيليين من القطاع مقابل تحرير 95 أسيرا وأسيرة فلسطينيين من السجون الإسرائيليين.


سياسيًا، صادقت الحكومة الإسرائيلية بعد انتصاف ليل الجمعة – السبت على صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس ووقف الحرب على قطاع غزة، وكانت وزارة القضاء الإسرائيلية قد نشرت الجمعة، قائمة بأسماء 95 أسيرًا وأسيرة الذين من المقرر الإفراج عنهم في الدفعة الأولى من صفقة تبادل الأسرى المرتقبة.


وعلى صلة، تحدثت مصادر الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، عن أن قواته المتمركزة داخل غزة "تستعد لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار"، بما يشمل "انسحابًا تدريجيًا من مواقع معينة وطرق داخل قطاع غزة"، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أنه "لن يسمح للسكان الفلسطينيين بالعودة إلى مناطق تتمركز فيها القوات الإسرائيلية أو بالقرب من الحدود".

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 6:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مدخل لتعميق الوحدة.. مخيم جنين.. أزمة حُلّت وثغرات أُغلقت

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

 د.د رفيق عوض: اتفاق مخيم جنين يجب أن يكون بداية لمرحلة من الاستعداد لمواجهة التحديات الكبيرة التي تتهدد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية

د. عمار الدويك: ندعو لاتخاذ خطوات تعزز إنهاء الأزمة وتمنع تكرارها والتوقيع على ميثاق شرف يمنع الظهور العلني للسلاح خارج إطار أجهزة إنفاذ القانون

عدنان الصباح: حل الأزمة خطوة ضرورية خاصة في ظل الاستعدادات لاستقبال أسرى الصفقة.. والوحدة الوطنية يجب أن تكون حقيقة وليست شعاراً

د. تمارا حداد: الاتفاق يفتح آفاقاً لإنهاء الخلافات واستعادة الاستقرار وسيسهم في توحيد الحالة المجتمعية وحماية النسيج الاجتماعي داخل المخيم

فراس ياغي: التوافق في جنين بين قيادة السلطة ولجنة الإصلاح ومسؤولي الفصائل يشير إلى فهم عميق للمخططات الإسرائيلية التي تستهدف الضفة

د. سعد نمر: المطلوب الآن ليس فقط تعزيز الاتفاق الجزئي في مخيم جنين بل الذهاب نحو تفاهمات شاملة تشمل كل الوضع الفلسطيني

 

 يأتي تنفيذ الاتفاق لإنهاء الأزمة في مخيم جنين في وقت حرج يتهدد فيه الخطر الضفة الغربية، وعلى وقع صفقة التبادل التي تتطلب موقفاً موحداً لاستقبال الأسرى، وتأتي هذه الخطوة في تهدئة الأوضاع لتضع الجميع أمام مسؤولية تعزيز الوحدة وبناء استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات الكبرى.


ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات ومسؤولون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا الاتفاق لحل أزمة مخيم جنين يأتي لقطع الطريق على المخططات الإسرائيلية التوسعية التي قد تتصاعد خلال المرحلة المقبلة، حيث يعمل الاحتلال على ضم أجزاء من الضفة الغربية وإضعاف السلطة الفلسطينية، كخطوة نحو إنهاء حل الدولتين بشكل نهائي، مؤكدين ضرورة أن يكون هذا الاتفاق بداية لمرحلة جديدة من الوحدة الوطنية ومواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي.


ويشدد الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات ومسؤولون على أن الحل المستدام للأزمة يتطلب خطوات عملية تشمل إعادة بناء الثقة بين المواطنين والسلطة، وتعزيز سيادة القانون، والاتفاق على ميثاق شرف ينظم العمل العسكري ومنع الظهور العلني بالسلاح، كما يشددون على أهمية العمل الجماعي لتجاوز الخلافات، بما يضمن تعزيز الوحدة الوطنية وحماية الحقوق الفلسطينية في وجه المخططات الإسرائيلية.

 

مرحلة جديدة من المواجهة بعد قصف الاحتلال المخيم مرتين

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الاتفاق لإنهاء الأزمة في مخيم جنين في وقت تُقبل فيه الضفة الغربية على مرحلة خطيرة للغاية، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تفجير الوضع في الضفة الغربية لتحقيق أهدافه التوسعية وإضعاف السلطة الفلسطينية تمهيداً لإنهاء حل الدولتين عملياً.


ويؤكد عوض أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتهميشها، كخطوة أولى نحو إنهاء حل الدولتين بشكل نهائي، كما أن إسرائيل تسعى إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإسقاط فكرة حل الدولتين، مع فرض سيادتها الكاملة على كامل أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتحويل الشعب الفلسطيني من شعبٍ ذي هوية وطنية إلى مجرد جماعات أو أفراد متناثرة.


ويشير عوض إلى أن ما يجري في مخيم جنين هو جزء من هذه الاستراتيجية الخطيرة، مؤكداً أن التصعيد الإسرائيلي في المخيم له أبعادٌ متعددة، وأن الاحتلال قد دخل مرحلةً جديدة من المواجهة بعد قصفه المخيم مرتين، مما أدى إلى سقوط شهداء كثر. 


ويوضح عوض أن الاحتلال يستغل أي فرصة لتأكيد روايته أمام العالم بأن الفلسطينيين غير ناضجين سياسياً، وغير قادرين على تشكيل دولة، وبالتالي تصويرهم كطرف إرهابي دائم.


ويحذر عوض من أن هناك مخططاً إسرائيلياً لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، وشطب وكالة "الأونروا"، وإلغاء حق العودة، مؤكداً أن المخاطر كبيرة جداً، وأن الاحتلال يعمل على استغلال أي فرصة لفرض شروطه وتثبيت روايته، ولذا فإن الاتفاق لإنهاء الأزمة في مخيم جنين جاء لقطع الذرائع على الاحتلال الإسرائيلي.


وفيما يتعلق بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الأمن والمقاتلين في مخيم جنين لإنهاء الأزمة في المخيم، يؤكد عوض أن هذا الاتفاق يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من التضامن والاستعداد لمواجهة التحديات الكبيرة التي تهدد الشعب الفلسطيني. 


ويؤكد أن تعزيز هذا الاتفاق يتطلب إدراكاً من جميع الأطراف بأنهم جزءٌ من شعبٍ واحد، داعياً إلى توحيد الجهود بين فصائل المقاومة، والمجتمع المدني، والشخصيات الاعتبارية، والإعلام، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لتشكيل جبهة ضخمة تضغط من أجل تثبيت الاتفاق ومنع أي محاولات لتقويضه، والوصول إلى حلٍ دائم يضمن وحدة الشعب الفلسطيني ويحفظ حقوقه الوطنية.


ويؤكد عوض أن التشويش الإسرائيلي على المشهد من خلال الهجمات العسكرية الجوية على مخيم جنين كان على حافة زيادة تعقيد الوضع وتعميق الفرقة بين الأطراف الفلسطينية، وهو ما وضع الجميع عند مسؤولياته. 


ويدعو عوض إلى توفّر الإرادات الحقيقية لإنهاء هذا الوضع وعدم تكرار ما جرى، لأنه ليس فقط محرجاً، بل إنه يضر بمستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

 

مزيد من الخطوات من أجل حل الأزمة بشكل كامل

 

في الوقت الذي رحب فيه د. عمار الدويك، مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بالتطورات الإيجابية الأخيرة التي ساهمت في تخفيف التوتر بشكل كبير وتمهد الطريق لإنهاء الأزمة في مخيم جنين، فإنه يؤكد أن هناك مزيد من الخطوات يجب اتخاذها من أجل حل الأزمة بشكل كامل، بما يؤدي الى فرض سيادة القانون داخل المخيم، ومنع تكرار الظواهر السلبية التي أدت إلى الاشتباكات وحالات الاصطفاف التي شهدناها خلال الفترة الماضية، وكذلك التوقيع على ميثاق شرف ينظم العمل العسكري في الضفة الغربية ويمنع الظهور العلني للسلاح خارج إطار أجهزة إنفاذ القانون.


ويوضح الدويك أن إنهاء الأزمة بشكل كامل يتطلب عدة خطوات عاجلة، أولاها الإفراج عن جميع الأشخاص الذين لم تثبت عليهم أي مخالفات قانونية، بمن في ذلك الموقوفون على ذمة محافظ جنين ومن صدرت بحقهم قرارات إفراج عن المحاكم، وكذلك إجراء تحقيقات دقيقة وشفافة في حالات القتل التي وقعت خلال الأزمة، مع ضرورة الإعلان عن نتائج هذه التحقيقات وتعويض الضحايا بشكل عادل، كما أن هناك حاجة أيضاً للتحقيق في الشكاوى الأخرى التي تلقتها الهيئة، بما في ذلك شكاوى تتعلق بحرق المنازل وتدمير الممتلكات، وتعويض المتضررين.


ويشدد على أهمية قيام السلطة الفلسطينية بإعادة تقديم الخدمات بشكل فاعل داخل مخيم جنين، والعمل على إعادة الحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن مع الشروع في تطبيق المشاريع التي تحدث عنها رئيس الوزراء لجنين ومخيمها.


ويؤكد الدويك أن هذه الخطوات ضرورية لاستعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، ولضمان عدم تكرار الأزمات التي تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي داخل المخيمات.


ويدعو الدويك جميع الفصائل والقوى الفلسطينية إلى التوافق على ميثاق شرف ينظم شكل العمل العسكري في الضفة الغربية، بحيث لا تكون هناك تشكيلات عسكرية علنية داخل المدن الفلسطينية والمخيمات، وان يكون السلاح العلني والظاهر هو فقط سلاح أجهزة انفاذ القانون بالزي الرسمي. 


ويؤكد الدويك أن وجود مثل هذه التشكيلات يخلق توتراً داخلياً كبيراً، ويسمح لأشخاص خارجين عن القانون بالانخراط في هذه التشكيلات، كما يوفر مبرراً للاحتلال الإسرائيلي لتدخل عسكري في المدن الفلسطينية وتدمير البنى التحتية.


ويوضح الدويك أن الجهود المبذولة لحل الأزمة كانت متواصلة منذ اليوم الأول، حيث ساهم الجميع بطرق مختلفة في تخفيف التوتر. 


ويعتقد الدويك أن طول أمد الأزمة، التي استمرت 43 يوماً، إضافة إلى تدخل الاحتلال الإسرائيلي بقصف مخيم جنين وقتل النشطاء والمقاومين، دفعا جميع الأطراف إلى التسريع في قبول الحلول التي كانت مطروحة منذ فترة.


ويؤكد الدويك أن هذه التطورات يجب أن تؤسس لمرحلة جديدة تخلو من التوتر الداخلي، وتُبنى على علاقات واضحة بين جميع الأطراف، مع مراعاة الظروف السياسية والقانون الفلسطيني والمصالح الوطنية العليا، داعياً إلى تعزيز هذه الخطوات الإيجابية، بما يضمن عدم تكرار الأزمات الداخلية، ويعيد التركيز على مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي.

 

إنهاء الخلافات وتوحيد الطاقات ضرورة كفاحية

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن إنهاء الخلافات وتوحيد الجهود والطاقات الفلسطينية هي ضرورة كفاحية من الطراز الأول، ولا يمكن تأجيلها أو التفكير فيها كخيار ثانوي، لذا فإن الاتفاق في مخيم جنين ضرورة ملحة. 


ويشدد الصباح على أن الوحدة الوطنية يجب أن تكون حقيقة قائمة على أرض الواقع، وليس مجرد شعار يُرفع في الخطابات السياسية. 


ويشير الصباح إلى أن المعادلة الخاطئة التي يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم هي وجود خلافات وصراعات وجهود مبعثرة، حيث "كل يغني على ليلاه"، في حين أن المفترض أن يكون الجميع قانعين بأن هذا الوطن يُبنى بالجهود المشتركة. 


ويقول الصباح: "لا يمكن لوطن أن يحيى على قاعدة (أنا أو أنت)، الوطن هو الكل، والكل هو الوطن. لا يوجد وطن دون شعبه، ودون كل ألوانه ومقوماته ومكوناته".


ويعتبر الصباح أن الوحدة الوطنية والقيادة الموحدة والبرنامج الوطني الفلسطيني الواحد هي الأساس الذي لا يمكن التقدم بدونه، حيث أنه لا يمكن لأحد أن ينتصر دون الآخر، قائلاً: "إما أن ننتصر معاً، أو لا ننتصر أبداً. لا يوجد نصر يحققه ابن البلد على ابن البلد، الناس ينتصرون على الأعداء، ولا يمكن لأحد أن ينتصر على الأعداء إذا كان ظهره ليس معه، أو إذا لم يكن هناك من يسنده أو يقف إلى جانبه".


