عربي ودولي

الخميس 16 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رواية ترامب حول 'النصر' في إيران تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني والسياسي

تحاول الإدارة الأمريكية الحالية تسويق التصعيد العسكري الأخير مع طهران بوصفه مرحلة منتهية حققت كافة أهدافها الاستراتيجية. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن الواقع على الأرض لا يزال بعيداً عن هذه الرواية الرسمية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.

وذكرت مصادر صحفية دولية أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لتصوير المواجهة مع إيران كنجاح محسوم لإدارته، مدعياً أن الحرب انتهت بشكل كامل. ويواجه ترامب اليوم وضعاً سياسياً معقداً يتناقض مع محاولاته المستمرة لتقديم روايته الخاصة للأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

وفي تصريحات حديثة، وصف ترامب القيادة الإيرانية الجديدة بأنها 'أكثر عقلانية' مقارنة بالماضي، معتبراً أن النظام الحالي يمثل تغييراً جذرياً نتج عن الضغوط الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات واشنطن للإيحاء بأن العمليات العسكرية أدت إلى تغيير حقيقي في بنية السلطة داخل طهران.

على الجانب الآخر، يرى محللون أن النتائج الفعلية قد تكون مغايرة تماماً، حيث أسهمت الضغوط في تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني كقوة فاعلة سياسياً واقتصادياً. ويُنظر إلى تولي آية الله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده كإشارة على استمرارية النظام وتماسكه بدلاً من التحول الجذري الذي تروج له واشنطن.

وأكد خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الحديث عن تغيير في القيادة لا يعني بالضرورة تحولاً نحو الأفضل من وجهة النظر الغربية. فالمواقف المتشددة لا تزال تسيطر على مفاصل القرار، مما يجعل من الصعب تصوير التغييرات الحالية كفوز سياسي صريح للولايات المتحدة وحلفائها.

ميدانياً، لا تزال حركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي تعاني من عدم الاستقرار، وهو ما يعكس فشل الضغوط في تأمين الممرات المائية الحيوية. وتستمر الحكومة الإيرانية في إظهار التعنت تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، مما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية دائمة.

ويصر ترامب على أن القوات الأمريكية حققت نصراً واضحاً عبر تدمير البحرية والقوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية بشكل كامل. كما أشار إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين كدليل على شلل القدرات الدفاعية للنظام الإيراني وقرب انهياره العسكري.

وهدد الرئيس الأمريكي بالتعامل مع الوضع 'لفترة قصيرة' في حال لم تتخلَّ طهران عن طموحاتها النووية، ملمحاً إلى خيارات عسكرية إضافية. وتعكس هذه التهديدات رغبة واشنطن في فرض شروطها النهائية قبل أن تتمكن إيران من استعادة توازنها العسكري بعد الضربات الأخيرة.

في المقابل، تشير تقديرات إلى أن حملة القصف التي استمرت نحو أربعين يوماً وانتهت بوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي قد أدت لنتائج عكسية. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات عززت من قوة التيارات العسكرية داخل إيران، وجعلت النظام أكثر جرأة في تحدي الإرادة الدولية.

واستفادت طهران من قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة للضغط على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب مواسم انتخابية هامة. ويبدو أن سياسة 'الضغوط القصوى' تواجه صعوبات في تحقيق نتائج ملموسة على طاولة المفاوضات رغم الخسائر المادية التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

من جانبها، أشارت مصادر دبلوماسية سابقة إلى وجود فجوة عميقة بين المقاربة الأمريكية للأزمة والواقع المعقد على الأرض. واعتبرت أن الأزمات من هذا النوع لا يمكن حسمها بقرارات أحادية أو عبر الاعتماد فقط على أسلوب 'الشخصية القوية' في إدارة العلاقات الدولية.

وفي سياق متصل، يروج نائب الرئيس جيه دي فانس لفكرة 'الصفقة الكبرى' التي تهدف لمعالجة كافة الملفات العالقة مع إيران دفعة واحدة. وتشمل هذه الرؤية إدماج إيران في الاقتصاد العالمي مقابل التزامها الكامل بالشروط الأمريكية، وهو ما تراه طهران عرضاً غير متكافئ.

وكشفت تقارير أن المفاوضات التي جرت مؤخراً في باكستان لم تسفر عن أي اختراق حقيقي، رغم استمرار قنوات الحوار مفتوحة بين الجانبين. وتدرك إيران جيداً نقاط قوتها التفاوضية، خاصة في ظل حاجة الأسواق العالمية للاستقرار وتجنب قفزات مفاجئة في أسعار النفط.

وخلص مسؤولون سابقون في الفريق التفاوضي الأمريكي إلى أن النظام الإيراني لن يقدم تنازلات جوهرية بسهولة، كونه لم يشعر بالهزيمة المطلقة في الميدان. وحذر هؤلاء من المبالغة في الرهان على الشخصيات التي توصف بالاعتدال، مؤكدين أن مركز القرار في طهران لا يزال متمسكاً بالخطوط العريضة للدولة.

دلالات

شارك برأيك

رواية ترامب حول 'النصر' في إيران تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني والسياسي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.