أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يونيو 2022 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المزيد من الوفاء ردا على رسالة الأسير محمود العارضة

بقلم:المحامي علي أبوهلال * ‏
الأسرى في سجون الاحتلال هم أسرى الحرية يتمتعون بمكانة هامة وعزيزة لدى الشعب الفلسطيني ولدى ‏أحرار العالم، وتكاد لا توجد أسرة فلسطينية لا يوجد منها أو من أقربائها أسير أو أسيرة، بحيث وصل عددهم ‏نحو مئات الآلاف خلال المسيرة الكفاحية الطويلة المتواصلة للشعب الفلسطيني وحركته التحررية من أجل ‏انتزاع حقوقه الوطنية في العودة والحرية والاستقلال. ‏
الأسرى والأسيرات قدموا ولا زالوا يقدمون تضحيات كبيرة في مواجهة قوات الاحتلال وأجهزته القمعية، ورغم ‏كل أشكال التضامن والدعم الشعبي والأهلي الفلسطيني للأسرى والأسيرات، إلا أن ذلك لم يرتق بعد إلى ‏حجم التضحيات التي يقدمونها.‏
لفت انتباهي رسالة الأسير البطل محمود العارضة التي وجهها الى الشعب الفلسطيني وإلى أحرار العالم، ‏والتي نشرت في وسائل الاعلام يوم التاسع من شهر حزيران/ يونيو الجاري، بعد قرار الحكم الجائر بحقه ‏وبحق زملائه الأسرى الذين تحرروا لعدة أيام، عبر نفق الحرية حفروه للتحرر من سجن جلبوع، في شهر ‏أيلول/سبتمبر الماضي، وجاء الحكم الجائر عليهم بالسجن 5 سنوات إضافية إلى الاحكام العالية المحكومين ‏بها من قبل محاكم الاحتلال غير القانونية، عقابا لهم على تحررهم من السجن المذكور، بما يخالف قواعد ‏القانون الدولي الإنساني، ومبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تعطي للأسير حق التحرر من قيود ‏السجن والأسر. ‏
تضمنت رسالة الأسير العارضة في البداية التحية لوسائل الاعلام التي "ما نسيتنا طوال هذه المرحلة" كما ‏جاء في الرسالة مؤكدا أن حكم المحكمة يؤكد "ان الجلاد لا يمكن ان يكون رحيما" مشيرا الى أنه "الظالم ولا ‏يعرف العدل، لذلك كان قرار المحكمة منسجما مع وحشية هذا الكيان" وقال العارضة "ان الحكم لا يزيدنا الا ‏قوة واصرارا على المضي في الطريق"، ويشير الأسير العارضة "منعوا دخول وسائل الاعلام إلى المحكمة، ‏حتى لا نتحدث عن شيرين، لأنها اكملت طريقي الى امي، واهدتها علبة عسل نيابة عني، ثم سارت من ‏جنين الى القدس موشحة بالدماء، عزاؤنا الى ذوي شهداء الوطن، واخص بالذكر اخواننا سأش كممجي، ‏وداود زبيدي وكل الشهداء" ولم ينس العارضة من تقديم التعزية إلى "اخانا يعقوب وانفسنا بوفاة والدته ‏وعزاؤنا الكبير الى عميد الاسرى كريم يونس بوفاة والدته، واقول في هذا المقام ان والدة كريم يونس مضت ‏الى الله تشكوا قلة الناصرين، 40 عاما تنتظر علها تجد وليا او نصيرا من الناس من قبل فمضت. 40 ‏عاما لها ولكريم تاج عز ونصر وفخر"، ويشير العارضة في رسالته الى السادة والقادة والنخب ويقول لهم: ‏‏"وصمة عار ان من يترك اسراه 40 عاما و30 عاما و20 عاما في السجون بأعداد المئات، هو ليس اهلا ‏لتحرير القدس وفلسطين، وقال: "ان الغصة في قلوبنا كبيرة، وهذا العجز العربي والفلسطيني، خاصة من ‏يقود هذا الشعب من تنظيمات ونخب مثقفه غير مبرر، وكل انجاز حدث سابقا ليس الا قليلا نادرا، اننا ‏نقبل ان يكون نفق الحرية رمزا للتحرير لكننا نرفض ان يكون خيارا وبديلا لذلك".‏
