أقلام وأراء

الخميس 01 ديسمبر 2022 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

نحزن للأكراد

بقلم: حمادة فراعنة

أحزن للأكراد وعليهم، حزني على الشعب العربي الفلسطيني، فكلاهما يتعرض للظلم متعدد العناوين والأدوات والظروف السياسية غير الملائمة تحرمهم من تطلعاتهم الطبيعية وحقوقهم المشروعة.


ما يحرم الكرد ثلاثة عوامل أولاً تمزقهم الوطني القومي، وجنوحهم للعمل المسلح الموصوف بالإرهاب حقاً أو ظلماً، مما يُسبب وضعهم على قائمة المنظمات الإرهابية في العالم.


ثانياً عدم استجابة البلدان التي يعيشون فيها وعلى أرضها وتحت سقف أنظمتها، التي ورثت تمزيق أرضهم إلى أربعة كيانات سياسية سورية وإيران وتركيا، ترفض الاستجابة لحقوقهم القومية في اللغة والتمثيل والمواطنة المتساوية، باستثناء النظام القومي للرئيس الراحل صدام حسين الذي اعترف بهم ومنحهم الحقوق القومية في إطار الدولة العراقية الموحدة، وتحت سقف حكم ذاتي عميق الدلالة والكرامة.


ثالثاً غياب القرار الدولي الذي يحرمهم من توفير رافعة لهم تختزل عوامل الزمن في تحقيق ذاتهم القومية، حتى في إطار وحدة أراضي وأنظمة البلدان التي يعيشون فيها كمواطنين فاقدي حق المساواة والتكافؤ مع الآخرين: العرب، الأتراك، والإيرانيين.


في 25/9/2017 حينما جرى الاستفتاء على حق تقرير المصير والاستقلال لإقليم كردستان العراق، كنت برفقة زملاء من النواب والكتاب، وألقيتُ كلمة الوفد الأردني النيابي الصحفي في افتتاح مؤتمر تم دعوتنا حضوره لمتابعة إجراءات الاستفتاء ونكون شهوداً مع وفود مماثلة من بعض البلدان العربية والأجنبية، نصحتُ الأصدقاء من قادة الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني، من مخاطر وتبعات الاستفتاء لأن الأطراف المحيطة لكردستان العراق: سوريا وتركيا وإيران لن تُسلم بنتائجه وسترفضها وستدفعها نحو المزيد من خطوات الإجحاف واليقظة ضد مواطنيهم الأكراد، إضافة إلى غياب القرار الأميركي الأوروبي الذي لا يشكل رافعة لهم.


كنت صريحاً معهم ولهم إلى الحد أن شخصيات كردية رفيعة المستوى، شكروني على وضوح موقفي ومصداقيتي في تقديم النصيحة لهم، رغم أن قرارهم مواصلة إجراءات الاستفتاء، بصرف النظر عن النتائج.


ما يواجهه الأكراد من عسف واستهداف متعدد العناوين، يتطلب منهم إعادة النظر بوسائل وأدوات نضالهم ليكون مدنياً سلمياً ديمقراطياً، حتى ينالوا التضامن والدعم والإسناد لعدالة مطالبهم وشرعية تطلعاتهم.


لا يكفي أن تكون قضايا الشعوب عادلة حتى تنتصر، بل يجب أن تكون أدواتها تتفق وقيم العصر، فالكفاح المسلح الذي انتصرت من خلاله الشعوب، لم يعد مقبولاً كما كان سابقاً، لذا يجب أن تعتمد الوسائل التي تكفل إنحياز الشعوب لنضال هذا الشعب أو ذاك نحو حقوقه.


الشعب الفلسطيني الذي حقق إنجازات وقطع شوطاً كبيراً في استعادة هويته الوطنية، وتمثيله المستقل، ما زال يراوح مكانه، وعدم مقدرته في انتزاع الحرية والاستقلال والعودة، ليس فقط بسبب تفوق المستعمرة وقدراتها، بل بسبب بعض الممارسات المؤذية للنضال الفلسطيني وسمعته.


الفلسطينيون يحظون بالدعم والإسناد العالمي، وغالباً ما يهزموا جبروت الولايات المتحدة ونفوذ المستعمرة، في كافة قرارات واجتماعات الأمم المتحدة ومؤسساتها، ولكن العامل الذاتي هو المعيق لتحقيق الانتصار الفلسطيني على المستعمرة، دلالة على أن عدالة القضية لا تكفي حتى يتم انتزاع الحقوق وهزيمة العدو وتسلطه واستعماره وعنصريته.

دلالات

شارك برأيك على نحزن للأكراد

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الثّلاثاء

2- 6

الأربعاء

1- 8

الخميس

1- 6
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.48 بيع 3.49
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.91 بيع 4.92
  • يورو / شيكل شراء 3.72 بيع 3.74

الخميس 09 فبراير 2023 9:09 صباحًا

الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً