فلسطين

الخميس 28 أغسطس 2025 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

خطة "إي ـ 1" الإسرائيلية.. بين الحرب على غزة ومصير حل الدولتين

تعود خطة "إي ـ 1" الاستيطانية إلى واجهة الأحداث في أغسطس 2025، بعد سنوات من التجميد والجدل. تمتد المنطقة المستهدفة شرق القدس حتى تخوم مستوطنة معاليه أدوميم، وتشمل بناء أكثر من 3,500 وحدة استيطانية. هذه المعطيات تكشف أن الهدف يتجاوز بناء مساكن، إذ يراد بها إحداث تغيير جغرافي استراتيجي في قلب الضفة الغربية.

تنفيذ "إي ـ 1" يعني عمليًا شطر الضفة الغربية إلى شمال وجنوب، وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. وقد حذر الاتحاد الأوروبي من أن إقامة مستوطنات في "إي ـ 1" ستقطع التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبقية الضفة، مما يجعل حل الدولتين غير قابل للتحقيق.

بينما كانت الحكومة الإسرائيلية تعلن عن المضي في خطة "إي ـ 1"، كانت توسع عملياتها العسكرية في قطاع غزة. هذا التزامن لم يكن بريئًا، حيث صرح وزير المالية الإسرائيلي بأن الخطة تهدف إلى "دفن فكرة الدولة الفلسطينية" تحت دخان القصف في غزة.

أثارت خطة "إي ـ 1" موجة إدانات غربية، حيث اعتبرها جوزيب بوريل انتهاكًا متعمدًا للقانون الدولي. كما أعرب وزير الخارجية البريطاني عن قلقه من أن الاستيطان في هذه المنطقة سيقطع أي إمكانية لتواصل الأراضي الفلسطينية.

تاريخيًا، واجهت خطة "إي ـ 1" تجميدًا متكررًا بفعل الضغوط الدولية، لكنها عادت للظهور بقوة في حكومة 2025. هذه الحكومة بدت أكثر إصرارًا على توسيع ما يسمى "القدس الكبرى" وقطع الطريق أمام أي تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

تتزامن خطة "إي ـ 1" مع مشاريع استيطانية أخرى مثل "إي ـ 2"، مما يعمق الطوق الاستيطاني حول القدس. هذه المشاريع تخلق ما يسميه خبراء التخطيط "حزام العزل"، مما يؤدي إلى تفكيك الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة.

لا يمكن فهم خطورة خطة "إي ـ 1" بمعزل عن الإطار القانوني الدولي. فقد أكد مجلس الأمن الدولي أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليست لها أي شرعية قانونية. تنفيذ الخطة قد يُعدّ شكلًا من أشكال "الضم غير المشروع".

قوبلت خطة "إي ـ 1" برفض واسع من الدول العربية والإسلامية، حيث حذر الأردن من أن المشروع "يقتل آمال السلام". كما اعتبرت جامعة الدول العربية أن الخطة تجعل من الحديث عن دولة فلسطينية أمرًا عبثيًا.

إن تزامن الإعلان عن "إي ـ 1" مع الحرب على غزة يوضح أن ما يجري ليس مسارين منفصلين، بل استراتيجية واحدة: استخدام القوة العسكرية لتصفية المقاومة في القطاع، والخرائط لتفكيك الضفة.

تعتبر خطة "إي ـ 1" اختبارًا مصيريًا للحكام العرب والمسلمين، حيث يجب عليهم أن يواجهوا التاريخ بشجاعة. المعادلة لم تعد تحتمل الرمادية؛ فالتاريخ يقيس الأفعال والنتائج.

دلالات

شارك برأيك

خطة "إي ـ 1" الإسرائيلية.. بين الحرب على غزة ومصير حل الدولتين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.