أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى هوشي منه من رام الله


حيثُ الزيتونُ يقفُ مثلَ مقاتلٍ قديم
يحرسُ ذاكرةَ التراب،
أكتبُ إليك.
يا من خرجتَ من حقول الأرز
تحملُ وطنًا صغيرًا في جيب قميصك،
وتعودُ به قارةً من كرامة،
كيف جعلتَ من الجوعِ بيانًا،
ومن الحفاة نشيدًا،
ومن الفلاحين جيشًا
يهزمُ الإمبراطوريات؟
***
نحن هنا،
نعدُّ شهداءنا كما يُعدُّ الفلاحُ سنابلَه،
نخبّئ أسماءهم في دفاتر المدارس
كي لا تسقط من الذاكرة.
***
نحنُ شعبٌ
يتقنُ الوقوفَ طويلًا
تحت شمس الحصار،
ويصنعُ من الحجارةِ
لغةً أخرى للعالم.
***
يا هوشي منه،
هل سمعتَ بحرَ غزة
وهو يتكسّرُ على أسلاكٍ شائكة؟
هل رأيتَ مخيمًا
يكبرُ كأنه شجرةُ منفى
جذورها في المفاتيح
وأغصانها في الغياب؟
***
علّمتَ شعبك
أن الوطنَ ليس خريطةً
بل إرادة،
وأن الاستقلال
ليس توقيعًا على ورق
بل توقيعٌ بالدم
على جبين التاريخ.
***
أنت من نبهتنا أن المال يفسد الثورة،
وأنه لا يوجد بيت مدمر،
او حجر مبعثر،
او يد مبتورة وام ثكلى،
أو أمة مشوهة،
إلا وستجد لأمريكا اثرا فيه.
***
ونحن،
ما زلنا نتعلمُ
كيف يكون الصبرُ بندقيةً،
وكيف تتحوّلُ القصيدةُ
إلى خندق.
***
يا أيها الهادئُ في صورك،
المبتسمُ كأنك تعرفُ
أن الزمنَ أطولُ من الطغاة،
أخبرنا:
هل كانت فيتنامُ
تشبهُ فلسطين
حين كانت السماءُ تمطرُ نارًا
والأرضُ تنبتُ مقاومين؟
نحن لا نطلبُ معجزة،
نطلبُ فقط
أن نُصدّقَ أن التاريخ
يمكنُ أن ينحازَ للمظلومين،
أن الهزيمةَ ليست قدرًا،
وأن المستحيل
اسمٌ مؤقتٌ
للخوف.
***
يا هوشي منه أكتب إليك من رام الله،
ومن أطفال الإبادة في غزة،
الى اطفال النابالم في فيتنام،
من القدس عروس السماء،
من هنا،
من أرضٍ تُؤجّل موتها كل صباح،
نرفعُ لك قبعةَ الزيتون،
ونقول:
كما انتصرتَ
سننتصر،
لا لأننا أقوى،
بل لأننا
نحبُّ الحياة
بقدر ما نكرهُ الظلم،
ولأنك قلت لنا يوما:
كي تكون حرا لا بد من فأس الشقاء.

دلالات

شارك برأيك

إلى هوشي منه من رام الله

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.