ويشدد الصباح على أنه إذا لم يكن الفلسطينيون "كتفاً إلى كتف وظهراً إلى ظهر"، فلن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم الوطنية وطموحاتهم. 


ويؤكد الصباح أن الوصول إلى حل الأزمة في مخيم جنين كان خطوة ضرورية، خاصة في ظل الاستعدادات لاستقبال الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم في الصفقة القادمة مع الاحتلال الإسرائيلي.


ويشير الصباح إلى أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بدأ يتنفس الصعداء بعد الإعلان عن توصل لاتفاق تتوقف فيها الحرب، مؤكداً أن ما حدث في الماضي يجب أن يبقى في الماضي، وأن التركيز الآن يجب أن يكون على تصحيح المسار. 


ويقول: "ما كان كان، لكن كل ما يجري الآن هو تصحيح للحال. الوضع يسير في اتجاهه الصحيح، وتوقف الحال الذي لم يكن من الممكن أن يستمر. الحالة الطبيعية هي حالة التوافق والاتفاق".


ويؤكد الصباح أن الوحدة الوطنية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة وجودية للشعب الفلسطيني، داعياً إلى تعزيز الجهود المشتركة وبناء استراتيجية موحدة لمواجهة التحديات المقبلة، معتبراً أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق النصر والحرية للشعب الفلسطيني.

 

 إنهاء حالة التسلح العلني لسحب الذرائع من الاحتلال

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية الدكتورة تمارا حداد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مخيم جنين يعد خطوة إيجابية نحو إنهاء الخلافات الداخلية، وتهدئة الوضع في المخيم، واستعادة الأمن والاستقرار. 


وتشير حداد إلى أن هذا الاتفاق سيسهم في توحيد الحالة المجتمعية وحماية النسيج الاجتماعي داخل المخيم، الذي عانى لفترة طويلة من التوترات والاشتباكات.


وتشدد على ضرورة أن يترابط مخيم جنين مع المحافظات الأخرى، خاصة أن السلطة هي المسؤولة عن إدارة الضفة الغربية، بما في ذلك المخيمات، مؤكدة أن دور السلطة يتمثل في حماية المواطنين داخل مخيم جنين، وفرض الأمن والنظام، واستعادة الاستقرار، محذرة من أن وجود مجموعات مسلحة خارج إطار القانون يضعف السلم الأهلي والوحدة الداخلية الفلسطينية، ويؤثر سلباً على النسيج المجتمعي وطبيعة العلاقة بين المواطنين والسلطة.


وتشدد حداد على أن استمرار وجود مثل هذه المجموعات يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والسلطة، وهو أمر يجب تجنبه، خاصة أن السلطة هي النواة الأساسية للدولة الفلسطينية المستقبلية.


وتشير إلى أن الاتفاق بين السلطة وشباب مخيم جنين سيسهم في حماية المخيم من خلال إدخال طواقم الدفاع المدني لإزالة العبوات الناسفة التي تشكل خطراً على حياة المواطنين، كما سيعمل الاتفاق على تأمين المخيم بإدخال فرق الأشغال وطواقم شركات الكهرباء والمياه والاتصالات لإعادة ترميم البنية التحتية وتعبيد الشوارع، مما يهيئ المخيم ليكون مكاناً صالحاً للحياة بشكل أفضل.


وتشدد حداد حداد على أن القضاء هو الجهة الوحيدة التي يجب أن تفصل في المخالفات القانونية، وأنه من الضروري إنهاء حالة التسلح العلني التي تخلق ذريعة للاحتلال الإسرائيلي لإعادة الصراع في الضفة الغربية وتدميرها، كما حدث في قطاع غزة. 


وتؤكد أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون في منأى عن هذا التدمير والحصار، وأن السلطة لها دور رئيسي في حماية صمود المواطنين ومنع حدوث أي أضرار كارثية.


وتدعو حداد إلى تأسيس لجان مشتركة بين السلطة ومخيم جنين لتعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، موضحة أن هذه اللجان يجب أن تضم شخصيات اعتبارية من داخل المخيم، وأن تكون مهمتها إدارة الأوضاع وتلقي طلبات الأهالي وتنسيقها مع السلطة، بالإضافة إلى تسوية أوضاع المطلوبين أمنيًا للسلطة ممن عليهم مخالفات قانونية وحماية السلم الأهلي.


وتشدد حداد على أهمية الحفاظ على رمزية مخيم جنين كقضية جامعة للاجئين، وحمايته من أي محاولات لتدميره من قبل الاحتلال الإسرائيلي، داعية إلى تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية داخل المخيم، وتحسين البنية التحتية لضمان استقرار الحياة العامة.


وتشدد حداد على دور مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني ووكالة الغوث "الأونروا" في تعزيز الهدوء ودعم صمود المواطنين على أرضهم. 


وتؤكد حداد أن هذا الاتفاق يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من التعاون والثقة بين جميع الأطراف، بما يضمن استقرار المخيم وحماية حقوق المواطنين.

 

حينما تم إعمال لغة الحوار تم إبرام الاتفاق

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه جاء بعد تدخل شخصيات فلسطينية وعشائرية وجهات إصلاحية وبعدما أخفقت كل الجهود السابقة، لكن حينما تم إعمال لغة الحوار تم إبرام الاتفاق. 


ويشير ياغي إلى أن الاتفاق جاء في محاولة لوقف الأحداث التي استمرت أكثر من 46 يوماً في مخيم جنين، حيث تم التوافق على ضوابط وثوابت عبر لجنة الإصلاح الفصائلية والعشائرية تهدف إلى تحقيق حلول تتفق مع رؤية السلطة الفلسطينية وتوجهات مقاومة الاحتلال بالمفهوم العام، مع الحفاظ على حقن الدماء الفلسطينية.


ويوضح أن الاتفاق ينص على أن تكون السلطة هي الجهة صاحبة السيادة على مخيم جنين، حيث سيتم تطبيق القوانين من حيث "القانون الواحد، والسلطة الواحدة، والشرعية الواحدة"، كما سيتم نشر الشرطة الفلسطينية في المخيم، على أن لا تتم ملاحقة المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي أو اعتقالهم، وفي المقابل، سيتم منع المظاهر المسلحة داخل المخيم.


ويشير ياغي إلى أن هذا الاتفاق يأتي في سياق تطورات مماثلة في قطاع غزة، حيث بدأت تتبلور اتفاقات قد تؤدي إلى إنهاء الحرب والإبادة في القطاع، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الضفة الغربية. 


ويحذر ياغي من أن المشهد القادم في الضفة قد يشهد افتعالاً لأزمات من قبل اليمين الإسرائيلي المتطرف والمستوطنين، مما يتطلب تضافر الجهود الفلسطينية لمواجهة هذه المخططات.


ويعتبر ياغي أن التوافق بين قيادة السلطة الوطنية ولجنة الإصلاح العشائرية ومسؤولي الفصائل الفلسطينية في جنين يشير إلى فهم عميق للمخططات الإسرائيلية المستقبلية، التي تهدف إلى تقويض كل شيء فلسطيني في الضفة الغربية. 


ويؤكد أهمية التوافق الذي تم عبر تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن قتل المدنيين في مخيم جنين، مؤكداً أن إراقة الدماء الفلسطينية ليست في مصلحة أي طرف، وأن اللغة الوحيدة التي يجب أن تسود هي لغة الحوار.


ويؤكد ياغي أن تعزيز هذا الاتفاق يتطلب وحدة وطنية فلسطينية شاملة، تشمل منظمة التحرير، وحركتي حماس، الجهاد الإسلامي، والفصائل الأُخرى، بحيث يتم العمل ضمن إطار منظمة التحرير وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.


ويؤكد ياغي أن منظمة التحرير يجب أن تكون منظمة تشاركية، لا يسيطر عليها فصيل واحد، بل يجب أن تكون هناك قيادة جماعية تعمل على تنفيذ برنامج سياسي مستند إلى قرارات الشرعية الدولية، كما يجب أن يكون هناك إجماع وطني فلسطيني حول كيفية التعامل مع المخططات الإسرائيلية القادمة، سواء إذا كان ذلك من خلال التعاطي معها بما بصب في المصلحة الوطنية الفلسطينية في الحرية والاستقلال وليس وفق مفاهيم تقليص وتخفيض حدة الصراع، كما طرحها سابقا نفتالي بينيت وتؤيدها الإدارة الأمريكية، حيث من المتوقع له أن يصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم إذا ما انهارت حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو.


ويتطرق ياغي إلى الوضع الإسرائيلي الداخلي، حيث يشير إلى الانقسامات الحادة داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بين مؤيدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي في داخل كتلة اليمين نفسها وليس فقط مع معارضيه، مؤكداً أن هذه الانقسامات تعكس فشل الرؤية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها، سواء في غزة أو الضفة الغربية، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي عليه ان لا يتعاطى مع الرؤية الإسرائيلية الحالية التي تؤجج الصراع، بل عليه فرض قرارات الشرعية الدولية على إسرائيل وإلزامها بتطبيقها.


وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، يدعو ياغي إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لتجديد الشرعية الفلسطينية، مؤكداً أن الإرادة الحقيقية هي للشعب الفلسطيني، الذي يجب أن يكون له الدور الأساسي في تقرير مصيره، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تبدأ السلطة الفلسطينية بالتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، مع الضغط على المجتمع الدولي لضمان إجرائها بحيث تشمل كل الجغرافيا الفلسطينية في الأرض التي احتلت عام 1967.


ويشير ياغي إلى أن الحلول النهائية للقضية الفلسطينية تبقى صعبة في ظل الوضع الحالي، لكنه يؤكد أن الحوار لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من أهم العناصر التي ستدفع المجتمع الدولي للعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

 

خطوة مهمة نحو إنهاء الخلافات الداخلية

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الخلافات الداخلية، خاصة في ظل توقف الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى أن السلطة تسعى الآن إلى المشاركة في إدارة قطاع غزة، لكن هذه المشاركة لن تتم دون موافقة القوى الوطنية والمقاومة في القطاع، وعلى رأسها حركة حماس.


ويعتبر نمر أن هذا الوضع سيضطر السلطة وحركة فتح إلى الذهاب باتجاه حل الخلافات الداخلية، معرباً عن أمله في أن يتم ذلك قريباً. 


ويؤكد نمر ضرورة أن يكون هناك ضغط شعبي على جميع الأطراف للدخول في اتفاقات تهدف إلى إنهاء مرحلة الانقسام وفتح صفحة جديدة، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة ليس فقط على غزة، بل أيضاً على الضفة الغربية.


ويؤكد نمر أن المطلوب الآن ليس فقط تعزيز الاتفاق الجزئي في جنين، بل الذهاب نحو تفاهمات شاملة تشمل كل الوضع الفلسطيني، مشيراً إلى أن التفرد الحالي في صنع القرار لا يساعد في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.


ويدعو نمر إلى التوجه نحو وحدة وطنية حقيقية، معتبراً أن ذلك سينهي الصراعات الثانوية والجانبية وسيؤسس لمرحلة جديدة يتم فيها وضع استراتيجيات واضحة لتحقيق الأهداف الفلسطينية. 


ويؤكد نمر أن تجميع كل القوى الفلسطينية تحت مظلة واحدة هو أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن الموضوع ليس مجرد تقاسم وظيفي بين الضفة وغزة او بين فصيل أو آخر، بل هو موضوع استراتيجي يتعلق بكيفية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.


ويشير إلى أن الفلسطينيين لم يقوموا بمراجعة حقيقية لطبيعة استراتيجياتهم منذ اتفاق أوسلو، مؤكداً أن أوسلو فشل بشكل كبير بسبب إفشال إسرائيل له، موضحاً أن إسرائيل لا تريد إقامة دولة فلسطينية بأي شكل من الأشكال، مما يتطلب من الفلسطينيين إعادة ترتيب بيتهم الداخلي ووضع استراتيجيات واضحة للتعامل مع المرحلة المقبلة.


