تتواصل الحرب العدوانية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، بينما تدور حرب أخرى في الضفة الغربية، حرب أقل ضجيجاً، لكنها تحمل في طياتها مخاطر جسيمة على الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته. إن ما يقوم به الاحتلال من قتل واعتقال وهدم للمنازل ومصادرة الأراضي والاستيطان، هو نهج مستمر منذ عقود، ولكنه اليوم يتخذ طابعاً أكثر وحشية.
منذ السابع من أكتوبر، شعر الاحتلال بأنه أمام فرصة تاريخية لتصحيح ما يعتبره 'أخطاء' المؤسسين الأوائل، وبدأ بتنفيذ مخططات قديمة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم. هذه المخططات تهدف إلى خلق واقع جديد يمنع قيام دولة فلسطينية ويخنق الحلم الفلسطيني بالتحرر والاستقلال.
تتضمن هذه الحرب أيضاً استهداف المخيمات الفلسطينية، حيث بدأ الاحتلال باجتياح مخيمات الشمال مثل جنين وطولكرم، مما أجبر السكان على النزوح وهدم مئات المنازل. كما يسعى الاحتلال إلى إعادة تشكيل هذه المخيمات لتفقد هويتها، وتحويلها إلى أحياء عادية ضمن المدن.
في سياق موازٍ، يشن الاحتلال حرباً على القرى الفلسطينية القريبة من المستوطنات، مستعيناً بالمستوطنين الصهاينة الذين يقومون بهجمات إرهابية تحت حماية جيش الاحتلال. هذه الاعتداءات تشمل حرق المنازل والسيارات، وترويع المواطنين، مما يزيد من معاناتهم.
كما ابتدع الاحتلال ما يسمى 'الاستيطان الرعوي'، حيث يقوم المستوطنون برعي قطعان الماشية في الأراضي الفلسطينية، مما يؤدي إلى الاستيلاء على الأراضي وتقييد حركة السكان. هذه الممارسات تعكس عقلية الاحتلال التوسعية التي لا تعترف بحقوق الفلسطينيين.
الحرب على الضفة الغربية أقل ضجيجاً لكنها لا تقل خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية.
تستمر الحرب الاقتصادية التي يشنها الاحتلال على الفلسطينيين من خلال فرض قيود على حركة الأموال وتقييد عمل البنوك. كما قام الاحتلال بقرصنة عوائد الضرائب، مما أدى إلى أزمة مالية خانقة للسلطة الفلسطينية، حيث لم تعد قادرة على دفع رواتب الموظفين.
مع تزايد الحواجز العسكرية والاعتداءات، أصبح التنقل بين المناطق الفلسطينية محفوفاً بالمخاطر. إذ يتعرض الفلسطينيون للقتل لأتفه الأسباب، مما يزيد من حالة القلق والخوف بين المواطنين.
تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يعاني الفلسطينيون من البطالة والفقر، مما يخلق حالة من السخط والغضب. الجميع يتحدث عن الأزمات الخانقة، وعن سوء الأوضاع، مما يؤدي إلى شعور بالعجز والقلق من المستقبل.
تطرح هذه الأوضاع أسئلة مشروعة حول دور السلطة والفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني. ما هو المطلوب لمواجهة هذه التحديات؟ وما هي الخطوات الممكنة لتحقيق التغيير؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات صادقة وفعالة.





شارك برأيك
الحرب على الضفة