أدلى الجنرال جاك كين، نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق والمستشار السابق لإدارة ترامب، بتصريحات مثيرة لصحيفة تايمز البريطانية حول كواليس اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وأوضح كين أن العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مراقبة دقيقة لأنماط حياة خامنئي وأعوانه لفترة طويلة، مشيراً إلى أن القضاء عليه كان مسألة وقت فقط.
وأكد الجنرال الأمريكي أن الفرق الاستخباراتية نجحت في اختراق شبكة كاميرات المرور في العاصمة طهران، مما أتاح لها تعقب تحركات الحراس الشخصيين للمرشد بدقة متناهية. واعتبر أن هذا الاختراق التكنولوجي كان حاسماً في فهم التحركات اليومية وتحديد الثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها في لحظة التنفيذ.
وبحسب كين، فإن الأيام والأسابيع التي سبقت العملية شهدت تفعيلاً لأثمن الأصول الاستخباراتية، وهي القوات الموجودة على الأرض التي تولت التأكد من صحة البيانات التكنولوجية. وذكر أن الهدف كان ضمان وجود خامنئي في موقع محدد صباح يوم السبت في طهران ليكون هدفاً سهلاً ومباشراً للهجوم.
وكشف المسؤول العسكري السابق أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعتمدت بشكل كلي على خبرة جهاز 'الموساد' الإسرائيلي في الداخل الإيراني. ووصف الموساد بأنه يمتلك قدرات فريدة في تنفيذ عمليات الاغتيال ضد القادة العسكريين والعلماء النوويين، مما جعله يقود المخطط الميداني لتصفية القائد الأعلى.
وأشار كين إلى أن القيادة الإيرانية كانت تدرك حجم المخاطر وحاولت تغيير إجراءاتها الأمنية باستمرار لتفادي الاستهداف. ومع ذلك، فإن هذه التغييرات خلقت 'عادات جديدة' أصبحت متوقعة للمراقبين، مما سهل مأمورية أجهزة التجسس في التنبؤ بالخطوات القادمة للمرشد وحاشيته.
وتحدث الجنرال عن تفاصيل المراقبة قائلاً إن العمليات لم تقتصر على خامنئي وحده، بل شملت قادة بارزين آخرين في النظام. ومن خلال هذه المتابعة الشاملة، علمت الاستخبارات بوجود اجتماع استراتيجي سيعقد في المجمع الرئاسي بوسط العاصمة، وهو ما شكل فرصة ذهبية للتحرك.
وأوضح كين أن المعلومات الاستخباراتية أكدت أن خامنئي لن يكون في مخبئه الحصين خلال ساعات النهار بسبب هذا الاجتماع المقرر. ووصف هذه اللحظة بأنها 'نافذة ضيقة' سمحت بتنفيذ الضربة في وقت كان فيه الهدف بعيداً عن التحصينات المعتادة التي تحميه من الهجمات الجوية.
كان الأمر مجرد مسألة وقت قبل القضاء على خامنئي وكبار مسؤولي النظام، حيث وفر الاجتماع في المجمع الرئاسي فرصة ضيقة للتحرك.
وفيما يتعلق بتوزيع الأدوار، ذكر كين أن الموساد قدم 'الاستخبارات البشرية' من خلال عملاء يقيمون فعلياً في طهران ويمتلكون قدرة عالية على التخفي. وأضاف أن هؤلاء العملاء يتحدثون الفارسية بطلاقة تامة دون لهجة غريبة، ويندمجون في الثقافة المحلية من حيث اللباس والعادات، مما مكنهم من تجنيد عشرات المخبرين.
وبرر الجنرال الاعتماد على الحليف الإسرائيلي بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تفضل عدم نشر قوات كبيرة على الأرض في بيئات معقدة مثل إيران. وأثنى على النجاحات المستمرة التي حققها الموساد على مدار سنوات، مؤكداً أن واشنطن تكتفي بتوفير الغطاء التكنولوجي واللوجستي المتقدم.
وتمثلت المساهمة الأمريكية في استخدام أقمار 'أوريون' الصناعية المتطورة وأنظمة المراقبة الجوية القادرة على التقاط أدق الاتصالات. كما شاركت طائرات 'آر سي-135' وطائرات 'ريبر' المسيرة في جمع المعلومات الاستخباراتية من خلال التحليق بالقرب من الأجواء الإيرانية أو فوقها مباشرة.
وأكد كين أن وكالة الأمن القومي الأمريكية قدمت دعماً حيوياً في تتبع الروتين اليومي للقائد الأعلى خلال مرحلة التخطيط. وأظهرت تحليلات بيانات الإشارات التي جمعها مكتب الاستطلاع الوطني الأمريكي قدرة فائقة على التنصت على المكالمات المحمولة لخامنئي، مما عزز تقارير الموساد الميدانية.
وكشف الجنرال أن الخطط البديلة كانت تتضمن استهداف خامنئي حتى لو بقي داخل مخبئه، لكن تلك الخطط كانت أكثر تعقيداً ومخاطرة. وفضل المخططون استغلال فرصة تجمع القادة الإيرانيين في مكان واحد، وهو ما اعتبره الموساد والجانب الأمريكي فرصة لا يمكن تجاهلها أو تفويتها.
وكانت هناك مخاوف استخباراتية من احتمال تهريب خامنئي خارج العاصمة طهران إلى مواقع سرية محصنة في المحافظات. إلا أن المصادر الميدانية أكدت بقاءه في وسط المدينة للمشاركة في الاجتماع، مما دفع القيادة لاتخاذ قرار 'اغتنام اللحظة' وتنفيذ العملية بشكل فوري.
وفي ختام حديثه، أشار كين إلى أن خامنئي ربما اختار عدم الفرار والبقاء في قلب طهران لرغبته في 'نيل الشهادة' حسب معتقداته. واعتبر أن نجاح المهمة يثبت فعالية دمج الاستخبارات البشرية مع المراقبة الإلكترونية الحديثة، مما يجعل أي شخص في العالم قابلاً للتتبع والاستهداف.





شارك برأيك
جنرال أمريكي يكشف كواليس اغتيال خامنئي: اختراق كاميرات طهران ودور محوري للموساد