ويؤكد نمر أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع استراتيجية فلسطينية واضحة للتعامل مع التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، معتبراً أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 6:44 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة بن غفير.. سقوط أول حجر في جدار اليمين

القدس - خاص بـ "القدس" والقدس دوت كوم

شادي الشرفا: الصفقة تمثل ضربة كبيرة للشعارات التي رفعتها إسرائيل في بداية الحرب وتضمنت وعوداً بتدمير المقاومة

د. منصور أبو كريم: الاتفاق يُمهّد الطريق لتحولات كبرى في المشهدين السياسيّين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء

عدنان الأفندي: استقالة بن غفير لن تؤثر على الاتفاق أو تعرقله والضغط الأمريكي سيبقى العامل الحاسم في إتمامه

نيفين أبو رحمون: صفقة الأسرى قد تكون الإنجاز الأخير لنتنياهو.. وحكومته تواجه قضايا مصيرية وتهديدات متعددة 

علي الأعور: نحن أمام إنجاز وطني كبير والعالم الآن يتعامل مع الشعب الفلسطيني كشعب له حقوق سياسية

عماد أبو عواد: القفزة العسكرية التي حدثت في 7 أكتوبر تحتاج إلى قفزة سياسية موازية لتحقيق مكاسب سياسية

 

 

الإجماع الذي حظيت به حكومة بنيامين نتنياهو من أحزاب اليمين المتطرف وفي مقدمته حزبا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد يستمر طويلاً في حال نفذ بن غفير تهديداته بالاستقالة بمجرد دخول اتفاق صفقة التبادل بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية حيز التنفيذ اعتباراً من صباح اليوم الأحد-كما هو مقرر- لكنه من المستبعد أن يؤدي إلى سقوطها، أو التسبب في تعطيل الصفقة، في ضوء التعهد الذي قطعه زعيم المعارضة الإسرائيلية لابيد بمنح الحكومة شبكة أمان إذا قرر بن غفير أو سموتريتش أو الاثنان معاً الاستقالة.


في غضون ذلك، تبرز أسئلة عديدة حول اليوم التالي للحرب، سواء على صعيد القضية الفلسطينية أو في الداخل الإسرائيلي خاصة مع رضوخ نتنياهو للرغبة الأمريكية وكذلك لتحركات الشارع الإسرائيلي المطالبة باستعادة "المختطفين" في غزة من خلال صفقة تبادل ووقف إطلاق النار والانسحاب تدريجياً من القطاع، حتى قبل القضاء على حركة حماس وباقي فصائل المقاومة وغيرها من الاستحقاقات التي طالما أعلن نتنياهو رفضه لها.


كتاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" اعتبروا أن الصفقة تمثل ضربة كبيرة للشعارات التي رفعتها إسرائيل في بداية الحرب، وأن الاتفاق يُمهّد الطريق لتحولات كبرى في المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء، مؤكدين أن استقالة بن غفير لن تؤثر على الاتفاق أو تعرقله والضغط الأمريكي سيبقى العامل الحاسم في إتمامه.

 

 

استقالة بن غفير تزيد الشرخ داخل اليمين الإسرائيلي

 

وقال شادي الشرفا، المختص في الشأن الإسرائيلي، إن الصفقة والخضوع الإسرائيلي للإملاءات التي فرضتها المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك الانسحاب وعودة النازحين، وصولًا إلى إنهاء الحرب، تشكل مراحل حاسمة إذا تمت الصفقة.


وأضاف الشرفا: إن هذه الصفقة تمثل ضربة كبيرة للشعارات التي رفعتها إسرائيل في بداية الحرب، والتي تضمنت وعودًا بتدمير المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، والسيطرة على قطاع غزة وإقامة حزام أمني، وعدم الانسحاب من القطاع، ورفض الإفراج عن الأسرى". 


وأكد أن كل هذه الأهداف انهارت أمام الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية، ما يُعد مكاسب كبيرة حققها الشعب الفلسطيني.


وأشار الشرفا إلى أن استقالة إيتمار بن غفير، في حال دخلت الصفقة حيز التنفيذ، قد تُدخل الحكومة الإسرائيلية في حالة من عدم الاستقرار، حيث يمكن لأي حزب آخر في الائتلاف الحكومي تهديد استقراره. 


وأضاف: "إن هذه الاستقالة تزيد من الشرخ والفجوة داخل اليمين الإسرائيلي، الذي يعاني من تصدعات متزايدة، خاصة في ظل الصراعات داخل الصهيونية الدينية، بالإضافة إلى تراجع ثقة الشارع الإسرائيلي بالحكومة والجيش، بسبب ما يعتبرونه خضوعًا للإملاءات التي فرضتها المقاومة الفلسطينية.

 

خشية من تصعيد عسكري ودموي في الضفة

 

وأوضح الشرفا أن هذا التصدع الداخلي في إسرائيل، إلى جانب انهيار الشعارات الكبرى التي رُفعت خلال الحرب على قطاع غزة، قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى محاولة التغطية على أزمتها الداخلية من خلال تصعيد عسكري ودموي في الضفة الغربية والقدس، بهدف حرف أنظار الشارع الإسرائيلي.


وبيّن الشرفا أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة، التي تضمنت اعتبار الضفة الغربية جبهة حرب وتكثيف التواجد العسكري فيها، تشير إلى أن إسرائيل تعد لمشروع عسكري كبير. 


واستشهد باجتماع الحكومة الإسرائيلية الذي استمر سبع ساعات، حيث أظهرت التسريبات الإعلامية الإسرائيلية أن النقاش تمحور حول الضفة الغربية والإجراءات العسكرية التي تم اتخاذها لإرضاء بتسلئيل سموتريتش ومنعه من الانسحاب من الحكومة.

 

مرحلة نوعية جديدة في تاريخ النضال الفلسطيني

 

واعتبر الشرفا أن عقد الصفقة واستقالة بن غفير يشكلان دليلًا على صمود المقاومة الفلسطينية وخيارات الشعب الفلسطيني. وقال: "نحن أمام مرحلة نوعية جديدة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، ضمن واحدة من أكبر الصفقات التي شهدها التاريخ الفلسطيني، والتي تتضمن أسماء مهمة ورموزًا وشخصيات بارزة."


وأكد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة الاستحقاقات القادمة، مشددًا على أهمية استثمار القفزة النوعية التي حققتها المقاومة من خلال الصفقة. 


وأضاف الشرفا: "إن هذه المرحلة تتطلب صياغة استراتيجيات وطنية جديدة، بما يشمل تعزيز الوحدة الوطنية، وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، والعمل على إجراء انتخابات تضمن تمثيلًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني.

 

اتفاق "الولادة من الخاصرة"

 

من جانبه، قال الدكتور منصور أبو كريم، الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، أن الاتفاق الأخير بين إسرائيل وحركة حماس يُعدّ اتفاقًا مرحليًا ذا طابع أمني، ولا يرتبط بشكل مباشر بتغيرات سياسية أو أمنية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية أو قطاع غزة. 


وأوضح أبو كريم أن الاتفاق الحالي يمثل مرحلة أولى من صفقة تبادل شاملة تشمل إطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.


ووصف أبو كريم الاتفاق بـ"الولادة من الخاصرة"، مشيرًا إلى أنه جاء بعد مفاوضات شاقة ومطولة. 


وأضاف: "إن الاتفاق يُعتبر استجابة للتحولات السياسية الدولية، خاصة مع عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، وما تبعه من ضغوط لإعادة الهدوء والاستقرار إلى الشرق الأوسط.


على الجانب الإسرائيلي، أشار أبو كريم إلى أن الاتفاق يُلقي بظلاله على الائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، حيث يواجه الأخير تهديدات من وزراء يمينيين، أبرزهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين أعلنا استعدادهما للانسحاب من الحكومة.


وأوضح أبو كريم أن أي انشقاق في الائتلاف قد يؤدي إلى تفكك الحكومة الإسرائيلية وربما إجراء انتخابات مبكرة.


وقال: "أثار الاتفاق تساؤلات داخلية حول جدوى التكاليف البشرية والاقتصادية التي تكبّدتها إسرائيل خلال الحرب، مقارنة بما يمكن تحقيقه من خلال المفاوضات".

 

تداعيات الاتفاق لا تزال محدودة في المرحلة الحالية

 

على المستوى الفلسطيني، أشار أبو كريم إلى أن تداعيات الاتفاق لا تزال محدودة في المرحلة الحالية. ومع ذلك، قد تبرز آثار سياسية جوهرية إذا تم الانتقال إلى المراحل التالية من الصفقة، التي قد تشمل ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في قطاع غزة، بما في ذلك إمكانية عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وإدارة المعابر، وتشكيل حكومة توافق وطني.


وأكد أبو كريم أن الاتفاق يُمهّد الطريق لتحولات كبرى في المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. 


وأوضح أن نجاح المراحل المقبلة سيحدد طبيعة العلاقة بين الطرفين وشكل الحكم في غزة، ما يجعل الاتفاق الحالي نقطة تحول قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية في المنطقة.


وختم أبو كريم تصريحه لـ "القدس" بالتأكيد على أن الاتفاق الحالي يعكس واقعًا معقدًا ومتشابكًا، حيث تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية مع الحسابات الداخلية للطرفين. 


وأضاف: إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه الصفقة وتداعياتها على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

تطورات دراماتيكية في إسرائيل بسبب صفقة التبادل

 

بدوره، اعتبر عدنان الأفندي، المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الساحة السياسية في دولة الاحتلال تشهد هذه الأيام تداعيات وتطورات دراماتيكية، في ظل إعلان إيتمار بن غفير عزمه الاستقالة من الحكومة إذا تمت الموافقة على صفقة التبادل مع المقاومة.


وقال: إن هذه الخطوة التي أعلنها بن غفير أثارت ضجة كبيرة داخل الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، وأدت إلى تساؤلات عديدة حول مستقبل الائتلاف الحكومي، وما إذا كانت هناك تداعيات محتملة على الاتفاق الذي تم إبرامه في قطر بين المقاومة ودولة الاحتلال.


وأضاف الأفندي: إن بن غفير أشار إلى أن هذه الصفقة تهدد ما وصفه بـ"إنجازات الحرب على غزة"، وأنه إذا استقال من الحكومة، سيظل يدعمها من الخارج، لكنه لن يكون جزءًا منها".


ويرى أن إعلان بن غفير عن نيته الاستقالة ليس فقط بسبب الاتفاق، بل أيضًا لإظهار نفسه كأكثر الشخصيات تطرفًا في دولة الاحتلال، بهدف تعزيز شعبيته وزيادة قوته في الانتخابات القادمة. 


وأوضح أن هذه الخطوة تهدف أيضًا إلى الإبقاء على برنامجه الانتخابي والتأكيد على مواقفه المتشددة، مشيرًا إلى احتمال أن يكون بن غفير قد هدد بالاستقالة لابتزاز نتنياهو والحصول على صلاحيات إضافية تتعلق بالضفة الغربية والاستيطان.

 

لابيد وعد بتوفير شبكة أمان للاتفاق

 

 وعبّر الأفندي عن اعتقاده بأن استقالة بن غفير لن تؤثر على الاتفاق أو تعرقله، خاصة أن رئيس المعارضة، يائير لابيد، أكد أنه سيوفر شبكة أمان للاتفاق ولإتمام الصفقة.


وأكد أن الضغط الأمريكي سيبقى العامل الحاسم في إتمام هذا الاتفاق، ما سيجبر نتنياهو على الالتزام به للحصول على الوعود التي قدمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لدعم دولة الاحتلال، بما في ذلك الدعم العسكري وعودة الحرب ضد غزة. وأشار إلى أن نتنياهو يتمتع بأغلبية في مجلس الوزراء والائتلاف الحكومي، ما يجعله قادرًا على تمرير الاتفاق.


ولفت الأفندي إلى أن استقالة بن غفير لن يكون لها انعكاسات سياسية إيجابية على القضية الفلسطينية، لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية تضم أكثر الأحزاب تطرفًا ضد الشعب الفلسطيني.

 

لا مكاسب سياسية للقضية الفلسطينية باليوم التالي للحرب

 

 وأضاف: إن مواقف الحكومة ستظل متطرفة كما هي، وسترفض أي مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية، خاصة أن برنامج الصهيونية الدينية وحزب الليكود الانتخابيين يرفضان الاعتراف بأي كيان فلسطيني أو حقوق سياسية للفلسطينيين. 


كما أشار إلى برنامج سموتريتش الذي يدعو إلى ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، بالإضافة إلى وعود نتنياهو السابقة بتشديد الإجراءات الاحتلالية ومنع عودة حكم حركة حماس في غزة.


وختم الأفندي تصريحه لصحيفة "القدس" بالتأكيد على أنه لن تكون هناك أية مكاسب سياسية للقضية الفلسطينية في اليوم التالي للحرب. ودعا إلى ضرورة تحقيق وحدة وطنية حقيقية بين جميع أطياف الشعب الفلسطيني، ووضع برنامج وطني موحد لمواجهة السياسة الصهيونية المتطرفة والتصدي لهذه الحكومة المتشددة. 

 

إسرائيل أجبرت على دخول مسار التسوية والتفاوض لاستعادة أسراها

 

من جهتها، قالت نيفين أبو رحمون، الخبيرة في الشأن السياسي والإسرائيلي، إن إسرائيل اضطرت في نهاية المطاف إلى الجوء لمسار التسوية والتفاوض من أجل استعادة أسراها. 


وأشارت إلى أن تهديدات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير واستقالته المحتملة، بالإضافة إلى أربعة من كتلته، لن تؤثر بشكل حاسم على قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على تمرير صفقة تبادل الأسرى، حيث ما زالت الحكومة تحتفظ بأغلبية برلمانية ضعيفة تعتمد على 62 عضوًا حتى بدون بن غفير، بفضل دعم ألموغ كوهين المتمرد على بن غفير. وبذلك تكون المعارضة 57 عضواً فقط مقابل 63 للحكومة.


وتطرقت أبو رحمون إلى السيناريوهات المتوقعة ما بعد الصفقة: أولاً، احتمالية انهيار حكومة نتنياهو. وقالت إن الحكومة الإسرائيلية تواجه قضايا مصيرية وتهديدات متعددة على جبهتها السياسية، أبرزها:


قانون التجنيد، اختيار رئيس المحكمة العليا، القوانين القضائية المثيرة للجدلل، وإقرار الموازنة العامة، حيث يؤدي عدم تمريرها بحلول مارس إلى حل الكنيست تلقائيًا.

 

نتنياهو قد يلجأ إلى الدعوة لانتخابات مبكرة

 

وأشارت إلى أن نتنياهو قد يلجأ إلى الدعوة لانتخابات مبكرة لاستثمار إنجازات الحرب وصفقة الأسرى قبل أن يخسرها بسبب تصاعد الأزمات الداخلية والصراعات داخل ائتلافه الحكومي.


أما السيناريو الثاني هو تداعيات داخلية وصراعات ائتلافية. وقالت ابو رحمون بهذا الخصوص إن الائتلاف الحكومي يعاني من هشاشة كبيرة نتيجة غياب التوافق حول قضايا رئيسية قد يؤدي الى تفكيك سريع.


واضافت: إنه ورغم أن صفقة الأسرى مع حركة حماس تُعد إنجازًا سياسيًا لنتنياهو، إلا أنها تزيد تعقيد الوضع داخل الائتلاف بسبب المعارضة الشديدة من أطراف مثل سموتريتش وبن غفير.


وأكدت أبو رحمون أن استقالة بن غفير قد تُظهر ضعف الحكومة لكنها لن تُسقطها فورًا. إلا أن تراكم الأزمات والملفات الحساسة مثل الموازنة وقانون التجنيد يجعل انهيار الحكومة مسألة وقت، مضيفة: إن صفقة الأسرى قد تكون الإنجاز الأخير الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه.

 

أهمية ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني

 

وحول الحديث عن اليوم الثالي للحرب، ترى أبو رحمون أن نتنياهو فشل في تحقيق أهدافه المعلنة من الحرب، بما في ذلك تصفية المقاومة أو القضية الفلسطينية أو تنفيذ المساعي للنشاط الاستيطاني. 


وأكدت أن حرب الإبادة الإسرائيلية لم تحقق أطماعها السياسية الاستراتيجية، حيث بقيت غزة والمقاومة صامدة.


وأشارت أبو رحمون إلى أهمية ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وسياساته المتعاقبة، مؤكدة أن المسؤولية الآن تقع على عاتق الفلسطينيين لتوحيد جهودهم في مجابهة التحديات المقبلة.

 

 

المنتصر الوحيد بعيدًا عن الأرقام هو القضية الفلسطينية

 

وقال علي الأعور، المختص في حل النزاعات الإقليمية والدولية، إن الكابينت الأمني والسياسي في إسرائيل صادق على صفقة تبادل الأسرى، وصادق على الاتفاق بين حركة حماس وإسرائيل. 


وأشار إلى أن هناك أكثر من 80% من القوى الإسرائيلية التي تؤيد هذه الصفقة، سواء داخل المؤسسة الأمنية أو المؤسسة السياسية، خاصة من داخل حزب الليكود.


وأكد أن المعارضة التي أبداها بن غفير وسموتريتش لم تؤثر على هذه الصفقة. ومع ذلك، كان بن غفير يروج لاستقالته، لكنه لم يستقل ولن يستقيل، ولن يجرؤ على ذلك. 


وقال الأعور: "بالنسبة لبن غفير، كانت الوزارة حلمًا لم يكن يحلم به أبدًا، وكان حلمه الوحيد أن يصبح وزيرًا في حكومة إسرائيل".


وأضاف: أما سموتريتش، فإن حزب الصهيونية الدينية يعتبر وزارة المالية ووزارة الجيش مكاسب سياسية كبيرة، ولذلك، لن يستقيل سموتريتش ولن يقدم استقالته، مشيراً إلى أن حزب الصهيونية الدينية لديه برامج ومخططات تهدف إلى تعزيز الاستيطان وضم مناطق في الضفة الغربية.

 

المقاومة أصبحت رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط

 

ويرى الأعور أن المنتصر الوحيد، بعيدًا عن حسابات الأرقام، هو القضية الفلسطينية. لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني وغزة انتصرا، وأصبحت المقاومة رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط وجزءًا أساسيًا في النظام السياسي الفلسطيني.


وحول المكاسب السياسية بالنسبة للقضية الفلسطينية في اليوم التالي، قال الأعور هي مبادرة سياسية جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على حل الدولتين والاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. 


وأكد أن لا أحد يستطيع أن يتجاهل تدمير غزة بالكامل، ومقتل أكثر من خمسين ألف مواطن، ومئة ألف جريح. لا يمكن أن تمر هذه الحرب دون الاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.


وقال: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيقدم مبادرة سياسية في الفترة القادمة عنوانها الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، مضيفاً إن القضية الفلسطينية وصلت إلى العالم أجمع، وطوفان الأقصى أعادها إلى الواجهة من جديد. 


وأضاف: نحن أمام مكاسب سياسية مهمة جدًا يمكن تلخيصها بانتهاء الحرب على غزة، والتي قدمت انتصارًا للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

 

مكاسب سياسية تعزز إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقطاع

 

ويرى أن العالم الآن يتعامل مع الشعب الفلسطيني كشعب له حقوق سياسية، وأنه في اليوم التالي للحرب، ستكون هناك مكاسب سياسية، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من نتساريم وشمال غزة، وإعادة النازحين. هذه مكاسب سياسية تعزز إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة.


وعلى مستوى العلاقات الإقليمية والدولية، أكد الأعور أن القضية الفلسطينية ودولة فلسطين ستكونان حاضرتين على طاولة المفاوضات. وأضاف: "إن العالم كله يتجه نحو مستقبل هذه القضية بعد أكثر من مئة عام من فشل المجتمع الدولي في حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. اليوم، هناك قواعد جديدة ومعادلة رسمتها المقاومة الفلسطينية تقوم على الاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


وخلص الأعور إلى القول: نحن أمام إنجاز وطني كبير. هذا الإنجاز السياسي بعد الحرب يمكن تلخيصه في جملة واحدة: اعتراف العالم بالقضية الفلسطينية والهوية الوطنية الفلسطينية، والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. 


وأكد أن هذه المبادرة السياسية التي سيقدمها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تقوم على حل الدولتين، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

 

 

الحرب أعادت للقضية الفلسطينية حضورها في العالم

 

بدوره، اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن الحديث عن الانعكاسات والمكتسبات السياسية للقضية الفلسطينية في اليوم التالي للحرب يتطلب الانتباه إلى أن هذه الحرب أعادت للقضية الفلسطينية حضورها ورونقها أمام المجتمعات المختلفة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.


 وأكد أن الحرب أثبتت، رغم الألم والجراح والدمار والخسائر المهولة التي تعرض لها قطاع غزة والتي يمكن وصفها بأنها "نكبة ثانية" على المستوى البشري، أن هناك أرضية سياسية للقضية الفلسطينية.


وأوضح أبو عواد أن العالم بات يجمع على ضرورة عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وأن الضامن الوحيد لذلك هو توفير أرضية سياسية تمنح الشعب الفلسطيني جزءًا من حقوقه.


 لكنه أشار إلى أن الإشكالية تكمن في الواقع الداخلي الفلسطيني، الذي يعطل القدرة على تحقيق مكاسب سياسية بسبب الانقسام المستمر وتقوقع السلطة الفلسطينية خلف الأبجديات القديمة المتمثلة في الالتزام بالشرعية الدولية والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى التمسك باتفاقيات أدارت إسرائيل ظهرها لها.


وأضاف: إن الحدث الكبير في السابع من أكتوبر، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف بشأنه، يتطلب قفزة سياسية توازي حجم هذا الحدث وتنقلب على المفاهيم السابقة التي أثبتت فشلها.


ورأى أبو عواد أن موقفًا فلسطينيًا قويًا ومتصلبًا، على الرغم من محاولات العبث والضغط من الأطراف المختلفة، قد يؤتي ثماره. 


وشدد على أن القفزة العسكرية التي حدثت في السابع من أكتوبر تحتاج إلى قفزة سياسية موازية لتحقيق مكاسب سياسية ملموسة تخدم القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 6:42 صباحًا - بتوقيت القدس

470 يوماً في الجحيم!

إبراهيم ملحم

.. وفي اليوم السبعين بعد الأربعمئة، وفي تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح الأحد، 19 كانون الثاني 2025، الموافق 19 رجب 1446 هجرية، وضعت الحرب أوزارها، وقال الناس: مالها؟ بعد أن كابدوا أهوالها، وتجرّعوا مرارتها، واكتووا بجحيمها، وعاشوا أوجاعها، حتى لم يبقّ بيتٌ من بيوتهم، ولا خيمةٌ من خيامهم، أو روضة، أو مدرسة، أو جامعة، أو مستشفى، إلا وبها ضربةٌ بسيف، أو طعنةٌ برمح، أو رميةٌ بسهم، مثلما هُدمت مساجد وكنائس، اعتقد الفارون من الجحيم أنها بمأمنٍ من التدمير، قبل أن يقضوا تحت ركامها وهم يبتهلون ويناجون العليّ القدير بأن يرأف بأحوالهم.


ضاقت الأرض، وغِيض الماء، وقلّ الطعام، وبلغت القلوب الحناجر، ولم يبقَ في القطاع مكانٌ آمن، وتوقفت المساعدات، وشُلّت حركة الشاحنات، وحتى الطائرات التي كانت تُسقط المساعدات لم تعد تظهر في السماء، التي احتشدت بأسراب الـمُسيّرات كالحشرات، تُوزع الموت الزؤام في الشوارع والطرقات، وتُلقي القنابل على الشرفات.


في الجحيم، كتب أطفال غزة أسماءهم على أجسادهم، ليتسنى التعرف عليهم بعد تناثر أشلائهم، وجاع الناس حتى أكلوا حشاش الأرض وأوراق الشجر وأعلاف الحيوانات، ومات الصغار برداً وجوعاً ومرضاً، وشربوا ماء البحر، ودُمرت المولدات، وغرقت خيام النازحين بالسيول الجارفة، وأمواج البحر العاتية. وبلغ عدد ضحايا آلة الحرب الإسرائيلية 46,899 شهيداً و110,725 جريحاً، حسب آخر إحصائيةٍ لوزارة الصحة (حتى تاريخ ذهاب الصحيفة إلى المطبعة).


انتهت الحرب، لكنّ معاناة المعذّبين في الجحيم لـمّا تنتهِ، وستبدأ فصولها مع ذهاب الناس للتنقيب عن أحبّتهم الذين قضوا في لجة الإبادة، ويقفون على أطلال بيوتهم التي كُتمت تحت ركامها أصواتُ من نجوا بأعجوبةٍ من الحياة، حسب ما قال ذات يومٍ شاعر فلسطين محمود درويش.

فلسطين

الأحد 19 يناير 2025 6:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات إدارة بايدن سمحت لـ"إسرائيل" بارتكاب الجرائم بغزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في مؤتمره الصحفي الأخير كوزير للخارجية الأميركية، يوم الخميس، 16 كانون الثاني الجاري، أعطي أنتوني بلينكن، منبرا مفتوحا للإجابة على بشأن أسئلة الصحفيين الدوافع والأسباب وراء إطلاق الإدارة الأميركية، إدارته ووزارته الكثير من الخطوط الحمراء لإسرائيل، ومن ثم التراجع بشكل مضطرد بعد تجاوز هذه الخطوط من قبل إسرائيل.


سؤل بلينكن في مؤتمره الصحفي (الخميس الذي شهد إخراج صحفيين بقوة من قاعة المؤتمرات الصحفية في الخارجية ، بسبب أسئلتهما عالية الصوت عن "جرائمه")،  عن أشياء كثيرة تخص ضلوع ومشاركة الولايات المتحدة بالإبادة الجماعية الإسرائيلية التي مارستها وتمارسها إسرائيل في غزة  ، وبدلا من الإجابة ، راوغ واختبأ وراء عبارات خطابية مملة.


يشار إلى أنه في 13 تشرين الأول 2024، قدم وزير الخارجية بلينكين، بالشراكة مع وزير الدفاع لويد أوستن، (والإدارة) إنذارهم الأكثر وضوحًا حتى تلك اللحظة لإسرائيل، مطالبين الجيش الإسرائيلي بالسماح لمئات الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية بالدخول إلى غزة كل يوم، وإلا ، فإن الولايات المتحدة ستحظر توريد الأسلحة لإسرائيل كون أن القانون يحظر مبيعات الأسلحة للدول التي تقيد المساعدات الإنسانية. وكان لدى إسرائيل 30 يومًا للامتثال، أي يوم 12 تشرين الثاني 2024.


في الشهر الذي تلا ذلك، اتُهم جيش الاحتلال الإسرائيلي بتحدي الولايات المتحدة، راعية إسرائيل وجيشها، حيث شدد الجيش الإسرائيلي قبضته، واستمر في تقييد شاحنات المساعدات التي تشتد الحاجة إليها، وشرّد 100 ألف فلسطيني من شمال غزة، كما وجدت جماعات إنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة التي كانت بالفعل "أسوأ نقطة منذ بدء الحرب".


وفي أوائل تشرين الثاني (الماضي)، التقت مجموعة صغيرة من كبار الدبلوماسيين في مجال حقوق الإنسان في الولايات المتحدة بمسؤول كبير في وزارة خارجية الرئيس الأميركي جو بايدن لتقديم نداء أخير حاسم، مفاده أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على كلمتها. وقال العديد من الحاضرين في الاجتماع من الذين يساعدون في قيادة جهود وزارة الخارجية لتعزيز المساواة العرقية والحرية الدينية وغيرها من المبادئ النبيلة للديمقراطية - إن مصداقية الولايات المتحدة الدولية تضررت بشدة بسبب دعم بايدن غير المحدود لإسرائيل.


وقال أحد السفراء في الاجتماع لتوم سوليفان (شقيق جيك سوليفان مستشار الرئيس بايدن للأمن القومي)، وهو مستشار وزارة الخارجية ومستشار السياسة الكبير لبلينكن، "إذا كان هناك وقت لمحاسبة إسرائيل، فهو الآن" ، بحسب ما ذكرت مجلة "بروبابليكا" في ذلك الوقت، لكن القرار – على ما يبدو- كان قد اتُخذ بالفعل. وقال سوليفان إن الموعد النهائي (12/11/2024) من المرجح أن يمر دون اتخاذ إجراء وأن بايدن سيستمر في إرسال شحنات القنابل دون انقطاع، وفقًا لشخصين حضرا الاجتماع.


يشار إلى أنه بعد فترة وجيزة، عندما انتهى الموعد النهائي بعد مرور 30 يومًا (12/11)، أعلن بلينكن رسميًا أن الإسرائيليين بدئوا في تنفيذ معظم الخطوات التي وضعها في رسالته - كل ذلك بفضل الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة.


وقد تم التشكيك في هذا الموقف على الفور. في 14 تشرين الثاني، قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إن أساليب إسرائيل في غزة، بما في ذلك استخدامها للتجويع كسلاح، كانت "متسقة مع الإبادة الجماعية". وذهبت منظمة العفو الدولية إلى أبعد من ذلك وخلصت إلى أن الإبادة الجماعية جارية (5/12/24). كما كانت قد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف غالانت، (21/11/2024) بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثل في تجويع المدنيين عمدًا، من بين مزاعم أخرى. (ورفضت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية وصف القتل الإسرائيلي للفلسطينيين في غزة بالإبادة الجماعية وكذلك مذكرات الاعتقال).


يشار إلى أن الخط الأحمر لشهر يوم 13 تشرين الأول 2024، كان هو الخط الأخير الذي وضعه بايدن، لكنه لم يكن الأول. لقد أصدرت إدارته تهديدات وتحذيرات وتوبيخات متعددة لإسرائيل بشأن سلوكها بعد 7 تشرين الأول 2023، عندما هاجمت شنت حركة حماس عملية طوفان الأقصى، التي قتل فيها 1200 إسرائيلي، منهم 311 جنديا في الخدمة العسكرية، بحسب التصريحات الإسرائيلية.  


وبحسب الخبراء، فأن يكون سجل بايدن من التهديدات الفارغة أعطى الإسرائيليين شعوراً بالإفلات من العقاب.


يذكر أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي اختار مجموعة ليكونوا وزرائه، من أشرس المؤيدين لإسرائيل، وألد أعداء القضية الفلسطينية، أوضح أنه يريد إنهاء الحرب في غزة قبل توليه منصبه وإلا سيندلع الجحيم" في غزة إذا لم تطلق حماس سراح رهائنها بحلول ذلك الوقت، ما اعتبر "خطرا أحمرا" وتهديدا واضحا للحركة الفلسطينية.


يشار إلى أنه يوم الأربعاء، 15 كانون الثاني 2025، وبعد أشهر من المفاوضات، توصلت حماس وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وبينما سيتضح خلال الأيام والأشهر القادمة بالضبط ما هي ملامح الاتفاق، ولماذا حدث الآن ومن يستحق أكبر قدر من الفضل، فمن المعقول أن صعود ترامب الوشيك إلى البيت الأبيض كان شكلاً من أشكال الخط الأحمر لإسرائيل أيضا. وتشير التقارير الأولية إلى أن الصفقة تبدو مشابهة لما كان مطروحا على الطاولة منذ أشهر، مما يثير احتمال التوصل إلى اتفاق في وقت سابق، وإنقاذ ألاف الأرواح، لو التزمت إدارة بايدن بكلماتها القاسية.


يعتقد الخبراء في واشنطن أن استنتاج نتنياهو هو أن بايدن ليس لديه ما يكفي من القوة لجعله يدفع الثمن، لذلك كان على استعداد لتجاهله، وأن نتنياهو تعلم أنه لا توجد تكلفة لقول" لا للرئيس الحالي".


يشار إلى أن الخطوط الحمراء المزعومة لفترة طويلة كانت أداة بارزة في السياسة الخارجية في يد الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في تاريخ البشرية. وتم توصيل هذه التهديدات (والخطوط الحمراء) علنًا في تصريحات كبار المسؤولين وبشكل خاص من قبل المبعوثين الذين طالما وحذروا أن من الممكن الذهاب إلى هذا الحد ولكن ليس أبعد من ذلك.


وقال مسؤولون داخل الحكومة وخارجها إن الاستسلام لإسرائيل وهي تشن حربًا وحشية على مواطنين عزل في غزة ، من المرجح أن يُنظر إليه على أنه أحد أكثر قرارات السياسة الخارجية أهمية في رئاسة بايدن التي ستلاحقه في أيامه وسنواته المقبلة. ويقولون إن هذا يقوض قدرة أميركا على التأثير على الأحداث في الشرق الأوسط بينما "يدمر صرح القانون الدولي بأكمله الذي تم وضعه بعد الحرب العالمية الثانية"، كما قال عمر بارتوف، وهو باحث إسرائيلي أميركي مشهور في مجال الإبادة الجماعية، لصحيفة "بروبابليكا".


كما أن تحذيرات بايدن (بخطوط حمراء) على مدار العام الماضي كانت صريحة أيضًا. في الربيع الماضي، تعهد الرئيس بايدن بوقف إمداد إسرائيل بالقنابل الهجومية إذا شنت غزوًا كبيرًا لمدينة رفح الجنوبية. كما أخبر نتنياهو أن الولايات المتحدة ستعيد النظر في دعم الحرب ما لم يتخذ خطوات جديدة لحماية المدنيين وعمال الإغاثة بعد أن قصف  جيش الاحتلال الإسرائيلي قافلة مطبخ وورلد سنترال. وأشار بلينكن إلى أنه سيدرج وحدة سيئة السمعة في جيش الدفاع الإسرائيلي على القائمة السوداء بسبب مقتل فلسطيني أميركي في الضفة الغربية إذا لم يتم تقديم الجنود المتورطين إلى العدالة.


ومرة تلو الأخرى، تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء لإدارة بايدن دون تغيير مسارها بطريقة ذات مغزى، وفقًا لمقابلات صحفية متعددة لمسؤولين حكوميين وخبراء خارجيين. وفي كل مرة، استسلمت الولايات المتحدة واستمرت في إرسال أسلحة حربية فتاكة للجيش الإسرائيلي، ووافقت على أكثر من 22 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ أواخر عام 2023 (بحسب جامعة براون)، كما أخبرت وزارة الخارجية الكونجرس الشهر الجاري عن صفقة أخرى مقترحة بقيمة 8 مليارات دولار لبيع ذخائر وقذائف مدفعية لإسرائيل.


وقال ستيفن والت، أستاذ الشؤون الدولية في كلية هارفارد كينيدي وأحد أبرز خبراء السياسة الأمريكية في المنطقة في تصريح صحفي: "من الصعب تجنب الاستنتاج بأن الخطوط الحمراء كانت مجرد ستار دخاني. قررت إدارة بايدن أن تكون متورطة بالكامل وتظاهرت فقط بأنها تحاول القيام بشيء حيال ذلك".


يشار إلى أنه في مقابلة هذا الأسبوع مع صحيفة نيويورك تايمز، أبدى بلينكن اختلافه مع نتنياهو وقال إن نتنياهو استمع إليه من خلال تخفيف أكثر تكتيكات إسرائيل عدوانية، بما في ذلك في رفح. كما زعم أن هناك تكلفة حتى لاستجواب جيش الدفاع الإسرائيلي علناً. وقال بلينكن متذرعا عن ضلوعه في حرب الإبادة الجماعية : "كلما كان هناك ضوء نهار علني بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتصور بأن الضغوط تتزايد على إسرائيل، تراجعت حماس عن الموافقة على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن". واعترف بأن المساعدات الإنسانية لم تصل إلى المدنيين بشكل كافٍ وقال إن الإسرائيليين قاوموا في البداية فكرة السماح لأي طعام أو دواء بالدخول إلى غزة - وهو ما سيكون جريمة حرب - لكن نتنياهو تراجع ردًا على الضغوط الأميركية وراء الكواليس. لكن بلينكن تراجع في وقت لاحق من المقابلة وأشار إلى أن حجب المساعدات لم يكن سياسة إسرائيلية.


يشار إلى أنه طوال الخمسة عشر شهر الماضية، والمثيرة للجدال داخل وزارة الخارجية، تجاهل كبار المسؤولين مرارًا وتكرارًا ما كان يقوله خبرائهم. كما شنوا حملة صارمة على التسريبات من خلال التهديد بالتحقيقات الجنائية وتصنيف المواد التي تنتقد إسرائيل على أنها "خرقا لتعهدات الوظيفية" بحسب ما علمت القدس. اشتكى بعض كبار دبلوماسيي البيت الأبيض في الشرق الأوسط في السر من تهميشهم من قبل مجلس الأمن القومي لبايدن. كما وزع المجلس قائمة بالعبارات المحظورة، بما في ذلك أي صيغة من صيغ "دولة فلسطين" لا تحتوي على كلمة "المستقبل" أولاً. وقال مسؤولان لمجلة بروبابليكا في مجال حقوق الإنسان إنهما مُنعا من متابعة أدلة الانتهاكات في غزة والضفة الغربية.


كما أن وزير الخارجية بلينكن لم يكن متاحا للحوارات الصحفية ، إلا ما ينتقيه، ، لكن المتحدث باسم الوزارة ، ماثيو ميلر قال في بيان إن بلينكن يرحب بالمعارضة الداخلية وأدرجها في صنع السياسات. وأضاف: "تواصل الوزارة تشجيع الأفراد على الإفصاح عن آرائهم من خلال القنوات المناسبة". ونفى ميلر أن الوزارة صنفت المواد السرية لأي سبب آخر غير الأمن القومي.


وقد أثار مراسل القدس على مدى العام الماضي، التقارير الموثقة للانتهاكات الجسدية والجنسية في السجون الإسرائيلية، واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية وهدم المباني السكنية والمستشفيات.


