تتزايد الفجوة بين الانتصارات العسكرية الوهمية التي يروج لها جيش الاحتلال في غزة وبين الهزائم الدبلوماسية الحقيقية التي يواجهها على الساحة الدولية، وخاصة في أوروبا. بينما يسعى الاحتلال لإظهار قوة موقفه من خلال بياناته العسكرية، تتكشف ردود الفعل العالمية عن هشاشة سياسية وعزلة متزايدة.
لم تعد المواقف الأوروبية تقتصر على الإدانات الخجولة، بل تحولت إلى إجراءات سياسية ملموسة تعكس نفاد الصبر من ممارسات الاحتلال. فقد أدان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشدة اتهامات نتنياهو بوجود "معاداة للسامية" في فرنسا، واصفاً إياها بأنها "مشينة وغير دقيقة".
في خطوة غير متوقعة، استدعت الحكومة الهولندية سفير الاحتلال وطالبت بفرض حظر سفر على وزراء بارزين في حكومته، مثل ايتمار بن غفير وبيسلييل سموتريتش، بعد خطاب حاد استخدم لغة التحريض. هذا الإجراء يعد الأشد من نوعه من قبل دولة أوروبية تجاه الاحتلال.
تجد برلين نفسها في مواجهة داخلية غير مسبوقة، حيث أدى قرار المستشار فريدرش ميرتز بتعليق صادرات السلاح للاحتلال إلى تفاقم التوتر داخل حزبه، مما وضعه في موقف هش أمام قاعدته الانتخابية. هذه الخطوات تعكس تراجع الدعم الأوروبي للاحتلال.
بينما يعتمد الاحتلال على قوته العسكرية لإقناع جمهوره الداخلي، تنهار قاعدته الأخلاقية والدبلوماسية بشكل يومي.
المجلس الأوروبي دعا بشكل موحد وواضح إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين، ورفع الحصار عن غزة، بغض النظر عن مواقف الأطراف. هذه الدعوات تعكس تحولاً في الموقف الأوروبي تجاه الاحتلال.
لم يقتصر التغيير على المواقف الحكومية، بل امتد ليشمل الإعلام العالمي الذي بدأ ينتقل من التغطية الموضوعية إلى النقد المباشر. صحيفة "الغارديان" البريطانية، على سبيل المثال، تحولت من التغطية المتوازنة إلى استخدام مباشر للفظ "القتل" والمطالبة بوقف الدعم.
كما ركزت صحيفة "فاينانشال تايمز" على التناقض الصارخ بين "العنتريات" العسكرية والضغوط الدولية المتزايدة. مجلة "نيوزويك" الأمريكية نشرت تقارير تشير إلى أن الاحتلال مسؤول عن أكثر من نصف ضحايا الحروب في العالم خلال عام 2024.
تظهر هذه التطورات أن الدبابات والسيطرة على الأرض لا يمكن أن تعوض الخسائر التي يتكبدها الاحتلال في الساحات الدبلوماسية والإعلامية. بينما يعتمد الاحتلال على قوته العسكرية لإقناع جمهوره الداخلي، تنهار قاعدته الأخلاقية والدبلوماسية بشكل يومي.





شارك برأيك
انتصارات غزة العسكرية الوهمية تقابلها هزائم دبلوماسية حقيقية.. كيف يخسر كيان الاحتلال أوروبا؟