أشرف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، على مراسم عسكرية مهيبة في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، لاستقبال جثامين ستة من جنود الاحتياط الأمريكيين الذين لقوا حتفهم خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وظهر ترمب مرتدياً قبعة تحمل شعار الولايات المتحدة، حيث أدى التحية العسكرية أثناء نقل النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي من الطائرة إلى مركبات النقل، وسط أجواء من التوتر السياسي المتصاعد.
وأوضحت مصادر عسكرية أن الجنود الستة كانوا يتبعون لقيادة الدعم 103 التي تتخذ من ولاية أيوا مقراً لها، وكان قد جرى نشرهم في الكويت قبيل اندلاع المواجهات. وتأتي هذه الخسائر البشرية في وقت تدخل فيه الحرب يومها السابع، وسط تقارير عن تكاليف باهظة تتكبدها الخزانة الأمريكية تصل إلى مليار دولار يومياً لتغطية نفقات العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء القصف الدامي الذي استهدف مدرسة 'شجرة الطيبة' الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان. وأسفر الهجوم، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني، عن استشهاد 153 طالبة ومعلمة، في كارثة إنسانية أثارت ردود فعل دولية واسعة، بينما تصر واشنطن على أن طهران هي من أخطأت في توجيه ذخائرها.
وصرح ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بأن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى مسؤولية إيران عن الحادث، واصفاً الأسلحة الإيرانية بأنها تفتقر للدقة المطلوبة. ورغم النفي الإيراني وتأكيد مصادر ميدانية أن الهجوم جاء ضمن غارات مشتركة أمريكية إسرائيلية، إلا أن الإدارة الأمريكية ترفض الاعتراف بمسؤوليتها عن استهداف المنشأة التعليمية.
وعلى الصعيد السياسي والميداني، أبدى ترمب تحفظاً شديداً تجاه إشراك القوى الكردية في النزاع المسلح الحالي، مؤكداً رغبته في إبقاء الصراع ضمن أطر محددة. وأشار إلى أن العلاقة مع الأكراد 'ودية للغاية'، لكن انخراطهم في الحرب قد يؤدي إلى تعقيدات إقليمية لا ترغب واشنطن في التعامل معها في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار الضغط العسكري.
وفي هجوم حاد على الحلفاء التقليديين، سخر ترمب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه لا يرتقي لمستوى القادة التاريخيين مثل ونستون تشرشل. وأعلن ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى الدعم البحري البريطاني أو حاملات الطائرات الملكية، معتبراً أن لندن تأخرت كثيراً في اتخاذ قرار المساندة.
لا نريد أن ينخرط الأكراد في الحرب، لدينا علاقة ودية معهم لكننا لا نريد جعل الصراع أكثر تعقيداً.
وتابع الرئيس الأمريكي انتقاداته لبريطانيا موضحاً أن واشنطن ستتذكر هذا الموقف المتردد، مشيراً إلى أنه لا يرحب بمن ينضمون إلى الحروب بعد أن تكون ملامح النصر قد حسمت. وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير عن استعداد البحرية الملكية لإرسال حاملة الطائرات 'إتش إم إس برينس أوف ويلز' إلى منطقة الشرق الأوسط عقب تردد بريطاني طويل.
وتشهد المنطقة حالة من الغليان الاقتصادي، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة 25% عالمياً نتيجة استهداف القواعد الأمريكية في الخليج، بما في ذلك قاعدة العديد. كما أفادت تقارير اقتصادية بأن الاحتلال الإسرائيلي يعاني من نزيف مالي حاد، حيث بلغت خسائره الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل جراء التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي والضربات الصاروخية.
ميدانياً، أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور في ضربات سابقة، مما زاد من حدة الرد الإيراني الذي شمل إطلاق آلاف المسيرات والصواريخ. وقد طالت هذه الهجمات منشآت حيوية في دول الجوار، حيث تعرضت الإمارات لأكثر من ألف هجمة صاروخية، مما دفع قوى دولية للمشاركة بقطع بحرية في شرق المتوسط.
وفي ظل هذا التصعيد، برزت مواقف أوروبية متباينة، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما الجوية لشن هجمات ضد إيران، مفضلة المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، يصر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على أن هذه الحرب لن تكون 'أبدية' مثل حرب العراق، مؤكداً أن الهدف هو تغيير الواقع السياسي في طهران واختيار قيادة لا تقود البلاد نحو المواجهة.
وختم ترمب تصريحاته بالإشارة إلى غياب أي مؤشرات على تدخل روسي مباشر لمساعدة إيران في هذه الحرب حتى الآن، وهو ما تعتبره واشنطن فرصة لحسم الصراع سريعاً. ومع ذلك، يظل القلق قائماً من توسع رقعة المواجهة في ظل الرفض الشعبي والديني الواسع في المنطقة العربية والإسلامية للاستهداف المباشر لإيران، والذي اعتبره علماء الأمة خدمة للمشاريع التوسعية الإسرائيلية.





شارك برأيك
ترمب يستقبل جثامين 6 جنود قتلى ويرفض انخراط الأكراد في الحرب على إيران