وفي مرحلة مبكرة من الحرب ، قالت منظمة اليونيسيف إن أكثر من عشرة أطفال يحتاجون إلى بتر أطرافهم كل يوم في المعدل . كما صور الجنود الإسرائيليون أنفسهم وهم يحرقون الإمدادات الغذائية وينهبون المنازل. وقيل إن إحدى مجموعات جيش الاحتلال الإسرائيلي قالت: "إن وظيفتنا هي تدمير غزة". ويعترف المدافعون عن إسرائيل، بما في ذلك أولئك الموجودون في مجلس الأمن القومي الأميركي، بالخسائر البشرية المدمرة ولكنهم يزعمون أن الأسلحة الأميركية ساعدت إسرائيل في تعزيز المصالح الغربية في المنطقة وحماية نفسها من أعداء آخرين.


الواقع أن نتنياهو نجح في تقليص نفوذ حماس في غزة وحزب الله في لبنان بشكل كبير، حيث قتلت إسرائيل العديد من زعماء المجموعتين. ثم تلقى "محور المقاومة" الإيراني الضربة الأكثر أهمية في أواخر العام الماضي عندما أطاحت الجماعات المتمردة (التي كانت ولا تزال مدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية) بالأسد من سوريا.


لكن إسرائيل تلقت ضربات قاسية أيضا. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل، جاك لو لصحيفة تايمز أوف إسرائيل إنه قلق من أن جيلاً من الشباب الأميركيين سوف يضمر مشاعر معادية لإسرائيل في المستقبل. وقال لو، وهو من أتباع الليكود الإسرائيلي ، وصهيونيا يمينيا: "إن وسائل الإعلام التي تقدم وجهة نظر مؤيدة لحماس تخرج على الفور لتحكي قصة. إنها تروي قصة ثبت بمرور الوقت أنها غير دقيقة تماماً. "قتل خمسة وثلاثون طفلاً.. حسناً، لم يكن العدد 35 طفلاً. كان أقل بكثير". وأضاف: "لقد تبين أن الأطفال الذين قتلوا كانوا أبناء مقاتلي حماس".


ومن المتوقع أن تستمر التداعيات على الولايات المتحدة والمنطقة لسنوات طويلة قادمة. فقد اندلعت الاحتجاجات خارج السفارات الأميركية في الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل إندونيسيا، ثالث أكبر دولة ديمقراطية في العالم، في حين تظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين العرب أصبحوا أكثر عدائية لحكومتهم في الولايات المتحدة، وأكثر أثرا في الانتخابات الأميركية.


في الأسبوع المقبل، سيرث ترامب وزارة خارجية محبطة، وهي جزء من البيروقراطية الفيدرالية التي تعهد منها بقتل الموظفين غير المخلصين. في خضم الصور شبه اليومية للمذبحة في غزة، أصبح العديد من المسؤولين في مختلف أنحاء الحكومة الأميركية محبطين من الأفكار النبيلة التي اعتقدوا أنها تمثلها.


وقال لي أحد كبار الدبلوماسيين الأميركيين لمجلة بروبابليكا: "هذه هي الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في مجال حقوق الإنسان في عصرنا هذا. أنا أعمل في القسم المسؤول عن هذه السياسة. لقد وقعت على هذه السياسة... ولا أستحق التعاطف معها".


يشار إلى أنه مباشرة بعد أمر محكمة العدل الدولية بشأن غزو رفح، صاغ المسؤولون في أقسام الشرق الأوسط والاتصالات بوزارة الخارجية قائمة بالبيانات العامة المقترحة للاعتراف بأهمية المحكمة والتعبير عن القلق بشأن المدنيين في المدينة. لكن ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية، رفض جميعها تقريبًا. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 24 أيار، أخبر المسؤولين أن أعضاء مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض "لن يوافقوا" على أي اعتراف بالحكم أو انتقاد لإسرائيل.


كانت هذه علامة مبكرة على أن وزارة الخارجية كانت تتخذ مقعدًا خلفيًا في تشكيل سياسة الحرب. وبدلاً من ذلك، تولى مجلس الأمن القومي - بقيادة جيك سوليفان وبريت ماكجورك وآموس هوكشتاين - دورًا أكبر. وبينما نما مجلس الأمن القومي بشكل كبير في الحجم والنفوذ على مدى العقود، همشت وزارة الخارجية.

اقتصاد

السّبت 18 يناير 2025 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

بعد ساعات من إطلاقها... عملة ترمب الرقمية ترتفع بمليارات الدولارات

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، ليل الجمعة - السبت، إطلاق عملته المشفرة التي تحمل اسمه، ما أثار موجة شراء زادت قيمتها الإجمالية إلى عدة مليارات من الدولارات في غضون ساعات.


وقدّم ترمب، في رسالة نُشرت على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» وعلى منصة «إكس»، هذه العملة الرقمية الجديدة بوصفها «عملة ميم»، وهي عملة مشفرة ترتكز على الحماس الشعبي حول شخصية، أو على حركة أو ظاهرة تلقى رواجاً على الإنترنت.


وليس لـ«عملة ميم» فائدة اقتصادية أو معاملاتية، وغالباً ما يتم تحديدها على أنها أصل مضاربي بحت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


وأوضح الموقع الرسمي للمشروع أن هذه العملة «تحتفي بزعيم لا يتراجع أبداً، مهما كانت الظروف، في إشارة إلى محاولة اغتيال ترمب خلال حملة الانتخابات الأميركية في يوليو (تموز) التي أفضت إلى انتخابه رئيساً».


وسرعان ما ارتفعت قيمة هذه العملة الرقمية، ليبلغ إجمالي القيمة الرأسمالية للوحدات المتداولة نحو 6 مليارات دولار.


ويشير الموقع الرسمي للمشروع إلى أنه تم طرح 200 مليون رمز (وحدة) من هذه العملة في السوق، في حين تخطط شركة «فايت فايت فايت» لإضافة 800 مليون غيرها في غضون 3 سنوات.


ويسيطر منشئو هذا الأصل الرقمي الجديد، وبينهم دونالد ترمب، على كل الوحدات التي لم يتم تسويقها بعد، وتبلغ قيمتها نظرياً نحو 24 مليار دولار، بحسب السعر الحالي.

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل نصب البوابات الحديدية على مداخل البلدات والقرى في الضفة

محافظات - "القدس" دوت كوم

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، نصب البوابات الحديدية على مداخل بلدات وقرى في الضفة الغربية، ضمن سياسة تشديد الحصار على الضفة وتقطيع أوصالها وتحويلها إلى "مناطق معزولة"، وتقييد حركة المواطنين وفرض عقوبات جماعية عليهم.


وفي هذا السياق، نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية ووضعت مكعبات اسمنتية عند مدخل قرية كفر مالك، شرق رام الله، من جهة قرية دير جرير المجاورة لها، كما نصبت بوابة حديدية على المدخل الرئيسي لبلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت، علما أنه مغلق بالسواتر الترابية منذ عشرة أيام.


وفي محافظة بيت لحم، نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية على جوانب المدخل الشرقي لمدخل بلدة الخضر جنوب المحافظة، كما وضعت بوابة عند المدخل الغربي للبلدة، أسفل الجسر على مقربة من منطقة عقبة حسنة المدخل الرئيس الموصل إلى الريف الغربي، فيما نصبت بوابة حديدية قرب حاجز جبع العسكري شمال شرق مدينة القدس المحتلة، لقطع السبل أمام المواطنين الذي يحاولون سلوك الطرق الترابية، التي تضاف إلى أخرى منصوبة منذ عام عند الحاجز العسكري.


ويتحكم جنود الاحتلال في فتح البوابات وإغلاقها وفق أمزجتهم، وقد يستمر إغلاق البوابة لعدة أيام أو حتى أشهر، ما يقيد بشدة حركة المواطنين ويجبرهم على استخدام طرق ترابية بديلة ووعرة، للوصول إلى وجهاتهم.


يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي صعد بشكل كبير من سياسة حصار وعزل المدن والبلدات في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة منذ بدء العدوان على شعبنا في السابع من تشرين أول/ اكتوبر 2023، إذ يشن حربا على الطرقات الرئيسة والفرعية ومداخل المدن والبلدات والقرى والتجمعات السكانية، من خلال وضع البوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية، ضمن سياسة العقاب الجماعي والتضييق على المواطنين.

عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 10:09 مساءً - بتوقيت القدس

مفوض أممي: نحو 200 ألف سوري عادوا إلى بلادهم بعد سقوط الأسد

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، السبت، أن نحو 200 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم على خلفية سقوط نظام بشار الأسد.


وفي منشور عبر منصة إكس، قال غراندي، إن نحو 200 ألف لاجئ سوري، عادوا إلى وطنهم منذ بداية ديسمبر/ كانون الأول 2024.


وأوضح أن حوالي 500 ألف سوري في لبنان عادوا إلى ديارهم العام الماضي بسبب العدوان الإسرائيلي.


وذكر غراندي، أنه سيقوم قريباً بزيارة إلى سوريا والدول المجاورة لها.


وأشار إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل على تكثيف دعمها للعائدين إلى سوريا والمجتمعات المضيفة.


وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد مدن أخرى، منهية 61 عاما من نظام حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.


وفي اليوم التالي، أعلن قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، تكليف محمد البشير، بتشكيل حكومة جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية.

عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش باق.. بن غفير ووزراء في حزبه يعتزمون الاستقالة غدا من الحكومة

تل أبيب - "القدس" دوت كوم

أفادت وسائل إعلام عبرية، مساء السبت، بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سيعلن استقالته الأحد مع وزراء حزبه لافتة إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريش قرر البقاء رغم معارضته للاتفاق مع حماس.


وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن حزب "عوتسما يهوديت" أعلن أنه بعد ما أسماه "صفقة الاختطاف" التي ستدخل حيز التنفيذ غدا الأحد، "سيقدم رسائل استقالة من الحكومة والائتلاف صباح الغد".


وأشارت الصحيفة إلى أنه وفقا لذلك "سيغادر الحكومة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلوف، ووزير التراث عميحاي إلياهو، بالإضافة إلى رئيسي اللجان، عضو الكنيست ليمور سون هار مالك، وعضو الكنيست زفيكا فوغل".


وأفادت الصحيفة بأن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش أعلن أنه "يعارض بشدة صفقة الرهائن"، مضيفا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "أعطى الضوء الأخضر لصفقة كارثية تشكل خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي وتعوق العديد من إنجازات الحرب".


وأضاف سموتريش: "طالبنا وحصلنا على التزام بتغيير أسلوب الحرب بشكل كامل من أجل التوصل إلى قرار كامل من خلال السيطرة التدريجية على قطاع غزة بأكمله.. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لمنع الصفقة".


إلا أن سموتريش وبحسب الصحيفة "لم يعلن عن استقالته من الحكومة بعد الصفقة".


وفي السياق ذاته، أكدت "القناة 12" العبرية، أن سموتريتش، "قرر البقاء في الحكومة" بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.


وذكرت "القناة أن سموتريتش اتخذ قراره بعد "اتفاق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على تنفيذ جميع أهداف الحرب، بما في ذلك تدمير قدرات حركة حماس".


يذكر أنه خلال الجلسة التي صوت فيها مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر صباح يوم الجمعة لصالح الاتفاق، قال نتنياهو في محاولة أيضا على ما يبدو لاسترضاء سموتريش: "تلقينا ضمانات لا لبس فيها من كلا الرئيسين - بايدن وترامب - بأنه إذا فشلت المرحلة الثانية من الصفقة ولم تقبل حماس مطالبنا الأمنية، فسنعود إلى القتال المكثف بدعم من الولايات المتحدة".


وأفادت هيئة البث الإسرائيلية يوم الجمعة بأن "نتنياهو وافق على شروط سموتريتش في ما يتعلق بعودة الجيش الإسرائيلي إلى القتال والسيطرة على المساعدات الإنسانية، وأضافت الهيئة أنه تم إحراز تقدم كبير في المحادثات بين الجانبين".


وفي وقت سابق، وصف سموتريتش اتفاق وقف إطلاق النار بـ"الصفقة الخطيرة" على أمن إسرائيل، مؤكدا أن استمرارهم في الحكومة مرهون بتأكيدات بأن الحرب ستستمر وبقوة أكبر.


وفي ساعة مبكرة من فجر السبت، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن مجلس الوزراء وافق على الاتفاق مع حركة حماس لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، وذلك قبل يوم من الموعد المحدد لسريان الاتفاق.


وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، قد عقد مساء يوم الخميس، مؤتمرا صحافيا في تل أبيب وسط تصاعد التكهنات حول نيته تقديم استقالته من الحكومة الحالية.


وخلال المؤتمر، أعرب بن غفير عن معارضته الشديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التفاوض بشأنه لإنهاء العمليات العسكرية في غزة، واصفا الاتفاق بأنه "صفقة سيئة" تمثل "رضوخا" للفصائل الفلسطينية.


وقال بن غفير: "سأعلن استقالتي من الحكومة إذا تم اتفاق غزة".


واتفقت إسرائيل وحركة "حماس" بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة 42 يوما بدءا من يوم غد الأحد 19 يناير.


وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ غدا الأحد عند الساعة 08.30 بالتوقيت المحلي في غزة.


ويتضمن الاتفاق 3 مراحل، حيث يرتقب أن تمتد المرحلة الأولى ستة أسابيع يجري خلالها تبادل 33 أسيراً إسرائيلياً من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين.


كما نص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: سأمنح على الأرجح مهلة لـ "تيك توك" 90 يوماً لكن لم أتخذ القرار

"القدس" - دوت كوم - الحدث

فيما من المنتظر أن يدخل قرار حظر منصة "تيك توك" في أميركا حيز التنفيذ غداً 19 يناير/كانون الأول الجاري، أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن جديد بشأن التطبيق الصيني.


فقد قال اليوم السبت، في مقابلة مع قناة NBC الأميركية، إنه سيمنح مهلة لـ"تيك توك" لمدة 90 يوما من الحظر المحتمل في الولايات المتحدة بعد توليه منصبه يوم الاثنين.


كما أضاف "ندرس بعناية القرار الذي سنتخذه بشأن "تيك توك"، مضيفاً "أن الأمر كبير للغاية".


وتابع ""إذا اتخذت القرار، فمن المحتمل أن أعلن ذلك يوم الاثنين".


حرمان 170 مليون مستخدم

وأيدت المحكمة العليا الأميركية، أمس الجمعة، قانونا يحظر تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى حرمان 170 مليون مستخدم من تطبيق مشاركة الفيديو في 19 كانون الثاني/يناير.


وفي قرارها، قضت المحكمة بأن القانون لا ينتهك حقوق حرية التعبير، وأن الحكومة الأميركية عبرت عن مخاوف أمنية وطنية مشروعة بشأن امتلاك التطبيق من قبل شركة صينية.


وقال القضاة "لا شك بأن تيك توك يوفر لأكثر من 170 مليون أميركي منفذا مميزا وواسعا للتعبير، ووسيلة للمشاركة، ومصدرا للمجتمع، لكن الكونغرس قرر أن بيعه ضروري لمعالجة مخاوفه الأمنية الوطنية المدعومة جيدًا في ما يتعلق بممارسات تيك توك في جمع البيانات وعلاقتها مع خصم أجنبي".


تأخير 90 يوماً

ويسمح القانون بتأخير لمدة 90 يوما إذا تمكن البيت الأبيض من إظهار تقدم نحو صفقة قابلة للتطبيق، لكن شركة بايت دانس، مالكة تيك توك، رفضت بشكل قاطع أي بيع.


من جانبه، أصر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على أن قرار تأييد الحظر يجب أن يُحترم، لكن "يجب أن يكون لديه الوقت" لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سينفذ الحكم.


وكان ترامب بحث في ملف تيك توك مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الجمعة أيضا.


وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "كان قرار المحكمة العليا متوقعا، ويجب على الجميع احترامه. سأتخذ قراري بشأن تيك توك في المستقبل غير البعيد، لكن يجب أن يكون لدي الوقت لمراجعة الوضع. ترقبوا!".


وبعد صدور القرار، قالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المنتهية ولايتها، إن الأمر متروك لترامب ليقرر إن كان سينفذ القانون.


ومارست شركة تيك توك ضغوطا شديدة للحؤول دون تنفيذ القانون. ويتطلب القانون من آبل وغوغل إزالة تيك توك من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، ومنع التنزيلات الجديدة.


وقد تواجه الشركات عقوبات تصل إلى 5000 دولار لكل مستخدم يمكنه الوصول إلى التطبيق. وستكون شركة أوراكل، التي تستضيف خوادم تيك توك، ملزمة قانونا أيضًا بتطبيق الحظر.

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

"الصليب الأحمر" يستعد لـ"عملية دقيقة" تشمل تبادل أسرى وإغاثة غزة

"القدس" دوت كوم - الأناضول

أعلنت "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، السبت، أنها تستعد لتنفيذ "عملية دقيقة" تشمل تسهيل تبادل الأسرى والمحتجزين بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إضافة إلى تكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.


يأتي ذلك عشية سريان المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، صباح الأحد، الذي أعلن الوسطاء (قطر ومصر والولايات المتحدة) التوصل إليه الأربعاء الماضي.


وفي بيانها، قالت اللجنة إنها "تُجري تحضيرات بناء على ما تم الاتفاق عليه من قبل الأطراف (حماس وإسرائيل) للبدء في تنفيذ عمليّة دقيقة تتضمن إطلاق سراح رهائن (الأسرى الإسرائيليين بغزة) ومعتقلين (فلسطينيين بإسرائيل) وتسهيل نقلهم، وتكثيف الاستجابة الإنسانية في القطاع".


وأضافت أن هذه التحضيرات تجري "في ظل أجواء مشحونة بالعواطف لدى الكثيرين".


وأكدت اللجنة أن تركيزها الأساسي ينصبّ "على إتمام تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بأكبر قدر ممكن من الأمان والكفاءة، حتى نشهد لمّ شمل الأسر، ووصول الدعم الإنساني بالغ الأهمية إلى المدنيين في غزة".

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 8:47 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة 4 أطفال بالرصاص الحي خلال اقتحام الاحتلال شمال الخليل

الخليل - "القدس" دوت كوم

أصيب أربعة أطفال بالرصاص الحي، مساء اليوم السبت، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بيت أمر، شمال الخليل.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة، ما أدى لاندلاع مواجهات أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت، والغاز السام، صوب المواطنين، الأمر الذي أسفر عن إصابة ثلاثة أطفال بالرصاص الحي في الأطراف السفلية، ورابع بشظايا رصاص حي في يده، إضافة لإصابة عشرات المواطنين بالاختناق.


وأضافت المصادر أن الأطفال الأربعة نقلوا بواسطة مركبات إسعاف الهلال الأحمر إلى مستشفيات مدينة الخليل.

عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 8:44 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش: انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني يفتحان صفحة جديدة للسلام

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن استعداده لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، مؤكداً أن «وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاذاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته»، مشيراً إلى أن «القرار 1701 واضح، لجهة أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق (الحدودي) ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين».


واختتم غوتيريش، السبت، زيارة يومين إلى لبنان، استهلها بزيارة مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة بجنوب غربي لبنان، وجال السبت على المسؤولين اللبنانيين. وقال في مؤتمر صحافي عقده ببيروت في ختام زيارته، إن «وقف الأعمال العدائية هش؛ لكنه صامد»، ودعا كلاً من إسرائيل و«حزب الله»، «وكل من يتمتع بالنفوذ، إلى ضمان الوفاء بالالتزامات»، مشيراً إلى أنه «ينبغي استخدام الآلية التي أنشئت حديثاً لمعالجة القضايا العالقة».


وبينما لفت إلى أن القوات الإسرائيلية «بدأت انسحابها التدريجي من الأراضي اللبنانية، في حين تنتشر القوات المسلحة اللبنانية بأعداد أكبر جنوب نهر الليطاني»، أشار إلى «أننا نشهد استمرار هدم المباني والبنية الأساسية في جنوب لبنان، فضلاً عن الغارات الجوية القاتلة». وقال: «القرار 1701 واضح: يجب أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين والمنشآت والأسلحة، باستثناء تلك التابعة لحكومة لبنان و(اليونيفيل)».


ووصف غوتيريش زيارته إلى بيروت بـ«البنّاءة للغاية»، مشيراً إلى وجود «فرص»، لافتاً إلى أنه «بعد عام هو الأصعب منذ أجيال، أصبح لبنان على أعتاب مستقبل أكثر أملاً»، إذ «فتحت نافذة تمهد الطريق لعصر جديد من الاستقرار المؤسساتي، ودولة قادرة تماماً على حماية مواطنيها، ونظام يسمح للإمكانات الهائلة للشعب اللبناني بالازدهار».


اللقاء مع عون


وكان غوتيريش استهل اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أكد خلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة، أنّ «لبنان متمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه المحتلة في الجنوب ضمن المهلة التي حددها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».


وندد عون في الوقت نفسه بـ«استمرار الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية، لا سيما لجهة تفجير المنازل وتدمير القرى الحدودية، ما يناقض كلياً ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار». ورأى أن ذلك «استمرار لانتهاك السيادة اللبنانية وإرادة المجتمع الدولي بعودة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني». ونوّه عون بـ«صمود أفراد (اليونيفيل) في وجه الاعتداءات التي طالت مراكزهم»، وشدد على التنسيق الكامل القائم بينها وبين الجيش اللبناني.


بدوره، عبر غوتيريش عن تضامنه مع شعب لبنان «الذي عانى كثيراً»، كما أعرب عن دعمه الكامل للرئيس وللحكومة المستقبلية، «مع علمنا بأنه سيكون من الممكن الآن تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وتهيئة الظروف اللازمة لتمكين الدولة اللبنانية من حماية مواطنيها بشكل كامل». وقال: «سيكون من الممكن، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب ضمن المهلة المحددة وانتشار الجيش اللبناني في كامل الأراضي اللبنانية، فتح صفحة جديدة للسلام»، وأضاف: «وأنا أعلم بأن اللبنانيين يتمتعون بديناميكية استثنائية، وصمود هائل، وشجاعة كبيرة، وأعلم بأنه بمجرد انتهاء النزاع، تبدأ عملية إعادة الإعمار». وقال: «أعبر عن دعمنا الكامل واستعدادنا لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، لما نعتقد أنه سيكون تعافياً سريعاً لهذا البلد، ليعود مرة أخرى مركزاً حيوياً للشرق الأوسط».


سلام


وزار غوتيريش الرئيس المكلف نواف سلام الذي قال «إننا سنكون قادرين على الاعتماد على الأمين العام لحشد الدعم الدبلوماسي للتأكد من انسحاب الإسرائيليين في اليوم الذي يجب أن يكملوا فيه انسحابهم، وأنه سوف يحشد الأمين العام أيضاً كل الجهود من أجل المؤتمر الذي تحدث عنه الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الإعمار والذي سيعقد قريباً، وسيكون له الدعم الدولي الأكبر». وتابع: «نحن بحاجة للبدء مع الأمم المتحدة في الاستعداد لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين في لبنان».


من جهته، أعرب غوتيريش عن دعم الأمم المتحدة الكامل للعملية الجارية في لبنان، «بحيث شهد البلد انتخاب رئيس جديد، وتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة، وتوفّر فرص جديدة للبنان مع اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتولّي القوات المسلحة اللبنانية كامل المسؤوليات المنوطة بها».


وقال: «نحن على قناعة تامة بأنّ هذا التطور سيمثل نقلة نوعية استثنائية للبنان، والأمم المتحدة تدعم بالكامل رئيس الجمهورية وحكومة لبنان، لحشد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للبنان الذي يجب أن يستعيد مكانته مركزاً محورياً في منطقة الشرق الأوسط».


بري


وفي مقر رئاسة البرلمان، التقى غوتيريش برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل خرقها بنود وقف إطلاق النار واحتلالها أجزاء من الأراضي اللبنانية الجنوبية الحدودية.


ونوّه بري بكل مواقف الأمين العام للأمم المتحدة وجهود وتضحيات قوات «اليونيفيل» في الجنوب، ودورها في اللجنة الخماسية، مشدداً على «وجوب التزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها وفقاً لبنود الاتفاق ووقف خروقاتها وتدميرها الممنهج للقرى والحقول والمساحات الزراعية والحرجية».


بدوره، قال غوتيريش إنه عبّر لبري عن تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان وشعبه في هذه اللحظة المهمة من تاريخه. وأضاف: «أنا على ثقة تامة بأن لبنان سوف تكون لديه قريباً حكومة تمثل كل مكونات الشعب اللبناني وتضمن أمن جميع مواطنيها»، مردفاً: «بالوقت نفسه، فإن قوات (اليونيفيل) تعمل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني في جنوب لبنان لهدف واضح، وإن وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاداً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته».

