أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في خطاب متلفز، عن تحول استراتيجي في العمليات العسكرية الإيرانية، مؤكداً التوقف عن استهداف دول الخليج المجاورة. وأوضح بزشكيان أن هذا القرار جاء بعد موافقة مجلس القيادة المؤقت، مشترطاً عدم تعرض إيران لأي هجمات تنطلق من أراضي تلك الدول.
وقدم الرئيس الإيراني اعتذاراً صريحاً للدول المجاورة التي طالتها الهجمات الإيرانية خلال الفترة الماضية، واصفاً إياها بالدول الشقيقة. وشدد على ضرورة التكاتف لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، نافياً وجود أي نوايا لدى طهران لغزو دول أخرى أو المساس بسيادتها.
وأشار بزشكيان إلى أن الهجمات السابقة نُفذت بناءً على قرارات خاصة ومستقلة، جاءت كرد فعل على غياب قادة ومسؤولين إيرانيين تعرضوا لما وصفه بهجوم وحشي من العدو. وأكد أن بلاده لم تكن تستهدف الدول الحليفة بحد ذاتها، بل كانت تركز ضرباتها على القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وفي توضيح عبر منصة 'إكس'، شدد الرئيس الإيراني على أن طهران تحرص على الحفاظ على علاقات ودية مع جيرانها على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. ومع ذلك، استدرك بزشكيان بأن هذا الموقف لا يلغي حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان عسكري تقوده الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.
وأكدت القيادة الإيرانية أن عملياتها الدفاعية موجهة حصراً ضد الأهداف التي تمثل مصدراً للأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني. واعتبر بزشكيان أن القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الهجمات هي أهداف مشروعة، مشيراً إلى أن المقاومة ستستمر لحماية أمن البلاد القومي بكل الوسائل المتاحة.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، التزام القوات المسلحة الكامل بالموقف الذي أعلنه الرئيس. وأوضح شكارجي أن أي موقع يُستخدم كمنصة للهجوم على إيران سيظل هدفاً مشروعاً، بغض النظر عن الدولة التي يتواجد فيها، طالما وفرت تسهيلات للعدوان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه المواجهة العسكرية المباشرة أسبوعها الثاني، حيث شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي. وتؤكد مصادر ميدانية أن ثماني دول عربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر، تعرضت لهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال الأيام الماضية.
مجلس القيادة المؤقت وافق على عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية بعد الآن على الدول المجاورة إلا إذا انطلق هجوم على إيران من تلك الدول.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني شن هجوماً بالمسيرات على قاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات فجر السبت. وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية، حيث علق مطار دبي الدولي عملياته مؤقتاً قبل أن يعود للعمل بشكل جزئي لاحقاً.
وفي سياق متصل، أعلنت مملكة البحرين عن نجاح دفاعاتها الجوية في تدمير عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير. وتشير التقارير إلى أن حجم الهجمات كان كبيراً، مما استدعى استنفاراً دفاعياً واسعاً في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.
كما تصدت وزارة الدفاع القطرية لهجوم صاروخي يوم السبت، في حين أبلغت الدوحة الأمم المتحدة رسمياً عن رصد إطلاق 18 صاروخاً باليستياً ومسيرة باتجاه أراضيها. وتصر طهران على أن هذه الضربات لا تستهدف السيادة القطرية، بل القواعد الأمريكية الموجودة هناك رداً على تحركات واشنطن.
وأسفرت الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب عن مقتل 13 شخصاً في دول الخليج، من بينهم طفلة في الحادية عشرة من عمرها أصيبت بشظايا في الكويت. وقد أثارت هذه الخسائر البشرية والمادية موجة من الانتقادات الدولية والمطالبات بوقف التصعيد العسكري فوراً وتجنيب المدنيين ويلات الصراع.
ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمهد الطريق لتهدئة نسبية مع دول الجوار، لكنه يضع هذه الدول في موقف حرج تجاه الوجود العسكري الأمريكي. فإيران تربط أمن المنطقة بشكل مباشر بمدى التسهيلات التي تقدمها هذه الدول للقوات الأمريكية والإسرائيلية في عملياتها ضد طهران.
وتستمر إيران في تبرير ضرباتها الاقتصادية والعسكرية في الخليج بأنها تستهدف المصالح الأمريكية الحيوية رداً على الهجوم العسكري المتواصل على أراضيها. وتؤكد طهران أنها تعتبر المنشآت الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الأمريكي أهدافاً تدخل ضمن دائرة الردع العسكري.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على السيطرة على كافة الأجنحة العسكرية لضمان تنفيذ قرار وقف الهجمات. فبينما يتحدث الرئيس عن السلام والاعتذار، تستمر بعض الفصائل في تنفيذ عمليات ميدانية تضع هذه الوعود السياسية على محك الاختبار الحقيقي أمام المجتمع الدولي.





شارك برأيك
بزشكيان يعلن وقف استهداف دول الخليج ويشترط عدم استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران