صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته العدائية تجاه طهران، مهدداً بشن هجمات عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تدمير إيران بالكامل في غضون ليلة واحدة. وأكد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الإثنين أن المهلة الممنوحة للجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ستنتهي مساء غد الثلاثاء، مشيراً إلى أن الخيار العسكري بات جاهزاً للتنفيذ.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن التهديدات تشمل استهدافاً مباشراً وشاملاً للبنية التحتية للطاقة في كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء والجسور الحيوية. وتوعد ترمب بأن هذه العمليات لن تستغرق أكثر من أربع ساعات لتحقيق أهدافها التدميرية، في حال لم تذعن طهران للشروط الأمريكية وتوقع على اتفاق يراه هو مقبولاً.
وفي سياق متصل، عزز وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من نبرة التهديد، واصفاً الغارات الجوية التي نُفذت اليوم بأنها الأكثر كثافة حتى الآن. وحذر هيغسيث من أن العمليات العسكرية المقررة ليوم غد ستكون أكثر عنفاً وفتكاً، مما يشير إلى استعداد واشنطن لتوسيع نطاق المواجهة العسكرية المباشرة مع النظام الإيراني.
من جانبه، نقلت مصادر إعلامية من واشنطن أن ترمب يبدو غير واثق في المسار التفاوضي رغم إشارته لوجود قنوات اتصال، حيث يطالب الإيرانيين بالاستسلام غير المشروط. وأشارت المصادر إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعكس رغبة في تحطيم القدرات الإيرانية لدرجة تمنعهم من القدرة على إعادة إعمار البلاد في المستقبل القريب.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات التصعيدية تدفع المنطقة نحو حافة الحرب الشاملة، خاصة مع دخول أطراف مقربة من البيت الأبيض على خط الأزمة. فقد أصدر السيناتور ليندسي غراهام بياناً حدد فيه مطالب تعجيزية تشمل تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني بالكامل وقطع العلاقات مع كافة الحلفاء الإقليميين في المنطقة.
وتضمنت مطالب غراهام أيضاً ضرورة تخلي إيران عن سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي، وفتح منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين بشكل كامل على غرار النموذج الليبي السابق. وتعتبر طهران هذه الشروط بمثابة إعلان استسلام مهين، وهو ما يفسر حالة الانسداد السياسي التي تسبق انتهاء المهلة الزمنية المحددة.
البلاد بكاملها قد يتم تدميرها في ليلة واحدة، وهذه الليلة قد تكون غداً الثلاثاء.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، كشف ترمب عن تفاصيل عملية عسكرية ضخمة شاركت فيها أكثر من 170 طائرة حربية لإنقاذ طيارين أمريكيين سقطت طائرتهما فوق الأراضي الإيرانية. وأوضح أن العملية تمت على مرحلتين، حيث شاركت 21 طائرة في إنقاذ الفرد الأول، بينما تطلبت مهمة الإنقاذ الثانية دفع بـ 155 طائرة لتأمين خروج الطاقم.
وأقر الرئيس الأمريكي بوقوع بعض الخسائر المادية خلال عملية الإنقاذ، حيث علقت طائرتا نقل عسكريتين في الرمال أثناء تنفيذ المهمة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ اضطرت لتفجير الطائرتين في مكانهما لمنع وقوع تقنياتهما في أيدي القوات الإيرانية، مؤكداً نجاح المهمة الأساسية في استعادة الطيارين.
وفي خطوة تثير الجدل حول حرية الصحافة، وجه ترمب تهديداً مباشراً لوسائل الإعلام الأمريكية بضرورة الكشف عن مصادرها التي سربت معلومات تتعلق بالطيار المفقود. ولوح الرئيس باستخدام صلاحيات الأمن القومي لسجن الصحفيين أو المسؤولين عن المؤسسات الإعلامية التي ترفض التعاون مع التحقيقات الحكومية في هذا الشأن.
وشدد ترمب أمام الصحفيين في البيت الأبيض على أن حماية المعلومات العسكرية تعد أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها تحت ذريعة العمل الصحفي. وقال إن الإدارة ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي جهة ترفض الكشف عن هوية المسربين، معتبراً أن نشر مثل هذه التفاصيل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً عسكرياً غير مسبوق، مع اقرار واشنطن بأن الإيرانيين يبدون صموداً حتى الآن رغم الضغوط الهائلة. واعتبر ترمب أن الشعب الإيراني مستعد للمعاناة من أجل ما وصفه بـ 'حريتهم'، لكنه أصر على أن الوقت قد نفد أمام القيادة الإيرانية لتجنب الكارثة.
ومع اقتراب ساعة الصفر مساء الثلاثاء، تترقب العواصم الدولية مآلات هذا التصعيد الخطير الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى جدية ترمب في تنفيذ تهديده بتدمير دولة كاملة في ليلة واحدة، أم أن الأمر يندرج ضمن سياسة 'الضغوط القصوى' لانتزاع تنازلات اللحظة الأخيرة.





شارك برأيك
ترمب يلوح بتدمير شامل لإيران ويحدد الثلاثاء مهلة نهائية للاستسلام