دخلت المنطقة مرحلة شديدة الخطورة مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للقيادة الإيرانية، حيث رفعت إسرائيل والولايات المتحدة مستوى التنسيق العسكري إلى أقصى درجاته. وأفادت مصادر مطلعة بأن سلاحي الجو في البلدين يضعان اللمسات الأخيرة على خطط تستهدف شل البنية التحتية الحيوية في إيران في حال انقضاء المهلة دون استجابة طهران للمطالب الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المحادثات الجارية لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، مشدداً على أن الخيار العسكري بات جاهزاً للتنفيذ الفوري. وأوضح ترمب في تصريحات من البيت الأبيض أن الأهداف المحددة تشمل محطات توليد الكهرباء والجسور والمنشآت المدنية الاستراتيجية، بهدف ممارسة ضغط قصوى لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز.
من جانبه، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن العمليات الجوية ستشهد تصعيداً غير مسبوق ابتداءً من اليوم الإثنين، مؤكداً أن الضربات ستكون الأكثر عنفاً منذ بدء المواجهة. وأشار هيغسيث إلى أن الكثافة النارية ستتضاعف يوم الثلاثاء، تزامناً مع انتهاء المهلة الزمنية المحددة، لضمان تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة بدقة.
وفي سياق التطورات الميدانية، كشف وزير الدفاع الأمريكي عن تفاصيل إنقاذ طيار مقاتلة من طراز 'إف-15' كانت قد سقطت فوق الأراضي الإيرانية يوم الجمعة الماضي. وأوضح أن الطيار تمكن من الاختباء والتواصل مع القوات الصديقة قبل أن تنجح عملية إنقاذ معقدة في استعادته يوم الأحد، مما أعطى دفعة معنوية للقوات المشاركة في العمليات الجوية.
على الجانب الآخر، ردت طهران بلهجة تصعيدية حادة، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات دولية شملت نظراءه في قطر واليابان. واعتبر عراقجي أن التهديدات الأمريكية باستهداف المنشآت المدنية والطاقة تمثل 'جريمة حرب' مكتملة الأركان ومحاولة لإبادة الشعب الإيراني، داعياً المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذا التهور.
وشدد القادة العسكريون في إيران على أن أي اعتداء أمريكي أو إسرائيلي سيواجه برد 'زلزالي' يتجاوز الحدود الجغرافية لإيران ليشمل منشآت الطاقة في المنطقة بأكملها. وأكدت مصادر في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت بنك أهداف يشمل منشآت حيوية داخل الأراضي المحتلة، محذرة من أن المساس بسيادة إيران سيعني اشتعال حرب إقليمية شاملة.
وتمسكت طهران بموقفها الاستراتيجي بشأن مضيق هرمز، معتبرة إياه أداة ردع سيادية لا يمكن التنازل عنها تحت وطأة التهديدات أو العقوبات. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن طهران ترى في السيطرة على المضيق ورقة ضغط أساسية في معادلة الطاقة العالمية، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي على فتحه كشرط أساسي لتجنب التصعيد العسكري.
اليوم الإثنين سيكون يوم تنفيذ أعنف الضربات الجوية، وغداً الثلاثاء ستكون أكثر كثافة.
وفي تطور لافت، لوح 'مقر خاتم الأنبياء' الإيراني بإمكانية تفعيل جبهات المقاومة في المنطقة، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق باب المندب عبر حلفاء طهران. وتهدف هذه الخطوة إلى تشتيت الجهود الأمريكية والإسرائيلية وخلق أزمة ملاحة دولية تزيد من الضغوط الاقتصادية على الإدارة الأمريكية التي تسعى لتأمين ممرات التجارة العالمية.
وفي تل أبيب، ذكرت مصادر إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية تترقب بحذر الساعات القادمة، وسط مخاوف من تراجع ترمب في اللحظات الأخيرة عن قرار الهجوم الشامل. ورغم هذا الحذر، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى بانتظار 'الضوء الأخضر' الأمريكي لبدء الهجمات المشتركة على الأهداف الإيرانية.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مصغراً يضم كبار قادة الجيش والموساد لتقييم الموقف الميداني وتنسيق الخطوات القادمة مع واشنطن. ويركز الاجتماع على سيناريوهات الرد الإيراني المحتمل وكيفية حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية من الرشقات الصاروخية المتوقعة في حال اندلاع المواجهة الكبرى.
وتأتي هذه التطورات بعد مرور نحو 40 يوماً من العمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت منشآت إيرانية مختلفة، والتي وصفتها مصادر بأنها تمهيد للمرحلة الحاسمة الحالية. وقد أدت هذه العمليات إلى خسائر كبيرة في صفوف القيادات الإيرانية، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة ودفع نحو حافة الهاوية.
يذكر أن المواجهة المباشرة التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي قد أسفرت عن تحولات دراماتيكية، كان أبرزها اغتيال المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. هذا الفراغ القيادي، رغم محاولات طهران سده، جعل النظام الإيراني في مواجهة تحديات وجودية أمام الضغط العسكري الأمريكي والإسرائيلي المتواصل.
وفي المقابل، واصلت طهران عملياتها الانتقامية عبر إطلاق أسراب من المسيّرات والصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة. ورغم تأكيد طهران أن ضرباتها تستهدف المصالح العسكرية فقط، إلا أن تقارير ميدانية أشارت إلى وقوع ضحايا مدنيين في بعض الدول العربية نتيجة هذه الرشقات الصاروخية.
ومع اقتراب ساعة الصفر يوم الثلاثاء، يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث يخشى المراقبون من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انفجار إقليمي لا يمكن السيطرة عليه. وتظل الأنظار معلقة بالبيت الأبيض وما إذا كان ترمب سيمضي قدماً في تهديداته بتدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل في ليلة واحدة.





شارك برأيك
تأهب إسرائيلي أمريكي لضربات واسعة ضد إيران مع اقتراب نهاية مهلة ترمب