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة شاب برصاص الاحتلال في مدينة البيرة

رام الله - "القدس" دوت كوم

 أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، في مدينة البيرة.


وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال المتمركزة عند مدخل مستعمرة "بسجوت"، المقامة على أراضي المواطنين في البيرة، أطلقت الرصاص الحي صوب شاب خلال تواجده في حي جبل الطويل، ما أدى لإصابته في القدم، نقل على إثرها إلى المستشفى.

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال الإسرائيلي ينذر سكان غزة من التنقل بين شمال القطاع وجنوبه

غزة - "القدس" دوت كوم

أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، سكان غزة من التنقل بين شمال القطاع وجنوبه أو الاقتراب من مناطق تواجده العسكري، وذلك عشية دخول صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية حيز التنفيذ صباح الأحد.


وذكر الجيش في بيان، أن قواته "ستبقى منتشرة في مناطق محددة داخل قطاع غزة".


وأضاف أنه "بناء على الاتفاق، تبقى قوات جيش الدفاع منتشرة في مناطق محددة في قطاع غزة، يجب عدم الاقتراب إلى قوات جيش الدفاع في المنطقة حتى إشعار آخر".


وتابع البيان: "الاقتراب إلى القوات يعرضكم للخطر".


كما شدد على ما وصفه "بخطر التنقل بين شمال القطاع وجنوبه، أو الاقتراب من معبر رفح ومنطقة محور فيلادلفيا (جنوب) ومحور نتساريم (وسط)".


وحذر الجيش الإسرائيلي سكان القطاع من "ممارسة الصيد أو السباحة في المنطقة البحرية أو الدخول إليها".


وادعى الجيش أنه "سيصدر بيانًا عند السماح للسكان بالتنقل بين شمال قطاع غزة وجنوبه".


وفي وقت سابق السبت، أعلنت "الحكومة الفلسطينية في غزة"، الانتهاء من إعداد "خطة شاملة" للتعامل مع قرار وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، الذي سيدخل حيز التنفيذ صباح الأحد، بوساطة دولية وإقليمية.


وشددت، وفق بيان صدر عن المكتب الإعلامي الحكومي، على "جاهزية مؤسساتها لتنفيذ هذه الإجراءات، حيث ستتابع فرق ميدانية متخصصة من مختلف الوزارات تطبيق الخطة لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن".


ومساء الأربعاء، أعلنت قطر نجاح الوسطاء (الدوحة والقاهرة وواشنطن) في التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى والعودة للهدوء المستدام وصولا لوقف دائم لإطلاق النار بغزة وانسحاب إسرائيلي من القطاع، مشيرة إلى أن الاتفاق سيبدأ تنفيذه الأحد.



عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 7:46 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام إسرائيلي: بن غفير يعلن استقالته من حكومة نتنياهو

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، السبت، بأن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أعلن استقالته من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، احتجاجاً على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.


في الوقت نفسه، قالت الصحيفة إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أكد التزام نتنياهو بالسيطرة على قطاع غزة بشكل تدريجي، مع الإبقاء عليه «غير صالح للسكن»، حسب تعبيره.


وكان بن غفير، وهو أيضاً زعيم حزب «عوتسما يهوديت» (العظمة اليهودية) اليميني المتطرف، قد قال أمس إنه وحزبه سيستقيلان من الكنيست إذا تمت المصادقة على الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق سيقضي على ما تحقق من إنجازات بالحرب على القطاع.


ودعا بن غفير إلى «وقف كامل» لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بهدف الضغط «للإفراج عن الرهائن» المحتجزين في القطاع.


وأعلنت مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، في بيان ثلاثي مشترك، يوم الأربعاء الماضي، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الساعة 8:30 صباحاً (6:30 ت غ) يوم الأحد.


وينهي الاتفاق أكثر من 15 شهراً من القتال بين الطرفين المتنازعين. ويتضمن الاتفاق 3 مراحل، حيث سيتم الإفراج في المرحلة الأولى التي تمتد لمدة 42 يوماً عن 33 رهينة إسرائيلية مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.


ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل حرباً واسعة النطاق ضد «حماس»، أسفرت عن مقتل أكثر من 46 ألف فلسطيني في غزة، ودمرت البنية التحتية بشكل غير مسبوق.


وجاءت هذه الحرب رداً على هجوم مفاجئ شنته «حماس» على بلدات ومواقع عسكرية في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز رهائن.

فلسطين

السّبت 18 يناير 2025 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: لن نتحمل أي خروق للاتفاق في قطاع غزة

"القدس" - دوت كوم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، مساء السبت، أنه لن يجري تنفيذ اتفاق غزة مالم تتسلم إسرائيل قائمة بالرهائن المفرج عنهم بالمرحلة الأولى.


وأوضح بيان لمكتب نتنياهو قوله:"لن نتقدم في تنفيذ الخطة حتى نستلم قائمة الرهائن الذين سيتم الإفراج عنهم. إسرائيل لن تتسامح مع أي انتهاك للاتفاق. المسؤولية الكاملة تقع على عاتق حماس".


من المقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار غدًا في تمام الساعة 8:30 صباحًا، على أن تبدأ عملية الإفراج عن الرهائن في الساعة 16:00عصرًا. ومع ذلك، فإن التأخير في استلام الأسماء يزيد من التوتر بشأن تنفيذ الصفقة.


وأعلنت مصر التي تؤدي دور وساطة في التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس السبت أن إسرائيل ستطلق سراح أكثر من 1890 فلسطينيا معتقلين لديها مقابل الإفراج عن 33 رهينة إسرائيليا في المرحلة الأولى من هدنة غزة.


وقالت وزارة الخارجية المصرية إنه سيتم إطلاق سراح المعتقلين خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار ومدتها 42 يوما، علما بأنه من المقرر أن تدخل الهدنة حيّز التنفيذ الأحد في الساعة 8,30 بالتوقيت المحلي (6,30 بتوقيت غرينتش).

عربي ودولي

السّبت 18 يناير 2025 7:10 مساءً - بتوقيت القدس

أقل من 50 ألفاً يحتجون في واشنطن على تنصيب ترمب بولايته الثانية

"القدس" - دوت كوم - الشرق الأوسط

تجمع الآلاف من الناس اليوم (السبت)، في العاصمة الأميركية، واشنطن، وفي عدد من المدن الأميركية، كجزء من «مسيرة الشعب»، احتجاجاً على أولويات سياسة الرئيس المنتخب دونالد ترمب والحزب الجمهوري، التي يقولون إنها ستقوض حقوق المرأة بما فيها حق الإجهاض والمهاجرين والأقليات العرقية والدينية ومجتمع المثليين.


وقال المنظمون إنهم حصلوا على تصريح يسمح لـ50 ألف متظاهر فقط بالمشاركة في الحدث بالعاصمة، وذلك لاعتبارات أمنية قبل يومين فقط من حفل تنصيب ترمب، الذي تسبب الطقس البارد بنقله إلى داخل قاعات مبنى الكابيتول، للمرة الرابعة في تاريخ هذا الحفل، ما أثار خيبة أمل لدى الآلاف من أنصار ترمب، الذين كانوا يخططون لحضوره.


الإحباط هو السائد


وانضمت منظمات الحقوق المدنية والعدالة العرقية والصحة الإنجابية إلى التخطيط للمظاهرة، بدافع من مجموعة من القضايا، من بينها أيضاً تغير المناخ؛ والقضايا الاقتصادية؛ والوقاية من العنف المسلح؛ وتأمين حقوق موسعة للمهاجرين، بما في ذلك مسار للحصول على الجنسية للجميع.


وسعى المنظمون إلى إظهار إصرارهم على تنظيم هذا النوع من الاحتجاجات، على الرغم من خيبة الأمل التي أصيبوا بها، بعد انتخابات هذا العام، ما فرض على كثير من تلك المنظمات والناشطين مراجعة الأسباب التي أدت إلى «حالة الإحباط» المهيمنة. ويقول الناشطون الليبراليون في جميع أنحاء البلاد إنهم يستعدون للبقاء منخرطين، وإنه «من السابق لأوانه الإعلان عن نهاية عصر الاحتجاجات والمظاهرات».


وقد أدت خسارة نائبة الرئيس كامالا هاريس الانتخابات، إلى ابتعاد كثير من الناشطين. بعضهم متعب بينما آخرون يتساءلون عن أفضل الطرق ليكونوا فاعلين. ويرى الخبراء السياسيون أنه في هذا العام، لا يوجد مستوى الإحساس نفسه بالصدمة التي دفعت كثيراً من الناس إلى المشاركة في المسيرة المليونية التي جرت عام 2017، بعد يوم واحد من تنصيب ترمب للمرة الأولى.


ترمب و«ماغا» قوة راسخة


وفي حين كان فوزه الأول بمثابة مفاجأة مذهلة، حين حصل على الغالبية في أصوات المجمع الانتخابي ضد هيلاري كلينتون، لكنها فازت بالتصويت الشعبي. لكن هذا العام أصبح ترمب وحركته «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) قوة راسخة في السياسة الجمهورية، وفاز في المجمع الانتخابي بسهولة، وهزم هاريس بفارق أكثر من مليوني صوت.


وبحسب بعض الخبراء، هناك انقسام بين الناشطين حول أفضل السبل للتحدث عن رئاسة ترمب، حيث يعتقد البعض أن المسيرات لم تحقق ما يكفي، ويريدون العمل على تكتيكات جديدة، مثل الاستثمار بشكل أكبر في المنظمات السياسية الشعبية. ويعتقد آخرون أن المظاهرات واسعة النطاق لا تزال فعالة لأنها تجمع بين المنظمين المخضرمين والقادمين الجدد إلى الحركة، لاستكشاف كيف يمكن أن تتطور الاعتراضات خلال الأشهر الأولى المتوقعة من حكم ترمب.


ضد «مشروع 2025»


وقد أشار منظمو المسيرة على وجه التحديد إلى «مشروع 2025»، وهو مخطط أعدته «مؤسسة التراث» (هيرتاج) اليمينية المتشددة لرئاسة ترمب الثانية، بالتعاون والتنسيق مع كثير من أعضاء إدارته الأولى، رغم تنصله منه، باعتباره تهديداً للديمقراطية والحقوق المدنية وحقوق الإنسان. وتدعو الخطة، من بين أمور أخرى، إلى عمليات ترحيل جماعية، وتدابير لتقييد الرعاية الإنجابية، وإلغاء وزارة التعليم، وخفض حماية تغير المناخ، ونقل وزارة العدل، وجميع أذرع إنفاذ القانون مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، تحت السيطرة الرئاسية مباشرة. وبينما لا يزال من غير الواضح ما هي هذه القرارات التي سيتخذها ترمب، قال السيناتور الجمهوري، ماركوين مولين، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الرئيس المنتخب أعدّ خططاً لاتخاذ إجراءات في اليوم الأول بشأن الهجرة والطاقة، من بين قضايا أخرى، خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بواشنطن في الأيام الماضية.


ناشطون من مجموعات مختلفة


وبينما يتوقع أن تنظم ما يقرب من 350 مسيرة على مستوى البلاد، جرت تجمعات في أماكن متعددة من واشنطن، حيث توزع المشاركون على أساس القضايا التي يتظاهرون من أجلها. وشكّل السكان المحليون تحالفاً يسمى «الدفاع عن العاصمة»، يركز على بناء الأساس للرد على أجندة ترمب، ودعم تحويل العاصمة إلى ولاية. بينما تجمع الأشخاص الذين يأملون في التركيز على القضايا المحيطة بالاستقلال الجسدي والعدالة بين الجنسين ومجتمع «الميم» في منطقة أخرى. ومن بين المجموعات التي شاركت في مظاهرة السبت، بواشنطن، منظمات مؤيدة للفلسطينيين، حيث سارت التجمعات بعد ذلك في مسيرة واحدة نحو نصب لينكولن التذكاري، وفقاً لتصريح السلطات الأمنية.


وألقى المتحدثون من قادة تلك التجمعات كلمات، ركزوا خلالها على القضايا التي يدافعون عنها، بما في ذلك حقوق الإنجاب والإسكان والمناخ والسجون والهجرة والعدالة العرقية. ومن بين الذين تحدثوا، راشيل أوليري كارمونا، وتاميكا ميدلتون، من قادة المسيرة النسائية الشهيرة التي جرت عام 2017، وني ني تايلور القائدة المشاركة في منظمة العدالة العرقية، والحاخام آبي شتاين، العضو المؤسس لمجموعة «حاخاميون من أجل وقف إطلاق النار»، الذين طالبوا منذ فترة طويلة بوقف إطلاق النار في حرب إسرائيل وغزة.