ويوجه العارضة في رسالته: "التحية الكبيرة والمحملة بكل الحب والذكريات الى اهلنا في الداخل الذين وقفوا ‏وقفة عز بجانبنا، وبقوا سندا لنا طوال جلسات المحاكم، واخص بالذكر مهجة فؤادي الناصرة واهلها والعظماء ‏ونسائها وبنات مريم"، كما وجه التحية إلى " اهلنا في القدس واحبابنا في يافا وعكا والجولان وكل مدن وقرى ‏الداخل، والى شقيقتي ام علي قمر، وابنائها الذين منعوا من الدخول الى المحكمة، وذنبها الوحيد انها من ‏جنين واتخذت من الناصرة بيتا لها، وانها شقيقة المناضلة الكبير والأسيرة المحررة فخرية الجلبوني، وخالة ‏الشهيد رمزي العارضة، وتحيه الى الطفلتين من يافا، اللتين زرعتا الامل في قلوبنا عندما حضرن المحاكمة ‏والى ذويهما والاقارب والاصحاب وكل اهل يافا".‏
كما وجه العارضة “التحية كل التحية الى الابطال الذين شقوا معنا طريق القدس ونفق الحرية، الاحد عشر ‏كوكبا والى ذويهم وحقا على الشعب الفلسطيني وشعوب العالم الحر، ان يضعوا على اكتافهم اسماء النجوم ‏محمود شريم، محمد أبو بكر، قصي مرعي، اياد جرادات، مناضل انفيعات، محمد عارضه، زكريا ‏زبيدي ،ايهم كممجي، ويعقوب، ويجعلوا هذه الاسماء اعلاما على أبنائهم".‏
‏ وطالب العارضة “قادة الشعب الفلسطيني ونخبه كافة، ان تخطوا خطوة جدية لحل هذه المأساة الإنسانية ‏المتواصلة، كما وجه "تحية خاصة الى اهل اكسال ونسائها العظيمات، ولو ان محمود العارضة سار بطريقة ‏كما خططت له نساء اكسال وبناتها، لم يتم اعتقاله ولتغير مجرى التاريخ، وذكر العارضة "قصتي مع اكسال ‏طويلة وغائرة في الزمن من 4 عقود وسيكون لي خاطره طويله لاكسال كلها اشجان وحب"‏‎.‎
ووجه العارضة رسالة الى نجوم الفن العربي في الدراما والسينما، بان العدو يجهز من خلال فنانيه لعمل فلم ‏كبير عن نفق الحرية، وهدفه ان لا يتحول هذا الانتصار على الارض الى انتصار سياسي، وسيعتمدون ‏على رواية لا تمثل الحقيقة"، وذكر الأسير العارضة أن لديه "امنيه ان يسبقهم الفن العربي بكل اطيافه ‏ويحفظوا للامه انجازها وملحمتها البطولية، لان العدو مقهور ومصدوم من الحدث" ويذكر العارضة أن ‏‏"الشاباك قال لي لو ان غيركم في العالم قام بهذا العمل الكبير لكان اهون علينا". وقال أيضا "لقد حاولت ‏التقاط صورة مع صورة الفتاة رازان عباس من قرية كفر كنا والتي قتلت ظلما، لكن المحكمة وادارة السجون ‏منعتني من ذلك، وكنت اود من خلال هذا الموقف ارسال رسالة الى شبابنا في الداخل، بان يكفوا عن سفك ‏الدماء لان القتل جزء من مؤامرة ضد اهلنا في الداخل، وقد كتبت قصيدة باسم رازان ". ويشير الأسير ‏العارضة في رسالته "نحن نتعرض لعملية انتقام من قبل ادارة السجون من خلال النقل المتواصل والتفتيش ‏العاري المستمر، ومنع الزيارات والتضيق علينا بكافة النواحي، وقد قاموا في اللحظات الأخيرة بمنع زيارة ‏الاخ الكبير مناضل انفيعات، وحاولوا ادخال البطل محمود شريم الى داخل غرفة مراقبة مع أحد الاسرى ‏المرضى النفسيين، وقام الاخ محمود بعمل بطولي، وتعارك مع السجانين وحطم كل كاميرات المراقبة وهو ‏الان في زنازين العزل الانفرادي وكان ذلك في سجن ايالون".‏
وختم الأسير العارضة رسالته قائلا: "اخيرا ان المأساة الفلسطينية في السجون طويلة وبعيدة الامد وهناك ‏تقصير كبير بحق الاسرى وعجز لا يبرر، وقد أمضى مئات الاسرى عقودا طويلة في السجون، وهذه مأساة ‏وفضيحة كبيرة وغير مبررة، والادهى من ذلك الهجمة المستمرة من قبل ادارة السجون ومدفوعة من قرار ‏سياسي"، مشيرا إلى أثر الانقسام الكبير على ذلك. مذكرا "أن العمل على إطلاق سراح الاسرى يجب أن ‏يكون بالتوازي على تحسين ظروفهم، وقد تحدثت في عام 2011 مع الاخ ابو إبراهيم، حول ان تضمن أي ‏صفقة في المستقبل تحسين ظروف المعتقلين، حتى لو أفرج عن الجميع، فالسجون لم تنته ما دام هناك ‏محتل، وقلت له: انا محمود العارضة مستعد ان اتنازل عن حريتي مقابل ان يعيش الناس في السجون ‏بكرامة وشرف".‏
رسالة الأسير محمود العارضة تعبر عن إرادة لا تقهر رغم كل أشكال القهر والمعاناة والتعذيب، الذي تعرض ‏لها هو وزملاؤه الأسرى من أسرى نفق الحرية، وتعبر عن الوفاء الى أبناء شعبنا الفلسطيني الذين وقفوا ‏معهم ومع الأسرى ومع الأسيرات على امتداد الوطن، كما تحمل تحياته وتحيات الأسرى والأسيرات لوسائل ‏الاعلام والصحفيين، وتضحياتهم في الدفاع عن القضية الوطنية وحقوق الأسرى، كما تحمل التعزية ‏بالصحفية شرين أبو عاقلة، التي تم اغتيالها من قبل قوات الاحتلال، وتحمل الرسالة دعوة شعبنا وقواه ‏التحررية للوحدة والتضامن.‏
كما تدعو الرسالة الفنانين العرب لأخذ دورهم في ابراز بطولة أسرى نفق الحرية والاعتماد على روايتهم، ‏لمنع سلطات الاحتلال من تسويق روايته الكاذبة والمضللة، التي تحاول طمس الحقيقة عما جرى.‏
وتدعو الرسالة الى مزيدا من التضامن والدعم للأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، كما توجه اللوم لقادة ‏الشعب الفلسطيني، ونخبه الفكرية لتقصيرهم في تبني حقوق الأسرى والأسيرات، والعمل من أجل تحررهم ‏وتبني الدفاع عن قضاياهم وحاجاتهم الإنسانية داخل السجون. وختم رسالته بـالقول: "أنا محمود العارضة ‏مستعد أن أتنازل عن حريتي مقابل أن يعيش الناس في السجون بكرامة وشرف". سنبقى جميعا مقصرين ‏تجاه تضحيات الأسرى والأسيرات وحقوقهم ومطالبهم العادلة، وعلينا تقديم المزيد من الدعم للأسرى ‏والأسيرات ومقابلة التضحيات والوفاء منهم، بوفاء أكبر ما استطعنا اليه سبيلا. ‏
‏*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

دلالات

شارك برأيك على المزيد من الوفاء ردا على رسالة الأسير محمود العارضة

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الإثنين

11- 18

الثّلاثاء

10- 18

الأربعاء

11- 17
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.43 بيع 3.42
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.84 بيع 4.83
  • يورو / شيكل شراء 3.55 بيع 3.54

الإثنين 28 نوفمبر 2022 7:29 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

28

71

(مجموع المصوتين 957)

الأكثر تعليقاً