أقلام وأراء

الأحد 08 مارس 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عذرًا أيها الثامن من آذار.. حين تروي نساء القدس حكاية الصمود


في كل عام يحتفل العالم بالثامن من آذار بوصفه يوماً عالمياً للمرأة، حيث تُرفع الشعارات وتُقال كلمات التقدير والاعتراف بدور النساء في بناء المجتمعات. غير أن هذا الاحتفاء الرمزي يثير لدى المرأة الفلسطينية، وبخاصة المرأة المقدسية، تساؤلاً عميقاً حول معنى هذا اليوم وحدوده.
فحين ننظر إلى واقع المرأة في مدينة القدس، ندرك أن تجربة المرأة هناك لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والسياسي الذي تشكله ظروف الحياة في المدينة. فالمرأة المقدسية لا تواجه التحديات المرتبطة بأدوارها الأسرية والاجتماعية فقط، بل تعيش في ظل منظومة من القيود التي تؤثر في حركتها واستقرارها الأسري والاقتصادي.
فالمرأة المقدسية، إلى جانب دورها كأم وزوجة وفاعلة في مجتمعها، تتحمل أعباءً مركبة في بيئة تتسم بالضغط وعدم الاستقرار، حيث تصبح حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها جزءاً من مسؤولياتها اليومية وفي ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتحديات سوق العمل تجد كثير من النساء أنفسهن أمام خيارات صعبة بين متطلبات المعيشة والطموح المهني.
كما تعيش المرأة المقدسية واقعاً اجتماعياً معقداً يتجلى في القلق الدائم على أبنائها، سواء بسبب الاحتكاك اليومي مع الظروف السياسية الصعبة، أو بسبب احتمالات الفقد أو الاعتقال أو الإبعاد، وهو ما يجعل تجربة الأمومة هنا تجربة تتجاوز معناها التقليدي لتصبح جزءاً من فعل الصمود المجتمعي.
ومع ذلك، فإن المرأة الفلسطينية عموماً والمقدسية خصوصاً لم تكن مجرد متلقية للظروف الصعبة، بل ظلت فاعلًا أساسياً في الحفاظ على استمرارية المجتمع وتماسكه، من خلال حضورها في الأسرة والعمل والمجتمع، ومساهمتها في حماية الذاكرة الجماعية والهوية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يظهر الجهد الصامت الذي تبذله المرأة للحفاظ على استقرار أسرتها. فخلف كثير من البيوت التي ما زالت قائمة رغم التحديات، تقف امرأة تعمل بصبر على ترميم التوازن داخل الأسرة، وتجعل من البيت مساحة أمان لأبنائها وسط واقع مضطرب. فالاستقرار الأسري هنا لا يرتبط بالموارد المادية فقط، بل هو نتاج مسؤولية يومية وجهود إنسانية صغيرة لكنها عميقة الأثر.
ومع ذلك، فإن المرأة الفلسطينية لا تبني سعادتها على حساب سعادة أبنائها، بل ترى في استقرار الأسرة مسؤولية إنسانية واجتماعية تسهم في حماية المجتمع واستمراريته.
لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية لا ينبغي أن يقتصر على مناسبة رمزية، بل يجب أن يكون اعترافاً مستمراً بدورها بوصفها فاعلاً أساسياً في حماية النسيج الاجتماعي وصون الاستقرار الإنساني داخل المجتمع الفلسطيني.
فالمرأة المقدسية لا تنتظر العالم ليمنحها الاعتراف، لأنها تصنع حضورها كل يوم بصمت الصمود، وبإرادة الحياة التي تحمي الإنسان والبيت والذاكرة معاً
كل عام وأنتن مصدر فخر للعالم أجمع

دلالات

شارك برأيك

عذرًا أيها الثامن من آذار.. حين تروي نساء القدس حكاية الصمود

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.