تواجه الحسابات التي استند إليها الكيان الإسرائيلي وحليفه الأمريكي في عدوانهم المشترك الأخير على إيران مأزقاً حقيقياً، حيث بدأت تظهر ملامح الفشل رغم محاولات التغطية الإعلامية. إن استهداف قيادات سياسية عليا في دولة ذات سيادة لا يمثل خرقاً للأعراف الدولية فحسب، بل يعكس رهاناً خاسراً على أن اغتيال هرم القيادة سيؤدي حتماً إلى انهيار الدولة من الداخل بشكل متسارع.
كانت التقديرات السياسية في واشنطن وتل أبيب تبشر بانهيار كامل للنظام الإيراني في غضون أربعة أيام إلى أسبوع كحد أقصى، إلا أن الواقع فرض معطيات مغايرة تماماً. اليوم، ومع مرور الوقت، انتقل الخطاب السياسي من الحديث عن أيام إلى أسابيع وأزمنة غير محددة، مما يكشف عن حجم العجز في تحقيق الأهداف الخاطفة التي كانت مرجوة من هذه المغامرة العسكرية.
تتعالى الأصوات داخل النخب السياسية الأمريكية، بما في ذلك أعضاء في مجلس الشيوخ، للتنديد بما وصفوه بالأكاذيب المكررة حول 'التهديد الإيراني الوشيك'. ويشبه هؤلاء الذرائع الحالية بتلك التي استخدمها كولين باول لغزو العراق، مشيرين إلى أن شعار 'أمريكا أولاً' الذي يرفعه ترمب تحول عملياً إلى 'إسرائيل أولاً' على حساب المصالح القومية الأمريكية.
إن مجرد بقاء النظام الإيراني قائماً بعد هذه الضربات يمثل هزيمة مدوية للبيت الأبيض وتل أبيب، مهما كان حجم الدمار الاقتصادي.
جاء الرد الإيراني العنيف وغير المتوقع ليشكل صدمة لدوائر صنع القرار، حيث طالت الضربات قواعد أمريكية في منطقة الخليج وأهدافاً حيوية داخل الكيان الإسرائيلي. هذا التصعيد الذي لم يكن محسوباً بهذا الحجم، أثبت أن نموذج الردع الذي اعتقد الكيان أنه قد شلّه منذ أحداث يونيو 2025، لا يزال يمتلك الفعالية والقدرة على قلب الطاولة.
في ظل هذا الإخفاق العسكري، تسعى أجهزة الاستخبارات المعادية إلى تحريك ورقة الفتنة الطائفية لجر دول المنطقة إلى حلف 'إبراهيمي' موجه بالكامل ضد طهران. إن محاولة ضرب المكونات المجتمعية في الشرق الأوسط تهدف إلى تعويض الفشل في تدمير البنية التحتية الإيرانية، وهو ما يمثل الملاذ الأخير لمشروع يسعى لإعادة صياغة المنطقة وفق الرؤية الصهيونية.
يبقى الصمود الإيراني، رغم الخسائر الاقتصادية الفادحة والدمار في البنية التحتية، حجر عثرة أمام طموحات البيت الأبيض وتل أبيب. إن استمرار النظام في ممارسة مهامه يكرس هزيمة سياسية واستراتيجية للمعتدين، ويضع جيران إيران أمام مسؤولية لجم هذا العدوان ومنع انجرار المنطقة إلى صراع شامل لا يخدم سوى القوى الاستعمارية.





شارك برأيك
فشل الرهانات الأمريكية والإسرائيلية: كيف صمدت طهران أمام حسابات الانهيار السريع؟