تحليل

السّبت 07 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإدارة الأمريكية في مواجهة اختبار المكيافيلية: تبعية لنتنياهو بلا استراتيجية

تظهر الإدارة الأمريكية الحالية حالة من الارتباك الواضح في تقديم مبررات متماسكة لشن الحرب على إيران، حيث تتضارب الروايات بين البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع. فبينما طرح ماركو روبيو أسباباً محددة، ذهب بيت هيغسيث إلى اتجاه آخر، في حين حاول ترامب صياغة توليفة غير مقنعة من المبررات المتغيرة. هذا التخبط يشير إلى أن قرار الحرب اتُخذ أولاً، ثم بدأت عملية البحث عن ذرائع لتسويقه أمام الرأي العام العالمي.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو المحرك الفعلي لهذا الصراع، حيث ظل مهووساً بفكرة ضرب إيران طيلة عقود. وقد نجح نتنياهو في وضع الولايات المتحدة أمام الأمر الواقع، مستخدماً ذات الاستراتيجية التي اتبعها عام 1996 لاستدراج الإدارات الأمريكية نحو تدمير العراق. وتؤكد تقارير أن أوامر صدرت للقيادة العسكرية الإسرائيلية منذ أواخر العام الماضي للتحضير لهجوم منفرد، مما أجبر واشنطن على التبعية للمخطط الإسرائيلي.

إن الحرب الجارية حالياً ليست سوى استكمال لمحاولة سابقة جرت في يونيو الماضي، والتي أوقفها ترامب حينها بعد اثني عشر يوماً فقط قبل أن تحقق أهدافها الإسرائيلية. ويبدو أن الهجوم الحالي استند إلى معلومات استخباراتية حول اجتماع لقادة إيرانيين في شارع باستور بطهران، لكنه يفتقر إلى رؤية سياسية أو استراتيجية واضحة. هذا السلوك يعكس غياب 'الذكاء السياسي' الذي نصح به مكيافيلي، حيث تندفع القوة العسكرية دون حسابات دقيقة للعواقب.

ويرى مراقبون أن سقوط ترامب في 'امتحان المكيافيلية' يعني أن الأهداف التي ستتحقق في النهاية هي الغايات الإسرائيلية الصرفة، والمتمثلة في تدمير القدرات الإيرانية بشكل كلي. ويهدف هذا التوجه إلى إزالة آخر عقبة كبرى أمام الهيمنة الإسرائيلية المطلقة على منطقة الشرق الأدنى. هذا الطموح يتجاوز المصالح الأمريكية المباشرة ليصب في خانة المشروع الأسطوري لإقامة ما يسمى 'إسرائيل الكبرى' على أنقاض القوى الإقليمية.

في المقابل، تعلو أصوات داخل الكونغرس تحذر من تكرار 'الحروب الغبية' التي لا تستخلص العبر من تجربة غزو العراق عام 2003. ويرى معارضون أن الانجرار خلف الرؤية الإسرائيلية يمثل فشلاً استراتيجياً أمريكياً بامتياز، حيث يتم استنزاف الموارد في صراعات تخدم أجندات خارجية. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة بعيداً عن الضغوط التي يمارسها اليمين الإسرائيلي.

دلالات

شارك برأيك

الإدارة الأمريكية في مواجهة اختبار المكيافيلية: تبعية لنتنياهو بلا استراتيجية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.