فلسطين

الخميس 21 أغسطس 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحفي إسلام الكومي.. ارتقى بالقلم كما بالروح

في مساء يوم الاثنين، بينما كان الصحفي إسلام الكومي يستعد لأداء صلاة المغرب في منزله المستأجر بحي الصبرة في مدينة غزة، تعرض منزله لقذيفة مباشرة من مدفعية الاحتلال الإسرائيلي. هذه الحادثة فتحت صفحة مأساوية جديدة في سجل الجرائم المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة المحاصر.

إسلام، الذي كان قد فقد منزله الأصلي في شارع رقم (8) نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، لم يتوقع أن يتعرض للقصف مرة أخرى. وعندما سقطت القذيفة، هرع إلى أطفاله الثلاثة وزوجته، ليجدهم جميعًا مصابين بجراح متفاوتة. في تلك اللحظات العصيبة، حاول إسلام تقديم الإسعافات الأولية لأسرته قبل أن يتصل بشقيقه طالبًا المساعدة.

شقيق إسلام، يوسف الكومي، يروي كيف خرج إسلام من منزله يركض في الشوارع بحثًا عن المساعدة، لكنه وجد الحي قد تحول إلى منطقة أشباح بفعل القصف. خلال بحثه، عثر على سيدة مسنّة مصابة بشظايا، فحملها ووضعها على جانب الطريق، لكن الاحتلال لم يترك له مجالًا للنجاة، فقذيفة أخرى استهدفته مباشرة.

استشهد إسلام في تلك اللحظة، ليترك خلفه أسرة مصابة وقلوبًا مفجوعة. بعد دقائق، وصلت سيارات الإسعاف لنقل إسلام والمصابين إلى مستشفى الشفاء، لكن العائلة اكتشفت لاحقًا أنه يرقد جثمانًا في ثلاجات المستشفى.

لم يكن إسلام مجرد صحفي ينقل الأخبار، بل كان قلبًا نابضًا بالناس. عرفه زملاؤه بشخصيته الهادئة وحسن خلقه، حيث عمل كمدقق لغوي ومحرر صحفي، وشارك في تغطية الأحداث بتزويد الصحفيين بالمعلومات الميدانية، رغم التهديدات المتزايدة.

في أيامه الأخيرة، كان إسلام يشعر بقرب أجله، حيث أخبر شقيقه بأنه يشعر بالخطر ويريد الانتقال من منزله. لكنه رفض الانتقال إلى حي الشيخ رضوان خشية أن يكون أقرب إلى مواقع التوغل الإسرائيلي.

تجول إسلام بين مناطق مختلفة في غزة منذ بدء الحرب، وعندما عاد إلى منزله بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وجده قد دُمّر بالكامل، مما دفعه للسكن قرب مسجد علي بن أبي طالب في حي الصبرة، حيث استشهد بجوار منزله الجديد.

بفقدانه، انضمت عائلة الكومي إلى قائمة الأسر التي فقدت أبناءها في سبيل الكلمة والحقيقة، حيث استشهد شقيقه محمود عام 2012 في قصف الاحتلال أثناء تغطيته للأحداث.

إسلام لم يقتصر دوره على الصحافة، بل كان له دور إنساني أيضًا، حيث ساهم في إيصال المياه الصحية للنازحين وسعى لتأسيس تكية خيرية لتوفير الطعام للمحتاجين، لكن حلمه توقف عند قذيفة غادرة استهدفته.

مع استشهاد إسلام، ارتفع عدد الصحفيين الشهداء منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 إلى 239 شهيدًا، مما يعكس الجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال ضد الصحفيين. وزارة الصحة في غزة أعلنت أن إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغ 62,064 شهيدًا.

رحل إسلام كما عاش، قريبًا من الناس، منحازًا للحقيقة، نبيلاً في الموقف والكلمة. لم يحمل سلاحًا، بل قلمًا، لكن الاحتلال يرى الحقيقة خطرًا لا يُحتمل.

دلالات

شارك برأيك

الصحفي إسلام الكومي.. ارتقى بالقلم كما بالروح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.