شهدت الأراضي اللبنانية يوماً دامياً جديداً يوم الإثنين، حيث استشهد ما لا يقل عن 14 شخصاً في سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب وشرق البلاد. وتأتي هذه الهجمات في إطار التصعيد العسكري المستمر منذ مطلع شهر مارس آذار الماضي، حيث طالت الغارات تجمعات سكنية ومرافق حيوية.
وفي قضاء صور، أفادت مصادر رسمية بسقوط ثلاثة شهداء جراء قصف جوي استهدف بلدة طيردبا، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع المستهدف. كما طالت الغارات بلدة الحمادية، حيث استهدفت طائرة مسيرة دراجة نارية، ما أسفر عن استشهاد سائقها على الفور وسط تحليق مكثف للطيران الحربي.
ولم يسلم القطاع الإسعافي من الاستهداف المباشر، إذ استشهد مسعفان يتبعان للهيئة الصحية الإسلامية في غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على بلدة حاريص بقضاء بنت جبيل. وفي البلدة ذاتها، أدت غارة ثانية إلى استشهاد شخصين آخرين، في مؤشر على تكثيف الاحتلال لضرباته ضد الطواقم الطبية والمدنيين.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد مسعف من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ووقع هذا الاستهداف أثناء قيام الفرق الإسعافية بمهامها الإنسانية في بلدة صديقين بقضاء صور، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف الكوادر الطبية.
أما في قضاء النبطية، فقد استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية في بلدة كفررمان، مما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص كانوا بداخلها. وتزامن ذلك مع غارة أخرى استهدفت بلدة برغز في قضاء حاصبيا، أسفرت عن استشهاد شخص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح نقلوا على إثرها للمستشفيات القريبة.
احتياجات المستشفيات تتزايد والتحديات تتفاقم في ظل استمرار العدوان وتصاعد أعداد الضحايا.
وامتدت الغارات لتشمل منطقة البقاع الغربي، حيث نفذ الطيران الحربي غارة عنيفة على بلدة ميدون، مخلفة أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات. وتأتي هذه الهجمات في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال استهداف مواقع تابعة لحزب الله، بينما تؤكد المعطيات الميدانية سقوط ضحايا مدنيين في معظم المواقع.
وفي العاصمة بيروت، حلق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية، مثيراً حالة من الذعر بين السكان المتبقين. وأعقب هذا التحليق تنفيذ غارة جوية استهدفت أحد الأحياء، وذلك بعد وقت قصير من صدور إنذارات إسرائيلية تطالب السكان بإخلاء المنطقة فوراً.
وأصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة شملت أكثر من 40 بلدة في جنوب لبنان، مطالباً السكان بالانتقال إلى مناطق شمال نهر الزهراني. وتعتبر هذه الإنذارات تمهيداً لموجات جديدة من القصف العنيف، حيث تشكل المناطق المستهدفة بالتهجير نحو 10% من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية.
من جانبه، تعهد رئيس أركان جيش الاحتلال بتكثيف العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الضربات الجوية في المرحلة المقبلة. وتترافق هذه التهديدات مع تحركات ميدانية تشير إلى نية الاحتلال مواصلة الضغط العسكري عبر تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية في القرى الحدودية والعمق اللبناني.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان منذ الثاني من مارس آذار إلى 1497 شهيداً و4639 جريحاً. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغوط هائلة جراء التدفق المستمر للجرحى، وسط تحذيرات رسمية من نقص حاد في المستلزمات الطبية والاحتياجات الأساسية.





شارك برأيك
14 شهيداً في سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب وشرق لبنان